اخر الاخبار

الصفحة الأولى

في ختام مؤتمره الخامس: التيار الديمقراطي.. يدعو إلى تجاوز الهويات الفرعية وتوحيد القوى المدنية

بغداد – طريق الشعب

عقد التيار الديمقراطي العراقي مؤتمره الخامس في بغداد، يوم الجمعة الموافق 16 تشرين الأول 2026، تحت شعار "وحدة القوى والشخصيات الديمقراطية طريقنا إلى دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية"، بمشاركة واسعة من المندوبين والضيوف.

وجاء المؤتمر بوصفه محطة مهمة لتعزيز مسيرة التيار وتطوير عمله السياسي والتنظيمي، وتأكيد دوره في توحيد القوى والشخصيات الديمقراطية، والدفاع عن مشروع الدولة المدنية الديمقراطية القائمة على المواطنة والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون.

تجديد الثقة بالدباس

وفي الجانب التنظيمي، صوّت المؤتمرون على مقترح بشأن هيكلية اللجنة العليا وآلية تشكيلها، ثم جرى التصويت على عضويتها بصورة فردية، وضمت في عضويتها 41 عضواً. وعقب ذلك جرى انتخاب المكتب التنفيذي الجديد، الذي عقد اجتماعاً بعد انتهاء الانتخابات، تم فيه تجديد الثقة للأستاذ أثير الدباس بالإجماع منسقاً عاماً للتيار الديمقراطي العراقي.

وكانت أعمال المؤتمر قد استُهلّت بفقرات شعرية وكلمات ترحيبية عبّرت عن الاعتزاز بانعقاده، ورحّبت بالضيوف والمندوبين والأعضاء المشاركين، قدّمها عريف الحفل مهند شلال. بعد ذلك عُزف النشيد الوطني العراقي، ووقف الحاضرون دقيقة صمت إجلالاً وإكباراً لأرواح شهداء العراق وشهداء الحركة الديمقراطية والوطنية في العراق، الذين ضحّوا من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وألقى المنسق العام للتيار الأستاذ أثير الدباس كلمة الافتتاح، رحّب فيها بالمندوبين والضيوف، مؤكداً أهمية انعقاد المؤتمر في تعزيز العمل الديمقراطي المشترك، وتطوير أداء التيار، وترسيخ دوره في الحياة السياسية والوطنية العراقية.

بعد ذلك ألقى الأستاذ سعد إبراهيم، منسق لجنة المتابعة لتنسيقيات التيار الديمقراطي في الخارج، كلمة أكد فيها ضرورة أن يضطلع التيار بدوره في كشف ممارسات الفساد ومحاسبة المتورطين فيه، والتصدي لنهب ثروات العراق والدفاع عن مصالح الشعب العراقي.

كما ألقت الشاعرة ابتهال بليبل قصيدة عبّرت فيها عن حب الوطن، فيما قرأ الشاعر نجاح سميسم عدداً من القصائد التي تغنّى فيها بالوطن والقوى المدنية. واختُتمت هذه الفقرات بمشاركة الفنان والمطرب مصطفى المدلل، القادم من سامراء، الذي قدّم أغنيتين لقيتا تفاعلاً واستحساناً من الحاضرين.

حضور سياسي

وشهدت مراسيم الافتتاح حضور ممثلين عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، والحزب الوطني الآشوري، والحركة المدنية، ورابطة المرأة العراقية، إلى جانب عدد من الشخصيات الوطنية المستقلة. كما شارك في المؤتمر 128 مندوباً يمثلون تنسيقيات التيار في الداخل والخارج، فضلاً عن أعضاء اللجنة العليا والمكتب التنفيذي.

وخلال مناقشاته، أكد المؤتمرون تمسّكهم بالمبادئ والقيم الديمقراطية التي تشكّل أساس عمل التيار وتوجّه مسيرته السياسية والتنظيمية. كما صوّتوا على التعديلات المقترحة على النظام الداخلي، بهدف تعزيز فاعلية العمل التنظيمي، وإضفاء مزيد من المرونة على أداء القيادة الجديدة، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة.

وشهدت أعمال المؤتمر نقاشات ومداخلات نوعية قدّم خلالها الأعضاء آراءهم ومقترحاتهم بشأن تطوير أداء التيار الديمقراطي العراقي، وتوسيع دائرة نشاطه الجماهيري، وتعزيز حضوره في المجتمع، وتفعيل دوره في الدفاع عن الحقوق والحريات وترسيخ الممارسة الديمقراطية.

تجاوز الهويات الفرعية

وأكد المؤتمر أهمية تجاوز الانتماءات والهويات الفرعية، وتغليب الصالح العام على المصالح الضيّقة، وإعلاء قيم المواطنة الحقة والمساواة بين المواطنين، والعمل من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية، بوصفها ركائز أساسية لبناء دولة ديمقراطية مدنية تقوم على سيادة القانون، واحترام الحقوق والحريات، وتكافؤ الفرص بين العراقيين.

وسادت أعمال المؤتمر أجواء من الفرح والاعتزاز، عكست تطلّع المشاركين إلى مرحلة جديدة من العمل الديمقراطي المشترك، وتعزيز دور التيار وتوسيع حضوره وتأثيره في الساحة السياسية والوطنية العراقية.

وأكد المؤتمر الخامس أهمية مواصلة العمل من أجل توحيد القوى والشخصيات الديمقراطية، وتطوير آليات التنسيق والعمل المشترك، وتوسيع قاعدة المشاركة الجماهيرية، وتعزيز حضور المشروع الديمقراطي في المجتمع، بما يسهم في بناء دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية، وترسيخ المؤسسات الديمقراطية، وضمان الحقوق والحريات، وتحقيق تطلعات العراقيين إلى دولة يسودها القانون والعدالة والمساواة.

وأعلن التيار، وهو يختتم أعمال مؤتمره الخامس، تطلعه إلى أن تشكّل مخرجاته محطة جديدة لتطوير مسيرته السياسية والتنظيمية، وتعزيز دوره في الدفاع عن المشروع الديمقراطي، والعمل مع القوى والشخصيات الوطنية من أجل عراق ديمقراطي مدني، تسوده المواطنة والعدالة الاجتماعية، وتُصان فيه كرامة الإنسان وحقوقه وحرياته.

***********************************

لا إصلاح في ظل المحاصصة  ولا تغيير من دون إرادة شعبية

بعد أكثر من خمسة أشهر من التعطيل والصراع على الحصص والمناصب، عادت قوى المحاصصة لتتقاسم السلطة من جديد واستحوذت لأجل ذلك على مناصب سيادية جديدة!، وكأن ما ألحقته بالبلاد من خراب وفساد وفقر وتدهور في الخدمات لم يكن كافيا. فقد جاء التصويت على استكمال التشكيلة الحكومية، في جلسة مجلس النواب المغلقة يوم الخميس 15 تشرين الأول 2026، ليؤكد إصرار القوى المتنفذة على مصادرة الدولة لمصالحها، وتحويل مؤسساتها ومناصبها إلى أدوات لتوسيع النفوذ واقتسام المغانم، ضاربة عرض الحائط بمعاناة ملايين العراقيين وحقوقهم وتطلعاتهم إلى حياة كريمة.

وإزاء هذا الإصرار على إعادة إنتاج النهج الذي أوصل البلاد إلى أزماتها المتفاقمة، يعلن الحزب الشيوعي العراقي رفضه القاطع لهذه التشكيلة الحكومية، ويحمل القوى التي تفاهمت على تمريرها كامل المسؤولية السياسية عن تكريس المحاصصة وإدامة النهج الفاشل، الذي أفسد مؤسسات الدولة وبدد ثروات البلاد وأغرقها في أزمات متلاحقة.

إن اكتمال تشكيل الكابينة الحكومية، بعد أكثر من خمسة أشهر من التعطيل والمساومات والتجاذبات، لم يأت نتيجة توافق على برنامج وطني يضع مصالح العراقيين في المقدمة، بل كان حصيلة تفاهمات بين قوى المحاصصة، التي انشغلت بتوزيع المناصب واستحصال المكاسب، فيما جرى ترك الأزمات المتراكمة ومطالب المواطنين الملحة من دون معالجات جدية. حيث تستمر المعاناة من البطالة والفقر وتردي الخدمات والفساد وسوء الإدارة.

لقد أثبتت التجربة أن المحاصصة تمثل أساسا للأزمات وإدامة الفشل، وأن القوى المهيمنة على السلطة ما زالت تقدم مصالحها الحزبية والفئوية على مصالح العراقيين، غير آبهة بمطالبهم في الإصلاح والتغيير وبناء دولة المواطنة والعدالة والقانون.

وإذ يجدد حزبنا رفضه لهذه التشكيلة الحكومية ومعارضته للأسس المحاصصاتية التي قامت عليها، فإنه يحمل القوى المتنفذة الداعمة لها المسؤولية عن استمرار الأزمات، ويؤكد أن الأغلبية البرلمانية التي منحتها الثقة بالتحاصص، لا تعفيها من المساءلة الشعبية ولا تمنحها صكا مفتوحا على حساب حقوق المواطنين.

وندعو القوى السياسية الوطنية والديمقراطية والقوى الشعبية والنقابات والاتحادات والحركات الاحتجاجية، وجميع المتضررين من نهج المحاصصة والفساد إلى توحيد الصفوف وبناء أوسع حركة شعبية سلمية من أجل التغيير، ومواجهة احتكار السلطة والثروة. وفرض إرادة المواطنين ومصالحهم، من خلال التحركات السلمية بمختلف أشكالها الدستورية.

إن الخلاص من الأزمات لا يتحقق بإعادة إنتاج النهج الفاشل؛ بل بإنهاء المحاصصة والفساد، وبناء دولة تحترم مواطنيها وتضمن لهم العدالة والكرامة والحياة اللائقة.

إننا متمسكون بمشروعنا الوطني الديمقراطي لبناء دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية والمساواة وسيادة القانون، دولة تكون فيها المناصب مسؤولية لخدمة الشعب، والثروة الوطنية حقا لجميع العراقيين، ومؤسسات الدولة ملكا للمواطنين، لا غنيمة تتقاسمها الأحزاب المتنفذة.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

16-10-2026

****************************************

راصد الطريق.. الغيرة گطره!

قدّم مجلس محافظة ديالى بلاغاً إلى رئيس مجلس الوزراء بشأن إقدام مقاول مكلّف بتثبيت دعائم الحدود الشرقية في منطقة مندلي، على إبعاد السياج الحدودي عن مساره الرسمي بمسافات تصل إلى ستة كيلومترات داخل الأراضي العراقية، تجنباً للعمل في المناطق الوعرة التي ترفع تكاليف التنفيذ وتقلّص الأرباح، وهو ما يعني التنازل عن مساحات واسعة للجارة ايران.

خبرٌ بدا للبعض طرفةً سمجة، لكنه يحمل في طياته مفارقة موجعة: فكيف تتحول الأرض الآن، إلى تفصيل ثانوي في حسابات الربح والخسارة لدى بعض المتنفذين في الدولة، وهل أرضي العراق رخيصة الى هذا الحد ومن يحق له التنازل عنها.

والسؤال هنا كيف لكلفة إنشاء طريق ان تبرر إبعاد سياج حدودي عن مساره الرسمي؟ وأي منطق هذا الذي يجعل تقليل النفقات أولوية، حتى لو كان الثمن التخلي عن مساحات من الأرض العراقية؟ إذا كانت هذه الاتهامات صحيحة، فنحن نتحدث عن إخفاق خطير في تنفيذ مشروع يفترض أن تكون دقته ومطابقته للحدود الرسمية من أولى واجباته، ويحترم سيادة العراق ويحمي اراضيه.

ليس المطلوب هنا إطلاق الأحكام قبل التحقيق، ولا تحويل القضية إلى نزاع مع دولة مجاورة. فالمسألة، كما أوضح مجلس المحافظة، تتعلق بمسؤولية المقاول والجهة التي أحالت المشروع وأشرفت على تنفيذه، فهل سيتم النظر في هذا الموضوع الخطر.

********************************

الصفحة الثانية

حملة حقوقية لحماية ناشطين وإعلاميين في صلاح الدين وضمان حرية التعبير

بغداد ـ طريق الشعب

دعت حملة "احموا المدافعين عن حقوق الإنسان في العراق الآن"، إلى حماية الناشطين والإعلاميين في محافظة صلاح الدين وضمان حرية التعبير.

وأعربت الحملة عن قلقها إزاء إقامة دعاوى قضائية بحق نحو 30 ناشطاً وإعلامياً، واعتقال ثلاثة منهم، على خلفية تداول معلومات وطرح تساؤلات بشأن القصور الرئاسية في تكريت وخطط إعادة تأهيلها والتصرف بها.

وأكدت أن طرح الأسئلة حول الأملاك العامة والموارد الحكومية جزء أساسي من العمل الصحفي والرقابي. وأشارت إلى توضيح المكتب الإعلامي لمحافظ صلاح الدين بأن الكتاب الموجّه إلى مكتب رئيس الوزراء يتعلق بإعادة تأهيل المواقع الرئاسية، ونفيه علاقة الملف بمسرح جريمة سبايكر.

وطالبت السلطات بتوضيح الأساس القانوني للدعاوى، وكشف وضع الموقوفين، وإتاحة المعلومات الرسمية عن المواقع الرئاسية في تكريت وخطط تأهيلها، وضمان حرية الصحافة والعمل الرقابي دون تهديد.

********************************

تظاهرة حاشدة أمام البنك المركزي ضد سعر الصرف

تجدد المطالبات النسوية

بإلغاء {المدونة الجعفرية} وإسقاط أثرها الرجعي

بغداد – طريق الشعب

تعرّضت النساء العراقيات المطالبات بإلغاء المدونة الجعفرية إلى موجة من العنف وخطاب الكراهية، على خلفية المشاركة في الوقفات الاحتجاجية التي طالبت أيضاً بإلغاء تعديل قانون الأحوال الشخصية.

ولاحقت القوات الأمنية تظاهرة بغداد، رغم حصول المشاركات على الموافقات الأمنية اللازمة، حيث قال مراقبون إن "هذه الممارسات تعكس عجز السلطة عن مواجهة سخط المواطنين المطالبين بحقوقهم، وكذلك عجزها عن إيجاد حلول مناسبة لمطالبهم".

وفي السليمانية، كشفت مصادر عن رفض القوات الأمنية تنظيم تظاهرة سلمية جديدة تطالب بإطلاق رواتب موظفي إقليم كردستان، وسط تصاعد المطالبات الشعبية بتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية في الإقليم.

احتجاج نسوي رافض للمدونة الجعفرية

تجددت الاحتجاجات النسوية في بغداد والبصرة والمثنى، للمطالبة بإلغاء تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959، فيما حاصرت القوات الأمنية تظاهرة بغداد، ومنعت الأمهات من الاحتجاج في ساحة التحرير، ولاحقتهن فيما بعد في ساحة الفردوس، ومن ثم طلبت منهن إنهاء الاحتجاج في ساحة كهرمانة، حيث نظمن مسيرة حاشدة إليها.

ووصفت النساء المشاركات في التظاهرات تعديل القانون بأنه تعديل "سياسي" ألقى بظلاله السلبية على حقوق النساء والأطفال على حد سواء.

وأكدت المحتجات أن القانون ألحق أضراراً بالغة بالنسيج الأسري، مشيرات إلى عدم وجود مصلحة في المدونة الجعفرية، حيث تعرّض العديد من الأطفال الذين انتُزعوا من أمهاتهم للتعنيف، في ظل تزايد هذه الحالات دون أدنى اهتمام أو رقابة.

وشددت النساء على استمرار الحراك الاحتجاجي والضغط على الجهات المسؤولة، وأكدن أن "إقرار القانون جاء مجرداً من مراعاة الواقع".

وفي ظل التعقيدات السياسية، برزت مطالبات من بعض النسوة بتبنّي حل وسط يقضي بإلغاء "الأثر الرجعي" للمدونة، لتفادي انتزاع الأطفال من أمهاتهم اللواتي نظّمت أحكامهن قوانين سابقة.

وشهدت هذه التظاهرات هجوماً قاسياً من أشخاص ومدونين، تمثّل في التعليقات الساخرة والسب والقذف، في مشهد يدل على حجم السخط من الاحتجاجات الرافضة للتعديل، وكذلك صعود خطاب الكراهية ضد من يطالب بالعدالة والحقوق.

وفي بغداد، خرجت تظاهرة كبيرة نظمتها اللجنة المركزية للاحتجاجات، وشارك فيها أعضاء الحزب الشيوعي العراقي، حيث انطلقت التظاهرة من ساحة حافظ القاضي في شارع الرشيد باتجاه البنك المركزي العراقي.

ورفع المشاركون في التظاهرة شعارات تطالب بإعادة سعر صرف الدولار إلى وضعه السابق، وحماية المواطنين من الغلاء الفاحش بعد قرار تغيير سعر الصرف.

وشهدت هذه التظاهرة أيضاً مضايقات من القوات الأمنية، حيث مُنعت المسيرة، في بداية الأمر، من التوجه نحو البنك المركزي. ودخل وفد من المتظاهرين إلى البنك المركزي لتقديم مطالب التظاهرة.

مهندسو ميسان

وجدد عشرات المهندسين الباحثين عن فرص عمل في الشركات النفطية تظاهرتهم أمام مبنى شركة النفط وسط مدينة العمارة، احتجاجاً على عدم توفر الفرص، رغم مرور نحو ثلاث سنوات على انطلاق تظاهراتهم.

ويقول المشاركون في التظاهرة إنهم «يحتجون منذ ثلاث سنوات، وقد نظموا اعتصاماً مفتوحاً منذ شهر ولغاية الآن، ولم تتدخل الحكومة المحلية ولا الاتحادية لحل مشكلتهم المتعلقة بتوفير إنصاف الحلول لهم من خلال عقد أو أجر يومي في الشركات النفطية، لكونهم حملة شهادات هندسية وبتخصصات مختلفة، ولديهم رغبة في أداء دورهم العلمي لخدمة مدينتهم وتوفير مصدر معيشي لهم ولعوائلهم».

تردي الخدمات في المطيحة

وفي البصرة، تظاهر العشرات من أهالي منطقة المطيحة، وقطعوا شارع الوفود، احتجاجاً على تردي الواقع الخدمي في المنطقة.

وقال مشاركون في الوقفة إن «تظاهرتهم جاءت احتجاجاً على سوء الخدمات وتردي الواقع الخدمي والتدريسي والمعيشي في المنطقة وعدم إكمال مشروع البنى التحتية فيها»، مشيرين إلى أن المنطقة عُزلت عن مركز البصرة بعد إزالة جسرها ومنفذها الوحيد، جسر المطيحة، ومطالبين بوضع استدارة قريبة لتخفيف الزحام الحاصل قرب ساحة الطيران وإنهاء معاناتهم بسبب الاستدارة الحالية.

«عجزنا عن مقابلة الزيدي»

وفي النجف، تظاهر العشرات من منتسبي الحشد الشعبي ووزارة الدفاع ومحامين وشرائح مختلفة في ساحة الصدرين وسط النجف، للضغط باتجاه حسم توزيع قطع الأراضي السكنية المخصصة لهم ضمن مشروع مدينة السلام، المتوقف بسبب الروتين الإداري.

وبعد اليأس من استجابة المسؤولين المحليين والاتحاديين، وجّه المتظاهرون مناشدة ساخرة إلى حكومة الجزائر للتدخل لدى بغداد وإيصال مطالبهم المشروعة إلى الحكومة العراقية، بعدما فشلت كافة محاولاتهم لمقابلة رئيس الوزراء.

ويطالب المحتجون محافظ النجف بحسم ملف الأراضي فوراً أو تقديم استقالته، معربين عن غضبهم من منح الأراضي المخصصة لأكثر من 12 ألف منتسب لصالح المشاريع الاستثمارية، وترك المستحقين في الإيجارات والعشوائيات.

*******************************

المرحلة الانتقالية العالمية وانعكاساتها على العراق وإقليم كردستان

فارس عبد الرحمن (أبو كاروان)*

في ظل اوضاع معقدة ومليئة بالتجاذبات والصراعات غير المتكافئة، يتجه العالم نحو مرحلة انتقالية صعبة وحساسة، تتآكل فيها قواعد النظام الدولي السابق الذي ساد منذ نهاية الحرب الباردة. وترتبط هذه التحولات، في جوهرها، بالتعقيدات والتغيرات والتطورات المتسارعة التي تشهدها مناطق مختلفة من العالم. فالتنافس الاقتصادي والعسكري بين القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا، واستمرار الأزمة والحرب في أوكرانيا، فضلًا عن تصاعد التنافس على مصادر التكنولوجيا والطاقة، والتراجع الملحوظ في قدرة المؤسسات الدولية على احتواء الأزمات ومعالجتها، كلها مؤشرات تدل على أن العالم يتجه نحو نظام متعدد الأقطاب، أكثر تنافسًا وأقل استقرارًا في الوقت نفسه.

ويشهد هذا الوضع العالمي أزمات متعددة الأوجه، من بينها تصاعد النزاعات المسلحة، وأزمات الطاقة والغذاء، إلى جانب تفاقم معدلات التفاوت الاجتماعي والاقتصادي بين مختلف شرائح المجتمع.

وفي الوقت نفسه، أصبحت منطقة الشرق الأوسط إحدى الساحات الرئيسية والحساسة لإعادة تشكيل هذا النظام العالمي الجديد. فالصراعات المستمرة بين الأطراف الرئيسية، والتطورات السياسية والأمنية في سوريا ولبنان واليمن، فضلًا عن القضايا الحساسة المرتبطة بأمن منطقة الخليج وممرات التجارة والطاقة، لم تعد مجرد مشكلات إقليمية معزولة، بل أصبحت متداخلة بصورة عميقة مع التنافس الدولي الأوسع.

وقد بلغت هذه المرحلة المعقدة مستوىً من التصعيد جعل الأزمات تنتقل من حروب بالوكالة إلى احتمالات المواجهة المباشرة بين الدول والقوى الكبرى. وقد شهدنا خلال الفترة الماضية مؤشرات واضحة على هذه التطورات الخطيرة، حيث أصبح الأمن البحري والإقليمي عرضة لتهديدات مباشرة.

وفي خضم هذه المعادلات المعقدة، يجد العراق نفسه في موقع استراتيجي بالغ الحساسية. فموقعه الجغرافي، وعلاقاته المعقدة مع القوى الدولية ودول الجوار، جعلاه من بين الدول الأكثر تأثرًا بالتطورات والتصعيد العسكري والسياسي الذي تشهده المنطقة.

ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه العراق إلى الظهور بوصفه دولة ذات سيادة واستقلالية في اتخاذ القرار، إلا أنه لا يزال واقعًا، إلى حد كبير، تحت تأثير موازين القوى الإقليمية والدولية. ولم يتمكن حتى الآن من العمل بالقدر الكافي على حماية المصالح الوطنية، والحد من التدخلات الخارجية، وبناء سياسة خارجية متوازنة تستند إلى المصالح العليا للبلاد، بما يضمن إعادة القرار الوطني المستقل إلى مؤسسات الدولة الرسمية.

ومن جهة أخرى، أصبح إقليم كردستان، شأنه شأن العراق، منطقة تعاني من مشكلات وتوترات متعددة، انعكست آثارها على أوضاعه الداخلية وعلاقاته مع الحكومة الاتحادية، وأدخلته في حالة مستمرة من المد والجزر السياسي.

وعلى الرغم من أن هذه الخلافات تُختزل في كثير من الأحيان في ملفات النفط والموازنة، فإن حقيقتها ترتبط بصورة أعمق بطبيعة الدولة الاتحادية، وآليات توزيع السلطات والثروات، والقضايا الأمنية، وكيفية إدارة الموارد الطبيعية. وقد تحولت هذه الملفات إلى عوامل مؤثرة في التوازنات الداخلية ومسار التحولات السياسية بصورة عامة.

وعلى الرغم من امتلاك إقليم كردستان العديد من نقاط القوة، مثل موقعه الاستراتيجي، وعلاقاته الواسعة مع المجتمع الدولي، ووفرة موارده الطبيعية، وقدرته على أداء دور اقتصادي وسياسي مؤثر، فإنه يواجه في الوقت نفسه مجموعة من التحديات ونقاط الضعف الكبيرة.

ومن أبرز هذه التحديات: الانقسام السياسي الداخلي، وعمق الخلافات بين الأحزاب الحاكمة، وعدم استقرار العلاقات مع بغداد، والاعتماد المفرط على الإيرادات النفطية، والتحديات الأمنية، والبطالة، ونقص فرص العمل، وصعوبة الأوضاع المالية، وتأثيرات الصراعات الإقليمية، فضلًا عن الحاجة الملحّة إلى إجراء إصلاحات جذرية في مؤسسات الحكم وتنويع الاقتصاد، بما يتيح للإقليم تجاوز الأزمات وتقليل آثارها.

إن أمن إقليم كوردستان وعلاقاته مع دول الجوار، مثل تركيا وإيران، يتطلبان اعتماد سياسة دقيقة ومتوازنة للغاية.

فتركيا تنظر إلى الإقليم من منظور أمن حدودها، وملف حزب العمال الكردستاني، والطاقة، والتجارة. أما إيران، فتتعامل معه من زاوية حماية حدودها، وموازين القوى وعلاقاتها مع بغداد، وموقع القوى الكردية في المعادلات الإقليمية.

ويضع هذا الواقع الإقليم أمام مسؤولية كبيرة تتمثل في اتباع سياسة حكيمة تقوم على منع استخدام أراضيه لشن هجمات على دول الجوار، وفي الوقت نفسه رفض تحويل المنطقة إلى ساحة للمواجهات العسكرية وتصفية الحسابات بين القوى الخارجية.

إن المسار الاستراتيجي الذي يمكن أن يسهم في حماية كيان إقليم كوردستان في ظل هذه الظروف المحفوفة بالمخاطر، يتمثل في بناء مؤسسة أمنية وعسكرية وطنية موحدة، واعتماد سياسة خارجية مستقلة ومتوازنة، وإقامة علاقات راسخة وقائمة على الثقة مع بغداد والمجتمع الدولي.

وباختصار، لا تأتي الأحداث في الساحة السياسية من فراغ أو بمحض الصدفة، بل إن الاستقرار أو الاضطراب هما نتاج العمل والصراع والتحركات السياسية والعسكرية وطبيعة التحالفات القائمة.

إن المشهد الراهن لهذه المرحلة الانتقالية مليء بالتهديدات الكبيرة، لكنه يحمل في الوقت نفسه فرصًا ثمينة للتنمية والتقدم. ويبقى النجاح في التعامل مع هذه المرحلة مرهونًا إلى حد كبير بكيفية إدارة التحديات، ومستوى الوعي السياسي، وطبيعة القرارات التي تتخذها القيادات السياسية في مواجهة هذه الظروف والتحديات الصعبة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني

*********************************

ومضة.. لماذا وجوب انهاء المحاصصة.. كنقطة شروع؟

صبحي الجميلي

يجسد ما آلت اليه أحوال البلد والتدهور في الأوضاع العامة، التداعيات السلبية للنهج المتبع في إدارة الدولة وبناء مؤسساتها واسناد الوظيفية العامة فيها. يدل على ذلك في راهن الحال ما تقدمه ملفات السياسة الاقتصادية والمالية، والقرار غير المدروس جيدا في خصوص رفع قيمة الدولار مقابل الدينار، كذلك استكمال تشكيل الحكومة على هذا النحو البائس، وتضخيم الجهاز التنفيذي في وقت تعاني فيه البلاد من اوضاع اقتصادية مأساوية، وحديث متكرر عن الخيارات الصعبة، وتقديم موازنة بعجز تخطيطي يقدر بـ ٤٣ ترليون دينار. والمستغرب هو انه في أوضاع كهذه تستحدث مناصب جديدة لإرضاء هذه الطرف المتنفذ او ذاك، فيما الناس تفترش الشوارع دفاعا عن لقمة العيش.

ولعل الامر اللافت كثيرا هو عدم القدرة على تنفيذ قضايا يعلن عنها وتحظى بمطالبة واسعة من الناس، ومثال ذلك ملف حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة الدستورية. وفي هذا السياق أشار استطلاع للراي العام، جديد ومعلن، بان هذا الملف يحظى بدعم ٨٣ في المائة ممن شملهم الاستطلاع. ولكن، ومهما قيل تبريرا، جرى تسويف ذلك وتأجيله، وسنكون واياكم شهودا على مدى الالتزام بالتاريخ المحدد، أي حزيران ٢٠٢٧.

المعطيات المرتبطة بهذه الملفات وغيرها تؤشر كونها غير منفصلة عن بعضها، فهي تداعيات ازمة عامة مركبة وشاملة، أُسّها هو نهج المحاصصة، الذي لم يعد، كما يتبق به البعض، بانه لضمان تمثيل مكونات الشعب العراقي وعدم غبن طرف ما، لكنه في الواقع تحول الى نهج متكامل في الإدارة وإعادة انتاج الثروة والنفوذ والهيمنة، وإعادة انتاج ذات القوى التي وجدت في المحاصصة بقرة حلوب لإدامة سلطتها.

وبعد ٢٣ عاما من هيمنة القوى المتنفذة، لم يعد الحديث يجري عن سلبيات نهج المحاصصة، فالتجربة تدلل على ان استمراره يعني المزيد من الازمات، وإذا ما تم تدوير واحدة منها، ظهرت أخرى اشد تأثيرا على المواطنين، الذين هم المتضرر الأساس من هذه الكوارث بفصولها المتواصلة ، من دون بريق امل في إمكانية وقف ذلك ووضع العراق على سكة أخرى مختلفة.

لماذا يتوجب انهاء المحاصصة كنقطة شروع لمعافاة البلد وبناء دولة قادرة على تحقيق السيادة الفعلية وحماية المواطنين والسير على طريق التنمية والعدالة الاجتماعية والاستقرار؟

المقاربات للإجابة  تتعدد، ولعله يتوجب القول أولا ان لا دولة مواطنة مع استمرار نهج المحاصصة. فالدولة الديمقراطية الحقة تقوم على أساس مساواة المواطنين امام القانون، وذلك ما اشره الدستور العراقي  النافذ، وان الوظيفة العامة حق لكل المواطنين وتقوم على مبدأ تكافؤ الفرص للجميع وعلى الكفاءة والمسؤولية وإمكانية العمل ، وليس كما جرى ويجري حتى الان من اسنادها بعيدا عن أية معايير من تلك المشار اليها، حيث معايير الانتماء الطائفي والقومي والديني والمذهبي والعشائري هي الأساس. وهذا ما جعل من مؤسسات الدولة " اقطاعات" تتقاسمها القوى المتنفذة المدعية تمثيلها لهذا المكون او ذاك ، في حين ان نسب التصويت في الانتخابات  لا تدعم ذلك من بعيد او قريب .

ولعل من القضايا الأخرى التي تلح على ضرورة الخلاص من المحاصصة ونهجها بعد التجربة المعاشة والملموسة، انه بوجودها يصعب الحديث عن إمكانية بناء دولة قادرة متمكنة. فالمحاصصة اضعفت الدولة كثيرا، وقادت الى تعدد مراكز القرار وصعّبت إمكانية المساءلة، ما يعني تراكم الأخطاء وانعدام امكانية التصحيح. إضافة الى ان المحاصصة وفرت البيئة السياسية للفساد التي تحميه وتعيد انتاجه.

لهذه الأسباب وغيرها غدا انهاء المحاصصة شرطا أساسيا لبناء دولة المواطنة والديمقراطية الحقة والعدالة الاجتماعية، وهذا يحتاج، من بين أمور أخرى، الى مشروع سياسي تغييري، واضح المعالم والاهداف، والى مراكمة القوى والطاقات لتغيير جدي في موازين القوى وفرض إرادة الشعب، التي تعبر عن هذا الجانب او ذاك منها كل يوم مجاميع واسعة وكبيرة من المواطنين، وهم الأغلبية المتضررة من استمرار النهج المأزوم.

*********************************

الصفحة الثالثة

مخاوف من رفع أسعار الوقود والكهرباء وتقليص الدعم الاجتماعي

خفض الدينار لم ينهِ أزمة السيولة

من يدفع تكاليف {برنامج إقراض العراق}؟

بغداد _ طريق الشعب

لا يكشف توجه الحكومة نحو صندوق النقد الدولي عن أزمة طارئة بقدر ما يكشف إفلاس سياسة مالية ريعية، ربطت الاقتصاد والموازنة بسعر برميل النفط ورهنتهما بتقلبات الأسواق والحروب. فبعد أن قُدّم خفض قيمة الدينار بوصفه إجراءً يجنّب البلاد الاقتراض الخارجي، يتضح أن كلفته دُفعت أولاً من جيوب الكادحين، عبر ارتفاع الأسعار وتآكل الدخول، ثم عادت الحكومة إلى الباب ذاته الذي قالت إنها تتفاداه.

والأخطر أن قروض الصندوق لا تأتي مجردة، انما مقرونة بشروط معروفة: تقليص الدعم، ورفع أسعار الوقود والكهرباء، وتقشف يطال الإنفاق الاجتماعي. إنها وصفة تحمّل الفقراء وذوي الدخل المحدود ثمن اختلالات صنعتها منظومة المحاصصة والفساد وسوء الإدارة، فيما تبقى الثروات الكبرى والامتيازات بمنأى عن المساءلة. فالسيادة المالية لا تُصان بالاستدانة من مؤسسات تفرض أجندتها على القرار الاقتصادي الوطني.

ثمة بديل لا يمر عبر التبعية، وانما هو ضريبة تصاعدية على الأرباح والثروات الكبيرة، واسترداد الأموال المنهوبة، وضبط الهدر ومنافذ التهريب، وإحياء الزراعة والصناعة الوطنية لتنويع الاقتصاد، وحماية شبكة الضمان الاجتماعي.

وعلى الحكومة أن تصارح العراقيين بحجم التمويل وشروطه، وأن يُعرض أي اتفاق على البرلمان ويخضع لنقاش عام شفاف، لا أن يُدار خلف الأبواب المغلقة.

النقد الدولي: برنامج إقراض للعراق!

وكانت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا قالت إن الصندوق يعتزم دعم العراق "بقوة" من خلال التمويل والمشورة بشأن السياسات، في حين أشارت إلى إحراز تقدم في المباحثات بين الصندوق ولبنان بشأن برنامج دعم مالي، مع بقاء ملفات تحتاج إلى مزيد من العمل المشترك.

وأضافت جورجيفا، خلال مؤتمر صحفي في ختام الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك أمس السبت، "سنقدم للعراق الدعم بالمال والسياسات". وذكرت رئيسة الصندوق أن العراق طلب برنامج إقراض، غير أنها لم تكشف عن تفاصيل قيمة القروض والشروط التي تطلبها المؤسسة المالية الدولية من بغداد مقابل هذا التمويل.

لا يمول الرواتب ويرتبط باشتراطات

في هذا الصدد، قال عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر، إن ما طرحه رئيس الوزراء علي الزيدي بشأن الاقتراض في مجلس النواب، يرتبط بحاجة مالية قد تتكرر على مدى 12 شهراً، مع موعد صرف كل راتب، في ظل الحاجة إلى توفير السيولة، وبالاقتراض الذي لا يحقق مردوداً اقتصادياً.

واضاف كوجر في حديثه مع "طريق الشعب"، أن صندوق النقد الدولي لا يمنح قروضاً لتمويل الرواتب أو تغطية النفقات التشغيلية، مبيناً أن الاقتراض الذي طلبته الحكومة سيكون للجانب الاستثماري أو لتمويل المشاريع، ولا يُستخدم لتغطية رواتب الموظفين.

وتابع أن الاقتراض من صندوق النقد الدولي لا يخلو من الالتزامات والاشتراطات، التي قد تشمل تنفيذ إجراءات إصلاحية تتعلق بتعزيز الدور الرقابي، ومكافحة الفساد، وتغيير الأنظمة المالية والاقتصادية.

وأشار إلى أن الاقتراض في ظل الوضع المالي الراهن للعراق قد يكون منطقياً بسبب نقص السيولة، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين الاقتراض لتغطية النفقات التشغيلية، التي تُستهلك من دون تحقيق مردود اقتصادي، والاقتراض المخصص لمشاريع تحقق عوائد.

تحذير من الكلفة!

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي إن تقدم العراق بطلب للحصول على قروض من صندوق النقد الدولي، تكشف تناقضاً في الموقف الحكومي بشأن خفض سعر صرف الدينار وتجنب اللجوء إلى الاقتراض الخارجي.

وأضاف الهاشمي في حديثه مع "طريق الشعب"، أن مصادر في صندوق النقد الدولي كشفت بدء المفاوضات بين العراق ومسؤولي الصندوق، مشيراً إلى أن الصندوق سيدعم حصول العراق على تمويل، بحسب ما ورد في التصريحات المنقولة عن رئيسته.

وأوضح أن لجوء الحكومة إلى صندوق النقد الدولي يتعارض، بحسب تقديره، مع تبرير رئيس الوزراء علي الزيدي خفض سعر الصرف بأنه إجراء لتجنب خيارات أكثر إيلاماً، من بينها الاقتراض الخارجي، معتبراً أن هذه الخطوة تثير تساؤلات بشأن إدارة السياسة المالية.

وأشار الهاشمي إلى أن الاقتراض من الصندوق قد يرتبط باشتراطات تتعلق بإدارة الإنفاق وتعظيم الإيرادات، وربما رفع الدعم عن عدد من القطاعات، ولا سيما الوقود والكهرباء والقطاعات الأخرى ذات الإنفاق المرتفع.

ودعا الحكومة العراقية إلى مصارحة المواطنين بشأن توجهها نحو الاقتراض من صندوق النقد الدولي، وتوضيح الأسباب والمبررات التي دفعتها إلى اتخاذ هذه الخطوة، ولا سيما بعد خفض قيمة الدينار قبل أسابيع قليلة.

وحذّر الهاشمي من كلفة قروض صندوق النقد الدولي، مرجحاً ظهور آثارها تدريجياً بعد تسلّم الحكومة الدفعة الأولى، ومشيراً إلى أن توصيات الصندوق قد تتحول خلال المرحلة المقبلة إلى شروط ملزمة للحكومة.

أين المشاريع المدرة؟

الى ذلك، قال الخبير الاقتصادي علي دعدوش إن تغيير سعر الصرف تبيّن أنه كان خطوة تمهيدية للتفاوض والقبول مع صندوق النقد الدولي بشأن البرنامج التمويلي.

وأضاف دعدوش في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن الأثر المالي لتغيير سعر الصرف يبلغ نحو 16 تريليون دينار فقط، معتبراً أنه لا يساوي شيئاً مقارنة بأهمية حوكمة الإيرادات غير النفطية.

وتساءل عن امتلاك العراق اساساً لمشاريع استراتيجية أو استثمارية مدرّة للدخل، يمكن أن تبرر طلب تمويل خارجي.

ونبّه دعدوش إلى أن برامج صندوق النقد الدولي مع الدول النفطية تتضمن عادةً "إصلاح الدعم" بالتوازي مع توفير حماية اجتماعية موجّهة، مرجحاً أن يطالب الصندوق بخفض فاتورة الأجور وتنويع الاقتصاد.

وأشار إلى أن رفع الدعم عن الوقود في بعض القطاعات، وتقليص مفردات التموين، وتعديل سعر الصرف، تبدو خطوات تمهيدية هدفها إظهار جدية الحكومة أمام الصندوق قبل بدء المفاوضات.

****************************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

تناقض السياسات وحدود النفوذ الأمريكي

لموقع المعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس"، كتب نيك ديفيس مقالًا تناول فيه فشل مشروع حصر سلاح الفصائل العراقية الحليفة لإيران بيد الدولة، رغم رغبة كلٍّ من الحكومة العراقية وواشنطن في إنجاز هذه المهمة بسرعة.

ورأى الكاتب أن هذا الفشل لم يكن نتيجة نقص الضغوط، بل نتيجة تناقض طويل الأمد في السياسة الأمريكية. فمنذ عام 2003، أسهمت الإجراءات الأمريكية، التي صُوِّرت على أنها تهدف إلى تحقيق الاستقرار في العراق، مرارًا وتكرارًا في زعزعة استقراره، ما وسّع دائرة الفوضى وعزّز قوة الفصائل. ويبدو أن إدارة ترامب تواصل النهج نفسه، واضعةً، على غرار الإدارات السابقة، ثقة مفرطة في قدرة القوة الأمريكية على تطويع المشهد السياسي العراقي المشرذم وإخضاعه لإرادتها على المدى الطويل.

محدودية الضغوط الأمريكية

وتضمنت هذه الضغوط، وفقًا للمقال، اتخاذ إجراءات ضد الفصائل، ووقف وصول العراق إلى بعض شحنات الدولار الناتجة عن مبيعاته النفطية، ورفض أول مرشح اختاره الائتلاف الحاكم لرئاسة الوزراء، بذريعة أن العراق انحدر، خلال ولاية سابقة له، إلى الفقر والفوضى العارمة. ثم رحّبت واشنطن ترحيباً مبالغاً فيه بالمرشح الذي كُلِّف بتشكيل الحكومة، والذي حدّد يوم 30 أيلول موعداً نهائياً لنزع سلاح الفصائل، كما اتفقت معه على سحب القوات الأمريكية من البلاد. وقد فسّر البعض هذه الخطوة بأنها تقوّض سردية المقاومة التي تتبناها الفصائل، ومن ثم تعزّز فرص نزع سلاحها.

ورأى الكاتب أن الضغوط الأمريكية لا تكفي لإحداث تحول جذري في سياسات الدولة العراقية؛ لأن أي محاولة لإقصاء الفصائل عن المشهد السياسي العراقي قد تنطوي على خطر اندلاع حرب أهلية. وهذا ما يجعل نجاح أوراق الضغط في تحقيق الامتثال على المدى القصير مرتبطًا بإحداث تغيير هيكلي في بنية الدولة على المدى الطويل، لا سيما أن العديد من صناع القرار وأصحاب النفوذ في العراق يكتفون بالامتثال بالقدر الذي يجنبهم ضغوطًا أشد من جانب واشنطن، سعياً إلى كسب الوقت ريثما يتحول اهتمام الإدارة الأمريكية إلى ملفات أخرى.

وذكر الكاتب مثالين يوضحان محدودية هذه الضغوط؛ إذ تراجعت القوات الحكومية عن تفتيش مجمع تابع لإحدى الفصائل بمجرد تعرضها لإطلاقات تحذيرية، كما منح رئيس الحكومة مواقع راسخة للأجنحة السياسية التابعة لعدد من هذه الفصائل، بغية توطيد العلاقة معها.

مفارقة أمريكية

ورأى الكاتب في عجز الولايات المتحدة عن إجبار الفصائل على نزع سلاحها تجسيدًا لتناقض قديم في سياستها؛ ففي الوقت الذي تصر فيه واشنطن على نزع سلاح هذه الفصائل، تتبنى سياسات تجاه العراق من شأنها تعزيز فرص تلك الفصائل في توسيع نفوذها.

فعندما حلّت واشنطن الجيش العراقي، أسهمت في تأسيس جيش جديد ضمّ في صفوفه عناصر من فصائل عسكرية عراقية كانت تعارض نظام صدام حسين. وعندما تدخلت للقضاء على الإرهاب، كان مقاتلو الفصائل ضمن القوات التي قاتلت إلى جانبها ضد تنظيم داعش. كما أن قرارها شنّ حرب على إيران جعلها، وفق قراءة الكاتب، قوةً تسهم في زعزعة الاستقرار في المنطقة، وأحيا الخطاب الأيديولوجي الذي يحشد المقاتلين في العراق، ويتيح لهم فرصة ثمينة لترسيخ نفوذهم بصمت داخل مؤسسات الدولة العراقية.

ونظراً إلى حجم الدمار والأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب، فمن المرجح أن تظل مقاومة الولايات المتحدة خطاباً قوياً تستند إليه هذه القوى لحشد الدعم الشعبي.

استشراف المستقبل

وفي ضوء ما أثبتته التجربة من أن السياسات الأمريكية المتناقضة وجّهت ضربة جديدة إلى مصداقية واشنطن، أشار الكاتب إلى أن بغداد تطمح إلى تسوية سريعة للحرب مع إيران؛ لأنها تدرك أن الفصائل الحليفة لطهران ستكون المستفيد الأكبر من حالة الفوضى في العراق، وأن السلام شرط أساسي لجذب الاستثمارات وتطوير البنية التحتية اللازمة لتعزيز مؤسسات الدولة.

وذكر الكاتب أن انسحاب القوات الأمريكية لم ينجح في تخفيف حدة المشاعر المناهضة للولايات المتحدة، لا سيما في ظل الضربات الجوية الأمريكية داخل العراق المرتبطة بالحرب مع إيران. ولهذا، سيظل العداء للولايات المتحدة، إلى جانب السعي إلى الثروة والسلطة بمعزل عن سيطرة الدولة، من المحركات الرئيسية لأنشطة الفصائل المسلحة، سواء بقي النظام الإيراني أم سقط، لا سيما أن هذه القوى تبدو قادرة على تجاوز الضغوط الأمريكية، بل وحتى على تجاوز القيود التي قد تفرضها عليها طهران.

***********************************

عين على الأحداث

مو هيجي؟!

كشف مختصون أن قرار تخفيض قيمة الدينار، والذي أضر كثيراً بالأغلبية الساحقة من العراقيين، وأدى إلى ارتفاع أسعار الغذاء والدواء ومعظم الاحتياجات المعيشية، وفرض حالة من الكساد فى السوق، وأضرّ بما تبقى من الإنتاج، لن يضيف للموازنة أكثر من 11 تريليون دينار سنوياً، وهو مبلغ كان بالإمكان توفيره من خلال إلغاء أفواج حراسة "أولي الأمر" من النواب والرؤوساء والوزراء والمدراء وأعوانهم ومستشاريهم والاستغناء عن معظم ما خصص لهم من نثريات، لاسيما وإن جميع هؤلاء المسؤولين ممثلون للشعب ومنتخبون من قبله، وليس من المعقول أن يخشى أحد ممن أنتخبه وكلفه أن ينطق بأسمه! 

جا وينه حچيك ذاك!

ازداد قلق الناس إزاء عجز الحكومة عن رصد التهديدات الجوية وتعزيز القدرات الدفاعية بمنظومات تمنع الاختراقات، بعد تعرض مدن كردستان لاعتداءات بطائرات مسيرة، وإعلان الناطق باسم وزارة الدفاع تأخر وصول منظومات الدفاع الجوي الجديدة ستة أشهر. هذا، وعلى الرغم من محاولات المسؤولين طمأنة الشعب، بأحراز العراق تقدماً ملموساً في ملف تأمين الدفاع الجوي، بعد التوصل إلى اتفاقات مع شركات متخصصة لشراء تلك المنظومات، تساءل كثيرون عن أسباب عدم إنجاز هذه المهمة في وقت مبكر، وقبل خروج قوات التحالف، لاسيما وأن الجميع كان يعرف موعد رحيلها منذ أكثر من عامين.

نخل السماوة والاستثمار

ذكر رئيس هيئة الاستثمار في محافظة المثنى بأنها المحافظة الأولى في العراق من حيث التطور الصناعي. هذا وفي الوقت الذي تزامن فيه التصريح مع اعتقال هيئة النزاهة لوكيل وزارة الصناعة في السماوة متلبساً بالرشوة، تشير معطيات الحكومة إلى معاناة 44 في المائة من سكان المحافظة من الفقر، وبقاء توسعة مشروع معمل إسمنت سامان حبراً على ورق، وتخلف مشروع معمل الشموخ للورق عن الطاقة المستهدفة بنسبة 72 في المائة، وعدم البدء في تنفيذ مشاريع مخطط لها مثل الأسمدة، والحديد، والسيراميك، والزيوت النباتية، والأغذية والبلاستيك، فرغم منح 103 إجازة استثمارية، فإن أغلبها مازال مشاريع فضائية.

حكومة معجبة بالمليون

أطلقت الحكومة مشروعاً لإنشاء مليون مزرعة بهدف تعزيز الاقتصاد وتوفير فرص العمل، من دون أن تعلن عن مصادر تمويله أو كيفية ضمان استدامته، في ظل نقص المياه، والعجز المالي، والتأخر في إنجاز المشاريع القائمة، والارتفاع غير المسبوق في أسعار المستلزمات الأساسية للإنتاج الزراعي. ورغم ما لهذه المشاريع من أهمية في حماية الأمن الغذائي، فقد أبدى الناس خشيتهم من فشلها، أسوة بمشاريع سبقتها، في وقت ماتزال الحكومة عاجزة عن تسديد مستحقات الفلاحين البالغة 1.5 تريليون دينار، وعن التحول لطرق ري حديثة، وهو شرط لتوفير 330 مليون متر مكعب من المياة لأنجاح زراعة مليون دونم بالمحاصيل.

نستورد حتى نحرق لو نحرق حتى نستورد

تراجع إنتاج الغاز لدى شركة غاز الجنوب من نحو 1.2 مليار إلى 400 مليون قدم مكعب، فيما انخفضت واردات الغاز الإيراني إلى 20 مليون متر مكعب يومياً، وبلغ حجم الغاز المحروق أربعة أضعاف هذه الواردات. وعلى الرغم من استمرار الحكومة في تكرار وعودها بتطوير منشآت معالجة الغاز، لتقليص فاتورة الاستيراد وتوفير الوقود لمحطات الكهرباء والصناعات، يستمر حرق نحو 24 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، مما يعزز شكوك الناس في أمكانية تحقيق الاكتفاء الذاتي، في ظل تخلف البنى التحتية، والعجز عن تنويع الإنتاج، وغياب التخطيط، وتدني كفاءة المنفذين.

*********************************

الصفحة الرابعة

دعوات لتوحيد الإحصاءات وتوسيع الخدمات الطبية

أكتوبر الوردي.. مختصون يدعون إلى فحوصات مبكرة للكشف عن سرطان الثدي

بغداد – تبارك عبد المجيد

بالتزامن مع شهر أكتوبر الوردي، تتجدد الدعوات في العراق إلى تعزيز الكشف المبكر عن سرطان الثدي، في ظل أرقام معلنة عن الإصابات ومطالبات بإقرار نظام وطني للفحص وتطوير قاعدة بيانات شاملة ترصد الحالات ومراحل تشخيصها. وبين أهمية الفحوصات الدورية وضرورة توحيد الإحصاءات الصحية، يشدد مختصون على أن التشخيص المبكر وتوسيع الخدمات الطبية وتوفير الدعم النفسي عوامل تسهم في تحسين فرص العلاج والتعافي، فيما تثير ممارسات تسويقية مرتبطة بالمناسبة تساؤلات بشأن مدى الالتزام بأهداف التوعية الصحية.

حملة وطنية

وأطلقت وزارة الصحة، حملة وطنية للكشف المبكر عن سرطان الثدي وعنق الرحم، تحت شعار «عيشيها بأمان»، بالتزامن مع شهر تشرين الأول/أكتوبر، المخصص عالمياً للتوعية بسرطان الثدي، بهدف تعزيز الوعي بأهمية الفحوصات الدورية وتشجيع النساء على مراجعة المؤسسات الصحية وإجراء الفحوصات اللازمة.

وفي سياق متصل، دعا قسم مكافحة مرض السرطان في وزارة الصحة بإقليم كردستان إلى إقرار نظام وطني منظم للكشف المبكر عن سرطان الثدي في العراق، مؤكداً الحاجة إلى تعزيز برامج الوقاية والتشخيص المبكر.

وبحسب أرقام أعلنها القسم خلال العام الماضي، سُجلت أكثر من 9 آلاف إصابة بسرطان الثدي سنوياً في عموم العراق، بما في ذلك إقليم كردستان، فيما أشارت البيانات إلى أن 2 في المائة فقط من الحالات تُكتشف في المرحلة الأولى، مقابل تشخيص بقية الحالات في المراحل الثانية والثالثة والرابعة، التي تكون أكثر صعوبة في السيطرة عليها.

وفي تصريح آخر نُشر الأسبوع الماضي، أُعلن تسجيل 2180 إصابة بسرطان الثدي، فيما تراوحت نسب الإصابات المسجلة في محافظات وسط العراق وجنوبه بين 20 و30 في المائة، مع التأكيد على ضرورة تعزيز برامج الوقاية والكشف المبكر.

وتقول الشابة ملاك (30 عاماً) إنها تحرص على إجراء الفحوصات الدورية للكشف عن سرطان الثدي سنوياً، برفقة أفراد عائلتها، منذ وفاة إحدى قريباتها قبل خمس سنوات، بعد اكتشاف إصابتها بالمرض في مرحلة متأخرة. وتوضح أن هذه التجربة تركت أثراً عميقاً في العائلة، وجعلت أفرادها أكثر إدراكاً لأهمية الكشف المبكر وعدم إهمال الفحوصات، خشية تكرار التجربة مع امرأة أخرى من الأسرة.

وتضيف ملاك، في حديثها لـ"طريق الشعب"، أن الفحص السنوي أصبح جزءاً من اهتمام العائلة بصحتها، إذ تحرص أفرادها على تشجيع بعضهم بعضاً على مراجعة المؤسسات الصحية وإجراء الفحوصات اللازمة. وتؤكد أن فقدان قريبتها غيّر نظرتها إلى الكشف المبكر، وجعلها تنظر إليه بوصفه خطوة ضرورية للاطمئنان على الصحة والتعامل مع أي تغيرات في وقت مبكر.

وفي المقابل، تلفت ملاك إلى ما تصفه باستغلال تجاري لحملات التوعية بسرطان الثدي التي تتكرر سنوياً خلال شهر أكتوبر، مشيرة إلى أن بعض المطاعم والمراكز التجارية، وحتى بعض الأطباء، يستثمرون المناسبة لأغراض ترويجية وتسويقية بدلاً من التركيز على التوعية الصحية وأهمية الكشف المبكر. وتؤكد أن التوعية ينبغي أن ترتبط بتقديم معلومات طبية موثوقة وتشجيع النساء على إجراء الفحوصات اللازمة، لا أن تتحول إلى مجرد حملة دعائية تستفيد من اهتمام النساء بالمرض.

سرطان الثدي يصيب أغلب الأعمار

من جانبه، يقول طبيب الأشعة والسونار غسان باسل الجلبي إن الكشف المبكر عن سرطان الثدي يسهم في زيادة فرص العلاج، ويقلل من احتمالات انتشار المرض إلى أعضاء أخرى من الجسم، مشدداً على أهمية الفحوصات الدورية، ولا سيما لدى النساء اللواتي تجاوزن سن الأربعين.

ويوضح الجلبي، في حديثه لـ"طريق الشعب"، أن فحوصات الكشف المبكر تشمل التصوير بالماموغرام والسونار، مبيناً أن الماموغرام يُستخدم للكشف عن التغيرات المشبوهة، فيما يُلجأ إلى السونار عند وجود كتلة أو مؤشرات تستدعي مزيداً من الفحص والتقييم الطبي.

ويشير إلى أهمية الفحص الذاتي للثدي، داعياً النساء إلى الانتباه لأي تغيرات غير طبيعية، مثل ظهور كتلة جديدة، أو احمرار الجلد وتغير لونه، أو تراجع الحلمة، أو خروج إفرازات منها، ومراجعة الطبيب فور ملاحظة أي من هذه العلامات.

ويضيف الجلبي أن اكتشاف المرض في مراحله الأولى قد يجعل العلاج أقل تعقيداً، وقد يتيح، بحسب طبيعة الحالة، الاكتفاء بتدخل جراحي محدود لإزالة الكتلة، مع تقليل الحاجة إلى علاجات أخرى، مثل العلاج الكيميائي والإشعاعي. وفي المقابل، فإن إهمال الأعراض وتأخير التشخيص قد يؤديان إلى انتشار المرض إلى الغدد اللمفاوية أو العظام أو أعضاء أخرى من الجسم، وقد تستدعي الحالة تدخلاً جراحياً أوسع، يصل أحياناً إلى استئصال الثدي.

ويؤكد الجلبي ضرورة عدم اقتصار الاهتمام بالكشف المبكر على النساء فوق سن الأربعين، لافتاً إلى أن سرطان الثدي قد يصيب أيضاً النساء في أعمار أصغر، بما فيها العشرينات والثلاثينات، الأمر الذي يستدعي الانتباه إلى التغيرات التي تطرأ على الثدي ومراجعة الطبيب عند ملاحظتها.

ويختتم حديثه بالتأكيد على أهمية التوعية بسرطان الثدي، خصوصاً خلال شهر أكتوبر المخصص سنوياً للتوعية بالمرض، داعياً النساء إلى الاهتمام بصحتهن وعدم إهمال الفحوصات والمراجعات الطبية.

تسهيل وصول النساء إلى الفحص التشخيصي

من جانبها، تؤكد الدكتورة حنين الياسري، اختصاصية الأورام والجراحة، أهمية تعزيز برامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي في العراق، مشيرة إلى أن التشخيص المبكر يسهم في زيادة فرص العلاج والشفاء، ويحد من احتمالات انتشار الورم ومضاعفاته.

وتوضح الياسري، في حديثها لـ"طريق الشعب"، أن مواجهة المرض تتطلب جهوداً متكاملة تشمل نشر الوعي الصحي، وتسهيل وصول النساء إلى الفحوصات التشخيصية، وتطوير الخدمات المتخصصة، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات وطنية دقيقة وشاملة تسجل أعداد الإصابات وتوزيعها الجغرافي ومراحل التشخيص، بما يساعد الجهات الصحية على تحديد الاحتياجات ووضع الخطط المناسبة لمكافحة المرض.

وتشير إلى أن نقص البيانات الموحدة أو عدم اكتمالها يحد من القدرة على تحديد الأعداد الفعلية للإصابات وتقييم حجم المشكلة الصحية، الأمر الذي يستدعي توحيد آليات تسجيل الحالات في المؤسسات الصحية الحكومية والأهلية ضمن نظام إلكتروني مركزي يخضع للتحديث المستمر، مع ضمان دقة المعلومات وحماية خصوصية المرضى.

وتؤكد ضرورة أن تتولى وزارة الصحة تنظيم عملية جمع البيانات ومراجعتها بصورة دورية، بما يشمل الحالات المشخّصة في المستشفيات والمراكز التخصصية والعيادات الأهلية، لتجنب تكرار تسجيل الحالات أو استبعاد بعضها من الإحصاءات الوطنية، فضلاً عن توفير معلومات موثوقة عن أعمار المصابات ومراحل المرض والتوزيع الجغرافي للحالات.

الفحص السريري والتصوير الطبي

وفي ما يتعلق بالكشف المبكر، توضح الياسري أن الفحص الذاتي يساعد النساء على ملاحظة التغيرات غير الطبيعية في الثدي، لكنه لا يغني عن الفحص السريري والتصوير الطبي، مبينة أن الفحوصات المطلوبة تختلف بحسب عمر المرأة وتاريخها الصحي والعائلي وتقييم الطبيب، وقد تشمل التصوير بالماموغرام والسونار.

وتلفت إلى أن ظهور كتلة جديدة في الثدي، أو تغير شكل الجلد ولونه، أو تراجع الحلمة، أو خروج إفرازات غير طبيعية، ولا سيما الإفرازات الدموية، يستدعي مراجعة الطبيب لتقييم الحالة. وتؤكد أن هذه العلامات لا تعني بالضرورة وجود سرطان، لكنها تستوجب الفحص وعدم إهمالها.

وتضيف أن تشخيص المرض في مراحله المبكرة يتيح فرصاً أفضل للعلاج، وقد يساعد على تقليل حجم التدخلات العلاجية المطلوبة، وفقاً لنوع الورم ومرحلته، في حين أن التأخر في اكتشافه قد يؤدي إلى وصوله إلى الغدد اللمفاوية أو أعضاء أخرى من الجسم، ما يجعل العلاج أكثر تعقيداً.

وتشدد الياسري على أهمية عدم الاعتماد على الفحص الذاتي وحده، وضرورة التوعية بوسائل الكشف المعتمدة ومواعيد الفحوصات المناسبة لكل فئة عمرية، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي للإصابة أو عوامل تستدعي المتابعة الطبية، وعدم تجاهل الأعراض حتى لدى النساء الأصغر سناً.

كما تؤكد أن برامج التوعية ينبغي ألا تقتصر على شهر أكتوبر، بل أن تستمر على مدار العام، من خلال المحاضرات والورش التثقيفية وتوسيع خدمات العناية بالثدي في مراكز الرعاية الصحية الأولية، ولا سيما في المناطق البعيدة عن المراكز التخصصية، بما يسهل وصول النساء إلى المعلومات والفحوصات اللازمة.

وتلفت إلى أهمية توفير الدعم النفسي والاجتماعي للنساء المصابات، ومساعدتهن على التعامل مع الخوف والقلق المرتبطين بالتشخيص والعلاج، مشيرة إلى أن المساندة النفسية، إلى جانب الرعاية الطبية، تمثل جانباً مهماً من رحلة العلاج والتعافي، وتساعد المريضة على التكيف مع ظروفها ومواصلة حياتها.

وتختتم الياسري حديثها بالتأكيد على أن الحد من آثار سرطان الثدي يتطلب تعاون المؤسسات الصحية والجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، والعمل على تطوير منظومة الكشف المبكر، وتحسين دقة الإحصاءات الوطنية، وتوفير الخدمات العلاجية والنفسية، بما يضمن استجابة صحية تستند إلى بيانات موثوقة وتلبي احتياجات النساء الفعلية..

***********************************

في حوار أجرته معه {طريق الشعب}

سعد سلوم: خطابات الكراهية تتوسع

والعراق بحاجة إلى تشريع يواجه التحريض ويحمي حرية التعبير

بغداد - طريق الشعب

في ظل تصاعد حضور خطابات التحريض والكراهية في الفضاء العام، ولا سيما عبر المنصات الرقمية ووسائل الإعلام، يبرز الجدل في العراق بشأن الحاجة إلى إطار تشريعي واضح يتعامل مع هذه الظاهرة، ويحدد الأفعال التي تستوجب المساءلة، ويوفر الحماية للفئات والجماعات المستهدفة، من دون أن يتحول ذلك إلى تقييد لحرية الرأي والتعبير.

وتأتي هذه النقاشات بالتزامن مع استمرار تأخر إقرار تشريع متخصص للوقاية من التمييز وخطابات الكراهية، في وقت تثير فيه طبيعة الخطاب المتداول، وما قد يترتب عليه من آثار اجتماعية، تساؤلات بشأن قدرة الأطر القانونية القائمة على التعامل مع الحالات المرتبطة بالتحريض على أساس ديني أو إثني أو مذهبي أو هوياتي.

تحذير جاد

وللوقوف على واقع هذه الظاهرة، وحجم الفراغ التشريعي، وأبرز التحديات التي تواجه مشروع القانون والضوابط اللازمة لتحقيق التوازن بين مواجهة خطاب الكراهية وحماية حرية التعبير، أجرت "طريق الشعب"، حواراً مع المنسق العام لمؤسسة مسارات للتنمية الثقافية ومؤسس مركز رصد ومواجهة خطابات الكراهية في العراق، الدكتور سعد سلوم، الذي حذر، من تنامي خطابات الكراهية والتحريض في البلاد، مشيراً إلى أن الظاهرة لم تعد مرتبطة بسلوك أفراد أو محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما باتت، وفق معطيات الرصد التي تتوافر لدى المؤسسة، مرتبطة ببعض الخطابات السياسية والإعلامية والرقمية المنظمة.

وقال سلوم، إن تنامي خطابات الكراهية والتحريض في العراق يمثل "مشكلة مؤسسية ومجتمعية تتطلب استجابة مؤسسية"، موضحاً أن التعامل معها باعتبارها مجرد مشكلة مرتبطة بسلوك أفراد أو بمحتوى منخفض الجودة على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعكس طبيعة الظاهرة وتأثيراتها المحتملة.

واضاف أن هذا النوع من الخطاب يمكن، في ظروف معينة، أن يتحول إلى بيئة اجتماعية وسياسية تمهّد للتمييز والعنف والاستهداف الجماعي، مبيناً أن مؤسسة مسارات تعمل على هذا الملف منذ نحو عشر سنوات، إذ بدأ العمل عام 2016 بإطلاق "إعلان بغداد لمواجهة خطابات الكراهية في الشرق الأوسط" خلال مؤتمر عقدته المؤسسة.

ليست هامشية

وأوضح أن العمل انتقل لاحقاً إلى مرحلة أكثر تخصصاً مع تأسيس مركز رصد ومواجهة خطابات الكراهية في العراق عام 2018، وصولاً إلى إطلاق الاستراتيجية الوطنية لمواجهة خطابات الكراهية عام 2025.

واكد سلوم أن المؤسسة راكمت خلال هذه السنوات خبرة ميدانية ورصدية واسعة، ونشرت تقارير ودراسات ترصد أنماط خطاب الكراهية ومصادره وآثاره، لافتاً إلى أن بيانات الرصد الأخيرة تظهر أن الظاهرة ليست هامشية" بل أصبحت مرتبطة ببعض الخطابات السياسية والإعلامية والرقمية المنظمة.

وبحسب سلوم، فإن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على معالجة المحتوى بعد انتشاره، وإنما تحتاج إلى «تشريعات وسياسات عامة وتعليم وإعلام ورصد مؤسسي»، في إطار استجابة تتعامل مع جذور المشكلة وآثارها المحتملة.

فراغ تشريعي

وفي ما يتعلق بالفراغ الذي يتركه غياب قانون متخصص للوقاية من التمييز وخطابات الكراهية، نوه سلوم بأن هذا الغياب يترك "فراغاً تشريعياً واضحاً"، مبيناً أن النصوص المتفرقة الموجودة في التشريعات العراقية لا تقدم دائماً إطاراً متكاملاً للوقاية من التمييز وخطابات الكراهية وتعريفها ورصدها ومساءلة مرتكبيها وحماية الفئات المستهدفة.

وأكد أن أهمية وجود إطار تشريعي متخصص تزداد بالنسبة إلى الأيزيديين والصابئة المندائيين والمسيحيين والشبك والكرد الفيليين وسائر المكونات العراقية، مشيراً إلى أن التجربة العراقية أثبتت، بحسب تقديره، أن التحريض ضد جماعة دينية أو إثنية لا يبقى بالضرورة في مستوى الخطاب، بل يمكن أن ينتقل إلى التمييز ثم إلى العنف.

ومن هذا المنطلق، شدد سلوم على أن القانون المطلوب لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره قانوناً لحماية الأقليات فقط، وإنما بوصفه تشريعاً لحماية المجتمع العراقي كله من التمييز والتحريض والعنف القائم على الهوية.

تشريع مستقل بضوابط واضحة

وعن الحاجة إلى تشريع مستقل يحدد الأفعال المجرّمة وآليات التعامل معها، أكد سلوم وجود هذه الحاجة، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة أن يكون التشريع «دقيقاً ومتوازناً».

وقال إن المطلوب ليس قانوناً يعاقب على الآراء أو المواقف الفكرية، وإنما تشريع يحدد بوضوح الأفعال التي تشكل تمييزاً أو تحريضاً على الكراهية أو العنف، ويضع آليات للوقاية والرصد والمساءلة.

وبيّن أن مشروع القانون الذي عملت عليه المؤسسة لا ينظر إلى المسألة من زاوية العقوبة وحدها، وإنما يقترح

"منظومة متكاملة" تشمل التشريع والرصد والإعلام والتعليم والسياسات العامة وآليات حماية الفئات المستهدفة.

وزاد بالقول أن وجود تشريع مستقل من شأنه أن يساعد على توحيد المعايير القانونية، بدلاً من التعامل مع كل حالة بصورة منفصلة أو محاولة تكييفها مع نصوص قانونية صيغت أصلاً لمعالجة جرائم أخرى.

بين مكافحة الكراهية وحرية التعبير

وفي ما يخص أسباب تأخر إقرار مشروع القانون، أرجع سلوم الأمر إلى حساسية الموازنة بين حماية المجتمع من التحريض والكراهية وحماية حرية التعبير، معتبراً أن هذه الحساسية «مشروعة» ويجب أخذها بجدية عند صياغة القانون.

لكنه جادل بأن معالجة هذه الإشكالية لا تكون بتأجيل التشريع، وإنما من خلال وضع تعريفات وضوابط دقيقة تمنع استخدام القانون بصورة فضفاضة.

وشدد على ضرورة أن يميز القانون بوضوح بين الرأي والنقد والاختلاف الفكري أو الديني والسياسي من جهة، وبين التحريض على التمييز أو العنف أو استهداف جماعة على أساس هويتها من جهة أخرى.

ما المطلوب من مجلس النواب؟

وفي شأن الخطوة التي يفترض أن يتخذها مجلس النواب لتحويل مشروع القانون من مسودة مؤجلة إلى تشريع نافذ، دعا سلوم إلى إعادة وضع المشروع ضمن أولويات الأجندة التشريعية، وإخضاعه لحوار قانوني ومجتمعي واسع يشارك فيه المختصون في القانون وحقوق الإنسان والإعلام والمكونات الدينية والإثنية ومنظمات المجتمع المدني.

وأشار إلى ضرورة معالجة أي ثغرات في التعريفات والعقوبات وآليات التطبيق، بما يضمن أن يكون القانون واضحاً وقابلاً للتطبيق، ولا يترك مساحة واسعة للتفسير التعسفي.

ورأى أن الضمانة الأساسية تتمثل في أن يكون القانون "عاماً ومجرداً" ويطبق على الجميع بالمعيار نفسه، مشدداً على أنه "لا ينبغي أن تكون هناك جماعة فوق القانون أو جماعة تحظى بحماية أقل من غيرها"

ولفت إلى أن نجاح القانون، من وجهة نظره، لا ينبغي أن يقاس بعدد الأشخاص الذين تتم معاقبتهم، وإنما بقدرته على الوقاية من التحريض والتمييز، وحماية السلم الأهلي، وبناء فضاء عام يستطيع العراقيون فيه الاختلاف من دون أن يتحول اختلافهم إلى استهداف للآخر بسبب دينه أو قوميته أو مذهبه أو هويته.

مسودة قانون للوقاية

وأكد سلوم أن مؤسسته لا تتعامل مع ملف خطابات الكراهية باعتباره قضية طارئة، مستعرضاً مسار عمل المؤسسة منذ عام 2016، بدءاً من «إعلان بغداد لمواجهة خطابات الكراهية في الشرق الأوسط»، مروراً بتأسيس مركز الرصد والمواجهة عام 2018، ثم إطلاق الاستراتيجية الوطنية عام 2025.

وقال إن العمل ينتقل اليوم إلى المستوى التشريعي، معتبراً أن ذلك يمثل، في تقديره، الخطوة الطبيعية لتحويل الخبرة المتراكمة في الرصد والمواجهة إلى سياسة عامة وتشريع وطني.

وخلص الى القول: أن مؤسسة مسارات تعمل حالياً على مسودة قانون للوقاية من التمييز وخطابات الكراهية بالتعاون مع رئاسة الجمهورية، انطلاقاً من خبرة تراكمية في الرصد والدراسة والعمل الميداني..

******************************

الصفحة الخامسة

دفعت المواطن نحو الحرمان أزمة سعر الصرف تحوّل حاجات أساسية إلى ثانوية

متابعة – طريق الشعب

لم تعد أزمة سعر صرف الدولار تقتصر على غلاء السلع الاستهلاكية اليومية وحسب، إنما باتت تلاحق المواطن في تفاصيل حياتية كانت تُعد أساسية وتحولت اليوم إلى ثانوية بفعل ضغط المعيشة. إذ بات الكثيرون يضطرون إلى حرمان أنفسهم وعائلاتهم من بعض الكماليات والأغذية الإضافية، أو تأجيل صيانة سياراتهم، أو أجهزتهم الكهربائية العاطلة، أو حتى تصليح أثاثهم المنزلي المتضرر، وذلك نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار قطع الغيار والمواد الأولية.

وبينما اتجه البعض إلى البحث عن بدائل أقل كلفة، اضطر البعض الآخر إلى اقتصار الانفاق على الحاجات الماسة فقط، لتأمين كفاف يومهم. فالأعطال المنزلية والمركبات المتضررة، تُشكل اليوم مصدراً إضافياً للإنفاق، خصوصاً أن جزءا من مستلزمات الصيانة يعتمد على الاستيراد، ما يجعل أسعارها عرضة للتأثر بتحركات سعر صرف الدولار وكلف الشحن والتوزيع.

ووسط هذا الركود والتراجع الحاد في الطلب، يواجه أصحاب الورش والمهن الحرة معادلة صعبة تهدد استقرار مصادر عيشهم، جراء الارتفاع المستمر في كلف المواد الأولية والإيجارات مقابل انحسار العمل، ما جعلهم في مواجهة مباشرة مع خطر الكساد بعد أن تحولت خدماتهم وصناعاتهم إلى خيارات مؤجلة في حسابات المواطن المثقل بالأعباء.

وتعود جذور هذه الأزمة إلى شهور عدة. فهي ليست وليدة اليوم فقط نتيجة التغيير الأخير في سعر صرف الدولار. إذ بدأت موجة الغلاء بالصعود التدريجي تزامنا مع تصاعد التوترات الإقليمية، وارتفاع كلف التعرفة الكمركية والضرائب والشحن – وفقا لمراقبين، يؤكدون أن الغلاء لم يقتصر على السلع والخدمات، إنما شمل أيضا إيجارات المحال والدور السكنية وكل شيء تقريبا، في سلسلة اقتصادية مترابطة يؤثر صعود بعضها في بعض تلقائيا.

تأجيل صيانة السيارات العاطلة

في حديث صحفي، يقول المواطن علي فائز أن صيانة السيارات والأجهزة الكهربائية العاطلة، أصبحت اليوم مكلفة، بسبب ارتفاع أسعار قطع الغيار، فضلا عن أجور أصحاب ورش التصليح، مبيناً أنه والكثيرون غيره باتوا يضطرون إلى تأجيل الإنفاق على تصليح مثل هذه الأعطال.

ويضيف قوله إن "أجور الصيانة (شغل يد الفني) سجلت هي الأخرى ارتفاعا. حيث يضطر أصحاب الورش إلى زيادة أجورهم لمواجهة موجة الغلاء العام وارتفاع تكاليف المعيشة"، مستدركا "لكن الزيادة الأكبر والأكثر عبئاً تتمثل في أسعار قطع التبديل التي سجلت قفزات كبيرة، ما جعل كلفة التصليح الإجمالية تشكل عبئاً مالياً مضاعفاً على المواطنين، لا سيما عندما يتطلب العطل استبدال أكثر من قطعة".

فيما يقول المواطن محمد ناصر، أنه "بسبب رداءة الطرق وضعف جودة الوقود، تتعرض السيارات باستمرار إلى أعطال، الأمر الذي يشكل عبئا على السائقين، لا سيما ذوو الدخل المحدود والعاملون بالأجرة"، مبيّنا في حديث صحفي، أنه موظف حكومي، ودخله الشهري الثابت بات عاجزاً تماماً عن مجاراة كلف صيانة هذه الأعطال المتكررة، خصوصاً في ظل القفزات المتتالية لأسعار قطع الغيار وأجور اليد العاملة، الأمر الذي يضطره إلى التعايش مع بعض الأعطال وتأجيل تصليحها ما دامت المركبة قادرة على السير.   

ويلفت ناصر إلى انه صار يلجأ إلى استخدام قطع غيار مستعملة أو تجارية منخفضة السعر لتقليل نفقات الصيانة، مشيرا إلى أن تصليح أبسط الأضرار الناتجة عن تعرض السيارة لضربة بسيطة أو خدش، قد يكلفه ما لا يقل عن 100 ألف دينار.

وينوّه ناصر إلى أن "قفزات الأسعار هذه لم تأتِ اليوم فقط بفعل تغيير سعر الصرف، إنما بدأت بالصعود التدريجي منذ شهور عدة، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية، وارتفاع كلف التعرفة الكمركية والضرائب، ناهيك عن صعود إيجارات المحال والورش، والتي أُلقت ظلالها مجتمعة على كلف السلع وخدمات الصيانة".

غلاء قطع غيار الأجهزة المنزلية

لا يقتصر ارتفاع كلفة الصيانة ومستلزماتها على السيارات، إنما يمتد إلى الأجهزة المنزلية، لا سيما الثلاجات والمكيفات.

في هذا السياق، يقول أبو مرتضى، وهو صاحب ورشة لصيانة الثلاجات والمكيفات، إن أعداد الزبائن تراجعت خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع الأزمة المالية التي يمر بها البلد وحالة الركود التي يشهدها السوق، مبيناً في حديث صحفي أن المواطنين أصبحوا يكتفون بالتصليحات الضرورية ويؤجلون تصليح الأعطال التي يمكنهم التعايش معها مؤقتاً.

وينبّه إلى أن "محال الصيانة لم ترفع أجور خدماتها، إلا أن أسعار قطع الغيار ارتفعت بصورة كبيرة. حيث تضاعفت أسعار بعض القطع، فيما سجلت قطع أخرى زيادات تجاوزت الضعف، ما انعكس على الكلفة النهائية التي يدفعها المواطن حتى مع ثبات أجور الفنيين".

ويوضح أبو مرتضى أن "قنينة غاز الفريون 22 الذي يُستخدم في أجهزة التكييف، كانت تباع بسعر يتراوح بين 80 و110 آلاف دينار، أما اليوم فقد ارتفع سعرها إلى نحو 180 ألف دينار، الأمر الذي يزيد كلفة الصيانة ويضع عبئاً إضافياً على المواطن".

ارتفاع أسعار الأثاث وتكاليف صيانته

وفي قطاع الأثاث، امتدت آثار الأزمة لتطال الورش المحلية التي تعتمد كليا على المواد الأولية المستوردة كالأخشاب والأقمشة. إذ تسببت زيادة كلف استيرادها وشحنها برفع أسعار المنتج الوطني، في وقت يواجه فيه هذا القطاع منافسة حادة من الأثاث الجاهز المستورد الأقل جودة والمتأثر هو الآخر بموجة الغلاء.

يقول النجار أحمد سند، إن "عمل ورشته تراجع بشكل كبير حتى أصبح الحصول على طلبات جديدة أمراً نادراً، مبيناً أن "كلف صناعة الأثاث محلياً ارتفعت بشكل حاد، نظراً لأن كل المواد والأخشاب التي نستخدمها مستوردة ومرتبطة بسعر الصرف وكلف الشحن".

ويلفت إلى أن "هذا الغلاء دفع الزبائن نحو الأثاث التجاري المستورد (التركي أو الصيني) الذي سجل بدوره ارتفاعاً في الأسعار، إلا أنه يظل أرخص بكثير من المحلي"، مبيّنا أن "كلفة صناعة غرفة نوم محلياً بمتانة عالية، تصل اليوم إلى نحو 3 ملايين ونصف المليون دينار، في حين يمكن شراء غرفة نوم تجارية مستوردة بنحو 900 ألف دينار، وهو فارق سعري شاسع يدفع المواطن إلى التضحية بالجودة".

ولم تسلم كلف صيانة الأثاث المتضرر من موجة الغلاء هذه. إذ يشكو مواطنون من الارتفاع الحاد في أجور النجارة، ما يدفع الكثيرين إلى غض النظر عن ترميم أثاثهم المتضرر، أو إلى تأجيل صيانته.

بناء المنازل وترميمها يدخلان دائرة التأجيل

لم تتوقف حدود المعاناة عند صيانة المركبات والأثاث، إنما امتدت لتطال قطاع البناء أيضا. حيث بات بناء الدور السكنية أو مجرد ترميمها يشكلان عبئا ثقيلا يفوق طاقة المواطن، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار مواد البناء والإنشاءات المستوردة.

في هذا الشأن، يقول المواطن عبد الحسن جبار، إنه كان ينوي تصليح وعزل سطح منزله قبل بدء موسم الأمطار، بعد أن عانى العام الماضي تسربا مستمرا للمياه إلى داخل الغرف.

ويوضح في حديث صحفي انه "كنت عازما على معالجة السطح هذا العام لحماية منزلي وعائلتي، لكنني فوجئت بالارتفاع الكبير في أسعار مواد العزل وأجور العمال، ما جعل كلفة الترميم تتجاوز قدرتي المالية بكثير، وأجبرني على تأجيل التصليح وقضاء الشتاء بلا حل".

********************************

بابل تلوّث {خطير} في مياه الشرب

متابعة – طريق الشعب

حذّرت لجنة الصحة في مجلس محافظة بابل من وجود تلوث "خطير" في مياه الشرب المنتجة في مجمعات ومشاريع المياه في المحافظة، مشيرة إلى رصد تلوث ببكتيريا القولون في المياه، إلى جانب انحراف بعض المحددات الكيميائية والفيزيائية.

وقال رئيس اللجنة حسين المنكوشي، في حديث صحفي الأربعاء الماضي، إن "تلوث المياه في بابل قسمان، الأول يتعلق بتلوث الأنهار نتيجة رمي المخلفات فيها، والثاني يتمثل في تلوث المياه المنتجة في المجمعات والمشاريع".

وأوضح أن "متابعات مستمرة على مدى عامين وسبعة شهور، كشفت عن وجود تلوث ببكتيريا القولون في المياه، والتي تُعد مؤشراً على احتمال وجود ملوثات بكتيرية أخرى. كما رصدت ارتفاع بعض المحددات وانحراف أخرى كيميائية وفيزيائية"، مبيّنا أن "هذه المؤشرات تثير مخاوف جدية بشأن سلامة مياه الشرب وتأثيراتها الصحية على المواطنين".

ولفت المنكوشي إلى أن "ارتفاع أعداد المصابين بالفشل الكلوي في بابل، لا سيما في مناطق جنوبي المحافظة، يستدعي الاهتمام بالملفين البيئي والصحي، من دون الجزم بأن تلوث المياه هو السبب المباشر لهذه الحالات"، مشيرا إلى ان لجنته قدمت قبل أكثر من عام ونصف، مقترحات عدة إلى الجهات المعنية بقطاع المياه، لمعالجة مشكلة التلوّث "إلا أن الوضع لا يزال على حاله" – حسب قوله.

وأشار إلى أن "أكثر من 50 في المائة من مجمعات المياه، بحسب متابعات اللجنة، لا تستخدم مادة الكلور أو مادة الهايبو بصورة منتظمة، وقد يقتصر استخدامها على وجبة واحدة من المياه، فيما تغيب الرقابة والمتابعة بعد انتهاء الدوام الرسمي"، محذّرا من ان "استمرار هذه الممارسات يحوّل بعض المجمعات، عملياً، إلى محطات لضخ المياه إلى المنازل بدلاً من أداء دورها في التصفية والتعقيم والمعالجة".

ودعا المنكوشي إلى تكثيف الرقابة وإجراء الفحوصات الدورية واتخاذ إجراءات حقيقية لضمان سلامة مياه الشرب.

*****************************

أهالي قرية 9 كويرش جنوبي بغداد:

مستثمر يُحاول الاستيلاء على أراضينا وبيوتنا!

بغداد – مهدي العيسى

ناشد لفيف من أهالي قرية 9 كويرش في قضاء المحمودية جنوبي بغداد، أصحاب القرار في السلطتين التشريعية والتنفيذية، التدخل العاجل لإيقاف مضايقات يومية يتعرّضون لها من قبل مستثمر تابع للدولة، يحاول الاستيلاء على أراضيهم وبيوتهم. 

وقالوا في مناشدة أرسلوها إلى "طريق الشعب": "نحن لسنا مجرد أرقام في ملف استثمار، نحن تاريخ وأرض وكرامة عشناها جيلاً بعد جيل.. اليوم نتعرض لحملة مضايقات يومية من قبل مستثمر تابع للدولة، يحاول الاستيلاء على أراضينا وبيوتنا بالقوة تحت غطاء وشعار (الاستثمار)".

وتساءلوا: "أي استثمار هذا الذي يبدأ بتشريد العائلات وتهديد الفلاح في رزقه وترويع الأطفال والنساء؟"، مشيرين إلى أن "ما يحدث ليس نزاعاً عقارياً، بل كارثة إنسانية واجتماعية ستمحي قرية كاملة من الوجود. وإذا سُلبت أرضنا اليوم بصمت، فغداً سيأتي الدور على كل مواطن بسيط لا يملك نفوذاً يحميه".

وناشد الأهالي "كل مسؤول شريف وكل قاضٍ عادل وكل إعلامي حر أن يستشعر حجم الظلم الواقع علينا"، مؤكدين أن "أرض 9 كويرش ليست للبيع، وحقنا لن نساوم عليه، وسنبقى متجذرين فيها مهما اشتد الضغط".

وطالبوا السلطتين التشريعية والتنفيذية بـ"التدخل لإيقاف ذلك المستثمر الذي يريد ان يرمي عائلاتنا، ويجرف بيوتنا. وهذا عمل يصنف في خانة انتهاك حقوق الانسان ونعتقد جازمين بأنكم لا تقبلون ذلك مطلقا".

*************************

البصرة

تجاوزات على الأرصفة تعيق حركة مراجعي {منطقة الأطباء}

البصرة – ظاهر مكي

تشهد "منطقة الأطباء" في محلة بريهة وسط منطقة العشّار في البصرة، طيلة ساعات النهار والمساء، اكتظاظا كبيرا للمرضى ومراجعي العيادات والصيدليات، وبسبب وجود تجاوزات على الأرصفة في المنطقة، يواجه المرضى والمراجعون صعوبات كبيرة في الحركة. يقول عدد منهم في حديث لـ"طريق الشعب"، أن "هناك تجاوزات على الأرصفة والشوارع من قبل أصحاب الكراجات والمحال التجارية، فضلا عن بعض البسطات غير النظامية. حيث يستغلون المساحات المخصصة للمشاة، ما يعيق حركة السابلة، ويؤدي في الوقت نفسه إلى تضرر البنية التحتية".

ويطالب المراجعون بمعالجة مشكلة التجاوزات، وإيجاد أماكن بديلة لأصحاب البسطات، من دون الاضرار بمصادر عيشهم. كما يطالبون بتعزيز أفراد مفرزة المرور المتواجدة في المنطقة، لغرض تنظيم حركة سير المركبات.

***************************

مواساة

• بمزيد من الحزن تعزي منظمة الحزب الشيوعي العراقي في منطقة السيمر في البصرة، الرفيق عبد الزهرة عذار (ابو وفاء)، بوفاة شقيقته.

الذكر الطيب للفقيدة والصبر والسلوان لأهلها.

• ببالغ الحزن والأسى تلقى مكتب إعلام الحزب الشيوعي العراقي في الخارج، نبأ الفاجعة الأليمة التي ألمّت بالرفيقة العزيزة ماجدة الجبوري وعائلتها، برحيل ابنة اختها الشابة، الطالبة الجامعية في مرحلتها الأخيرة، إثر حادث سير مؤسف، وهي في شهرها السابع من الحمل.

إنها فاجعة وخسارة قاسية لشابة كانت في مقتبل حياتها، ولطفل لم يرَ النور. وفي هذه اللحظات العصيبة، يتوجه مكتب إعلام الخارج إلى الرفيقة ماجدة وعائلتها، بأصدق مشاعر التضامن والمواساة.

للفقيدة الذكر الطيب ولأهلها خالص التعازي.

• تنعى منظمة الحزب الشيوعي العراقي في قضاء الهندية الرفيق باقر عجة، الشخصية الوطنية والمناضل الشيوعي، اثر مرض عضال لم يمهله طويلا.

له الذكر الطيب ولذويه الصبر والسلوان.

******************************

الصفحة السادسة

طهران: نفرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز

ترامب يدرس خيار الحرب مع إيران بعد الانتخابات النصفية

متابعة – طريق الشعب

أظهرت بيانات جديدة، أن عدد السفن التي تعرضت لهجمات في مضيق هرمز وصل إلى مستوى قياسي، حيث تعرضت 12 سفينة في المنطقة لهجمات في المدة 5-11 من هذا الشهر وهو أكبر تبليغ تتلقاه وكالة عملية التجارة البحرية البريطانية، منذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة.

ووفقاً لوكالة التجارة البحرية البريطانية، أُصيبت ست سفن يوم الأحد الماضي، وهو أعلى معدل يومي على الإطلاق منذ اندلاع الصراع.

وجدد الرئيس الايراني مسعود بزشكيان حديثه بأن بلاده لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، مؤكدا استعداد طهران للحوار. وقال: "كنا دائما مستعدين للحوار. إنهم يظنون أن بإمكانهم إجبارنا على الاستسلام، لكننا لن نرضخ للإكراه".

سيطرة وتعليق

وقال القائد العام للجيش الإيراني أمير حاتمي، إن "بلاده تفرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز"، مؤكدًا أن حركة عبور السفن فيه محدودة للغاية.

وأوضح أن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تسيطر على المضيق من الجهة الغربية، فيما تتولى القوات البحرية للجيش الإيراني السيطرة عليه من الجهة الشرقية باتجاه بحر عُمان.

فيما نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين أن "البيت الأبيض علّق الضربات ضد الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن ومنصات إطلاق المسيّرات في هرمز لتجنب تصعيد الحرب قبل انتخابات الكونغرس النصفية"، مما جعل إيران أكثر ثقة في شن الهجمات.

وأوضح الموقع بان إيران تهاجم مزيدا من السفن في محاولة لرفع أسعار النفط وزيادة الضغوط على ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي، لافتا إلى قلق القيادة المركزية من أن تدفع الهجمات الإيرانية شركات الشحن إلى تجنب مضيق هرمز، مما يقلص تدفقات النفط ويتسبب في ارتفاع حاد للأسعار.

وفي تعليق يتعارض مع تصريح حاتمي، قال قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) براد كوبر إن الحصار البحري على إيران متواصل وإن بلاده أضعفت قدرة طهران على بسط قوتها خارج حدودها.

مقترحات لشن الحرب

وقال مسؤولون أمريكيون إن مقترح واشنطن المضاد لإنهاء الحرب لا يزال قيد المداولات الداخلية في طهران، وإن وسطاء أبلغوا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن على طهران عدم تأجيل ردها إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي، خصوصا أن ترمب قد يصبح أكثر تشددا بعد الانتخابات. وفقاً لما نقلته وكالة أكسيوس.

وفي السياق، قال الرئيس الأمريكي إن ما يحدث مع إيران ليس حربا، بل مجرد مناورة عسكرية، لافتا إلى أن البحرية الأمريكية تنفذ حصارا فعالا، وأنه لم تتمكن أي سفينة إيرانية من عبور مضيق هرمز.

ونبّه ترمب إلى أنه استدعى مسؤولين وقال لهم إنه لا يرغب "في وقف تقدمنا الاقتصادي، لكن علينا التوجه إلى إيران وقصفها بشدة".

وخلال ذلك كشفت قناة كان الصهيونية، عن مباحثات أمنية مكثفة بين كبار القادة العسكريين في إسرائيل ونظرائهم الأمريكيين لبحث احتمالية المواجهة مع إيران.

ورغم الغموض الذي يكتنف هذه التسريبات، ورفض البيت الأبيض والبنتاغون التعليق، فإن ترمب كان قد صرح مؤخرا بأنه لن يشن هجوما قبل انتخابات التجديد النصفي، التي ستجرى أوائل الشهر المقبل، مضيفا أن الخطط "قيد الدراسة بعد الانتخابات".

من جانبها، أفادت القناة الـ 12 الإسرائيلية بأن موقف الأجهزة الأمنية هو ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها دون الانجرار إلى تصعيد لا تبرره حاجة عملياتية واضحة.

ويتعارض ما ورد في هذه التصريحات مع تصريحات إيرانية تؤكد سيطرة طهران على مضيق هرمز، فقد نقلت وكالة مهر عن قائد الجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، قوله - يوم الجمعة- إن "مضيق هرمز تحت المراقبة الكاملة من الجيش والحرس الثوري".

وأضاف حاتمي في احتفال عسكري: "بفضل المراقبة الكاملة من قِبل الجيش والحرس الثوري، لم تتمكن أي قطع بحرية تابعة للعدو من دخول النطاق البحري لبحر عُمان ومضيق هرمز".

وشدد على أن مضيق هرمز سيظل مغلقا إلى حين احترام حقوق الشعب الإيراني.

بدوره، قال ممثل المرشد الإيراني لدى الحرس الثوري، عبد الله حاجي صادقي، إن "مضيق هرمز خط الدفاع الأول عن الثورة، والعدو لن يتمكن من عبوره دون إذن إيران".

كما صرح المتحدث باسم الجيش الإيراني بأن مضيق هرمز سيعاد فتحه وسيتحسن الاقتصاد العالمي إذا انسحبت أمريكا من المنطقة.

***************************

انتخابات أمين عام الأمم المتحدة: فيتو ضد جميع المرشحين وحديث عن ترشيح آخرين

متابعة – طريق الشعب

أجرى مجلس الأمن الدولي لأول مرة، الجمعة، اقتراعا تمهيديا (ملونا) بشأن 7 مرشحين لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته نهاية العام الجاري.

وجرى الاقتراع السادس خلف أبواب مغلقة، وأعرب خلاله أعضاء المجلس الـ 15 عن مواقفهم من المرشحين.

وبحسب المعلومات، فأن جميع المرشحين اخفقوا في الحصول على إجماع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، بعد مواجهتهم (فيتو) من أحد هؤلاء الأعضاء، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية نقلا عن مصدر دبلوماسي، وفي ختام التصويت الاستطلاعي، لم يحظ أيّ من المرشحين السبعة برضا القوى الخمس التي تتمتع بحق النقض وهو ما يفتح الباب أمام احتمال طرح ترشيحات جديدة.

وقال مندوبة اليونان الدائمة لدى الأمم المتحدة أغلايا بالتا، التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للمجلس، إن النتائج ستُنقل إلى المرشحين عبر ممثلي الدول التي رشحتهم، مشيرة إلى أن موعد الجولة المقبلة لم يتحدد بعد.

وقال مندوب الولايات المتحدة الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن بلاده تتفهم الرغبة في مراعاة التناوب الإقليمي، مضيفا: "بالطبع، إذا كان أفضل مرشح امرأة فسنرحب بذلك، لكننا في الحقيقة نحتاج فقط إلى أفضل مرشح".

ويكتسب الاقتراع أهمية خاصة لكونه الأول الذي يستخدم الترميز اللوني، إذ تشير الأصوات المعارضة باللون الأحمر إلى موقف أعضاء مجلس الأمن الدائمين الخمسة الذين يملكون حق النقض الفيتو، ما يقلل فرص المرشح في الوصول إلى المرحلة النهائية. ومع ذلك، تبقى الاقتراعات التمهيدية غير رسمية، ويمكن تغيير المواقف خلالها في الجولات اللاحقة أو خلال التصويت الرسمي.

ويتنافس حاليا 7 مرشحين لخلافة غوتيريش، وهم غروسي، وسال، وغرينسبان، وإسبينوسا، ورودريغيز بيركيت، وأوتونو، وباكي.

ولكي يُحال اسم المرشح إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، يحتاج إلى الحصول على 9 أصوات مؤيدة على الأقل في مجلس الأمن، دون فيتو.

ومن بين الأسماء التي يتداولها دبلوماسيون كمرشحين محتملين، نيكولاي ملادينوف الممثل الأعلى لمجلس السلام المدعوم أمريكيا، ووزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية لانا نسيبة، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون هادي سنيرلي أوغلو.

******************************

هل ستدخل مصر في حرب مع الحوثيين؟

القاهرة – وكالات

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي انه على استعداد لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها.

ولم يوضح السيسي شكل المساعدة المصرية التي ستقدمها القاهرة للرياض في مواجهة الحوثيين، لكنه أشار إلى أنه سيطلب من البرلمان تصديقا في جلسة طارئة على أي تحرك للدفاع عن السعودية.

وأضاف: "نقف بقوة ودعم كامل من أجل حماية أراضي أشقائنا في الخليج والدفاع عنها". مشيراً إلى ان مصر ستنفذ أي إجراء لحمايتهم والدفاع عنهم.

*******************************

تظاهرات طلابية في إيطاليا وألبانيا

متابعة – طريق الشعب

شهدت إيطاليا والبانيا، تظاهرات حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف من الطلبة، للمطالبة بتحسين الأوضاع في مدارسهم، أسوة بالطلبة الفرنسيين الذين يحتجون منذ أواخر أيلول الماضي على أوضاع المنظومة التعليمية في بلادهم.

ولم تخلوا الاحتجاجات الطلابية من العنف في البلدين، حيث ألقى عشرات المتظاهرين في إيطاليا الحجارة والزجاجات والشماريخ على قوات الأمن في مدينة تورينو بحسب شهود عيان، وردت الشرطة باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع.

فيما ووقعت اشتباكات بين قوات الأمن وطلاب جامعيين في ألبانيا، حيث يطالبون باستقالة رئيس الحكومة إيدي راما، ومحاكمته بتهم الفساد.

***********************************

الاتحاد الأوروبي: نواصل دعم أوكرانيا ضد روسيا

متابعة – طريق الشعب

أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن "الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم أوكرانيا ولن يرفع العقوبات المفروضة على روسيا ما لم توقف حربها، مشددة على ضرورة تعزيز استقلال أوروبا في مجال الطاقة، واتخاذ تدابير إضافية لمعالجة الاختلال في العلاقات التجارية مع الصين.

وقالت: إن اعتماد الاتحاد الأوروبي على الوقود الأحفوري المستورد يعرض اقتصاده لتداعيات التطورات الجيوسياسية الخارجة عن سيطرته، مشيرة إلى أن هذا الاعتماد أدى إلى زيادة التكاليف بمقدار 106 مليارات يورو، دون توفير أي طاقة إضافية.

*********************************

حراك مناهض لترامب قبل انتخابات الكونغرس

واشنطن - وكالات

تنظّم أبرز حركة معارضة للرئيس دونالد ترامب آلاف الفعاليات لتشجيع الأمريكيين على التوجه بأعداد كبيرة إلى صناديق الاقتراع، قبل نحو أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.

وسيكون تحرك الائتلاف الذي يضمّ جمعيات تحت شعار "نو كينغز" (لا ملوك)، مختلفا عن التظاهرات الثلاث السابقة التي نظمها وشهدت نزول الملايين إلى الشوارع.

فالهدف هذه المرة لا يتمثّل في تنظيم مسيرات حاشدة، بل في إقامة فعاليات متعدّدة ومتنوّعة الأشكال، من مسيرات نحو مراكز اقتراع، وأخرى على وقع أبواق السيارات، وحفلات شعبية في الأحياء، وذلك في إطار "يوم حشد انتخابي غير حزبي"، بحسب القائمين على المبادرة.

*********************************

بلجيكا تشهد سلسة احتجاجات متنوعة مترابطة

رشيد غويلب

خلال أيام معدودات شهدت المدن البلجيكية سلسلة من الاحتجاجات الشعبية وأوصل المحتجون صوتهم بجرأة ووضوح. أربع حركات احتجاجية توالت، في معركة واحدة لا تتجزأ: معركة أوسع الفئات الشعبية التي ترفض دفع فاتورة نظام الأقلية، وترفض في الوقت ذاته الاستمرار في التواطؤ مع دولة احتلال تمارس سياسات الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني. لقد ظن الحاكمون أن بإمكانهم فرض إجراءات قسرية بالضد من أكثرية مجتمعية متضررة؛ لكنهم كانوا واهمين.

التاسع من تشرين الاول

في التاسع من تشرين الأول، تظاهر أكثر من 50 ألف عامل في شوارع بروكسل استجابةً لدعوة النقابات. واشترك في التظاهرة عاملون من القطاع العام، وقطاع الخدمات، وتجارة التجزئة، والصناعة (بما في ذلك الصناعات المعدنية والكيميائية)، والثقافة، وبمشاركة العديد من الجمعيات والمبادرات، موجهين رسالةً واضحة وبصوت عل إلى رئيس الوزراء "دي ويفر"، ونائب رئيس الوزراء "بوشيه": "ارفعوا أيدكم عن دخلنا".

لقد قالوا "لا" لزيادة الضرائب والرسوم الاستهلاكية. و "لا" للهجمات على معاشاتنا التقاعدية، وأجورنا، وضماننا الاجتماعي.

وشاركت أعداد غفيرة من الشبيبة للدفاع عن مستقبلهم وحقوقهم؛ رافضين رفع الرسوم الدراسية، وزيادة أسعار تذاكر وسائل النقل العام ، بالإضافة إلى التخفيضات في قطاع التعليم.

يحدث هذا في وقت فيه تحاول الحكومة توفير 10 مليارات يورو لسد النقص الحاصل في الموازنة، في حين تواصل إنفاق المليارات على التسلح، وترفض فرض الضرائب على كبار الأثرياء. لقد اعتقد التحالف الحاكم إن بإمكانه تمرير إجراءات قسرية ً دون أي مقاومة، لكن 50 ألف محتج قالوا له أنك واهم.

العاشر من تشرين الأول

في العاشر من تشرين الأول، شهدت جميع أنحاء أوروبا وخارجها، فعاليات تضامنية مع الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وللمطالبة بمقاطعة دولة الاحتلال.

في لندن، احتشد عشرات الآلاف ووجهوا رسالة واضحة: أوقفوا الدعم العسكري لعمليات الإبادة الجماعية. وقد ألقى قادة نقابيون وسياسيون وشخصيات بارزة كلمات في هذه المناسبة.

وخرج عشرات الآلاف إلى الشوارع في كل من برلين وباريس ومدن أخرى، بينما نُظمت في بلجيكا فعاليات تضامنية محلية في عدة مواقع. وأكد المحتجون مواصلة الضغط الشعبي على الحكومة البلجيكية، مادامت مستمرة في دعم نظام الفصل العنصري الصهيوني.

الحادي عشر من تشرين الأول

احتضنت شوارع بروكسل، تظاهرة تلبية لدعوة من "تحالف المناخ" شارك فيها 60 ألف في سبيل حماية المناخ. لقد توحد ت الشبيبة مع الأجيال الأكبر سنا والنقابات والجمعيات حول رسالة واحدة: ثمة حاجة ملحة لاتخاذ تدابير لحماية كوكبنا وضمان رفاهية البشر.

عبر المشاركون عن رغبتهم في ان لا يعيشوا صيفا قاسيا كالذي مضى. لا نريد أن نشهد مجدداً صيفاً قاتلاً كالذي عشناه هذا العام. ولن تنجح الحكومة في ذلك، بينما تنفق الأموال لشراء طائرات (اف 35) المقاتلة، وتسمح لشركات النفط بتحقيق أرباح قياسية.

يرى المحتجون أن بلجيكا بحاجة إلى خطة حقيقية لمواجهة موجات الحر، وتعزيز الخدمات العامة وأجهزة الطوارئ، بالإضافة إلى استثمارات ضخمة في وسائل النقل العام، وعزل المباني حرارياً، والطاقة المتجددة المتاحة للجميع.

تكمن المشكلة في أن الإنتاج والاستثمار لا يتم على أساس الاحتياجات، بل بناءً على ما يحقق أكبر قدر من الأرباح. إن الرأسمالية تحرق الكوكب؛ لهذا من الضروري تغيير هذا النظام، لكي تصبح احتياجات الناس والكوكب هي الأولويةً، وليس مراكمة أرباح أقلية محدودة.

الثاني عشر من تشرين الأول

تمثل الخدمات العامة إرثاً مشتركاً للعاملين؛ فهي إرث الذين لا يملكون شيئاً آخر.

إنها تستحق النضال دفاعا عنها. وبدلاً من المضي قدماً في المزيد من التقشف، هناك حاجة ماسة للمزيد الاستثمار في الخدمات العامة. لذلك يطالب حزب العمل البلجيكي، الذي كان له حضور مؤثر فجميع هذه الفعاليات بفرض ضريبة على الأثرياء، الذين يمثلون 1 في المائة من السكان، لغرض المساهمة في إنقاذ الخدمات العامة.

في معرض تعليقه على تظاهرة حماية المناخ، قال راؤول هيديبو، رئيس حزب العمل البلجيكي بعد مرور 20 شهراً على تولي هذه الحكومة مهامها، ما يزال الحراك الاجتماعي المعارض نابضاً بالحياة وبقوة".

وأضاف: "إن الكثير من الشباب ينزلون أيضاً إلى الشوارع"، و"بات من الواضح أكثر فأكثر أن سياسات هذه الحكومة، التي تهدف إلى تفكيك أنظمة الحماية الاجتماعية، لا تحظى بأي تأييد يذكر ".

ونصح هيديبو، الحكومة قائلاً: "لا تجعلوا البسطاء يدفعون ثمن الأزمة مجدداً؛ بل احصلوا على الموارد من حيث يتواجد المال فعلياً. بادروا بجدية إلى فرض ضريبة حقيقية على أصحاب الملايين".

وأضاف: "افرضوا ضرائب على المستفيدين من الحرب؛ الذين يجنون أرباحاً طائلة واستثنائية من شركات النفط متعددة الجنسيات بفضل الحرب في إيران".

**********************************

الصفحة السابعة

كل النجاح للمؤتمر الوطني الثاني عشر لحزبنا

صادق الجواهري

تحية رفاقية حارة، مقرونة بالتمنيات بنجاح أعمال المؤتمر الوطني الثاني عشر لحزبنا الشيوعي العراقي. بعد تجربة عقود من النضال المشرف في صفوف الحزب، أود أن أطرح بعض الملاحظات والمقترحات بشأن مسودتي البرنامج والنظام الداخلي المطروحتين للمناقشة.

أعتقد أن مسودة البرنامج ما زالت طويلة، وتحتاج إلى الاختصار والتركيز، بغية تسهيل قراءتها واستيعابها؛ فالبرنامج هو البوصلة التي تُبصِّر الجماهير بأهداف الحزب في فترة أو مرحلة تاريخية محددة، في ضوء المتغيرات السياسية والاجتماعية والفكرية التي تشهدها الساحتان الداخلية والعالمية.

لقد أكدت مسودة البرنامج تمسّك الحزب بهويته الفكرية والطبقية، وعزّزت خياره الاشتراكي بوصفه هدفاً استراتيجياً بعيد المدى، يتحقق عبر عملية نضالية تراكمية تنهي الاستغلال. ويسترشد الحزب في كفاحه ومجمل سياسته وتنظيمه ونشاطه بالفكر الماركسي، وبدروس التجارب الاشتراكية، وبالتراث الثوري الاشتراكي. وهو حزب الطبقة العاملة والفلاحين والمثقفين وشغيلة اليد والفكر.

في الفقرتين 11 و12، يحدّد الحزب المهمة المركزية في المرحلة الراهنة بالنضال من أجل التغيير الوطني الديمقراطي الشامل. ولتحقيق هذه المهمة النبيلة، يطرح حزبنا، بصواب وبما ينسجم مع المهمات السياسية والفكرية والتنظيمية، مهمة بناء جبهة شعبية معارضة لنهج منظومة المحاصصة والفساد. وهي جبهة تضم العمال والفلاحين والمهمّشين والاتحادات والنقابات، وكل من له مصلحة في التغيير الشامل الذي بات ضرورة ملحّة لإنهاء المحاصصة والفساد، وبناء دولة مدنية ديمقراطية اتحادية تعزّز الهوية المدنية.

لقد خاض حزبنا سابقاً تجربة الجبهة الشعبية في انتخابات البرلمان عام 1954. وحينها، تحفّظت أحزاب عراقية، كالحزب الوطني الديمقراطي وحزب الاستقلال وحزب الجبهة الشعبية، على دخول الحزب الشيوعي في الجبهة. فخاض الرفاق، بقيادة الشهيد الخالد سلام عادل، الذي كان مسؤول العلاقات الوطنية في اللجنة المركزية حينها، تجربة المشاركة في الجبهة من خلال رفاقنا في نقابات العمال، واتحاد الشبيبة الديمقراطي، واتحاد الطلبة، ورابطة المرأة العراقية، ونقابتي المحامين والأطباء.

وقد فازت الجبهة بأحد عشر نائباً، لكن النظام الملكي لم يتحمّل وجود نواب يمثّلون الشعب العراقي، فقام بحلّ البرلمان في جلسته الأولى. ونظراً إلى الدور الفاعل والمتميز الذي أدّاه حزبنا في تعبئة الجماهير ودفعها إلى المشاركة النشطة في الانتخابات، غيّرت الأحزاب الوطنية مواقفها المتحفّظة، ودخلت مع الحزب الشيوعي في جبهة الاتحاد الوطني عام 1957، التي أدّت دوراً رئيسياً في نجاح ثورة تموز 1958.

وتتناول الفقرة 162 من الوثيقة استعراضاً شاملاً لتوجّهات الحزب ونشاطه وأساليب عمله ومبادئه، على المستويات الفكرية والسياسية والتنظيمية والوطنية والعربية والعالمية، وهي نموذج للقدرة على التكثيف.

أما بشأن مسودة النظام الداخلي، الذي تتمحور مهمته حول تنظيم الحياة الداخلية للحزب وفقاً للظروف الملموسة، فأود الإشارة إلى أن الحزب عمل على تطوير مواد نظامه الداخلي كي تنسجم مع تطورات الحياة. ومن أبرز هذه التغييرات، على سبيل المثال لا الحصر، ما يتعلق بمبدأ المركزية الديمقراطية والانضباط الحزبي.

فمنذ مؤتمره الأول، استرشد الحزب في عمله ونضاله، وفي رسم سياسته وبناء تنظيمه، بالتعاليم الماركسية اللينينية. ومنذ المؤتمر الخامس، الذي سُمّي مؤتمر الديمقراطية والتجديد، تخلّى الحزب عن ذكر اللينينية، لكنه أبقى على الأسس والمبادئ التنظيمية التي صاغها الرفيق لينين، ولا سيما شروط العضوية التي أقرها المؤتمر الثاني لحزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي عام 1903، والذي شهد الخلاف الشهير مع مارتوف.

ولعلي أجد في فكرة العضوية المؤازرة تشابهاً مع ما طرحه مارتوف بشأن حق كل متظاهر أو مشارك في إضراب عمالي في أن يكون عضواً في الحزب، من دون الحاجة إلى الانتظام في إحدى هيئاته.

المادة 1: المبادئ التنظيمية

أقترح تفعيل هذه المادة من خلال رجوع الهيئات القيادية إلى الرأي العام الحزبي، بإجراء استفتاء في أي منعطف سياسي حاد أو عند طرح القضايا المصيرية، كما في الحالة المشار إليها في المادة 20.

المادة 2: شروط العضوية

في الفقرة الأولى، ورد أن العضو "يوافق على برنامجه ونظامه الداخلي ويسترشد بهما". أقترح تعديل الصياغة لتصبح، وبإحالتها إلى الفقرة الأولى من المادة 4، الخاصة بواجبات عضو الحزب، على النحو الآتي: "يسترشد ببرنامج الحزب، ويلتزم بنظامه الداخلي، وينفّذ سياسته وقراراته"، أو العودة إلى الصياغة التي أُقرّت في المؤتمر السابع: "يقرّ ويسترشد ببرنامج الحزب ونظامه الداخلي". علماً أن المؤتمر الأول للحزب، عام 1945، كان قد أقرّ تعهّد طالب العضوية بالإقرار بالقواعد الأساسية الثلاث لعضوية الحزب قبل ترشيحه.

المادة 3: حقوق عضو الحزب

أقترح إضافة الفقرات الآتية:

أ. يمارس النقد والنقد الذاتي حصراً في إطار الشرعية الحزبية.

ب. أعضاء الحزب متساوون في الحقوق والواجبات.

ج. لا يتحمّل أي عضو في الحزب أي تبعات بسبب طرح وجهات نظره أو ممارسة النقد البنّاء، ضمن الأطر التنظيمية.

د. تعني الديمقراطية في الحزب إسهام الجميع في تنفيذ رأي الأغلبية، مع احتفاظ العضو بحقه في التعبير بحرية ومسؤولية عن رأيه في سياسة الحزب ومواقفه، والاحتفاظ برأيه المخالف.

المادة 4: واجبات عضو الحزب

أقترح إضافة واجب الالتزام بقراءة الجريدة المركزية ودراسة كل ما يصدر عن الحزب، بهدف استيعاب سياسته ومواقفه والدفاع عنها.

المادة 11: المجلس المركزي

تنص المادة على أن المجلس يتكوّن من سكرتيري اللجان المحلية والهيئات الحزبية، ويرتبط باللجنة المركزية، ويعقد اجتماعاته كل ثلاثة أشهر، وفقاً لما ورد في المسودة.

وهنا تبرز عدة تساؤلات:

• لماذا لا يُنتخب مكتب المجلس، أسوةً بهيئات الحزب الأخرى؟

•  ما الهيئات الحزبية التي يضمّها المجلس؟

• ما الفرق بين المجلس المركزي والمجلس الاستشاري؟

المادة 12: المجلس الاستشاري

في الفقرة الأولى، أقترح إضافة عبارة (حضور سكرتيري منظمات الحزب في الخارج).

المادة 13: منظمات الحزب

في الخارج

أقترح منح منظمات الحزب في الخارج توصيفاً تنظيمياً واضحاً، ولا سيما المنظمات الكبيرة، بحيث يمكن تصنيفها منظمات فرعية أو محلية، إذ إن هناك منظمات تقود أساسيات وخلايا.

المادة 17: المجلس الحزبي العام

منذ مؤتمر الديمقراطية والتجديد، بدأت الديمقراطية في الحزب تتسع وتتجذّر على حساب المركزية. ومع ذلك، لا يزال حزبنا بحاجة إلى مزيد من الانفتاح على الرأي الآخر والتفاعل معه، ولا سيما حين يكون بعيداً عن الشخصنة والتجريح، ويلتزم بالسياقات التنظيمية.

وفي هذه المادة، أقترح النص على تفعيل عقد المجلس الحزبي العام عند حدوث أي انعطاف سياسي أو تغيّر في الظروف السياسية، بهدف إعادة تقييم سياسة الحزب ومواقفه وتحالفاته وتقويمها. كما أقترح العمل على تفعيل دور الرقابة المركزية للبتّ في القضايا الخلافية التي تنشأ خلال العمل الحزبي.

المادة 20: أحكام ختامية

أقترح أن يعيد المؤتمر الثاني عشر النظر في الفقرتين الثانية والثالثة، المتعلقتين بحق إيقاف نشاط الحزب مؤقتاً وصلاحية حلّه، وكذلك في الفقرة الثالثة المتعلقة بدمج الحزب مع حزب أو أحزاب أخرى، على أن يكون إقرار هذه القرارات من اختصاص مندوبي المؤتمر. وربما يمكن تعديل هذه الأحكام بحيث يُجرى استفتاء لأعضاء الحزب وأصدقائه في مثل هذه الحالات، ولا سيما أن هذه الفقرات وُضعت بما يتناسب مع قانون الأحزاب.

مقترح استحداث مادة جديدة

أقترح السماح للرفاق المقيمين في بلدان المهجر بالعمل في الأحزاب الشيوعية أو اليسارية في تلك البلدان، بموافقة قيادة الحزب، من دون أن تتأثر عضويتهم فيه.

*********************************

ملاحظات محلية كربلاء حول النظام الداخلي

الديباجة

1- الحزب الشيوعي العراقي اتحاد كفاحي لمواطنات ومواطنين ....................

2- وصولاً إلى بناء الاشتراكية العلمية.

3- وهو حزب وطني ديمقراطي في جوهره وبنائه.........................

4- ويسترشد الحزب في عمله ونضاله، وفي رسم سياسته وبناء

تنظيمه، بالفكر الماركسي والاشتراكي، (تحذف كلمة الاشتراكي).

5- وكذلك يستلهم كل ما هو تقدمي وأصيل في حضارة بلدنا وشعبنا بأطيافه المتآخية، وفي الحضارة العربية – الإسلامية، وفي حضارات شعوب العالم.( تسبدل بكلمة بلاد الرافدين ).

6-ويربي الحزب أعضاءه وأصدقاءه وجماهيره بروح التضامن الاممي مع الشعوب ونضالاتها ....................

المادة (1) مبادئ تنظيم الحزب ونشاطه

1- ثانيا: وحدة الحزب السياسية والتنظيمية، ووحدة المنطلقات الفكرية المبنية على الأسس الماركسية والديمقراطية وعلى حرية الآراء وتفاعلها، وهي تجد تعبيرها في وحدة الإرادة والعمل.

المادة (2) شروط العضوية

كل مواطنة أكملت، ومواطن أكمل الثامنة عشر من العمر، يحق لهما أن يكون عضوا في الحزب الشيوعي العراقي، على أن:

1. يوافق على البرنامج ويلتزم بالنظام الداخلي ويسترشد بهما.

2. يعمل في إحدى منظماته.(توضح منضماته حيث هنالك من يفهمها بانها الشبيبة والطلبة والمراءة).

3. يدفع بدل الاشتراك المالي المقرر. ( يفضل ان توضع نسبة او اقل مبلغ ممكن مثل 5000 دينار على الأقل).

 

المادة (5) الترشيح لعضوية الحزب

1- فترة الترشيح:

أ‌- تكون فترة الترشيح (6) أشهر هنالك مقترح بان تكون سنة كاملة .................

المادة (7) إجراءات الانضباط الحزبي

1. كل عضو حزبي معرض للمساءلة الحزبية في هيئته عند خرقه النظام الداخلي. وتتخذ منظمته الحزبية الاجراءات الانضباطية الضرورية في هذا الشأن. وهذه الاجراءات هي: التنبيه، الإنذار، التنحية من اللجان أو المسؤولية، وفصل العضو من الحزب أو إنهاء الترشيح للحزب. (تصحح لغويا الى ترشيحه).

المادة 8:

5. تنتخب الخلية سكرتيراً لها ونائباً له، ويتجدد الانتخاب كل اربع سنوات. وللمحلية حق تعيين السكرتير في حال اخفاقه.

المادة (9) المنظمات الأساسية

1. تحديد عدد الخلايا المكونة للاساسية

6 . تنتخب اللجنة سكرتيرا ونائبا له، ومكتبا لها. هل تم ارجاع مكاتب الأساسيات ام الغيت ؟؟؟؟

المادة (10) المنظمات المحلية

2- مؤتمر المنظمة المحلية:

أ- الهيئة العليا للمنظمة المحلية هي المؤتمر المحلي الذي كل اربع سنوات،  (برجع كما في السابق كل سنتين) أو بصفة استثنائية بطلب من ثلثي أعضاء اللجنة المحلية، أو بقرار من اللجنة المركزية.

المادة (11) المجلس المركزي

4- يدرس الواقع التنظيمي والسياسي والفكري لمنظمات الحزب، ويحدد الأساليب والوسائل لتنفيذ السياسة التنظيمية كما يرسم الخطط والبرامج التنظيمية للمنظمات للفترات القادمة.

المادة (15) المؤتمر الوطني للحزب

ز-تثبيت كوتا للشباب وأخرى للنساء بنسبة تحدد حسب الظروف الملموسة.اذا اقتضت الضرورة

سكرتير اللجنة المركزية:

3- تضاف نقطة تحديد عدد دورات سكرتير اللجنة المركزية التي تم حذقها .

المادة (18) لجنة الرقابة المركزية

8 . تقوم لجنة الرقابة المركزية وبالشراكة مع اللجنة المركزية بوضع لائحة داخلية تحدد طرق واليات وأساليب عمل الرقابة، فضلا عن تحديد مهماتها وصلاحياتها  ( المؤتمر من يحدد صلاحية لجنة الرقابة ) بما ينسجم مع النظام الداخلي والدور الرقابي للجنة.

المادة (20) أحكام ختامية

1. لمؤتمر الحزب صلاحية اتخاذ قرار دمج الحزب مع حزب أو أحزاب أخرى بموافقة ثلثي المندوبين بعد اجراء استفتاء عام للحزب .

     محلية كربلاء

للحزب الشيوعي العراقي

*********************************

ملاحظات حول

النظام الداخلي ومسودة البرنامج

أبو باسل

حذف العبارة التالية (وفي الحضارة العربية – الإسلامية)، من الديباجة في الفقرة التي تشير الى:

(ويسترشد الحزب في عمله ونضاله، وفي رسم سياسته وبناء تنظيمه، بالفكر الماركسي والاشتراكي، وكذلك يستلهم كل ما هو تقدمي وأصيل في حضارة بلدنا وشعبنا بأطيافه المتآخية، وفي الحضارة العربية – الإسلامية، وفي حضارات شعوب العالم).

حيث ان الفقرة نفسها تتضمن ذلك (وكذلك يستلهم كل ما هو تقدمي وأصيل في حضارة بلدنا وشعبنا بأطيافه المتآخية كجزء من حضارات شعوب العالم).

بخصوص المادة 17 مهمات وصلاحيات اللجنة المركزية الفقرة 2

أرى بأهمية إضافة الجملة التالية للفقرة (بعد اجراء استفتاء لكافة رفاق ومنظمات الحزب حول ذلك)

والملاحظة نفسها تنطبق على المادة 20 (الاحكام الختامية) حيث تضاف نفس الجملة الى الفقرة 1.

وبخصوص مسودة البرنامج

التقرير بحاجة ماسة الى التدقيق اللغوي والاملائي، كما انه طويل وبحاجة الى الاختصار التركيز مع ملاحظة تكرار كثير لكلمة (من اجل) ومن الافضل استخدام كلمات اخرى من مثل (نحو/ يعمل/ يؤكد على/ يرى...الخ)

اقترح حذف العبارة (والحضارة العربية الإسلامية) التي وردت في الفقرة 3 من هوية الحزب ومرجعيته ومبادئه.

**********************************

نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي

  التجديد بين الاستمرارية والتغيير

يونس متي

كثيراً ما يُنظر إلى التجديد بوصفه قطيعة مع الماضي، كما يُفهم الدفاع عن التراث وكأنه رفض لأي تغيير. غير أن التجارب الإنسانية تثبت أن التطور الحقيقي لا يقوم على أي من هذين الخيارين. فالمجتمعات، والأحزاب، والأفكار، لا تبدأ من الصفر مع كل مرحلة جديدة، كما أنها لا تستطيع الاستمرار بالاعتماد على ما ورثته من دون مراجعة ونقد وتطوير.

فالجديد لا يولد من الفراغ، بل ينمو من رحم التجربة السابقة، مستفيداً من إنجازاتها ومتجاوزاً حدودها في الوقت نفسه. ولذلك فإن التجديد لا يعني التنكر للماضي، كما أن الاستمرار في تجربة ما لا يعني الجمود. فكل مشروع سياسي يريد أن يبقى حياً وفاعلاً يحتاج إلى أن يحافظ على ما أثبتت التجربة صوابه، وأن يمتلك في الوقت نفسه الشجاعة لمراجعة ما لم يعد قادراً على تفسير الواقع أو الاستجابة لتحدياته.

لذلك فإن مراجعة برنامج الحزب لا ينبغي أن تُفهم بوصفها حكماً على تاريخه أو تبرؤ من تجربته، بل بوصفها امتداد طبيعي لمسار طويل من التعلم والتراكم. فالتجارب السياسية لا تُقاس بما ارتكبته من أخطاء فحسب، بل كذلك بقدرتها على التعلم منها، وتحويلها إلى خبرة تسهم في بناء المستقبل.

إن التاريخ لا يُورَّث بوصفه نصوص جامدة، وإنما بوصفه خبرة إنسانية قابلة للنقد والإغناء والتطوير. فالجيل الذي يكتفي بتكرار ما أنجزه السابقون لن يضيف شيئاً إلى مسيرة المشروع، والجيل الذي يقطع صلته بكل ما سبقه سيجد نفسه يبدأ من نقطة كان يمكن تجاوزها. ولهذا فإن التراكم الحقيقي يقوم على الاستفادة من الماضي، لا على الارتهان له.

لقد تطورت جميع الحركات السياسية الكبرى عندما امتلكت القدرة على مراجعة نفسها، ولم يكن تجددها نتيجة التخلي عن هويتها، بل نتيجة إعادة قراءة مبادئها في ضوء واقع جديد. فالثبات في المبادئ لا يتناقض مع التطور في الرؤية والوسائل، بل إن أحد شروط الوفاء للمبادئ هو القدرة على تجديد السبل التي تحققها.

وبالنسبة للحزب، فإن تاريخه الطويل يمثل رصيد سياسي وفكري ونضالي مهم، لكنه لا يمكن أن يتحول إلى بديل عن التفكير في المستقبل. فالشرعية التاريخية تمنح المصداقية والثقة، لكنها لا تعفي من مسؤولية التجديد، لأن الأحزاب تُقاس في النهاية بقدرتها على تقديم إجابات لأسئلة الحاضر، لا بالاكتفاء باستحضار إجابات الماضي.

ولهذا فإن التجديد الحقيقي لا يقوم على المفاضلة بين القديم والجديد، بل على حوار خلاق بينهما. فما يثبت صلاحيته بالتجربة يبقى ويُطوَّر، وما تثبت محدوديته يُراجع ويُستبدل. وبهذا المعنى، يصبح التجديد استمرار واعي يستفيد من الخبرة، ويطوّر ما هو صالح، ويتجاوز ما لم يعد قادر على الاستجابة للواقع. فهو ليس قطيعة مع الماضي، ولا تكرار له، بل تقدم يستند إلى ما راكمناه من تجربة ومعرفة.

إن التغيير الحقيقي لا يهدم ما سبقه، بل يعيد بناءه على أسس أكثر نضجاً واتساعاً. فكل تجربة تحمل في داخلها عناصر القوة التي تستحق أن تستمر، كما تحمل عناصر الضعف التي تستوجب المراجعة. ومن هنا فإن التجديد ليس نفياً للتاريخ، بل تطويراً لمساره، بحيث تبقى المبادئ حية من خلال قدرتها على إنتاج رؤى وسياسات جديدة تستجيب لمتغيرات الواقع.

إن مراجعة تجربتنا تقتضي الحفاظ على أفضل ما أنجزناه، وفي الوقت نفسه امتلاك الجرأة على تجاوز ما لم يعد صالح. فالمستقبل لا يُبنى بإنكار الماضي، وكذلك لا بالعيش فيه، وإنما بتحويله إلى قاعدة ننطلق منها نحو آفاق أرحب. وبذلك يصبح التجديد استمرار واعي للتجربة، يطوّر ما أثبت صلاحيته ويتجاوز ما استنفد دوره، ويغدو المستقبل امتداد نقدي للماضي، لا نفي له.

****************************

الصفحة الثامنة

ما أسباب تخفيض سعر صرف الدينار قراءة أولية أمام الدولار؟

د. عباس الفياض

تفاجأت الأوساط السياسية والاقتصادية والمحللين والإعلامية والثقافية والمواطنين بشكل عام، إثر نبأ تخفيض قيمة الدينار العراقي بنسبة 15 بالمئة أمام الدولار الأمريكي. ما الذي دفع السلطات النقدية والمالية " ابو المالية مو يمي " النقدية اجراء ضروري ومستشارين اجراء موقت " الكل يدفع بما هو أصلح من وجهة نظره " والمواطن الوحيد الذي يتساءل لماذا ؟!إلى اتخاذ قرارات صعبة في هذا الخصوص وهل يمكن أن يكون هذا الإجراء قد يحل الإشكال الذي وقع فيه المسؤولون في معالجة الأزمة المالية والنقدية والاقتصادية التي يمر بها العراق .. بالعادة تغطي الإيرادات النفطية اكثر من 90 بالمئة المقومة بالدولار، وأي تأثير على سعر النفط عالميا أو اي ضعف في قنوات التصدير تودي بدورها على الإيرادات المذكورة في الظروف الطبيعية، لكن تمر المنطقة بأزمة كبيرة بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية وتعرضت الممرات الدولية لهجمات غير مسبوقة ومنذ فترة.. وتعرض سوق النفط العراقية لمصاعب التصدير نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة " الحرب الامريكية الايرانية، وتداعيات مضيق هرمز ، "اشرنا إلى ذلك من قبل "وبالتالي أدى ذلك إلى تراجع في الإيرادات . لذلك لجأ البنك المركزي لاتخاذ قرارات لإعادة التوازن بين سعر الصرف الرسمي بالتوافق مع التدفقات النقدية وحماية العملة الاحتياطية من الاستنزاف. لربما القراءة الأولية لهذا الإجراء هو لخلق توازن بين السعر الرسمي والسعر الموازي والحد من المضاربات. او لربما يؤدي هذا الإجراء إلى رفع سعر الحاجات المستوردة، ويهدف الاقتصاد إلى تحقيق حالة استثمارية وذلك بالحد من الإقدام على شراء السلع المستوردة وتشجيع القطاعات المحلية الزراعية والصناعية لتكون أكثر قدرة على المنافسة في السوق المحلية، هذا في حالة تواجد تنوع في المنتجات المحلية. لكن ماهي التداعيات الاقتصادية جراء معالجة ضغوطات مالية وسد العجز في الموازنة، فإن له مخاطر ستؤدي إلى التضخم ورفع الأسعار للمواد الغذائية الأساسية والسلع المستوردة وتأثيرها الكبير على المواطنين. انخفاض سعر الدينار بهذه النسبة أمام الدولار الأميركي له تأثير كبير وثقيل على حياة المواطنين وتحديدا من ذوي الدخل المحدود. وإذا استرسلنا بذلك فان هذا الإجراء يتسبب بالتالي: 1- إن انخفاض القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار بفعل التضخم، لان غالبية المواد الغذائية " العراق يعتمد على 80-85 بالمئة من سلة الغذاء على الخارج" والأدوية والأجهزة المنزلية وغيرها من السلع هي مواد مستوردة بالدولار، وأن انخفاض قيمة الدينار يؤدي إلى ارتفاع أسعار هذه الحاجيات. 2- ستودي هذه العملية إلى تآكل كل المدخرات المحلية، لأن الدينار يفقد جزءا من قوته الحقيقية مقابل الأصول والسلع المقومة بالدولار مثل العقارات والسيارات وغيرها . 3- والمتضررون الأكثر هم أصحاب الدخل الثابت ( المواطنون، المتقاعدون وأصحاب الدخل المحدود) هؤلاء تتأثر مداخيلهم بشكل أسرع. لان التغيرات تحصل من بين حواليه وهو لا يعلم لأنه يستلم نفس الإيراد بينما تكاليف المعيشة قد تغيرت. بالعادة تكون مثل هذه الحالات في الدول عندما يكون ضمن توجه استراتيجي تلمس منه القيام بعملية إصلاح مدروسة بدقة وليس كإجراء طارئ لسد عجز مالي مفاجئ. وإذا اتفقنا مع أصحاب القرار، فهذا يتطلب تنوعا اقتصاديا وتمتلك الدولة قاعدة صناعية وزراعية محلية توفر غطاء للسلع الغذائية والاستهلاكية، بهذا ممكن أن تقدم البديل للمواطنين عند ارتفاع الأسعار…النقطة الثانية تلجأ الحكومات إلى شبكة حماية ودعم للسلع الأساسية وحماية للمواطنين. والعراق يفتقر إلى هذه الحماية وان وجدت فهي ضعيفة التأثير والنطفة الثالثة، تلجأ الحكومات إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية لحماية مواطنيها هي رفع سلم الرواتب بما يتناسب ونسبة التخفيض. النقطة الرابعة هي الحد من التضخم وضبط الأسواق، والوقوف ضد جشع التجار والمضاربات غير المشروعة بالأسعار. وإذا أردنا مغادرة طروحات المجاملة ونتقرب من الواقع اكثر. عندما نقرأ الواقع كما تقدمت الحكومة العراقية ذات الاقتصاد الريعي وتدني قاعدة الإنتاجية ومحدودية شبكات الحماية وبمثل هذا الظرف تقدم الحكومة على تقديم هذا التخفيض فان القرار لا يأتي من باب الإصلاح الاقتصادي المخطط ، بل قرار اضطراري يكون أفضل الخيارات مراً وصعباً، الواقع الصعب الذي يمر به البلد جعلت المسؤولين أمام خيارين، أما البقاء على سعر الدينار العراقي دون مساس بمعنى استمرار استنزاف الاحتياطي من الدولار والعجز عن تسديد الرواتب للموظفين لشهور مما قد يؤدي إلى انهيار مالي للدولة. أما الخيار الثاني " التخفيض القسري وهو ما حصل فعلاً وامتصاص صدمة التضخم وارتفاع الأسعار على المواطن، مقابل ضمان استمرار قدرة الدولة على تمويل التشغيل اليومي وتفادي الإفلاس المالي. وعلى ما يبدو اختارت السلطات النقدية" البنك المركزي" الخيار الثاني الذي نتقرب منه باعتباره أهون الشرين من وجهة نظر إدارة الأزمات غير هيابين بالكلفة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والنفسية على المواطنين.

*******************************

لماذا لم تتخذ إجراءات دولية.. بحق دولة الكيان الصهيوني؟

 زهير كاظم عبود

يشكل حق النقض أو ما يعرف بالفيتو والذي نصت عليه المادة (٢٧) من ميثاق الأمم المتحدة عائقا رئيسيا لجميع القرارات التي تتخذها الأمم المتحدة ضد الكيان الصهيوني، هذا الحق يمنح كل دولة من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن حق رفض أي قرار أو مشروع ضد الدولة الصهيونية دون تبيان الأسباب لذلك، وغالبا ما تكون الولايات المتحدة الأمريكية الذي يحمي دولة الكيان من هذه القرارات، بالإضافة لهذا القرار الذي يمنح عددا من الدول الهيمنة على جميع القرارات الدولية وفقا لسياسة بلادها وليس وفقا للمصلحة الإنسانية والسياسة الدولية، إضافة لهذا فأن التزام الولايات المتحدة الأمريكية بمنع أي قرار يعاقب دولة الكيان الصهيوني، من خلال عضويتها في مجلس الأمن حيث التزمت خلال تاريخ الأمم المتحدة برفض وعرقلة أي قرار يدينها، وهذا الأمر يجعل أي تحرك دولي فعال ومؤثر مستحيل دون موافقة واشنطن، كما أن افتقار القانون الدولي إلى جهاز تنفيذي لتنفيذ القرارات الدولية أصلا، والسيطرة الصهيونية التي باتت مكشوفة على قرارات السياسة الأمريكية ما تشكل عائقا قويا بعدم تعرض دولة الصهاينة لأي قرار دولي . وتتشارك الولايات المتحدة الأمريكية مع دولة الكيان بتحالفات استخبارية ومساعدات لوجستية في تحديد الأهداف، وحماية دبلوماسية مقترنة بالتوافق في المواقف السياسية، علما بان لا الولايات المتحدة الأمريكية ولا دولة الكيان الصهيوني موقعان على اتفاقية روما التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية، وعلى سبيل المثال فان جميع القرارات المتعلقة بالانتهاكات في غزة خلال سنوات الانتهاكات والجرائم المرتكبة دوليا وإنسانيا لم يتم تفعيل قرار واحد منها، بينما تم تفعيل القرارات المتخذة بحق روسيا لصالح أوكرانيا خلال أسابيع، يبرهن ذلك فقهيا وعمليا على ازدواجية المعايير في التطبيق، بالإضافة إلى تجاهل الأوامر التي أصدرتها محكمة العدل الدولية لمنع وإيقاف حملات الإبادة والسماح لدخول المساعدات الإنسانية، حيث تجاهلتها حكومة الكيان بشكل صريح لأكثر من عامين، وما يلفت الانتباه ان دولة الكيان تم منحها فترة التأجيل الاجرائي لمدة ستة اشهر يتم تكرارها حتى تقدم مذكرة الإجابة على هذه الأوامر ما يجعل الأوامر لا قيمة لها امام المماطلة والتأجيلات المستمرة . دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية قامت بقبول الدعاوى المقامة ضد رئيس وزراء الكيان الصهيوني (نتنياهو)، وأصدرت مذكرة بالقبض والتوقيف بحقه وهي لاتزال سارية المفعول، لكنها دون تنفيذ جدي، لأنه حريص على ان لا يسافر إلى الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، حتى لا تكون هناك فرصة للقبض عليه وتسليمه للمحاكمة. ونجد أن الضغط السياسي الدولي هو ما يحدث تغيير في هذه الصورة غير العادلة التي تقوم عليها معايير مجلس الأمن، والفجوة ليست بالنصوص القانونية، فالقانون الدولي الإنساني، قرارات الإبادة الإنسانية وجرائم الحرب والانتهاكات محددة وواضحة، إلا أن آلية التنفيذ العادل والنظرة المتساوية للدول والتطبيق المتساوي للمعايير هو ما يشكل جوهر الإشكالية. عند تعطيل حق الفيتو في قرارات مجلس الأمن يجوز حينها للأمم المتحدة اتخاذ الإجراءات الرادعة بحق دولة الصهاينة، وتفعيل جميع القرارات التي تدينها وتعزلها وتعاقبها، ويتم الإشارة إلى انتهاك القانون الدولي في استمرار الاحتلال الصهيوني غير القانوني للأراضي الفلسطينية، وممارسته للفصل العنصري وانتهاكات اغتصاب الأراضي بالقوة ووقف تصدير السلاح، وستكون جميع إن لم نقل أغلب دول العالم ملزمة بعدم الاعتراف بجميع الأفعال غير القانونية، وتمتنع عن تقديم أي مساعدة تبقي الوجود غير القانوني، حينها تبدأ الملاحقات القانونية ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي مارستها دولة الصهاينة وعدد من المسؤولين المتهمين بارتكاب أبشع الجرائم بحق البشرية وبحق الفلسطينيين خصوصا، بالإضافة إلى حظر سفرهم وتجميد الأصول المالية . القانون الدولي أصدر أحكامه مرارا بحق دولة الكيان الصهيوني، وبحق عدد من المسؤولين المتهمين بارتكاب الجرائم، ووفقا للفقه والقانون الدولي والإنساني فقد توفرت الأدلة الحقيقية، ما يستوجب وفقا لمنظار العدالة تنفيذ القرارات من قبل المجتمع الدولي فالجمعية العامة للأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية لا تملكان سلطة قسرية مباشرة، انما يتم الاعتماد على احترام الدول للقانون الدولي والإنساني، وتقديرها وقبولها بقرارات المحاكم الدولية ويبقى الامر طوعيا مرهونا بموازين القوى السياسية، والدولة الأكثر قدرة على الضغط الفعلي الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، وهي الحليف الأقوى لدولة الصهاينة، والامر رهين بالقرار السياسي الأمريكي، وبرفع سلطة حق النقض من مجلس الأمن، اذا كان الهاجس الإنساني تطبيق المعايير الإنسانية العادلة في القضايا والافعال التي تمارسها الدول بحق بعضها، لترسيخ الأساس القانوني للعدالة الدولية .

*******************************

  العدالة الاجتماعية  في النظامين الرأسمالي الاشتراكي (حالة العراق)

 د. عودت  ناجي الحمداني

 فكرة العدالة الاجتماعية لا تنفصل عن فكرة حقوق الإنسان  التي أكد عليها  الإعلان العالمي لحقوق  الإنسان.  ومفهوم العدالة الاجتماعية  مفهوم نسبي  ويحمل طابعاً طبقيا وايديولوجيا في أن واحد. ويتحدد مفهوم العدالة الاجتماعية  وفقاَ  لطبيعة النظام السياسي القائم، وطبيعة الملكية السائدة  في المجتمع  فيما إذا كانت ملكية خاصة أو ملكية عامة.   

والعدالة الاجتماعية تعني ان جميع الناس في المجتمع متساوون في الحقوق والواجبات سواء  في الحصول على فرص العمل والرعاية الصحية والتعليم والسكن والامتيازات التي تقدمها الدولة كالضمان الاجتماعي او الاعانات المالية  للعاطلين عن العمل ولذوي الاحتياجات الخاصة والمساواة مام القانون دون اي تمييز على أساس الدين او الطائفة او القومية او اللون او الجنس.

فالعدالة الاجتماعية في النظام الرأسمالي تعني أن الناس  متساوون امام القانون غير ان النظام الرأسمالي  يقسم المجتمع  الى طبقات برجوازية احتكارية وبرجوازية طفيلية تراكم ثروتها من الأرباح الفاحشة ويقابل ذلك طبقات  فقيرة  ومعدمة  والى جانبها  جيش من العاطلين والمشردين والمتسولين. ويعني ذلك عملياَ انعدام العدالة والمساواة.

 والسبب الرئيسي لانعدام العدالة الاجتماعية والاقتصادية  في المجتمع الرأسمالي هو الملكية الخاصة  لوسائل الانتاج المحتكرة من قبل  اقلية من الرأسماليين، وهذه  الأقلية  الاستغلالية  تستحوذ على نسبة تتراوح بين 1-3 بالمئة  من الثروة الوطنية ويتم تسخيرها  لخدمة مصالحها الخاصة وتعظيم ارباحها.

 أما  بقية المجتمع وهي الأكثرية المطلقة  وتشكل نحو 97 بالمئة فأنها لا تملك أية وسيلة للعيش سوى بيع  قوة عملها للرأسمالي من أجل توفير اوليات المعيشة  اليومية. وهو دليل لا يقبل الشك على انعدام العدالة والمساواة. وعند نشوب الأزمة  الاقتصادية او المالية التي يتعرض لها النظام الرأسمالي فأن أول اجراء يتخذه الرأسمالي  لمواجهة الأزمة تسريح العمال  كأجراء أولي  ومن هنا تظهر البطالة والفقر والبؤس والمجاعة  والجريمة وما شابه ذلك.  ونتيجة لانعدام  العدالة والمساواة  فان المجتمعات الرأسمالية المتطورة    تعج بملايين المشردين والمتسولين والعاطلين عن العمل اضافة إلى الانحرافات الاجتماعية كدور الدعارة   والسرقة والقتل وغير ذلك من الجرائم.

اما العدالة الاجتماعية في النظام  الماركسي فتعني تساوي جميع الافراد في الحقوق الاقتصادية  والاجتماعية وذلك بتحويل الملكية الخاصة لوسائل الانتاج إلى ملكية عامة للمجتمع وزوال الطبقات الاستغلالية وانهاء الاستغلال وبذلك تتحقق العدالة. ويقر الدستور  في البلدان الاشتراكية أن جميع المواطنين متساوون أمام القانون بغض النظر عن معتقداتهم الدينية والقومية. . ويؤكد  كارل ماركس في المخطوطات السياسية والاقتصادية في عام 1844 . (أن الصراع الطبقي  هو نتيجة حتمية لانعدام العدالة الاجتماعية). والماركسية تؤكد ان الطبقات والصراعات الطبقية وعدم المساواة لا تنتهي الا بتحويل الملكية الخاصة  لوسائل الانتاج إلى ملكية عامة وبناء المجتمع الاشتراكي .

اما  لينين  فيعتبر القضاء على الملكية الخاصة وتطبيق الاشتراكية هما الطريق الأنجح  لتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة.

 إن البلدان التي طبقت الاشتراكية  قدمت نموذجا جيداَ عن تطبيق العدالة الاجتماعية من خلال  الضمان الاجتماعي لجميع المواطنين وتقديم  خدمات الصحة والتعليم بجميع مراحله مجاناَ واعتبار العمل  حقا للمواطنين وواجباَ وطنياَ  وبذلك انتفت البطالة إضافة إلى ضمان السكن ورعاية الاسرة  وتقديم خدمات النقل  بسعر شبه مجاني. وتعمل الدولة الاشتراكية على توفير الحاجات الغذائية اليومية بأسعار بسيطة وهامشية وفي متناول جميع الافراد. وبذلك تحققت العدالة الاجتماعية في المجتمع الاشتراكي.

واقع  العدالة الاجتماعية في العراق

بالرغم من تأكيد الدستور العراقي في المادة (30) و (32)  أن تكفل الدولة للفرد والأسر وخاصة الطفل والمرأة ـ الضمان الاجتماعي والصحي، والمقومات الأساسية للعيش في حياة حرة كريمة، وتأمين الدخل المناسب والسكن الملائم. إلا أن واقع الحياة يشير إلى عكس ذلك ويجمع  المحللون على انعدام العدالة الاجتماعية في العراق  بسبب طبيعة النظام القائم على التمييز الطائفي والديني والقومي في العمل والتعليم  والصحة والوظائف. بالإضافة إلى الفوارق الطبقية والفساد المالي والاداري والاخلاقي  مما ادى إلى انعدام العدالة الاجتماعية.

وقد ادى الفساد المتعدد الاشكال والنشاط الطفيلي إلى نشوء طبقات برجوازية وطفيلية نهابة  جنت في فترة وجيزة مليارات الدولارات والعقارات. ومقابل ذلك نشأت طبقات وفئات  فقيرة ومعدمة  وجيوش من العاطلين  والمتسولين غير القادرين على توفير اوليات الحياة المعيشية .

وحسب صندوق النقد الدولي بلغت نسبة الفقر 20 بالمئة والبطالة 25 بالمئة إضافة إلى المتسولين والمشردين، ووفقاَ لهذا الواقع  كيف تتحقق العدالة والمساواة  اذا كان المواطن لا يستطيع الحصول على العمل او الوظيفة  وأن الوظائف والاعمال غير متاحة  الا لفئات معينه تابعة لأحزاب السلطة، وكيف تتحقق العدالة والمواطن لا يملك  ثمن العلاج، وكيف يستطيع الانسان الحصول على التعليم وهو لا يستطيع دفع اقساط التعليم  وكيف تتحقق العدالة والانسان لا يستطيع تامين غذائه اليومي  بسبب البطالة وعدم حصوله على دخل يلبي حياته المعيشية وسكنه وتنقلاته.

   إن  مؤسسات الدولة توضح لنا  فيما اذا كانت تطبق معايير العدالة الاجتماعية ويحصل الناس على حقوقهم  الاقتصادية والسياسية والاجتماعية أم  أنهم يتعرضون إلى التمييز والتهميش وعدم المساواة . 

 إن  من  معوقات العدالة الاجتماعية وعدم تطبيقها  في العراق طبيعة النظام السياسي القائم على الطائفية والمحاصصة  وعدم تكافؤ الفرص في الحصول على العمل والدراسة والعلاج والدخل إضافة إلى سوء إدارة الدولة والفساد  في وزارات الدولة ومؤسساتها والمافيات والميلشيات المتنوعة التي تقوم بعمليات نهب  المال العام والسيطرة على عقارات المواطنين وعقارات الدولة.

ونستنتج مما تقدم ان العدالة  الاجتماعية لن  تتحقق إلا  في دولة تطبق الدستور والقانون على اساس المواطنة ودون  أي تمييز ديني او مذهبي او قوميي او اللون او الجنس وهذا  لا يتحقق إلا  في النظام الاشتراكي  الذي تنعدم فيه  الطبقات الاستغلالية  والاستغلال  والجميع متساوون أمام القانون  وهو الهدف الرئيسي الذي يناضل الشيوعيون من اجل تحقيقه.

مقومات  العدالة الاجتماعية

ان تحقيق العدالة الاجتماعية يتطلب توفر جملة من المقومات الأساسية منها :

1- تكافؤ الفرص: والمقصود بالتكافؤ في الفرص عدم التمييز بين المواطنين لأي سبب كان واتاحة  نفس الفرص لجميع الأفراد الذين  يملكون نفس المؤهلات التي تؤهلهم من تحقيق اهدافهم في المجتمع، ولهم نفس الدرجة عند الانتفاع بالخدمات التي توفرها الدولة، كالصحة والتعليم والعمل والتوظيف.

2- المساواة  أمام القانون: وتعني تطبيق مقولة القانون فوق الجميع ليصبح جميع الناس متساوون  أمام القانون بغض النظر عن معتقداتهم الدينية والقومية،  وتقترن المساواة  أمام القانون  بعدم التمييز بين المواطنين.

3- دعم الخدمات العامة، وهو توفير الرعاية الصحية والتعليمية لجميع المواطنين وخصوصاَ لذوي الاحتياجات الخاصة وتوفير مصدر دخل للفئات الأشد فقراً والعاطلين عن العمل باعتبار أن ذلك حقا من حقوقهم من إيرادات الموارد الطبيعية في بلدهم ومسؤولية اجتماعية على الدولة.

4- الضمان الاجتماعي : يعد الضمان الاجتماعي أحد الأركان الرئيسية للعدالة الاجتماعية . وتنص المادة 22 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، على أن لكل فرد من أفراد المجتمع الحق في الضمان الاجتماعي وواجب  على الدولة التي يقيم بها  توفير ما يحتاجه ويشمل ذلك رواتب التقاعد، والتأمين ضد العجز واعانات البطالة والتأمينات الصحية  والسكن  والدعم المالي كتعويضات إصابات العمل.

5- إصلاح هيكل الأجور: تشكل سياسات الأجور حجر الزاوية في تطبيق العدالة الاجتماعية.  ولهذا  تتطلب  هذه السياسة  إعادة النظر في هيكل الأجور  ووضع حد أقصى وأدنى للأجور واعتماد مفهوم الدخل بدلاً من الأجر او الراتب.

فالعدالة الاجتماعية في أي بلد تعبر عن المظهر الحضاري للنظام السياسي ومن المستحيل ان  تطبق  هذه المعايير في الانظمة الدكتاتورية التي  تصادر حقوق الانسان مثل ايران والسعودية على سبيل المثال وفي الانظمة التي تقوم على الطائفية والمحاصصة كما في العراق ولبنان على وجه الخصوص .

*****************************************

الصفحة التاسعة

وزارة جديدة أم بداية من الصفر؟ الحكومة الرقمية في العراق بين ضياع الذاكرة المؤسسية وتحديات التنفيذ

عادل گنيش مطلوب

في العراق، لا تبدأ قصة الحكومة الرقمية اليوم. فمنذ أكثر من عقد، عملت مؤسسات حكومية، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، على إعداد استراتيجيات وأطر فنية لتطوير الحكومة الإلكترونية، وتحديث أنظمة المعلومات، وربط المؤسسات، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات. لكن، يجد العراق نفسه اليوم أمام استحقاق جديد يتمثل في استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة والعلوم والتكنولوجيا، في وقت ما تزال فيه الفجوة واضحة بين الطموحات المعلنة ومستوى التحول الرقمي الفعلي.

هنا يبرز سؤال يتجاوز تشكيل الوزارات وتغيير مسمياتها: ماذا حدث للخطط والخبرات والمشاريع التي بُنيت خلال السنوات السابقة؟ وهل ستشكل الوزارة الجديدة امتداداً لما أُنجز، أم أننا أمام دورة أخرى من إعادة التخطيط وبناء الهياكل، بما قد يترتب عليها من كلفة مالية ومعرفية يتحملها المال العام؟

من خطط 2010 إلى قرار الدمج في 2015

شهدت الفترة بين عامي 2010 و2014 خطوات مهمة في مجال الحكومة الإلكترونية. فقد عملت وزارة العلوم والتكنولوجيا، بالتعاون مع جهات حكومية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، على تطوير استراتيجية للحكومة الإلكترونية، وأطر للتشغيل البيني بين الأنظمة الحكومية، وبوابة إلكترونية، إلى جانب خدمات إلكترونية محلية.

في شباط 2014، أُعلن استكمال ونشر إرشادات تتعلق بالبنية الوطنية للحكومة الإلكترونية وسياسة البيانات العامة، بهدف توفير أدوات عملية تساعد المؤسسات الحكومية على تطوير مواقعها وخدماتها، وتحسين التنسيق بين مستويات الإدارة المركزية والمحلية. كما شملت الجهود مناقشة نماذج لتطبيق الحكومة الإلكترونية في المحافظات.

لم تكن هذه الأعمال مجرد أفكار عامة؛ بل مثّلت استثماراً في التخطيط والخبرة الفنية والمعرفة التنظيمية اللازمة للتحول الرقمي. لكنها لا تعني، في المقابل، أن جميع مكونات الاستراتيجية قد نُفذت بالكامل أو أن العراق أصبح يمتلك آنذاك حكومة إلكترونية متكاملة. فقد بقيت بعض مراحل التنفيذ بحاجة إلى متابعة واستكمال.

في آب 2015، جاء قرار تقليص عدد الوزارات ودمج وزارة العلوم والتكنولوجيا بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي. وكان القرار جزءاً من إعادة هيكلة أوسع للجهاز الحكومي، لكنه يطرح سؤالاً مشروعاً عن مصير الاختصاصات والبرامج والمشاريع والكوادر التي كانت تعمل في مجالات العلوم والتكنولوجيا والحكومة الإلكترونية.

فالدمج الإداري قد يقلل عدد الوزارات، لكنه لا يضمن، بحد ذاته، الحفاظ على المعرفة المؤسسية أو استمرار المشاريع. والمشكلة ليست في تغيير الهيكل التنظيمي وحده، بل فيما إذا رافق ذلك نقل واضح للموازنات والوثائق والعقود والأنظمة والخبرات، وتحديد الجهات المسؤولة عن مواصلة العمل.

أحد عشر عاماً من التحولات والعودة إلى سؤال البداية

في عام 2021، أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس الوزراء وأكاديمية الحوكمة الإلكترونية في إستونيا، مبادرة لتقييم المشهد الرقمي في العراق ومراجعة الاستراتيجيات والخطط القائمة، بهدف إعداد توصيات وخارطة طريق للتحول الرقمي في القطاع العام.

يمكن أن تكون مراجعة الخطط السابقة ضرورة طبيعية، فالتكنولوجيا تتغير، والأنظمة القديمة تحتاج إلى تحديث، كما أن متطلبات حماية البيانات والأمن السيبراني والهوية الرقمية أصبحت أكثر تعقيداً. لكن تكرار إعداد الاستراتيجيات يثير سؤالاً آخر: هل جرى البناء على ما أُنجز سابقاً، أم أن الدولة اضطرت إلى إعادة بعض مراحل التخطيط بسبب انقطاع الاستمرارية المؤسسية؟

في 15 تشرين الأول 2026، صوّت مجلس النواب على استحداث وزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة والعلوم والتكنولوجيا، فاتحاً مرحلة مؤسسية جديدة في هذا الملف.

قد يكون استحداث الوزارة فرصة لتوحيد المسؤوليات المتفرقة، وتعزيز التنسيق بين الحكومة والعلوم والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي. غير أن نجاحها لن يقاس باسمها أو باتساع اختصاصاتها، وإنما بقدرتها على تحويل الخطط إلى خدمات فعلية، والاستفادة من الاستثمارات والخبرات التي سبقتها.

إن الخطر الحقيقي هو أن تتحول إعادة الهيكلة إلى دورة متكررة تبدأ فيها المؤسسات من جديد كلما تغيرت الحكومات أو الأولويات، في حين تبقى المعرفة والخبرة والموارد التي جُمعت في المراحل السابقة خارج الاستخدام الفعلي.

مؤشرات تكشف فجوة التنفيذ

تتضح أهمية هذا السؤال عند النظر إلى المؤشرات الرقمية العالمية. فبحسب الأرقام فإن مؤشر البنك الدولي لنضج الحكومة الرقمية لعام 2025، حل العراق في المرتبة 124 عالمياً من أصل 197 دولة، وصُنّف ضمن الفئة (C)، بدرجة إجمالية بلغت  46.42 في المائة.

كما تشير البيانات الواردة إلى تفاوت بين المكونات؛ إذ بلغت درجة أنظمة الحكومة الأساسية 60.48 في المائة، والبنية الرقمية وتقديم الخدمات الإلكترونية 63.88 في المائة، مقابل 25.04 في المائة للمشاركة الرقمية والشفافية، و36.31  في المائة لممكنات الحكومة الرقمية.

كما تذكر الوثيقة أن بغداد سجلت درجة 0.1563 في مؤشر الأمم المتحدة للخدمات المحلية عبر الإنترنت لعام 2024، مع احتلال المرتبة 141 عالمياً. ووفق الأرقام نفسها، سجل العراق في مؤشر المشاركة الإلكترونية لعام 2024 درجة 0.0959، وجاء في المرتبة 172.

تشير هذه المؤشرات، إلى أن التحدي لا يتعلق بغياب التطبيقات أو المبادرات الرقمية وحدها، بل بضعف التكامل بين المؤسسات، ومحدودية المشاركة الإلكترونية، والحاجة إلى تحسين البيئة المؤسسية والتشريعية والقدرات البشرية.

فالحكومة الرقمية ليست مجموعة منصات منفصلة، ولا مجرد تحويل الاستمارات الورقية إلى نماذج إلكترونية. إنها منظومة يفترض أن تتيح تبادل البيانات بصورة آمنة، وإنجاز المعاملات من دون مراجعة دوائر متعددة، وتقليل الوقت والكلفة، وتمكين المواطن من متابعة معاملته والاطلاع على المعلومات وتقديم الشكاوى.

من دون إعادة تصميم الإجراءات الإدارية وتوحيد المعايير وربط قواعد البيانات، قد تتحول الرقمنة إلى إضافة تقنية فوق البيروقراطية القديمة، بدلاً من أن تكون وسيلة لإصلاحها.

أين يمكن أن يقع الهدر؟

لا تكفي الوقائع المتاحة للجزم بأن الأموال التي أُنفقت على برامج الحكومة الإلكترونية قبل عام 2015 قد ضاعت، كما لا تثبت أن جميع المشاريع السابقة توقفت أو أن الوزارة الجديدة ستبدأ فعلياً من الصفر. لكن هذا لا يلغي مخاطر الهدر المحتمل.

فإعادة إعداد دراسات واستراتيجيات سبق إنجاز أجزاء منها قد تعني دفع كلفة استشارية جديدة كان بالإمكان تقليلها من خلال مراجعة الوثائق السابقة. وتغيير الهياكل من دون نقل الخبرات قد يفرض تكاليف إضافية للتدريب والاستعانة بخبراء جدد. أما غموض ملكية الأنظمة والعقود وقواعد البيانات، فقد يؤدي إلى تعطل مشاريع أو تكرار شرائها وتطويرها.

وثمة كلفة أخرى يصعب قياسها مباشرة، تتمثل في تأخر المنافع التي يفترض أن يحصل عليها المواطن. فكل سنة تتأخر فيها الخدمات الرقمية المتكاملة تعني استمرار الوقت والجهد اللذين يبذلهما المواطن في المراجعات الورقية، واستمرار كلفة الإجراءات المتكررة على الدولة والمجتمع.

لهذا، فإن السؤال لا ينبغي أن يبقى في إطار الشكوك أو الاتهامات العامة، بل يجب تحويله إلى عملية تدقيق واضحة.

المطلوب: جرد ومراجعة ومساءلة

تحتاج الوزارة الجديدة إلى إعداد جرد وطني لما ورثته الدولة من مشاريع الحكومة الإلكترونية والتحول الرقمي، يتضمن الاستراتيجيات السابقة، والأنظمة والبوابات الإلكترونية، والعقود والتراخيص، وقواعد البيانات، والكوادر التي شاركت في تطوير هذه البرامج.

كما ينبغي إجراء مراجعة مالية وفنية مستقلة تحدد ما صُرف فعلياً، وما أُنجز، وما توقف، وما لا يزال قابلاً للاستخدام أو التطوير. ومن المهم التمييز بين مشروع لم يُنفذ أصلاً، وآخر نُفذ ثم تعطل، وثالث استمر تحت إشراف جهة حكومية مختلفة؛ لأن لكل حالة أسبابها ومسؤولياتها.

بعد ذلك، ينبغي نشر خطة واضحة لاستمرارية العمل، تحدد ما ستحتفظ به الوزارة، وما ستحدثه أو تستبدله، ولماذا، وكم ستكلف هذه القرارات. ويجب أن ترتبط هذه الخطة بمؤشرات قابلة للقياس، مثل عدد الخدمات المنجزة إلكترونياً بالكامل، ومتوسط  زمن المعاملة، وكلفة تقديم الخدمة، ونسبة استخدام المنصات، ومستوى تكامل قواعد البيانات، ورضا المواطنين.

كما يتطلب الإصلاح تحديد الصلاحيات والعلاقة بين الوزارة الجديدة والمؤسسات القائمة، بما يمنع ازدواجية المسؤوليات وتعدد الأنظمة المتعارضة، ويضمن استمرار المشاريع بدلاً من تعطيلها عند كل تغيير إداري.

بناء الدولة الرقمية لا يبدأ من الصفر

إن استحداث وزارة جديدة ليس خطأً في حد ذاته؛ فقد يكون خطوة مطلوبة لمعالجة تشتت الصلاحيات وتسريع التحول الرقمي. لكن قيمة هذه الخطوة تتوقف على قدرتها على التعلم من التجارب السابقة، لا على إعادة إنتاجها.

لقد أنفقت الدولة، بالتعاون مع شركاء دوليين، وقتاً وموارد في إعداد الاستراتيجيات والأطر الفنية وبناء الخبرات. ومن حق المواطن أن يعرف كيف استُخدمت هذه الموارد، وما الذي تحقق منها، وما الذي تعثر، وكيف ستستفيد المؤسسة الجديدة منها.

إن حماية المال العام لا تعني الحفاظ على كل خطة قديمة مهما تقادمت، بل تعني عدم دفع كلفة جديدة قبل فحص ما هو موجود، وعدم إهدار الخبرة لمجرد تغير اسم المؤسسة أو هيكلها.

في النهاية، لن يكون نجاح وزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة والعلوم والتكنولوجيا في عدد المنصات التي تطلقها، بل في مقدار ما تختصره من وقت المواطن وكلفته، وما تحققه من شفافية وتكامل ومساءلة.

فالدولة الرقمية لا تبدأ مع كل وزارة جديدة؛ بل تُبنى حين تتراكم خبرات الدولة، وتستمر سياساتها، وتتحول الاستثمارات السابقة إلى أساس للتقدم، لا إلى ملفات منسية في أرشيف المؤسسات.

********************************

شيوعيو الديوانية يزورون الرفيق نعمة سلمان

الديوانية – طريق الشعب

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الديوانية الرفيق نعمة سلمان عباس (ابو ماجد)، في منزله، وذلك للاطمئنان على صحته.

وتمنى الوفد للرفيق الصحة والعافية. وضم كلا من الرفاق نعيم كاظم، هادي حنتوش، عبادي حميد وعادل الزيادي.

****************************

في العمارة.. توزيع بيان اتحاد الطلبة العام  على طلبة الجامعات

العمارة – طريق الشعب

بادر فريق شبابي من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ميسان، الأربعاء الماضي، إلى توزيع البيان الأخير الصادر عن اتحاد الطلبة العام، على طلبة كلية التربية في جامعة ميسان وكلية التربية الأساسية وسط مدينة العمارة.

ووزع الفريق على الطلبة أكثر من مائة نسخة من البيان، الذي حمل تهنئة إلى الطلبة في مناسبة بدء العام الدراسي الجديد.

وشهد النشاط تفاعلاً من الطلبة مع مضامين البيان، في إطار تعزيز التواصل المباشر مع الأوساط الطلابية، والتعريف بمواقف الاتحاد ومطالبه، ودوره في الدفاع عن حقوق الطلبة ومصالحهم.

******************************

شيوعيو الكرخ..  يزورون الرفيق يوسف الهاشمي

بغداد – ماجد مصطفى عثمان

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الكرخ، أول أمس الجمعة، الرفيق المناضل يوسف الهاشمي (ابو عمار) في منزله، وذلك للاطمئنان عليه بعد تعرضه لوعكة صحية شديدة.

ونقل الوفد إلى الرفيق تحيات رفاقه في اللجنة المحلية وقيادتها، وتمنياتهم له بالشفاء العاجل. فيما أبدى هو من جانبه سروره بالزيارة.

**********************************

شيوعيو الكرخ يزورون الرفيق طه ياسين جبر

بغداد – طريق الشعب

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الكرخ الرفيق طه ياسين جبر (ابو علي) في منزله، للاطمئنان على وضعه الصحي.

ونقل الوفد إلى الرفيق تحيات قيادة الحزب وتمنياتها له بالشفاء التام. فيما شكر هو من جانبه، رفاقه في اللجنة المحلية على زيارتهم.

ضم الوفد كلا من الرفاق مهدي العيسى ومحمد جاسم وناهض حنظل وعبد المجيد محمد امين والرفيقة سلمى.

*******************************

شيوعيو ديالى يتفقدون الشاعر أسامة القيسي

بعقوبة – محمد الخياط

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى، رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في المحافظة الشاعر أسامة القيسي، في منزله، وذلك للاطمئنان على صحته بعد خضوعه لعملية جراحية تكللت بالنجاح.

وتمنى الوفد للقيسي الشفاء العاجل واستعادة عافيته ومواصلة عطائه الثقافي والأدبي.

*******************************

الصفحة العاشرة

من أين تأتي الأرباح الخارقة؟.. في طبيعة الرأسمالية الرقمية

طوني أندرياني*

تشهد أرباح الشركات المدرجة عالمياً اليوم ارتفاعاً هائلاً. ولا نجد نظيراً لها إلا لدى «ملوك السرقة» الأمريكيين في القرن التاسع عشر، أو لدى عمالقة الإنترنت وشركاتهم الفرعية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، وما تتنبأ به الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي من أرباح أكثر إذهالاً، بفضل استثمارات تفوق الناتج المحلي الإجمالي لدول كثيرة. وقد بلغ الأمر أن بعض خبراء الذكاء الاصطناعي، دون أن يشككوا في هذه الأرباح، صاروا يخشون عواقبها الاجتماعية.

لكن من أين تأتي هذه الأرباح الخارقة؟ هذه النقطة وحدها تكفي لبطلان الاقتصاد الكلاسيكي الجديد، لأن الأجر «العادل» لعوامل العمل ورأس المال يقتضي أن يكون الربح صفراً. والأهم أنها تبدو وكأنها تنقض نظرية ماركس في أن الربح يولده العمل، بحجة أن العمل يتراجع أمام الروبوتات والذكاء الاصطناعي. لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً، بشرط فهم ماركس وتحليل الأشكال الجديدة للرأسمالية.

رأسمالية المساهمين

لفت ماركس الانتباه إلى الثورة التي أحدثتها الشركات المساهمة: لم تعد الرأسمالية إدارية فقط بل صارت جماعية. وظل كبار الشركات ذوو القاعدة المساهمة الواسعة يتعايشون مع شركات صغيرة. ثم هيمن المستثمرون الأقوياء وطالبوا بعوائد أعلى، فاستولى التمويل على السلطة.

تغيّر بنية رأس المال: شركات قابضة تسيطر على سلسلة من الشركات التابعة، وتوسع التعهيد الخارجي. وفي الشكل الكلاسيكي كانت الأرباح الخارقة أرباح احتكارات قليلة، لكنها ليست احتكارات مطلقة بل تتنافس بضراوة. وتستطيع هذه الاحتكارات القليلة زيادة أرباحها بانتزاع أكبر قدر من شركاتها الأكثر ربحية، ومن متعهديها. لكن مع الرأسمالية الرقمية تنطلق الأرباح فعلاً.

الرأسمالية الرقمية

الجديد فيها أنها رأسمالية المنصات، تعمل عبر شبكات حاسوبية. ومع أن كل الشركات تستخدم هذه الشبكات، فإن أكبرها يستخدمها بكثافة أوسع، فيوفر في العمل المأجور، وهذا التفوق التقني مصدر أرباح أعلى. لكن الحالة الأهم هي شركات التقنية نفسها، بما فيها شركات الذكاء الاصطناعي. فمن أين تأتي أرباحها الهائلة إذا كانت تستخدم عملاً أقل؟ ألا يناقض ذلك قانون انخفاض معدل الربح؟ لا، لأن هناك «تيارات مضادة» بعضها تلقائي وبعضها نتيجة سياسات مقصودة:

1. انخفاض قيمة رأس المال الثابت بفعل التقدم التقني والعولمة، وارتفاع نسبة رأس المال المتغيّر، مما يرفع معدل الربح. والرأسمالية الرقمية تستفيد من الأتمتة والكهرباء والمواد الأولية المستوردة الرخيصة.

2. تمديد العمل وتكثيفه بالأجر نفسه، عبر سياسات النيوليبرالية وإدارة العمل الجديدة، بما يشمل المهندسين والمديرين.

3. البطالة التي تصنع «الجيش الاحتياطي الصناعي» وتضغط على الأجور.

4. ضغط الشركات الكبرى على الحكومات لخفض «تكاليف العمل» والضرائب وتقديم الدعم، مع التهرّب الضريبي.

5. الأمولة التي أبعدت المساهمين عن موقع العمل وكسرت مقاومة العمال والنقابات، ورفعت سيطرة صناديق مثل بلاك روك وفيديليتي.

العمل الخفي

في الرأسمالية الرقمية، العمل الخفي هو أولاً عمل «عمال النقر»: من يقدّمون البيانات مجاناً لأرباب عملهم، مثل سائقي أوبر وعاملي توصيل أمازون، ومن يعملون لدى شركات التقنية في وسم الصور وتدريب النماذج، بأجور زهيدة، ويقدر عددهم بنحو 185 مليوناً. لكن هذا وحده لا يفسر الربحية الخارقة. يلزم النظر إلى المستخدمين الذين يقدمون عملاً مجانياً كلما دخلوا الإنترنت، من بيانات شخصية وسلوكية وصحية ومعرفية. وقد يقال إن هذا ليس عملاً لأنه اختياري، لكنه إلزامي عملياً، كما في شراء تذكرة قطار لم يعد ممكناً إلا عبر الإنترنت. وحتى البيانات المحمية في أوروبا بموجب اللائحة العامة لحماية البيانات تضعف عبر الحدود والقرصنة. وتلتقط الكوكيز البيانات، ويبيعها الوسطاء، وتغذي الإعلان، ثالث أكبر قطاع اقتصادي بعد الكهرباء والزراعة. ولا يفلت أحد إلا عبر الشبكات الافتراضية. ويقدر عائد المستخدم الأوروبي بـ1,381 يورو سنوياً و224,223 يورو مدى الحياة، وفي الولايات المتحدة 5,600 دولار سنوياً و716,000 دولار مدى الحياة. وهكذا تفلت شركات التقنية من تعادل معدلات الربح.

ما بعد الرأسمالية

يرفض الكاتب تفسير «الإقطاعية التقنية» بأن الأرباح ريع. فالفضاء الرقمي تنافسي، والبيانات ليست سلعة مادية. الرأسمالية تقوم على الربح من العمل غير المدفوع، لا على الريع. إنها شكل مفرط من الرأسمالية.

الخلاصة

ليست الأرباح الرقمية مفاجئة؛ حيث يقل العمل الظاهر يكثر العمل الخفي. الرأسمالية الرقمية شكل جديد من الاستغلال يمتد إلى المستخدمين. وفي نظام آخر، يقل العمل داخل الشركة، وتُستخدم الأرباح للاستثمار لا لجيوب المساهمين، وتُجمع البيانات الضرورية فقط، وتمنع المراقبة الجماعية، وتصبح كبرى شركات التقنية مؤسسات عامة، ويُدفع لعمال النقر أجر عادل، ولا يخلق العمل الرقمي استغلالاً.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

*باحث ماركسي فرنسي

قاسيون (عن مونثلي ريفيو) – 27 أيلول 2026

*************************************

قاموس اقتصادي فلسفي.. العولمة (Globalization)

إعداد: د. صالح ياسر

تطرح ظاهرة العولمة جملة من الأسئلة من بينها: هل تمثل هذه الظاهرة طوراً جديداً من الرأسمالية، أم (مرحلة) انتقالية بين طورين رأسماليين، أم انتقالاً من الرأسمالية، أم طوراً ما بعد رأسمالي؟ هل يتعين على دراسة أطوار التطور الرأسمالي أن تبدأ بالنماذج القومية الخاصة للرأسمالية أم بالبعد العالمي لرأس المال، أم ربما بتوليفة من الإثنين معاً؟

بداية، لابد من الاشارة الى ان ظهور العولمة، بصيغتها المعاصرة، يرتبط بسيرورات تفكيك النسق القطبي العالمي. والمقصود بالنسق القطبي هنا ليس وجود دول عظمى تقابل أو تنافس بعضها البعض اقتصادياً وحسب، بل أساسا وجود دول عظمى تتناقض طبقياً وآيديولوجيا مما جعل الصراع العالمي صراع اجتماعي "طبقي" وإيديولوجي.

برزت حقبة العولمة في ظل جملة أزمات مختلفة الجذور هي:

- أزمة اقتصادية بنيوية تشتعل في "المراكز الراسمالية" بدءاً من أوائل سبعينات القرن العشرين ولا زالت تتمظهر هنا وهناك بأشكال مختلفة. والمميز لهذه الأزمة أنها أنهت الازدهار الاقتصادي الذي شهدته فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

- أزمة اقتصادية اجتماعية في دول "الاشتراكية الفعلية" انتهت بتفكك معظمها وتخلخل الأسس الآيديولوجية والطبقية للأخريات.

- أزمة في " بلدان المحيط" طبقية وآيديولوجية ومجتمعية بشكل عام. أعلنت موت مرحلة "باندونغ" أنظمة ورموزاً.

ومفهوم "العولمة" مفهوم حديث نسبيا يعود الى عقد التسعينات من القرن العشرين، ونادرا ما يتم العثور على محاولات دقيقة تتجه للإحاطة بالمفهوم الى مستوى منطوق الكلمة، رغم أن السنوات الأخيرة شهدت ظهور تحاليل من حقول مختلف العلوم الاجتماعية للإحاطة بإشكالية العولمة ومستوياتها المختلفة. وكما أشار المفكر المغربي كمال عبد اللطيف فإن "مفهوم العولمة ما زال مفهوما هشا حتى في الحقل الاقتصادي ..... فما تزال ملامحه مرنة مرونة التأسيس الأول ومرونة مصطلح في طور الاستواء "، وذلك لأنه " ينبغي إذن أن يكون واضحا في الأذهان أن العولمة إرادة تتجه للتحقق الفعلي وليس فعلا تاريخيا حاصلا ومنتهيا كما في الإمبرياليات في نهاية القرن التاسع عشر وعمرت زمنا طويلا". إن المقطع الأخير من هذا الاقتباس يشير الى أن عبد اللطيف يرفض المقارنة التاريخية بين المشروع الإمبريالي في القرن التاسع عشر والعولمة الجديدة (باعتبارها ظاهرة تتعلق بالرأسمالية في القرن العشرين). إن القبول بهذه المقاربة يؤدي الى إغلاق الباب بوجه أحد المسالك المعرفية التي تفيد بضرورة وضع أي ظاهرة في إطارها التاريخي الصحيح، منظورا إليها عبر تطورها التاريخي من الماضي الى المستقبل عبر الحاضر. 

هذا مع العلم ان بعض الكتاب يرى أن تعابير من قبيل: (الاقتصاد العالمي) و(النظام العالمي) و(العولمة) هي تعابير مضللة توحي بمشاركة جميع العاملين فيه. ولم يكتف هؤلاء بنقد التعابير/المفاهيم اعلاه، بل حاول بعضهم صياغة مفاهيم مضادة، من قبيل: اقتصاد-عالم(monde-économie)  واتصال-عالم(communication-monde)  ونظام-عالم(systéme-monde)  أي اقتصاد واتصال مسيطر على العالم. وهو ما يتعارض كليا مع المفهوم الغربي للعولمة التي تعتبر العالم أداة لا أهمية لها تنمو فيها الرأسمالية وتنتصر في كل مكان بالطريقة نفسها.

ومن هنا فإن ثمة سؤالاً مهماً يطرح نفسه بحدة علينا: من أين منبع التشوه الفكري الذي ولّده مصطلح "العولمة" أو الكوكبة ؟.

يبدو أن هذا التشوش ينبع من التناقض الكامن في هذه الظاهرة، العولمة، بين الوعد الإنساني الذي تحمله وبين شكل تمظهرها الحالي. إن العولمة بشكل تمظهرها الحالي الرأسمالي، سياسياً واقتصاديا وثقافياً، ليست، في الحقيقة، سوى شكل جديد من أشكال السيطرة والهيمنة، الى درجة أن كلمة "استعمار" صارت تلازمها كظلها. وبغض النظر عن الشحنة الآيديولوجية التي تحملها كلمة "استعمار"، ألا أنها تعبر عن أشكال تمظهر هذه العولمة، لاسيما عندما يتعلق الأمر بـ"استعمار السوق"، السوق التي لا يحركها سوى البحث عن الربح وتعظيمه، ولا تضبطها أية قيود ولا تخضع لأي تخطيط. 

 وكما قلنا سابقاً فقد شاع استخدام لفظ "العولمة" منذ التسعينات. فبحسب ناعوم تشومسكي، فإن "عدوى" العولمة (Globalization)، قد انتشرت في كل ما يتصل من تفكير في العلاقات الدولية منذ نهاية حرب الخليج الثانية (1991) التي أعلنت ولادة النظام العالمي الجديد. ومع هذا فإن الظاهرة التي نحن شهودها اليوم ليست حديثة بالدرجة التي قد توحي بها حداثة هذا اللفظ. فالعناصر الأساسية في فكرة العولمة: ازدياد العلاقات المتبادلة بين الأمم، سواء المتمثلة في تبادل السلع والخدمات، أو في انتقال رؤوس الأموال، أو في انتشار المعلومات والأفكار، أو في تأثير أمة بقيم أو عادات غيرها من الأمم، كل هذه العناصر يعرفها العالم منذ عدة قرون. هل يجب أن يستنتج المرء من هذه الملاحظة بأن التبعية المتبادلة تفرض أن تخضع مشاريع كل المجتمعات لنفس القياس الذي يستوجبه التوسع العالمي للرأسمالية؟ 

ومن المهم إدراك هذه الحقيقة والتأكيد عليها، ولكن من المهم أيضاً الاعتراف بأن أشياء جديدة ومهمة قد طرأت على ظاهرة العولمة في العقود الثلاثة الأخيرة ينبغي إبرازها لكي يمكن فهم جوهر التغيرات الحاصلة.

فكما هو معلوم شهدت السنوات الأخيرة نقاشاً واسعاً في أوساط العديد من المدارس الفكرية والفلسفية، تستهدف توصيف طبيعة المرحلة الراهنة من تطور عالمنا المعاصر.

وهذا النقاش المتنوع والمتشعب الأبعاد كان ولا يزال يدور حول السمات الجديدة للدور المتعاظم الذي تلعبه الشركات متعدية الجنسية ورأس المال العالمي في النظام الإمبريالي العالمي، وعلاقة هذا الدور بالدولة الوطنية. ويمكن إيجاز سمات المرحلة الراهنة بالأتي:

- تراجع الطابع الوطني ( المحلي) لنظم الإنتاج أمام نظام إنتاجي ذي أبعاد عالمية؛

- اكتساب رأس المال المالي طابعاً عالمياً غير مرتبط بالنظم الإنتاجية الوطنية؛

- حدوث الفصل الدولي لرأس المال عن وظيفته وتصدير رأس المال (الإنتاجي)؛

- تقدم الثورة التكنولوجية أفقياً وعمودياً وما ينجم عنها من الاقتصاد في رأس المال، وتدويل شبكة الإعلام والاتصالات والنماذج الثقافية؛

- اتخاذ مشاكل البيئة أبعاداً عالمية تستوجب حلولاً عالمية بالمثل.

ومن خلال الأخذ بعين الاعتبار هذه المسارات في المرحلة الراهنة، يتعين طرح التساؤلات حول مفهوم العولمة والسعي لاستخراج أسسها ضمن حركة تدويل رأس المال.

ولتوصيف هذه السيرورة انبثق مفهوم هو "العولمة"Globalization  فماذا يُقصد به؟

وراء آيديولوجيا العولمة العديد من الإشكاليات المنهجية/النظرية التي تستحق مناقشة هادئة تتجاوز الاحتفالية بهذا المفهوم من جهة، وتتجنب الانبهار به من جهة أخرى.

العولمة اليوم أحد المفاهيم الأكثر صدى في المناقشات التي تدور حول الاقتصاد، السياسة، التكنولوجيا .....الخ، على الصعيد العالمي، بحيث يبدو للمراقب المتأمل ( وكذلك الحائر!) وكأن كل قضية أو ظاهرة تتخطى الحدود القومية يمكن مناقشتها باستخدام مصطلحات "السيرورات العالمية" و "المخاطر العالمية".

ومن أجل فهم أفضل لهذه الظاهرة وما يرتبط بها من إشكاليات، علينا في البداية أن نشير الى الفرضية التي ينطلق منها أنصار العولمة وهي: أن هناك تغيرات كمية وكيفية تحدث في العلاقة بين النشاط الاقتصادي في مجال الأسواق الكونية، والنشاط السياسي في مجال العلاقات بين الدول.

ولكي يمكن القيام بتصنيف دقيق للعولمة وما يرتبط بها من مفاهيم وأطروحات، ينبغي علينا أن نحدد منذ البداية حقيقة وجود نمطين من أنماط فهم هذه الظاهرة.

الأول يركز على ظهور مجموعة من النتائج والعمليات التي لا تعوقها الحدود الإقليمية للدول، وهذه تدفع بدورها الى انتشار ممارسات عبر الحدود السياسية في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية.

الثاني يركز على العولمة باعتبارها خطاباً للمعرفة السياسية عارضاً وجهات نظر مختلفة حول كيف يمكن السيطرة على عالم ما بعد الحداثة. وفي هذا المجال يرى كثيرون من صناع السياسة أن العولمة تشكل واقعاً جديداً من شأنه أن يجعل اللغة الخاصة بالتركيز على الدولة باعتبارها محور العالم لغة قديمة، هي التي تحدد ما هو الممكن وما هي الموضوعات التي يمكن التفكير فيها واتخاذ قرارات بصددها.

وفي ضوء الملاحظات أعلاه يمكن فرز العديد من التعريفات. ولكن قبل ذلك لا بد من الإشارة أنه من المبكر وضع تعريف كامل وجاهز يلائم التنوع الضخم لهذه الظواهر المتعددة. فعلى سبيل المثال، يقيم مفهوم العولمة علاقة بين مستويات متعددة للتحليل: الاقتصاد، السياسة، الثقافة، الآيديولوجيا، وتشمل إعادة تنظيم الإنتاج، تداخل الصناعات عبر الحدود، انتشار أسواق التمويل، تماثل السلع المستهلكة لمختلف الدول، نتائج الصراع بين المجموعات المهاجرة والمجموعات المقيمة.

وفي ضوء ذلك كله، فإن مهمة إيجاد صيغة مفردة تصف كل هذه الأنشطة تبدو عملية صعبة، لذلك تعددت تعاريف مفهوم "العولمة". ويرى بعض الباحثين انه "حتى ولو تم تطوير هذا المفهوم، فمن المشكوك فيه أن يتم قبوله واستعماله بشكل واسع". ومن هنا فإن مهمة إيجاد صيغة مفردة تصف كل هذه الأنشطة تبدو عملية صعبة.

ينطلق مدخل العولمة والتنظيرات المرتبطة به، من افتراض قوامه أن النظام العالمي، أو على وجه الدقة النسق العالمي World System هو الوحدة الأولية للتحليل والعمل. ويعني ذلك أن هذا المدخل يعتمد تفسيراً خاصاً لوحدة النسق العالمي، تفسيراً، إذ يتجاهل نمط علاقات الملكية الرأسمالية وتوزيع الأدوار في التنظيم الدولي للعمل الاجتماعي، يحدّد هذه الوحدة بمجرد وجود وتطور علاقات تجارية على الصعيد العالمي، ويستنبط من هذه العلاقات بصورة مباشرة - رغم ما تنطوي عليه علاقات الإنتاج الاجتماعية من تعقد معروف - الطابع العالمي في المقام الأول لكل إنتاج سلعي بوصفه تجلياً لهذه الوحدة ودليلاً عليها.

إنه، إذن، مدخل للتحليل لا يتيح توضيح التناحرات الاجتماعية والصراعات والتناقضات الفعلية. وهنا تكمن الطبيعة الآيديولوجية لنظريات العولمة الرأسمالية من هذا الطراز، إنها نظريات تبربرية Apologetic  تجاه النظام الراهن. إن مدخل العولمة هذا يريد إضفاء طابع محايد على التحليلات التي يقدمها للمرحلة الراهنة من التطور. إنه يبين لنا، عبر كم هائل من المعطيات الإحصائية والتحليلات، كيف "يتعولم" الاقتصاد والمجتمع. فهو يريد أن ينشغل، إذن، بالجانب الكمي لهذه الإشكالية، مهملاً جانبها النوعي. وهكذا بدلاً من أن تتم المحاججة على أساس علمي، فإنها تتم على قاعدة إيديولوجية، وبالتالي يتم تجنب المسائل الحقيقية وتحل محلها كتلة من المعطيات الإحصائية حول الاستثمارات وحركة رؤوس الأموال على الصعيد الكوني، والتي ليست لها دلالة خاصة إذا لم يتم ربطها بالجذور الاجتماعية وحركة القوى الفعلية، وبناء نماذج رياضية خالصة من تلك المعطيات بهدف إضفاء طابع "العلم"على تأكيدات إيديولوجية خالصة، وقد وصف المفكر الاقتصادي المصري الراحل، سمير أمين، بصواب ذلك بأنه مجرد لغو خالص. ولهذا يمكن القول أن مفهوم العولمة سيظل ملتبساً مادام لا يطرح على محك المساءلة جوهر القوى المستفيدة من هذه السيرورة ( العولمة).

إن الطبيعة التبريرية للكثير من نظريات العولمة واضحة، إذن، فيما يتعلق بتلطيف المشكلات الفعلية وفي مسعاها لتأبيد السائد، لأنها لا تتحدث عن ذلك أصلاً كأن الأمر تحصيل حاصل.

أما الملاحظة الثانية التي يمكن تسجيلها على مدخل العولمة والتنظيرات المرافقة له، هي أنه يتبنى وضعاً لا زمانيا باتجاه المستقبل، أي الطابع اللاتاريخي. ويتجلى ذلك في اختزال الأفاق البشرية الى محدِدات العالم World كوجود وحيد، كمستوى وحيد، يتعين تحمل تكاليف "الانتقال الضروري" إليه. وارتباطا بأطروحة نهاية التاريخ، نهاية الإيديولوجيا، تسعى معظم التنظيرات المرتكنة لمدخل العولمة الى قطع صلتها بالماضي وتقديم المستقبل بصيغة لا يمكن تخيلها. والخلاصة من كل ذلك بسيطة: أن الناس محكوم عليهم بالعيش في حاضر يتعولم باستمرار. لا ننىسى أن هذا العالم يحكمه منطق العلاقات السائدة، أي العلاقات الرأسمالية ويتأبد باستمرار ويجب القبول به !.

**************************************

الصفحة الحادية عشر

أخبار الأدب/ ملف خاص عن آن كارسون

• (نوبل 20/ الشعر اذ يسمع الرياح) بهذا العنوان اصدرت جريدة "اخبار الادب" المصرية مؤخراً، ملفاً خاصاً بالشاعرة والروائية آن كارسون الفائزة بجائزة نوبل 2026. ومن ابرز موضوعاته:

- ارم بنفسك في الظلام/ وهو حديث عن اول عمل اصدرته كارسون، ترجمته بسمة ناجي.

- الكائن الشعري.. العابرة في المدينة/ نوريا بوسكيت، ترجمة رولا عادل رشوان.

- نصائح وحكم ورؤى اخرى/ ايمي تيمبل، ترجمة محمد غنيم.

- قصائد/ آن كارسون ترجمة د. سارة حامد حواس.

- المقالة الزجاجية/ آن كارسون، ترجمة عبد الرحيم يوسف.

- النقص كمصدر للأحاسيس/ استريد نيتلينج/ ترجمة فاطمة سعد الدين.

- احاديث وجيزة/ آن كارسون، ترجمة عبد الرحيم سوف.

• مدينة الرسل: آن كارسون:

بعد موتك/ كانت الريح تهب كل يوم- كل يوم/ تعترضنا كجدار/ مضيئاً نصرخ بانحراف الى بعضنا/ كان الامر بلا جدوى على امتداد الطريق/ تصلبت المسافات بيننا/ صارت فراغات/ ومع ذلك/ ظلت صلبة وسوداء وموجعة/ كفجوات بين اسنان/ امرأة عجوز/ عرفتها قبل سنوات/ حين كانت جميلة/ والاعصاب تلهو في جسدها كحريق قصر/ ترجمة: د. سارة حامد حواس.

*****************************************

مفهوم العبور الأجناسي لدى د. نادية هناوي

فاضل ثامر

الاستاذة الدكتورة نادية هناوي، أستاذة النقد الأدبي الحديث في الجامعة المستنصرية أسم لامع ومؤثر في النقد الأدبي العراقي، بل واصبحت أيقونة هذا النقد، وذلك لأنها ناقدة موسوعية شاملة تناولت مختلف الجوانب النظرية والتطبيقية في العملية النقدية فعلى الجانب النظري، تكاد تنفرد عن بقية النقاد العراقيين بالانشغال بالجانب النظري في النقد فنراها تقدم أطروحات ومفاهيم وتصورات حداثية وما بعد حداثية. فقد إنشغلت لبعض الوقت بقضية التجنيس الأدبي، وحاولت أن تقدم تصورها الشخصي المتميز لهذه الإشكالية من خلال مفهوم العبور، في كتابها النقدي "نحو نظرية عابرة للاجناس في بنية التجنيس والتمثيل" الصادر عام 2019، وأعتمدت الناقدة الفاضلة في تصورها هذا على نظرية " السيولة" التي طرحها الناقد البولوني زيجموند باومان في كتابه " الحداثة السائلة " الذي طرح فيه فكرة " الحداثة السائلة" التي يرى فيها أن العالم يتجه نحو مزيد من السرعة والميوعة والتبدل المستمرين. ويبدو أن الناقدة قد عملت في ضوء هذا المنظور للتأكيد على " سيولة " الأجناس الأدبية وتحولها أو " عبورها"، اذْ ترى الناقدة أن السيولة والمران هما أهم سمة في نظرية العبور بين الأجناس التي يُشبه عملها عمل الإختمار الذي يصبح فيه الجنس ذا قالب خاص ويمتلك المرونة للتفريغ للأنواع والأشكال أو الاندماج فيما بينها أو صهر بعضها في بعض.

 وتذهب الباحثة الى أن التداخل الأجناسي والتضايف النوعي والاندماج الشكلي والتعاين النمطي والتقارب الصيغي أمرٌ واقع لا محالة حيث يكون هو العبور الى جنسٍ سيكون هو الأصل وسيعرف هذا الجنس بأنه جنسٌ عابرٌ للأجناس، وتكشف الباحثة انها بعملها هذا تهدف الى تجسير الهوة الواقعة في مفترق نظريات طال الخلاف حولها، ثم انتهى لصالح إحداها، أي نظرية الأنواع، وتؤكد الباحثة أن هدفها هو توكيد أن هذا الانفتاح ما بين الحدود النصية لمختلف الأجناس لابد وأن تكون له قوالب يحافظ بها أو لا يحافظ فيها الجنس على حدوده منصهرًا، مذابًا في جنس هو أنحدر منه، ليكون الأول معبورًا والثاني عابرًا عليه، ضامًّا إياه في قالبه. وبذا يثبت الجنس العابر قدرته على الرسوخ، وقد تفنن قالبًا صاهرًا أو نوعًا كان قد تعالق معه، فيعبر عليه، ليكون الجنس العابر هو الجنس الصاهر والمذيب لأنواع دونه أو أجناس أضعف منه، وهكذا يتقنن جنسًا عابرًا، وبهذا فهي ترى أن العبور بمتعلقاته كافة من بينية وتجسير وعابرية وانتقال، مفهومًا لوحده يتمم التطورات المتسارعة في نظرية التجنيس وتشير الى أن هدف هذا النظر الانفتاحي هو إزالة القطيعة بين النسق والتاريخ.

وعند تطبيق مفهوم العبور الاجناسي، تشير الباحثة الى أن قصيدة النثر يمكن أن تخضع للتجسير مع أنواع أخرى تعبر إليها، لتندمج فيها لتكون جنسًا عابرًا للأجناس، منشؤه الأصلي هو التهجين، وتغرى السيولة ومنطقية الصهر، ومدلولية الإذابة التي يجسّر بها الجنس الفجوة بينه وبين الأجناس والأنواع والانماط الأخرى. وتذهب الباحثة الى القول أن لقصيدة النثر أنواعًا اخرى ستنضوي فيها مستقبلًا مثل قصيدة الومضة والهايكو والقصيدة الدرامية والتي تكون منضوية في جنس عابرا للاجناس هو قصيدة النثر . وتكشف الباحثة في تصورها هذا عن عمق استيعابها لقضايا نظرية الأدب ومبادئ الشعرية العامةوقضية التجنيس تمثل إضافة لاسهاماتها الأخرى ومنها السرد القابض على التاريخ وكتاب الجسدنة بين المحو والخط، جهد الباحثة يكشف عن ولادة منظرة عراقية وعربية في هذا الميدان.

***************************************

الترجمة بوصفها شكلاً من أشكال البقاء والتّكيُّف

آن كارسون وفن ترجمة الفقد

د. هناء خليف غني

ما إن أعلنت الأكاديمية السويدية اسم الفائز بجائزة نوبل في الأدب لعام 2026، حتّى ضجّت الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي بالحديث عن الكنديّة آن كارسون، محتفيةً بها وبمنجزها الأدبي تارةً، ومشكِّكةً في معايير الاختيار تارةً أخرى. وكان لإعلان فوز كارسون وقع جميلٌ في نفسي؛ فعلى خلاف بعض الفائزين السابقين الذين لم أكن قد قرأت لهم أو حتى سمعت بأسمائهم، أسعفني الحظ هذه المرة بأن أترأس، قبل قرابة شهر، مناقشة رسالة ماجستير في كلية الآداب بالجامعة المستنصرية، عنوانها "الجسد الأنثوي بوصفهِ شهادةً: الحزن المجسّد والصَّدمات النفسيّة المسكوت عنها في مختارات من قصائد آن كارسون". وقد تناولت الباحثة زينب مصطفى عواد في رسالتها ثلاثًا من مجموعات كارسون الشعرية هي: نوكس أو الليل، وإفناء الذات والوثيقة الحمراء. وجاء في بيان الأكاديمية السويدية أنَّها اختارت منح الجائزة لآن كارسون تقديرًا لــ "نتاجها الأدبي الجريء والخلاق الذي أوجد، في حوارٍ مرحٍ مع التراث الكلاسيكي، أشكالًا جديدةً للأدب".

ما يهمني هنا ليس الأسباب التي أوردتها الأكاديمية لتبرير منح كارسون الجائزة، بل جانبٌ آخر في نتاجها الأدبي أجد نفسي شريكةً لها فيه، وهو الترجمة. فعلى الرَّغم من أنَّ الرسالة ركزت أساسًا على تمثيلات الجسد الأنثوي بوصفهِ فضاءً للحزن والمرض والتشطي والصدمات النّفسية، وعلى الشهادة على هذه التَّجارب المؤلمة، في ضوء المقاربات النقدية التي تستكشف تعذّر التعبير عن الألم، وهشاشة الجسد الإنساني، والحدود التي تفصل بين الحياة المعترف بقيمتها والحياة المستبعَدة من دائرة الرَّثاء، فإنَّها دفعتني إلى تأمل بُعدٍ آخر من أبعاد الكتابة الأدبيّة لدى الشاعرة، ألا وهو اشتغالها بالترجمة، وما تنطوي عليه من علاقة معقدة بين الترجمة والفقد والشعور بالصدمة والبقاء والتّكيُّف بوصفها عمليات تتداخل فيها أبعادٌ نفسية وجسدية وإبداعية متنوعة.

ليست كارسون الشاعرة الأولى أو الوحيدة التي اتّخذت من الترجمة وسيلة لإثراء رؤيتها الشعرية للعالم؛ فقد سبقها الى ذلك شعراء بارزون، من بينهم عزرا باوند وشيمس هيني وأدريان ريتش وهيلدا دولتل وتشارلس بودلير وبول سيلان واكتافيو باث، وغيرهم. ولست هنا بصدد المقارنة بين هؤلاء الشعراء وكارسون، إذ لعلي أفرد لذلك مقالًا مستقلًا في وقتٍ لاحقٍ. إنَّما أوّد التّركيز على توظيف كارسون الترجمة بوصفها ممارسةً إبداعية واستراتيجية شعرية، تحديدًا في مجموعة "نوكس"، وذلك مراعاةً لضيق المساحة المتاحة.

ولعل من المناسب أن نبدأ بما ذكرته كارسون عن اشتغالها بترجمة القصيدة رقم 101 للشاعر الروماني كاتولوس، التي كتبها رثاءً لأخيه: 

لقد أحببتُ هذه القصيدة منذ أن قرأتُها للمرة الأولى في درس اللغة اللاتينية في المرحلة الثانوية، وحاولتُ ترجمتها مرارًا. فلا شيء في اللغة الإنجليزية يستطيع أن ينقل ذلك السطح الهادئ المتدفِّق، المشحون بالعاطفة، الذي تتسم به المرثية الرومانيّة. ولا يستطيع أحد، حتى باللغة اللاتينية نفسها، أن يضاهي أسلوب كاتولوس؛ إذ تنطوي لغته، حتى في أشد لحظاتها حزنًا، على مسحةٍ من الابتهاج العميق، أشبه بشجرة تقلب الريح أوراقها، فتبدو فضية اللون.. لم أتمكَّن قط من إنجاز الترجمة التي كنتُ أطمح إلى تقديمها لهذه القصيدة. لكنني، على امتداد السنوات التي أمضيتها في الاشتغال عليها، بدأتُ أنظر إلى الترجمة بوصفها غرفةً، ليست مجهولة تمامًا، يتحسَّس المرء طريقه فيها بحثًا عن مفتاح الضوء. وأظنُّ أنَّ الأمر لا ينتهي أبدًا. فالأخ لا ينتهي أبدًا. أظن أنَّني سأظلُّ أتحسَّسه وأبحث عنه. لكنَّه، كالقصيدة، لن ينتهي ولن يغيب. 

تتجلّى أهمية العلاقة بين قصيدة الشَّاعر الرُّوماني وكتاب نوكس في فهم كيفية توظيف كارسون الترجمة بوصفها ممارسةً شعرية وإبداعية؛ إذ يلتقي العملان في مجموعةٍ من الموضوعات والقضايا منها الفقد واستذكار الراحلين، ومحاولة التَّكيُّف مع الألم، والرحلة نحو الموتى، وحدود اللغة، ومحاولة استبقاء شخص غائب من خلال الكتابة الشعريّة. غير أنَّ كارسون لا تكتفي بترجمة قصيدة كاتولوس، بل تتخذ منها إطارًا تستكشف من خلاله حزنها الشخصي على وفاة أخيها، الذي مات بعيدًا عنها، بعد سنوات من القطيعة بينهما. وهكذا، غدت جهود كارسون في ترجمة هذه القصيدة جزءًا لا يتجزأ من محاولتها التكيّف مع فقد أخيها، ومن سعيها إلى تحويل هذا الفقد إلى تجربة شعرية تحفظ أثره وتخلّد ذكراه.

تؤدي الترجمة أدوارًا متنوعة تتجاوز حدود النَّقل الحرفي للمعاني والكلمات في تجربة كارسون؛ إذ تتيح للشاعرة الانفتاح على أصوات وأشكال أدبية وحقب تاريخيّة أخرى فضلًا عن استكشاف أساليب تفكير ورؤى تُثري نصوصها الإبداعية. وقد أسهمت ترجمتها لكاتولوس وانخراطها في حوار معه في توسيع آفاقها الإبداعية وتنويع مواردها التخيليّة، بما يتجاوز حدود تجربتها الشخصية المباشرة. وإلى جانب ذلك، أتاحت لها الترجمة سبيلًا غير مباشر للتعامل مع أحزانها الشخصية والتّعبير عنها، من خلال استحضار كلمات شاعر آخر ورؤاه، تفصل بينهما قرون، لكنهما يلتقيان في تجربة الفقد وما تثيره من ألمٍ وهموم.

تؤدي الترجمة دورًا مهمًا آخر في التجربة الأدبيّة لكارسون؛ إذ تتيح لها التَّحرر من قيود الشكل الشعري الواحد. ومن الجدير بالملاحظة أنَّ نصوصها تجمع، في كثير من الأحيان، بين الشِّعر والنثر والنقد والترجمة والفن البصري وأشكال تعبيرية أخرى. وهنا يبرز دور الترجمة في تغذية هذا التوجّه التجريبي؛ إذ تشجّعها على تجاوز التصوّر الذي يفترض أنَّ القصيدة ينبغي أن تقوم على صوت غنائي متصل ومستقلّ بذاته. وتُمثِّل نوكس، مرةً أخرى، مثالًا بارزًا على ذلك، فهي ليست مجرّد قصيدة مترجمة أُلحقت بها تعليقات شخصية، بل عمل تتضافر فيه البنية المادية والنصية جامعًا بين الترجمة، والمداخل المعجمية، والشذرات النصية، والصور الفوتوغرافية، والتأمّلات في الفقد والحداد. وتبعًا لذلك، لا تقتصر الترجمة في تجربة كارسون الأدبية على كونها نشاطًا لغويًّا، بل تغدو وسيلةً للتعامل مع الغياب والذاكرة والحزن وتحديات الترجمة، ومع استحالة استعادة شخصٍ أو نص آخر استعادةً كاملةً.

يُضاف إلى ذلك أنَّ اشتغال كارسون بالترجمة أتاح لها إمكانية إحياء النصوص القديمة من دون الادّعاء بإمكان استعادة الماضي استعادةً كاملةً؛ إذ يظل هذا الماضي عصيًا على الاكتمال، فيبقى ناقصًا ومتشظيًا ومكتظًا بالفجوات. وعليه، فإنَّ ما أنجزته كارسون لا يمثَّل مجرد ترجمةً مباشرةً للشاعر الروماني، بل إعادة تخيّل إبداعية لنصّه الكلاسيكي. ويذكرنا ذلك بالترجمة بوصفها شكلًا من أشكال الديمومة والتَّكيف، ووسيلةً تتيح للنصوص البقاء والاستمرار في توليد دلالات جديدة واستحداث أشكال متجددة من الكتابة.

تتجلّى الترجمة أيضًا بوصفها شكلًا من أشكال البقاء والتكيّف في الاستراتيجيات التي اعتمدتها كارسون في ترجمتها قصيدةَ الشاعر الروماني؛ إذ أتاحت استراتيجياتُ الترجمة كلمةً بكلمة، والتوسيع المعجمي، والتحليل الفيلولوجي، والتفتيت النصي، وإضفاء الصبغة الذاتية على الترجمة، والحفاظ على الالتباس الدلالي، والترجمة متعدّدة الوسائط، وإعادة التأطير السياقي عبر التناص...أتاحت للنص القديم فرصةً جديدةً للحياة في اللغة الإنجليزية المستقبِلة، مع الإبقاء على أثر النص الأصلي حاضرًا، بدلًا من إذابته في ترجمة سلسة تُخفي خصوصيته.

وتبرز أهمية اشتغال كارسون بالترجمة في إتاحته مساحةً للتفاعل مع نظريات الترجمة، مثل مفهوم "مرئية المترجم" لدى لورنس فينوتي، ومفهوم "استعصاء الترجمة" لدى إميلي أبتر، فضلًا عن دراسات الذاكرة. فعلى خلاف كثير من المترجمين، لا تتوارى كارسون خلف كاتولوس؛ إذ تجعل الظروف التي أُنجزت فيها الترجمة، والمتمثّلة في ترجمة أختٍ قصيدةً عن أخيها المتوفّى، حضورَ المترجمة واضحًا في النَّص. ويشكّل ذلك خروجًا على التصوّر التقليدي للمترجم بوصفه وسيطًا غير مرئي، كما يتيح مساءلة هذا التصوّر في ضوء تجربة كارسون. أمّا مفهوم "استعصاء الترجمة"، فيتجلّى في المشكلات اللغوية والثقافية والتقنية التي واجهتها كارسون في ترجمة قصيدة كاتولوس رقم 101، والتي أسهمت في إنتاج نصٍّ لا يحقّق الاكتمال الذي قد يسعى إليه المترجمون في جوانب عدة.

ومن جهة أخرى، تؤدي الصور الفوتوغرافية والرسائل والاقتباسات والتواريخ والمداخل المعجمية والرسوم والترجمات التي تضمّنها كتاب نوكس وظيفةَ حواملَ للذاكرة؛ إذ تسهم في حفظ آثار الماضي واستحضارها وإعادة تشكيلها. يتيح هذا التداخل بين الترجمة ومختلف أشكال التوثيق والتمثيل صياغةَ حُجّة نقدية مفادها أنَّ الترجمة إحدى الوسائل التي توظّفها كارسون في بناء الذاكرة وإعادة تشكيلها. وفي هذا السياق، تصبح قصيدة كاتولوس جزءًا من عملية بناء الذاكرة هذه، إذ تتداخل ترجمتها مع محاولة كارسون استحضار ذكرى أخيها الراحل والاقتراب من غيابه.

وختامًا، يتجاوز اشتغال كارسون بالترجمة مجرّد نقل المعنى الأدبي عبر الحدود اللغوية والتاريخية؛ إذ تمثّل الترجمة ممارسةً إبداعيةً توسّع من خلالها مواردها الشعرية، وتختبر العلاقة بين اللغة والصمت، وتستكشف تجارب تستعصي على التعبير عنها تعبيرًا كاملًا. وتكتسب الترجمة أهميةً خاصةً في أعمال كارسون؛ لأنّها تجعل الغياب مرئيًّا، بدلًا من السعي إلى تجاوزه أو محوه.

وتتمثّل الترجمة، في هذا السياق، في فعلٍ من أفعال البقاء اللغوي والشخصي، يتحقّق على مستويين:  أولهما البقاء اللغوي، ويتمثّل في الحفاظ على نصٍّ قديم وإعادة تنشيطه عبر اللغات والعصور، بما يتيح له مواصلة الحياة في سياقات جديدة؛ وثانيهما البقاء الشخصي، ويتمثّل في توظيف الترجمة وسيلةً للتعايش مع الفجيعة، والتعامل مع الغياب، والحفاظ على الصلة بالراحل واستدامتها عبر الكتابة.

وكما قطع كاتولوس أراضي وبحارًا ليصل إلى مثوى أخيه ويقدّم له هديته الأخيرة، خاضت كارسون في نوكس رحلةً من نوعٍ آخر، عبر الذكريات والوثائق والرسائل والتعريفات المعجمية وشذرات قصيدة كاتولوس، في محاولة للاقتراب من حياة أخيها واستكشاف جوانبها المتنوعة. وهكذا، تغدو الترجمة رحلةً وجدانيةً ولغويةً وتاريخيةً وجغرافيةً، غايتها التعبير عن الهمّ الإنساني المشترك، وإقامة صلةٍ بين تجربتي الفقد، على الرغم من تباعد الأزمنة والسياقات.

**********************************

الليبرالية وأوهام النهاية

علي حسن الفواز

العودة الى حديث فوكوياما عن " نهاية التاريخ" و"الانسان الأخير" تثير جدلًا عن علاقة هذا الحديث بذاكرة المرجعيات الفكرية التي تبناها فوكوياما في التسعينات من القرن الماضي، وعن مدى ثقته بالليبرالية الغربية تحولت الى اشاعة فاضحة، فضلًا عن كونها فشلت في حماية هذا الانسان من الحروب والعنف والعنصرية، ومن الأزمات الاقتصادية..

صورة الليبرالية التي تحدث عنها كثيرًا، تحولت الى "شعبوية" والى ايديولوجيا حادة في تمثيل الفشل السياسي، والعنف الثقافي، وحتى في تعقيد انظمة حكم السياسات العامة، مثلما ذهبت الى تحويل ذلك "الانسان الاخير" الى كائن سائل، متورط بمآزق الازمات الكبرى، التي دفعته الى مزيد من القلق والكآبة والنزوع الى الاستهلاك، عبر اقنعة العنف والافراط في الجريمة، وصولًا الى الشكِّ بقدراته على مواجهة المستقبل، مع محدوديته في الحصول على اشباعاته الرمزية والنفسية الانسانية، وبهذا فإن الامبريالية بنسختها الاميركية افقدت "اطروحة فوكوياما" جدواها الفلسفية، وسحرها الطبقي والثقافي، وكشفت عن فشلها في قراءة "التاريخ" ذاته، إذ عمدت الى استغراقه في سرديات رمادية وغامضة لها رواتها السريون، ولها مخابرها ونصوصها، مثلما تحولت الى سياسات تتحكم بها البنوك الكبرى ومراكز البحوث والمختبرات.

ما يحدث اليوم في الغرب الاميركي من ازمات، وعنف عمومي، ومن تنامٍ للشعبوية السياسية، كشف عن وجهٍ آخر لذلك التاريخ، ولسرديات الصراع الذي بدأت تعيشه الليبرالية، بوصفه صراعًا مفتوحًا على سلسلة من السياسات التي تديرها مؤسسات غامضة، حيث العودة الى فكرة "المركزية" وسلطة الانتاج، وحيث التنازع على المصالح وعلى اسواق الطاقة، بعيدا عن أيّ تمثيل لهوية "الانسان الأخير" القرين بذاكرة المزاج الليبرالي، الذي فقد قدرته على أن يضبط ايقاع الصراع، وعلى تحويل الديمقراطية والحرية الى استثمارات "برجوازية" في تأمين شروط البقاء الآمن في المجتمع الليبرالي المتخيل، فإعمام الديمقراطية في الغرب، افقدها كثيرًا من علاماتها، كما أن قيم الرفاهية والاستهلاك فقدت هي الأخرى كثيرًا من بهرجتها، وعلى نحوٍ بات الغرب الليبرالي اليوم يعيش ازمات معقدة، تبدأ من ازمة الطاقة ولا تنتهي عند أزمات الغلاء والتضخم وارتفاع الاسعار التي تحاصره بذاكرة "الكساد الكبير" الذي عاشه الغرب في بدايات القرن الماضي، وأزمة السوق الاقتصادي المنفلت عام 2008.

اعادة الحديث عن " بدعة فوكوياما" خرج عن مجاله الاكاديمي ليأخذ مسارًا آخر، يتعلق بمراجعة السياسة الخارجية الاميركية، وسيرته السياسية التي جعلته جزءا من ذاكرة المركزية الاميركية، ونظرته الهيغلية لمفهوم التاريخ، وللمعرفة التي جعلت منه قريبًا من الخطاب السياسي، ومن سياسات الولايات المتحدة في نظرتها للآخر، وللقضايا التي تتعلق بحقوق الانسان والنظام الدولي والقيم الليبرالية التي فرضتها متغيرات مرحلة ما بعد الحرب الباردة..

السؤال في هذا السياق هل فشلت الليبرالية التي روّج لها فوكوياما في أن تكون بديلًا؟

ليس صعبًا الاجابة عنه في سياق ما يحدث من ازمات، ومن صعود فاضح للشعبوية السياسية، ولطبيعة التحولات التي جعلت من صورة الانسان الأخير قريبة، لكنها فاقدة ل" رومانسيتها" ولاشباعاتها التي دافع عنها فوكوياما، لذا بدت صورة هذا الانسان أكثر تمثيلًا لأنموذج "المهرج" الذي روجت له السينما الاميركية، حتى بات وكأنه قناعٌ للكائن القاسي، الذي يجد في العنف السري اشباعًا لمزاجه، ولفكرة الكائن المشوه الذي يشاطره ازماته الداخلية، حيث يمارس جرائمه في ليالي المدن الاميركية التي تحولت الى "دوستوبيا" جعلت منه انسانًا قلقًا، ومُهددًا على الدوام، وفاشلًا في التعبير الواضح عن ذاته، لذا ذهب لكي يعيش عزلة المهرج الذي يخشى مواجهة الذات، ومواجهة المجتمع، ورثاثة وعيه ازاء عالم تحكمه نُخبٌ جديدة، لا علاقة لها بجدل "هيغل" ومعياره الفلسفي، ولا بحلم فوكوياما عن بطله الاخير الذي تحول الى مهرج منفلت، أو الى اضحية سينمائية لا يملك القدرة على التلذذ بمتعة الليبرالية الاميركية، حيث يواجه سلسلة من الفقدانات التي تخص حريته وحقوقه المدنية وحمايته الاجتماعية.

******************************************

الصفحة الثانية عشر

تحدث عن {تخفيض قيمة الدينار}.. المرسومي في {ملتقى جيكور}

‏البصرة - ليث غالب

‏ضيّف "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة، الثلاثاء الماضي، الخبير الاقتصادي د. نبيل المرسومي، الذي تحدث عن "تخفيض قيمة الدينار العراقي – الدوافع والتكاليف"، في جلسة حضرها مثقفون ومهتمون بالشأن الاقتصادي، وأدارها الكاتب والإعلامي باسم محمد حسين. 

في بداية الجلسة التي التأمت على "قاعة الشهيد هندال" في مقر شيوعيي البصرة، تساءل المرسومي: هل ان ما نمر به أزمة مالية أم أزمة اقتصادية؟ وهل الأزمة المالية هي مظهر لأزمة أخرى عميقة تضرب الاقتصاد العراقي؟

وقال إنه "منذ تدفقه عام 1927 في حقل بابا كركر في كركوك، لم يكن النفط نعمة على العراقيين، بل كان نقمة جلبت الشركات الأجنبية، الاستعمار، الحروب والدماء"، مضيفا أن "هذه الثروة لم تنعكس إيجاباً على اقتصادنا، بسبب الخلل الواضح في إدارة عائداتها".

ونوّه المرسومي إلى أنه "في العام 1952، كان العراق يمتلك صندوقا سياديا يُسمى (مجلس الاعمار)، يودع فيه ما نسبته 70 في المائة من إيرادات النفط، لتُنفق على مشاريع عملاقة"، مستدركا "لكن هذا الصندوق ألغي في ستينيات القرن الماضي، على النقيض من الدول النفطية الأخرى. لذل لا يمتلك العراق اليوم صندوقا سياديا حقيقيا، بل يعتمد على حائط الصد الأول، وهو الاحتياطي الأجنبي في البنك المركزي".

وتابع قائلا أن "غياب الصندوق السيادي والإدارة الاقتصادية السليمة، انعكسا بصورة كارثية على المواطن"، مشيراً إلى أن "نسبة الفقر بلغت 16 في المائة على مستوى البلاد، ووصلت في البصرة، التي تُعد أهم مدينة نفطية في العالم، إلى 28 في المائة. بينما بلغت في الديوانية 43 في المائة، وفي كردستان بين 5 و6 في المائة، ما يُجسّد فشلا متراكما ناتجا عن سياسات اقتصادية خاطئة".

وانتقد المرسومي معالجة البطالة عبر التضخم الوظيفي (التوظيف الحكومي)، لافتا إلى أن "عدد الموظفين في العام 2004 كان يبلغ نحو 4 ملايين، واليوم قفز العدد ليصل إلى نحو 10 ملايين ما بين موظف ومتقاعد ورعاية اجتماعية وتمويل ذاتي، ما يشكل عبئاً كبيراً على قدرة الدولة على تسديد الرواتب عند انخفاض أسعار النفط". 

وبشأن سعر الصرف، قال إن "استخدامه كأداة لتغطية فشل السياسات التجارية والمالية والصناعية والاستثمارية، خطأ فادح". واوضح أن "خفض قيمة الدينار أدى إلى خفض الدخل الحقيقي للمواطنين وتقليل قدرتهم الشرائية". 

ورأى أن "المشكلة الأكبر تتمثل في غياب قاعدة إنتاجية وطنية، زراعية وصناعية، تلبي الحاجة المحلية. إذ يعتمد العراق على الاستيراد في توفير أبسط السلع، وصولاً إلى المستلزمات الزراعية والحيوانية، ما يجعل اقتصاده مكشوفاً بالكامل للخارج، ورهينا لمتغيرات أسعار النفط العالمية".

 وختم المرسومي حديثه بطرح تساؤلات حول إمكانية إصلاح سعر الصرف دون إصلاح جذري للبنى الإنتاجية والقطاعات الاقتصادية المختلفة، وعن كيفية حماية أصحاب الدخل المحدود والموظفين والمتقاعدين من التراجع المستمر في القدرة الشرائية، وعن الجدوى من استمرار اعتماد البلاد على الاستيراد وغياب الدعم الحقيقي للصناعة الوطنية والقطاع الخاص، فضلا عن دور الشركات النفطية الأجنبية وآليات تحاسبها الضريبي وتأثيرها على العملة والسياسة المالية. 

وبعد مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين، اختتمت الجلسة بتقديم رئيس الملتقى الشاعر والإعلامي عبد السادة البصري، لوحَ إبداعٍ إلى د. نبيل المرسومي.  

**************************************

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

• خماس حسن زاير وأصدقائه 300 الف دينار

• سهيلة الاعسم (ام عباس) 150 الف دينار

• محمد شبيب حمد داود المفرجي 50 الف دينار

• عمار جاسم ماشه 50 الف دينار

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

********************************

الأربعاء المقبل انطلاق فعاليات  معرض أربيل الدولي للكتاب

متابعة – طريق الشعب

تنطلق الأربعاء المقبل في مدينة أربيل، فعاليات معرض أربيل الدولي للكتاب بدورته الـ18، والذي تنظمه مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون بالتعاون مع وزارة الثقافة والشباب في الاقليم والاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، وبالتنسيق مع جمعية الناشرين والكتبيين العراقيين.

يُقام المعرض على أرض معرض أربيل الدولي في "بارك سامي عبد الرحمن"، ويستمر 10 أيام بمشاركة أكثر من 400 دار نشر محلية وعربية وأجنبية تمثل 18 دولة.

وبحسب تصريحات لمنظمي المعرض، نشرتها وكالات أنباء، فإن المعرض سيشهد عرض ما يزيد على مليون عنوان في حقول الفكر والأدب والعلوم والمعرفة، باللغات الكردية والعربية والإنكليزية والفرنسية والألمانية والفارسية والتركية، مشيرين إلى أن دور النشر المُشاركة أعلنت عن تقديم تخفيضات على إصداراتها تصل إلى أكثر من 50 في المائة.

وسيتضمن المعرض أكثر من 90 فعالية نوعية، تشمل ندوات حوارية وحلقات نقدية وتواقيع كتب وأمسيات ثقافية يُساهم فيها مفكرون وكتاب ومثقفون من داخل العراق وخارجه، فضلا عن عروض موسيقية.

ومن المقرر أن يفتح المعرض أبوابه أمام الزائرين من الساعة العاشرة صباحا حتى الثامنة مساء طيلة فترة إقامته. 

*************************************

شيوعيو الصويرة في مهرجان فني

الصويرة – سيف فاضل

أقام منتدى الشباب في قضاء الصويرة بالتعاون مع منظمة الحزب الشيوعي العراقي في القضاء، أخيرا، مهرجانا فنيا للمواهب.

المهرجان الذي حضره جمهور من الشباب المهتمين بالفنون، أداره الرفيق محمد البياتي ود. زينب الزبيدي. فيما استهله الرفيق يوسف كاظم بكلمة باسم منظمة الحزب، أعقبه الشاب ليث عباس عناد بكلمة باسم "رابطة الفنانين الشباب" في الصويرة.

وشهد المهرجان فقرة غنائية أحيتها الشابة الواعدة هالة علي بمصاحبة عازف الأورغ كمال الشمري. حيث أدت مجموعة من الأغنيات، إضافة إلى أغنيات تراثية أداها كورال منتدى الشباب.

كذلك تضمن المهرجان فقرة شعرية للشاعر مرتضى نزار. واختتم بقصيدة للشاعر التونسي أنيس شوشان، ألقتها الطالبة قمر علي.

**********************************

ميسان والحسينية تقرآن وتتجملان بفعاليات ثقافية وفنية

طريق الشعب - خاص

احتضنت "حدائق النخيل" في مدينة العمارة، عصر الخميس الماضي، مهرجان "ميسان تقرأ" بموسمه الثاني، والذي أقامه اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي في المحافظة بالتعاون مع فريقي "نيشان" و"بازار ميسان" التطوعيين.

المهرجان الذي شهد حضور حشد من الشباب والعائلات والشخصيات الثقافية والاجتماعية، وزّع فيه نحو 4 آلاف كتاب في مجالات مختلفة ثقافية وفكرية وأدبية، مجانا على الزائرين. كما تضمن فقرات مسرحية وغنائية وموسيقية.

ووفقا للقائمين عليه، فإن هذا المهرجان يأتي في إطار تعزيز الوعي الثقافي لدى الشباب، وتشجيع القراءة والمطالعة، وترسيخ مكانة الكتاب بوصفه وسيلة أساسية لنشر المعرفة وتنمية الوعي، فضلاً عن إتاحة المجال أمام الطاقات الشبابية لإبراز مواهبها في المجالات الأدبية والفنية.

وشدد مقيمو المهرجان في كلمات ألقوها، على أهمية المبادرات التي تساهم في تنشيط الحياة الثقافية في ميسان، وتوفير فضاءات مفتوحة أمام الشباب للتعبير والإبداع والتواصل، بما يعزز حضور الثقافة في المجتمع ويجعلها جزءاً من الحياة اليومية.

هذا وحضرت المهرجان قنوات فضائية واكبت فعالياته ونقلت أجوائه إلى متابعيها.

******************************

وفي قضاء الحسينية البغدادي وُزّعت مئات الكتب

في مشهد ثقافي وفني مماثل، احتضن قضاء الحسينية شمالي بغداد عصر أول أمس الجمعة، فعاليات مهرجان "الحسينية تقرأ" بموسمه السادس، والذي أقامته منظمة قضاء الحسينية للثقافة والفنون، بمشاركة مهتمون بالشؤون الثقافية والفنية والأدبية.

المهرجان الذي أقيم في الهواء الطلق بمركز القضاء، تضمن فعاليات ثقافية وفنية ومجتمعية. وشهد توزيع مئات الكتب مجاناً على الزائرين، بهدف نشر المعرفة وتسهيل وصول الكتاب إلى القراء باعتباره نافذة للوعي والانفتاح على العالم – وفقا للقائمين على المهرجان.

وفي الجانب البيئي، أطلق المهرجان حملة "نزرعها بالحب"، تضمنت توزيع بذور نباتات على الزائرين، في إطار نشر الوعي البيئي وتشجيع ثقافة الزراعة والاهتمام بالمساحات الخضراء، وربط العمل الثقافي بالمبادرات المجتمعية التي تترك أثراً إيجابياً في حياة الناس.

كما شهد المهرجان تنفيذ حملة بعنوان "ملازمك علينا"، تضمنت توزيع "ملازم" دراسية مجانا على طلبة المرحلة الإعدادية، لمساندتهم في مسيرتهم العلمية.

هذا فيما احتضنت أرض المهرجان بازارات متنوعة أتاحت مساحة للمبادرات والمشاريع الصغيرة، وخُصصت زاوية لفعاليات الأطفال.

وفي الجانب الفني، أُقيم معرض للرسم الحر وقُدمت فقرة موسيقية للعازف أحمد طالب، وعرض مسرحي بعنوان "اللوحة".

وخلال المهرجان جرى تكريم الطالب الأول على قضاء الحسينية في المرحلة الإعدادية..

ويأتي تنظيم الموسم السادس امتدادا لمسيرة المهرجان، ومواصلة لسعيه إلى ترسيخ حضور الثقافة والفنون في قضاء الحسينية، فضلا عن تحويل المبادرات التطوعية إلى منصات فاعلة في نشر المعرفة ودعم المواهب وتشجيع القراءة.

*********************************

قف.. حكومة شعيط ومعيط

عبد المنعم الأعسم

قبل ثمانين سنة قرأ شاعر زجلي عراقي اسمه الملا عبود الكرخي هذا البيت من الشعر يخصّ به مجلس نواب ذلك الزمان.. قال:

"الّا إحنا ما نِقبلْ أبدْ بِشْعيط/في المجلس علينا ينتصب ومْعيطْ" وذهبت مثلا،

أما مؤلف كتاب "الكنايات" عبود الشالجي، فتحدث في الجزء الثاني منه (ص211) عن هذا المثل بالقول: "انه كناية عن اجتماع التافهين الذين لا قيمة لهم" وأضاف، ان كلمة "شعيط" مشتقة عن "شعواط" وهو اللهب الذي لا دخان له، فيما كلمة "معيط" منسوبة إلى الفصحى "الأمعط" وهو المنتوف الشعر، ونبقى مع الشالجي وهو يستطرد في شرح مكانة "شعيط ومعيط" في السردية الشعبية اللسانية، فيقول "وصفت الكناية هذا المثل استهانة بهم، بانهم الملفوح بالنار، والمنتوف الشعر".

وفي أكثر من مصدر ورد أن أصل الكناية تعود  إلى رجل يُدعى "معيط" كان يسرق أكفان الموتى، وورث ابنه "شعيط" هذه الأفعال بل زاد عليها، فصار الناس يترحمون على الأب رغم جرائمه، لأن الابن كان أسوأ منه.

فتأملوا حال حكومتنا.. آخ من لساني.

*قالوا:

ستأتي على الناس سنوات خدّاعات، يُصدِّقُ فيها الكاذب ويُكذّب فيها الصادق".

حديث