اخر الاخبار

انتشرت في هذه الأيام، وبفضل تعدد وكثرة القنوات التلفزيونية، البرامجُ الرياضيةُ بمختلف أنواعها ومقدميها. إلا أن هذه القنوات نلاحظ أنها تقدم برامج رياضية ذات توجه واحد تقريبًا، إذ تسير أغلبها على خط تحريري متشابه، تناقش الواقع الرياضي ومشكلاته بالأسلوب نفسه، وبما ينسجم مع سياسات القنوات التي تبثها.

ومن خلال متابعتنا لهذه البرامج، نرى أن معظمها يتبنى توجهات هجومية، تتحدث بنبرة تصعيدية تدعو إلى مهاجمة القطاع الرياضي دون مراعاة مصلحة الرياضة والوطن، حيث تنشغل بقضايا شخصية ذات طابع بعيد عن جوهر الرياضة ومجتمعها. في حين أن الواقع الرياضي يتطلب مناقشات هادفة وتوجهات واعية، بعيدة عن الأهداف والطموحات الشخصية.

وأرى أن بعض معدّي ومقدمي هذه البرامج تحركهم أهداف شخصية وتطلعات مصلحية محدودة ومرسومة، يسعون إلى تحقيقها من خلال هذه المنصات الإعلامية. ونحن، كمتابعين، نجد أن الكثير من هذه البرامج تحقق أهدافًا شخصية وسياسات مصلحية، بينما يتمثل واجبها الأساسي في نشر الوعي الرياضي الوطني، الذي يسهم في ترسيخ الأهداف الوطنية العليا، والارتقاء برياضة الوطن، ونشر المحبة والانسجام، وإبعاد الحقد والضغينة والحساسيات عن الوسط الرياضي.

والمطلوب من مقدمي هذه البرامج أن يسهموا في نشر ثقافة الحوار الجاد والواعي، وإبعاد الوسط الرياضي عن المشاحنات والفرقة والتمزق. وهنا يبرز دور مقدم البرنامج في إدراك مسؤوليته المهمة والحساسة، وأدائه الإيجابي في تقديم محتوى يمنح جرعة إيجابية ويسهم بفاعلية في الحياة الرياضية. كما أن سياسة القناة الفضائية تتطلب تفاعلًا إيجابيًا مع القطاع الرياضي، كونه قطاعًا حيويًا ومؤثرًا في الساحة العراقية وفي مختلف الساحات.

نعم، يجب أن نتفاعل إيجابيًا مع الأحداث الرياضية، ونمارس دورًا مؤثرًا وفاعلًا، وننتقد المظاهر السلبية ونسعى لتجاوزها بعيدًا عن المجاملات والمحاباة، فهذا من واجباتنا الأساسية. لكن دور البرامج الرياضية يتطلب تفاعلًا واعيًا وإيجابيًا وموجهًا، يخدم الرياضة ويطورها، بعيدًا عن الشخصنة والحساسيات والمصالح الشخصية. عندها فقط سنحقق الأهداف المرجوة من تقديم هذا البرنامج أو ذاك.

إن الطروحات العلمية والعملية التي تقدمها هذه البرامج تشكل أساسًا واعيًا لمن يطرحها، وتسهم في تحقيق إنجازات كبيرة ومؤثرة للرياضة. كما أن أهداف البرامج الرياضية يجب أن تكون مصدرًا لتصحيح المسار الرياضي، وتوجيه المؤسسات الرياضية نحو تحقيق أهدافها بعيدًا عن الإساءة والعدوانية.

أما أن يعتقد معدّ أو مقدم البرنامج الرياضي أنه يعرف كل شيء وأنه خبير رياضي مطلق، فهذا أمر مرفوض. فالبرامج الرياضية تتطلب معرفة دقيقة بالواقع الرياضي، وفهمًا للخطوات الصحيحة في إدارة هذا القطاع. كما أن الضيف الذي يحضر إلى البرامج الرياضية يجب أن يكون واعيًا لمسؤوليته، وقادرًا على الحوار والإجابة بأسلوب محترم وأدب عالٍ، لأنه يظهر على شاشة يشاهدها ويحترمها الملايين من عشاق الرياضة داخل الوطن وخارجه. ومن المعيب أن ننشر عيوبنا وغسيلنا أمام الآخرين.

إن الإعلام الرياضي مطالب بأن يكون إعلامًا موجهًا وإيجابيًا، حتى عند تسليطه الضوء على العيوب والنواقص، بعيدًا عن القضايا الشخصية. وهذا يُعد من الواجبات الأساسية للإعلام الرياضي الواعي الذي يخدم الوطن والشعب.

إننا نخوض اليوم تجربة جديدة وواعية، تتطلب منا أن نكون إعلامًا وصحافةً رياضيةً مسؤولة، نلتزم بأخلاقيات العمل الرياضي، ونسير به نحو الطريق الصحيح.