لسوء حظ برلمان بلادنا أن الحرب الكارثية الجارية فاجأته وهو بملابس النوم. فلم يكن مهيئا للمواقف الوطنية. كان مشغولا "خطية" بملء استمارات الرواتب والحمايات والجكسارات، وبعض لوجستيات الحركة، عابرة الحدود، ولكي يكون، هذا البرلمان مستعداً للمعارك الطاحنة "ويا أهلا بالمعارك" كان بحاجة إلى عام واحد، في الأقل. ليصحو، ويعرف "شكو ماكو". اللعنة على الحرب، إذ اندلعت في غير وقتها. وفُرض على النواب أن يرهقوا أعصابهم الرقيقة، ويبددوا وقتهم الثمين بمتابعة حال الجبهات، وأخبار المسيّرات، والاستغاثات، وعواصف الغبار إلى ساعة متأخرة من الليل، ثم، تفوتهم، في الغالب، جلسات الصباح. كان ثمة جلسة واحدة يتيمة لمناقشة تطورات الحرب. انعقدت. شهدت حالة فوضى. خطابات رنانة. شتائم. مشادات. تعاركوا. ثم ذهب كل نائب الى بيته. لكن سيكون الأمر ممكنا وغير مكلفٍ لو أن الأمور بقيت بهذه الحدود و"تحت السيطرة" والمتابعة والمراقبة، لكن نيران الحرب بدأت تتسع لتطال مستقبل الدورة النيابية نفسها، بل ومستقبل البلاد، ما يؤدي إلى صرف النواب إلى بيوتهم، وإنهاء خدمتهم، لسوء حظهم.. وحُسن حظنا.
*قالوا:
"تأبَى صروفُ الليالي أن تُديمَ لنا/
حالا، فصبرا إِذا جاءتْك بالعَجَبِ"
الطغرائي