اخر الاخبار

الصفحة الأولى

دعوات لإصلاح قانون الأحزاب وتفعيل التشريعات الرادعة للتحريض.. خطاب الكراهية يعود إلى الواجهة.. والمحاصصة تحاول توظيف الانقسامات وإضعاف مفهوم المواطنة

بغداد _ طريق الشعب

لا ينظر العراقيون لكرة القدم على أنها مجرد لعبة، إنما يجدونها هوية وروحا تجمع كل اطياف الشعب بمختلف انتماءاتهم. انها لعبة الشعب في مواجهة الطائفية وخطابات الكراهية. وهذا ما جسدته جماهير الزوراء في شعاراتها، أخيرا، خلال مباراة فريقهم أمام نادي زاخو.

ففي الأيام الاخيرة، عاد الخطاب الطائفي ليظهر بقوة على منصات التواصل الاجتماعي، عبر مقاطع ومنشورات تستحضر الخلافات المذهبية وتثير حساسيات دينية واجتماعية. ما يفتح باب التساؤلات حول أسباب عودة الخطاب الطائفي في هذا التوقيت، ودور السياسة والإعلام في تغذيته، ومدى تأثيره في الشارع العراقي.

تعزيز مفاهيم المواطنة والدولة والقانون

ويقول المنسق العام للتيار الديمقراطي العراقي أثير الدباس، إن عودة الخطاب الطائفي في كل مرة يقترب فيها البلد من استحقاق سياسي حساس، لا يمكن التعامل معها بوصفها ظاهرة عابرة أو عفوية، لافتاً إلى أن ما يحدث اليوم يتزامن مع نقاشات مهمة بشأن حصر السلاح بيد الدولة وترسيخ سلطة القانون.

ويشير الدباس في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن الخطابات الطائفية اعتادت العودة إلى الواجهة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية والسياسية، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن كونها تعبيرا عن انقسام مجتمعي حقيقي، أم أداة سياسية تلجأ إليها بعض القوى لتحقيق مصالحها والحفاظ على نفوذها.

ويرى أن استثمار الطائفية يقوم على مخاطبة مخاوف الناس وانفعالاتهم، ودفعهم للاحتماء بهوياتهم الفرعية بدلا من النظر إلى مصالحهم كمواطنين، مبيناً أن هذا الأسلوب قد تستخدمه بعض الفصائل والقوى السياسية عندما تشعر بأن مصالحها مهددة.

ويؤكد الدباس أن العراق اليوم يمتلك وعياً مجتمعياً أكبر، وأن المواطنين باتوا أكثر إدراكاً بأن الطائفية لا توفر الأمن ولا تبني الدولة ولا تعالج الأزمات، مشيراً إلى أن المواطن يبحث عن دولة تحميه وتضمن العدالة والخدمات وفرص العمل، وتكون صاحبة القرار الحصري في ملف السلاح.

ويشدد على أن مواجهة الخطاب الطائفي لا تكون بإنتاج خطاب طائفي مضاد، وإنما بتعزيز مفاهيم المواطنة والدولة والقانون، ورفض استغلال مخاوف المواطنين للحفاظ على النفوذ والمصالح.

ويخلص الدباس إلى أن تعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح والقرار بيدها سيؤدي، بالضرورة، إلى تضييق مساحة الاستثمار السياسي في الطائفية والتقليل من قدرتها على التأثير في المجتمع.

محاولة تعميق الانقسامات داخل المجتمع

ومن جهته يقول المحلل السياسي محمد زنكنة، أن الاحتقان الطائفي في العراق ليس ظاهرة جديدة، مشيرا إلى أن عددا من علماء الاجتماع والباحثين الذين تناولوا المجتمع العراقي، من الجاحظ وصولا إلى علي الوردي، تطرقوا إلى هذه الإشكالية وحللوا جذورها الاجتماعية والتاريخية.

ويضيف زنكنة في حديث لـ"طريق الشعب"، أن السياسة أسهمت في نقل بعض الحساسيات الكامنة داخل المجتمع من إطارها المستتر إلى العلن، وحولتها في مراحل مختلفة إلى ظاهرة قابلة للتوظيف والاستثمار.

ويرى أن الخطاب الطائفي المتصاعد اليوم يمثل خطوة إضافية باتجاه تعميق الانقسام داخل المجتمع العراقي.

ويحمل زنكنة القوى السياسية المتنفذة والإعلام المرتبط بها، مسؤولية تصاعد الخطاب الطائفي.

ويشير إلى أن هذه الممارسات ليست جديدة على التجربة العراقية، حيث لم يكن النظام السابق بمنأى عن التوظيف الطائفي، رغم محاولات تقديمه أحياناً بصورة مغايرة، معتقدا أن بعض هذه الأنماط أعيد إنتاجها بعد عام 2003، ولكن ضمن أطر متعددة، بينها الحزبي والميليشياوي والمذهبي والطائفي، الأمر الذي جعل الانتماءات المختلفة أدوات للصراع على السلطة والنفوذ.

ويؤكد زنكنة أن اطراف الصراع تتحمل مسؤولية تغذية هذا المسار، محملا السياسيين الذين يقودون الخطاب ووسائل الإعلام التي تروّج له مسؤولية تحويل المشاعر الطائفية إلى أداة للصراع السياسي.

وينوه بأن بعض القوى السياسية تستخدم الخطاب الطائفي للحصول على مكاسب شعبية، والوصول إلى مواقع السلطة، سواء في البرلمان أو الحكومة، قبل أن تعود، بعد الوصول إلى تلك المواقع، إلى التفاهم مع خصومها وتقاسم المصالح والمشاريع.

ويضيف أن هذه الظاهرة لم تقتصر على الخلافات بين المذاهب بل ظهرت حتى داخل المذهب الواحد، عندما تتنافس الأحزاب على النفوذ والمناصب والمصالح السياسية.

ويرى أن وصول الخطاب إلى هذه المساحات يعكس خطورة المرحلة، لأن استمرار التجييش لا يبقى محصوراً في المنافسة السياسية، بل يمكن أن يتحول إلى عامل لتفكيك النسيج الاجتماعي وتعميق حالة عدم الثقة بين العراقيين.

تطوير البيئة التشريعية لمواجهة خطاب الكراهية

أما المحلل السياسي د. عباس الجبوري، فيعتقد ان تصاعد الخطاب الطائفي خلال محطات سياسية مختلفة لا يعكس بالضرورة انقساما مجتمعيا بقدر ما يمثل أداة للتعبئة السياسية والاجتماعية يجري استحضارها مع اشتداد التنافس على السلطة والنفوذ.

ويقول الجبوري، أن المجتمع العراقي، بمختلف مكوناته، ما يزال يستند لمشتركات تاريخية وجغرافية وعشائرية عميقة، تجعل تماسكه الاجتماعي أوسع من حدود الصراعات السياسية الطارئة.

وبحسب الجبوري، تلجأ بعض القوى السياسية إلى شحن المشاعر الطائفية بوصفه طريقا سريعا لحشد الجمهور ولا سيما في ظل تراجع الأداء الخدمي او غياب البرامج التنموية القادرة على تقديم حلول واقعية لمشكلات المواطنين.

ويضيف ان توظيف الخطاب الطائفي لا يقتصر على طرف سياسي دون آخر، إذ قد تلجأ أطراف مختلفة إلى خلق "عدو أو تهديد مفترض" لإعادة رسم الحدود الفئوية، وتعزيز تماسك قواعدها الشعبية، خصوصاً في المراحل التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية.

ويضع الجبوري عودة الخطاب الطائفي في سياق التنافس الانتخابي، مبينا أن حدته غالبا ما ترتفع مع اقتراب الانتخابات، حين تصبح التعبئة الفئوية وسيلة لتعزيز فرص القوى السياسية في الحصول على أصوات الناخبين، بدلا من التنافس على أساس البرامج والخدمات.

كما يرتبط الخطاب وفق رؤيته بالصراع على إدارة الموارد والنفوذ والمناصب، إذ يجري أحيانا تقديم التعيينات والمواقع الحكومية تحت عناوين مثل "استحقاق المكون" و"التوازن السياسي"، بما يعزز منطق المحاصصة على حساب معايير الكفاءة والمواطنة.

ويربط الجبوري المشهد العراقي بمحيطه الإقليمي، مشيراً إلى أن التوترات والصراعات في المنطقة يمكن أن تنعكس على الداخل العراقي، وتتحول بعض الملفات الإقليمية إلى أدوات إضافية لتعميق الاستقطاب السياسي والمجتمعي.

ويرى الجبوري أن المجتمع العراقي أظهر خلال السنوات الماضية مستوى متزايداً من الوعي تجاه محاولات استثماره في الصراعات المذهبية، مع تنامي الاهتمام بالقضايا المعيشية والاستقرار وتحسين الخدمات وبناء مؤسسات الدولة.

ويشير إلى أن هذا التحول يمثل فرصة للانتقال من منطق الاستقطاب إلى منطق المواطنة، شرط أن ترافقه إصلاحات سياسية وتشريعية ومؤسسية حقيقية.

ويؤكد الجبوري أهمية تطوير البيئة التشريعية لمواجهة خطاب الكراهية والتحريض الطائفي، مع تفعيل القوانين التي تحد من التحريض عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب إصلاح قانون الأحزاب بما يمنع قيام كيانات سياسية على أسس طائفية أو فئوية ضيقة. كما يشدد على ضرورة ترسيخ المهنية والكفاءة في مؤسسات الدولة، وتعزيز استقلال القضاء والأجهزة الأمنية، بما يضمن تطبيق القانون على الجميع دون تمييز.

ويرى أن للإعلام ومراكز الفكر والبحث العلمي دورا محوريا في هذه المواجهة، من خلال إنتاج خطاب وطني يركز على التنمية والخدمات والمصلحة العامة، وتفكيك السرديات التي تقوم على التخويف والتجييش والتفرقة.

ويعتقد أن الانتقال الحقيقي يتطلب الخروج تدريجياً من مفهوم "دولة المكونات" نحو "دولة المواطنة والقانون"، بحيث تصبح الحقوق والواجبات مرتبطة بالمواطنة لا بالانتماء الطائفي أو الفئوي، وتتحول مؤسسات الدولة إلى الضامن الأساسي لجميع العراقيين، بعيداً عن منطق المحاصصة والتجييش السياسي.

**************************

راصد الطريق.. تغيير الوجوه وإدامة الفساد

أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أن بدلاء النواب المحكوم عليهم بقضايا فساد جاهزون، ومن الكتل السياسية نفسها.

معلوم أن المفوضية تعمل وفق القانون النافذ، الذي ينص على استبدال النائب في حال شغور المقعد النيابي ببديل من التحالف السياسي نفسه. وهذا النص يتعلق بحالات الشغور الطبيعية، كالوفاة والاستقالة، كذلك حالات فقدان المقعد بحكم قضائي.

وضعنا الراهن مختلفة، ولا يمكن التعامل معه بالطرق التقليدية نفسها؛ فالمتهمون والمحكومون في قضايا فساد ليسوا مجرد نواب فقدوا مقاعدهم، بل بينهم رؤساء تحالفات وأحزاب سياسية، فيما تؤشر الاعترافات والأدلة استغلالاً لموارد الدولة في الدعاية الانتخابية.

من هنا يثير تعامل المفوضية مع الأمر بوصفه مجرد حالات شغور نيابي، دون الالتفات إلى آثارها السياسية والقانونية، الكثير من علامات الاستفهام. فالمسألة لا تتعلق فقط بمن سيشغل المقعد الشاغر، وإنما بمدى مسؤولية الكتل والأحزاب عن الأفعال المنسوبة إلى بعض قياداتها وشخصياتها، وبإمكانية انتقال النفوذ السياسي نفسه من المدان إلى البديل، وأن يصبح خروج نائب مدان من البرلمان كافياً لإغلاق الملف سياسياً، فيما تستمر المنظومة التي أنتجت الفساد ذاتها تعمل دون مساءلة.

إن للاكتفاء بإصدار أحكام بالسجن، دون معالجة الآثار السياسية والاجتماعية لقضايا الفساد، نتيجة واحدة: استبدال الأشخاص وبقاء المنظومة.

فلا شيئ يتغير.. وكأنك يا أبا زيد ما غزيت!

***********************************

الصفحة الثانية

متحدث الموارد المائية: إطلاقات مياه الفرات زادت 4 أضعاف

بغداد _ طريق الشعب

أعلنت وزارة الموارد المائية، أن "كمية المياه التي تصل إلى العراق من سوريا تبلغ حوالي 680 متراً مكعباً في الثانية، وهي أربعة أضعاف كمية العام الماضي"، مشيرةً إلى أن "العراق لديه خطط استراتيجية جديدة لإدارة هذه الثروة المائية".

وصرح المتحدث باسم الوزارة، خالد شمال، قائلاً: "تصل حالياً كمية 680 متراً مكعباً من المياه في الثانية من الحدود السورية إلى داخل العراق وسد حديثة في محافظة الأنبار".

وأضاف أنه "من هذه الكمية، يمر 500 متر مكعب عبر نهر الفرات، ونقوم بتخزين 180 متراً مكعباً في الثانية"، مؤكداً أن "هذه الكمية تعادل أربعة أضعاف ما كانت عليه في نفس الوقت من العام الماضي، حيث كانت تصل إلى العراق 151 متراً مكعباً فقط".

المتحدث باسم الوزارة أكّد أن "سد حديثة يمتلك حالياً قدرة تخزينية تبلغ 4.8 مليار متر مكعب، لكن لا يزال يحتاج إلى 3.4 مليار متر مكعب ليمتلئ بالكامل"، لافتاً إلى إن "ثلاثة أسباب أدت إلى وصول هذه الكمية الكبيرة من المياه إلى العراق، أولاً، الكميات الكبيرة من المياه في تركيا وسوريا، لأن الفرات نهر مشترك، وثانياً، طريقة إدارة المياه من قبل تركيا، وثالثاً، إجراءات إدارة المياه ونظام التخزين في سوريا".

وأشار إلى، أن "الإجراءات الاستراتيجية الخمس تشمل أيضاً إطلاق حملة وطنية لإزالة التجاوزات على الموارد المائية، وإصلاح نظام إدارة المشاريع والدوائر، والتنسيق مع جميع الوزارات والبرلمان ومنظمات المجتمع المدني لتوفير الميزانية والدعم للمشاريع".

*******************************

الطبقة الوسطى تتآكل والفجوة الاجتماعية تتسع

باحثون: غياب العدالة والسياسات الاقتصادية الواضحة يعمّق الانقسام الطبقي

بغداد – تبارك عبد المجيد

تتسع الفوارق الاجتماعية والاقتصادية في العراق، في وقت تواجه فيه الطبقة الوسطى تراجعاً متواصلاً في قدرتها على الحفاظ على مستوى معيشي مستقر، بفعل ارتفاع تكاليف الحياة وتراجع فرص العمل وضعف الخدمات. وبينما استطاعت فئات محدودة تحقيق ثراء واسع بفعل الارتباط بالسلطة والنفوذ، انزلقت قطاعات أخرى نحو الفقر والحاجة، ما يعكس اختلالاً في توزيع الثروة والفرص.

ويرى باحثون أن معالجة هذا التفاوت لا تتوقف عند دعم الفئات الفقيرة، بل تتطلب سياسات اقتصادية واجتماعية واضحة تعيد بناء الطبقة الوسطى، وتعزز المواطنة والمساواة، وتوفر فرص العمل والسكن والخدمات، بما يحد من اتساع الفجوة الطبقية ويعيد للدولة دورها في تحقيق العدالة الاجتماعية.

الطبقة الوسطى فقدت الكثير من مقوماتها

يرى الباحث الاجتماعي يوسف كمال، أن الحديث عن الطبقية في المجتمع العراقي يقود إلى التوقف عند التحولات التي طرأت على بنية الطبقات الاجتماعية، ولا سيما الطبقة الوسطى التي كانت تمثل حلقة وصل بين الطبقة العليا والطبقات الأدنى.

ويقول كمال لـ"طريق الشعب"، إنّ المجتمع العراقي عرف ـ الى جانب الطبقات الاقتصادية ـ أنماطاً من الطبقات الاجتماعية المغلقة، كما هو الحال في المجتمع الإيزيدي؛ حيث تتوزع الجماعة إلى طبقات محددة، ويكون الزواج في الغالب داخل كل طبقة، ومنها طبقة المير، التي ارتبطت بالعائلة الحاكمة، وطبقة بابا الشيخ ذات المكانة الدينية، إلى جانب طبقات أخرى. كما عُرفت في المجتمع العراقي تصنيفات اجتماعية أخرى، مثل طبقة الشيوخ وطبقة العوام.

أما الطبقة الوسطى، أو ما كان يُطلق عليها في بعض الأدبيات اسم الطبقة البرجوازية، فكانت تتميز بقدر من الاستقرار الاقتصادي والاكتفاء الذاتي، مع القدرة على تأمين بعض الكماليات؛ كامتلاك وسيلة نقل، والقدرة على السفر، واقتناء ملابس خاصة بالمناسبات، فضلاً عن امتلاك قدر محدود من المدخرات. وفي المقابل، لم تكن هذه الطبقة تمتلك عادةً وسائل إنتاج كبيرة، وإن امتلكتها فكانت في حدود ضيّقة.

غير أن هذا التصنيف النظري، بحسب كمال، يصطدم بالواقع السياسي والاجتماعي الذي مر به العراق. ففي العهد الملكي، برزت طبقة من أصحاب النفوذ ارتبطت مصالحها بالاحتلال البريطاني، واستمدت جانباً من نفوذها وثروتها من علاقتها بالسلطة والقوى الأجنبية، ما جعلها من أكثر الفئات تأثيراً في المجتمع.

وجاءت ثورة 14 تموز 1958، وفق قراءة الباحث، لتحدث تغييرات جذرية في البناء الاجتماعي العراقي. وكان الإصلاح الزراعي أحد أبرز الإجراءات التي استهدفت تفكيك نفوذ الشيوخ وكبار ملاك الأراضي، من خلال إعادة توزيع الأراضي الزراعية ومنح الفلاحين مساحة أكبر من الاستقلال الاقتصادي. إلا أن تطبيق الإصلاح، كما يرى كمال، لم يكن عملياً بالقدر الكافي إذ تزامن مع موجات هجرة واسعة من الريف إلى المدن.

وتوجه كثير من الفلاحين إلى بغداد، حيث استقر قسم كبير منهم في مناطق سكنية فقيرة عُرفت لاحقا بمدن الصفيح، وكانت خارج الحدود الإدارية للبلديات وتفتقر إلى كثير من الخدمات والشروط الصحية. وكانت مدينة الثورة، التي عرفت لاحقاً بمدينة الصدر، أحد أبرز مناطق استقرار هذه الفئات.

وبذلك، ترك الفلاح جزءا كبيرا من ارتباطه بالأرض، واتجه إلى أعمال حضرية بسيطة وهامشية بحثاً عن مصدر دخل يومي. وفي الوقت نفسه، دخل أبناؤه المدارس واكتسبت الأسرة أنماطاً جديدة من الحياة الحضرية، الأمر الذي ساهم تدريجياً في إعادة تشكيل موقعها داخل السلم الاجتماعي.

لكن التحولات الأشد قسوةً، بحسب كمال، ظهرت بعد عام 2003، عندما تعرضت الطبقة الوسطى العراقية الى ضغوط اقتصادية واجتماعية متراكمة أفقدتها الكثير من مقوماتها. فارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وتزايد الاعتماد على الأعمال غير المنتجة، جعلت قطاعات واسعة من هذه الطبقة عاجزة عن الحفاظ على المستوى الذي كانت تتمتع به سابقاً.

يقدّم كمال مثالاً على ذلك بارتفاع كلفة الخدمات الأساسية؛ فبعد أن كان المواطن يحصل على الكهرباء والماء بأسعار زهيدة، أصبح مضطرا إلى تحمل أعباء إضافية، مثل دفع أجور الكهرباء الحكومية إلى جانب أجور المولدات الأهلية، فضلا عن تكاليف الوقود وغيرها من المصاريف اليومية. كما امتدت الأعباء إلى التعليم، بعدما أصبحت الأسر تتحمل تكاليف الدراسة الأهلية والبحوث والمستلزمات التعليمية، في وقت كان التعليم الحكومي المجاني يمثل في السابق أحد أبرز وسائل الحراك الاجتماعي.

ولم تتوقف الضغوط عند الخدمات والتعليم، بل شملت أيضاً الاتصالات والإنترنت وغيرها من الحاجات التي أصبحت جزءا من الحياة اليومية. ومع تراكم هذه النفقات، تراجعت قدرة الأسرة على الادخار، وأصبح الراتب يُستهلك في تأمين الاحتياجات الأساسية، بدلاً من أن يسمح ببناء قدر من الأمان الاقتصادي.

ويضيف أن التغيير لم يقتصر على الآباء، بل امتد إلى الأبناء؛ ففي السابق، كان الشاب يستطيع العثور على عمل، حتى وإن كان هامشياً أو محدود الدخل. أما اليوم، فإن الحصول على شهادة جامعية لا يعني بالضرورة العثور على وظيفة. وأصبحت المنافسة على فرص العمل أكثر صعوبة، في ظل زيادة أعداد الخريجين وتنوع مصادر العمالة، بما فيها العمالة الأجنبية والعربية.

وبذلك، وجدت الطبقة الوسطى نفسها، خلال نحو عقدين، أمام واقع جديد أفقدها كثيرا من خصائصها القديمة؛ فبعض أفرادها تمكنوا من الصعود عبر الارتباط بالسياسة والسلطة والنفوذ، بينما انزلق آخرون نحو الفقر والعجز عن تلبية الاحتياجات المتزايدة.

ويرى يوسف أن هذا التحول جعل الحدود بين الطبقات الاجتماعية أكثر ضبابية فلم تعد الطبقة الوسطى قادرة على أداء دورها التقليدي بوصفها طبقة مستقرة تفصل بين الأغنياء والفقراء. وبينما تمكنت فئات محدودة من الوصول إلى الثروة والنفوذ، وجدت قطاعات واسعة من المجتمع نفسها أمام ضغوط اقتصادية متزايدة، لتصبح صورة المجتمع أكثر انقساماً بين من يمتلكون معظم مقومات الحياة ومن يكافحون لتأمين أبسط احتياجاتهم.

التنوع الاجتماعي ثروة حضارية

وقال الأكاديمي والباحث في الشأن السياسي محمد الربيعي، إن التنوع الاجتماعي في العراق يمثل ثروة حضارية ومصدر قوة للمجتمع، لكنه تحول في مراحل مختلفة إلى عامل للتوتر والانقسام نتيجة توظيفه في الصراع السياسي.

وأضاف الربيعي، أن العراق يتميز بتعدد قومي وديني ومذهبي واسع، جعله عبر تاريخه ملتقى للحضارات والثقافات، مبينا أن هذا التنوع لا يشكل بحد ذاته مشكلة، وإنما تكمن الإشكالية في طريقة إدارة الاختلافات واستثمارها سياسيا.

وأشار إلى أن النظام السياسي الذي تشكل بعد عام 2003 اعتمد بصورة واسعة على المحاصصة الطائفية والقومية في توزيع المناصب والسلطة، الأمر الذي عزز التكتلات الفئوية وأضعف مفهوم المواطنة والهوية الوطنية الجامعة.

وأضاف أن الصراعات الطائفية والقومية، إلى جانب التدخلات الخارجية والأزمات الاقتصادية والسياسية، أسهمت في تعقيد المشهد العراقي وأثرت في الاستقرار وبناء الدولة، محذرا من استمرار استخدام الانتماءات المذهبية والقومية وسيلة للحصول على النفوذ والمكاسب السياسية.

وأكد الربيعي أن معالجة هذه الإشكالات تتطلب إصلاح النظام السياسي والانتقال من المحاصصة إلى الكفاءة والمواطنة، فضلا عن تعزيز الحوار الوطني والتعليم والإعلام المسؤول والتنمية الاقتصادية المتوازنة.

وشدد على أن العراق قادر على تحويل تنوعه إلى عامل للتعايش والاستقرار، إذا ما جرى بناء دولة قوية تضمن المساواة في الحقوق والواجبات وتحترم جميع مكونات المجتمع.

مطلوب سياسات اقتصادية واجتماعية واضحة

من جانبه، حذر الباحث في الشأن الاقتصادي عبد السلام حسن حسين من اتساع الفجوة الطبقية في العراق، مؤكداً أن تعاقب الحكومات والأحزاب لم ينعكس بصورة ملموسة على مستوى معيشة المواطنين، رغم أن الدستور العراقي نص على جملة من الحقوق المرتبطة بالعيش الكريم والعدالة الاجتماعية.

وقال حسين لـ"طريق الشعب"، إنّ المواد الدستورية من 28 إلى 31، تتضمن حقوقا تتعلق بالحياة الكريمة والضمان الاجتماعي والصحة والسكن وغيرها، إلا أن الواقع، بحسب رأيه، لا يزال بعيدا عن تحقيق هذه الحقوق، في ظل وجود أعداد كبيرة من المواطنين تحت خط الفقر، مقابل طبقات تتمتع بمستويات مرتفعة من الرفاه والامتيازات.

وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على التفاوت في الدخل، بل تمتد إلى ما وصفه بـ"الطبقات المترفة" التي استفادت من مواقعها ونفوذها داخل مؤسسات الدولة، مشيرا الى ان بعض المسؤولين والمديرين العامين وأصحاب الدرجات الخاصة يحصلون على رواتب وامتيازات كبيرة.

وانتقد حسين ما اعتبره استغلالا للمنصب العام، سواء من خلال تعيين الأقارب أو الحصول على امتيازات وسلف ومخصصات لا تتناسب مع أوضاع المواطن البسيط، مؤكدا أن هذه الممارسات، إذا ثبتت، تمثل شكلا من أشكال الفساد الذي يفاقم عدم المساواة الاجتماعية.

وأشار إلى أن الدولة تمتلك مؤسسات إحصائية، بينها هيئة الإحصاء التابعة لوزارة التخطيط، قادرة على تحديد مستويات دخل الأسر وأوضاعها المعيشية، داعياً للاستناد الى البيانات في وضع سياسات حقيقية لمعالجة الفقر والفوارق الاجتماعية.

وأكد أنّ تحقيق العدالة الاجتماعية لا يعني الاكتفاء بمنح الفقير راتب أو إعانة، بل يتطلب توفير السكن الآمن، وفرص العمل، والخدمات الأساسية، وضمان حياة كريمة تمكن المواطن من تحسين وضعه الاقتصادي، والزواج، وامتلاك مسكن ووسائل نقل، بدلاً من إبقائه في دائرة الحاجة.

كما انتقد واقع الخريجين الذين يضطر بعضهم إلى العمل في مهن، لا تتناسب مع سنوات دراستهم، بسبب غياب فرص التعيين، قائلاً إنّ حصول شخص على شهادة جامعية ثم اضطراره للعمل في أعمال شاقة أو خدمية نتيجة البطالة، يعكس خللاً في سياسات التخطيط والتوظيف.

وحذر حسين من أن استمرار الفقر والبطالة والتفاوت الطبقي قد ينعكس سلبا على علاقة المواطن بالدولة، مبيناً أن المواطن الذي يشعر بأنه حُرم من حقوقه في مقابل تمتع فئات أخرى بالامتيازات قد يفقد ثقته بمؤسسات الدولة.

وتابع بالقول إن معالجة هذه الاختلالات تحتاج لحكومة جادة وسياسات اقتصادية واجتماعية واضحة، تقوم على توزيع أكثر عدالة للثروة، ومكافحة الفساد، وربط الامتيازات بالاستحقاق، وتوجيه موارد الدولة نحو تحسين مستوى معيشة المواطنين، بما ينسجم مع الحقوق التي كفلها الدستور العراقي.

********************************

الصفحة الثالثة

احتجاجات الموظفين تتسع رواتب متأخرة وأراض معلقة وانقطاعات الكهرباء تدفع الناس الى التصعيد

بغداد ـ طريق الشعب

تتسع رقعة الاحتجاجات الوظيفية في عدد من المحافظات، في ظل تراكم مطالب الموظفين والعاملين والمتعاقدين بين تأخر صرف الرواتب والمستحقات المالية، وتعطل معاملات العلاوات والترفيعات، والمطالبة بفرص العمل، فضلاً عن ملفات الأراضي السكنية والخدمات الأساسية. وشهدت البصرة وميسان والديوانية وديالى وبغداد تحركات احتجاجية اتخذ بعضها شكل الاعتصام والإضراب عن الدوام. فيما هدد محتجون بالتصعيد وقطع الطرق في حال استمرار تجاهل مطالبهم.

إضراب عن الدوام

ونظم عدد من موظفي جامعة البصرة، اعتصاماً أمام مبنى رئاسة الجامعة في منطقة الكورنيش، احتجاجاً على تأخر صرف رواتبهم، والمطالبة بإنجاز معاملات العلاوات والترفيعات المستحقة لهم.

وقال ممثل التظاهرة أزهر حسين، إن «الموظفين قرروا الدخول في إضراب عن الدوام إلى جانب الاعتصام، والاستمرار بخطوتهم الاحتجاجية لحين الاستجابة لمطالبهم».

وأضاف حسين أن المحتجين يطالبون الجهات المعنية بالتدخل لمعالجة أسباب تأخر صرف المستحقات المالية، والعمل على تسريع الإجراءات الإدارية المتعلقة بالعلاوات والترفيعات، بما يضمن حصول الموظفين على حقوقهم الوظيفية.

خريجو البصرة يواصلون الاعتصام

ويواصل خريجو الأقسام الهندسية والتخصصات النفطية والعلوميون في البصرة اعتصامهم المفتوح أمام شركتي نفط البصرة والناقلات النفطية، للمطالبة بتوفير عقود وزارية لهم ضمن الشركات النفطية الرابحة التابعة لوزارة النفط، مؤكدين استمرار احتجاجهم لحين الاستجابة لمطالبهم.

وقد ردد المعتصمون أمام شركات النفط هتافات من بينها: «كلا كلا للتهميش.. نعم نعم للحقوق».

وكان خريجو الأقسام الهندسية والاختصاصات النفطية والعلمية المحتجون قد تعرضوا، يوم الأحد (30 آب 2026)، لاعتداء من قبل عناصر في قوات حفظ القانون خلال تظاهرة أمام بوابة شركة نفط البصرة، ضمن احتجاجاتهم المستمرة للمطالبة بفرص العمل.

عقود التربية

وتظاهر المئات من موظفي عقود تربية البصرة، مساء السبت، أمام مبنى المديرية، للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة وإنهاء ملف المستحقات المالية.

وطالب المتظاهرون بإنصافهم والإسراع بصرف رواتب نحو 10 آلاف متعاقد، يمثلون المتبقي من ملف الـ38 ألف عقد في تربية البصرة، فضلاً عن صرف رواتب المتعاقدين ضمن ملف الـ19 ألف عقد.

وأكد المتظاهرون أن استمرار تأخر صرف الرواتب تسبب لهم بأعباء مالية ومعيشية، مطالبين الجهات المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة لحسم الملف وصرف مستحقاتهم.

كما نظم موظفو عقود مديرية تربية البصرة، تظاهرة انطلقت من أمام مبنى المديرية باتجاه ساحة الطيران وسط البصرة، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة.

وأكد المتظاهرون أنهم قطعوا عدداً من شوارع المحافظة اليوم، معلنين الاستمرار في الإضراب عن الدوام وصولاً إلى صرف رواتبهم.

وقال أحد المتحدثين، انه "إذا لم يتم صرف مستحقاتنا سنقوم بقطع الشوارع واعتصاماتنا مستمرة لحين الاستجابة لمطالبنا".

وأضاف متظاهر آخر، "النواب لم يساندونا حتى الآن، ونحن مستمرون في تصعيدنا ولن نعود للدوام حتى يتم صرف الرواتب".

من جانبهم، طالب المتظاهرون الحكومة المحلية ووزارة التربية بالإسراع في حل أزمتهم، محذرين من مزيد من التصعيد في الأيام المقبلة.

موظفو جامعة ميسان

ونظم موظفو جامعة ميسان وقفة احتجاجية ضد تأخر تسليم رواتبهم الشهرية، مطالبين بتحديد يوم ثابت شهرياً لتسليمهم الرواتب، وإلا سيلجؤون للتصعيد، وفقاً لما ذكروا.

وقال عدد منهم إنهم ملتزمون بدوامهم الحكومي ولديهم التزامات مالية عائلية، لكن الحكومة لم تلتزم معهم بيوم تحديد توزيع الراتب الشهري، وهو يوم 16 من كل شهر، كما أن عدم انتظام التوزيع في حالة متكررة شهرياً سبب لهم مشكلات واستياءً انعكس على الأداء الوظيفي.

منتسبو الدفاع يحتجون  على الاستثمار في اراضيهم

ونظم العشرات من منتسبي وجرحى وزارة الدفاع في محافظة الديوانية تظاهرة أمام مبنى عقارات دائرة عقارات الدولة، مطالبين بإقالة مدير الدائرة احتجاجاً على عرض قطع الأراضي المخصصة لهم على الاستثمار.

وطالبوا الحكومتين المحلية والمركزية بالتدخل لإيقاف إجراءات عرض الأراضي المخصصة لهم على الاستثمار.

موظفو مؤسسة الشهداء يطالبون بحسم توزيع الأراضي

وتظاهر موظفون قرب مقر مؤسسة الشهداء في بغداد، للمطالبة بحسم توزيع قطع الأراضي السكنية في منطقة الدهنة، التي سبق أن خُصصت لهم منذ عام 2016.

وطالب المتظاهرون رئيس مؤسسة الشهداء ورئيس مجلس الوزراء بالتدخل العاجل لإنهاء ملف توزيع قطع الأراضي وإنصاف الموظفين، مؤكدين أن استمرار تأخر حسم التخصيص، رغم مرور سنوات على صدور قرار تخصيصها، تسبب لهم بأضرار ومشكلات كبيرة.

ودعا المحتجون الجهات المعنية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسوية الملف واستكمال المعاملات الخاصة بقطع الأراضي، بما يضمن حقوق الموظفين المستفيدين منها.

وأشار المتظاهرون إلى أنهم سيواصلون المطالبة بحقوقهم بالطرق القانونية، كالتظاهر والاعتصام، لحين حسم قضية الأراضي وإنهاء حالة التأخير التي استمرت منذ عام 2016.

تربية المقدادية تحتج على انقطاع الكهرباء

ونظم موظفو تربية المقدادية تظاهرة أمام مبنى المديرية، احتجاجاً على قطع التيار الكهربائي عن المديرية لأكثر من شهر، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل وإعادة التيار.

وطالب المحتجون بمعالجة مشكلة الكهرباء، مشيرين إلى عدم توفر وقود كافٍ لتشغيل المولدة وتعويض ساعات انقطاع التيار الكهربائي.

*****************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

الصناعة العراقية بين الواقع والطموح

نشر مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية مقالًا للباحثة شذى خليل، ذكرت فيه أن العراق يمتلك إمكانات صناعية هائلة قلّما تجتمع في بلد واحد؛ من موارد نفطية وغازية ومعدنية وفيرة، وسوق محلية ضخمة، وموقع جغرافي استراتيجي يربط الخليج بتركيا وإيران وبلاد الشام، وقوى عاملة يمكن تطويرها لتصبح أساسًا للصناعات التحويلية والتصديرية القادرة على تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على عائدات النفط.

ولكن؟

ومع ذلك، لا يزال أداء القطاع الصناعي العراقي أقل بكثير من إمكاناته؛ فعشرات المصانع لا تزال متوقفة عن العمل أو تعمل بأقل من طاقتها الإنتاجية، وتنافس المنتجات المستوردة الإنتاج المحلي بشدة، ويواجه المستثمرون إجراءات مطولة تشمل جهات حكومية متعددة، فيما تعتمد العديد من الشركات المملوكة للدولة على عقود الشراكة وإعادة التأهيل مع القطاع الخاص لإعادة تشغيل مصانعها.

ورأت الكاتبة أنه لا يمكن اختزال المشكلة ببساطة في كلمة فساد، لأن أسبابها تمتد لتشمل مزيجًا من القصور الإداري، وضعف الحوكمة، والبيروقراطية، وتضخم القوى العاملة، ومعاناة الشركات المملوكة للدولة، ومحدودية الشفافية، والاعتماد المفرط على عقود الشراكة.

أبرز المعوقات

وللبحث عن الأسباب التي أعاقت تحويل موارد العراق ومصانعه ومؤسساته وقوته العاملة إلى إنتاج وصادرات وفرص عمل ونمو اقتصادي مستدام، ذكرت الكاتبة أن وزارة الصناعة والمعادن، التي تشرف على 31 شركة مملوكة للدولة و312 مصنعًا، 87 منها متوقف عن العمل، لم تفعل شيئًا لمعالجة توقف أو تعثر الكثير من هذه المؤسسات، من خلال تحديث التكنولوجيا، وتوفير التمويل والطاقة اللازمين، وإصلاح الإدارة، وحماية منتجاتها من منافسة المنتجات المستوردة في السوق.

كما نوّه المقال بحجم البطالة المقنّعة في هذه المؤسسات، التي تُعد شكلًا من أشكال الهدر الإداري والمالي المستمر، والذي يتطلب اعتماد برنامج شامل لتحويل هذه القوة العاملة إلى أيدٍ ماهرة ومنتجة، تنتشل المؤسسات مما هي فيه من خراب.

واعتبر المقال الاعتماد المتزايد على عقود الشراكة، التي فاقت 234 عقدًا، مشكلة أخرى بدلًا من أن تكون حلًا يضمن توفير استثمار حقيقي، وزيادة الإنتاج، ونقل التكنولوجيا، وخلق فرص عمل، وزيادة إيرادات الحكومة، وتعزيز الصناعة المحلية، وزيادة الصادرات. فبسبب غياب نظام مراقبة شفاف، حكومي وشعبي، نخَر الفساد وتضارب المصالح والنفوذ السياسي والمحسوبية العملية برمتها، فلا أحد يعرف هوية المستثمر والمالكين المستفيدين من الشركة، وقيمة الاستثمار الموعودة والفعلية، وتقييم أصول الدولة المشمولة في الاتفاقية، وحصة الحكومة من الأرباح، وحصة المستثمر، ومدة العقد، والطاقة الإنتاجية المستهدفة، وعدد الوظائف المستحدثة، ونسبة المحتوى المحلي، وأداء الصادرات، والالتزامات البيئية، ومؤشرات الأداء القابلة للقياس.

تفشي الفساد وتغوّل البيروقراطية

وأشارت الكاتبة إلى أنه، وعلى مر السنين، واجهت وزارة الصناعة وبعض شركاتها قضايا تتعلق بمخالفات تعاقدية أو إدارية، أسفر بعضها عن أحكام قضائية. ويمكن تصنيف ذلك في ثلاثة أبواب: الفساد المثبت بحكم قضائي؛ والفساد المشتبه به الذي لا يزال قيد التحقيق؛ والقرارات الإدارية غير السليمة أو غير المجدية اقتصاديًا، والتي لا تُشكّل بالضرورة سلوكًا فاسداً.

كما تُعد البيروقراطية وإجراءات الاستثمار المعقدة من أبرز العوائق التي تواجه الاستثمار الصناعي في العراق. فقد يتطلب أي مشروع صناعي الحصول على موافقات أو التواصل مع وزارة الصناعة، والهيئة الوطنية للاستثمار، ووزارة المالية، والبلديات، وهيئات الكهرباء، وهيئات البيئة، والجمارك، وهيئات الضرائب، والبنوك، والجهات الحكومية المالكة للأراضي، والمؤسسات الأمنية، فضلًا عن كثرة اللجان وقلة المساءلة الفردية، حتى لا يمكن تحديد الشخص أو المؤسسة المسؤولة عن الفشل، فيما تدّعي جهات متعددة الفضل في النجاح.

مشاكل أخرى

وذكر المقال أنه في الوقت الذي تبني فيه الدول جزءًا كبيرًا من تحولها الصناعي على مبدأ دعم الحكومة للشركات التي تثبت قدرتها على الإنتاج بكفاءة، وتطوير التكنولوجيا، والمنافسة في أسواق التصدير، فشلت الحكومات العراقية ليس في تقديم الدعم فقط، بل أيضًا في حماية المنتج الوطني من المنافسة، وتزويد المدن الصناعية الجديدة مسبقًا ببنية تحتية موثوقة من الكهرباء والغاز والمياه والطرق والاتصالات والخدمات اللوجستية.

وخلصت الكاتبة إلى أن لوزارة الصناعة والمعادن القدرة على أن تصبح أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي، إذا تطورت من إدارة شبكة واسعة من الشركات المتعثرة والعقود والإجراءات البيروقراطية إلى مؤسسة تقود استراتيجية صناعية وطنية قائمة على الإنتاجية والشفافية والتكنولوجيا والمنافسة والاستثمار والصادرات، وأن تواجه الفساد من خلال القانون والتحقيقات والتدقيق المستقل والمساءلة، وأن تُصلح وتحدّث الإدارة العامة، وتعيد هيكلة الشركات المملوكة للدولة، وتطور القوى العاملة.

*******************************

أفكار من أوراق اليسار.. النقابات.. والحراك الاحتجاجي

إبراهيم إسماعيل

لم تعد حركات الاحتجاج، التي تشرق على مدننا كل صباح، فعالياتٍ معزولة، لأنها باتت مرآة لصحوة الضحايا ولاختيارهم مواجهة الخراب، غير آبهين بفقدان الفتات الذي يرميه لهم الفاسدون، ولا بالقمع الجسدي الذي تمارسه ضدهم السلطات، ولا بتغييب الوعي الذي تتولاه مؤسساتها الأيديولوجية، ولا بالاضطهاد النفسي الناجم عن تفاقم الاستقطابات الطائفية والقومية التي ما فتأت توهم الناس بأن القناعة بالظلم كنز لا يُفنى، وأن الخروج على الطاغوت خيانة للانتماءات الفرعية.

وصار نمو الحراك أيضاً دليلاً على أمرين هامين، أولهما رفض الناس للسياسات النيوليبرالية التي تتبناها الأوليغارشية الحاكمة، المحمية بتبعيتها للهيمنة الإقليمية والدولية، وذلك من أجل السيطرة على الثروة، والتحكم في الصراع الطبقي، وتخريب القطاعات الإنتاجية، وتحرير سوق العمل، وتفتيت التنظيم الجماعي للشغيلة. وثانيهما تزايد أعداد العراقيين الذين باتوا يدركون أن لا تعارض بين الكفاح ضد الخراب والإنتماء إلى الهويات الفرعية، وأن تناغم هذه الهويات مع الهوية الوطنية الجامعة يمكن أن يكون عاملاً محفزّاً للثورة ضد الطغيان والفساد.

وإذا كان تواصل الحراك ونموه يتطلبان، بدرجة اساسية، تفعيل دور القوى السياسية المعّبرة عن الطبقات والفئات الاجتماعية صاحبة المصلحة فيه، فإن دور النقابات العمالية والمهنية يكتسب هنا أهمية استثنائية، ليس بوصفها مدافعاً عن حقوق منتسبيها فحسب، بل وأيضاً بأعتبارها طرفاً فاعلاً في النضال الاجتماعي والسياسي، ومقاوماً للسلطوية والاستبداد والتفاوت الطبقي، ومدافعاً عن العدالة الاجتماعية. فبالتنظيم النقابي للاحتجاجات يمكن تحقيق أقصى قدر من الضغط على السلطة، وقطع الطريق على محاولاتها شق صفوف المحتجين، أو خلق تعارض بين مجموعة وأخرى، أو شراء البعض بأمتيازات أقل كلفة لضمان استمرار غبن الأكثرية. كما يوفر هذا التنظيم أعلى درجات التضامن بين مجموعات المحتجين، وينسق بينهم في موجات المد والجزر، والتقدم والتراجع.

ولعل من أبرز اشتراطات نجاح النقابات في أداء هذا الدور نشوؤها خارج المنظومة المهيمنة، ونأيها عن التنظيمات التي تعاون الأوليغارشية على تخريب العمل النقابي وتدجين مؤسساته وإفراغها من مضمونها ودورها الحقيقي، وأن تنبثق قياداتها من صفوف ناشطيها في ساحات الإحتجاج، ممن يُشهد لهم بنزاهة اليد وعفة الضمير، وممن يرفض المساومة على الحقوق أو المساهمة في نشر أوهام الوفاق مع المستغلين. 

كما تواجه هذه النقابات، تحديات تتعلق بالمحافظة على مهنيتها واستقلاليتها، وترسيخ الديمقراطية في صفوفها، وقدرتها على تحويل التشتت الفردي إلى قوة جماعية قادرة على الدفاع عن شروط عادلة للعمل ومستلزمات الحياة الكريمة، ومقاومة علاقات القوة التي تنتجها الأوليغارشية.

وبات من المهم جداً أن تتمكن هذه النقابات من التكيف مع الواقع الذي تنشط فيه، وتطوير سبل التعبئة في سوق عمل ترتفع فيه أعداد العاملين غير الرسميين والعاملين لحسابهم الخاص، وتغيير هذه الأساليب بمرونة، للمحافظة على مبرر وجودها بوصفها ممثلاً لجميع المشتغلين في ميدان عملها.

ولا تقتصر هذه الأفكار على النقابات العمالية فقط، بل تمتد إلى النقابات المهنية، كالمعلمين والأطباء والمهندسين والمحامين والاقتصاديين وغيرهم، التي عليها توسيع نشاطها من الدفاع عن حقوق منتسبيها إلى العمل على تحويلهم لقوة منظمة قادرة على حماية مصالحهم، والمساهمة في الدفاع عن الحريات والتحول نحو الديمقراطية، والتأثير الايجابي في سياسات التنمية، والتوزيع العادل للثروة، وتوفير فرص العمل والحماية الاجتماعية.

إن عدد أعضاء النقابات المهنية والعمالية في بلادنا يتجاوز مليوني مواطن، ويمكن لهذا العدد أن يتحول إلى قوة عابرة للتقسيم المكوناتي، قوة لا تُقهر من أجل التغيير الشامل، ومدرسة للمواطنة الفاعلة، وأداة لانتزاع الدولة من مخالب الغانمين.

*****************************

الصفحة الرابعة

وقفة اقتصادية.. هل العراق بحاجة إلى صناديق سيادية؟

إبراهيم المشهداني

يتعاظم الاهتمام بصناديق الثروة السيادية يوما بعد آخر ليس فقط في عديد البلدان التي تستخدمها بل لابد من إعطائها حيزا كبيرا من البحث والتنقيب عن فوائدها واستخداماتها في شتى الأنشطة الاقتصادية وخصوصا في الدول ذات الاقتصادات الريعية، ومما زاد من الاهتمام بها تحولها مع الزمن إلى أداة مهمة من أدوات السياسة الاقتصادية في الوقت الحاضر حيث تلجأ إليها العديد من البلدان لتحقيق أهداف مهمة ومن أبرزها تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

ومن الأسباب التي قادت إلى نشوء هذه الصناديق يمكن تلخيصها بما يلي:

السبب الأول: انفجار الديون الخارجية، فإن معظم الدول سواء المتطورة أو النامية مكبلة بالديون الخارجية ولكن بمستويات متباينة وفي ظروف مختلفة بين معتدلة ومتفاقمة وحتى المعتدلة يمكن في ظروف أخرى أن تتفاقم، ومن الأمثلة على ذلك دول المعجزة الآسيوية فإنه ورغم ارتفاع حجم المديونية الخارجية لهذه الدول خلال الفترة 1980 – 1995 إلا أن نسبة المديونية للناتج القومي الإجمالي ظلت ضمن الحدود الآمنة.

السبب الثاني: توزيع عوائد الثروة، فالريع النفطي بطبيعته هو مورد متقلب وغير متجدد مما يقتضي أن يكون للأجيال اللاحقة نصيب منه من خلال استثمارات تعتمد على الأصول لنفطية ومن الممكن تحقيق ذلك من خلال الاستثمارات التي تنهض بها الصناديق السيادية والتي تعمل على تراكم الموارد النفطية من خلال  العوائد المتأتية من الاستثمار، وتعتبر هذه الصناديق ادخارا للأجيال اللاحقة كما حصل في الكويت التي أسست هذا الصندوق في عام 1952 وأخذت تستقطع 10 في المائة من مواردها النفطية لتمويل هذه الصندوق التي تستثمر موجوداتها خارج الكويت.

السبب الثالث الاستثمار وتمويل مختلف برامج وسياسات التنمية:  بعض الدول النفطية حققت فوائض مالية كبيرة من موارد النفط خاصة من خلال الزيادات في أسعار بيع النفط مما اقتضى توظيف هذه الفوائض في انشاء صناديق سيادية لأغراض التنمية وتنويع مصادر الدخل الوطني.

السبب الرابع: استقرار أسعار الصرف، وهي من الأهداف التي تلجا اليها السياسات الاقتصادية في مختلف البلدان وتحققها صناديق الثروة السيادية بوصفها احتياطيا نقديا وبالتالي اعتبارها من أدوات السياسة المالية والنقدية فضلا عن مزاياها الاقتصادية الأخرى.

لقد حققت مجموع الصناديق السيادية في الدول التي تبنتها في عام 2018 مبلغا كبيرا مقداره 509 تريليون دولار أكبرها صندوق الولايات المتحدة الامريكية اذ حقق 3 تريليون دولار فيما حلت دول الخليج أبو ظبي والكويت والسعودية المرتبة الثانية في قائمة الدول المذكورة ومقدار المبلغ المتحقق 1,867 تريليون دولار فهل حقق العراق بعضا من هذه التجربة ؟

إن التمعن في الاقتصاد العراقي يكشف بجلاء توافر كافة الأسباب التي ذكرناها  ولكن الرؤيا السياسية  والسياسة الاقتصادية التي اتبعت وخاصة بعد عام 2003 قد حالت دون انشاء صندوق تحت أي عنوان مما ذهبت إليه البلدان التي أنشأت هذه الصناديق في وقت مبكر وسجلت تجربتها الخاصة وحققت الرفاهية لشعوبها دون تردد، وكل ما تحقق في العراق  محاولات بائسة فقد أنشأت صندوقين الأول صندوق التقاعد الذي انصرفت مهمته في تأمين رواتب المتقاعدين من موظفي الدولة فقط ولم يشمل بها العاملون في القطاع الخاص، إلا أن هذا الصندوق لم يحقق الشفافية لارتباطه بوزارة المالية ولم يتقيد بمبادئ سنتياغو، أما الصندوق الثاني وهو صندوق العراق للتنمية الخارجية فقد حددت مهماته بوضع السياسات العامة  وتقرير  المساهمة في مشاريع  وبرامج التنمية  للاستثمار،  وهذا الصندوق وان كان متمسكا ببعض مبادئ سنتياغو  إلا انه كان يفتقر إلى الشفافية فضلا عن نشاطه خارج العراق بصورة كلية وافتقاره إلى الاستقلالية بسبب ارتباطه بوزارة المالية ونظرا لفشل هذه لتجربة المخيبة للآمال  فان على هذه الحكومة وما تلحق بها من حكومات  أن تضمن برنامجها السعي لإنشاء صناديق سيادية تؤسس وفقا لمبادئ سنتياغو بغض النظر عن عددها  ولكن الأهم لإنشاء صندوق للأجيال القادمة، ومثل هذه القرارات اذا ما اتخذت ولكنها متأخرة جدا  ومع ذلك وبكل الاحول أفضل من أن لا تأتي.

******************************

تأخر الرواتب يتكرر للشهر الثاني

7.7 تريليون دينار شهرياً تضع المالية العامة أمام اختبار السيولة وانتظام الصرف

بغداد ـ طريق الشعب

يتواصل تأخر صرف رواتب موظفي الدولة للشهر الثاني على التوالي، رغم تأكيدات الحكومة ووزارة المالية أن الرواتب مؤمّنة وعدم وجود توجه لاعتماد دورة صرف تمتد إلى 45 يوماً. وبينما أعلنت وزارة المالية في 26 آب المباشرة بتمويل رواتب الشهر الحالي، بقيت شرائح من الموظفين بانتظار مستحقاتها مع اقتراب نهاية الشهر، في مشهد يعيد إلى الواجهة أسئلة تتعلق بانتظام التدفقات النقدية وقدرة الخزينة على الوفاء بالتزاماتها في مواعيدها. ومع بلوغ الكلفة الشهرية للرواتب نحو 7.7 تريليون دينار، وتجاوز الإنفاق الجاري 54 تريليوناً خلال النصف الأول من العام، تتزايد المخاوف من أن يتحول التأخير المتكرر من مسألة إجرائية إلى مؤشر على ضغوط مالية أوسع.

شهران والنهاية واحدة

دخل ملف رواتب موظفي الدولة شهره الثاني من التأخير، بعدما أعلنت وزارة المالية، في 26 آب، المباشرة بتمويل رواتب الشهر الحالي. ومع اقتراب نهاية يوم 30 آب، وبقاء ساعتين فقط على دخول اليوم الأخير من الشهر، لا يزال موظفون بانتظار مستحقاتهم، رغم مرور خمسة أيام على إعلان بدء التمويل.

ولم يعد تأخر الرواتب مرتبطاً بشهر واحد. ففي تموز، أعلنت وزارة المالية المباشرة بتمويل رواتب الموظفين في 28 من الشهر، قبل أن يتكرر المشهد في آب، إذ أعلنت في 26 آب بدء التمويل، أي في الأيام الأخيرة من الشهر أيضاً.

ومع حلول 31 آب، لم تكن الرواتب قد وصلت بعد إلى شرائح من الموظفين، ما يبرز فجوة بين إعلان بدء التمويل وبين وصول المستحقات فعلياً. وهي فجوة تكتسب أهمية أكبر مع تكرارها للشهر الثاني، وتطرح تساؤلات بشأن ما إذا كان التأخير إجرائياً، أم مرتبطاً بتوفر السيولة وتوقيت إطلاقها.

"مؤمّنة".. فلماذا تتأخر؟

المفارقة أن التأخير يأتي في وقت تؤكد فيه الحكومة أن رواتب الموظفين مؤمّنة، فيما نفت وزارة المالية وجود توجه لاعتماد دورة صرف تمتد إلى 45 يوماً. لكن استمرار الانتظار حتى نهاية الشهر يعيد السؤال من زاوية مختلفة: إذا كانت الأموال مضمونة، فما الذي يؤخر وصولها؟

إعلان المالية في 26 آب تحدث عن مباشرة دائرة المحاسبة إجراءات التمويل تمهيداً للصرف، وهو ما يعني أن «بدء التمويل» لا يساوي بالضرورة إيداع الرواتب فوراً في حسابات الموظفين. وفي المقابل، ربطت تقارير التأخير السابق بعدم استكمال إجراءات التمويل، إلى جانب نقص السيولة وتراجع الإيرادات، وهي عوامل تجعل انتظام الصرف نفسه جزءاً من النقاش المالي، وليس مجرد مسألة مواعيد إدارية.

7.7 تريليون دينار كل شهر

وراء انتظام الرواتب التزام مالي ضخم؛ إذ حدد وزير المالية فالح الساري كلفتها الشهرية بنحو 7.7 تريليون دينار، ما يعادل نحو 92.4 تريليون دينار سنوياً إذا بقي الإنفاق عند المستوى نفسه. وأشار أيضاً إلى وجود نحو 20 تريليون دينار مستحقات لوزارة المالية بذمة جهات أخرى، بالتزامن مع مساعٍ لضبط الإنفاق ومعالجة تضخم الكلف.

وتكشف بيانات المالية العامة للنصف الأول من 2026 حجم الضغط بصورة أوسع؛ إذ بلغت المصروفات الفعلية نحو 57.19 تريليون دينار، استحوذ الإنفاق الجاري منها على 54.67 تريليوناً، فيما بلغت تعويضات الموظفين وحدها نحو 30.77 تريليون دينار. وهي أرقام تجعل انتظام الرواتب مرتبطاً بقدرة الخزينة على توفير تدفقات نقدية كبيرة ومتواصلة شهرياً.

ومع ضغط النفقات، لجأت السياسة المالية إلى أدوات توفر السيولة، من بينها حوالات الخزينة. لكن البنك المركزي شدد في حزيران على أن خصم هذه الحوالات يوفر سيولة مؤقتة مقابل دين حكومي، وليس تمويلاً دائماً للإنفاق أو ما يوصف بطباعة العملة.

وهنا يصبح تكرار تأخر الرواتب أكثر أهمية من التأخير نفسه؛ فالحكومة تؤكد أن الاستحقاقات مؤمّنة، لكن وصول الصرف إلى الأيام الأخيرة من تموز ثم تكرار المشهد في آب يضع انتظام التمويل تحت الاختبار. والسؤال لم يعد ما إذا كانت الدولة ستدفع الرواتب، بل ما إذا كانت قادرة على دفعها بانتظام وفي موعد يمكن للموظف الاعتماد عليه.

تأثيرات تتجاوز الموظفين

في السياق ذاته، حذر الباحث الاقتصادي ناصر التميمي، في حديث تابعته «المدى»، من أن تأخر صرف الرواتب لم يعد يمثل إجراءً مالياً مؤقتاً، بل تحول إلى أزمة متكررة تنعكس بشكل مباشر على الأسواق والقطاع الخاص وحركة التجارة، فضلاً عن تأثيرها على معيشة ملايين المواطنين.

وأوضح التميمي أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى تراجع القوة الشرائية، وانكماش النشاط الاقتصادي، وارتفاع معدلات الديون الشخصية، إضافة إلى زيادة الضغوط النفسية والاجتماعية على شريحة الموظفين، مؤكداً أن انعكاساتها تمتد أيضاً إلى أداء المؤسسات الحكومية نتيجة تراجع الاستقرار الوظيفي والمعنوي للموظفين.

وشدد على ضرورة اعتماد آليات مالية وإدارية تضمن انتظام صرف الرواتب في مواعيدها، معتبراً أن استقرار الرواتب يمثل ركناً أساسياً في دعم الاقتصاد المحلي والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

تساؤلات بشأن رواتب المتقاعدين

من جانبه، أثار عضو مجلس النواب ماجد شنكالي، في تصريحات تابعتها «المدى»، تساؤلات بشأن آلية تمويل رواتب المتقاعدين، مبيناً أن العراق ينفق سنوياً نحو 18 تريليون دينار من الموازنة العامة لتغطية هذه الرواتب، رغم وجود صندوق للتقاعد، متسائلاً عن الدور الذي يؤديه الصندوق في ظل استمرار اعتماد التمويل على الخزينة العامة.

وفي قراءة أخرى لأسباب الضغوط المالية، دعا الباحث الاقتصادي صفوان قصي، في تصريحات تابعتها «المدى»، إلى مراجعة شاملة لملف الرعاية الاجتماعية، موضحاً أن تخصيص نحو 14 تريليون دينار سنوياً لهذا القطاع يستدعي تدقيقاً في استحقاق المستفيدين، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.

وأكد قصي أن الهدف ليس تقليص الرواتب أو المخصصات، وإنما تعزيز كفاءة الإنفاق العام، وإيجاد مصادر تمويل مستدامة بعيداً عن الاعتماد الكامل على إيرادات الموازنة، بما يضمن استقرار المالية العامة ويخفف الضغوط على الخزينة.

من التأخير إلى اختبار الثقة

تكرار التأخير فتح الباب أمام مخاوف من تحوله إلى نمط دائم، خصوصاً بعد تداول حديث عن احتمال وصول دورة صرف الرواتب إلى 45 يوماً. لكن وزارة المالية نفت وجود توجه رسمي لاعتماد هذا النظام، وأكد الوزير فالح الساري أن الرواتب مؤمّنة وأن الحديث عن صرفها كل 45 يوماً غير صحيح.

ومع ذلك، يبقى جوهر المشكلة قائماً: الموظف لا يتعامل مع التخصيصات والموازنات، بل مع موعد وصول راتبه. لذلك فإن استمرار الفجوة بين إعلان التمويل والصرف الفعلي قد يزيد القلق حتى مع تأكيدات الحكومة، ويجعل استعادة الانتظام في الأشهر المقبلة الاختبار الأهم لقدرة المالية العامة على إدارة واحدة من أكبر التزامات الدولة وأكثرها حساسية.

*******************************

الدين الداخلي للعراق يتجاوز 106 تريليونات دينار

بغداد ـ طريق الشعب

ارتفع حجم الدين العام الداخلي للعراق إلى 106.072 تريليون دينار بنهاية حزيران 2026، مقارنة بـ103.179 تريليون دينار في نهاية أيار الماضي، بزيادة بلغت 2.893 تريليون دينار خلال شهر واحد.

وأظهرت بيانات مالية صادرة عن البنك المركزي العراقي، ارتفاع الدين الداخلي من 90.515 تريليون دينار في نهاية عام 2025 إلى 106.072 تريليون دينار بنهاية حزيران، بزيادة بلغت 15.557 تريليون دينار خلال النصف الأول من العام.

وتوزع الدين الداخلي بين عدة أدوات، إذ ارتفع إجمالي مطالبات وزارة المالية لصالح البنك المركزي إلى 67.499 تريليون دينار بنهاية حزيران، مقارنة بـ63.199 تريليون دينار في نهاية أيار.

وبلغت حوالات الخزينة 8.742 تريليون دينار، والقروض 18.964 تريليون دينار، فيما سجلت السندات 10.867 تريليون دينار.

ويتزامن ارتفاع الدين الداخلي مع استمرار الفجوة بين الإيرادات والنفقات العامة، إذ بلغت النفقات 46.697 تريليون دينار حتى نهاية أيار، مقابل إيرادات عامة بلغت 33.747 تريليون دينار، بفارق يقارب 12.95 تريليون دينار.

وتعكس هذه الأرقام استمرار اعتماد الحكومة على أدوات الدين لتغطية احتياجاتها المالية في ظل عدم كفاية الإيرادات العامة لتغطية النفقات.

*****************************

الحكومة:  التصويت على موازنة 2027 خلال أيلول

بغداد ـ طريق الشعب

أعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، امس الاثنين، أن مجلس الوزراء سيصوت خلال شهر أيلول المقبل على مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2027.

وقال العبودي، خلال مؤتمر صحفي، إن «العجز المالي في الموازنة يستند إلى قانون الإدارة المالية، ولن يتجاوز نسبة 3 في المائة»، مبيناً أن وزارة المالية تعمل حالياً على استكمال الاستعدادات والإجراءات والمتطلبات اللازمة لإعداد مشروع القانون.

وأوضح أن «موازنة عام 2027 ستكون موازنة برامج»، وستتضمن برامج حكومية في عدد من القطاعات، بينها الكهرباء والتنمية في محافظتي صلاح الدين والديوانية، مشيراً إلى أن ملف تثبيت موظفي العقود لا يزال قيد الدراسة لدى وزارة المالية.

وفي ملف تجهيز أصحاب المولدات الأهلية بالوقود، أشار العبودي إلى أن وزارة النفط حصلت على تخويل من رئيس مجلس الوزراء لمنح أصحاب المولدات 35 لتراً لكل «كي في».

وفيما يتعلق بصادرات النفط، أكد المتحدث باسم الحكومة ارتفاع صادرات الخام العراقي، مبيناً أنها تبلغ حالياً ما لا يقل عن مليوني برميل يومياً.

***********************************

الصفحة الخامسة

نفوق جماعي وسط مياه شحيحة ملوّثة.. الثروة السمكية تواجه تراجعا حادا   

متابعة – طريق الشعب

يواجه قطاع الثروة السمكية العراقي واحدة من أشد الأزمات في تاريخ البلاد. حيث تضافرت عوامل التغير المناخي والإهمال البيئي لتوجه ضربة قاصمة لأحد أهم مصادر الأمن الغذائي، الأمر الذي جعل الأزمة تتجاوز حدودها الاقتصادية والبيئية وتصيب الهوية الغذائية للعائلة العراقية.

وبين مطرقة الشح غير المسبوق في مناسيب نهري دجلة والفرات، وسندان التلوث الكيميائي والصرفي الذي حوّل مجاري المياه إلى بيئات طاردة للحياة، أصبحت الأحواض والمصايد الطبيعية ساحات لكوارث متلاحقة، تجسدت في موجات النفوق الجماعي المرعبة المتكررة. هذا التدهور البيئي المتسارع ألقى بظلاله القاتمة على الواقع المعيشي لآلاف الصيادين ومربي الأسماك، الذين باتوا يسحبون شباكا فارغة ويتكبدون خسائر مالية، ما دفع بالكثيرين منهم إلى هجرة مهنتهم التاريخية، وسط تحذيرات من فقدان البلاد أحد أبرز ركائزها الاقتصادية والغذائية.

ولم تقتصر أسباب هذا التراجع الحاد في إنتاج الثروة السمكية على التداعيات الطبيعية والبيئية وحسب، إنما ارتبطت أيضا بالقرارات والإجراءات الحكومية المتخذة لمواجهة شح المياه. حيث نفذت الجهات المعنية حملات واسعة النطاق لإغلاق آلاف البحيرات والأقفاص العائمة غير المرخصة وحتى المرخصة. ورغم أن هذه الخطوة جاءت بدافع الحفاظ على الحصص المائية المحدودة، إلا أن إزالة تلك المنشآت، أحدثت فجوة هائلة في العرض، ما أدى إلى هبوط حاد في مستويات الإنتاج الوطني، ودفع بالأسعار نحو قفزات قياسية.

لكن الصورة قد لا تبدو قاتمة بالكامل. فبينما يحذر منتجو أسماك وصيادون من تراجع الإنتاج، تقول وزارة الزراعة إنها وسعت برامج إكثار الأسماك وإطلاقها في الأنهار والمسطحات المائية، وإنها أطلقت خلال هذا العام نحو 155 مليون سمكة، بزيادة تقارب 65 في المائة عن العام السابق.

المياه لم تعد كما كانت!

في قضاء السنية بمحافظة الديوانية، لا يحتاج الصياد أبو علاء إلى إحصاءات رسمية ليدرك أن المياه التي اعتاد أن يكسب منها رزقه لم تعد كما كانت.

يجلس أبو علاء يوميا قرب مجرى الصيد، يتابع حركة الماء ويبحث عن أماكن تجمع الأسماك، لكن شح المياه وتغير مساراتها جعلا مهنته أكثر صعوبة.

يقول في حديث صحفي، أن الأسماك التي يصطادها لم تعد تأتي بالطريقة نفسها التي اعتادها، فيما بدأت أنواع تدخل إلى مناطق الصيد عبر نهر الحفار جنوب غربي المحافظة، في انعكاس للتغيرات التي طرأت على المجاري المائية وبيئة الأسماك.

وبالنسبة إليه، أصبح الصيد أكثر من مجرد مهنة ورثها أو مصدر دخل يومي. فهو اليوم يخوض تحدياً مع تراجع المياه، في محاولة لمعرفة مدى قدرتها على تأمين ما يكفي لإعالة أسرته.

وتلخص تجربة أبو علاء، جانباً من أزمة أوسع يواجهها قطاع الثروة السمكية في عموم البلاد. حيث تتراكم تداعيات شح المياه وتراجع مناسيب الأنهار والأهوار وتلوث المجاري المائية ونفوق الأسماك وإغلاق بعض مزارع التربية وانتشار الأمراض، بالتزامن مع دخول الأسماك المستوردة وظهور أنواع دخيلة مثل السلور أو القرموط الأفريقي.

تراجع حاد في الإنتاج

من جهته، يرى رئيس الجمعية العراقية لمنتجي الأسماك، إياد الطالبي، أن القطاع مر بتراجع حاد منذ 2018.

ويوضح في حديث صحفي أن "إنتاج البلاد كان يتجاوز 900 ألف طن في ذلك العام، بينما يقدّر الإنتاج الحالي بنحو 250 إلى 300 ألف طن".

وكانت تقديرات سابقة نقلت عن الطالبي تشير إلى أن إنتاج العراق في السنوات من 2018 إلى 2020، تجاوز مليون طن سنويا، عند احتساب إنتاج المزارع المرخصة وغير المرخصة، ما يعكس حجم التغير الذي أصاب القطاع خلال السنوات الأخيرة.

ويعزو الطالبي التراجع الحالي إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها شح المياه، وردم الأحواض غير المرخصة، ثم القرارات المتعلقة بإغلاق المزارع المرخصة، فضلاً عن التلوث والأمراض والمنافسة من الأسماك المستوردة.

ويؤكد أن قرار إغلاق المزارع المرخصة الذي اتخذته الجهات المعنية على خلفية أزمة المياه، أضر بالمربين، خصوصا أن الكثير من هذه المشاريع يعمل بتراخيص رسمية ويدفع الرسوم المستحقة.

وبحسب الطالبي، فإن "مشكلة المزارع لا تتعلق بالمياه فقط، إنما أيضاً بطريقة الانتقال إلى نماذج إنتاج جديدة. فالمزارع التي تضم أسماكا لا يمكن إفراغها خلال أيام أو أسابيع، لأن دورة الإنتاج تحتاج إلى شهور. بينما يؤدي الإغلاق المفاجئ إلى دفع المربين لتسويق الأسماك بصورة مكثفة، الأمر الذي يضغط على الأسعار ويهدد جدوى الاستثمار".

الأنظمة المغلقة

كانت وزارة الموارد المائية قد اتجهت إلى إلزام أصحاب المزارع بالتحول إلى الأنظمة المغلقة، التي تعيد تدوير المياه وتستهلك كميات أقل منها، في محاولة للتكيف مع أزمة الجفاف.

وتشير الوزارة، إلى أن هذا النموذج أكثر كفاءة في استخدام المياه، وهو توجه تتبعه دول تواجه شحاً مائياً، كما شهدت السنوات الماضية حملات لإزالة أحواض سمكية غير مرخصة في إطار سياسة ترشيد استخدام المياه.

لكن الطالبي يرى أن الانتقال يجب أن يكون تدريجياً ومدعوماً، وليس عبر إغلاق المشاريع القائمة من دون توفير بدائل كافية أو تعويضات، مشيرا إلى أن كلفة إنتاج كيلوغرام السمك تصل إلى نحو 5 آلاف دينار، بينما تدخل أسماك الكارب المستوردة إلى السوق بأسعار تقارب 3 آلاف دينار للكيلوغرام، ما يجعل المنتج المحلي عاجزاً عن المنافسة.

ويضيف أن بعض الأسماك المستوردة تدخل حية وبكميات كبيرة، معتبراً أن استمرار ذلك يضعف قدرة المربي العراقي على الصمود. ووفقا للطالبي فإن مشاريع تربية الأسماك تعرّضت أيضا إلى مشكلات مرضية، منها فيروس الهربس، الذي تسبب في نفوق نسب مرتفعة من الإنتاج، في ظل غياب الدعم الكافي للمنتجين وعدم توفير اللقاحات اللازمة، محذرا من أن استمرار هذه الظروف لا يهدد أصحاب المزارع وحدهم، بل يمتد إلى العمال والصيادين وسلسلة واسعة من المهن المرتبطة بالقطاع، من النقل والتجارة إلى المطاعم.

بين الجفاف والتلوّث

تعتمد الأسماك العراقية على شبكة مائية واسعة تشمل دجلة والفرات والأهوار، فيما تشكل الأنواع المحلية مثل البني والقطان والشبوط جزءاً من المخزون الطبيعي والتراث الغذائي للبلاد.

لكن هذه البيئة تعرضت خلال السنوات الأخيرة لضغوط متزامنة من الجفاف والتلوث وانخفاض مناسيب المياه. ففي آب الفائت تكررت مشاهد نفوق الأسماك في قناة العمشان بمحافظة ميسان، وسط روايات محلية تربط الحادثة بانخفاض الإطلاقات المائية ونقص الأوكسجين الذائب.

ولا تبدو حادثة العمشان منفصلة عن سلسلة أوسع. فقد حذر مرصد "العراق الأخضر" من تحول نفوق الأسماك إلى ظاهرة متكررة، مشيراً إلى حوادث سابقة في الفرات وهور الدلمج ونهر العز في ميسان وهور ابن نجم في النجف.

وفي نيسان الماضي قال المرصد أن أكثر من ألف طن من الأسماك نفقت في دجلة ونهر ديالى، مرجعا الحادثة إلى تلوث حاد بمخلفات الصرف الصحي والصناعي، تزامن مع زيادة الإطلاقات المائية التي جرفت ملوثات متراكمة باتجاه دجلة.

ما إجراءات الحكومة؟!

في مواجهة هذه التحديات، يشير المتحدث باسم وزارة الزراعة قصي الحطاب، إلى ان الوزارة وضعت خطة لدعم الثروة السمكية، وإنها تتابع المخاطر المرتبطة بشح المياه والأنواع الغازية والصيد الجائر.

ويلفت في حديث صحفي إلى أن دائرة الثروة الحيوانية نفذت خطة لإطلاق الإصبعيات والكفيات والأسماك حديثة الفقس في الأنهار والمسطحات والمبازل، بهدف دعم المخزون السمكي.

وبحسب الوزارة، فقد بلغت الإطلاقات خلال الموسم الحالي 155 مليون سمكة، مقارنة بنحو 95 مليوناً في الموسم السابق. وتشمل الإطلاقات أصناف الكارب العشبي والفضي والاعتيادي، إلى جانب الأصناف العراقية مثل الكطان والبني والشبوط.

ولا تقتصر الخطة على الإطلاقات - وفق الحطاب - إذ تعمل فرق جوالة من الاختصاصيين في دائرة الثروة الحيوانية، على متابعة المشكلات وتحديد مواقعها باستخدام أجهزة تحديد المواقع الجغرافية، بهدف تطويقها ومعالجتها.

ويؤكد الحطاب أن الوزارة تتابع أيضاً الصيد الجائر والممارسات المخالفة. فيما ينوّه إلى أن الوزارة ترى أن الواقع السمكي في البلاد "جيد".

خطر الأصناف الغازية

لكن جهود إطلاق الأسماك المحلية تواجه مشكلة أخرى تتمثل في الأصناف الغازية. ففي السنوات الأخيرة ظهر القرموط أو السلور الأفريقي في عدد من المسطحات المائية، وأثار انتشاره مخاوف بيئية بسبب قدرته على التكيف مع ظروف مائية صعبة وافتراسه الأسماك الأصغر.

وأشارت تقارير محلية إلى تسجيل هذا الصنف في دجلة. فيما تتحدث تقديرات ميدانية عن انتشاره في مناطق من ميسان وذي قار والبصرة.

وتتمتع هذه السمكة بقدرة على تحمل نقص الأوكسجين والعيش في ظروف مائية متدهورة. كما أنها شرهة ومرنة غذائياً وقادرة على التكاثر والانتشار بسرعة، وهي خصائص تجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة.

*************************

رائحة الكبريت لماذا  ولماذات؟!

علي يحيى

بين آونة وأخرى، تهبُّ علينا بيانات رسمية محملة بلغة الوعيد والالتزام البيئي، تتحدث عن إغلاق معامل طابوق مخالفة، ومصانع أسفلت غير مرخّصة، ومطاردة كور صهر معادن على أطراف العاصمة. تنجلي الحملات الإعلامية، ويظن البغداديون أن هواءهم بات آمنا، لكن، ومن دون استئذان، تجتاح رائحة الكبريت الخانقة الشوارع والبيوت مجددا.. تصفع الوجوه وتخنق الأنفاس، وكأن شيئا لم يكن!

هذا التكرار الرتيب للظاهرة يضع أصحاب القرار أمام تناقض صارخ وفجوة عميقة لا يمكن تغطيتها بتصريحات تبريرية. فإذا كانت الجهات الرقابية تغلق المعامل المخالفة بالفعل، فلماذا تستمر الانبعاثات بالتدفق وبالكثافة ذاتها وأكثف؟! ومن أين تنبعث غازات ثنائي أكسيد الكبريت السامة إن كانت كل المصادر المخالفة تحت سيطرة يد القانون؟!

أغلب الظن أن الحملات الرسمية تركز على الكيانات الصغيرة وتتغاضى عن المنشآت الحكومية السيادية المحصنة! فوفقا لمراصد بيئية غير رسمية، فإن محطات توليد الكهرباء والمصافي الكبرى التي تحرق النفط الأسود الثقيل على مدار الساعة، هي المسبب الأكبر لهذه الأزمة. وهنا يكمن السؤال الأكثر إحراجا: كيف تطالب الدولة أصحاب المعامل الأهلية بتطبيق معايير البيئة، وهي عاجزة حتى اللحظة عن توفير وقود غازي نظيف لمنشآتها، وتستمر في تسميم أجواء مواطنيها كحل وحيد لاستمرار تدفق الطاقة؟!

من المُخزي جدا أن تتحوّل العاصمة، بكل ثقلها السكاني والتاريخي، إلى رهينة لظاهرة "الانقلاب الحراري" المناخية. إذ يضطر البغداديون إلى انتظار هبوب الرياح لتنظّف أجواءهم، في ظل غياب استراتيجية حقيقية تلزم المنشآت الكبيرة بتركيب فلاتر حديثة أو استبدال الوقود الرديء!

ووسط هذا التناقض بين بيانات السلطة وواقع الحال، يقف البغداديون أمام تصورين: الأول، هو أن مصادر الكبريت تمتلك قدرات خارقة تتحدى القوانين، فتعود للعمل والنفث من تحت الأرض فور مغادرة لجان التفتيش! أما الخيار الثاني – ويبدو انه الأقرب للمنطق والواقع – فهو أن الجهات الرسمية لا تقول الحقيقة ببساطة للمواطنين، وتبيعهم أوهاما بيئية لتغطية عجزها الفاضح!

إن صحةَ الملايين، لا سيما الأطفال وكبار السن الذين تكتظ بهم ردهات الطوارئ عند كل موجة كبريتية، ليست مجانية، ولا تحتمل حلولا ترقيعية مؤقتة دأبت عليها السلطات وترَبَّت.. الروائح الخانقة التي تملأ سماء بغداد تسقط كل يوم الروايات الرسمية، وتثبت أن الحل لا يبدأ بإغلاق معمل صغير هنا أو هناك، إنما بامتلاك الجرأة السياسية والبيئية لمحاسبة كبار الملوثين، وما أكثر الكبار المُحصّنين، أولئك المستثنون من تطبيق القانون!

****************************

أعمدة كهرباء مائلة  تُقلق أهالي أم قصر

متابعة – طريق الشعب

شكا عدد من أهالي ناحية أم قصر أقصى جنوبي البصرة، من وجود أعمدة كهرباء مائلة، فضلا عن تدلي أسلاك ناقلة للتيار الكهربائي في عدد من شوارع الناحية، مشيرين إلى أن المشكلة مستمرة منذ مدة دون معالجة تذكر، ما يثير مخاوفهم على أطفالهم، لا سيما مع اقتراب دوام المدارس.

وقال الأهالي في حديث صحفي أن وضع الأعمدة والأسلاك يشكل خطرا على سلامة المواطنين، مطالبين قسم الصيانة في دائرة الكهرباء بالتدخل العاجل لمعالجة الأعمدة المائلة ورفع وتنظيم الكيبلات المتدلية.

*****************************

مواساة

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل أسرة آل علوش، بوفاة الصديق سلوان موسى احمد علوش، شقيق الاصدقاء عامر، زاهد، ماهر، ثامر والشهيد وائل، وابن عم الرفيقين عبد الرزاق ومحمد علوش.

له الذكر الطيب ولأسرته واصدقائه الصبر والسلوان.

كما تعزي المحلية الشاعر الصديق علاء مظلوم، بوفاة شقيقه فلاح. وهو ابن اخت شهيد الحزب الشاعر شاكر نصيف، الذي أعدمه النظام المباد.

للفقيد الذكر الطيب ولأسرته العزاء والمواساة.

• تتقدم اللجنة الأساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الحي/ اللجنة المحلية في واسط، بخالص التعازي إلى السادة آل ياسر، برحيل السيد سعدون السيد جليل الياسري، شقيق الممرض المتقاعد السيد بدر وابن عم السيدين إحسان واحمد شمران الياسري. 

له الذكر الطيب ولأسرته الكريمة وجميع معارفه الصبر والسلوان.

كما تعزي اللجنة الأساسية صديق الحزب د. طالب الجليلي واخوته وزير الصحة السيد عبد الحسين الموسوي، والمدرس المتقاعد رحمن وحيدر ومرتضى الجليلي، بوفاة  والدتهم.

لها الذكر العطر دوما ولعائلتها الكريمة الصبر والسلوان.

******************************

الزعفرانية: مطالبات برفع كتل كونكريتية قديمة

متابعة – طريق الشعب

يشكو العديد من أصحاب المحال في "سوق مريم" بمنطقة الزعفرانية جنوبي بغداد، من بقاء كتل كونكريتية قديمة في "شارع 99" مقابل المجسّر الجديد، مؤكدين انها تعيق حركة الناس، فضلا عن كونها جعلت الموقع بؤرة لتجمع النفايات والأنقاض.

وأوضحوا في حديث صحفي أن هذه الكتل وُضعت في السابق لدواعٍ أمنية، إلا أن الحاجة إليها انتفت حاليا بعد استقرار الأوضاع، مطالبين برفعها وإعادة تنظيم الموقع، خصوصا أن الشارع المذكور يعد من الطرق الحيوية التي تشهد حركة كبيرة.

وأشاروا إلى أن وجود الكتل أدى إلى تجمع الأوساخ، فضلا عن قيام بعض الكابسات والشاحنات برمي الأنقاض في الموقع، ما زاد من تدهور المشهد الخدمي وأثر في حركة السوق الذي يضم أكثر من 200 محل وتعتمد عليه عائلات كثيرة في تأمين قوتها.

ووفقا لمواطنين، فإن بلدية الزعفرانية حاولت رفع الكتل الكونكريتية، إلا أن الآليات المتوفرة لديها غير قادرة على رفعها أو تهديمها، ما يستدعي تدخل أمانة بغداد وتوفير الآليات التخصصية اللازمة لإنهاء المشكلة.

******************************

أهالي السماوة يجددون المطالبة بمكافحة الكلاب السائبة

متابعة – طريق الشعب

جدد عدد من أهالي مدينة السماوة مطالباتهم الجهات المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة للحد من انتشار الكلاب السائبة في عدد من الأحياء السكنية، مبيّنين أن هذه الظاهرة التي تفاقمت منذ سنوات، باتت تشكل مصدر قلق حقيقي للسكان.

وأوضحوا في حديث صحفي أن الكلاب السائبة تتجمع بأعداد كبيرة في بعض المناطق، وتتحرك بين الأزقة والشوارع، ما يثير مخاوف من تعرض المواطنين لهجمات أو نقل الأمراض، مشيرين إلى أنهم سبق أن قدموا شكاوى ومناشدات عدة بشأن المشكلة، من دون الوصول إلى معالجة مستدامة.

وطالب السكان الجهات البلدية والصحية المتخصصة، بإطلاق حملات منتظمة لمكافحة الكلاب السائبة، وعدم الاكتفاء بالإجراءات المؤقتة، ووضع خطة للحد من انتشارها داخل الأحياء السكنية حفاظا على سلامة المواطنين.

كما طالبوا الجهات البلدية برفع النفايات عن الأحياء السكنية بصورة منتظمة، لمنع تراكمها وتشكيلها بيئات جاذبة للحيوانات السائبة.

******************************

مكب نفايات بين المنازل في حي جكوك البغدادي

 متابعة – طريق الشعب

يشكو العديد من أهالي حي جكوك شمالي بغداد، من تحوّل ساحة تقع بين منازلهم إلى مكب نفايات، مبيّنين في حديث صحفي أن الساحة، وتقع خلف شارع 20 - قرب "مدرسة علي الأكبر"، باتت تسبب مشكلات بيئية وصحية وتصدر عنها روائح كريهة.

وأشاروا إلى أن النفايات تتراكم في الموقع منذ فترة. ورغم تقديمهم شكاوى ومناشدات متكررة إلى الجهات البلدية، إلا أنهم لم يلمسوا استجابة فعلية أو معالجة للمشكلة، مطالبين بزيارة الموقع والاطلاع على حجم النفايات المتراكمة فيه. وأكد الأهالي أن وجود مكب نفايات بالقرب من المدرسة وبين البيوت يمثل مصدر قلق للعائلات، مطالبين البلدية بالتدخل العاجل ورفع النفايات وتنظيف الموقع، ووضع معالجة تمنع تكرار المشكلة.

*********************************

الصفحة السادسة

الخزانة الأمريكية تهدد بعقوبات اقتصادية جديدة

إيران ترد على الهجوم الأمريكي: لا نسعى للحرب ولن نقف مكتوفي الأيدي في مواجهة أي اعتداء

متابعة – طريق الشعب

هاجم الحرس الثوري الإيراني، في ساعة مبكرة من امس الاثنين، قواعد أمريكية في المنطقة وأعلن سقوط عدد من المقاتلين والإيرانيين، إثر هجوم امريكي على جزيرة لارك الإيرانية، مؤكداً أنه سيرد ويعاقب المعتدين.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين عسكريين أمريكيين أن "الجيش الأمريكي يراقب هرمز وجاهز لمهاجمة القوات الإيرانية التي تهدد الملاحة".

تبادل الضربات

ونقل التلفزيون الإيراني عن مسؤول في الحرس الثوري، ان "الولايات المتحدة ستدفع ثمن تداعيات حساباتها الخاطئة اقتصادياً وعسكرياً" ووصف الهجوم على الجزيرة بأنه خطأ استراتيجي قاتل ارتكبه الرئيس الأمريكي.

وأكد المسؤول، أن "الهجوم الأمريكي أتى على خلفية عجز العدو عن حل مشكلاته الداخلية وتراجع مكانته بين دول المنطقة"، مشيرا إلى أن القصف يعكس "محاولة لإحياء دوره المشؤوم وتبرير أفعاله أمام الرأي العام".

وفيما أعلن الحرس الثوري، فجر يوم الاثنين، استهداف قاعدتي الملك حسين والأزرق الأمريكيتين في الأردن، استهدف الجيش الإيراني، مواقع تمركز مروحيات وقوات الجيش الأمريكي في قاعدة المنهاد بالإمارات بعشرات الطائرات المسيّرة" وقال إن "الهجوم يأتي ردا على اعتداءات العدو على جزيرة لارك".

وقالت خارجية إيران، إن "الجيش الأمريكي انتهك سيادة البلاد، وان قواتنا المسلحة وجهت ضربات دفاعية ساحقة للقواعد العسكرية الأمريكية في الأردن.

وذكرت الخارجية، أن "العامل الوحيد الذي جعل الممر الملاحي في المنطقة غير آمن هو الممارسات العدوانية للولايات المتحدة والكيان الصهيوني".

في المقابل، قالت القيادة المركزية الأمريكية، إنها اتخذت إجراء محدوداً ودقيقا ضد قوات تابعة للحرس الثوري، كانت تقوم بزرع ألغام وتشكل تهديدا وشيكا في مضيق هرمز

"سنضع الجميع أمام تحديات"

بدوره قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قبيل توجهه إلى العاصمة القرغيزية بيشكك، للمشاركة في قمة قادة منظمة شنغهاي للتعاون، إن "بلاده لا تسعى إلى الحرب لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة أي اعتداء وسنرد على المعتدين ردا حاسما" وأردف: هذه رسالة واضحة أعلناها للعالم حتى الآن، وبين أن "زعزعة الاستقرار والاضطرابات في المنطقة ليست في مصلحة أي من الدول وستضع الجميع أمام تحديات".

عقوبات جديدة

وكشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، عن توجه وزارته إلى توجيه عقوبات ثانوية جديدة أسبوعية تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، مع التركيز في البداية على البنوك.

وقال بيسنت، إن "الخطوة التالية قد تتمثل في عزل مؤسسة ما تماما عن النظام المالي ‌القائم على الدولار" وتابع :"سترون مزيدا من هذه الإجراءات كل أسبوع"، وأضاف : نبدأ بالبنوك، ونخبر البنوك بأنه من غير المقبول أن تحتفظ بأموال إيرانية أو أن تساعد النظام الإيراني".

وقال بيسنت إنه يعتزم نقل هذه الرسالة بوضوح لوزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظي البنوك المركزية لقطع العلاقات الاقتصادية مع إيران، وإلا فسيواجهون عقوبات ثانوية.

النووي الايراني

وبعد وقت قصير من الهجوم، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن "الولايات المتحدة كان يتعين عليها التدخل في الشرق الأوسط لمنع إيران من استخدام سلاح نووي ضد إسرائيل ودول المنطقة وربما الولايات المتحدة".

وأضاف "لا يمكننا السماح بحدوث ذلك"، وتابع "كان علينا إخماد حريق في الشرق الأوسط لمنع إيران من استخدام سلاح نووي".

فيما نشر مقطع فيديو، عبر منصته تروث سوشيال، يصور تدميرا لجزيرة لارك مصحوبا بعبارة: "جزيرة لكارك تنسف وتحول إلى شظايا".

بدوره هدد وزير طاقة الاحتلال، إيلي كوهين، بقصف إيران مجددا، حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع طهران، إذا "استأنفت برنامجها النووي أو الصاروخي".

وقال كوهين، إن "رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ينسق مع الولايات المتحدة، للدفع نحو إنشاء مسار يتجاوز مضيق هرمز". وأشار إلى أن الهدف هو توفير مسار بديل لحركة الطاقة بعيدا عن المضيقين، في ظل التوترات الأمنية التي تشهدهما.

**************************

بن غفير يسخر من شكوى الأسيرات الفلسطينيات ونتنياهو يكذب بشأن المستوطنين

متابعة – طريق الشعب

حذّر مسؤولون في جيش الاحتلال الصهيوني وفي أجهزة الاستخبارات من "اندلاع مقاومة عنيفة في الضفة الغربية المحتلة ردا على أعمال عدائية متطرفة ومتكررة من قِبَل المستوطنين الإسرائيليين".

وأتت التحذيرات خلال مناقشات مغلقة مع رئيس الوزراء وأعضاء المجلس الوزاري المصغر، وفق ما نقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية. حيث حذر المسؤولين من وجود مؤشرات مبكرة على عدة سيناريوهات متطرفة بالضفة الغربية، بينها تنفيذ مستوطنين هجوما ضد فلسطينيين شبيها بإحراق منزل عائلة دوابشة عام 2015.

اقتحام زنازين الفلسطينيات

وكرر وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، بأنه "المسؤول المباشر عن التضييق على الأسرى الفلسطينيين" وتحدث عن ذلك بسعادة! حيث بث مقطع فيديو اقتحام جديد لزنازين أسيرات فلسطينيات.

ويدل توقيت هذا الاقتحام على أن العمل مرتبط بالانتخابات لكسب شعبية الصهاينة المتطرفين والشعبويين.، فيما ظهرت في المقطع أسيرة فلسطينية وهي تتحدث لبن غفير عن ظروف الاعتقال، وقالت: "الظروف هنا سيئة جدا، ولا نتمتع بأي حقوق خاصة نحن النساء، مثل الاحتياجات الشخصية. هذا اليوم الثالث لنا بدون استحمام، ولا نتعالج، وملابسنا غير نظيفة"

لكن بن غفير تجاهل معاناتها بانحطاط ورد عليها عبر مترجم ساخرا، قائلا: "انتهت الظروف الجيدة التي كانت في السجون"، وأضاف متفاخرا: "هذا هو الوضع الراهن، وأنا المسؤول المباشر عن كل شيء، وأنا مسرور بهذه الظروف".

نتنياهو يكذب!

وفيما يواصل مستوطنون إسرائيليون للأسبوع الرابع على التوالي فرض حصار على 3 عائلات فلسطينية في منطقة رأس العين ببلدة قصرة جنوبي نابلس، وسط اعتداءات متواصلة على المنازل والأراضي المحيطة، وسط حماية لجيش الاحتلال بحجة حماية الأسر، لكنّ سكان قصرة المحاصرين يرونه عقابا جماعيا لهم.

وتؤكد إحدى العائلات المحاصرة، استمرار الاعتداءات دون أي تحرك من الجيش لردع المعتدين أو معاقبتهم، بل على العكس، يبدو أن الطوق العسكري الإسرائيلي يُستخدم لتسهيل اعتداءات المستوطنين.

وفيما يتعلق بالرواية الإسرائيلية، صدر بيان عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دان فيه أعمال عنف وصفها بأنها "من عدد قليل من مثيري الشغب"، محاولا إخراج الأحداث من سياقها وتقديمها كتصرفات فردية محدودة.

بيد أن الأرقام الرسمية تناقض هذه الرواية، إذ وثقت الأمم المتحدة أكثر من 1540 اعتداء منذ بداية العام، منها 80 اعتداء خلال أول أسبوعين فقط من آب الجاري، أسفرت عن استشهاد 23 فلسطينيا وإصابة نحو 1040 آخرين بجراح.

كما تظهر الأرقام الإسرائيلية نفسها أن الأمر لا يتعلق بحوادث فردية، إذ سجلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية 660 حادثة خطيرة مرتبطة بعنف المستوطنين في النصف الأول من العام الجاري، بزيادة نسبتها 63 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

***************************

اليسار السويدي للناخبين الاشتراكيين: صوّتوا لنا

ستوكهولم - وكالات

دعت رئيسة حزب اليسار السويدي نوشي دادغوستار الناخبين الاشتراكيين الديمقراطيين غير الراضين عن توجه قيادة حزبهم إلى التصويت لليسار في الانتخابات، بهدف إرسال إشارة إلى رئيسة الاشتراكيين مجدلينا أندرشون بشأن اتجاه السياسة المقبلة.

وأكدت دادغوستار، أن حزبها يريد المشاركة في الحكومة إذا كان سيمنح أندرشون دعمه لتولي منصب رئيسة الوزراء، في وقت تشهد فيه العلاقة بين قيادتي الحزبين توتراً.

ويركز حزب اليسار في دعايته على ارتفاع تكاليف المعيشة، ويقدم نفسه باعتباره ضمانة لتشكيل "حكومة يسارية حقيقية"، وانتقدت دادغوستار انفتاح مجدلينا أندرشون على "التعاون مع حزبي الوسط والمسيحيين الديمقراطيين، وقالت إن تصريحات أندرشون عن إمكانية التعاون مع KD تثير استياء كثير من الاشتراكيين الذين تلتقي بهم".

وأضافت مخاطبة الاشتراكيين: صوّتوا لحزب اليسار، حتى لو لم تكونوا تخططون لذلك من البداية، لإرسال إشارة إلى مجدلينا أندرشون بشأن الاتجاه الذي ينبغي أن تسلكه".

وكانت أندرشون قد أعربت عن شكوكها في أن تكون دادغوستار وزيرة جيدة، وقالت إن "حزب اليسار ما زال أمامه طريق ليصبح حزباً قادراً على المشاركة في الحكومة". في المقابل ذكرت نوشي " تعاونا لعقود مع الاشتراكيين لعقود على مستوى البلديات والمحافظات والبرلمان" واعتبرت أن الخلاف الحالي (سياسي). ورغم انتقادها اكدت استعدادها للتعاون مع الاشتراكيين اذا تطلب تشكيل حكومة الأغلبية.

وحددت نوشي بقولها إنها لا تريد التراجع عنها، من بينها رفع أجور النساء وزيادة معاشات التقاعد، وكذلك خفض تكاليف السكن والمعيشة في السويد كإحدى القضايا الأساسية التي لن تتخلى عنها في المفاوضات. وقالت إن ذلك يشمل رعاية أسنان مجانية، ووقف الزيادات الكبيرة في الإيجارات، والعمل على خفض أسعار الغذاء والكهرباء.

*****************************

في وثيقة استراتيجية تبناها مؤتمره الأربعون الشيوعي الفرنسي: إعادة الصراع الطبقي إلى صميم نضال اليسار

اعداد: سلم علي

تبنى المؤتمر الوطني الـ 40 للحزب الشيوعي الفرنسي، الذي عقد في مدينة ليل في الفترة 3 إلى 5 تموز الماضي، وثيقة استراتيجية بعنوان "شيوعية الإنجازات"، تحدد توجهات الحزب الرئيسية في الفترة المقبلة.

وتمثل هذه الوثيقة المهمة التي حظيت، بعد نقاشات واسعة، بتأييد 74 في المائة من مندوبي المؤتمر، امتدادا للتوجهات التي حددها المؤتمران الـ 38 والـ 39 للحزب. لكنها تهدف إلى الإقدام على خطوة جديدة: "ترسيخ نهجنا على المدى الطويل وإعادة التأكيد على الدور المحوري للحزب الشيوعي الفرنسي في استيلاء عالم العمل على السلطة".

واعتبرت الوثيقة انه منذ المؤتمر الـ 39 للحزب الذي عقد في مدينة مرسيليا في نيسان 2023، تدهور السياق الوطني والدولي بشدة. "فقد دخلت الرأسمالية في أزمة اقتصادية واجتماعية وبيئية وديمقراطية عميقة، أدت إلى إعادة اصطفافات كبرى على الصعيد العالمي. ويتصاعد التحدي لهيمنة الدولار، مدفوعًا بظهور قوى جديدة، بينما تتكاثر التوترات والحروب. ورغم ذلك، تواصل الشعوب النضال من أجل حريتها وسيادتها".

وأضافت: "في مواجهة إعادة تشكيل العالم هذه، تبدو فرنسا ضعيفة ومهمشة. فقد أضعفت السياسات النيوليبرالية جهازنا الإنتاجي، وسرّعت إزالة التصنيع، وأضعفت الخدمات العامة، وعمّقت التفاوتات، وفاقمت أزمة المناخ من خلال إعطاء الأولوية لهيمنة القطاع المالي المتزايدة على الاقتصاد الحقيقي، على حساب العمل".

أزمة عميقة وتراجع الوعي الطبقي

"ويغذي هذا الوضع أزمة اجتماعية عميقة وأزمة سياسية كبرى. اذ أن تراجع الوعي الطبقي، وتفتيت الأجراء، والانقسامات الإقليمية تغذي المخاوف والانكفاء الهوياتي. ومن خلال استغلال الغضب وتحويل النضالات الاجتماعية بعيدا عن مسارها، يحقق اليمين المتطرف مكاسب خطيرة. وفي مواجهة هذا الخطر، من الملح طرح المشروع الشيوعي بقوة: إعادة الصراع الطبقي إلى صميم نضال اليسار وجعل التحسين الملموس لظروف المعيشة أولوية".

بديل يفتح الطريق لتجاوز الرأسمالية

وتحمل وثيقة "شيوعية الانجازات" طموح إعادة بناء الوعي الطبقي وإعادة التواصل مع القاعدة الاجتماعية التاريخية للحزب الشيوعي الفرنسي، "وهو شرط للتصدي لليمين المتطرف على نحو مستدام وإعادة طرح مسألة انتزاع السلطة. والهدف هو توحيد عالم العمل والشعب حول سياسة طبقية وبناء بديل يفتح الطريق لتجاوز الرأسمالية".

ولتحقيق ذلك، يرتكز هذا التوجّه على ثلاثة محاور:

- النضال ضد نظام دولي يهيمن عليه المنطق الإمبريالي، ومن أجل السلام؛

- بناء "جمهورية" ديمقراطية واجتماعية وقائمة على مبدأ المواطنة، تمنح المواطنين والعمال سلطات جديدة؛

- اختيار العمل والتوظيف والأجور، مع تحويل نمط الإنتاج القائم على الاستحواذ الاجتماعي للثروة.

طموحات تتطلب تحولا تنظيميا

وتوصلت الوثيقة التي تبناها المؤتمر الـ 40 للحزب إلى أن الارتقاء إلى مستوى هذه الطموحات، يستوجب أيضا تحولا على صعيد التنظيم. "فلا يمكن لمؤتمرات الحزب أن تقتصر على تحديد الأهداف، بل يجب عليها أيضًا أن توفر وسائل تحقيقها. وهذا يعني بذل جهد متجدد من حيث ترسيخ الحضور والتدريب والتنظيم، بما يمكّن الحزب من إعادة الانتشار بفعالية في مختلف المناطق المحلية وقطاعات الأعمال". وأكدت الوثيقة الاستراتيجية للحزب انها "ليست وثيقة جامدة، بل هي أساس مشترك يُثْرى بشكل جماعي. فالهدف هو حسم الخيارات الاستراتيجية الأساسية ومنح الحزب الشيوعي الفرنسي الوسائل لإسماع صوته، من خلال رفض منطق المحو الذي أضعف اليسار. وينبغي أن يصاحب هذا الجهدَ تقييم تنظيمي للارتقاء بالحزب إلى مستوى التحديات الراهنة".

***********************************

حصيلة جديدة لفيضانات النيبال

كاتماندو - وكالات

ارتفعت حصيلة الفيضانات التي ضربت، الأربعاء الماضي، مناطق في النيبال قرب الحدود مع الصين إلى 903 ضحية و4247 مفقودًا، وفق ما أعلنت الهيئة النيبالية لإدارة حالات الطوارئ، أمس الاثنين.

وأفادت وسائل إعلام صينية محلية بمقتل 16 شخصًا وفقدان 546 آخرين، ما يرفع الحصيلة الإجمالية المؤقتة على جانبي الحدود إلى 919 ضحية و4793 مفقودًا. كما انقطع الاتصال بـ 592 مواطنًا أجنبيًا كانوا موجودين في المناطق المتضررة، في وقت لا يزال مصير مئات العاملين في مشاريع الطاقة مجهولًا.

 *********************************

ليبيا.. اتفاق سياسي يمهد للانتخابات البرلمانية

طرابلس - وكالات

صادق ممثلون عن السلطات في شرق ليبيا وفي غربها، على اتفاق في طرابلس برعاية الأمم المتحدة، في اتجاه إجراء انتخابات في البلد.

ورحّب كل من رئيس حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس عبد الحميد دبيبة والمشير خليفة حفتر بالاتفاق. فيما قالت المبعوثة الأممية هانا تيته، إن "الاتفاق ينص على إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، وإجراء تعديلات على الأطر القانونية والدستورية لتسيير إجراء انتخابات شاملة وذات مصداقية".

ومن جهته، قال أحد ممثلي سلطات الشرق عبد الرحم العبار إن الاتفاق "خلاصة عمل رجال قدّموا تنازلات مشتركة، وإن كانت لا تمثّل الحل النهائي، لكنها تمكننا من الوصول إلى الحل المنشود بإقامة الانتخابات".

********************************

ترامب يستولي على نفط فنزويلا!

واشنطن - وكالات

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن "بلاده ستعيد ملء احتياطاتها النفطية الاستراتيجية بالنفط الفنزويلي"، وتحدث عن ذلك في منصة تروث سوشيال، بأن "أحد الأمور التي سيقوم بها باستخدام النفط الفنزويلي هو إعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة"

وأضاف ان "عملية إعادة ملء الاحتياطي ستبدأ "قريبا جدا". فيما وصف الخطوة بأنها "هدية من فنزويلا إلى الشعب الأمريكي".

ووصف ترامب الاتفاق بانه "أكبر اتفاق نفطي في تاريخ العالم" وأشار، إلى أن "الولايات المتحدة حصلت على السيطرة على الجزء الأكبر من احتياطيات نفطية في فنزويلا تتجاوز 65 مليار برميل".

**********************************

الصفحة السابعة

حوار متخيّل بين كارل ماركس وميخائيل هاينريش* حول العامل والمنصة والذكاء الاصطناعي

وقانون القيمة والعقل العام والثورة

سليمان أحمد**

المكان: مكتبة غريبة لا تخضع للزمن

على الجدار ساعة بدأت عقاربها تدور بين عامي 1865 و 2026.

يجلس كارل ماركس أمام طاولة خشبية، إلى جواره أوراق غروندريسه ودفاتر ملاحظات، وفي الجهة المقابلة يجلس مايكل هاينريش وأمامه حاسوب أدار شاشته باتجاه ماركس حتى يرى صور المصانع والمنصات الرقمية ومراكز البيانات.

المصنع غادر جدرانه

ينظر ماركس إلى الشاشة طويلاً، ثم يقول:

أخبرني يا هاينريش ماذا فعلتم بالمصنع..؟

هاينريش: لم يختف.. لكنه لم يعد وحده، لدينا مصنع مادي شبيه بما رأيته ومصنع رقمي ومنصة تجمع العمال والمستهلكين والبيانات والخوارزميات ورأس المال في بناية واحدة.

ماركس: والعامل؟

هاينريش: شروط العمل تغيرت جذرياً

ماركس: أنا لم أسألك عن شروط العمل، سألتك عن العامل!

هاينريش: إذا كنت تقصد علاقته برأس المال.. فنعم ما زال هناك من لا يملك وسائل الإنتاج، فيضطر إلى بيع قوة عمله.

ماركس: إذاً.. فلنبدأ من هنا

في النصف الثاني من القرن التاسع عشر كان العامل يدخل المصنع، لم يكن المصنع مجرد بناء مليء بالآلات، كان علاقة اجتماعية وكان رأس المال يقف في جهة والعامل في الجهة الأخرى، العامل يملك قوة عمله والرأسمالي يملك شروط استخدامها.

كان العامل يبيع قوة عمله لا لأنه يحب بيعها، بل لأنه لا يملك وسيلة أخرى لإعادة إنتاج حياته.

هاينريش: وهذا ما يزال صحيحاً بالنسبة إلى قطاعات واسعة من العمال اليوم.

ماركس: بل هو أكثر تعقيداً اليوم

هاينريش: صحيح.. انظر إلى عامل المنصة، إنه لا يدخل مصنعاً، فقط يحمل هاتفاً وقد يعمل في الشارع ويختار مكانه في أغلب الأحيان، لا يرى صاحب العمل ولا يوقع في بعض الحالات عقداً تقليدياً كما السابق.

ماركس: ومن يحدد أجر عمله..؟

هاينريش: الخوارزمية والمنصة

ماركس: ومن يحدد شروط الوصول إلى الزبون..؟

هاينريش: المنصة

ماركس: ومن يستطيع خفض ترتيبه أو إيقاف حسابه..؟

هاينريش: المنصة

ماركس: إذاً.. ماذا تغير..؟

هاينريش: شكل السيطرة

ماركس: بالضبط!

لقد اختفى المدير من أمام عيني العامل، لكنه لم يختف من علاقة الإنتاج وتحولت سلطته إلى خوارزمية.

في المصنع القديم كان رأس المال يقول للعامل: اعمل أسرع، وفي المنصة يقول له النظام: إذا لم تعمل أسرع سينخفض تقييمك وستتراجع فرصك.

الأمر نفسه ولكن بوجه أكثر تجريداً.

ويتابع ماركس.. أريد أن أقول لك أمراً يا هاينريش: البعض يقولون إن المصنع انتهى ولم يعد مركز الرأسمالية كما كان في القرن التاسع عشر، لكنني لا أنظر للأمور بهذا الشكل الميكانيكي، فقد تغيرت بنيته في بعض الأماكن والفروع وتوزعت عملياته وارتبط بالمخازن ومراكز البيانات والمنصات وشبكات النقل والعمل عن بعد، المصنع لم يختف.. بل غادر جدرانه.

علينا أن نراقب الوضع جيدا يا هاينريش ونرى كيف يعيد رأس المال تنظيم المصنع والعمل حول التكنولوجيا الجديدة...؟

فالرأسمالية لم تعد تحتاج دائماً إلى أن تجمع العمال في مكان واحد كي تسيطر على عملهم، وهذه إحدى أعظم التحولات التي حدثت منذ القرن التاسع عشر، وعليكم برصده.

ويتابع ماركس بنوع من العتب.. لكني لم أقرأ لك يا هاينريش عن تفكيك مكان العمل وتشتيت الطبقة العاملة، وعن العمل المرن والعمل عن بعد والتعاقد الهش والعمل عند الطلب وفقدان التواصل الاجتماعي بين العمال، ألا تستحوذ هذه المسائل على اهتمامك..؟

هاينريش: لم أتعمق في هذه المسائل، ركزت جهودي في دراسة نظرية القيمة ورأس المال وعلاقة العمل المأجور برأس المال وتراكم رأس المال نظرياً فقط.

ماركس: العملية متشابكة أكثر ما تتصور يا هاينريش، وأية دراسة اقتصادية لا تحمل بعداً سياسياً تغييرياً، ولا ترصد تطور القوى الفاعلة في العملية الإنتاجية وكذلك دورها التاريخي، تبقى دراسة أكاديمية ضيقة لا تغادر صفحات الكتب او مستندات ملفات الحاسوب بعرفكم الجديد.

الاقتصاد السياسي لم يأخذ بعداً ثورياً، إلا حين اشتبك مع الواقع وأخذ موقفاً واضحاً من الصراع، الصراع الطبقي تحديداً يا عزيزي.

القيمة والقيمة الجديدة

ماركس: والآن دعنا نصل إلى السؤال الذي يربك كثيرين اليوم، وقريب من اختصاصك.

إذا كان العامل يعمل عبر منصة، وإذا كان المستخدم ينقر ويكتب ويصور ويتصفح ويترك بياناته وإذا كانت الخوارزميات تتعلم من هذا كله...

فهل انتهت القيمة بمفهومها الكلاسيكي..؟

هاينريش: لا

ماركس: ولماذا...؟

هاينريش: لأن علينا أن نميز بين البيانات والربح والقيمة والعمل المنتج.

ماركس: أحسنت، وهذا التمييز ضروري.

لقد قلت منذ زمن طويل إن القيمة ليست شيئاً طبيعياً موجوداً داخل السلعة، وليست مجرد سعر يظهر في السوق.

 

القيمة شكل اجتماعي للعمل

وإذا أردنا فهم الرأسمالية الرقمية، فعلينا ألا نرمي هذا المفهوم جانباً لمجرد أن العمل أصبح أكثر تعقيداً.

ماركس: هناك من يقول إن المستخدمين في المنصات ينتجون قيمة لأنهم ينتجون البيانات، هل توافق..؟

هاينريش: ليس بهذه الصورة العامة

ماركس: وأنا أيضاً لا أقبل هذا التوسع

أن يقوم الإنسان بنشاط على منصة لا يعني تلقائياً أن هذا النشاط أصبح عملاً منتجاً للقيمة بالمعنى الرأسمالي.

فيجب أن نسأل: ما طبيعة هذا النشاط..؟

وهل هو جزء من عملية إنتاج سلعة أو خدمة..؟

وهل يدخل في عملية العمل التي تحقق رأس المال..؟

وما العلاقة الاجتماعية التي تنظمه..؟

هاينريش: وهذا يميز تحليلك عن بعض القراءات المعاصرة للعمل الرقمي.

ماركس: لأنني لا أريد تحويل كل نشاط بشري إلى عمل منتج للقيمة.

إذا قلنا إن كل نقرة تنتج قيمة وكل مشاهدة تنتج قيمة وكل لحظة يقضيها الإنسان على الشاشة تنتج قيمة، فسوف نفقد القدرة على تفسير القيمة نفسها.

الذكاء الاصطناعي والعقل العام

يتوقف ماركس أمام صورة لمركز بيانات هائل

ماركس: وهذا..؟

هاينريش: ذكاء اصطناعي

ماركس: آلة..؟!

هاينريش: منظومة تقنية معقدة

ماركس: مهما كان اسمها فهي لا تنتج قيمة لأنها ( كية).

الآلة لا تخلق قيمة من العدم، أنها تنقل قيمتها إلى المنتوجات وتساعد على رفع إنتاجية العمل وتغير طريقة تنظيمه، ولكنها لا تخلق قيمة جديدة.

وأريد أن أقول أيضاً أنها لا تجعل رأس المال يستغني عن العلاقات الاجتماعية التي تجعل العمل قيمة.

هاينريش: هذا أحد الأسباب التي تجعلني أرفض القول إن الذكاء الاصطناعي ألغى قانون القيمة.

ماركس: بل ربما جعل التناقض أكثر وضوحاً، فكلما ارتفعت إنتاجية العمل، أصبح بالإمكان إنتاج كمية أكبر من الثروة بوقت عمل أقل، وهنا تظهر المفارقة..

الرأسمالية تطور القوى المنتجة إلى درجة يصبح فيها تقليص العمل الضروري ممكناً، لكنها لا تستخدم هذا الإمكان لتحرير الإنسان بل لتحويله إلى بطالة أو ضغط على الأجور أو زيادة في فائض القيمة.

ويتابع ماركس: كنت قد كتبت عن العقل العام

فلم يكن المقصود عقل فرد عبقري، كنت أتحدث عن المعرفة الاجتماعية المتراكمة.. العلم والتقنية والتعاون والخبرة والمعرفة التي تراكمها البشرية عبر أجيال.

انظر يا هاينريش إلى الذكاء الاصطناعي اليوم، هل صنعه فرد واحد...؟

هاينريش: بالطبع لا

ماركس: هل صنعته شركة وحدها..؟

هاينريش: لا.. هو حصيلة قرون من الرياضيات والعلوم والحوسبة وملايين ساعات العمل البشري.

ماركس: إذن نحن أمام شيء بالغ الأهمية

فكلما أصبح الإنتاج معتمداً على المعرفة الاجتماعية المتراكمة، أصبح من الواضح أكثر أن القوى المنتجة ذات طبيعة اجتماعية.

ومع ذلك.. ماذا يفعل رأس المال..؟

هاينريش: يحاول تحويل هذه المعرفة الاجتماعية إلى ملكية خاصة واحتكار.

ماركس: بالضبط

وهنا يظهر تناقض الرأسمالية في صورته الجديدة:

المعرفة اجتماعية، لكن ملكيتها خاصة

والإنتاج جماعي، لكن ثماره مركزة

والتكنولوجيا ثمرة تاريخ بشري طويل، لكن السيطرة عليها في يد عدد محدود من الشركات.

جلس ماركس أمام شاشة واسعة تعرض صوراً متتابعة لعالم العمل، مصنع من القرن التاسع عشر ثم مستودع آلي ثم عامل توصيل يحمل هاتفاً ذكياً ثم مركز بيانات تضيء فيه آلاف الخوادم.

وكان مايكل هاينريش يقف إلى جانبه.

ماركس: قل لي يا هاينريش.. هل صاحب المنصة رأسمالي..؟

هاينريش: في حالات كثيرة نعم.. لكن علينا أن نكون دقيقين، لا يكفي أن يمتلك شخص منصة رقمية كي نصف دخله كله بأنه فائض قيمة.

ينبغي أن نسأل: ما الذي يملكه..؟ وما العلاقة التي تربطه بالعمل..؟ وكيف تتحقق أرباحه..؟ وهل يأتي دخله من الإنتاج الرأسمالي أم من موقع احتكاري أم من ملكية فكرية أم من أشكال الريع..؟

ابتسم ماركس وقال: إذاً.. عدنا إلى السؤال القديم بثوب جديد.

ليس المهم أن يكون الرأسمالي واقفاً داخل المصنع، ولا أن تكون وسيلة الإنتاج آلة ضخمة من الحديد.

يمكن أن تكون وسيلة الإنتاج خادماً أو شبكة أو برنامجاً أو بنية تحتية رقمية أو منصة تتحكم في الوصول إلى السوق.

المهم هو علاقة الملكية والسيطرة على شروط الإنتاج.

هاينريش: وهنا تكمن أهمية التمييز بين الربح والريع، فالاقتصاد الرقمي يسمح بتراكم ثروات هائلة حول ملكية منصات أو براءات اختراع أو حقوق فكرية أو بنى تحتية يصعب على الآخرين الوصول إليها.

لكن الريع لا ينبغي أن يفهم بوصفه بديلاً عن فائض القيمة، فالريع يستطيع أن يكون طريقة لاقتطاع جزء من القيمة المتحققة اجتماعياً، خصوصاً عندما تمنح الملكية أو الاحتكار صاحبه قدرة استثنائية على الاستحواذ على الدخل.

هز ماركس رأسه وقال: هذا مهم

فإذا تغير شكل الملكية، لا يعني ذلك أن علينا التخلي عن تحليل رأس المال.

السؤال يبقى: من يملك وسائل الإنتاج..؟ ومن يضطر إلى بيع قوة عمله..؟

ومن يسيطر على عملية الإنتاج..؟ وكيف يتحول العمل الاجتماعي إلى ثروة خاصة..؟

هل أصبح العامل أكثر حرية..؟

ظهرت على الشاشة صورة لعامل مصنع من القرن التاسع عشر، ثم صورة لعامل توصيل معاصر.

ماركس: انظر إلى هذا العامل!

في المصنع كان رأس المال يفرض عليه إيقاع الآلة وساعات العمل والمكان والانضباط.

أما اليوم فقد يعمل من منزله أو من سيارته أو على دراجته أو من هاتفه.

فهل أصبح أكثر حرية..؟

هاينريش: ليس بالضرورة، فتغير شكل السيطرة لا يعني اختفاءها، قد تتحول الإدارة المباشرة إلى خوارزمية، والتعليمات المكتوبة إلى نظام تقييم آلي، ورئيس العمال إلى تطبيق يحدد المهمة والأجر والأولوية.

ماركس:

إذاً.. لم تختف علاقة التبعية، لقد أصبحت أكثر مرونة وأحياناً أكثر غموضاً.

في المصنع كان العامل يعرف أين يبدأ العمل وأين ينتهي، أما اليوم فقد يحمل مكان العمل معه طوال اليوم، الهاتف يمكن أن يكون مكتباً.

هل التكنولوجيا تقود للثورة..؟

سأل هاينريش: لكن البعض يقول إن الذكاء الاصطناعي والروبوتات سيغيران العالم جذرياً، هل يمكن للتكنولوجيا نفسها أن تقود إلى الثورة..؟

ضحك ماركس: الثورة ليست تطبيقاً جديداً يحمّل على الهاتف..!

التكنولوجيا تغير شروط الصراع، لكنها لا تحسم الصراع

إن امتلاك آلة أكثر تطوراً لا يحدد وحده طبيعة المجتمع، السؤال المهم هو:

من يملك هذه الآلة..؟

إذا امتلكها عدد محدود من الشركات، فقد تتحول زيادة الإنتاجية إلى بطالة وتركيز للثروة وزيادة في السيطرة.

أما إذا أصبحت القوى الإنتاجية ملكاً اجتماعياً، فقد تتحول الزيادة نفسها في الإنتاجية إلى تقليل لوقت العمل وتوسيع لوقت الإنسان الحر.

هنا يصبح التطور التقني ذا معنى إنساني مختلف.

هاينريش: إذاً.. المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي بحد ذاته.

ماركس: طبعاً لا، المشكلة في العلاقات الاجتماعية التي تستخدم التكنولوجيا وتحدد من يستفيد منها.

فالآلة ليست رأسمالية بطبيعتها، إنها تصبح جزءاً من رأس المال عندما تدخل في علاقة اجتماعية يكون فيها الإنتاج موجهاً إلى تراكم رأس المال وتحقيق فائض القيمة.

هاينريش: لكن العالم الذي نحلله اليوم أكثر تعقيداً بكثير من العالم الذي عاصرته.

لدينا الشركات متعددة الجنسيات ورأس المال المالي وسلاسل الإنتاج العالمية والمنصات والبيانات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي.

فلماذا تريد منا أن نعود إلى رأس المال الذي كتبته قبل قرن ونصف..؟

نظر ماركس إليه طويلاً وقال: لأنني لم أكتب وصفاً لمصنع إنجليزي بعينه، كنت أحاول الكشف عن البنية الاجتماعية للرأسمالية.

المصنع يمكن أن يتغير والآلة يمكن أن تتغير والمدير يمكن أن يصبح خوارزمية والسوق يمكن أن ينتقل إلى منصة، لكن علينا أن نعود دائماً إلى الأسئلة الأساسية:

من يملك وسائل الإنتاج..؟ وكيف تنظم قوة العمل..؟ وكيف ينتج فائض العمل..؟ وكيف تتحول القيمة إلى أشكال مختلفة من الدخل..؟ وكيف يتحقق رأس المال..؟ وكيف تتحول القوى الاجتماعية التي ينتجها البشر إلى قوى مستقلة تواجههم وكأنها قوة خارجية..؟

إذا بقيت هذه الأسئلة، فإن نقد الرأسمالية لم يصبح قديماً لو مر عليها آلاف السنين.

هل نقترب من الشيوعية..؟

هاينريش: إذا استطاعت الآلات والذكاء الاصطناعي أن تخفض الحاجة إلى العمل البشري، فهل نقترب من الشيوعية..؟

صمت ماركس لحظة وقال: يمكن أن تقترب بعض شروطها المادية، لكن لا توجد آلة تستطيع أن تنجز المهمة السياسية بدل البشر.

فالشيوعية ليست نتيجة أوتوماتيكية لتطور التكنولوجيا، إنها تتطلب تغييراً في علاقات الملكية والسيطرة.

إذا أنتج المجتمع وفرة هائلة بينما بقيت وسائل الإنتاج مملوكة لأقلية، فإن الوفرة يمكن أن تقترن بالبؤس.

أما إذا أصبحت القوى الإنتاجية اجتماعية الملكية، فإن انخفاض وقت العمل الضروري يمكن أن يعني شيئاً مختلفاً تماماً.. وقتا أكثر للإنسان وتعليماً أكثر وثقافة أكثر وإبداعاً أكثر.

وهنا يظهر المعنى الحقيقي للتقدم.

النظرية والتحرر

نظر ماركس إلى هاينريش وقال: هذه المرة أنا لدي سؤال لك!

هاينريش: تفضل

ماركس: بعد أن نفهم الرأسمالية، ماذا نفعل بهذا الفهم..؟

هاينريش: نحاول إعادة بناء النظرية بصورة دقيقة، ونمنع اختزالها في شعارات أو قراءات سطحية.

ماركس: هذا ضروري، لكن لا تنس أن النظرية ليست قبراً نسكن فيه.

نحن لا ندرس الرأسمالية لكي نعرف فقط كيف تعمل، ندرسها لأن ملايين البشر يعيشون داخل علاقاتها، ولأن هذه العلاقات ليست قدراً أبدياً.

هاينريش: أنت تعود دائما إلى السياسة ( وهو يضحك )

ماركس: لأن الاقتصاد السياسي نفسه يتعلق بعلاقات القوة والملكية والصراع الاجتماعي، حتى عندما يحاول تقديم نفسه بوصفه علماً محايداً.

هاينريش: وربما تكون مهمتي كباحث أن أذكر الثوريين بأن الرغبة في التغيير لا تكفي.

ماركس: وأنا أذكر الباحثين بأن التحليل الذي يكتفي بفهم العالم، من دون التفكير في إمكان تغييره، يمكن أن يتحول إلى معرفة متخصصة منفصلة عن الصراع الاجتماعي.

هاينريش: إذاً.. نحتاج إلى الاثنين.

ماركس: نعم

قام ماركس من مكانه، سأله هاينريش: إلى أين..؟

ابتسم ماركس: إلى العالم..

فلا يزال أمامنا الكثير مما ينبغي فهمه والأهم.. الكثير مما ينبغي تغييره.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

• مايكل هاينريش: باحث اقتصادي وسياسي واستاذ جامعي ألماني صاحب الكتاب المشهور (مقدمة للمجلدات الثلاثة لرأس المال لكارل ماركس) وكذلك كتاب سيرة ذاتية: (كارل ماركس وميلاد المجتمع الحديث) وكتب مهمة في الاقتصاد السياسي.

** سليمان أحمد: كاتب وباحث وأديب كردي سوري مقيم في المانيا.

***********************************

الصفحة الثامنة

كامل كرم.. بطل مقاومة عكد الأكراد في شباط 1963

يا غرّة بياض بكصة التاريخ // جسدت الرجولة بكل معانيها

شفت الكاظمية ومذبحة باب الشيخ // وعكود الكرد وشما حواليها *

مؤيد عبد الستار

ترعرع كامل كرم ونشأ في منطقة باب الشيخ، شارع الكفاح وسط عكَد الاكراد، حيث تكتظ البيوت بأبناء قومه الكورد الذين يعملون في مختلف المهن ويتصدرون التجارة في سوق الشورجة المشهور بتجاره الكورد، الذين نكل بهم نظام صدام حين شرع بجريمة تهجير الكورد الفيليين فاستدعى التجار الكورد إلى مقر بناية غرفة تجارة بغداد. وحين اجتمع أغلبهم في المكان نـقـلتهم الشاحنات العسكرية إلى الحدود الإيرانية وألقت بهم في العراء وأجبرتهم تحت تهديد السلاح على السير تجاه إيران، ثم استمرت السلطات الأمنية بنقل آلاف الأسر الكوردية من بغداد ووسط وجنوب العراق إلى الحدود الإيرانية وحجز الشباب والتخلص منهم بأساليب إجرامية إذ استخدمتهم في التجارب الكيمياوية والبيولوجية.

منطقة (باب الشيخ وعكد الاكراد) معروفة منذ العهد الملكي بكونها بؤرة سياسية معارضة يحتل اليسار فيها مكانة بارزة، وزاد من تعاظم نفوذ اليسار وبالذات الحزب الشيوعي نجاح ثورة 14 تموز 1958.

في هذه الأجواء عرف المناضل كامل كرم طريقه إلى الحزب الشيوعي وأصبح عضوا فاعلا وكادرا متقدما من كوادره. وفي عام 1961 حدث خلاف بين قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني والزعيم عبد الكريم قاسم، ما أدى إلى وقوع نزاع مسلح مع الجيش، فنظم الحزب الشيوعي بتاريخ 16/4/ 1961 تظاهرة يقودها المناضل كامل كرم انطلقت من ساحة النصر إلى ساحة النهضة مرورا بشارع الكفاح تحت شعار: يا شعب طفي النيران... سلم، سلم، كوردستان.ص38 صفحات من سـيرة مناضل (1).

 ونتيجة شعار السلم في كوردستان الذي رفعه الحزب الشيوعي اعتقلت السلطات مجموعة كبيرة من أعضاء الحزب وكبار المثقفين الذين نظموا الاحتجاجات ورفعوا طلبات ايقاف القتال في كوردستان. وفي 30 / 9/ 1962 صدر قرار بإغلاق جريدة الحزب الشيوعي (اتحاد الشعب).

قدمت المدرسة الفيلية التي كانت ثمرة جهود مجموعة من التجار الفيليين في بغداد (تأسست في الاربعينيات) فرصة عمل للمناضل كامل كرم ثم حصل على وظيفة في وزارة التخطيط.

 شـهـد عام 1962 إضراب عمال السيكاير واعتصامهم في المعمل فاتخذ الحزب الشيوعي قرارا بمساندة الاضراب والنزول إلى الشارع والمبيت ليلا حتى الصباح قرب بناية معمل السجائر.

ألقى المناضل كامل كرم كلمة حث فيها العمال على الصمود، واتصل بقيادة الحزب من محل نجارة في المنطقة وفي اليوم التالي استمرت التظاهرات فاطلقت القوات العسكرية النار على المتظاهرين.

شاهد على الحدث

كنا نسكن في شارع الوثبة، قرب الثانوية الجعفرية للبنين. ويقع معمل سجائر تركية في زقاق يتصل بشارع الوثبة، وبسبب اعتصام العمال في المعمل، ومشاركة جماهير الحزب الشيوعي في مساندة الاضراب، جاءت قوات عسكرية واغلقت المداخل والطرقات وحصرت الجماهير بين شارع الرشيد وشارع الجمهورية، انتشرت قوات عسكرية مسلحة ببنادق الكلاشنكوف ترافقها الدبابات، وقفت أمام الجماهير سدا منيعا لا تسمح بدخول أحد، ولكنها تسمح بخروج من يريد من المتظاهرين المساندين للعمال المضربين عن العمل والمعتصمين داخل بناية معمل سجائر تركية.

ولما حل المساء قـدّم سكان الشارع المحاصر ما لديهم من طعام للمتظاهرين، وقدموا لهم الشاي أيضا. كان في الشارع محل لبائع الرقي (البطيخ الاحمر) يدعى فاضل- كما أذكر – وزع الرقي على جموع المتظاهرين.

 تجددت الهتافات ضحى اليوم التالي، فصعد بعض الرجال إلى بناية فرن للخبز يشرف على شارع الوثبة وبعدها سمعنا إطلاق نار من سطح بناية الفرن على المتظاهرين فأصيب أحد الشباب، رفعه رفاقه فوق اكتافهم وهم يهتفون وينشدون، ولكن اطلاق الرصاص الكثيف في الهواء جعل الجميع يهربون ويلجأون إلى البيوت المجاورة، فاختفى أغلب المتظاهرين في البيوت التي كانت تترك أبوابها مفتوحة.

بعد إخلاء الشارع شرعت القوات العسكرية تفتيش بيوت الناس فأخرجوا أعدادا غفيرة من المتظاهرين، فتشوهم ثم نقلوهم إلى مراكز الشرطة والامن.

عن هذا الحدث نشرت قصة (سجائر تركية) في مجلة الثقافة الجديدة ثم صدرت في مجموعتي القصصية (امرأة من ورق – دار الحكمة، لندن 2004).

مقاومة انقلاب 8 شباط

في يوم بارد من أيام شباط 1963 نجح انقلاب مشؤوم على نظام الجمهورية الأولى في العراق ما أدى إلى اندلاع مقاومة ثورية في عدة مناطق ببغداد مثل مدينة الثورة ومدينة الكاظمية ومنطقة باب الشيخ / عكد الاكراد. كانت الاسلحة القليلة التي لدى المقاومة لا تكفي لنجاح المقاومة على الانقلابيين. وكان المناضل كامل كرم أحد ابطال تلك المقاومة في حي الكورد في شارع الكفاح / باب الشيخ.

ما أن شعرت الجماهير بخطورة الانقلاب المشؤوم الذي تكشفت وجهته المعادية للشعب وقواه الوطنية والذي يروم القضاء على منجزات ثورة الرابع عشر من تموز حتى هبت بآلاف مؤلفة لنصرة قادة الثورة الذين حضروا إلى وزارة الدفاع لقيادة القوات المسلحة للقضاء على المؤامرة.

طلبت الجماهير من الزعيم عبد الكريم قاسم تسليحها لكي تقضي على المتآمرين ولكن الزعيم رفض ذلك بشدة وقال لا أريدها حربا أهلية.!!

ومناصرة لثورة تموز تشكلت بؤر مقاومة للانقلاب في الكاظمية وعكد الكورد ومناطق أخرى من بغداد ولكنها كانت تفتقر إلى السلاح والعتاد. يقول المناضل كامل كرم عن مساهمته في هيئة مقاومة عكد الكورد (عقدنا جلسة مسائية في دار مقابل جامع هادي بادي تم فيها تحديد المهمة الرئيسة وقضية السلاح والمراقبة....كما تمت مناشدة العائلات للمساعدة، وكانت الحصيلة بندقيتان و 6 مسدسات إضافة إلى رشاش قديم وذخيرته، حيث كان مخفيا في دار الشقيقة الكبرى في القشلة، واتى به العزيز علي، وكنت قد حملت الرشاش الآخر إلى ساحة النهضة ظهر اليوم السابق.) ص 64

بعد مقاومة بطولية ليومين أو ثلاثة تعذر الاستمرار بالمعركة فصدر توجيه حزبي بالانسحاب الهادئ بسبب المخاطر الجدية على السكان وارتفاع عدد الشهداء والجرحى حيث بات الرمي عشوائيا، وهكذا تمكن الأوباش من اجتياح المنطقة وعاثوا فيها دمارا وخرابا. ص66

بعد نجاح انقلاب 8 شباط 1963 واعدام الزعيم عبد الكريم قاسم والضباط الاحرار في دار الاذاعة دون محاكمة، انطلقت قوات الحرس الانقلابية لملاحقة المواطنين وارتكاب ابشع الجرائم بحقهم وشجع على ذلك بيان رقم 13 الذي أصدره رشيد مصلح الحاكم العسكري العام للانقلاب يدعو فيه إلى إبادة الشيوعيين والقضاء عليهم.

لم يجد المناضل كامل كرم أفضل من الاختباء عند أبناء عمومته في كوردستان إيران، في عيلام بين جبال بشتكو وجبال زاغروس، إذ كانت الأواصر قوية بين ابناء العشيرة الذين قسمتهم الحدود المرسومة بين العراق وإيران.

تعود أصول المناضل كامل كرم إلى عشيرة العليشيروان الكوردية، فقرر السفر إلى البصرة ومن هناك إلى الاهواز ثم إلى مناطق عشيرته في جبال زاغروس (عيلام وبشتكو) التي رحبت به وقدمت له التسهيلات الضرورية للعيش والاختفاء عن أعين السافاك، البوليس السري الشاهنشاهي المعروف بقسوته.

يصف المناضل كامل كرم الطريق من عيلام إلى بغداد، في ص 102، ان الطريق من عيلام إلى دهلران ويسمى بغداد ره اي طريق بغداد، وإلى مندلي ثم إلى بغداد. او من دهلران إلى بدره وجصان ثم إلى الكوت.

يواصل المناضل كامل كرم رواية أيام اختفائه في عيلام وكرماشان وانتقاله إلى طهران ثم عودته إلى الوطن بعد فشل الانقلابيين في الاحتفاظ بالسلطة.

وبعد عودته والتحاقه بتنظيم الحزب مجددا، وبعد سنوات قليلة يضطر للهروب من جديد إلى جبال كوردستان ويصبح ممثلا للحزب في طهران ثم ينتقل إلى افغانستان ويصبح ممثلا للحزب الشيوعي العراقي في كابل التي اصبحت تحت وصاية السوفيت. وبعد بوادر تحسن العلاقات مع حكومة البكر يعود كامل كرم إلى بغداد ليمارس مهامه السياسية.

ولكن العراق لن يسلم من سلطة البعث فيضطر من جديد لمغادرة العراق واخيرا ينتقل إلى السويد ليواصل نضاله العنيد بوسائل جديدة.

سأتوقف هنا لأترككم تتابعون مسيرة المناضل كامل كرم التي سجل جوانب مضيئة منها في هذا الكتاب، فهناك فصول تستحق القراءة عن الجبهة الوطنية وعن عودته إلى بغداد ومسيرة طويلة من الأحداث التي ستكشف لكم معاناة السياسي الحريص على مصلحة الوطن وهو يرفع شعار وطن حرٌ وشعبٌ سعيد.

ـــــــــــــــــــ

1- صفحات من سيرة مناضل.. كامل كرم، دار الرواد المزدهرة، ط1، بغداد 2025.

*  من قصيدة للشاعر عريان السيد خلف في الزعيم عبد الكريم قاسم (بتصرف)

- كامل كرم، بطاقة موجزة

- كامل كرم (ابو علاء ) ولد ببغداد عام 1937 لأسرة كردية فيلية تنتمي لقبيلة عليشرواني.

- أكمل الثانوية وعمل معلما في المدرسة الفيلية ببغداد الاعوام 1957، 1958، 1961.

- حصل على عضوية الحزب الشيوعي عام 1957.

- شارك في قيادة التظاهرة الشهيرة المليونية في أول ايار 1959.

 -1960 تسلم مسؤولية لجنة محلية الأعظمية ببغداد.

- شارك في قيادة المقاومة في شارع الكفاح - عكـد الاكراد - في شباط 1963 وكان نائب مسؤول المقاومة الشهيد العبلي.

- بعد سيطرة الانقلابيين على السلطة استطاع الهرب إلى إيران. واختفى وسط العشائر الكوردية.

- عام 1971 اعتقل في البصرة وتعرض إلى تعذيب فقد بسببه البصر في عينه اليمنى حيث أطفأ رجل الأمن سيجارة في عينه. ثم أصبح مسؤولا عن محلية البصرة في زمن الجبهة الوطنية 1973/ 1974.

- 1978 اختفى ببغداد وهرب إلى إيران ليصبح ممثل ومسؤول الحزب في طهران الأعوام 1980- 1987. بعد ذلك انتقل إلى افغانستان وأصبح مسؤولا للحزب في كابل من سنة 1987 لغاية 1990.

هاجر إلى السويد وما زال يعيش فيها.

******************************

في أربعينية الرفيق أبو حالوب

كامل أبو انصار

الظاهرة التي لا تتكرر (لبيد رشيد بكتاش) من عائلة بغدادية ميسورة تعنى بالفكر والادب فأبوه هو من قدم وحقق لأول ديوان شعر ينشر للشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري فكان بيتهم ملتقى أعمدة الادب واللغة (علي جواد الطاهر، الجواهري، مهدي المخزومي وغيرهم الكثير) يتذكرهم أبو حالوب ويتفاخر أمام الشاعر الراحل مظفر النواب بأن الجواهري خصه بأبيات من الشعر عند ولادته فيمزح معه أبو عادل ما أن تموت أرثيك بعشرين بيت من الشعر.

كثير من أصدقاء ومعارف أبو حالوب لا يعرفون انه خريج مدرسة صناعية اختصاص طباعة من الاتحاد السوفيتي السابق مدينة لينين كراد مبعوث منحة دراسية من الحزب الشيوعي العراقي.

غادر العراق شأنه شأن كل الشيوعيين والوطنيين العراقيين بعد الهجمة الشرسة من نظام صدام حسين أواخر السبعينيات فكانت محطته دمشق، جسمه النحيف ونمط تربيته لا تسمح له ان يمارس أي عمل كأجير ويتلقى الأوامر من الغير لذلك اختار او قل اختاره القدر ان يكون سفير العراقيين الهاربين من النظام ويكون مقره دمشق (مقهى الروضة) التاريخية مدة خمسة وعشرين عاما لا يكل ولا يمل ولا يتقاعس عن تطفل السائلين، كذلك أداء وتوصيل كل الأمانات الى أهلها من كتب ورسائل، شرط ان يسلماه بعد الساعة العاشرة مساءاً حتى لا يتعاكس مع دوامه في المقهى.

يستقبل أبو حالوب يومه التالي بنشاط وفرح فهو في الليلة الماضية قد أدى الأمانات الى أهلها فيبدأ يومه بقراءة جريدة السفير اللبنانية ثم جريدة تشرين السورية يحيط به ثلاثة أو أربعة زوار فتلك سعادته فيوم الخميس مساءاً موعده مع قنينتين من البيرة وفي اليوم التالي (الجمعة) حمام السوق الأسبوعي.

في يوم 10\6\2000 أفاق أبو حالوب صباحاً على خبر وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد، سارع الى عرينه (المقهى) ففوجئ بأبوابها موصدة، أين يذهب وكيف يقضي يومه فما كان منه إلا ان يفترش الرصيف المقابل للمقهى يتلفت يساراً ويميناً عسى ولعل ان يسأل عليه أحد (لكن لا أحد)، بعد عام او اكثر يموت واحد من أخوة صاحب المقهى فتقضي العادات ان تغلق المقهى حداداً على الفقيد، لكن صاحب المقهى يتدارك الموقف رأفة بأبو حالوب فيفتح له باب المقهى ليجلس وحده يراقب الشارع من خلل الجدار الزجاجي الذي يشرف على الشارع العام (شارع العابد) مراقباً المارة عسى ولعل ان يسأل عليه احد، هاتين الحادثتين غيرت العلاقة بين أبو حالوب والمقهى، يشعر أنه مالكها فهو أقدم زبون فيها يهابه العمال، لا أحد يتجرأ ان يشغل مكانه لا العامل  الصباحي ولا المسائي، يستقبل ويودع بدون كلل ولا ملل، توسعت علاقاته وشملت ليس العراقيين فقط بل اللبنانيين والسوريين ودول عربية أخرى.

سقط النظام العراقي في عام (2003) وظل أبو حالوب صامداً يودع ويستقبل وتتغير الوجوه مدة 15 عاما بعد سقوط النظام بقي مكابرا، ضعف جسمه وكثرت أمراضه، مشيته تغيرت أصبح يميل إلى جهة اليمين في مشيته، عانى من آلام في الظهر وفي المجاري البولية، لا يذهب إلى الطبيب لأن عمل الطبيب يكون وقت دوامه في المقهى... أبو حالوب أصبح يتصرف بشكل غير طبيعي يتوهم ان لا يغادر مكانه في المقهى خوفاً من ان يسأل عنه أحد ولم يجده. يكابر في الضغط على مجاريه البولية ويخاف ان يذهب إلى الحمام ويأتي أحد يسأل عنه ولا يجده، أصبح جسمه لا يحتمل تصرفاته فهو مثلاً محصور جداً يقف منتصف المسافة عيناً على باب المقهى وعيناً على حمام المقهى ماسكاً اعضاءه بيده فيأتيه الفرج ويعود الى مكانه فيسأل هل سأل عليه احد. اقتنع أبو حالوب بأن وقت الرحيل قد حان وآن الأوان ان يمتثل لتقدم العمر وأمراضه وتدهور الوضع في سوريا، وأهم شيء قلة زائريه إضافة إلى الحاح عائلته (أمه وأخواته) أن يرجع للعراق أو يسكن معهم في عمان. مساء يوم 11\8\2018 يودع صديقه عادل (بائع الصحف) على الرصيف وعمال المقهى واحداً واحداً أبكاهم وأبكوه، أبو حالوب لم يودع صاحب المقهى.

تشاء الصدف في يوم فاته 20\7\2026 ان أكون في سوريا وفي مقهى الروضة تلقيت خبر وفاته من صديقنا المشترك الإعلامي مهدي مراد فأخبرت صاحب المقهى فما كان منه الا ان يخصص طاولة في المكان الذي كان يجلس فيه أبو حالوب على مدار 25 عاما وقد غطيت الطاولة بشرشف أسود عليه صورة أبو حالوب وكتب على الشرشف وداعاً أبو حالوب سفير مقهى الروضة.

رحم الله أبو حالوب الشخصية التي لا تتكرر.

***********************************

الصفحة التاسعة

‏دوري نجوم العراق الزوراء يتألق والجوية يبحث عن مخرج من البداية المتعثرة

متابعة ـ طريق الشعب

كشفت الجولة الرابعة من دوري نجوم العراق لكرة القدم عن ملامح جديدة في صراع المنافسة، بعدما انتقل الزوراء إلى صدارة الترتيب موقتا بانتظار اكمال مباريات الجولة، في مقابل استمرار تعثر القوة الجوية، فيما واصلت فرق أخرى مثل ديالى والكرخ تقديم مباريات تعكس قدرة المسابقة على إنتاج نتائج متقلبة حتى اللحظات الأخيرة.

ولم تكن صدارة الزوراء مجرد نتيجة لفوزه الكبير على زاخو برباعية نظيفة، بل جاءت مدعومة بأرقام تعكس قوة هجومية وصلابة دفاعية؛ إذ رفع الفريق رصيده إلى ثماني نقاط، مع تسجيل تسعة أهداف مقابل هدف واحد دخل مرماه خلال أربع جولات، ليصبح صاحب أفضل فارق أهداف في بداية المسابقة.

وكان لافتاً في فوز الزوراء تألق هيران أحمد، الذي سجل هدفين في مرمى زاخو، ليواصل حضوره الهجومي مع الفريق، بعدما كان قد ساهم في رباعية الزوراء أمام نفط ميسان في الجولة السابقة.

وفي المقابل، تبدو بداية القوة الجوية أكثر إثارة للقلق، إذ دخل الجولة الرابعة بحثاً عن فوزه الأول، لكنه اكتفى بالتعادل 1-1 أمام نفط ميسان، بعدما جمع ثلاث نقاط فقط من مبارياته الثلاث السابقة. وبذلك يواصل حامل لقب الموسم الماضي البحث عن الانطلاقة التي تعيد الفريق إلى دائرة المنافسة مبكراً.

أما الكرخ، فنجح في تسجيل نقطة قد تكون ذات قيمة معنوية كبيرة، بعدما عاد من تأخره بهدفين أمام الكهرباء إلى التعادل 2-2، وسجل هدفه الثاني في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع، ليضع حداً لبدايته الخالية من النقاط.

وفي ديالى، قدم أصحاب الأرض واحدة من أبرز «ريمونتادات» الجولة، بعدما كان الجولان متقدماً بثلاثة أهداف مقابل هدف، قبل أن ينجح ديالى في تسجيل هدفين خلال الشوط الثاني، كان آخرهما في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع، لتنتهي المباراة 3-3.

وفي الجهة الأخرى من جدول المنافسة، خرج غاز الشمال بانتصاره الأول على حساب الغراف، ليرفع رصيده إلى خمس نقاط، في حين تلقى الموصل خسارته الأولى أمام الشرطة بهدفين من دون رد، ليتراجع عن الصدارة رغم احتفاظه برصيد سبع نقاط.

******************************

شباب العراق يخسرون اختبارهم الأول آسيوياً

متابعة ـ طريق الشعب

استهل منتخب العراق للشباب، أمس الاثنين، مشواره في تصفيات كأس آسيا للشباب لكرة القدم بخسارة أمام نظيره التركمانستاني بنتيجة 2-1، ضمن منافسات المجموعة السادسة، في البطولة المقامة بمدينة تشونبوري التايلاندية. وتقدم منتخب تركمانستان بهدف مبكر من ركلة جزاء في الدقيقة 15، نفذها بنجاح قائد الفريق ياكوب محمد، لينتهي الشوط الأول بتقدم أصحاب الهدف بهدف من دون رد. وفي الشوط الثاني، نجح المنتخب العراقي في إدراك التعادل سريعاً، بعدما استثمر البديل مؤمل مالك أول لمسة له، وحول عرضية برأسه إلى شباك تركمانستان في الدقيقة 58. لكن المنتخب التركمانستاني استعاد تقدمه في الدقيقة 77، بعدما ارتدت الكرة من يد حارس المرمى العراقي، ليجد المهاجم التركمانستاني الكرة أمامه ويودعها في الشباك. وحاول المنتخب العراقي العودة إلى المباراة في الدقائق الأخيرة، وأهدر عدداً من الفرص، ولا سيما خلال الربع الأخير، نتيجة الاستعجال وغياب التركيز وسوء التعامل مع الفرص أمام المرمى، لتنتهي المباراة بفوز تركمانستان 2-1.

ويخوض منتخب العراق للشباب مباراته الثانية في التصفيات أمام نظيره الإماراتي، يوم الخميس 3 أيلول المقبل، عند الساعة 11:30 صباحاً بتوقيت بغداد.

وتقام منافسات المجموعة السادسة في مدينة تشونبوري التايلاندية خلال الفترة من 31 آب الماضي وحتى 6 أيلول الجاري، بمشاركة منتخبات العراق وتركمانستان والإمارات وتايلاند، صاحبة الضيافة.

*****************************

وفاة المصارع العراقي إبراهيم مجيد موسى عن 86 عاماً

متابعة ـ طريق الشعب

توفي المصارع الدولي العراقي إبراهيم مجيد موسى، المعروف بلقب «قرة التون» أي «الذهب الأسود»، يوم الأحد، عن عمر ناهز 86 عاماً، بعد مسيرة رياضية حافلة بالإنجازات مع المنتخب العراقي في لعبة المصارعة.

وقال ابن أخته، المصارع الدولي صلاح الدين سعيد، إن الراحل توفي اليوم إثر تعرضه لمرض مفاجئ أدى إلى بتر ساقيه بسبب انسداد شرايينهما، قبل أن يفارق الحياة بعد نحو شهرين.

وأضاف سعيد أن الراحل «كان أباً وأستاذاً ومدرباً»، وله فضل كبير في مسيرة مصارعي كركوك، معرباً عن حزنه لرحيله.

وُلد إبراهيم مجيد عام 1940 في سوق القورية العتيق بمدينة كركوك، والتحق بالجيش العراقي عام 1958، حيث بدأت مسيرته الرياضية مع المدرب مهدي وحيد، ليصبح لاحقاً أحد أبرز أبطال المصارعة في العراق.

وأحرز «قرة التون» الميدالية الذهبية في وزن 74 كغم خلال الدورة العربية الرابعة في القاهرة عام 1965، ونال فضية دورة «كانيفو» في كمبوديا عام 1966، كما حقق المركز الرابع عالمياً في بطولة العالم العسكرية باليونان عام 1972، قبل أن يحرز ذهبية بطولة العرب التي أقيمت في بغداد عام 1973.

وبعد مسيرة رياضية امتدت نحو عقدين، اعتزل إبراهيم مجيد المنافسات عام 1976، واتجه إلى التحكيم الدولي، قبل إحالته إلى التقاعد عام 1989.

*******************************

نافوني يصنع المفاجأة ويطيح بديوكوفيتش من أمريكا المفتوحة

نيويورك ـ وكالات

فجّر الأرجنتيني ماريانو نافوني، المصنف 49 عالمياً، واحدة من أكبر مفاجآت بطولة أمريكا المفتوحة للتنس، بعدما أطاح بالصربي نوفاك ديوكوفيتش من الدور الأول، إثر فوزه عليه في مباراة ماراثونية استمرت 4 ساعات و36 دقيقة وانتهت بخمس مجموعات.

وحسم نافوني المواجهة بنتيجة 7-6، 5-7، 4-6، 6-2، 6-1، ليحقق أكبر انتصار في مسيرته، ويصبح ثاني لاعب أرجنتيني ينجح في إقصاء ديوكوفيتش من إحدى البطولات الأربع الكبرى، بعد مواطنه غييرمو كوريا عام 2005.

وشكلت الخسارة صدمة كبيرة لديوكوفيتش، البالغ من العمر 39 عاماً والمتوج بلقب أمريكا المفتوحة أربع مرات، بعدما كان قد حقق 19 انتصاراً متتالياً في الدور الأول من مشاركاته السابقة بالبطولة، كما امتلك سجلاً مثالياً بلغ 37 فوزاً من دون هزيمة أمام منافسيه المصنفين ضمن كبار نجوم اللعبة في الأدوار الأولى.

وبدأ ديوكوفيتش المباراة بصورة قوية، وتمكن من التقدم بمجموعتين مقابل مجموعة، لكن نافوني نجح في تغيير مجرى اللقاء تدريجياً، مستفيداً من التراجع البدني للصربي، الذي بدا متأثراً بالمجهود الكبير الذي بذله خلال الموسم الصيفي الأمريكي.

وكان ديوكوفيتش قد خرج أيضاً من الدور الأول لبطولة سينسيناتي للماسترز، بخسارته أمام الأرجنتيني تياغو أوجستين تيرناتي، قبل أن يتكرر السيناريو بصورة أكثر قسوة في نيويورك، بخروجه من إحدى البطولات الكبرى منذ مباراته الأولى.

وقال نافوني عقب المباراة: «إنه أمر لا يصدق، ويعني لي الكثير. الفوز بخمس مجموعات أمام هذا المخضرم ليس شيئاً يحدث كل يوم»، معرباً عن سعادته بالتغلب على أحد أعظم لاعبي التنس في التاريخ، وعلى ملعب شهد الكثير من إنجازاته.

وأضاف اللاعب الأرجنتيني: «إنه حلم، والآن عليّ أن أتعافى وأنام وأستعد»، في إشارة إلى صعوبة المواجهة من الناحية البدنية.

وودع ديوكوفيتش جماهير نيويورك بطريقة مؤثرة، بعدما حرص على توقيع التذكارات للجماهير قبل مغادرة الملعب، في مشهد أعاد التكهنات بشأن مستقبله في البطولة، وما إذا كانت هذه المشاركة الأخيرة له في فلاشينغ ميدوز.

في المقابل، لن يحصل نافوني على وقت طويل للاحتفال بأكبر انتصار في مسيرته، إذ سيخوض مباراته المقبلة بعد يومين أمام الفائز من مواجهة السويسري ستانيسلاس فافرينكا والإيطالي ماتيو بيريتيني.

*******************************

إصابة آكام هاشم تضع أرنولد أمام مأزق قبل كأس الخليج

متابعة ـ طريق الشعب

أثار مدافع المنتخب العراقي وفريق زاخو آكام هاشم القلق قبل الاستحقاقات المقبلة، بعد تعرضه لإصابة خلال مباراة فريقه أمام الزوراء، ضمن منافسات الجولة الرابعة من دوري نجوم العراق لكرة القدم.

وغادر هاشم الملعب مع بداية الشوط الثاني، خلال المباراة التي انتهت بخسارة زاخو برباعية نظيفة أمام الزوراء، وسط مخاوف من تعرضه لتمزق في عضلة الفخذ، وفق التشخيص الأولي للجهاز الطبي لفريقه.

ومن المقرر أن يخضع اللاعب لفحوص طبية لتحديد طبيعة الإصابة ومدة غيابه بشكل دقيق، فيما تشير التقديرات الأولية إلى إمكانية ابتعاده عن الملاعب لمدة تصل إلى شهر، الأمر الذي قد يحرمه من المشاركة مع المنتخب العراقي في بطولة كأس الخليج المقبلة.

وفي حال تأكد غياب هاشم عن كأس الخليج، فإن أرنولد قد يضطر إلى استدعاء بديل، وتبرز أسماء مدافع دهوك يوسف الإمام، ومدافع الشرطة ميثم جبار، ضمن الخيارات المطروحة لتعويضه.

وكان هاشم قد انتقل إلى زاخو خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية قادماً من الزوراء، في صفقة بلغت قيمتها ملياراً و300 مليون دينار، ليصبح من بين أغلى اللاعبين العراقيين.

وشهدت المباراة عودة هاشم إلى ملعب الزوراء بقميص فريقه الجديد، وسط صافرات استهجان من بعض جماهير ناديه السابق، قبل أن يغادر الملعب مصاباً، في ليلة لم تكتمل فيها عودته إلى العاصمة بالشكل الذي كان يتمناه.

**********************************

وقفة رياضية.. الجمهور.. روح الملاعب

منعم جابر

كانت الجماهير الكروية حلاوة ملاعبنا وفخرها وسعادتها، وشكلت منذ ظهور ملعب الكشافة في ثلاثينيات القرن الماضي، الحضور الأبرز في الملاعب العراقية. لكننا اليوم نعاني عزوف تلك الجماهير عن ملاعبها، وتقلص حضورها وابتعادها عن عشقها لكرة القدم، وهو نقص كبير يسجل على واقع اللعبة خلال السنوات الأخيرة.

لقد كانت ملاعب الفرق الشعبية والأهلية عامرة بآلاف عشاق كرة القدم، ومنها ملاعب الأمانة والعوينة والشيخلية والثورة، التي كانت تغص بالجماهير والمتابعين للعبة الشعبية الأولى.

فماذا تغير في ملاعب الدوري؟ وما أسباب هذا العزوف والابتعاد؟ علينا أن ندرس هذه الظاهرة ونبحث عن أسبابها ومسبباتها، وصولاً إلى معالجات تعيد الجماهير إلى ملاعبها.

لقد كان المستوى العام لمنافسات دوري نجوم العراق دون المستوى المطلوب، لعدم استقطاب الفرق محترفين كباراً ومتميزين، الأمر الذي أضعف المنافسة وحدّ من مستواها. أما السبب الثاني، فيتمثل في ارتفاع أسعار بطاقات الدخول إلى المباريات، والتي أصبحت فوق قدرة شريحة واسعة من الجمهور.

والأمر الثالث هو غياب الحوافز التشجيعية للجماهير، مثل الجوائز واليانصيب وغيرها من العوامل التي يمكن أن تسهم في جذبها إلى الملاعب ومتابعة المنافسات.

ويضاف إلى ذلك دور الإعلام الرياضي، الذي ساهم أحياناً في إحباط الجماهير من خلال المناكدات والمشاحنات بين أطرافه، الأمر الذي خلق أجواء من التوتر والحذر وأبعد بعض المتابعين عن الملاعب.

إن هذه العوامل مجتمعة، إلى جانب هبوط المستوى العام للدوري، وارتفاع درجات الحرارة، وعدم ملاءمة أوقات إقامة بعض المباريات، أسهمت في تراجع الحضور الجماهيري والحماس المعتاد لجماهير الفرق العريقة والجماهيرية.

وعلى الجهات الاتحادية والأندية التي تشرف على إقامة المباريات أن تأخذ هذه العوامل بنظر الاعتبار. ومن خلال خبرتي في الملاعب، أضع أمام الأندية والاتحاد العراقي لكرة القدم جملة من المقترحات التي يمكن أن تسهم في إعادة الرغبة والحماس إلى الجماهير، وخلق أجواء مناسبة، خصوصاً خلال فصل الصيف:

أولاً: إقامة المباريات في ساعات الليل، لتوفير أجواء مناسبة وتشجيع الجماهير على الحضور، ولا سيما خلال شهري آب وأيلول.

ثانياً: الاهتمام بأسعار الدخول إلى الملاعب والعمل على تخفيضها، لأن غالبية الجمهور من الكسبة وذوي الدخول المحدودة.

ثالثاً: توجيه الإعلام الرياضي إلى تخفيف لهجة الحدة والتوتر، وعدم إشغال الجماهير بالمشكلات والخلافات التي ينشغل بها القطاع الرياضي.

رابعاً: تقديم جوائز عينية لأرقام بطاقات الدخول، بهدف تحفيز الجمهور وخلق أجواء أكثر جذباً وتشويقاً.

إن الجمهور الرياضي يعاني الإحباط والقلق، وسط أجواء لا تشجع على المشاركة في المنافسات، لذلك ينبغي العمل على إيجاد الحوافز التي تعيد الرغبة إلى جماهير الرياضة وكرة القدم.

وأنا على ثقة بأن الجماهير، ولا سيما التي تسكن خارج العاصمة، ما زالت تمتلك الرغبة في حضور المباريات الجماهيرية، وأن توفير هذه الحوافز سيكون له تأثير كبير في عشاق الرياضة وكرة القدم، ويدفعهم إلى حضور المنافسات، وزيادة الحماس الجماهيري، وإعادة الحياة إلى ملاعبنا ودورينا.

وكانت نتائج المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم سبباً إضافياً في هذا العزوف الجماهيري وعدم التواجد في الملاعب. لذلك نقول لأحبتنا: عليكم دعم المنتخب العراقي ومساندته للوصول إلى موقع أفضل.

******************************

الصفحة العاشرة

الحزن النوابي والنبرة الإيقاعية والجمالية

علوان السلمان

العتبات الأدائية صوتية وبصرية (المسموعة والمقروءة)، وهي دلالة سيميائية استباقية تكشف عن طبيعة النص الشعري، وتبرز خصائصه البنائية، ونبرته الإيقاعية والجمالية والاعتبارية.

وبتأمل النص الشعري "يا حزن"، الذي نسجت عوالمه الندائية أناملُ منتجه الشاعر مظفر النواب، وهو يتكئ على تقنيات فنية وأسلوبية، أضفت على خطاب المنتج جُمَلًا تميزت بتنوع أشكالها وتجاوزها المعايير التقليدية، فضلًا عن تميز النص بالتدفق الخيالي، والتشكيل الموقظ للذاكرة، بتوظيف المكنون السردي الشعري، والحواري الدرامي، والفنون الحسية والبصرية والمكانية؛ لخلق عالمه الشعري:

يا حزن....

ياريت أعرفك

چنت أسويلك حديقة ياسمين

وممشى من كاشي الفرح..

جدّام بيتك

يا حزن..

يا ريت أعرفك وين تسكن؟

چنت أگلك لا تجيني

وتمشي كل هاي المسافة

آنه وحدي چان اجيتك

فالشاعر يحدد رؤيته، ويلحقها بالعالم الحسي الفاعل، باعتماد أسلوبية التكرار الدائري التي شكّلت لازمة النص "يا حزن"، الدالة على التوكيد، والمضفية على جسد النص موسيقى مضافة. إضافةً إلى ذلك، يوظف الرمز، الذي هو (أداة فكرية للتعبير عن قيم غامضة، لغرض تصعيد التكنيك الشعري). وهناك النداء الذي تتوافد فيه الصور من القلب، وتتراكم فوق بعضها، والشاعر يوقظها من سباتها لينسجها بعقلانية فكرية مشوبة بالخيال.

كما يتم توظيف أسلوب الاستفهام، الذي يُعد وسيلة من وسائل اتساع المعنى وإثرائه، وتنويع الأفكار والصور والمواقف، وما تحمله من معانٍ ودلالات أغنت النص بالحوار، فأضفت عليه روح التشويق والإثارة لمعرفة الإجابات، وما جال في فكر الشاعر من معانٍ أراد إيصالها أو البوح بها.

أما سيميائية التنقيط، التي تحيل إلى علامة من علامات الترقيم (دلالة الحذف)، مشكلةً (نصًّا صامتًا تتعطل فيه دلالة القول)، فإنها تضفي بُعدًا تشكيليًا، وتفتح باب التأويل، فتستدعي المتلقي لفك مغاليق النص، وإسهامه في ملء فراغاته، بتنسيق جمالي يعكس أسلوبية النص والرؤيا، وتناغم البناء الفني مبنىً ومعنىً:

يا حزن..

وحياة حزنك ما عرفتك

چنك مغير مشيتك

حاط ريحة رخيصة كلش....

يا رخيص شگد بچيتك

فالنص تميّزه نسقيته التي يكشف عنها تماسك ألفاظه وتلاحمها مع الحركة النفسية، والتكثيف، والفاعلية، والرؤية:

چنت أگلك لا تجيني

اوتمشي كل هاي المسافة

آنه وحدي چان اجيتك

*******************************

مغرور

د. محمد النعماني

ما تنلاح....

يالشاهين ﭴنك والجفن قداح

شنه انت اشتظن للدوم ماتنلاح؟

وهماااااان بغرورك يانجر وهمان

الگمر عالي بعيد وما سلم وانلاح

گبلك....

ياما شاخوا بالحسن قاطات

ومن يمشي ردس وعيونه ترمي رماح

ظن...مثل النخل لو كبر حمله يزيد

وما حسّب عمر طاير بلايه جناح

مو عبره....

البنفسج من يشب مغرور

وبس ينزع حلاته ايصير خشبه وطاح

ومو عبره الصدر... يزهي صدر طاووس

وبس شاب الزلف شنگة عجين وساح

ومو عبره الورد من يشبﭶ الصوبين

بس وشّل الماي امن العرج ينزاح

ومو عبره الگطه مخاوه يمر فرحان

وما يحمل نغيطه لو يطگله جناح

ومو عبره السعف لو شب تگول سيوف

ومكناسه صفه من جت منيته وطاح

صدگني الحسن سنبل يفل ويطيح

ولابد.مايمر مــِن شاخة المرواح

دِ بَس.......

كافي غرور ومايز الكترين

وما ينفع ندم لو شيب راسك لاح

***************************

الكتابة أرقام

جبار فرحان العكيلي

فلسفة الحياة انذوب بالتقسيط

ونترجم عواطفنه ...

نبض غرگان بالصفنات

بأول منعطف يدخل جدمنه النار

نصفن عالصدگ وتفوتنه الخطوات

يتثلم حچينه انضيع ....

نقره اعيونا ..

ونلگه الكتابه ارقام

واحد .....

باگته الصفنه

ونسه اثيابه أعلى جرح الليل

والثاني ....

تعلگ بالرمش متوسد الاحلام

والثالث .....

دخل ساحة سباقه

امسلح بخبثه

والرابع .....

رقم ..اخطر من صلاة الليل

ذب شبچه أعلى روحي

وما دريت شصار

والخامس .....

صفر عاليسره ما محسوب

فلتر بالجگاره يدخن بروحه

صحينه ....

اچفوفنه الغرگانه بالاوهام

باگت كل حلمنه أوقعت عالهم

يا دورة عمرنه ....

الصدگ عالصدگ خل يلتم

يقلقني الحچي واتطشر احچايات

مهره القلق بيه ..

واستحي من الناس

ما تدري الجمر موگد عشگ

بالرأس

من حقي اغار

وازرع اهمومي سچاچين وجمر

اخاف اغفى...

الذئاب امناطره الحراس

والزيتون راوي وتشتهيه الناس

بطلنه لعب  ...

صار اللعب قانون

يحكمني بصلافه وعمري

ما محكوم

فدوه لغلطة اعيونك

درّسيني أعلى بر

خل انزع المكتوب

انت اول ذنب ..

والروح كلها اذنوب

يمتى انتوب ....

يمتى انتوب ...

يمتى الغيم يمطر بالچذب

حالوب

يمتى انتوب

****************************

جگارة

هاشم العربي

شربت أول جگارة وهوّدت نوحي

اشربت ثاني جگارة وسكنت اجروحي

شربت الثالثة بس ماطلع دخان

اثاريها الجكاير تشرب بروحي !.

.........................

وأظل حر چي عفت بوب السلاطين

ولا مجبور ابوس خدود الأنذال

خفيف متاعي مثل البدوي ظليت

سهل حمله أعله ساعه وگوطر وشال                                      

.............................

على برد الوكت حبيتك من صباي

من چان النهر يعشگ سواجيه

ومن چانت الناس تگول ياالله

وتتوكل عليه حتى الحراميه

*****************************

هلبت من وفانه انحصد معروف

رياض الركابي

ضحكنه البارحه وجيت انته علبال

وحس ضاگ النفس بيّ وصحت أوف

وعلى كل الوجوه إلمحتك إخيال

مثل غرگان تتراوله الجروف

وياسرب الحمام الدمع من سال

بخجل من سما خدودي تصيده الچفوف

متغيّر يعمري وحالك شحال

 وأمَر منّك هضمتي وريتك تشوف

حزن بيّه حزن ، مو كلمه تنگال

أو أهج من نار صحوي البرد الطيوف

لچن حالي مثل ميطيح خيّال

من ظهر الفرس لحضان السيوف

ولك مالت الدنيا وگلبي ما مال

هلبت من وفانه انحصد معروف

***********************************

غلطة الشاعر

عبد الإله الفهد

 

راح احط عالگاع قلمي

  واربط ابتچه الدفاتر.

وادفن اشعاري اباكيت الجگاير.

واذب بالنفاضه عيني

اوفوگ من عدهه المناظر.

بيه نومه

الباچر ابقى

اوباچر اصحالي دقيقه اوهم انام العگب باچر.

من گبل عشرين عام:

فرصه راحت

كان بالأمكان اهاجر.

عالأقل ماظل اراوح

لا اني مومن لا اني كافر!

أحس جوه الضلع

روح اتشتتت

واندفن شاعر.

او قدر ساخر

ضحك مني

اوگال: مو گلنه ابألف غلطة الشاطر؟

********************************

تدري أحبك

أحلام الزيدي

تدري أحبك

يلي اناديك

أو.. ولا تسمع

نداي!

ليش

بگت الحلم

مني ونومي؟!

الدنية ظلمة

ابلايه وجهك

يا ضواي

وتدري احبك

ياگمر

من يومي!

ويامه عاتبتك

او لمتك

يارجاي

وما كسر گلبك

عتابي ولومي

وادري ميردك

دمع عيني

وبچاي

وابد

ماتمطر صبر

 يغيومي ! 

يا تاريخ عمري

الراح والجاي

 وانت امرايتي

امرايتي التعشگ

التعشگ ارسومي !

بقيت بوحشتي

وذكراك وياي

غريبة دار

بس طيفك

يحومي!

يا سگف بيتي

وعذابي 

وياهناي

ياحبيبي

يا دفو..

البهدومي!

********************************

مجنون

يوسف المحمداوي

مجنون

مو بس آنه

وكتي بلا عقل …

مجنون مفتاح الضمير

وخلص سنينه بلا بوسة قفل..

بستان ياس بلا ورد

جية فجرنه بلا ندى

والعيد لا راح ويرد

بطّل يهل…

وخله النجم من غير خِل ْ…

ولا حل يسر …

مادام ما تنحل يسر…

وضاع العمر…

مرجوحه وبعازة طفل…

مذبوح بالهم مو كتل…

شاعرنه اخرس

والمنصه صياح

والجمهور كلش منفعل…

يا جوري يا مجنون

يمضيّع العطر

يم ديرة العاگول

وعيونك تخازر بالنهر

غيم الدمع صفنة قهر

والجرح فارع طول …

ما ظن يندمل…

حاقد وماظنه رضه

عده المگابح موعظه…

وظل مشتعل…

تنور بارد …

والثلج موگد حطب…

والنهر شارد…

شاف حلگ الباطل بمايه شرب…

وينك يرب؟

والخبز بلسانه ملح ماسخ أبد ما ينوكل…

طال العذل….

والناس ويه الباگها

أموالها ومعلاگها

تتوسل اتلم الشمل!

والعوز سلطان الفقير

وماكو رد من ينسأل…

ومن لگن مترهيه الفتن

طارن عصافيري ومشن

بجنحانهن چانت ضمايرنه ضعن

بضياعهن مجنون وكتي وما فطن

من يحكم الديره نذل…

وعيون ديرتنا بچن…

بس ما حچن

خافن يصبن ما تبقى من الوطن….

 ادريها غزوة ريح والجراد يحكم بالحقل خليني انسج ثوب حلمي من السمه

ومغزل شمس

 بخيوط مضويات من نجماتنه شمحله الغزل …

بلكت ترد طيورنه

وهلبت بخت ذولاك اهلنه يزورنه

وبالراح منه خل نكحل عيونه..

وبالحلم ردلي الهور والجاموس يلعب بالبزل….

والگه البخت

فوگ وتحت

لا بس معزته ومايذل…

وترد عصافير الأمس

زفة عرس…

ويرد وطنه المرتحل…

وتهجر الوحشه بيوتنا

ويحكم شوارعنا العدل..

مجنون مو بس آنه

وكتي بلا عقل

*******************************

الصفحة الحادية عشر

جديد دار نابو

عن دار نابو/ بغداد، صدرت مؤخراً الكتب الآتية:

• الوجود والوعي/ كيف تعيد اللغة تشكيل العالم؟/ منذر جلوب.

• مجزرة قصور صدام/ سقوط الموصل واحداث قاعدة سبايكر حزيران 2024/ تأليف قيس حسن.

• ملعون بالشهرة/ حياة صاموئيل بيكيت/ تأليف جيمس نولسن، ترجمة: احمد عزيز سامي وسارة ازهر الجوهر.

• دجلة الجريح/ رحلة نهر عبر مهد الحضارة/ تأليف: نيرون مكارون، ترجمة: محمد نبراس.

• العيادة في الفلسفة والادب والطب النفسي/ تأليف: حميد يونس.

• فضائل الحرب/ رواية عن الاسكندر الاكبر/ تأليف: ستيفن بريسفيلد، ترجمة غسان مازن.

• الحياة السرية للارقام/ تأليف: كيث كيتاغوا وتيموثي ريفيل، ترجمة وفاء وسوف وحسن حبور اسير.

• فخ أخيل/ صدام حسين والمخابرات المركزية واصول الغزو الامريكي للعراق/ تأليف ستيف كول، ترجمة محسن بني سعيد.

• مملكة ابسن/ الرجل واعماله، تأليف: افرت سبرنكورين، ترجمة محسن بني سعيد.

****************************

تنشر لأول مرة.. قصة قصيرة للقاص والروائي الراحل فهد الأسدي

المــــدينــة والــــضيـــاع

فهد الاسدي

تقيأه القطار على افريز المحطة بعد ليل متعب أحسه في لهاث الماكنة المتقطع وفي صوتها الذي يحمل مما يشبه تعتيمة الحزن وهي تلون اصوات المتعبين.

وهبط الركاب لكنه وجد نفسه وكانه غريب عن روح هذا التيار.

انزل البعض امتعتهم وحقائبهم.. ولما لم يكن لديه ما يحمله زم شفتيه بارتياح وهو يغالب ضحكة متشفية كادت تفلت على رجل ربع كان يجر امتعته بصعوبة

ناس ينزلون واخرون يستقبلون.

وجوه مصبغة وثياب تبرز الاثداء النافرة والسيقان المكتنزة وناس اشبه بلعب النماذج التي توضع في معارض المخازن واسنان بيضاء تلتمع.

وشعر من جديد انه غريب.

التفت.. كان هناك طفل جميل تحمله امه، تهرب خصلة ذهبية من شعره منحدرة على جبين وضاء يحمل عينين زرقاوين.

انطلق خبث العينين الملائكي لينصب عليه وشعر ان نظرات الطفل تلاحقه.

لا يدري لم احس انه ليس غريبا عن هذا الطفل كما هو عن الاخرين؟

وظلت نظراته تشرب وجه الطفل.

لا يريد ان يبتعد كثيرا عن موكب عائلة الطفل وخرج الناس مع المحطة.

دائما معهم في ركوبه ونزوله وفي تجواله.

وامام المحطة كان الصراخ يرتفع: باب الشرقي. باب المعظم. الكرادة واخرى لم يفهم مدلولاتها بعد.

وصاح سائق: تاكسي ياولد؟

وضحك هو وزميله واردف قائلا: وهل هذا وجه من يركب التاكسي؟

وابتلع الاهانة. ان الاهانة مع الغربة شيء يستهان به!

ومن جديد برزت له العينان الزرقاوان فانسته كانت تطلان عليه من وراء ظهر الام وهي تهم بركوب التاكسي ولايدري لماذا خطر له خاطر بمثل هذا السخف واللؤم خطر له ان يغرز دبوسا ليطفئ هاتين العينين وعذبه هذا الخاطر كثيرا.

ترى لماذا تمنى ذلك؟

تسمرت عيناه على اسفلت الشارع حاول ان ينسى القطار وهو يتجه بمسيره وطرقت اذنيه اصوات كثيرة تسير امامه ووراءه فاطمأن شعر بأن هناك رابطة قوية بينه وبين السائرين لا يدري بها.

وسأل: عمي اين ساحة المتحف؟

سر الى الامام في هذا الشارع وهناك سيواجهك بناء ضخم على بابه تمثالان لثور مجنح.

ولم ينتظر سماع كل الكلام وابتسم وشكر. فعليه ان ينافق ويظهر بمظهر العارف فقد اوصاه زوج امه ان يفتح عينيه جيدا في بغداد وان لا يظهر بمظهر المغفل مما به النشالون.

وسار وتحسس ما تبقى في جيبه من الدينار.

كانت الساحة تبدو كسوق متحرك.

المناظر تتحرك بسرعة. الالوان واعلانات الدعاية والناس كلها تتراقص امام ناظريه ووقف للاستراحة ولكن في رأسه لايزال قطار يتحرك.

تذكر الشاي لكنه تذكر التخدير وكأنه لافتة حمراء ضخمة معلقة في محطة بنزين تشير الى منع التدخين.

قال له زوج امه: لا تورط نفسك وتجلس في المقاهي ببغداد قبل ان تتأكد ان الشاي لايقدم لك في صينية تحوي اباريق كثيرة لاتملأ سوى كوبا واحدا بتسعين فلسا.

حاول ان يستريح لكن القطار لايزال يتحرك في رأسه.

كان الزحام شديدا في محطة اور ليلة البارحة حاول ان يركب ورفعته موجه الى باب القاطرة كان لا يدري كيف لامست قدماه مقدمة باب القاطرة لايدري سوى انه ممسك برداء رجل يحمل صندوق حديد

اما الزحام فلم يكن يسمح له سوى برؤية جندي انضباط يقف في باب القاطرة ثم سمع انذار الجندي في القاطرة موجهاً للعسكريين لكن انذارات العسكري ماتت مع صخب الناس وتدافعهم.

ولم يلتفت الى نتيجة تهوره ومن معه الا عندما وجد نفسه ملقى على الارض وصندوق الحديد فوقه واصوات كثيرة تلوم واخرى تصرخ: افتحوا الباب

ومن جديد نفض البعض سقطته وحاول ان يتشبث من جديد ونجح هذه المرة استطاع ان يحشر نفسه في باب اخر.

ولصغر جسمه نجح في ان يمرق داخل العربة.

كان هناك شيئا لزجا دافئا يلطخ بنطلونه وحاول ان يتخلص من دوران رأسه لكن كل ذلك كان العبث الذي تحسه حياته دوما وهي تحاول ان تفهم العالم.

نبهته امراة كانت تراقبه منذ ان صعد:

يا ولد شد رجلك فهي تنزف دما.

واحس بالبهذلة والضياع وشعر برغبة ملحة للبكاء

لكنه وجد ان من المخجل ان يبكي الرجل خاصة امام النساء. ومن جديد احس انه مضطر للنفاق حتى على نفسه (حتى ولو تتألم فعليك ان لاتظهر ذلك للناس)

الناس يريدونك ان تبكي عندما يموت واحد منهم لكنهم يمنعونك من البكاء عندما يموت شيء بداخلك: شيء اعز عليك من كل موتاهم.

كان القطار مزدحما ليلة البارحة تحالفت امور كثيرة:

 ليلة الجمعة وراس الشهر وزيارة الائمة مضافا لذلك حظه الذي جربه كثيرا فما افلح.

 لايزال يتذكر الوجوه الغريبة في القاطرة. كان قد رفع راسه الى الاعلى فقرأ لافته:

(للجلوس 82 راكبا) ولايدري لم وجد نفسه بحاجة الى عد الراكبين وعندما تعدى المائة احس دوارا ثقيلا في راسه فارتخى راسه على كتفه وسال لعابه على صدره وغرقت.

ووقفت سيارات وتحركت. كانت سيارات الباص تتقيأ لتملأ بطنها من جديد ثم تمضي وهو واقف بنظر ثاقب.

 احس ان بغداد كلها وكأنها على سفر وتصور ان كل هذه البيوت لا احد يسكنها الان.

تصور الناس نملا احس بالدفء فخرج يسعى

- تصور ان كل الناس..

كان هناك مخمور لا ينفك يغني ليلا بصوت اجش يتحدى كل صبر كل هذه المنغصات تختلط في مزيج مع ضربات عجلات القطار على قضيب السكة قلقلة القاطرة برتابتها المترنحة لاتزال تتحرك برأسه.

وانتزع وجوده بصعوبة من ذكريات البارحة المرة وحاول ان يثبت قدميه في بغداد.

ونبهه زمور سيارة فارهة وقفت قرب موقف الباص وانزلق منها رجل الى حانوت قريب واطل داخل السيارة كان هناك زند ابيض يلتمع ومن فرجة باب السيارة كانت ساقان تمتطي احداهما الاخرى بدلال.

حاول ان يمتع نفسه فاقترب اكثر.. وبصقت المرأة وانسحب كان يبدو انني اثرت غثيانها واختفت السيارة.

وقفت سيارات وتحركت.. كانت سيارات الباص تتقيأ لتملأ بطنها من جديد ثم تمضي وهو واقف ينظر..

احس ان بغداد كلها وكأنها على سفر وتصور ان كل هذه البيوت لا احد يسكنها الان.

تصور الناس نملا احس بالدفء فخرج يسعى

تصور ان كل الناس. ينتقلون ويتحركون بسرعة.

وقال لنفسه: صحيح انني كنت قد رأيت بغداد قبل سنين ولكن صورته الاولى عن بغداد بدت غرقة في السحيق يلفها ضباب كثيف.

بغداد كما قالوا: لها كل يوم وجه بغداد عروس تنضو عنها ثوبا لتلبس اخر وتصور ان العملية تجري بسرعة كبيرة.

واقترب منه رجل في اعلى انفه تجاعيد صارمة:

هيه.. انت ما وقوفك هنا؟ وراح يمطره باسئلة كثيرة واخذ يجيب بتلعثم وخوف:

هويتك. واخرج من جيبه دفتر نفوس متهرئ. وقرأ الرجل: صاحب علاوي، محلة السيف - الناصرية.

ثم اغلق الدفتر واعاده له. ثم لانت نظرات الرجل بعض الشيء وسأل اين يقصد؟

واجابه انه يبحث عن عمل وهو قاصد لأخ له يسكن مدينة الثورة.

أدله الرجل. وانتظر طويلا باص رقم 55

وبدأ يتهادى الباص من بعيد وعندما وقف بدا جنون الناس وتذكر منظر القطار لكنه لم يكن هناك مجال للاحتجاج هكذا تعيش بغداد واذا لم تعجبك طريقة عيشها فانت حر في ان لاتعيشها وبصق على حريته انها تعني عودته لبلدته نهبا للبطالة والتسكع لقد كان متعبا في بطالته تلك وحاول ان يتخلص منها كمن اروه الموت فرضي بالمرض.

وتعلق بالباص ووجد له مكانا في الفسحة الموصلة بين سلمي السيارة الى طابقها الثاني كان الزحام كما ه دائما وكان يشاركه في وقفته الكثير ومن جديد عللقت بفكره صورة قطار البارحة ووجد المنظر نفسه:

الجالسون على المقاعد قلة لاتقاس بمن يخنقهم الوقوف.

السيارة تسير وتتوقف وصاحب يلف كل روحه صمت المشدوه وفجاة سمع مشادة وكانت هناك امرأة تتدافع وكبر في عينيه المنظر وقاحة. قلة ادب.

ربما قرا ذلك في وجوه الجميع ذلك لكن لا احد يتكلم.

وحشرت الفتاة جسمها بين الواقفين امامه

احراج له لكنها استمرت تعلك بلبانها غير مهتمة.

تدخل البعض لاقناعها بحل مناسب لكن عتادها الوقح استمر واخيرا حطم الزحام عنادها صعدت السلم ووقفت امامه. امامه بالضبط.

كانت مراهقة لعوب راى صاحب في ملامح وجهها صور ممثلات السينما. ثوبها يحبس جسمها المكتنز

واثار اصباغ تنثر على خديها وملأت رائحتها النفاذة انفه ولايدري لم احس ان هذه الرائحة تخنقه تثير غثيانه. همست باذنه قائلة:

 الجميع ينظرون بحسد لمنظنا.. شاب وشابة متلاصقان...

ولم يستطع الرد شعر ان كل النظرات مصوبة اليه وكانها قضاة يثبتون جرم مشهدهما ولم تكن له القدرة على سلوك عمل فالحياة واجهته بالمتناقضات

وذكر صورة امه في بيت زوجها. وثقل عيشه هناك والقطار والطفل والجنس ولافتات التخدير وهذا الزحام وجد وسط كل ذلك انه ضائع لايستطيع تحديد وجوده

كان العرق قد اخذ يتصبب منه بغزارة وجد نفسه يكاد يختنق. انه يخاف الناس تربكه مواجهتهم.

تشجع وقال لها: اختي ان موقفك يحرجني. حاولي ان تجدي لك محلا اخر.

لكنها لم ترد عليه سوى ابتسامة ساخرة لعوب وادنتها وقفة السيارة المفاجئة اليه. شعر ان جسمها الصغير قد التصق به تماما وتسارعت دقات قلبه حاول ان يخلص نفسه: انها تختنق لكن الجراة خذلته وانقذه الجابي اخيرا قائلا ان هناك مقعدا قد شغر.

وصعد السلم الى الطابق الثاني وادار وجهه لها.

كانت قد واجهته بنظرة خيبة امل واحتقار.

توقف الباص ونزل وجلس في مقهى قريب.

كانت رسالة اخيه الاخيرة قد حددت مكانا للقاء.

مقهى صغير لايختلف عن مثيلاته بالناصرية

لم تطل به جلسته. استقرت يد فوق كتفه وعندما استدار واجه اخاه ولم يدر لم شعر انه محتاج لهذا الاخ ومحتاج اى ان يحبه ويعانقه بكل هذه الحرارة.

سأله اخوه عن اشياء كثيرة واجاب عنها بسرعة ثم قاما الى البيت واستقبلته زوجة اخيه واطفاله ببرود فقد اصيب الاطفال بخيبة امل من زيارة عمهم الذي لايحمل معه حقيبة ومن جديد احس انه يختنق فالعائلة تشاركها في البيت عوائل كثيرة. كثيرة والبيت يعج بصخب مدمر ولم تستسغه اعصابه والغرفة علبة صغيرة بجوها الخانق. امعاؤه تضغط ععليه ودوار ثقيل يعبث براسه وتدثا كثيرا وافاض بالحديث انه يبحث عن عمل وهو يريده في اي مكان بعيدا عن النظرة التي يرميها به زوج امه كل يوم.

انه لايريد ان يسمع كلمات احتقاره العفن.

يا اخي ارجو ان تشغلني في اي مكان.

فيطرق اخوه اطراقه طويلة: احس انه يفكر بصغاره الذين يملاؤن الغرفة. شعر صاحب الاحراج نفسه.

اين ينام؟ وهل يستطيع ان يسكت امعاؤه؟

اسنان كثيرة وصخب مدمر احس العائلة كعلبة سردين مرتبه وفق فوضى ومن جديد علقت فكره: الزحام. النمل. السقطة. الجوع. الجنس. وتحدث اخوه كثيرا عن صعوبة وجود عمل وانبه كثيرا على سلوكه مع زوج امه: كان عليك ان تستكين لمعاملته لخاطر امك ووعظ الاخ كثيرا. واجاب صاحب اخاه: يا اخي لكني عندما اجوع واهان اكون ثقيل السمع لاتهضم اذناي ما تقدمه فسلفتك من موائد. وكاد الاخ يثور لكنه وجد ان ذلك ليس من المناسب. ومن جديد تحرك القطار في راس صاحب عادت القلقلة واصوات الركاب وشعر انه محتاج بعد كل هذا العناء للنوم اكثر من نصح اخيه. وعلى الرغم من ان ذبابات مزعجة كانت تستقر على انفه لكنه استمر يشخر.

1965

**************************************

أدب الفنتازيا في خمس ملاحم عالمية

سارة روبرت

ترجمة :إيمان شربا*

هذا هو عالم الفانتازيا الساحر.. وهو نوع أدبي يُلهم الشغف والانبهار لدى عدد لا يُحصى من القراء حول العالم. بعوالمه الخيالية، ومخلوقاته العجيبة، وقصصه الملحمية، يُقدّم الفانتازيا ملاذاً لا يُنسى من واقع الحياة اليومية. يحظى هذا النوع الأدبي بنجاح باهر. نقرأ (هاري بوتر) أو (سيد الخواتم) هذه الملاحم الأدبية العالمية. نتبين من خلالها أدب الفانتازيا الذي يحمل جاذبيةً في الملاحم الأدبية التي تمتد على أجزاءٍ متعددة، مُتيحةً للقارئ فرصة الانغماس لفترةٍ طويلة في عوالم غنية ومعقدة. سواء كنت قارئاً متمرساً في أدب الفانتازيا أو ترغب في خوض غمار هذا النوع الأدبي لأول مرة.

ملحمة بيلغارياد - ديفيد إيدينغز: ملحمة رائعة وديناميكية

ملحمة بيلغارياد هي سلسلة من خمس روايات، تُعدّ من كلاسيكيات أدب الفانتازيا، كتبها ديفيد إيدينغز (بمساهمات كبيرة من زوجته) في أوائل ثمانينيات القرن العشرين، ونُشرت في فرنسا في تسعينيات القرن العشرين. تروي الملحمة مغامرات غاريون، وهو عامل مزرعة بسيط مُقدّر له خوض مغامرات عظيمة، والذي يجب عليه السفر عبر ممالك لا حصر لها يسكنها سكان يزدادون غرابة. في رحلة آسرة نحو النضج. مع  أن الزوجين إيدينغز لا يُعيدان ابتكار هذا النوع الأدبي بقصة خيالية كلاسيكية، إلا أن موهبتهما في سرد القصص والحوارات الذكية والنابضة بالحياة التي تُميز أعمالهما تجعلهما كاتبين استثنائيين. تُعد ملحمة بيلغارياد، إلى جانب سلاسل إيدينغز الأخرى مثل مالوريون وبولغارا الساحرة، مدخلاً مثالياً إلى عالم الخيال.

أوتلاندر - ديانا غابالدون: الحب والمغامرات عبر القرون

تقدم لنا ديانا غابالدون في سلسلة روايات (أوتلاندر) الخيالية، التي تدور أحداثها في اسكتلندا خلال القرن الثامن عشر، قصة حب بين شخصيتين من عصرين مختلفين. تتألف السلسلة حالياً من تسعة أجزاء، بالإضافة إلى العديد من الروايات القصيرة المشتقة التي تدور أحداثها في نفس العالم. القصة بسيطة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، تختفي كلير راندال، وهي ممرضة حرب، خلال شهر عسلها عام 1945، لتجد نفسها في قلب المرتفعات الاسكتلندية قبل 200 عام. هناك، تلتقي بجيمس فريزر، وهو محارب شاب من الثوار، لتبدأ قصة حب مليئة بالمغامرات تأخذهما إلى الثورة الأمريكية، مروراً بقصر فرساي في عهد لويس الخامس عشر. تُقدّم هذه الملحمة الآسرة مزيجاً رائعاً من الأنواع الأدبية، مُقدّمةً مغامرةً تجمع بين الخيال التاريخي والفانتازيا والرومانسية. إنها خيار مثالي لمن يُفضّلون البدء بملحمة ذات عناصر فانتازيا خفيفة، ولكن احذروا: سيكون من الصعب ترك هذه المجلدات الضخمة.

تلميذ القاتل – روبن هوب: رواية كلاسيكية رائعة ذات حبكة مثيرة

تُعدّ سلسلة(تلميذ القاتل) واحدة من أشهر سلاسل الفانتازيا، وتتألف من 13 مجلدًا، كلٌّ منها آسرٌ كسابقه. تكشف روبن هوب عن عالمٍ سحريٍّ ذي طابعٍ من القرون الوسطى من خلال عيون فيتز تشيفالري فارسيير، الابن غير الشرعيّ لوليّ عرش الدوقيات الست، والذي سيُسبّب وجوده مشاكلَ خطيرةً في البلاط. ما زال طفلًا،ثم يصبح تلميذاً لقاتل الملك، ويتعلم أساسيات مهنته المستقبلية في الخفاء. يكمن سر نجاح هذه الملحمة الباهر في أسلوب سردها المذهل، الذي يجمع بين التشويق والسلاسة، ويصور بدقة مكائد المملكة ودسائسها السياسية. وبالطبع، لا يمكن الحديث عن القاتل الملكي دون التطرق إلى سحر هذا العالم (0المهارة والذكاء)، وهو نظام سحري أصيل مُفسَّر بوضوح تام، ندعوكم لاكتشافه في صفحات هذه السلسلة الشهيرة.

 

سجلات عالم القرص - تيري براتشيت: الضحك والجنون في عالم خيالي

سلسلة ديسكوورلد ملحمة فريدة من نوعها، تتميز بأسلوبها الفكاهي وعالمها الغريب. وكعادته، يمزج تيري براتشيت ببراعة بين السخرية والفكاهة والتأمل من خلال شخصياتها الملونة ومغامراتها غير التقليدية. الجزء الأول، (لون السحر)، هو مجرد بداية لسلسلة تضم الآن 41 جزءاً، ويُعرّفنا على توفلاور. سائحٌ يحمل حقيبةً سحرية، ورينس ويند، ساحرٌ ليس بالموهبة يُرشده. قد يُثني طول السلسلة البعض، لكن تأكدوا أنها تتحسن مع كل جزء. فهل أنتم مستعدون لاكتشاف مزيجٍ رائعٍ من العبث والخيال في عالمٍ مسطحٍ تدعمه أفيالٌ متوازنةٌ على سلحفاةٍ عملاقةٍ تُبحر في الفضاء؟

زائر المرآة – كريستيل دابوس: رحلة ساحرة عبر الأبعاد

هذه ملحمة فرنسية ناجحة بجدارة. تُعدّ رواية (زائر المرآة)، وهي رباعية صدرت حلقتها الأخيرة عام 2019، مغامرةً في المقام الأول، تستكشف عالماً ساحراً ومتقن الصنع، وصفته كريستيل دابوس بدقة متناهية. هذا العالم مبنيٌّ على أقواسٍ عظيمة، قطعٌ أرضيةٌ عملاقةٌ تطفو في الغيوم، تحكمها أرواحٌ عائليةٌ غامضة، ذات قوةٍ مطلقةٍ لكنها تفتقر إلى الذاكرة طويلة الأمد. البطلة، أوفيليا، شابةٌ قادرةٌ على قراءة ماضي الأشياء، وفي حالاتٍ نادرةٍ، على المرور عبر المرايا. ساذجةٌ، انطوائيةٌ، وخرقاءٌ بشكلٍ مرضيّ. هي مخطوبة لرجل من سفينة أخرى. وهكذا تبدأ مغامرة أوفيليا المليئة بالاكتشافات والسحر. هذه الملحمة كنز حقيقي، بأسلوب كتابة آسر وعالم زاخر بالخيال. تتمتع سلاسل كتب الفانتازيا بجاذبية لا تُنكر. فهي تتيح لنا الهروب من واقعنا اليومي، واستكشاف عوالم مجهولة، وخوض مغامرات مثيرة دون أن نغادر راحة منازلنا. تقدم هذه القائمة المختارة بعناية من سلاسل كتب الفانتازيا مجموعة متنوعة من العوالم. وبأساليب ستأسر شريحة واسعة من القراء. سواء كنت من عشاق الرومانسية، أو تتوق إلى الضحك والفكاهة غير التقليدية، أو ترغب في اكتشاف روائع هذا النوع الأدبي، فإن أدب الفانتازيا قادر على إرضاء جميع الأذواق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* كاتبة ومترجمة من سوريا

*************************************

الصفحة الثانية عشر

في جلسة عقدتها "مؤسسة ايشان" استذكار الشاعر الفقيد علي أبو عراق

متابعة – طريق الشعب

عقدت "مؤسسة ايشان للثقافة الشعبية" في بغداد، الجمعة الماضية، جلسة استذكار للشاعر والباحث التراثي علي أبو عراق، في مناسبة مرور عام على رحيله.

الجلسة التي احتضنتها "قاعة علي الوردي" في المركز الثقافي البغدادي، حضرها جمع من الأدباء والمثقفين، وأدارها السيد جليل العبودي.

أول المتحدثين في الجلسة الناقد د. سمير الخليل، الذي تطرق بإسهاب إلى الأثر الكبير الذي تركه أبو عراق في توثيق التراث الشفاهي الجنوبي في كتابه الموسوم "مرويات شفاهية عن الموروث العراقي"، مشيرا إلى أن "الكتاب يستعرض بعضا من أنماط الحكايات الشفاهية ومحاورها، والتي كانت تتميز بثلاث سمات بارزة، اولها انها توثق الظلم والقهر الذي كانت تتسم به الحالة الاجتماعية السائدة في المجتمع الجنوبي، وثانيها تشير الى حالة الحزن الدفين التي طبعت ثقافة تلك الفترة وظهرت واضحة في الحكايات والمرويات الأخرى".

وأضاف قائلا: "أما السمة الثالثة التي حملتها تلك الحكايات، فهي حالة المرأة ومعاناتها المريرة في تحمل أعباء تلك الفترة. وقد ظهر ذلك واضحا من خلال الكم التراثي الكبير من مرويات وحكايات ابي عراق عن المرأة". بعد ذلك، تحدث الأستاذ حسين محمد العجيلي عن محطات وجوانب مميزة في مسيرة الفقيد الثقافية، منذ ظهوره في سبعينيات القرن الماضي على الساحة الثقافية والادبية، مستذكرا مواقف مشهودة له في مجال الصحافة بمدينته البصرة، ترافقت مع نضوج تجربته الشعرية. ونوّه إلى أن "الفقيد أصدر دواوين شعرية عديدة خلال مسيرته، وانه تميز أيضا في السرد القصصي. فكان خزينه المعرفي إضافة إلى ما كان يحيط به من معاناة الناس، مادة غزيرة لكتاباته، التي اتسمت بسلاسة الأسلوب وعمق المحتوى".

آخر المتحدثين كان رئيس المؤسسة د. علي حداد، الذي ألقى الضوء على أثر مهم وواضح لدور الفقيد، تمثل في تدارك الكثير من الموروث الشعبي قبل أن يقع في دائرة النسيان، مشيرا إلى أن أبا عراق حوّل العديد من الحكايات والامثال الشعبية إلى قصص، عبر تناولها بصورة موضوعية، ومن خلال تتبع أصولها.

وذكر د. حداد أن اصدارات الفقيد تجاوزت ١٧ كتابا، وأن حضوره على الساحة الثقافية العراقية عموما، والساحة البصرية بشكل خاص، كان متميزا.

****************************

اختتام فعاليات {مؤتمر الشعر والنقد في نصف قرن}

 متابعة – طريق الشعب

اختتم الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق السبت الماضي، فعاليات "مؤتمر الشعر والنقد في نصف قرن/1975 - 2025" بدورته الأولى، والتي حملت عنوان "خمسون عاماً والشعر يفتح للنقد أفقاً".

المؤتمر الذي أقيم في بغداد بالتعاون مع "بيت الشعر العراقي"، استمر على مدى يومين متتالين، بواقع أربع جلسات نقدية، وبحضور عدد من الأدباء والنقاد.

وقُدمت في الجلسات أوراق نقدية من قبل نقاد وأكاديميين عديدين، تناولت محاور مهمة في الشعر والنقد العراقيين، وتحولاتهما السياقية والنسقية والشكلية.

وأحاطت الجلستان الأولى والثانية بالمشهدين الشعري والنقدي خلال الربع الأخير من القرن العشرين. أما الجلستان الأخيرتان فقد أحاطتا بالمشهدين المذكورين خلال الربع الأول من القرن الواحد والعشرين.  وفي ختام المؤتمر كُرّم المشاركون فيه من قبل رئيس الاتحاد الشاعر د. عارف الساعدي والناقد د. سعد التميمي ونائب الأمين العام للاتحاد الناقد علي الفواز.

*******************************

العازف يوسف عباس: العود بالنسبة لي مسار حياة

حاورته "طريق الشعب"

رافق شغف آلة العود العازف يوسف عباس منذ مرحلة الصبا، ليتوج هذا الاهتمام المبكر بدراسة أكاديمية متخصصة قادته للتخرج والتدريس في "بيت العود العربي". وخلال مسيرته، نجح عباس في تمثيل العراق في منصات عربية ودولية متعددة، فضلا عن وضع بصمته في مجال الموسيقى التصويرية.

التقته "طريق الشعب" وأجرت معه هذا الحوار:

• بماذا تصف علاقتك بآلة العود؟

- ليست مجرد علاقة عازف بآلته، بل هي لغة ومسار حياة. بدأ شغفي بالعود منذ الصبا وصقلت موهبتي بالدراسة الأكاديمية والاحترافية، خاصة عبر دراستي في بيت العود العربي وتخرجي فيه. العود هو صوتي الذي أترجم به أفكاري، وهو الجسر الذي أربط من خلاله تراثنا الشرقي الغني، بالموسيقى العالمية، ومن خلاله أستطيع أن أعبّر عن أدق التفاصيل الشعورية والفنية.

• في الآونة الأخيرة

وصلت إلى العالمية. حدثنا عن ذلك؟

- الوصول للعالمية هو نتاج رحلة طويلة من البحث والتجريب الدؤوب في أعمالي الدولية الأخيرة، مثل تأليف الموسيقى التصويرية لمسلسل "هاي فالي تارجت" على شبكة "تي إن تي"، كذلك العمل مع إنتاجات "إتش بي أو" في أوركسترا قمت بتسجيلها وتوزيعها مع فرقة في ألمانيا. وقد حرصت على خلق مزيج فريد. إذ دمجت آلات ومقامات شرقية، مع توزيعات أوركسترالية غربية، وتفاعل الجمهور الأجنبي مع هذا المزج. فهو يبحث دائماً عن نسيج صوتي جديد يحمل عمقاً ثقافياً.

• ماذا تمثل لك القاهرة، وما آخر إنجازاتك فيها؟

- القاهرة محطة مهمة جداً ومُلهمة في مسيرتي. وكانت تجربتي في التدريس في الجامعة الأمريكية هناك، غنية ومثمرة. أما على صعيد الإنجازات الأخيرة فقد قدمت حفلا منفردا في السفارة الفرنسية في القاهرة، حضره دبلوماسيون وشخصيات عامة. وفي مجال الموسيقى التصويرية والتوزيع قدمت ألحاناً لمسلسلات درامية مثل "ثلث الثلاثة" و"إعلام وراثة".

• ماذا يمثل لك لقب "صوت العراق" الذي أطلقه عليك الشاعر الكبير مظفر النواب؟

- هذا اللقب وسام أضعه على صدري وأعتز به مدى الحياة، خاصة انه صادر من قامة أدبية ووطنية وإنسانية كبيرة. أن أكون صوت العراق يعني انني أحمل مسؤولية كبرى لنقل إرث هذا البلد العظيم بشجنه، بفرحه وعمقه التاريخي، إلى العالم أجمع.

• كيف ترى جمهورك العراقي؟

- أراه بوصلتي الأولى والناقد الأهم والأصدق. عزفي أمام هذا الجمهور يمنحني طاقة لا توصف وحالة من التجلي. حين تعزف في العراق فأنت تتحدث بلغة القلوب مع أهلك وناسك الذين يتذوقون الفن بالفطرة.

• ما الذي تتمناه للموسيقى العراقية؟

- أن تواصل استعادة ريادتها وتألقها العالمي، وأن يتم توثيق تراثنا الفلكلوري العظيم الذي لا يقل غنى عن أي تراث عالمي، وتقديمه بقوالب أوركسترالية حديثة تحفظ أصالته وتوصله لكل مكان في العالم.

كما أتمنى المزيد من الدعم المؤسسي للمواهب الشابة.

***************************

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

• صادق سادة (٢٥٠) جنيه إسترليني

• رمزية كسارة (ام نوري) (١٠٠) جنيه استرليني

• قاسم أمين حسيب (٥٠) ألف دينار

• محمد جاسم خلباص (٥٠) ألف

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

*******************************

ليس مجرد كلام.. سنظلُّ نردّد: أيّ فتىً فقدنا؟

عبدالسادة البصري

وأنا اجلس مستذكراً صاحبي الأحب، الشاعر والاعلامي ابراهيم الخياط، الذي رحل فجأة بحادث افجعنا منذ سبع سنوات، عدت الى ماكتبته في حينها عنه، حيث اطلقت عليه صفة (الاستثنائي).

والاستثنائي هو الذي يشتمل على كل شيء، ولن يشبهه شيءٌ ما أبداً ..

أطلقتها عليه قبل رحيله المفجع بسنوات، لما لمسته فيه من تفانٍ وحرصٍ وحركةٍ دءوب وتفكيرٍ مستمر في كل شيء.. وبالأخص في عمله الإداري والحزبي، منذ أن كان ناطقاً إعلامياً باسم اتحاد الأدباء، ثم أميناً لشؤونه الإدارية والمالية، فانتخابه أميناً عاماً له، وحتى ساعة رحيله الدامي !

كان في حركة دائمة بين الاتحاد ومقر الحزب في ساحة الاندلس، وكان الاتحاد بيته الأول، يفتح عينيه صباحا فيه، ولا يخرج منه إلاّ بعد منتصف الليل، سائلا عن هذا الأديب ومتحدثاً مع ذاك، مهنئاً هذا ومعزياً ذاك وعائداً الثالث المريض، في حركة لا تهدأ، وهاتفه لا يبرد من الكتابة والاتصالات، يحضر هذا المحفل ويشارك في ذاك المهرجان ويتابع تلك الجلسة. يجلس دائما في المقاعد الخلفية، ليرى الجميع أمامه ويطمئن عليهم.

مع الناس وبينهم، بل واحد منهم، متواضع مع الجميع، حتى العامل البنغالي يحبه ويقيم له عيد ميلاد، كي لا يشعر بالغربة عن أهله وبلده.

تعرّفت عليه منذ تسعينات القرن المنصرم، وتوطّدت علاقتي به عندما التقينا في مربد عام 2004 لنكون اثنين في واحد، لم نفترق أبداً، عملت معه إدارياً فعرفته أميناً على كل شيء ومحباً ومخلصاً لكل شيء،، يترك كل خصوصياته من أجل الواجب،، لهذا راح ضحيّة واجبٍ ثقافي في شمال الوطن.

في لقاءاتنا وجلساتنا يفكّر دائماً بالأدباء وكيف يقدّم لهم الأفضل والأبهى، يسعى لراحتهم،، يستقبل القريب والغريب بنفس الابتسامة والحفاوة والكرم.

صفة الإيثار عنده كانت كبيرة جداً. كم من المرّات يفضل الإقامة في فندق درجة ثالثة ويترك إخوته الأدباء في الدرجة الأولى.

وكم من المرّات، بل دائماً يركب الباص مع إخوته الأدباء تاركاً السيارات الفارهة لغيره ؟!

وكم .. وكم؟

وكنت تراه في العمل الحزبي كما عمله في الاتحاد، واقفاً على قدميه يتابع كل صغيرة وكبيرة.

لقد خسرناه، ورحيله كان في غير أوانه، فالوطن والناس بحاجة إلى من هو بمثل سجاياه.

فقدنا في إبراهيم الخياط إنساناً ومعلماً وقلباً كبيراً. إنسانا استثنائيا حمل محبة الوطن والناس بين جانحيه وسعى الى خدمتهما حتى الرمق الأخير!

لهذا أقول له: نَمْ مرتاح البال صديقي الغالي، يا من أفجعني رحيلك!

نَمْ مرتاحا فان إخوتك الأدباء والمثقفين لن ينسوك أبداً..

معهم نبقى نتذكرك ونردد: أيّ فتىً فقدنا؟

سلاماً لروحك .. صاحبي الأحب!

*******************************

قف.. أنذال

عبد المنعم الأعسم

بعد أن هدأت الـ "صولة" وانشغلت في مطاردة "أشباحٍ" اختبأت في مزارع محمية لا يصلها الطير، وعن أموالٍ عبرت الحدود إلى المجهول، أقول، بعد أن هدأت الصولة، بدأت الرؤوس الكبيرة الفاسدة تظهر في المحافل وهي تدعو إلى "محاربة جدية" للفساد، وتحضّ هذه المرة، كلّ من يملك معلومات عن "الأموال المنهوبة" أن يقدمها إلى السلطات معززة بالوثائق والبيانات (....) وكأن الحديث عن الفساد، قبل ذلك، يستفزّها، ويعقر لسانها، ويثير حفيظتها.. اتحدث عن ورع مغشوش حيال الفساد يظهرُ فيه الفاسدون الكبار هذه الايام.. ورحم الله الجاحظ، إذ أشار اليهم بكتاب "الحيوان" في باب "الرياء" بعد أن يروي قصصا عن نذالات ورياء حيوانات أبدعت في هذا المجال، أن بعض "الناس" مثلها، إذا ذُكر أمامهم الحديث عن المفسدين في الأرض "ارتدع وأظهر التقزّز، واستعمل باب التّورّع. فإنّما هو رجل ليس معه من العفاف والكرم، والنّبل والوقار، إلّا بقدر هذا الشّكل من التّصنع". ولم يكشف المرائي الذي يتصنع الورع، كما يضيف الجاحظ "إلّا عن لؤمٍ مُستعمل، ونذالة متمكّنة".

*قالوا:

"قيل لحسن البصري: من هم شر الناس؟ قال: الذي يرى أنه خيرهم".

المستطرف الجديد- حسن العلوي

*******************************

• يُضيّف الملتقى الإذاعي والتلفزيوني في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، هذا اليوم الثلاثاء، الشاعر والإعلامي د. محمد الطريحي، ليتحدث في جلسة عنوانها "الأدب والإعلام في حياتنا الثقافية".

تبدأ الجلسة التي من المقرر أن يديرها د. صالح الصحن، في الساعة السادسة مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.

• يعقد نادي أدب الشباب في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، غدا الأربعاء، جلسة بعنوان "السيميائية وقصيدة النثر"، يساهم فيها الشعراء الشباب ضرغام عباس وعائشة عبد الستار وعلي رياض، مع اضاءات نقدية حول شعر الشباب يُقدمها الناقد علي الفواز.

تبدأ الجلسة التي سيديرها الشاعر حسين السلطان، في الساعة السادسة مساء على قاعة الجواهري. 

********************************

بيت الحزب بيت الشعب

فيصل لعيبي*

يعيب العديد من المتابعين لحملة التبرع التي دعا إليها الحزب الشيوعي العراقي من اجل اقامة صرح ومقر بيت الحزب الشيوعي في بغداد، ويتعجبون من حزب عمره اكثر من تسعة عقود، لا يستطيع اقامة مقر له !!!؟؟؟

والأكثر استغرابا هو سؤالهم عن مالية هذا الحزب العريق!

مع ان العديد منهم يدرك ظروف الحزب وما مر به وكيف كانت أساليب الانظمة المختلفة معه وايضا واقع المجتمع العراقي، الذي مر منذ عام 1963 ولا يزال  بخطط شيطانية لتجهيله وابعاده عن كل ملمح للتقدم والتطور والتمتع بحياة كريمة تليق به وبتاريخ عراقه العريق.

ان نداء الحزب الى جمهوره وانصاره ومحبيه والمتضامنين مع سياسته، يعكس ثقة الحزب بشعبه وجماهيره. لأنه يعرف ان بيته هو بيتهم، فالحزب يضم كل الاعراق والمذاهب والانتماءات الاثنية والقومية والدينية مسلم، مسيحي، صابئي، ايزيدي، يهودي. عربي، كردي، تركماني، اشوري، شبك، فيلي، ارمني وغيرهم . فكل طابوقة في هذا البيت تنتمي الى هؤلاء جميعا وهم من ساهم في وضعها في مكانها الصحيح.

لهذا يعتمد عليهم وهم يعرفون ان هذا الحزب نظيف اليد والقلب واللسان، ولم يمد يده للمال العام أو ساهم في فساد او خراب وطنه وشعبه وكل ما يتعلق بمنكر وحرام.

وهناك مثال صارخ لهذا النداء، تمثل في النداء الذي وجهته مجموعة من مثقفي مصر العظيمة، في ثلاثينيات القرن الماضي، عندما امتنعت الحكومة المصرية من دعم مشروع اقامة تمثال (نهضة مصر) الذي نحته الفنان الخالد محمود مختار. عندها اطلق هؤلاء المثقفون دعوتهم الى الشعب المصري لدعم اقامته في قلب القاهرة.، حيث موقعه المعروف هناك الان. وكانت التبرعات تأتي من اقاصي أطراف المحروسة ومن فلاحين وكسبة وفقراء وصلت بعض وصولات التبرع الى قروش معدودة.  وبهذا ساهم الشعب المصري في اقامة نهضته دون الاتكال على حكومة لا تشعر ولا تعرف ما معنى نصب عن نهضة مصر وكذا الحال الان في نداء الحزب الشيوعي العراقي الى الشعب العراقي لاقامة بيته ومركز التنوير والمعرفة العلمية والمستقبل. فالبيت للشعب ومن الشعب وبالشعب سوف ينتهي بناءه وتفتتح أبوابه ولهذا يستغرب هؤلاء لمثل هذه الدعوات، لانهم لا يدركون قيمته الرمزية ولا موقعه في تاريخ العراق المعاصر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

*من صفحة الفنان على {فيسبوك}