احتفى المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء بحصول العراق على 28 نقطة من أصل 100 في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، بدل الـ 26 نقطة التي احرزها عام 2024 معتبراً أن هذا “التحسن”، الوارد في تقرير منظمة الشفافية الدولية لسنة 2025، يعكس التزام الحكومة ومؤسساتها بترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة!
غير أن هذا التقرير يبقى يصنف العراق ضمن الدول الأشد فساداً، لأن “التحسن” المذكور لا يتعدى نقطتين لا أكثر!
البيان الرسمي بالغ في رسم صورة إيجابية، متجاهلاً تخلف العراق الكبير عن متوسط الأداء الإقليمي، الذي تتصدره الامارات بـ 69 نقطة، والسعودية بـ57 نقطة.
وتجاهل البيان طبعا حقيقة ان دولاً مثل أنغولا ومنغوليا وجيبوتي ونيبال وإثيوبيا، تفوقت على العراق في المؤشر ذاته.
ويمكن النظر إلى البيان بوصفه قرينة واضحة على عمق الخلل الذي كرّسته قوى المحاصصة في إدارة الدولة. إذ إن الاكتفاء بتسويق تحسن طفيف في مؤشر متدنٍ أصلاً، لا يخفي حقيقة الفساد المستشري. بل إن مجرد الاحتفاء بهذا المستوى من النتائج، يرقى إلى إقرار ضمني بحجم التدهور في منظومة النزاهة، ويعكس واقعاً ما زال فيه المال العام عرضة للهدر والاستباحة، في ظل غياب المساءلة الفاعلة والإصلاح الجذري.