اخر الاخبار

ص1

بعد أكثر من مائة يوم.. تسع وزارات رهينة المحاصصة وائتلاف إدارة الدولة عاجز عن الاتيان بالكفاءات

بغداد – طريق الشعب

بعد مرور أكثر من 100 يوم على تشكيل حكومة رئيس الوزراء الزيدي، لا تزال الكابينة الوزارية بعيدة عن الاكتمال، مع استمرار شغور تسع وزارات وتولي إدارتها بالوكالة، في مشهد يعيد إلى الواجهة واحدة من أبرز أزمات النظام السياسي العراقي: إخضاع المناصب الوزارية للتوافقات والمحاصصة بدلاً من الاحتكام إلى الكفاءة والاستحقاق.

وبينما تتحدث مصادر حكومية عن إمكانية استكمال الكابينة خلال الأيام القليلة المقبلة، تبقى الخلافات السياسية تعرقل حسم عدد من الحقائب، ولا سيما الوزارات الأمنية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات عن قدرة الحكومة على تنفيذ برنامجها وإدارة الملفات التي عدتها أولوية، وفي مقدمتها مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة وتعزيز استقلالية القرار العراقي.

 ولا تقف أزمة التشكيل عند حدود الوزارات الشاغرة، إذ تتحدث المعطيات عن استمرار التفاوض بشأن مناصب نواب رئيسي الوزراء والجمهورية، رغم التصريح برفضها، مع احتمال استحداث وزارة جديدة للحوكمة الإلكترونية، فيما تلوح المصادر الحكومية باحتمالية إجراء تغيير وزاري مرتقب، بضغوط خارجية.

صراع على المغانم

في هذا الصدد، أكد الاكاديمي والمحلل السياسي، د. عبد الجبار أحمد، أن تأخر استكمال الكابينة الوزارية لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي يمثل حالة سلبية، ولا يمكن تبريره بعد مرور أكثر من 100 يوم على تشكيل الحكومة، مشيراً إلى أن استمرار شغور عدد من الوزارات يعكس وجود صراعات سياسية داخلية تتجاوز مسألة اختيار الوزراء.

وقال أحمد لـ"طريق الشعب"، إن الحكومة حظيت، منذ تشكيلها، بدعم دولي وإقليمي وحتى محلي، إلا أن هذا الدعم لم ينعكس على سرعة استكمال الكابينة، مبيناً أن جوهر التعطيل يرتبط، بدرجة كبيرة، بالصراع بين قيادات محددة داخل الإطار التنسيقي، وأخرى ضمن تحالف إدارة الدولة.

وأضاف أن غياب وزيري الداخلية والدفاع يطرح تساؤلات جدية بشأن قدرة الحكومة على تنفيذ بعض الملفات الأساسية، ولا سيما ملف حصر السلاح بيد الدولة، موضحاً أن هذا الملف لا يرتبط بالجانب القانوني والتشريعي وحده، وإنما يحتاج إلى إدارة تنفيذية مكتملة تقودها وزارتا الداخلية والدفاع.

وأشار إلى أن استمرار تعطيل الوزارتين يعود، وفق تقديره، إلى "صراعات مبطنة داخل الإطار التنسيقي بشأن الجهة التي ستتولى إدارتهما"، لافتاً إلى أن الحديث عن وجود اشتراطات خارجية لا يمثل مبرراً كافياً، إذ إن المطلوب هو اختيار شخصيات تنسجم مع البرنامج الحكومي.

وشدد أحمد على أن الحديث عن إنجاز حكومي خلال الأشهر الأولى يصبح صعباً في ظل استمرار شغور تسع وزارات، مؤكداً أن تأخر استكمال الكابينة لا يمكن اعتباره أمراً طبيعياً أو مقبولاً سياسياً، لأن استمرار إدارة الوزارات عبر الوكلاء والمديرين لا يمكن أن يكون بديلاً دائماً عن التشكيل الوزاري الكامل.

وحمّل أحمد رئيس الوزراء علي الزيدي المسؤولية الكبرى عن استمرار هذا التعثر، باعتباره المسؤول دستورياً عن قيادة الحكومة، مشيراً إلى أن عليه أن يتحرك باتجاه حسم الملف، وأن يوضح للرأي العام والبرلمان أسباب التأخير وموقفه من استمرار شغور الوزارات.

وقال إن توجيه وكلاء الوزارات بالحضور إلى جلسات مجلس الوزراء لا يمثل حلاً لأزمة الكابينة، وإنما إجراء إداري لمعالجة الفراغ، مؤكداً أن المسؤولية، إلى جانب رئيس الوزراء، تقع أيضاً على القوى السياسية المتنفذة، ولا سيما قيادات الإطار التنسيقي، التي ما زالت الخلافات بينها تعرقل حسم عدد من الحقائب.

وفي ما يتعلق بإمكانية استمرار الأزمة خلال الأشهر المقبلة، رأى أحمد أن المشكلة لا تكمن في عدم وجود أسماء قادرة على شغل الحقائب الوزارية، وإنما في طبيعة الصراع السياسي الدائر حولها، موضحاً أن "الأمر يتعلق بصراع على المغانم والعناد السياسي والسعي إلى الحفاظ على النفوذ".

وأضاف أن بعض الوزارات تحولت إلى "وزارات انتخابية"، إذ باتت القوى السياسية تنظر إليها من زاوية تأثيرها في الاستحقاقات الانتخابية ومواقع النفوذ، بدلاً من التركيز على تعزيز أداء الدولة وخدمة المواطنين.

الوزارات الشاغرة

تعكس ضعف ارادة الحكومة

من جهته، قال المحلل السياسي داود سلمان إن حكومة الزيدي بدأت تجربتها بزخم وتفاؤل شعبي كبيرين، على خلفية خطواتها بمكافحة الفساد وتعهداتها بتعزيز استقلالية القرار العراقي وحصر السلاح بيد الدولة، إلا أن مرور أكثر من 100 يوم أظهر تراجعاً واضحاً في مستوى تنفيذ تلك الأهداف.

واضاف سلمان لـ"طريق الشعب"، أن "الوهج الذي رافق انطلاقة الحكومة بدأ يتضاءل مع مرور الوقت، فيما أخذت بعض الملفات تعود تدريجياً إلى مسارات الحكومات السابقة"، مشيراً إلى أن مكافحة الفساد لم تحقق تقدماً بالمستوى الذي كان متوقعاً، في ظل استمرار رؤوس كبيرة في مواقع القرار والتأثير.

وتابع أن ما تحقق خلال المئة يوم الماضية لا يرقى إلى مستوى الوعود التي أطلقتها الحكومة في بدايتها، لافتاً إلى أن الخطوات الأولى في ملف حصر السلاح كانت موضع ترحيب، لكنها لم تفضِ حتى الآن إلى نتائج حاسمة، كما لم يتحقق تقدم واضح في ملف تعزيز السيادة والاستقلالية السياسية للعراق.

وانتقد سلمان استمرار بعض الشخصيات غير المؤهلة في مواقع حكومية، معتبراً أن جزءاً من الإشكالية يتمثل في وصول شخصيات إلى مواقع المسؤولية نتيجة الولاءات السياسية، وليس استناداً إلى الكفاءة والخبرة، محذراً من تأثير "الولاء المزدوج" لبعض المسؤولين على استقلالية القرار العراقي.

ورأى أن إبقاء الوزارات شاغرة لأكثر من 100 يوم يمثل مؤشراً سلبياً على أداء الحكومة وقدرتها على تنفيذ برنامجها، ويعطي انطباعاً بأنها غير قادرة على فرض إرادتها السياسية وتمرير قراراتها التي يفترض ان تكون مستقلة، خصوصاً في الملفات التي أعلنت أنها تمثل أولويات أساسية لحكومتها وفي مقدمتها مكافحة الفساد.

وزاد بالقول أن استمرار هذا الوضع قد يقود في النهاية إلى تمرير مرشحي القوى السياسية بدلاً من مرشحي الحكومة، وهو ما سيعني، بحسب رأيه، تراجعاً عن التعهد الحكومي بإدارة الدولة وفق معايير الكفاءة والاستقلالية.

وفي ما يتعلق بإمكانية استمرار تأخر استكمال الكابينة، قال سلمان إن المشكلة لا تبدو مرتبطة بعدم وجود كفاءات قادرة على شغل الوزارات، بقدر ارتباطها برغبة الأحزاب والقوى السياسية في الاحتفاظ بتأثيرها على عملية اختيار الوزراء، مشيراً إلى أن تجربة الحكومات السابقة أثبتت محدودية قدرة الترشيحات الحزبية على إنتاج وزراء يمتلكون المستوى المطلوب من الخبرة والكفاءة.

وأشار إلى أن الصراع الحالي قد يضع رئيس الوزراء أمام خيارات صعبة، إما الاستجابة لمطالب القوى السياسية، أو الدخول في مواجهة معها دفاعاً عن خياراته الحكومية، معتبراً أن العامل الأميركي قد يكون حاضراً في هذا المشهد باعتباره طرفاً يمتلك نفوذاً واسعاً في العراق.

واتم حديثه بالقول إن حسم ملف الكابينة يتطلب الوصول إلى حكومة تمتلك إرادة سياسية واضحة وقدرة فعلية على إدارة القرار العراقي، بعيداً عن المحاصصة والولاءات، مؤكداً أن استمرار الوزارات بالوكالة لا ينسجم مع هدف بناء حكومة قوية وقادرة على تنفيذ برنامجها وتحقيق الاستقلالية التي تعهدت بها.

الإطار التنسيقي

يتحمل مسؤولية التأخير

الى ذلك، اكد الباحث في الشأن السياسي جعفر الكعبي أن استمرار شغور عدد من الوزارات بعد مرور أكثر من 100 يوم على تشكيل الحكومة يعكس استمرار الخلافات السياسية بشأن توزيع الحقائب الوزارية، ولا سيما الوزارات الأمنية.

وقال الكعبي في حديثه مع "طريق الشعب"، أن "الوزارات ما زالت خاضعة للمحاصصة، ولم تتفق القوى السياسية حتى الآن على مرشحي الوزارات الأمنية أو عدد من الوزارات الأخرى"، مشيراً إلى أن أهمية وزارتي الداخلية والدفاع تتضاعف في ظل طرح الحكومة ملف حصر السلاح بيد الدولة باعتباره أحد أبرز أهدافها.

وأضاف أن "من الصعب الحديث عن تنفيذ مشروع حصر السلاح بيد الدولة، في ظل عدم حسم ملف وزارتي الداخلية والدفاع، إلى جانب استمرار إدارة الوزارات الأخرى بالوكالة"، لافتاً إلى أن الأمر لا يقتصر على الوزارات، ويمتد إلى عدد من الهيئات المستقلة التي ما زالت تدار بالوكالة أيضاً.

وحمّل الكعبي قوى الإطار التنسيقي المسؤولية الأساسية المباشرة عن هذا التعثر والتأخر في استكمال الكابينة الحكومية.

وقال إن "الإطار التنسيقي يتحمل كامل المسؤولية عن التأخير، لأن الاتفاق داخله على مرشحيه كان سيتيح تمرير بقية الوزارات"، موضحاً أن آلية تشكيل الحكومات في العراق تقوم عملياً على التوافق والمحاصصة، وبالتالي فإن التفاهم بين القوى السياسية يمكن أن يحسم ملف الحقائب الوزارية بصورة أسرع.

وأشار إلى أن الحديث عن اشتراطات أميركية بشأن عدم إسناد بعض الوزارات إلى شخصيات مرتبطة بفصائل مسلحة لا يُفسر، بحسب رأيه، استمرار التأخير، مؤكداً أن حسم الخلافات السياسية الداخلية يبقى العامل الأهم في استكمال الكابينة.

وفي ما يتعلق بالحديث المتكرر عن قرب حسم الوزارات الشاغرة، شكك الكعبي في وجود اتفاق نهائي بهذا الشأن، مرجحاً أن تكون هناك مفاوضات سياسية سرية وغير معلنة بشأن توزيع الحقائب.

 

تثير التصريحات الأخيرة بشأن انتفاضة تشرين، وما تضمنته من وصفها بـ«الفتنة» والإشارة إلى دور «قوى المقاومة» في التصدي لها و«حفظ النظام السياسي»، أسئلة خطيرة لا يمكن تجاوزها، خصوصا في ظل بقاء ملف قتل المتظاهرين والناشطين واختطافهم والاعتداء عليهم، معلقا، من دون كشف كامل للحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات.

لقد كانت انتفاضة تشرين تعبيرا شعبيا واسعا عن أزمة النظام السياسي ومنظومة المحاصصة والفساد، وعن تطلع مئات الآلاف من العراقيين، وفي مقدمتهم الشباب، إلى دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية والسيادة والقانون. وقدم المنتفضون في سبيل هذه المطالب تضحيات جسيمة، وسقط المئات منهم شهداء وأصيب الآلاف، فيما تعرض ناشطون إلى الاختطاف والاغتيال والملاحقة والترهيب.

إن وصف هذه الانتفاضة الشعبية بـ«الفتنة» يمثل إساءة إلى شهدائها وجرحاها وإلى المطالب المشروعة التي حملها العراقيون إلى ساحات الاحتجاج. ويثير الحديث العلني عن دور جماعات مسلحة في التصدي لها، ووصف هذه الجماعات بـ«المقاومة»، سؤالا جوهريا لا يمكن تجاوزه: هل تكون المقاومة في مواجهة أبناء الشعب المطالبين بحقوقهم وحرياتهم؟ إن إقحام هذا الوصف في سياق الحديث عن مواجهة احتجاج شعبي سلمي يستدعي كشف طبيعة الدور الذي أدته تلك الجماعات، ويضع أمام مؤسسات الدولة والقضاء مسؤولية وطنية وقانونية في تحديد الجهات التي شاركت في استهداف الاحتجاجات، والتحقق من مسؤوليتها عن الانتهاكات والجرائم التي رافقتها.

وإذ نجدد موقفنا الثابت إلى جانب حق المواطنين الدستوري في الاحتجاج والتظاهر السلمي، فإننا ندعو مجلس القضاء الأعلى والادعاء العام إلى فتح تحقيق جدي وشفاف في كل ما أثير من معلومات بشأن الجهات التي تدخلت في مواجهة انتفاضة تشرين، وإعادة فتح ملفات قتل المتظاهرين واغتيال الناشطين واختطافهم، والكشف عن الجهات التي أصدرت الأوامر ونفذتها، وإعلان نتائج التحقيقات السابقة أمام الرأي العام.

كما ندعو إلى إنهاء حالة الإفلات من العقاب التي أحاطت بهذا الملف طوال السنوات الماضية، وتقديم كل من تثبت مسؤوليته عن تلك الجرائم إلى القضاء، أيا كان موقعه أو انتماؤه أو صفته.

إن الدفاع عن النظام السياسي لا يمنح أية جهة، رسمية كانت أم غير رسمية، حق استخدام العنف ضد المواطنين أو انتهاك حقوقهم الدستورية. والدولة التي نصبو إليها هي دولة المؤسسات والقانون، التي يجب أن تحتكر السلاح وتخضع فيها جميع القوى والأفراد لسلطة القانون والمساءلة.

ستبقى تشرين محطة بارزة في نضال شعبنا من أجل التغيير الشامل، ودولة المواطنة والعدالة الاجتماعية. وستظل دماء شهدائها أمانة وطنية لا تسقط بالتقادم، ولن يتحقق الإنصاف من دون كشف الحقيقة كاملة ومحاسبة المسؤولين عن سفك تلك الدماء.

المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي

4 أيلول 2026

 

ص2

البنك المركزي يطمن المودعين بعد وضع مصرف الطيف تحت الوصاية

بغداد - طريق الشعب

أعاد وضع مصرف الطيف الإسلامي تحت الوصاية ملف سلامة القطاع المصرفي العراقي إلى الواجهة، وسط تطمينات من البنك المركزي بعدم وجود إفلاس، مقابل تحذيرات اقتصادية من مخاطر فقدان الثقة وما قد يرافقها من سحوبات جماعية للودائع.

وقال المركزي، إن فرض الوصاية أو تشكيل لجان إشراف على أحد المصارف المجازة لا يعني إفلاسه، وإنما يأتي ضمن إجراءات رقابية وقانونية تهدف إلى معالجة أوضاع المصرف وضمان استقراره وحماية حقوق المودعين. وأكد أن أموال المودعين محمية بموجب القوانين والأنظمة والتعليمات، مشيراً إلى مشاركة جميع المصارف المجازة في شركة ضمان الودائع، فيما أعلن أن نسبة الأصول السائلة إلى الالتزامات قصيرة الأجل في الجهاز المصرفي تتجاوز 60 بالمائة.

وقال الخبير الاقتصادي صفوان قصي، إن وضع مصرف الطيف الإسلامي تحت الوصاية لا يعني وجود أزمة سيولة عامة في المصارف العراقية، مرجعاً مشكلة المصرف إلى التوسع في عمليات المنح خلال فترات سابقة، وتكوين محافظ استثمارية تأثرت بتراجع النشاط الاقتصادي، خصوصاً في سوقي العقارات والسيارات. وأوضح لـ"طريق 24"، أن تراجع قدرة بعض الاستثمارات على توليد السيولة انعكس على إمكانية إعادة الأموال إلى المودعين، ولا سيما أصحاب الودائع غير المقيدة، مبيناً أن الوصاية إجراء تنظيمي لمعالجة وضع المصرف وإدارة موجوداته، وليس إعلاناً لإفلاسه. في المقابل، حذر الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي من أن فقدان الثقة قد يؤدي إلى سحوبات متزامنة تضغط على السيولة، داعياً البنك المركزي إلى اتخاذ إجراءات استباقية لتعزيز الاحتياطيات وتقديم ضمانات واضحة بشأن أموال المودعين.

 

احتجاجات مستمرة تطالب بالتثبيت

وبفرص العمل وحسم الملفات العالقة

بغداد ـ طريق الشعب

شهدت عدة محافظات، خلال الأيام الماضية، تظاهرات واعتصامات للمطالبة بالتثبيت على الملاك الدائم، وتوفير فرص العمل، وحسم الملفات الوظيفية العالقة، وسط تأكيد المحتجين استمرار تحركاتهم إلى حين الاستجابة لمطالبهم.

وتوزعت الاحتجاجات بين بابل وميسان والبصرة والأنبار، وتنوعت المطالب بين تثبيت موظفي العقود وإدراجهم ضمن موازنة عام 2027، وتوفير فرص عمل للخريجين، وحسم ملفات التعاقد التي مضى عليها أكثر من عام ونصف.

التثبيت على الملاك الدائم

وتظاهر العشرات من موظفي العقود في محافظة بابل أمام مكتب مجلس النواب في المحافظة، للمطالبة بتثبيتهم على الملاك الدائم وإدراج ملفهم ضمن موازنة عام 2027.

وقال عدد من المتظاهرين، إنهم يمثلون شريحة موظفي العقود في المحافظة، مطالبين الحكومة الاتحادية والجهات المعنية بتثبيت جميع العقود من دون قيد أو شرط، نظراً إلى الظروف المعيشية والاقتصادية التي يواجهونها.

واضاف المتظاهرون أن رواتبهم الحالية، البالغة نحو 280 ألف دينار، لا تتناسب مع متطلبات الحياة، ولا سيما بالنسبة إلى الموظفين المتزوجين وأصحاب العوائل، مؤكدين أن انخفاض الدخل يضعهم أمام أعباء مالية كبيرة.

وأشاروا إلى أن التظاهرة تهدف إلى إيصال مطالبهم إلى الحكومة المركزية في بغداد، داعين إلى معالجة ملف عقود المحافظة وضمان الاستقرار الوظيفي لهم.

وقال المتظاهر المتعاقد عبد القادر ياسين، إن أعداد موظفي العقود في محافظة بابل تبلغ نحو 9940 متعاقداً، مبيناً أن التظاهرة جاءت للمطالبة بما وصفها بـ"أبسط الحقوق"، وفي مقدمتها تثبيت العقود على الملاك الدائم.

وزاد أن المتظاهرين يطالبون بإدراج فقرة تثبيت العقود ضمن موازنة عام 2027، لافتاً إلى أنهم سبق أن شاركوا في تظاهرة أمام وزارة المالية في بغداد في 23 آب الماضي للمطالبة بالمطلب ذاته.

وأكد أن تثبيت الموظفين على الملاك الدائم من شأنه أن يحقق لهم الاستقرار الوظيفي، وينعكس على أدائهم وإنتاجيتهم داخل الدوائر والمؤسسات التي يعملون فيها.

وطالب المتظاهرون الحكومة والبرلمان بالإسراع في حسم ملفهم ووضع آلية واضحة لتثبيتهم، بما يضمن حقوقهم الوظيفية والمعيشية.

البصرة.. اعتصام مفتوح

وفي محافظة البصرة، صعّد خريجو الأقسام الهندسية والتخصصات النفطية والعلوميون احتجاجاتهم للمطالبة بتوفير فرص عمل تتناسب مع تخصصاتهم، بعد نحو عام ونصف من التظاهر والمطالبة بالتشغيل.

وأعلن المحتجون اعتصاماً مفتوحاً أمام عدد من الشركات النفطية، مؤكدين أن تحركاتهم تأتي بعد استمرار تجاهل مطالبهم وعدم وضع حلول واضحة لملف تشغيلهم.

وقال ممثل تظاهرات خريجي البصرة حسن الشاوي إن الاعتصام المفتوح جاء بعد نحو عام ونصف من التظاهر والمطالبة بالتشغيل، مبيناً أن الاحتجاجات استمرت خلال حكومتين متعاقبتين من دون الاستجابة الفعلية لمطالب الخريجين أو وضع حلول واضحة لملفهم.

وأضاف أن المعتصمين يتواجدون أمام شركات نفط البصرة وناقلات النفط والمنتوجات النفطية، وقد قرروا منع دخول الموظفين إلى مقار الشركات كخطوة تصعيدية للضغط باتجاه الاستجابة لمطالبهم.

وأكد أن الخريجين يطالبون بفرص عمل تتناسب مع تخصصاتهم العلمية والهندسية والنفطية، مشيراً إلى أن أبناء المحافظة من أصحاب هذه الاختصاصات يمتلكون المؤهلات التي تمكنهم من العمل في القطاع النفطي والمؤسسات المرتبطة به.

وأشار الشاوي إلى أن المحتجين خاضوا خلال الفترة الماضية سلسلة من التظاهرات والاعتصامات، واجهوا خلالها إجراءات أمنية، مبيناً أن اليوم الأول من احتجاجاتهم أمام بوابة شركة نفط البصرة شهد، بحسب قوله، اعتداءً من عناصر في قوات حفظ القانون، واعتقال عدد من المتظاهرين وتفريقهم بالقوة، فضلاً عن تسجيل إصابات بين المحتجين.

وأكد أن الخريجين سيواصلون اعتصامهم إلى حين تحقيق مطالبهم، داعياً الحكومة والجهات المعنية في القطاع النفطي إلى وضع آلية تضمن استيعاب أصحاب الاختصاصات الهندسية والنفطية والعلمية والاستفادة من الكفاءات والخبرات التي يمتلكها خريجو المحافظة.

مسيرة للخريجين

باتجاه شركة ناقلات النفط

وفي تحرك احتجاجي آخر في البصرة، نظم خريجو الأقسام الهندسية والعلوميون مسيرة حاشدة انطلقت من شركة نفط البصرة – الزقورة باتجاه شركة ناقلات النفط، احتجاجاً على عدم توفير فرص عمل لهم.

وطالب المشاركون خلال المسيرة بحقوقهم التي وصفوها بالمهمشة من قبل الحكومة الاتحادية ووزارة النفط، وفي مقدمتها توفير فرص عمل وإنصاف أبناء البصرة.

وأكد الخريجون استمرار تظاهرهم إلى حين تحقيق مطالبهم، مشددين على ضرورة إيجاد فرص عمل لأصحاب الاختصاصات الهندسية والعلمية، ولا سيما أن المحافظة تضم أعداداً كبيرة من الخريجين الباحثين عن فرص للعمل في المؤسسات والشركات النفطية.

الأنبار.. أصحاب تظلمات "5160" يطالبون بحسم ملفهم

وفي محافظة الأنبار، توافد عدد من أصحاب ملف تظلمات "الأنبار 5160" إلى أمام مبنى مديرية تربية المحافظة، للمطالبة بإنصافهم وإكمال إجراءات التعاقد مع الأسماء المشمولة بالملف.

وقال عدد من المتظلمين إن ملفهم يحمل جميع الموافقات الوزارية الرسمية، وإنه مضى عليه أكثر من عام ونصف من دون حسم، مؤكدين أن مطلبهم يتمثل بالتعاقد مع من ظهرت أسماؤهم ضمن الملف، تقديراً لمعاناتهم وحفاظاً على حقوقهم.

وأوضح المحتجون أن استمرار الانتظار طوال هذه المدة أدى إلى تفاقم معاناتهم، مطالبين الجهات المعنية باتخاذ إجراءات عملية لإنهاء الملف وعدم إبقائه عالقاً من دون حسم.

وطالب المحتجون في الأنبار الجهات المعنية بالإسراع في حسم الملف واتخاذ الإجراءات اللازمة لإنصاف المشمولين به، ووضع حد لحالة الانتظار التي استمرت لأكثر من عام ونصف.

ميسان.. 19 ألف متعاقد يطالبون بإدراجهم في موازنة 2027

وفي محافظة ميسان، تظاهر المئات من العاملين في الدوائر الحكومية بصفة عقود، للمطالبة بتضمينهم في جداول موازنة عام 2027، بهدف تثبيتهم على الملاك الدائم، مؤكدين أنهم استكملوا جميع متطلبات التثبيت.

وقال عدد من المتظاهرين إن عدد المتعاقدين في المحافظة يبلغ نحو 19 ألف متعاقد، وإن جميعهم استكملوا شروط التعاقد وينتظرون إجراءات التثبيت على الملاك الدائم.

وأوضحوا خلال التظاهرة التي أقيمت أمام مبنى ديوان محافظة ميسان وتوجهت إلى مكتب مجلس النواب في العمارة، أن رواتبهم الحالية البالغة 280 ألف دينار لا تتناسب وحجم الخدمة التي يقدمونها في الدوائر الحكومية، مقارنة بأقرانهم من الموظفين المثبتين على الملاك الدائم.

 

وأكد المتظاهرون أن مطلبهم الأساسي يتمثل بإدراج ملفهم ضمن جداول موازنة عام 2027، بما يمهد لتثبيتهم وإنهاء حالة عدم الاستقرار الوظيفي التي يعيشونها.

وانتقد المحتجون ما وصفوه بضعف دور أعضاء مجلس النواب في ميسان تجاه قضيتهم، معربين عن استيائهم من صمت عدد من النواب وعدم تدخلهم أو حضورهم إلى موقع التظاهرة.

وأشار المتظاهرون إلى أن تحركهم يأتي بالتزامن مع تظاهرات مماثلة في محافظات عراقية عدة، للمطالبة بحسم ملفات موظفي العقود وتوفير الضمانات اللازمة لاستمرار عملهم وتثبيتهم على الملاك الدائم.

 

ومضة

لا بدّ أن يكون العراق منتجاً

 

صبحي الجميلي

وجه رئيس مجلس الوزراء السيد على الزيدي في أول أيلول الجاري، بأن يتم الوصول بإنتاج النفط الى نحو ١٠ ملايين برميل يوميا بحلول عام ٢٠٣٠. ويعكس هذا التوجيه رغبة في تعظيم موارد البلد، وفي حسن استخدام ثروة النفط التي يطفو العراق على بحيرة منه، لكنه في الوقت ذاته يثير أسئلة كبيرة، ليس فقط بشأن قدرة العراق الفعلية على تحقيق المطلوب، وما إذا يمكن استخدام جزء كبير من النفط المستخرج في الصناعات البتروكيمائية وذات العلاقة الاخرى، بل أيضا حول مدى قدرة الأسواق العالمية على استيعاب الزيادة الكبيرة المذكورة، وتأثير انتاجها على أسعار النفط عالميا، وموقف الدولة المصدرة للنفط وخاصة في أوبك بلس. فالرقم المستهدف يضاعف انتاج العراق من النفط الخام مرتين ونصف تقريبا، والذي يبلغ حاليا حوالي ٤,٤٣١ مليون برميل يوميا.

هذا التصريح او التوجيه الحكومي دفع مجددا المختصين والمعنيين الى تسليط الاضواء على صناعة النفط ككل، وعلى طبيعة الاقتصاد العراقي الراهن، الوحيد الجانب والريعي بامتياز، ومخاطر استمرار هذا الحال، وهو ما تجلى بوضوح في الأشهر الأخيرة وفي ما شهدته المنطقة من تطورات، كادت تخنق الاقتصاد العراقي المعتمد بنسب عالية جدا على عوائد النفط الخام.

تلك التطورات يفترض انها قدمت للجهات المتنفذة في العراق دروسا غنية، وتسببت في صدمة تملي عليهم تبني سياسة ومواقف أخرى مختلفة. فعندما اضطربت طرق تصدير النفط وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ظهر بوضوح كاف عقم السياسات المتبعة حتى اليوم، ومدى تأثر عائدات النفط ليس فقط بتقلبات الأسعار، بل أيضا بالإمكانية الفعلية لتصدير النفط. والحقيقة ان العراق لم يتمكن حتى الآن من العودة الى تصدير الكميات ذاتها، التي كان يصدرها قبل الازمة المتواصلة في المنطقة، وذلك ما دفعه للبحث عن اية وسيلة ممكنة لإدامة تدفق نفطه، وبالتالي ادامة شريان الحياة فيه.  

ويخطئ من يعتبر ذلك مشكلة ظرفية طارئة. قد يصحّ في جوانب منه، لكنه يعكس بوضوح ازمة الاقتصاد العراقي المعتمد على مورد واحد، يتأثر بسوق عالمية شديدة التقلب ويرتبط وثيقا بالظروف الجيوسياسية، مناطقيا وعالميا.

وهذا يفترض ان يدفع الى خلاصات ومواقف تقول ان تنويع الاقتصاد ليس ترفا، وانما غدا مسالة وجودية بالنسبة الى البلد ومواطنيه. ويتوجب القول أن التنويع لا يقصد به جني مزيد من الإيرادات عبر الرسوم والضرائب والجمارك فقط، بل لابد ان يكون العراق بلدا منتجا، يتوفر فيه الكثير من شروط تحقيق ذلك وزيادة.  

وهذا يتطلب تغييرا في فلسفة الدولة الاقتصادية ذاتها، وان يتم التحول من استمرار التوظيف الحكومي، خاصة الزبائني، الى اقتصاد مستدام، منتج ومتنوع. بما في ذلك مراجعة دور القطاع الخاص ليكون شريكا فعليا في تكوين هذا النمط من الاقتصاد، وليس الاعتماد على الاقتصاد الهامشي وعلى هبات ومشاريع الدولة.

من جانب اخر يصعب الحديث عن ذلك وتحقيقه، في بيئة تعاني من الفساد والبيروقراطية وعدم إمكان انفاذ القانون وحفظ الامن والاستقرار واحتكار الدولة للسلاح، كذلك عدم توفر الفرص المتكافئة والبنية التحتية. فالمطلوب هو تغيير نمط إدارة الدولة وتوظيف الكفاءات الوطنية، ووضعها في موقع المسؤولية بعيدا عن اعتبار مؤسسات الدولة غنائم.

لقد حان الوقت لاعتماد سياسات بديلة، وليس لمزيد من وضع الخطط والرؤى وإطلاق التصريحات التي تبقى حبرا على ورق.  لذا فالحاجة ملحة الى نظرة تغيير شاملة، ذلك ان القول برفع انتاج النفط من دون سياسة اقتصادية متكاملة، يعني ببساطة ذهاب المزيد من الأموال الى الموازنات التشغيلية والتوظيف، فيبقى الاقتصاد معطلا، ويضيع المزيد من فرص التنمية الحقيقية والمستدامة.         

 

تعزية

فخامة السيد

مسعود بارزاني المحترم

في مناسبة وفاة شقيقكم الأكبر السيد عبد الواحد إبراهيم شيخ عبد السلام البارزاني، نتوجه اليكم ومن خلالكم الى الاسرة البارزانية الكريمة، بخالص التعازي وصادق المواساة، راجين لكم جميعا الصبر والسلوان.

وللفقيد الراحل، حفيد الشيخ الكبير عبد السلام البارزاني، عاطر الذكر في كل حين.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

5 أيلول 2026

 

ص3

خبراء يدعون إلى {أنسنة} المدينة وإعادة الفضاء العام للمشاة!

من ممرات للمشاة إلى مواقف ومحال وكراجات

أرصفة بغداد رهينة التجاوزات وغياب التنظيم الحضري

بغداد – تبارك عبد المجيد

لم تعد ارصفة بغداد تؤدي دورها بوصفها مساحة مخصصة للمشاة بعد ان تحولت في كثير من المناطق إلى مواقف للسيارات وواجهات لعرض البضائع، وأحيانا امتدادات للمنازل والمحلات التجارية. وبينما تتسع شوارع المدينة للمركبات تضيق المساحات المتاحة أمام المشاة ليجدوا أنفسهم مضطرين لمشاركة الطريق مع السيارات، هذا مشهد يعكس أزمة أوسع في إدارة الفضاء العام والتخطيط الحضري.

أنسنة المدن

يقول د. بلال سمير، متخصص في هندسة العمارة، أن الأرصفة تمثل جزءا اساسيا من الفضاء العام في المدينة ولا يمكن النظر اليها بوصفها مجرد مساحة هامشية على جانبي الطريق، بل باعتبارها جزءا من منظومة الحركة والتفاعل التي تشكل الحياة اليومية للانسان.

ويوضح سمير لـ"طريق الشعب"، أن أغلب منظري المدن يقسمون المدينة إلى مكوّنين رئيسيين المباني أو النسيج الحضري والمعماري من جهة، والفضاء العام من جهة أخرى. فالمباني الخاصة تستخدم للسكن أو لأداء وظائف مختلفة، مثل الأنشطة التجارية والإدارية، بينما يقضي الإنسان جزءا كبيرا من حياته في الفضاء العام حيث يتفاعل مع الآخرين وينتقل من مكان للاخر ويتنزه ويمارس مختلف أنشطته اليومية.

ويشير الى ان الفضاء العام يتكون بصورة أساسية من محاور الحركة إلى جانب الفضاءات المفتوحة كالحدائق والساحات. وفي هذا السياق، تبرز أهمية الأرصفة باعتبارها جزءا من محاور الحركة المخصصة للمشاة، إلا أن التجاوز عليها سواء من قبل الأبنية السكنية او الأنشطة التجارية وغيرها، أدى لتقليص لمساحة المتاحة أمام الإنسان في المدينة.

ويؤكد سمير أن هذه التجاوزات دفعت السكان الى الاعتماد المتزايد على السيارات في تنقلاتهم، حتى عند الانتقال بين أماكن متقاربة. ويرى أن هذا الواقع يتعارض مع الاتجاهات الحديثة في التخطيط الحضري، التي تركز على مفهوم أنسنة المدن، أي جعل الإنسان محورا للحياة الحضرية، وتوفير بيئة تسمح له بالحركة والاستمتاع بالمدينة من دون أن تكون السيارة شرطاً أساسياً لذلك.

ويضيف أن ما يحدث في العديد من المدن هو عكس هذا التوجه إذ تحولت المدينة تدريجيا لفضاء تهيمن فيه السيارة على حساب الإنسان، فيما أصبحت الأرصفة، التي يفترض أن تكون مخصصة للمشاة، مواقف للسيارات، ولا سيما في كثير من الأحياء السكنية.

ويضع هذا الواقع المشاة أمام خيارين صعبين إما السير في الشارع، بما يعرضهم لمخاطر الحوادث، أو استخدام السيارة للوصول إلى أماكن قد تكون قريبة جداً ويمكن الوصول إليها سيراً على الأقدام.

ويربط د. سمير انتشار هذه التجاوزات بضعف الرقابة، معربا عن أمله في أن تسهم عودة الجهات المعنية في بغداد إلى تفعيل الرقابة وتشديد الإجراءات في الحد من هذه الظاهرة.

ويشيد بالحملات الجارية لإزالة التجاوزات عن الأرصفة، باعتبارها خطوة يمكن أن تسهم في استعادة الفضاء المخصص للمشاة وتعزيز حضور الإنسان في المدينة.

 

تنظيم الفضاء الحضري

وتوفير البدائل

فيما ترى المعمارية هدى أسعد أن أزمة الأرصفة في بغداد ترتبط بطريقة إدارة الفضاء العام، اذ لم تعد الأرصفة تؤدي وظيفتها الأساسية المتمثلة بتوفير مسار آمن للمشاة، بعد أن تحولت في بعض المناطق إلى أماكن لوقوف السيارات أو ممارسة أنشطة تجارية.

وتوضح أسعد لـ"طريق الشعب"، أن "المشكلة لا يمكن اختزالها بوجود تجاوزات فقط، لأننا أمام حاجة حقيقية من أكثر من طرف؛ فالسائق يبحث عن موقف بسبب قلة المواقف النظامية، والشاب قد يجد في الرصيف مساحة اضطرارية لبيع بضاعته وتأمين مصدر رزقه، بينما يبقى السؤال الأهم: أين يذهب المشاة؟".

وتشير إلى أن "زيادة أعداد المركبات والتوسع العمراني والنشاط التجاري، من دون توفير بنية تحتية كافية للمواقف ومسارات المشاة، أدت إلى تنافس أكثر من استخدام على المساحة نفسها، فأصبح الرصيف في بعض المناطق موقفًا للسيارات، وفي مناطق أخرى مساحة للبيع، بينما يُدفع بالمشاة إلى حافة الشارع".

وتؤكد أسعد أن "المعالجة لا ينبغي أن تقوم على إزالة التجاوزات فقط، وإنما على إعادة تنظيم الفضاء الحضري وتوفير البدائل؛ فكما نحتاج إلى مواقف سيارات منظمة، نحتاج أيضًا إلى أرصفة مستمرة وآمنة، ويمكن تخصيص أماكن مناسبة للباعة تحفظ لهم مصدر رزقهم، من دون أن يكون ذلك على حساب حق المشاة".

وتضيف أن "المدينة الناجحة هي التي تستطيع أن تنظم هذه الاحتياجات بدل أن تجعلها تتصارع على الرصيف نفسه، لأن الرصيف في النهاية ليس مساحة فائضة يمكن استخدامها لأي غرض، وإنما جزء أساسي من البنية التحتية للمدينة وحق من حقوق مستخدميها".

ثقافة الأمر الواقع

وفي هذا السياق، يؤكد ليث علي، اختصاص هندسة طرق، أن "أزمة الأرصفة في المدن تحولت الى معضلة بنيوية تتداخل فيها ثقافة التجاوز مع غياب صارم للرادع القانوني".

ويشير علي إلى أن "الكثير من الشوارع صممت بمسارات ضيقة تفتقر لمعايير السلامة الحديثة التي تجعل المشاة أولوية وليست خيار ثانوياً".

ويرى ان "ظاهرة قضم الأرصفة وتحويلها لمساحات تجارية او غرف ومصاطب أمام المنازل ليست مجرد مخالفات عابرة، بل تحولت إلى ثقافة أمر واقع"؛ فأصحاب المحلات يستغلون الأرصفة كواجهات عرض للبضائع لجذب الزبائن، بينما يرى بعض أصحاب الدور السكنية في المساحة الممتدة أمام منازلهم غنيمة لتوسعة المداخل أو بناء كراجات مغلقة.

ويوضح علي هذه الجزئية بالقول إن "التجار وأصحاب المنازل يتعاملون مع المساحة العامة وكأنها ملك صرف، متجاهلين أن الرصيف هو الشريان الأساسي لحماية الأرواح".

ويبين علي أن "المعالجة لا تحتاج فقط لجرافات تقودها حملات إزالة موسمية تفتقر للاستدامة، بل تتطلب ثورة في التخطيط الحضري".

ويقترح علي تصميم هندسي جديد يعتمد على أرصفة ذات مرتفعات وحواجز ذكية تمنع صعود المركبات او استغلالها تجاريا دون ان تشكل عقبة أمام ذوي الاحتياجات الخاصة.

ويؤكد ان "تحويل الارصفة لأملاك شخصية وتجارية ليس مجرد تجاوز على القانون بل هو انتهاك صريح لحق الإنسان في التنقل بأمان".

 

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

    هل ينسحب الأمريكان ويُحصر السلاح بيد الدولة؟

نشر موقع (المنطقة الجديدة) تقريرًا حول عملية انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، أشار فيه إلى أن الاستعدادات للانسحاب الكامل لهذه القوات، والجهود المبذولة لتقييد تسليح القوات غير الحكومية، تسير بسلاسة، وهما إجراءان وصفتهما بغداد بأنهما خطوتان أساسيتان نحو تعزيز السيادة الوطنية، وعلامة فارقة مهمة على صعيد السيادة للدولة العراقية والشعب العراقي.

هل هي مهام مترابطة؟

وذكر التقرير أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة دخل العراق عام 2014، بدعوة من بغداد، للمساعدة في صدّ تقدم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في أنحاء البلاد. وبموجب اتفاق بين واشنطن وبغداد، من المقرر أن يُكمل التحالف انسحابه من جميع الأراضي العراقية بحلول 30 أيلول.

ورغم أن الانسحاب كان دومًا مطلبًا رئيسيًا للقوى السياسية والجماعات المسلحة في جميع أنحاء العراق، التي دعت مرارًا وتكرارًا إلى رحيل القوات الأمريكية، فقد حددت الحكومة يوم 30 أيلول موعدًا نهائيًا للجماعات المسلحة لتسليم أسلحتها، تنفيذًا لما جاء في منهاجها الحكومي فيما يتعلق بحصر الأسلحة بيد الدولة، وهو ما يُمثّل ركيزة أساسية لتعزيز السيادة الوطنية وفق المبادئ الدستورية.

اشتراطات أكثر وأوسع

وفي تقرير لوكالة i24NEWS، ذكر الكاتب أرييل أوسيران أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران قد صعّدت مطالبها مع اقتراب الموعد النهائي الذي حددته بغداد لنزع السلاح في 30 أيلول، وهو الموعد الذي سيشهد خروج آخر جندي أمريكي من العراق.

وقد تضمنت المطالب انسحاب القوات الأمريكية والتركية من العراق، وإنهاء جميع أشكال النفوذ السياسي الأمريكي، وحلّ حزب العمال الكردستاني، ونشر الجيش في إقليم كردستان، والحصول على منظومات صواريخ ودفاع جوي قادرة على حماية المجال الجوي العراقي.

وعبّر الكاتب عن اعتقاده بأن القضية لم تعد، في ضوء هذه المطالب، تقتصر على نزع السلاح فحسب، بل أصبحت جزءًا من معادلة سياسية ـ أمنية أوسع في العراق، متسائلًا عن التأثيرات الممكنة لهذا التغيير على الموقف الأمريكي وعلى الموعد المقرر لانسحاب جميع قوات التحالف من العراق بعد 23 عامًا، لا سيما في ضوء الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على العراق لإتمام نزع سلاح الفصائل الموجودة في البلاد قبل انسحاب قوات التحالف.

أمان واشنطن ورفض بغداد

من جانبه، نشر موقع The Cradle  تقريرًا حول الموضوع ذاته، كشف فيه عن رفض الحكومة العراقية طلبًا من واشنطن لبقاء القوات الأمريكية في البلاد بعد الموعد النهائي المحدد في 30 أيلول، على خلفية عدم استكمال نزع سلاح الفصائل المسلحة.

وأكدت الحكومة في بغداد مضيّها قدمًا في استكمال الإجراءات والالتزامات المتعلقة بحصر الأسلحة، وتنظيم حيازتها واستخدامها، وتوحيد عملية صنع القرار، وممارسة الدولة سلطتها القانونية في إدارة شؤون المجتمع، مع إصرارها على أنها لن تتدخل في تصعيد الحرب الإقليمية الناجم عن الهجوم الأمريكي على إيران.

اشتراطات جديدة

وحول الحوار بين الحكومة والفصائل المسلحة الحليفة لإيران، التي ما تزال ترفض تسليم سلاحها إلى الدولة، ذكر الموقع أن اشتراطات الفصائل قد اتسعت لتشمل رفض وجود أي قوات أجنبية على الأراضي العراقية، بما في ذلك القوات التركية الموجودة في البلاد منذ سنوات، ووقف العمليات العسكرية لمدة عامين، ووضع الأسلحة في مستودعات مخصصة للفترة نفسها، مع احتفاظ الفصائل بالسيطرة عليها بدلًا من تسليمها إلى قوات الأمن العراقية، فضلًا عن منحها ضمانات بعدم استهداف قادتها. وأشار التقرير إلى أن بغداد رفضت هذه الاشتراطات. وأخيراً، يبدو أن لعبة جر الحبل تبقى مستمرة ولا أفق لنهايتها.

 

لا تكول سمسم

إلا تلهم!

وجّه رئيس الحكومة بالإسراع في استكمال تنفيذ مبادرة المليون قطعة أرض سكنية، داعياً رجال الأعمال والشركات إلى الإسهام في المشروع، وتمويله من الإيرادات المالية المتحصلة من المنافذ الحدودية وأجور استهلاك الكهرباء. هذا، وفي الوقت الذي تشير فيه المعطيات إلى أن العجز في المساكن يبلغ 2.3  مليون وحدة سكنية،  ما يعني أن هذا المشروع سوف لن ينهي الأزمة، بل سيغطي جزءاً منها فقط، يتساءل الناس عما إذا كانت الحكومة قد أخذت بنظر الاعتبار القدرات الشرائية لأغلب المحتاجين إلى سكن، وسبل تذليل العوائق البيروقراطية، ومراقبة تسلل الفاسدين للهيمنة على المبادرة، ومدى إضرارها بالأراضي الزراعية.

اللي يكافح الفساد يتمرض!

بعد ساعات من تقديم محافظ ذي قار استقالته "لأسباب صحية"، قام مجلس المحافظة بتعيين محافظ جديد، هو الرابع خلال سنتين. هذا، وقد عُرف المحافظ المستقيل بتشكيل 200 لجنة تحقيقية في ملفات فساد، وإحالة أكثر من 50 موظفاً الى القضاء، واسترداد أكثر من 6 مليارات دينار من شركات منفذة لمشاريع بقيمة عشرين مليار دينار. كما كانت له "صولة" خلال شهر آب في بلدية الناصرية تحديداً، بعد ظهور شبهات فساد، فأُعفي ونقل موظفون، وأحال ملفات إلى النزاهة والقضاء، منها إجراءات تمليك 403 قطع أراض زوراً، والتلاعب في توزيع 7000 قطعة أرض على جهات سياسية ومتـنفذين.

ليش مستعجلين؟!!

أوصت الحكومة بإجراء دراسة لتقييم الاستراتيجية الوطنية لتنظيم الأسرة والمباعدة بين الولادات، وتأليف لجنة عليا دائمة لإدارة التحول الديموغرافي ومتابعة مؤشرات التركيب العمري والنمو الحضري. هذا، ويأتي التحرك متأخراً جداً كالعادة، فقد بلغ معدل النمو السكاني 2.3 في المائة، من دون أن تكون لمنظومة المحاصصة استراتيجية علمية لإستثمار ذلك في التنمية، مما أدى لارتفاع نسبة البطالة بين الشباب إلى 35 في المائة، وبين الشابات إلى 53 في المائة، وتخطي عدد المعدمين عتبة العشرة ملايين مواطن، وارتفاع معدلات وفاة الأمهات إلى 75 من كل 100 ألف أم، ووفاة 23 طفل من كل 1000 حالة ولادة. 

الفضائي مواطن {صالح}

كشف معهد دولي أن ظاهرة الفضائيين في العراق وأنظمة الاحتيال في الرواتب والرعاية الاجتماعية هي آلية اختلاس واسعة وعابرة للحدود، تستنزف أموال الدولة، وأن هذه الظاهرة تشمل أعداداً كبيرة من المستفيدين من التعويضات من النازحين وضحايا الحروب والعمليات الإرهابية ومعارضي النظام الدكتاتوري. هذا، وينتظر الناس من "زبابيك" الفاسدين أن يفخروا بأن أسيادهم جعلوا من الفضائي مواطناً كاملاً، له راتب وتقاعد وتعويض ورعاية اجتماعية، ولا يحتاج إلى أن يدفع لخدمات التعليم والرعاية الصحية "المجانيتين"، أو يبحث عن عمل، أو يتعرض لقسوة تكاليف المعيشة المرتفعة وازدحامات الطرق، ولا يعذبه الحر في غياب الكهرباء وارتفاع اسعار المولدات.

راشد لا يزرع!!

استورد العراق 90 ألف طن من البطاطا خلال عام 2025 من الأسواق الإقليمية، وبشكل خاص من إيران ومصر وتركيا، بلغت تكاليفها نحو 52.4 مليون دولار. كما استوردت البلاد من هذه الدول الثلاث ما يقارب نصف مليون طن من الطماطم، و 82 ألف طن من الخيار، و93 ألف طن من البصل، و 30 الف طن من الباذنجان. هذا، ورغم أن قسماً من هذه السلع لم يصل، رغم خروج تكاليف استيراده من البلاد، يتساءل الناس عما يعيق وزارة الزراعة عن رسم وتطبيق سياسة تزيد الإنتاجية والخزن والتسويق، وعما إذا كانت قد سمعت بشيء اسمه الأمن الغذائي.

 

 

ص4

تزايد نفوق الأسماك في الأهوار والبصرة

شحّ المياه والتلوث يهددان الثروة السمكية ومصادر عيش الصيادين!

بغداد – طريق الشعب

تواجه الثروة السمكية في العراق تراجعا حادا بفعل شح المياه وارتفاع الملوحة والتلوث، ما تسبب بنفوق اعداد كبيرة من الأسماك في مناطق من الأهوار والبصرة، وسط تحذيرات من تداعيات بيئية واقتصادية تتطلب حلولا عاجلة.

الحرارة والمياه تبطشان بالاسماك

يقول إياد الطالبي، رئيس الجمعية العراقية لمنتجي الأسماك، إن نفوق الأسماك الذي شهدته بعض مناطق الأهوار والبصرة خلال شهري تموز وآب، جاء نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الإطلاقات المائية، ولا سيما في الأنهار التي تصب في الأهوار.

ويضيف الطالبي لـ"طريق الشعب"، أن انخفاض مناسيب المياه دفع الاسماك الى الانتقال من مناطق الأهوار باتجاه الأنهار والفروع التي تصل إليها مياه عذبة، ما أدى إلى تركز أعداد كبيرة منها في مساحات مائية محدودة، قبل أن تتعرض إلى نفوق واسع، بسبب قلة المياه وعدم ملاءمة الظروف المائية لبقائها.

ويشير إلى أن الوضع كان أكثر حدة في البصرة، حيث أدى انخفاض الإطلاقات المائية إلى ارتفاع المد الملحي ووصوله إلى مناطق قريبة من القرنة، الأمر الذي تسبب بنفوق أعداد كبيرة من الأسماك، خصوصاً الأنواع التي تعيش في المياه العذبة، لعدم قدرتها على تحمل ارتفاع الملوحة.

ويجد الطالبي أن تحسن وفرة المياه خلال الفترة الأخيرة، أسهم في استقرار الوضع وعودة الظروف الطبيعية تدريجيا، مؤكداً أن حالات الهلاك الكبيرة للأسماك انتهت مع تحسن الإطلاقات المائية.

ويؤكد أن الحكومة المركزية والأمانة العامة لمجلس الوزراء شكلتا لجنة لمتابعة واقع الثروة السمكية ومعالجة المشكلات التي تواجهها، فضلاً عن العمل على إعداد تعليمات تهدف إلى تطوير هذا القطاع.

خطط لدعم الثروة السمكية

وينوه بأن هناك توجها لدعم مزارع الأسماك في البصرة، ولا سيما في مناطق السيبة والبلدات المجاورة، من خلال تشجيع تربية الأنواع القادرة على التكيف مع المياه المالحة، بدلاً من الاعتماد على أسماك المياه العذبة التي تتطلب ظروفاً مائية مختلفة.

ويلمح إلى وجود خطة تتصمن استيراد صغار الأسماك التي يمكن تربيتها في البيئات المالحة، بما يسهم في دعم المزارع المحلية، وتعويض الخسائر التي تعرض لها القطاع.

ويعتقد الطالبي ان التعليمات الخاصة بتربية الأسماك في مناطق وسط وشمال العراق، لا يمكن تطبيقها بصورة مماثلة في جنوب البلاد، نظراً لاختلاف طبيعة المناخ والمياه والظروف البيئية، مؤكداً ضرورة وضع ضوابط تتلاءم مع خصوصية محافظة البصرة والمناطق الجنوبية.

ويختتم بالقول إن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار زيادة الإطلاقات المائية باتجاه الأهوار، بما يضمن استقرار البيئة المائية والحفاظ على الثروة السمكية وعودة الحياة الطبيعية إلى تلك المناطق.

خطورة الصيد الجائر

من جهته، عزا الاستشاري البيئي د. جاسم حسين عبدالله، عضو المكتب الاستشاري لنقابة المهندسين الزراعيين، استمرار تراجع الثروة السمكية في العراق، إلى جملة من العوامل البيئية والمائية والاقتصادية والإدارية التي تداخلت خلال السنوات الماضية، وأثرت بصورة مباشرة في الإنتاج السمكي الطبيعي والمستزرع.

وقال جاسم لـ"طريق الشعب"، إن نقص الواردات المائية وانخفاض التصاريف في الانهار لمستويات كبيرة يمثل العامل الأبرز في انحسار الثروة السمكية، مبينا أن تراجع مناسيب المياه انعكس سلبا على البيئات المائية التي تشكل موائل أساسية لتكاثر الأسماك ونموها.

وأشار الى ان جفاف الأهوار وتدهور نوعية المياه فيها أديا إلى فقدان العراق واحدة من أهم بيئاته الطبيعية المنتجة للأسماك، لافتاً إلى أن الأهوار كانت تمثل مخزونا سمكيا مهما، وتوفر بيئة طبيعية لإنتاج أجود الأنواع من دون تدخل كبير من الإنسان.

وفي جانب آخر، لفت جاسم إلى خطورة الصيد الجائر والممارسات غير المسؤولة، ومنها استخدام السموم والكهرباء والمتفجرات والشباك الناعمة، فضلا عن الصيد خلال مواسم التكاثر، مؤكدا أن استمرار هذه الممارسات أدى إلى استنزاف المخزون السمكي وإضعاف قدرته على التجدد بصورة طبيعية.

وبين أن ضعف تطبيق القوانين الخاصة بحماية التنوع الحيوي ومحدودية دور الشرطة البيئية، أسهما في تفاقم المشكلة، مرجعا ذلك إلى نقص الإمكانات المادية واللوجستية التي تحد من قدرة الجهات المعنية على أداء واجباتها بالشكل المطلوب.

اقتصاديا، يواجه مربو الأسماك تحديات متزايدة، من بينها دخول الأسماك المستوردة من دول الجوار بأسعار يصعب على المنتج المحلي منافستها، و ارتفاع أسعار الأعلاف السمكية المستوردة، الذي يرفع كلفة الإنتاج ويضعف قدرة المشاريع المحلية على الاستمرار والمنافسة.

وكان عبد الله قد حذر من انتشار الأمراض التي تتسبب أحيانا بنفوق جماعي للأسماك في مناطق مختلفة من البلاد، مشيرا إلى أن بعض حالات النفوق لم يتم التوصل إلى أسبابها بصورة واضحة، وهو ما يستدعي تعزيز الخدمات البيطرية والفحوصات الدورية ومراقبة نوعية المياه.

ورأى جاسم أن قطاع تربية الأسماك ما زال بحاجة إلى انتقال جاد نحو تقنيات التربية الحديثة، ولا سيما الاستزراع البحري المتطور، بدلا من الاعتماد بصورة واسعة على الأساليب التقليدية في الأحواض الطينية.

واشار إلى ان وزارة الزراعة حققت تطوراً ملحوظاً في هذا المجال، من خلال مشروع التربية بالأقفاص العائمة، إلا أن المشروع يواجه حالياً عدداً من التحديات، أبرزها تدهور نوعية المياه وارتفاع أسعار الأعلاف وانتشار الأمراض، وهي عوامل مجتمعة أدت إلى تراجع كبير في المشروع خلال السنوات الأخيرة.

وماذا عن الحلول؟

وفيما يتعلق بالحلول، دعا عبد الله للعمل الجاد على استحصال حقوق العراق المائية من دول الجوار وتأمين حصة مائية آمنة، تكفل استمرار تربية الأسماك وتطوير المشاريع الاستثمارية المتخصصة في هذا القطاع.

كما شدد على ضرورة تنظيم استيراد الأسماك وحماية المنتج المحلي وتوفير الدعم اللازم للمربين، الى جانب الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة ونقل التقنيات الحديثة وتوطينها داخل العراق.

ويأمل عبدالله تطوير مهارات العاملين في قطاع الثروة السمكية، عبر إدخالهم في دورات تدريبية متخصصة داخل العراق وخارجه واستقدام التكنولوجيا المتطورة في مجالات التربية والإنتاج والتسويق.

كما طالب بدعم الشركات المتخصصة في إنتاج الأعلاف لتوفيرها بأسعار مناسبة، وتعزيز الخدمات البيطرية وإجراء الفحوصات الدورية للحد من الأمراض الانتقالية الخطيرة، فضلا عن توفير فرص استثمارية لانشاء مشاريع كبرى في تربية وتسويق الأسماك، مع تقليل الاجراءات والروتين الإداري الذي قد يعرقل الاستثمار في هذا القطاع.

ويبقى إحياء الأهوار وإعادتها إلى وضعها الطبيعي، بحسب عبد الله، أحد المفاتيح الأساسية لمعالجة أزمة الثروة السمكية، كونها كانت تمثل في السابق أكبر مخزون سمكي طبيعي في البلاد، وبيئة غنية قادرة على إنتاج أنواع جيدة من الأسماك بصورة طبيعية.

وكانت مديرية زراعة البصرة قد اكدت أن نفوق الأسماك في قناة شط البصرة يرتبط بطرح مياه الصرف الصحي فيها بصورة مباشرة ومن دون إجراء عمليات معالجة. وبينت ان مياه الصرف الصحي تحتوي على نسب مرتفعة من الملوثات والأمونيا، ما يؤدي إلى انخفاض مستويات الأوكسجين، وتغير لون المياه إلى الأسود وتحولها إلى مياه آسنة وغير ملائمة لحياة الأسماك.

وحذرت من جمع الأسماك النافقة أو تناولها بعدما شوهد عدد من الأطفال يجمعونها من الموقع رغم عدم صلاحيتها للاستهلاك البشري.

وقال أبو الحسن علي، ناشط بيئي، إن ظاهرة نفوق الأسماك التي تشهدها بعض مناطق البصرة تمثل إنذاراً بيئياً خطيراً، مؤكداً أن ما يحدث لا يمكن التعامل معه باعتباره حادثاً موسمياً عابراً، خصوصاً مع تكرار الظاهرة خلال السنوات الماضية.

واضاف علي لـ"طريق الشعب"، أن النفوق يرتبط بمجموعة عوامل، أبرزها طرح مياه الصرف الصحي غير المعالجة، وارتفاع نسب الملوحة، وارتفاع درجات الحرارة، فضلاً عن انخفاض مستويات الأوكسجين المذاب في المياه، وهي ظروف تجعل البيئة المائية غير ملائمة لحياة الأسماك.

وطبقا لإفادات رسمية وفنية، فإن هناك مصبات لمياه الصرف الصحي في قناة شط البصرة، مع تسجيل تغير في لون المياه وظهور فقاعات وروائح.

وأضاف أن "المشكلة ليست في الأسماك النافقة فقط، وإنما في البيئة المائية التي أصبحت غير قادرة على الحفاظ على التنوع الأحيائي. عندما نشاهد نفوق الأسماك بهذا الشكل، فهذا مؤشر على وجود خلل في نوعية المياه، يجب التعامل معه بجدية وسرعة".

وأشار إلى أن ارتفاع الملوحة يمثل خطراً إضافياً على الأسماك النهرية، خصوصاً مع تراجع مناسيب المياه وتقدم اللسان الملحي، مبيناً أن التغير المستمر في خصائص المياه يضغط على الأنواع المائية ويؤثر في التنوع الأحيائي.

 

تنمية القطاعات الإنتاجية مفتاح معالجة البطالة في العراق

بغداد - طريق الشعب

على مدى عقود، لم تتعامل الحكومات العراقية وخلفها القوى السياسية، مع أزمة البطالة بوصفها مشكلة اقتصادية تستدعي حلولاً مستدامة، وغالباً ما لجأت إلى الوصفة الأسهل والأسرع: التوظيف الحكومي. خريجون يحتجون، فتأتي وعود التعيين؛ محافظات تطالب بفرص العمل، فتُفتح الدرجات؛ والشارع يزداد غضباً، فتعود القوى السياسية إلى سلاحها التقليدي: وظيفة مقابل تهدئة.

لكن هذا الحل لم يقترب حتى من جذور المشكلة وراكمها. فكل وجبة تعيين جديدة اضافت التزامات مالية دائمة، تثقل كاهل الدولة وموازنتها، في وقت لم تُبنَ فيه بالتوازي قاعدة اقتصادية وقطاع خاص قادر على إنتاج وظائف حقيقية خارج مؤسسات الدولة.

بديل الاصلاح

الاخطر هو أن القوى السياسية لم تستخدم التوظيف الحكومي كجسر مؤقت نحو اقتصاد منتج، إذ حولته تدريجياً إلى بديل عن الإصلاح نفسه الذي لطالما كان مطلباً جماهيرياً رفعته الحركة الاحتجاجية.

فبدلاً من بناء قطاع خاص قوي، وتحفيز الاستثمار، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وخلق سوق عمل قادر على استيعاب الشباب والخريجين، جرى توسيع باب الدولة حتى أصبحت الوظيفة الحكومية في نظر ملايين العراقيين الخيار الأكثر أماناً، بل الخيار الوحيد في كثير من الأحيان.

وقد تكون الوظيفة الحكومية نجحت في بعض المراحل في تهدئة الشارع وامتصاص الغضب، لكنها لم تعالج أسبابه.

وعلى العكس، كرّست اعتماداً متزايداً على الدولة، ووسّعت فاتورة الرواتب، وأبقت الاقتصاد أسيراً للنفط، لتتحول المعادلة من حل مؤقت للبطالة إلى أزمة مؤجلة.

انفاق لا يمكن خفضه

واقتصاد هش

وتشير أحدث المؤشرات الصادرة عن صندوق النقد الدولي والبيانات المالية لعام 2026، الى أن فاتورة الرواتب والمعاشات التقاعدية في العراق تسير نحو الاستحواذ على 54 في المائة من إجمالي الإنفاق الحكومي بحلول عام 2030.

فيما تجاوزت الكلفة الشهرية لتغطية الرواتب تجاوزت حاجز 8 تريليونات دينار عراقي (ما يعادل 6.25 مليارات دولار شهرياً)، وهو رقم قياسي جاء نتيجة موجات التوظيف الحكومي الواسعة،  لا سيما في القطاع الصحي والمؤسسات المقرة ضمن الموازنة الثلاثية.

ووفق بيانات صندوق النقد، ارتفع الإنفاق على الأجور الحكومية من 53.2 تريليون دينار في 2023 إلى 60.8 تريليون دينار في 2024، أي زيادة بنحو 7.7 تريليون دينار خلال سنة واحدة. كما ارتفع الإنفاق على التقاعد من 15.1 إلى 17.8 تريليون دينار.

وفي العام 2024 سجل العراق عجزاً مالياً قدره 15 تريليون دينار، أو 4.2 في المائة من الناتج المحلي، بعدما كان العجز 4.1 تريليون دينار فقط في 2023، وهنا ربط صندوق النقد تدهور العجز بشكل أساسي بارتفاع الإنفاق على الأجور والتقاعد.

وحذر الصندوق من أن هذا التوسع الوظيفي خلق "إنفاقاً صلباً" لا يمكن خفضه، ما يرفع درجة انكشاف الاقتصاد العراقي وهشاشته أمام أي هبوط مفاجئ في أسعار النفط العالمية، نظراً لغياب مصادر التمويل البديلة وتوقف نمو القطاع الخاص.

استقراراً سريعاً ويؤجل الأزمة

من جهته، قال المتخصص بالشأن الاقتصادي علي دعدوش إن التوظيف الحكومي في العراق تحول تدريجياً من أداة اقتصادية لمعالجة البطالة إلى وسيلة لاحتواء الضغط الاجتماعي وتحقيق الاستقرار السياسي، ولا سيما في ظل ضعف القطاع الخاص واعتماده بدرجة كبيرة على الإنفاق الحكومي.

واضاف دعدوش في حديثه مع "طريق الشعب"، أن الدولة باتت تمتص أعداداً كبيرة من الداخلين إلى سوق العمل عبر الرواتب الحكومية، بدلاً من خلق وظائف إنتاجية مستدامة، محذراً من خطورة استمرار هذا النموذج، مع ارتفاع معدلات بطالة الشباب وتزايد أعداد العاملين في القطاع العام بوتيرة لا تتناسب مع قدرة الاقتصاد على تمويلها.

وأشار إلى أن فقدان الدولة قدرتها المالية على مواصلة التوظيف لن تكون تداعياته مالية فقط، وإنما اجتماعية أيضاً، نظراً لاعتماد ملايين الأسر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الإنفاق الحكومي، مبيناً أن أي انخفاض حاد في أسعار النفط أو اتساع في العجز المالي سيضع هذا النموذج أمام اختبار حقيقي، في ظل وصول فاتورة الرواتب إلى مستويات مرتفعة ضمن الإنفاق العام.

وأضاف أن استمرار القوى السياسية في إعادة إنتاج نموذج التوظيف الحكومي يعود إلى كونه يحقق استقراراً سياسياً واجتماعياً سريعاً، في حين أن إصلاح القطاع الخاص وبناء اقتصاد منتج يحتاج إلى سنوات، لافتاً إلى أن ضعف التخطيط والتنفيذ والفساد أسهمت في عرقلة نمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة وقدرتها على توفير فرص العمل.

وأكد دعدوش أن الاستمرار بهذا النهج يعني تأجيل الأزمة وليس حلها، مشدداً على حاجة العراق إلى الانتقال من نموذج “دولة توزع الوظائف” إلى “دولة تصنع فرص العمل”، عبر إصلاح بيئة الأعمال، وتسهيل الوصول إلى التمويل، وتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي للعاملين في القطاع الخاص، وربط الإنفاق العام بالاستثمار والإنتاج.

وحذر من أن استمرار الدولة بوصفها صاحب العمل الأول سيجعل أي أزمة في سوق النفط تنعكس سريعاً على الوضعين المالي والاجتماعي في البلاد، داعياً إلى تغيير النموذج الاقتصادي قبل أن تتحول الصدمات النفطية إلى أزمات واسعة تمس قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.

منبعاً للمشكلات

من جهته، اكد الخبير الاقتصادي محمود داغر إن التوظيف الحكومي يمكن أن يكون في ظروف معينة أداة لإعادة توزيع الدخل وتحقيق قدر من الاستقرار الاجتماعي، خصوصاً عندما يكون القطاع الخاص غير قادر على استيعاب شرائح واسعة من الباحثين عن العمل، لكنه يتحول إلى مصدر للمشكلات عندما يستمر من دون ارتباط بالحاجة الاقتصادية والإنتاجية.

وأوضح لـ"طريق الشعب"، أن الوظيفة الحكومية قد توفر دخلاً لشرائح لا تمتلك المهارات أو الفرص اللازمة للعمل في القطاع الخاص، بما يساهم في الحد من المشكلات الاجتماعية، إلا أن استمرار التوظيف الحكومي يضيّق قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية، ولا سيما مع تضخم فاتورة الرواتب.

وأشار إلى أن المشكلة في العراق لم تعد مرتبطة بحجم التوظيف الحكومي فقط، بل بتحول الوظيفة الحكومية نفسها إلى هدف، بدلاً من أن تكون وسيلة لخلق قيمة مضافة وتحسين ظروف الحياة، محذراً من أن استمرار هذا المسار يجعل الدولة أكثر عرضة للأزمات عند تراجع مواردها.

وبيّن أن القوى السياسية لا تستطيع الاستمرار في استخدام التوظيف الحكومي كأداة لمعالجة الأزمات، طالما أن موارد الدولة أصبحت مستنزفة في الإنفاق على الرواتب، لافتاً إلى أن الأزمات الاقتصادية والمالية تكشف هشاشة هذا النموذج وتحوّل الوظيفة الحكومية من أداة للاستقرار إلى أحد مصادر التوتر والاحتجاج.

وزاد أن اختلال الموازنة نتيجة ارتفاع الإنفاق على الرواتب يجعل الدولة أقل قدرة على الاستجابة للمطالب الاجتماعية، الأمر الذي قد يدفع إلى ظهور أزمات واحتجاجات جديدة عندما لا تعود الوظيفة الحكومية قادرة على أداء الدور الذي استخدمت من أجله سابقاً.

وأكد داغر أن العراق بحاجة إلى البحث عن مسارات أخرى لإعادة التوازن الاقتصادي والاجتماعي، مشدداً على أن الاستمرار في التوظيف الحكومي لم يعد وسيلة قابلة للاستمرار لتحقيق الاستقرار، وأن معالجة المشكلة تتطلب الانتقال من خلق الوظائف الحكومية إلى خلق فرص اقتصادية وقيمة مضافة خارج القطاع العام.

المطلوب دولة منتجة

وفي مواجهة أزمة البطالة، لا يكمن الحل في استمرار الدولة بتوزيع الوظائف لامتصاص الغضب الشعبي، ولا في التخلي عن دورها الاقتصادي وترك مصير الباحثين عن العمل لقوى السوق، بل في إعادة بناء دور الدولة على أسس إنتاجية واجتماعية، بما يجعلها قادرة على خلق فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة وضمان العدالة في توزيع الثروة.

ويعني ذلك وضع مكافحة البطالة، ولا سيما بطالة الشباب، في صلب السياسة الاقتصادية، من خلال استراتيجية تنمية مستدامة تستهدف تغيير طبيعة الاقتصاد الريعية وتنويع قاعدته الإنتاجية، وتوجيه العوائد النفطية بصورة أكبر نحو الاستثمار وبناء القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية، بدلاً من استنزافها في الإنفاق الجاري.

كما أن المطلوب إصلاح قطاع الدولة لا إضعافه، ورفع كفاءته وإنتاجيته، وإعادة تأهيل شركاته ومؤسساته القابلة للتطوير، وربط الإنفاق العام بحاجات التنمية والإنتاج. وفي الوقت نفسه، ينبغي إقامة علاقة تكامل بين قطاع الدولة والقطاع الخاص والتعاوني والمختلط، بحيث تكون الاستثمارات الخاصة موجهة نحو توسيع القدرة الإنتاجية وخلق فرص العمل، لا نحو المضاربة والربح السريع.

ويستدعي ذلك أيضاً توسيع الحماية الاجتماعية للعاملين، وتطبيق قوانين العمل، وضمان حقوق العمال، وتطوير أنظمة التقاعد والضمان الاجتماعي، بما يجعل الانتقال من الوظيفة الحكومية إلى فرص العمل في القطاعات الأخرى انتقالاً قائماً على الحقوق والاستقرار المهني وليس دفعاً قسرياً للناس نحو سوق عمل هش.

فالبديل عن سياسة «وظيفة مقابل تهدئة» هو سياسة اقتصادية تضع العمل والإنتاج والعدالة الاجتماعية في مركزها؛ سياسة تستثمر ثروة البلاد في تنمية قدراتها البشرية والمادية، وتخلق فرصاً حقيقية أمام الشباب، وتعيد توزيع الدخل والثروة بصورة أكثر عدالة.

وعندها فقط يصبح التعيين الحكومي جزءاً من حاجة الدولة الفعلية إلى الكفاءات، لا أداة للمحاصصة أو لشراء الهدوء الاجتماعي، وتصبح الدولة طرفاً أساسياً في صناعة فرص العمل والتنمية، لا مجرد جهة لتوزيع الرواتب.

 

ص5

وسط الغلاء المعيشي وتأخر الرواتب

موظفون يزاولون أعمالاً إضافية بعد الدوام

 

متابعة – طريق الشعب

لا ينتهي يوم العمل بالنسبة إلى كثيرين من الموظفين الحكوميين، بمجرد مغادرتهم دوائرهم الرسمية. فمع ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد متطلبات العيش، فضلا عن تكرار تأخر صرف الرواتب، يتحول انتهاء الدوام الحكومي عند البعض إلى بداية دوام آخر، في محاولة لتأمين دخل إضافي يساعد على مواجهة نفقات باتت تثقل الميزانيات بشكل كبير.

وبين راتب حكومي لا يغطي جميع الاحتياجات، ومصاريف تتوزع بين السكن والطعام والعلاج والتعليم ومستلزمات الأبناء، يجد هؤلاء الموظفون أنفسهم أمام خيار العمل الإضافي لساعات طويلة، ما يتسبب لهم في إرهاق جسدي ونفسي مستمر.

ويعاني المستوى المعيشي في العراق تراجعا ملحوظا وتآكلا حادا في القوة الشرائية، بسبب ثبات سلم الرواتب الحالي وعدم مواكبته ارتفاع معدلات التضخم وتكلفة المعيشة.

ويتبّع العراق حالياً قانون رواتب مضى على صدوره نحو 18 عاما (قانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم 22 لسنة 2008). وبحسب اختصاصيين، فإن هذا القانون يتخلله تفاوت كبير في توزيع المخصصات بين وزارة وأخرى وبين الموظفين والدرجات العليا.

ولا تقتصر ظاهرة اللجوء إلى العمل الإضافي على موظفي القطاع الحكومي. إذ باتت تمتد إلى العاملين في القطاع الخاص أيضا، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للرواتب. ويدفع ذلك بعض الموظفين إلى الجمع بين وظيفتين، واحدة خلال ساعات النهار وأخرى في المساء، لتأمين احتياجات أسرهم وتغطية النفقات المتزايدة. فيما يضطر أصحاب المهن والأعمال الحرة إلى تمديد فترات عملهم اليومي وزيادة ساعات الكسب، لمواجهة أعباء المعيشة، ما يجعلهم يتخلون عن أوقات الراحة، وبالتالي يتعرضون إلى إرهاق شديد. 

لا وقت للراحة!

الموظف مصطفى ساجد، يقول في حديث صحفي أنه بعد انتهاء ساعات عمله الحكومي، لا يذهب إلى منزله لقضاء بقية يومه مع عائلته، إنما يتجه للعمل ست ساعات إضافية في وظيفة أخرى.

ويبيّن أن حاجته إلى مصدر دخل إضافي جاءت نتيجة تزايد المصاريف الأسرية، خاصة ما يتعلق بالعلاج ومصاريف دراسة الأبناء، مضيفا قوله أن العمل المسائي أصبح جزءاً ثابتاً من برنامجه اليومي، رغم ما يتركه من آثار على صحته ووقته مع أسرته.

ويوضح ساجد، وهو يعمل سائق حافلة بعد الدوام، أنه يحتاج إلى ساعة واحدة فقط للراحة بعد انتهاء دوامه الحكومي، ثم يخرج للعمل، مشيرا إلى أنه "أمضي نحو ستّ ساعات في قيادة الحافلة، قبل أن أعود إلى المنزل في وقت متأخر، وهو ما يجعل النوم والراحة محدودين مقارنة بفترات العمل التي أقضيها خارج المنزل".

وعلى الرغم من أن الأمر متعب جداً، إلّا ان ساجد يرى أن ترك العمل الإضافي يعني التخلي عن جزء مهم من الدخل الذي تعتمد عليه أسرته في تلبية احتياجاتها.

موظف في النهار وسائق دليفري في المساء!

لا يختلف يوم عباس الكناني كثيراً عن يوم ساجد من حيث طول ساعات العمل، لكنه يختلف في طبيعة المهنة والمخاطر التي ترافقها.

يقول في حديث صحفي أنه ما أن ينتهي دوامه الحكومي حتى يبدأ عمله الآخر سائقاً لدراجة نارية يستخدمها في توصيل الطلبات. حيث تمتد فترة عمله في هذا المجال إلى سبع ساعات، وأحياناً أكثر.

وباحتساب ساعات الدوام الحكومي والعمل الخاص، يؤكد الكناني أن عمله اليومي قد يتجاوز 15 ساعة، فيما لا يحصل سوى على نحو خمس ساعات من النوم، لافتا إلى ان الإرهاق أصبح شديداً ومستمراً، لا سيّما مع القيادة ساعات طويلة والتنقل بين مناطق مختلفة، لكنه يحرص على النوم مبكراً قدر الإمكان عندما تسمح ظروف العمل.

ويجد الكناني في يوم إجازته الأسبوعية فرصة نادرة لاستعادة جزء من عافيته: "أنام أحياناً أكثر من عشر ساعات في يوم الإجازة"، موضحاً أن جسده يكون بحاجة إلى تعويض ساعات النوم التي يفقدها خلال بقية أيام الأسبوع.

وينوّه إلى أن الدخل الإضافي، رغم أنه يأتي على حساب الراحة، يساعده في تأمين نفقات أسرته.

أعباء أسرية متزايدة

أما بالنسبة إلى وليد خماس، فلم يكن العمل الإضافي مرتبطاً بوظيفة لدى شخص آخر، إنما بمشروع خاص أصبح شراكة عائلية. إذ يعمل في صناعة وبيع الطرشي بالشراكة مع أشقائه الثلاثة، ويستغل ساعات المساء لإنجاز الأعمال، بدءاً من تجهيز المواد الأولية وصولاً إلى التعليب والتغليف والتهيئة، لكي تكون البضاعة جاهزة للبيع أثناء النهار.

يقول خماس في حديث صحفي، أن هذا المشروع يوفر له دخلاً إضافياً يساعده على تحمل الأعباء الأسرية المتزايدة.

فيما تتحدث سرى علي، عن زوجها الموظف، الذي اضطر لتحويل سيارته الحوضية إلى محل متنقل لبيع أحذية الأطفال والنساء.

وتوضح في حديث صحفي أن زوجها يختار أماكن محددة قرب المناطق التي تشهد حركة جيدة في أوقات معينة من اليوم، ثم ينتقل إلى منطقة أخرى عندما تُصبح حركة البيع ضعيفة، وقد يستمر في العمل حتى منتصف الليل أحياناً، بحسب ما تحققه المبيعات خلال النهار، مشيرة إلى أن الهدف من عمل زوجها الإضافي، هو ألّا يقل دخله اليومي عن 40 ألف دينار "فهذا المبلغ يُغطي الحاجة الفعلية من الأموال التي تحتاجها الأسرة لتأمين متطلباتها الإضافية اليومية".

تأخر صرف الرواتب

يتفق معظم الاختصاصيين في المجال الاقتصادي، على أنّ الأسرة العراقية اليوم تواجه نفقات متعدّدة تُصعب تغطيتها بالرواتب، بينها تكاليف العلاج والدراسة ومستلزمات الأبناء والسكن وأجور مولدات الكهرباء والانترنيت وخطوط نقل الطلبة، فضلاً عن المصاريف اليومية التي ترتفع باستمرار، لذلك أصبح العمل الإضافي وسيلة لإدامة قدرة الأسرة على الوفاء بالتزاماتها.

وما يدفع الموظفين إلى إيجاد عمل إضافي هو عجز ميزانية الدولة – بحسب أحمد الحسيني، وهو موظف يملك محلاً لبيع الملابس النسائية. إذ يصف عمله الخاص بـ"طوق النجاة" في حال توقف الرواتب أو تأخر توزيعها، مؤكداً أن "الخوف من عدم تمكن الجهات الحكومية من تأمين الرواتب دفع كثيرين من الموظفين إلى البحث عن أعمال خاصة إضافية".

ودخلت أزمة تأخر صرف الرواتب الحكومية شهرها الثاني، إثر صعوبات مالية تمر بها البلاد نتيجة الفساد وسوء التخطيط الإداري سنوات عديدة. وبدأت انعكاسات الأزمة تظهر بوضوح بين العائلات التي تواجه حالياً ضغوطاً متزايدة لتسديد أقساط شهرية بعضها لقروض سيارات أو أجهزة أو سلع منزلية تم شراؤها في فترات سابقة، إلى جانب مصاريف المعيشة اليومية.

لا خيارَ آخر

إلى ذلك، يقول محسن جليل، وهو موظف في شركة خاصة، أن "دوامي في الشركة ينتهي بعد الظهر، والراتب الذي أتلقاه منه لم يعد كافياً لتغطية احتياجات البيت. لذلك أضطر بعد انتهاء دوامي إلى العمل كاشيراً في أحد المطاعم حتى ساعات متأخرة من الليل"، مبيّنا في حديث صحفي أن "العمل الإضافي متعب ويأخذ من وقت الراحة والعائلة، لكن في ظل ارتفاع الأسعار لم يعد أمامنا خيار آخر. فالمصاريف تتصاعد والراتب لا يغطي كل الاحتياجات".

 

اگول

عالحاسبة!

 

علي يحيى

في زمن يتحدث فيه العالم عن مدن ذكية تُدار بالذكاء الاصطناعي، وسيارات ذاتية القيادة، وأنظمة أمنية تقرأ ملامح الوجه من وراء القارات، لا تزال نقاط التفتيش المرابطة في شوارعنا تعيش خارج حدود الزمن، متمسكة بأدوات الأمن التقليدي التي أكل الدهر عليها وشرب!

المشهد اليومي المتكرر تحت أشعة الشمس الحارقة أو في زحامات الصباح الخانقة، لا يتغير: طابور من السيارات يمتد مسافات بعيدة، ومواطنون تنبض أعصابهم على وقع التأخير عن مصادر معيشتهم، ليقف الجميع في نهاية المطاف أمام السؤال الأمني الوجودي الخالد: "منين جاي.. وين رايح؟".

المفارقة المضحكة المبكية تتجلى عندما يسحب منتسب الأمن هوية المواطن ويصيح بأعلى صوته نحو غرفة كرفانية صغيرة: "عالحاسبة!"، لتتوقف حركة السير تماما في انتظار إشارة "فَرَج" من جهاز كمبيوتر قديم، رُبما يتأخر إقلاع نظام تشغيله، أو يعتمد على قاعدة بيانات تفتقر لأبسط مقومات التحديث الرقمي الفوري.

هذا الإصرار الغريب من قبل المؤسسة الأمنية على إدارة أمن العاصمة والمدن الكبرى بعقلية "السيطرة الثابتة" والتدقيق اليدوي، لم يعد ينتج أمنا حقيقيا بقدر ما ينتج اختناقات مرورية تلتهم أعمار المواطنين وطاقاتهم، وتحوّل الشوارع إلى جحيم يومي، وسط إجراء مُرهق بلا مسوغات فنية مقنعة.

إن الملام الأول والأخير في هذا المشهد الغرائبي هو السلطة المعنية، التي تعجز منذ سنوات عن الانتقال نحو "الأمن الذكي". فالحكومات المتعاقبة أنفقت أموالا هائلة على خطط تخفيف الازدحامات، وآخرها مشاريع بناء الجسور في العاصمة، لكنها نسيت أن جسرا بمليارات الدنانير يمكن أن يشل حركته كرفان أمني متهالك يصر على التدقيق في هويات الموظفين والطلبة والكسبة صباح كل يوم!

الأمن الحقيقي لا يتحقق بقطع الطرق وتحويل حياة الناس إلى تحقيق أمني مستمر، إنما بمنظومات مراقبة حديثة، وجهد استخباراتي رقمي بدلا عن التفتيشات البدائية!

 

أهالي المشتل يشتكون:

شقق متعددة الطوابق تُبنى بين منازلنا

متابعة – طريق الشعب

 

يشكو العديد أهالي منطقة المشتل جنوب شرقي بغداد، من انتشار ظاهرة إنشاء بنايات سكنية متعددة الطوابق داخل الأزقة السكنية، مع تحويل بعض قطع الأراضي والمنازل إلى مجمعات تضم عددا كبيرا من الشقق والمكاتب التجارية، مؤكدين أن ذلك يغيّر طبيعة المناطق السكنية ويشكل ضغطا متزايدا على البنى التحتية والخدمات.

يقول الأهالي في حديث صحفي، أن بعض الأبنية يصل إلى أربعة طوابق ويضم أعدادا كبيرة من الوحدات السكنية، مشيرين إلى أن قطعة أرض بمساحة نحو 300 متر مربع قد تضم ما يصل إلى 12 شقة، وهو ما يعني زيادة كبيرة في أعداد السكان والمركبات مقارنة بالطاقة الاستيعابية للمنطقة.

كما يُبدي الأهالي مخاوفهم من ارتفاع بعض الأبنية وإطلالها المباشر على المنازل المجاورة، بما يمس خصوصية العائلات، فضلا عن زيادة الضغط على شبكات الماء والمجاري والكهرباء، مُطالبين أمانة بغداد والجهات البلدية المعنية، بإجراء كشف على هذه الأبنية والتأكد من التزامها بضوابط البناء والتصاميم والإجازات الممنوحة، مع مراجعة مدى ملاءمة تحويل المنازل إلى أعداد كبيرة من الشقق داخل الأحياء السكنية، بما يضمن الحفاظ على خصوصية السكان وعدم تحميل البنى التحتية أعباء تفوق قدرتها.

 

تلقت "طريق الشعب" من مجموعة من منتسبي وزارة الاعمار والاسكان والبلديات، مناشدة موجهة إلى الوزارة، وهذا نصها:

نحن مجموعة من منتسبي وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة - شركة حمورابي العامة للمقاولات، من العاملين بصفة عقود وأجور يومية، نناشد الجهات المعنية التدخل العاجل لصرف مستحقاتنا المالية المتأخرة منذ ستة شهور. لقد أصبح تأخر صرف الرواتب يشكل عبئا كبيرا علينا وعلى عائلاتنا، في ظل تراكم الالتزامات المعيشية من إيجارات ومصاريف يومية ومتطلبات أساسية، فيما لا نملك مصدر دخل آخر نعتمد عليه، وقد أُبلغنا بأن سبب تأخر صرف مستحقاتنا يعود إلى عدم توفر السيولة المالية، إلا أن استمرار التأخير لهذه المدة الطويلة وضعنا أمام ظروف معيشية صعبة للغاية، وأصبح من الضروري إيجاد حل عاجل لهذه المشكلة. لذلك نناشد الوزارة والجهات الحكومية المعنية، كذلك كل من يستطيع إيصال صوتنا، التدخل والإسراع في صرف رواتبنا ومستحقاتنا المتأخرة، مراعاة لظروفنا المعيشية وحاجة عائلاتنا إلى هذه المستحقات.

 

أهالي سنجار يستنجدون بالخيّرين لترميم مدرسة

سنجار - داود سليمان

ناشد أهالي "مجمع خانصور" في قضاء سنجار بمحافظة نينوى، أبناء المنطقة والميسورين وأصحاب المبادرات الإنسانية، المساهمة في ترميم إحدى المدارس الثانوية في المنطقة، بعد أن تراجعت بناها التحتية وأصبحت بحاجة إلى أعمال صيانة وتأهيل لضمان توفير بيئة تعليمية ملائمة للطلبة.

وجاء تحرك الأهالي هذا، بعد مطالبات ومناشدات سابقة إلى الجهات المعنية في وزارة التربية، من أجل التدخل وإجراء أعمال الترميم اللازمة. إذ أن تلك المناشدات - بحسب الأهالي - لم تلقَ الاستجابة المطلوبة، الأمر الذي دفعهم إلى إطلاق مبادرة لجمع التبرعات وتأمين احتياجات الترميم.

 

الصيد الجائر يُهدد الحياة البرية في قضاء بلد

متابعة – طريق الشعب

أفاد قائم مقام قضاء بلد في محافظة صلاح الدين، حيدر البلداوي، بأن أعداداً من الطيور والحيوانات البرية في مناطق القضاء، شهدت تراجعا خلال السنوات الماضية، عازيا ذلك إلى الصيد الجائر وتراجع بعض البيئات الطبيعية المناسبة للتكاثر والمعيشة، بفعل النشاط البشري.

وأوضح في حديث صحفي أن تراجع أعداد بعض أنواع الطيور والحيوانات البرية لوحظ في مناطق القضاء، مشيرا إلى وجود حالات من الصيد الجائر تؤثر سلباً في التنوع الاحيائي.

وبيّن البلداوي أن "بعض أنواع الطيور تتعرض للصيد، ومنها البلبل العراقي الشهير، الذي يتم بيعه داخل البلاد وخارجها".

وبشأن الإجراءات المتخذة للحد من الظاهرة، أكد أن "الجهات المعنية تعمل على مكافحة الصيد الجائر من خلال توجيه الأجهزة الأمنية لمنعه، وتشديد الرقابة على عمليات الصيد، لا سيما خلال موسم التكاثر، فضلاً عن اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين".

ولفت القائم مقام أن قضاء بلد يضم عدداً من المناطق ذات الأهمية للطيور، خاصة مناطق حربة، والحضيرة، وعزير بلد، والفرحاتية، وسيد غريب، والمحطة، موضحا أن هذه المناطق تشكل بيئات مناسبة لاستراحة وتغذية بعض الطيور المهاجرة.

 

مواساة

• تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة الصديق غركان جري، المشارك الدؤوب في الاحتجاجات ومناسبات الحزب.

له الذكر الطيب ولأهله واصدقائه الصبر والسلوان.

• تعزّي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الديوانية ومعها منظمة الحزب في الشامية، الرفيق أسعد حبيب (ابو علاء) عضو اللجنة المحلية السابق، وذلك بوفاة شقيقته.

للفقيدة الذكر الطيب ولعائلتها وذويها الصبر والسلوان.

 

ص6

تقرير: مساع لإطالة أمد الحرب إلى ما بعد انتخابات الكونغرس الأمريكي

إيران تقرّ بالصعوبات الاقتصادية

وترامب يُعدّ خطة لما بعد الحرب

 

متابعة – طريق الشعب

أصيبت ناقلة نفط إيرانية بأربع مقذوفات أطلقتها القوات الأمريكية قرب جزيرة خارك، ولم تسفر الإصابة عن خسائر بشرية، وفقاً لوكالة فارس للأنباء.

وفي الولايات المتحدة، يخضع نحو 50 من أعضاء هيئة الأركان المشتركة لاختبارات كشف الكذب، في إطار تحقيق بشأن تسريب معلومات سرية إلى وسائل الإعلام، بينها تفاصيل عن تراجع مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر خلال الحرب مع إيران.

خطة ما بعد الحرب

أفاد موقع أكسيوس، أن " إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تعمل على إعداد استراتيجية واسعة لمرحلة ما بعد الحرب مع إيران، تسعى من خلالها إلى إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، عبر تشديد احتواء طهران وتوسيع مسار التطبيع بين الاحتلال الاسرائيلي ودول المنطقة، ومعالجة تداعيات حرب غزة.

ونقل الموقع عن مسؤولين ومطلعين، بأن "الخطة لا تزال في مراحلها الأولى، لكنها تهدف إلى تحديد ملامح السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط خلال الفترة المتبقية من ولاية ترامب، بعد انتهاء الحرب مع إيران".

وتشمل الخطة بحسب المصادر على مسارين متوازيين، تقودها شخصيات بارزة في الإدارة الأمريكية وكذلك وكالات حكومية أمريكية. ونقل "أكسيوس" عن ترامب قوله، في تصريحات خاصة، إنه يريد تحقيق "شيء أكبر بكثير" في الشرق الأوسط بمجرد انتهاء الحرب مع إيران.

ويتمثل المحور الأول في تعزيز التنسيق بين حلفاء واشنطن في المنطقة بهدف تشكيل جبهة أكثر متماسكة لاحتواء إيران، مع توفير ضمانات أمنية أمريكية لهذه الدول.

أما المحور الثاني، فيتمثل في الدفع نحو إبرام اتفاق تطبيع بين السعودية وإسرائيل، فيما يركز المحور الثالث على معالجة التداعيات الإقليمية لحرب الاحتلال الصهيوني على غزة. وبحسب الموقع، أن "الاستراتيجية في مرحلة البلورة ولم تنضج بعد".

تعليقات إيرانية

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن "العدو يحاول من خلال حصاره إثارة الخلاف داخل البلاد، لكن الإيرانيين سيحبطون مؤامراته عبر الوحدة".

فيما شدد المتحدث باسم الجيش الإيراني على أن "القوات الإيرانية ستنفذ عمليات استباقية كلما شعرت بتهديد، مشيرا إلى أن ذلك في إطار القانون الدولي". وذكر العميد محمد أكرمي ‌نيا، خلال مؤتمر صحفي، أن "العدو كان قد حدد 20 هدفاً في هجومه على إيران، من بينها تدمير القدرات الصاروخية والنووية، والإطاحة بالنظام، وبالطبع تقسيم إيران"، مشيراً إلى أنه فشل في تحقيق جميع هذه الأهداف.

 بدوره قال رئيس السلطة القضائية الإيراني غلام حسين محسني إجئي إن "بلاده لم ولن ترضخ بأي شكل من الأشكال للظلم، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل فرضتا حربا غير قانونية عليها".

وأقرت الحكومة الإيرانية، بصعوبات اقتصادية ومعيشية للسكان، حيث ذكرت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن "السلطات لا تنكر الضغوط الاقتصادية على الناس ولا حالات النقص"، مشيرة إلى أن العقوبات الأميركية أثرت في تمويل مشروعات البنية التحتية وتنفيذها في أنحاء البلاد.

وقالت المتحدثة إن "طهران ستواصل استكمال المشروعات التي تحتاج إليها البلاد رغم العقوبات والحرب الاقتصادية، وأقرت بأن العقوبات المشددة أثرت في تأمين الموارد وتنفيذ المشروعات، لكنها أكدت أن استقلال إيران ووحدة أراضيها ليسا محل مساومة بأي ثمن".

مساع لإطالة أمد الصراع

ونشرت نيويورك تايمز، تقريراً قالت فيه إنه استند إلى معطيات استخبارية، تحدث عن مساعي طهران إلى إطالة أمد الصراع حتى موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، على أمل زيادة الضغوط السياسية الداخلية على إدارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب.

وتدرس القيادة الإيرانية احتمال تصعيد الحرب مع الولايات المتحدة، بما تعتبره تناميا في قدرتها على استهداف المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

ووفقاً للتقرير، فقد أسهمت أشهر الحرب في منح المسؤولين الإيرانيين فهما أكبر لنقاط القوة والقدرات العسكرية لبلادهم، إلى جانب تعزيز ثقتهم بقدرتها على مواصلة المواجهة. فيما تبرز الجبهة السيبرانية باعتبارها أحد مسارات التصعيد المحتملة.

وبحسب المسؤولين الأمريكيين الذين نقلت عنهم "نيويورك تايمز"، يُعتقد أن قراصنة مرتبطين بإيران نفذوا هجمات إلكترونية استهدفت أكثر من 100 نظام للمياه في أنحاء الولايات المتحدة خلال تموز.

ورغم أن الهجمات لم تؤدِ إلى تدهور جودة المياه بما يجعلها غير صالحة للشرب، فإنها تسببت في اضطرابات استدعت تشغيل بعض الأنظمة يدويًا، فضلًا عن إصدار تحذيرات احترازية بغلي المياه.

كما حذر مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون من احتمال استهداف منشآت النفط والغاز، رغم أن هذه الأنظمة تتمتع بحماية أمنية أكبر.

ويرى التقرير أن القيادة الإيرانية قد تراهن على العامل السياسي داخل الولايات المتحدة، خصوصًا مع تراجع شعبية الحرب وارتفاع أسعار الوقود. ونقلت الصحيفة، عن النائب الديمقراطي جوش غوتهايمر قوله إن "الإيرانيين يعتقدون أن لديهم أقصى قدر من النفوذ"، ولذلك قد يرون أن استمرار الضغط على الرئيس يخدم مصالحهم.

 

تقرير أممي: شبكات دولية تدعم الحرب في السودان

متابعة – طريق الشعب

تحدث تقرير جديد صدر عن بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، عن وجود شبكات عابرة للحدود لإمداد قوات الدعم السريع بالمقاتلين والأسلحة والتدريب والدعم اللوجستي، وهو ما أثار ردود فعل من الإمارات.

عواقب مدمرة

وبين التقرير الأمم، ان "تجنيد أفراد أجانب وشبكات الدعم الخارجي يساهمان في تأجيج الحرب في السودان، ويعززان القدرات العسكرية لأطراف النزاع في البلاد، ويمكنانها من تنفيذ عمليات عسكرية متزايدة التطور"، بما يخلف عواقب مدمرة على المدنيين.

ويوثق التقرير بحسب البعثة، كيف عمدت كيانات عابرة للحدود الوطنية تنشط في عدد من البلدان إلى تجنيد أفراد أجانب وتدريبهم ونشرهم لدعم قوات الدعم السريع، فضلا عن تيسير نقل الأسلحة والذخائر والتكنولوجيا العسكرية وتقديم الدعم اللوجستي.

وخلص إلى "وجود أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن كيانات خاصة ووسطاء لوجستيين ومجندين يعملون انطلاقا من بلدان، من بينها كولومبيا والإمارات، استخدمت نقاط عبور في تشاد وجنوب شرق ليبيا وبوصاصو في الصومال لتيسير إيصال الأفراد والتدريب والأسلحة والإمدادات اللوجستية إلى قوات الدعم السريع في السودان".

الرد الإماراتي

وفي هذا السياق، جددت دولة الإمارات تأكيد أنها ليست طرفا في الحرب الدائرة في السودان، وأدانت في بيان بأشد انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي ترتكبها القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، نافية تقديم أي أسلحة أو عتاد إلى أي طرف منذ اندلاع الحرب.

وفي السياق نفسه، دعا مسؤولان بارزان في الإدارة الأمريكية لفرض حظر شامل على توريد الأسلحة إلى كافة أنحاء السودان لإنهاء الحرب الأهلية، مع الإشارة إلى تدخل عدد من الدول في الحرب الأهلية الدائرة في البلاد.

ونشر مايكل والتز، سفير أمريكا لدى الأمم المتحدة، ومسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مقالاً مشتركاً في صحيفة فورين بوليسي ذكرا فيه أن "تدخلات خارجية أسهمت في طول أمد الحرب".

كما أشار المقال المشترك إلى أن أكثر من 10 دول ذات مآرب متباينة تقدم شكلا من أشكال الدعم العسكري لأطراف النزاع، وتجلب المرتزقة من مناطق نائية من بينها كولومبيا، وتمد الأطراف المتحاربة بالمسيّرات والأجهزة وقطع الغيار والأموال والخبرات الميدانية.

 

السفير الأمريكي: عنف المستوطنين {إرهاب}

القدس – وكالات

اقر السفير الأمريكي مايك هاكابي، بمسؤولية الاحتلال الصهيوني لضمان أمن وسلامة المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية المختلة، بعد زيارته إلى بلدة ترمسعيا قرب رام الله واستماعه للمواطنين، والاطلاع على قصصهم ومخاوفهم.

وصف هاكابي، السبت، عنف المستوطنين الإسرائيليين بأنه "إجرامي وإرهابي". وتتعرض ترمسعيا لاعتداءات متكررة من مستوطنين إسرائيليين، فيما تنتشر عدة مستوطنات في محيط البلدة.

وقال هاكابي، ان "السكان يجب أن يعيشوا بمستوى من الأمن والسلام، مؤكدا أن على الحكومة الإسرائيلية مسؤولية الحرص على توفير ذلك.

ورغم أن لواشنطن علاقة وثيقة بحكومة الاحتلال الصهيوني، أشار هاكابي ان "السفارة الامريكية لها حدود في مثل هذه القضايا، وان بلاده لا تملك سلطة او صلاحية للفصل في المنازعات القائمة" مع إقراره بإمكانية المراقبة والمتابعة ولفت الانتباه إلى القضايا التي يرى أنها تحتاج إلى تصحيح.

 

نزوح 1790 أسرة يمنية خلال يومين

تعز - وكالات

أعلنت الأمم المتحدة نزوح 1790 أسرة خلال يومين جراء التصعيد العسكري في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، وسط استمرار المواجهات في مديريتي مقبنة وجبل حبشي بالمحافظة.

وذكر بيان لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في اليمن، أن "الأعمال العدائية تصاعدت على جبهات تعز مع قصف واشتباكات مكثفة في مديريتي مقبنة وجبل حبشي". وأضاف أن نحو 1790 أسرة نزحت خلال يومي الخميس والجمعة، وسط استمرار عمليات النزوح.

ونبه البيان الأممي إلى أن مواقع نزوح في المحافظة "أُفرغت بالكامل"، ما أدى إلى موجة نزوح ثانوي واسعة النطاق.

وحذر من أن القصف المستمر يحد من قدرة الأسر على الانتقال إلى مناطق أكثر أمانًا، فيما لا تزال بعض الأسر عالقة في مناطق المواجهات.

بنغلادش.. تظاهرة

ضد أزمة الغاز والكهرباء

دكا – وكالات

تظاهر آلاف من أنصار المعارضة في بنغلادش، بسبب النقص الحاد في غاز الطهو والكهرباء والأسمدة.

وتجمع متظاهرون في ساحة عامة في دكا، ملوحين بلافتات ومرددين شعارات، قبل أن ينطلقوا في مرحلة أولى باتجاه مدينة شيتاغونغ الساحلية، على أن تقام تجمعات على طول الطريق.

وقال زعيم المعارضة شفيق الرحمن لمؤيديه "تهدف هذه الحركة إلى ضمان توفير غاز الطهو وإيصال الكهرباء إلى كل منزل".

وتعاني بنغلادش نقصا حادا في الإمدادات، يعود جزئيا إلى الحرب في الشرق الأوسط، فيما تثار تساؤلات عن كيفية تعامل الحكومة مع الأزمة.

 

تقرير أممي: شبكات دولية تدعم الحرب في السودان

متابعة – طريق الشعب

تحدث تقرير جديد صدر عن بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، عن وجود شبكات عابرة للحدود لإمداد قوات الدعم السريع بالمقاتلين والأسلحة والتدريب والدعم اللوجستي، وهو ما أثار ردود فعل من الإمارات.

عواقب مدمرة

وبين التقرير الأمم، ان "تجنيد أفراد أجانب وشبكات الدعم الخارجي يساهمان في تأجيج الحرب في السودان، ويعززان القدرات العسكرية لأطراف النزاع في البلاد، ويمكنانها من تنفيذ عمليات عسكرية متزايدة التطور"، بما يخلف عواقب مدمرة على المدنيين.

ويوثق التقرير بحسب البعثة، كيف عمدت كيانات عابرة للحدود الوطنية تنشط في عدد من البلدان إلى تجنيد أفراد أجانب وتدريبهم ونشرهم لدعم قوات الدعم السريع، فضلا عن تيسير نقل الأسلحة والذخائر والتكنولوجيا العسكرية وتقديم الدعم اللوجستي.

وخلص إلى "وجود أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن كيانات خاصة ووسطاء لوجستيين ومجندين يعملون انطلاقا من بلدان، من بينها كولومبيا والإمارات، استخدمت نقاط عبور في تشاد وجنوب شرق ليبيا وبوصاصو في الصومال لتيسير إيصال الأفراد والتدريب والأسلحة والإمدادات اللوجستية إلى قوات الدعم السريع في السودان".

الرد الإماراتي

وفي هذا السياق، جددت دولة الإمارات تأكيد أنها ليست طرفا في الحرب الدائرة في السودان، وأدانت في بيان بأشد انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي ترتكبها القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، نافية تقديم أي أسلحة أو عتاد إلى أي طرف منذ اندلاع الحرب.

وفي السياق نفسه، دعا مسؤولان بارزان في الإدارة الأمريكية لفرض حظر شامل على توريد الأسلحة إلى كافة أنحاء السودان لإنهاء الحرب الأهلية، مع الإشارة إلى تدخل عدد من الدول في الحرب الأهلية الدائرة في البلاد.

ونشر مايكل والتز، سفير أمريكا لدى الأمم المتحدة، ومسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مقالاً مشتركاً في صحيفة فورين بوليسي ذكرا فيه أن "تدخلات خارجية أسهمت في طول أمد الحرب".

كما أشار المقال المشترك إلى أن أكثر من 10 دول ذات مآرب متباينة تقدم شكلا من أشكال الدعم العسكري لأطراف النزاع، وتجلب المرتزقة من مناطق نائية من بينها كولومبيا، وتمد الأطراف المتحاربة بالمسيّرات والأجهزة وقطع الغيار والأموال والخبرات الميدانية.

الاقتصاد يرسم ملامح التنافس قبيل الانتخابات الرئاسية الفرنسية 2027

عادل محمد

تنطلق حملة الانتخابات الرئاسية المقبلة، مطلع مارس/آذار 2027، وتُجرى جولتا التصويت في 18 نيسان و2 أيار 2027. لكن أكبر اتحاد لرجال الأعمال في فرنسا Medef استبق الحدث، ودعا، في نهاية آب الفائت، سبعة مرشحين، يعتبرهم الأهم، إلى طاولة حوار خلال أعمال الجامعة الصيفية للاتحاد، لمناقشة للسياسة الاقتصادية.

شارك في المناقشة زعيمة حزب التجمع القومي اليميني المتطرف، مارين لوبان، وزعيم حزب الجمهوريين المحافظ اليميني، برونو ريتيلو، ورئيسا الوزراء السابقان غابرييل أتال من حزب النهضة الحاكم وإدوارد فيليب من حزب "آفاق" من يمين الوسط، بالإضافة إلى عضو البرلمان الأوروبي رافائيل غلوكسمان من حزب "الساحة العامة" المنشق عن الحزب الاشتراكي، ورئيسة حزب الخضر، مارين تونديليه، وزعيم حركة فرنسا الأبية اليسارية، جان لوك ميلانشون.

ركز النقاش على الدَين الوطني، وتمويل المعاشات التقاعدية، والسياسة الضريبية، والإنتاجية، وتكاليف العمالة. وأوضحت لوبان في مساهمتها الاولى: "أنا على يقين بأنني أعكس شعورًا عامًا عندما أقول إن الوضع خطير وأن جميع المؤشرات الاقتصادية سلبية". وبالغ ريتيلو: "نحن على حافة الإفلاس. لم يكن الفرنسيون يومًا بهذا الفقر الذي هم عليه اليوم".

وعبّر إدوارد فيليب عن رأي العديد من رجال الأعمال عندما قال: "الوضع الاقتصادي العام ليس جيداً، والشركات تعاني نتيجة لذلك"، و "يشهد الاقتصاد العالمي اضطرابات كبيرة، ولن تتمكن فرنسا من النجاة منها".

أزمة مالية متوقعة

اتفق المتحدثون على أن فرنسا مُعرّضة لخطر الانزلاق إلى أزمة مالية، وأزمة موازنة، ومن شأن ذلك، تشكيل تحديات كبيرة أمام الرئيس القادم في تنفيذ برنامجه الاقتصادي.

لقد أثار طلب ميلانشون غير المألوف بـ "إلقاء الدَين الوطني المقترض من البنك المركزي الأوروبي في جهنم" ضجةً واسعة. وأوضح قائلاً: "هذه ديونٌ ندين بها لأنفسنا، لأننا ننتمي إلى منطقة اليورو". وردّ فيليب بغضب: "سيكون هذا سلوكًا غير نزيه من جانب فرنسا، ولن يؤدي في نهاية المطاف إلا إلى حظر مصرفي". كما وصف غابرييل أتال الاقتراح بأنه غير مسؤول، وأعرب عن خشيته من "أنه لن يثق بنا أحد حينها".

إرث ماكرون

أشار المرشحان غلوكسمان وتونديلييه إلى الأسباب الجذرية للديًن الوطني الفرنسي: التراجع الصناعي الهائل في السنوات الأخيرة وضعف الإنتاجية الصناعية نسبياً. وتوقعت تونديلييه قائلة: "في العام المقبل، ستصل فرنسا إلى أدنى مستوى تاريخي للعمالة الصناعية". وشددت على أن: "هذا إرث سياسات إيمانويل ماكرون".

ورفض غلوكسمان الاستماع إلى التفسيرات الواهية لأسباب الديًن الوطني التي قدمها رئيسا الوزراء السابقان، أتال وفيليب، اللذان نفذا ودعما سياسات ماكرون. وقدّر أن الديًن الوطني الفرنسي قد ازداد بمقدار تريليون يورو خلال فترة حكم ماكرون.

وأشار إدوارد فيليب، في معرض حديثه عن سنوات ترأسه الحكومة، إلى "سياسات جانب العرض التي نجحت وحققت نتائج ملموسة". وأصرّ على ضرورة مواصلة هذا النهج. أما أتال، فقد أقرّ بوجود "إخفاقات وأخطاء اقتصادية"، مع أنه سلّط الضوء على الانخفاض المؤقت في معدل البطالة بين الشباب.

الدعوة لسياسات اجتماعية

عاد الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار إلى الظهور مجدداً في قضايا مثل المسؤولية المشتركة للاقتصاد عن تغير المناخ ومشكلة تمويل المعاشات التقاعدية. ودعا غلوكسمان إلى "ميثاق اجتماعي جديد" يمكن تمويله من خلال "ضرائب أعلى بكثير على الميراث تصل قيمتها إلى ملايين ومليارات".

ودعا ميلانشون إلى زيادة كبيرة في الحد الأدنى للأجور، وقال: "إذا لم ترفعوا الأجور، فسيتلاشى ضحككم قريباً، لأن الركود الاقتصادي سيأتي حينها". ودعت مارين تونديليه إلى رفع الحد الأدنى لصافي الأجور إلى ألفين يورو، وحثت رجال الأعمال على الاستثمار في التحول البيئي: "في هذا المجال، يكلف التقاعس في نهاية المطاف خمسة أضعاف تكلفة العمل الحاسم".

اليمين في خدمة الرأسمال

اتخذ برونو ريتيلو نهجاً معاكساً، حيث أعلن أنه كرئيس سيقوم بحملة من أجل تعديل دستوري لإزالة "مبدأ الوقاية" الذي أثبت أنه مكلف للشركات، من الميثاق البيئي الفرنسي.

على غرار فيليب وأتال ولوبان، اقترح ريتيلو أيضاً تخفيضاً ضريبياً هائلاً للشركات. وذهبت مارين لوبان إلى أبعد من ذلك، معلنةً "قاعدة ذهبية" تنص على أنه "يجب ألا يتجاوز الإنفاق العام بأي حال من الأحوال المبالغ التي أقرها البرلمان في ميزانية الدولة".

وبدت الانقسامات بين مختلف المعسكرات السياسية واضحة يشأن قضية إصلاح نظام التقاعد. فبينما دافع مرشحو الحزب الحاكم ويمين الوسط، بالإضافة إلى الجمهوريين اليمينيين، عن الإصلاح باعتباره مُقر في البرلمان من قبل الحكومة باستخدام بنود استثنائية، إلا أنه لا يزال مرفوضًا من قبل جميع قوى اليسار. ولأسباب شعبوية تكتيكية ّ واضحة، يسعى التجمع القومي اليميني المتطرف أيضًا إلى "العودة إلى سن التقاعد عند 62 عامًا".

 

ص7

السويد على أبواب انتخابات 2026

انتخابات مفتوحة على تحولات اليمين

وأسئلة الرفاه ومستقبل الديمقراطية الاجتماعية

جاسم الحلفي 

روى جاسم

لم تعد الانتخابات السويدية مجرد منافسة على من يشكل الحكومة المقبلة. ففي بلد ارتبط طويلاً بدولة الرفاه والديمقراطية الاجتماعية، تجري انتخابات 13 أيلول 2026 بعد أربعة أعوام من حكم اليمين وصعود غير مسبوق لليمين القومي، وفي ظل تحولات طالت الهجرة والأمن ودور الدولة والخدمات العامة.

لذلك تبدو الانتخابات اختباراً لاتجاه السويد نفسها: هل يتواصل التحول نحو اليمين وتترسخ التغييرات التي شهدتها السنوات الأخيرة، أم تستعيد الديمقراطية الاجتماعية واليسار المبادرة، وتعيد دولة الرفاه والعدالة الاجتماعية إلى قلب المشروع السياسي؟

وتزداد أهمية هذا السؤال مع طبيعة النظام الانتخابي القائم على التمثيل النسبي وعتبة 4 في المائة لدخول البرلمان، وهي نسبة تبدو صغيرة، لكنها قد تكون هذه المرة حاسمة في تحديد الأغلبية وهوية الحكومة المقبلة.

وكانت انتخابات 2022 قد أنهت حكم الاشتراكيين الديمقراطيين، وجاءت بـأولف كريسترشون، زعيم حزب المحافظين " المعتدلين او يمين الوسط المحافظ"  Moderaterna، إلى رئاسة الحكومة. لكن التحول الأهم لم يكن انتقال السلطة وحده، بل صعود ديمقراطيي السويد Sverigedemokraterna من قوة يمينية ظلت معزولة سياسياً لسنوات إلى قوة مؤثرة في الأغلبية وفي اتجاهات الحكومة، ولا سيما في ملف الهجرة.

يومها حصل الاشتراكيون الديمقراطيون على 30.3 في المائة، وديمقراطيو السويد على 20.5   في المائة، والمعتدلون على 19.1 في المائة، وحزب اليسار على 6.7 في المائة. وبعد أربعة أعوام تبدو الموازين مختلفة: تحسن موقع الاشتراكيين الديمقراطيين واليسار والخضر، فيما تراجع المعتدلون وديمقراطيو السويد قياساً بنتائج الانتخابات السابقة.

وهكذا تدخل السويد أيامها الأخيرة قبل الاقتراع أمام سباق مفتوح، ومعسكرين غير متجانسين، وعتبة انتخابية صغيرة قد يكون عبورها أو الإخفاق فيه كافياً لتغيير معادلة الحكم بأكملها.

معسكران غير متجانسين

تقود ماغدالينا أندرسون رئيسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي معسكر المعارضة، الذي يضم في فضائه حزب اليسار والخضر والوسط. وفي المقابل يقود كريسترشون معسكر اليمين، إلى جانب الديمقراطيين المسيحيين والليبراليين، وبالدور المؤثر لديمقراطيي السويد.

لكن المعسكرين ليسا كتلتين متجانستين، وخصوصاً المعارضة، فالفوارق بين حزب الوسط وحزب اليسار واضحة في قضايا الاقتصاد والضرائب ودور السوق ودولة الرفاه.  لذلك قد يكون تحقيق الأغلبية أسهل من الاتفاق على الحكومة وبرنامجها بعد الانتخابات.

السباق يضيق

شهدت استطلاعات الرأي تحولاً سريعاً. ففي 18 آب كانت المعارضة تتقدم بنحو عشر نقاط مئوية، لكن الفارق تقلص مع اقتراب موعد الاقتراع. وأعطى استطلاع Novus في 2 أيلول المعارضة 50.3 في المائة مقابل 47.7 في المائة لمعسكر الحكومة، فيما أعطاها Demoskop في 3 أيلول 50.6   في المائة مقابل 47.3 في المائة.

وبذلك ما تزال المعارضة في المقدمة، لكن اليمين نجح في تحويل انتخابات بدت قبل أسابيع شبه محسومة إلى سباق مفتوح في أيامه الأخيرة.

عتبة الـ 4 في المئة

قد يكون الحزب الليبرالي Liberalerna، رغم صغر حجمه، أحد مفاتيح حسم الانتخابات. فهو ما يزال دون عتبة الـ 4 في المائة اللازمة لدخول البرلمان؛ إذ يتراوح حجمه في الاستطلاعات بين 2.8في المائة و3.3 في المائة. وإذا أخفق الليبراليون في تجاوز العتبة، فلن يحصلوا على تمثيل برلماني، الأمر الذي قد يحرم معسكر اليمين من مقاعد يحتاج إليها لتشكيل الأغلبية. وهكذا تدخل معركة صغيرة في قلب المعركة الكبيرة: هل ينجو الليبراليون ويتجاوزون عتبة الـ 4 في المائة؟

حزب اليسار: تقدم وفرصة للتأثير

حزب اليسار Vänsterpartiet أمام فرصة لتعزيز موقعه، فقد ارتفع من 6.7 في المائة في انتخابات 2022 إلى 8.6 في المائة في مسح هيئة الإحصاء السويدية في أيار 2026. ويمثل الحزب الجناح الأكثر وضوحاً في الدفاع عن دولة الرفاه، وتقليص الفوارق الاجتماعية، وحقوق العمال، وتعزيز القطاع العام ومواجهة خصخصة الخدمات. لكن الاختبار يتجاوز زيادة الأصوات: هل يستطيع الحزب تحويل تقدمه إلى تأثير فعلي في برنامج الحكومة المقبلة، أم يبقى قوة برلمانية توفر الأصوات اللازمة لتغيير الحكومة؟

الاشتراكيون الديمقراطيون:

عودة محتملة

تبقى ماغدالينا أندرسون المرشحة الأقوى لرئاسة الحكومة إذا حافظت المعارضة على تقدمها. وقد سجل الاشتراكيون الديمقراطيون 33.9 في المائة في مسح أيار، مقابل 30.3 في المائة في انتخابات 2022.

لكن عودتهم المحتملة لا تعني عودة السويد ببساطة إلى نموذجها السابق، فالحزب تغير، كما تغير المجتمع والبيئة السياسية. ودفعت قضايا الهجرة والجريمة والأمن بالديمقراطية الاجتماعية نفسها نحو مواقف أكثر تشدداً.

لذلك فأن السؤال الأساسي هو بأي ديمقراطية اجتماعية سيعود الاشتراكيون الديمقراطيون، وبأي برنامج اجتماعي وسياسي؟

ديمقراطيو السويد:

تأثير أكبر من الأصوات

يبقى صعود ديمقراطيي السويد Sverigedemokraterna أحد أبرز تحولات السياسة السويدية خلال العقدين الأخيرين. فقد أصبح الحزب ثاني أكبر الأحزاب في انتخابات 2022 بحصوله على 20.5 في المائة، فيما أظهر مسح أيار 2026 تراجعه إلى 18.3 في المائة.

لكن تأثير الحزب يتجاوز نسبته الانتخابية. فقد نجح في نقل قضايا الهجرة والاندماج والجريمة والهوية وشروط الإقامة والجنسية من هامش النقاش إلى مركز السياسة السويدية، ودفع أحزاباً تقليدية إلى الاقتراب من بعض أطروحاته. وهنا تكمن دلالة صعوده: نجاح الحزب لا يقاس بعدد مقاعده وحدها، بل بقدرته على تغيير جدول أعمال السياسة السويدية، وحتى الخطاب السياسي التي تتحدث به الأحزاب الأخرى.

ماذا يشغل الناخب السويدي؟

لا يمكن اختزال الانتخابات في الهجرة، رغم حضورها القوي. فالحملة تدور أيضاً حول مستوى المعيشة والأسعار، ودولة الرفاه، والصحة والتعليم، والجريمة والأمن، والطاقة. وخلف هذه الملفات يبرز سؤال اجتماعي أعمق: من يتحمل كلفة التحولات الاقتصادية والاجتماعية؟

وهو سؤال يعيد النقاش إلى جوهر النموذج السويدي: الضرائب والأجور والخدمات العامة وحقوق العمال والسكن ودور السوق والخصخصة وتوزيع الثروة. لذلك فالصراع ليس ثقافياً حول الهجرة والهوية فحسب، بل هو أيضاً صراع على مستقبل دولة الرفاه، وعلى من يدفع كلفة المجتمع ومن يحصل على ثماره.

دولة الرفاه في قلب المعركة

مثلت السويد تاريخياً أحد أبرز نماذج الديمقراطية الاجتماعية، القائم على الجمع بين اقتصاد السوق وعقد اجتماعي قوي، تدعمه الضرائب والخدمات العامة والنقابات وإعادة توزيع الدخل. هذا النموذج لم يختف، لكنه تعرض لتحولات عميقة بفعل الخصخصة واتساع الفوارق وتغير سوق العمل والهجرة وصعود اليمين القومي. ومن هنا عادت دولة الرفاه إلى قلب انتخابات 2026، فالناخب لا يختار حكومة لأربع سنوات فقط، بل يساهم في تحديد شكل السويد التي يريدها في العقد المقبل.

مفارقة الهجرة

تكشف الهجرة حجم التحول في السياسة السويدية. فالبلد الذي عرف بسياسات لجوء أكثر انفتاحاً اتجه تدريجياً نحو التشدد، ولم يعد ذلك حكراً على اليمين.

وقد نجح ديمقراطيو السويد في ربط الهجرة بقضايا الاندماج والجريمة والعنف، فيما تبنت الأحزاب التقليدية جانباً من هذا الخطاب لاستعادة ناخبين انتقلوا إلى اليمين.

وهنا يواجه اليسار معضلة تتجاوز السويد إلى عموم أوروبا: كيف يحافظ على قيم المساواة والتضامن والحقوق الإنسانية، ويقدم في الوقت نفسه حلولاً واقعية لمشكلات الاندماج والجريمة والعزل الاجتماعي؟

ماذا بعد 13 أيلول؟

تحسم النتيجة ثلاثة عوامل: قدرة المعارضة على الحفاظ على تقدمها، ومصير الحزب الليبرالي عند عتبة 4 في المائة، ثم التوافقات التي ستبدأ بعد ظهور النتائج. فحتى إذا حققت المعارضة أغلبية، فإن تشكيل حكومة مستقرة سيحتاج إلى تفاهمات بين الاشتراكيين الديمقراطيين واليسار والخضر والوسط، وهي قوى يجمعها السعي إلى تغيير الحكومة الحالية، لكن بينها اختلافات واضحة في الاقتصاد ودولة الرفاه ودور السوق.

لذلك قد تنتهي الانتخابات ليلة 13 أيلول، لكن الصراع على شكل الحكومة وبرنامجها قد يبدأ في اليوم التالي.

قراءة أولية

تتجاوز الانتخابات السويدية مسألة تبدل الحكومات، فهي جزء من صراع أوروبي أوسع بين ديمقراطية اجتماعية تحاول تجديد دولة الرفاه، ويمين تقليدي يجمع اقتصاد السوق مع التشدد في الأمن والهجرة، ويمين قومي انتقل من هامش النظام إلى قلب التأثير في سياساته.

وفي هذا المشهد، يمثل تقدم حزب اليسار مؤشراً إلى وجود قاعدة اجتماعية ما تزال تبحث عن خطاب أكثر وضوحاً في العدالة الاجتماعية والمساواة والدفاع عن الخدمات العامة. لكن اختبار الحزب لن يكون في زيادة أصواته وحدها، بل في قدرته على تحويلها إلى تأثير سياسي، من دون أن يفقد هويته داخل معسكر تقوده الديمقراطية الاجتماعية.

وهنا يبرز السؤال الأهم: هل يستطيع اليسار والديمقراطيون الاجتماعيون استعادة الأغلبية؟ وإذا استعادوها، هل يستطيعون استعادة المبادرة السياسية والاجتماعية أيضاً؟

الإجابة الأولى تقدمها صناديق الاقتراع في 13 أيلول، أما الثانية، وهي الأهم، فلن تحسمها الصناديق وحدها.

 

عن توظيف التاريخ كسلاح

 

إعداد: رشيد غويلب

نشرت هذه الموضوعات في ثلاث حلقات أيام 14 و19 و26 كانون الثاني 2026، على موقع معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في مدينة ميونخ الألمانية. وهي للباحثين بيتر فال، كاتب متخصص في العلاقات الدولية ومؤسس مشارك لمنظمة أتاك ألمانيا؛ والدكتور ديتليف بيمبوس، عضو في مجموعة سياسة السلام والأمن التابعة لمؤسسة روزا لوكسمبورغ والمختص في شؤون بلدان البلطيق وإمدادات الطاقة.

تبحث المساهمة في التوظيف السياسي للتارخ، بهدف تشكيل او ترسيخ صورة العدو، وفي تناقض وتعدد وجوه السياسات التاريخية. ويخصص جزؤها الأكبر لعرض تفاصيل العلاقات التاريخية لروسيا بأوكرانيا وبولونيا ببلدان بحر البلطيق خلال العشرة قرون الأخيرة، بطريقة لا تستهدف الانحياز لروسيا او البلدان الأخرى، بل تشدد على الموضوعة الرئيسية للبحث. وبما أن توظيف السياسة التاريخية في الصراعات الراهنة لا ينحصر في بلدان المنطقة قيد البحث، بل يكاد يشمل جميع الصراعات الملتهبة اليوم في عالمنا، وجدت من المفيد الإكتفاء بعرض الموضوعات السياسية والفكرية العامة، وتجنب العرض التاريخي، الذي قد لا يكون مهما لغير المعنيين بتاريخ المنطقة.

تتجلى سياسات التاريخ بأشكال متنوعة. فقد تتخذ شكلاً غير مؤذٍ نسبياً، كأسطورة تأسيس دولة. لكن المشاكل عادةً ما تنشأ عندما تُشكّل السياسات التاريخية صورة الشعوب والدول الأخرى، لا سيما في ظل وجود صراعات وحروب سابقة أو جارية. في الصراعات الممتدة، يصبح التاريخ سلاحاً في الحرب النفسية والمعرفية. وهذه مشكلة جوهرية، خاصة في الصراع الحالي مع روسيا، والصراع الدائر في الشرق الأوسط، وفي ظل الأهمية الوجودية للحرب والسلام. لذا، فإن النظرة الموضوعية والحيادية للتاريخ ضرورية، في هذا السياق، لغرض الكشف عن العناصرالأساسية لكيفية عمل السياسات التاريخية. والتشديد على أن السياسات التاريخية بناء أيديولوجي يُستخدم في حالات الصراع لتأجيج التوترات وتعزيز الاستعداد للحرب داخل صفوف الدولة المعينة.

قال ريهو تيراس، عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب الديمقراطي المسيحي والرئيس السابق لهيئة الأركان العامة الإستونية، في حزيران 2025 "الهجوم الروسي وارد في أي لحظة. لسنا ساذجين حيال ذلك. ففي الألف عام الماضية، تعرضنا إلى 42 هجوماً روسياً، أي بمعدل مرة كل 25 عامًا."

نحن هنا أمام مثال كلاسيكي للسياسة التاريخية القومية التي تُوظَّف لتشويه صورة العدو. فالسياسة التاريخية، على عكس التاريخ الجاد والعلمي، هي محاولة لإخضاع التاريخ لمصالح الحاضر. وهكذا يُسيَّس الماضي ويُؤَسَّس. وتتعدد أدوات ذلك، من المعالم الأثرية وأسماء الشوارع والنصب التذكارية والأعلام والمتاحف، إلى المناهج الدراسية والمعاهد ووسائل الإعلام وغيرها من مؤسسات الجهاز الأيديولوجي، وصولًا إلى الأدب والمسرح والأوبرا والفنون البصرية، وانتهاءً بالتأريخ الأكاديمي. وهكذا تُخلق الأساطير الوطنية. فعندما يهيمن توجه تاريخي سياسي معين، فإن معظم من يعيشون في ظله لا يعترفون به كهيمنة، بل يعتبرونه أمرًا طبيعيًا ومعقولًا، بل يكاد يكون بديهيًا. وعلى النقيض من ذلك، تتلاشى الرموز المقابلة لتفسير بديل للتاريخ.

لطالما وُجدت السياسة التاريخية، ولا تزال موجودة، عبر التاريخ وفي كل أنحاء العالم. وفي أوقات الصراعات والتوترات والحروب الدولية، كما هو الحال في الوضع الراهن، تزدهر هذه السياسة وتكتسب ثقلًا سياسيًا هائلًا. فعلى سبيل المثال، يزخر الصراع مع روسيا بتصريحات مماثلة لتلك التي أدلى بها عضو البرلمان الأوروبي الإستوني ورئيس الأركان العامة السابق. وتُعرف مواطنته كايا كالاس، رئيسة الوزراء السابقة والممثلة العليا الحالية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، بتعصبها المعادي لروسيا. وبالطبع، يمكن الاستشهاد أيضًا بالمستشار الألماني ميرتس، أو وزير خارجيته واديفول، الذي يقول "ستبقى روسيا دائمًا عدوًا لنا"، وغيرهم الكثير.

تتجلى السياسة التاريخية بأشكال متنوعة. فقد تُستخدم كأسطورة تأسيسية وطنية، تُعزز الهوية والتماسك الداخلي داخل المجتمع، وهو شكل غير ضار نسبيًا، شريطة ألا يكون مصحوبًا بأيديولوجية تفوق. لكن المشاكل عادةً ما تنشأ عندما تُشكل السياسة التاريخية صورة الشعوب والدول الأخرى، لا سيما عند وقوع الصراعات والحروب أو استمرارها.

ولا يشترط أن تكون هذه الصورة سلبية دائمًا. فعلى سبيل المثال، كوّن الألمان الغربيون صورة إيجابية عن الولايات المتحدة الأمريكية بعد عام 1945، والتي من المثير للاهتمام تحولها الآن بسرعة إلى نقيضها. ومع ذلك، فإن التصور التاريخي للدول الأخرى على العموم انتقائي ومليء بالصور النمطية. وفي حالة الصراعات الحقيقية بين الدول، سرعان ما يتحول إلى صورة عدو، حيث يُشيطن الأجنبي ويُضفى على المألوف هالة من المثالية. من الأمثلة البارزة على ذلك، العداء المتوارث بين فرنسا وألمانيا، والذي لعب دورًا كارثيًا على كلا الجانبين منذ الحروب النابليونية، مرورًا بالحرب الفرنسية البروسية عامي 1870/1871، وصولًا إلى الحربين العالميتين، باعتباره جزءًا أساسيًا من أيديولوجية السلطة السائدة آنذاك.

في مثل هذه الصراعات الممتدة، يتحول التاريخ إلى سلاح في الحرب النفسية والمعرفية. وتتلاشى الحدود بين التحليل العلمي الدقيق للتاريخ وسياساته بسهولة، لأن التأريخ الأكاديمي يسمح لنفسه بأن يُسخّر لخدمة السياسة الخارجية للدولة المعنية. ويمكن إيجاد مثال نموذجي على ذلك في الدراسات الألمانية عن أوروبا الشرقية، التي كمشورة سياسية، خدمت السياسة الخارجية الإمبريالية لألمانيا في عهد القيصر فيلهلم ومن ثم النازيين. استمر هذا النمط، وإن كان بتعديل طفيف، في ألمانيا الغربية خلال الحرب الباردة، ويتجلى بوضوح اليوم عندما يتحول بعض المؤرخين إلى دعاة حرب، مثل شولتز فيسل، أحد أبرز الشخصيات في هذا المجال، الذي دعا إلى تزويد أوكرانيا بصواريخ تاوروس في الحرب، معتقدًا أن "الأوروبيين" قادرون، من خلال هذا التصعيد، على "مساعدة أوكرانيا على تحقيق النصر، أي استعادة أراضيها". وبينما يهتم البحث التاريخي ظاهريًا بالماضي، فإنه هنا يتحول إلى نصائح سياسية عسكرية للحاضر.

يتم ترسيخ صور العدو من خلال التأسيس المؤسسي، ليس فقط في السياسة، بل أيضًا في الإعلام والتعليم، وحتى الفنون، ما يؤدي إلى تسربها إلى الوعي اليومي. وبمرور الوقت، تصبح هذه الصور تلقائية وتتحول إلى بديهية. ومن الأمثلة النموذجية على ذلك تصريح وزير الخارجية الالماني واديفول قبل أسابيع قليلة من تعيينه بأن روسيا "ستظل دائمًا عدوًا وخطرًا على أمننا الأوروبي".

وهكذا، تصبح صور العدو عاملًا ماديًا ذا تأثير تاريخي قوي.  ويصبح تبرير المواجهة والسياسات العدوانية من خلال صورة العدو جزءًا من حالة تغذية متفاقمة، ما يُحفز استمرار المواجهة أو تصعيدها. ويمكن للحكومات ووسائل الإعلام استغلال هذه الصورة للعدو أثناء الأزمات لكسب ولاء الشعب أو حتى حشده للحرب. ولذلك، فإن السياسة التاريخية لا تخدم مصالح دنيئة فقط، بل يمكنها أيضًا، في ظروف معينة، أن تدّعي شرعيتها.

لقد كشف الاستعراض التفصيلي لعدة فترات تاريخية عن عناصر أساسية في كيفية عمل السياسة التاريخية. فإلى جانب التزييف والتحريف الصارخ، ينبع تأثيرها في المقام الأول من عمليات ذهنية تسمح بتطويع الحقائق الثابتة، بأثر رجعي، لتناسب تفسيرًا مدفوعًا بالمصالح. بعبارة أخرى، يتمثل أحد العناصر الأساسية لأي سياسة تاريخية في انتقائيتها. إذ تُناقش العصور التي يُفترض أنها مشرفة ومجيدة بإسهاب، بينما تُذكر الفصول المظلمة بإيجاز، أو يتم تجاهلها عادةً، أو حتى تُنكر تمامًا في بعض الأحيان. ينطبق هذا المبدأ، كما يقول المثل المنسوب إلى تشرشل: لا تقتبسْ إلا ما اقتطعته بنفسك من سياقه!

تتسم العلاقات الدولية بتفاعل الفعل ورد الفعل، ورد الفعل المقابل وهكذا. ويتحدد مسار هذه الأفعال وردود الأفعال بتوازن القوى بين الأطراف الفاعلة، والذي ينبع بدوره من موارد قوتها، القدرات العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية، والنفوذ السياسي، والقوة الناعمة، وما إلى ذلك. إلا أن عيب المنظور الواقعي الدقيق يكمن في تعقيده، وحاجته إلى الخبرة، مما يجعله غير مناسب لأغراض الدعاية.

إن القطيعة مع الحقبة النازية، والفترة التي أعقبت إعادة توحيد الالمانيتين، وإن لم تكن بنفس القدر من التطرف، فإنها تختلف اختلافًا كبيرًا. وهذا يعني أن التاريخ يشمل أيضًا مراحل من الاضطرابات الدراماتيكية. وغالبًا ما ترتبط الحالات الأكثر تطرفًا بالثورة أو الحرب.

لذا، فان من الخطأ جوهريًا بناء استمرارية لبلد ما، وفهم ذاتي ثابت، أو هوية ثابتة لشعبه على مدى فترات زمنية طويلة. على الرغم من اختلافاتهم، فإن الإستونيين والبولنديين والروس والألمان وغيرهم اليوم أقرب إلى بعضهم البعض وأكثر تشابهاً مما كانوا عليه مع أسلافهم قبل ألف عام. فـ"الطبيعة البشرية ليست مفهوماً مجرداً متأصلاً في الفرد، بل هي في الواقع مجموعة العلاقات الاجتماعية". وهذه "المجموعة من العلاقات الاجتماعية" تختلف تماماً اليوم عما كانت عليه قبل ألف عام.

إذا كان العصر أقرب إلى الحاضر، ازداد تأثيره على الوضع الراهن. توجد مسارات تاريخية لا يمكن أن تختفي ببساطة أو تُزال بسرعة. مع ذلك، كلما توغلنا في التاريخ، ضعفت هذه الاستمرارية، لتتلاشى تمامًا في نهاية المطاف بعد ثلاثة أو أربعة قرون على أقصى تقدير. في المقابل، ثمة حاجة إلى نظرة موضوعية ومحايدة للتاريخ. وهذا ليس بالأمر الهين، نظرًا لتناقضات التاريخ الحقيقي وتعقيداته. لذا، فإن من يُبسّط التاريخ، ويُختزله إلى صور متناقضة أحادية الجانب وعبارات مبتذلة، هم من يملكون الأفضلية. ففي نهاية المطاف، من يعرف التاريخ حقًا؟ والأهم من ذلك كله، من ينظر إليهم بوعيٍ نقديٍّ ضروريٍّ يُدرك المخاطر التي قد يقع فيها المرء؟ ولكن بالنظر إلى الأهمية الوجودية للحرب والسلام، فلا مفر من مواجهة هذه المسألة.

 

زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر ترجمة عملية للمبادرات الأربع

رائد فهمي

إن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر في 1-2 أيلول 2026 يمكن وصفها بالتاريخية، لأسباب عدة وليس لمجرد أنها أول زيارة لرئيس صيني إلى مصر منذ عشر سنوات، من أهمها أنها جاءت في ظرف تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط نزاعات وحروبا بالغة الخطورة وذات عواقب وخيمة على شعوب المنطقة وذات تداعيات أمنية واقتصادية على العالم أجمع، وفي لحظة تحول في النظام الدولي والإقليمي، كما تستمد الزيارة خصوصيتها التاريخية من أنها حملت مخرجات ونتائج تتعدى في دلالاتها العلاقات الثنائية المصرية - الصينية.

فمن أبرز المخرجات الملموسة الزيارة توقيع 25 اتفاقية ومذكرة تفاهم ثنائية شملت مجالات الاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وفي مجال البنى التحتية والأمن والتعاون العسكري. ولعل ما هو أكثر دلالة من الناحية السياسية والاستراتيجية ليس للبلدين وحسب، وانما على النطاق الاقليمي أنها نقلت العلاقة والتعاون بينهما إلى مستويات أعلى وأعمق من أي فترة ماضية. ويتجلى ذلك بشكل خاص في ربط "رؤية مصر 2030" بمبادرة الحزام والطريق، وفي التصنيع والنقل والطاقة الخضراء، وهي من مجالات التنمية الاقتصادية الطويلة الأجل، وفي السياق نفسه، نقلت الاتفاقات التي وقعت التعاون من مجال التجارة والبنى التحتية إلى مجال الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا الجديدة، كما تزايد التعاون على الصعيد الأمني والعسكري اشرته التدريبات الجوية المشتركة الصينية- المصرية وظهور أحدث الطائرات المقاتلة الصينية لأول مرة في سماء افريقيا. 

وعبر البيان المصري-الصيني المشترك الذي صدر عن الزيارة رفض البلدين للأحادية والتدخل الخارجي والتأكيد على تعميق الشراكة الاستراتيجية، فيما شدد الرئيس الصيني على التعاون بين دول الجنوب من أجل الدفاع عن سيادتها وتقرير شؤونها بحرية واستقلالية.

إن مخرجات زيارة الرئيس شي جين بينغ  يمكن اعتبارها بمثابة تطبيق محدد للمبادرات الأربع التي أطلقها منذ عام 2022 ؛مبادرة التنمية العالمية عام  2021 ، مبادرة الأمن العالمي عام  2022، مبادرة الحضارة العالمية 2023  ومبادرة الحوكمة العالمية عام 2025، التي تركز على خمسة مبادئ : المساواة في السيادة، سيادة القانون الدولي، التعددية، النهج المتمحورة حول الإنسان، والعمل الفعلي، والتي نجدها حاضرة في المواق السياسية المشتركة وفي مضامين الاتفاقات التي تؤكد على التنمية والسعي نحو الحل السلمي للنزاعات والعمل على اصلاح قواعد ومؤسسات النظام الدولي التي لم تعد تنسجم مع  التغييرات التي شهدها في موازين القوى وتوزيعها مع صعود بلدان الجنوب وتنامي وزنها وتأثيرها السياسي والاقتصادي والذي لم ينعكس في بنية النظام الدولي وقواعده التي وضعت بعد الحرب العالمي الثانية.  

فالمبادرات الأربع مترابطة ومتكاملة تشكل مسارات عملية لتحقيق رؤية الصين التي صاغها الرئيس شي جين بينغ في بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية. وتقدم زيارة شي جين بينغ إلى مصر، مثالا في كيفية ترجمة الطرح النظري الذي تمثله المبادرات الأربع إلى مشاريع ومؤسسات واتفاقيات في العلاقات الثنائية مع الدول. 

إن مخرجات زيارة شي جين بينغ إلى مصر وميادين التعاون المتقدمة والشراكات الاستراتيجية في مجالات التنمية الشاملة ونقل التكنولوجيا الجديدة والبيئة تستحق الدراسة المعمقة للاستفادة من فرص الدعم التنموي التي تقدمها المبادرات الأربع ومبادرة الحزام والطريق، ويفترض أن تكون هذه القضايا محور اللقاءات بين قادة البلدين.

 

ص8

النيوليبرالية الكردية واليسار الكردي

هيوا عمر

الجزء الأول

تزداد أعباء الحياة ثقلاً على كواهلنا يوماً بعد يوم. وقبل أكثر من عقد من الزمان، كنا نسعى عبر إصدار العديد من الكتب، الكراسات، المقالات، الندوات، السيمينارات والاحتجاجات إلى تسليط الضوء على الجوانب المخيفة لمشروع ووصفات "النيوليبرالية". لكن اليوم، وبينما يطحن هذا المشروع الناس يومياً ويتغلغل في كل زقاق ومنزل ، تنتقل مهمتنا إلى مرحلة جديدة تتلخص في سؤال: ما الذي يمكننا فعله لتقديم مشروع آخر؟ إن أبسط مثال نعيشه اليوم هو سعر البنزين كأزمة آنية لا تنفصل عن أزمات الأمس؛ من بطالة، وتدهور بيئة العمل، وغياب التأمينات الاجتماعية، وأزمات الرواتب، والصحة، والتعليم، والكهرباء وغيرها مما هو مستمر، كلها لم تكن مجرد مشاكل تقنية أو خارجة عن إرادتنا، بل كانت مشروعاً شاذا ومفروضاً.

في هذا المقال، يبدو مصطلحا "النيوليبرالية الكردية" و"اليسار الكردي" كعنوانين غريبين، والأسباب كثيرة وليس هنا مجال خوض تفاصيلها، بل ما يهمنا في هذا المقال هو هوية النيوليبرالية الكردية وموقف اليسار الكردي منها.

إن النيوليبرالية الكردية هي نموذج سياسي واقتصادي للسوق، وهي ليست مجرد اقتصاد بل مشروع سياسي لاستعباد الإنسان الكردي. هذا النظام لا يكتفي بإفراغ جيوب المواطنين عبر الضرائب وخصخصة الخدمات (كما فعلت نيوليبرالية تاتشر وريغان)، بل هو مزيج خطير بين رأسمالية الحزب والنهب الاقتصادي.

وتتميز عن النموذج العالمي بعدة خصائص يمكن اختصارها في النقاط التالية:

أولاً: في نموذج النيوليبرالية العالمي، تتخلى الدولة عن السوق لصالح القطاع الخاص، أما في كوردستان فالقطاع الخاص غير موجود، أو أن غالبيته "قطاع حزبي" باستثناء عدد قليل من الرأسماليين. الشركات الكبرى تعود للمسؤولين والعوائل الحاكمة، ولا وجود لمنافسة حرة، فكل من يحاول العمل خارج عباءة الحزب يتم خنقه. إنها "نيوليبرالية احتكارية". في السابق، إذا كان أحدهم غنياً كان بحاجة إلى تاريخ من المهنية والعمل والكدح، أما الآن فيظهر الرأسمالي الحزبي فجأة؛ رأسمالي بلا أي جذور تاريخية.

ثانياً: وجهت النيوليبرالية الكردية ضرباتها مباشرة إلى أكثر القطاعات حساسيتها (الصحة، التربية، الكهرباء، والماء). تعمل الحكومة وفق خطة مدروسة لتهميش القطاع العام (المستشفيات والمدارس الحكومية) وقطع ميزانيتها، لإجبار الناس على اللجوء للقطاع الخاص التابع للأحزاب. هنا يُسحق المواطن مرتين: مرة حين يدفع الضرائب، ومرة حين يدفع أموال الخدمات الأساسية بأسعار باهظة ومضخمة.

ثالثاً: في النيوليبرالية الكردية، لا يُنظر للراتب كحق قانوني أو استحقاق مالي أو أجر مقابل العمل، بل تحول إلى أداة سياسية للسيطرة. إن سياسات ادخار الرواتب، الاستقطاعات، والتأخير، وحتى غياب أي ضمانات وتأمينات اجتماعية، مع غياب بيئة عمل كريمة واستقرار وظيفي، كلها استراتيجيات نيوليبرالية تهدف لإبقاء الفرد دائماً في دوامة البحث عن لقمة العيش، بحيث لا يتبقى لديه وقت أو إرادة "للعمل السياسي والاحتجاج". إنه نوع من "العبودية الحديثة".

رابعاً: إحدى الخصائص الأخرى للنيوليبرالية الكردية هي أنها لا تولي أي أهمية للإنتاج المحلي (الزراعة والصناعة). فقد تحولت كوردستان إلى سوق استهلاكية ضخمة لسلع دول الجوار في إطار اقتصاد استهلاكي؛ وبدلاً من المصانع، تُشيد "المولات". هذا التوجه يجعل المجتمع دائماً خالي الوفاض وبانتظار الخارج. كما أن رأس المال المحلي بدلاً من وضعه في خدمة البنية التحتية، يُهَرّب للخارج أو يُنفق في مشاريع سكنية باهظة (أشياء ديكورية).

خامساً: أحد أركان النيوليبرالية هو تدمير أي قوة جماعية (كالنقابات، الحركات الاجتماعية، أو قوى المعارضة). في كوردستان، النقابات إما غائبة، أو ملحقة بالحزب. والعامل في القطاع الخاص يفتقر لأي حماية قانونية، وإن وجدت، ففي أرض الواقع لا تستطيع مؤسسات تنفيذ قانون العمل تطبيق القانون. أصحاب الشركات (وغالبيتهم مسؤولون) يستطيعون بطرد العمال والموظفين أو هضم حقوقهم وفق أهوائهم، دون أن تستطيع المحاكم فعلياً حماية حق العامل. يمكننا رؤية هذا كـ هوية وخصائص للنيوليبرالية الكردية. وفي الوقت نفسه، كلما وجهت انتقاداً لهذا النظام الاقتصادي غير العادل، أو أصبحت قوة مؤلفة، تواجهك السلطة باسم "حماية كيان الإقليم" أو "المكتسبات القومية" وتمنح نفسها الشرعية لاستخدام كل أنواع العنف.

تتحول قومية ساذجة وزائفة إلى درع لإخفاء فشل النيوليبرالية. يُوجّه الناس ويُفهمون بأن المطالبة بالحقوق الاقتصادية هي معاداة لـ"الكوردايتي"، في حين أن مشروع النيوليبرالية الكردية (أو بالأحرى نيوليبرالية التحالف الحاكم) هو أحد الأسباب الرئيسية في التراجع عن قضية استكمال مرحلة التحرر الوطني والروح الوطنية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الجزء الثاني، سنطرح بعض الأفكار للنقاش حول سؤال: "ماذا يمكن لليسار الكردي أن يفعل؟".

 

العلمانية ضرورة أخلاقية وحضارية

 لتحرير الفرد والدولة معاً من الاستغلال السياسي

أ. سيف الراجحي

تظل العلمانية في فضاء المعرفة والسياسة العربي واحدة من أكثر المفاهيم التي تعرضت للتشويه القسري والتأويل السطحي، لقد جرى اختزالها عن عمد أو عن جهل في مظهر شكلي ضيق وكأنها مجرد صراع سطحي مع المظاهر الدينية بينما هي في جوهرها الفلسفي والاجتماعي عمق عقلاني وضرورة أخلاقية وحضارية تهدف إلى معالجة تصدع في دعائم الدولة والمجتمع. ‏إن الأزمة اليوم لا تكمن في وجود الدين في حياة الأفراد بل في استغلال المقدّس وتوظيفه أداةً للسلطة والسيطرة الطبقية وهنا يتجلى الفرق الجوهري بين علمانية الشكل وعلمانية الفكرة. إن التركيز على علمانية الشكل أي الاكتفاء بنزع الرموز أو الاقتصار على مظاهر التحديث السطحي لا يبني مجتمعاً مدنياً ولا يؤسس لدولة المواطنة هذا الاختزال يفرغ الفكرة من مضمونها التحرري ويحولها إلى مجرد مجابهة ثقافية عقيمة. إن العلمانية الحقيقية ليست موقفاً ضد الإيمان بل هي موقف ضد مأسسة الإيمان لحساب الفئات الحاكمة. ‏إنها الركيزة التي تمنع تحويل العقائد إلى أيديولوجيات تسلطية تُستخدم لتبرير الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي وتكريس سلطة المحاصصة الطائفية ورأس المال. تتأسس علمانية الفكرة على جذر أخلاقي مزدوج يقوم أولاً على تحرير الدولة عبر إبعادها عن الانحياز الأيديولوجي أو الطائفي لتكون إطاراً جامعاً لكافة أبنائها على قاعدة المواطنة الناجزة والعدالة الاجتماعية حيث القانون هو المعيار والمصلحة العامة هي البوصلة، ويقوم ثانياً على تحرير الدين عبر تخليصه من أدران الاستغلال السياسي. إن إقحام الدين في زواريب الصراع على السلطة والمال يفرغه من أبعاده الروحية والأخلاقية السامية ويحوله إلى أداة لشرعنة الامتيازات الفئوية وتخدير الوعي الجمعي. لا يمكن فصل العلمانية عن المعركة ضد الهيمنة وصور الاستغلال الطبقي فالأنظمة التي تعتاش على المحاصصة وتوزيع الغنائم تتغذى بالضرورة على الانقسامات الهوياتية لتفتيت الوعي الطبقي للجماهير ومن هنا تصبح العلمانية ضرورة نضالية لتفكيك بنيان الاستبداد وإعادة الصراع إلى نصابه الحقيقي بين قوى الإنتاج وسارقيه وبين التطلع للعدالة وتكريس التخلف. إن المطالبة بالعلمانية اليوم ليست رفاهية فكرية ولا استيراداً لنموذج غربي بل هي استجابة جادة لاستحقاق تاريخي. إنها الدعوة لتأسيس عقد اجتماعي عادل يعيد للدولة حياديتها وللدين قدسيته وللإنسان كرامته وحريته لتغدو المواطنة هي الهوية الأولى والأخيرة.

 

كيف تتلاعب الرأسمالية الأمريكية بنظامنا الغذائي

رضي السماك

 

باتت الرأسمالية الأمريكية منذ عقود طويلة تتلاعب، بعاداتنا الاستهلاكية، ومن المفارقات الصارخة أن الولايات المتحدة، قلعة الرأسمالية العالمية، هي بلد التناقضات، فالدولة التي يتخرج من جامعاتها أفضل الأطباء، سواء أمريكيين أم أجانب، وهم أطباء ملمون بالتغذية الصحية السليمة المتكاملة، وبضمنها اللحوم الصحية والخضروات الطازجة، هي نفسها التي تصدر إلى عالمنا العربي والعالم بأسره الوجبات السريعة المثلجة لسنوات طويلة المعروفة ب" Fast Food "، هذه المشكلة التي تمكنت الثقافة الغذائية الاستهلاكية الأمريكية من ترويجها عالميا تناولتها بالتحليل المتوازن قناة غربية حليفة لأمريكا ألا هي DW الألمانية الناطقة بالعربية تحت أكثر من عنوان وثائقي، كما تناولته بالتفصيل الباحثة والناشطة البريطانية إيمي ليذر. تقول هذه الباحثة طارحة أكثر من تساؤل : من أين يأتي الطعام الفعلي الذي نضعه في أفواهنا ؟ وماذا يحتوي ؟ وما تأثيره على صحتنا وبيئتنا ؟ ثم تجيب بنفسها توطئة لدخولها في صلب الموضوع : إن الأمر يتعلق باختيارك أنت المستهلك واللوم يقع عليك، والأمر يتعلق بالبيئة أيضاً،  لكن هل الحل في اتباع نظام غذائي نباتي ؟ وتضيف : إن التوعية بالغذاء السليم تبدأ من المدرسة. وتوجه اتهامها للرأسمالية الأمريكية للغرب بأنها تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية، فهي التي تراكم أموالاً وأرباحاً هائلة من تجارتهم الغذائية الضخمة السيئة غذائياً حول العالم، دون مبالاة بتأثيرها على صحة الإنسان، وهنا تبرز أهمية الخيارات الغذائية الصحية. وتحدد ليذر نقلاً عن كتاب بعنوان " أمة الوجبات السريعة " لإريك شلوسر، بأن الخطر بدأ منذ 40 عاماً، فالوجبات السريعة التي تم اختراعها هي وجبات مجمدة من القرن الماضي، وضربت ليذر مثالاً على بريطانيا، حيث تم يتم تناول 3 مليارات من اللحوم المجمدة سنوياً . كما تعوّل ليذر على دور المستهلك في إجبار تجار الأغذية المجمدة المضرة بصحة الإنسان على تخفيض أسعار الألبان وتغيير اللحوم من لحوم مجمدة إلى لحوم مثلجة ذات أجل قصير في صلاحياتها. وتضيف بأنه في عام 2015 كانت أربع شركات كبرى لتعبئة اللحوم تقوم بمعالجة 80 في المائة من لحوم البقر في أمريكا، وهو رقم هائل وذو حجم ضخم، وواحدة من هذه الشركات بلغت أرباحها 16 مليار دولار في ذلك العام . وبحلول سبعينيات القرن الماضي تم إنتاج كميات ضخمة من الدواجن في الولايات المتحدة تفوق بكثير ما يحتاج إليه المستهلكون، فيما كانت تربية الدواجن قبل الحرب العالمية الثانية تقتصر على المنازل. ولا يقتصر الأمر على اللحوم المجمدة بل يشمل شركات المشروبات الغازية، وما يُعرف بالمشروبات المركزة أو " الشربت " كالفيمتو وخلافه. ومع مطلع الألفية وصل انتاج الدواجن من قِبل بعض الشركات إلى تسعة مليارات دجاجة، وهذا لا يحدث إلا من خلال تجميع الدواجن في مكان واحد. والحال فإن صادرات الولايات المتحدة من الأغذية المجمدة أضحت اليوم رمزاً سياسياً بامتياز لقدرتها على استحواذ أسوق جديدة في دول كانت معادية لها، وهذا ما حدث بالضبط في الدول الاشتراكية السابقة في أوروبا الشرقية أواخر الثمانينيات. أما قضية القضايا العالمية الراهنة فهي "الجوع"، وما أدراك ما الجوع والفاقة، ذلك بأن التساؤل الكبير الذي يطرح نفسه هنا : من يتحمله ؟ أوليس الغرب نفسه ؟ وعلى سبيل المثال فقد وصل عدد الجائعين في العالم إلى 815 مليار جائع أي 11 في المائة‏ من سكان الأرض، وذلك حسب تقرير للأمم المتحدة حول الأمن الغذائي صدر في العالم صدر عام 2016، أي قبل عشر سنوات فقط، فإن قيل إن الجوع إنما يحدث من جراء تغير المناخ، فلا بدّ لك من أن تتبعه بتساؤل آخر : ومن يقف وراء تغير المناخ ؟ هل تغير المناخ حدث من تلقاء نفسه؟

+-

في السويد

الشيوعيون العراقيون

يزورون أضرحة رفاق وأصدقاء

ستوكهولم - طريق الشعب

زارت مجموعة من رفاق منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد، يوم 22 آب الفائت، أضرحة الرفاق والأصدقاء في مدينة غوتنبرغ السويدية.

ووضع الرفاق زهورا على أضرحة رفاقهم وأصدقائهم، مستذكرين عطاءهم وتاريخهم المجيد.

وشملت الزيارة كلا من الراحلين رسول علي (أبو ثابت)، عبد الهادي راضي (أبو حسن حبيب ألبي)، علي الراعي (أبو حبيب)، حبيب نزار (أبو سامان)، الهام جميل (أم سيزار)، نضال وصفي طاهر (أم بشار)، غازي كتولا (أبو عامل) والفنان المسرحي لطيف صالح (أبو تأم يم). 

 

 

ص9

ألكاراز يواجه تومي بول في دور الـ 16 من أمريكا المفتوحة

نيويورك ـ وكالات

واصل الإسباني كارلوس ألكاراز، حامل لقب بطولة أمريكا المفتوحة للتنس، مشواره في البطولة بنجاح، بعدما تغلب على الصيني وو يبينغ بثلاث مجموعات دون مقابل، ليبلغ دور الـ 16 ويقترب خطوة جديدة من الدفاع عن لقبه. وحسم ألكاراز المباراة بنتيجة 6-3 و6-4 و6-1، ليواصل عروضه القوية في فلاشينغ ميدوز، ويرفع سلسلة انتصاراته المتتالية في البطولات الأربع الكبرى إلى 17 مباراة. ويخوض ألكاراز، اليوم، مواجهة مرتقبة أمام الأمريكي تومي بول، المصنف العشرين عالمياً، في دور الـ 16، في اختبار جديد لحامل اللقب ضمن سعيه لمواصلة مشواره نحو التتويج بلقبه الثالث في بطولة أمريكا المفتوحة. وأظهر ألكاراز خلال مباراته أمام وو يبينغ تطوراً تدريجياً في مستواه، بعدما واجه بعض الصعوبات في بداية اللقاء، قبل أن يفرض إيقاعه ويحسم المجموعتين الثانية والثالثة لمصلحته. وقال ألكاراز إنه تعامل بشكل جيد مع صعوبة المباراة، مشيراً إلى أن أسلوب منافسه جعل التحكم في الكرة أمراً صعباً بسبب قوة ضرباته الأمامية والخلفية وسرعة إيقاع اللعب.

تصفيات آسيا للشباب

العراق يواجه تايلاند في اختبار حاسم

متابعة ـ طريق الشعب

يخوض منتخب العراق للشباب، اليوم الاحد، مواجهة حاسمة أمام نظيره التايلاندي، ضمن الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة السادسة للتصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس آسيا تحت 20 عاماً 2027، المقامة حالياً في تايلاند.

ويدخل المنتخب العراقي المباراة بمعنويات مرتفعة بعد فوزه على الإمارات بنتيجة 2-1 في الجولة الثانية، محققاً أول انتصار له في التصفيات، بعدما استهل مشواره بالخسارة أمام تركمانستان بالنتيجة ذاتها.

ويسعى منتخب الشباب إلى تحقيق الفوز وحصد النقاط الثلاث، لتعزيز فرصه في المنافسة على بطاقة التأهل، في ظل احتلال تايلاند صدارة المجموعة برصيد 6 نقاط، مقابل 3 نقاط لكل من العراق وتركمانستان، فيما يأتي المنتخب الإماراتي في المركز الأخير من دون نقاط.

وكان مدرب المنتخب العراقي أحمد صلاح قد طالب لاعبيه، قبل المباراة، بنسيان الانتصار على الإمارات والتركيز الكامل على مواجهة تايلاند، مؤكداً أهمية تحقيق الفوز وعدم الانشغال بنتائج المباراة السابقة.

كما شدد صلاح على ضرورة التعامل مع أفضلية المنتخب التايلاندي، الذي يخوض اللقاء على أرضه وأمام جماهيره، مطالباً لاعبيه بالتركيز منذ الدقائق الأولى وعدم منح المنافس فرصة التسجيل المبكر.

وحذر المدرب لاعبيه كذلك من فقدان التركيز في الدقائق الأخيرة، مشدداً على أهمية التمركز الصحيح واليقظة الدفاعية حتى صافرة النهاية، لتجنب تكرار الأخطاء التي ظهرت في مواجهة الإمارات.

وبحسب نظام التصفيات، يتأهل متصدر كل مجموعة إلى النهائيات، إلى جانب أفضل 7 منتخبات تحتل المركز الثاني في المجموعات الثماني، ما يجعل مواجهة اليوم مفصلية في حسابات المنتخب العراقي الساعي إلى حجز مقعده في نهائيات كأس آسيا تحت 20 عاماً 2027 في الصين.

بلغريني يرد على مورينيو بعد إسقاط الريال

اشبيلية ـ وكالات

أكد التشيلي مانويل بلغريني، مدرب ريال بيتيس، أن فريقه استحق الفوز على ريال مدريد، بعدما نجح في استغلال الفرصة التهديفية التي سنحت له، مشدداً على أن التحكيم لم يكن له أي تأثير في نتيجة المباراة.

ورفض بلغريني ما أثير بشأن دخول ريال بيتيس المباراة بهدف الخروج بالتعادل، مؤكداً أن فريقه لعب من أجل الفوز منذ الدقيقة الأولى أمام منافس كبير.

وقال مدرب ريال بيتيس إن فريقه ظهر بشكل أفضل في الشوط الثاني، وتمكن من الاستحواذ على الكرة بصورة أكبر، في حين اعتمد ريال مدريد على الكرات الثابتة، مشيراً إلى أن التعادل ربما كان نتيجة عادلة، لكن فريقه نجح في استغلال فرصته بينما لم يفعل المنافس ذلك.

وتحدث بلغريني عن قدرة فريقه على تجاوز الفترة الصعبة، مؤكداً أن كرة القدم تمنح الفرق وقتاً قصيراً للاحتفال بالانتصارات أو التفكير في الهزائم، وأنه طالب لاعبيه بالتعلم من الأخطاء وإجراء مراجعة سريعة قبل التركيز على المواجهات المقبلة.

وأشاد المدرب بالتغييرات التي أجراها خلال المباراة، مبيناً أن الإرهاق بدأ يظهر على اللاعبين بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وأن تجديد دماء خط الوسط ساعد الفريق، فيما أثنى على اللاعبين البدلاء الذين دخلوا اللقاء بتركيز كبير.

كما أشار بلغريني إلى قوة ريال مدريد في الكرات الهوائية والثابتة، لكنه أكد أن فريقه تمكن أيضاً من التسجيل من كرة ثابتة، قبل أن يختتم حديثه بالتأكيد على عدم وجود تأثير حاسم للتحكيم في نتيجة المباراة.

وأضاف: «فزنا لأننا استغللنا الفرصة التي أتيحت لنا، بينما لم يستغل ريال مدريد فرصته».

مهاجم أربيل يبتكر حيلة لمنافسة هدافي الدوري

متابعة ـ طريق الشعب

اختتمت، أمس، منافسات الجولة الخامسة من دوري نجوم العراق لكرة القدم، وشهدت الجولة استمرار المنافسة على صدارة الترتيب، إذ يتصدر فريقا أربيل والكرمة جدول المسابقة برصيد 11 نقطة لكل منهما.

وفي ظل المنافسة المحتدمة على لقب هداف الدوري، ابتكر مهاجم أربيل البرازيلي مولين كارفاليو حيلة خاصة لتحفيز زملائه على مساعدته في تسجيل المزيد من الأهداف.

وقرر كارفاليو منح مبلغ 100 دولار لأي لاعب من زملائه يقدم له تمريرة حاسمة تسهم في تسجيل هدف، في محاولة منه لتحفيز اللاعبين على البحث عنه داخل منطقة الجزاء وإمداده بالكرات المناسبة للتسجيل.

ولقيت الفكرة ترحيباً من لاعبي أربيل، الذين أكدوا للمهاجم البرازيلي أنهم سيساندونه في سعيه للمنافسة على لقب هداف دوري نجوم العراق، حتى من دون الحصول على المقابل المالي الذي عرضه.

ويحظى كارفاليو بثقة مدرب أربيل لؤي صلاح، الذي يعتمد على قدراته الهجومية ويمنحه دوراً أساسياً في الخط الأمامي، مع السعي إلى استثمار تحركاته وقدرته على إنهاء الهجمات.

وسجل المهاجم البرازيلي 3 أهداف خلال 5 مباريات خاضها مع أربيل في الدوري حتى الآن، ليضع نفسه مبكراً ضمن قائمة المنافسين على لقب الهداف، إلى جانب عدد من المهاجمين الذين ظهروا بمستويات تهديفية جيدة خلال الجولات الأولى.

وانضم كارفاليو إلى أربيل خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية، في أول تجربة له في الملاعب العربية، بعدما سبق له اللعب في البرازيل والبرتغال ومالطا وقبرص.

انطلاق كأس العالم لكرة السلة للسيدات

برلين ـ وكالات

انطلقت، أمس الأول الجمعة، منافسات كأس العالم لكرة السلة للسيدات 2026 في العاصمة الألمانية برلين، بمشاركة 16 منتخباً، وتستمر منافسات البطولة حتى 13 أيلول الجاري، وسط نتائج كبيرة وأرقام قياسية في الجولة الافتتاحية.

واستهل المنتخب الأمريكي حملة الدفاع عن لقبه بفوز كبير على الصين بنتيجة 94-61، في مباراة تألقت خلالها صانعة الألعاب كايتلين كلارك بتسجيل 14 نقطة وتقديم 11 تمريرة حاسمة من دون فقدان الكرة، لتصبح أول لاعبة تحقق 10 تمريرات حاسمة أو أكثر دون فقدان الكرة في تاريخ البطولة.

وتقاسمت كلارك صدارة التسجيل الأمريكي مع بايج بويكرز ورين هاورد، برصيد 14 نقطة لكل لاعبة، فيما برزت الصينية تشانغ زييو، البالغة من الطول 2.23 متر، بتسجيل 13 نقطة مع 6 متابعات وتصديتين.

وفي واحدة من أكثر مباريات اليوم إثارة، قلبت اليابان تأخرها أمام مالي إلى فوز بنتيجة 102-97، بعدما سجلت 20 رمية ثلاثية، محققة رقماً قياسياً في تاريخ كأس العالم للسيدات. كما سجلت ساكي هاياشي 9 ثلاثيات من أصل 15 محاولة، وأنهت المباراة برصيد 27 نقطة.

وحققت إسبانيا فوزاً كبيراً على ألمانيا، صاحبة الضيافة، بنتيجة 83-53، بعدما بلغت نسبة نجاحها في التسديد 53 بالمائة مقابل 29 بالمائة لألمانيا، فيما قادت آوا فام المنتخب الإسباني بتسجيل 17 نقطة.

كما حققت فرنسا أكبر انتصارات الجولة بتغلبها على المجر بنتيجة 99-53، فيما فازت كوريا الجنوبية على نيجيريا 99-81، بقيادة جيهيون بارك التي سجلت 27 نقطة مع 6 متابعات و6 سرقات.

وتغلبت بلجيكا على تركيا بنتيجة 89-75، في مباراة تألقت خلالها إيما ميسمان بتسجيل 27 نقطة و9 متابعات و5 تمريرات حاسمة، بينما فازت أستراليا على بورتوريكو 70-54، وتجاوزت إيطاليا نظيرتها التشيكية 63-54، لتحقق أول انتصار لها في كأس العالم منذ أكثر من 30 عاماً.

وتقام منافسات البطولة بمشاركة 16 منتخباً موزعة على أربع مجموعات، إذ يتأهل متصدر كل مجموعة مباشرة إلى الدور ربع النهائي، بينما تخوض المنتخبات التي تحتل المركزين الثاني والثالث دوراً مؤهلاً إلى دور الثمانية.

 

مراجعة شاملة لإنقاذ الرياضة العراقية

 

منعم جابر

 

إنها مناسبة لمناقشة ومراجعة واقع الألعاب الرياضية في اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية، لأننا أمام تجربة حساسة ومهمة، ألا وهي الخروج من منافسات كأس العالم «بلا حمص»، حيث خسر المنتخب جميع مباريات المجموعة، بمجموع 12 هدفاً مقابل هدف واحد فقط. ومع توقع هذه النتائج البائسة، إلا أننا أصبحنا أمام واقع قاسٍ ومرّ، لذا أقول لأحبتي العاملين في القطاع الرياضي: إن عليهم أن يستنتجوا من هذا الواقع، الذي يخص اللعبة الشعبية الأولى في العراق، وهي كرة القدم، فكيف يكون الحال بالنسبة إلى بقية الألعاب الرياضية التي تعاني الأمرّين؟

لذا أدعو الاتحادات الرياضية لبقية الألعاب إلى أن تعطي هذا الجانب المهم اهتماماً خاصاً واستثنائياً، وأن تكرّس الدراسات والاهتمامات لكل الألعاب الرياضية، لأنها ستكون في خطر دائم أمام نتائج مستقبلية قاسية.

وأقول لأحبتي قادة الاتحادات الرياضية، وفي مقدمتها الاتحاد العراقي لكرة القدم، إن عليهم أن يناقشوا أوضاع اتحاداتهم وهيئاتهم العامة وإدارات اتحاداتهم، ومسيرة ألعابهم، والمشكلات التي تواجههم في عملهم اليومي والموسمي، واحتياجاتهم، وإمكانيات تجاوز السلبيات، وإعطاء دفعة لألعابهم، وإمكانية تقدمها ونجاحها، بعيداً عن التبريرات والحجج التي يقدمها «المختصون» والإداريون.

إننا، ومن خلال الأعوام الطويلة التي مرت على التغيير في عام 2003، أصبح واقعنا الرياضي من سيئ إلى أسوأ، لذا نناشد أحبّتنا العاملين في القطاع الرياضي أن يشخّصوا النواقص والأخطاء والعيوب من أجل تجاوزها، والانطلاق منها إلى عالم جديد وفضاءات واسعة تمنح الرياضة العراقية خطوات جديدة، وأن تبتعد عن السياسات الخاطئة التي ورثتها من النظام المقبور، وأن تتوافر للعاملين في القطاع الرياضي كل المجالات والأطر المساعدة على نجاح العمل والانطلاق نحو آفاق جديدة، والعمل المتوازن بعيداً عن الأخطاء والعيوب التي سادت في المرحلة السابقة، والتي توّجتها الأفعال الفاشلة التي مارسها النظام المقبور، حين حارب الكفاءات الوطنية واعتمد في سياساته على «أنصار البعث».

لذا أقول لقادة الرياضة في عموم قطاعاتها: استعدوا لعقد مؤتمرات تحضيرية لكل القطاعات والاتحادات الرياضية، لمناقشة أوراق عمل تخص واقع رياضاتكم واتحاداتكم وألعابكم على مستوى الوطن عموماً، بعيداً عن النقابية والتحيز المناطقي، من أجل إيجاد الحلول والمقترحات للنهوض بألعابكم واتحاداتكم وتحقيق الفائدة الأعم والأشمل لرياضتكم وتطور ألعابكم.

إن أدوات الأندية الرياضية والرياضة المدرسية، مضافاً إليها الرياضة في القوات المسلحة، شرطةً وجيشاً، إضافة إلى الرياضة الجامعية، كل تلك المجالات ستسفر عن تطور ونهوض الرياضة في مختلف المجالات والقطاعات الحياتية، مع الاعتراف بكل الكفاءات والخبرات الموجودة في الميدان، للمساهمة في كل الخطوات العلمية والعملية التي نخطوها من أجل الرياضة وأسسها الصحيحة والعلمية، والابتعاد عن سياسة الإقصاء والتهميش، من أجل رياضة متطورة تخدم أبناء العراق، خاصة أن الدستور العراقي الدائم ساهم في مادته السادسة والثلاثين بضرورة دعم وإسناد الواقع الرياضي للمواطن.

 

ص10

العولمة والإمبريالية 2 من 2

أوربا، الصين، والهيمنة الأمريكية

عرض: إبراهيم إسماعيل

تمهيد

تعرفنا في القسم الأول من هذا المقال على آراء الباحث الفرنسي المتخصص في الاقتصاد السياسي الدولي والعولمة، بنيامين بورباومر، حول التعريفات الكلاسيكية للإمبريالية، والمفاهيم الجديدة، وأهم الخصائص التي تتميز بها اليوم، وهي الآراء التي وردت في مقابلات أجراها معه الكاتب السياسي اليساري خوان تورتوسا لصالح ثلاث صحف يسارية هي Inprecor وSolidarité وViento Sur.  وسنحاول في هذا الجزء التعرف على المتغيرات في مفهوم الإمبريالية الأمريكية في عهد ترامب، ومدى قدرتها على إيقاف التراجع الذي تعاني منه، وعلى مهام اليسار في مناهضة الحرب والإمبريالية.

مفهوم الإمبريالية الأمريكية وطبيعتها اليوم

يرى بورباومر أن ترامب يواجه التناقضات نفسها التي واجهها أسلافه، ويتبع إلى حد كبير السياسات نفسها، مع ملاحظة استمرارية التوجه نحو مزيد من التطرف. إلا أن ذلك لا يلغي الاعتراف بأن لترامب بعض الخصوصية؛ فهو أكثر عدوانية من أسلافه، لا بسبب صفاته الشخصية وما إذا كان مصابًا باضطراب عقلي أم لا، بل بسبب تفاقم تناقضات تراكم رأس المال في الولايات المتحدة.

ففي التناقض الأول، أدت السياسات الاقتصادية التي ينتهجها دونالد ترامب إلى زيادة التفاوتات بدرجة كبيرة، ووضعت أزمة القدرة على الإنفاق والشراء في صدارة النقاش السياسي، وأصبحت المشكلة الآن أكثر حدة بالنسبة إلى العمال الأمريكيين، لأن أجورهم الحقيقية لا تزال أدنى من مستواها في كانون الثاني 2021.

أما التناقض الثاني الذي تواجهه إدارة ترامب، فيتعلق بالعولمة، التي أصبحت أقل ربحية بالنسبة إلى رأس المال الأمريكي، ولا سيما بسبب التطور التكنولوجي المتزايد لرأس المال الصيني، مما جعلها تبدو، من وجهة نظر الولايات المتحدة، أقل فاعلية ووظيفية بالنسبة إلى مصالحها.

وللتغلب على هذا التناقض المزدوج، يعتمد ترامب على العدوان الإمبريالي، وهذا ما ظهر في قصف كاراكاس واختطاف نيكولاس مادورو، والوصول إلى موارد البلاد النفطية الغنية، وتحقيق زيادة كبيرة في إمدادات النفط على المدى القصير، وهو ما يمكن أن يترجم، لدى المستهلكين الأمريكيين، بانخفاض في أسعار الوقود في محطات التعبئة، وبالتالي خفض إحدى النفقات الإلزامية لعشرات الملايين من الأمريكيين، بما يقلل من التأثير السلبي لغياب زيادات في الأجور ومشكلة ارتفاع تكاليف المعيشة، على الأقل حتى انتخابات التجديد النصفي في الخريف. وأخيرًا وصول رأس المال الأمريكي إلى أكبر احتياطيات النفط في العالم والسعي من خلال ذلك لإضعاف الصين. كما يتواصل العدوان الترامبي فيما ينتهجه تجاه إيران حالياً.

هل الإمبريالية الأمريكية

في حالة تراجع؟

يعتقد بورباومر أن عسكرة الممارسات الدولية عادةً ما تطمئن القوة المهيمنة، لا سيما عند شعورها بالضعف، وذلك لإثارة إعجاب الآخرين، وبعث الرهبة فيهم، وتدجينهم لصالحها. ولهذا اتجه ترامب إلى نهجه الافتراسي الصريح، القائم على التهديدات والمعاهدات التجارية غير المتكافئة والاستثمارات المفروضة، بالتزامن مع تراجع شعبية الولايات المتحدة في أنحاء العالم، التي يصعب الادعاء بأنها باتت تجسد نظامًا عالميًا مرغوبًا فيه، ومساعدًا في توفير آفاق للاستقرار والتنمية في البلدان الخاضعة له.

وباستخدام المفهوم الغرامشي، فإن الهيمنة الأمريكية تحولت إلى سيطرة أمريكية. ورغم أن الهيمنة محصنة ضد خطر الانهيار المفاجئ، لأنها راسخة بقوة في الحكومات والمجتمعات المدنية، ورغم أن السيطرة علامة على الضعف، فإن الواقع لا يشير إلى قرب انهيار الولايات المتحدة، بل إلى أنها، بوصفها قوة عظمى، أصبحت أكثر هشاشة، وأنها ستستمر حتى تواجه تحديًا يسبب انهيارها بسرعة.

واعتبر بورباومر أن من العوامل المساعدة على هذا الاستمرار، استحواذ الولايات المتحدة وحدها على 37 في المائة من الإنفاق العسكري العالمي، والإعلان عن زيادة هائلة بنسبة 50 في المائة، يتيحان لها نشر هذه القدرات بسرعة في شبكة كثيفة من القواعد العسكرية، وانتزاع زيادة هائلة في الإنفاق العسكري من حلفائها في أوروبا، ودفع هؤلاء الحلفاء إلى تبني الطرح الترامبي القائل إن الأوروبيين يستفيدون من الحماية العسكرية الأمريكية من دون تحمّل نصيبهم من تكاليفها. ويرى أن هذه العوامل يمكن أن تضفي الشرعية على مغامرات إمبريالية مستقبلية، وقد تجعلها أكثر جاذبية من أي وقت مضى.

الإمبريالية واليسار

ورفض بورباومر اعتبار أي بلد رأسمالي مناهضًا للإمبريالية، لأنها تنبثق أصلًا من الرأسمالية، التي تسعى إلى إضفاء طابع خارجي على تناقضاتها الداخلية من خلال الانخراط في أعمال قسرية على الصعيد الدولي. ومن ثم يمكن رصد إمبريالية ما وإدانتها. ويتبنى هنا فكرة روزا لوكسمبورغ القائلة إن المهمة الأولى لمناهضة الإمبريالية هي عرقلة القوة المادية لتطور الرأسمالية العالمية.

ورأى بورباومر أن سيطرة الولايات المتحدة على العولمة، وما أدت إليه حربها ضد إيران من أزمة غذائية وارتفاع في التضخم وتكاليف المعيشة، يمكن أن يشكل رافعة لتعبئة جماهيرية فريدة وملموسة ضد الإمبريالية والحرب، تتحدث مباشرة إلى الشعوب عما للإمبريالية من عواقب سلبية وفورية على جيوب الناس في أنحاء العالم.

ويعود بورباومر إلى لوكسمبورغ والنظرية الماركسية عن الإمبريالية، فينتقد التمييز بين الحرب الهجومية والحرب الدفاعية، داعيًا إلى تحليل الدينامية الشاملة للصراع، واتخاذ التوترات الكامنة وراء تراكم رأس المال نقطةً للانطلاق؛ فهذه الدينامية لا تتبع دائمًا، حسب تصوره، نمطًا مانويًا يقسم العالم إلى خير وشر.

ولهذا يتخذ من التمييز بين السبب والدافع أساسًا، معتمداً على المفهوم الذي صاغه هنري لوفيفر لاحقًا، مستندًا إلى النظرية السياسية للينين؛ فالأسباب موضوعية وعمياء، بينما تنتمي الدوافع إلى الفعل الواعي. ولهذا لا بد من تجاوز التركيز على دوافع الصراع الدولي، وهو ما يقع في صميم التصور الليبرالي للحروب، وأخذ الديناميات السياسية ـ الاقتصادية التي تقع خارج الأفعال الذاتية لصانعي القرار السياسي أو وعيهم الواضح، في الحسبان أيضًا.

ومن النتائج العملية لهذه الاعتبارات أن ندرك أن إعادة التسليح الهائلة للبلدان الأوروبية ليست دفاعية بأي حال من الأحوال، إذ تبلغ، وفقًا لأحدث البيانات (2024)، ثلاثة أضعاف الإنفاق العسكري لروسيا، التي تقوم بتسليح نفسها بكثافة منذ غزو أوكرانيا. وطبعًا، من دون أن تتجاوز الإنفاقات العسكرية للبلدان الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو الإنفاق العسكري للولايات المتحدة؛ أي أن الولايات المتحدة هي البلد الوحيد الذي ينفق عسكريًا أكثر منها.

وعلى العكس، قبل ذلك الغزو، كان الإنفاق العسكري الروسي يعادل عشرة أضعاف الإنفاق العسكري الأوكراني، ومع ذلك تكافح روسيا من أجل إحراز تقدم. لكن نظرية الإمبريالية تقدم تحليلًا أعمق: فبعد أن غرقت البلدان الأوروبية في تباطؤ اقتصادي عميق، تجسد في آن واحد في التقشف الدائم الذي تكرسه المعاهدات وفي الاستنزاف العام لدينامية الرأسمالية، تريد هذه البلدان أن تمنح نفسها الوسائل اللازمة لانتزاع ما تبقى من الأرباح الهزيلة الممكن تحقيقها على الصعيد العالمي بالقوة.

وحول الحرب الروسية ـ الأوكرانية، يشير بورباومر إلى ضرورة العودة إلى أحداث ما قبل الحرب، أيام كانت روسيا والاتحاد الأوروبي يحاولان، كلٌّ منهما، الخروج من الأزمة من خلال التوجه إلى الخارج، وإطلاق مشاريع متعارضة لمعاهدات التجارة الحرة، بهدف، من بين أمور أخرى، استغلال العمال والموارد في أوكرانيا. وهذا لا يلغي بأي حال من الأحوال إدانة العدوان الروسي، ولكنه مهم لكي يفهم المرء ما يتحمله الاتحاد الأوروبي أيضاً من مسؤولية عن الصراع.

وأخيرًا، يؤكد بورباومر أن العسكرة لا تمهّد للسلام، بل تمهّد للحرب، فيما يمكن لنزع السلاح وحده أن يحول دونها، ويفتح في الوقت نفسه آفاقًا أوسع للتحول الاجتماعي.

 

هل نعيش التناقض أم نحلّه؟

التنافر المعرفي في المجتمعات العربية

جواهر الرويعي*

نحب أن نصف أنفسنا بأننا مجتمعات تتمسك بالقيم. نتحدث عن العدالة، والكرامة، والدين، والأسرة، والهوية، والسيادة، والتعليم، والتقدم. لكن المثير للاهتمام ليس وجود هذه القيم بحد ذاته، بل ما يحدث عندما تتعارض مع واقعنا، أو مع مصالحنا، أو مع أنظمة اجتماعية وسياسية اعتدنا الدفاع عنها… هنا يظهر مفهوم “التنافر المعرفي“.

التنافر المعرفي، في علم النفس، هو حالة من التوتر الداخلي تحدث عندما يحمل الإنسان فكرتين متناقضتين، أو عندما يتعارض سلوكه مع قناعة يؤمن بها. ولأن الاعتراف بهذا التناقض قد يكون مؤلماً، يحاول العقل غالباً تخفيفه بطريقة أو بأخرى: بتغيير السلوك، أو مراجعة الموقف، أو (وهو الأكثر شيوعاً) بإعادة تفسير التناقض حتى يبدو منطقياً.

المدخن الذي يعرف أن التدخين مضر لكنه يستمر فيه قد يقول لنفسه إن “كل شيء مضر في النهاية”، والشخص الذي يرى نفسه عادلاً لكنه يتصرف بظلم قد يعيد تعريف ما فعله بحيث لا يراه ظلماً أصلاً.

لكن ماذا يحدث عندما لا يكون التناقض فردياً فقط؟

ماذا لو أصبحت جماعة كاملة قادرة على إعلان قيمة ما، وفي الوقت نفسه التعايش يومياً مع نقيضها؟

في مجتمعاتنا العربية، يبدو التنافر المعرفي أحياناً أكثر تعقيداً من مجرد ازدواجية أو نفاق. فنحن نعيش داخل شبكة متداخلة من الانتماءات: الدين، والأسرة، والمجتمع، والدولة، والطبقة، والجنس، والتقاليد، والهوية الوطنية، والإرث الاستعماري، والعولمة، والاقتصاد الحديث، وفي أحيان كثيرة، تطلب منا هذه المنظومات أشياء متعارضة.

فنحن نريد أن نكون حداثيين ومحافظين في الوقت نفسه، أحراراً ولكن منضبطين اجتماعياً، ناقدين للسلطة ولكن مطيعين لها، متمسكين بالهوية ومندمجين في العالم، مدافعين عن العدالة ولكن فقط عندما لا تهدد موقعنا داخل النظام، وعندما يصعب حل هذه التناقضات، نتعلم ببساطة كيف نعيش معها.

السياسة: العدالة التي تتغير بتغير موقعنا منها

لعل السياسة من أكثر المجالات التي يظهر فيها هذا التناقض بوضوح، قد يرفض الإنسان القمع عندما يقع على جماعة يتعاطف معها، لكنه يجد المبررات نفسها مقبولة عندما يقع القمع على خصمه السياسي. وقد يطالب بحرية التعبير حين يُمنع صوته، لكنه يرى في إسكات الطرف الآخر “حماية للمجتمع”، نطالب أحياناً بالديمقراطية، لكننا نتردد أمام نتائجها إن منحت السلطة لتيار لا نوافقه. نرفض التدخل الخارجي في شؤون بلداننا، لكن بعضنا يرحب به عندما يخدم موقفاً سياسياً معيناً. ندين ازدواجية المعايير الدولية، بينما نعيد إنتاج ازدواجية مشابهة داخل مجتمعاتنا.

هنا لا يختفي المبدأ….. بل يعاد تعريفه.

فبدل أن نقول: “أنا أؤيد حرية التعبير إلا لمن أختلف معه”، نقول: “هذا ليس رأياً، بل خطر”. وبدل أن نعترف بأن معيار العدالة تغير، نعيد توصيف الخصم بحيث يصبح استثناءً من القاعدة، وهكذا يحافظ الإنسان على صورته الأخلاقية عن نفسه دون أن يضطر إلى مواجهة التناقض فعلياً.

ويزداد الأمر تعقيداً عندما تدخل الهوية السياسية على الخط. فعندما تصبح الفكرة السياسية جزءاً من تعريف الإنسان لنفسه، فإن الاعتراف بخطئها لا يعود مجرد تغيير رأي، بل قد يبدو كأنه تهديد لهويته كلها، عندها يصبح الدفاع عن الموقف دفاعاً عن الذات.

العادات والتقاليد: حين نخلط بين القديم والسليم (أو الصحيح)

التقاليد أيضاً مساحة خصبة للتنافر المعرفي، نقول إن الإنسان يجب أن يكون مسؤولاً عن حياته، ثم نعاقبه اجتماعياً عندما يختار حياة تختلف عما رسمناه له، نقول لأبنائنا: كن واثقاً بنفسك، فكّر، تعلم، وكن مستقلاً. ثم عندما يبدأ ذلك الطفل بالتفكير فعلاً في الزواج أو المهنة أو أسلوب الحياة أو الدين أو السياسة، قد تتحول الاستقلالية فجأة من فضيلة إلى عصيان، نريد أبناء ناجحين، لكن وفق تعريفنا نحن للنجاح.

نريد بنات قويات، لكن بشرط ألا تتجاوز قوتهن الحدود التي وضعها المجتمع الذكوري، نطالب الشباب بالإبداع، ثم نخشى من كل ما لا يشبه ما عرفناه سابقاً.

المشكلة هنا ليست في وجود التقاليد. فكل مجتمع يحتاج إلى ذاكرة ثقافية وروابط ومعايير مشتركة…. المشكلة تبدأ عندما تصبح قِدَم الفكرة دليلاً على صحتها، أو حين نحاول منح كل عادة شرعية أخلاقية فقط لأنها موروثة… وعندما يصطدم التقليد بقيمة نعلن إيماننا بها (الرحمة، أو العدالة، أو كرامة الفرد، مثلاً) نجد أنفسنا أمام خيارين: إما أن نراجع التقليد ونتخلى عنه، أو أن نعيد تفسير القيمة لتتناسب مع استمرارية هذه العادات.. وغالباً تكون اعادة تفسير القيمة أسهل من مواجهة المجتمع.

الدين: بين الهوية الدينية والأخلاق الدينية

الدين أكثر حساسية وتعقيداً، لأنه لا يمثل مجرد مجموعة أفكار لدى كثير من الناس، بل هو هوية وانتماء وذاكرة وأمان معنوي، ولهذا يمكن أن يظهر التنافر هنا بصورة شديدة الوضوح.

قد يتمسك الإنسان بالهوية الدينية بشدة، لكنه يبرر في حياته اليومية سلوكيات تتعارض مع المبادئ الأخلاقية التي ينسبها إلى الدين نفسه! وقد نبالغ في الاهتمام بالمظاهر التي تؤكد هويتنا أمام الآخرين، بينما نهمل قيماً أكثر صعوبة في التطبيق لأنها تتطلب منا التضحية بمصلحة أو امتياز: العدل، والرحمة، والأمانة، ورفض الظلم، وحفظ كرامة الآخرين.

وحين يظهر التناقض، يصبح الحل أحياناً انتقائياً.

نبحث عن تفسير يريح موقفنا بدل أن نسأل إن كان موقفنا نفسه يحتاج إلى مراجعة..

وقد نقسو باسم حماية الأخلاق، أو نظلم باسم حماية الأسرة، أو نصمت عن فساد لأن مواجهته “تسبب فتنة”، مع أن القيم التي نستدعيها لتبرير الصمت قد تستخدم في سياق آخر للدعوة إلى مقاومة الظلم، وهنا يصبح السؤال مهماً:

هل نستخدم الدين باعتباره معياراً نحاكم به أنفسنا، أم باعتباره لغة تمنح اختياراتنا الحالية شرعية؟

والفارق بين الاثنين كبير.. جدًا.

التنمية: نريد النتائج

من دون شروطها

ربما تكون مسألة التنمية من أكثر صور التنافر إثارة للاهتمام في عالمنا العربي.

نريد اقتصادات معرفية، نريد جامعات عالمية، نريد ابتكاراً وتكنولوجيا وذكاءً اصطناعياً وريادة أعمال ومجتمعات منتجة.

لكن ماذا تتطلب هذه الأشياء؟ تتطلب مجتمعاً يسمح بالسؤال. تتطلب التعليم القائم على التفكير لا التلقين. تتطلب مساحة للفشل والتجربة. تتطلب مؤسسات تسمح بالنقد وتصحيح الأخطاء، تتطلب مؤسسات تستثمر في هذه الطاقات الإبداعية والمنتجة.. تتطلب شباباً قادرين على تحدي ما هو قائم، لا مجرد تكراره.

وهنا يظهر التناقض: كيف نطالب بنتائج الحداثة، بينما نقاوم بعض الشروط الفكرية والاجتماعية التي تجعلها ممكنة؟

لا يمكن أن نطلب من الطالب أن يصبح مبتكراً، ثم نعاقبه إذا شكك في إجابة المعلم، ولا يمكن أن نطالب الموظف بالمبادرة، ثم نبني مؤسسة تعتبر السؤال اعتراضاً والإبداع تحدياً أو تهديدا… ولا يمكن أن نتحدث عن اقتصاد إبداعي بينما يُنظر إلى الفن، والكتابة، والبحث، والمهن الجديدة باعتبارها خيارات أقل احتراماً من المسارات التقليدية.

حتى مفهوم “التطور” نفسه يعاني أحياناً من هذا التناقض.

نستورد أحدث الأبراج والهواتف والتطبيقات والمشاريع، فنظن أن ذلك وحده دليل على الحداثة، لكن الحداثة ليست فقط ما نملكه، هي أيضاً الطريقة التي نفكر بها، وكيف نبني المؤسسات، وكيف نتعامل مع المعرفة، وكيف نسمح للإنسان بأن يكون فاعلاً لا مجرد متلقٍ، منتجاً لا مجرد مستهلك.

لماذا نستمر في هذا التناقض؟

لأن الاعتراف به مكلف.

مراجعة فكرة سياسية قد تعني خسارة جماعة ننتمي إليها، ومراجعة تقليد قد تعني صداماً مع الأسرة، ومراجعة فهم ديني قد تثير خوفاً وجودياً، ومراجعة مؤسسة قد تهدد موقعاً أو امتيازاً.

لهذا فإن التناقض ليس دائماً نتيجة جهل، بل قد يكون أحيانًا وسيلة نفسية للبقاء داخل أنظمة يصعب تحديها…

الإنسان يحتاج إلى الشعور بأنه متصالح مع نفسه، ونحن لا نحب أن نرى أنفسنا ظالمين، أو متناقضين، أو خائفين، أو مستفيدين من نظام ننتقده… ولهذا نعيد كتابة القصة.

“الوضع مختلف هنا” – “الناس غير مستعدين” – “هذه ظروف استثنائية” – “هذا جزء من ثقافتنا.” – “الدين يقول ذلك.”- “الأمن أهم الآن” – “لا يمكن تطبيق هذه الفكرة في مجتمعنا” – “والدانا كانوا هكذا”

وربما تكون بعض هذه العبارات صحيحة أحياناً، لكن الخطر يبدأ عندما تتحول إلى إجابات جاهزة نستخدمها كلما اقتربنا من منطقة تتطلب منا مراجعة أنفسنا.

من التنافر إلى الوعي

ليست الغاية من الحديث عن التنافر المعرفي اتهام المجتمعات العربية بالنفاق، كل المجتمعات البشرية تعيش تناقضات، وكل إنسان تقريباً يفعل ذلك… السؤال الحقيقي هو: ماذا نفعل عندما نكتشف التناقض؟

هل نحاول فهمه؟ أم ندفنه؟ هل نقبل أن إحدى أفكارنا قد تكون خاطئة؟ هل نستطيع الدفاع عن مبدأ حتى عندما يستفيد منه شخص نختلف معه؟ هل نملك القدرة على مراجعة عادة أحببناها لأنها جزء من ذاكرتنا؟ وهل يمكن أن نفصل بين احترام الدين وبين اعتبار كل فهم بشري للدين غير قابل للنقد؟

ربما تبدأ التنمية الحقيقية من هذه القدرة بالتحديد، ليس من التخلص من الهوية، ولا من رفض التراث، ولا من استيراد نموذج جاهز من الخارج، بل من القدرة على النظر إلى أنفسنا دون خوف.

أن نقول إن لدينا قيماً جميلة، لكن تطبيقنا لها ليس دائماً يتوافق، أن بعض تقاليدنا تستحق الحماية، وبعضها يستحق المراجعة، أن بعض أفكارنا السياسية قد تكون صحيحة في موقف وخاطئة في آخر إذا تغير معيارنا الأخلاقي، وأن المجتمع القادر على الاعتراف بتناقضاته ربما يكون أكثر قوة من المجتمع الذي يقضي حياته في إنكارها.

فالتنافر المعرفي ليس المشكلة بحد ذاته… التناقض جزء طبيعي من كوننا بشراً.

المشكلة تبدأ عندما يتحول التناقض إلى نظام دائم، وتصبح مهمتنا الأساسية ليست إصلاح الواقع، بل اختراع تفسير يسمح لنا بالاستمرار داخله دون شعور بعدم الراحة.

ويبقى السؤال:

هل نعيش التناقض… أم نملك الشجاعة لنحله؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*فنانة تشكيلية وناشطة بحرينية

منصة "تقدم" – 14 آب 2026

 

ص11

بين باريس وروسيا: الفصل الأخير من حياة كوبرين

لا بدّ أن يموت الإنسان في وطنه.. في بيته

جودت هوشيار

كان ليف تولستوي شديد القسوة في أحكامه الأدبية، فلا يكاد يُقيم وزناً لكثير من معاصريه، بل ولم يتردد في توجيه انتقادات حادة لبعض أعلام الأدب الروسي، حتى إنه وصف قصائد ألكسندر بوشكين في إحدى المناسبات بأنها «هراء فظيع».مع ذلك، استثنى ألكسندر كوبرين من تلك الأحكام القاسية. فقد قال عنه: "أعتبر كوبرين أكثر كتّاب عصرنا موهبة. إنه فنان حقيقي، وصاحب موهبة هائلة. وهو يطرح قضايا الحياة بعمق يفوق ما يطرحه أقرانه". ولم يكن تولستوي وحده من أدرك مكانة كوبرين الأدبية. فحتى إيفان بونين ، المعروف بلسانه اللاذع وبصرامته في تقييم الكتّاب، والذي كان نادراً ما يُثني على أحد، استثنى كوبرين من أحكامه القاسية، وقال عنه: "كوبرين من حيث الموهبة... لا، ينبغي أن أقولها بصورة أقوى: إنه صاحب موهبة عظيمة حقاً".

ينتمي كوبرين إلى كوكبة من أبرز أعلام الأدب الروسي في مطلع القرن العشرين، ويشكّل نتاجه الأدبي إحدى أكثر الصفحات إشراقًا في تاريخ النثر الروسي الحديث.،فقد امتازت أعماله بعمقها الإنساني، وتعاطفها الصادق مع الناس، وحبها العميق للطبيعة الروسية، فضلًا عن اهتمامها المتشعب بالنفس البشرية وما يعتمل فيها من تناقضات. وقد جاءت كتاباته مشهدية نابضة بالحياة، بعيدة عن الافتعال والتنظير المجرد، ومنصرفة إلى البحث عن معنى الوجود واستكشاف العالم الداخلي للإنسان. فشغلته موضوعات الحب والصداقة والكراهية، وإرادة الحياة واليأس، والقوة والضعف، كما تناول القضايا الاجتماعية بروح إنسانية نافذة، كاشفًا عن دوافع شخصياته ومشاعرها بأقصى درجات الصدق والشفافية. ولم يكن هذا العمق الفني منفصلًا عن تجربته الشخصية؛ فقد كانت حياته حافلة بالأحداث التي تركت أثرًا واضحًا في إبداعه، بدءًا من طفولة قاسية، مرورًا بالخدمة العسكرية، وانتهاءً بسنوات المنفى ثم العودة إلى الوطن، وهي تجارب أسهمت في تشكيل رؤيته للإنسان والعالم، وجعلت من أعماله سجلًا أدبيًا ثريًا لمرحلة تاريخية شهدت تحولات كبرى وانهيار عالم قديم وولادة آخر.

حين وُلد كوبرين في 26 أغسطس/آب 1870، في بلدة ناروفتشات التابعة لمحافظة بينزا، بدا وكأن القدر رسم له منذ البداية طريقًا عسكريًا. فقد حمل اسم الأمير الروسي الشهير ألكسندر نيفسكي، وكان يرى في مصادفة ولادته في ذكرى معركة بورودينو إشارة ذات مغزى، وظل طوال حياته يولي هذه الرموز أهمية خاصة.

لم تدم سنوات الطفولة الهادئة طويلًا. فقد توفي والده، الموظف الحكومي البسيط، بمرض الكوليرا عام 1871، لتجد الأسرة نفسها في فقر مدقع. وكانت والدته، ليوبوف أليكسييفنا، تنتمي إلى أسرة تتارية نبيلة فقدت ثروتها، لكنها احتفظت بكبريائها وصلابة إرادتها. وقد بقي كوبرين يعتز بأصوله التتارية طوال حياته، وكان يسرّه أحيانًا أن يرتدي الزي التقليدي الذي ورثه عن أجداده.

وبفضل عزيمة الأم، انتقلت الأسرة إلى موسكو، حيث بذلت كل ما في وسعها لتؤمّن مستقبل أبنائها. فأُلحقت ابنتاها بمؤسسات تعليمية، بينما أُدخل ألكسندر، وهو لم يزل طفلًا، إلى إحدى المدارس الداخلية التابعة لدور الأيتام، لأن الفقر لم يترك للأسرة خيارًا آخر. ومن هناك بدأت رحلته الطويلة مع التعليم العسكري؛ فالتحق بالمدرسة العسكرية، ثم واصل دراسته في مدرسة ألكساندروفسكوي العسكرية، حتى تخرّج ضابطًا في سلاح المشاة عام 1890.

أمضى كوبرين أربعة أعوام ضابطًا في فوج مشاة نهر دنيبر المتمركز في مدينة بروسكوروف. وكانت تلك السنوات مدرسة حقيقية له؛ ففيها عرف حياة الجنود، واحتكّ بالناس على اختلاف طبائعهم، واختزن مشاهد وتجارب ستتحول لاحقًا إلى مادة خصبة لعدد من أشهر أعماله الأدبية. وكان يطمح في شبابه إلى مواصلة السلك العسكري وبلوغ رتبة جنرال، لكن القدر كان يخبئ له طريقًا آخر.

ففي عام 1893 قصد سانت بطرسبرغ ليلتحق بأكاديمية الأركان العامة، غير أن حادثة طريفة انتهت بإلقائه أحد رجال الشرطة في الماء حرمته من دخول امتحانات القبول، فعاد إلى وحدته العسكرية. وبعد عام واحد فقط اتخذ القرار الذي غيّر حياته كلها؛ إذ استقال من الخدمة العسكرية، واختار حياة الكاتب الحر، متخليًا عن مستقبل عسكري واعد.

انتقل إلى كييف، وعمل في الصحافة، ومنذ ذلك الحين بدأت مرحلة جديدة من حياته، اتسمت بالتنقل الدائم بين المدن والمهن. فقد عاش في فولين وأوديسا، وسومي وتاغانروغ، وزارايسك وكولومنا وغيرها، وكانت كل مدينة يمر بها، وكل مهنة يمارسها، تضيف إلى رصيده الإنساني وتوسع معرفته بالحياة. وهكذا لم يكن كوبرين يكتب عن العالم من وراء مكتبه، بل كان يعيشه أولًا، ثم يحوله إلى أدب نابض بالحيوية والصدق

بالنسبة إلى ألكسندر إيفانوفيتش كوبرين، لم تكن الحياة منفصلة عن الأدب، بل كانتا وجهين لتجربة واحدة. فقد كان يؤمن بأن الكاتب لا يستطيع أن يصف الحياة بصدق ما لم يعشها بكل ما فيها من مغامرة وخبرة، لذلك ظل طوال عمره متعطشًا إلى التجارب الجديدة، متنقلًا بين المهن والأماكن، حتى غدت سيرته أشبه بالأسطورة.

وبفضل بنيته الجسدية القوية وطبعه الجريء، كان يستقبل كل تجربة بحماس وإقبال، الأمر الذي انعكس بوضوح في أعماله الأدبية. ويكاد النقاد يجمعون على أنه كان من أكثر الأدباء الروس في القرن العشرين صحةً وبهجةً وحبًا للحياة، وقد شكّل هذا التفاؤل إحدى أبرز السمات التي منحت أدبه دفئه الإنساني ونظرته الواثقة إلى الإنسان.

ولم يكن غريبًا، والحال هذه، أن تمتلئ قصصه ورواياته بصور الرجال الأقوياء الشجعان: الضباط، والمصارعين، والبحارة، والصيادين، وكل من يمتلكون قوة الجسد وصلابة الإرادة. فقد كان يكتب عن نماذج أحبها وعرفها عن قرب، بل كان يرى في كثير منها انعكاسًا لشخصيته هو نفسه.

وقد وصفه أحد معاصريه بقوله: «كانت رقبته كعنق ثور، وصدره وظهره كصدر وظهر حمّال، عريض المنكبين، بالغ القوة، حتى إنه كان يستطيع أن يرفع كرسيًا خشبيًا ثقيلًا بسهولة بيد واحدة».

امتحان الشهرة

واجه ألكسندر كوبرين، شأنه شأن كثير من كبار الأدباء، أصعب امتحان يمكن أن يواجهه الكاتب: امتحان الشهرة. فقد جاءت إليه الشهرة سريعًا بعد النجاح الكبير الذي حققته أعماله في مطلع القرن العشرين، ولا سيما بعد نشر رواياته وقصصه التي جعلت اسمه من أكثر الأسماء طلبًا في الأوساط الأدبية الروسية.

ويتذكر صديقه الكاتب إيفان بونين تلك الأيام قائلًا: «كان ذلك زمنًا كان فيه ناشرو الصحف والمجلات والمختارات الأدبية يطاردونه بعرباتهم المسرعة بين مطاعم سانت بطرسبرغ، حيث كان يقضي نهاراته ولياليه برفقة أصدقائه الدائمين والعابرين في جلسات الشراب. كانوا يتوسلون إليه أن يقبل منهم سلفة مقدارها ألف أو ألفا روبل، لا مقابل عمل منجز، بل لقاء وعدٍ بألا ينساهم حين يقرر نشر قصة جديدة. أما هو، ذلك الرجل الضخم ذو الوجه العريض، فكان يحدق فيهم صامتًا بعينين نصف مغمضتين، ثم يفاجئهم بهمسة تنذر بالغضب: "اخرجوا من هنا حالًا!"، فيختفون في التو كما لو ابتلعتهم الأرض».

ولم تكن هذه الصورة مجرد مبالغة أدبية؛ فقد كان كوبرين في تلك السنوات واحدًا من أكثر كتاب روسيا رواجًا، وكانت المجلات الأدبية الكبرى تتنافس على نشر أعماله، لأن اسمه وحده كان كفيلًا بزيادة المبيعات وجذب القراء. وقد أتاحت له هذه المكانة دخلًا لم يكن مألوفًا لمعظم الأدباء الروس في ذلك العصر، كما فتحت له أبواب المجتمع المخملي في العاصمة الإمبراطورية.

غير أن النجاح حمل معه وجهًا آخر أقل إشراقًا. فقد انجذب كوبرين إلى حياة البوهيميا الصاخبة في سانت بطرسبرغ، واختلط بأرستقراطيي الوسط الأدبي، ورواد المطاعم الفاخرة، ومغنيات الفرق الغجرية اللواتي كن يشكلن جزءًا من الحياة الليلية الروسية آنذاك، كما شارك في سباقات الخيل وغيرها من مظاهر الترف التي كانت تُعد من سمات الطبقة الميسورة في مطلع القرن العشرين.

ويروي معاصروه عددًا من الحكايات التي أصبحت جزءًا من الأسطورة المحيطة باسمه، ومن أشهرها حادثة إلقاء أحد الجنرالات في حوض لتربية سمك السترليت خلال إحدى السهرات الصاخبة، وهي واقعة كثيرًا ما استشهد بها كُتّاب المذكرات للدلالة على أجواء المجون والاستهتار التي كانت تميز بعض حفلات تلك المرحلة، سواء أضيفت إليها مع مرور الزمن مسحة من المبالغة أم لا لقد جرّب كوبرين، كما كتب بونين، معظم «الوصفات الروسية» التقليدية للهروب من الكآبة التي كثيرًا ما تعقب الشهرة الصاخبة: السهر الطويل، والشراب، وصحبة البوهيميين، والاندفاع في حياة لا تعرف الاعتدال. لكن تلك الحياة لم تمنحه السكينة التي كان يبحث عنها، بل استنزفت صحته وأرهقت أعصابه، حتى بدأ، بعد سنوات قليلة، يدرك الثمن الباهظ الذي قد يدفعه الكاتب عندما تتحول الشهرة إلى عبء لا يقل قسوة عن الفقر الذي سبقها بين عامي 1908 و1910 بلغ ألكسندر كوبرين ذروة نضجه الفني، واتجه إلى كتابة سلسلة من أروع أعماله التي جعلت من الحب موضوعها المركزي. لم يكن الحب عنده مجرد علاقة عاطفية عابرة، بل قوة روحية تسمو بالإنسان فوق أنانيته وضعفه، وتمنحه القدرة على التضحية والإخلاص، حتى وإن كان مصيره الفشل أو الفراق أو الموت. ولهذا السبب عدّه كثير من النقاد أحد أبرز كتّاب الحب في الأدب الروسي خلال مطلع القرن العشرين. افتتح كوبرين هذه المرحلة بروايته القصيرة «سولاميث»، التي استلهمها من «نشيد الأنشاد» في العهد القديم،، لكنه لم يكتفِ بإعادة سرد القصة التوراتية، بل أعاد صياغتها في قالب أدبي مفعم بالشاعرية والرمزية، فجعل من الحب قيمة أبدية تتجاوز حدود الزمان والمكان، ومن بطليه نموذجين للعشق الذي ينتصر على الفناء. وفي هذه الرواية يضع كوبرين على لسان الملك سليمان كلمات أصبحت من أشهر ما كُتب عن خلود الحب: «ما دام الناس يحبّ بعضهم بعضاً، وما دام جمال الروح والجسد سيظل أجمل الأحلام وأعذبها في هذه الدنيا، فأقسم لكِ يا سولاميث، أن اسمك سيظل عبر القرون يُنطق بالمحبة والامتنان.» تكشف هذه العبارة جوهر رؤية كوبرين للحب؛ فهو لا يقيسه بطول العمر، بل بعمق المشاعر وصفائها. فالحب الحقيقي، في نظره، لا تقتله النهاية المأساوية، بل يزداد إشراقاً كلما امتزج بالإخلاص والتضحية. ومن هنا جاءت «سولاميث» قصيدة نثرية طويلة تحتفي بجمال الإنسان، وتؤكد أن الحب الصادق هو إحدى القوى القليلة القادرة على هزيمة الزمن. ولم تتوقف هذه الرؤية عند «سولاميث»، بل واصل كوبرين استكشاف وجوه الحب المختلفة في أعماله اللاحقة، حتى بلغت ذروتها في رائعته « سوار العقيق »، التي تُعد من أسمى القصص في الأدب الروسي عن الحب غير الأناني. ففيها يعلن الكاتب، بصورة أكثر نضجاً وعمقاً، أن الحب الحقيقي هبة نادرة لا تُقاس بالوصال، بل بقدرة الإنسان على العطاء من دون انتظار مقابل. وهكذا رسّخ كوبرين مكانته بوصفه «مغنّي الحب السامي»، الكاتب الذي رأى في الحب أسمى تجليات الإنسانية، وجعل منه القيمة الأخلاقية والجمالية الأرفع في عالم كثيراً ما تطغى عليه القسوة والمصلحة والزيف.

الفصل الأخير من حياة كوبرين

لم يستطع ألكسندر كوبرين أن يتجذر في المنفى الفرنسي، رغم السنوات الطويلة التي قضاها بين أوساط المهاجرين الروس في ما عُرف آنذاك بـ«باريس الروسية». فقد غادر وطنه بعد الثورة البلشفية، لكنه حمل روسيا معه أينما ذهب، وظلت ذكرياتها تطارده في كل زاوية من حياته. وكان أصدقاؤه يسألونه دائماً: «ماذا تكتب الآن؟»، فيجيب بأسى متكرر: «لا أستطيع أن أكتب هنا...». لم يكن يقصد المكان وحده، بل تلك القطيعة المؤلمة مع الأرض التي كانت تغذي روحه وإبداعه. ومع ذلك لم يفقد كوبرين إيمانه بالحياة، وظل يردد عبارة أحبها كثيراً: «الحياة جميلة، وفيها بعث أبدي». كانت تلك الكلمات تبدو أحياناً محاولة لمقاومة الحنين الذي كان ينهش قلبه، وأحياناً أخرى تعبيراً عن أمل خافت في لقاء جديد مع الوطن البعيد. وقد روى الكاتب والصحفي الروسي أندريه سيديخ حادثة تكشف عمق هذا الشوق. ففي أحد أيام باريس، وأثناء تشييع كاتب روسي مهاجر، كانت الجنازة متواضعة وحزينة، ولم يحضرها سوى عدد قليل من المعارف. وفي طريق العودة أمسك كوبرين بذراع صديقه وقال بصوت خافت تغلب عليه المرارة: «يجب أن يموت الإنسان في روسيا، في بيته... مثل حيوان الغابة الذي يعود إلى وكره ليموت فيه». بدت العبارة آنذاك مجرد تأمل حزين، لكنها كانت في الحقيقة تلخص أعمق أمنياته. وعندما أتيحت له فرصة العودة إلى الاتحاد السوفيتي عام 1937، لم يتردد كثيراً. فمهما كانت مواقفه السياسية وتحفظاته على السلطة الجديدة، فإن الحنين إلى الوطن كان أقوى من كل الاعتبارات الأخرى. وقد عاد شيخاً مريضاً أنهكته سنوات المنفى والغربة، لكنه وجد عزاءً عميقاً في أن تطأ قدماه أرض روسيا من جديد.

كانت الأشهر الأربعة عشر الأخيرة من حياته مزيجاً من السعادة والألم. السعادة لأنه عاد أخيراً إلى الوطن الذي ظل يحلم به، والألم لأن المرض كان قد استنفد قواه ولم يترك له سوى وقت قصير. وفي الخامس والعشرين من آب/أغسطس عام 1938 توفي ألكسندر كوبرين عن ثمانية وستين عاماً. وهكذا تحققت الأمنية التي أفصح عنها ذات يوم في باريس؛ فقد عاد إلى وطنه ليموت فيه، كما يعود حيوان الغابة إلى وكره الأخير.

أما زوجته إليزافيتا موريتسيفنا، التي شاركته أكثر من ثلاثين عاماً من الحياة، فقد تلقت وفاته كضربة قاسية لم تستطع تجاوزها. وانصرفت بعد رحيله إلى جمع مخطوطاته ورسائله وصوره وكل ما يتعلق بحياته الأدبية والشخصية، وحولت شقتهما في شارع ليسنوي إلى متحف منزلي صغير يحفظ ذكراه.

ــــــــــــــــــــــ

صدرت ترجمة عربية لأعمال كوبرن: قصص "سواد العقيق" عن دار التقدم/ موسكو/ ودار الهلال/ القاهرة. كما ترجم الاستاذ عدنان جاموس روايته "الحفرة" وصدرت عن وزارة الثقافة- دمشق 1999. المحرر الثقافي.

 

طارق الشبلي

الموسيقى وروح الانسان

 

علي حسن الفواز

ثمة ما يجعل الذاكرة تضج بالحنين، وبالأسئلة التي تستفز الزمن، وتثير كثيرًا من الشجن، حيث تتحول الأصوات الى ابواب، والارواح الى غيمات، والحكايات الى مراثٍ تتوهج بسيرة البلاد التي حفظتها الأغاني أكثر من البيانات والكتب السرية، إذ تكون الموسيقى هي روح الانسان، وهي عالمه الجمالي الذي يدفعه الى الحياة والأمل..

اغاني اليسار العراقي ذاكرة تمشي، لأنها عالقة بتدوين السيرة، وبالحكايات التي عبرت الزمن، لتصنع عالما موازيا، نستعيده كلما اصيبت الارواح باليباس، وكلما "ضاقت العبارة واتسعت الرؤيا" كما يقول النفّري، إذ تكون الأغنية جزء من تلك الرؤيا ومن الاتساع، حيث يتحول الحدْس بها الى قوة، ويتحول الانصات اليها الى طاقة ايجابية غامرة بالتوهج والجمال..

طارق الشبلي المُلحّن والمغني حمل فيضًا عميقًا من تلك الذكرة، صنع عبرها حنينًا وشغفا، فجعل من سرديات الصوت وكأنها زمن ايحائي بالوجود، يستغرق سعادات المعنى، وقلق الارواح التي تمور بالوجع الوطني..  صوته يتسع مثل قلب عاشق ومعلم، حتى يبدو وكأنه يحمل كثيرا من الوجدان، إذ يحفظ الشجن والالم اسراره وتورياته، وحتى الحانه يتبدى تدفقها من خلال مساحات صوتية مفتوحة، فيها من التأمل، ما فيها من التطريب، وفيها من المهارة ما فيها من السحر الذي يكشف عن خبرة، وعن حساسية موسيقية لها طعم جنوبي خالص..

في اغانيه  تتبدى الجملة الموسيقية وكأنها جملة غير تقليدية، تكشف عن اختيار ذكي للمقام وتنغيماته، ففي اغنية "الصفصاف" لسعدون جابر يتحول مقام "النهاوند" الغامر بنبرة الحزن الى محمول رمزي، له احالاته النفسية والسياسية، وحتى اغنية " يمر بيّ هوى المحبوب يا يمّه" للمطرب محمد الشامي تحولت بايقاعها وحسيتها الى بيان موسيقي، من خلال ما حفلت به من حميمية وجدانية، اعطت لمقام "البيات" مرونة التمثيل العاطفي، في احالاتها ونقلاتها.. وحتى ألحانه للمطربة "سيتا هاوكبيان" في اغانيها " إبهيده هيده" و "لالي يا قمر لالي" و" زغيرون " و "شوقي خذاني" كان أكثر اقترابا من مساحتها الصوتية، مثلما كان منحازا الى مقامات النهاوند والبيات والحجاز، حيث الحسية العالية، وحيث روح "الهيوه البصرية" وكأنه بهذه التحويلات الموسيقية يكشف عن علاقة اللحن بالصوت، وعلاقة الصوت باستبطان ما يخفيه من افكار، ومن طاقات حرص الشبلي على أن يجعلها جزءا من شخصيته الثقافية والوطنية، فهو لا يلحن من اجل التلحين، بل كان يصنع نظاما موسيقيا، له احالاته الحسية والجمالية والرمزية والنفسية، وله خصوصيته الفنية في البناء اللحني، فضلا عن الحمولات الوطنية التي جعلت من الحانه تهجس بكثير من المواقف الوطنية، والمواقف الانسانية، حيث يتحول النص الموسيقي الى خطاب، والى علامة على حلم ظل الشلبي ينحاز اليه عبر اصوات ليست بعيدة عن منطقته الحسية..

علاقة الشبلي بالبصرة هي علاقة الذات بهويتها،

فبقدر ما هي ذاكرته، فإنه جعلها بيت وجوده بتعبير هيدغر، حيث تتحول اللغة الموسيقية الى لغة مكوث، والى لغة تأمل، والى تمثيل هوياتي لخصوصية ايقاعاتها التي تمزج بين  الموروث الشعبي، والحان السفّانة، وبين وعيه لمفهوم "الحداثة الموسيقية" في رومانسيتها، أو في قوالبها المدينية، وحتى في اعتماد بعض التوزيعات الغربية، وبهذا يكون الشبلي واحدا من أكثر فنانينا اهتماما بالتركيب الموسيقي، وفي استثمار الايقاعات البصرية لصالح اغنية تتسم وطابع المعاصرة، لا سيما في الحانه كثير من المطربين مثل قحطان العطار وفاضل عواد ورياض احمد وصلاح عبد الغفور وصباح السهل وانوار عبد الوهاب، عارف محسن ومحمود انور وغيرهم، فضلا عن الحانه ذات البعد الشعبي في الأوبريتات مثل "اوبريت المعيبر شنان" الذي كتب كلماته على العضب، وكذلك في الحانه للفنان قصي البصري والفنان فؤاد سالم..

يمكن أن نعد طاقة التجريب في الحان طارق الشبلي، من العلامات المهمة، في عالم الموسيقى العراقية، وجدّتها في التعاطي مع تحولاتها، ومع تأثراتها بالموسيقى العربية والعالمية، وعلى النحو الذي بدت فيها تلك الالحان اكثر اثارة في تمثيل الذاكرة والموروث واليوميات الجديد، مع الانفتاح على زمن موسيقي معاصر، يحافظ فيه الشبلي على الهوية وقيمها الروحية، وعلى مرجعياتها الانثربولوجية، قبالة ما ينزع اليه من شغفٍ بتقانات التجديد، وبحيوية التجاوز المدروس والفعّال..

 

الجديد في المكتبة

• السرد والشعرية في مواويل الحاج زاير/ مقاربة نقدية/ تأليف مزاحم الجزائري. اصدار: مؤسسة الصادق الثقافية.

• طائر الفرات/ الشاعر رشدي العامل.. كاتباً (1934- 1990). تأليف سلام القريني، اصدار: دار توليب- بغداد.

• ادونيس/ محاولة ثانية في الاتصال والمتابعة/ اصدار دار الورشة - بغداد.

• ألغام الدوكسا/ كولاج تأويل الرواية العراقية والحداثة الفائقة/ تأليف علي شبي ورد، اصدار: اتحاد الادباء والكتاب في العراق.

• السبعون التي غادرتني غير آبهة باحتجاجي/ النص وقراءاته/ تأليف: د. علي حداد، اصدار: مطبعة الرفاه- بغداد.

• فجر الكرونونيت/ رواية مستقبلية عن الماضي/ تأليف ماجد الحيدر. اصدار: دار امل الجديدة- دمشق.

• ليالي الكاكا/ رواية شاكر الانباري، اصدار: دار المدى- بغداد.

• دردشة مع جثة رقمية- رواية فرح المجد، اصدار: دار اهوار- بغداد.

• الناقد المعروف د. عبد الرضا علين اصدر عن دار المعارف كتب جديدة هي: "عودة القرين الى بلاد اللا أين"، "ما باحت به ذات الصدور"، قيثارة اورونبوس"، "صور من ذاكرة الخوف في زمن الطغيان".

 

ص12

في {ملتقى روّاد المتنبي}

عن حضور المرأة وتأثيرها القيادي

متابعة – طريق الشعب

ضيّف "ملتقى روّاد المتنبي" الثقافي في بغداد، صباح أول أمس الجمعة، الأستاذة آلاء الموسوي، التي تحدثت في جلسة عنوانها "المرأة العراقية.. حضور وتأثير وقيادة في المجتمع".

الجلسة التي التأمت على "قاعة علي الوردي" في المركز الثقافي البغدادي بشارع المتنبي، حضرها جمع من المثقفين والأكاديميين والناشطين والمهتمين بالشأنين الاجتماعي والثقافي.

وخلال الجلسة، سلطت الضيفة الضوء على محاور عدة ترتبط بواقع المرأة العراقية ومدى مساهماتها في مجالات حياتية مختلفة، انطلاقاً من الأسرة وصولاً إلى مواقع صنع القرار السياسي والاقتصادي والثقافي.

ثم تناولت مسيرة المرأة العراقية عبر العقود الماضية، مستعرضة أبرز المحطات التي شهدت حضوراً نسائياً فاعلاً، بدءاً من مرحلة تأسيس الدولة العراقية الحديثة، وصولاً إلى المرحلة الراهنة التي باتت فيها المرأة شريكاً أساسياً في قيادة المؤسسات والهيئات الحكومية والمدنية.

وأكدت أن "المرأة العراقية استطاعت، رغم التحديات والصعوبات التي واجهتها خلال عقود من الحروب والحصار والتغيرات السياسية، أن تثبت جدارتها وقدرتها على العطاء والإبداع"، مستشهدة بنماذج نسائية رائدة في مجالات التعليم والصحة والقضاء والإعلام والفنون.

وفيما لفتت الضيفة إلى أن التمكين الحقيقي للمرأة يبدأ من الارتقاء بالثقافة المجتمعية وإشاعة الوعي بحقوق النساء وواجباتهن، تطرقت إلى دور التشريعات والقوانين في تعزيز حضور المرأة، داعية إلى مراجعة بعض القوانين التي لا تزال تشكل عائقاً أمام تحقيق المساواة العادلة بين المرأة والرجل، ومؤكدة أن القيادة النسائية ليست مجرد منصب أو لقب، إنما هي قدرة على التأثير الإيجابي وصناعة التغيير في المجتمع.

وتخللت الجلسة مداخلات ومناقشات ساهم فيها عدد من الحاضرين. حيث طرحوا مقترحات بشأن آليات تعزيز دور المرأة في المؤسسات الحكومية والأهلية، وسبل معالجة العقبات التي تحد من تقدمها، خاصة في المناطق التي لا تزال تعاني هيمنة التقاليد الاجتماعية المقيِّدة.

يذكر أن "ملتقى روّاد المتنبي" الثقافي، يواصل صباح يوم الجمعة من كل أسبوع، تنظيم جلسات يُضيّف فيها اختصاصيين في مجالات علمية وفكرية وثقافية وأدبية متنوعة، في إطار حرصه على تعزيز المشهد الثقافي.

 

• يُضيّف "منتدى الثلاثاء" الأدبي في بغداد، بعد غد الثلاثاء، الشاعر يحيى السماوي، ليتحدث عن تجربته ويقرأ مختارات من قصائده، في جلسة تديرها الشاعرة د. راوية الشاعر.

تبدأ الجلسة في الساعة السادسة مساء على قاعة منتدى "بيتنا الثقافي" في ساحة الأندلس.

• تُنظم أمانة العلاقات الدولية في الاتحاد العام للأدباء والكتاب بالتعاون مع المعهد الثقافي الفرنسي في بغداد، غدا الاثنين، ندوة ثقافية بعنوان "ثقافة التنوع في السرديات العراقية"، يتحدث فيها كل من آوات حسن أمين، د. محمد عمر قزانجي ود. علي حداد.

تبدأ الندوة التي سيديرها د. جاسم الخالدي، في الساعة الخامسة والنصف مساء على قاعة المعهد في شارع أبي نؤاس. 

 

{السيميائية وقصيدة النثر} في اتحاد الأدباء

 

متابعة – طريق الشعب

عقد نادي أدب الشباب في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، الأربعاء الماضي، جلسة أدبية بعنوان "السيميائية وقصيدة النثر"، أدارها الشاعر حسين السلطان وسط جمع من الأدباء والمثقفين.

الشاعر الشاب ضرغام عباس، افتتح الجلسة بقراءة مختارات من قصائده، أعقبه كل من الشاعرة عائشة عبد الستار والشاعر علي رياض، بقراءة نصوص شعرية استحضرا فيها الوجود ومادته الرئيسة المتمثلة في الإنسان.

وحملت قصائد الشعراء ثيمات وجدانية وإنسانية متعددة، تنوعت بين الفراق والألم وصخب الحياة والوقوف عند فكرة الموت، مستندة إلى أبعاد "سيميائية" يوظف فيها الرمز لإظهار المعنى.

ورافقت القراءات الشعريّة اضاءات نقدية قدمها الناقد علي الفواز، قارب فيها تلك التجارب، وسلط الضوء على الملامح الجمالية والاشتغالات التي تميز شعر الشباب ورؤيتهم لقصيدة النثر المعاصرة.

وقال الفواز أن "قصيدة النثر قصيدة نفسيةٌ نتلمس من خلالها العالم وأنوثة اللغة"، مستعرضاً تاريخ أول هواجس قصيدة النثر، والتي ظهرت في مجلة "شعر" عام 1957.

وبيّن أن "العدد 14 من المجلة شهد تُرجِمة كتاب (قصيدة النثر) لسوزان برنار، والذي أصبح من أكبر المراجع لمن يكتب بقصدية ووعي ورؤى جديدة، وكان العراق أول المنضوين تحت لواء هذا التيار الجديد في الشعر العربي".

 

في {ملتقى روّاد المتنبي}

عن حضور المرأة وتأثيرها القيادي

متابعة – طريق الشعب

ضيّف "ملتقى روّاد المتنبي" الثقافي في بغداد، صباح أول أمس الجمعة، الأستاذة آلاء الموسوي، التي تحدثت في جلسة عنوانها "المرأة العراقية.. حضور وتأثير وقيادة في المجتمع".

الجلسة التي التأمت على "قاعة علي الوردي" في المركز الثقافي البغدادي بشارع المتنبي، حضرها جمع من المثقفين والأكاديميين والناشطين والمهتمين بالشأنين الاجتماعي والثقافي.

وخلال الجلسة، سلطت الضيفة الضوء على محاور عدة ترتبط بواقع المرأة العراقية ومدى مساهماتها في مجالات حياتية مختلفة، انطلاقاً من الأسرة وصولاً إلى مواقع صنع القرار السياسي والاقتصادي والثقافي.

ثم تناولت مسيرة المرأة العراقية عبر العقود الماضية، مستعرضة أبرز المحطات التي شهدت حضوراً نسائياً فاعلاً، بدءاً من مرحلة تأسيس الدولة العراقية الحديثة، وصولاً إلى المرحلة الراهنة التي باتت فيها المرأة شريكاً أساسياً في قيادة المؤسسات والهيئات الحكومية والمدنية.

وأكدت أن "المرأة العراقية استطاعت، رغم التحديات والصعوبات التي واجهتها خلال عقود من الحروب والحصار والتغيرات السياسية، أن تثبت جدارتها وقدرتها على العطاء والإبداع"، مستشهدة بنماذج نسائية رائدة في مجالات التعليم والصحة والقضاء والإعلام والفنون.

وفيما لفتت الضيفة إلى أن التمكين الحقيقي للمرأة يبدأ من الارتقاء بالثقافة المجتمعية وإشاعة الوعي بحقوق النساء وواجباتهن، تطرقت إلى دور التشريعات والقوانين في تعزيز حضور المرأة، داعية إلى مراجعة بعض القوانين التي لا تزال تشكل عائقاً أمام تحقيق المساواة العادلة بين المرأة والرجل، ومؤكدة أن القيادة النسائية ليست مجرد منصب أو لقب، إنما هي قدرة على التأثير الإيجابي وصناعة التغيير في المجتمع.

وتخللت الجلسة مداخلات ومناقشات ساهم فيها عدد من الحاضرين. حيث طرحوا مقترحات بشأن آليات تعزيز دور المرأة في المؤسسات الحكومية والأهلية، وسبل معالجة العقبات التي تحد من تقدمها، خاصة في المناطق التي لا تزال تعاني هيمنة التقاليد الاجتماعية المقيِّدة.

يذكر أن "ملتقى روّاد المتنبي" الثقافي، يواصل صباح يوم الجمعة من كل أسبوع، تنظيم جلسات يُضيّف فيها اختصاصيين في مجالات علمية وفكرية وثقافية وأدبية متنوعة، في إطار حرصه على تعزيز المشهد الثقافي.

 

في دورته الـ27

معرض بغداد للكتاب يحتضن إصدارات 600 دار نشر

 متابعة – طريق الشعب

تتواصل فعاليات معرض بغداد الدولي للكتاب بدورته الـ27، والتي انطلقت الأربعاء الماضي على أرض معرض بغداد الدولي، بمشاركة أكثر من 600 دار نشر تمثل 28 دولة عربية وأجنبية، وفي إطار برنامج ثقافي يستمر حتى يوم 12 أيلول الجاري.

وتتوزع الفعاليات بين عرض إصدارات دور النشر والمؤسسات الثقافية المشاركة، وعقد ندوات وجلسات حوارية وأمسيات ثقافية ترافق أيام المعرض. بينما تستقبل بغداد في أجواء المعرض كتّاباً وناشرين ومثقفين من دول مختلفة.

وتضم قائمة ضيوف المعرض المعلنين، الفنان المصري بيومي فؤاد، والفنانين السوريين أيمن زيدان وعباس النوري وفايز قزق، والروائية السورية لينا هويان الحسن، والروائية اللبنانية نجوى بركات، والروائي الجزائري سعيد الخطيبي، والروائي والشاعر الأردني جلال برجس، وصانعة المحتوى المصرية إيمان صبحي، إلى جانب د. إبراهيم العسال والطبيب النفسي المصري محمد إبراهيم، وعدد آخر من الشخصيات الثقافية والفنية العربية.

وتتنوع مشاركات الضيوف بين اللقاءات الجماهيرية والندوات والمحاضرات.

 

الممثل الشاب أحمد كريم:

موهبتي اكتُشفت في فضاءات الحزب الشيوعي

حاورته: طريق الشعب

في لقاء أجرته معه "طريق الشعب"، تحدث الممثل الشاب أحمد كريم عن بداياته، مبيّنا أنها كانت صعبة، بسبب ضآلة الفرص المتاحة للشباب.

واستدرك "لكن بعد ذلك، وبعد أن برز الشباب الجديد بفكره الفني الحداثي الثائر على الكلاسيكية، التي لم تعد مقبولة عند الناس، أصبح الأمر أسهل"، مشيرا إلى انه وجد منذ صغره ظلالا لموهبة التمثيل في داخله، نمت إثر مشاهداته المتكررة لأفلام الفنان العربي الشهير أحمد زكي.

وتابع كريم قوله: "بقيت في داخلي هذه الموهبة، حتى جاءت اللحظة التي اكتشفت فيها ونمت، وكان ذلك عن طريق الحزب الشيوعي العراقي في كربلاء، وعلى يد الفنان الراحل صاحب الكرعاوي"، مبيّنا أن الفنان الفقيد أسس فرقة مسرحية باسم "فرقة شمس تموز"، فسارع هو من جانبه للانضمام إليها، بعد أن أعلمه والده، أحد رفاق الحزب القدامى، بأمرها.

وأشار إلى أنه "تعلمت الكثير في صفوف هذه الفرقة، التي ساهم في قيادتها، إضافة إلى الكرعاوي، المخرج جاسم أبو فياض. حيث زرع فينا محبة المهنة واحترامها، والسعي لإيصال رسالة فنية تدعو للخير والسلام والأمان"، مضيفا أن الفرقة قدمت أعمالا لا تزال عالقة في ذاكرة كل من شاهدها.

وبعد تلك التجربة، قرر كريم التخصص في التمثيل. فأكمل دراسته الأكاديمية، كي يدخل الوسط الفني باختصاص مدروس وموهبة مصقولة. إذ شارك في مسرحيات للمخرجين وسام عبد السلام وعلي بدر، فضلا عن مشاركته في أفلام سينمائية ومسلسلات.    

وعن رأيه في الدراما العراقية اليوم، قال كريم انها شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا، ونقلة مهمة في صناعتها، مستدركا "لكنها لا تزال تفتقر للدعم الحكومي".

وتابع قوله: "هناك شركات إنتاج تعمل على إنتاج أعمال رصينة، لكن هذه الأعمال، رغم قدرتها على المنافسة دوليا، محصورة فقط في العراق، بسبب غياب الدعم الحكومي وضعف التسويق".

وعن تجربته الفنية بعد انتقاله إلى بغداد، ذكر كريم ان فرصته الأولى كانت مع الفنان الكبير جلال كامل، في مسلسل "دنيا الورد". حيث كان أول عمل درامي له في العاصمة، وعلى إثره توالت عليه بعض العروض.

واستدرك "لكن الازمة التي شهدتها البلاد خلال سنوات إرهاب داعش، أضاعت مني تلك الفرص، إلى أن جاءتني فرصة مهمة في المسرح مع الفنان الكبير طلال هادي، فقدمني في عدد من مسرحياته، ومنها عمل جاد تزامن مع ثورة تشرين الخالدة، التي جعلت كلمة الشباب العراقي هي الأعلى والأكثر تأثيرا في المجتمع، ما أدى بعدها إلى ولادة دراما عراقية جديدة بقيادة شباب جدد، أمثال المخرجين علي فاضل وسامر حكمت، اللذين أتيحت لي فرصة للعمل معهما، إضافة إلى المخرجين مصطفى حكمت وميروان الجاف ومصطفى كريم ومخلد فاضل وجاسم كردلة وباقر الربيعي ومحمد السعدي وغيرهم ممن كان لهم دور في الدراما الجديدة".

أما عن الصعوبات التي يواجهها، فقال، أن أكثر ما يواجهه الفنانون، خصوصا الشباب، قلة الأجور "فمن واجب الحكومة مراعاة هذا الجانب، لأن شركات الانتاج وحدها غير قادرة على حل هذه المشكلة".

وأضاف قائلا: "كذلك مطلوب توفير ضمان اجتماعي وصحي للفنان، ومنح الفنان الموظف فرصة تفرّغ ليزاول نشاطه الفني".

القموه حجراً

عبد المنعم الأعسم

 *قيل لصاحب "حلال" إن الكلب الذي يحرس غنمك عوى، الليلة البارحة، من غير سبب، ولا من غريب، فقد يسترشد الذئاب إلى نباحه، فينهشون الغنم: قال "القموه حجرا" فذهب هذا القول مثلا يضرب لما ينبح أحدهم من غير حجة، أو يتطاول على من هم أشرف من قوامه، وأنبل من مقامه، وفي حديث نبوي ورد "احثوا فمه التراب" لما يُراد إسكات أحد السفهاء، وقال الشاعر القديم يوسف بن علي الفارسكوري:" لو كل كلبٍ ألقمته حجرا/ لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ"

ويُنسب هذا البيت أيضا، في بعض المصادر، للشاعر علي الغراب الصفاقسي.

ويُذُكر أن كلباً لأعرابية جاعِ ليلةً فأكثر النباح، فأخرجته عن الدار، فنظر للبدر فظنّه رغيفَ خبزٍ، فأمضى ليله ينبحُ على القمر

 فقال الناس: "كلبٌ ينبح قمراً"،

 فردّ الشاعر:

"وما ضَرّ المنيرُ نباحَ كلبٍ/ ولو كلُ الكلابِ ينابحونه".

والقصدُ من كل هذا الكلام، كما يقال، من ضرع الكلام.

*قالوا:

"لسانك هو المظهر الخارجي لدواخلكَ".

شكسبير

ــــــــــــــــ

تنويه:

ورد في عمود الأسبوع الماضي إشارة إلى كتاب {المستطرف الجديد} بانه لحسن العلوي، والصحيح، انه لهادي العلوي.. فلزم الاعتذار للقراء الأعزاء.

 

المعهد الثقافي الفرنسي

يحتضن {مهرجان تركيب بغداد}

 

متابعة – طريق الشعب

احتضن المعهد الثقافي الفرنسي في بغداد، أخيرا، "مهرجان تركيب بغداد" 2026، والذي يتخصص في عرض أعمال فنية تركيبية معاصرة من تنفيذ فنانين عراقيين شباب.

في حديث صحفي، قال الملحق الثقافي ونائب مدير المعهد سامويل ميم، أن "مهرجان تركيب مدعوم ماديًا من السفارة الفرنسية والمعهد الفرنسي، وأنه داعم للفن المعاصر في العراق"، موضحا أن "المهرجان يقدم أعمالا تجسد الثقافة المعاصرة".

وأشار إلى أن دولته تدعم الفنانين العراقيين منذ سنوات عدة، من منطلق اهتمامها بالفنون كافة والحياة الثقافية بشكل عام، مؤكدا أن فرنسا ستواصل دعم فناني العراق، وانها ستعمل على تنظيم دورات تدريبية لهم.

من جهته، قال مدير "منظمة تركيب" الفنان زيد سعد، أن هذه النسخة هي الحادية عشرة من "مهرجان تركيب"، مبيّنا أن منظمته عبارة عن مجموعة فنية تعمل على الفن المعاصر بمختلف اختصاصاته من مسرح وفنون تشكيلية وغيرها، وانها الوحيدة التي تُنظم مثل هذه المهرجانات في البلاد.

ولفت سعد إلى ان منظمته تدعم الفنانين الشباب، خاصة الذين يشتغلون على الفنون المعاصرة، مؤكدا انهم يقدمون دعما ماديا للفنانين، من حيث تكاليف إنتاج الأعمال الفنية. كما يقومون من خلال منصة تابعة لهم، بتسويق الأعمال عالميا.