اخر الاخبار

ص1

عوائل شهداء تشرين تطالب القضاء بكشف ملابسات القمع

دعوات لمحاسبة المتورطين في قتل المتظاهرين وكشف ملابسات أحداث 2019

بغداد - طريق الشعب

بعد سبعص9ص9 سنوات تقريباً على اندلاع انتفاضة تشرين عام 2019، يعود ملفها إلى الواجهة السياسية، وسط تجدد السجال بشأن الأحداث التي رافقتها، والجهات التي كان لها دور فيها، ومسؤولية الأطراف السياسية والأمنية عن أعمال العنف التي شهدتها ساحات الاحتجاج. وجاءت تصريحات الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري عن تلك المرحلة، لتعيد فتح واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الذاكرة السياسية والحقوقية العراقية، وتطرح مجدداً أسئلة لم تحسم بعد بشأن حقيقة ما جرى ومسارات التحقيق والمحاسبة.

وقال العامري، في كلمة ألقاها خلال حفل تأبيني لإحياء ذكرى استشهاد محمد باقر الحكيم في النجف، إن «المقاومة وقفت بشجاعة أمام فتنة تشرين وحفظت الدولة والنظام السياسي».

يستوجب تحرك الادعاء العام

في هذا الصدد، قال علي الدهامات، شقيق الشهيد أمجد الدهامات، إن "تصريحات رئيس منظمة بدر بشأن تظاهرات تشرين لم تكن مفاجئة، لكنها تستوجب من الادعاء العام والقضاء العراقي التحرك وفتح تحقيق بشأن ما ورد فيها".

ولفت الدهامات الى أن "الجهات السياسية كانت تتحدث خلال السنوات الماضية عن وجود (طرف ثالث) يقف وراء عمليات استهداف المتظاهرين"، مبيناً أن "عوائل الشهداء والمتظاهرين لديهم معلومات بشأن الجهات التي تقف خلف عمليات القتل والقمع التي رافقت الاحتجاجات".

وتابع حديثه لـ"طريق الشعب"، أن تصريحات العامري، ولا سيما حديثه عن دور "المقاومة" في مواجهة تظاهرات تشرين، تفرض على الادعاء العام، أخذ دوره الحقيقي، والتحقيق في طبيعة هذا الدور والجهات التي شاركت في قمع المتظاهرين، مؤكداً أن الملف يتعلق بدماء مئات الشهداء وآلاف الجرحى.

وأشار إلى أن الحكومات السابقة شكلت لجاناً للتحقيق في أحداث تشرين، إلا أن نتائجها، بحسب قوله، كانت ضعيفة جداً، ما دفع بعدد من ذوي الشهداء إلى التوجه نحو المنظمات الدولية وتقديم شكاوى تتعلق بملف الضحايا وقتلة المتظاهرين.

وكشف الدهامات عن وجود تواصل بين عدد من عوائل الشهداء وشخصيات فاعلة في تظاهرات تشرين، مبيناً أن هناك توجهاً في عدد من المحافظات لإقامة دعاوى قضائية على خلفية التصريحات الأخيرة، فيما لم يستبعد احتمالية اتخاذ خطوات احتجاجية أو إصدار بيانات خلال الأيام المقبلة، مبيناً ان هذه الخطوات قيد الدراسة.

ودعا الدهامات مجلس القضاء الأعلى والادعاء العام إلى تفعيل دورهما في هذا الملف، معرباً عن أمله في أن يضطلع المدعي العام الجديد بدور واضح في متابعة التصريحات التي تتضمن معلومات أو إقرارات يمكن أن تسهم في كشف ملابسات قمع تظاهرات تشرين.

ولفت إلى أن ملف تشرين يرتبط، بأكثر من 800 شهيد وأكثر من 25 ألف جريح، بينهم من تعرضوا لإعاقات دائمة، مؤكداً أن القضية لا تتعلق بالتعويضات والحقوق المادية فحسب، وإنما بحق الضحايا وعوائلهم في معرفة المسؤولين عن قتل أبنائهم ومحاسبتهم وفق القانون.

وختم الدهامات بتوجيه رسالة إلى الحكومة شدد فيها على ضرورة أن تأخذ والقضاء دورهما في كشف الحقيقة ومحاسبة كل من يثبت تورطه في قتل وقمع المتظاهرين.

الرد سيكون قضائياً

من جهته، ردّ الأمين العام لحزب البيت الوطني، حسين الغرابي، على تصريح العامري، معتبراً أن ما ورد فيه يتطلب موقفاً قضائياً للتحقق من ملابسات الأحداث التي رافقت الاحتجاجات.

وقال الغرابي، إن وصف تشرين بالفتنة يمثل، بحسب تعبيره، عدم مسؤولية، خصوصاً أن الحديث يصدر عن شخصية سياسية وقيادية بارزة، داعياً السلطة القضائية إلى فتح تحقيق بشأن التصريحات، ولا سيما ما تضمنته من إشارة إلى دور "المقاومة" في مواجهة الاحتجاجات.

وأشار إلى أن تظاهرات تشرين لم تكن مشروعاً لزعزعة أمن البلاد، وإنما جاءت نتيجة تراكمات سياسية واقتصادية واجتماعية، ورفعت مطالب تتعلق بإصلاح النظام السياسي، ومكافحة الفساد، ومحاسبة المسؤولين، وتحسين الخدمات وتوفير فرص العمل.

وأضاف أن الاحتجاجات كانت ممارسة لحق دستوري وقانوني في التعبير والتظاهر، وشارك فيها، بحسب وصفه، أعداد واسعة من العراقيين المطالبين بإصلاح طريقة إدارة الدولة ومغادرة الطبقة السياسية التي عدّها مسؤولة عن إخفاقات السنوات السابقة.

وفي ما يتعلق بأحداث العنف التي رافقت الاحتجاجات، قال الغرابي إن المتظاهرين السلميين تعرضوا لإطلاق النار، مشيراً إلى سقوط مئات الضحايا وإصابة الآلاف، فضلاً عن وجود ملفات تتعلق بالمغيبين قسرياً، مؤكداً أن هذه القضايا لم تُحسم بصورة تضع حداً للتساؤلات بشأن الجهات المسؤولة عنها.

وربط الغرابي بين تصريح العامري وبين الجدل المستمر منذ سنوات بشأن ما عُرف بـ"الطرف الثالث"، مشيراً إلى أن الحكومة العراقية والقضاء والمرجعية الدينية سبق أن تحدثوا عن وجود جهة أو جهات أخرى وراء عمليات استهداف المتظاهرين.

وأضاف أن تصريح العامري، بما تضمنه من حديث عن دور المقاومة في التصدي لتشرين، يستوجب معرفة المقصود بهذا الدور، والجهات التي شاركت فيه، وطبيعة المهام التي قامت بها خلال فترة الاحتجاجات.

واستشهد الغرابي بمواقف سابقة لعدد من القيادات السياسية، قال إنها تضمنت اعترافاً بوجود إخفاقات في إدارة الدولة، معتبراً أن تحميل تشرين مسؤولية الأزمات التي شهدها العراق لا ينسجم مع المطالب التي رفعتها الحركة الاحتجاجية.

وأكد أن تشرين، كانت (ثورة اجتماعية إصلاحية) واجهت الفساد والمحاصصة والطائفية، وطالبت ببناء دولة توفر العدالة وتكافؤ الفرص وتحافظ على ثروات البلاد.

وشدد على أن كثيراً من مطالب تشرين لا تزال قائمة، معتبراً أن ملفات المحاصصة والفساد وفرص العمل والسكن وإدارة الثروة ما زالت تمثل تحديات أمام الدولة والمجتمع العراقي.

محاولة لقلب الحقائق

الى ذلك، قال الصحفي والسياسي حامد السيد إن وصف تظاهرات تشرين بأنها "فتنة" يمثل محاولة لقلب الحقائق وتحويل المطالب المشروعة للعراقيين إلى قضية سياسية.

واضاف ان "أعظم تكريم للشهيد هو أن يعيش العراقي في دولة عادلة وديمقراطية، تشهد نهضة حقيقية، ولا يتحكم الفاسدون بمالها، ولا تُستباح أراضي الدولة، وتتوفر فيها مستشفيات لائقة وشوارع صالحة وأمن مستدام وحقوق متساوية لجميع المواطنين".

وتابع أن من يرفض ممارسات الفساد والفشل السياسي لا ينبغي أن يُتهم بالتبعية للسفارات، قائلاً إن بعض الخطابات السياسية الحالية تشبه الأساليب التي كان يستخدمها النظام السابق في اتهام معارضيه بالعمالة والتبعية.

وختم السيد بالتأكيد على أن رفض الفساد والفشل لا يرتبط بانتماء سياسي أو جهة خارجية، وإنما يعكس إيماناً بأن الدولة التي ضحى من أجلها الشهداء يجب أن تكون دولة مواطنة وعدالة ومساواة، لا دولة امتيازات تميز فئة من العراقيين على حساب أخرى.

 

إنجازات الحكومة وأزمات المواطن

تكشف المقارنة بين ما تقدمه الحكومة كـ «منجزات» وما يعيشه المواطن في حياته اليومية، الفجوة الواسعة بين الخطاب الرسمي والواقع؛ فالكثير من الإجراءات التي يجرى عرضها، من شراء الطاقة وإطلاق خطط الإنتاج، إلى عقد الاتفاقات وإعادة هيكلة بعض المؤسسات، وإصدار توجيهات لا تتجاوز في جوهرها الأعمال الإدارية والتنفيذية الروتينية التي يفترض أن تقوم بها أي حكومة بصورة طبيعية، هذا كله لا يمكن عدّه إنجازات ما لم تنعكس نتائجه المباشرة على حياة المواطنين.

في المقابل، تبدو «المنجزات» الأكثر حضوراً مختلفة تماماً؛ فالعراقيون يواجهون ارتفاعاً متواصلاً في أسعار المواد الغذائية والسلع، وأزمةً في وقود البنزين، وتأخراً في إطلاق رواتب الموظفين، مع تراجع ساعات تجهيز الكهرباء الوطنية، وتواصل المعاناة من نقص الخدمات ومياه الشرب، والتلوث. كما لم يتوقف القصف الذي يطال إقليم كردستان، في ظل استمرار عجز الدولة عن حماية سيادتها ومنع استخدام أراضيها ساحة للصراعات. فيما يواجه المحتجون القمع والاعتقال بدل الاستجابة لمطالبهم.

وهذ كله يجعل معيار تقييم الحكومة مرتبطاً بما تحلّ من أزمات، وبما توفر من حقوق وخدمات وأمان، لا بعدد القرارات والتوجيهات التي تعلنها والاجتماعات التي تعقدها، أو بما يرافقها من حملات إعلامية.

 

الشيوعي العراقي يستقبل وفد الحزب الوطني الآشوري

بغداد ـ طريق الشعب

استقبل الرفيق رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، في مقر الحزب ببغداد، رئيس الحزب الوطني الآشوري الأستاذ عمانوئيل خوشابا.

وجرى خلال اللقاء بحث آخر التطورات السياسية في العراق والمنطقة، وكذلك اوضاع أبناء المكون المسيحي.

وتناول اللقاء حملة مكافحة الفساد، وجرى التأكيد على ضرورة أن تتسم إجراءات مكافحة الفساد بالشفافية والعلنية وعدم الانتقائية، وأن تجري في إطار سيادة القانون واستقلال القضاء، بما يضمن محاسبة الفاسدين واسترداد المال العام بعيداً عن التوظيف السياسي. كما أكد اللقاء أهمية إسناد الجهود الجادة في هذا المجال.

وبحث اللقاء موضوع إنهاء وجود قوات التحالف الدولي في العراق والاستحقاقات المترتبة على ذلك، ولا سيما مسألة حصر السلاح بيد الدولة ومعالجة أوضاع الفصائل التي ما زالت تحتفظ بالسلاح خارج إطار مؤسسات الدولة. وأكد الجانبان أهمية الحوار لمعالجة ما يطرح من مواقف وشروط بشأن هذه الملفات، بما يجنب البلاد أي توتر أو تصادم ويحافظ على الاستقرار والسلم الأهلي.

وفي هذا السياق، جرى التوقف عند الجلسة الحوارية التي عقدتها اللجنة التنسيقية للحوار الوطني بمشاركة قوى وشخصيات سياسية متنوعة، وما طرح خلالها من رؤى ومقترحات، تمهيداً لرفع رسالة إلى الرئاسات الثلاث بشأن القضايا الوطنية الراهنة.

واستعرض اللقاء كذلك الاستحقاق الانتخابي للمسيحيين وتمثيلهم في مجلس النواب، والتأكيد على ضرورة مراجعة آليات تمثيل المكونات بما يضمن أن تعبر المقاعد المخصصة لهم، عن الإرادة الحقيقية لأبناء المكون، بعيداً عن اختراقها من قبل القوى السياسية الكبيرة. وطُرحت في هذا الإطار إمكانية اعتماد سجل انتخابي خاص بأبناء المكون، أو إيجاد صيغة تضمن تمثيلهم الحقيقي، مع التأكيد على تعزيز حضورهم ضمن مشروع وطني جامع، إلى جانب تمثيل النساء والشباب وذوي الإعاقة والعراقيين المقيمين خارج البلاد، بما يعزز المواطنة ويحد من الانكفاء المكوناتي.

وفي ختام اللقاء، أكد الجانبان أهمية استمرار التواصل والتعاون وتبادل وجهات النظر بشأن التطورات السياسية والقضايا الوطنية، ودعم المسار الديمقراطي وبناء دولة المواطنة وسيادة القانون.

وضم الوفد الزائر، إلى جانب رئيس الحزب الوطني الآشوري، عضو المكتب السياسي الأستاذ منير نيسان، فيما حضر اللقاء عن الحزب الشيوعي العراقي الرفيق علي مهدي عضو لجنة العلاقات الوطنية.

 

ص2

حكومة الزيدي تعلن تصدير كميات كبيرة من النفط عبر هرمز

بغداد _ طريق الشعب

 أعلن مدير مكتب رئيس الوزراء، إحسان العوادي، أن العراق استطاع تصدير كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز وشمال وغرب البلاد، وذلك بعد عقد اتفاقات مع "الدول المتحاربة في الخليج"، مؤكداً أن هذه الخطوة ساهمت في توفير الرواتب وطمأنة المواطنين.

وقال العوادي، في بيان، إن الحكومة شهدت "نشاطاً خارجياً مكثفاً" تمثل في زيارات ووفود متبادلة أدت إلى توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، وهو ما يمثل "دليلاً على إعادة النشاط والدفء للعلاقات العراقية الخارجية، سواء كان على المستوى الإقليمي أو الدولي".

وأضاف: "بعد أن عقدت الحكومة العراقية اتفاقات مع الدول المتحاربة في الخليج، استطعنا أن نصدر كميات كبيرة من النفط العراقي عبر هرمز وأيضاً عبر شمال العراق وغربه".

وأشار العوادي إلى أن هذه الجهود "حققت نتائج طيبة، وهذا ما ساعد الحكومة في توفير مبالغ الرواتب وطمأنة المواطنين بأن رواتبهم محفوظة".

احتجاجات مطلبية في محافظات عدة وظائف ورواتب ومستحقات في الواجهة

بغداد ـ طريق الشعب

شهدت عدة محافظات، خلال الأيام الأخيرة، تظاهرات ووقفات احتجاجية طالبت بحسم ملفات التعيين والتثبيت وصرف الرواتب والمستحقات المالية، إلى جانب مطالب تتعلق بإنهاء عقود العمل وإعادة المفصولين ورفض قرارات تخص القطاع النفطي.

احتجاجات للخريجين

والعاملين في القطاع النفطي

وشهدت محافظة البصرة خلال الأيام الأخيرة سلسلة احتجاجات ووقفات مطلبية، تصدرتها مطالب خريجي الاختصاصات الهندسية والنفطية والعلمية بتوفير فرص عمل وعقود حكومية ضمن وزارة النفط.

وتواصلت، احتجاجات خريجي الأقسام الهندسية والتخصصات النفطية والعلمية أمام مواقع تابعة لشركة نفط البصرة وشركات نفطية أخرى، فيما شهدت، امس الأربعاء، توترات واحتكاكات بين المحتجين والقوات الأمنية عند بوابة شركة نفط البصرة، بعد محاولة المتظاهرين إغلاق البوابة وعرقلة دخول الموظفين.

وأفادت تقارير باعتقال عدد من المحتجين، فيما طالب المتظاهرون بتوفير عقود وزارية لهم ضمن الشركات النفطية التابعة لوزارة النفط.

وشملت الاحتجاجات إغلاق مواقع تابعة لشركة نفط البصرة وشركة توزيع المنتجات النفطية وشركة ناقلات النفط، فضلاً عن المركز الثقافي التابع للشركة.

وكانت أمهات عدد من المحتجين قد شاركن، الثلاثاء، في مسيرة تضامنية مع أبنائهن المطالبين بتوفير عقود وزارية، فيما أعلن الخريجون استمرار اعتصامهم إلى حين الاستجابة لمطالبهم.

وفي مصفى الشعيبة، تجددت احتجاجات موظفي شركة مصافي الجنوب، رفضاً لقرار رفع أسعار النفط الخام المجهز للمصافي.

وطالب المحتجون بالتراجع عن القرار، محذرين من تأثيره على كلف تشغيل المصافي، ومطالبين بالحفاظ على عمل الشركات النفطية وحقوق العاملين فيها.

وكانت الاحتجاجات قد بدأت في مصفى الشعيبة في الرابع والعشرين من آب الماضي، وتجددت في الأول من أيلول، مع تلويح المحتجين بالانتقال إلى اعتصام مفتوح.

وفي احتجاج آخر، تظاهر أكثر من 450 موظفاً من العاملين في حراسة المنشآت النفطية أمام مقر شركة «إيني» الإيطالية في منطقة البرجسية، احتجاجاً على إنهاء خدماتهم. وقال ممثلو المحتجين إنهم كانوا يعملون في حراسة مشاريع الشركة ضمن حقل الزبير النفطي، وإن عقودهم انتهت في الثامن من آب الماضي، على أساس تشغيلهم من قبل الشركة الجديدة التي تسلمت عقد الحراسة.

وطالب المحتجون بصرف مستحقات نهاية الخدمة، وضمان حقوقهم المالية والقانونية، وإيجاد معالجة تتيح لهم العودة إلى العمل ضمن العقد الجديد.

مطالبات بالتثبيت

وفي محافظة المثنى، تظاهر المئات من موظفي العقود والأجور أمام مبنى ديوان المحافظة، للمطالبة بتثبيتهم على الملاك الدائم وحسم ملفهم الوظيفي.

وطالب المحتجون بإنهاء حالة التأخير والغموض التي تحيط بملف التثبيت، داعين الحكومة المحلية إلى تأمين لقاء مع رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية بحضور ممثلي موظفي العقود والأجور لبحث مطالبهم.

وفي المحافظة نفسها، نظم خريجو كليات الطب من دفعة 2025، وبمشاركة نقابة الأطباء، وقفة احتجاجية في مستشفى الحسين بمدينة السماوة، للمطالبة بإصدار أوامر تعيينهم في المؤسسات الصحية.

وطالب المحتجون بالإسراع في إطلاق تعيين خريجي المجموعة الطبية، مؤكدين أن تأخر التعيين يحرمهم من ممارسة اختصاصهم وخدمة المواطنين.

 تأخر الرواتب

وفي ميسان، نظم موظفو محطة كهرباء الكحلاء الغازية وقفة احتجاجية داخل مبنى المحطة، احتجاجاً على تأخر صرف الرواتب والعلاوات والترقيات.

وطالب المحتجون بصرف رواتبهم في مواعيدها المحددة، وإنهاء حالة التأخير التي تتكرر شهرياً، مؤكدين أنهم سيتخذون خطوات احتجاجية أخرى في حال استمرار المشكلة. كما تظاهر عدد من التربويين أمام مبنى ديوان محافظة ميسان، احتجاجاً على تأخر صرف رواتبهم الشهرية.

وقال المحتجون إن الرواتب تتأخر بصورة متكررة، وبنحو عشرة أيام عن موعدها المعتاد، مطالبين الجهات المعنية بحسم المشكلة وصرف الرواتب في مواعيدها.

وفي المحافظة أيضاً، نظم منتسبو مصافي ميسان وقفة احتجاجية رفضاً للقرارات الوزارية المتعلقة برفع سعر برميل النفط الخام المجهز للمصافي.

وطالب المحتجون بإعادة النظر في هذه القرارات، معترضين كذلك على مساعي رفع الدعم عن المنتجات النفطية وإيقاف تجهيز المصافي بالآجل، وقالوا إن الإجراءات المقترحة قد تؤدي إلى خسائر مالية للمصافي.

أطباء يطالبون بالتعيين المركزي

وفي محافظة الديوانية، نظم العشرات من خريجي كلية الطب من دفعتي 2024 و2025 وقفة احتجاجية في مقر نقابة الأطباء، للمطالبة بإقرار التعيين المركزي وإطلاق استمارة التعيين الإلكتروني لخريجي دفعة 2025.

وطالب المحتجون بإصدار قرار صريح بتعيين خريجي دفعة 2025 على الملاك الدائم، وإدراج تخصيصاتهم ضمن الموازنة. كما طالبوا بتثبيت خريجي دفعة 2024 على الملاك الدائم ضمن موازنة عام 2027. وأكدت نقابة الأطباء في الديوانية دعمها لمطالب الخريجين، ولوحت باتخاذ خطوات تصعيدية في حال استمرار عدم الاستجابة.

موظفو الزراعة

يطالبون بأراضيهم

وفي واسط، نظم موظفو مديرية الزراعة وقفة احتجاجية للمطالبة باستعادة قطع الأراضي المخصصة لهم. وقال المحتجون إن الأراضي المخصصة للكوادر الوظيفية تعرضت، بحسب قولهم، للغصب والاستحواذ لصالح مشاريع استثمارية.

وطالبوا بإعادة حقوقهم وفتح تحقيق في إجراءات تخصيص واستثمار الأراضي، مشيرين إلى وجود شبهات فساد وتجاوزات على حقوق الموظفين. ودعا المحتجون الجهات المعنية إلى التدخل وإنصافهم وإعادة الأراضي وفق الأطر القانونية.

 50 تظاهرة ولا من مستجيب

وفي العاصمة بغداد، نظم 317 من أصحاب العقود مسيرة احتجاجية انطلقت من أمام مبنى محافظة بغداد في منطقة الصالحية باتجاه ساحة الشواف أمام مبنى وزارة التخطيط. وطالب المحتجون بحسم ملفهم الوظيفي، وقالوا إن أسماءهم لم تظهر ضمن قوائم الفائزين بعقود مجلس محافظة بغداد، رغم مرور نحو عام ونصف على بدء مطالبتهم بحقوقهم.

وأوضح ممثلو المحتجين أن هذه التظاهرة هي الخمسون التي ينظمونها خلال هذه المدة، مطالبين بإدراجهم ضمن قوائم المستحقين والاستفادة من المقاعد التي أصبحت شاغرة بعد استبعاد أسماء من القوائم السابقة.

وقال ممثل المحتجين إنهم لا يطالبون باستحداث درجات وظيفية جديدة، وإنما يطالبون بآلية تعويض تتيح معالجة ملفهم.

وفي بغداد أيضاً، نظم موظفو مديرية توزيع كهرباء الكرخ وقفة احتجاجية داخل مقر الدائرة، احتجاجاً على تأخر صرف رواتبهم.

وطالب الموظفون بإطلاق الرواتب بصورة منتظمة، إلى جانب صرف العلاوات والترفيعات وأجور ساعات العمل الإضافية المتوقفة.

وأكد المحتجون أن تأخر الرواتب يتكرر بصورة شهرية، داعين الجهات الحكومية إلى وضع حد للتأخير وحسم المستحقات المالية للملاكات الفنية والإدارية.

مقاولون يطالبون بمستحقاتهم

وفي محافظة الأنبار، نظم أصحاب المولدات الأهلية وقفة احتجاجية أمام مبنى مجلس المحافظة، اعتراضاً على تسعيرة الأمبير المعتمدة.

وقال المحتجون إن التسعيرة لا تتناسب مع كلف تشغيل المولدات، مشيرين إلى ارتفاع نفقات الوقود والعمال والمواد التشغيلية.

وطالبوا باعتماد تسعيرة تراعي كلف التشغيل الفعلية وتوفر هامشاً مناسباً لأصحاب المولدات.

وأكد المحتجون أن وقفتهم تتعلق بتسعيرة شهر آب، وليست اعتراضاً على توجيهات شهر أيلول الخاصة بتجهيز المولدات بالوقود المدعوم وتشغيلها لساعات أطول.

وفي الأنبار أيضاً، طالب اتحاد المقاولين العراقيين بصرف المستحقات المالية المتأخرة للشركات والمقاولين المتعاقدين مع صندوق إعادة إعمار المناطق المحررة.

وقال الاتحاد إن بعض المستحقات المالية متأخرة لأكثر من عامين، مطالباً الحكومة ومجلس النواب ووزارة المالية بالتدخل لصرفها. وأكد المقاولون أن تأخر المستحقات ألحق أضراراً مالية بالشركات والمقاولين، ويهدد استمرار تنفيذ عدد من المشاريع.

ديالى.. مطالب

بإقالة مدير ناحية

وفي محافظة ديالى، نظم العشرات من أهالي ناحية جبارة وقفة احتجاجية للمطالبة بإقالة مدير الناحية، على خلفية اتهامات بالتستر على جريمة قتل وقعت قبل أسابيع. وطالب المحتجون باستكمال التحقيق في الجريمة وإحالة المتهمين إلى القضاء، فضلاً عن فتح تحقيق بشأن الاتهامات الموجهة إلى مدير الناحية.

كما طالبوا الحكومة المحلية ومجلس المحافظة بسحب يد مدير الناحية وإقالته، وإجراء تحقيق بشأن القضية، مؤكدين استمرارهم بالاحتجاج إلى حين حسم الملف وفق القانون.

عمال يطالبون

بإعادتهم إلى العمل

وفي محافظة كركوك، نظم عمال وموظفو الأجور اليومية في مصافي الشمال وقفات احتجاجية للمطالبة بإعادتهم إلى العمل وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة.

وقال المحتجون إن نحو 610 عمال في مصفاة كركوك فقدوا وظائفهم، فيما تحدثت احتجاجات أخرى عن 650 عاملاً ومهندساً، مطالبين بإلغاء قرارات إنهاء خدماتهم وإعادتهم إلى مواقع عملهم.

كما طالب المحتجون بصرف الأجور المتأخرة منذ عدة أشهر، وتثبيتهم على الملاك الدائم لوزارة النفط، وإلغاء نظام شراء الخدمات الذي قالوا إنه حرمهم من حقوقهم الوظيفية.

وأشار المحتجون إلى أن بعضهم يعمل في المصافي منذ سنوات، وأن إنهاء خدماتهم تم بصورة مفاجئة ومن دون إنذار مسبق.

كما طالبوا بإدراجهم ضمن موازنة عام 2027 ومعالجة أوضاعهم الوظيفية والمالية. وتحدث المحتجون كذلك عن وجود أعداد كبيرة من الأسماء الوهمية في سجلات العاملين في مصافي كركوك وبيجي، مطالبين بفتح تحقيق في الملف ومحاسبة المسؤولين عن أي مخالفات مالية أو إدارية.

 

كل خميس.. من تقاسم الغنائم إلى خصخصتها

جاسم الحلفي

يبدو أن شهية طغمة الحكم لا تقف عند حدود. فبعد نهب المال العام والعقود والمناصب، وتكوين ثروات طائلة، تمتد الأيدي اليوم إلى ممتلكات الدولة ومعاملها وأراضيها، تحت عناوين الاستثمار والخصخصة وإعادة الهيكلة.

ليس هناك اعتراض على الاستثمار ولا دفاع عن قطاع عام متعثر، فالاقتصاد العراقي بحاجة إلى الاستثمار والتحديث وزيادة الإنتاجية. لكن المقصود هو الاستثمار الذي يطور المنشآت ويوسع الإنتاج ويوفر فرص العمل، وليس الاستحواذ على أصول الدولة وأراضيها.

ومعمل الجلود في الكرادة مثال يثير القلق. فهو ليس مجرد أرض مرتفعة الثمن، بل منشأة لها تاريخ وخبرة وعمال وإسهام في الصناعة الوطنية، وكان الأجدر تطويرها وتحديث إنتاجها، لا أن يبقى مصيرها مهدداً بالتصفية.

ومنذ سنوات والقطاع العام الصناعي يتعرض للإهمال والتعطيل، دون اهتمام جدي بتأهيل معامله وتحديثها وإعادتها إلى الإنتاج. وحين تتقادم المصانع وتتراجع قيمتها، تتجه أنظار طغمة الفساد إلى الأراضي التي تقوم عليها، خصوصاً في المواقع الحضرية مرتفعة الثمن، لتصبح الخصخصة والاستثمار مدخلاً للاستحواذ على الأرض، بدلاً من إنقاذ المصنع وتطويره.

ان المشكلة أكبر من معمل واحد. فإهمال الصناعة وتعطيلها وتصفيتها أضعف قاعدة الإنتاج الوطني، وبدد فرص العمل والخبرات والقيمة المضافة، ووسع الاعتماد على الاستيراد. وتعزز الاقتصاد الريعي الذي تصنعه وفرة النفط  وتعيد إنتاجه، بالسياسات التي تضعف الصناعة والزراعة وتحول العراق إلى سوق للسلع المستوردة، بما يخدم مصالح القوى المستفيدة من بقاء الاقتصاد أسيراً للريع.

ولهذا المسار وجه طبقي واضح. فتراجع الصناعة يضعف الطبقة العاملة، ويضيق فرص العمل المنتج، ويسهم في تآكل الطبقة الوسطى وإضعاف البرجوازية الوطنية المنتجة. وفي الجهة المقابلة، تتسع الفجوة المعيشية وتصعد فئات راكمت ثرواتها لا من الإنتاج وموارده، وإنما من العقود والمضاربات والعمولات والامتيازات والاقتراب من مراكز القرار.

وهنا يكمن التناقض الحقيقي. فالصراع ليس بين قطاع عام وقطاع خاص. العراق يحتاج إلى قطاع عام كفؤ وقطاع خاص قوي ومنتج، والصراع هو بين اقتصاد ينتج الثروة ويوفر العمل ويبني قاعدة للتنمية، واقتصاد ريعي طفيلي يعيد توزيع الثروة لمصلحة أصحاب النفوذ من دون أن يضيف إليها.

وفي ظل هذا الاقتصاد تكونت طغمة "اولغارشية"، أقلية داخل الأقلية، راكمت المال والنفوذ من خلال صلاتها بالسلطة، وتجد في ضعف المؤسسات والرقابة بيئة لازدهار مصالحها، حيث يتحول النفوذ إلى ثروة، والثروة إلى مزيد من النفوذ.

لذلك فإن أي عملية بيع أو استثمار لأملاك الدولةُ، يجب ألا تمر خلف الأبواب المغلقة. فأملاك الدولة ليست ملكاً للحكومة التي تديرها اليوم، بل هي ثروة عامة تراكمت عبر عقود، ومن واجب الحكومة حمايتها وتنميتها والتصرف بها وفق المصلحة العامة.

العراق يحتاج إلى استثمار يبني المصانع ويطور القائم منها، ويخلق فرص العمل ويضيف قيمة إلى الاقتصاد الوطني، كما يحتاج إلى قطاع خاص منتج يراكم ثروته من الإنتاج والمنافسة، لا من الريع والعقود والمضاربة والاقتراب من السلطة.

ان أملاك الدولة ليست تركة بلا أصحاب، وأراضي المصانع ليست غنائم توزع على المتنفذين. إنها ملك العراقيين.

وان إضعاف المصنع حتى يفقد قيمته، ثم تعطيله وفتح الطريق للاستحواذ عليه أو على أرضه، ليس خصخصة ولا استثماراً، إنه انتقال من نهب موارد الدولة إلى نهب أصولها، ومن تقاسم الغنيمة إلى خصخصتها.

 

الشيوعي العراقي يتضامن مع شعب نيبال

بعد كارثة السيول الجارفة

وجّه الحزب الشيوعي العراقي، من خلال الحزب الشيوعي النيبالي، رسالة تضامن مع شعب نيبال وعائلات ضحايا كارثة السيول الجارفة التي ضربت جبال الهيمالايا. ودعا الحكومة العراقية إلى دعم الجهود الإنسانية الدولية لمساعدة نيبال وشعبها.

وفيما يلي نص رسالة المكتب السياسي للحزب:

"ننقل إليكم خالص تعازي الشيوعيين العراقيين إلى شعب نيبال وعائلات ضحايا كارثة السيول الجارفة التي خلّفت اكثر من 1000 قتيل، متمنين للجرحى الشفاء العاجل. كما نأمل أن تنجح جهود البحث والإنقاذ الجارية التي تبذلها المنظمات الإنسانية النيبالية والدولية في العثور على أكثر من 4000 شخص ما زالوا مفقودين ولم يُعرف مصيرهم. 

في هذه اللحظات العصيبة التي يمر بها الشعب النيبالي، ولا سيما المجتمعات الفقيرة التي دمرتها هذه الكارثة، ندعو الحكومة العراقية إلى الانضمام إلى الجهود الإنسانية الدولية وتقديم كل ما يمكن من الدعم والتضامن لمساعدة سكان المناطق المتضررة من هذه المأساة على إعادة بناء حياتهم."

 

تعزية

إلى عائلة الفقيد الأستاذ الدكتور عبد الفتاح بوتاني المحترمين

تلقينا بألم وأسىً خبر وفاة الشخصية الوطنية والأكاديمية البارزة، الأستاذ الدكتور عبد الفتاح بوتاني، الذي رحل البارحة عن عالمنا بعد حياة حافلة بالانجاز الاكاديمي والثقافي والوطني.

لقد اسهم الفقيد في كتابة وتوثيق تاريخ الحركة الوطنية العراقية والحركة الشيوعية في العراق، واصدر العديد من المؤلفات التي ستبقى مراجع للباحثين والمهتمين بتاريخ العراق السياسي والاجتماعي. وبرحيله المفاجئ تكبد الوسط الاكاديمي والثقافي، وجمهرة الباحثين في تاريخ العراق والحركة الوطنية لشعبنا العراقي، خسارة كبيرة. من جانبها اصدرت محلية نينوى للحزب نعياً للفقيد الراحل.

في هذه المناسبة الحزينة نتوجه بخالص التعازي للعائلة الكريمة، ولأصدقاء ومعارف الفقيد الكثيرين في إقليم كردستان وفي العراق عموما.

وستبقى ذكرى الراحل حيّة عطرة على الدوام.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

2- 9 – 2026

 

ص3

هيئة الإعلام والاتصالات أمام انتقادات متصاعدة 55 قراراً بحق وسائل الإعلام خلال 3 أشهر

بغداد ـ طريق الشعب

لم تعد العلاقة بين هيئة الإعلام والاتصالات ووسائل الإعلام، تقتصر على تنظيم البث ومراقبة المحتوى، بل تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد الإعلامي، مع تصاعد قرارات الإنذار والتغريم والإيقاف ومنع الظهور بحق برامج وقنوات ومحللين وشخصيات سياسية.

55 قرارا خلال 90 يوما

وبحسب تقرير أصدرته جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق، فقد رصدت الجمعية 55 قرارا وإجراء اتخذتها هيئة الإعلام والاتصالات خلال الفترة الممتدة من الأول من حزيران وحتى نهاية آب 2026، شملت إيقاف برامج، وإنذارات لوسائل إعلام، وغرامات مالية، ومنع أو حظر ظهور شخصيات، إضافة إلى إنذارات طالت شخصيات إعلامية وسياسية.

وتظهر البيانات التي أوردها التقرير أن الإجراءات توزعت على خمسة مسارات رئيسية: 5 قرارات لإيقاف برامج، و13 إنذارا لوسائل إعلام، و8 قرارات تغريم، و22 قرارا بمنع أو حظر الظهور، فضلا عن 7 إنذارات لشخصيات، ليصل مجموع الإجراءات إلى 55 قرارا.

وتقول الجمعية إن هذا الرقم يمثل ارتفاعا ملحوظا في وتيرة الإجراءات مقارنة بالفترة السابقة من العام، وترى أن المسألة لا تتعلق فقط بعدد القرارات، وإنما بطبيعة العقوبات المستخدمة، خصوصا قرارات منع الظهور وإيقاف البرامج، والتي تعتبرها الجمعية تدابير تمس بصورة مباشرة مساحة العمل الإعلامي.

من الإنذار إلى إيقاف البرامج

الرصد الذي أعدته الجمعية يكشف أن قرارات الهيئة لم تقتصر على التنبيه إلى مخالفات محتوى، وإنما وصلت في عدد من الحالات إلى إيقاف برامج ومنع مقدميها أو ضيوفها من الظهور لفترات زمنية متفاوتة.

ففي السابع من حزيران، سجل التقرير إنذارا لبرنامج "الملف 13 مع أحمد الحربي"، ثم قرارا بمنع محلل سياسي من الظهور لمدة 45 يوما.

وفي حالات أخرى، فرضت الهيئة قرارات منع ظهور لمدة 30 و60 و90 يوما، بينما وصلت بعض العقوبات إلى منع الظهور لمدة عام كامل.

كما شملت الإجراءات برامج على عدد من القنوات العراقية، من بينها الرشيد، الأولى، عراق الحدث، UTV، الفلوجة، دجلة، سامراء، آي نيوز، والدولة، وفقا لما أورده التقرير.

ومن بين الحالات التي رصدها التقرير، إيقاف برنامج "صدى الشارع" على قناة عراق الحدث ومنع مقدميه وضيوفه من الظهور لمدة 90 يوما، إضافة إلى قرارات أخرى بحق برامج سياسية وحوارية بسبب ما اعتبرته الهيئة مخالفات لقواعد العمل الإعلامي.

الغرامات المالية

أداة أخرى للردع

ويشير التقرير إلى فرض غرامات على عدد من المؤسسات الإعلامية، تراوحت في الحالات التي وثقها بين مبالغ مختلفة، من بينها غرامات وصلت إلى 25 مليون دينار.

كما أورد التقرير قرارا بفرض غرامة مقدارها 15 مليون دينار على إحدى القنوات، إلى جانب غرامات أخرى بلغت خمسة ملايين دينار في عدد من الحالات.

وتقول الجمعية إن استخدام الغرامات إلى جانب الإيقاف ومنع الظهور يجعل العقوبات متعددة المستويات: تبدأ بالإنذار، وقد تنتقل إلى الغرامة، ثم إلى تعطيل البرنامج أو منع مقدم البرنامج والضيف من الظهور.

ما الذي تقوله

هيئة الإعلام والاتصالات؟

الأسباب التي تظهر في الرصد المرتبط بقرارات الهيئة تدور في معظمها حول مخالفات قواعد البث الإعلامي، ومن بينها ما وصفه التقرير بأنه نشر معلومات كاذبة أو مضللة، التحريض على العنف والكراهية، الإساءة إلى المؤسسات، مخالفة الذوق العام، عدم الدقة في نقل المعلومات، أو تناول قضايا منظورة أمام القضاء بطريقة قد تؤثر في سير العدالة.

وفي حالات أخرى، ارتبطت القرارات باستخدام عبارات اعتبرتها الهيئة مسيئة أو تحريضية، أو بمحتوى نشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وهنا تبرز واحدة من أهم نقاط الخلاف: هل تملك الجهة التنظيمية صلاحية الانتقال من تنظيم المحتوى إلى منع الأشخاص من الظهور وإيقاف البرامج؟

جمعية الدفاع عن حرية الصحافة تجيب بالنفي في عدد من الحالات التي وثقها التقرير، وتعتبر أن بعض الإجراءات تجاوزت حدود التنظيم إلى تقييد حرية التعبير والعمل الصحفي.

المادة 38 في قلب الجدل

تستند الجمعية في اعتراضها إلى المادة 38 من الدستور العراقي، التي تكفل حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، وحرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر.

كما يشير التقرير إلى الالتزامات الدولية للعراق في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير.

وترى الجمعية أن حماية النظام العام ومنع التحريض والكراهية ونشر المعلومات المضللة يمكن أن تكون أهدافا مشروعة للتنظيم الإعلامي، لكن الإشكالية، بحسب موقفها، تكمن في كيفية استخدام الصلاحيات والعقوبات والجهة التي تملك قرار تقييد الظهور الإعلامي.

ويذهب التقرير إلى أن بعض قرارات المنع لم ترتبط فقط بما قيل على شاشة التلفزيون، وإنما بمواقف أو منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما تعتبره الجمعية توسعا في نطاق سلطة الهيئة.

الخلاف القانوني

حول صلاحيات الهيئة

لا يتوقف اعتراض الجمعية عند مضمون القرارات، بل يمتد إلى الأساس القانوني الذي تستند إليه الهيئة في اتخاذ بعض الإجراءات.

ويشير التقرير إلى الأمر رقم 65 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة، باعتباره الإطار الذي ينظم عمل هيئة الإعلام والاتصالات، كما يستند إلى المادة 103 من الدستور العراقي التي تتناول الهيئات المستقلة وتنظيم عملها بالقانون.

وبحسب قراءة الجمعية، فإن وجود الهيئة كجهة تنظيمية لا يعني منحها صلاحيات مفتوحة لتقييد الحريات الإعلامية، وترى أن إصدار قرارات بمنع ظهور شخصيات إعلامية أو سياسية يتطلب سندا قانونيا واضحا، خصوصا عندما تمتد العقوبة لفترات طويلة.

وهذه النقطة هي جوهر القضية: أين تنتهي صلاحية تنظيم الإعلام وتبدأ عملية تقييد حرية التعبير؟

فإذا كانت القناة أو البرنامج قد خالف فعلا قواعد البث، فإن وجود آليات للمساءلة أمر طبيعي في أي نظام إعلامي منظم. لكن الخلاف يصبح أكبر عندما تتحول العقوبة من تصحيح المحتوى أو فرض غرامة إلى منع شخص من الظهور الإعلامي أو إيقاف برنامج لفترة طويلة.

الجمعية: قرارات الهيئة

تتجاوز التنظيم

التقرير لا يقدم هذه الإجراءات باعتبارها حالات منفصلة، بل يضعها ضمن سياق أوسع، إذ ترى جمعية الدفاع عن حرية الصحافة أن ارتفاع عدد القرارات خلال الربع الثالث من العام يمثل مؤشرا على تصاعد القيود المفروضة على الإعلام.

وتشير الجمعية إلى أنها رصدت خلال النصف الأول من العام 30 قرارا، بينما ارتفع العدد إلى 55 قرارا خلال الربع الثالث وحده، وفقا لبياناتها.

وتربط الجمعية هذا التصاعد، في قراءتها، بالسياق السياسي العام وبالعلاقة بين السلطة التنفيذية وهيئة الإعلام والاتصالات، وتنتقد ما تعتبره تدخلا سياسيا في عمل الهيئة.

كما تطرح تساؤلات بشأن استقلالية الهيئة، خصوصا في ظل ما أورده التقرير عن لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي برئيس هيئة الإعلام والاتصالات. وترى الجمعية أن توقيت اللقاء، بالتزامن مع ارتفاع قرارات المنع والإيقاف والإنذار، يستوجب مزيدا من التدقيق.

وفي ختام تقريرها، طرحت الجمعية مجموعة من التوصيات، من بينها تشكيل تحالف لوسائل الإعلام العراقية لمواجهة ما تصفه بقرارات الهيئة التعسفية، وإشراك مجلس النواب ومجلس القضاء الأعلى ومجلس الأمناء في نقاش مسار الهيئة.

كما دعت إلى الإسراع في تشريع قانون لهيئة الإعلام والاتصالات يضمن استقلاليتها ويضع حدا للتدخل السياسي، إضافة إلى مطالبة مجلس النواب بممارسة دوره الرقابي ومساءلة السلطة التنفيذية بشأن أوامر المنع والإيقاف.

وبذلك تنتقل القضية من كونها سلسلة قرارات متفرقة بحق برامج وشخصيات، إلى سؤال أوسع حول شكل العلاقة بين الدولة والإعلام في العراق، وحدود التنظيم، واستقلالية الجهة المنظمة، والضمانات القانونية لحرية التعبير.

وبينما ترى الهيئة، في قراراتها، أن هناك محتوى يستوجب المساءلة وفقا للقواعد الإعلامية، ترى جمعية الدفاع عن حرية الصحافة أن حجم وتنوع الإجراءات خلال ثلاثة أشهر يكشف عن مسار أكثر تشددا تجاه الإعلام.

 

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

الصحفيات العراقيات

بين الضغوط المهنية وغياب الحماية القانونية

نشر موقع وكالة أنباء المرأة (JINHA) تقريرًا للكاتبة تمني السروي حول تجارب الصحفيات العراقيات، ذكرت فيه أن حرية الصحافة لا ترتبط بالنصوص القانونية وحدها، بل بمدى قدرة المؤسسات على توفير الحماية الفعلية ومحاسبة المسؤولين عن التهديدات والانتهاكات.

وأكد التقرير على أن الصحفيات العراقيات يواجهن تحديات متشابكة تحدّ من قدرتهن على ممارسة العمل الصحفي بحرية وأمان. وإن هذه التحديات تتراوح بين الضغوط الاجتماعية والأسرية، والقيود القانونية والسياسية، وصولًا إلى التهديد والتنمر والتشهير عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من وجود قوانين وآليات يُفترض أن توفر الحماية، فإن استمرار بعض القضايا من دون حسم، وضعف الثقة بأجهزة إنفاذ القانون، يثيران تساؤلات حول مدى قدرة الصحفيات العراقيات على ممارسة مهنتهن من دون خوف أو ضغوط.

المسؤولية المهنية والضغوط المجتمعية

ونقل التقرير عن إحدى الصحفيات في العراق قولها إنهن يواجهن أعباء متعددة، تشمل الضغوط الاجتماعية والقانونية والسياسية، إلى جانب المسؤوليات الأسرية، ما يجعل العمل الصحفي عبئًا مضاعفًا عليهن. كما أن كثيرًا من الصحفيات ابتعدن عن المجالات السياسية والقانونية، واتجهن نحو الصحافة الاجتماعية والثقافية والأدبية، بسبب ما تتطلبه التغطية السياسية من وقت وجهد، فضلًا عن حاجتها إلى قدرة أكبر على مواجهة الضغوط، ولا سيما في ظل الظروف المتقلبة.

وأكد التقرير على أن حرية التعبير بالنسبة إلى الصحفيات في العراق لا تزال غير مطلقة، حيث يخشين من التعرض للتشهير والتنمر والإضرار بسمعتهن، وهي خشية يمكن أن تولّد لديهن الخوف، وتدفعهن إلى الانسحاب أو حتى ترك المهنة. ومما يزيد المشكلة تعقيدًا عدم كفاية الحماية القانونية للصحفيات، واستمرار بعض المشاكل من دون حسم قضائي، وانتشار الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وصعوبة التحقق من حقيقة ما تتعرض له الصحفيات.

كسر الصمت

وتحدث التقرير عن مشروع "كسر الصمت" الذي أطلقته منظمة اليونسكو بالتعاون مع وزارتي العدل والداخلية، وبدعم من الحكومة الهولندية، وذلك بهدف تعزيز حرية التعبير وسلامة الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب، وتطوير آليات حماية الصحفيين، وتعزيز قدرات الشرطة والقضاء والجهات الحكومية على التعامل مع التهديدات والاعتداءات التي يتعرضون لها، وإنشاء آليات للإبلاغ والحماية. وأشار إلى أن المشروع قد أولى اهتمامًا خاصًا بسلامة الصحفيات، من خلال تطوير منصة رقمية للإبلاغ عن المخاطر والانتهاكات وتعزيز التواصل بين الصحفيات والأجهزة الأمنية.

ونقل التقرير عن بعض المشاركات في المشروع إشارتهن إلى أنه أتاح لهن المشاركة في ندوات واجتماعات مع مختصين قانونيين للتعرف إلى القوانين واللوائح المنظمة لعمل الصحفيات، وأنهن أكدن أن حرية الصحفية في الشارع ينبغي أن تُمارس ضمن إطار قانوني يحفظ حقوقها ويحترم القوانين والأعراف المجتمعية.

ضد الافلات من العقاب

كما كان تناول المشروع لقضية الإفلات من العقاب مهمًا، حيث أنشأ منصة تضم 180 صحفية، وخصصها لتوثيق التهديدات ومتابعتها، بدلًا من اضطرار الصحفية إلى التوجه مباشرة إلى مراكز الشرطة، خاصة أن استطلاعًا أُجري بين الصحفيات أظهر ضعف الثقة بمراكز الشرطة عند التعرض للتهديد.

وأختتمت الكاتبة تقريرها بالإشارة إلى أن أوضاع الصحفيات في العراق تثير تساؤلات متكررة بشأن حدود حرية التعبير، وفاعلية الحماية القانونية، وقدرة المؤسسات المعنية على التعامل مع التهديدات والانتهاكات التي قد تتعرض لها الصحفيات أثناء ممارستهن عملهن.

وبين الضغوط الاجتماعية والمهنية ومخاطر التهديدات الإلكترونية والميدانية، تظل حماية الصحفيات ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات من أهم الشروط لضمان صحافة أكثر حرية وأمانًا في هذا البلد.

 

عين على الأحداث

خوش عدالة

نشر موقع Visual Capitalist تقريراً أظهر حلول العراق في المرتبة 61 عالمياً من أصل 130 دولة في تصنيف الحد الأدنى للأجور وفق القوة الشرائية، مسجلاً 626 دولاراً شهرياً، ومتخلفاً بفارق كبير عن مثيلاته من الدول النفطية العربية، ماعدا الجزائر. ورغم انخفاض تكلفة المعيشة في العراق مقارنة بهذه الدول، فإنها تبقى أعلى من القيمة الشرائية للأجور، فيما يزيد الطين بلة تفاقم التفاوت الطبقي بالبلاد، حيث تعادل حصة فرد من الشريحة الثرية 18 ضعف حصة فرد من الشرائح الوسطى، فضلاً عن بلوغ معدلات الفقر 8 في المائة في كردستان و 22 في المائة في باقي البلاد.

زرزور كفل عصفور

وجّه وكيل وزارة المالية السابق اتهامات لرئيسته بهدر أكثر من 140 مليار دولار خلال ثلاثة أعوام، مما أدى إلى إغراق البلاد بديون فاقت مائتي تريليون دينار. هذا، وفيما لم تصل أي ردود رسمية على هذه الاتهامات الخطيرة، من الجهات المعنية أو من الحكومة أو من الادعاء العام، تمنى الناس ألا يكون الصمت اعترافاً بالأمر أو لا مبالاة تجاه الفساد، وأعربوا عن قناعتهم بأن ثبوت صحة تصريحات الوكيل السابق يعني بأن مشكلة البلاد ليست في خزينتها الفارغة، بل في الصرافات الآلية التي شفطتها، وأن المال العام لم يضع، بل هناك دوماً من يتمتع بخيراته.

شنو هالمهزلة؟!

تحولت حملة لإزالة مساكن مقامة على أراضٍ متجاوز عليها في منطقة الدورة إلى اشتباك مسلح، أدى إلى استشهاد وإصابة ستة من أبناء قواتنا الأمنية. هذا، وفي الوقت الذي أعاد فيه الأمر النقاش حول تردد السلطات في حصر السلاح بيد الدولة، ضاعف من سخط الناس عليها جراء فشلها في حل أزمة السكن، وعدم معالجتها لظهور 4000 عشوائية يسكنها ملايين العراقيين في ظروف تعيسة، وتهاونها مع عصابات تستولي على الأراضي، وتقسمها وتبيعها للعوائل، وتقدم لهم البلديات بعض الخدمات الضرورية، قبل أن يكتشف "أولو الأمر" هذه المخالفة القانونية، فيأتون بجرافاتهم من أجل هدم ما أُنشيء عليها.

فرهود بلا حدود

أشارت التقديرات إلى أن إجمالي الأموال التي نُهبت منذ عام 2003 يقارب التريليون دولار، وهو أحد الأسباب التي وضعت العراق في المرتبة 140 عالمياً من أصل 180 دولة مدرجة في قائمة الشفافية العالمية. وتشير هذه التقديرات إلى إن أبرز ملفات الفساد رُصدت في قطاع الكهرباء (أكثر من 60 مليار دولار) والنفط والضرائب. هذا، ويبدو أن دعوة الحكومة الناس إلى إبلاغها عن حالات الفساد لقيت تلبية جيدة، إذ أعلن الناطق بأسمها عن استلامها أكثر من 26 ألف بلاغ عن الفساد، وهو ما يمكن أن يمثل تطوراً في الرقابة الشعبية، شريطة ان تُدار بطريقة سليمة. 

دار.. دور.. راشد يزرع

تجاوز عدد الجامعات والكليات الخاصة في العراق حاجز المائة، أي أكثر مما هو موجود في ألمانيا وهولندا وبلجيكا والسويد والدنمارك والنرويج مجتمعين. وفي الوقت الذي جاءت فيه 89 جامعة من هذه الدول الست ضمن قائمة أفضل 1000 جامعة في العالم، حسب تصنيف شنغهاي، لم تتضمن هذه القائمة أي جامعة عراقية، مما يؤكد أن التعليم الأهلي بات، في أغلبه، وسيلة للثراء وغسيل الأموال، على حساب مصلحة الطلبة ودخول عوائلهم، وعاملاً من عوامل إعاقة التنمية، يستلزم وقفة جدية من قبل "أولي الأمر" لإنقاذ قطاع التعليم في بلادنا وإيقاف هذا الخراب قبل تغوله.

 

ص4

دعوات إلى ربط البيانات المصرفية والضريبية والعقارية لتتبع حركة الأموال

اقتصاد الظل يتمدد في العراق

مهن بلا تسجيل وحقوق بلا حماية ومنافسة خارج الرقابة

بغداد – طريق الشعب

يتسع حضور الاقتصاد غير الرسمي في العراق، ليشمل شريحة واسعة من أصحاب المهن والعمال والأنشطة التجارية التي تعمل خارج الأطر القانونية والتنظيمية، في ظل ارتفاع معدلات البطالة، وتعقيد إجراءات التسجيل، وارتفاع كلف الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي. وبينما يوفر هذا القطاع فرص عمل لآلاف الأسر، فإنه يحرم العاملين من جانب مهم من الحماية الاجتماعية والقانونية، ويضع الشركات والمشروعات المسجلة أمام منافسة غير متكافئة، فيما يتخذ اقتصاد الظل أشكالاً أكثر تعقيدا، ترتبط بالتهرب الضريبي وغسل الأموال والاقتصاد الموازي.

عمالة غير مسجلة تتسع

يقول محمد عمار، مسؤول قسم التوظيف في إحدى شركات القطاع الخاص، إن انتشار العمل غير المسجل يرتبط، إلى حد كبير، بكلف وإجراءات التوظيف الرسمي، فضلا عن طبيعة بعض الأعمال التي تعتمد على العمالة المؤقتة أو اليومية، مبيناً أن بعض أصحاب الاعمال يفضلون تشغيل العمال خارج الإطار الرسمي لتقليل الالتزامات المالية والإدارية.

وأضاف عمار لـ"طريق الشعب"، أن تسجيل العامل بشكل رسمي لا يمثل عبئاً على الشركة فقط، وإنما يوفر في المقابل استقراراً أكبر للعامل ويحفظ حقوقه، إلا أن ارتفاع الكلف والإجراءات قد يدفع بعض الشركات الصغيرة إلى الاستمرار في تشغيل العمال بصورة غير رسمية.

وأوضح أن العمالة غير المسجلة تؤثر أيضاً في المنافسة داخل سوق العمل، إذ تتحمل الشركات الملتزمة بالتسجيل والضمان الاجتماعي كلفا، لا يتحملها أصحاب الأعمال الذين يعتمدون على العمالة غير الرسمية، ما يخلق تفاوتاً بين الشركات، ويشجع أحياناً على استمرار النشاط خارج الاقتصاد الرسمي.

وأشار إلى أن تقليل حجم اقتصاد الظل يتطلب جعل التوظيف الرسمي أكثر سهولة وأقل كلفة، مع توفير حوافز للشركات والعاملين للانتقال إلى القطاع المنظم، مؤكداً أن معالجة المشكلة بالعقوبات وحدها لن تكون كافية ما لم ترافقها إجراءات مبسطة وحماية اجتماعية واضحة للعاملين.

الاقتصاد الموازي

فيما يقول الباحث الاقتصادي أحمد عيد، إن "توسع اقتصاد الظل في العراق لا يرتبط فقط بالمهن غير المسجلة أو بمحاولة بعض أصحاب الأعمال التهرب من الالتزامات القانونية، بل يعكس أيضاً تعقيد إجراءات التسجيل والضرائب، وضعف الحوافز للانتقال إلى الاقتصاد الرسمي، بالتوازي مع وجود اقتصاد موازٍ أكثر خطورة، يرتبط بالفساد والنفوذ السياسي والمكاتب الاقتصادية وشركات الواجهة".

ويضيف عيد لـ"طريق الشعب"، أن "الخطورة تكمن في استخدام بعض هذه القنوات لإخفاء مصادر الأموال وغسل عائدات الفساد وتمويل جهات وتيارات سياسية وأنشطتها وحملاتها، بعيداً عن الرقابة المالية والضريبية، ما يؤدي إلى خسارة الدولة جزءاً من إيراداتها، وتشويه المنافسة، وإضعاف القطاع الخاص الحقيقي، وتهريب رؤوس الأموال بدلاً من توجيهها نحو الاستثمار والإنتاج".

ويتابع أن "ما تكشفه عمليات ضبط واسترداد أموال وعقارات مرتبطة بقضايا فساد وغسل أموال خلال الفترة الأخيرة، يؤكد أن المشكلة لا تختزل في قضية واحدة أو بما عُرف بصفقة القرن؛ فالمشهد الاقتصادي العراقي شهد خلال السنوات الماضية ملفات وصفقات وشبكات متعددة تستوجب التحقيق في حجم الأموال المتداولة، ومسارات انتقالها، والمستفيدين منها".

ويؤكد عيد أن "معالجة الظاهرة لا تكون بملاحقة أصحاب المهن الصغيرة وحدهم، بل بتسهيل انتقالهم إلى الاقتصاد الرسمي، بالتوازي مع تفكيك شبكات الاقتصاد الموازي، وتشديد الرقابة على مصادر الأموال والشركات والمكاتب الاقتصادية والتمويل السياسي، وربط قواعد البيانات المصرفية والضريبية والعقارية والكمركية بما يسمح بتتبع الثروات ومقارنتها بالدخول الحقيقية".

مهن خارج التنظيم

وفي السياق، يذكر الباحث الاقتصادي عبدالله نجم، أن ظاهرة المهن غير المسجلة في العراق لم تعد حالة محدودة، وإنما أصبحت جزءا واضحا من سوق العمل، نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية، في مقدمتها ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع فرص العمل في القطاع الرسمي، وحاجة الكثير من الأسر إلى إيجاد مصادر دخل بديلة.

يقول نجم لـ"طريق الشعب"، ان أصحاب المهن الصغيرة كأصحاب الورش والمحلات والأعمال اليومية، غالباً ما يتجهون إلى العمل خارج الإطار الرسمي، بسبب ارتفاع الكلف أو تعقيد بعض الإجراءات، فضلاً عن اعتقادهم بأن التسجيل سيضيف عليهم التزامات مالية وإدارية من دون أن يحصلوا بالمقابل على فوائد واضحة.

ويضيف نجم أن المشكلة لا تتعلق بصاحب المهنة وحده، فاقتصاد الظل ينعكس على مجمل الاقتصاد العراقي، لأنه يتضمن أنشطة اقتصادية حقيقية، لكنها لا تدخل بصورة كاملة ضمن المنظومة الرسمية، الأمر الذي يحد من قدرة الدولة على معرفة حجم النشاط الاقتصادي الفعلي والتخطيط لسوق العمل بصورة دقيقة.

ويشير إلى أن العامل غير المسجل يكون أكثر عرضة لفقدان مصدر دخله من دون وجود حماية اجتماعية أو ضمانات قانونية كافية، في حين يجد صاحب المهنة المسجل نفسه أمام التزامات ورسوم وكلف تشغيلية لا يتحملها منافسه غير المسجل، وهو ما يؤدي إلى منافسة غير متوازنة داخل السوق.

ويعتقد أن استمرار هذا الوضع يعني بقاء أعداد كبيرة من العاملين خارج مظلة الحماية الاجتماعية، الأمر الذي يجعلهم أكثر هشاشة أمام الأزمات الاقتصادية والمرض وفقدان العمل والتقاعد. كما أن بقاء النشاط الاقتصادي خارج الإطار الرسمي يحرم الدولة من جزء من المعلومات والموارد التي يمكن توظيفها في تطوير الخدمات، ودعم سوق العمل، لذلك فإن معالجة الظاهرة يجب أن تكون جزءاً من سياسة اقتصادية شاملة، وليس مجرد حملة لتسجيل أصحاب المهن.

حوافز التسجيل

ويبين نجم أن الانتقال من الاقتصاد غير الرسمي إلى الرسمي يحتاج إلى حوافز حقيقية، تبدأ بتبسيط إجراءات التسجيل وتقليل الرسوم والكلف، وتوفير أنظمة تسجيل مرنة تتناسب مع طبيعة المشاريع الصغيرة، إلى جانب توسيع مظلة الضمان والحماية الاجتماعية.

ويؤكد أن صاحب المهنة لن يجد دافعاً كافياً للتسجيل إذا كان ينظر إلى العملية باعتبارها مجرد التزام ضريبي أو مالي، لذلك يجب أن يشعر بأن التسجيل سيمنحه بالمقابل حماية قانونية، وضمانا اجتماعيا، وفرصا أفضل للحصول على التمويل والخدمات الحكومية.

ويتابع أن مواجهة اقتصاد الظل لا ينبغي أن تقوم على العقوبات فقط، لأن الضغط من دون توفير بدائل قد يدفع بعض أصحاب المهن إلى إغلاق أعمالهم أو الانتقال إلى نشاط أكثر خفاءً. والأفضل، بحسب نجم، هو اعتماد سياسة تدريجية تجمع بين التنظيم والحوافز، بحيث يصبح الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي خياراً أكثر فائدة وأماناً لصاحب المهنة، وفي الوقت نفسه يحقق للدولة سوق عمل أكثر تنظيماً وعدالة واستقرارا.

 

السياحة الصحراوية خارج دائرة الاستثمار

خبراء يدعون إلى تطوير البنى التحتية وربط الصحراء بالمواقع الأثرية

بغداد – طريق الشعب

يمتلك العراق مساحات صحراوية واسعة تزخر بمقومات طبيعية وتاريخية وبيئية، يمكن ان تجعل منها وجهات سياحية واقتصادية واعدة، إلا أن معظم هذه المساحات ما تزال خارج دائرة الاستثمار الفعلي، باستثناء بعض المبادرات الفردية المحدودة.

ويرى مراقبون أن استثمار الصحراء العراقية سياحيا من خلال إنشاء المنتجعات والقرى السياحية وتنظيم رحلات السفاري والتخييم والسياحة البيئية وربطها بالمواقع الأثرية والدينية والتاريخية، يمكن أن يسهم في تنويع مصادر الدخل، وتوفير فرص العمل، وتنشيط الاقتصادات المحلية، فضلاً عن تعزيز التنمية المستدامة، إذا ما اقترن بتخطيط علمي وبنى تحتية مناسبة ومشاركة فاعلة للقطاع الخاص.

أماكن قابلة للاستثمار

وذكر المتحدث باسم هيئة السياحة في وزارة الثقافة والسياحة والآثار، علي ياسين، ان السياحة الصحراوية ما تزال في مرحلة أولية، مبينا ان المناطق الصحراوية تمتلك موارد طبيعية وثقافية فريدة، إلا أن هذا النوع من السياحة يفتقر حتى الآن إلى إطار استثماري وسياحي منظم، فضلاً عن محدودية المنتجات والخدمات الموجهة للسياح في تلك المناطق.

ولفت إلى أن النشاطات الموجودة تقتصر على رحلات فردية أو تنظمها منظمات محلية وعالمية، إلى جانب أنشطة تصوير الطبيعة والصحراء من قبل الهواة.

واكد أن الصحراء العراقية تمتلك مقومات متعددة، حيث يمكن تحويلها إلى منتجات سياحية، مستفيدة من تنوعها الطبيعي الذي يشمل الوديان والتلال والصخور والكثبان الرملية والسماء الصافية، فضلاً عن إمكانية مشاهدة النجوم بعيداً عن التلوث الضوئي.

مورد سياحي واقتصادي

من جهته، قال الدكتور محمد جاسم العبيدي، عميد كلية العلوم السياحية في الجامعة المستنصرية، أن الصحراء تمثل موردا سياحيا واقتصاديا مهما، الا ان مساحات واسعة منها لا تزال غير مستثمرة بالشكل الذي يتناسب مع امكاناتها الطبيعية والجغرافية والتاريخية.

وأضاف العبيدي لـ"طريق الشعب"، أن استثمار الصحراء سياحيا يمكن أن يشمل إنشاء مواقع للتخييم والسفاري والمغامرات، ومراقبة النجوم والسياحة البيئية والفعاليات التراثية والثقافية، فضلا عن ربطها بالمواقع الأثرية والتاريخية والدينية القريبة، لتشكيل مسارات سياحية متكاملة، فضلا عن إمكانية إنشاء قرى ومنتجعات سياحية صغيرة تعتمد على الطاقة الشمسية.

وبين أن العائد الاقتصادي لن يقتصر على رسوم الدخول، بل سيشمل الإقامة والنقل والمطاعم والأنشطة السياحية والتسوق والفعاليات، فضلاً عن توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة للسكان المحليين.

وأكد أن الاستثمار السياحي المنظم للصحراء العراقية يمكن أن يسهم في تحقيق التنمية المستدامة، وتنويع مصادر الدخل وتنشيط الاقتصاد المحلي، مع الحفاظ على البيئة واستدامة الموارد.

حماية البيئة الصحراوية

وتوفير الخدمات

فيما قال المرشد السياحي رسول نوري، إن الصحراء العراقية تمتلك مقومات طبيعية وسياحية مهمة يمكن أن تجعلها وجهة جاذبة للسياح، مبينا أن التجربة الميدانية تظهر أن الزائر يبحث عن الأماكن الطبيعية غير التقليدية، خصوصاً عندما تتوفر فيها الأجواء المناسبة للتخييم والاستكشاف والتصوير.

وأضاف نوري لـ"طريق الشعب"، أن تنوع الطبيعة العراقية من الصحراء والوديان والتلال الى الاهوار والمناطق الريفية، يمنح العراق فرصة لبناء منتجات سياحية مختلفة، إلا أن السياحة الصحراوية تحديدا ما تزال بحاجة لتنظيم أكبر وخدمات أساسية تساعد المرشدين على تنظيم الرحلات بصورة أكثر أمان وراحة للسائح.

وأشار إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه الرحلات في المناطق النائية بُعد المسافات وقلة الخدمات وضعف البنية التحتية السياحية في بعض المناطق، فضلا عن الحاجة لطرق واضحة ومحطات استراحة ومياه وخدمات طوارئ واتصالات.

وتزداد أهمية هذه الخدمات في الصحراء بسبب اتساع المساحات وصعوبة الوصول إلى بعض المواقع إذ أظهرت تقارير ميدانية حديثة أن بعض مناطق البادية تفتقر إلى شبكات الاتصال والخدمات، ما يجعل معرفة الأدلاء بالمسالك الصحراوية عامل مهماً في سلامة الرحلات.

وبين نوري، أن المرشد المحلي يمثل حلقة أساسية في الرحلات الصحراوية، لأنه يعرف طبيعة المنطقة ومساراتها والظروف التي يمكن أن تتغير فيها، داعيا إلى تنظيم عمل الأدلاء وتدريبهم على الإسعافات الأولية وإجراءات السلامة وإدارة الرحلات، لجانب توفير وسائل اتصال ومعدات مناسبة للرحلات البعيدة.

وأوضح أن العراق بد يشهد اهتماما بهذا النوع من الرحلات، وهناك تجارب محلية في مناطق مثل بادية السماوة شملت التخييم والرحلات الليلية والقيادة في الكثبان الرملية، ما يؤكد وجود جمهور عراقي مهتم بهذه التجربة.

وأكد أن تحويل السياحة الصحراوية إلى نشاط مستدام لا يعتمد فقط على جذب الزوار، وإنما يحتاج إلى توفير خدمات حقيقية وتنظيم الرحلات وحماية البيئة الصحراوية، مع إشراك أبناء المناطق المحلية في تقديم الخدمات السياحية.

ولفت الى ان التجربة يمكن أن تكون فرصة اقتصادية للمجتمعات القريبة من الصحراء من خلال تشغيل الأدلاء والسائقين وأصحاب المخيمات والمطاعم والخدمات المرتبطة بالرحلات، مؤكدا أن تطوير السياحة يجب أن يحافظ في الوقت نفسه على طبيعة المكان وعدم الإضرار بالبيئة.

وتابع المرشد السياحي نوري بالقول إن الصحراء العراقية ليست مجرد مساحة مفتوحة وإنما يمكن انن تتحول إلى منتج سياحي متكامل إذا توفرت الإرادة والتنظيم والاستثمار والخدمات الأساسية، مشدداً على أهمية الانتقال من الرحلات الفردية والمبادرات المحدودة إلى برامج سياحية منظمة تستفيد من الإمكانات الطبيعية والثقافية الموجودة في العراق.

مورد طبيعي مهم

أما الناشط والباحث البيئي رأفت الهيتي، فقد رأى أن المناطق الصحراوية تمثل موردا طبيعيا مهما، ولا تزال تمتلك فرصا واسعة للاستثمار والتنمية في مجالات متعددة، بينها الزراعة والصناعة والطاقة، فضلاً عن السياحة البيئية والصحراوية.

وقال الهيتي لـ"طريق الشعب"، أن الاستثمار المنظم يمكن أن يحول الصحراء العراقية إلى مورد اقتصادي وبيئي مهم، يسهم في رفد الاقتصاد وتنشيط حركة التنمية في المناطق الغربية من البلاد، مشيراً إلى أن الصحراء لا تعني غياب الحياة، بل تضم منظومات بيئية متخصصة تكيفت مع الظروف المناخية القاسية.

وأضاف أن المناطق الصحراوية العراقية تحتوي على أنواع مختلفة من النباتات والحيوانات والكائنات البرية إلى جانب الكهوف والتكوينات الطبيعية، وما تضمه من نظم بيئية متكاملة، لافتاً إلى ما تم اكتشافه مؤخراً من نظم بيئية وكهوف طبيعية في مناطق من مدينة حديثة بمحافظة الأنبار.

وبين الهيتي، أن الاستثمار في المناطق الصحراوية يمكن أن يسهم في تنويع مصادر الدخل وخلق فرص عمل جديدة للسكان المحليين، فضلا عن تنشيط قطاعات النقل والخدمات والطاقة والسياحة والزراعة الحديثة، بما ينعكس على اقتصادات المناطق القريبة من تلك المواقع.

وأشار إلى أن الصحراء العراقية تمتلك كذلك إمكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية، نتيجة ارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي واتساع المساحات المتاحة لإنشاء مشاريع الطاقة المتجددة، وهو ما يمكن أن يجعل الاستثمار في هذا القطاع جزء من التنمية المستقبلية للمناطق الصحراوية.

وفي ما يتعلق بالسياحة، رأى الهيتي أن السياحة الصحراوية تمثل فرصة للجمع بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الطبيعة، من خلال تطوير المخيمات البيئية ومسارات السفاري ومراكز مراقبة الحياة البرية والمواقع السياحية القائمة على الطبيعة والثقافة المحلية.

وأكد أن نجاح هذه المشاريع يتطلب اعتماد أساليب استثمار تراعي طبيعة البيئة الصحراوية، ومنها تشجيع استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وتطبيق تقنيات حصاد المياه، ومعالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها، فضلاً عن الحد من استهلاك المياه الجوفية، ولا سيما في المناطق التي تعاني محدودية الموارد المائية.

ولفت إلى أن التعامل مع الصحراء ينبغي ألا يقوم على مفهوم استغلال مواردها بصورة غير منظمة، وإنما على إدارة موارد الصحراء واستثمارها بشكل مستدام، يوازن بين الأبعاد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، ويضمن بقاء هذه الموارد متاحة للأجيال المقبلة.

وختم الهيتي بالقول إن الاستثمار المستدام في الصحراء يمكن أن يمثل أحد المسارات المهمة لتنويع الاقتصاد العراقي، شرط أن يقوم على التخطيط العلمي وحماية الأنظمة البيئية وإشراك السكان المحليين، بدل من التركيز على العائد الاقتصادي الآني فقط.

 

ص5

مُهدّدين سلامتهم وسلامة المارّة قاصرون يقودون {درّاجات الشحن} برعاية أولياء أمورهم!

 

بغداد – طريق الشعب

تحولت أزقة الأحياء السكنية وشوارع المدن العامة إلى مسارح لمشاهد تحبس الأنفاس، أبطالها أطفال لم تتجاوز أعمارهم السن القانونية، يقودون مركبات وآليات تفوق قدراتهم الإدراكية والجسدية.

هذه الأزمة التي تفشت بشكل أكبر منذ قرابة العام، في ظل انتشار ما يُطلق عليه "درّاجات الشحن الكهربائية"، لم تولد من فراغ، إنما هي امتداد وتطور لسلوك استهتاري بدأ قبل سنوات حين تغاضى الآباء عن شراء دراجات هوائية بمقاسات ضخمة لأطفالهم بهدف مجاراة الشباب في الحركات البهلوانية الخطرة، ليتدحرج الإهمال الأسري اليوم نحو آليات الشحن النارية والكهربائية، وليصل الأمر في بعض الأحيان إلى تسليم القاصرين مفاتيح التوك توك والسيارة أحيانا!

هذا التحول السلوكي الخطير نادرا ما تسلط عليه الأضواء كظاهرة مجتمعية ومرورية متكاملة الأركان. إذ يجري التعامل معه محليا كتقليعة صيفية أو مكافأة نجاح عابرة يقدمها أولياء الأمور لفلذات أكبادهم، في حين أنه يخفي وراءه أبعادا نفسية واجتماعية خطيرة تدفع العائلات نحو المحاكاة العمياء، ما يتسبب في تبعات مرورية مُربكة تفرض الرعب اليومي على سائقي المركبات، وصولا إلى الفاتورة البشرية الباهظة التي تُسجل يوميا داخل ردهات الطوارئ ومستشفيات العظام نتيجة غياب شروط السلامة الفردية والرقابة القانونية الصارمة.

ووفقا لمراقبين، فإن القصة لا تبدأ من رغبة الطفل في التمرد، إنما تبدأ من قرار يتخذه الآباء أنفسهم. حيث تحولت هذه الدراجات إلى مكافأة ذهبية مفضلة يُقدمونها لأبنائهم حال نجاحهم، متناسين أنهم بتوقيع هذا الشيك المالي يشترون لأطفالهم تذكرة مفتوحة نحو الخطر، ويحولون شوارع الأحياء إلى بيئة مرتبكة ومهددة لأمن المشاة والسائقين على حد سواء.

حمّى المحاكاة!

يرى اختصاصيون أن الدافع وراء اقتناء هذه الدراجات لا يقتصر على مكافآت النجاح الفردية، إنما يمتد إلى حمى المحاكاة والتقليد التي تجتاح العائلات. فبمجرد أن يشتري أحد الأقارب أو الجيران دراجة شحن لطفله، يبدأ ضغط الأبناء على أولياء أمورهم لتقليد النظراء، وتحت وطأة هذا الضغط وشعور الآباء بالذنب أو الرغبة في مواكبة المظاهر، يذعن الكثيرون منهم ويرضخون لطلبات أطفالهم دون تفكير في العواقب.

في هذا الصدد، يعلق الباحث الاجتماعي كمال التميمي قائلا: "إننا أمام نمط خطير من التدليل الاجتماعي المفرط. الآباء اليوم يعوضون غيابهم أو انشغالهم عن الأبناء بتقديم مكافآت خطيرة دون تقييم عواقبها"، مبيّنا في حديث لـ"طريق الشعب"، أن "الرغبة في عدم إشعار الطفل بالأقلية مقارنة بابن الجيران أو القريب، أطاحت بوعي السلامة وأعراف التربية الحازمة. فالطفل في سن العاشرة أو الثانية عشرة لا يمتلك النضج العقلي الذي يمكنه من تقدير المسافات أو اتخاذ قرارات مصيرية في أجزاء من الثانية أثناء القيادة، ما يجعل الدراجة وسيلة للموت وليست للترفيه".

من الدراجة إلى السيارة

عند رصد هذه الظاهرة يتبيّن أنها لم تولد من فراغ، إنما جاءت نتيجة لتراكم سلوكي لم يجد من يردعه. فالظاهرة بدأت قبل سنوات عندما كان الآباء يسمحون لأطفالهم باقتناء دراجات هوائية بمقاسات كبيرة تفوق أعمارهم وأحجامهم.. لا يستخدمونها للتنقل، إنما لغرض وحيد وهو محاكاة وتقليد الشباب الأكبر سنا في الحركات البهلوانية الخطرة وسط الأزقة السكنية – بحسب المواطن ليث شاكر، الذي يذكر لـ"طريق الشعب"، أنه "مع التطور التكنولوجي ورخص أسعار آليات الشحن، انتقل الطفل من الدراجة الهوائية إلى الكهربائية، بل إن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد. حيث يُلاحظ في الأزقة الشعبية استهتار أعمق يتمثل في قيام أطفال قاصرين بقيادة التوك توك أو الستوتة الخاصة بأشقائهم الكبار، وصولا إلى الكارثة الأكبر وهي قيادة سيارة الوالد الشخصية في غفلة منه أو بعلم ومباركة منه في بعض الأحيان تحت ذريعة (تعليم الابن الاعتماد على النفس)، ما يحول هؤلاء الصغار إلى مشاريع قتلة أو ضحايا على الطرقات"!

وفي السياق، يقول المواطن أبو مروان، وهو سائق سيارة أجرة: "أصبحت القيادة داخل الأحياء السكنية أصعب مما في الطرق السريعة. تخرج لك هذه الدراجات فجأة من الأزقة الضيقة وبسرعات جنونية، ويقوم الأطفال بحركات بهلوانية استعراضية في وسط الطريق لإثبات شجاعتهم أمام أقرانهم".

ويضيف لـ"طريق الشعب" قوله: "الأسبوع الماضي كدت أتسبب في كارثة لولا أنني ضغطت المكابح في آخر لحظة. إذ ان طفلا لا يتجاوز 11 عاما كان يسير وعجلة دراجته الأمامية معلقة في الهواء وبصحبته طفل آخر متشبث بظهره. لقد تدرج هؤلاء الأطفال من الدراجات العادية إلى التوك توك وسيارات أهاليهم، ونحن السائقين من يدفع ثمن هذا الانفلات المروري في رعب يومي"!

فقدان المعادلة المرورية

إن السماح لطفل دون السن القانونية بقيادة مركبة ذات محرك، يعكس فجوة عميقة في الوعي المروري. إذ ان الدراجة الكهربائية في نظر الكثير من أولياء الأمور هي مجرد لعبة متطورة، لكن الواقع الميداني يثبت عكس ذلك تماما. فالسرعة التي تصل إليها بعض هذه الدراجات، مع غياب المكابح المتطورة، يحولها إلى مقذوفات خطرة في حال فقدان السيطرة عليها، متسببة في إرباك خانق لسائقي السيارات الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى الكبح المفاجئ وتغيير الاتجاهات بشكل عشوائي لتفادي الصغار.

ووسط هذه المخاطر، يتساءل كثيرون عن الشق القانوني والتنظيمي، وعن الموقف المروري من قيادة الأطفال مركبات ذات محركات.

وفقا للحقوقي عادل شريف، فإن "القانون واضح وصريح، أي مركبة تسير بمحرك في الشوارع العامة، سواء كانت دراجة شحن، أم توك توك، أم سيارة، يجب أن تخضع لشروط السن القانونية والترخيص"، لافتا في حديث لـ"طريق الشعب" إلى أن "رجال المروري يجدون صعوبة بالغة في ضبط ظاهرة قيادة الأطفال الدراجات السريعة، كون أغلب هؤلاء يتحركون داخل الأزقة الضيقة والأحياء السكنية البعيدة عن المحاور الرئيسة والتقاطعات التي تتواجد فيها المفارز المروري".

وينوّه شريف إلى انه "من الناحية القانونية والمدنية يتحمّل الآباء المسؤولية الكاملة عن أي حادث يتسبب فيه أطفالهم"، داعيا الجهات المرورية إلى "العمل على تفعيل إجراءات صارمة تشمل حجز تلك الدراجات وتغريم أولياء الأمور للحد من هذا التسيب المروّع".

ردهات الطوارئ تدق ناقوس الخطر!

الوجه المظلم لهذه الظاهرة يتجلى بوضوح في ردهات المستشفيات وغرف الطوارئ. إذ تسجل الكوادر الطبية بشكل شبه يومي إصابات ناجمة عن حوادث دراجات الشحن الكهربائية أو قيادة الآليات دون سن الرشد.

وتتنوع هذه الإصابات بين الكسور المضاعفة في الأطراف، السحجات الجلدية العميقة، وارتجاج الدماغ نتيجة غياب الخوذات الواقية. ويؤكد أطباء أن الصدمات الناتجة عن هذه الدراجات تكون عنيفة، لأن جسم الطفل يكون مكشوفا بالكامل وبلا أي مصدات تحميه لحظة الارتطام بالأسفلت.

في هذا الشأن، يقول الطبيب الاختصاصي في جراحة العظام يوسف راضي، أن "ردهات الطوارئ تستقبل أسبوعيا عشرات الحالات لأطفال في عمر الزهور تعرضوا لحوادث مرورية بسبب دراجات الشحن والآليات الأخرى"، موضحا لـ"طريق الشعب"، أن "غياب الخوذة والواقيات يجعل الرأس والصدر في مواجهة مباشرة مع الصدمة".

ويؤكد أن "بعض الإصابات يؤدي للأسف إلى إعاقات مستديمة أو نزيف دماغي حاد. والمأساة الحقيقية هي عندما نرى دموع الآباء وندمهم في غرف الطوارئ بعد فوات الأوان. فالكلمات لا يمكن أن تعيد سلامة طفل قُدمت له دراجة الموت تحت مسمى هدية النجاح"!

هل من معالجة جذرية للظاهرة؟!

إن مواجهة هذا التدفق المتزايد لدراجات الشحن بين أيدي الأطفال تتطلب إستراتيجية متعددة الأطراف تجمع بين الحزم الأمني والوعي الأسري والرقابة التجارية لحظر هذا الاستنزاف المجتمعي – بحسب الحقوقي عادل شريف، الذي يرى أنه "من الضروري تفعيل الرقابة المرورية الداخلية، من خلال إطلاق حملات تفتيش ومفارز جوالة داخل الأحياء السكنية والفرعية لحجز الدراجات والآليات التي يقودها قاصرون، وتغريم ذويهم ماليا بشكل فوري".

ويشدد الحقوقي أيضا على "أهمية إلزام أصحاب المحلات التجارية بعدم بيع هذه الدراجات إلا لبالغي السن القانونية، وتجريم بيعها بشكل عام، إذا لم تُرفق معها أدوات السلامة الإلزامية كالخوذ والواقيات"، متابعا قوله "كذلك من الأهمية استغلال المنصات التربوية والإعلامية لتنظيم ورش عمل ولقاءات إرشادية توضح للأهالي الفارق بين الألعاب الآمنة والمركبات ذات المحركات التي تتطلب نضجا إدراكيا خاصا".

إن تدليل الأطفال بمكافآت تلحق الضرر بهم وبالآخرين ليس تعبيرا عن الحب أو الاحتفاء بالنجاح، إنما هو شكل من أشكال الإهمال المقنّع بالمظاهر الاجتماعية، وتهاون يبدأ بالدراجة الهوائية وينتهي بكارثة مرورية.

وبحسب الباحث الاجتماعي كمال التميمي فإن "الحفاظ على سلامة أطفالنا وهدوء أزقتنا يبدأ من كلمة (لا) شجاعة ومسؤولة يوجهها الآباء لأبنائهم. وبذلك سيفضلون حمايتهم اليوم على البكاء عليهم غدا في ردهات المستشفيات"!

 

أگـول..  عن قطع تخصيصات {وزارة المولّدات}!

علي يحيى

في بلد أنفق منذ 2003 أكثر من ثمانين مليار دولار على قطاع الطاقة ولا يزال أهلوه يكتوون على جمر الصيف وسط تجهيز كهرباء مُضحك مبكٍ.. في هذا البلد لم يعد غريبا أن تستيقظ مدن عديدة على حملات مداهمات واعتقالات، ليس لملاحقة الفاسدين وسارقي المال العام، إنما لإجبار أصحاب المولدات الأهلية على تشغيل محركاتهم بقوة السلاح وقوانين الطوارئ الخدمية!

المشهد الغرائبي الذي عاشه المواطنون اليومين الماضيين، يختصر حكاية بلد قررت حكومته -بمحض إرادتها وبكامل قواها - أن تتنازل عن سيادتها الخدمية، وتوكل مهمة إنارة بيوت مواطنيها لـ"أبو المولدة"، لتصبح تلك الإنارة رهينة لمزاج المحرك ومضخة الوقود!

السخرية الحكومية بلغت ذروتها مع إشراقة شهر أيلول. فبعد أن عجزت المنظومة الوطنية عن توفير أكثر من ست ساعات تجهيز، التفتت الهيئة العامة للضرائب فجأة وبأثر رجعي يعود لعشرين عاما، لتطالب أصحاب المولدات بضرائب تعجيزية تتراوح بين 50 إلى 140 مليون دينار للمولد الواحد! والأنكى من ذلك، أن وزارة النفط قطعت في الوقت عينه "الكاز المجاني" الذي كانت تمنحه لهم لتعويض عجز الصيف المشتعل، وحولته إلى وقود مدفوع الثمن بقيمة 400 دينار للتر الواحد، ما دفعهم إلى الاحتجاج عبر إطفاء مولداتهم، وبالتالي التبس أمر تشخيص الضحية: المواطن أم صاحب المولدة؟!

الدولة هنا لا تريد التنازل عن دورها كجابي أموال، لكنها تتنازل بكل رحابة صدر عن دورها كمنتج للكهرباء، لتضع المواطن البسيط في خط المواجهة الأول، محاصرا بين قامعي الاحتجاجات ولهيب الصيف وثقل النفقات الإضافية المُضنية التي سيتحملها لشراء هواء بارد!

هذا ما يفسر تماما المطالبات الشعبية المتهكمة على منصات التواصل، بتغيير اسم "وزارة الكهرباء" ليصبح "وزارة المولدات الأهلية"، باعتبارها الجهة الواقعية التي تدير حياة العراقيين وتتحكم بأمبيراتهم!

إن الحلول الأمنية وملاحقة متعهدي المولدات في زوايا الأحياء السكنية، هي اعتراف رسمي وعلني بفشل إداري وتاريخي لملف الطاقة. فالحكومة التي تعجز عن تشغيل محطاتها الوطنية وضمان حق المواطن بخدمات الطاقة، تحاول استعراض هيبتها عبر تشغيل المولدات بالإكراه، متناسية أن وجود هذه المحركات الضخمة في الأزقة هو بحد ذاته أكبر إدانة لوزارة الكهرباء.

العراقيون اليوم لا يحتاجون إلى استعراضات أمنية، إنما إلى دولة تحترم وعودها. فشر البلية ما يضحك في بلاد الغاز والنفط، حيث باتت هيبة السلطة تُقاس بزر تشغيل المولدة، وبمدى انصياع "المُشغّل" لقرارات السلطة على تخبطها وفوضويتها!

تأخر تبليط إحدى محلات الأعظمية

متابعة – طريق الشعب

شكا عدد من أهالي المحلة 309 في منطقة الأعظمية من تأخر المباشرة بأعمال تأهيل وتطوير منطقتهم، رغم وجود الموافقات الخاصة بالتبليط والتخصيص المالي للمشروع. وقال الأهالي في حديث صحفي أن المنطقة تعاني ترديا خدميا، في وقت لم تبدأ فيه الأعمال الموعودة، مطالبين الجهات المعنية بتوضيح أسباب التأخير ومتابعة الملف ميدانيا. وشددوا على أهمية الإسراع في تنفيذ أعمال التأهيل والتبليط، مؤكدين أن استمرار تأخر المشروع يزيد من معاناتهم، لا سيما أن مناطق أخرى شهدت أعمال تطوير وتأهيل خلال الفترة الماضية.

 

مواساة

• تعزي تنسيقية التيار الديمقراطي في واسط زميلها رحمن جمعة شلاش، بوفاة ابنة اخيه. لها الذكر الطيب ولأسرتها الكريمة الصبر والسلوان. 

 

ص6

دعوات لتبني مسارات دبلوماسية

واشنطن تستغل قمة العشرين لدعم الحرب على ايران

متابعة - طريق الشعب

عبرت دول منظمة شنغهاي للتعاون عن دعمها لسيادة إيران ووحدة أراضيها، ودعت إلى التسوية عبر القنوات الدبلوماسية. وأشار بيان القمة الختامي إلى أن "الوضع الدولي لا يزال صعباً بسبب النزاعات والتحديات المختلفة". في المقابل، تستعد الولايات المتحدة لعقد قمة مجموعة العشرين، حيث تأمل حشد الدول الأوروبية إلى دعم حربها الاقتصادية ضد إيران.

دعوات واسعة لتبني الدبلوماسية

وقالت دول منظمة شنغهاي للتعاون، انه " لا يجوز للدول ان تضمن أمنها على حساب أمن الاخرين" وأكدت أهمية الحوار مع الأمم المتحدة وهيئاتها تحقيقاً للسلام" ودعت إلى الامتثال لاتفاقية حظر تطوير واستخدام الأسلحة الكيميائية. ووقع قادة دول المنظمة على 28 وثيقة تشمل "إعلان بيشكيك" بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس المنظمة، ولائحة اللجنة التنفيذية لمركز مكافحة المخدرات التابع للمنظمة، وإعلان مجلس رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون بشأن تعزيز الشراكة متعددة الأطراف من أجل السلامة والأمن النوويين، بالإضافة إلى عدد من الوثائق الأخرى. وتحدث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عن تصاعد التنافسات الجيوسياسية، وتوسع السياسات الأحادية، واستخدام القوة والقدرة العسكرية، وفرض ما وصفه بأنه العقوبات الأحادية وغير القانونية، وتوظيف الاقتصاد والتكنولوجيا كأدوات للضغط، فضلاً عن إضعاف المبادئ الأساسية للقانون الدولي، مؤكداً انها "عوامل تثير مخاوف جدية للدول النامية والاقتصادات الناشئة".

من جهته، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن حلف مكة للدفاع المشترك المبرم بين تركيا والسعودية وباكستان "سيساهم بشكل مهم في تحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة والعالم". أمّا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، دعا إلى إنهاء جميع الحروب والصراعات في العالم عبر الحوار والدبلوماسية، مشيراً إلى أنه "لا يمكن إيجاد حلول في ساحات الحرب". وشدد مودي على "وجوب احترام مشاريع الربط والاتصال سيادة الدول وسلامتها الإقليمية". وطالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دول المنظمة ببذل كل ما في وسعها للقضاء على أي استفزاز قد يؤدي لنزاعات مسلحة، من الممارسات الدولية.

زيادة الضغط على إيران

وفي الولايات المتحدة، تتواصل التحضيرات لعقد مؤتمر قمة العشرين، حيث تأمل الولايات المتحدة حشد الدول الأوروبية إلى دعم حربها الاقتصادية ضد إيران، فيما أثار حضور وزير المال الروسي أنطون سيلوانوف استياء الأوروبيين، والتقى سيلوانوف نظيره الأميركي لمناقشة الملف الأوكراني.

يذكر ان موسكو عضو في المجموعة، لكنها همشت إلى حد بعيد منذ الحرب مع أوكرانيا، فيما تترأس الولايات المتحدة هذا العام مجموعة الاقتصادات العالمية الكبرى التي تضم الصين والهند واليابان وفرنسا وغيرها. حيث يعتزم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، استغلال الحدث للترويج لسياساته، خصوصا تلك المتعلقة بتخفيف القيود التنظيمية، وكذلك لإقناع الدول الأخرى بزيادة الضغوط على طهران.

وصرح وزير المال الألماني لارس كلينغبايل، أنه أبلغ وزير المال الروسي بوضوح تام أن على الحكومة الروسية إنهاء هذه الحرب وأننا ندعم أوكرانيا في شكل لا لبس فيه. موضحاً انه "طلب مع ممثلي دول أوروبية أخرى استبعاد سيلوانوف من الصورة الجماعية التي ستُلتقط للمشاركين، وقد لبّت الجهة المضيفة هذا الطلب.

فيما قال بيسنت قبل افتتاح الجلسة الأولى للقمة "سنواصل الضغط على طهران. لقد أجرينا مناقشات جيدة هنا"، فيما أبدى الاتحاد الأوروبي خلال مشاركته في قمة مجموعة العشرين استعداده لتشديد عقوباته الخاصة.

لا بيان مشترك

بدروه أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، أمس الأربعاء، أن "بلاده تأسف بشدة لعدم تمكن اجتماع مجموعة العشرين من إصدار بيان مشترك"، لافتا إلى أن الأطراف لديها آراء مختلفة بشأن القضايا ذات الصلة.

وقال المتحدث قوه جيا كون، إن "مجموعة العشرين ينبغي أن تستند إلى مبادئ التوافق والمشاركة المتساوية والموضوعية والإنصاف".

وجاءت هذه التعليقات في أعقاب حصول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء، على تأييد جميع المسؤولين الماليين لمجموعة العشرين، باستثناء الصين، لاتخاذ إجراءات ضد السياسات والتشوهات "غير القائمة على آليات السوق"، والتي تتسبب في الاعتماد المفرط على الصادرات وتعيق النمو في أماكن أخرى.

 

طهران تريد العودة إلى الاتفاق وواشنطن ترفض التفاوض

عدوان امريكي يوقع عدداً من الضحايا المدنيين وردّ إيراني

بغداد – طريق الشعب

متابعة - طريق الشعب

شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً على إيران، ليلة الثلاثاء – الأربعاء، سقط على إثرها 15 شخصاً على الأقل وفي المقابل شنت إيران هجوماً على القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وأشارت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إلى إكمال موجة من الضربات لأهداف عسكرية إيرانية شملت 100 هدف منها مواقع للدفاع الجوي وأنظمة رادار ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع للاتصالات.

وعقب الضربات، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب إن "بلاده تمتلك سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز"، مضيفا أنه "لا يحاول إجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات". فيما اكدت طهران أنها سترد على الهجمات الإيرانية.

ويتحدث وزير الدفاع الإسرائيلي عن احتمالية شن طهران هجوم على الكيان المحتل خلال الأعياد اليهودية.

الرد الإيراني

وردت إيران على الهجمات، بهجوم صاروخي على قواعد أمريكية في الأردن والكويت والبحرين، اذ صرّح مقر خاتم الأنبياء، بأن "العملية الهجومية على الأمريكيين ستتواصل حتى يندموا"، محذرا من أن "استمرار الأعمال العدوانية الأمريكية في المنطقة، سيقابَل بردود أشد وأوسع نطاقا وأكثر تدميرا".

وتعليقات على الضربات الامريكية، ذكر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن "قائمة الفظائع الأمريكية بحق الشعب الإيراني اكتملت"، مشيرا إلى مقتل وإصابة أكثر من 50 شخصا جراء هجوم وحشي استهدف منزلا سكنيا في كوهستك - سيريك أثناء احتفال عائلات بزفاف".

وأضاف بقائي في تدوينه قائلا: "سترد إيران بحزم على هذه الجرائم الوحشية". ومع ذلك، يتعين على الحكومات والمؤسسات الدولية التي تلتزم الصمت أمام هذه الهمجية -أو تسعى لتبرير مثل هذه الأفعال - أن تدرك أن صمتها لا يُعد حياداً؛ فعندما يتم تجميل صورة الهجمات غير القانونية والجرائم الوحشية تحقيقاً لمصالح سياسية، يتلاشى الفاصل بين إدانة الجريمة وتطبيعها".

ويوم أمس، أعلن الحرس الثوري عن حريق في ناقلتي نفط، بعد اصطدامها في ألغام مزروعة، حيث حاولتا العبور عبر مضيق هرمز.

محاولات خفض التصعيد

في الاثناء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية إن "بلاده لا تزال منخرطة مع دول شقيقة في مساعي إيجاد حل للخلاف الأمريكي الإيراني"، وتحدث عن لقاء الرئيس الباكستاني بالإيراني على هامش قمة شنغهاي، كما التقى وزيري الخارجيتين، وذلك عقب زيارة لقائد الجيش الباكستاني، ضمن جهود إسلام آباد لخفض التصعيد والبحث عن سبل للتهدئة وإعادة فتح مضيق هرمز، مشيرا إلى أن الزيارة أطلقت مسعى تطور لاحقا إلى زيارة وزيري الخارجية العماني والقطري لإيران.

وأضاف أنه رغم التصعيد الأخير، فلا تزال باكستان تأمل في مواصلة الحث على اعتماد الحوار والدبلوماسية لإيجاد حل.

في المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لم يعد مهتما بالتوصل إلى "اتفاق مع إيران"، لن تلتزم به سيظل بلا قيمة، وصمم على استخدام القوة والضغط الاقتصادي.

وقال ترامب على منصته: لا يهم بتاتا إن "وقع الإيرانيون اتفاقية لا قيمة لها بالنسبة لهم"، مشيرا إلى أنه يفضل الوضع الحالي بكثير، إذ تسيطر الولايات المتحدة سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز، "بينما ينهار الاقتصاد الإيراني تماما".

طهران لا تريد الحرب

وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أن "بلاده لا تريد الحرب، وأن إنهاء المواجهة الحالية يتطلب عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق الأخير والوفاء بالتزاماتها". ودعا خلال لقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى أداء دور أكثر فاعلية في مواجهة الأزمات والتطورات الدولية.

وقال الرئيس الإيراني إن "أحد أكبر تحديات النظام الدولي يتمثل في عدم التزام الولايات المتحدة بالقوانين والأنظمة الدولية"، مؤكدا عدم القبول باللجوء إلى القوة أو التهديد، وأن السبيل الوحيد لإنهاء الوضع الراهن، من وجهة نظر طهران، هو الاعتراف بحقوق الشعب الإيراني والعودة إلى الاتفاق وتنفيذ واشنطن التزاماتها.

فيما لوّح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، بأن بلاده سترد عسكريا إذا شدد الأمريكيون الحصار البحري عليها. مؤكداً بالقول: الحرب الاقتصادية ضدنا ليست أمرا جديدا، والحصار البحري الأمريكي يعني حربا عسكرية.

 

كارثة النيبال تتسع والعائلات تودع مفقوديها بلا جثامين

كاتماندو- وكالات

أعلنت الهيئة النيبالية لإدارة الطوارئ، أمس، ارتفاع حصيلة الفيضانات المدمرة التي ضربت منطقة حدودية مع الصين إلى 1114 قتيلا على الأقل، فيما لا يزال 3916 شخصا في عداد المفقودين.

وتواصل فرق الإنقاذ النيبالية البحث عن ناجين يخشى أن يكونوا عالقين داخل أنفاق منشآت للطاقة الكهرومائية، بعد أسبوع من الفيضانات، وسط تضاؤل الآمال في العثور عليهم أحياء.

وكانت الحكومة تعتقد أن أكثر من 100 عامل ربما لا يزالون على قيد الحياة داخل عدد من الأنفاق، إلا أن فرق الإنقاذ واجهت طرقا مسدودة، من دون تأكيد العثور على ناجين.

وفي مشهد يعكس حجم المأساة، أقامت عائلات نيبالية، الأربعاء، مراسم جنائز رمزية لأقاربها المفقودين. حيث فقدت بعض العائلات الأمل في العثور على ذويها، وبدأت إقامة مراسم جنائز تتضمن إحراق دمى من القش وفقا للطقوس الهندوسية.

 

حوار سوداني – سوداني: هل ينجح؟

الخرطوم - وكالات

قال وزير العدل السوداني عبدالله درف، ان " رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، قرر شطب البلاغات المقيّدة بحق أي سوداني مقيم خارج البلاد، دخل أو يدخل السودان بهدف المشاركة في الحوار الوطني"، وذلك استجابة لمطالب المبادرة الوطنية لإطلاق الحوار السوداني-السوداني، التي طرحت توفير ضمانات للمشاركين في الحوار

واطلقت مبادرة جديدة تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لبدء حوار بين القوى السياسية والمدنية والمجتمعية، بما يسهم في وقف الحرب وفتح الطريق أمام توافق وطني. في المقابل، تشكك أوساط سودانية بالوصول إلى نتائج إيجابية، وذلك بالاستناد إلى تنصل الأطراف المتصارعة عن الاتفاقات والمبادرات السابقة.

 

الحكومة المؤقتة تبيع فنزويلا للولايات المتحدة الأمريكية

عادل محمد

منذ اختطاف الرئيس الفنزويلي المنتخب نوكلاوس مادورا في 3 كانون الثاني الفائت من قبل قوات الدلتا الأمريكية. يدور نقاش حول سلوك الحكومة الفنزويلية المؤقتة، وطبيعة علاقتها بالولايات المتحدة الأمريكية، فهناك من رأى في تفاعلها مع القرصنة الأمريكية وسيلة للحفاظ على البلاد، وتجنيبها غزو أمريكي كاسح، في حين رأت قوى يسارية فنزويلية وعالمية، أن ما يجري هو تخلي عن مثل تجربة الرئيس الفنزويلي اليساري الراحل شافيز، وانخراط في عملية واضحة، تحولت بموجبها فنزويلا من بلد مناهض للإمبريالية إلى بلد تابع، أعيد استعماره ثانية وفق مبدأ مونرو الأمريكي، الذي أعتبر قبل 200 عام العالم الجديد منطقة مصالح أمريكية، يجري العمل منذ عدة سنوات على استعادتها بشكل مباشر عبر القرنصة والانقلابات البرلمانية، وبشكل غير مباشر عبر عودة قوى  اليمين المتطرف الفاشي إلى السلطة في العديد من بلدان القارة التي شهد العديد منها تجارب يسارية مناهضة للنفوذ الأمريكي. ويبدو أن سلسة ما يحدث في فنزويلا يؤكد الرؤية اليسارية بشأن خضوع فنزويلا للهيمنة الأمريكية، كمستعمرة نفطية بامتياز.

بيع علني لاقتصاد البلاد وسيادتها

جاء "الاتفاق" الذي أعلن عنه ترامب الجمعة الفائت ليؤكد هذه الحقيقة. لقد احتفى الرئيس الأمريكي "بالاتفاق"، واصفاً إياه بأنه "أكبر صفقة نفطية في التاريخ". أما نظيرته في كاراكاس، فقد وصفت "الاتفاق" بأنه "اتفاق تاريخي". إلا أن مواقع يسارية، قالت ان الاتفاق يحمل "سمات استعمارية".

أعلن ترامب على منصته "تروث سوشيال" قائلاً: "بتوجيهات مني، قام وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث، بالتعاون مع الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، ديلسي رودريغيز، التي تحظى باحترام كبير، ومن خلال تحالف مع شركات خاصة، بتأمين سيطرة أمريكية على أكثر من 65 مليار برميل تمثل 20 في المائة من احتياطيات النفط المؤكدة في فنزويلا، دون تحميل دافعي الضرائب الأمريكيين أية تكلفة". وأضاف مبتهجاً أن هذه الصفقة "ستزيد احتياطيات النفط الأمريكية إلى أكثر من الضعف، وستخفض بشكل كبير سعر البنزين للمواطنين الأمريكيين لسنوات عديدة قادمة". وتأتي هذه الصفقة قبيل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني، ومعاناة المستهلك الأمريكي من ارتفاع أسعار الوقود، جراء الحرب العدوانية الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وانخفاض شعبية ترامب بشكل كبير.

تبرير الحكومة الفنزويلية

من جانبها، وصفت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة رودريغيز اتفاقية الطاقة بأنها "خطوة استراتيجية لتحويل الموارد الطبيعية للبلاد إلى رفاهية اجتماعية وتنمية صناعية واستقرار اقتصادي". وأشارت إلى استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار أمريكي، وعائدات ضريبية تزيد عن 209 مليارات دولار أمريكي. وصرحت قائلة: "أعرب عن خالص امتناني لرئيس الولايات المتحدة، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والحكومة الأمريكية لدعمهم في صياغة هذه الاتفاقية، التي تمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الثنائية بين فنزويلا والولايات المتحدة". واضح جدا أن الموقف الرسمي الذي عبرت عنه رودريغيز، يمثل في أحسن الأحوال حالة عجز كاملة، وتخلي عن سيادة البلاد وحقوق الشعب الفنزويلي ثرواته المادية. وهناك تقارير تتحدث عن إمكانية انسحاب فنزويلا من منظمة البلدان المصدرة للنفط(أوبك).

وأكدت رودريغيز، أن المشروع الذي يمتد لخمسة وعشرين عامًا قائم على "مبدأ التكامل"، في حين تتحدث المصادر الأمريكية عن أن الاتفاقية، التي لم تنشر تفاصيلها، تمتد لمئة عام قادمة. ورفضت الرئيسة المؤقتة التكهنات حول نقل الأصول. وستساهم فنزويلا بنفطها الخام وصناعتها وخبرات عمالها، مع احتفاظها بالسيادة وملكية الموارد. وستوفر الولايات المتحدة رأس المال والتكنولوجيا اللازمين لإعادة تأهيل وتطوير المنشآت، وكأن حكومة ترامب جمعية خيرية. ووفقًا للدستور الفنزويلي، فإن جميع موارد البلاد ملكية عامة غير قابلة للتصرف. وفي هذا السياق أكد وولفغانغ مونو، خبير شؤون أمريكا اللاتينية في جامعة روستوك الألمانية، أن العائدات تُودع في حساب بنيويورك، ويُقرر ماركو روبيو شخصيًا كيفية إنفاق هذه الأموال في فنزويلا، وبهذا فان فنزويلا تحت وصاية كاملة.

ورغم هذه التبريرات الحكومية، يبقى من غير الواضح تماماً من سيدير أي عائدات محتملة من صفقة النفط، وما مقدار الفائدة التي ستعود على الشعب. الرسالة الواضحة الوحيدة لبقية العالم هي: من لا يخضع للإمبريالية الأمريكية، عليه مواجهة جيوشها، مع نسيان أن هذه الجيوش رغم تفوقها في كل شيء، لكنها ليست كلية القدرة. من جانب آخر تشهد فنزويلا احتجاجات شعبية ضد سياسات الحكومة، واتفاقها الأخير مع الولايات المتحدة.

اما في سياق الصراع الجيوسياسي فان سيطرة الولايات المتحدة على القرار السياسي والاقتصادي لفنزويلا، يعني إضعافا للصين، وتعميق الأزمة الاقتصادية الكارثية في كوبا.

 

ص7

عمال التوصيل

بين الحياة القاهرة والموت على الطريق

بغداد- طريق الشعب

لم يعد عامل التوصيل مجرد شخص يقود دراجته بين الشوارع حاملاً طلبات الزبائن، بل أصبح نموذجا صارخا لعامل يطارد لقمة عيشه في ظروف عمل محفوفة بالمخاطر، وبأجر قليل، وتحت ضغط الوقت الذي قد يتحول في لحظة إلى سبب للموت.

حادثة وفاة عامل توصيل نتيجة السرعة في شارع المعهد بمنطقة الزعفرانية، كما تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي، تعيد فتح ملف السلامة المهنية لعمال الدليفري، الذين يقضون ساعات طويلة على الطرقات وسط الزحام والحفر والتجاوزات المرورية، فيما تلاحقهم تطبيقات وشركات تريد وصول الطلب بأسرع وقت ممكن.

السرعة مقابل لقمة العيش

يقول مرتضى علي، وهو عامل توصيل، لـ "طريق الشعب"، إنه "يعيش كل يوم تحت ضغط الوقت، فالزبون يريد طلبه بسرعة، والشركة أو التطبيق يحاسب العامل على التأخير، ولذلك يضطر كثير من العمال إلى الإسراع حتى في الشوارع المزدحمة".

ويضيف أن "الأجر الذي نحصل عليه لا يتناسب مع المخاطر التي نواجهها يوميا. نحن نتحمل تكاليف الوقود وصيانة الدراجة، وفي النهاية لا يبقى من الدخل إلا مبلغ قليل".

العامل سيف العبوسي تحدث هو الآخر لـ "طريق الشعب"، عن تجربته حول ساعات العمل، التي قد تمتد إلى أكثر من عشر ساعات يوميا، خصوصا عندما يحاول العامل زيادة عدد الطلبات لتعويض انخفاض الأجر، فقال "إذا توقفت لساعات طويلة فلن تحصل على دخل كافٍ، لذلك نبقى في الشارع إلى ساعات متأخرة، حتى لو كان التعب شديداً". ً

وهنا تكمن المفارقة القاسية: كلما أراد العامل زيادة دخله، اضطر إلى زيادة ساعات عمله وعدد الطلبات، وبالتالي زيادة احتمالية تعرضه للحوادث.

من يدفع ثمن الحادث؟

لا تتوقف مخاطر العمل عند احتمال الاصطدام. فالعامل معرض للإصابات الجسدية والإرهاق، والعمل لساعات طويلة تحت أشعة الشمس أو في البرد والمطر، فضلا عن الضغط النفسي الناتج عن الاستعجال المستمر.

وتزداد المشكلة سوءاً عندما يكون العامل غير مشمول بصورة فعلية بالضمان والحماية الاجتماعية، أو لا يمتلك تأميناً صحياً يغطي إصابات العمل. عندها قد يتحول حادث واحد إلى كارثة اقتصادية لعائلة العامل، خصوصاً إذا أصبح عاجزاً عن العمل.

يقول عامل الدلفري كرار رائد لـ "طريق الشعب": "إذا تعرضت لحادث وتوقفت عن العمل، من يعوضني؟ نحن نحتاج إلى العمل يومياً حتى نعيش. لا يوجد لدينا راتب ثابت أو ضمان بأن إصابتنا لن تقطع مصدر رزقنا".

ليست مسؤولية العامل وحده

من الخطأ اختزال حوادث عمال التوصيل في عبارة "السرعة". فالعامل يتحمل جزءاً من مسؤولية القيادة الآمنة، لكن الشركات والتطبيقات وأصحاب العمل يتحملون أيضاً مسؤولية توفير شروط عمل لا تدفع العامل إلى المخاطرة بحياته من أجل طلب إضافي. فإذا كان نظام العمل يكافئ السرعة، ويعاقب التأخير، ويربط دخل العامل بعدد الطلبات، فإن الضغط نحو القيادة السريعة يصبح نتيجة طبيعية لنظام العمل نفسه.

المطلوب ليس خوذة للعامل فقط، وإن كانت ضرورية، بل نظام سلامة متكامل يشمل تحديد ساعات العمل، ومنع الضغط غير المبرر على العمال، وتوفير معدات الحماية، وضمان العلاج والتعويض عن إصابات العمل، وإدخال عمال التوصيل ضمن مظلة الضمان الاجتماعي.

إن وفاة عامل على الطريق لا ينبغي أن تمر بوصفها مجرد حادث مروري عابر. خلف كل دراجة توصيل إنسان يعمل لساعات طويلة مقابل أجر محدود، ويخاطر بحياته حتى يصل الطعام أو الطرد إلى صاحبه في الموعد.

لا ينبغي أن يكون ثمن سرعة وصول وجبة إلى باب المنزل حياة عامل. فحين يصبح العامل مضطراً إلى الإسراع كي يكسب ما يكفيه للعيش، فإن المشكلة ليست في الطريق وحده، بل في نظام عمل يدفع الإنسان إلى المغامرة بسلامته من أجل أجر لا يكاد يكفيه.

 

عمال نقل إطارات السيارات في مجمع المشن

جهد بدني كبير مقابل أجور محدودة

بغداد – طريق الشعب

يقضي عمال نقل إطارات السيارات في مجمع المشن ساعات طويلة في أعمال التحميل والتنزيل والنقل، في مهنة تعتمد بصورة أساسية على الجهد البدني، وسط مطالب بتحسين ظروف العمل ورفع الأجور التي يقول العمال إنها لا تتناسب مع حجم الجهد والمخاطر التي يتحملونها يوميا.

ويتعامل العمال بصورة مستمرة مع إطارات ذات أوزان مختلفة، إذ يقومون بتحميلها من المركبات ونقلها إلى المحال والمخازن ثم إعادة ترتيبها، في عمليات تتكرر عشرات المرات خلال ساعات العمل.

ويؤكد فواز الحسناوي، العامل في المجمع، لـ "طريق الشعب" أن "العمل متعب جداً، خصوصاً عندما تكون كمية الإطارات كبيرة، فنحن نرفع ونحمل طوال اليوم، لكن الأجر في النهاية لا يعكس حجم هذا الجهد".

ويضيف أن الأجور التي يحصل عليها العاملون محدودة، فيما لا تتوقف المصاريف عند نهاية يوم العمل، إذ يتحمل بعضهم تكاليف النقل والطعام ومستلزمات العمل، ما يجعل الدخل اليومي بالكاد يغطي احتياجاتهم الأساسية.

ويقول العامل أسعد صلاح إن "العامل لا يستطيع رفض العمل عندما تكون الحمولة كبيرة، لأن أجره مرتبط بما ينجزه، ولذلك يواصل العمل حتى مع التعب وآلام الظهر والمفاصل". ويشير إلى أن ساعات العمل الطويلة والرفع المتكرر للأوزان تجعل الإصابات أمراً وارداً، خصوصاً في ظل عدم استخدام وسائل الرفع المناسبة.

ويطالب العاملون بتشديد الرقابة على شروط السلامة في أماكن العمل، وعدم الاكتفاء بتحميل العامل مسؤولية سلامته، مؤكدين أن توفير بيئة عمل آمنة يجب أن يكون جزءاً أساسياً من مسؤولية أصحاب العمل.

ويشير العمال كذلك إلى أهمية شمولهم بالحماية والضمان الاجتماعي، خصوصاً أن طبيعة عملهم تعرضهم لإصابات قد تمنعهم من العمل وتقطع مصدر دخلهم. ويقول العامل إبراهيم القاسمي: "إذا أصيب العامل وتوقف عن العمل، من يعوضه؟ نحن نعيش من أجرنا اليومي".

وتعيد ظروف عمال نقل الإطارات في مجمع المشن تسليط الضوء على شريحة واسعة من العمال الذين يؤدون أعمالاً شاقة مقابل أجور محدودة، فيما تبقى إجراءات السلامة والحماية الاجتماعية أقل من مستوى المخاطر التي يواجهونها.

ويؤكد العمال أن تحسين الأجور وتوفير مستلزمات السلامة والالتزام بساعات عمل عادلة ليست مطالب إضافية، بل حقوق أساسية يجب أن ترافق أي عمل يقوم على الجهد البدني والمخاطر اليومية.

 

الخصخصة كما يعيشها العامل

حوراء فاروق

حين تتحدث الحكومات عن خصخصة الشركات، تتحدث عادة بلغة الأرقام: خسائر، أرباح، استثمارات، إنتاجية وكفاءة. لكن خلف كل رقم هناك عامل له قصة مختلفة تماماً، قصة راتب، وسنوات خدمة، ومهنة تعلمها، وآلة أمضى في تشغيلها عمره، وأسرة تنتظر في نهاية كل شهر راتبه.

بالنسبة إلى العامل، الخصخصة ليست قراراً اقتصادياً مجرداً. إنها لحظة تهتز فيها حياته المهنية. قد يسمع أن الشركة ستصبح أكثر كفاءة، لكنه يسأل سؤالا بسيطا: ماذا سيحدث لي؟

عامل في شركة صناعية أمضى أكثر من عشرين عاماً في قسم الصيانة لا يرى نفسه موظفا يمكن نقله بورقة إدارية. خبرته تراكمت داخل المصنع نفسه؛ يعرف الأعطال، ويعرف الآلات، ويعرف كيف يعيد تشغيل خط إنتاج متوقف. وعندما يجري الحديث عن نقل العمال إلى وزارات أخرى تمهيدا لإعادة هيكلة الشركة، يشعر بأن الدولة لا تحميه، بل تسحب منه المكان الذي صنع فيه خبرته.

يقول عامل من هذا النوع، "أنا لا أملك شهادة أخرى أبدأ بها من جديد. مهنتي هي المصنع، وخبرتي كلها هنا. إذا نقلوني على ملاك وزارة أخرى، ماذا أفعل بالخبرة التي اكتسبتها بكل هذه السنوات؟".

هذه التجربة تكشف جانباً لا يظهر في البيانات الحكومية. فالعامل لا يخسر بالضرورة وظيفته فوراً، لكنه قد يخسر معنى وظيفته. يصبح موجوداً على ملاك وزارة، لكنه بعيد عن المهنة التي أمضى حياته في إتقانها.

وعاملة أخرى أمضت 17 عاماً في مصنع حكومي تواجه المشكلة من زاوية مختلفة. راتبها بالكاد يغطي احتياجات الأسرة، وهي تضطر إلى الاستدانة قبل نهاية الشهر. بالنسبة إليها، الحديث عن الخصخصة لا يبدأ من "تطوير الإنتاج"، بل من الخوف من فقدان مصدر الدخل الوحيد. تقول: "نحن لا نرفض تطوير المصنع، لكننا نريد أن نعرف ماذا سيحدث لنا. لدينا عائلات والتزامات".

هنا تتضح المفارقة: الحكومة قد ترى العامل "كلفة"، بينما يراه العامل نفسه صاحب حق في الاستقرار بعد سنوات من العمل.

هذه التجارب اليومية تجعل التحليل الماركسي للخصخصة أكثر وضوحاً. فمن منظور ماركسي، العامل ليس مجرد عنصر من عناصر الكلفة. إنه المنتج الأساسي للقيمة الجديدة. وعندما تنتقل الشركة من الملكية العامة إلى الملكية الخاصة، تنتقل معها سلطة اتخاذ القرار بشأن العمل والأجور وعدد العمال واتجاه الإنتاج.

ولهذا فإن العامل الذي كان يواجه إدارة الدولة يجد نفسه أمام علاقة جديدة مع رأس المال الخاص. المستثمر لا يدخل المصنع بدافع الحفاظ على الوظائف بحد ذاتها، وإنما لتحقيق أقصى ربح من الاستثمار. ومن هنا يمكن أن يصبح خفض كلفة العمل، بما فيها الأجور وعدد العمال، جزءاً من استراتيجية زيادة الربح، وهذا ما يخشاه العمال تحديداً.

عامل آخر قد يكون قد أمضى 25 عاما في الشركة، ويكتشف بعد الخصخصة أن سنوات خدمته الطويلة لا تمنحه بالضرورة الأمان الذي كان يتوقعه. قد تتغير صيغة العقد، أو تتراجع بعض المزايا، أو يصبح بقاؤه مرتبطاً بمؤشرات الإنتاج والربحية. فجأة تتحول سنوات الخبرة التي كان يفخر بها إلى رقم في ملف الموارد البشرية.

والأكثر قسوة أن العامل قد يجد نفسه في منافسة مع عامل جديد يقبل أجراً أقل. هنا يظهر ما يسميه التحليل الماركسي "جيش العمال الاحتياطي". وهكذا لا يحتاج المستثمر إلى تهديد العامل صراحة. يكفي أن يعرف العامل أن هناك من يمكن أن يحل محله حتى يبدأ بالتنازل عن جزء من مطالبه.

لكن السؤال الأكبر يبقى: لماذا يحّمل العمال ثمن فشل الشركات؟

العامل لم يقرر توقف خطوط الإنتاج. لم يضع سياسة الاستيراد. لم يحدد ميزانيات الشركات. ولم يكن مسؤولاً عن عدم تحديث الآلات. ومع ذلك، عندما تصل الشركة إلى مرحلة الخصخصة، يكون العامل أول من يطلب منه التكيف مع النتائج.

وهنا يصبح نقل العمال إلى وزارات أخرى إشكالياً. فإذا كان الهدف حماية العامل، فالحماية الحقيقية تعني الحفاظ على أجره وحقوقه وتخصصه، لا مجرد نقله بعيداً عن المصنع بينما يترك المصنع نفسه لمصير مجهول.

العامل لا يريد أن يبقى في شركة خاسرة إلى الأبد. هو يريد مصنعاً يعمل، وآلة حديثة، وإدارة كفوءة، وسوقاً للمنتوج، وأجراً عادلا. أي إنه يريد إصلاح الصناعة، لا إلغاء الصناعة.

ومن هذه الزاوية، فإن الموقف الماركسي لا يختزل المسألة في شعار "ضد الخصخصة" فقط، بل يطرح سؤالًا أعمق: من يملك المصنع، ومن يقرر مستقبله، ومن يحصل على ثمار الإنتاج؟

إذا ارتفعت أرباح الشركة بعد الخصخصة بينما انخفضت أجور العمال، أو تقلص عددهم، أو تحولت وظائفهم إلى عقود هشة، فإن ارتفاع الأرباح لا يعني بالضرورة أن المجتمع أصبح أكثر رفاهية. فالخصخصة قد تغيّر اسم المالك في الوثائق خلال يوم واحد، لكنها لا تستطيع محو عشرات السنين التي تركها العمال داخل المصنع.

ولهذا فإن معيار أي إصلاح صناعي حقيقي يجب ألا يكون عدد الشركات التي بيعت، ولا حجم رأس المال الذي دخلها، بل سؤالا أبسط وأكثر عدالة: هل أصبح العامل بعد الإصلاح أكثر أمناً، وأفضل أجراً، وأكثر قدرة على التحكم بمصيره؟

إذا كانت الإجابة "لا"، فربما لم تكن العملية إنقاذاً للصناعة بقدر ما كانت إنقاذاً لرأس المال من كلفة العمال.

 

لحظة عمالية.. شهادة هندسة و17 عاماً من الانتظار

نورس حسن

لم تكن المهندسة التي ظهرت في لقاء متداول على مواقع التواصل الاجتماعي تطلب امتيازاً أو تبحث عن وظيفة مريحة خلف مكتب حكومي. كانت تقف وسط المحتجين مطالبة بفرصة عمل حكومية بعد 17 عاماً من تخرجها، في مشهد يكشف حجم العبث الذي يعيشه خريجو البلاد، وخصوصا حين تتحول الشهادة الجامعية إلى ورقة معلقة على جدار البطالة.

لكن اللافت في حديثها لم يكن مطالبتها بالتعيين الحكومي بقدر ما كشف عن الوجه الآخر لما يسمى بـ "فرص العمل في القطاع الخاص". فعندما سألها المراسل: لماذا لا تعملين في القطاع الخاص؟ كانت إجابتها كافية: أكثر من 12 ساعة عمل يومياً، ثم عودة إلى المنزل من دون وقت حتى لغسل الملابس.

هكذا يريد البعض أن يحل أزمة البطالة: اذهبوا إلى القطاع الخاص، وكأن هناك آلاف الوظائف المقبولة بانتظار العاطلين. لكن أي قطاع خاص هذا الذي يراد دفع الشباب والنساء إليه؟ قطاع يستطيع فيه صاحب العمل أن يطالب العامل بساعات طويلة، بينما يبقى الأجر هزيلاً، والحقوق معلقة، والرقابة غائبة؟

المشكلة ليست في العمل في القطاع الخاص بحد ذاته، بل في قطاع خاص يريد اليد العاملة رخيصة، مطيعة ومتاحة طوال اليوم. يريد العامل حين يحتاجه، ويحسب عليه دقائق التأخير، لكنه لا يحسب له ساعات العمل الإضافية ولا الوقت الذي يسرق من حياته وأسرته.

والمرأة العاملة تدفع الثمن مضاعفاً. فهي لا تواجه تدني الأجور وطول ساعات العمل فقط، بل تواجه أيضاً بيئات عمل قد تفتقر إلى الحماية من التحرش والاستغلال. وعندما تصبح المرأة أمام خيار بين راتب لا يكاد يسد حاجاتها وبين بيئة عمل تهدد كرامتها وأمانها، فمن السهل أن نفهم لماذا تختار بعض النساء البقاء خارج سوق العمل.

والأكثر إهانة أن بعض أصحاب العمل يتعاملون مع حاجة النساء إلى الوظيفة بوصفها نقطة ضعف. كلما اتسعت البطالة، انخفضت قدرة العامل على التفاوض، وكلما ازداد عدد الباحثين عن العمل، أصبح من السهل فرض أجور زهيدة وساعات عمل مرهقة، لأن وراء العامل عشرات ينتظرون مكانه.

هنا يصبح السؤال موجهاً إلى الدولة قبل العامل: أين التفتيش العمالي؟ أين الرقابة على ساعات العمل؟ أين محاسبة المؤسسات التي تدفع أجوراً لا تتناسب مع الجهد؟ وأين الحماية الفعلية للعاملات من التحرش والابتزاز والاستغلال؟

ان وجود قانون للعمل لا يكفي إذا بقيت مواده عاجزة عن الوصول إلى مكان العمل. فالعامل لا يعيش داخل نصوص قانونية، بل داخل ورشة أو شركة أو مكتب، حيث يمكن أن يتحول "عقد العمل" إلى ورقة تمنح صاحب العمل سلطة واسعة، فيما لا يعرف العامل حتى أين يشتكي عندما تسلب حقوقه. ولذلك فإن ترديد عبارة "اذهبوا إلى القطاع الخاص" من دون الحديث عن إصلاح هذا القطاع ليس حلا للبطالة، بل تبرئة مجانية للدولة وتغطية على استغلال العمال.

تلك المهندسة التي تنتظر منذ 17 عاماً ليست بالضرورة رافضة للعمل. ربما هي، مثل آلاف العراقيين والعراقيات، ترفض أن تتحول الوظيفة إلى صفقة خاسرة: ساعات طويلة مقابل أجر زهيد، واستنزاف يومي مقابل غياب الضمان، والخوف مقابل لقمة العيش.

ليس المطلوب أن توظف الدولة كل خريج، لكن المطلوب أن تضمن أن العمل في القطاع الخاص ليس باباً لاستعباد العاملين. فالوظيفة ليست مجرد راتب، والعامل ليس آلة تعمل 12 ساعة ثم تعود إلى البيت لتلتقط أنفاسها.

بعد 17 عاما من البطالة، لا يجوز أن يكون السؤال: لماذا لم تقبلي بالقطاع الخاص؟ بل يجب أن يكون السؤال: أي قطاع خاص بنيناه حتى أصبحت المرأة تفضل البطالة عليه؟

وعندما يصل العامل إلى هذه القناعة، فالمشكلة لم تعد في العامل الذي "لا يريد العمل"، وإنما في سوق عمل يريد العامل بلا حقوق، والمرأة بلا حماية، والإنسان بلا وقت لحياته.

 

ص8

رصاصات شباط 1924: كيف افتتح اغتيال الخالدي

مسار الاغتيالات السياسية في العراق الحديث؟

د. رياض فخري علي البياتي*

قدم توفيق عبد القادر الخالدي إلى العراق بعد الحرب العالمية الأولى، وكان من الدعاة لاختيار شخص عراقي لحكم العراق، وطرح اسم طالب النقيب ليكون أول رئيس للجمهورية، إذ كان كل من توفيق الخالدي وطالب النقيب من دعاة قيام نظام جمهوري في العراق، لكن تلك الدعوة باءت بالفشل بعد نفي طالب النقيب إلى خارج العراق عام 1921م حين كان يتولى منصب وزير الداخلية في وزارة عبد الرحمن النقيب الأولى.

عرف توفيق عبد القادر الخالدي بتأييده للسياسة البريطانية في العراق، وقد اشترك في تأسيس ( الحزب الحر العراقي )، وذلك بدفع من البريطانيين وتشجيعهم له، ثم عين متصرفاً لمدينة بغداد، بعدها شغل منصب وزير الداخلية في وزارة عبد الرحمن النقيب الثانية للمدة من نيسان حتى آب 1922م.

وعلى الرغم من إن وزارة عبد الرحمن النقيب الثانية قد تألفت في أيلول 1921م، لكن الملك فيصل الأول اعترض على إشغال توفيق عبد القادر الخالدي لمنصب وزير الداخلية في تلك الحكومة وكان ذلك سبباً في تأخر استلامه مهام منصبه كوزير للداخلية.

وكان سبب اعتراض الملك فيصل الأول على تولي توفيق عبد القادر الخالدي لمنصب وزارة الداخلية هو توجهات الأخير الداعية لإقامة نظام جمهوري في العراق، والتي كانت تنازعه منذ أيام دراستهِ في ألمانيا، وتعاطفه مع الحركة الكمـالية في تركيا واتجاهاتها الجمهورية، والتي كانت مثار اهتمام الصحافة العراقية والمحافل السياسية في بغداد. فضلاً عن كل ذلك ان توفيق عبد القادر الخالدي كان يتمتع بثقة دار الاعتماد البريطاني، مما قد يجعله يستغل تلك الثقة والعلاقة بالجانب البريطاني لطرح توجهاته الجمهورية في مرحلة لم تثبت الدولة العراقية الحديثة أركانها الأساسية بعد وبالمقابل فقد وجه توفيق عبد القادر الخالدي نقداً خفياً إلى الملك فيصل الأول حين قدم استقالته من الوزارة في شهر آب 1922م.

أصبح توفيق عبد القادر الخالدي وزيراً للعدلية في حكومة عبد الرحمن النقيب               الثالثة التي تألفت يوم30 أيلول 1922م، واستمرت حتى يوم 16 تشرين الثاني 1922م.

وخلال انتخابات المجلس التأسيسي العراقي عام 1924م، استمر توفيق عبد القادر الخالدي في طرح فكرة النظام الجمهوري وأفضليته وبخاصة في مجالسه الخاصة، بل أن بعض المصادر أشارت إلى انه كان ينوي طرح فكرة الجمهورية أمام المجلس التأسيسي.

وعلى الرغم من تلقيه رسائل ودية من أشخاص ينصحون بالحذر من وجود تدابير لتصفيته نتيجة لأفكاره الداعية إلى إقامة نظام حكم جمهوري في العراق، والتي لاقت رواجاً في عام 1924م، بعدما ظهرت فكرة النظام الجمهوري ثانياً.

كان توفيق عبد القادر الخالدي يتمتع بقوة الشخصية والتأثير والقدرة السياسية والكفاءة المتميزة، وكان أنساناً مثقفاً وذكياً، وقد ارتبط بصداقة متينة مع المندوب السامي البريطاني المستر ( هنري دوبس )H. Dobbs   منذ أن كان وزيراً للداخلية في حكومة عبد الرحمن النقيب الثانية، كما ارتبط بعلاقة صداقة بكل من حكمت سليمان وعبد المجيد الشاوي وشاكر فهمي، وكان المندوب السامي البريطاني ( هنري دوبس) يشاطر توفيق عبد القادر الخالدي مشاعر الكره للملك فيصل الأول وذلك مما اسـهم في تعزيز أواصر العـلاقة بين توفيق عبد القادر الخالدي والمندوب السامي البريطاني ( هنري دوبس ) من خلال وجود القاسم المشترك لما يكناه كلاهما من مشاعر الكره للملك فيصل الأول.

كان توفيق عبد القادر الخالدي يمتلك مزرعة في منطقة الدورة اسمها ( العكابية ) جعلها مكاناً للراحة والاستجمام، ولإقامة الدعوات والولائم الخاصة لأصدقائه، ومعارفه وكان المندوب السامي البريطاني ( هنري دوبس) أحد الأشخاص الذين يتم دعوتهم إلى مزرعته، وتقام لهم الولائم، مما زاد من قوة الخلاف بين توفيق عبد القادر الخالدي والملك فيصل الأول أنه كان يستقل السيارة بصحبة ( هنري دوبس) ويطوفان في شوارع بغداد .

كما كان لنوري السعيد هو الآخر مخاوف من تنامي دور توفيق عبد القادر الخالدي ونفوذه لدى البريطانيين إذ رأى فيه المنافس الذي يخشى أن يتحول إلى بديل عنه في علاقاته مع البريطانيين.

وبينما كانت انتخابات المجلس التأسيسي العراقي تجري في عهد وزارة جعفر العسكري في تلك الأثناء تم اغتيال توفيق عبد القادر الخالدي يوم 22 شباط، وذلك حين كان توفيق عبد القادر الخالدي ذاهباً إلى داره في محلة جديد حسن باشا ( مقابل مبنى محافظة بغداد الحالي ) في مساء يوم الجمعة المصادف 22 شباط 1924م، بعد ان تعرض إلى إطلاق عيارات نارية أردته قتيلاً لساعته، وقد هرب الجاني حالاً، وأسرعت الشرطة بعد الواقعة بدقائق إلى مكان الحادث ووجدته قد فارق الحياة، وان الجاني قد هرب.

بين الكشف الطبي أن العيارات النارية هي من مسدس نوع ( برونيك ) وأن الرصاصات قد اجتازت من ظهره إلى قلبه وقد أدت إلى وفاته في الحال وسجل الحادث ضد مجهول، وقد استغل الجاني فرصة عودة توفيق عبد القادر الخالدي من زيارته لعبد الرحمن النقيب ليقوم باغتياله.

سببّ اغتيال توفيق عبد القادر الخالدي لغطاً كبيراً في الأوساط السياسية والشعبية وحامت الشبهات حول اغتياله، فقد اتهم الملك فيصل الأول بأنه هو من قرر التخلص من توفيق عبد القادر الخالدي، وتصفيته قبل استفحال خطره إذ كانت طروحاته حول النظام الجمهوري وعلاقاته الوطيدة بالبريطانيين موضع قلق لدى الملك فيصل الأول، وانه اتـفق مع نوري السعيد وجعفر العسكري على وجوب التخلص من توفيق عبد القادر الخالدي، وبخاصة ان توفيق عبد القادر الخالدي أراد قيام نظام حكم جمهوري على رأسه شخص من بيت عراقي، وإبعاد العائلة المالكة، وكذلك إبعاد الضباط الشريفيين، الذين كانوا بأمرة العائلة الشريفية من الذين كانوا بأمرة أولاد الشريف حسين بن علي شريف مكة، وبخاصة الذين كانوا بإمرة الملك فيصل بن الحسين حين كان ملكاً على سوريا قبل توليه عرش العراق، فضلا عن الحكام الإداريين الذين كانوا بأمرته.

وتذكر الأخبار أن نوري السعيد قام بالاتصال بشاكر القره غولي وعبد الله سرية وطلب منهما القيام بتلك المهمة إذا أوجد لهما ملاذاً آمناً بعد تنفيذ المهمة وهي دار عبد الحميد كنة القريبة من دار توفيق عبد القادر الخالدي، وبعد قدوم توفيق عبد القادر الخالدي إلى داره ليلاً، قام عبد الله سرية بإطلاق العيارات النارية عليه، فيما قام شاكر القره غولي بمراقبة المكان في رأس الزقاق الذي يقع فيه دار توفيق عبد القادر الخالدي.

وتشير الأخبار إلى أن الملك فيصل الأول وجعفر العسكري كان لهما دور كبير في عملية اغتيال توفيق عبد القادر الخالدي، في حين قال البعض إن الملك فيصل الأول لم تكن له دراية في عملية اغتيال توفيق عبد القادر الخالدي وأن نوري السعيد هو من أطلق تلك الدعاية ليبعد الشبهة عنه وأنه قد حشر اسم الملك فيصل الأول من أجل طمس اسم المدبر الحقيقي للاغتيال.

وأفادت شائعة أخرى أن عملية الاغتيال تلك تم تنفيذها بناءً على رغبة جمعية تسمى : (التفيض السرية )، وهي جمعية كان هدفها التنكيل بالموالين لبريطانيا وقد ظهرت هذه الرواية في أعقاب ثورة مايس 1941م،، حين ضمّت المعتقلات التي أقامها البريطانيون في العراق شخصيات عراقية منها عبد الله سرية الذي كان ممن اعتقلوا في معتقل العمارة مع عبد الرزاق الحسني، مؤلف كتاب تاريخ الوزارات العراقية، إذ سمع الأخير عن عبد الله سرية قيامه بقتل توفيق عبد القادر الخالدي بالاشتراك مع شاكر القره غولي، وأنه كان عضواً في جمعية سرية هدفها الفتك بمن يشايع بريطانيا، وان توفيق عبد القادر الخالدي كان احد المشايعين.

كان توفيق عبد القادر الخالدي وبحسب توجهاته وموقفه من الملكية في العراق لم يحسب على جبهة الملك فيصل الأول، فلذلك لم يأبه رجال الحكومة والساسة المؤيدون للملكية باغتياله، وانعكس ذلك على مجريات التحقيق في عملية الاغتيال تلك، وكذلك لم تبرز الجرائد اليومية ذلك الحدث، كما أن توفيق عبد القادر الخالدي لم يحسب على التيار الوطني او الجبهة الوطنية، كونه يمثل الإخلاص العميق للسياسة البريطانية، لذلك لم تحزن الأوساط السياسية والاجتماعية أو تشعر بخسارته.

وعلى الرغم من كل ذلك فان حادث الاغتيال قد سبب لغطاً كبيراً في الأوساط السياسية والبيئات الاجتماعية، وأثار اهتماماً بالأمن العام ومخافة تكرار مثل تلك العملية.

وقد عد البعض من المؤرخين والسياسيين مقتل توفيق عبد القادر الخالدي على أنها أول عملية قتل يمكن عدها اغتيالاً سياسياً في تاريخ العراق الحديث والمعاصر.

ـــــــــــــــــ

* دكتوراه تاريخ حديث ومعاصر

 

اليسار في العالم

في الذكرى السبعين لحظر الحزب الشيوعي في ألمانيا KPD

رشيد غويلب

في مساء يوم الخميس الموافق 16 آب 1956، اجتمع ستة رفاق في شارع "دورفستراسة" 4 بمدينة كيل عاصمة ولاية شليسفيغ هولشتاين، هم أعضاء سكرتارية الحزب الشيوعي في الولاية. لقد كان اجتماعا استثنائيا، وبلا جدول عمل محدد، فالجميع كان يعلم أن المجلس الأول للمحكمة الدستورية الاتحادية الألمانية في مدينة ”كارلسروه"، سيُعلن قراره في 17 آب، بعد خمس سنوات من المداولات المتقطعة، بشأن طلب الحكومة الاتحادية حظر الحزب الشيوعي في المانيا. في الاجتماع المشار اليه تحدث أكبرا لرفاق سنًا، هاين ماين البالغ من العمر خمسين عامًا، عن تجاربه. لقد عاش تجربة حظر الحزب عام 1933، ارتباطا باستلام هتلر للسلطة، وواصل العمل السري، اعتقل مرتين، وقضى أحد عشر عامًا في السجون ومعسكرات الاعتقال. أما بقية الرفاق، فكانوا يفتقرون إلى هذه التجربة؛ لأنهم انضموا إلى صفوف الحزب، بعد هزيمة النازية ونهاية الحرب الثانية في عام 1945. عمليا كان الجميع مستعدًا لمواجهة الملاحقة والاضطهاد الذي سيبدأ في اليوم التالي، وكانوا على دراية بمهمتهم.

ما قام به الرفاق الستة بعد انتهاء اجتماعهم، يمثل أحد النماذج لما عاشه رفيقات ورفاق الحزب في ليلة إعلان قرار الحظر والأيام التي تلتها: أحدهم غادر فور انتهاء الاجتماع إلى ولاية بافاريا ليقود تنظيم الحزب الذي سيصح سريا هناك. أما أكبرهم سنا (هاين ماين)، فقد تلقى توجيها بالانتقال إلى المانيا الديمقراطية السابقة. وسافر آخر إلى مدينة " نيومونستر" ليختفي في أحد البيوت الحزبية تجنبا للملاحقة والاعتقال. وكان على الآخرين الانتظار في مساكنهم صباح يوم الجمعة، إذ توقعوا تفتيش المنازل واعتقالهم.

في السابع عشر من آب، انتشر خبرٌ عبر أجهزة التلكس: أعلن المجلس الأول للمحكمة الدستورية الاتحادية عدم دستورية الحزب الشيوعي الألماني، وأمر بحلّه، ومصادرة أصوله. وفي اليوم التالي لإعلان الحكم، نشر الخبر في وسائل الإعلام، وأصبح معروفا، أن الشرطة فتشت قرابة 2500 منشأة تجارية وسكنية في جميع أنحاء ألمانيا الغربية، وأغلقت 200 مقر حزبي و35 مطبعة ودار نشر ومكتب تحرير، ومصادرة أموال وأصول، بما في ذلك 60 مركبة، واحتجاز 200 مسؤول حزبي مؤقتًا. وهكذا بدأت، في عام 1956، فترة الاثني عشر عامًا من حظر نشاط الحزب، وانتقاله للعمل السري، والذي انتهى بتأسيس الحزب الشيوعي الألماني DKP. في عام 1968، في أجواء صعود الانتفاضة الطلابية في فرنسا وألمانيا، واستجابة الشيوعيين لتغيير اسم الحزب من الحزب الشيوعي في المانيا KPD إلى الحزب الشيوعي الألماني DKP، أي تأكيد الانتماء إلى المانيا، ليصبح اكثر انسجاما مع دستور ألمانيا الغربية.

الحزب الشيوعي في غرب المانيا

بعد التحرر من الفاشية، كان الحزب الشيوعي في المانيا في البداية حزبًا جماهيريًا في المناطق الغربية، التي احتلتها جيوش الولايات المتحدة، بريطانيا، وفرنسا، حيث بلغ عدد أعضائه أكثر من 300 ألف عضو. وفي انتخابات الولايات التي جرت في تشرين الاول 1946، حصل الحزب على قرابة 10 في المائة من أصوات الناخبين في ولاية هامبورغ وهيسن وبريمن، وكان ممثلاً في العديد من حكومات الولايات. وفي الانتخابات الفيدرالية عام 1949، حصل الحزب على 5,7 في المائة من الأصوات، منحته 15 مقعدا في أول برلمان اتحادي (البوندستاغ) في جمهورية المانيا الاتحادية حديثة التشكل.

منذ تأسيس جمهورية ألمانيا الاتحادية ودمجها الكامل في نظام التحالف الغربي، تغير وضع الحزب الشيوعي في المانيا بشكل جذري - ومنذ ذلك الحين أصبح مرة أخرى، بالنسبة للنظام الرأسمالي بنسخته الجديدة، حزب "الخيانة" وكان لا بد من تهميش أعضائه وملاحقتهم وتهديدهم بالاضطهاد بعد خمس سنوات فقط من القضاء على النظام النازي.

في أيلول 1950، أصدرت الحكومة الاتحادية ما يُعرف بمرسوم أديناور نسبة إلى المستشار الألماني الغربي حينها، والذي حرم الشيوعيين من العمل في قطاع الخدمة المدنية. وفي عام 1951، أعاد قانون تعديل القانون الجنائي (المعروف بقانون بليتز) إدخال تهم وجرائم موروثة من الحقبة النازية مثل الخيانة العظمى، والخيانة الوطنية، وتعريض الدولة للخطر، إلى النظام القانوني لألمانيا الغربية، وهي جرائم ألغتها سلطات الاحتلال بعد الحرب. وفي العام نفسه، أقامت حكومة أديناور دعوى أمام المحكمة الدستورية الاتحادية، تطالب فيها بحظر نشاط الحزب الشيوعي في ألمانيا. واستمرت متابعة الدعوة خمس سنوات انتهت بإعلان قرار الحظر.

شهدت الأشهر التي سبقت اعلان الحظر انشغال الحزب الشيوعي بمناقشات نتائج المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي (شباط 1956). وسعى الحزب إلى توظيف سياسات الاتحاد السوفيتي التي اقرها المؤتمر العشرين في "للتعايش السلمي" وإمكانية التحول متعدد الاشكال إلى الاشتراكية، لغرض تجاوز التعرض إلى الحظر. وعلى هذا الأساس، قدم الحزب التماسًا إلى المحكمة الدستورية الاتحادية لإعادة المحاكمة، إلا أن هذا الالتماس قوبل بالرفض. وبدلًا من ذلك، مارست حكومة أديناور ضغوطًا علنية على المجلس الأول للمحكمة الدستورية الاتحادية لإكمال الإجراءات فورًا وإعلان قرار الحظر. ولعدم وجود إجماع حول هذه المسألة داخل مجلس الأول، قام المستشار أديناور ببساطة بتعديل قانون المحكمة الدستورية الاتحادية، ونُقلت الإجراءات الجارية إلى مجلس المحكمة الثاني، الذي حدد موعد النطق بالحكم في 17 آب، وأُعلن حظر نشاط الحزب الشيوعي.

ازدراء النظام الدستوري

صدر قرار الحظر في 450 صفحة، وأشارت المحكمة، بين أمور أخرى، بأن الحزب الشيوعي كان يهدف إلى "إقامة ثورة اشتراكية شيوعية وديكتاتورية البروليتاريا". ولم يكن مهما أن الحزب لم يخطط أو ينفذ أي أعمال "خيانة" ملموسة في سياساته الحالية، وأن العديد من شعاراته تتطابق مع شعارات الحزب الديمقراطي الاجتماعي، واتحاد نقابات العمال الألماني، ومنظمات أخرى. بالنسبة للمحكمة كانت هذه "أهدافًا مموهة" سعى الحزب من خلالها إلى كسب النفوذ الجماهيري اللازم. واعتبر القضاة تراجع الحزب عن مطلب ورد في برنامجه: "إسقاط ثوري لنظام أديناور" محاولة متأخرة للدفاع عن النفس.

وفي الفقرة الثانية من الأسباب الموجبة لقرار الحكم، اتُهم أعضاء الحزب وأنصاره بـ "تقويض السلطة الطبيعية الداخلية (!) وبالتالي أسس شرعية النظام الديمقراطي الحر".

وفي الفقرة الثالثة من قرار الحكم، اتُهم الحزب الشيوعي بالوقوف في "معارضة جوهرية لسياسات القوى الغربية الثلاث وجمهورية ألمانيا الاتحادية" من خلال دعمه لسياسات الاتحاد السوفيتي. وخصوصا أفكار الحزب حول "استعادة الوحدة الألمانية" ودعوته إلى "شكل محدد للغاية من إعادة التوحيد". وبالتالي، اعتُبر أي انحراف عن السياسة الألمانية السائدة آنذاك لحكومة أديناور والقوى الغربية دليلاً على عداء الحزب الشيوعي الألماني للدستور.

في الفقرة الرابعة والأخير من الحكم، تم الادعاء بـ "ازدراء النظام الدستوري للجمهورية الاتحادية"، وبالفعل تم توجيه الاتهام بأن الحزب الشيوعي لم يعامل "النظام الديمقراطي الحر" بـ "الاحترام اللازم".

ركز الحزب في دفاعه على قضايا أساسية تتعلق بالحرية العلمية للاشتراكية العلمية واتفاقية بوتسدام، التي سمحت للحزب بأن يكون أول حزب ديمقراطي معترف به قانونيًا. وكانت هذه الحجج غير مؤثرة بالنسبة للمحكمة: فالماركسية اللينينية تُعتبر تخصصًا أكاديميًا حرًا، لكن حتى أدنى تطبيق لها، بالقول أو الفعل، يُعرّض ممارسه للعقوبات. ولم تكن اتفاقية بوتسدام مُلزمة في هذه الحالة، لأن جمهورية ألمانيا الاتحادية، بالنسبة للمحكمة، كانت قد طورت منذ ذلك الحين "مفهومًا أكثر تطورًا للديمقراطية" يختلف عن المفهوم المُناهض للفاشية.

في ضوء ما حدث لاحقًا، لاحظ الباحث القانوني ألكسندر فون برونيك: "أرست اتفاقية بوتسدام شكلًا محددًا من التجديد السياسي لألمانيا، شكلًا ذا هدف مناهض للفاشية، وشمل مشاركة الشيوعيين. وقد تم التخلي نهائيًا عن هذه النقطة المحورية للتطور السياسي في ألمانيا ما بعد الحرب في جمهورية ألمانيا الاتحادية عبر إقصاء الحزب الشيوعي من الحياة السياسية". ووفقًا للمؤرخ جوزيف فوشيبوث، الذي اطلع على ملفات حظر الحزب الشيوعي التي نُشرت في منتصف عام 2016، لم تكن المحكمة الدستورية الاتحادية، في سنواتها الأولى، بأي حال من الأحوال المؤسسة المستقلة، كما هي اليوم. ويخلص فوشيبوث في دراسته حول حظر الحزب الشيوعي إلى أن الإجراءات نفسها كانت غير دستورية. ويجادل بأن الحكومة الاتحادية مارست ضغوطًا هائلة على المحكمة خلال "الحرب الباردة"، التي اتسمت بأيديولوجية معادية للشيوعية، وأفرغت، بواسطة اتفاقات غير مقبولة، مع المحكمة، مبدأ فصل السلطات من محتواه.

سبب الحظر الرئيسي

أدار الممثل القانوني للحكومة الفيدرالية، ريتر فون ليكس، الإجراءات بروح رئيسه تمامًا. هو الذي سبق له المشاركة في قمع جمهورية المجالس في ولاية بافاريا عام 1919، وساعد في تنظيم حملة القمع الوحشية ضد المقاومة المناهضة للفاشية في وزارة الداخلية النازية، لقد تصرف، مستندًا إلى خبراته السابقة، بتكليف من المستشار الألماني أديناور، ولم يضطر حتى إلى تغيير صياغاته: "إن (الحزب الشيوعي) مصدر خطير للعدوى في جسد شعبنا، يُرسل السموم إلى دورة الدولة الدموية والنظام الاجتماعي للجمهورية الفيدرالية".

وكشف في مطالبته الاولى عن الدافع الرئيسي للحكومة الفيدرالية: "لقد اتهم هذا الحزب الحكومة الفيدرالية بالقيام بإعادة التسلح طيلة سنوات".

وكان الاستفتاء ضد إعادة التسلح، الذي نظمه الحزب الشيوعي الألماني بالتعاون مع منظمات ومبادرات أخرى، قد حظي بدعم كبير بين السكان، وربما لهذا السبب تحديداً تم منعه باعتباره "غير دستوري" بموجب قرار صادر عن مجلس الوزراء في 24 نيسان1951، على أساس أن القانون الأساسي (الدستور الألماني) لم ينص على إجراء استفتاءات.

لهذا كانت الأسباب الرئيسية لحظر الحزب الشيوعي هي مقاومته لإعادة التسلح والالتزام بفكرة ألمانيا موحدة مناهضة للفاشية.

في أوائل تموز 1956، بعد أحد عشر عامًا من انتهاء الحرب العالمية الثانية، أقرّ البرلمان الألماني (البوندستاغ) قانونًا يُعيد العمل بالتجنيد الإجباري. وباستثناءات قليلة، شمل القانون جميع الرجال من الفئات العمرية 18 - 45 عامًا. وحُدّدت مدة الخدمة العسكرية الإلزامية في البداية باثني عشر شهرًا، ثم رُفعت لاحقًا إلى ثمانية عشر شهرًا. وبعد موافقة مجلس الاتحاد، دخل قانون التجنيد الإجباري حيز التنفيذ في 21 تموز؛ وجُندت الدفعة الأولى في 1 نيسان 1957. ويُعتبر 12 تشرين الثاني 1955 التاريخ الرسمي لتأسيس الجيش الألماني (البوندسفير)، حيث تسلم 101 متطوع، جميعهم ضباط وضباط صف سابقون في الفيرماخت (جيش المانيا النازية)، شهادات تعيينهم من وزير الدفاع آنذاك، ثيودور بلانك. وقبل ذلك بستة أشهر، في 9 أيار 1955، انضمت ألمانيا الغربية إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).

مئات آلاف الضحايا

وفق تقديرات موثوقة، بحلول عام ١٩٦٨، بدأت تحقيقات ضد 150 – 200 ألف مواطن على خلفية حظر الحزب الشيوعي في المانيا. حُكم على نحو ١٠ آلاف منهم بالسجن، بعضها لسنوات عديدة. ورغم أن تحقيقات النيابة العامة لم تُفضِ إلى توجيه اتهامات في معظم الحالات، إلا أن المتضررين فقدوا، في كثير من الأحيان، وظائفهم. يشير ألكسندر فون برونيك، الذي قدم الدراسة الأكثر شمولًا حول مدى اضطهاد الشيوعيين في سنوات ١٩٥٦ - ١٩٦٨، إلى "امتداد العدالة السياسية إلى قانون العمل". لم يقتصر الأمر على استبعاد الشيوعيين من الخدمة المدنية، بل منحت محاكم العمل أيضًا أرباب العمل في القطاع الخاص الحق في فصل العاملين المشتبه في ارتكابهم "أعمالًا سياسية إجرامية". وشملت العقوبات أيضًا مراقبة الشرطة وسحب الحقوق المدنية. تأثر الشيوعيون الأكبر سناً الذين تلقوا تعويضا بموجب قانون التعويضات الفيدرالي كضحايا للنظام النازي بشكل خاص: "في حالات الإدانة بارتكاب جرائم سياسية، إيقاف واسترداد التعويضات المستلمة سابقا".

 وما زال قرار الحظر الصادر عام 1956 ساري المفعول حتى يومنا هذا ولم يُلغَ قط. وقد باءت محاولات نقض قرار المحكمة الدستورية الاتحادية بالفشل، على الرغم من أن المحكمة تتمتع بصلاحية مراجعة الأحكام وإمكانية نقضها في فترات محددة. إذ يمكنها إعلان بطلان الأساس القانوني الأصلي برمته أو تطبيقه على الوضع الراهن، وبالتالي اعتبار الأسباب التي استندت إليها المحكمة آنذاك لم تعد قائمة. وقد أشارت المحكمة نفسها في قرار الحكم الأصلي إلى إمكانية الغاء الحظر في حال إعادة توحيد ألمانيا وإجراء انتخابات شاملة لاحقا.

 

ص10

ابتزاز بالأموال ونتائج محددة مسبقاً

محامية أمريكية تكشف تجاوزات حملة ترامب على الجامعات

رائد صالحة

اطَّلَعَتْ “القدس العربي” على نسخة كاملة من مذكرة شكوى قدّمتها محامية سابقة في وزارة العدل الأمريكية، تكشف عن «تجاوزات قانونية وسوء إدارة وهدر للمال العام وإساءة استخدام للسلطة» خلال تحقيقات أجرتها إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن مزاعم معاداة السامية في جامعات كولومبيا وبراون وهارفارد.

وقدّمت المحامية السابقة في قسم الحقوق المدنية بوزارة العدل، هالي فان إيرم، إفادتها باعتبارها «مبلّغة عن مخالفات»، عبر مشروع المساءلة الحكومية (Government Accountability Project)، إلى مكتب المستشار الخاص وهيئات المفتشين العامين في وزارتي العدل والصحة والخدمات الإنسانية.

وتكشف الوثيقة، تفاصيل عن الضغوط التي تعرّض لها محامون حكوميون خلال التحقيقات، وما تصفه المبلّغة باستخدام التمويل الفيدرالي وسيلة للضغط على الجامعات، إلى جانب تساؤلات بشأن استهداف أنشطة واحتجاجات متضامنة مع فلسطين.

وتقول الإفادة، المؤرخة في 17 أغسطس/ آب 2026، إن مسؤولين كباراً في وزارتي العدل والصحة ابتعدوا عن الإجراءات المتبعة في تحقيقات «الباب السادس» من قانون الحقوق المدنية، ما أضرّ بضمانات الإجراءات القانونية الواجبة ودقة التحقيقات، وحوّلها، بحسب المحامية، إلى أدوات لتنفيذ أولويات سياسية بدلاً من إنفاذ قوانين الحقوق المدنية على أساس الأدلة.

إعادة توظيف محامين

للتحقيق في الجامعات

بدأت إدارة ترامب في 3 فبراير/ شباط 2025 تشكيل قوة عمل مشتركة لمكافحة معاداة السامية، بمشاركة وزارات العدل والصحة والتعليم، بهدف معلن هو التصدي للتحرش المعادي للسامية في المدارس والجامعات.

وبعد ذلك بأسابيع، أُعيد تكليف عدد من المحامين المهنيين في وزارة العدل، بينهم فان إيرم التي أمضت قرابة عشر سنوات في الوزارة، للعمل مؤقتاً مع مكتب الحقوق المدنية في وزارة الصحة على تحقيقات تتعلق بجامعات كولومبيا وبراون وكورنيل وهارفارد.

وتقول الإفادة إن المحامين أُبلغوا بالتكليف بصورة مفاجئة، رغم ارتباطهم بقضايا أخرى، وإن إعادة توزيعهم أضعفت العمل في ملفات قائمة، من بينها قضايا تتعلق بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وتؤكد فان إيرم أن فريق المحامين كان يتوقع أن تعتمد أي إجراءات عقابية على تحقيقات شاملة وأدلة موثقة، إلا أنه واجه، وفق إفادتها، ضغوطاً متزايدة لإنجاز التحقيقات خلال فترات زمنية قصيرة للغاية.

النتائج كانت محددة مسبقاً

أخطر ما تتضمّنه الإفادة هو اتهامها مسؤولين في الإدارة بأن نتائج بعض التحقيقات كانت محددة مسبقاً قبل جمع الأدلة وتحليلها.

وتقول فان إيرم إن فريقها وجد في بعض الحالات أساساً واقعياً ضعيفاً لفتح التحقيقات، وإن الاعتراضات القانونية التي قدّمها المحامون لم تؤخذ بجدية، بل تعرّض بعضهم للتوبيخ عندما أثاروا تساؤلات بشأن الأساس القانوني للتحقيقات أو الإجراءات المتبعة.

وتشير الإفادة إلى أن التحقيقات، بدلاً من السير وفق التسلسل المعتاد ــ جمع الأدلة ثم تحليلها ثم تحديد ما إذا كان هناك انتهاك ــ بدت في بعض الحالات وكأنها تعمل بصورة عكسية، بحيث يجري البحث عن وقائع يمكن استخدامها لدعم تسويات أو نتائج كانت الإدارة تسعى إليها مسبقاً.

في 7 مارس/ آذار 2025، أعلنت الإدارة إلغاء نحو 400 مليون دولار من المنح والعقود الفيدرالية الممنوحة لجامعة كولومبيا، على خلفية اتهامات تتعلق بعدم التصدي بما يكفي لما وصفته الإدارة بالتحرش المستمر بالطلاب اليهود.

لكن الإفادة تقول إن محامي وزارة العدل الذين كُلفوا لاحقاً بالتحقيق لم يجدوا في البداية أدلة كافية على وجود انتهاك لقانون «الباب السادس» في كلية الطب بالجامعة.

وبحسب فان إيرم، توسع التحقيق لاحقاً من كلية الطب إلى الجامعة بأكملها بدلاً من إغلاقه، بعد أن أقرّ مسؤولون في مكتب الحقوق المدنية بوزارة الصحة بأن الأدلة التي جُمعت حتى ذلك الوقت قد لا تكفي لإثبات مخالفة.

وتضيف أن مسؤولاً في وزارة الصحة أبلغ المحامين بأن الهدف كان إكمال التحقيق خلال 45 يوماً من خلال التركيز على أخطر الادعاءات، وهو ما اعترض عليه المحامون، معتبرين أن الفترة غير كافية لمراجعة حجم الأدلة المطلوبة وإثبات انتهاك قانون «الباب السادس».

كما تقول إن مسودة النتائج المتعلقة بكولومبيا أُرسلت إلى المحامين للمراجعة في وقت ضيق للغاية، ومنحتهم ساعات قليلة فقط لتقييم وقائع كان يمكن أن تُستخدم لتبرير تعليق مئات الملايين من الدولارات.

وأشارت فان إيرم إلى أن أجزاء من المسودة تضمّنت أنشطة محمية بموجب التعديل الأول للدستور، مثل الاحتجاجات والتعبير السياسي، وحذّرت من اعتبار هذه الأنشطة بحدّ ذاتها أساساً لانتهاك قانون الحقوق المدنية.

براون.. تحقيق لم يجد انتهاكاً

ثم رفض إغلاقه

تقدم قضية جامعة براون المثال الأبرز في الإفادة. فبعد إجراء مقابلات مع شهود ومراجعة وثائق، خلص فريق المحامين إلى أنه لم يجد أدلة كافية لإثبات انتهاك لقانون الباب السادس.

ووفق الإفادة، حدد المحققون حادثتين يمكن ربطهما بالتحقيق: رسالة تهديد أُرسلت إلى منظمة «هيلل» الطلابية اليهودية، وتم التعرف على صاحبها وفصله واتخذت الجامعة إجراءات أمنية إضافية؛ واحتجاج شارك فيه أعضاء من منظمة «طلاب من أجل العدالة في فلسطين» خارج كلية الطب.

وترى الإفادة أن استجابة براون للحادثتين كانت سريعة وفعالة، وهو ما لا يتوافق، بحسب المحامين، مع معيار «اللامبالاة المتعمّدة» المطلوب لإثبات مسؤولية المؤسسة بموجب الباب السادس.

بل تنقل الإفادة عن مسؤول في وزارة الصحة قوله إن إثبات اللامبالاة المتعمّدة في قضية براون يبدو «صعباً للغاية».

ومع ذلك، تقول فان إيرم إن القيادة رفضت السماح بإغلاق التحقيق وإصدار إشعار يفيد بعدم وجود مخالفة.

وبحسب الإفادة، قال المسؤول دانيال شيا للمحامين إن المسؤولين الأعلى «لن يقبلوا» إغلاق قضية براون بهذه النتيجة، مضيفاً أن «كل شيء مرتب وفق تسلسل معين».

وتفسر فان إيرم ذلك باعتباره مؤشراً على أن التحقيقات لم تكن تتحرك وفق الأدلة، وإنما ضمن استراتيجية سياسية أوسع تهدف إلى استخدام جامعة كبرى كنموذج للضغط على جامعات أخرى لقبول تسويات.

اتهامات باستهداف أساتذة دراسات الشرق الأوسط

تتضمّن الإفادة أيضاً اتهامات مثيرة للجدل بشأن مقابلات أجريت أو كان مخططاً لإجرائها مع أساتذة في دراسات الشرق الأوسط، ولا سيما الأساتذة المسلمين.

وتقول فان إيرم إن أحد المسؤولين أوضح خلال اجتماع أن الهدف من مقابلة أحد الأساتذة لم يكن بالضرورة «الحصول على معلومات»، وإنما معرفة «ما سيقوله».

ورأت المحامية وفريقها أن ذلك قد يعني البحث عن تصريحات يمكن وصفها بأنها معادية للسامية، بدلاً من التحقيق في واقعة محددة.

وتقول الإفادة إن المحامين اعترضوا على إدراج أساتذة لا صلة واضحة لهم بشكاوى تتعلق بمعاداة السامية، كما اقترحوا التحقيق في مزاعم التحيّز ضد المسلمين لضمان اتساق تطبيق قانون الباب السادس، لكن هذه المقترحات لم تُتابع.

كما تشير الإفادة إلى أن محامياً في مكتب الحقوق المدنية بوزارة الصحة قال إنه متأكد بنسبة 99 في المئة من عدم وجود شكاوى تتعلق بانتهاكات الباب السادس ضد براون في نظام الشكاوى لدى الوكالة.

الأموال الفيدرالية كأداة ضغط

وتتهم الإفادة مسؤولين باستخدام التمويل الفيدرالي كورقة ضغط على الجامعات لإجبارها على قبول تسويات.

وتنقل عن شيا قوله، خلال اجتماع، إن «الهدف هو الامتثال، لكن سحب الأموال هو الأداة»، كما تنقل عنه قوله إن استعادة الأموال بعد دفعها تكون صعبة، ولذلك ينبغي سحب التمويل إذا اعتقد المسؤولون أن أمراً ما «سيصبح مشكلة».

وتقول الإفادة إن مسؤولين بحثوا أيضاً عن استخدام سلطات أخرى لسحب العقود أو المنح، بعيداً عن الإجراءات المحددة في قانون الباب السادس، الأمر الذي اعتبره المحامون محاولة للالتفاف على الضمانات القانونية المفروضة قبل وقف التمويل بسبب انتهاكات الحقوق المدنية.

وتشير الوثيقة إلى أن محاكم اتحادية رفضت لاحقاً، في قضايا مرتبطة بجامعات، محاولات الإدارة استخدام سلطات عامة لوقف التمويل عندما يكون الدافع الفعلي مرتبطاً بادعاءات التمييز بموجب الباب السادس، معتبرة أن القانون يفرض إجراءات محددة قبل قطع التمويل.

هارفارد.. شروط تسوية «استثنائية»

تقول الإفادة إن وزارة الصحة كانت تسعى أيضاً إلى إبرام تسوية مع جامعة هارفارد تضمّنت شروطاً واسعة، من بينها ترتيبات مع الشرطة، وتعيين مسؤول للإشراف على المناهج، وإنهاء برامج التنوع والمساواة والشمول، ووضع أموال من وقف الجامعة في صناديق يمكن للحكومة الاستيلاء عليها، إضافة إلى استثمارات في برامج داخل إسرائيل.

وتؤكد فان إيرم أن هذه الشروط لم تكن، بحسب ما اطلعت عليه، مرتبطة بنتائج محددة تثبت انتهاكات لقانون الباب السادس.

كما أثارت مخاوف بشأن التعديل الأول للدستور، خصوصاً ما يتعلق بإشراف الحكومة على المناهج الدراسية.

وبعد انهيار المفاوضات، رفعت هارفارد دعوى قضائية ضد إدارة ترامب في أبريل/ نيسان 2025، طعنت فيها في قانونية مطالب الإدارة وإجراءات تجميد التمويل.

وتعتبر الإفادة أن الدعوى عززت المخاوف القانونية التي كان المحامون قد أثاروها داخلياً بشأن طريقة إدارة التحقيقات.

اتهامات بإساءة استخدام السلطة وهدر المال العام

تخلص الإفادة إلى أن ما حدث قد يشكل، إذا ثبتت صحته، عدة مخالفات، من بينها إساءة استخدام السلطة، وسوء الإدارة الجسيم، وهدر الأموال الفيدرالية، وانتهاك إجراءات قانون الباب السادس، واتخاذ قرارات تعسفية بالمخالفة لقانون الإجراءات الإدارية.

وتقول الوثيقة إن إعادة توجيه محامين ذوي خبرة بعيداً عن قضايا أخرى كانت تقترب من نهايتها، لاستخدام مواردهم في تحقيقات قالت إن بعضها لم يكن قائماً على أساس واقعي واضح، يمثل هدراً للموارد الحكومية.

كما تحذّر من أن الضغط السياسي على المحامين قد يقوّض استقلالية التحقيقات الحكومية، ويضعف مصداقية إنفاذ قوانين الحقوق المدنية.

وشدد مشروع المساءلة الحكومية، الذي يمثل فان إيرم ومحامين آخرين، على أن الإفادة لا تطعن في خطورة معاداة السامية ولا في حق الحكومة الفيدرالية في التحقيق في التمييز غير القانوني ومعالجته.

لكن المحامين يقولون إن مكافحة معاداة السامية يجب أن تتم من خلال تحقيقات محايدة قائمة على الأدلة، مع احترام الإجراءات القانونية والضمانات الدستورية، بما فيها حماية حرية التعبير التي يكفلها التعديل الأول.

وطلب المحامون من لجان القضاء في مجلسي الشيوخ والنواب ولجان الصحة والتعليم والعمل المعنية إجراء رقابة عاجلة على القضية، والحفاظ على السجلات والوثائق ذات الصلة، واستدعاء مسؤولي وزارتي العدل والصحة للإحاطة والشهادة بشأن التحقيقات وقرارات وقف التمويل والتسويات.

كما عرضوا ترتيب إفادة سرية مع فان إيرم ومحامين سابقين آخرين قالوا إن بإمكانهم تأكيد ما ورد في الشكوى، مع توفير ضمانات مناسبة لحماية المبلّغين من الانتقام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"القدس العربي" – 19 آب 2026

 

صدمة الحرب حرمت أودري هيبورن من تجسيد {آن فرانك}

جايكوب ستولوورثي

على رغم نجاح أودري هيبورن في بطولة أعمال سينمائية خالدة مثل "الإفطار عند تيفاني" Breakfast at Tiffany's و"عطلة رومانية" Roman Holiday، فإنها رفضت أحد أبرز الأدوار السينمائية في خمسينيات القرن الماضي بسبب الصدمة النفسية التي خلفتها الحرب العالمية الثانية.

كانت هيبورن في الـ10 من عمرها عندما اندلعت الحرب عام 1939، وعاشت أعوام الصراع كلها في هولندا. ووفقاً لما أورده ابنها شون هيبورن فيرر في السيرة الذاتية "أودري الحميمية" Intimate Audrey، التي ألفتها ويندي هولدن وصدرت هذا العام، فقد كادت والدته تموت جوعاً خلال تلك الفترة، وعاشت في خوف دائم بعدما اعتادت على اختفاء أشخاص من حياتها فجأة، من بينهم عمها أوتو، الذي أُعدم رمياً بالرصاص انتقاماً لعملية تخريب نفذتها حركة المقاومة.

وبعد عام واحد من انتهاء الحرب عام 1945، تسلمت هيبورن من أحد محرري دور النشر المسودة الأولى لمذكرات آن فرانك، التي نشرت لاحقاً في هولندا عام 1947. وقال هيبورن فيرر إن والدته أخبرته أن آن فرانك "كتبت عن كل ما عشته وشعرت به".

عندما عرض على هيبورن أداء دور في النسخة السينمائية المقتبسة من "مذكرات آن فرانك" في عام 1959، تعاملت مع الفرصة بكثير من التفكير والتردد. فقد طرح المخرج جورج ستيفنز عليها الدور بعد ترشيحها لجائزة الأوسكار عن أدائها في فيلمي "عطلة رومانية" الصادر عام 1953 و"سابرينا" Sabrina الصادر عام 1954، مما دفعها إلى إعادة قراءة الكتاب من جديد.

وبحسب ابنها، فإن الممثلة خرجت من التجربة "محطمة للغاية مرة أخرى"، إذ عادت إليها كوابيس متكررة مرتبطة بالصدمة التي عاشتها بنفسها خلال الحرب.

ونقل عنها قولها، "تركت الحرب في معرفة عميقة بمعاناة البشر، وهي تجربة لا أتوقع أن يعرفها كثير من الشباب الآخرين. جعلتني التجارب التي عشتها خلال الاحتلال أكثر واقعية في نظرتي إلى الحياة، وبقيت كذلك منذ ذلك الحين".

في النهاية، ذهب دور آن فرانك إلى ميلي بيركنز، وحصل الفيلم على ثمانية ترشيحات في سباق الأوسكار، وفاز بثلاث جوائز هي: جائزة أفضل ممثلة مساعدة لـشيلي وينترز، وجائزة أفضل تصوير سينمائي، وجائزة أفضل إخراج فني.

في المقابل، اختارت أودري هيبورن بطولة فيلم "قصة راهبة" The Nun's Story عام 1959، لتنال بفضله ترشيحها الثالث لجائزة الأوسكار، كما فازت بثاني جائزة بافتا في رصيدها، بعدما كانت حصدت الجائزة سابقاً عن فيلم "عطلة رومانية".

واصلت هيبورن بعدها مسيرتها بأفلام بارزة، من بينها "الإفطار عند تيفاني" (1961)، و"شاريد" Charade (1963)، و"سيدتي الجميلة" My Fair Lady (1964)، و"اثنان للطريق" Two for the Road (1967)، و"انتظر حتى الظلام" Wait Until Dark (1967). وكان آخر ظهور سينمائي لها في فيلم المخرج ستيفن سبيلبرغ "دائماً" Always عام 1989.

ومع اقتراب نهاية مسيرتها الفنية، وجهت هيبورن اهتمامها بصورة أكبر نحو العمل الإنساني، وعُينت سفيرة للنيات الحسنة لدى اليونيسيف. وفي إطار هذا الدور، سافرت إلى الصومال عام 1992، وبعد هذه الرحلة شخصت إصابتها بنوع نادر من سرطان البطن.

توفيت أودري هيبورن في يناير (كانون الثاني) عام 1993 عن عمر ناهز 73 سنة.

ـــــــــــــــــــــــــ

"اندبندنت عربية" – 20 آب 2026

 

رحلت دوللي بارتون.. لكنّ مكتبتها ستبقي الحكاية حيّة

رحلت نجمة موسيقى الكانتري الأميركية دوللي بارتون عن عمر ناهز الثمانين عاماً، تاركةً وراءها إرثاً فنياً امتدّ على أكثر من سبعة عقود. غير أن إرثها لم يُكتب بالأغنيات وحدها؛ فبعيداً عن المسارح والأضواء، أسّست بارتون مشروعاً وضع ملايين الكتب بين أيدي الأطفال، وحوّل تجربة والدها مع الأمّية إلى واحدة من أوسع مبادرات تشجيع القراءة في العالم.

بدأت الحكاية عام 1995 في مقاطعة سيفير بولاية تينيسي، مسقط رأس بارتون، حين أطلقت "مكتبة الخيال" تكريماً لوالدها الذي لم تتح له فرصة تعلّم القراءة والكتابة. وما بدأ مبادرةً محلية صغيرة سرعان ما تحوّل إلى مشروع عالمي يرسل كتاباً مجانياً كلّ شهر إلى الأطفال منذ ولادتهم وحتى بلوغهم الخامسة، بصرف النظر عن دخل عائلاتهم.

شهرتها صنعتها الأغنيات

وإرثها صنعته الكتب

على مدى ثلاثة عقود، تجاوز عدد الكتب التي وزّعتها المبادرة 300 مليون نسخة، ووصل نشاطها إلى خمس دول. هكذا، لم تعد المكتبة مجرّد عمل خيري يحمل اسم نجمة شهيرة، بل أصبحت جزءاً من طفولة ملايين الأطفال، ومحاولةً لمنحهم ما حُرم منه والد بارتون: أن يبدأوا حياتهم والكتاب في متناول أيديهم.

عرف العالم دوللي بارتون بصوتها وأغنياتها التي عبرت أجيالاً، من "جولين" إلى "سأحبك دائماً" (I Will Always Love You)، لكنّها اختارت أن تترك أثرها أيضاً بعيداً عن المسارح والأضواء. فمن خلال "مكتبة الخيال"، تحوّلت النجمة التي صنعت شهرتها بالكلمات المغنّاة إلى اسم يرتبط بأولى الكلمات التي يقرؤها ملايين الأطفال.

ولعلّ المفارقة الأجمل في مسيرتها أنّ المرأة التي امتلكت واحداً من أشهر الأصوات في العالم جعلت من القراءة صوتاً للأطفال الذين قد لا تتوافر الكتب في منازلهم. لذلك، لا تبدو المكتبة مجرّد مبادرة خيرية موازية لمسيرتها الفنية، بل جزءاً أساسياً من إرثها.

كتابٌ يطرق باب الطفل

لم تنتظر "مكتبة الخيال" أن يذهب الطفل إلى المكتبة، بل حملت الكتاب إليه. فمنذ ولادته وحتى بلوغه الخامسة، يتلقّى الطفل المسجّل كتاباً مجانياً ومناسباً لعمره كلّ شهر عبر البريد، من دون أن يشكّل دخل العائلة شرطاً للاستفادة. بهذه الفكرة البسيطة، سعت بارتون إلى جعل الكتاب جزءاً مألوفاً من المنزل، لا امتيازاً مرتبطاً بالقدرة المادية أو بالمكان الذي يولد فيه الطفل.

ومع مرور السنوات، خرج المشروع من حدود تينيسي إلى دول أخرى، بينها كندا وبريطانيا وأستراليا وإيرلندا.

لا تكمن أهمية المبادرة في عدد الكتب التي وزّعتها فحسب، بل في الفكرة التي قامت عليها: أن تبدأ العلاقة مع القراءة قبل دخول المدرسة. فالكتاب الذي يصل باسم الطفل إلى منزله لا يمنحه حكاية جديدة فحسب، بل يحوّل القراءة إلى طقس عائلي، ويمنح الطفل شعوراً بأنّ الكتاب يخصّه وأنّ المعرفة متاحة له.

"سأحبك دائماً"... رسالةٌ أخيرة إلى الأطفال

برحيل دوللي بارتون، خسر العالم صوتاً رافق أجيالاً، لكنّ حكايتها لن تنتهي مع الأغنية الأخيرة. فإذا كانت قد غنّت يوماً "سأحبك دائماً"، فقد حوّلت هذه العبارة إلى فعل من خلال ملايين الكتب التي وضعتها بين أيدي الأطفال. سيغيب صوتها عن المسارح، لكنّ محبتها ستبقى تُقرأ، كتاباً بعد كتاب، وجيلاً بعد جيل.

ـــــــــــــــــــــــــ

"النهار العربي" – 26 آب 2026

 

ص11

من وجع الأوهام إلى طاق الزعفران

• بغداد تئن من وجع الأوهام..

صدر عن دار النخبة للنشر والطباعة والتوزيع، الديوان الشعري الجديد «بغداد تئن من وجع الأوهام» للشاعر والأديب العراقي مصطفى محمد غريب المقيم حالياً في النرويج، ليواصل من خلاله مشروعه الشعري الذي ينحاز إلى الإنسان والوطن، ويستلهم هموم العراق وتحولاته، بلغة شعرية تجمع بين الرؤية الإنسانية والبعد الجمالي، وتلامس قضايا الحرية والعدالة والذاكرة والأمل. 

• طاق الزعفران واستنطاق المكان

"طاق الزعفران" للكاتب والشاعر عبدالحسين بريسم، صدرت مؤخراً عن دار الامير- بغداد وهي امتداد لمشروعه السردي الذي بدأه برواية «منفى مردوخ». تنطلق "طاق الزعفران" من تجربة مختلفة في الكتابة، تقوم على استنطاق المكان والبحث في طبقاته التاريخية والأثرية، ومحاولة الاقتراب من المسكوت عنه في ذاكرة كربلاء المقدسة.

 

جماليات الأسطرة والطقوسية في {نصوص المرقاة}

د. سمير الخليل

تحيلنا قصص (محمّد حياوي) في مجموعته القصصية الموسومة بـ(نصوص المرقاة) إلى عوالم تنطوي على الغرابة والإدهاش والغموض المحّرض على انتاج المعنى، وتعدّد الدلالات والإحالات، وهو يتوغّل في فضاءات تزاوج بين السحر والكشف والبحث عن الذات والحقيقة على وفق صياغة جمالية تعبّر عن لغة شفيفة، ونسق شعري وتأسيس عوالم طقوسيّة، وإعادة اكتشاف بؤر ميثولوجيّة ومساحات التقديس الكامن في المتخيّل الشعبي، ممّا يمنح القصص سمات الغوص في أعماق الأمكنة والشخصيات، وسرّانيّة الأفكار والرؤى، ويمزج بمهارة بين الأسطرة والطقوسية واستلهام الحكايات المثيرة، والتوغّل في مديات فسيحة، تعكسها البيئة وصورها، فأغلب القصص تعيد انتاج البيئة بوصفها المجال الحيوي الذي يمكن الكشف عنه لتقديم أسئلة وكشوفات ترتكز على البحث عن الانسان وصراعه مع الذات والواقع ومدى تماهيه مع البيئة والمكان وما يحيط به من سحر وتمثّلات وامتثال جمعي.

تعبّر سيمائية العنوان عن فكرة البحث والصعود وصولاً الى الذروة، واستثمر القاص الطاقة الرمزيّة والتأويلية لمفردة (المرقاة) التي تعبّر عن تعدّد المعاني والقصد فهي السلّم أو درجات السلّم، أي قد تعني اكثر من درجة واحدة منه، أو تعنيه بالكلّ المطلق و(المرقاة) تعبّر أيضاً عن الرقي والصعود والاكتشاف ويوظّف القاص هذه المعطيات لكنّه يركّز على نزعة الشخصيّات في البحث والاكتشاف، وبذلك تحيل هذه التقنية إلى أهمية ودور الوعي، أعني وعي الذات للمحيط الذي تعيش فيه والبيئة التي تشكّل مرجعاً انثربولوجيا، لها فكلّ الشخصيّات تبحث عن ثيمة وهدف وغاية، ولكن تعترضها كثير من الموانع والمحظورات والسلوك المتناسل المرتبط بالمكان والبيئة والفضاء الإنساني، لكنّ المعنى لا ينكسر حين تتشكل النهايات الصادمة التي تكسر أفق التوقّع، وتفتح فضاء الأسئلة والتأمّل، وتنطوي سيميائية العنوان في قصّة (صانع الآلهة) على طاقة من الإثارة، واغراء العنوان وغرابته، لتكون مدخلاً إلى قصّة تتوغل في أعماق الواقع الاجتماعي الهش، بعد وضع الجذر أو النسق الميثولوجي خلفية له، وجمالية السرد تتجلّى في كونه ارتكز على (ضمير المتكلم) بصيغة (السرد الذاتي) لكي تكون القصّه أكثر ألفة وواقعية ويعبر الاستهلال عن فكرة إنسانية في التعلق بجمال المرأة المثيرة لكنّها في النهاية تكشف عن ميل سلبي، وقبح يمثل النقيض للبداية التي وجدها الطالب في مدرّسة النحت الجديدة يقول: "شيء ما يجذبني نحو مدرّسة النحت الجديدة بالتأكيد هو غير جاذبيتها المخبّأة تحت قميص الجينز والوشاح الأسود الذي يحلو لها ربطة حول عنقها الطويل.." (المجموعة: 13).

يستثمر القاص موضوعة القصّة لتكون مدخلاً إلى عوالم ميثولوجية سومريّة، لاسيما حكاية أو منحوتة الفتاة السومريّة المستلقية أو المتكّئة، وقد قرر بطل القصّة تقديمها لمشروع نحتي لدراسته في المعهد، وتصاب المدّرسة الجميلة والمثيرة بالدهشة، وفي نهاية القصّة يكتشف أن المدّرسة قد امتلكت المنحوتة وعرضتها في معرض خارج العراق، فالنهاية الصادمة تشكّل أحد اشتغالات القاص (محمد حياوي) منذ انطلاقته في مطلع الثمانيات، فهو يراهن على النهاية بوصفها الخلاصة للمعنى الذي تتشكل فيه تفاصيل وبنية القصّة بأكملها.

ولابدّ من تناول القصّة المهمّة والمؤثرة والموسومة بـ(نصوص المرقاة) وهي التي صارت عنوان المجموعة الذي يحيل إلى طاقة من الكشف والتأويل، واعادة انتاج لحظة مؤطرة بالمقدّس لتقديم الصراع بين الخير والشر ويمثّل المكان فضاءً سحرياً، إذ ينطوي على طقوسية تمزج الواقع والتاريخ والمقدس والمتخيل الشعبي الموروث، يقول: "تناهت إلى سمعي أصوات الزغاريد المنبعثة من البيوت والسطوح اللافحة، فتذكرت القاسم العريس الوسيم المحنّى الذي سيدخل خيمته الآن، وأزحت الشرشف القديم عن الوجه النائم ببطء، لتعتريني الارتجافة ثانية حين تنهّدت الغرّة النائمة فوق الجبين الابيض.." (المجموعة: 70).

ووفقاً لمعطيات القصّة يمكن الاستدلال على أنها قصّة ارتكزت على توظيف قصّة عرس الامام القاسم بن الحسن وطقوس تلك القصّة المرتبطة بالشموع والبخور والعطور، وأهازيج الفرح لكي يتجسّد المعنى النقيض في ذروة الاستشهاد واستطاعت القصّة أن تكشف الصراع الازلي بين الجمال والقبح من خلال استثمار الجذر التقديسي والربط بين المقدّس والفضاء الانساني، واللاّفت في القصّة جمالية اللّغة التي تماهت، وعبرت عن تلك الطقوسية وسحر الإجراء وبلغة هي أقرب الى الفضاء الشعري وعذوبة المعاني والألفاظ، ولاشك أنّ القاص كان موفقاً في استثمار فكرة الفرح والشهادة من طقس ديني: "وما زالت الروائح الذائبة تختلط وتتداخل باضطراب كبير وأوراق الآس التي نثرتها فوق الوجه النائم" (المجموعة: 71).

ومن الظواهر الفنيّة في هذه المجموعة أن البنية السرديّة فيها قد تركزت حول السرد الذاتي مما جعل القصص تتوغّل في البعد السايكولوجي والأجواء المتخيّلة، وهي توظّف المثيولوجي مع الواقعي مع الشعبي مع المتخيل التقديسي.

ويمكن الالتقات إلى جمالية الاختزال والايجاز والتكثيف السردي في معظم القصص لاسيما قصّة (رقصة الدبكة) وطقوس العوالم الخفيّة والمضمر النسقي واليومي والمهمل، وجمالية القصّة تزداد سحراً حين يكون السارد فتاة ترى محنة الاقتراب من خان الديكة وعوالم غرائبية تتّصل بحياة امرأة تدعى العمّة (باهيزة) وغرابة الاسم تحيل الى غرابة الشخصيّة، إذ نلحظ الفتاة تتوغل في عالم (باهيزة) الغريب المرتبط بتربية الديكة الرومية تقول الفتاة الساردة: "كان بيت (باهيزة) ذا طابقين واسعين وحجرات واسعة، وكان لها رجل بدين ذو رأس كبير، إلاّ أنّها تحبه بقدر حبّها للديكة الرومية التي تربيها في قفص كبير من الشبك المعدني، وتلك الحيوانات البشعة ذات الرقاب المتدلية والمناقير الحادّة" (المجموعة: 75).

فالفتاة الساردة أو الشخصية في القصّة تشبه بقيّة شخصيات القصص الأخرى فهي تبحث عن العوالم الخفيّة والطقوس الغريبة، وتلك اشارة الى البحث عن الحقيقة والذات، والتوغّل في الصراع القيمي القائم، وعلى وفق هذا المنحى فإنّ الكاتب يؤسس لنسق درامي داخل قصصه وصولاً الى تسويغ النهايات الصادمة، لكن بطلة القصّة تلجأ إلى التحرّر ورفض المكان الذي يقوم أساسا على فكرة صراع الديكة، حين تصيبها الدهشة والصدمة باعتداء زوج (باهيزة) عليها جسديا، ولم تستطع استساغة هذا الفعل القبيح من الزوج الذي أدمن الخنوع لزوجته المهيمنة، فلاذ إلى عوالم الخمر كنوع من الهروب، لكنّه يلجأ إلى الاعتداء على الحلقة الاضعف المتمثّلة بالفتاة التي تعمل في المكان وأجادت رعاية الديكة: "عندما رفع ثوبي وراح يتلمّس بطني وفخذيّ، قبل أن يخترقني فجأة وينبثق ألم حاد وحرقه، فاطلقت صرخة مبتورة ودفعته بقوّة ليرتطم بالسياج، ويهوي في الباحة، وعلى الرغم من ارتفاع قوقأة الديكة الرومية سمعت دويّ انفجار رأسة.." (المجموعة: 78). وبموت الزوج المخمور تكون الفتاة الشخصية المشاركة قد عبرت عن ذاتها، وأدركت حقيقة المكان، وطقوس الصراع وعبرت عن لحظة الرفض تجاه البيئة التي توغلت في تفاصيلها. (محمد حياوي) يؤسس في هذه المجموعة نسقا فيه الكثير من التوظيف الجمالي ووعي الكتابة وجماليات الأداء واللغة واستقطاب المتلقي، إنه كاتب حرفي حقاً يتقن فن كتابة القصّة القصيرة بتميز، ولكنّه ليس ممّن يحب التهريج والتسويق لنفسه، وظلّ محافظاً على فنّه بتواضع شامخ يحترمه النقد والنقاد.

 

الإبحار إلى كالكوتا": أيها البحر.. عند أهل الأرض أمل للخلاص"

زهير الجبوري

يبدو للوهلة الاولى ان ما قرأناه في ادب الرحلات للقاص حسن البحار وتحديدا في (الإبحار الى كالكوتا/ رحلة البحار سيمو) قد اخذ تصنيفا عتباتيا (مناصيا) انطوى على مغامرة اجناسية في سردية الكتابة، ولعل فعل الاختلاف زاوج بين المنسوب العتباتي عبر التأطير المكتوب في الغلاف، وبين المتن السردي المطروح، ولعل الاشارة الى جهة النشر وتكريس العنوان، يذهب الى اقراره والعمل عليه، وحين كان لهذا الادب مساحة في الشعر العربي وكذلك في السرد، مثلما كتب فيه العديد من ادباء العرب، نستذكر (جبرا ابراهيم جبرا) حين كتب عن السفينة مع بعض الشخوص الذين سافروا معه بمختلف ثقافاتهم وامزجتهم، كانت بينهم مناورات طبيقة، فكلٌ يسرد حكايته، لتصبح السفنية وعاءً، وتصبح فنية الكتابة في اطارها الاجناسي رواية، لكن الامر يختلف عند (البحار) فقد انتفض انتفاضا ادائيا اختلف عن تجاربه السابقة في الكتابة، فكانت ملحمة سردية اخذت على عاتقها ما يدور في تفاصيل أُطرت بوحدات سردية اسماها بالـ(الاحداث) فكان التنوع في الائتلاف والاختلاف شكلَ الكثير من الاستراجاعات المؤطرة في اهمية الرحلة وما نتجت عنه، فالرحلة تسير عبر درامية متجولة، وهي بلا شك حصيلة جاءت عبر شبكة من التطورات المتصاعدة للأحداث ذاتها، واحيانا يشعرنا (البحار) انها تتمتع بمونتاج سردي عبر حصيلة عالية من شعرية السرد، فاستدعاء الأزمة وتكريسها دراميا كان على قدر كبير من مستوى الكتابة وحبكتها وتركيبتها ..

تمتعت الكتابة في (الإبحار الى كالكوتا) بتجريبية وافية عبرت خلالها عن اطلالة اجناسية جديدة عبر احداث دونت وقدمت باسلوب اطاح بالشكل التقليدي بمفهوم الرحلة، فكانت تدوينية الاحداث شكلت الـ(ميتا سرد) لأننا إزاء كتابة داخل رحلة، فكانت هناك (رزمة اوراق وجهاز لابتوب وحادثة غرق سفينة انكي3 واحداث وذاكرة وبرقيات وشخصية مدونة ـ كمال ـ وكتابة)  فهل هي مرحلة اختبارية أم اختيارية من قبل السارد؟ اعتقد انها من مسلماته في الكشف عن اشياء يجدها حاضرة في مشروعه الكتابي، ومن حفرياته واستخلاصاته المستمرة في الرحلات وفي الكتابة عنها.

ومع وجود استدعاءات لواقع الازمة في البلد الأم للراوي العليم، لكنها شكلت مدخلا للغور في التفاصيل (لم يكن قرار ترك الوطن والسفر الى تركيا بالأمر البسيط، كان الخيار الوحيد للخلاص من القتل المباغت بالكاتم) ص36. فكانت طريقة التدوين او المذكرات اعطت الائتلاف في القضية بشكلها العام وتمرير الاحداث بتفاصيلها العامة وجزئياتها في السلوكيات للشخوص، قد اضفى نوعية الائتلاف لدى المتلقي، وكأننا بمواجهة (دراما سينمائية) بمواصفات سردية لـ(الأكشن) حيث التقطيعات والحوارات والتعرف على تقنيات الباخرة (المحركات والوقود والتوقيتات) لم نألفها سابقا في عالم السرد، وهذه التوصلات بدقائقها كشفت عن مغامرة وجدل مع وجود شخصية المحقق (كاج مايلُم) بوصفه بؤرة الحدث وكشف التفاصيل لما جاءت به (كشف الاحداث) من بدايتها وحتى نهايتها..

لعل كسر النسق الادائي للشخصية الروائية، اعطى محورية غاية الأهمية للبحار (سيمو) الناجي الوحيد من رحلة الغرق والمدون للأحداث، ما عكست وظيفته الانثروبولوجية على سلوكيات خاصة، لتأخذ التفاصيل ميدانا لأرضية متحركة في الباخرة، ولشخوص اشبع خلالها الوحدات السردية المدونة كـ(ساهر ونور ونمير وحميد) اضافة الى الفتاة (بربارا) الجميلة التي شكلت هاجسا عاطفيا بعلاقته معها، عكس (هشام) الشخصية الضدية، كلّها ابانت الفعل الدرامي في الرحلة، لكنها تبين تقربها من جنس الرواية، ولم يؤثر ذلك في الاطار العام لسردية الرحلة، فالحيوية في خلق الاحداث ووصف الاشياء المحيطة اعطى منسوبا عاليا في تسيير التفاصيل في الوحدات السردية، لكننا ندرك بين وحدة واخرى ثمّة تصنيف سردي ينبثق بينها ويكرس الاحداث عبر استرسال غير مباشر، منها ما أثار قراءتنا (سردية البحر) لنخلص الى وجود شعرية الكتابة حين يقول على لسان الراوي العليم (ايها البحر عند اهل الأرض أملٌ واحدٌ للخلاص ولا يستعملونه) ص82 و(صعدنا الى السطح، من ضوء القمر تمتعنا قليلا في لمعان البحر، انتابنا احساس غريب لكن معتاد عندما قال: البحر تَجلُّد)ص91. يمكن وصف هذه بالانعطافة، لأننا في ميدانية اجرائية لـ(أدب البحر) والاستفاضة ودربة الكتابة تنهل منها تفرعات تفرضها طبيعة الموضوع، فكانت هذه السردية التي هي جزء من الاشارة الى الوصف السيميائي للعلامات الملتقطة من الرحلة وما نتجت عنه، وما كانت عليه من تراتبيات امسك بها السارد وقدمها للمتلقي.

نقطة التحول في (الابحار الى كالكوتا) هي نقطة التحدي، او بالاحرى (قبول التحدي) تلك التي شهدت تغيير المسار الى الهند، فكانت الرحلة بمثابة موقف وجودي، وهنا تكن الّلعبة السردية التي اشتغل عليها (البحار) ما يربط في ذلك التحولات المرحلية في المواجهة الصعبة التي عاشها، ليمسك بهذه الثيمة ويدون تفاصيلها، فهي ضمن (السرد الرحلي) الذي اشار اليه (عبد الملك الثعالبي) مؤكدا انه (يرتبط برحلة فعلية او خيالية، فعل السفر فيها لازم الوجود بالفعل او القوة، وهو مشهد يصور الشخصيات الفردية او الجماعة حركة بعد حركة، وحواراتها قولا بعد آخر) وضمن هذا التصاعد نقرأ (عزمت قبول التحدي، دنوت مني، همست: تصرف) ص179. ومع مرور ايام والوصول الى (كالكوتا .. ارض الآلهة كالي) واللقاء بـ(كمال غريب) صاحب القصص، هدأت الاحداث واخذت تميل الى التفاصيل الاجتماعية والكشف عن الاجواء الطقوسية والتعبير عن مشهديات يومية في هذه الارض للأماكن والناس عامة، ولعبة اختزال الاحداث اتضحت عبر اشتراطات الكتابة واسلوب الطرح وقصدية الموضوع، حتى الوحدات الداخلية للرحلة كانت لها انعطافة دقيقة في تركيبة الرحلة ورسم تفاصيلها، فما كان على (حسن البحار) في نهاية الامر سوى الاسترخاء واقناع المتلقي ان هذه الرحلة تقرأ سردا، وبكل هدوء كتب لما بعد المحنة سردا وصفيا لأجواء المكان/الشقة، والزمان/ الفجر، مع مجازية الحدث في موت زوجته التي تتحدث معه (زوجتي تواصل الحديث معي، يبدو لم يكن في نيتها الرحيل، كنّا على وشك الاتفاق على عودتها الى الحياة) ص246. ان صخب الرحلات كان لها الاستلاب الواضح والمؤثر لدى السارد، فهو يدرك مدى حساسية الكتابة في هذا الجانب، في الوقت الذي تتعدد فيه اللغات والهويات وطبيعة المجتمعات التي يزورها، والتي تشكل عنده تراكما في الخطابات والعادات والتقاليد، ونحن إذ ندرك هذا الشيء، فليس من السهل ان يدخل في الجنس الادبي، لكن السارد البحار كان على درجة كبيرة في مشروعه السردي عبر اصداراته التي قرأناها.

 

عليك بأخلاء قبرك

 

سالم سالم

1

سألني  أحد الملائكة

قبل إرسالي

 إلى الحياة قال:

 هل تريد أن تكون

 قاتلا

 أم  ضحية

فضحكت وقلت:

الاثنان لا يهمان،

 الأهم أن

 أرقص

وأبتسم.

وحينما التفت الملاك يسارا

سرقت تفاحة من الشجر،

 فأرسلني إلى الحياة.

أنا الآن أغني،

أرقص،

وأكل التفاحة.

2

اشتريتُ قبرًا.

وبعد استشهادي

في إحدى المعارك الوطنية،

دُفنتُ فيه.

وبعد عامٍ واحد فقط؟

جاءني الشرطي.

وأبلغني بقرار المحكمة

بإخلاء القبر!

السبب؟ لأن ملكيته

تعود إلى الحكومة.

3

في هذا الوطنِ 

كلُّ شيءٍ يخون 

حتى عينيكِ 

التي خدعتني بنظرةٍ 

فركضَ قلبي إليهما 

فأخبرتِ رجالَ الأمنِ

عني  اعتقلوني 

بتهمةِ ممارسةِ الحب

4

بعد نهاية الصلاة،

وفي أصابعهم

محابس ومسبحة،

خرجوا من المسجد

بمظاهرة؟ 

أمام الرئيس

الذي قال لهم:

"سأقضي على الفساد

بأقصى سرعة"،

فصرخوا جميعاً: "لا... لا،

نحن نريد حصتنا

من الفساد"؟

5

أبي، أبي

لقد أسقطتِ الريحُ 

بيتَ العصافيرِ 

فوقَ شجرتِنا، 

وهمْ صغارٌ 

لا يستطيعونَ الطيرانْ

"لنجلبْ حذاءَكَ الجديدْ 

نصنعْ منهُ بيتًا صغيرًا لهمْ. 

لا تقلقْ يا أبي، 

همْ لنْ يحتلُّوا بيتَنا 

ولنْ يسرقوا."

فضحكتَ: 

"تعلمينَ أنني

 أحبُّ جنونكِ، 

المشيَ حافيًا.

 

ص12

نقاش في اتحاد الأدباء

حول مناهج اللغة العربية

 في المدارس

متابعة – طريق الشعب

عقد الاتحاد العام للأدباء والكتاب أخيرا، ندوة حوارية حول "مناهج اللغة العربية في المدارس"، حضرتها نخبة من الأدباء وأساتذة اللغة العربية.

الندوة التي احتضنتها قاعة الجواهري في مقر الاتحاد، أدارها د. محمد الواضح. فيما استهلها رئيس الاتحاد الشاعر د. عارف الساعدي، بكلمة ذكر فيها أن "مهمة اتحاد الأدباء هي مناقشة مثل هذه المواضيع الملحة، لا سيما ما يتعلق باللغة العربية ومكانتها"، داعياً إلى رفع توصيات خاصة لرئاسة الوزراء، لتخاطب وزارة التربية بأهمية أن يتولى أهل الاختصاص تبني تطوير مناهج اللغة العربية، خدمة للعلم والمعرفة.

من جانبه، افتتح الناقد د. كريم الوائلي الندوة بورقة نقدية، أشار فيها إلى الراهب الأمريكي هنري هارس اليس، الذي أسس "مدرسة الرجاء الصالح" في مدينة البصرة أواخر أيام العهد العثماني، لتكون إحدى البذور الأولى للتعليم الحديث هناك، قبل ان ينتقل لتأسيس مدارس أخرى في البلاد.

وأوضح أن وزارة التربية آنذاك تفاعلت مع هذه التجربة، إلا أنها اضطُرت لاحقاً لإلغائها وإيقاف العمل بها نتيجة انتقادات وملاحظات بشأن عدم جاهزية وتأهيل الكوادر والبيئة الصيفية لتطبيق أسلوب التدريس بالمجموعات الكبيرة.

وأشار د. الوائلي إلى أنه يقف مع تحديث المناهج المدرسية في مجالات الشعر واللغة، ومع استحداث موضوعات ملائمة لتلك المناهج، فضلا عن مواصلة المحاولات الجادة للضغط باتجاه توسيع مساحة الحصة الدراسية الخاصة باللغة العربية.

وكانت للناقد د. عبد العظيم السلطاني ورقة نقدية سلط فيها الضوء على فجوة بين المقررات الدراسية والتطبيق العملي، مشيراً إلى أن المناهج الحالية تُركّز على الحفظ والتعقيد النظري على حساب "النحو الوظيفي" والاستعمال اليومي للّغة محادثةً وكتابةً.

فيما شدد على ضرورة إعادة النظر في مناهج اللغة العربية، خصوصاً منهج الصف السادس الإعدادي، داعياً إلى الانتقال من أسلوب الإثقال بالتفاصيل الجزئية واستعراض القواعد إلى تعزيز الملكة اللغوية والذخيرة المعرفية المستدامة لدى الطلبة، بما يضمن إتقانهم للغتهم في مرحلة الدراسة الجامعية وما بعدها.

وكان بين الحضور المتحدث باسم وزارة التربية كريم السيد، الذي قدم مداخلة نوّه فيها إلى أن اللغة العربية تعد عصباً مهماً في المناهج الدراسية، مشدداً على أهمية الانتباه لمنهج اللغة بطريقة علمية ودقيقة قبل تطبيقه.

ووعد السيد بأنه سيقوم بنقل التوصيات التي يخرج بها الاتحاد، إلى وزارته بشكل مباشر.

وشهدت الندوة مداخلات ساهم فيها عدد من الأدباء الحاضرين، تمحورت على واقع تدريس اللغة العربية في المراحل التعليمية، والتحديات التي تواجه الطلبة في جميع المراحل الدراسية.

 

شيوعيو البصرة يزورون الشاعر الكبير كاظم الحجّاج

البصرة – طريق الشعب

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، أخيرا، الشاعر الكبير كاظم الحجاج في منزله، وذلك في إطار التواصل الاجتماعي والثقافي مع الرفاق والأصدقاء، والاطمئنان على أوضاعهم. واستقبل الشاعر ونجله يوسف، الوفد بحفاوة وترحاب. فيما تلقى منه باقة ورد، تعبيرا عن الاعتزاز والتقدير.

وخلال اللقاء، تبادل الطرفان الحديث عن التطورات العالمية المتسارعة وانعكاساتها على الشأن العراقي.

 

عازف الغيتار عمر أنيس:

هدفي وفرقتي هو الوصول إلى العالمية

 

حاورته: طريق الشعب

في لقاء مع "طريق الشعب"، يتحدث الموسيقي الشاب عمر أنيس عن بداياته مع الموسيقى وآلة الغيتار تحديدا، والتي بدأت قبل حوالي 11 عاما، مبيّنا أن البداية كانت صعبة "ففي ذلك الوقت لم تكن المصادر التعليمية متوفرة مثلما اليوم، ولم تكن الإمكانيات والأدوات متاحة بسهولة، لذلك اعتمدت بشكل كبير على التعلم الذاتي والبحث والتجربة".

ويضيف قوله أنه بدأ مع الغيتار كهواية، ومع مرور سنوات تطورت تجربته وأصبحت الموسيقى جزءا أساسيا من حياته، مشيرا إلى أنه أصبح عضوا أساسيا في "أوركسترا السلام" للعود، فضلا عن فرقتي "أوريس" و"كتارا"، ما ساعده على تطوير تجربته وفهم العمل الموسيقي الجماعي. 

وعن مشاركاته الفنية، يقول أنيس أنه عمل مع عدد من الفنانين العراقيين، أمثال غيث صباح، محمد عبد الجبار، حميد منصور، بسام مهدي، محمد السالم، جعفر الغزال، حسين الغزال وصلاح البحر، فضلا عن مشاركاته في فعاليات موسيقية في بغداد ومحافظات أخرى.

فيما يلفت إلى أنه يعمل حاليا على تطوير فرقته "فرقة الأندلس"، وتوسيع منهاجها لتقدم عروضا جديدة، مشيرا إلى أنه بموازاة ذلك يعمل على إنجاز قطعة موسيقية من تأليفه. 

ويشير إلى أن فرقته متخصصة في الغيتار، وان فكرة تأسيسها جاءت من حبه لهذه الآلة ورغبته في إظهار إمكاناتها، منوّها إلى أن الكثيرين يختصرون الغيتار بعزف "الكوردات" و"الرتم"، بينما هي آلة لديها مساحة كبيرة للتعبير.

وعن أبرز ما تُقدمه فرقته، يقول أنها تعزف الموسيقى العراقية والعربية، إلى جانب الموسيقى الأسبانية، وانها تعمل على الدمج بين تلك الألوان بأسلوب جديد. 

ويذكر أنيس أن الموسيقى لم تكن بالنسبة له مجرد وسيلة مادية. فهو سبق أن شارك في فعاليات موسيقية مجانية.

فيما يشير إلى انه عمل على تطوير الجانب الإداري لفرقته، فأصبح لها مدير أعمال ومصور خاص، مبيّنا أنه يتعامل مع فرقته كمشروع جماعي "فنجاح شخص واحد لا يكفي، إنما نجاح الفرقة بأكملها". 

وبشأن أبرز المعوقات التي تواجه فرقته، يقول أنه عدم توفر مكان خاص ومستقر للبروفات "فنحن نتمرن حاليا في منزل أحد أعضاء الفرقة"، لافتا إلى أن هذه المشكلة يُعانيها الكثير من الفرق الموسيقية في البلاد.

ويرى أنيس أن المشهد الموسيقي بحاجة إلى دعم أكبر، ليس فقط من خلال تنظيم الحفلات، إنما بتوفير مساحات للتدريب، ومسارح مجهزة بالمستلزمات المطلوبة، مؤكدا أن طموحه لا يتوقف عند بلاده. فهو يطمح إلى وصول فرقته للعالم، خاصة إلى اسبانيا، لأنه يرى فيها مساحة مهمة للحوار بين التجربتين العراقية والاسبانية بلغة الغيتار.

 

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

• خالدة مصطفى 100 جنيه استرليني

• حسن محلول  100 الف دينار

• عبد المجيد محمد امين 50 الف دينار

• ناهض  الجوراني 50 الف دينار

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

لحظة وفاة .. لحظة وفاء

منى سعيد

الدكتور نوري جعفر كنز لم يُكتشف بعد ، فهو أول عالم عراقي  وعربي تخصص بعلم "النيوروسايكولوجي" أي علم النفس المستند إلى آليات الدماغ، بعدما أجرى دراسة مسهبة عام 1974 بجامعة شيفلد البريطانية. ثم نشر كتابه "الإبداع وآليات الدماغ" باللغة الانكليزية متضمنا آراء علمية جديدة تطرح للمرة الأولى، اصبح إثرها أول عالم عربي في مؤتمر المجلس الدولي الثاني لرعاية الموهوبين في سان فرانسيسكو عام 1977.

تختصر شخصيته ابنته الصغرى نجود بأنه "كتاب يُقرأ وقلم يكتب". له نحو خمسين كتابا مطبوعا في  علم التربية وعلم النفس والتاريخ والفلسفة والفكر والأدب .

وتدحض نجود ما أشيع حول مقتله بيد سائق تكسي ليبي أثناء توجهه إلى مطار طرابلس الدولي قائلة انه أصيب بإنفلونزا حادة، "وكنا نحن عائلته إلى جانبه حتى اللحظات الأخيرة، وحينها كان يحثنا على تدوين ما يقول:" أكتبوا بسرعة قبل ما أروح"، وكنا لا نعي كثيرا وفي لحظات ذهول ووجل، وما إن تركت الغرفة لثوان حتى فارق الحياة في مساء 7-11- 1991".

ومنذ ذلك الوقت ونجود تكرس جل وقتها وجهدها لجمع كل ما يخص والدها، جمعت كتبه ومخطوطاته وتقاريره في المؤتمرات التي شارك فيها، وتواصلت مع جامعة أوهايو التي نال فيها شهادتي الماجستير والدكتوراه، كذلك مع جامعة شيفيلد. وحضرت إلى بغداد من مستقرها في لندن لتعاين مكتبته الشخصية، وقررت إعادة طبع كتبه المنشورة.

وبحثت عن رسائله المتبادلة مع العالم جون دوي، وأكملت مهامها علميا على طريقة الوالد الراحل فألتحقت بدورات تعليمية في كيفية تنظيم السير الذاتية بجامعة كامبرج، ثم  تواصلت مع مؤتمرات الموهوبين التي كان والدها العربي الوحيد الذي يحضرها منذ تأسيسها العام 1975 .

بعد سنوات من البحث والتقصي جمعتها المصادفة بالباحث المعروف رشيد الخيون، ليقترح عليها افتتاح موقع الكتروني يوفر عليها عناء إعادة طبع الكتب ونشرها ورقيا، فضلا عن الإشارة الى المقالات والبحوث غير المنشورة

وبالفعل نفذت الموقع بجهدها، وحوّلت اغلب كتبه المنشورة إلى صيغة بي دي أف، وأعدت سيرته الذاتية وصوره وكل ما يخصه.

تتمنى نجود على المؤسسات الثقافية الرسمية وغير الرسمية، مثل دار الشؤون الثقافية واتحاد الأدباء والكتاب، إعادة نشر كتبه وملاحقة مخطوطات كتبه الأخرى، فهي كنز ثمين لا يعوض.

 

السيئة السمعة

عبد المنعم الأعسم

عجيب أمر المحاصصة. لا تنكسر عينها، برغم ما أحاطها من سوء السمعة، وتردي الأخلاق، والطعون في نزاهة اصحابها، والكشف عن فضائح النهب، والسطو على المال العام، وشراء أصوات الناخبين بالمال الحرام، والصفقات المطعون بشرفها، وكل ذلك كان محدوداً، ولم تُفتح محاضر السرقات على مصراعيها، لكن المحاصصة، مع ذلك،  لاذت أمام المحافل  بالورع الكاذب، واخفت حرجها بورق الكلينكس حيال اعتقال ممثليها في مجلس النواب والوزارة وأعلى المناصب، وتوارت أياما مخافة اتساع الحملة، وردود الافعال، ثم مسحت وجهها بنقيع مجرى الصرف الصحي، لتفاجئنا بالعودة الى المسرح بمساحيق ناعمة وأسماء جديدة، وذلك لإملاء شواغر الكابينة الوزارية. يشار بذلك إلى الإصرار على تدوير الفاسدين المقبوض عليهم من نفس المستنقع، والتشابك الضاري على وزارات من حصص رؤوس الفساد.

وقديما قال الشاعر يذمّ من فقد الشعور بالخجل، وخلا وجهه من قطرة الحياء:

"إذا قلّ ماءُ الوجه، قلّ حياؤه/

ولا خير في وجه جميل بلا حيا ".

*قالوا:

"ما زنى غيور قط"

الإمام علي

 

في كوبنهاغن

فيصل الفؤادي وتجربته

 في توثيق الحركة الأنصارية

 

كوبنهاغن – طريق الشعب

ضيّفت رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين في الدنمارك، يوم 23 آب الفائت، الكاتب النصير فيصل الفؤادي، في ندوة حوارية حول تجربته في توثيق الحركة الأنصارية.

الندوة التي عُقدت في العاصمة كوبنهاغن، حضرتها نخبة من المثقفين الأنصار وأصدقائهم. فيما أدارها الناقد النصير هاشم مطر، الذي طرح أسئلة وملاحظات تتناول جوانب مختلفة من تجربة الفؤادي في التوثيق. فيما توقف عند بعض القضايا التي أثارتها أعماله، بما أتاح للضيف فرصة تقديم رؤيته وتوضيح دوافعه ومنهجيته في هذا المجال.

من جانبه، تحدث الفؤادي بإسهاب عن مشروعه التوثيقي، مستعرضا أبرز المحطات التي رافقت تجربته، والعوامل التي ساهمت في إنجازها، فضلا عن الصعوبات والمعوقات التي واجهته خلال عملية جمع المادة وتوثيقها، وما تطلبه ذلك من جهد وصبر ومثابرة.

 وشدد على أهمية مواصلة العمل على توثيق التجربة الأنصارية بوصفها جزءا مهماً من تاريخ الحركة الوطنية واليسارية العراقية.

وفي الختام، قدمت النصيرة منالِ المالح باسم رابطة الانصار، باقة ورد الى الكاتب فيصل الفؤادي، تعبيرا عن تقدير الرابطة وامتنانها لمساهمته، متمنية له مواصلة عطائه في هذا المشروع المهم.