اخر الاخبار

الصفحة الاولى

مع اقتراب الذكرى السابعة لانتفاضة تشرين.. دعوات من المحتجين لتجديدها

الشيوعي العراقي: استمرار نهج المحاصصة ولّاد الأزمات يُصعّد الحركة الاحتجاجية

بغداد – طريق الشعب

بعد سبع سنوات على انتفاضة تشرين، لا تزال المطالب التي دفعت العراقيين إلى الشوارع آنذاك تنتظر الاستجابة، فيما تتواصل الأزمات المعيشية والخدمية، وتتجدد الاحتجاجات على البطالة وتردي التعليم والصحة والسكن، إلى جانب التضييق على الحريات العامة. ومع اقتراب ذكرى الانتفاضة، تتصاعد الدعوات إلى التظاهر والإضراب، في مشهد يعكس اتساع فجوة الثقة بين المواطنين ومنظومة الحكم التي أخفقت في معالجة الأزمات المتراكمة.

طلعت كريم: دوافع تشرين ما زالت قائمة

وفي حديث لـ"طريق الشعب" بمناسبة الذكرى السابعة لانتفاضة تشرين المجيدة، قال الرفيق طلعت كريم، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، إن هذه المناسبة تستحضر ذكرى انتفاضة شعب خرج بالملايين ليعلن موقفه بوجه الفساد والمحاصصة والطائفية وتردي الحياة العامة، موضحاً أن النساء والرجال والشبيبة والطلبة انتفضوا من أجل الوطن والكرامة والعدالة.

وأضاف كريم، أن يوم 25 تشرين الأول يستعيد تلك الصرخة المدوية الرافضة لمنظومة الحكم التي أهدرت المال العام، وأضعفت الدولة ومؤسساتها وقدرتها على حماية السيادة وبناء القرار الوطني المستقل وتعزيزه.

وأشار إلى أن دوافع اندلاع الانتفاضة ومسبباتها ما زالت قائمة وتتفاعل، بل إن جوانب منها تضخمت كثيراً، مؤكداً أن استمرار النهج ذاته، الذي يولّد الأزمات، يجعل تجدد الانتفاضة بأشكال مختلفة أمراً قائماً وممكناً. ولفت إلى أن الحركة الاحتجاجية المتصاعدة، التي تتجلى يومياً في مختلف المحافظات، تقدم دليلاً على تراجع الثقة بمنظومة الحكم وقدرتها على التصدي لمشكلات البلاد المتفاقمة.

وشدد كريم على ضرورة أن تشكل ذكرى الانتفاضة حافزاً إضافياً لبذل المزيد من الجهود على طريق توحيد فعل ونضال قوى التغيير الديمقراطية، وتنظيم طاقات الجماهير بأشكال متنوعة، والعمل على بناء حركة شعبية واسعة قادرة على فرض إرادة التغيير وفتح الطريق أمام بديل وطني ديمقراطي.

قوات الأمن تمنع شيوعيي الشطرة من التظاهر

وفي سياق الاحتجاجات المطلبية، منعت القوات الأمنية تظاهرة نظمها أعضاء محلية الشطرة للحزب الشيوعي العراقي، وسط المدينة، احتجاجاً على قرار رفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار.

وكان المتظاهرون قد تجمعوا قرب سوق المدينة، ورفعوا شعارات تطالب بالتراجع عن قرار تغيير سعر الصرف، واتخاذ إجراءات عاجلة للحد من ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وحماية المواطنين من تداعيات الأزمة المعيشية المتفاقمة. غير أن القوات الأمنية منعت المحتجين من التجمع وإلقاء كلمة الحزب خلال الفعالية الاحتجاجية.

إجراءات تمس كرامة الطلبة

وفي ما يتعلق بالاحتجاجات الطلابية والدعوات إلى الإضراب الطلابي يوم الأحد المقبل، قال سكرتير اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق، أيوب عبد الحسين، إن كلية الطب في جامعة البصرة تشهد إضراباً طلابياً متواصلاً، احتجاجاً على ما وصفه بالإجراءات التعسفية والممارسات التي تمس كرامة الطلبة، فيما تشهد الأقسام الداخلية في جامعة ذي قار تحركاً طلابياً على خلفية تردي الخدمات.

واضاف عبد الحسين في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن طلبة كلية الطب في جامعة البصرة يطالبون بتغيير عميد الكلية وتعديل نهج الإدارة، واعتماد أساليب أفضل في التعامل مع الطلبة، والاستجابة لاحتياجاتهم ومشكلاتهم، والعمل على إيصال أصواتهم ومطالبهم.

وتابع أن طلبة الأقسام الداخلية في جامعة ذي قار بدأوا تحركاً احتجاجياً بسبب تردي الأوضاع الخدمية، ولا سيما غياب المياه والكهرباء والخدمات الأساسية، مشيراً إلى أن جامعات أخرى تستعد لتنظيم وقفات احتجاجية يوم الثلاثاء، 20 تشرين الأول، للمطالبة بمعالجة قضايا طلابية وخدمية، من بينها تفعيل تطبيق «هيبك» وتطوير خدماته وجعله مجانياً.

وأشار عبد الحسين إلى أن طلبة الإعداديات والمدارس الثانوية يستعدون لتنظيم تظاهرات وإضرابات في 25 تشرين الأول الجاري، بهدف الضغط باتجاه معالجة الأزمات الأساسية التي تعاني منها العملية التربوية.

25 تشرين الأول: إضراب طلابي في المدارس

من جانبها، أعلنت اللجنة المركزية للإضراب الطلابي، في بيان ورد لـ «طريق الشعب»، استعدادها لتنظيم إضراب شامل عن الدوام في عموم المدارس، مع بداية الأسبوع المقبل.

وذكر البيان أن هذه الخطوة الاحتجاجية تأتي بوصفها إجراءً اضطرارياً، نتيجة ما وصفه بالوعود الخاوية والطريق المسدود الذي وصلت إليه العملية التربوية، إثر تراكم الأزمات والفشل الإداري والفساد في ملف التعليم على مدى سنوات طويلة.

ودعت التنسيقية المواطنين والملاكات التدريسية إلى دعم الإضراب والمشاركة الفاعلة فيه، للمطالبة بإنهاء أزمة البنى التحتية، وإصلاح المناهج الدراسية ونظام الامتحانات الوزارية، وتوفير بيئة تدريسية لائقة للطلبة.

وفي الوقت نفسه، حذرت من محاولات عرقلة هذا النشاط الاحتجاجي، مؤكدة أهمية الاستجابة للمطالب المطروحة ومعالجة المشكلات التي تواجه القطاع التربوي.

إضراب طلبة طب البصرة يدخل يومه الثاني

وفي محافظة البصرة، دخل إضراب طلبة كلية الطب في الجامعة يومه الثاني، أمس، عقب نفي صدور قرار بإقالة عميد الكلية، وذلك بعد التظاهرات التي شهدتها الجامعة يوم الأحد. وأكد الطلبة رفضهم لما وصفوه بالبيئة العسكرية داخل الكلية، وتمسكهم بمطالبهم الاحتجاجية. ويشتكي الطلبة من تحويل الكلية، بحسب وصفهم، إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، مشيرين إلى تعرضهم للعنف وممارسات قالوا إنها تسببت لهم بأضرار نفسية، نتيجة الإجراءات التي تتبعها عمادة الكلية. وأكدوا استمرارهم في الاحتجاج إلى حين تنفيذ مطالبهم.

وقال المشاركون في الإضراب إن تحركهم يأتي في إطار مطالب متراكمة تتعلق بأساليب تعامل إدارة الكلية معهم، والإجراءات التي يرون أنها لا تنسجم مع حقوقهم الجامعية، ولا توفر البيئة المناسبة للتحصيل العلمي.

وأشاروا إلى أن من بين هذه الإجراءات فصل نحو 1500 طالب في وقت سابق، قبل إعادتهم إلى الكلية قسراً، فضلاً عن تعرضهم، بحسب تعبيرهم، لممارسات لا تليق بالمكانة التي ينبغي أن يحظى بها الطالب الجامعي.

احتجاجات مطلبية في المحافظات

وفي سياق تصاعد التحركات الاحتجاجية في المحافظات، تجددت تظاهرات الخريجين في كركوك، حيث تظاهر عدد من خريجي الكليات والمعاهد النفطية، أمس، أمام شركة نفط الشمال، للمطالبة بتوفير فرص عمل تتناسب مع اختصاصاتهم الأكاديمية.

وقال المتظاهرون إن سنوات الدراسة والتخرج لم تُترجم حتى الآن إلى فرص وظيفية، مطالبين بإيصال مطالبهم إلى الجهات المعنية واتخاذ خطوات جدية لمعالجة ملف تعيين خريجي الاختصاصات النفطية، بما يتيح لهم الاستفادة من مؤهلاتهم العلمية وخدمة بلدهم، بدلاً من استمرار معاناتهم مع البطالة وانتظار فرص التعيين.

البصرة والمثنى مطالب وظيفية وخدمية

وشهدت محافظتا البصرة والمثنى أربع فعاليات احتجاجية خلال اليومين الماضيين؛ ففي البصرة، نظم العشرات من المواطنين والموظفين في تربية الزبير وقفة احتجاجية أمام قسم التربية، رفضاً لما وصفوه بالتدخلات السياسية في قرارات إعفاء وإقالة عدد من المديرين، ومن بينهم مدير قسم تربية الزبير.

وفي تظاهرة أخرى، طالب عدد من أولياء أمور تلاميذ مدرسة المحياة الابتدائية في قضاء الدير، الجهات المعنية في البصرة، ببناء مدرسة جديدة لأبنائهم، بسبب تهالك المبنى الحالي. وأكد المحتجون أن تقادم المبنى يعرض حياة التلاميذ والملاكات التدريسية العاملة فيه للخطر، مطالبين باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة المشكلة، واعتماد نظام الدوام على شفتين، صباحي ومسائي، إلى حين توفير مبنى ملائم.

وفي المثنى، تظاهر خريجون تربويون وإداريون أمام مبنى المحافظة، للمطالبة بتوفير فرص عمل لهم، مؤكدين استمرار احتجاجاتهم منذ ثلاث سنوات من دون أن تستجيب الحكومة المحلية لمطالبهم.

ميسان.. مطالبات بالسكن والأراضي

وشهدت محافظة ميسان تظاهرتين طالبتا بمعالجة قضايا تتعلق بالأمن والسكن؛ إذ نظم عدد من منتسبي مستشفى الزهراوي وقفة استنكارية للتعبير عن رفضهم حادثة الاعتداء على الملاكات الطبية والصحية، مطالبين بتوفير الحماية اللازمة للعاملين في المؤسسات الصحية، وتمكينهم من أداء واجباتهم المهنية والإنسانية في بيئة آمنة تحفظ كرامتهم وسلامتهم. وفي تظاهرة أخرى، جدّد العشرات من الأهالي الساكنين في منطقة العرضات، المعروفة باسم «بيوت الأرقام»، وقفتهم الاحتجاجية أمام منطقتهم، رفضاً لقرار إزالة منازلهم بحجة عدم تسجيلها أصولياً.

وأشار المحتجون إلى امتلاكهم معاملات وسندات عقارية تثبت إشغالهم هذه المنازل، مؤكدين أنهم يدفعون إيجارات للدولة مقابل سكنهم فيها، ومطالبين بمعالجة أوضاعهم القانونية وعدم المضي في إجراءات الإزالة التي تهدد استقرار عائلاتهم.

صلاح الدين احتجاجات دفاعاً عن حرية التعبير

وفي محافظة صلاح الدين، احتجزت القوات الأمنية عدداً من الناشطين المدنيين، على خلفية توجيههم انتقادات إلى مسؤولين في المحافظة. ورفضاً لهذه الإجراءات، نظم العشرات من الناشطين والإعلاميين والوجهاء في مدينة تكريت وقفة احتجاجية وسط المدينة، للتنديد بأوامر القبض وعمليات الاحتجاز التي طالت زملاءهم.

وطالب المشاركون باحترام حرية التعبير وحق المواطنين في انتقاد أداء المسؤولين، ورفض استخدام الإجراءات الأمنية في مواجهة الآراء والمواقف المنتقدة، مؤكدين ضرورة ضمان الحريات العامة وعدم التضييق على الناشطين والإعلاميين.

*******************************

راصد الطريق.. جامعات لا مكان فيها للفقراء

مرّ حديث رئيس اللجنة المالية النيابية، عدي عواد، عن تحويل الجامعات الحكومية إلى نظام التمويل الذاتي اعتباراً من عام 2029 مرور الكرام، ولم يتوقف عنده أحد، مع أنه ينذر بمسار خطير نحو خصخصة التعليم الحكومي، الذي يعاني أصلاً من صعوبات وتحديات كبيرة.

إن الإصرار على رفع يد الدولة عن الخدمات المقدّمة للمواطنين، والتخلي عن التزاماتها الأساسية، يكشف عن نهج يسعى إلى تحويل الخدمات العامة كلها إلى سلع للبيع ومصادر للربح، على حساب المواطنين وجيوبهم. وهو نهج يعمق الاصطفاف الاجتماعي ـ الطبقي، يحظى فيه بالتعليم من يملك المال، ويُترك الفقير ومحدود الدخل ليصارع أعباء الحياة وحيداً.

وهذا التوجه لا يتعارض مع مبادئ العدالة الاجتماعية فحسب، بل ويصطدم بالدستور نفسه. فالمادة 34 تقرّ التعليم حقاً تكفله الدولة، وتجعل التعليم المجاني حقاً لكل العراقيين في مختلف مراحله. وما تحويل الجامعات الحكومية إلى التمويل الذاتي، وما يستتبعه من أقساط ورسوم تُحمَّل للطلبة وعوائلهم، سوى إفراغ لهذا الحق من مضمونه، وتحويله من استحقاق عام إلى سلعة لا ينالها إلا المتمكن ماديا.

وإذا كانت الدولة تشكو شحّ الموارد، فالأجدر أن تراجع أولويات إنفاقها، وتواجه الهدر والفساد، لا أن تحمّل المواطن ثمن الأزمة، وتبيعه حقه في التعليم.

******************************

الصفحة الثانية

الإعمار: نقص السيولة أوقف عشرات المشاريع و25 مجمعاً سكنياً خارج الخدمة

بغداد – طريق الشعب

أعلنت وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة توقف العمل في 25 مجمعاً سكنياً تابعاً لها، بسبب نقص السيولة المالية وتأخر إقرار الموازنة، إلى جانب إحالة مشاريع سابقة إلى شركات غير مؤهلة، في وقت تتواصل فيه معاناة عشرات المشاريع الخدمية والعمرانية من التعثر في مختلف المحافظات. وبحسب بيانات هيئة الإحصاء العراقية، بلغت تكاليف مشاريع البناء والبنية التحتية في القطاع العام خلال عام 2025 أكثر من 5.36 تريليون دينار، فيما وصل عدد المشاريع التي جرى العمل عليها إلى 2201 مشروع، أُنجز منها 1715، بينما بقي 486 مشروعاً قيد التنفيذ.

وسجلت البيانات توقف 70 مشروعاً لأسباب مختلفة، مع تأخر المباشرة بعشرة مشاريع أخرى، وتصدرت كركوك قائمة المحافظات الأكثر تضرراً، بواقع 29 مشروعاً متوقفاً، تلتها المثنى بـ20 مشروعاً وذي قار بـ14 مشروعاً.

من جانبه، عزا المتحدث باسم الوزارة، نبيل الصفار، تأخر المشاريع إلى الأزمة المالية ونقص السيولة، مؤكداً استمرار العمل في قطاعات المياه والمجاري والطرق والجسور والإسكان، فضلاً عن مشاريع فك الاختناقات المرورية في بغداد.

وتثير هذه الأرقام تساؤلات بشأن قدرة الإنفاق الحكومي على تحقيق أهدافه التنموية، في ظل استمرار تعثر المشاريع وتأخر إنجاز البنى التحتية والخدمات الأساسية.

*******************************

الشيوعي الكردستاني: الأزمات لا تُحلّ بتقاسم {كعكة السلطة} وتعطيل البرلمان يعكس أزمةً شاملة

أربيل ـ طريق الشعب

أكدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني أن استمرار تعطيل برلمان كردستان وبقاء حكومة الإقليم في تصريف الأعمال، بعد قرابة عامين على الانتخابات، يعكسان أزمة شاملة ومتجذرة في طبيعة السلطة السياسية والاقتصادية، مشددة على أن هذه الأزمات لا يمكن حلّها بتقاسم «كعكة السلطة».

جاء ذلك في بيان صدر عن اجتماعها الاعتيادي يوم 17/10/2026، واستُهل بالوقوف دقيقة صمت حداداً على روح الرفيق كمال شاكر، السكرتير الاسبق للحزب، وجميع شهداء الحزب والشعب وطريق الحرية.

وقال البيان إن عدم العودة إلى إرادة الشعب والشرعية الدستورية يكشف طبيعة سلطة وصفها بأنها «رأسمالية تابعة تقوم على الاستغلال والنهب». وعدّ رفع الحكومة العراقية سعر صرف الدولار محاولة لتحميل المواطنين أعباء أزمات الحكم وتبعاتها.

وطالب الحزب حكومة الإقليم لتصريف الأعمال باتخاذ التدابير اللازمة لحماية الفقراء والفئات المهمشة من ارتفاع أسعار الاحتياجات الأساسية، وتوفير الوقود للمواطنين بأسعار مدعومة مع حلول الشتاء، ومنع شركات الأحزاب من رفع أسعار البنزين والنفط، في وقت تتزايد فيه الضرائب والرسوم المفروضة عليهم.

وأشار إلى أن استحصال ديون الكهرباء بصورة قسرية ألحق أضراراً كبيرة بمعيشة المواطنين، فيما لا تزال الحكومة مدينة لهم بعشرات المليارات من الدنانير من مستحقات الرواتب، داعياً إلى وضع برنامج واضح لإعادتها أو احتسابها مقابل أجور الكهرباء.

وحدّد البيان مظاهر أزمات الحكم تاريخياً في استخدام الحكومة وسيلةً لإثراء مراكز النهب على حساب المال العام، وتراجع دور المواطنين في إدارة شؤون الحكم، واتساع الفوارق الطبقية وانتشار البطالة وتدهور بيئة العمل، وخصخصة قطاعات الصحة والتربية والتعليم والكهرباء والخدمات العامة، فضلاً عن تعطيل المؤسسات وانتشار المواد المخدرة وتزايد الضغوط على المواطنين في المناطق المعزولة.

وأكد الحزب أن الحل يكمن في احترام إرادة الشعب واعتماد النهج الديمقراطي، وإتاحة فرص حقيقية للمشاركة السياسية، وإعادة توزيع الثروات بصورة عادلة مع تطبيق ضرائب تصاعدية، بدلاً من فرضها على ذوي الدخل المحدود، وتفعيل دور المواطنين في إدارة الحكم وحماية الحقوق والحريات، وفي مقدمتها حرية التعبير. ودعا إلى أن تنعكس هذه المبادئ في اتفاق شامل ضمن برنامج وطني ديمقراطي كردستاني يعيد تفعيل البرلمان والمؤسسات الوطنية.

وعلى صعيد الشرق الأوسط، ناقشت اللجنة المركزية التراجع في قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية، والمخاطر والتحديات والفرص التي تواجه القضية الكردية. وشددت على أنه لا يمكن حل القضايا بعقلية شوفينية ومركزية متسلطة، وأن الأمن والاستقرار لن يتحققا من دون حل عادل للقضية الكردية في أجزاء كردستان الأربعة، وضمان حقوق المكونات، ومعالجة الأزمات الاقتصادية والقضاء على الفوارق الطبقية، وإلا ازدادت فرص التدخلات الخارجية.

وفي ما يخص العمل الجماهيري، ناقش الاجتماع آليات تفعيل وتوسيع «منتدى اليسار الكردستاني» و«لجنة العمل المشترك لليسار الكردستاني»، واتخذ قرارات لتفعيل دور التنظيمات الحزبية بين الجماهير والدفاع عن قضايا الشعب وحقوقه.

********************************

مياه المجاري تصب في أنهار ديالى منذ عام

ومشاريع المعالجة غائبة والتلوث يهدد الناس والزراعة

بغداد – طريق الشعب

تتفاقم مخاطر تلوث الأنهار في محافظة ديالى مع استمرار تصريف مياه الصرف الصحي والمجاري الثقيلة في المجاري المائية من دون معالجة، وسط تحذيرات من تداعيات ذلك على الصحة العامة والبيئة والقطاع الزراعي، ومطالبات بتدخل حكومي عاجل لمعالجة مصادر التلوث، ومحاسبة الجهات المخالفة، وتوفير محطات قادرة على معالجة المياه قبل طرحها في الأنهار.

ملف خطير

يقول عضو مجلس محافظة ديالى، أوس المهداوي، إن "عدداً كبيراً من المنازل في مناطق غرب بعقوبة السكنية فتحت مجاريها الثقيلة بأنابيب تصريف مياه الأمطار التي تصب في نهر ديالى بلا محطات معالجة».

ووصف المهداوي لـ"طريق الشعب" تصريف المياه الثقيلة ضمن المجاري المخصصة لمياه الأمطار بأنه «ملف خطير»، وشدد على ضرورة أن يكون هناك تدخل عاجل، باعتباره يؤدي إلى تضرر مجاري الأمطار وتلوث مياه نهري ديالى ودجلة في الوقت ذاته.

ودعا المهداوي الجهات والدوائر الحكومية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن مشروع مجاري غرب بعقوبة، وكذلك في بقية مناطق المحافظة.

من جانبها، أكدت مديرية توزيع كهرباء ديالى أن جميع مشاريع الماء في المحافظة مجهزة بالطاقة الكهربائية، مبينة أن انقطاع المياه عن بعض مناطق مدينة بعقوبة لا يعود إلى انقطاع التيار الكهربائي.

وأوضحت أنه تمت إعادة التيار الكهربائي إلى مشروع ماء جبينات عبر مغذي جبينات، لضمان استمرار تجهيز المشروع بالطاقة الكهربائية، وبعد إصلاح العارض الفني الذي طرأ على مغذي الطوارئ، أُعيد ربط المشروع عليه، واستقرت عملية التجهيز الكهربائي.

مطالبات بإجراءات حكومية جدية

ويقول الناشط السياسي صالح المصرفي إن تلوث نهري ديالى وخريسان في محافظة ديالى يمثل تهديداً للصحة العامة والواقع الزراعي والبيئي، في ظل تعدد مصادر التلوث والحاجة إلى إجراءات حكومية جدية لمعالجة أسبابه والحد من تداعياته.

ويعزو المصرفي لـ"طريق الشعب" تلوث النهرين إلى تصريف مياه الصرف الصحي والمياه الملوثة من دون معالجة كافية، فضلاً عن رمي النفايات المنزلية والصلبة على الضفاف وفي المجاري المائية، وتصريف المخلفات الناتجة عن بعض الأنشطة الصناعية والتجارية من دون الالتزام بالمعايير البيئية.

كما يشير إلى احتمال وصول مياه الصرف الزراعي المحمّلة بالأسمدة والمبيدات إلى الأنهار، إلى جانب ضعف الرقابة البيئية وعدم كفاية الإجراءات الرادعة بحق الجهات المخالفة.

ويحذر من أن تراجع كميات المياه في بعض الفترات قد يزيد من تركيز الملوثات، ما يفاقم تدهور نوعية المياه، مؤكداً ضرورة إجراء فحوصات مختبرية وكشوفات ميدانية لتحديد مصادر التلوث وحجم مساهمة كل منها، بدلاً من الاعتماد على التقديرات العامة.

وعلى الصعيد الصحي، يلفت المصرفي إلى أن استخدام المياه الملوثة للشرب أو للأغراض المنزلية من دون معالجة مناسبة قد يزيد مخاطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالمياه، فيما يمكن أن يؤدي استخدامها في الري إلى الإضرار بالمحاصيل الزراعية والتربة. كما قد يتسبب التلوث في الإضرار بالأحياء المائية والتنوع الحيوي، فضلاً عن زيادة تكاليف معالجة المياه والرعاية الصحية، وتكبيد المزارعين خسائر محتملة.

ويشدد المصرفي على أن حماية نهري ديالى وخريسان لا تقع على عاتق دائرة حكومية واحدة، بل تتطلب تنسيقاً بين الجهات المعنية بالبيئة والموارد المائية والبلديات والقطاع الزراعي، إلى جانب دور المجتمع المحلي في الحد من مصادر التلوث.

ويدعو إلى إجراء فحوصات مختبرية دورية لمياه النهرين في مواقع متعددة، ونشر نتائجها بشفافية، وتحديد مصادر التلوث وإعداد خريطة للمواقع الأكثر تضرراً، فضلاً عن إنشاء محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي أو تطوير المحطات القائمة، وضمان عدم تصريف المياه غير المعالجة إلى الأنهار.

كما يؤكد أهمية رفع النفايات المتراكمة على الضفاف، وتوفير حاويات مناسبة، ومنع رمي المخلفات في المجاري المائية، وتشديد الرقابة على المنشآت المخالفة ومحاسبتها وفقاً للقانون، بالتوازي مع إطلاق حملات توعية تستهدف المواطنين والمزارعين بشأن ضرورة حماية مصادر المياه والحد من الممارسات التي تسهم في تلوثها.

منذ عام والصرف الصحي يصب في النهر

وذكر مدير ناحية السعدية، أحمد الزركوشي، أن مياه الصرف الصحي والمجاري الثقيلة تُصرف في النهر منذ نحو عام، من دون إخضاعها لأي معالجة، في ظل غياب مشروع متخصص يحدّ من تداعيات هذه المشكلة البيئية، رغم التحركات المحلية لمعالجتها.

وأضاف لـ"طريق الشعب" أن معالجة المياه الثقيلة تتطلب تنفيذ مشروع متكامل لمعالجة مياه الصرف الصحي قبل طرحها في المجاري المائية، موضحاً أن التحركات التي تجري بهذا الشأن لم تسفر حتى الآن عن نتائج ملموسة، فيما لا تزال المياه الملوثة تصل إلى النهر الرئيسي.

وأشار أحمد إلى أن استمرار تصريف مياه المجاري يثير مخاوف بشأن انعكاساته على البيئة والموارد المائية، ولا سيما ما يتعلق بالزراعة ومياه الشرب في المناطق المحيطة، مؤكداً أن وصول هذه المياه إلى النهر قد يترك آثاراً مباشرة على استخداماته، في ظل عدم معالجة المشكلة حتى الآن.

***********************************

الصفحة الثالثة

تعكس تراجع جودة الحياة وتكشف سوء التخطيط الحضري

ازدحامات بغداد المرورية.. هدر لساعات العمل ورفع لكلف النقل واستنزاف للاقتصاد

بغداد – تبارك عبد المجيد

بين ساعات الانتظار الطويلة في الشوارع، وارتفاع نفقات التنقل، وتأخر الوصول إلى أماكن العمل، تحولت الازدحامات المرورية في بغداد إلى عبء يومي تتجاوز آثاره حدود الحركة والسير. ولا يقتصر الأمر على الوقود والوقت، بل يمتد إلى الإنتاجية الاقتصادية وجودة حياة المواطنين، فيما يترك التوتر المتكرر في الطرق انعكاساته على الراحة النفسية والعلاقات اليومية.

ويربط مختصون تفاقم المشكلة بسوء التخطيط وتوزيع المؤسسات والخدمات، فيما تبرز الحاجة إلى حلول تتعامل مع الازدحام بوصفه قضية اقتصادية واجتماعية ونفسية، لا مجرد أزمة مرورية.

الكلفة الاقتصادية تتجاوز المليار سنوياً

يقول رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، فاضل الغراوي، أن الاختناقات المرورية تمثل تحدياً اقتصادياً يؤثر في سوق العمل وكفاءة النشاط الاقتصادي.

وقال الغراوي لـ"طريق الشعب" إن العاملين يفقدون جزءاً من وقتهم اليومي في الطرق المزدحمة، بدلاً من استثماره في العمل والإنتاج، مشيراً إلى أن تقريراً دولياً يعود لعام 2023 أورد أن الموظفين في المدن الكبرى يخسرون نحو 100 إلى 150 ساعة سنوياً بسبب الازدحامات، فيما قد تتراوح الخسائر الاقتصادية المرتبطة بها بين 2 و5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في بعض الدول.

وأضاف أن تداعيات الازدحام تتجاوز الوقت الضائع، إذ يؤدي استهلاك الوقود خلال التنقل البطيء والتوقف المتكرر إلى زيادة نفقات النقل والخدمات اللوجستية، ما يضيف أعباءً مالية على المواطنين والشركات.

ولفت الغراوي إلى أن تقديرات الكلفة الاقتصادية للازدحامات في المدن الكبرى قد تصل إلى مليار أو ملياري دولار سنوياً، نتيجة هدر الوقت واستهلاك الوقود ونفقات صيانة البنية التحتية، مؤكداً أن صعوبة الوصول إلى أماكن العمل تنعكس سلباً على ساعات العمل الفعلية وكفاءة استخدام الموارد البشرية.

وتبرز هذه المعطيات، بحسب ما طرحه الغراوي، أهمية التعامل مع الازدحامات بوصفها قضية اقتصادية لا مرورية فحسب، لما تتركه من آثار على إنتاجية العاملين وكلف النشاط اليومي.

سوء التخطيط والتوزيع الإداري

من جهته، يقول الباحث الاقتصادي عبد السلام حسن إن الازدحامات المرورية في بغداد لا ترتبط بالطرق وحدها، بل تتفاقم أيضاً بسبب سوء توزيع الدوائر الحكومية وغياب التخطيط الاقتصادي والإداري، مشيراً إلى أن جمع المؤسسات التي يحتاج المواطن إلى مراجعتها في منطقة واحدة من شأنه تقليل التنقل وتخفيف الضغط على الشوارع.

ويضيف حسن لـ"طريق الشعب" إن بعض المناطق، مثل أبو غريب، تضم دوائر متعددة يمكن للمواطن إنجاز معاملاته فيها من دون الحاجة إلى التنقل لمسافات طويلة، لافتاً إلى أن جمع دوائر البلدية والضريبة والتسجيل العقاري في مواقع متقاربة من شأنه تقليل استخدام السيارات واستهلاك الوقود والوقت.

ويشير الى أن معالجة الازدحامات لا تقتصر على إنشاء الجسور والطرق الجديدة، بل تتطلب أيضاً إعادة النظر في توزيع المؤسسات الحكومية، مستشهداً بوجود دوائر تستأجر مباني في مناطق مختلفة، رغم امتلاك الدولة عقارات يمكن الاستفادة منها لتقليل النفقات وتحسين الخدمات.

ويبين حسن أن خسائر الازدحامات لا تقتصر على الوقود والطاقة، بل تمتد إلى تعطيل مصالح المواطنين وإهدار ساعات العمل، فضلاً عن ضعف كفاءة إنجاز المعاملات بسبب محدودية ساعات العمل الفعلية وانقطاع الكهرباء أو توقف الأنظمة الإلكترونية.

ويكشف، استناداً إلى متابعته لعمل بعض الدوائر العقارية، عن مشكلات تتعلق بتأخر فتح الشبابيك المخصصة لإنجاز المعاملات، رغم بدء الدوام الرسمي، موضحاً أن بعض المواطنين يراجعون دوائر تخدم مناطق واسعة، ما يزيد الضغط عليها ويطيل مدة الانتظار.

ويؤكد أن تقليل هذه الخسائر يتطلب حلولاً إدارية واقتصادية واضحة، من بينها إعادة توزيع الدوائر الحكومية، واستثمار العقارات المملوكة للدولة، وتحسين كفاءة العمل داخل المؤسسات، إلى جانب تطوير شبكة الطرق، داعياً الجهات المعنية إلى الاستماع إلى المقترحات الفنية التي يمكن أن تسهم في الحد من الهدر اليومي للوقت والموارد.

عامل مؤثر في كلف السلع والخدمات

وبحسب المختص في الشأن الاقتصادي عبد الله نجم، فإن الازدحامات تمثل كلفة اقتصادية يومية لا تقتصر على الوقت الذي يقضيه المواطن في الطريق، بل تشمل الوقود المستهلك، وكلف تشغيل المركبات، وتعطيل ساعات العمل، وتأخر وصول البضائع والخدمات، مبيناً أن تراكم هذه الخسائر يؤثر في كفاءة النشاط الاقتصادي، حتى إن لم تظهر بصورة مباشرة في الحسابات المالية.

يقول نجم في تعليق لـ"طريق الشعب" إن تحديد حجم الخسائر الاقتصادية في العراق يتطلب دراسة محلية تقيس عدد ساعات التأخير، ومعدلات استهلاك الوقود خلال أوقات الذروة، وأعداد المركبات المستخدمة يومياً، فضلاً عن قيمة الوقت المهدور وكلف النقل التجاري. وأظهرت دراسة منشورة عام 2026، تناولت تأثير الازدحام في استهلاك الوقود والانبعاثات في بغداد باستخدام المحاكاة، أن ارتفاع مستويات الازدحام يرتبط بزيادة استهلاك الوقود، لكنها لم تقدم تقديراً نقدياً شاملاً للخسائر الاقتصادية على مستوى المدينة.

ويعلق نجم، أن هذه الكلف تنعكس على الأفراد وأصحاب الأعمال بطرق مختلفة؛ فالمواطن يتحمل نفقات إضافية نتيجة طول مدة التنقل، فيما تواجه الشركات ارتفاعاً في كلف نقل البضائع وتوزيعها وتأخر وصولها إلى الأسواق، وقد تدفع هذه الأعباء بعض الأنشطة التجارية إلى رفع أسعار خدماتها أو سلعها، بحسب طبيعة النشاط وقدرته على استيعاب التكاليف، ما يجعل الازدحام عاملاً من العوامل المؤثرة في الكلفة النهائية للسلع والخدمات.

ويتابع أن معالجة المشكلة لا ينبغي أن تقتصر على إنشاء الجسور وتوسعة الشوارع، بل تتطلب تطوير النقل العام، وتحسين إدارة حركة المرور، وإعادة تنظيم مواقع الدوائر الحكومية بما يقلل حاجة المواطنين إلى التنقل بين مناطق متباعدة، إلى جانب اعتماد تخطيط حضري يراعي توزيع السكان ومراكز العمل والخدمات.

ويختتم بالقول إن وضع حلول مستدامة للازدحامات يتطلب الانتقال من المعالجات الآنية إلى التخطيط القائم على البيانات، عبر قياس حجم الاختناقات وأسبابها وكلفها بصورة دورية، لتحديد أولويات الإنفاق العام وتوجيه الاستثمارات إلى المشاريع الأكثر قدرة على تقليل الهدر الاقتصادي وتحسين حياة المواطنين.

مصدر ضغط نفسي يومي

من جانبها، تقول الأخصائية النفسية بلقيس الزاملي إن الازدحامات المرورية المتكررة لا تقتصر آثارها على إهدار الوقت، بل قد تتحول إلى مصدر ضغط نفسي يومي، خصوصاً عندما يضطر الأشخاص إلى قضاء ساعات طويلة في الطرق مع القلق من التأخر عن العمل أو المواعيد والالتزامات العائلية.

وتوضح لـ"طريق الشعب"، أن الوقوف لفترات طويلة في الازدحامات، مع الضوضاء وارتفاع درجات الحرارة والشعور بفقدان السيطرة على الوقت، قد يزيد التوتر والعصبية والإرهاق، وينعكس على قدرة الشخص على التركيز وأداء مهامه اليومية. وقد تنتقل آثار هذا الضغط إلى العلاقات الأسرية والاجتماعية، عندما يعود الشخص إلى منزله وهو متعب أو سريع الانفعال.

وتضيف أن تكرار هذه التجربة يومياً قد يقلل الوقت المتاح للراحة والنوم والأنشطة الشخصية، ويزيد الشعور بالإجهاد، ولا سيما لدى الأشخاص الذين ترتبط أعمالهم بمواعيد صارمة أو الذين يضطرون إلى التنقل لمسافات طويلة.

وتؤكد أن التعامل مع هذه المشكلة لا ينبغي أن يقتصر على مطالبة الأفراد بضبط أعصابهم، بل يتطلب حلولاً تقلل ساعات الانتظار وتوفر وسائل نقل أكثر كفاءة، لأن تخفيف الضغط المروري يساعد على تحسين جودة الحياة اليومية ويمنح الأفراد وقتاً أكبر للراحة والاستقرار النفسي.

*******************************

أفكار من أوراق اليسار.. سيدتان وجائزة

إبراهيم إسماعيل

كم كان منعشاً خبر منح جائزة نوبل للآداب إلى الروائية الكندية آن كارسون، وجائزة نوبل للسلام للمناضلة الأفريقية نافي بيلاي، فقد تيقنت ثانية، وأنا أسمع الخبرين، أن المرأة ليست نصف الحكاية، بل هي السر الذي يهب الحكاية ألقها، فينير دروباً غشيت عنها الأبصار، منذ انتهى عصر الأمومة وسرقت الطبقية المشؤومة آدمية البشر.

لم يكتب النقاد يوماً عن الاتجاه الفكري لكارسون، ولم يعرف أحد إن كانت قصائدها قد تأثرت بماركس، الذي كتبت عنه في "الاقتصاد غير المفقود"، أو سبرت خبايا "الرواية التاريخية" لجورج لوكاتش. لكن نتاجاتها العظيمة قدّمت، في ظني، خدمات لليسار، فكراً وحركة تغيير، مذ اختبرت الأزمة من داخل التجربة الإنسانية نفسها، ووظفت المأساة الإغريقية والأساطير القديمة في فضح العلاقة بين الرأسمالية والألم والفقد والاغتراب، وكشْف دورها البشع في تشويه الإنسان وجعله عاجزاً عن الحب والتواصل وفهم ذاته. ويبدو أن الناقدة جيني هوغستروم كانت على حق حين قالت إنها وجدت أخيراً شخصاً يستطيع الكتابة عن النظرية الماركسية بأسلوب جيد وحرّ.

ولم يقتصر انحياز كارسون الخفي إلى جوهر اليسار على تحويل الألم الفردي إلى سؤال اجتماعي، بل تجلّى أيضاً في محاولاتها انتشال قواه من صحارى التقليد الموحشة، ودعوتها لفهم العالم بطريقة مختلفة، واكتشاف معانٍ جديدة في أشياء كانت تبدو لها مفهومة، من دون أن تمنحها عزاءً فكرياً جاهزاً، على حد تعبير الناقدة السويدية أنا هالبيرغ.

جائزة نوبل للسلام مُنحت لمناضلة متميزة من أجل العدالة والحرية، هي نافي بيلاي، التي ولدت في جنوب أفريقيا من أصول تاميلية، وعاشت تحت نير نظام الفصل العنصري، وفي مجتمع تُوزَّع فيه الحقوق والفرص وفق لون البشرة. لكنها اجترحت المأثرة مذ كانت يافعة في الخامسة والعشرين، في حملات الدفاع عن المعتقلين السياسيين والمعارضين، وفضح الانتهاكات التي يتعرضون لها. ونجحت، وإن بشق الأنفس، في تحويل القانون من أداة بيد الطبقات والقوى المهيمنة إلى ساحة لمقاومتها وانتزاع الحقوق من بين مخالبها. وحين انتصر الشعب في بلادها، تبوأت بيلاي عضوية المحكمة العليا، ثم اختيرت للعمل في القضاء الدولي لمكافحة مجرمي الحرب في رواندا وفلسطين، واختتمت حياتها العملية مفوضة سامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

انحياز بيلاي كان أكثر وضوحاً، إذ تجسدت يساريتها بمواجهة باسلة مع مرتكبي الجرائم تحت يافطة الدولة والسيادة والدين، وبفضحها الجريء لعجز القانون عن تحقيق العدالة طالما بقي ذليلاً امام الاستغلال والتفاوت الطبقي، وبدعوتها الواضحة لتحطيم كل البنى التي تعيد إنتاج التمييز، وإحلال بُنى جديدة محلها، تتيح للناس العيش بكرامة وتحمي إنسانيتهم.

وتمثلت يساريتها أيضاً بكفاحها لإحياء القوانين الدولية التي ترفض إفلات المجرمين من العقاب، وبدفاعها عن قيم سخّر اليمين القومي العنصري، بدءاً من ميلوني وانتهاءً بترامب، الكثير من المال ووسائل الدعاية والتضليل من أجل خنقها وطي صفحتها إلى الأبد. كما نجحت في تعزيز قناعة الناس بأن المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن الجرائم ضد الإنسانية لا تنتهي بإدانتها، وإنما بخلق بيئة تمنع تكرارها، وتحفّز على التحرك السريع عند ظهور مؤشرات خطيرة تنذر بقرب حدوثها.

ورغم اختلاف نشاط السيدتين، فقد شكّلتا ثنائية يسارية، مخفية ومعلنة، منحت الإبداع عمقه الأصيل، وأظهرتا تشابهاً في الإنصات إلى الإنسان في اللغة والأسطورة وساحات العدالة، وفي العمل على حماية حقه في أن يُفهم ويُنصف. وستبقى سيرة بيلاي والعوالم الساحرة لأعمال كارسون هوية زمن رفض أن تكون الكرامة فيه مؤجلة، أو أن يبقى العالم في قبضة طغاة مخبولين.

*********************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

الهيمنة على النفط.. أم التواجد العسكري

كتب إدوارد هانت مقالاً لموقع Foreign Policy In Focus تناول فيه طبيعة العلاقات العراقية الأمريكية في المستقبل المنظور. فأشار إلى التزامن بين إنهاء ترامب وجود قوات بلاده في العراق وبين اهتمامه بطرح خطة جديدة تركز على ترسيخ المصالح الأمريكية، من خلال التدخل في السياسة العراقية، بما في ذلك عملية اختيار رئيس الوزراء، والضغط عليه لقبول صفقات جديدة مع شركات الطاقة الأمريكية. واستشهد الكاتب بتصريح أدلى به ترامب علناً أثناء استقباله رئيس الحكومة العراقية في تموز الماضي، وقال فيه إن واشنطن ستستخرج كميات كبيرة من النفط، وإن الشركات الأمريكية ستتولى هذه المهمة، فضلاً عن أُبرام صفقات تجارية جديدة تجاوزت قيمتها 60 مليار دولار، وشملت عدداً من كبرى شركات الطاقة الأمريكية، مثل "شيفرون" و "كونوكو فيليبس".

وجهان لعملة واحدة

وذكر الكاتب أن إدارة ترامب تعمل بهدوء على وضع الأسس لحقبة جديدة من الهيمنة الاقتصادية والسياسية، تجمع فيها بين ممارسة ضغوط استثنائية على الحكومة العراقية، مثل تعليق تمويل قوات الأمن ووقف تحويل إيرادات مبيعات النفط العراقي، التي تُودَع في حسابات لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وبين إبداء المرونة تجاه رئيس الحكومة، الذي بات يشكل محوراً مهماً في سياستها، إلى حد أن فيكتوريا تايلور، المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الأمريكية، وصفته بأنه "ترامب الشرق الأوسط".

واستدرك الكاتب بالقول إن ثمة من ينظر بعين الشك إلى المناورات التوسعية لإدارة ترامب وإيمانها بقدرتها على تحقيق ما عجزت عنه الإدارات السابقة على مدى عقود من الحروب. ويستند هؤلاء إلى الصعوبات التي تواجهها واشنطن في فنزويلا، محذرين من معارضة الفصائل المسلحة لهذه الهيمنة، ورفضها حصر السلاح بيد الدولة، فضلاً عن تردد الحكومة في تنفيذ ذلك. كما يشيرون إلى صعوبة تنفيذ تدخلات عسكرية سريعة في العراق بعد الانسحاب الأمريكي، وإلى مخاوف عدد من صناع السياسة في واشنطن من وقوع كارثة، بما في ذلك احتمال انهيار الدولة العراقية. وقد دفع ذلك وزير الخارجية ماركو روبيو إلى التحذير من بلقنة العراق إذا ما استمرت قوى مستقلة في العمل على تحقيق هذا الهدف، على حد قوله.

ولفت الكاتب إلى أن مخاوف واشنطن لا تقتصر على التحديات الأمنية التي تواجه الاستثمارات، بل تشمل أيضاً ما يراه بعض المسؤولين الأمريكيين تراجعاً في النفوذ الأمريكي داخل العراق، ولا سيما بعد احتفاء عراقيين وفصائل مسلحة بالانسحاب العسكري، باعتباره انتصاراً على الولايات المتحدة.

التداعيات

وأضاف الكاتب أن إدارة ترامب تواجه مشكلات قد تعرقل مساعيها إلى تعزيز هيمنتها، بصرف النظر عن حجم نفوذها على الحكومة العراقية. وفي مقدمة هذه المشكلات تداعيات الحرب على إيران وصعوبة إدارة نتائجها الإقليمية والاقتصادية. ورغم ما تدعيه واشنطن من تحقيق نجاحات كبيرة في مواجهة طهران، فإنها فشلت في ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وأوجدت تحديات جسيمة أمام الدول التي تعتمد عليه في تصدير نفطها، ومن بينها العراق.

كما تواجه إدارة ترامب صعوبة في الحفاظ على دعم الشعب الأمريكي؛ فبينما يواصل الجمهوريون في الكونغرس وبعض الديمقراطيين تأييد العدوان العسكري الذي تشنه الإدارة، يواجه ترامب شكوكاً متزايدة من جانب الرأي العام الأمريكي، الذي يعارض الحرب عموماً، في وقت يتزايد فيه القلق من ارتفاع أسعار الوقود.

مناورات إمبريالية

وأضاف الكاتب أن إدارة ترامب تواصل، رغم ذلك، مناوراتها الإمبريالية في العراق. فبدلاً من اغتنام الفرصة لإنهاء عقود من الحروب في الشرق الأوسط، تمضي قدماً في وضع خطط جديدة لاستغلال العراق والسيطرة على موارده النفطية. وتسعى بذلك إلى تطبيق الرؤية الإمبريالية التي يتبناها الرئيس، والقائمة على فكرة أن الولايات المتحدة ينبغي أن تهيمن على نفط العالم.

تغيّر في التكتيكات

وفي مقال نشره موقع معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أشار حمدي مالك إلى أن الطرفين العراقي والأمريكي يستعدان لتعديل استراتيجياتهما استعداداً لمرحلة جديدة في العراق، وهو ما يشمل أيضاً الفصائل المسلحة الحليفة لإيران والمعادية لواشنطن. وتتضمن هذه التعديلات ضبط النفس، وتعزيز النفوذ السياسي والاقتصادي، وتخفيف الضغط الأمريكي على الحكومة العراقية.

وادعى الكاتب وجود خطط لتغيير تكتيكات الفصائل المسلحة، سواء في مواجهة التصعيد مع الأمريكيين أو في التعامل مع خطط حكومة بغداد الرامية إلى تجريدها من أسلحتها. وزعم أن تغيير أسماء بعض المجموعات الفاعلة، وتعديل أعداد منتسبيها، واعتماد السرية الشديدة في تحركاتها لحمايتها من أعين أجهزة الاستخبارات، قد تكون من بين هذه الخطط.

**********************************

الصفحة الرابعة

نحو 10 ملايين مصاب بضغط الدم والسكري

مشكلات في توفير الأدوية ونوعياتها وأسعارها.. ودعوات إلى تنظيم الاستيراد ودعم التصنيع المحلي

بغداد – طريق الشعب

لا يقتصر عبء الأمراض المزمنة في العراق على متابعة المرض وعلاجه، بل يمتد إلى ضمان وصول الدواء إلى المريض بصورة منتظمة، وبسعر يمكنه تحمله. ومع ارتفاع أعداد المصابين بالسكري وارتفاع ضغط الدم وغيرها من الأمراض التي تتطلب علاجاً مستمراً، تبرز تساؤلات بشأن قدرة السوق الدوائية على تأمين احتياجات المرضى، في ظل تفاوت توفر بعض الأصناف بين المؤسسات الصحية والصيدليات، وتباين أسعارها ومشكلات الاستيراد والتوزيع.

وتشير أحدث التقديرات الدولية الى ارتفاع أعداد المصابين بالأمراض المزمنة في العراق؛ إذ يقدر الاتحاد الدولي للسكري (IDF) عدد البالغين المصابين بالسكري في العراق بنحو 2.67 مليون شخص عام 2024، وبنسبة انتشار بلغت 13.4 في المائة بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و79 عاماً.

وفي ما يتعلق بارتفاع ضغط الدم، تقدر منظمة الصحة العالمية أن نحو 6.9 مليون شخص من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و79 عاماً في العراق مصابون بارتفاع ضغط الدم عام 2024، أي بنسبة انتشار تبلغ 44 في المائة، فيما يعاني نحو 6 ملايين منهم من عدم السيطرة على المرض. وتوفر هذه الأرقام مؤشراً على حجم الحاجة إلى الأدوية والمتابعة المستمرة للأمراض المزمنة في العراق.

توزيع متفاوت بين المؤسسات الصحية

يقول منتظر الموسوي، طبيب اختصاص، إن مشكلة أدوية الأمراض المزمنة لا ترتبط دائماً بعدم وجود الدواء في العراق، وإنما تظهر أحياناً في تفاوت توفره بين المؤسسات الصحية والصيدليات، فضلاً عن تأخر بعض الأصناف أو عدم انتظام تجهيزها، مشيراً إلى أن أدوية السكري والضغط والقلب والغدة الدرقية من العلاجات التي يحتاج المرضى إلى تناولها بصورة مستمرة.

ويضيف الموسوي لـ"طريق الشعب"، أن انقطاع الدواء أو اضطرار المريض إلى استخدام بديل من دون استشارة الطبيب قد يسبب مشكلات صحية، خصوصاً لدى المرضى الذين يحتاجون إلى جرعات منتظمة ومحددة، موضحاً أن تغيير العلاج ينبغي أن يتم وفق تقييم طبي، وليس لمجرد أن الدواء الأصلي غير متوفر.

ويشير إلى أن الحديث عن كفاية الاستيرادات لا ينبغي أن يقتصر على حجم الأدوية التي تدخل البلاد، بل يجب النظر إلى وصولها فعلياً إلى المؤسسات الصحية والصيدليات وفي الوقت المناسب، مبيناً أن أي خلل في سلسلة الاستيراد أو الخزن أو التوزيع يمكن أن ينعكس مباشرة على المريض الذي يحتاج إلى العلاج بصورة يومية.

تخمة في الاستيراد وشحة في التصنيع

من جانبه، يقول الصيدلي حمزة علي، يعمل في مستشفى حكومي، إن معالجة مشكلة التسعير لا تبدأ من تحديد سعر الدواء فقط، بل من إعادة تنظيم عملية الاستيراد، بما يتناسب مع حاجة السوق، ولا سيما أدوية الأمراض المزمنة التي يعتمد عليها المرضى بصورة يومية، ولا يمكن أن تتحول وفرتها لمسألة مرتبطة بتقلبات السوق.

ويشير علي لـ"طريق الشعب"، الى أن المشكلة في أدوية الأمراض المزمنة لا ترتبط دائماً بقلة الاستيراد، وإنما بعدم وجود تقدير دقيق ومستمر لحاجة السوق لكل صنف، موضحاً أن استيراد كميات كبيرة من أدوية متشابهة لا يعني بالضرورة تغطية احتياجات المرضى، إذا كانت الأصناف المطلوبة فعلياً لا تصل بالكميات أو الأوقات المناسبة.

ويضيف أن بعض الأدوية التي تدخل السوق يمكن تصنيعها محلياً، معتبرا ان التوسع في استيراد أصناف متشابهة من دول عدة، بينها الهند وتركيا، يسهم في زيادة المعروض من بعض الأدوية في حين تبقى أدوية أخرى بينها علاجات الأمراض المزمنة، عرضة لتفاوت التوفر بين فترة وأخرى، وهذا يضع المريض امام خيارات محدودة أو يدفعه لشراء العلاج من السوق الخاصة بأسعار مختلفة.

ويرى علي أن تنظيم الاستيراد يمكن أن يكون مدخلا لمعالجة جزء من المشكلة، من خلال ربط كميات الأدوية المستوردة بالحاجة الفعلية للسوق وأعداد المرضى، بما يضمن عدم هدر الموارد على أصناف متوفرة بكميات كبيرة، مقابل وجود نقص في أدوية يحتاجها المرضى بصورة مستمرة.

ويعتقد أن الوصول إلى سوق دوائية أكثر استقرارا يتطلب بناء قاعدة بيانات واضحة عن حاجة العراق الفعلية من الأدوية، وكميات الاستيراد والإنتاج المحلي والاستهلاك، خصوصاً بالنسبة إلى أدوية الأمراض المزمنة، قبل الانتقال إلى فرض أسعار موحدة على المستهلك، لأن استقرار السعر لا يمكن فصله عن استقرار توفر الدواء نفسه.

أبرز الأمراض المزمنة

ويشير علي إلى أن ابرز الأمراض المزمنة التي يزداد الطلب على علاجاتها في العراق تشمل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب بجانب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة، مبينا أن علاج هذه الحالات يعتمد على أدوية مستمرة تختلف بحسب حالة المريض، من بينها الإنسولين وأدوية خفض السكر لمرضى السكري، وأدوية خفض ضغط الدم وأدوية القلب والكوليسترول ومميعات الدم لبعض المرضى، وادوية موسعة للشعب الهوائية لمرضى الربو وأمراض الجهاز التنفسي.

ويؤكد أن أهمية هذه الأدوية تكمن في كون المريض يحتاج إليها بصورة منتظمة، ما يجعل أي نقص أو انقطاع في بعض الأصناف أكثر تأثيراً من الأدوية التي تستخدم لفترات قصيرة.

وفي المقابل، يشدد علي على أن أي نظام لتسعير الأدوية يجب أن يراعي خصوصية المرضى المصابين بأمراض مزمنة، الذين لا يملكون خيار التوقف عن العلاج عند ارتفاع سعره أو عدم توفره، مؤكداً أن تنظيم السوق ينبغي أن يضمن حصول المريض على دوائه بصورة مستمرة وبسعر عادل، إلى جانب حماية الصيدلي من هامش ربح غير منصف.

الأمراض المزمنة سبب 60 بالمائة من الوفيات

تقول ميلاد قاسم، طبيبة، إن الأمراض المزمنة باتت تشكل تحديا أمام المؤسسات الصحية ولا سيما السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأمراض التنفسية المزمنة، مبينة أنها "لم تعد تقتصر على كبار السن إذ تسجل المؤسسات الصحية حالات بين الأطفال والشباب أيضاً، خصوصاً في الأمراض التنفسية التي قد تتفاقم أعراضها بفعل تلوث الهواء والغبار وارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية".

وتوضح قاسم لـ"طريق الشعب"، أن المرض المزمن هو حالة مرضية طويلة الأمد، تستمر غالبا ثلاثة أشهر أو أكثر، وتتطور في كثير من الأحيان بصورة تدريجية، ولا تنتقل من شخص إلى آخر، إلا أنها تتطلب متابعة طبية وعلاجا بحسب طبيعة المرض وحالة المريض.

وتشير الى ان الأمراض المزمنة تتسبب بنحو 60 في المائة من مجموع الوفيات في العالم، فيما تحدث نحو 80 في المائة من هذه الوفيات في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، كما تقع قرابة نصف الوفيات بين أشخاص تقل أعمارهم عن 70 عاماً.

وتؤكد ان التعامل مع الأمراض المزمنة لا ينبغي أن يقتصر على علاج المريض عند تدهور حالته، وإنما يحتاج لتوفير الأدوية الأساسية بصورة منتظمة، وإجراء الفحوص الدورية، وضمان المتابعة الطبية المستمرة، فضلاً عن توفير أجهزة قياس السكر وضغط الدم وتعزيز الرعاية الصحية الأولية.

 وتضيف أن انقطاع الدواء او تأخر الحصول عليه قد يؤدي لتدهور حالة المريض وزيادة الحاجة لمراجعة المستشفيات، مشددة على أهمية الوقاية والكشف المبكر والتوعية الصحية ومعالجة العوامل البيئية التي قد تسهم في تفاقم بعض الأمراض، ولا سيما لدى الاطفال والشباب.

*******************************

بين العمل ورعاية الأطفال

أمهات عاملات يواجهن كلفة الحضانات ونقص الخدمات ويعانين من تمييز وظيفي

بغداد – طريق الشعب

بين ساعات عمل لا تنتهي قبل المساء وحضانات تغلق أبوابها في وقت مبكر، وتكاليف شهرية تثقل دخل الأسرة، تجد الأمهات العاملات أنفسهن أمام أزمة يومية في تأمين رعاية أطفالهن.

 ولا تتوقف المشكلة عند محدودية الخدمات أو ارتفاع كلفتها، بل تمتد لبيئة عمل لا تزال فيها الأمومة تؤثر في فرص بعض النساء بالتوظيف والاستمرار، وسط فجوة بين الحقوق التي تنص عليها القوانين وما تحصل عليه النساء فعليا على أرض الواقع.

رعاية الأطفال أضحت عبئا كبيرا

تقول مروة علي، أم عاملة في القطاع الخاص، إن رعاية أطفالها خلال ساعات العمل تحولت إلى عبء يومي، خصوصاً مع عدم توافق أوقات دوام الحضانات مع ساعات عمل العاملات في القطاع الخاص، موضحة أن بعض الحضانات ينتهي دوامها عند الساعة الثانية ظهراً، بينما يستمر دوامها حتى الرابعة عصراً أو أكثر، ما يتركها في حيرة مستمرة بشأن الشخص الذي سيتولى رعاية أطفالها بعد انتهاء وقت الحضانة.

وتضيف علي لـ"طريق الشعب"، أن الكلفة تشكل مشكلة أخرى، إذ تبلغ أجور الحضانة نحو 300 ألف دينار شهريا للطفل الواحد، من دون احتساب نحو 75 ألف دينار للمواد الدراسية، فضلاً عن تكاليف السفرات والأنشطة التي قد تصل الى 50 ألف دينار للسفرة الواحدة، الأمر الذي يجعل رعاية أكثر من طفل عبئاً مالياً يصعب تحمله مع مصاريف الأسرة الأخرى. وتبين ان هذا انسب أسعار وجدتها.

وتوضح أنها كانت في السابق تترك أطفالها لدى والدتها أو شقيقتها خلال ساعات العمل، الا أن هذا الخيار لم يكن سهلا، إذ كان يفرض عليها الاعتماد المستمر على أفراد عائلتها، وترتيب حياتها وفق قدرتهم على رعاية الأطفال.

وتشير إلى أن قرار وضع أطفالها في الحضانة لم ينه المشكلة بل نقلها لمشكلة أخرى تتعلق بارتفاع التكاليف وعدم ملاءمة أوقات الدوام، مؤكدة أن الأم العاملة في القطاع الخاص، تجد نفسها مضطرة يومياً إلى الموازنة بين ساعات عملها، ووقت الحضانة، وقدرتها على تحمل تكاليف الرعاية.

تحسين وتطوير خدمات رياض الأطفال

فيما تقول هدى علي، أم أخرى، إنها سجلت ابنها في روضة حكومية منذ بداية الأسبوع، بسبب انخفاض كلفتها مقارنة بالروضات الأهلية، إذ لم تدفع سوى ألفي دينار كأجور للباص عن اليوم الواحد، مؤكدة أن مجانية التعليم تقريباً كانت عاملاً أساسياً في اختيارها، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الحضانات والروضات الأهلية.

وبحسب احدث بيانات منشورة لدى هيأة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية، بلغ عدد دور الحضانة في العراق الحكومية 288 دار عام 2022، وتضم 14,579 طفلا بواقع 7,751 من الذكور و6,828 من الإناث، فيما بلغ عدد الموظفين فيها 2,985 موظفاً وموظفة، بينهم 30 موظفاً و2,955 موظفة.

واطلعت "طريق الشعب" على بيانات وزارة التخطيط لعام 2023 التي كشفت أن العجز الصافي من أبنية رياض الأطفال في العراق بلغ نحو (6021) روضة تركزت في محافظات بغداد ونينوى والبصرة وذي قار، مع إدراج إنشاء (204) رياض أطفال فقط. كما أظهرت البيانات أن الاحتياجات من الشعب بلغت (6998) شعبة تركزت في بغداد ونينوى والبصرة وكركوك، فيما بلغ النقص في المعلمات (3199) معلمة تركزت في البصرة وبغداد ونينوى. وفي ظل هذه المؤشرات، تقترح البيانات تحسين وتطوير خدمات رياض الأطفال عبر تشجيع القطاع الخاص وربات البيوت على إنشائها وإدارتها في كافة المحافظات.

دعم النساء العاملات

تقول براء محمود، ناشطة نسوية، إن الحديث عن توفير الحضانات للنساء العاملات يجب ألا ينفصل عن مشكلة أوسع تتعلق بنظرة بعض جهات العمل إلى المرأة بوصفها عبئا، بمجرد أن تصبح متزوجة أو أما، موضحة أن هناك نساء يواجهن أسئلة أو شروطاً مرتبطة بالزواج والحمل والأطفال عند التقديم إلى بعض الوظائف بدلا من تقييمهن على أساس الكفاءة والخبرة.

وتضيف محمود لـ"طريق الشعب"، إن المرأة لا يفترض ان تضطر إلى إخفاء كونها متزوجة أو تؤجل الحمل أو تخشى فقدان عملها، حتى تثبت أنها قادرة على الالتزام بوظيفتها، مبينة أن وجود حضانة في مكان العمل لا يعالج المشكلة إذا كانت المرأة أصلاً تواجه تمييزاً بسبب كونها أماً.

وتؤكد محمود أن مسؤولية المؤسسات لا تقتصر على توفير مكان لرعاية الأطفال، وإنما تشمل بناء بيئة عمل تضمن للمرأة حقها في التوظيف والاستمرار والترقي من دون أن تتحول الأمومة إلى سبب لمعاقبتها مهنياً، مشيرة إلى أن الدولة مطالبة بتشديد الرقابة على ممارسات التوظيف والعمل التي تضع النساء أمام خيارات بين حياتهن الأسرية وحقهن في العمل.

وترى ان دعم النساء العاملات يبدأ من الاعتراف بأن رعاية الأطفال مسؤولية مجتمعية وليست سببا لإبعاد المرأة عن سوق العمل، وأن المطلوب هو منظومة متكاملة تشمل الحضانات، وإجازات الأمومة، وظروف العمل الملائمة، وحماية المرأة من التمييز بسبب الزواج أو الحمل والأمومة.

ضرورة حصول الطفل على رعاية آمنة

تقول مرح إياد، ناشطة حقوقية، إن المشكلة لا تكمن في وجود نصوص قانونية تتحدث عن حقوق المرأة العاملة فقط، وإنما في مدى تطبيق هذه النصوص على أرض الواقع، موضحة أن المرأة قد تعرف أن من حقها الحصول على ظروف عمل مناسبة، لكن عندما تغيب الرقابة والمساءلة تصبح هذه الحقوق غير مضمونة فعلياً.

وتبين اياد لـ"طريق الشعب"، أن النساء العاملات في القطاع غير الرسمي يواجهن مشكلة أكبر لأن عددا كبيرا منهن يعملن من دون عقود واضحة أو ضمانات وظيفية، وبالتالي يصعب عليهن المطالبة بحقوق مرتبطة بالأمومة او رعاية الأطفال، ما يجعلهن أكثر عرضة لترك العمل أو الاعتماد على حلول غير مستقرة لرعاية أطفالهن.

وتضيف أن ملف الحضانات يجب أن ينظر إليه أيضاً من زاوية حقوق الطفل، لأن القضية لا تتعلق فقط بتمكين الأم من الذهاب إلى عملها، وإنما بضمان حصول الطفل على رعاية امنة ومنتظمة في بيئة تستوفي شروط الحماية والرعاية، داعية إلى تشديد الرقابة على الحضانات الحكومية والأهلية ووضع آليات واضحة للشكاوى والمحاسبة.

**********************************

الصفحة الخامسة

حفرها الأهالي لمواجهة الشحّ المائي.. آبار عشوائية تهدد حياة المواطنين وأطفالهم

متابعة – طريق الشعب

دفعت أزمة الجفاف التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، إلى اتساع ظاهرة حفر الآبار في الكثير من القرى والأرياف، لتأمين مياه الشرب والسقي. ويتم حفر هذه الآبار من قبل الأهالي بشكل عشوائي غير نظامي، من دون الالتزام بإجراءات السلامة وشروطها، الأمر الذي نتج عنه تكرار حالات سقوط الأطفال في الآبار، فضلا عن ازدياد حالات تسمم المياه المستخرجة منها.

وخلال أقل من شهر، شهدت البلاد 4 حالات سقوط أطفال في آبار عميقة، أسفرت عن وفاة 3 أطفال في نينوى، وإصابة آخر في الأنبار، مع تسجيل حالتي تسمم بمياه آبار نتيجة تسرب مياه الصرف الصحي إليها في كل من ذي قار وديالى. وعلى إثر تكرار تلك الحوادث، تستعد السلطات المحلية في نينوى والأنبار للبدء بحملة توعية واسعة بين الأهالي بشأن مخاطر تلك الآبار، مع إلزامهم بتأمينها عبر تسويرها ووضع أغطية على فتحاتها، فضلا عن ردم القديمة الجافة منها.

وبحسب المستشار في وزارة الموارد المائية أحمد الساعدي، فإن جهودا ميدانية ستنطلق في الأنبار ونينوى بدايةً لتأمين الآبار وإغلاق المخالفة أو الخطرة منها، التي لا تتوفر فيها المعايير المطلوبة، مضيفا في حديث صحفي قوله إن الحملة ستتسع بعدها لتشمل مختلف مدن البلاد.

جيولوجيو نينوى مستعدون لمعالجة الموقف

في تصريح صحفي أول أمس الأحد، قالت نقابة الجيولوجيين العراقية في نينوى، إنها مستعدة لإجراء مسح ميداني للآبار المنتشرة في المحافظة، وتقديم المعالجات الفنية لغير النظامية منها، بما في ذلك تبطين الآبار وتغطيتها. وفيما بيّنت أن الحفر غير النظامي يؤدي إلى تآكل جدران الآبار واتساع فوهاتها بمرور الزمن، دعت المختارين في المناطق النائية إلى رصد الآبار غير النظامية والإبلاغ عنها.

وبحسب مزارعين في نينوى، فإن أعماق الآبار التي حُفرت في المحافظة تتراوح بين 100 و300 متر، بحسب طبيعة المنطقة، مشيرين إلى ان مساحات زراعية واسعة تعتمد على المياه الجوفية منذ تراجع مناسيب الأمطار.

11 حادثا خلال العام الحالي

وكالة أنباء "العربي الجديد" تنقل عن مسؤول في وزارة الداخلية قوله، إن العام الحالي شهد 11 حادث سقوط في آبار، أسفرت عن 7 وفيات، مبيّنا أن 10 من تلك الحوادث ضحاياها أطفال، وحادث واحد لامرأة.

ويضيف المسؤول الذي حجبت وكالة الأنباء اسمه، قائلا إن الحوادث حصلت في نينوى وكركوك والأنبار والمثنى والبصرة، وكلها جرت في آبار حفرها الأهالي بشكل غير نظامي، خلافا للآبار الحكومية النظامية التي لجأت إلى حفرها وزارتا الزراعة والموارد المائية لمواجهة أزمة الجفاف في بعض المناطق. 

ويلفت إلى انه "تم تفعيل إجراءات عقابية بحق شركات حفر الآبار التي لا تلتزم بالمعايير المطلوبة، والتي لا تبالي لسلامة المواطنين وأطفالهم"، مؤكدا أنه "تم رصد حالات نفوق حيوانات داخل بعض الآبار، ما يتسبب في أضرار صحية شديدة للناس الذين يستخدمون مياهها".

لا مبرر لبقاء الآبار مكشوفة

من جانبه، يقول عضو اتحاد الجمعيات الفلاحية في بغداد ماجد العبادي، إن "الأهالي اضطروا إلى حفر الآبار بسبب أزمة شح المياه، لكن ذلك لا يعطي مبررا لبقاء تلك الآبار مكشوفة"، مبيّنا في حديث صحفي أن "المسؤولية الأولى تقع على صاحب البئر الذي لم يقم بتأمين بئره".

ويشدد على "أهمية أن تقوم الجهات المعنية بحصر الآبار، ومتابعة إزالة المخاطر عنها، مع تحديد المسؤولية القانونية وفق التحقيق في كل حادثة"، داعيا إلى إطلاق حملة ميدانية لمواجهة مخاطر الآبار غير النظامية، تبدأ بالآبار القريبة من البيوت ثم تشمل الآبار المنتشرة في المزارع، على أن تركز الحملة على تأمين جميع الآبار، وإغلاق التي لا تتم الاستفادة منها.

ويؤكد العبادي، أنه بالرغم من الحوادث، لا تزال هناك آبار مكشوفة وغير مؤمّنة.

حوادث يتم التكتم عليها!

يلفت مزارعون في مناطق مختلفة من البلاد، إلى أن عشرات حالات السقوط غير المميتة في الآبار، يجري التكتم عليها وتغطيتها من قبل الأهالي، خوفا من المحاسبة القانونية.

وفي هذا الصدد، يقر المزارع أبو عمار، من إحدى قرى نينوى، بوجود جانب مخفي لهذه الظاهرة لا تسجله الإحصاءات الرسمية.

ويقول في حديث صحفي أن "هناك حوادث سقوط كثيرة لأطفال أو مواشٍ تنتهي بسلام وإصابات طفيفة، لكن الأهالي يتكتمون عليها تماما، بعد إنقاذ الضحية بمعرفتهم، دون إبلاغ الشرطة أو المستشفى، خوفا من المساءلة القانونية".

ويدعو أبو عمار إلى إطلاق حملات توعية مكثفة بين المزارعين، بشأن طرق تأمين الآبار وحماية الأطفال من مخاطرها.

حفّارات أهلية جوّالة

تبرز عقبة أخرى تتمثل في انتشار حفارات أهلية جوّالة غير مجازة، تقوم بحفر الآبار للمزارعين من دون الالتزام بالمواصفات الفنية المطلوبة وشروط الأمان والسلامة. ثم تغادر المواقع دونما تقديم إرشادات تضمن سلامة الأهالي.

وفي هذا الشأن، يقول المزارع سلطان جابر، من محافظة كركوك، إن "أصحاب الحفارات الأهلية يتعاملون مع الأمر كعمل تجاري بحت. إذ يقتصر دورهم على حفر البئر واستخراج المياه ثم المغادرة فورا، دون تقديم أي نصيحة أو إرشاد للمزارع بشأن كيفية تأمين الفوهة وتغطيتها لحماية الأطفال".

ويضيف في حديث صحفي قوله إن "الكثيرين من أصحاب الحفارات يفتقرون للخبرة الكافية في مجال تأمين الآبار، وتبطينها لحمايتها من التآكل أو التلوّث، ما يترك أصحاب الأراضي أمام مخاطر فنية وجهل تام بإجراءات السلامة المطلوبة".

**********************************

مدرسة في سفوان

بلا كهرباء منذ سنتين!

متابعة – طريق الشعب

تعاني "مدرسة الواحة" الابتدائية المختلطة في قضاء سفوان بمحافظة البصرة، انقطاع التيار الكهربائي عنها منذ نحو سنتين، وسط معاناة التلاميذ والكوادر التدريسية جراء غياب أبسط مستلزمات البيئة المدرسية.

وفي حديث صحفي، قال أولياء أمور وكوادر تدريسية، أن المدرسة لا يمكنها تشغيل أجهزة التكييف وبرادات الماء والمراوح وحتى الإنارة، الأمر الذي يُفاقم معاناة التلاميذ والكوادر التدريسية، لا سيما خلال فصل الصيف، مشيرين إلى أن هذه المشكلة تُضعف قدرة التلاميذ على متابعة الدروس واستيعابها.

وأشاروا إلى أن مناشدات عديدة وُجهت إلى أكثر من جهة معنية لإيجاد حل للمشكلة، إلا أنها لم تسفر عن نتائج حتى الآن، مطالبين المعنيين بالتدخل العاجل لتوفير الكهرباء ومستلزماتها الأساسية، بما يضمن بيئة تعليمية مناسبة للطلبة والكوادر التدريسية.

*******************************

مربو ماشية في المشرّح يشتكون من غلاء الأعلاف..

متابعة – طريق الشعب

اشتكى عدد من مربي المواشي في ناحية المشرّح شرقي ميسان، من ارتفاع أسعار أعلاف الحيوانات بشكل كبير، في ظل انحسار المراعي البرية إثر استمرار موجة الجفاف التي ضربت "أهوار السناف".

وقالوا في حديث صحفي، إن "الأسعار ارتفعت بشكل كبير. حيث تراوح سعر الطن الواحد من أعلاف الجاموس ما بين 600 و900 ألف دينار، حسب نوعيتها وجودتها"، مبيّنين أن "تلك الأسعار تسجل أعلى نسبة لها في موسم الزراعة الذي ينحسر فيه تسويق الأعلاف".

واشاروا إلى أن موجة الجفاف التي ضربت "أهوار السناف" تسببت في انحسار المراعي البرية، الأمر الذي أدى إلى زيادة أسعار الأعلاف.

***********************************

وبصريون يشتكون من ارتفاع سعر الاسمنت

متابعة – طريق الشعب

شكا مواطنون في محافظة البصرة من ارتفاع سعر مادة الاسمنت بصورة مبالغ فيها، الأمر الذي أعجز الكثيرين من المواطنين عن بناء منازلهم أو ترميمها. 

وأوضحوا في حديث صحفي، أن سعر الطن الواحد من الاسمنت المقاوم ارتفع من 107 إلى 185 ألف دينار، فيما تراوح سعر الطن من الاسمنت العادي ما بين 140 و145 ألف دينار، بعد أن كان يبلغ 90 ألف دينار.

وأشار المواطنون إلى أن باعة الاسمنت يعزون هذا الارتفاع في السعر، إلى عوامل عدة، أهمها تغيير سعر صرف الدولار، ورفع الدعم الحكومي عن الوقود المستخدم في معامل الاسمنت، مؤكدين أن زيادة الأسعار أربكت أصحاب المنازل قيد البناء. وبيّنوا أن "بناء منزل بمساحة 100 متر مربع، يحتاج إلى نحو 15 طناً من الاسمنت، وفي ظل زيادة سعر هذه المادة، سيُضاف إلى التكلفة نحو مليون دينار أو أكثر".

وطالب المواطنون بإعادة النظر في قرار رفع الدعم الحكومي عن وقود المعامل، مع وضع تسعيرة ثابتة للاسمنت، وفتح منافذ بيع مباشر للمواطنين في المعامل الحكومية، مثل معامل المثنى وبابل والكوفة. 

********************************

الصفحة السادسة

مواجهات وقمع واعتداءات

الاحتجاجات تجتاح المدن الأوروبية رافضةً الغلاء ومطالبةً بسياسات اقتصادية عادلة

متابعة – طريق الشعب

امتدت الاحتجاجات الغاضبة إلى عدة مدن أوروبية، رافضة الغلاء المعيشي والإجراءات الاقتصادية التقشفية بعد أيام على خروج التظاهرات الطلابية في فرنسا للمطالبة بفرص تعليمية أفضل والاحتجاجات الشعبية في إسبانيا للمطالبة بحق السكن.

وشهد العديد من هذه المدن مواجهات مع الشرطة ما أدى إلى وقوع إصابات بين صفوف المتظاهرين والقوات الأمنية، فيما وضع الرئيس الأمريكي نفسه مجدداً في موضع الناصح!، وطلب من فرنسا إغلاق حدودها، محملاً المهاجرين مسؤولية احداث الشغب.

وفي التطورات، رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استقالة وزير داخليته لوران نونييز، رغم إقراره بوجود إخفاقات أمنية إثر أعمال العنف التي شهدتها البلاد أمس الأول السبت.

2400 معتقل وألف مصاب

وتشهد فرنسا احتجاجات على خلفية الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات العامة وأوضاع المدارس، وتحولت التظاهرات إلى أعمال عنف شهدت إحراق مبنى بلدية ونهب متاجر واشتباكات بين مجموعات والشرطة في عدد من المدن، وقالت السلطات الفرنسية إن أحداث السبت أسفرت عن اعتقال نحو 2400 شخص وإصابة قرابة ألف عنصر من قوات الأمن.

وقال ماكرون إنه يشعر بالغضب والعار حيال أعمال الشغب متوعدا من دمروا ونهبوا بالمحاسبة، وشدد على أن "أولئك الذين سعوا للإطاحة بالجمهورية سيتحملون مسؤولية أفعالهم".

إيطاليا

وفي إيطاليا، اندلعت مواجهات بين شبان والشرطة في وسط ميلانو، على هامش احتجاجات على غلاء المعيشة.

وألقى متظاهرون غاضبون، زجاجات وألحقوا أضرارًا بمتاجر في حي الكاتدرائية، بينما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات في المنطقة.

وأوقفت الشرطة نحو 70 شخصًا، بحسب وكالة الأنباء الإيطالية "أنسا"، فيما شهدت بولونيا وتورينو اضطرابات مماثلة. ودعت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إلى اجتماع أمني ، وقالت إن "التظاهر حق، أما تدمير مدننا فليس كذلك». ووصف رئيس بلدية ميلانو جوزيبي سالا المشهد بأنه يضم "واجهات محطمة ومتاجر منهوبة ومواطنين خائفين".

اعتصامات في البرتغال

وفي البرتغال، اتخذ الاحتجاج شكل مخيمات أقامها مئات الأشخاص في ساحات مركزية بلشبونة وبورتو، رفضا لارتفاع تكاليف السكن والمعيشة، بحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية البرتغالية، التي نقلت عنها وكالة الأنباء الألمانية.

وطالب المحتجون بإلغاء قانون إصلاح الإيجارات الذي أقرته أحزاب يمينية، ووضع سقف للإيجارات، وحظر شراء الشقق السكنية من جانب الصناديق العقارية، وزيادة بناء المساكن العامة.

كما دعوا إلى منع الإخلاء القسري ما لم تتوافر مساكن بديلة، وتجديد الشقق الحكومية الشاغرة.

وبحسب المعهد الوطني للإحصاء في البرتغال، ارتفعت الإيجارات وأسعار العقارات إلى نحو ثلاثة أمثالها خلال عشر سنوات، بينما لم ترتفع الأجور الحقيقية سوى بنحو 16 بالمئة. وتشير تحليلات حديثة إلى عجز في المعروض السكني يبلغ نحو 300 ألف وحدة.

إسبانيا.. احتجاجات على الإيجارات

وتشهد إسبانيا المجاورة أيضا احتجاجات واسعة على تكاليف السكن وعمليات الإخلاء القسري، وبذلك، تأتي التحركات الإسبانية ضمن احتجاجات ممتدة منذ أسابيع، وليست جميعها جزءًا من تظاهرات انطلقت خلال عطلة نهاية الأسبوع.

بلجيكا.. التعليم والتقشف

وفي بلجيكا، تركزت الاعتراضات على السياسات التعليمية وتخفيضات الميزانية. وشهدت بروكسل ولييغ مواجهات بين محتجين وقوات الأمن، مع استخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.

وأعلنت شرطة لييغ توقيف 45 شخصا، بينهم 12 قاصرا، خلال احتجاجات السبت، مشيرة إلى أعمال تخريب للمرافق العامة وإضرام حرائق.

ألبانيا.. مطالب تعليمية تتسع سياسيا

وفي ألبانيا، بدأت الاحتجاجات بمطالب لتحسين الظروف التعليمية، قبل أن تتسع لتشمل الاعتراض على الفساد والقيادة السياسية. وتجمع مئات المتظاهرين أمام وزارة التربية والتعليم، مطالبين رئيس الوزراء بالاستقالة.

وأضرم متظاهرون النار في حاويات قمامة في الشوارع وحطموا نوافذ، بينها نوافذ مقر الحزب الاشتراكي الحاكم، وأشعلوا النار في مركز للشرطة ومدخل وزارة الداخلية.

وبحسب تقرير نشرته وزارة الصحة الألبانية، أصيب 65 شخصا، بينهم 37 شرطيا، ونقل 12 من المصابين إلى المستشفى. ومنذ الثلاثاء، أصيب 272 شخصا، بينهم 169 شرطيا، بحسب الحكومة.

*********************************

المدن الامريكية تكتظ بالمتظاهرين ضد ترامب ولأجل مشاركة واسعة في الانتخابات

واشنطن – وكالات

نظمت نحو 3000 مسيرة وتجمع احتجاجي في الولايات المتحدة في تحرك سياسي وميداني غير مسبوق، حيث نظمت حركة NO KINGS لا ملوك احتجاجات في جميع ولايات أمريكا تنديدًا وتعبيرًا عن رفضهم المتزايد لسياسات الرئيس دونالد ترامب واستعداداً للتجديد النصفي للكونجرس.

جاءت هذه الاحتجاجات بطابع تنظيمي جديد إذ اعتمدت الحركة على تنظيم آلاف المسيرات الصغيرة في جميع الولايات معتمدين على آلية الانتشار الصغير ولكن في معظم الولايات والمدن الكبرى، تاركين في فكرة المليونيات المركزية في العاصمة واشنطن وهي رسالة تهدف للوصول لكافة المناطق الأمريكية والهامشية.

وتعتمد حركة لا ملوك على محورين أساسين في حراكها وهما الحشد المبكر للتصويت وتدريب فرق المراقبة وذلك لضمان الشفافية وتوسيع المشاركة الشعبية؛ وتقود الحركة حملات تشجيع للناخبين على سرعة الأدلاء بأصواتهم مبكرًا لضمان نسبة مشاركة مرتفعة وتفادي أي عقبات تقنية أو إجرائية قد تطرأ يوم الاقتراع الرسمي؛ علاوة على ذلك يسعى نشطاء إلى تدريب آلاف المتطوعين في جميع الولايات على مراقبة مراكز الاقتراع والتصدي لأي محاولة للتلاعب أو الطعون القانونية التي قد تؤثر على نزاهة النتائج.

وفي ظل احتدام الجدل حول عدد من القضايا الانتخابية والحقوقية يأتي هذا ا لحراك في توقيت حساس خاصة بعد صدور سلطات ولاية كاليفورنيا القضائية بمنع آلاف بطاقات الاقتراع من حق المشاركة في الانتخابات لغير المواطنين بجانب الاتهامات الموجهة لإعادة رسم الدوائر الانتخابية وهو ما يخدم مصالح الحزب الجمهوري.

وفي مشهد لافت، شهدت العاصمة واشنطن مسيرات حاشدة انطلقت من محيط البيت الأبيض وصولاً إلى مبنى الكونغرس الأمريكي.

وحمل المشاركون لافتات تطالب بالمشاركة الواسعة في التصويت، رافعين شعارات مثل "صوتك هو صوتك" و "لا تمسوا صوتي".

*********************************

{الأغذية العالمي} يوقف نشاطه في غزة!

غزة - وكالات

قرر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، وقف المساعدات الشهرية لـ 500 ألف شخص في قطاع غزة بسبب نقص التمويل، فيما حذر من أن الاحتياجات ما زالت كبيرة.

وقال منسق البرنامج في فلسطين شون هيوز: "اعتبارا من هذا الشهر، بات علينا شطب نصف مليون شخص من إجمالي من نقدم لهم المساعدات".

ويتراجع بذلك عدد الفلسطينيين الذين يحصلون على مساعدات برنامج الأغذية العالمي سواء على شكل مساعدات غذائية أو نقدية إلى 1,1 مليون شخص، أي ما يعادل نصف سكان غزة تقريبا.

يشهد قطاع غزة ارتفاعًا حادًا في أسعار السلع الأساسية، مع تواصل إغلاق المعابر الأمر الذي أدى إلى تراجع المعروض في الأسواق واتساع الفجوة بين العرض والطلب، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة المعيشية التي تثقل كاهل النازحين والسكان.

***********************************

بوتين يقترح قمة ثلاثية مع شي وترامب لإنهاء الحرب في أوكرانيا

موسكو – وكالات

اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقد قمة في الشهر المقبل تجمعه بالرئيس الصيني شي جي بينغ والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للتفاوض بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا المستمرة منذ 4 سنوات. أفادت صحيفة وول ستريت جورنال.

وذكرت الصحيفة، ان "الاقتراح جاء في وقت سابق خلال مكالمة هاتفية بين بوتين – ترامب، والتي اسفرت عن شراء الولايات المتحدة الديزل الروسي وتسهيل بيعه في السوق العالمية.

وبحسب مصادر الكرملين فأن عقد هذا الحوار الثلاثي على هامش القمة المقبلة لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك).

ومن جهته، قال مسؤول أمريكي إن ترمب لم يوافق بعدُ على عقد مثل هذه القمة، لكنه قد يكون منفتحا على الفكرة لرغبته في الوفاء بوعد قطعه خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب.

*************************************

عراقجي: نتنياهو يدفع واشنطن

إلى حرب أخرى لتجنب السجن

طهران- وكالات

قال وزير خارجية إيران عباس عراقجي، ان "رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني يدفع الولايات المتحدة نحو حرب جديدة لتجنب السجن"، وحذر من أن بلاده لم تستكمل بدورها جميع مهامها، في إشارة إلى احتمال تجدد المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

كما حذر من مهاجمة بلاده مجدداً، رداً على ما وصفه بتلميحات نتنياهو بشأن "استكمال المهمة"، قائلاً: "انتبهوا، فلدينا نحن أيضاً مهام لم نُنجزها بعد".

**********************************

إدانات دولية تجبر الاحتلال الصهيوني على توقيف 10 مستوطنين

القدس – وكلات

قالت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، إنها أوقفت 10 مستوطنين يشتبه في ضلوعهم في اعتداءات على الصحفية الأمريكية هايدي ليفين ودبلوماسيين أجانب بالضفة الغربية المحتلة. وذلك عقب إدانات دولية ودعوات للمحاسبة.

وقالت الشرطة، انها لا تزال تحقق في ذلك بالتعاون مع جهاز الامن العام، وذلك عقب أحداث العنف الخطيرة التي وقعت نهاية الأسبوع الماضي، من بينها "الاعتداء على إعلامية والاشتباه بالاعتداء على مواطنين أجانب".

واعتدى مستوطنون صهاينة بالضرب على هايدي ليفين، مصورة صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، وأصابوها أثناء تغطيتها موسم جني الزيتون في قرية أبو فلاح وسط الضفة الغربية.

كما هاجم مستوطنون ملثمون، مركبات تقل دبلوماسيين فرنسيين وبلجيكيين وبولنديين كانوا متوجهين للمشاركة في موسم جني الزيتون ببلدة الطيبة وسط الضفة.

*********************************

قادة اليسار يشاركون في الاحتجاجات ضد الرئيس الكولومبي الجديد

رشيد غويلب

في العامين الأخيرين حقق اليمين المتطرف سلسلة من النجاحات الانتخابية وعاد إلى السلطة في أكثر بلدان أمريكا اللاتينية. وعلى الرغم أن هذا المسار مخيبا للآمال التي ارتبطت بنجاحات اليسار. لقد عاد اليمين إلى السلطة في أكثر هذه البلدان بفارق ضئيل جدا، ولم تعكس النتائج الانتخابية فقدان اليسار لرصيده الجماهيري، هذا ما أكده عودة اليسار البوليفي في الانتخابات المحلية الأخيرة، والحراك الجماهيري ضد حكومات اليمين المتطرف في العديد من البلدان.

احتجاجات حاشدة

شهدت العاصمة الكولومبية وعدد من مدن البلاد، الأربعاء الفائت، احتجاجات حاشدة. شارك فيها الآلاف، مثلوا نقابات عمالية، وطلاب، ومزارعون، ومعلمون، ومنظمات تمثل السكان الأصليين. في العاصمة تقدم الرئيس اليساري السابق غوستافو بيترو الحشود التي اكتظ بها وسط العاصمة، على الرغم من تساقط الثلوج الكثيف. وقد وصف بيترو، الاحتجاجات بـ "جرس إنذار"، وذلك بعد مرور شهرين على بدء ما أسماه "حكومة استبدادية مفروضة". في إشارة إلى رئاسة "أبيلاردو دي لا إسبرييا"، الحليف المقرب من دونالد ترامب؛ وفي الوقت نفسه كان "دي لا إسبرييا" يتواجد في القدس المحتلة لافتتاح السفارة الكولومبية التي نُقلت إلى هناك. وهو تحول في السياسة الخارجية، على النقيض من سياسة الرئيس بيترو، الذي قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل بسبب الإبادة الجماعية في غزة عام 2024. بالإضافة إلى ذلك تشير ً تقارير بشأن مساعي "دي لا إسبرييا" لبناء دولة استبدادية وفق معايير اليمين المتطرف.

في أواخر أيلول الفائت، دعت اتحادات نقابية وحركات اجتماعية إلى تنظيم "إضرابا تحذيري" في الرابع عشر من تشرين الأول الحالي، كمقدمة لأطلاق احتجاجات على مستوى البلاد ضد الحكومة الجديدة. وبالتوازي مع ذلك، تجري على قدم وساق الاستعدادات لإضراب شامل في تشرين الثاني المقبل، للرد على سياسات تقليص المكتسبات الاجتماعية وتصاعد الهجوم الشامل على حقوق الأقليات. وفي المقابل، يسعى الرئيس اليميني المتطرف إلى توسيع نطاق أدوات القمع المتاحة لمواجهة الاحتجاجات والمظاهرات؛ إذ أصدر يوم الاثنين الفائت مرسوماً بهذا الشأن، وصفته المعارضة بغير الدستوري، سيدخل حيز التنفيذ في أقل من أسبوع، متجاوزاً بذلك المهل القانونية المقررة.

قانون "مكافحة الإرهاب"

وأعلن وزير الداخلية، رودريغو لارا، في السابع من تشرين الأول الحالي عن طرح مسودة "قانون مكافحة الإرهاب". وأوضح الرئيس، الاثنين الفائت، أن مسودة القانون تتضمن جردا للمنظمات الإرهابية، وتجميد أصولها، واستبعادها من الحصول على عقود حكومية. ومن جانبه، تباهى الرئيس بأنه تمكّن، منذ توليه منصبه في آب الفائت، من "القضاء على 33 زعيماً من قادة منظمات 'الإرهاب المرتبط بالمخدرات'". وتمنح المسودة أجهزة الدولة صلاحيات جديدة واسعة النطاق، يُزعم أنها تهدف إلى مكافحة الاتجار بالمخدرات والجماعات المسلحة. وفي كلمته، أشار الرئيس صراحةً إلى "حلفاء هذه الجماعات الذين يتخذون غطاءً سياسياً". وعلق إيفان سيبيدا، مرشح تحالف "الميثاق التاريخي" اليساري في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، والتي خسرها بفارق ضئيل قائلاً، إن هذه الخطوة من شأنها "تقويض دولة القانون في كولومبيا وإرساء نظام ديكتاتوري صريح". وأضاف زعيم المعارضة، الذي شارك أيضاً في الاحتجاجات في بوغوتا، أن "صياغة القانون الغامضة"، قد تؤدي إلى "ارتكاب شتى أنواع انتهاكات حقوق الإنسان".

يأتي مشروع القانون في سياق استراتيجية دأبت الولايات المتحدة على اتباعها أخيرا، كأحد الأدوات لمكافحة اليسار، عبر تهمة التورط في تجارة المخدرات، لفرض عقوباتٍ صارمة على دولٍ، أو على شخصيات مثل الرئيس الكولومبي السابق "بيترو"، دون تقديم أي دليلٍ على تلك الاتهامات. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أدرج "بيترو" -في وقتٍ سابقٍ من هذا العام، وعقب سجالٍ كلاميٍّ متواصلٍ بينهما، على "قائمة الشخصيات المحظورة".

إلى جانب خطر الملاحقة التعسفية للمعارضين السياسيين، يهدف "قانون مكافحة الإرهاب" أيضاً إلى توسيع نطاق المراقبة الاستخباراتية والصلاحيات العسكرية. ويخشى العديد من المراقبين من العودة إلى حقبة سابقة اتسمت بقمع شامل. ومن الأمثلة التاريخية المشابهة لذلك: "قانون الأمن" الذي أصدره الرئيس خوليو سيزار تورباي أيالا رداً على الإضراب العام عام 1977، و"الخطة الوطنية" التي طُبقت خلال فترة حكم ألفارو أوريبي بين عامي 2002 و2010.

وفقاً لما ذكره سيبيدا، شهد يوم الأربعاء احتجاجات في 100 مدينة وبلدة. وتعرضت مسيرات احتجاجية لهجمات من قبل الشرطة في أربع مدن بضمنها العاصمة، حيث كان من المقرر أن تُختتم الاحتجاجات بعروض موسيقية. لكن التظاهرة انتهت بأعمال عنف، إذ تعرض التجمع السلمي، دون سابق إنذار، لهجوم من جهتين شنته وحدة مكافحة الشغب المعروفة باسم "إسماد"، المعروفة بأساليبها الوحشية. بعد ان تم استقدام تعزيزات إضافية.

***********************************

الصفحة السابعة

المدونة الجعفرية: عام من الإجحاف بحق المرأة والطفل

د. خيرية الخالدي

مرّت سنة على صدور هذه المدونة المجحفة بحقّ المرأة والطفل، وما زال السؤال يلاحق من أقرّوها: أيّ عدالة أردتم تحقيقها، وأيّ أسرة تزعمون حمايتها؟ كيف تستقيم حماية العائلة مع انتقاص كرامة الأمّ، وتهديد علاقتها بأطفالها، وفرض الوصاية على حياتها؟

إنّها، في نظري، مدونة العار والذلّ؛ عارٌ على من جعل من معاناة المرأة أمراً يمكن تبريره، وذلا يُراد فرضه عليها باسم أحكام لم يكن لها صوت في اختيارها. وراء كلّ قضية أمّ تخشى فقدان طفلها، وطفل لا يفهم لماذا يقرّر الآخرون مصيره، وعائلة تعيش القلق بدل الطمأنينة. ومع ذلك، لم تدفع الاعتراضات والشهادات المؤلمة من أقرّوا هذه المدونة إلى مراجعة ما صنعوه. فمتى تتحرّك ضمائرهم، إن بقي فيها ما يستجيب لوجع أمّ وخوف طفل؟

في المجتمعات التي تضع الإنسان في صدارة أولوياتها، تُبذل الجهود لتوفير الرعاية والحماية للأمّ والطفل، انطلاقاً من الإيمان بأنّ تطوّر الأمم يقوم على بنية سليمة للعائلة، وعلى أفراد يشعرون بالأمان والكرامة. الأسرة لا تنهض بالخوف، ولا تستقرّ بإخضاع أحد أطرافها، ولا تصبح أكثر تماسكاً حين تُجبر المرأة على احتمال الظلم خشية أن تدفع ثمناً أكبر إذا اعترضت عليه.

أمّا تشريع هذه المدونة، بما تحمله من أحكام مجحفة، فيكشف عن تراجع في الوعي بمفهوم الأسرة وحقوق أفرادها. كيف يمكن لمن يتصدّى للتشريع أن يتجاهل ما تتركه أحكامه في حياة الناس؟ وكيف يُطلب من امرأة أن تثق بقانون تشعر أنّه يقف فوق رأسها، بدلاً من أن يقف إلى جانبها حين تحتاج إلى الحماية؟

لقد مرّت المدونة عبر البرلمان رغم الاعتراضات. وكان الأجدر بمن صوّتوا لها أن يتوقّفوا أمام الأسئلة التي تمسّ جوهر العدالة: أين إرادة المرأة؟ أين استقرار الطفل؟ وأين حقّ الإنسان في ألّا يُعاد تشكيل مصيره وفق رغبة طرف آخر؟

وما يزيد الطين بلّة أنّ هذا المسار وجد استحساناً ورضاً لدى من لم يتوقّفوا بما يكفي أمام نتائجه على بناء العائلة. راحوا يحتفون بما يرونه انتصاراً، بينما غاب عن احتفائهم وجه الأمّ القلقة، وصوت الطفل، وحياة المرأة التي ستتحمّل نتائج ما أقرّوه.

ويثير الغضب أيضاً صمتُ بعض من يُفترض أنّهم يمتلكون أدوات المعرفة والنقد؛ من أدباء وأكاديميين ومثقّفين اختاروا الابتعاد عن المواجهة، وتخلّوا عن مسؤوليتهم في الاستنكار والوقوف إلى جانب المتضرّرات. لا أتجاهل من اعترض وكتب ودافع، لكنّني أسأل من صمت: ماذا بقي من معنى الثقافة إذا عجزت عن الدفاع عن كرامة الإنسان؟ وما جدوى الوعي إذا خفت صوته أمام سلطة تتدخّل في أدقّ تفاصيل حياة الآخرين؟

حين يُختزل وجود المرأة في جسد، وتُقدَّم الطاعة بوصفها معياراً لقيمتها، تُسلب منها إنسانيتها قبل أن تُنتقص حقوقها. المرأة عقل وإرادة ومشاعر وتجربة، ولها أحلام لا يحقّ لأحد أن يصادرها. ليست أداة للمتعة، ولا تابعاً ينتظر الإذن كي يعيش، ولا كائناً يحتاج إلى وصاية دائمة مهما بلغ من العلم والخبرة.

كيف يمكن أن تعود عجلة الزمن ألفاً وأربعمائة عام، وأن تُطبّق أحكام باسم المذهب أو الدين من دون مساءلة مدى ملاءمتها لروح العصر وحياة الناس؟ كيف يُراد لمجتمع تغيّرت فيه طبيعة التعليم والعمل والعلاقات والمسؤوليات أن يخضع لتصوّرات تُستدعى من سياق تاريخي بعيد، وكأنّ القرون التي مرّت لم تحمل معرفةً ولا تجارب ولا تطوّراً في فهم الإنسان وحقوقه؟

إنّنا نعيش في زمن تختلف فيه حياة الأسرة واحتياجاتها عمّا كانت عليه قبل مئات السنين. ومن يحترم الإنسان عليه أن ينظر إلى واقعه، وأن يسمع صوته، وأن يقيس عدالة الحكم بما يتركه في حياته. أمّا الاحتماء بالماضي لفرض السلطة في الحاضر، فهو تهرّب من مواجهة السؤال الذي لا مفرّ منه: هل تحقق هذه الأحكام الإنصاف لمن يخضعون لها؟

بأيّ طريقة يفكّر هؤلاء، وبأيّ حقّ يقرّرون عوضاً عنّا، وكأنّنا ملك لهم؟ هل خُيّرتُ عند ولادتي في المذهب الذي أريد الانتماء إليه؟ ومن قال لكم إنّني أتّبع تفسيركم، أو أقبل أن تتحكّموا بحياتي باسمه؟ من منحكم حقّ تقرير مصيري ومصير أطفالي؟ وكيف تُمنحون هذه السلطة، ثم يُطلب منّي أن أصمت وأن أتقبّل ما تقرّرونه باعتباره قدراً لا يجوز الاعتراض عليه؟

هذه الأسئلة لا تُلغى بالتخوين، ولا تُجاب باتهام المرأة في إيمانها أو أخلاقها. من حقي أن أسأل، ومن حقي أن أرفض حكماً يمسّ كرامتي، ومن حقي أن أطالب بقانون يحترمني مواطنةً كاملة الحقوق.

المرأة اليوم طبيبة ومهندسة ومعلّمة تربي أجيالاً، وباحثة وعاملة تتحمّل مسؤوليات لا تقلّ عن مسؤوليات الرجل. فهل هي بحاجة إلى وصايتكم؟ كيف تثقون بها حين تعالج مرضاكم وتعلّم أبناءكم، ثم تشكّكون في قدرتها على اتخاذ القرار في حياتها؟ وكيف تُطلب منها المسؤولية كاملةً، وتُمنح الحقوق منقوصةً؟

وحتى المرأة التي لم تتعلّم أو تعمل خارج بيتها، لا تنقص إنسانيتها ولا يسقط حقّها في الكرامة. حقوق النساء لا تُمنح مكافأةً على شهادة أو وظيفة؛ إنّها حقوق تلازمهنّ لأنّهنّ بشر.

أمّا الطفل، فلا يجوز أن تتحوّل حياته إلى ساحة لفرض السلطة أو تصفية الخلافات. حين تجعل المادة ٨١ من المدونة انتقال الحضانة إلى الأب بعد سنّ السابعة هو الأصل، يصبح من الضروري أن نسأل عن مكان حاجات الطفل وعلاقته بمن رعاه واستقراره النفسي في هذا القرار. وقد استند القضاء إلى هذا الحكم مع اعتبار ثبوت عدم أهلية الأب مانعاً من الحضانة.

هل يبلغ الطفل السابعة فيتوقّف احتياجه إلى أمّه؟ هل تنتهي سنوات السهر والرعاية والاحتضان عند هذا الحدّ؟ ولماذا يُفرض على الأمّ أن تعيش وهي تعدّ السنوات خوفاً من لحظة قد تُنتزع فيها منها الحياة التي بنتها مع طفلها؟

الحضانة مسؤولية تجاه إنسان صغير يحتاج إلى الأمان. والعدل يقتضي النظر إلى ظروفه الفعلية، وإلى من يرعاه ويحميه، وإلى الروابط التي قامت عليها حياته. لا يجوز أن يضيع صوته بين نصّ جامد وصراع الكبار على حقوقهم.

لقد نشأت الأحكام الفقهية في أزمنة لها ظروفها وقواعدها وبنيتها الاجتماعية، وشكّلت جزءاً من تنظيم الحياة في سياقاتها. لكنّ استدعاءها اليوم يقتضي مساءلتها في ضوء واقع تغيّر، ومعرفة اتّسعت، وحقوق لم يعد مقبولاً تجاهلها. نحن في زمن لا تمنح فيه قوّة السيف أو سلطة المنبر أحداً حقّ احتجاز حرية الآخرين، ولا تجعل بلاغة الخطاب حكماً مجحفاً أقرب إلى العدالة.

المشكلة ليست في إيمان الناس، بل في تحويل تفسير ديني إلى أداة تُفرض بها الوصاية عليهم، ثم إحاطته بحصانة تمنع النقد. إنّ الذين يتحدّثون باسم الدين لا يصبحون فوق المساءلة، والذين يشرّعون باسمه يبقون مسؤولين عمّا تفعله تشريعاتهم بالناس.

إلى من أقرّوا هذه المدونة: ماذا تعرفون عن خوف أمّ تنتظر حكماً قد يغيّر علاقتها بأطفالها؟ ماذا تعرفون عن امرأة تحاول أن تستعيد حياتها، ثم تجد القانون يزيد الطريق أمامها صعوبة؟ وهل سمعتم أصوات المتضرّرات كما سمعتم أصوات المدافعين عن سلطتكم؟

لقد تاجرتم بالدين حين جعلتموه وسيلةً لاكتساب النفوذ وإسكات الاعتراض. وحين وجدتم تلك التجارة رابحةً، مضيتم أبعد، حتى امتدّت سلطتكم إلى حياة المرأة وجسدها وأحلامها. وأيّ استهانة أشدّ من أن يُتّخذ القرار عنها، ثم يُقال لها إنّ ما فُرض عليها إنّما فُرض لمصلحتها؟

إنّ مدونة تعجز عن إنصاف الأمّ وحماية الطفل تفشل في أداء واجبها الإنساني، مهما أحاطها أصحابها من تبريرات. ومواجهة هذا الفشل مسؤولية يجب أن يحملها كلّ من يؤمن بالعدالة: بالكتابة، والتوثيق، والعمل القانوني، والتنظيم المدني، والمطالبة بإلغاء الأحكام المجحفة وضمان حقوق المتضرّرات وأطفالهنّ.

أؤمن أنّ هذه الأحكام يجب أن تُلغى، وأنّ استمرارها لا يمنحها الشرعية الأخلاقية. لكنّ إلغاءها يحتاج إلى أصوات لا تتراجع، وإلى عمل لا يكتفي بالغضب، وإلى تضامن يجعل المرأة التي تواجه الظلم تشعر أنّها ليست وحدها.

قد تبقى المدونة اليوم نافذةً، لكنّها لن تكون بمنأى عن حكم الناس والتاريخ. ستبقى معاناة ضحاياها شاهدةً على من أقرّوها، وستلاحقهم الأسئلة التي حاولوا تجاهلها. فالتاريخ لا يتذكّر ما قاله أصحاب السلطة عن أنفسهم فحسب؛ يتذكّر أيضاً ما فعلوه بمن كانت حمايتهم واجباً عليهم.

المرأة ليست ملكاً لكم، والطفل ليس موضوعاً تتنازعون عليه، والعائلة ليست ساحةً لفرض نفوذكم. لنا حقّ في حياة تصان فيها كرامتنا، وفي قانون يسمع أصواتنا، وفي مستقبل لا تقرّرونه نيابةً عنّا. 

************************************

الصفحة الثامنة

ثلاثون عاماً على رحيل القائد الشيوعي البارز توما توماس

أمير منشد

مرت في الخامس عشر من تشرين الاول الجاري الذكرى السنوية الثلاثون على رحيل القائد الشيوعي البارز توما توماس ابن مدينة ألقوش البار وأحد قادة الحزب الشيوعي العراقي في المجالين الحزبي والعسكري..وفي المجال الجماهيري.

في النصف الثاني من تشرين الثاني عام 1979 حينما عزمت على السفر مع عدد من رفاقي متوجهاً إلى كردستان للالتحاق بفصائل الانصار الشيوعيين في قاعدة بهدينان..أقامت لنا منظمة حزبنا في لبنان حفلة بالمناسبة القيت فيها القصائد وكلمات معبرة عن الكفاح المسلح في ربوع الوطن، لفت انتباهي ما ورد في قصيدة أحدهم من ذكر لاسم الرفيق الراحل توما توماس ومما قاله..( ابشر يا توما توماس جيناك...!)..

نظرت إلى الرفيق الذي كان يجلس بقربي وقلت له..عن من يتكلم...! ومنو هذا الذي ذكره..!! فرد علي أنه الرفيق المسؤول في كردستان والذي سوف تلتقون به هناك وتتعرفون عليه..! ظل اسمه في بالي وحينما وصلت لم التق به لأنه كان في قاعدة أخرى ورحب بنا الرفيق الفقيد أبو وليد او أبو ازدهار اي ملازم أحمد الجبوري الذي كان يشغل مهمة المسؤول العسكري للقاعدة ثم في السنة التالية جاء اليها الرفيق الراحل أبو جوزيف ليحل مكانه ولفت نظري قامته الفارعة وهدوؤه ونظرته لكافة الرفاق بعين فاحصة وكأنه يريد ان يحفظ تقاسيم وجوههم وقيافتهم ولفت نظري طريقة الجمداني التي يلف بها رأسه حيث أنه كان يستخدم غترة او يشماغ ويربط اثنين منه وليس واحدا وكان لونه مائل للسواد لأنه يحتوي على دوائر منقطة كبيرة بالأسود وسمعت من بعض الرفاق ان هذا ما كان يلبسه المسيحيون في المنطقة، ثم صار يتعرف علينا نحن المتواجدين في القاعدة، وحينما يضع المسؤوليات لا يفرق بين رفيق وآخر على اي أساس ديني او قومي او غير ذلك لكنه كان يعرف الرفاق الكوادر الذين ينحدرون من الموصل لأنه كان يقود المحلية سابقاً فقد ركز اهتمامه على إيلائهم مسؤوليات عسكرية على الخصوص كأمراء سرايا او فصائل ونجح في ذلك وكانوا من أفضل الرفاق القياديين. فمن هو القائد العسكري لقاعدة بهدينان تلك الفترة الزمنية ومنذ عام 1980 وما تلاها ! إنه توما صادق شمو توماس الذي ولد في يوم 17 ديسمبر عام 1924 في القوش ولأنه مولود في الايام الاخيرة من سنة 1924 لذلك يتم ذكر مولده على اساس انه في عام 1925..وفي عام 1946 في الخامس من ايار وكان حينها في بداية العشرينيات من حياته تزوج من رفيقة دربه الماس أم جوزيف التي انجبت له بنتين وخمسة أبناء..هم كل من منى وماريا وجوزيف وسمير اي حكمت وصلاح وسردار والشهيد منير الذي اختطف عام 1981 وتمت تصفيته على يد أجهزة النظام المقبور. كانت حياة الفقيد أبو جوزيف كلها كدحا وتعبا وارهاقا لكنه كان قوي العزيمة يكافح دون هوادة ومنذ طفولته بدأ يتعلم في المدارس في القوش التي أكمل فيها مرحلة الابتدائية ولكنه أكمل الثانوية في الموصل، ثم في عام 1941 صار ضابطاً في جيش الليفي التابع لبريطانيا حينما جاء نفر منهم إلى القوش يطلبون تطوع ابنائها فطلب منه والده الانضمام اليهم وهذا ما فعله إلى عام 1948 حيث تم حل جيش الليفي وتحول للجيش العراقي وبقي فيه برتبة ملازم ثاني في معسكر الشيخ سعد ثم استقال من الجيش لشعوره الوطني ولإدراكه بأن البريطانيين يميزون بين ضباطهم والضباط العراقيين..ثم عمل في كركوك بمجال شركة النفط وكان أحد النشطاء في نقابة نفط كركوك. وفي اواخر الخمسينيات انضم لصفوف الحزب الشيوعي العراقي من خلال احتكاكه بعمال شركة نفط كركوك..وفي اوائل الستينيات اشتدت الحملات ضد العمال فعاد الراحل أبو جوزيف إلى القوش وبنى فيها معملاً للثلج وحقلاً للدواجن..لكن الحالة هذه لم تستمر طويلاً ففي عام 1963 حصل انقلاب 8 شباط الدموي فالتحق فوراً بالحركة الكردية للأنصار حيث صارت للشيوعيين قاعدة ثابته في بيرموس وأصبح الفقيد أبو جوزيف قائداً عسكرياً بارزاً فيها. وخلال هذه الحقبة السياسية والتي مرت على العراق ، تعرضت عائلته إلى الطرد من البيت الذي أحرقت أثاثه وممتلكات العائلة وجرى تهديدهم بالاغتيالات..وطيلة حياته كان الفقيد أبو جوزيف ملتصقاً بحزبه الشيوعي وكان يتمتع بالشجاعة والاخلاص للحزب ورفاقه ولم يهادن أحد. وخلال سنوات حياته المفعمة بالنضال بصفوف حزبه فقد كان أحد الحضور البارزين لمؤتمرات الحزب الثاني والثالث والرابع والخامس وأصبح عضو لجنة مركزية في المؤتمر الثالث عام 1976 لكنه في المؤتمر الخامس المنعقد في كردستان عام 1993 لم يرشح نفسه كما فعلها آخرون مثله لإفساح المجال لرفاق شباب بدلهم وأعتقد انه لو رشح نفسه في هذا المؤتمر لحالفه الفوز بالتأكيد لما يتمتع به من خصال ثورية شيوعية حقيقية ومن حب الرفاق له، ومع هذا فأنه بقي على صلة وثيقة بالحزب ورفاقه وكان قريباً جداً إلى قلوبهم وخاصة الانصار الذين لم يرفع صوته عليهم في اي يوم من الأيام، بل كان يتكلم معهم بهدوء وروية وكأنه يتفاهم مع افراد عائلته فكانوا يحترموه بشكل كبير ويتقيدون بقراراته وارشاداته الصحيحة لعملهم في الحاضر والمستقبل..إنه شيوعي أصيل ومن طراز خاص..كان يسهر على راحة الرفاق وحينما تعود المفرزة القتالية إلى مقر القاعدة تراه يهرع لملاقاتهم والاطمئنان عليهم وعلى عملهم الانصاري في تلك المفرزة ويسألهم عن أحوال سكان القرى..في إحدى المرات كنت مع عدد من رفاقي عائدين إلى المقر والتقى بنا الرفيق الفقيد أبو جوزيف وكانت الابتسامة الجميلة مشرقة على محياه..والاسئلة تمطر علينا ثم صافحني وقال ضاحكاً..( شنو هذي إيدك بعدها ناعمة كأنها ايد بنت..!! ) وضحكنا معه وقلت له..( رفيق سوف تخشن وتصبح قوية وصلبة بالنضال..! والايام القادمة ستشهد على ذلك...! ) ضحك وكان يريد المداعبة وليس الإهانة..ثم صافح الباقين وكل واحد منهم يسمع منه كلمة حلوة لترطيب الجو خاصة وهو يدرك المتاعب والمخاطر التي كنا مررنا بها في الايام السابقة..وفي بداية التحاق الفقيد أبو جوزيف بقوات الانصار شكل أول مكتب لقوة الحزب العسكرية وكان هو آمراً لها بينما صار الفقيد فاتح رسول مسؤولاً سياسياً وعبد الرحمن القصاب مسؤولاً إدارياً، وفي قاعدة بهدينان عمل معه كمستشار سياسي الفقيد سليم إسماعيل أبو يوسف.. كانت نضرة الرفيق أبو جوزيف للمستقبل ثاقبة ويتعامل مع الأحداث بفطنة فحينما كان بعض الرفاق يتذمرون من قلة وجود الاسلحة لديهم او من ضعف التموين او من شحة الملابس الكردية وغيرها بالوقت الذي صار يتدفق فيه الكثير من الأنصار على القاعدة. كان الفقيد أبو جوزيف يطمئنهم بكلمات هادئة واثقة بالقول..( لا تقلقوا يا رفاق عن قلّة ما عندنا الآن..نحن في بدايات حركة الانصار وهي ككل حركة عندما تكون مع الحق سيأتيها السلاح..وأضاف إننا سنتسلح من الغنائم التي سوف نحصل عليها من العدو الذي سيفر من أرض المعركة ويتركها لصعوبة مقاومته لنا...! ) كان الفقيد أبو جوزيف شعلة من الحماس والشجاعة النادرة وبهدوئه المعروف يستطيع تهدئة بعض المخاوف التي تبرز أحياناً لدى بعض الانصار لكنهم كانوا يقتنعون بكلامه وأحاديثه الصادقة والشيقة فتتقوى عزائمهم، كان طلبة القوش من النشطاء الحزبيين يدعوه...(أسد القوش).

في الفترة التي سبقت وفاته فجر الخامس عشر من تشرين الاول عام 1996 اي قبل ثلاثين عاماً كانت قيادة الحزب قد سلمته مسؤولية في القامشلي السورية وهي ان يكون مسؤولاً عن العلاقات السياسية في المدينة وتم تعيين الرفيق حيدر حنفي اي حسن ناجي الذي كان حينها عضواً في اللجنة المركزية للحزب ، مسؤولاً عن مكتب القامشلي الحزبي فكان كثيراً ما يلتقي بالفقيد أبو جوزيف على الرغم من أنه اي أبو جوزيف كان يعيش في مسكن ابنه سمير والذي كان يسمى حكمت..ومنها لقاؤه به آخر ليلة وآخر ساعات قبل وفاته وكان حينها بكامل صحته وقيافته ولم يشكو من ألم لكنه كان يعتزم العودة السريعة إلى كردستان لمواصلة عمله العسكري هناك او اية مهمة تناط به.

واستعدادا للسفر الى أمريكا الذي لم يكن راغبه فيه، وعند الفجر بالوقت الذي كان قد حجز مقعده في السيارة الذاهبة إلى دمشق عند الساعة التاسعة صباحاً لكنه لم يصل اليها لوفاته فجر نفس اليوم كما ذكر هنا حيدر حنفي عن ساعاته الاخيرة بالشكل التالي (في الخامسة والنصف من فجر اليوم التالي، 15 تشرين الأول، كنا نغط في نومنا داخل غرف مكتب الحزب، أبو افكار وأنا، حين سمعنا طرقات شديدة على باب المكتب، عند خروجنا وجدنا رفيقنا وصديقنا السوري "أبو النور" يقف مرتبكا ومرعوبا "أبو جوزيف يشكو من رأسه، على الغالب انفجار في الدماغ او جلطة، اما تدركوه او لا تلحقوا عليه!!"... تراكضنا لنغير ملابسنا ونأخذ سيارة المكتب لنقله إلى المستشفى. حين وصلنا كان قد ودع الحياة. ! اسرعت إلى غرفته غير مصدق، كان ممددا على سريره والراديو الصغير قرب وسادته... لحظتها لم أتمالك نفسي. هزتني الفاجعة، أن يموت الرجل الذي كان قبل ساعات بكامل صحته وقوته ونشاطه، لا يشكو شيئا من صحته أو بدنه.) وحول زيارة أمريكا فقد زارها الرفيق الراحل أبو جوزيف في 5 تموز عام 1994 وبقي فيها إلى 20 ايلول التقى هناك ابنه الأكبر الفقيد جوزيف وعائلته والجالية العراقية من المسيحيين وغيرهم الذين التفوا حوله واحاطوه بالرعاية والاحترام وعاش بينهم كأبن بار لشعبه وحزبه وكان وضعه الصحي جيد جداً.. وحينما توفي الرفيق أبو جوزيف تم دفنه بمقبرة الكلدان في دهوك وبعد سقوط النظام في 2003 فكر الرفاق بنقل رفاته ورفات زوجته الراحلة ام جوزيف والتي ماتت ودفنت في الشام إلى مقبرة القوش وهذا ما تم في يوم 22 تشرين اول عام 2010 في حفل جنائزي واسع حضره سكرتير الحزب الشيوعي السابق الراحل حميد موسى والذي القى فيه كلمة أشاد فيها بخصال الرفيق أبو جوزيف، وكذلك شارك الشيوعيون الكردستانيون وعدد من كوادر وقادة الحزب الديمقراطي الكردستاني وافراد عائلة الفقيدين أبو وام جوزيف والقى ابنه الاصغر الراحل صلاح كلمة العائلة بالمناسبة..عادت رفات الراحلين أبو جوزيف وأم جوزيف إلى ارضهم التي عاشوا وترعرعوا فيها..ارض القوش وبعد ذلك تقرر إقامة متنزه باسم الفقيد الغالي أبو جوزيف وفيه تم تشييد تمثال كبير له كان يرى من بعيد وسط المتنزه تقديراً من اهالي القوش لأبنهم البار ووضعت مساحة كونكريتية تحت التمثال نقشت عليها الكلمات التالية..( القائد الشيوعي الانصاري وتحتها توما توماس وتحتها 1925 -1996 ، ثم كتب تحتها ونسقط جيلاً وجيلاً وجيلاً...وافكارنا شرف ساطع لا تموت...كثير من الاشعار الجميلة والاغاني والاناشيد المعبرة قيلت بحق الفقيد أبو جوزيف ومنها..( لأن أنت جبل وجبينك هلال...صعب تلگة جبل يرهمله تمثال..لكن رغبة الناس محبة توما توماس ، يسوولك نصب اعلى من الجبال ! أجو من كل مكان اليوم ربعك، هذوله حزام ظهرك..هذوله ضلعك، زرعت الطيب شوف اليوم زرعت، بيادر خير صارت علو التلال..لأن انت جبل وجبينك هلال...!!) وعدد آخر من أجمل ما قيل بحق شيوعي حقيقي وانسان سخر نفسه وكل طاقته لخدمة جماهير شعبه فنال محبتهم واحترامهم الکبیر له..

المجد للقائد الشيوعي البارز توما توماس... وفي ذكرى رحيله في 15 تشرين الاول عام 1996 أتمنى ان يقام لتخليده حفل في المتنزه الذي سمي باسمه يحضره عدد من الانصار وكوادرهم وجماهير الشعب.

***********************************

كمال شاكر.. الشيوعي الذي عشق كرة القدم.. ودافع عن الرياضة والرياضيين

منعم جابر

كنت أنتظر أن أرى الرفيق العزيز كمال شاكر، وأن أعطيه جزءاً من حقه في الحياة، فقد تميزت حياته بأدوار كبيرة ومهمة، ذات أثر واضح، وبمواقف حساسة في الحياة العامة والسياسية والحزبية. لقد نذر نفسه لخدمة الفقراء والكادحين، وتطوع للدفاع عن أبناء وطنه من مختلف القوميات والإثنيات، وعرّض حياته للسجن والاعتقال، وللإعدام أكثر من مرة، لأنه وجد في الدفاع عن هؤلاء واجباً وطنياً مقدساً. وكانت لأبي عمار أدوار وطنية يصعب عليّ إحصاؤها وتعدادها.

بدأت مسيرته النضالية منذ الأيام الأولى لتأسيس جمهورية 14 تموز عام 1958، وتعرض للاعتقال بعد أن شارك في تظاهرة وطنية للمطالبة بالسلم في كردستان العراق عام 1961. وكان الرفيق كمال في شبابه لاعباً بارزاً في كرة القدم، إذ لعب لفريق (مصفى الوند) في خانقين، وكان من اللاعبين البارزين الذين مثّلوا مصفى الوند تحت قيادة مدربه جلال شوكت.

لكن الرفيق كمال شاكر اختار طريق خدمة الشعب والوطن من خلال العمل السياسي، حيث واصل عمله في هذا المجال الصعب. وبسبب هذا الاختيار، تعرض للاعتقال والسجن مرات عدة خلال مسيرته، وصدر بحقه حكم بالإعدام أكثر من مرة، لكنه نجا بأعجوبة. وكان آخرها في ظل نظام صدام، حين حُكم عليه وعلى رفيقه اللاعب الدولي الشهيد بشار رشيد.

كانت علاقته بالرياضيين قوية ومتينة، وكان دائم الحضور إلى الملاعب والساحات الشعبية والفرق الأهلية. وكان لتواجده في ملعب العوينة الشعبي حادثة كبيرة يتذكرها الجمهور الرياضي منذ عام 1970، حين كان حاضراً لمشاهدة إحدى المباريات الشعبية، وحاولت مفرزة أمنية إلقاء القبض عليه، لكنه قاوم محاولتها. وكان الملعب مزدحماً بالجماهير، ونجح في التخلص من أفراد المفرزة، إلا أنهم تمكنوا، بعد جهد كبير، من القبض عليه. ولا يزال جمهور العوينة يتذكر تلك الحادثة بفخر.

لقد رسّخ الرفيق كمال شاكر ذكريات طيبة من خلال نشاطاته الرياضية في الفرق الشعبية، إذ كان له دور في دعم الفرق الأهلية، وأسهم بفكرة إصدار النشرات الجدارية الخاصة بهذه الفرق، لترسيخ البناء الثقافي والثقافة الرياضية من خلال النشرات والمسابقات الرياضية. كما كان له دور فاعل في توجيه الرياضيين نحو العمل السياسي للدفاع عن حقوقهم ومصالحهم، وتأدية واجباتهم، والالتزام بالتصرفات الرياضية الرصينة.

وكان لدوره تأثير كبير وأساسي في ترسيخ الروح الرياضية في العمل الشبابي والحزبي، ونشر السلوك الرياضي القويم، وإقامة البطولات والمسابقات الرياضية التي تعكس التزامات الرياضيين وسلوكياتهم النموذجية وروحهم الرياضية العالية.

لقد أسهم الرفيق كمال ورفاقه في الحزب الشيوعي في ترسيخ التقاليد الوطنية الصحيحة في منظمات الحزب والفرق الرياضية المساندة والجماهيرية والداعمة لمسيرته الوطنية. وكان للرفيق أبي سمير ورفاقه المناضلين أثر بالغ في توجهات الحزب الشيوعي العراقي، وفي دعم مسيرته ونشاطاته المتعلقة بالفرق الرياضية الشعبية والأندية الرياضية التي كان لها أثر بالغ وكبير في المجتمع العراقي.

وكان لرفاقه دور كبير في تثبيت المادة الدستورية رقم (36) في الدستور العراقي الدائم، الخاصة بالرياضة ودعمها وتطويرها. كما كان لهم دور مساند ومشجع في إصدار القانون رقم (6)، الذي حقق مكاسب للرياضة والرياضيين. وكان للرفيق دور فاعل ومساند في دعم الرياضة وإسناد مسيرتها، والعمل على تحويلها إلى فعل وعمل إيجابي يخدم الرياضة ويساند الرياضيين.

لقد قدم الرفيق كمال شاكر أدواراً كبيرة في مساندة أهل الرياضة وأبنائها، من أجل رياضة عراقية متطورة.

الذكر الطيب للرفيق كمال شاكر، الذي دافع عن لعبته التي مارسها في مطلع شبابه، ودافع عنها بإخلاص، وكان أميناً لها وداعماً ومسانداً لتنشيطها ودفعها إلى الأمام

********************************

الصفحة التاسعة

أ. د. تحسين الشيخلي في المقهى الثقافي بلندن:

الذكاء الاصطناعي بين الفلسفة والتكنولوجيا

لندن - علي رفيق

عنوان جديد يطرحه المقهى الثقافي العراقي في لندن لأمسيته الأخيرة في 25 ايلول/ سبتمبر 2026 يتناول علاقة الذكاء الاصطناعي (موضوع الساعة) والفلسفة والتكنولوجيا.. استضاف الدكتور تحسين الشيخلي ليحاضر في هذا الموضوع الهام، لاسيما انه كتب مؤخرا عن مشروع له أطلق عليه: (عهد النهضة الجديد).. سنأتي في هذه التغطية على بعض مفردات هذه المحاضرة التي تفضل فيها بتقديم الضيف وبإدارتها أ.د.محمد الصندوق.

افتتح الأمسية الدكتور الصندوق بمقدمته التالية:

"أصدقائي وصديقاتي، جمهور المقهى الثقافي العراقي في لندن، مساء الخير وأهلا وسهلا بكم. نلتقي في هذه الأمسية مع موضوع أصبح حاضرا في تفاصيل حياتنا اليومية، لكنه في الوقت نفسه يفتح أمامنا أسئلة تتجاوز التكنولوجيا نفسها.. أمسيتنا اليوم بعنوان (الذكاء الاصطناعي بين الفلسفة والتكنولوجيا)، وضيفنا الدكتور تحسين الشيخلي، تأتي علاقته بهذا الموضوع من مسيرة طويلة في الهندسة والحوسبة، قبل أن تقوده التكنولوجيا نفسها إلى أسئلتها الفلسفية".

ثم شرع مدير الأمسية بالمرور السريع على ابرز المحطات العلمية للضيف:

"الدكتور تحسين الشيخلي مهندس وأكاديمي وباحث عراقي في الحوسبة ودراسات المستقبل، تمتد تجربته مع الهندسة والحوسبة إلى نحو نصف قرن، جمع خلالها بين الممارسة المهنية والبحث العلمي والتدريس الأكاديمي. حصل على شهادة دكتوراه دولة في هندسة المعلوماتية من فرنسا، ومارس التدريس في الجامعات العراقية والبريطانية، كما عمل مع طلبة الدراسات العليا تدريسًا وإشرافًا على بحوثهم ورسائلهم ومناقشتها".

اما عن منجز الدكتور الشيخلي في تخصصه فجاء الدكتور الصندوق على ذكر الآتي:

"له ستة وأربعون بحثا منشورا، وعدة مؤلفات في الحوسبة والمعلوماتية، وصولا إلى كتابه الأخير في فلسفة الذكاء الاصطناعي. ولعل هذا الانتقال من هندسة المعلوماتية إلى فلسفة الذكاء الاصطناعي يقدم لنا مدخلا لفهم اهتمامه الراهن، فهو انتقال من دراسة الآلة وكيف تعمل إلى سؤال أوسع عن معنى وجودها المتزايد في حياة الإنسان". وأضاف: "في السنوات الأخيرة انصرف جانب كبير من مشروعه الفكري والبحثي إلى الذكاء الاصطناعي ودراسات المستقبل وفلسفة التكنولوجيا، وكتب في التحول الرقمي والأمن السيبراني ومستقبل التعليم والثقافة واللغة والمعرفة".

وتوقف الدكتور الصندوق عند المشروع البحثي الذي يشتغل عليه الدكتور الشيخلي فأشار الى ان: "في قلب هذه الاهتمامات يعمل على مشروع فكري أطلق عليه (عصر النهضة الجديد)، يحاول من خلاله قراءة الذكاء الاصطناعي لا بوصفه تطورا تقنيا آخر، بل بوصفه جزءا من تحول حضاري قد يعيد تشكيل علاقتنا بالمعرفة والعمل والتعليم والإبداع، وربما يعيد تشكيل فهم الإنسان لنفسه".

ويرى الصندوق ان الشيخلي لا يأتي إلى الفلسفة من خارج التكنولوجيا، ولا يقدم نفسه بوصفه فيلسوفا بالمعنى الأكاديمي للتخصص الفلسفي. مؤكدا على إنه يأتي إلى السؤال الفلسفي من تجربة طويلة في ممارسة التكنولوجيا وتدريسها والبحث فيها، وأكد على انه: "ربما تكمن أهمية هذه المنطقة التي اختار أن يقف عندها في أن الذكاء الاصطناعي نفسه جعل الحدود القديمة بين السؤال التقني والسؤال الفلسفي أقل وضوحا ". وأشار الى ان الآلة التي كانت تنفذ أوامر الإنسان أصبحت تكتب وتحلل وتحاور وتنتج الصور والموسيقى، وبدأت تنتقل من تنفيذ التعليمات إلى التخطيط والعمل واتخاذ بعض القرارات. وخلص الى ان ما يمكن استنتاجه ان: "من هنا لم يعد السؤال ماذا تستطيع الآلة أن تفعل وحده كافيا، بل أصبح علينا أن نسأل أيضا ماذا يعني ما تفعله الآلة بالنسبة إلى الإنسان وهذا هو جوهر أمسيتنا". وأضاف الدكتور الصندوق قائلا: "فنحن لن نتحدث عن ChatGPT وتطبيقاته فقط، ولن يكون حديثنا احتفاء بالتكنولوجيا أو تخويفا منها. سنحاول أن نذهب إلى السؤال الأبعد. هل ما نشهده امتداد للثورة الرقمية، أم أننا نقف عند بداية تحول حضاري مختلف؟ وهل سيغير الذكاء الاصطناعي العالم الذي يعيش فيه الإنسان فقط، أم أنه سيغير الإنسان نفسه؟ وربما يمكن جمع الكثير من مشروع ضيفنا في سؤال واحد. ما الذي سيبقى من الإنسان حين تصبح الآلة قادرة على مشاركته في ما ظل يعده من خصائصه المميزة، التفكير والمعرفة واللغة والإبداع واتخاذ القرار؟ وبين خبرة المهندس وأسئلة الباحث واستشراف المستقبل"

واستطرد د. الصندوق: "نستضيف هذه الليلة الدكتور تحسين الشيخلي في أمسية (الذكاء الاصطناعي بين الفلسفة والتكنولوجيا). وأبدأ معه من السؤال الذي تركه مفتوحا في الاعلان الفيديوي (البرومو) الذي أعده المقهى وسبق هذه الأمسية". ثم ختم حديثه حين طرح على الضيف السؤال التالي:

"هل نحن الذين نصنع عصر الذكاء الاصطناعي، أم أن عصر الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يعيد تشكيلنا نحن؟ أهلا وسهلا بالدكتور تحسين الشيخلي، وأهلا وسهلا بكم جميعا".

ومن بين فقرات محاضرة الدكتور الشيخلي نورد ما ذكره في البدء:

"قبل أن أدخل في موضوع الذكاء الاصطناعي بين الفلسفة والتكنولوجيا، أجد من الضروري أن أبدأ بتمييز، قد يبدو لغويا للوهلة الأولى، لكنه في الحقيقة تمييز معرفي وتاريخي مهم. هناك فرق بين أن نتفلسف في التكنولوجيا، وبين أن نتحدث عن فلسفة التكنولوجيا بوصفها حقل فلسفي له أسئلته ومفاهيمه ومشكلاته الخاصة".

وهنا استعرض الضيف المحاضر فحوى التفلسف في التكنولوجيا عند كل من ارسطو وفرانسيس بيكون وديكارت وارنست كاب وهايدغر وغيرهم.. وتوقف عند طروحات كل منهم ثم اشار الى السؤال المهم الذي طرحه تورنغ (هل تستطيع الآلات ان تفكر؟) وذكر ان:"لا يبنتز حلم بإمكان تحويل جانب من الاستدلال إلى حساب رمزي. في حين ان تورنغ طرح سنة 1950 سؤاله الشهير (هل تستطيع الآلات أن تفكر؟)، قبل أن يولد مصطلح (الذكاء الاصطناعي) نفسه، وقبل لقاء دارتموث الذي قال عنه انه أسس لهذا الحقل العلمي في منتصف الخمسينيات.

وبعد ذلك اشار د. تحسين الى ظهور أسئلة طرحها بوتنام ودريفوس وسيرل وغيرهم. وهي أسئلة مهمة أورد منها:

"هل فعلا ان العقل مرتبط بالدماغ البيولوجي؟

هل يمكن اختزال الذكاء إلى قواعد وتمثيلات؟

هل معالجة الرموز تعني فهمها؟

وهل محاكاة التفكير تعني وجود التفكير؟".

وهنا أراد الشيخلي أن يصل إلى النقطة التي انطلق منها في محاضرته مؤكدا: "أن التفكير الفلسفي في التقنية سبق ظهور فلسفة التكنولوجيا". وأشار الى انه: "عندما ظهر الحاسوب الإلكتروني ENIAC إلى العلن سنة 1946، كان الإنجاز هائل بمقاييس ذلك الزمن. نحن أمام آلة إلكترونية تستطيع تنفيذ عمليات حسابية بسرعات لم تكن متاحة للإنسان أو للآلات الكهروميكانيكية السابقة. لكن الأهمية الفلسفية بالنسبة إلى موضوعنا لا تكمن في ENIAC نفسه، فهو لم يكن ذكاء اصطناعيا ولم يصمم لكي (يفكر) بالمعنى الذي نستعمله اليوم. أهميته أنه قدم دليل مادي على أن جزءاَ من النشاط الذي ارتبط لفترة طويلة بالعقل البشري، وهو الحساب المعقد، يمكن أن ينتقل إلى آلة إلكترونية ".

وبعد ان استعرض الدكتور الشيخلي لمجمل السياقات التي طرأت على الحاسوب تاريخيا اكد على انه يرى ان: "ولادة الذكاء الاصطناعي لم تكن مجرد ولادة تخصص جديد في علوم الحاسوب. لقد كانت لحظة التقاء بين تاريخين. تاريخ طويل من الأسئلة الفلسفية عن العقل والمعرفة والتفكير، وتاريخ حديث من الهندسة الإلكترونية والحوسبة والخوارزميات". وهنا جاء الى ما قام به الفيلسوف هوبرت دريفوس وذكر ما يعتقد ان:

"دريفوس يمثل لحظة مهمة في تاريخ فلسفة الذكاء الاصطناعي. فهو لم يقل ببساطة إن الآلة لن تنجح. بل قال إننا ربما أخطأنا في فهم الإنسان الذي نحاول محاكاته". وأضاف د. الشيخلي: "من المفيد هنا أن نتذكر أن بعض حدود الذكاء الاصطناعي الرمزي التي أشار إليها أصبحت واضحة أكثر لاحقا، وخصوصا مشكلة السياق والمعرفة العامة والخبرة الضمنية. لكن تطور الذكاء الاصطناعي نفسه اتخذ بعدها مسارات لم يكن النقد المبكر موجه إليها بالصورة نفسها. التعلم الآلي والشبكات العصبية والنماذج اللغوية الحديثة لا تعمل ببساطة بوصفها قوائم ضخمة من القواعد الرمزية التي يكتبها المبرمج يدويا".

ثم أنتقل الضيف المحاضر في حديثه من فلسفة العقل الاصطناعي إلى فلسفة المستقبل ومن هنا اشار الى انه بدأت تظهر أسئلة الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، والذكاء الفائق (Superintelligence)، ومشكلة السيطرة والمواءمة، وهي المنطقة التي ارتبطت في العقود الأخيرة بأسماء مثل نيك بوستروم وغيرهم. لكنه استدرك قائلا: "لكنني أرى أن السؤال الفلسفي الأعمق ليس فقط (متى ستتفوق الآلة علينا؟).السؤال الأهم هو (ماذا سيحدث لمفهوم الإنسان عندما لا يعود الذكاء خاصية تكفي وحدها لتمييزه عن الآلة؟)".

وخلص الدكتور الشيخلي الى حقيقة مفادها ان هناك اتجاهين فلسفيين متعاكسين. حيث كان غود يسأل (ماذا يحدث إذا تجاوز ذكاء الآلة ذكاء الإنسان؟).ودريفوس كان يسأل (هل فهمنا الذكاء البشري أصلا بما يكفي لكي نزعم أننا نستطيع بناءه داخل آلة؟). واعتبر ان ذلك مفارقة مهمة في تاريخ الذكاء الاصطناعي. ففي الوقت الذي كان فيه بعض الباحثين يتخيلون آلة تتجاوز العقل البشري، كان النقد الفلسفي يشكك في الافتراضات التي يقوم عليها تصورنا لذلك العقل نفسه ثم جاء على ذكر تزايد الأسئلة في العقود التالية لتضيف أسئلة أخرى. وضرب جملة امثلة على ذلك فـ(سيرل) سأل عن الفهم والمعنى. و(دينيت وتشالمرز) أعادا الوعي إلى قلب النقاش. ثم اشار د. تحسين الى عودة سؤال الذكاء المتجاوز للإنسان بقوة مع الحديث عن التفرد التكنولوجي، ومع فيرنور فينغ وراي كورزويل، ثم نيك بوستروم الذي جعل الذكاء الفائق ومشكلة السيطرة عليه موضوعا مركزيا في كتابه (Superintelligence) سنة 2014.

وبعد استعراضه للأسئلة التاريخية اضاف الدكتور الشيخلي اسئلته الشخصية، بعد ان اكد انه لا يتحدث عن خط تاريخي بسيط انتقل من التفكير إلى الفهم ثم إلى الوعي ثم إلى الذكاء الفائق بل ان الأدق علينا أن نقول إن عدة أسئلة كانت تتطور بالتوازي وتتقاطع باستمرار. ومن هذه الاسئلة:

"هناك سؤال (هل تستطيع الآلة أن تفكر؟).

وهناك سؤال (هل تفهم ما تفعله؟).

وهناك سؤال (هل يمكن أن تمتلك وعيا؟).

وهناك سؤال آخر ظهر مبكرا جدا (ماذا لو أصبحت أذكى منا؟)".

 وبعد طرحه لتلك الأسئلة الهامة ذكر د. الشيخلي: "اليوم تجتمع هذه الأسئلة كلها أمامنا في لحظة واحدة. وهذا ربما هو ما يجعل فلسفة الذكاء الاصطناعي في عصرنا مختلفة عن مراحلها السابقة. نحن لم نعد نواجه سؤالا فلسفيا واحدا عن الآلة، بل مجموعة أسئلة عن التفكير والفهم والوعي والاستقلال والقدرة والسيطرة، وعن موقع الإنسان نفسه إذا لم يعد وحده صاحب القدرات التي اعتاد أن يعرف ذاته من خلالها". ثم عقب على كل ذلك بطرحه لمشروعه البحثي الذي يعكف عليه في الآونة الأخيرة كاشفا عنه في ختام محاضرته حيث صرح بما يلي:

"وهنا أجد نفسي أمام جوهر ما أسميه (عصر النهضة الجديد).

عندما أتحدث عن احتضار العالم القديم لا أقصد انهيار الحضارة التي نعيش فيها، ولا اختفاء المؤسسات والتقاليد والتقنيات السابقة. أقصد شيء أعمق. أقصد أن منظومة المفاهيم التي استخدمناها لفهم الإنسان والعالم بدأت تعاني من قصور أمام واقع جديد". وأضاف "ومن هنا فإن السؤال الذي يهمني ليس (هل الإنسان حاسوب؟). أراه سؤالا ضيقا إذا وضعناه أمام حجم التحول الجاري. السؤال الأوسع هو ماذا يبقى من تعريف الإنسان عندما لم يعد تعريفه بوصفه نقيض الآلة كافيا له؟ ربما يكون الخطأ أن نبحث مرة أخرى عن خاصية واحدة نقيم حولها سورا جديدا. قلنا العقل، ثم اللغة، ثم الحساب، ثم الإبداع، وقد ننتقل إلى الوعي أو العاطفة ونقول هنا يقف الإنسان وحده. وقد تثبت الأيام أن بعضها يبقى بالفعل خاصية بشرية، وقد لا تثبت. لكن عصر النهضة الجديد ربما يحتاج إلى التخلي عن البحث عن الإنسان من خلال قائمة قدرات يتفوق بها على كل ما سواه ".

وختم الدكتور الشيخلي محاضرته بالاستنتاجات التالية: "لذلك لا أرى الذكاء الاصطناعي مجرد فصل جديد في تاريخ التكنولوجيا. فالمحرك البخاري ضاعف القوة العضلية، والحاسوب وسع قدرتنا على الحساب، والإنترنت أعاد تشكيل الوصول إلى المعرفة. أما الذكاء الاصطناعي فقد اقترب من منطقة أكثر حساسية، لأنه بدأ يشاركنا بعض العمليات التي استخدمناها لتعريف أنفسنا.

ومن هنا يأتي المخاض.

العالم القديم لم يمت، والعالم الجديد لم يولد بعد. نحن نقف في منطقة بينهما، حيث ما زالت مفاهيم الماضي تعمل، لكنها لم تعد تفسر كل ما يحدث. نحاول وصف الذكاء الاصطناعي بكلمات مثل الأداة والمساعد والوكيل والشريك والعقل، ولا تبدو أي منها كافية بمفردها. ونستخدم كلمات مثل التفكير والفهم والوعي والذكاء، ثم نكتشف أننا لم نحسم معناها حتى عندما كنا نتحدث عن أنفسنا.

هذه المنطقة هي التي أراها قلب عصر النهضة الجديد. ليست نهضة للآلة، ولا إعلان عن نهاية الإنسان. إنها إعادة فتح للسؤال الإنساني بعد أن اعتقدنا لزمن طويل أننا نعرف إجابته".

ثم طرح الضيف ان ما يطرحه السؤال الحقيقي، المختلف، لمشروعه، عصر النهضة الجديد:"

ليس ماذا ستصبح الآلة؟

بل ماذا سنصبح نحن؟

تابع الحضور الأمسية بشغف وانتباه تجلى ذلك بكثرة المداخلات والأسئلة التي اعقبت المحاضرة حيث نوه الدكتور الصندوق بلمحات ما يراه عن المستقبل وانجازات البشرية وكانت مداخلة الشاعر عواد ناصر عن تجربته مع الذكاء الصناعي واجرائه حوارات قال ان الذكاء الاصطناعي على الرغم من ضخه لمعلومات للذي يتعامل معه لكنه يستفاد بنفس الوقت من معلومات محدثه – الإنسان، وبهذا الاطار عقبت الدكتورة سلمى السداوي وتساءل الدكتور نجم الدين غلام عن تأثير الذكاء الاصطناعي على القوى العاملة وتساءل الاستاذ حارث المبارك عن حق الملكية الابداعية ولمن يرجع الابداع للفنان والاديب ام للذكاء الاصطناعي واكد الاستاذان نزار ونبيل ما طرحه المحاضر من اننا ازاء عصر نهضة جديد ستعيشه البشرية في قادم الأيام، وطرح المهندس هاشم حسين تخوفه من المستقبل وشكه في توافق التكنولوجيا مع متطلبات الذكاء الاصطناعي.. أجاب الدكتور تحسين الشيخلي بإجابات واضحة على كل تلك الاسئلة والمداخلات وكتب في اليوم الثاني للأمسية على صفحته ما يلي:

من وحي النقاش…

افتحوا الجمجمة.. أين العقل؟

تحسين الشيخلي

في كل مرة أشارك فيها في نقاش عن الذكاء الاصطناعي، ألاحظ أن الحوار لا يلبث أن يصل إلى ثلاث كلمات تكاد تستخدم كحد فاصل بين الإنسان والآلة، (التفكير والعقل والوعي).

يقال إن الآلة مهما بلغت من القدرة لن تفكر كما نفكر، ولن تمتلك عقل، ولن تعرف الوعي. وقد يكون هذا صحيح بالنسبة إلى الأنظمة التي نعرفها اليوم، لكن ما يستوقفني ليس نفي هذه الصفات عن الآلة الحالية، بل (الثقة) التي نستخدم بها مفاهيم لم يحسم العلم نفسه ماهيتها وآليات نشوئها عند الإنسان.

في محاضرة قدمتها امس ضربت مثل بسيط. لو أمكن أن نفتح جمجمة إنسان حي، فسنجد كتلة مادية نسميها الدماغ. نستطيع رؤيتها ولمسها وتصويرها وقياس نشاطها الكهربائي والكيميائي. ولو فحصنا دماغ إنسان بعد موته فسنجد العضو نفسه، وإن كانت عملياته الحيوية قد توقفت وبدأت أنسجته بالتغير. لكن أين العقل؟

وهكذا تضاف هذه الأمسية الى آماسي المقهى تواكب موضوعات الساعة الملحة. ولأننا لا نشعر بان ما قدمناه اعلاه يغطي تفاصيلها نحيل القراء الاعزاء الى مشاهدة التوثيق على الرابط التالي:

https://youtu.be/lv1XLIKSZ7I

**********************************

الصفحة العاشرة

أنفاس التراب وصوت الروح.. قراءة في مقدمة {ديوان الدارمي العراقي}

صباح بدر الدريعي

في جغرافية الكرة الارضية، ولاسيما في الجنوب العراقي، لا تُعدُّ الأرض مجرد ترابٍ يطؤه العابرون، بل هي كائنٌ حيٌّ يتنفس، يشعر، ويتألم، وينعكس حزنه وعطاؤه على حنجرة الإنسان ونبرة صوته. من هذه الزاوية الإنسانية والجمالية العميقة، يفتح الباحث والكاتب جاسب بدر السعيدي، في مقدمة كتابه "ديوان الدارمي العراقي، الجزء الثاني " (ميسان، 2016)، نافذة نقدية شفافة على السر الدفين الذي يجعل من لغة الحياة اليومية، والتي يرفض تسميتها اللهجة الشعبية الدارجة، وبالأخص شعر الدارمي، البصمة الوراثية والوجدانية الأصدق لروح العراقي وأرضه. فالكتاب لا يقف عند حدود التدوين الشعري، بل يغوص في الأصول البيئية والنفسية والصوتية التي ولدت منها لغة الحياة اليومية، ليعيد الاعتبار إلى لسان الشعب بوصفه كائناً قائماً بذاته، ينبض بالموسيقى ويحمل شجن السنين.

تبدأ هذه القراءة النقدية من الفكرة الجوهرية التي يطرحها السعيدي حول "تأثير الأرض على حركة اللسان ومخارج الحروف". فالأرض، عندما ترزح تحت وطأة الظلم والجور، أو تتنفس هواء الأهوار والسهول، تنغرس تضاريسها في الجينات الصوتية لأبنائها. إن انحناءة الشفاه، وكمية الهواء الخارج مع الحرف، ونبرة الأنين التي ترافق الكلام اليومي في جنوب العراق، ليس لها مصدر سوى التفاعل الأزلي بين الإنسان وبيئته. ومن رحم المعاناة الإقطاعية والظروف القاسية التي عاشتها مدن جنوب العراق ووسطه، لم يولد الصوت مجرداً، بل ولد محمّلاً بحشرجة الحزن ولوعة الشجن. وهناك، في أحضان الهور والريف، تشكلت الأطوار الغنائية الخالدة مثل "المحمداوي" و"العلوانية" و"طور الصبي" و"الشطراوي"؛ وهي أطوار يصعب على أي مغنٍّ من خارج هذه البيئة أن يؤديها بروحيتها الحقيقية مهما بلغت مساحة صوته، لأنها ليست مجرد ألحان تُؤدّى، بل هي تجسيد حي لحسّ الأرض والمرار الذي اختمر في نفوس أبنائها. 

وفي هذا الفضاء الصوتي والموسيقي الثري، يأتي شعر "الدارمي" ليكون المقطورة الأجمل والأكثر اختصاراً وتكثيفاً للغة الحياة اليومية. فالدارمي، ببيته المكوّن من شطرين يفيضان باللوعة أو الغزل أو العتاب، ليس سبيلاً منظوماً بالفصحى المتكلفة، بل هو تقطير نقي لما تلهث به ألسنة الناس في حقولهم وأهوارهم وقراهم . إنه النطق المباشر للوجدان الشعبي، الذي يستخدم حروف لغة الحياة اليومية، كما يسميها السعيدي، لا بوصفها عيباً لغوياً أو تحريفاً عارضاً، بل كأدوات موسيقية متفردة تعجز المعاجم التقليدية عن تعويض طاقتها التعبيرية. 

يأخذنا السعيدي في رحلة نقدية دقيقة لتفكيك الحروف التي تُتهم زورا بالهجنة أو الأجنبية، كحرف "الأگ" وحرف "الچا"، ليثبت أنها حروف أصيلة انبثقت من حركة اللسان العراقي وتطوره عبر التاريخ. فعندما يستبدل المبدع الشعبي حرف القاف بحرف الكاف المشتدة أو الجيم المعجمة، كما في كلمة "چِتّال"، فإن هذا الحرف يحمل شحنة موسيقية وعاطفية لا يمكن لحرف القاف الفصيح في كلمة "قَتّال" أن يؤديها بالنبرة ذاتها.

إن الصرخة الوجدانية الممتدة في البيت الشجي: (ياهور الغموگه احزن.. چتل حجام) تلخص مجرة كاملة من الألم، ولو حُوّلت كلماتها إلى الفصحى المجرّدة لفقدت روحها ونبضها الدافئ الذي يهز شغاف القلب. وكذا الحال في الألفاظ المغناة الشائعة التي تختزل رقة المفردة العراقية مثل (گمريه وتزوگين وجه الليالي) أو (زغيرون يابعد اهلنه.. وبفراگك شلون)؛ حيث ينساب حرف "الاگ" و"الچيم" ليرسما ظلالاً نفسية شفافة تجمع بين العذوبة والحزن الكسير. 

إن الدفاع النقدي الذي يقدّمه الكتاب عن اللهجة الدارجة لا يقلل من شأن اللغة الفصحى، بل يضع الأشياء في نصابها الصحيح. فالفصحى هي اللغة الرسمية، ولغة الفكر والعقل والتدوين الرفيع، وتشاركها لغة التخاطب اليومي بذلك. لكن اللهجة المحكية هي لغة القلب والروح والعاطفة اليومية المباشرة. ومثلما امتازت الشعوب الأخرى بنشر ثقافتها من خلال لغتها اليومية وفنونها الغنائية والسينمائية، كما هي التجربة المصرية الرائدة، فإن اللهجة العراقية الجنوبية، عبر شعر الدارمي وأطواره الغنائية، تمتلك مقومات التمدد والـتأثير الجمالي، بفضل سرعة نفاذها إلى وجدان المستمع العربي. 

وتتجلى قيمة هذا المنجز النقدي في كونه يرفع الغشاوة عن الميزة الإبداعية لشعر الدارمي، مؤكداً أن المحاولة الحثيثة لـ "تهجين" المفردة الشعبية أو إخضاعها القسري للرسم الإملائي الفصيح، تؤدي إلى تشويه الوزن الشعري وإطفاء جمرته العاطفية. فالدارمي هو وليد اللحظة العفوية، وهو نسيج متكامل يتداخل فيه حرف "الچا" المسترسل كأداة تنبيه واستفهام تستند إلى جذور رافدينية قديمة، مع تحولات أصوات الحروف التي تطوعها البيئة لتلائم خفقات القلوب.

ختاماً، تسجّل هذه الدراسة النقدية لجاسب بدر السعيدي حضوراً استثنائياً في كتابة التاريخ الوجداني للجنوب العراقي. إنها شهادة حب ووفاء لأصوات المطربين الريفيين أمثال مسعود العمارتلي ولشعراء الدارمي المجهولين والمعروفين الذين حفروا بكلماتهم البسيطة عمقاً إنسانياً أزلياً. لقد أثبت السعيدي أن الدارمي ليس مجرد لون شعبي عابر، بل هو شجرة أصلية ضربت جذورها في طين الأهوار، وتشربت مياه الدجلة والفرات، لتورق أشعاراً تنبض بالصدق والعذوبة، وتبقى شاهدة على أن الأرض العراقية ستظل دوماً تحس وتتألم، وتنجب من رحم حزنها أجمل الأغاني وأرقَّ القصائد الشعبية.

*********************************

فضاء شعبي.. الكثافة الدرامية المتوترة في نص النواب

علوان السلمان

النص الشعري نوع من أنواع الخلاص، يتحقق من خلال تركيز العبارة وتكثيفها، والتقاط الصور النفسية، والدقة في انتقاء الألفاظ الموحية وتحليل المشاعر. وباستحضار النص الشعري الذي افرزته ذهنية ناضجة تعي كيفية بناء النص واحتضان مضامينه ضمن وحدة موضوعية وإدراك واع لما تنسجه أنامل منتجه، الشاعر مظفر النواب:

أبچي من زودة حلاتك

أبچي من واهس الساني بطاري ذچرك

مو بدي، عاده اوحياتك

ما عرفتك زين الا ابضيجة من ضيجات خلگي

او زينه من زينات ذاتك

 فالنص يتأسس عبر خيال رؤيوي وكثافة درامية متوترة، في ظل سيطرة المؤثرات الخارجية والداخلية على فكر المنتج (الشاعر)، واسهامها في بلورة الفكرة والاستغراق في عوالمها. وهكذا تندمج هذه المؤثرات بالوجدان، وتحضر في صورها ودلالاتها، بلغة تمتلك مؤثراتها الجمالية وقدراتها التوصيلية، المانحة للصورة الشعرية توهجاً مكتنزاً بمضامينها النفسية والاجتماعية، التي تتفاعل مع منظومة القيم الجمالية الناتجة من اقتناص اللحظة وتحويرها إلى كينونة لغوية، تحيل الواقعي الممزوج بالتخيلي في اطار السابح في فضاء زمكاني.

عله باب العتب حطينه بنفسجنه او بچينه

او علكينه الحرمل براية رضاتك

يا أصل كل ماي الله ..شنگط الماي بفراتك

آنه حبيتك محبة روح ما ترضاش غيرك..

وشتل شفافي من اطريهه بصفاتك

 فالنص يركز على العلاقة الإنسانية وأثرها النفسي وقدرتها على بلورة الأحداث، بوصفها محرّكاً لمجريات الواقع الانساني المتسم بالقلق والانفصال السايكولوجي. فضلا عن انه يقترن بحلمية شكّلت عوالم الدهشة، من خلال استلهام تصورات الحدث من الخيال، واعتماد المفارقة التصويرية من أجل إبراز المدلول النصي، الذي يستند على عنصر التشويق بأسلوب يفضي إلى المتعة والتأمل.

ويعتمد النص أيضًا على الانزياح الدلالي، من خلال توظيف لغة موحية لتحقيق الأثر التصويري وإنعاش الذاكرة المأزومة نتيجة واقع منهار. لذا، يلجأ إلى التكثيف والتركيز، مع اعتماد منحى إيحائي. وإضافة إلى ذلك، يوظّف تيمة الجسد التي تشكّل علامة على الوجود المادي في مقابل التلاشي والموت، فضلًا عن محاكاة الطبيعة وتوظيف الرمز الموحي، بما يخلق قدرة تخييلية توسّع دائرة الخطاب الشعري بقدر اتساع فضاء الصورة وأبعادها، بغية زيادة فاعلية اللغة وتجاوز المألوف وتحقيق التواصل بين أطراف المعادلة الإبداعية.

وبذلك، يقدّم المنتج (الشاعر) نصاً يعتمد آلية السرد الشعري القائمة على تفعيل الذاكرة وشحنها بطاقة استنهاضية تسهم في تطوير الحدث والبناء السردي. كما يوظّف ألفاظًا تتجاوز مستواها الدلالي المباشر، وتعبّر شعريتها عن موقف انفعالي ينطوي على رؤية تبوح بومضات نفسية مؤتلفة في صور مكتنزة بفكرة وانطباع متوهّجين، يتجلّى أثرهما عبر تقنيات الانزياح والتكثيف والرمز والنزعة البلاغية. فضلًا عن انتقال الألفاظ من معناها المتداول والواقعي إلى معنى طيفي تخييلي.

************************************

تراب ودم

حيدر جليل الخرساني

تراب و دم

ونهر عطشان شايل لوعة الياحيف

والوسفه

سواد وليل يگطر خوف

نحير بيا حجي نوصفه

ونغيط غراب

ما ينطي وكت للمات

يوصل يم گلب ولفه

توذر حلم المرايات

من صار الدفن وگفه

تمايز بين درب الشوف

ريج الما ركن للذل

وصارت تندفع بالاه

لهفة تسابگ بلهفه

عثر مهر الصبر ما طاح

صهل ويغير من دگ الوكت جفه

واخذ فرصه

يمد الشوف

بلكت تلگه المبعدين

وتشوف النعش زفه

مشن لارواح منحورات

يتجن على الياريت ما يحصل

مشن بهداي متعوبات يتجن اجن صفه

والشارع نهت ضلعه

وشكة من الدوس و الزحمه

واخذ من التعب غفوه

خدر راس المصايب والدمع خيال

ما وفة لجن كفه

ورگص جرح السنين بلوعته بخفه

كتب راس القلم منشور

اليقرا بلا خشوع بنيته يتحفه

وشطب بايده النهار الموعد المحتوم

واخذ خيط الوكت بجناحه و لفه

شرد فكر المراسي اعلى الجرف مرعوب

من شاف الشراع يعاند الدفه

تنانير اليوجها العوز

لازم تخبز بعفه

***********************************

العرس

كامل الركابي

مركب يغرگ

ع الشاطي

ع الرمل الازرگ

والقبطان عاف الدفّه

وراح يغني

وي اهل الزفه

والعريس وسط المركب

غرگان وظل يشرب يشرب

رمل وطين وطحلب اخضر

لمن مات

وعفَن الجثه

عل كلشي امتد ويتسرب

الزفه من الشط تتقرب

وانذهلوا شافوا غرگان

وجلده المتفسخ

صار اجرب

والريحه

اتخطّت بغداد

عرس ابمركب

ما ينراد!

*******************************

الــوصــيــة

محمد جواد الكعبي 

يوليدي أرد أوصيك أمشي بوصيتي

تدري آنه أخاف أعليك يابعد بيتي

بالك تنطق بهاي السهولة

أوزن كل حچي رايد تگولة

لاتعاشر ردي ونمام عالناس

وقذف المحصنة صارتله سولة

لاتصيد البعيجي تگول صياد

بس صيد السباع صارت بطولة

لا تطلب العون من الردي بيوم

بنيته ينفعك لاچن يضرك

لاتنظر بعينك على البشر من فوگ

العگربة تكتل والشكل لا يغرك

لمهن كلهن بصندوگ مقفول

وحاول للأخو لاتبيع سرك

لا يغرك مدح لو شفته ما بيك

وأذا ذمك منافق مو هذا مقياس

العبرة مو من چنت يمهم شيحچون

من تمشي وراك شگالت الناس

لاتوصل وليمة وأنت مامعزوم

وأفهم بالأشارة وصير حساس

ولا تلبي لكل وليمة

البيهة ضرباً بالكؤوس

ولاتشيخ كل ردي

تالي أيده يمده ألك وأنت تبوس

ولا تساوم على المبادئ

الجبل ميطيح من ضرب الفؤوس

**************************************

تنيتك

سامي عبد المنعم

تنيتك والامل مدفون بالروح

وعلى المامش عشت وياك عمرين

اشلٌن فد جرح تتفتگ اجروح

خلص عمري ابهواك شهور وسنين

مثل طير الرگص عالگاع مذبوح

اكابر چذب واحبس دمعة العين

واخاف اتگول ها شبساع مليت

جبتلك من صبر ايوب صبرين

بعدني امسايسك رغم العذابات

وهذني اجروحك البيه نياشين

نطرتك والگلب مليان زنجار

وضنيتك اتحس اهمومي واتلين

تحملت السهر والاه والويل

لجل عينك گلت تكرم الف عين

اثاريك ابعذاب هواك ترتاح

وتسمع ونتي مثل التلاحين

مجبور انه اودعك واكتم اهموم

ولو دچني الوكت بحشاي رمحين

دخيلك بس اريد اشلون انساك

وتدري ابسولتي سولة مجانين

على فرگاك ممكن اصبر ايام

ولو كل يوم عندي ايعادل سنين

تبقه انته جرح بالروح للدوم

ولجل عينك اداري الزين والشين

*********************************

عَــبّـــاره

وكـان الـمـوت اجـمـل الـخـيـارات

كاظم العطشان

شَـيَّـمـْـنَـه الـجِــدَم ع الـمــوت

عـبّــاره ... اعـلــه جـســر  الآخ

والـعِــلَّـه،،  ابـرَِده الـبســكـوت

نـرضــع...

مـن ثــدي الـحسـبـات

وبـعــين الگُــباحـه  انـفـــوت

وسنـــيـن الـعطــش  تـيــزاب

ما خَـلَّـت هِـرش وبـتُـوت

واعـدنـي الصــبر بســـمار

يلـــزم خشــبة التابـــــوت

ويـرِدّ الصـدى اعـله الصـوت

ياچـــــــفّ اليــرِدّ الحــيل

غُربــه ...

ومـن  يمــرهه  اغـروب

ليـــل...

الينتــچي  اعلــه  اللــيل

عبّــاره...

وگـطـعـنه  اسنـيـن

مـــوش اســـنـــــين!!

مرهــونه...

اعـله چــف  قابــيل

ويغــنّي  الجــزاه  الســوم:

مـنــهو   اليلـحگ  اعـله  الطـاح

لو هــزَّه  الوكـــــــت  غربــيل!!

حــــدّار  الوكــت  لاويــن!!

لاويـــن  الوكــت  حـــدّار؟!

گشّــايه..

اعـله  چــف  الســيل

عِثْــرَتْ...

والسُـــبَگ  محــظـوظ

ما سـاوت  ركـضـهـه  الخــيـل

وانـه....

ولا سُــويِـت  النــاس

حِصــتي امـن  الغـنيــمـه  الـذيــل

شــمـســويــن..!؟

لا نطـعـن  گُــفَــه  المِـچــفيـن ..

لا رَمْــشَـه  اعلــه  بَـخْــت  انمــيـل

لا مَـلْــسَـن  رِدَه  ويَ  الــنـاس..

لِلْـتِبْــدي  ابـلِــسنْـها  اتـعِــــيـل

عـبّــاره...

وشـمــسنـه  افــيـاي

نـِرشِـف..

مـن  ثــدي  الـصُــبّيـر

لـو وزنــه  الـعـطــش  ع الـمـاي

نــاي..

ويعــتنيك  ابـطــيف

هُــوَّه  اشتـحصد  مـن الـنـاي

شـمـسـويـن!!

ماعـشـنـه ابـحضن بـربـيـن

بـس عشـنه  اعـله  صيـت  التــوت

ويــردّ الصَـدَى  اعـله  الصـوت!!

عبّــاره....

اعـله  جــسر  الآخ

والعِــلَّـه  ...

ابــرِدهِ  البسـكـوت

*************************************

الصفحة الحادية عشر

الجديد في الحياة الثقافية

• فازت الروائية الكردية شيدل بازيار مؤخراً بجائزة الكتاب الالماني لعام 2026 عن روايتها "الفجوات". وتعد هذه الجائزة من ابرز الجوائز الاربعة في ألمانيا وتمنح سنوياً لأفضل رواية تكتب بالألمانية وتبلغ قيمة الجائزة (25) الف يورو.  ووصفت الرواية بأنها "ضد اللامبالاة" وتناقش قضايا الذاكرة والاضطهاد والهجرة والانتماء عن طريق قصص وتجارب عائلات وشخصيات متعددة.

• عن اتحاد الادباء والكتاب في العراق، صدرت مجموعة قصص جديدة للقاص والناقد اسماعيل ابراهيم عبد بعنوان "لغبارهم"

• بنية النص الفني/ تأليف يوري لوتمان، ترجمة د. حميدي حاجي. اصدار: دار تكوين.

• جديد دار الشؤون الثقافية:

تواصل دار الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة العراقية نشر اصدارات جديدة، وأحدث ما اصدرته:

- قدرات العقل الابداعي/ تأليف د. علاء كريم فرحان.

- كان لدي اسم عن اسماعيل وملانه ومسرحيات اخرى- تأليف الكاتب المسرحي الكردي هوشنك وزيري، تقديم د. ياسر عبد الصاحب البراك.

- الابعاد الاربعة/ قصص فلاح الحسن.

- مغازلة الوجع/ قصص ونصوص سردية، تأليف د. عماد جاسم. جاء على غلافه هذه العبارات: حكايات من بغدادنا، حيث للشارع وللمقهى ذاكرة ونحن جيل الخسارات نرمم الوجع بالحب والكتابة الصادقة.

********************************

ثمن عشرين قتيلا / لغابرييل غارسيا ماركيز

ترجمة: رافع الصفار

فجر الاثنين ، دافئ وغير ممطر. أوريليو أسكوفار، طبيب أسنان من دون شهادة، مبكر جدا في النهوض، فتح عيادته عند الساعة السادسة. تناول بضعة أسنان اصطناعية، مازالت موضوعة في قوالبها الكلسية، من علبة زجاجية ، ووضع مجموعة من الأدوات على الطاولة مرتبا إياها حسب حجمها كما لو كان يجهزها للعرض. كان يرتدي قميصا عديم الياقة مغلقا عند العنق بزر ذهبي، وبنطلونا بحمالات. وكان منتصب القامة، نحيفا، قلما ينسجم مظهره مع الموقف، تماما كما هي حالة الأصم. عندما انتهى من ترتيب العدة على الطاولة، سحب المثقاب ناحية كرسي المعالجة وجلس ليباشر في صقل الأسنان الاصطناعية. وكان يبدو شارد الذهن، لا يفكر في تفاصيل العمل الذي يؤديه بدقة وثبات متواصلين، وكانت قدمه تظل تضغط على عتلة المثقاب حتى عندما تنتفي حاجته إلى الآلة. بعد الثامنة توقف لبرهة كي ينظر إلى السماء من خلال النافذة فرأى صقرين منشغلين في تجفيف نفسيهما تحت الشمس على سقيفة البيت المجاور. عاد إلى عمله وهو يقول لنفسه بأن المطر سيسقط قبل موعد الغداء.

صوت ابنه الحاد والمفاجئ شتت تركيزه

ـ بابا.

ـ ماذا ؟

ـ العمدة يريد أن يعرف إذا كنت ستخلع له ضرسه.

ـ قل له بأنني غير موجود.

كان منشغلا بصقل سن ذهبية. حملها أمامه وراح يتفحصها بعينين نصف مغلقتين.

عاد ابنه ذو الأحد عشر عاما يصرخ مجددا من غرفة الانتظار.

ـ يقول بأنك موجود، وأيضا لأنه يستطيع أن يسمعك.

ظل الطبيب منشغلا بتفحص السن، وعندما أنجز عمله واخذ السن شكله النهائي وضعه على الطاولة وقال:

ـ هذا أفضل.

شَغَّل المثقاب ثانية، وأخذ بضعة قطع تركيب من علبة كارتونية حيث يحتفظ بالأشياء التي تحتاج إلى انجاز، وباشر بعملية التعديل والصقل.

ـ بابا.

أجابه مستخدما التعبير نفسه

ـ ماذا؟

ـ يقول بأنك إذا لم تخلع له سنه فسوف يطلق النار عليك.

من دون تعجل، وبحركة شديدة الهدوء أوقف المثقاب، دفعه بعيدا عن الكرسي، وسحب الدرج السفلي للطاولة، وكان هنالك مسدس. قال:

ـ حسنا، قل له أن يأتي ويطلق النار علي.

دفع الكرسي بمواجهة الباب، وكانت يده تستقر على حافة الدرج. ظهر العمدة عند الباب.

كان قد حلق الجانب الأيسر من وجهه، لكن الجانب الآخر كان متورما وبلحية لم تحلق منذ خمسة أيام.

رأى الطبيب في عينيه ليالٍ من التوجع والأرق، فأغلق الدرج بأطراف أصابعه وقال برفق:

ـ اجلس.

ـ صباح الخير.

أجابه الطبيب:

ـ صباح الخير.

وبينما انشغل الطبيب بتسخين أدواته، أسند العمدة رأسه على مسند الكرسي الخلفي فشعر بشيء من الارتياح. كانت أنفاسه تطلق بخارا في الهواء. كانت عيادة بائسة: كرسي خشبي قديم، مثقاب يعمل بدواسة، وعلبة زجاجية تحوي قناني السيراميك. في المواجهة للكرسي نافذة تغطيها ستارة من القماش. عندما شعر العمدة باقتراب الطبيب شبك ساقيه وفتح فمه. أدار أسكوفار رأس العمدة باتجاه الضوء. وبعد أن تفحص السن الملتهبة، أغلق فك العمدة بحركة حذرة، ثم قال:

ـ سأقلعه ولكن من دون مخدر.

ـ لماذا؟

ـ لأن لديك خرّاج.

نظر العمدة في عيني الطبيب. قال أخيراً وهو يحاول أن يتبسم.

ـ حسناً.

ولم يرد الطبيب على ابتسامته.

جلب إناء الأدوات المعقمة إلى الطاولة وراح يخرجها من الماء المغلي بملقط  صغير بارد، من دون أن يبدو عليه بأنه في عجلة من أمره. دفع المبصقة بطرف حذائه، وذهب ليغسل يديه في المغسلة.

قام بكل ذلك دون أن ينظر إلى العمدة، لكن العمدة لم يرفع عينيه عنه. كان سن عقل سفلي. فتح الطبيب قدميه وأمسك بالسن بالكلاّب الساخن. تشبث العمدة بذراعي الكرسي، واضعا كل قوته في قدميه. شعر عندها بفجوة باردة في كليتيه، لكنه لم يصدر صوتا. حرك الطبيب رسغه فقط. ومن دون حقد، وبرقة لاذعة قال:

ـ الآن ستدفع لموتانا العشرون.

شعر العمدة بانسحاق العظام في فكه، وامتلأت عيناه بالدموع.

لكنه لم يتنفس حتى أدرك بأن السن قد أقتلع، ثم رآه من خلال دموعه.

في تلك اللحظة كان عاجزا تماما عن فهم عذاب الليالي الخمس الفائتة.

انحنى على المبصقة، لاهثا يتصبب منه العرق. فتح أزرار سترته الضيقة ومد يدا الى جيب بنطلونه ليخرج المنديل.

ناوله الطبيب قطعة قماش نظيفة. قال له:

ـ جفف دموعك.

كان العمدة يرتعش وهو يجفف دموعه.

وأثناء انشغاله بغسل يديه، رأى أسكوفار السقف المتداعي وشبكة العنكبوت المغبرة وبيض العنكبوت والحشرات الميتة. عاد الطبيب وهو يجفف يديه. قال للعمدة:

ـ خذ غرغرة ماء بالملح، ثم اذهب إلى الفراش.

نهض العمدة واقفا. أدى تحية وداع عسكرية ثم تحرك باتجاه الباب وهو يدفع ساقيه، ودون أن يغلق أزرار سترته الضيقة. قال:

ـ ابعث بالفاتورة.

ـ لمن .. لك أم للبلدة؟

لم ينظر إليه العمدة. أغلق الباب وراءه وهو يقول:

ـ لا فرق.

***********************************

دينامية السرد في الومضة القصصية لـ {نظرات معلّقة}

د. سمير الخليل

في مجموعة (نظرات معلّقة) وهي (قصص قصيرة جداً) أو (ومضات قصصية) تمكّن القاص (كريم جبار الناصري) أن يلج في تجربة ليس من السهل خوض غمارها، فاذا كانت القصة القصيرة هي الفن الأصعب فأنّ فن (القصة القصيرة جداً) يبدو فنّا محفوفاً بالمخاطر والانزلاق إلى النثرية المجرّدة أو التعبيرية المجرّدة من عناصر السرد، فالومضة القصصية هي بطبعَها مغامرة في التجريب، ومغامرة في الاختزال والتكيف، ويصبح الكاتب أمام سؤال مركزي هو: هل يستطيع من خلال بضع كلمات أن يقدّم عالماً كاملاً وفكرة وبطلاً وتجربةً ومعنىً؟ وكيف سيعوّض غياب عناصر ومكوّنات السرد كالمكان والزمان والشخصية والحدث والحوار، والوصف والاستهلال والنهاية؟ كلّها يضعها في بودقة غريبة ليقدّم بؤرة سرديّة مكتفية بذاتها، وتقدّم معنى وومضة، واصطياد لحظة هاربة.

وعلى وفق مقاربة نقديّة لهذه المجموعة يمكن القول إنّ هذا القاص استطاع أن يمسك بدينامية السرد (القصير جداً)، ويقدّم لوحات تعبيرية إذ يقترب من هموم اجتماعية وإنسانية، ويسبر غور الوجع المهيمن، ولم تعبرّ القصص عن أفكار ومضامين محدّدة، بل اتّسمت بالتنوّع وتعدّد زوايا النظر ليكشف عن مشكلات واقع اجتماعي مأزوم وملتبس، ولذا نلحظ النهايات تنطوي على انكسار ونكوص وخيبة، وهي تؤشّر تشبّث الإنسان بالحياة ومحاولة البقاء على قيد التداول، وانغمر القاص بثقل عوالم الطفولة المنكسرة، وتتكرّر في نصوصه فكرة الموت والمرض والخيبة والفقدان والوحدة.

ولعلّ قصة (نظرات معلقة) تختزل كثيراً من عوالم المجموعة لنزعتها الإنسانية وتقدّم أنموذجا لهذا الوجع والأسى والخيبة ويوحي العنوان بجعل النظرات مستمرّة ومعلّقة، من دون جدوى ولم يبق في الحدث غيرها بعد أن ضاعت الفرصة وخيّم اليأس واللاجدوى، وسقطت المحاولة ضد مجهول إذ وردت القصّةْ كالآتي: "توقفت الحافلة عند تقاطع الشارع، ينادي طفل الماء بالترويج عن بضاعته، يبصر الوجوه والأيادي في الحافلات، يحدّق به وجه طفولي يمسك فئة نقود، يلوّح بيده، ليسرع إليه طفل الماء، يصفّر رجل المرور لحركة السير، تبقى نظراتهم معلقة.."(المجموعة:15)، لحظة إنسانية مؤثرة ومؤلمة إذ نلحظ في الحدث العابر أنه ينتمي إلى اليومي والمهمل، والتقاط لحظة غائرة في تداولها وسرعتها، وهي تتكرر مئات المرّات أو أكثر لتقدّم ومضة قصصية ملؤها الخيبة، بعد المحاولة، والقصّة تمثل فصلاً من فصول البؤس اليومي وأجمل دلالة في القصّة إنها تقدّم شخصية الطفل الذي يبيع الماء والشرطي الذي ينفّذ الإشارة العمياء من دون أن يدقق في لحظة البيع، فتنطلق الحافلة امتثالاً للقانون، بينما تسحق محاولة الطفل لبيع قنينة ماء وتسلّم النقود.

اما قصّة (دروب) فإنها تختزل حدثا مهمّاً يجسّد الافتراق بين المرأة والرجل بعد أن انتظرها زمناً طويلاً وطال الانتظار، وبعد أن تظهر تلوذ في درب آخر، بعيداً عن الدرب الذي ينتظرها فيه الرجل، وهي قصّة ترصد لحظة فارقة، ومفترق الرغبة وهيمنة الخيبة والوجع، في القصّة، "يسأل عنها في كلّ مكان، لم يجدها، تبصر عيناه مياسم الدروب، ويزرع أحزانه شجرة صار بانتظار غيمة تأتي، طال الانتظار، تدفقت أنهار عينيه.. لأنّها مرّت بدرب آخر".

ويمكن الاستدلال على نمط الخيبة التي يعانيها أبطال هذه السرديات الومضية بأنّها خيبة تكشف عن مأزومية الواقع والظروف التي تزرع اليأس والانكسار بسبب أنه واقع يفتقد إلى التوازن، ويفتقد العدالة والتناغم، ولذا يسقط أبطال القصص في حلميّة باذخة، ويقع التصادم بين الحلم والكابوس، والأمل واليأس والتطلّع والخيبة، وتتحوّل هذه النهايات في معظم النصوص ليس لتجسيد الواقع المتردّي بل تعكس نوعاً من النقد والتعرية والاحتجاج، والكشف عن تناقضات هموم الإنسان، وهو يصارع أقداره وظروفه فأبطال الخيبة هم أبطال بلا بطولة، وشخصيات معلّقة في اللاجدوى، وغالباً ما تكون شخصيات مهمّشة في واقع هو عبارة عن معوّقات وطرق مغلقة وآمال خائبة.

ويعبّر القاص عن الفراق والرحيل وانقطاع العلاقة ليس بصورة حدث سردي محدّد، ومفارقة حادّة بل من خلال البعد الرؤيوي الشعري، وتقديم انثيال صوري قائم على التخييل الشعري وهو يقترب من الصياغة الشعرية ويقترب أيضاً من الأداء الذي تتسم به (قصيدة النثر)، إذ تتحول قصة (فراق) عبر هذا الاشتغال الى تعالق سردي وشعري: "يهمس لروحه، تنسلّين من أناملي هباء، تؤرّقني نسمات مسائك الراحل، يحرقني وجده والحنين، إغماضة عينيك لا تعني شيئاً لديّ، بل غيابك الموشوم بالوجود أرهقني، حيث أنتِ عند مواسم القيظ والرياح.."(المجموعة: 9) .

عبر هذا النص تكتمل شعرية السرد، نتيجة التحوّل بالحدث من المفارقة القصصية إلى الومضة الشعرية ونلحظ في القصّة أيضا الخيبة والانكسار.

وفي قصة أخرى يرسم القاص هموم ومكابدات المنفى والرحيل عنوانها (منافي) وقد اتّسمت أيضاً بالتوغل في لحظة شعرية تؤطر الحدث التراجيدي: "ينسل عبر منافي الصمت، يختبئ بأحضان لحظة أمان، بعيداً عن أمواج هائجة، تتلاطم، ترسم له صورة اخطبوط في عالم البحار العجيب، يصبح لا يتداركها، يضيع بين.. وبين.. حينها بحث عن منفى جديد..".

وصف أهوال المنفى ومخاطر الرحيل والأمواج المتلاطمة والبحار المجهولة والموت وسط الأمواج لكنّه اختزل كل هذه التفاصيل في بضع مفردات دالة وباذخة المعنى والصورة، وبذلك تتحوّل المفردة في فن (القصص الومضي) إلى شفرات متناسلة لتجسد الحدث والفكرة المركزيّة من دون ترهّل أو فائض سردي، وتلك هي مأثرة القصّة (القصيرة جداً) وما تتيحه من ممكنات، اذا ما تمكّن الكاتب من أسرارها ووسائلها وتقنياتها، ويتجلّى توظيف البعد السايكولوجي والذهاني في قصة (ذهان) التي تجسّد لحظة انفجار عبثي ومجّاني، وتتحوّل الهواجس إلى مشاعر متشحة بالرعب بعد أن تتطاير الأرواح قبل الأجساد، وقد قدّم القاص استهلالاً جاذباً لتقديم الحدث في قصته الومضية (التلّفت): "يلتفت يميناً، شمالاً، يلتفّ حول نفسه، يتوجّس هفوات ملغّمة، يفتكر حاله ما بعدها، فقد أزهقت أرواح يانعة أمس واليوم".

ووفقاً لهذه المعطيات السردية المختزلة يحقّق القاص الاشتراطات الفنيّة للسرد القصير جداً مع الاحتفاظ بتنوّع اللحظات العابرة المتوترة المشحونة بالتوجّس والقلق، ويصل القاص الى ذروة الاختزال والتكثيف في نص (سدى) يقول "يثابر مسرعاً في الحياة، يعطى الكثير يضيع ثمره هباءً، حيث صار بيد آخرين"، وهو هنا يصف ببراعة تحوّل الذات إلى لحظة آسرة ويصبح الرهان بيد الآخر المتحكمّ والمهيمن معا.

**********************************

رأي

جغرافيا الهبوط

وفلسفة الصعود في الدولار

عبد الله كمال

لا أظنُّ أنَّ الخليلَ بنَ أحمدَ الفراهيدي، حينَ وضَعَ علمَ العروضِ ورتَّبَ بحورَ الشعر، كان يتوقَّعُ أن يأتيَ يومٌ يغدو فيه "البحرُ المديد" صفةً لقائمةِ الأسعار، و"المديدُ المرفوع" عنوانًا لحالِ العملةِ الوطنية. كما لا أحسَبُ أنَّ سيبويه—لو بُعثَ اليومَ بيننا—كان سيجدُ حرجًا في إعادةِ تعريفِ "أفعال المقاربة والرجاء والشروع"؛ فـ "كادَ" الرغيفُ أن يطير، و"عسى" الرواتبُ أن تلحقَ بالركب، و"أنشأ" السوقُ يمارسُ طقوسَ التحليقِ دونَ حاجةٍ إلى أجنحة!

لقد عَلَّمونا في درسِ اللّغةِ أنَّ "الفاعلَ" مرفوعٌ دائمًا، وأنَّ "المفعولَ"—مسكينًا—لا يملكُ إلا أن يكونَ منصوبًا عليه أو به. غيرَ أنَّ الهندسةَ الماليةَ الحديثةَ أبت إلا أن تُعيدَ صياغةَ قواعدِ النحو؛ فجعلت من "سعر الصرف" فاعلًا مطلقًا لا يتقيَّدُ بحركةٍ ولا بحدّ، فيما بات المواطنُ مفعولًا به، مجرورًا بأغلالِ الغلاء، ممنوعًا من الصرفِ والتصرف!

يقولُ القائمونَ على شؤونِ "السوقِ والحكمة": إنَّ ارتفاعَ الدولارِ أمرٌ عارضٌ يفرضُهُ منطقُ "العرض والطلب". ويا لجمالِ هذه البلاغةِ الاقتصادية! فالظاهرُ أنَّ العرضَ قد صارَ مسرحيًا بامتياز، وأنَّ الطلبَ أضحى رجاءً بائسًا يُمَدُّ للغيب. يتحدثونَ عن "مرونةِ سعر الصرف" بلغةٍ تفيضُ رقةً، كأنهم يصفونَ خَصْرًا في قصيدةٍ أندلسية، غافلينَ عن أنَّ هذه المرونةَ عينَها هي التي تَقْصِفُ ظهورَ العبادِ وتكسِرُ كبرياءَ الموائد.

إننا أمامَ ظاهرةٍ لغويةٍ وسياسيةٍ فريدة: كلما انخفضتِ القيمة الشرائية للعملة، ارتفعت في المقابل درجاتُ الخطابِ الرسمي بلاغةً وتبريرًا! وكأنَّ العلاقاتِ بين الألفاظِ والمعاني أصبحت هي الأخرى تعاني من التضخم؛ فنسمعُ عن "حزم الإصلاح" فلا نرى إلا الإصلاحَ يُحزمُ حقائبَهُ ليرحل، ونقرأُ عن "الاستقرار المالي" ونحنُ نرى الأرقامَ تمارسُ قفزًا زاناتيًا يتفوقُ على أبطالِ الأولمبياد.

أيُّها الجَبَذةُ القائمونَ على دفاترِ النقد: إنَّ اللّغةَ تُعيرُكُم اليومَ مجازاتِها كي تجمّلوا بها قبحَ الواقع، لكنَّ المعدةَ—مع الأسف—كائنٌ حسيٌّ لا يُتقنُ قراءةَ الاستعارات، والأمعاءَ الخاويةَ لا تُطربُها السجعاتُ المتقنةُ في النشراتِ الاقتصادية.

لقد أثبتُّم بما لا يدعُ مجالًا للشك أنَّ العملةَ الوطنيةَ تتمتعُ بروحٍ رياضيةٍ عالية، فهي تُصرُّ على أن تفرَّ من أيدينا لتلتحقَ بقمةِ المجد، تركًا إيانا في القاعِ نُمارسُ فضيلةَ الصبرِ، ونحفظُ عن ظهرِ قلبٍ قاعدةً جديدةً لم يذكرها المبرّدُ في "المقتضب": "كلُّ ما ارتفعَ هانَ.. إلا الصرفَ إذا ارتفع، هانَ معهُ كلُّ شيء!".

*************************************

ت ش ر ي ن

نور النهر

تمشي على عجلٍ

تأبى بأن تلقاك

كحيلة العينين في وجلٍ

تطارد الأحلام في الأحلاك

وكل عتادك المرصود

رشّاشة معدنها قد قُدَّ من أملٍ

هذي هي التاء

 للحلو الذي قد سار مرتحلٍ

******

شرودةٌ عينها

تبحث في الزحام

عن فارس الأحلام

غمامةٌ من دخان

وثمّ صوت ارتطام

شجاعةٌ، مرعوبةٌ

و كلّ ما تفعله تمام

ثروتها ثورتها في لُجّةِ الظلام

هذي هي الشين..

يبدي بها شهيد

ومسكها ختام

******

روحٌ سمت ها هنا

وأزهر القدّاح

في الشارع الفقير

و عبرةٌ سجّلها العبير

لا لن أكون

في بلدي أسير..

أحيا شهيدا خالداً

يسمو على كل لصوص القاع

 يُشَعِّل الروح شموعا

كي تزهر الراء هنا

و تنثر اللثغات لدغاتٍ

لقتلى القاع

روحٌ سمت ها هنا

من هنا مرَّ الراء

******

يدي هنا تكتبُ

مسكينةٌ تغضبُ

ودّت بأن يراعها الفضّي نارٌ تلهبُ

كم حَلُمت لو انّها لها فضاءٌ أرحبُ

لو انّها كل حروفها بالدم لم تُخضّبُ

رجعُ صدى الكلمات كان مُعَذّبُ

قذيفةٌ من دخان

نقشت كما الحنّاء

جبينهُ المتعبُ..

يائي هنا في يدي

موجوعةٌ لكنّها ما فتئت تكتبُ

******

نافذةٌ مسحورةٌ تأبى بأن تغلقُ

جهورةٌ نادت بأن هذا غدي

وكل ما آتٍ كنورٍ باهرٍ

يعمي عيون القاتلين

وأنني أبقى على الموعدِ

ان كنت قد تمشي على عجلِ

او شردت عينٌ

او روحٌ سمت

او خطّت يدٌ

كُلّها لي

نونٌ أنا

والنصرُ هُوْ موعدي

*************************************

الصفحة الثانية عشر

في {بيتنا الثقافي}.. عن {واقع التربية والتعليم في العراق}

بغداد – طريق الشعب

في مناسبة بدء العام الدراسي الجديد، ضيّف منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد السبت الماضي، المشرف التربوي فرحان قاسم، الذي تحدث عن واقع التربية والتعليم في العراق، في جلسة حضرها جمع من المثقفين والمهتمين بالشأن التربوي.

الجلسة التي التأمت على قاعة المنتدى في ساحة الأندلس، أدارها رئيس اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق، أيوب عبد الحسين. واستهلها بالإشارة إلى أهمية ملف التربية والتعليم، لما يشكله من ركيزة أساسية في بناء الإنسان وتنمية قدراته، ولدوره المحوري في إعداد الأجيال وتعزيز مسيرة التنمية في البلاد.

من جانبه، استعرض الضيف واقع النظام التعليمي العراقي، متناولاً تطوره التاريخي منذ نشأة المدارس في العهد الملكي وخلال مراحل تشكّل الدولة العراقية.

وأشار إلى أن "نظامنا التعليمي شهد تطوراً ملحوظاً، لا سيما خلال المدة الممتدة بين عامي 1970 و1984، حين عُدّ من بين الأنظمة التعليمية المتقدمة في المنطقة".

ثم توقف عند أبرز التحديات الراهنة التي تواجه التعليم في العراق، مشخّصاً جملة من الاختلالات، في مقدمتها الفساد، وغياب الرؤية الاستراتيجية الواضحة، وضعف الكفاءة الإدارية والمؤسسية.

وفيما نوّه إلى استمرار الاعتماد على أساليب التلقين والحفظ، رأى أن هناك حاجة ماسة إلى تحديث المناهج وطرائق التدريس بما يعزز التفكير النقدي والإبداع والقدرة على التحليل، ويربط التعليم بمتطلبات التنمية وسوق العمل.

وتناول قاسم واقع التعليم الجامعي والتحديات المرتبطة بالتوسع في الجامعات الحكومية والأهلية، ومدى مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، فضلاً عن المشكلات التي تواجه المدارس، ومنها التسرب الدراسي، واكتظاظ الصفوف، وتعدد الدوامات، وتقليص الحصص الدراسية، وضعف البنية التحتية والتخصيصات المالية اللازمة لتطوير المؤسسات التعليمية.

وشدد على "أهمية الاستثمار في الموارد البشرية، لا سيما أن الشباب والطلبة يمثلون شريحة مهمة من المجتمع، الأمر الذي يجعل إصلاح التعليم وتطويره ضرورة وطنية وتنموية، تتطلب سياسات واضحة وتخطيطاً طويل الأمد، وتوفير الإمكانات اللازمة للنهوض بالقطاع التربوي".

وفي سياق الجلسة، أجاب المشرف التربوي فرحان قاسم عن أسئلة طرحها عليه عدد من الحاضرين، قبل أن يُقدم له رئيس المنتدى الأستاذ فاروق فياض، لوحا تقديريا.

*******************************

شاعر عراقي يفوز بـ {جائزة بلند الحيدري} في المغرب

متابعة – طريق الشعب

فاز الشاعر العراقي الشاب زين العابدين المرشدي، بجائزة الشاعر الرائد بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب، في المغرب، وذلك لقاء ديوانه "طفل الرعاة".

وجاء فوز المرشدي مناصفة مع الشاعر المغربي أبو بكر لمليتي، في الجائزة التي تمنحها "مؤسسة منتدى أصيلة" في المغرب. وهي مؤسسة ثقافية غير حكومية تأسست عام 1997، وتعمل على تعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات.

وعن المرشدي، قالت لجنة تحكيم الجائزة في تقريرها، إنها وجدت فيه "شاعراً فتيّاً يمتلك ناصية أدواته، ويقدّم شعرية دافقة تُحسن المزج بين أنماط الشعرية العربية على امتداد تاريخها الطويل".

********************************

طبيب الأورام د. عمر طعمة:

هزيمة السرطان تبدأ من وعي {المحارب}

حاورته: طريق الشعب

في ميدان طب الأورام، يبرز الطبيب البغدادي الشاب د. عمر طعمة جبر كحالة إنسانية وتوعوية مُغايرة. إذ يكسر النمط التقليدي عبر التركيز على تحفيز المرضى، الذين يسميهم "المحاربين"، والاعتماد على رفع الوعي المعرفي والنفسي جنبا إلى جنب مع العلاج الكيميائي والمناعي الحديث.

والطبيب د. عمر اختصاصي في طب الأورام والغدد. وهو خريج كلية الطب - الجامعة المستنصرية عام 2021، وعضو الجمعية الأوربية لطب الأورام في سويسرا منذ العام 2021، وحاصل على شهادة الأورام المناعية في جامعة هارفرد الأمريكية عام 2022.

في حوار أجرته معه "طريق الشعب"، تحدث د. عمر عن معركة مواجهة السرطان، مبيناً أن هذا المرض الخبيث تتطلب مواجهته تعاضدا صريحا وجادا بين الطبيب والمحارب والمجتمع.

وأوضح أن "خطوات هزيمة هذا العدو تكمن في المقام الأول في زيادة الوعي الإنساني، والتمسك بالإيمان الحقيقي بالشفاء".

وعن دور الغذاء في تعزيز قدرة المحارب على الشفاء، قال إن "التفكير العلمي في طرق تكاثر الأورام السرطانية وانتشارها، كشف عن التأثير الكبير للنظام الغذائي المتبع وأسلوب الحياة اليومي، كالرياضة، في تعزيز مقاومة الجسم ودعم العلاجات الحديثة"، مؤكدا أن "الهدف الأساسي الذي يسعى إليه في عمله الطبي، هو الجمع بين التغذية الصحية والنشاط البدني لتقوية علاج الأورام والقضاء عليها، فضلا عن بناء وعي صحي شامل للمحارب يَقيه خطر عودة الأورام في المستقبل".

على صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي، ينشر د. طعمة يوميا معلومات جديدة عن الصحة والطب والغذاء السليم. وعن ذلك قال إن "الغاية من هذا النشر تكمن في زيادة وعي المرضى والارتقاء بتفكيرهم، ومدّهم بمعلومات وحقائق علمية في عالم أصبح فيه الرأي الخاطئ مسموعا والرأي الصحيح مُنتَقدا".

أما عن منافسة الأطباء عبر منصات التواصل، فقد أوضح أن "مهنة الطب باتت تشهد هذه الأيام ما يُسمى بالمنافسة التجارية بين بعض الأطباء من ذوي الاختصاص المتشابه، في سبيل جذب المرضى إلى عياداتهم ومصحاتهم". فيما نوّه إلى أن "مبدأ فتح المصحات يجب أن يركّز بشكل كبير على زيادة وعي المريض بمرضه وطريقة علاجه، ودعمه معنويا وتشجيعه على التغلب على المرض، وهو ما يقوم به معظم الأطباء ذوي الفكر الإنساني".

وفي ما يخص تقييمه للوضع الطبي في العراق اليوم، وتحديدا في ما يتعلق بعلاج الأورام، بيّن د. طعمة أن "البلد في تقدم مستمر نحو الأفضل عند مقارنته بالماضي"، مستدلا على ذلك بتوفر فحص(PET scan)  في أغلب المحافظات، وهو من أهم الفحوصات لمحاربي السرطان، بعد أن كان غير متوفر في السابق.

وعن دخوله ميدان التدريس والمفاضلة بينه وبين معالجة المرضى، أشار د. طعمة إلى أنه يختار الاثنين معا "لأن زرع الأفكار في نفوس الشباب له تأثير كبير في بناء مجتمع واعٍ مستقبلا، بالتوازي مع الاستمرار في خدمة المحاربين مهما كلّف الأمر".

وفي ختام حديثه، وجّه رسالة مقتضبة إلى المواطنين للوقاية من السرطان، لخّصها بأربع كلمات: "اقرأ، تفكّر، تكلّم، ناقش".

**********************************

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

• جبار مبارك  50 الف دينار

• حسين علي 25 الف دينار

• عباس رمضان 25 الف دينار

• طه ياسين جبر 50 الف دينار

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

*************************************

ليس مجرد كلام.. ستبقى شامخا.. مهما تطاول الفاسدون!

عبد السادة البصري

حين يفلس الفاسد أمام الحجّة الدامغة، يتّخذ أسلوباً لا يليق إلاّ به وبأمثاله، من خلال التعكّز على عبارات وفتاوى أكل الدهر عليها وشرب، يقنع نفسه بها للنيل من شعاعٍ  لن يحجبه أي شيء أبدا!

لهذا تجد الفاسدين والمزوّرين والنصّابين والقتلة وعَبَدة الدولار يحاولون أن يتطاولوا على جبلٍ أشم لم تنل من عزمه كل الأعاصير التي مرّت عليه!

انّه الحزب الذي ما انفكّ يكتب ملاحم التجدّد في كل يوم!

منذ فجره الآذاري، وهو يسمو بالمحبة للناس والوطن!

الشامخ والصامد والمعطاء دائماً، منذ اللحظات الأولى، رسم سماءً من فرحٍ مطرّزةً بنجومٍ وكواكبَ درّية تتجلى كل حين لتمطر ألقاً ورياحينَ شموخٍ وعبق!

منذ أولى خطواته، وهو يمشي على الجمر، لأنّه يحملُ عشق الأرض والانتماء جذرياً إليها بكلّ نسغ الحياة!

لم تهن عزيمتُه أبداً ولم تكلّ رغم المطبّات والمؤامرات والعقبات التي واجهته. في كلّ مرّةٍ يخرج منها قوياً معافى رغم الجراح، ونديّاً كنسيم فجرٍ ربيعيٍّ معانقاً قلوب الناس وناثراً الطيبة عنوانَ محبّة وحياة!

ورداتُك التسعون ازهرت وفاح عبيرها، وستزداد أكثر، لأنها ورداتٌ كبرياء وغيرة وشهامة!

نخلاتك التسعون أثمرت رطباً جنيّا، وستكبر حتماً وتنمو أخرى، لأنك برحيّة زُرِعَتْ ذات فجرٍ عراقيٍّ خالص، وسُقِيَتْ بماء الخلود من عشبة كلكامش!

كم أرادوا النيل منه، لكنهم خسروا وربح هو، وتلاشوا وظلّ منيرا، وصاروا نسياً منسياً وهو ذاكرة لن تغيب، بقي شامخاً يحمل أعذاق الرطب وعناقيد العنب وسلال البرتقال!

حاوَلوا وحاوَلوا، وباءوا بالفشل، لأنّه صخرةُ جلمود من جبال كردستان معجونةٌ بماء الهور ومعفّرةٌ برائحة الطلع ومخضّبةٌ بالحنّاء، لم تنلْ منها أعتى الرياح وأقساها!

كان وما زال يخرج من كلّ أزمة قوياً وأشدّ عزيمةً!

علّق في جيده الوطنَ أيقونةَ نضالٍ من أجل الخبز والفرح! شعاره السعادةُ، وللسعادةِ أسماءٌ وعناوين كثيرة!

وشراعُه السمو، وللسمو فضاءاتٌ ودروب! سفينتُه الانتصارُ دائما!

انه راية المحبّة متألقةً بين الجموع، حمراء من قلوبٍ سُقِيَت بماء الحياة!

سيبقى قمراً ينير الدروب في الظلمة الحالكة محاربا الفساد وفاضحاً الفاسدين!

وشمساً تُضيءُ سماوات حياتنا بدفئها وحنانها وطيبتها، وبضيائها الذي يكشفُ كلّ قناعٍ وزيف!

*************************************

قف.. لا أحب وزراء الداخلية

عبد المنعم الأعسم

بطبعي، لا أحب وزراء الداخلية، ويوم كنت أعمل في صحيفة كويتية تصدر بلندن، مطلع التسعينيات، دخل رئيس الصحيفة على صالة التحرير، ومعه أربعة وزراء داخلية عرب يزورون عاصمة الضباب للمشاركة في مؤتمر أمني (آنذاك) وضيّفتهم الصحيفة بالمناسبة، وفي حين هبّ زملائي المحررون، وكانوا من جنسيات عربية مختلفة، واقفين، مرحبين، مهللين، مخبوصين، بقيت جالساً، دون حراك، بل وارتجف غيضا، وكان بينهم الوزير المصري نبوي اسماعيل المعروف بجرائمه ضد الطلاب المتظاهرين، ولم يكن وزيرا عراقيا بينهم، ولما اقتربوا من طاولتي تشاغلتُ خلف دولاب للأرشيف حتى لا أرى وجوههم، وقد كتبت حول هذه المفارقة أكثر من مرة، مع الإشارة إلى الأسباب التي تدفعني إلى استبشاع وجوههم، وسيرتهم، والطريقة التي يعينون فيها بهذا المنصب، وكنت أشير إلى الوزير المغربي "اوفقير" صاحب السجل المخزي في ملاحقة المعارضين، ونقلتُ مرة عن "مستطرف" هادي العلوي انه كان لزبيدة زوجة الرشيد قردٌ تحبه فكان الحاشية يدخلون على القرد للتسليم عليه، وممن كان يحرص على فعلِ ذلك وزير داخلية الدولة يزيد بن مزيد الشيباني.

*قالوا:

شرّ الوزراء مَن كان لِلأَشرارِ وَزيراً".

ابن المقفع

**************************************

يوميات

• يعقد بيت المسرح في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، هذا اليوم الثلاثاء، جلسة توقيع للكتاب الموسوم "بشار عليوي.. المسار النقدي وتحولات الرؤية في المسرح العربي المعاصر"، يُساهم فيها د. أمير هشام ود. غصون محمد ود. فقدان طاهر.

تبدأ الجلسة التي سيديرها د. علاء كريم، في الساعة الخامسة مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.

• يحتفي الاتحاد العام للأدباء والكتاب غدا الأربعاء، بالشاعر شاكر لعيبي وتجربته، في جلسة يساهم فيها عدد من الأدباء والنقاد، ويديرها الناقد علي حسن الفواز.

تبدأ الجلسة في الساعة الخامسة مساء على قاعة الجواهري.

**************************************

دعوة لاستذكار

الرفيق علي عبد النبي

تدعوكم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي إلى حضور جلسة استذكار للرفيق علي عبد النبي موسى (أبو فكرت)، عضو اللجنة المركزية السابق وعضو لجنة الرقابة المركزية، استذكاراً لمسيرته ومواقفه وإسهاماته.

وذلك يوم الثلاثاء 20 تشرين الأول 2026، من الساعة الرابعة حتى الساعة السادسة مساءً، في منتدى بيتنا الثقافي – ساحة الأندلس – بغداد.

حضوركم وفاءٌ للرفيق الراحل واستذكارٌ لمسيرته.

*********************************

العراق يشارك في مهرجان موسكو الدولي للأفلام الأرشيفية

متابعة – طريق الشعب

شارك المركز الوطني للأرشيف والذاكرة العراقية، في مهرجان موسكو الدولي للأفلام الأرشيفية بدورته الـ28، والذي احتضنته العاصمة الروسية في الفترة من 25 أيلول الفائت إلى 4 تشرين الأول الجاري.

وعرض العراق في المهرجان الفيلم الروائي "المنعطف" للمخرج الراحل جعفر علي، والمأخوذ من رواية "خمسة أصوات" للأديب الراحل غائب طعمة فرمان.

وبحسب وكالات أنباء، فإن "عرض الفيلم شهد حضوراً دبلوماسياً عراقياً وعربياً، إلى جانب حضور جمهور روسي، ما يعكس مكانة السينما العراقية الكلاسيكية في المحافل الثقافية الدولية".

جدير بالذكر، أن المركز الوطني للأرشيف والذاكرة العراقية، تأسس في تشرين الأول 2025 بإشراف مكتب رئيس مجلس الوزراء. ويضم ستة أقسام وأكثر من عشرين شعبة متخصصة، ويحتفظ بملايين الوثائق وآلاف المواد المرئية والمسموعة.