اخر الاخبار

يحكى أن أحدهم دخل على حاكم، عشاءً، فقال له "صبحكم الله بالخير" فرد عليه الحاكم غاضباً: أتستهزئ بي؟ فأدرك الرجل غلطته، وقال مرتجلاً:

"صَبَّحتُهُ عند المساءِ فقالَ لي ..تهزأ بقدري، أم تريد مزاحا.

فأجبته إشراق وجهك غرّني... حتى توهمت المساءَ صباحا".

فطرب الحاكم لقوله، وأجزل له العطاء، ووضع الحكاية في نظام التعليم والمرويات واللوائح،  ويقال إنها كانت بداية التطبيل للحكام عند العرب، وصارت مهنة لمحترفي النفاق السياسي، انتشرت في مجتمعات متخلفة، واستخدمها الحكام لإرهاب شعوبهم.

وعندنا، تكونت على أرصفة السياسة، والإعلام، جوقة من المطبلين، احترفت النفخ في صورة السياسي الذي يتبوأ منصبا مقرراً في الدولة، حتى قبل أن يستلم مقاليد الحكم ويباشر إدارته، وقبل أن يعلن عما ينوي تحقيقه ومعالجته، والمشكلة، أن التطبيل يغوي الحكام، ويطربهم، بل ويصدقون ما يقوله الطبالون، وقال شاعر قديم:

"إذا المرء لم يمدحه حُسن فعاله...

 فمادحُه يهذي وإنْ كان مُفصِحاً".

*قالوا:

"لا يهمني كم من الناس أرضيت.. ولكن يهمني أي نوع من الناس أقنعت.

العقاد