اخر الاخبار

كنا نطلق تسمية "عروس الألعاب الرياضية" على ميادين وساحات ألعاب الساحة والميدان، لما كانت تحظى به من حضور جماهيري واسع وكثيف، حتى في بطولات المدارس الابتدائية والمتوسطة. وكان هذا الحضور يمنح تلك البطولات والمهرجانات مكانة خاصة، فضلاً عن قيمتها الرياضية والتربوية.

كما كانت مهرجانات الجيش والجامعات ومديريات التربية تشكل أعراساً رياضية حقيقية، ينتظرها الجمهور بشغف ويتذكر مواعيدها وأيامها وتفاصيلها. لكنها اليوم انحسرت وضعفت وغابت، ومع الأسف لم تعد سوى أطلال وذكريات وأيام مفقودة.

لقد كنا نمارس هذه الألعاب بحب وحرص، وكان مدرسو التربية الرياضية يعدّونها فرصة ذهبية لإبراز مدارسهم وأبطالهم، ويعتبرون أنفسهم قادة النشاط الرياضي المدرسي والمسؤولين عن تطويره. وكانت المؤسسات التربوية والكليات والجيش بمختلف وحداته وأصنافه، فضلاً عن الشرطة، تؤدي فعالياتها الرياضية باهتمام كبير، وتعمل على تقديم أبطالها وإنجازاتها.

أما اليوم، فنجد أنفسنا غائبين عن الساحة الرياضية، باستثناء كرة القدم. فمعظم الاتحادات الرياضية تكاد تكون غائبة عن المشهد، وإن حضرت بعض فعالياتها فإنها تظهر بخجل. والأغرب أن الكثير من قادتها أصبحوا منشغلين بالترشح لانتخابات اتحاد كرة القدم أكثر من اهتمامهم باتحاداتهم وألعابهم.

هذه هي الصورة الحقيقية للواقع الرياضي العراقي اليوم.

وما زلنا، نحن أبناء الجيل القديم، نتذكر أبطال عروس الألعاب ونجومها. نتذكر خضير سلاطة عندما حقق فوزاً تاريخياً على منافسه الإيراني في سباق التتابع، بعدما استلم العصا متأخراً، لكنه انطلق كالصاروخ وتجاوز منافسه في الأمتار الأخيرة. كما نتذكر البطل سامي الشيخلي الذي سجل في سباق 100 متر رقماً اقترب من مستويات كبار عدائي العالم.

واليوم نتساءل: ماذا حل بأبطال الساحة والميدان؟

لقد استأثرت كرة القدم باهتمام المسؤولين، باعتبارها اللعبة الأكثر جماهيرية. لكننا نتوجه بالسؤال إلى قادة الرياضة ومسؤولي الاتحادات والأندية: ماذا أصابكم؟ هل نسيتم ألعابكم؟ وهل فقدتم بوصلة عملكم؟

إن الواجب الوطني يقتضي الاهتمام بعروس الألعاب وإعادة أيام مجدها. ولن يتحقق ذلك إلا بالعودة الجادة إلى تنظيم مسابقاتها ومهرجاناتها، وتوفير الرعاية والاهتمام اللازمين لها. فهي اللعبة التي طالما هتفنا لأبطالها وصفقنا لعدائيها وقفازيها ورماة أدواتها.

كما أننا مطالبون اليوم بالارتقاء بمستوى مدرسي التربية الرياضية وتطوير قدراتهم وتحسين أدائهم، لأنهم الأساس في بناء القاعدة الرياضية. ومن خلالهم يمكن إعداد أجيال تمتلك القابليات الرياضية العالية، إلى جانب توفير الأدوات والوسائل التعليمية اللازمة للدروس الرياضية.

ولعل أهمية هذا الأمر تتضاعف لأن ممارسة الرياضة أصبحت حقاً دستورياً، إذ نصت المادة (36) من الدستور العراقي على أن: "ممارسة الرياضة حق لكل فرد، وعلى الدولة تشجيع أنشطتها ورعايتها وتوفير مستلزماتها."

إن دعم الرياضة وتشجيع ممارستها يفتح الطريق أمام بناء أجيال من الأبطال والممارسين والعشاق للرياضة، ويسهم في تعزيز الصحة والثقافة الرياضية في المجتمع.

فهل يصح، بعد كل هذا، أن تبقى الرياضة وألعابها مهملة؟