يُحكى ان رجلا دفن كلبه النافق في مقبرة المسلمين. فاشتعل غضب اهل البلدة ولم يتقبلوا هذا الفعل غير المألوف، ورفعوا شكواهم الى القاضي مطالبين بالحكم العادل. استدعى القاضي الرجل صاحب الكلب وسأله بصرامة وغضب عن حقيقة ما نسب اليه وعن سبب فعله الغريب هذا. حيث استشاط القاضي غضبا وقال: أتهزأ بنا وتدنس مقبرتنا؟ كيف لك ان تتجرأ على دفن كلبك فيها؟ هل هذه فعلتك استهزاء بحرمة موتانا؟
أجاب الرجل بهدوء وبرود: "نعم.. نعم يا مولاي القاضي، لم افعل ذلك الا لتنفيذ وصية كلبي. فقد أوصاني قبل موته بأن ادفنه في هذه المقبرة".
قال القاضي: "لكن هذا لا يُعطيك الحق في دفنه في هذا المكان المُحرّم، والاستهزاء بنا وبموتانا".
أجاب الرجل: "يا سيدي لقد اوصاني الكلب أيضا أن اعطي القاضي ألف دينار بعد الدفن".
هنا تنهد القاضي وابتسم بلطف وقال: "رحم الله الكلب الفقيد"! فتعجب الناس من أمر القاضي. كيف غيّر رأيه في الحال؟!
قال لهم: "لا تتعجبوا. فقد تأملت في هذا الكلب الصالح، وتبيّن لي أنه من نسل كلب اصحاب الكهف"!
تُرى كم من الناس تتغيّر أحكامهم فجأة من أجل مصالحهم.. المال يعمي البصيرة، والحق لا يُعرف بالناس، لكنه يُعرف بالحق نفسه.
ويبدو أن ذلك القاضي أراد أن يعكس صورة لزمننا هذا. حيث يبيع فيه بعض الناس الحق ويشترون الباطل من أجل مصالحهم الشخصية.. هذا حالنا اليوم.. البعض تتغير مبادئهم فينطقون بالباطل ويدافعون عنه حسب رغباتهم وما تقتضيه مصالحهم.
أقول: المواقف تكشف المعادن. فمن يبيع مبادئه لمصلحة زائلة يخسر احترامه وثقة الناس فيه.