صوج منْ؟!
كشفت تقارير عديدة مؤخراً عجز الدولة عن تمويل نفسها في الفترة القادمة، بعد أن أظهرت حسابات الأشهر الأولى التي سبقت العدوان على إيران وجود عجز في الموازنة بنحو تريليوني دينار وبنسبة 4 في المائة، في وقت يُتوقع فيه أن يصل هذا العجز بين 4 و6 تريليون دينار أي بنسبة 50 الى 70 في المائة، بعد التوقف شبه التام في تصدير النفط. هذا ولا يجد الخبراء غير طباعة نقود جديدة حلاً مؤقتاً للمشكلة، رغم ما يسببه ذلك من انخفاض جديد في قيمة الدينار، وبالتالي ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والإيجارات والنقل وتحطيم معيشة محدودي الدخل والطبقة الوسطى.
من أين لك هذا؟
طلب رئيس الحكومة الجديدة من أعضائها الكشف عن ذممهم المالية، في إجراء اعتبره ملزماً لهم، بالتزامن مع انضباطهم في الحضور والانصراف، وتفعيل ملفات مكافحة الفساد وإجراء الإصلاح الإداري والمالي. ورغم إن هذه العبارات باتت مملة لتكرارها شبه اليومي على لسان "أولي الأمر" من دون أن يتجسد منها شيء في الواقع، يرى الناس بأن كشف الذمة المالية قد يكون ضماناً لنظافة اليد خلال فترة الاستيزار، لكنه لا يكشف ما إذا كانت اليد التي تسلمت الحقيبة الوزارية نظيفة، وهو ما يتمناه الجميع لوزرائنا، بما فيهم من فاقت ثروته مليارات من الدولارات.
منهاج ناقص
لم تخلُ الوزارة الجديدة من مشاركة نسوية، وإنْ بحقيبة واحدة فحسب، بل خلا منهاجها من معالجة المشاكل الكبيرة للمرأة العراقية، وفي مقدمتها التمييز الشديد في فرص العمل والتعليم وتبوء المواقع القيادية وخاصة في السلطات الدستورية الثلاث، إضافة الى تعرضها للعنف الأسري والتهميش الاقتصادي والاجتماعي، وخضوعها لقوانين تشرعن هذا التمييز في الأسرة وأماكن الدراسة والعمل. الناس الذين يدعمون بيانات المنظمات المدافعة عن مظلومية نصف المجتمع، ونشطاء حقوق الإنسان، الداعين إلى الإسراع في سد هذا النقص، يدركون أن الخلل لم يحدث سهواً، لأنه ينسجم مع العقلية الأوليغارشية التي تقود منظومة المحاصصة الحاكمة وما سببته للبلاد من أزمات وخراب.
تقليد {محمود}
بعد أقل من أسبوع على نيله الثقة، بحث رئيس الحكومة مع كوادر وزارة الكهرباء سبل معالجة مشكلة التجهيز الكهربائي القائمة بلا حل منذ 2003، واتفق معهم على أن يغادر العراق هذا الموضوع آسوة ببلدان العالم. الناس الذين سمعوا بذلك تساءلوا عن السر وراء فشل هذه الاجتماعات في تحقيق نتائج، رغم أنها صارت النشاط الأول لكل رئيس حكومة، فقد سبق أن عقد رئيس الحكومة السابق اجتماعاً مماثلاً بعد أسبوع من تسلمه منصبه، كما كان سلفه قد عقد الإجتماع ذاته بعد شهر من استيزاره، مقلداً سلفه الذي قام بالخطوة نفسها بعد خمسة أسابيع من تعيينه.
وِلْيه!
أبلغت تركيا العراق بشروط صارمة لتجديد اتفاقية عام 1973 المنظمة لتصدير النفط عبر ميناء جيهان، كزيادة الرسوم المرورية، وربط الأنبوب بحقول البصرة بدلاً من كركوك، ومنح أنقرة استثمارات نفطية وتحويلية. هذا وفيما يرى الخبراء أن أنقرة تحاول ابتزاز العراق عبر استغلال الظروف الصعبة التي يعيشها بعد إغلاق مضيق هرمز، فإنهم يلقون باللوم على "أولياء أمورنا" الذين لم يحركوا ساكناً منذ أن ألغى أردوغان الاتفاقية قبل ما يقارب العام، وبقوا بانتظار ضغط أمريكي أو دولي عليه يثنيه عن هذا القرار، ونسوا إصلاح الأنبوب المخرب طيلة هذه المدة، رغم أن الأمر لم يكن يتطلب أكثر من أسبوع!