انسحاب اكثر من ثلاثين نائبا من تحالف رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، يشكل فضيحة سياسية واخلاقية وسلوكية، إذا ما أخذنا بالاعتبار أن مثل هذه الاستقالات تكررت مع جميع رؤساء الحكومات السابقة الذين هُزموا في الانتخابات، ولم يحالفهم الحظ بالبقاء في قيادة كابينة الحكومة، فتركهم الكثيرون وانتقلوا إلى الرئيس الفائز، أو إلى بازار بيع الولاءات، مع تأويلات متهافتة، ولعل اكثرها تهافتا، اتهام صاحبهم السابق بالضعف، وعدم الأهلية، والأنانية والانحياز لأبناء قريته، أما التفسير الحقيقي لهذا الانقلاب على "الزعيم" والتخلي عنه بعد فقدانه الفرصة ليكون على رأس الحكومة هو أن المنسحبين، الجُدد والقدامى، لا "مبادئ" لهم تستحق التمسك بها، ولا أهمية عندهم للتعهدات والشعارات، والفضيحة تكمن في هذا السؤال التفصيلي: إذا لم يوفِ هؤلاء النواب لشركائهم وزملائهم في المعركة الانتخابية، فهل سيوفون للمواطنين الذين انتخبوهم؟ والسؤال الاشتقاقي هو هل يتأمل هؤلاء نتائج هذا الجشع؟
في حكاية "ويل روجز" القصيرة أن الأسد، بعد ان تناول فطيسته، من ثورٍ كامل، شعر بالتخمة والزهو، واخذ يهدر ويزمجر، حتى سمعه صيادٌ عابر، فاعترضه، وحوّله إلى فطيسة.
*قالوا:
"الأرض توفر ما يكفي لاحتياجات كل إنسان، لكن ليس لجشع كل إنسان".
المهاتما غاندي