في مستشفى الصويرة العام، شأن غيره من المستشفيات الحكومية المتردية في البلاد، لا تبدأ رحلة المريض بالبحث عن العلاج فحسب، إنما تبدأ بمواجهة خيار اصعب: إما الانتظار أمام أجهزة يُقال إنها "معطلة"، أو الرضوخ لتوجيهات بعض الأطباء بالتوجه إلى عياداتهم الخاصة (راجعني في عيادتي)!
تتكرر هذه الجملة على مسامع المراجعين، وآخرها ما تحدث به مواطنون عن طبيب في قسم الكسور. حيث أخبر مراجعة تعاني آلاما حادة بأن المستشفى عاجز عن تقديم الخدمة، مقدماً "الحل البديل" في عيادته الخاصة!
هذا المشهد يضع المواطن البسيط بين مطرقة الخدمة الحكومية الغائبة وسندان الاستغلال التجاري للمهنة.
ويأتي هذا التراجع في مستوى الأمان الصحي في وقت يعيش فيه المواطن أزمات متراكمة، أبرزها راهنا تأخر صرف المستحقات المالية الذي يفتك بالقدرة الشرائية للعائلات. حيث اقترن ذلك بارتفاع أسعار المواد الأساسية الذي جعل من تأمين كشفية الطبيب وأجور العلاج في القطاع الخاص "حلمًا بعيد المنال" للفقراء.
يتساءل مراجعون بمرارة: إذا باتت المستشفيات الحكومية معطلة عن استقبال الحالات البسيطة، فأين ذهبت الميزانيات المخصصة للصحة؟!