الصفحة الأولى
مشاريع متلكئة ونفقات متضخمة وإيرادات تبحث عن بديل للنفط
موازنة 2027.. لا تنويع بلا إنتاج ولا إصلاح بلا مراجعة للإنفاق
بغداد - طريق الشعب
دخلت موازنة العراق لعام 2027 مرحلة الإعداد وسط ضغوط مالية متزايدة، في وقت لم تعد فيه معالجة العجز وتأمين النفقات الأساسية وحدهما كافيين لتجاوز الاختلالات المزمنة في المالية العامة، مع استمرار اعتماد الدولة على النفط كمصدر رئيس للإيرادات، وتضخم النفقات التشغيلية، وتراكم المشاريع المتلكئة، وضعف الإيرادات غير النفطية. وبينما تتحدث الحكومة عن الانتقال إلى موازنة البرامج والأداء وربط الإنفاق بالنتائج، تبرز الحاجة إلى إجراءات فعلية تعيد ترتيب أولويات الإنفاق، وتوقف الهدر، وتعزز الإيرادات، وتدعم القطاعات الإنتاجية والقطاع الخاص المحلي، بما يقلل هشاشة الاقتصاد أمام تقلبات أسواق النفط والأزمات الخارجية.
في 20 آب الجاري، قال رئيس الوزراء علي الزيدي إن الحكومة تعمل على إعداد موازنة عام 2027، وستُرسَل إلى مجلس النواب قريبا، وإنها تمثل خريطة للمستقبل الاقتصادي للعراق، مضيفا أن الحكومة أوجدت مسارات بديلة لتصدير النفط العراقي غير مضيق هرمز، وستقوم بتنفيذ خطة لزيادة الإنتاج والتصدير في السنوات المقبلة.
موازنة أكثر تقشفاً
وحذّر المستشار المالي لرئيس الوزراء د. مظهر محمد صالح من أن موازنة 2027 ستكون من أصعب الموازنات، بسبب الضغوط المالية وتداعيات أزمة مضيق هرمز، مشيراً إلى أن المشروعات الاستثمارية ستبقى معلقة إلى حين استئناف صادرات النفط بشكل كامل.
وأكد أن الأولوية ستكون لتأمين الرواتب والأجور والتقاعد والرعاية الاجتماعية والنفقات الأساسية، مع استمرار تمويل بعض المشاريع الاستراتيجية، خصوصاً الكهرباء، لافتاً إلى أن الرواتب مؤمّنة حتى نهاية 2026.
كما كشف عن توجه الحكومة إلى تشريع قانون ينظم الاقتراض والمنح ومصادر التمويل.
وفي الجانب الإصلاحي، دعا صالح إلى الانتقال من موازنة تموّل حجم الإنفاق إلى موازنة تقيس النتائج والأثر، عبر ربط تخصيص الأموال بأهداف البرامج ونتائجها، وتقييم أداء الوزارات قبل زيادة تمويلها، مع إمكانية إعادة توجيه أو دمج أو إيقاف البرامج غير المجدية.
وطبقا لصالح فإن الحكومة تتجه إلى موازنة أكثر تقشفاً وتركيزاً على النفقات الأساسية، مع تعليق جزء كبير من الاستثمار بسبب أزمة هرمز، ومحاولة تحويل الموازنة من أداة لتمويل الإنفاق إلى أداة لقياس النتائج.
الموازنة والحسابات الختامية
من جانبه، اكد الكاتب والباحث في الشأن الاقتصادي قاسم السلطاني، أن نجاح موازنة العراق لعام 2027 يرتبط بقدرتها على الانتقال من مجرد أرقام للنفقات والإيرادات إلى أداة اقتصادية، تتضمن استراتيجيات واضحة لمعالجة الاختلالات وتنويع مصادر الدخل.
وقال السلطاني لـ"طريق الشعب"، إن الموازنة المقبلة قد تتضمن تعيينات لفئات محددة، من بينها ذوو المهن الطبية وبعض الأوائل وحملة الشهادات العليا، فضلاً عن تعديلات محتملة على رواتب بعض الوزارات ذات المستويات الدنيا، مبيناً أن هذه الإجراءات ستنعكس على هيكل الموازنة للعام المقبل.
وأضاف أن أحد أبرز التوجهات التي يجب ان تكون حاضرة هي تقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية وتنويع مصادر الدخل، مشيراً إلى وجود توجه حكومي لزيادة مساهمة الإيرادات غير النفطية في تمويل الموازنة، وهو ما يمثل، بحسب رأيه، مساراً إيجابياً للاقتصاد العراقي إذا جرى تطبيقه بصورة واقعية.
وأشار إلى أهمية التحول نحو الموازنة الرقمية وتوظيف الأنظمة الرقمية في المنافذ الحدودية والمطارات وغيرها من المؤسسات، بهدف تعزيز الرقابة على حركة الأموال والحد من عمليات غسل الأموال وتهريبها، فضلاً عن الحفاظ على الكتلة النقدية داخل الاقتصاد.
وفي ما يتعلق بالنفقات، أوضح السلطاني أن الاتجاه ينبغي أن يركز على خفض النفقات غير الضرورية وترشيد الإنفاق، وليس خفض رواتب الموظفين، داعياً في الوقت ذاته إلى معالجة التفاوت الكبير في الرواتب بين موظفي مؤسسات الدولة.
وبيّن أن بعض الموظفين في وزارات معينة يتقاضون رواتب أعلى بكثير من نظرائهم في وزارات أخرى، رغم تقارب طبيعة العمل والمؤهلات، معتبراً أن معالجة هذا التفاوت يجب أن تتم من خلال تحسين رواتب أصحاب الدخول المنخفضة، بما ينسجم مع تكاليف المعيشة ومستويات التضخم.
وأكد السلطاني أن الموازنة المقبلة يجب أن ترتبط بالحسابات الختامية، باعتبارها الأداة التي تتيح للحكومة والجهات الرقابية معرفة الأموال التي خُصصت لكل وزارة أو محافظة، وكيف جرى إنفاقها، وما تبقى منها، ومدى تطابق الصرف الفعلي مع الخطط والأهداف المقررة.
وشدد على أن موازنة 2027، إذا طُبقت وفق الأسس الاقتصادية والرقابية السليمة، يمكن أن تمثل خطوة مهمة لمعالجة إخفاقات الموازنات السابقة، داعياً إلى أن تكون مبنية على حسابات اقتصادية دقيقة واستراتيجيات واضحة، لا أن تقتصر على تسجيل الإيرادات والنفقات في صورة "دفتر حسابات".
إعادة هيكلة الإنفاق
فيما اعرب المتخصص في الشأن الاقتصادي مصطفى الفرج عن امله في ان تنجح موازنة العراق لعام 2027 في تحقيق انتقال فعلي من موازنات تقوم على توزيع التخصيصات إلى موازنة برامج ترتبط بأهداف اقتصادية وتنموية واضحة، مشيراً إلى أن نجاح هذا التحول لا يقاس بحجم الأموال المرصودة، وإنما بمدى انعكاس الإنفاق على النمو والخدمات والإيرادات وفرص العمل.
وقال الفرج في تعليق لـ "طريق الشعب"، أن الحكومة مطالبة بإعادة النظر في هيكل الإنفاق العام، خصوصاً في ظل ارتفاع النفقات التشغيلية وتزايد كلفة الرواتب والأجور، مؤكداً أن استمرار التوسع في الإنفاق من دون زيادة موازية في الإيرادات غير النفطية، سيبقي المالية العامة شديدة الحساسية من تقلبات أسعار النفط.
وأشار إلى أن موازنة البرامج يفترض أن تكون أكثر صرامة في تقييم المشاريع، بحيث لا تُدرج المشاريع غير ذات الجدوى الاقتصادية أو تلك التي لم تحقق نسب إنجاز مقبولة، لافتاً إلى أن المشاريع المتلكئة والمشاريع التي لم تتجاوز نسب إنجازها 20 في المائة، ينبغي أن تخضع للمراجعة، مع إمكانية إلغاء غير القابل منها للاستمرار وإعادة توجيه تخصيصاته إلى مشاريع ذات أولوية.
وبيّن أن من أهم الاختبارات أمام موازنة 2027 هو تقليل الاعتماد على النفط، معتبراً أن الهدف ينبغي ألا يقتصر على تغيير نسبة الاعتماد في جداول الموازنة، بل يتطلب زيادة حقيقية في الإيرادات غير النفطية من خلال إصلاح الضرائب والجمارك والمنافذ الحدودية وتطوير القطاعات الإنتاجية.
وأضاف أن تنويع الإيرادات مرهون بدعم الزراعة والصناعة والاستثمار في الطاقة، وتوسيع النشاط التصديري، لأن معالجة الاعتماد على النفط لا تتحقق بمجرد فرض رسوم أو زيادة الإيرادات الحكومية، وإنما ببناء قطاعات اقتصادية قادرة على إنتاج القيمة وتوفير مصادر دخل مستدامة.
وفي ملف التعيينات، استبعد الفرج أن تشهد موازنة 2027 تعيينات حكومية واسعة، في ظل الضغوط التي تواجه الإنفاق العام، مشيراً إلى أن الأولوية ينبغي أن تكون لمعالجة الاحتياجات الفعلية من الملاكات، بدلاً من إضافة أعداد جديدة إلى الجهاز الحكومي.
رواتب الموظفين
وفي المقابل، توقع الفرج أن تتجه الحكومة إلى معالجة رواتب أصحاب الدخول المنخفضة، ولا سيما الموظفين الذين تبلغ رواتبهم نحو 500 ألف دينار، مبيناً أن أي معالجة لهذا الملف يجب أن تكون محسوبة مالياً وألا تتحول إلى زيادة عامة في كتلة الرواتب من دون موارد مقابلة.
وأكد أن ملف سلم الرواتب يحتاج إلى معالجة أكثر شمولاً، لكنه لا ينبغي أن يُطرح بمعزل عن قدرة الدولة المالية وعن هيكل الرواتب الاسمية والمخصصات، مشيراً إلى أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يعالج التشوهات والفوارق غير المبررة في الأجور بدلاً من الاكتفاء بزيادة الرواتب بصورة عامة.
ولفت الفرج إلى أن خفض النفقات لا يعني بالضرورة المساس برواتب الموظفين، وإنما يمكن تحقيقه من خلال مراجعة بنود الإنفاق غير الضرورية، وإعادة تقييم بعض المخصصات والامتيازات، فضلاً عن ضبط الإنفاق الإداري والاستثماري غير المنتج.
كما دعا إلى إعادة النظر في طريقة تمويل المؤسسات والهيئات والشركات الحكومية، موضحاً أن المؤسسات ذات النشاط الربحي ينبغي أن تتحول تدريجياً نحو التمويل الذاتي، بحيث لا تبقى معتمدة بصورة مستمرة على الموازنة العامة رغم امتلاكها مصادر إيرادات خاصة بها.
وأكد أهمية تعزيز إيرادات المنافذ الحدودية والضرائب والجمارك، إلى جانب ضبط حركة الاستيراد والتصدير وتطوير الأنظمة الرقمية، معتبراً أن التحول الرقمي في إدارة الإيرادات يمكن أن يقلل من التسرب المالي ويرفع كفاءة التحصيل ويعزز الرقابة.
وشدد الفرج على أن التحدي الأكبر أمام موازنة 2027 لا يتمثل في توفير الأموال فقط، وإنما في تغيير فلسفة الإنفاق الحكومي، بحيث تنتقل الدولة من تمويل النفقات بصورة تلقائية إلى تمويل البرامج والمشاريع التي تحقق عائداً اقتصادياً واجتماعياً واضحاً.
تنشيط وحماية المنتج المحلي
يقول الخبير الاقتصادي إبراهيم الجلبي، أن موازنة العراق لعام 2027 ينبغي أن تتجه نحو تقليل تسرب الدولار إلى الخارج، من خلال خفض الاستيرادات السلعية وتوجيه الأموال نحو تنشيط القطاع الخاص المحلي، بما يعزز دوره في حركة الاقتصاد.
ويذكر الجلبي في تعليق لـ"طريق الشعب"، ان من بين السياسات المطلوبة للحد من الاستيرادات، منع دخول المنتجات الأجنبية التي تنافس المنتجات المحلية، إلى جانب إلزام مؤسسات القطاع العام بتجهيز احتياجاتها من الشركات المحلية، ولا سيما في قطاعات الأثاث ومواد البناء وغيرها من المجالات التي يمكن أن يوفر فيها الإنتاج المحلي بدلا من المستورد.
*****************************
راصد الطريق.. من أين لك هذا؟
تتكاثر ملفات تضخم الأموال بفعل الكسب غير المشروع، وتتكرر معها الأسئلة عن جدوى منظومة كشف الذمة المالية، وقدرتها على ملاحقة الثروات التي تنمو بسرعة لا تتناسب مع مداخيل اصحابها ومواقعهم الوظيفية.
آخر هذه الملفات يتعلق بزوج معاونة مدير التسجيل العقاري في صلاح الدين، الذي أعلنت هيئة النزاهة اعتقاله بعد ثبوت تسجيل 27 عقاراً باسمه، بجانب ضبط سندات عقارية وعقود شراء لنحو 95 عقاراً في صلاح الدين وبغداد وديالى، سُجّل بعضها بأسماء الزوج نفسه ووالدي الزوجة وأقاربهما وبعض المعقبين، بقصد إخفاء العائدية الحقيقية والتهرب من المسؤولية القانونية.
ولأن القضية تتعلق بمسؤولة مطالبة أصلاً بكشف لذمتها المالية، فإن السؤال الملح هو: ما جدوى كشف الذمة، إذا كان إخفاء الأموال والثروات ممكنا بأسماء الأقارب والواجهات؟
ويا ترى كم من مثل هذه الحالات لم تصله أجهزة الرقابة بعد؟ وهل تملك الجهات المعنية أدوات حقيقية لمقارنة دخل الموظف وثروته وممتلكاته، ومتابعة انتقال الملكية إلى أقاربه والمقربين منه؟
ثم ان المشكلة ليست في غياب النصوص وحسب، بل وفي ضعف آليات التطبيق والمتابعة، وفي كون الرقابة غالباً ما تتحرك بعد تضخم الثروة، وليس قبل ذلك.
ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يواجه مجلس النواب والحكومة معاً:
أين انتهى تشريع قانون «من أين لك هذا»؟
*********************************
الصفحة الثانية
من الثروة إلى التحويلات.. {المركزي} يراقب أموال المسؤولين
بغداد ـ طريق الشعب
وجّه البنك المركزي العراقي المؤسسات المالية باعتماد مؤشرات عامة تتعلق بكبار المسؤولين وأصحاب المناصب العليا بحكم مناصبهم، بهدف تعزيز إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ورفع مستوى الرقابة على مصادر الأموال وحركة الحسابات. وبحسب وثيقة صادرة عن البنك المركزي فإن هذه المؤشرات تمثل الحد الأدنى من المتطلبات الواجب مراعاتها تجاه هذه الفئة من الزبائن، مع إمكانية قيام المؤسسات المالية بتطوير مؤشرات وسيناريوهات إضافية، وفقاً لطبيعة نشاطها ومستوى المخاطر المرتبطة بها. وتضمنت المؤشرات حالات عدم تناسب الثروة أو مصادر الأموال مع الدخل الشهري أو الوضع المالي المعروف للعميل، إلى جانب وجود معاملات مالية غير معتادة أو مرتفعة القيمة لا تتناسب مع طبيعة النشاط أو المنصب خلال مدة توليه أو بعد انتهاء المنصب. كما شملت المؤشرات وجود تحويلات أو معاملات مع دول أو مناطق مرتفعة المخاطر من دون مبرر اقتصادي واضح، واستخدام أطراف ثالثة أو شركات وهياكل ملكية معقدة بهدف إخفاء المستفيد الحقيقي أو مصدر الأموال، فضلاً عن وجود معاملات غير مبررة مع أفراد الأسرة أو الأشخاص المقربين أو الجهات المرتبطة بالعميل. وأشار البنك المركزي إلى ضرورة الانتباه كذلك إلى وجود معلومات سلبية موثوقة تتعلق بالفساد أو الرشوة أو الاحتيال أو الجرائم المالية، وعدم تقديم معلومات أو مستندات كافية بشأن مصدر الأموال أو الثروة. وتضمنت المؤشرات أيضاً التغييرات المفاجئة وغير المبررة في نمط المعاملات أو حجم الأصول، باعتبارها من الحالات التي تستوجب مزيداً من التدقيق والمتابعة من المؤسسات المالية. وأكد البنك المركزي أن هذه المؤشرات ستُستخدم عند تنفيذ أعمال الرقابة، كما ستؤخذ في الاعتبار عند تقييم فاعلية منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في المؤسسات المالية، بما يعزز إجراءات التعرف إلى مصادر الأموال ومراقبة حركة الحسابات والمعاملات ذات المخاطر المحتملة.
********************************
احتجاجات متصاعدة في بغداد والمحافظات.. مطالبات بفرص العمل وصرف الرواتب وبالخدمات ومكافحة الفساد
بغداد ـ طريق الشعب
تواصلت الاحتجاجات الشعبية في بغداد وعدد من المحافظات، خلال الأيام الأخيرة، حاملةً مطالب تتعلق بمكافحة الفساد، والتعيين والتثبيت على الملاك الدائم، وبصرف الرواتب والمستحقات المالية، وتوفير الخدمات، فضلاً عن الاعتراض على آليات توزيع الأراضي والوحدات السكنية وظروف العمل وأجور النقل.
نحو استمرار حملة مكافحة الفساد
وفي بغداد، دعت اللجنة المنظمة للتظاهرات إلى الاستمرار في الكشف عن ملفات الفساد ومحاسبة المتورطين، مؤكدة أن التظاهرات لن تتوقف ما لم تستمر إجراءات مكافحة الفساد والكشف عن المتورطين في هدر المال العام.
وقالت اللجنة إن التظاهرة الاحتجاجية التي نظمت في بغداد، أخيرا، تمثل خطوة ضمن تحرك أوسع، محذرة من أن عدم استمرار ما وصفته بـ«الصولة» سيقابل بمواقف وتحركات أخرى تجمع العراقيين للمطالبة بعدم التراجع عن مكافحة الفساد.
وأضافت ان «هؤلاء الفاسدين سرقوا كل شيء، وأصبحت الموازنة فارغة بسببهم وبسبب فسادهم الكبير»، داعية إلى مواصلة الإجراءات الرامية إلى كشف ملفات الفساد واسترداد المال العام ومحاسبة المسؤولين عن هدره.
وأكدت اللجنة أن الحراك الاحتجاجي يأتي تعبيراً عن مطالب المواطنين في الإصلاح ومواجهة الفساد وتحسين واقع الخدمات، داعية أبناء الشعب العراقي إلى المشاركة في التظاهرة المركزية وتوحيد الجهود من أجل الضغط باتجاه تحقيق هذه المطالب.
وشددت على أن استمرار الحراك يمثل وسيلة للضغط من أجل عدم التراجع عن ملفات مكافحة الفساد، والكشف عن المتورطين في قضايا هدر المال العام، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
عوائل الشهداء وضحايا الإرهاب
كما نظمت تنسيقيات عائلات الشهداء وضحايا الإرهاب وجرحى القوات الأمنية، وقفة احتجاجية أمام مجلس النواب، للمطالبة بالإسراع في تشكيل لجنة الشهداء والجرحى النيابية، واستكمال إجراءات التعديل الثالث لقانون تعويض ضحايا العمليات الحربية والأخطاء العسكرية وضحايا الإرهاب رقم 20 لسنة 2016 المعدل.
وقال أبو عبد الله الساعدي، احد منظمي الوقفة إن «عائلات الشهداء جاءت إلى مجلس النواب لترفع صوتها تجاه الظلم الذي لحق بها جراء إهمال مجلس النواب لحقوق هذه الشريحة المضحية والكبيرة».
وأضاف الساعدي أن أكثر من 420 ألف عائلة تعاني الظلم والحرمان نتيجة عدم استكمال إجراءات التعديل الثالث لقانون ضحايا الإرهاب، مبيناً أن استمرار الخلافات السياسية بشأن القانون انعكس بصورة مباشرة على حياة عائلات الشهداء والجرحى والمصابين، فضلاً عن حرمان عدد كبير من ذوي الشهداء من حقوقهم.
وطالب المحتجون مجلس النواب بتحمل مسؤولياته تجاه عائلات الشهداء وضحايا الإرهاب وجرحى القوات الأمنية، وإنهاء التأخير في معالجة ملف التعديل الثالث للقانون، بما يضمن إنصاف المستحقين والحفاظ على حقوقهم القانونية.
ووجه الساعدي دعوة إلى رئيس مجلس النواب وهيئة الرئاسة والكتل السياسية، طالبهم فيها بالعمل على تشكيل لجنة الشهداء والجرحى بأسرع وقت، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتمرير التعديل الثالث للقانون، مؤكداً أن استمرار التأخير يفاقم معاناة آلاف العائلات التي تنتظر حسم حقوقها منذ سنوات.
وأكد المشاركون في الوقفة أن مطالبهم تتعلق بحقوق شرائح قدمت تضحيات كبيرة، داعين مجلس النواب إلى وضع الملف ضمن أولوياته وإنهاء الخلافات السياسية التي تعرقل استكمال التشريع.
أصحاب العقود
وفي ملف آخر، انطلقت تظاهرة كبيرة لأصحاب عقود وزارة التربية أمام مبنى وزارة المالية، للمطالبة بتعيينهم وتثبيتهم على الملاك الدائم ضمن موازنة 2027.
وتظاهر عدد من موظفي العقود في وزارة التربية أمام مبنى وزارة المالية وسط العاصمة بغداد، رافعين مطالب تدعو إلى إنصافهم وشمولهم بالتثبيت، مؤكدين أن إدراج تخصيصات مالية لهم ضمن الموازنة يمثل خطوة أساسية لضمان حقوقهم الوظيفية والاستقرار المهني.
وطالب المحتجون الجهات المعنية بالاستجابة لمطالبهم واتخاذ الإجراءات اللازمة لحسم ملف عقود وزارة التربية، مؤكدين استمرار المطالبة بحقوقهم الوظيفية لحين صدور قرارات واضحة بشأن التثبيت على الملاك الدائم.
وفي بغداد أيضاً، خرج عدد من أصحاب قطع الأرض الأصليين في منطقة الدورة، في تظاهرة احتجاجية، للمطالبة بإعادة حقوقهم، وذلك بعد ما شهدته المنطقة من أحداث أمنية أثناء إزالة التجاوزات.
وطالب المحتجون رئيس مجلس الوزراء بالتدخل العاجل وإنصافهم وإعادة حقوقهم المتعلقة بقطع الأرض، مؤكدين ضرورة معالجة الملف وفق الأطر القانونية.
وكانت أمانة بغداد وبلدية الدورة قد نفذتا حملة لإزالة تجاوزات سكنية في منطقة البوعيثة/الفرقة الخاصة، وبموجب قرار قضائي، مع مرافقة قوة من شرطة أمانة بغداد والقوة الماسكة للأرض.
وأثناء مباشرة الفرق بإزالة التجاوزات، تعرضت القوة لإطلاق نار مفاجئ من أحد المتجاوزين، ما أدى إلى مقتل العميد هشام محمد طلاع، مدير شرطة أمانة بغداد في جانب الكرخ، والمفوض خالد عباس لفتة.
كما أُصيب أربعة أشخاص، بينهم اثنان من منتسبي الشرطة واثنان من موظفي بلدية الدورة، ونُقلوا إلى المستشفى.
توفير الخدمات
وفي محافظة ميسان، نظم العشرات من أصحاب الأراضي ضمن مقاطعة 2 التابعة لمركز المحافظة وقفة قرب موقع أراضيهم، للمطالبة بتوفير الخدمات للمنطقة ووضع معالمها، ولا سيما أنهم يجهلون موقع أراضيهم، كونهم لا يملكون سوى رقم الأرض في مقاطعة مبهمة المعالم.
وقال عدد من المحتجين إن الحكومة المحلية وعدتهم منذ فترة بإيصال الخدمات إلى المنطقة، وقبل ذلك فتح الشوارع وإيضاح معالمها، ليتسنى لأصحاب الأراضي تحديد أراضيهم والمباشرة بتشييد دورهم، إلا أنهم لم يلمسوا حتى الآن شيئاً من تلك الوعود.
وطالب المحتجون بالإسراع في تنفيذ الوعود والمباشرة بفتح الشوارع في المنطقة، بما يتيح لهم تحديد أراضيهم والاستفادة منها.
ذوو عقود التربية
وفي البصرة، نظم المئات من المتعاقدين في مديرية التربية، من ملفات الـ19 ألف درجة والصادق والـ13 ألف درجة والـ10 آلاف درجة، مساء الأربعاء، وقفة احتجاجية أمام مبنى المديرية للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية.
وقال المحتجون إن متعاقدي ملفات الـ19 ألف والصادق والـ13 ألف لم يتسلموا رواتبهم منذ تسعة أشهر، فيما أكد متعاقدو ملف الـ10 آلاف درجة أنهم كانوا يتسلمون رواتبهم بانتظام لمدة سنتين، إلا أن رواتبهم انقطعت خلال الشهر الماضي والشهر الحالي.
وشكا المتظاهرون من عدم توفر أجور النقل للالتزام بالدوام في المدارس، في ظل تدهور أوضاعهم المعيشية، مؤكدين امتلاكهم أوامر مباشرة وعقوداً مجددة وبطاقات ماستر كارد.
وهدد المحتجون بالتصعيد والتوجه إلى التظاهر أمام وزارة المالية في بغداد في حال عدم الاستجابة لمطالبهم، متسائلين: «هل تتأخر رواتب أبناء المسؤولين كما تأخرت رواتبنا؟».
وطالب المتعاقدون الجهات المعنية بالإسراع في إطلاق رواتبهم المتأخرة وحسم ملف تثبيتهم على الملاك الدائم.
توزيع الدور السكنية
وفي البصرة أيضاً، نظم عدد من أهالي منطقة دور القاعدة في قضاء أم قصر، وقفة احتجاجية ونصبوا خيمة احتجاج على آلية توزيع الدور السكنية في المجمع الكويتي المخصص لتعويض أهالي دور القاعدة.
وقال المحتجون إن هناك دوراً سكنية جرى تخصيصها لأشخاص من خارج الفئة المستحقة، مؤكدين أن المجمع مخصص لتعويض أهالي دور القاعدة الذين تم ترحيلهم من الشريط الحدودي.
وأكد المحتجون أن وقفتهم تمثل رسالة إلى حكومة البصرة والجهات المعنية لإعادة النظر في آلية التوزيع وتخصيص الدور لأهالي دور القاعدة حصراً، وعدم شمول أشخاص لا تنطبق عليهم شروط الاستحقاق.
وأشاروا إلى ضرورة اعتماد معايير واضحة وشفافة في التوزيع، بعيداً عن المحسوبية، على حد قولهم، مطالبين بتدقيق أسماء المستفيدين وإعادة النظر في عملية التوزيع.
غضب في الديوانية
وفي محافظة الديوانية، نظم أهالي منطقة حي الجنوب، وسط مركز المحافظة، تظاهرة وقطعوا الشارع الرئيس احتجاجاً على ترك أعمال تأهيل المنطقة من قبل الشركة التي أحيلت إليها الأعمال الخاصة بتأهيل منطقتهم.
وطالب أهالي حي الجنوب الحكومة المحلية بالضغط على الشركة لاستئناف الأعمال وإكمال أعمال البنى التحتية وأعمال الإكساء والتبليط، مؤكدين أن استمرار توقف الأعمال انعكس على واقع المنطقة وحياة سكانها.
سائقو التكسيات
أما في محافظة كركوك، فنظم العشرات من سائقي سيارات الأجرة «التاكسي الأصفر» وقفة احتجاجية أمام مقر شركة «بلي» (Baly) لخدمات النقل الذكي، وسط انتشار أمني لقوات مكافحة الشغب لحماية المبنى، تنديداً بتدني الأجور وسياسات الشركة ومنافسة السيارات المدنية «الخصوصي»، التي يعتبرها السائقون تهديداً مباشراً لمصدر رزقهم الوحيد.
وعبّر السائقون عن استيائهم الشديد من آليات عمل التطبيق، مشيرين إلى أن الشركة تفرض أجوراً زهيدة جداً لا تغطي تكاليف الوقود وصيانة المركبات، فضلاً عن تحيزها، بحسب قولهم، للزبائن على حساب السائقين.
وقال أحد السائقين المحتجين إنهم يخضعون لنظام لا يتيح لهم تقديم شكاوى بصورة عادلة، موضحاً أن الراكب يستطيع تقديم شكوى لأسباب وصفها بأنها بسيطة أو غير صحيحة، فيما تفرض الشركة عقوبات على السائقين من دون دليل، على حد قوله.
وأضاف أن التطبيق يستفيد من الزبون ويدفع سائق التاكسي الفقير إلى العمل بالخسارة حتى يتمكن من تأمين معيشته، معتبراً أن ذلك أفقد السائقين احترام كرامتهم.
من جانبه، أشار سائق آخر إلى أن طلباً لمسافة تتجاوز خمسة كيلومترات يظهر على التطبيق بأقل من 1750 ديناراً، متسائلاً عن قدرة السائق على إعالة أسرته في ظل هذه الأجور.
وقال: «هل نحن عمالة رخيصة أم مواطنون لدينا عائلات وإيجارات؟ تسعيرة المشاوير أصبحت بخسة للغاية ونسبة استقطاع الشركة تقع بالكامل على عاتق السائق. أين نذهب وكيف نعيش؟».
وركز المحتجون كذلك على ظاهرة استخدام السيارات الشخصية الحديثة والفارهة، مثل «تاهو» و«دورانغو» و«أفالون»، في العمل عبر التطبيق، مؤكدين أن معظم هؤلاء السائقين، بحسب قولهم، موظفون حكوميون يمتلكون رواتب ثابتة ولا يعتمدون على المهنة كقوت يومي.
وأوضح أحد المتحدثين أن السيارات الخصوصي التي تعمل بالتطبيق يقودها موظفون يمتلكون سيارات تتجاوز قيمتها 30 إلى 50 ألف دولار، ولا يحتاجون، بحسب قوله، إلى الألف دينار التي يحصلون عليها من بعض الرحلات، فيما يعمل بعضهم لتمضية الوقت واختيار المشاوير التي تناسبهم.
وأضاف أن أصحاب التاكسي الأصفر يتحملون رسوم النقابة، ورسوم السونار البالغة 50 ألف دينار، وتدقيق السيطرات الأمنية، فضلاً عن إيجار المنازل الذي يتراوح بين 200 و300 ألف دينار شهرياً.
وأكد السائقون أن الإقبال على التاكسي التقليدي في شوارع كركوك تراجع بصورة شبه كاملة، إذ يرفض المواطنون دفع التسعيرة المعتادة التي تتراوح بين 3 و4 آلاف دينار، بحجة أن تطبيقات النقل توفر الرحلات بأسعار زهيدة جداً، ما أدى إلى عجز السائقين عن تغطية كلفة البنزين التي تصل إلى 20 ألف دينار يومياً.
وطالب المحتجون مديرية مرور كركوك والجهات الحكومية المختصة بالتدخل العاجل عبر الدخول إلى قاعدة بيانات شركات النقل الذكي، ومنع السيارات ذات اللوحات الخصوصية من ممارسة مهنة النقل العام، فضلاً عن تحديد تسعيرة عادلة تضمن حماية كرامة ومصدر عيش آلاف الأسر التي تعتمد على سيارات الأجرة الصفراء في المحافظة.
***************************
اتحاد نقابات عمال العراق يرفض بيع أصول الدولة وتصفية المنشآت الصناعية
بغداد ـ طريق الشعب
أكد اتحاد نقابات عمال العراق رفضه القاطع لأي توجهات أو إجراءات تستهدف بيع أصول الدولة أو التصرف بالأراضي والمنشآت التابعة لشركات القطاع الصناعي العام، تحت أية ذرائع أو مبررات.
وذكر الاتحاد في بيان طالعته "طريق الشعب"، أن "أصول الدولة ومنشآتها الصناعية والإنتاجية هي ملك للشعب العراقي، وجزء من ثروته الوطنية، ولا يجوز التعامل معها بمنطق الربح التجاري الآني أو تحويلها إلى مورد مالي مؤقت"، مشيراً إلى أن الصناعة الوطنية تعاني الإهمال والتراجع والحاجة إلى الدعم والتحديث وإعادة التشغيل.
وشدد على أن الطريق إلى تطوير الشركات الوطنية "لا يمر عبر بيع أراضيها وممتلكاتها، بل عبر الاستثمار الحقيقي في الصناعة، وتحديث خطوط الإنتاج، وتشغيل المصانع والمعامل، وحماية العمالة الوطنية، ووضع سياسة صناعية واضحة تعيد للصناعة العراقية دورها في التنمية والاقتصاد الوطني".
وحذر الاتحاد من استمرار النهج الذي يؤدي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى تفريغ المدن من منشآتها الصناعية والإنتاجية وتحويل أراضيها إلى مولات ومشاريع تجارية ومجمعات سكنية مخصصة لذوي الدخول العالية، في وقت يحتاج فيه العراق إلى مصانع منتجة وفرص عمل حقيقية واقتصاد وطني قادر على مواجهة البطالة والاستيراد والتبعية الاقتصادية.
وقال إن اتحاد نقابات عمال العراق وجماهير العاملين في شركات وزارة الصناعة والمعادن "لا يكتفون بإعلان رفضهم لهذه التوجهات"، مؤكداً عزمهم على الوقوف بوجه كل محاولة للتفريط بأصول الدولة أو بيع منشآتها الصناعية والإنتاجية، واتخاذ المواقف والتحركات المشروعة دفاعاً عن المال العام والصناعة الوطنية وحقوق الأجيال القادمة.
ودعا الاتحاد العمال والنقابات والقوى الوطنية ومنظمات المجتمع المدني وكل الحريصين على مستقبل العراق الاقتصادي إلى التضامن مع هذا التحرك العمالي والوطني، وتوحيد الجهود للحيلولة دون بيع أصول الدولة ومنشآتها الإنتاجية.
وختم بيانه بالتأكيد: "لن نسمح بتحويل أصول الشعب إلى مشاريع تجارية خاصة"، مجدداً دعوته إلى حماية المال العام وبناء صناعة وطنية منتجة ومتطورة، والدفاع عن حق العمال والشعب في ثرواتهم الوطنية.
**********************************
الصفحة الثالثة
قرابة 500 مريض بالعجز الكلوي تزايد إصابات العجز الكلوي في ميسان يثير مخاوف من أزمة صحية متفاقمة!
بغداد – تبارك عبد المجيد
تشهد محافظة ميسان ارتفاعا في أعداد المصابين بمرض العجز الكلوي، في ظل محدودية الخدمات الطبية المتخصصة المقدمة لهذه الشريحة، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من تفاقم المشكلة وتحولها إلى أزمة صحية، تتطلب تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية.
نقص واضح في الخدمة العلاجية
يقول علاء المحمداوي، ناشط مهتم بملف مرضى العجز الكلوي، إن أعداد المصابين بهذا المرض في المحافظة وصلت إلى قرابة 500 مصاب، يتلقون العلاج في مركزي الغسل الكلوي في مستشفى الشهيد الصدر ومستشفى السيد الحكيم وسط مدينة العمارة.
ويرجع المحمداوي أسباب ارتفاع الإصاباب، لمجموعة من العوامل، من بينها تلوث المياه وتلوث البيئة بصورة عامة، فضلا عن انتشار الأمراض المزمنة والعامل الوراثي الى جانب تأثيرات النشاط النفطي وما يرتبط به من مستخرجات ومخلفات قد تسهم في زيادة المخاطر الصحية والبيئية.
وفي مقابل تزايد أعداد المرضى، يشير المحمداوي لعدم تشكيل لجنة متخصصة حتى الآن تضم الجهات المعنية في جامعة ميسان ودوائر البيئة والصحة، بهدف دراسة أسباب انتشار المرض ووضع معالجات عملية للحد من تزايد الإصابات.
ويعاني مرضى العجز الكلوي في ميسان، وفق ما يطرحه المحمداوي، من نقص واضح في الخدمات التخصصية، إذ لا تمتلك المحافظة مستشفى متخصصاً لعلاج المرضى، فيما تقتصر الخدمات المتاحة على مركزي الغسل، مع وجود طبيب اختصاص واحد في أمراض الكلى.
ويضيف أن محدودية الإمكانات الطبية تدفع العديد من المرضى للبحث عن العلاج خارج المحافظة، ولا سيما في مدن شمال العراق حيث تتحمل العائلات تكاليف علاج وعمليات مرتفعة، الامر الذي يزيد من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المرضى وذويهم.
حملات التبرع تنقذ حياة المرضى
وأمام هذه التحديات، تحولت المبادرات الشعبية وحملات التبرع إلى وسيلة أساسية لمساعدة المرضى في تحمل نفقات العلاج، في ظل تراجع الدور المؤسسي في معالجة أسباب المشكلة وتوفير الدعم الكافي للمصابين.
ويؤكد المحمداوي أن المبادرات الإنسانية أسهمت في مساعدة عدد من أبناء المحافظة، موضحاً أنه جرى، ضمن هذا الجهد، إجراء أكثر من 75 عملية زراعة كلى لمرضى من أبناء ميسان في مستشفى الفاروق بالسليمانية، بكلفة بلغت نحو 55 مليون دينار للعملية الواحدة.
وطبقا لتصريحات دائرة صحة ميسان، فإن معدلات الإصابة "طبيعية"، كما ان علاجات مرضى العجز الكلوي "متوفرة" في المؤسسات الصحية المختصة، ولا صحة لما يتم تداوله في بعض الصفحات ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن انقطاع العلاج.
مؤشرات بيئية مقلقة في ميسان
من جانبها، تقول الطبيبة المختصة، فاطمة العلي، إن ملف أمراض الكلى في ميسان يحتاج لدراسة طبية وعلمية، في ظل ارتفاع أعداد المرضى الذين يحتاجون إلى الغسل الكلوي، مؤكدة أن تحديد الأسباب الحقيقية وراء الحالات المسجلة يتطلب الاعتماد على الإحصاءات والدراسات الميدانية، وعدم ربط المرض بعامل واحد من دون أدلة علمية.
وتضيف فاطمة في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن "الفشل الكلوي من الأمراض التي يمكن أن تنتج عن أسباب متعددة، وفي مقدمتها مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، إضافة لبعض الأمراض المناعية والوراثية والتهابات الكلى، فضلا عن الاستخدام غير الصحيح لبعض الأدوية والمسكنات".
وتشير إلى أن المحافظة تمتلك حاليا مركزين للغسل الكلوي، أحدهما في مستشفى الشهيد الصدر والاخر في مستشفى الحكيم، فيما يعمل مركز الحكيم بطاقة 12 جهاز مع خطة لزيادة العدد إلى 20 جهازا بهدف تخفيف الزخم عن مركز الصدر وتقليل أوقات انتظار المرضى. وأكدت الطبيبة أن "وجود مراكز للغسل لا يعني أن المشكلة انتهت، لأن المريض الذي يصل لمرحلة الفشل الكلوي يحتاج إلى متابعة مستمرة، كما أن المحافظة بحاجة تطوير خدمات تشخيص أمراض الكلى والكشف المبكر عنها، فضلاً عن توفير خيارات علاجية متقدمة للمرضى المؤهلين لزراعة الكلى". وحول ما يثار بشأن ارتباط تلوث المياه والبيئة بالنشاط النفطي، بارتفاع حالات العجز الكلوي في ميسان، قالت فاطمة أن "التلوث البيئي بالتأكيد يمثل خطرا على صحة الإنسان، ويجب أن تكون هناك مراقبة مستمرة لجودة المياه والتربة والهواء، لكن من الناحية الطبية لا نستطيع القول إن تلوث المياه أو النشاط النفطي هو السبب المباشر للفشل الكلوي في ميسان ما لم توجد دراسة علمية تثبت هذه العلاقة".
وتابعت: "نحن بحاجة إلى دراسة وبائية حقيقية تشمل أعداد المرضى وأعمارهم ومناطق سكناهم وتاريخهم المرضي، إلى جانب فحص مصادر المياه والملوثات البيئية، وبعد ذلك يمكن مقارنة النتائج والوصول إلى استنتاجات علمية دقيقة".
وأشارت الى أن وجود مؤشرات بيئية مقلقة في ميسان يجعل إجراء مثل هذه الدراسة أمرا مهما، خصوصاً أن تقارير حديثة تحدثت عن وجود مشكلات بيئية مرتبطة بالنشاط النفطي وتلوث المياه والتربة في بعض المناطق، وهو ما يستدعي التحقق العلمي من انعكاساتها الصحية بدلاً من الاكتفاء بالتكهنات.
وأضافت أن أبرز الفحوصات الأولية تشمل فحص وظائف الكلى وتحليل الادرار وقياس ضغط الدم ومستويات السكر، مع تحديد الفحوصات الإضافية وفقاً للحالة الصحية لكل شخص.
وحذرت الطبيبة من الاستعمال العشوائي للمسكنات والأدوية، قائلة إن "بعض الأدوية، وخصوصا عند استخدامها لفترات طويلة ومن دون إشراف طبي، يمكن أن تؤثر في وظائف الكلى، لذلك يجب عدم تناولها بصورة مستمرة من دون استشارة الطبيب".
وقالت: "نحتاج إلى أرقام رسمية دقيقة؛ كم عدد المرضى؟ أين يسكنون؟ ما أعمارهم؟ ما الأمراض المزمنة التي يعانون منها؟ وما مصادر المياه التي يعتمدون عليها؟ وهل توجد عوامل بيئية مشتركة بينهم؟ هذه الأسئلة هي التي يمكن أن تقودنا إلى معرفة السبب الحقيقي".
وبشأن ما يقال عن تصدر ميسان للمحافظات العراقية في أعداد المصابين بالعجز الكلوي، أوضحت فاطمة أن "مثل هذه المقارنات تحتاج إلى قاعدة بيانات وطنية موحدة، لأن الأرقام وحدها لا تكفي، بل يجب احتساب عدد السكان ونسبة الحالات إلى السكان، واعتماد تعريف موحد للحالات المسجلة".
تراجع الزراعة وتوسع النشاط النفطي
اما الناشط المدني مصطفى جار الله، الذي يسكن ناحية بني هاشم، فيقول إن محافظته تواجه تحديات بيئية وخدمية متراكمة انعكست، بحسب رأيه، على الواقع الصحي للسكان، مشيرا إلى أن ميسان، التي كانت تجمع بين النشاطين النفطي والزراعي، شهدت خلال السنوات الأخيرة تراجعاً في قطاع الزراعة مقابل توسع النشاط النفطي.
وأوضح مصطفى لـ"طريق الشعب"، أن "ميسان محافظة زراعية في الأساس، لكن خلال السنوات الأخيرة بدأت تتحول بشكل أكبر إلى محافظة نفطية فقط، خصوصاً مع إحالة مناطق وأراض ضمن هور الحويزة ومناطق الأهوار إلى جولات التراخيص، وما رافق ذلك من أعمال حفر واستخراج للنفط وتأثير ذلك على مصادر المياه".
وأشار إلى أن النشاط النفطي المتزايد يفرض، بحسب رأيه، ضرورة وجود رقابة بيئية وخدمات صحية تتناسب مع حجم النشاط الاقتصادي، مبينا أن المحافظة تضم عدداً من الشركات النفطية، في حين لا يلمس المواطن، على حد وصفه، مستوى مماثلاً من الخدمات الصحية والخدمية.
وقال مصطفى: "لدينا حاليا نحو خمس شركات نفطية تعمل في المحافظة لكن في المقابل لا نرى خدمات صحية وخدمية تتناسب مع حجم النشاط النفطي وما يترتب عليه من آثار وضغوط على البيئة والسكان".
وحول الواقع الصحي، لفت إلى وجود مشكلات في الأجهزة والمعدات الطبية، ولا سيما في الخدمات التي يحتاجها مرضى الكلى، موضحاً أن "جزءا من الأجهزة يكون خارج الخدمة بسبب الأعطال، وهذا ما ينعكس مباشرة على المريض، حتى عندما تكون الأجهزة متوفرة.
وأضاف أن المريض الذي يحتاج إلى جلسات غسل كلوي قد ينتظر أياما للحصول على موعد، مردفا: "في بعض الحالات يحتاج المريض إلى الانتظار نحو عشرة أيام حتى يحصل على موعد، اما إذا كانت بعض الأجهزة عاطلة فإن فترة الانتظار قد تطول أكثر، وهذا يضع المريض وعائلته أمام خيار الذهاب إلى المستشفيات الأهلية وتحمل تكاليف إضافية". وأكد مصطفى أن مشكلة مرضى الكلى لا يمكن التعامل معها بمعزل عن الواقع البيئي والخدمي في المحافظة، داعياً إلى ربط الملف الصحي بالدراسات البيئية ومراقبة جودة المياه ومصادر التلوث.
وقال: "نحن لا نقول إن النفط وحده هو سبب الأمراض أو الفشل الكلوي، لكن عندما تكون لدينا محافظة تضم نشاطاً نفطياً واسعاً، وفي الوقت نفسه تعاني من تراجع المياه والزراعة ومشكلات بيئية، فمن الضروري أن تكون هناك دراسات علمية مستقلة لمعرفة تأثير هذه العوامل على صحة المواطنين".
ودعا الجهات الحكومية إلى زيادة عدد أجهزة الغسل الكلوي، وصيانة الأجهزة المتوقفة بصورة عاجلة، وتوفير قطع الغيار والمستلزمات الطبية، وزيادة أعداد الكوادر المتخصصة، فضلاً عن تطوير الخدمات الصحية داخل المحافظة لتقليل اضطرار المرضى إلى العلاج خارجها.
وختم مصطفى بالقول ان "ميسان تقدم الكثير من مواردها النفطية ومن حق أهلها أن يحصلوا بالمقابل على خدمات صحية وبيئية تليق بحجم هذه الموارد. المطلوب ليس فقط معالجة المريض بعد إصابته، وإنما معالجة أسباب التلوث ومراقبة البيئة والاهتمام بالمياه والزراعة، لأن صحة الإنسان تبدأ من البيئة التي يعيش فيها".
******************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
الجديد في ميدان النفط العتيد
في مقال لها على موقع Seatrade Maritime، حاولت نعوم ريدان مناقشة الطرق المتاحة أمام العراق لتصدير نفطه، فأشارت إلى أن مضيق هرمز يبقى منفذًا رئيسيًا لصادرات العراق، بسبب التحديات اللوجستية الكبيرة التي تواجه الطرق البديلة، رغم كل الجهود المبذولة لإنشاء خطوط جديدة لنقل النفط.
البحث عن بدائل
وذكرت الكاتبة أن العراق ومنذ اشتداد أزمة مضيق هرمز، يسابق الزمن للعثور على منافذ ووسائل جديدة لتصدير النفط الخام والمنتجات النفطية. فغالبية صادراته من النفط الخام، التي تجاوزت 3 ملايين برميل يوميًا قبل الحرب مع إيران، كانت تمر عبر مضيق هرمز، في طريقها إلى أكبر ثلاثة مشترين للنفط خلال العامين الماضيين: الصين والهند وكوريا الجنوبية.
وخلال السنوات الماضية، تحدث العراق في مناسبات عدة عن خطط لبناء خطوط أنابيب جديدة، إلا أن عوامل عديدة، بدءًا من السياسة الداخلية والصراعات والجغرافيا السياسية، وصولًا إلى البيروقراطية والفساد والمخاطر الأمنية والتمويل، أعاقت تنفيذ هذه الخطط. والآن، ومع قيام إيران بفرض نظام ملاحي جديد في المضيق، يحاول العراق إحياء بعض هذه الخطط الطموحة.
التصدير شمالًا وغربًا
وذكر المقال أن بغداد تريد توسيع نظام تصدير النفط عبر خطوط الأنابيب الشمالية وصولًا إلى ميناء جيهان التركي، ولهذا وقعت مع أنقرة مؤخرًا اتفاقًا جديدًا مدته عام واحد، يسمح باستمرار تشغيل خط أنابيب العراق–تركيا ، الذي تبلغ طاقته القصوى 1.5 مليون برميل يوميًا، لكنه لا يُستخدم بكامل طاقته. أما الكمية التي يجري بحثها حاليًا في إطار الاتفاق الجديد فتبلغ 750 ألف برميل يوميًا كحد أدنى، فيما يبدو من غير المرجح تحقيق حتى هذا المستوى في المدى القريب، بسبب القيود المفروضة على البنية التحتية، بما في ذلك توافر النفط الخام، فضلًا عن الوضع الأمني بشكل عام.
وأشارت الكاتبة إلى أنه، إلى جانب هذه الخطط، يريد العراق إنشاء خط أنابيب جديد يربط جنوب البلاد بشمالها، بحيث ينقل نفط البصرة من المنطقة الجنوبية لتصديره مستقبلًا عبر شبكة الأنابيب المتجهة إلى تركيا، وربما عبر فرع يصل إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، فضلًا عن خط يصل إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر.
ولتحقيق منافذ التصدير الجديدة هذه، سيتعين على العراق إنشاء خط أنابيب يمتد من البصرة إلى حديثة في محافظة الأنبار، على أن تبلغ طاقته نحو 2.5 مليون برميل يوميًا، ويُستخدم لتصدير النفط في ثلاثة اتجاهات: ميناء بانياس في سوريا، وميناء جيهان في تركيا، وميناء العقبة في الأردن.
وترى الكاتبة أن تنفيذ هذا المشروع يواجه صعوبات جدية، لأن العراق لا يملك حاليًا القدرة المالية على تمويله، وسيحتاج إلى جذب استثمارات من شركات نفط أجنبية، بما في ذلك شركات أمريكية. ويبدو أن بغداد وقعت اتفاقًا مع ائتلاف يضم ثلاث شركات هي: شيفرون، وشركة Capital TI الأمريكية، وشركة UCC القطرية، لبناء خط الأنابيب الذي يربط جنوب العراق بشماله.
لا بديل جدياً عن هرمز
وخلصت الكاتبة إلى أن العراق، حتى لو نجح في تطوير شبكة أنابيب جديدة تربط الجنوب بالشمال وتفتح منافذ عبر تركيا وسوريا والأردن، لن يتمكن في المدى القريب من توفير بديل كامل عن مضيق هرمز. فالقدرة الحالية للطرق الشمالية محدودة، بينما يأتي الجزء الأكبر من النفط العراقي من حقول الجنوب، ويعتمد تصديره على النقل البحري عبر الخليج. ولذلك سيبقى مضيق هرمز، رغم المخاطر، شريانًا أساسيًا لصادرات العراق النفطية، خصوصًا إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية.
لا احتكار لسومو
وذكر تقرير أعدته كلوديا كاربنتر، ولورين هولتماير، وفالح الخياط، لموقع S&P Global، أن الحكومة العراقية وافقت على تصدير النفط من خلال شركات عالمية ومحلية مختلفة اعتبارًا من الأول من أيلول المقبل، بعد أن كان التصدير محتكرًا من قبل شركة تسويق النفط العراقية (سومو).
وسمحت الحكومة بشراء النفط الخام بخصم قدره 30 في المائة من السعر الذي تحدده شركة سومو أو السعر المنصوص عليه في الموازنة الاتحادية، أيهما أقل. ورأى معدو التقرير في القرار تغييرًا في السياسة النفطية العراقية، منذ تأميم صناعة النفط في عام 1972 وقرار تكليف شركة سومو بتسويق النفط العراقي وفوائض المنتجات النفطية المكررة في عام 1998.
ويبدو أن هذا القرار يأتي في إطار حملة الزيدي لجذب الاستثمارات، والتي توقع ترامب على ضوئها دخول شركات النفط الأمريكية إلى العراق، الذي يمتلك إمكانات هائلة في قطاع النفط، بمستويات لم يسبق لها مثيل.
****************************
عين على الأحداث
وين راحن؟!
قال رئيس الجمهورية، في مؤتمر حوار بغداد الثامن، إن العراق لديه مشكلة في نقل النفط بسبب عدم وجود ناقل وطني، مشيرًا إلى وجود تسهيلات لمرور بعضٍ نفطنا عبر مضيق هرمز. الناس الذين يقلقهم عجز العراق، دون غيره من منتجي البترول، عن تصدير نفطه، يتساءلون عن مصير أسطول ناقلات النفط الذي أنشيء عام 1972 وضم 26 ناقلة عملاقة، بلغت طاقتها نحو 1.5 مليون طن، معربين عن دهشتهم من تأخر "أولي الأمر" في معالجة مشكلة عجز البلاد عن نقل صادراتها النفطية الرئيسية، وبالتالي تسرب جزء مهم من سلسلة القيمة المرتبطة بنفطها إلى شركات أجنبية.
مو بعد وكت!!
بعد صمت طويل، أعلنت لجنة التربية النيابية عن نيتها استضافة وزير التربية لمناقشة استعدادات الوزارة للعام الدراسي الجديد، وملفات الاكتظاظ والدوام المزدوج والثلاثي وتثبيت المتعاقدين والمحاضرين. ورغم أن هذه المشاكل ليست سوى جزء صغير من واقع قطاع التعليم في بلادنا، فإن الناس يستبشرون بهذه الخطوة، ويدعون البرلمان إلى مطالبة الوزارة بإنجاز خطة متكاملة لمعالجة النقص في المدارس، والبالغ 10 آلاف مدرسة، وتهالك الأبنية المدرسية، وضعف جودة التعليم، وقصر الفترة المخصصة للتعلم، والزيادة المضطردة في معدلات التسرب من المدارس، وضعف ارتباط مخرجات التعليم بسوق العمل، وتخلف المناهج، والنقص في أعداد المعلمين والتربويين.
ضحايا الأنفال وضياع الآمال
تمر في هذا الأسبوع الذكرى الثامنة والثلاثون لعمليات "أنفال بهدينان"، التي اقترفها النظام السابق ضد المدنيين، وماء وهواء وبيئة غرب إقليم كردستان، بمحافظتي دهوك ونينوى، وراح ضحيتها أكثر من 14 ألف شهيد، فضلاً عن 60 ألف مشرد ومفقود. هذا، وفي الوقت الذي أعتبرت فيه المحكمة الجنائية العراقية الأنفال جريمة إبادة جماعية وجريمة حرب ضد الإنسانية، لا تزال إجراءات تكريم الضحايا وتعويضهم، وتأهيل الناجين منهم، وإطلاع الأجيال الجديدة على مجريات الجرائم ونتائجها الكارثية على شعبنا الكردي وعلى جميع العراقيين، بطيئة، وتتطلب التفعيل والعناية، لمنع تكرار الظلم والانتهاكات وحماية الحقوق الدستورية للجميع.
رقابة بلا كلل
أصدرت هيئة الإعلام والاتصالات، خلال ثلاثة أيام من الأسبوع الماضي، 18 قراراً فردياً على الأقل بمنع إعلاميين وشخصيات عامة من الظهور لفترات متفاوتة، وإيقاف بث قنوات وبرامج مختلفة، وفرض غرامات ثقيلة على بعضها، استكمالاً لنشاطها الدؤوب منذ أشهر في الرقابة على وسائل الإعلام. ورفضت الهيئة وصف اجراءاتها بمحاولة لقمع الحريات، لأنها اتُخذت لمنع بث "خطاب الكراهية وتعريض السلامة العامة للخطر". الناس الذين تقلقهم تداعيات سنوات ماقبل 2003، يتساءلون عن النصوص والمؤسسات الدستورية التي يمكنها التمييز بين القمع السياسي والحرص على السلم الأهلي، فكل الممنوعات غالباً ما كانت تتعكز على نوايا طيبة.
بيش بلشت!!
كشف تقرير دولي عن الخشية من أن يكون العراق من بين أكبر الخاسرين من العقوبات التي اتخذتها واشنطن ضد إيران، وذلك بسبب حجم التبادل التجاري معها، والبالغ نحو 10 مليارات دولار سنوياً، واعتماده في إنتاج الكهرباء على الغاز الإيراني، وتشابك جزء من قطاعه المصرفي مع مصارفها، فضلاً عما يعانيه من عجز اقتصادي جراء صعوبة تصدير النفط. هذا، وفيما تثير هذه العقوبات الجائرة غضب العراقيين من الإستهتار الإميركي بقوت الشعوب، تعيد تنبيههم إلى عجز حكومات المحاصصة عن حماية مصالح البلاد، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة، رغم معرفتها مبكراً بما ستلجأ اليه واشنطن من إجراءات.
****************************
الصفحة الرابعة
شباب العراق في مواجهة البطالة والهجرة وتراجع المشاركة السياسية
اتحاد الشبيبة الديمقراطي يدعو إلى تحويل مطالب الشباب من أداة انتخابية إلى مشاركة في صناعة القرار
بغداد -طريق الشعب
باتت أزمة الشباب في العراق، جزءا من بنية النظام السياسية ومنظومته الحاكمة الفاشلة، فلم تعد مجرد ملفٍ اجتماعي يمكن تأجيله إلى ما بعد الأزمات الأخرى؛ فجيلٌ واسع يقف اليوم عند تقاطع البطالة وضيق الفرص وتراجع المشاركة العامة، فيما تتسع المسافة بين طموحاته وما تتيحه المؤسسات والاقتصاد من مسارات لبناء مستقبل مستقر.
وبينما تتغير أولويات الأجيال الجديدة وتتبدل أدواتها في التعبير والتنظيم، تبدو الاستجابة الرسمية والمجتمعية أمام اختبار حقيقي: هل يجري التعامل مع الشباب باعتبارهم رقماً وكتلة في صناديق الاقتراع، أم باعتبارهم شريكاً في صناعة السياسات والقرار؟
"طريق الشعب" التقت أخيراً سكرتير اتحاد الشبيبة الديمقراطي علي خيون، الذي طرح قراءة لأبرز التحديات التي تواجه الشباب، بدءا من البطالة وفرص العمل، مروراً بالحريات والهجرة والسكن، وصولاً إلى محدودية المشاركة في الحياة العامة.
وتبقى أهمية ما خرج به المؤتمر الأخير للاتحاد، تتوقف عند قدرته على تحويل هذه المطالب إلى مسار عمل قابل للقياس، وفي مدى استعداد المؤسسات المعنية للتعامل معها بوصفها قضايا دولة لا مجرد مطالب شبابية مؤجلة.
المؤتمر.. محاولة لإعادة تنظيم العمل الشبابي
وقال خيون، إن نقاشات المؤتمر تركزت بصورة أساسية على الورقة الشبابية التي تناولت جملة من التحديات والأزمات التي تواجه الشباب العراقي، إلى جانب مناقشة النظام الداخلي وآليات تطوير العمل والتنظيم داخل الاتحاد.
وأشار إلى أن أبرز المشكلات التي رصدها المؤتمر تمثلت في تفاقم البطالة وشح فرص العمل، وتضييق الحريات، والهجرة القسرية، وأزمة السكن، فضلاً عن ارتفاع معدلات الانتحار والعنف الأسري والجريمة المنظمة، إلى جانب ضعف المشاركة الفعلية للشباب في الحياة العامة ومواقع صنع القرار.
وبيّن أن المؤتمر طرح جملة من الحلول العملية لمعالجة هذه التحديات، من بينها مطالبة الجهات الحكومية بإعادة فتح المصانع والمعامل المغلقة، وتفعيل برامج التدريب والتمكين المهني بالتعاون مع القطاع الخاص، فضلاً عن تسهيل الحصول على القروض المخصصة للمشاريع التنموية والصغيرة بعيداً عن التعقيدات الإدارية.
الاستثمار أمام اختبار تشغيل الشباب
وأضاف سكرتير الاتحاد، أن المؤتمر دعا كذلك إلى إعداد آلية واضحة تلزم الشركات الاستثمارية بتخصيص نسب محددة من فرص العمل للعمالة الشابة، بما يسهم في توفير فرص عمل حقيقية للشباب وربط الاستثمار باحتياجات سوق العمل المحلية.
وفي ما يتعلق بمشاركة الشباب في صنع القرار بالبلاد، قال إن هذه المشاركة لا تزال دون المستوى المطلوب عازياً ذلك، في جانب منه، إلى ما وصفه بتعامل منظومة الحكم الشكلية مع الشباب، والنظر إليهم بوصفهم أداة انتخابية، فضلاً عن واقع الحريات الذي يفرض قيوداً على حرية التعبير، سواء في ساحات الاحتجاج أم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وشدد على ضرورة تعزيز دور المنظمات والاتحادات والنقابات المحلية، لتكون حلقة فاعلة بين الشباب وصنّاع القرار، بما يضمن إيصال صوتهم واحتياجاتهم والمساهمة في صياغة سياسات وقرارات أكثر ارتباطاً بواقعهم.
تسليع العمل يضرب ثقافة التطوع
وحول أبرز التحديات التي تواجه الاتحاد، أشار خيون إلى ما وصفه بضرر المنظمات التابعة لأحزاب السلطة على العمل الشبابي، مبيناً أن ذلك أسهم، بحسب رؤيته، في تسليع العمل وأضعف رغبة شريحة واسعة من الشباب في الانخراط في العمل التطوعي.
ولفت إلى بروز جيل جديد من الشباب ذي اهتمامات مختلفة، ولا سيما في مجال الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً أهمية تجاوز الفجوة بين الأجيال عبر تطوير قنوات الحوار، إلى جانب معالجة التحديات الاقتصادية واللوجستية التي تعيق الوصول إلى القواعد الشبابية في الأقضية والقرى والمناطق النائية.
وكشف خيون أن مكتب السكرتارية العامة وضع، عقب المؤتمر، آلية عمل لتحويل توصياته إلى خطط تنفيذية فعلية، من خلال إعداد جدول زمني واضح وتوزيع المهام على مكاتب ولجان اختصاص، تشمل اللجان الثقافية والإعلامية والرياضية والتنظيم والاحتجاجات، بهدف ضمان ترجمة توصيات المؤتمر إلى خطوات عملية على المستويين التنظيمي والجماهيري.
الورقة الشبابية ستصل إلى الحكومة
وأضاف أن الاتحاد سيعمل كذلك على تسليم نسخة من (الورقة الشبابية) إلى وزارة الشباب والرياضة، بهدف وضع الجهات المعنية أمام حجم المعاناة والتحديات التي تواجه الشباب العراقي، وإيصال رؤيتهم ومطالبهم إلى المؤسسات الحكومية ذات الصلة.
وفي المقابل، أكد ان أزمة الثقة بين الشباب والمؤسسات لا يمكن معالجتها بالخطاب وحده، إذ تحتاج إلى عمل جاد ونتائج ملموسة يمكن للشباب لمسها في حياتهم اليومية.
وتوقف عند مسألة مهمة كذلك ألا وهي الهجرة، باعتبارها واحدة من النتائج المحتملة لتراكم هذه الأزمات، إذ قال إن قرار الشاب بمغادرة البلاد لا يرتبط بالجانب الاقتصادي وحده، وإنما قد يكون انعكاساً لشعوره بانسداد الأفق أمام بناء مستقبل مستقر داخل بلده، وهنا نحتاج الى خلق بيئة يشعر فيها الشباب بأن لديهم مستقبلاً قابلاً للبناء في الداخل.
ولفت كذلك الى أن إعادة الاعتبار للعمل التطوعي والشبابي تتطلب بيئة تسمح للمبادرات المستقلة بالنمو بعيداً عن التسييس أو الاستخدام الموسمي، فوجود مساحات حقيقية للعمل المدني يمكن أن يوفر قناة منظمة لمشاركة الشباب في معالجة قضايا مجتمعاتهم، ويمنحهم في الوقت نفسه خبرة عملية في التنظيم والمبادرة وتحمل المسؤولية.
************************
مهرجانات الكتاب في بغداد.. الثقافة تواجه الكراهية والأزمات لإعادة بناء الوعي
بغداد - طريق الشعب
تستعد العاصمة بغداد، إلى أحداث ثقافية بارزة تتمثل في تنظيم مهرجانات شعبية واسعة، لتوزيع الكتب مجاناً على القراء فضلاً عن فعاليات فنية وثقافية واجتماعية متنوعة ترافق المهرجانات.
ومن (أنا عراقي أنا أقرأ) التي تواصل موسمها الثالث عشر، إلى (المدينة تقرأ) في مدينة الصدر و(الزعفرانية تقرأ) التي تربط الكتاب بالوعي البيئي، تتعدد التجارب وتختلف عناوينها، لكنها تلتقي عند هدف واحد: تحويل الثقافة من نشاط موسمي محدود إلى فعل مجتمعي قادر على الوصول إلى الأحياء والناس، ومواجهة خطاب الكراهية والانغلاق، وتشجيع القراءة والفن والمبادرات المدنية، وخلق بيئات أكثر انفتاحاً على المعرفة والاختلاف.
وفي وقت تتراجع فيه المساحات الثقافية تحت ضغط الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتوترات التي تحيط بالعراق والمنطقة، تتواصل هذه المبادرات الثقافية في بغداد محاولتها إعادة الكتاب إلى فضاء الحياة العامة، ليس بوصفه وسيلة لبناء الوعي وفتح مساحات للحوار والمشاركة.
الحاجة إلى ثقافة الوعي
في هذا الصدد، قال عضو اللجنة التحضيرية لمبادرة (أنا عراقي أنا أقرأ)، بسام السينمائي، إن المبادرة تواصل حضورها في بغداد للموسم الثالث عشر على التوالي، مع السعي إلى تطوير فعالياتها وتوسيع نطاقها بما يتناسب مع أهمية الكتاب والقراءة والثقافة في الظروف التي يمر بها العراق والمنطقة.
وأضاف في حديثه مع "طريق الشعب"، إن الظروف الاستثنائية التي شهدها العراق خلال السنوات الماضية، سواء على المستويات الأمنية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، فضلاً عن التطورات التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها، لا ينبغي أن تكون سبباً للتوقف عن إقامة الفعاليات الثقافية.
وأكد أيضاً، أن مشروع الكتاب والقراءة هو مشروع للمستقبل، وأن الوعي التنويري بات من أكثر ما يحتاج إليه الانسان اليوم، لتمكينه من التمييز بين الخطأ والصواب، وفهم القضايا الإنسانية واتخاذ مواقف قائمة على الوعي والإدراك.
وأضاف أن المبادرة التي يقترب موعد انطلاقها لهذا العام، ستشهد هذا الموسم إضافة فعاليات نوعية جديدة تهدف إلى استقطاب جمهور أوسع، مبيناً أن المبادرة نجحت في السنوات السابقة في الوصول إلى توزيع نحو 50 الف كتاب، مع الطموح للحفاظ على هذا المستوى خلال الموسم الحالي، في ظل استمرار التبرعات بالكتب من دور النشر واتحاد الأدباء والمتبرعين والأفراد الذين يقدمون كتباً من مكتباتهم الخاصة، مؤكداً أن هذه التبرعات تمثل ركيزة أساسية لاستمرار المشروع وتوسعه.
وأشار إلى أن البرنامج سيتضمن زوايا وفعاليات متنوعة في مجالات الفن والموسيقى والنحت، إلى جانب اهتمام خاص بالأطفال، مبيناً أن المبادرة تحرص في كل موسم على تعزيز علاقة الأطفال والناشئة بالكتاب والقراءة منذ وقت مبكر، وبناء رصيد معرفي وثقافي يمكن أن يترك أثراً في مستقبلهم.
وأكد السينمائي أن المبادرة لا تقتصر أهدافها على فعالياتها الخاصة، حيث تسعى أيضاً إلى تشجيع الفعاليات الثقافية والتطوعية الأخرى التي شهدت تراجعاً خلال السنوات الماضية، وتحفيز المؤسسات والمجموعات الثقافية على استعادة نشاطها وتنظيم فعاليات تنويرية في بغداد والمحافظات.
ولفت إلى أن فعاليات الكتاب والقراءة بدأت بالتوسع في بغداد وعدد من المحافظات، مؤكداً دعم المبادرة لهذه التجارب من خلال توفير الكتب والمساعدة في الجوانب التنظيمية والإدارية، معرباً عن أمله في أن تمتد هذه الفعاليات إلى مساحات أوسع داخل العاصمة والمدن والمحافظات العراقية.
وبيّن أن الحاجة إلى ثقافة الوعي أصبحت أكثر إلحاحاً، خصوصاً في ظل فترات تشهد خطاباً مشبعاً بالكراهية والتشنج والانقسامات الطائفية، مؤكداً أن المبادرات الثقافية يمكن أن تشكل مساحة لفهم الأفكار المختلفة ومناقشتها بعيداً عن التجريح والإقصاء.
الكتاب يتجاوز الجغرافيا
من جانبه أكد مسؤول اللجنة التنظيمية لمهرجان المدينة تقرأ، فرات علي، مواصلة التحضيرات لإقامة الموسم الثالث من المهرجان في مدينة (الثورة) الصدر، والمقرر تنظيمه في 18 أيلول المقبل، بعد النجاح الذي حققته الدورتان السابقتان، وفي إطار استمرار الفعاليات والأنشطة الثقافية التي تحتضنها المدينة.
وقال لـ "طريق الشعب"، إن المهرجان ينطلق من مدينة ارتبطت لسنوات بصورة نمطية ووصمة سلبية في المخيال العام، في محاولة لتقديم صورة أخرى لا تنكر ما تواجهه المدينة من تحديات ومشكلات، لكنها تسلط الضوء في المقابل على وجهها الثقافي الذي يصنعه أبناؤها وشبابها، وقدرتهم على إنتاج المعرفة والثقافة وخلق مساحات للحوار والتفاعل بين مختلف الشرائح.
وشدد على أن الثقافة ليست ترفاً أو نشاطاً هامشياً، إذ تمثل إحدى الأدوات الأساسية في إعادة تشكيل وعي الانسان وتعزيز علاقته بمحيطه، وتوسيع قدرته على التفكير والنقاش وقبول الاختلاف، ولا سيما في ظل حالة الانغلاق والأزمات التي يمر بها المجتمع، مشيراً إلى أن الفعاليات الثقافية تسهم في تعزيز الفضاء المدني وخلق بيئة معرفية يمكن أن تحدث فارقاً حقيقياً في المجتمع.
وأوضح أن المهرجان، رغم حمله اسم مدينة الصدر، تجاوز خلال دورتين حدوده الجغرافية، وتحول إلى مساحة مفتوحة وملتقى يستقطب زواراً من مختلف مناطق بغداد، ليصبح مناسبة ثقافية سنوية تتلاقى فيها الأفكار وتلتقي فيها شرائح متنوعة من المجتمع.
وأشار إلى أن الموسم الثالث سيسعى إلى توسيع هذه التجربة عبر مجموعة من الزوايا والفعاليات التي تجعل الكتاب جزءاً من تجربة ثقافية متكاملة، وليس مجرد عنوان للمهرجان.
رسالة بيئية
من جهته أشار عضو اللجنة التحضيرية لمهرجان (الزعفرانية تقرأ)، أحمد سعد، أن النسخة الثانية من المهرجان، نظمت، أمس الأول، تحت شعار (شجرة وكتاب)، تمثل امتداداً لفكرة بدأت من حاجة حقيقية إلى إعادة الاعتبار للثقافة والقراءة والعمل المجتمعي في المناطق السكنية، مشيراً الى أن المهرجان لا يهدف إلى تقديم فعالية ترفيهية عابرة، وإنما يسعى إلى بناء مساحة مستدامة تجمع المعرفة بالوعي البيئي والمشاركة المجتمعية.
وقال لـ "طريق الشعب"، إن المهرجان، الذي نظم برعاية (الدرب الثقافي) بنسخته الثانية تميز ببرنامج متنوع يضع الكتاب والبيئة في قلب الفعاليات، اذ جرى توزيع 7 آلاف كتاب مجانًا على الجمهور، إلى جانب جلسات ثقافية وبيئية، وفقرات فنية وموسيقية، وفعاليات مخصصة للأطفال، فضلًا عن مسابقات وجوائز وبازار لدعم المشاريع والمبادرات المحلية ومعرض للأعمال والرسومات الفنية.
وأضاف أن اختيار شعار (شجرة وكتاب) لم يكن اعتباطياً، إذ يعكس فكرتين مترابطتين؛ فالمجتمع الذي يحتاج إلى المعرفة يحتاج في الوقت ذاته إلى بيئة صحية ومساحات خضراء توفر له متنفسًا وحياة أكثر جودة. ومن هنا جاءت طبقاً لما أكده محاولة المهرجان للجمع بين تشجيع القراءة وتعزيز المسؤولية البيئية، بدل التعامل مع الثقافة والبيئة بوصفهما ملفين منفصلين.
وأوضح سعد أن أهمية المهرجان لا تتوقف عند حدود يوم الفعالية، إذ شهد ختامه الإعلان الرسمي عن إطلاق حملة تشجير واسعة في منطقة الزعفرانية، على أن تبدأ خلال موسم التشجير في شهر تشرين الأول المقبل، مبيناً أن الهدف من هذه الخطوة هو الانتقال من التوعية البيئية إلى العمل الفعلي على الأرض، وزيادة المساحات الخضراء وتحسين المشهد الحضري للمنطقة.
وأشار الى أن اللجنة التحضيرية تنظر الى المهرجان باعتباره تجربة يمكن البناء عليها وتطويرها من عام إلى آخر، عبر توسيع المشاركة المجتمعية وإشراك المبادرات المحلية والفعاليات الثقافية والفنية والمهتمين بالبيئة، بما يجعل من الزعفرانية مساحة حاضنة للكتاب والفن والمبادرات المدنية، وليس مجرد موقع لفعالية موسمية.
وبيّن أن الوصول إلى مجتمع أكثر وعياً لا يتحقق بالخطاب وحده، وإنما من خلال خلق فرص حقيقية للمشاركة، وإتاحة الكتاب أمام الناس، وتشجيع الأطفال والشباب على التفاعل مع الثقافة والفن، وربط هذه الأنشطة بقضايا تمس حياتهم اليومية، وفي مقدمتها البيئة والمساحات الخضراء وجودة المكان الذي يعيشون فيه.
وختم سعد بالقول إن (شجرة وكتاب) تختصر رسالة المهرجان في فكرتين أساسيتين: المعرفة التي تبني الإنسان، والبيئة التي تحفظ جودة حياته، مؤكدًا أن بناء مجتمع أفضل يبدأ بالكتاب، ويكتمل بالشجرة.
***************************
الامتحانات الوزارية في خدمة الفاسدين
حسين فوزي
رفضتُ باستخفاف ما قالته لي تربوية عريقة "يتم التلاعب بنتائج الامتحانات الوزارية، وهناك اشخاص متنفذون أو فاسدون توضع أسماؤهم أو أسماء المحسوبين عليهم ناجحين وهم إما راسبون أو لم يشاركوا اصلاً في الامتحانات"، وذلك لأني من جيل كان ينظر لنتائج الامتحانات الوزارية على أنها من معالم الكفاءة والأمانة العلميتين في عراق فيصل الأول وعبد الكريم قاسم.
لكن ما طرحة النائب المعموري في مقابلات تلفزيونية عن معالم التلاعب بالنتائج الوزارية، وطرح مثالاً عما اكتشفه في مديرية تربية الكرخ الأولى فقط،" 525 طالباً لم يدخلوا الامتحان الوزاري للصف السادس، لكنهم نجحوا بوضع أسمائهم بدل طلبة غائبين لم يشاركوا في الامتحان."
هذه العينة التي ساقها النائب المعموري عن التلاعب بنتائج الامتحانات الوزارية، جعلتني استرجع ما حدثتني به التربوية المبجلة، ولمت نفسي لعدم اصغائي بحرص لما أخبرتني به عن الفساد في إدارة نتائج الامتحانات الوزارية.
حينها استرجعت ما قاله لي العديد من الطلبة المحملين في ثانوية "العراق الجديد" في الكرخ، أحدهم قال "إنه تغيب عن أداء امتحان مادة الفيزياء لكن نتيجته كانت ناجحاً"، "وامتحن في مادة الكيمياء وكانت اجابته مقاربة للأجوبة النموذجية لكن كانت نتيجته صفراً"!؟
طالب آخر امتحن بمادة واحدة هي الأحياء وكانت اجابته مطابقة كلية لكل ما ورد في الإجابة النموذجية لكنه فوجئ بحصوله على درجة 35!؟
طلبة آخرون من نفس الإعدادية قالوا "نحن أغلب المحملين بمواد هناك قرار خفي برسوبنا بغض النظر عن الدرجة التي نحققها، ولذلك كانت نسبة النجاح بيننا قرابة 24 في المائة فقط من أصل قرابة 300 ممتحن، رغم كل الجهد الذي بذلناه".
إن ما طرحه النائب المعموري وما ذكرته التربوية العريقة وطلاب إعدادية العراق الجديد بعض من دلائل تلاعب الفاسدين والمرتشين بالامتحانات الوزارية، سواء لتزوير شهادات بعض السياسيين ممن يحتلون مواقع في دوائر الدولة، أو شراء البعض، ممن أتاح نهب ذويهم أموال الشعب، شهادة عبور امتحان السادس الوزاري ليلتحق بجامعة خاصة منتهكين الضوابط العلمية ومعالم قيمنا العريقة في التربية والتعليم.
أدعو السيد وزير التربية إلى مراجعة ما طرحه النائب المعموري بشأن تزوير شهادات التخرج من السادس الإعدادي وبقية الامتحانات الوزارية، كذلك إعادة تصحيح دفاتر الطلبة المعترضين وليس فقط جمع درجات دفاترهم، لأن بعضهم تحولت درجات نجاحهم إلى آخرين.
*******************************
الصفحة الخامسة
ادفع .. وإلا لن تُنجَز مُعامَلتك! {الرشوة} تُرهق مراجعي المؤسسات الحكومية
متابعة – طريق الشعب
في العراق قد لا تبدأ الرشوة دائما بورقة نقدية توضع على مكتب موظف حكومي، إنما بنظرة مفهومة أحيانا، أو بعبارة مبهمة مثل: "معاملتك بحاجة إلى متابعة وقد يستغرق إنجازها وقتا طويلا"، أو بإحالة المراجع إلى شخص "يعرف كيف يسيّر الأمور"!
كما لا تتوقف مشكلة الرشوة عند موظف يطلب مالاً لأداء واجب يفترض أن يؤديه من دون مقابل. فبحسب مواطنين، إنهم باتوا يبحثون بأنفسهم عن الطريق الأقصر لإنجاز معاملاتهم واستدراك تأخير المراجعات الطويلة والمماطلات والأبواب الكثيرة التي يجب طرقها. وفي هذه البيئة، تصبح الرشوة كلفةً مالية لاختصار وقت الانتظار، رغم ان الجميع يعلم أنها مخالفة قانونية صريحة.
ولم تكن الرشوة وليدة المصادفة في المشهد الإداري العراقي، بل تمتد جذورها المعاصرة إلى حقبة تسعينيات القرن الماضي إبان نظام الحكم المباد. فخلال سنوات الحصار الاقتصادي القاسي وتهاوي قيمة العملة المحلية، تحولت الرشوة من سلوك جرمي معزول إلى وسيلة اضطرارية لجأ إليها صغار الموظفين لتأمين رمق عيش عائلاتهم أمام الرواتب الشحيحة. غير أن هذا السلوك الذي بدأ كحالة عوز فردية، شهد بعد عام 2003 تحولا دراماتيكيا خطيراً. إذ لم تعد الرشوة مجرد مبلغ مالي يُدفع خلف الستار، إنما تطورت اليوم لتصبح شبكة منظمة تشترك فيها أيادٍ مسؤولة، وبعضها يمتد إلى مستويات رفيعة داخل هرم السلطة والمؤسسات، ما حوّل الفساد الإداري من ظاهرة مجتمعية إلى منظومة ممأسسة تُدار عبر شبكات نفوذ تحمي الفاسدين وتتقاسم أموال المواطنين علنا!
وفي ظل هذه المنظومة المستشرية، يدفع المواطن البسيط الفاتورة الأكبر من كرامته وقوته اليومي. إذ تحولت أروقة الدوائر الحكومية إلى ساحة ابتزاز علني تُثقل كاهل المراجعين، خصوصاً أبناء الطبقات الفقيرة ومحدودي الدخل. فبينما يمتلك الميسورون وأصحاب النفوذ القدرة على دفع الإتاوات لتسهيل معاملاتهم بلمح البصر، يقف الفقير عاجزا ومحاصرا بين مطرقة الروتين المتعمد وسندان المساومة الفجة. لذلك يجد نفسه مجبرا على دفع مبالغ تقتطع من قوت عياله اليومي لمجرد الحصول على وثيقة رسمية أو إتمام معاملة هي في الأصل حق مكفول له قانونا، ما يحول أبسط الإجراءات الإدارية إلى رحلة تعذيب مالي ونفسي تنتهي بسحق الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع وتعميق شعورهم بالظلم والاقصاء.
وتكشف الأرقام عن حجم المشكلة على المستوى العام. ففي مؤشر مدركات الفساد الخاص بعام 2025، والذي تصدره منظمة الشفافية الدولية لقياس الفساد في القطاع العام، حصل العراق على 28 نقطة من أصل 100 نقطة، وحلّ في المرتبة 136 عالميا بين 182 دولة. وقالت المنظمة ان "العراق يواجه عقبات مؤسسية وهيكلية كبيرة رغم وجود بعض التطورات الإيجابية"!
ابتزاز صريح
في حديث صحفي، يقول المواطن محمد الزوبعي، الذي تضرر منزله وممتلكاته خلال الحرب على تنظيم داعش الإرهابي، أن رحلة حصوله على التعويض كانت طويلة ومرهقة.
ويوضح أنه "راجعت جهات عدة وانتظرت فترات طويلة، ثم استطعت الحصول على مبلغ مالي لم يشكل سوى نحو نصف قيمة ما خسرته خلال رحلة المراجعة"، مضيفا أنه "اضطررت كذلك إلى دفع ما يصل إلى 5 في المائة من قيمة التعويض، رشوة، كي أستكمل الإجراءات وأحصل على حقي"!
ويشير إلى أن ما واجهه في هذه العملية، وما يواجهه كثيرون غيره، ما هو إلا ابتزاز صريح وعلني تُستغل فيه حاجات الناس.
وتكشف شهادة الزوبعي جانباً آخر من المشكلة يتمثل في أن الفساد يظهر في حالات كثيرة عندما يحاول شخص الحصول على حق أصلي، فيتحوّل الحق نفسه إلى فرصة للابتزاز.
نظرة فَرشوة!
في تجربة أخرى مماثلة لتجربة الزوبعي، يقول المواطن فارس الخزرجي: "أردت أن أسرّع إنجاز معاملتي كي أستطيع البدء ببناء منزلي. وبعد أن اصطدمت بتأخير ومراجعات دفعت مبالغ مالية لجهات عدة كي لا تبقى معاملتي عالقة"، مبيّنا في حديث صحفي أن "ما دفعته لم يكن في نظري استثناءً عن القاعدة التي أراها حولي. فالكثير من المراجعين يسلكون الطريق نفسه للتخلص من المماطلة وانتظار المعاملة بين مكتب وآخر".
ويلفت إلى انه "من خلال مراجعاتي الكثيرة للدوائر الرسمية، أصبحت أفهم نظرات الموظفين وتلميحاتهم وإشاراتهم التي تعني أن عليّ أن أدفع لإنجاز معاملة. لذلك اخترت مثل غيري أن أدفع كي أكسب الوقت وراحة البال"!
طريق الرشوة يبدأ من الرصيف!
في السياق، يتحدث المواطن أحمد حسن عن تجربة مريرة خاضها خلال إحدى مراجعاته لإنجاز معاملة رسمية.
ويقول في حديث صحفي، أن "شباك الرشوة يبدأ بنصب حبائله من خارج أسوار الدائرة الحكومية وقبل الدخول إليها"، مبيّنا أن "كل شيء يبدأ من الرصيف، وتحديدا عند بعض العرضحالجية الذين يبيعون أضابير المعاملات. فبمجرد وقوفك أمامهم، يبادرونك بالسؤال بطريقة مبطنة: (تحتاج شيئا؟ معاملتك قد تطول ويتأخر إنجازها إذا سرت على السياق الإداري الرسمي"!
ويضيف قائلا أن "هناك تنسيقا واضحا وشبكة مصالح تجمع بعض هؤلاء العرضحالجية مع موظفين فاسدين في الداخل، لتوجيه المراجعين وصيدهم".
ويستذكر حسن محاولته التمسك بالسياق الرسمي: "رفضت في البداية هذا الأسلوب وقررت الاعتماد على القانون والسياق الأصولي، ودخلت لإتمام معاملتي بنفسي. لكنني صدمت بجدار تعجيزي من الروتين المفتعل. فالأوراق تُرفض لأسباب واهية، والموظف يتحجج بغياب المسؤول أو نقص في المستمسكات، لأدور في حلقة مفرغة أياما عدة. وفي النهاية، وأمام هذا التعنت والتعطيل المتعمد، وجدت نفسي مكسورا ومضطرا للعودة إلى العرضحالجي، فدخل هو إلى الدائرة، وبلمح البصر خرج بالمعاملة منجزة كاملة بعد أن دفعت له المبلغ المطلوب ليتقاسمه مع حلفائه في الداخل"!
بين الراشي والمرتشي وسيط!
بينما ترتبط الرشوة في بعض الدوائر بمعاملة فردية، يكشف عالم الأعمال وجها آخر لها. إذ يقول إحسان عدنان، وهو مستثمر يعمل في السياحة، أن "جزءا كبيرا من أعمالي يرتبط بدفع مبالغ غير قانونية لتسهيل الإجراءات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بإنجاز معاملات عدة وفتح مشروع جديد"، مبيّنا في حديث صحفي أنه "عندما قررت افتتاح مطعم سياحي استعنت بمعقّب معاملات تولى المراجعات الرسمية بدلاً مني، وهو كان يعرف الجهات التي يجب مراجعتها والموظفين الذين يمكن التعامل معهم، فتولى دفع المبالغ المطلوبة لتسهيل الإجراءات، وهي غير قانونية".
ويُنعش انتشار الرشاوى عمل وسطاء يطلق عليهم مُعقّبي المعاملات، الذين يملكون علاقات واسعة داخل الدوائر الحكومية تسمح لهم بإنجاز المعاملات بسهولة مقابل مبالغ محددة.
وفي هذا الصدد، يقول المُعقّب جاسم البياتي: "أصبح الاعتماد على معقّب بالنسبة إلى كثيرين وسيلة لتجنّب الاحتكاك المباشر بالدوائر الرسمية، لأن المعقّب يعرف كيف يسيّر الأمور من خلال دفع أموال لا تظهر في أي إيصال رسمي".
ماذا عن الرادع القانوني؟!
من جانبه، يتحدث المحامي عمر شمخي عن أحكام قانون العقوبات العراقي المتعلقة بجريمة الرشوة.
ويقول في حديث صحفي: "تكمن خطورة الرشوة في أنها تمثل استغلال الموظف لوظيفته من أجل كسب غير شرعي"، موضحا أن "المادة 307 من قانون العقوبات تتناول حالة الموظف أو المكلف بتوفير خدمة عامة ويفرض على مراجع دفع مبلغ مالي لأداء الوظيفة المكلف بتنفيذها". ويضيف قائلا: "لا تعني الرشوة بالضرورة دفع المبلغ المالي المطلوب فعلاً، فمجرد الطلب قد يكون له أثر قانوني إذا توفرت بقية عناصر الجريمة. ويعلم جميع الموظفين بالقانون الذي يجرّم من يتعاطى الرشوة".
وتُعاقب المادة 307 من قانون العقوبات، الموظف أو المكلف بخدمة عامة الذي يطلب أو يقبل لنفسه أو لغيره عطية أو منفعة أو ميزة أو وعدا، قبل اداء العمل، بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات، أو الحبس والغرامة.
ملاحقات أمنية
شهدت السنوات الأخيرة إجراءات وملاحقات ضد متهمين بتقاضي رشاوى. إذ أعلنت جهات رسمية في حالات مختلفة توقيف أو معاقبة موظفين ومسؤولين بسبب طلبهم أو قبولهم مبالغ مالية، ما يؤكد أن الظاهرة ليست خارج نطاق الرقابة والمساءلة.
وكان أحدث هذه القضايا إعلان هيئة النزاهة الاتحادية هذا العام قضايا رشوة شملت مسؤولين إداريين وأمنيين.
ولا تقتصر المواجهة على العقوبات. ففي عام 2023 أعلنت هيئة النزاهة قرارا يقضي بمنح أشخاص أبلغوا عن جرائم فساد واختلاس مالي نسبة 3 في المائة من الأموال المستردة، مع الحفاظ على سرية هوياتهم، وذلك لمحاولة تشجيع المواطنين على الإبلاغ. وأكدت هذه الخطوة من جهة الانتشار الواسع لتعاطي الرشاوى، ومن جهة أخرى تشديد الجهات الرسمية قبضتها في ملاحقة المرتشين ومحاربتها الظاهرة.
***************************
طلبة متقدمون للدراسات العليا يناشدون: 10 آلاف مقعد شاغر وحقوق الناجحين مهددة
بغداد ـ طريق الشعب
ناشد عدد كبير من الطلبة المتقدمين للدراسات العليا في الجامعات العراقية، ممن اجتازوا الامتحان التنافسي ولم يحصلوا على القبول، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس مجلس الوزراء، التدخل لإنصافهم وإعادة النظر في آلية توزيع المقاعد الدراسية الشاغرة.
وقال الطلبة، في مناشدة إن نحو 10.500 مقعد دراسي ما زال شاغراً ضمن الخطة الدراسية للعام الحالي”، مؤكدين أن “الوزارة لم تتخذ، بحسب قولهم، إجراءات لإعادة توزيع هذه المقاعد على الطلبة الذين اجتازوا الامتحان التنافسي ولم يتم قبولهم”.
وأضافوا أن “هناك توجهاً لإشغال جزء من هذه المقاعد بطلبة لم يجتازوا الامتحان التنافسي، بعد منحهم خمس درجات مساعدة، وسط حديث عن إمكانية إضافة خمس درجات أخرى، الأمر الذي قد يتيح لهم المنافسة على المقاعد المتاحة بدلاً من الطلبة الذين اجتازوا الامتحان التنافسي”.
واعتبر الطلبة أن “هذا الأمر يمثل إخلالاً بمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص ويمس الرصانة العلمية”، مطالبين الوزارة “باعتماد نتائج الامتحان التنافسي أساساً في معالجة المقاعد الشاغرة، بدلاً من اللجوء إلى إجراءات تمنح الأفضلية لطلبة لم يحققوا شروط النجاح الأصلية”.
وأشاروا إلى أن “عدد الطلبة الذين اجتازوا الامتحان التنافسي ولم يحصلوا على مقاعد، لا يتجاوز ألفي طالب”، مؤكدين أن “استيعابهم ضمن المقاعد الشاغرة ممكن، إذا ما جرى اعتماد آلية واضحة وعادلة لإعادة توزيع المقاعد”.
واتهم الطلبة الجهات المعنية بالتعامل مع مطالبهم بـ”التجاهل”، رغم تنظيمهم عدداً من التظاهرات والاحتجاجات للمطالبة بحقوقهم، محذرين من أن “استمرار الأزمة قد يفاقم حالة الاستياء بين المتقدمين للدراسات العليا”.
وطالبوا وزارة التعليم العالي ورئيس مجلس الوزراء بالتدخل العاجل، وإعلان الأعداد الحقيقية للمقاعد الشاغرة وآلية التعامل معها، وضمان أولوية الطلبة الناجحين في الامتحان التنافسي، بما يحافظ على معايير القبول والرصانة العلمية.
يأتي ذلك في وقت ينتظر فيه الطلبة موقفاً رسمياً من وزارة التعليم العالي بشأن مصير المقاعد الشاغرة وآلية شغلها.
**********************
رائحة الكبريت تخنق بغداد مجددا!
متابعة – طريق الشعب
عادت رائحة قوية تشبه الكبريت إلى أجواء بغداد، ليل الجمعة وصباح أمس السبت، في أحدث موجة من ظاهرة تلوث جوي تكررت مرات عدة هذا العام وأثارت شكاوى السكان وتساؤلات بشأن مصادر الانبعاثات.
وشملت الرائحة مناطق مختلفة من العاصمة، أبرزها الزعفرانية والرستمية.
وتأتي الموجة الجديدة بعد أقل من ثلاثة أسابيع على انتشار روائح كريهة ممزوجة برائحة الكبريت في مناطق عدة، خاصة جنوبي العاصمة، واستمرارها ليومين، قبل أن يحذر مرصد "العراق الأخضر" من تكرارها بسبب بقاء مصادر التلوث من دون معالجة جذرية.
ويربط المرصد الظاهرة بانبعاثات من منشآت نفطية وصناعية ومعامل غير نظامية على أطراف بغداد، فضلاً عن الحرق العشوائي للنفايات.
وحذر المرصد في بيان صحفي، أمس السبت، من التكرار المستمر لظاهرة انتشار روائح الكبريت في أجواء العاصمة، عادّاً الأمر مؤشراً بيئياً وصحياً خطيراً يهدد صحة المواطنين وسلامتهم.
وذكر أن تلك الانبعاثات ناتجة عن حرق الوقود الثقيل عالي الكبريت في محطات توليد الكهرباء والمصافي، إلى جانب حرق النفايات البلاستيكية والمكبات العشوائية، مشيرا إلى ان "انتشار مثل هذه الروائح في اقل من اسبوعين يؤكد عدم وجود أي معالجات لهذه الحالات كما تدعي الجهات الرسمية".
ولفت إلى ان "هناك تزايدا في حالات التهاب الشعب الهوائية والأزمات التنفسية، لا سيما بين الأطفال وكبار السن ومصابي الربو". فيما نوّه إلى ان "ظاهرة الانقلاب الحراري ساهمت في احتجاز هذه الغازات السامة قريباً من سطح الأرض خلال ساعات الليل والصباح الباكر".
وكرر المرصد دعوته الجهات الحكومية والوزارات المعنية إلى "التوقف الفوري عن استخدام الوقود رديء النوعية في المنشآت القريبة من المناطق السكنية، وفرض رقابة صارمة وإغلاق مواقع الحرق العشوائي للنفايات، وتفعيل أجهزة الرصد البيئي وإعلان مستويات التلوث للجمهور بشفافية".
**************************
اگول.. عقود البصرة بين سلب القوت وعصا القمع!
سيف الراجحي
تتجلّى في البصرة إحدى أكثر صور الظلم الطبقي قسوة.. أرضٌ تنبض بالثروة وتُقابل أبناءها من أصحاب العقود (ملفات الـ 19 ألفاً والصادق والـ 38 ألفاً والـ13 ألف درجة) بالتجريد الكامل من حقوقهم الإنسانية والاجتماعية.
تصل هذه المظلومية ذروتها في ملف الـ 19 ألف درجة. حيث يُحرم كادحون وأصحاب عائلات من رواتبهم لأكثر من تسعة شهور متواصلة.. تسعة شهور من التجويع القسري لم تقابلها السلطة بالحلول أو الاستجابة الأخلاقية، بل بالغياب التام والتغاضي الممنهج. وحين خرج هؤلاء مطالبين بحقوقهم عبر صوتهم المحتج، كان الرد حاضراً بعنف الهراوات والضرب وسحق الكرامة التي لا تقبل المساومة!
إن ما يتعرض له أصحاب العقود اليوم يمثل انتهاكاً صارخاً لجوهر الوجود الإنساني ولأبسط مبادئ العدالة الاجتماعية. إنها ليست مجرد قضية مستحقات متأخرة، بل هي معركة إرادة ضد سلطةٍ تستمرئ إفقار الشعوب وتهميشها، ولن ينطفئ هذا الحراك حتى تُسترد الحقوق كاملة غير منقوصة.
*******************************
شكاوى من تراكم النفايات في إحدى مناطق الأعظمية
متابعة – طريق الشعب
يشكو عدد من أهالي الزقاق 9 - المحلة 316 في منطقة الأعظمية، من تراكم النفايات داخل قطعة أرض متروكة تقع في الزقاق، ما يتسبب في انتشار الروائح الكريهة والحشرات، وتحول الموقع إلى مصدر إزعاج للسكان.
ويوضح الأهالي أن هناك حاوية لجمع النفايات موجودة قرب القطعة، إلا انها لا تستوعب كميات النفايات التي تُرمى فيها، كونها تخدم أكثر من زقاق، ما يدفع بعض المواطنين إلى رمي مخلفاتهم بجانبها وداخل القطعة المتروكة، الأمر الذي يزيد من تراكمها وتفاقم المشكلة.
ويطالبون بلدية الأعظمية بتنظيف الموقع ومعالجة وضع القطعة المتروكة، فضلا عن توفير حاويات كافية للمنطقة وتنظيم عملية رفع النفايات.
كما يشتكي الأهالي من قيام بعض عمال النظافة بغسل آلياتهم داخل الزقاق، الأمر الذي يؤدي إلى تجمع المياه الملوثة ويزيد من الروائح والمشكلات البيئية في المكان.
******************************
معامل الجص في النجف تشكو من انقطاع حصصها الوقودية
متابعة – طريق الشعب
أفاد ممثل معامل الجص في محافظة النجف، حيدر مجي، بأن المعامل تعاني توقف تجهيزها بحصصها من مادة النفط الأسود منذ شهر أيار الماضي، رغم استقطاع مبالغ الحصص شهرياً.
وقال في حديث صحفي، أن "حصة المعمل الواحد من النفط الأسود كانت تبلغ 80 ألف لتر شهرياً قبل 2003، واستمرت الحصة حتى عام 2010، لتُصبح 60 ألف لتر شهرياً"، مؤكداً أن "هذه الكمية لا تكفي لتشغيل المعمل لأكثر من عشرة أيام".
وأوضح مجي أن "الطاقة الإنتاجية للمعمل تبلغ نحو 60 طناً من الجص يومياً، بحسب كمية الوقود التي يتم تجهيزها، وأن كل معمل يشغّل عاملين بشكل مباشر، فضلاً عن سائقي السيارات والشفلات المؤجرة".
وأشار إلى أن "معامل الجص تساهم في تشغيل عمال كثيرين في قطاعي النقل والبناء في محافظات الوسط والجنوب، فيما تعد مادة الجص من المواد الأساسية في قطاع البناء"، مبيناً أن "مشكلة توقف تجهيز النفط الأسود لا تقتصر على معامل النجف، إنما تشمل معامل في محافظات أخرى".
وعن أسباب توقف التجهيز، أوضح مجي أن "الموضوع يعود إلى هيئة التجهيز والشركة العامة لتوزيع المنتجات النفطية في منطقة الدورة ببغداد"، مضيفاً قوله أن "أمر تجهيز مادة النفط الأسود للمعامل يقضي بقطع حصة الشهر واستحصال قيمتها".
وتابع قائلا انه "منذ شهر أيار ولغاية الآن لم نستلم قطرة واحدة"، مطالباً الجهات المعنية بـ"إعادة تجهيز معامل الجص بحصصها المقررة، من أجل استمرار الإنتاج".
ووفقا لما تنقله وكالات أنباء عن مصادر مطلعة، فإنه خلال موسم الصيف تكون هناك زيادة كبيرة في كميات النفط الأسود المخصصة لمحطات توليد الطاقة الكهربائية العاملة بهذا الوقود، ما يتسبب في عدم تجهيز معامل الجص بالكميات المطلوبة منه.
*******************************
الصفحة السادسة
روسيا وأوكرانيا تتبادلان القصف وسقوط قتلى
بوتين: نخوض معركة الحاضر والمستقبل وزينلسكي يخطط لـ 1000 هجوم يومياً
متابعة – طريق الشعب
تشهد مناطق القتال بين روسيا وأوكرانيا تصعيداً متبادلاً باستخدام مختلف أنواع الأسلحة والطائرات المسيرة، وأعلنت أوكرانية مقتل 27 في قصف روسي، امس الأول، فيما أعلنت السلطات الروسية مقتل 3 اشخاص في هجوم أوكراني بطائرة مسيرة.
تبادل القصف
أفادت هيئة الطوارئ الأوكرانية بمقتل 27 شخصا في قصف روسي، على مدينة بوتشا شمال غربي البلاد، في المقابل ذكرت وزارة الدفاع الروسية انها نفذت ضربات استهدفت بنى تحتية ومنشآت للطاقة ومستودعات للذخيرة، قالت إنها تستخدم لأغراض عسكرية في أوكرانيا.
كما ذكرت السلطات في مقاطعة بيلغورود إن 3 أشخاص قُتلوا وأُصيب 9 آخرون في هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، ثلاثة منهم في حالة خطيرة.
ويبادل الطرفان الاتهامات للآخر، بتنفيذ هجمات ضد مدنين، وفي شبه جزيرة القرم، أفادت السلطات بإصابة 4 أشخاص في هجوم بطائرات مسيرة استهدف مبنى سكنيا.
وفي الجانب الآخر، كثفت موسكو خلال الأيام الماضية هجماتها الجوية على أوكرانيا، مستهدفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة مواقع في العاصمة كييف ومناطق أخرى، بما في ذلك منشآت صناعية ولوجيستية وموانئ.
ويأتي التصعيد الميداني بالتزامن مع استمرار الجهود السياسية الرامية إلى التوصل إلى تسوية للحرب، إذ قال مستشار رئاسي أوكراني إن محادثات فنية بين الجانبين قد تبدأ قريبا، لكنه حذر من توقع تحقيق انفراجة سريعة.
معركة الحاضر والمستقبل
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن "بلاده تخوض الآن معركة من أجل حاضر ومستقبل البلاد"، داعيا المواطنين إلى المساهمة من أجل تحقيق النصر المشترك. جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمنتدى أفكار قوية لعصر جديد.
وذكر بوتين في كلمته: "من أجل تطور البلاد بنجاح وثقة، تكتسب مساهمة كل فرد أهمية بالغة، سواء المتطوعين، وبالطبع رواد الأعمال"، ودعا إلى الاستفادة من الخبرات التي اكتسبها العسكريون خلال العملية العسكرية الخاصة في تطوير التقنيات العسكرية والمدنية والتقنيات ذات الصلة.
وشدد الرئيس الروسي على أن واجب الدولة والمجتمع يتمثل في ضمان قدرة كل من خدم في صفوف المحاربين القدامى في العملية العسكرية الخاصة على مواصلة خدمة الوطن، في مجالات الاقتصاد والإدارة والقطاع الاجتماعي.
ألف مسيرة تهاجم يومياً
في المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن "كييف تخطط على المدى البعيد لزيادة هجماتها اليومية بالطائرات المسيرة على روسيا من 300 في المتوسط في الوقت الحالي، إلى 1000 هجوم"
وذكر في رسالة مصورة: إن "المهمة هي تنفيذ 1000 هجوم بطائرات مسيرة يوميا ضد روسيا على مدى بعيد".
من جانب آخر، اتهم مسؤولون غربيون، موسكو بالمخاطرة في شن حملة تخريب في دول أوروبية، ما يهدد بارتكاب خطأ أو سوء تقدير قد يقود إلى مواجهة محتملة مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) عن غير قصد.
تفاؤل بمحادثات فنية
وأعلنت كييف أنها ترتب لمحادثات فنية مع موسكو، وذكر كيريلو بودانوف مدير مكتب الرئيس الأوكراني إنه "يجري الترتيب لإجراء المحادثات الفنية بشأن الحرب مع روسيا، وإنها من المرجح أن تجري في المستقبل القريب، في المقابل لم يعلق الكرملين على ذلك.
وأضاف بودانوف، انه "لا يتوقع التوصل سريعا لأي اتفاق" لكنه لفت الى انها ستركز بشكل أساسي على الجوانب الفنية والتحضيرات لحدث كبير، آمل أن نصل إليه في نهاية المطاف. على حد قوله.
وأكد إن "أوكرانيا وروسيا بحاجة إلى الوصول إلى نقطة تكونان فيها مستعدتين لاتخاذ خطوة واحدة نحو بعضهما البعض في وقت واحد، مضيفا أن كييف منفتحة على ذلك.
وتابع قائلا "حتى الآن، تقول روسيا الاتحادية صراحة: قد نرغب في ذلك.. لكن لا"، موضحا بالقول "أبلغكم بذلك لأنني مشارك بقوة في هذه العملية".
في المقابل قال يوري أوشاكوف مستشار الكرملين للشؤون الخارجية إنه اطلع على تقارير إعلامية تحدثت عن هذا المقترح، لكنه لا يستطيع الإدلاء بأي تصريحات محددة.
***************************
توسع مستوطنة صهيونية على مشارف القدس
القدس - وكالات
تشهد مستوطنة معاليه أدوميم الواقعة على بُعد 7 كيلومترات شرق القدس المحتلة توسعات إنشائية كبرى، بحسب تحليل موسع أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة لأكثر من 80 صورة ملتقطة في الفترة من 31 أيار 2025 وحتى 24 آب 2026، في منطقة تعد واحدة من أكثر مناطق الضفة الغربية حساسية سياسيا وجغرافيا. وذكر تقرير للوكالة، ان "المنطقة تشهد توسع ضخم في المنطقة الزراعية، ضمن مخطط يستهدف توسع الكتلة العمرانية للمستوطنة التي يريدها قادة الاحتلال ان تكون حائط صد للحدود الكيان الشرقية".
*******************************
تظاهرة أمريكية ضد تراجع الحقوق والحريات
واشنطن - وكالا
تظاهر آلاف الامريكيين في واشنطن، للتحذير من تراجع حقوق التصويت والحريات المدنية، وذلك بعد أكثر من ستة عقود على إلقاء مارتن لوثر كينغ الابن خطابه الشهير أمام نصب لنكولن التذكاري. وتجمع المشاركون التظاهرة التي حملت اسم "مسيرة واشنطن 2026: الدفاع عن حق التصويت"، بمشاركة أعضاء نقابات وطلاب وناشطين في منظمات معنية بحقوق السود، إلى جانب مشاركين من مختلف الأعمار قدموا من أنحاء الولايات المتحدة. وتأتي المسيرة في أعقاب قرار للمحكمة العليا خلال العام الجاري أضعف بندًا أساسيًا من قانون حقوق التصويت، ما أدى إلى تصاعد الخلافات بشأن إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في ولايات جنوبية عدة. وقال المنظمون إن "المسيرة تهدف إلى مواجهة ما وصفوه بالتراجع المنهجي للحقوق المدنية"، مشيرين إلى سياسات إدارة دونالد ترامب المتعلقة بتقييد التصويت عبر البريد، وإضعاف إجراءات الحماية من التمييز على المستوى الاتحادي، إلى جانب تغييرات أوسع في سياسات الحقوق المدنية.
******************************
الاحتلال الإسرائيلي لا يمتثل لقرارات العدل الدولية
كيب تاون - وكالات
قدمت جنوب إفريقيا إلى محكمة العدل الدولية ملفا شاملا بشأن عدم امتثال إسرائيل للتدابير المؤقتة التي أمرت بها، في إطار دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها ضد الاحتلال الاسرائيلي أمام المحكمة عام 2023. وقالت وزارة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب إفريقيا، إن "الملف قُدم بموجب المادة 11 من قرار محكمة العدل الدولية المتعلق بممارساتها القضائية الداخلية". وأشار البيان إلى أن "الفلسطينيين الذين نجوا في قطاع غزة يتعرضون لمزيد من الصدمات، ويُحشرون في مساحة تتقلص باستمرار، ويُجبرون على العيش في ظروف يصعب تحملها". وشدد على أن قرارات التدابير المؤقتة التي أصدرتها محكمة العدل الدولية بحق الاحتلال ملزمة، لكنه لم يمتثل لهذه القرارات".
******************************
سلطات الهجرة تطارد عوائل الجنود الأمريكان من أصول مهاجرة
عادل محمد
في الولايات المتحدة، يُعامل منتسبو الجيش الأمريكي من أبناء العوائل مهاجرة، باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية، على الرغم من استخدامهم وقودا لحروب الهيمنة الامبريالية. لقد شهدت الأسابيع القليلة الماضية ارتفاعًا ملحوظًا في حالات اعتقال زوجات الجنود أو آبائهم، واحتجازهم، وترحيلهم على يد ضباط إنفاذ قوانين الهجرة التابعين لإدارة دونالد ترامب. ويصف برلمانيو الحزب الديمقراطي المعارض هذه التصرفات بالمخزية، ويحذرون من عواقبها السيئة على معنويات المنتسبين وجاهزيتهم القتالية، في ظل تزايد شعورهم بانعدام الأمان.
أمثلة
لقد نقلت وسائل إعلام عالمية العديد من نماذج الملاحقة، مثل حالة البحار جوشوا أفيلس الأخيرة. ينحدر جوشوا من عائلة من نيكاراغوا، ويخدم بشكل متواصل على متن حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" منذ تسعة أشهر. وفي نهاية شباط نفذ أوامر حكومته في المشاركة في الحرب الأمريكية- الصهيونية على إيران. والآن، تهدد سياسات ترامب المتعلقة بالهجرة بتفكيك عائلته. علم المقاتل من أجل أطماع ترامب، أن والده، لويس مانويل، محتجز لدى سلطات الهجرة على بعد آلاف الكيلومترات.
لقد أُلقي القبض على الميكانيكي البالغ من العمر 48 عامًا من قبل ضباط إدارة الهجرة والكمارك في فلوريدا، أثناء توجهه بسيارته إلى ورشة تصليح. ووفقًا لزوجته، يحمل مانويل تصريح عمل في الولايات المتحدة، حيث تقيم العائلة منذ 19 عامًا. وكتب ابنه، جوشوا، أنه "يقضي أكثر من 12 ساعة يوميًا في البحر لأكثر من تسعة أشهر" ويقاتل من أجل بلاده، لكنه لا يعرف كيف يمكنه الاستمرار إذا كان والده "يُحتمل أن يُعامل كمجرم". بعد أن نشرت وكالة أسوشيتد برس خبر الاعتقال، أثار ذلك انتقادات واسعة النطاق في الولايات المتحدة. وفي الثلاثاء الفائت، كتب جوشوا أن والده قد أُفرج عنه. ومع ذلك، أفادت شبكة سي بي إس نيوز أن هذا لا يعني إلغاء إجراءات الترحيل.
رفع الحماية
جاء اعتقال والد جوشوا أفيلس بعد أن قلّصت واشنطن الحماية الممنوحة لعائلات العسكريين، لغرض تنفيذ عمليات الترحيل الجماعي التي أمر بها ترامب. وقد أثار هذا الوضع مخاوف المتضررين ومنظمات الإغاثة. لقد كانت إحدى المزايا التي يتم توظيفها خلال عمليات تجنيد الشبيبة، إلى جانب الاغراءات المالية، هي منح عوائل المنتسبين الجدد والمحاربين القدامى من أصول مهاجرة، حق الإقامة الشرعية في الولايات المتحدة الأمريكية. لقد انهت حكومة ترامب هذا الامتياز. ووفقًا لتحقيق أجرته وكالة أسوشيتد برس، فقد تم احتجاز أكثر من 50 شخصا من ذوي منتسبي الجيش تمهيدًا لترحيلهم منذ بداية ولاية ترامب الثانية. وقد تم ترحيل سبعة منهم على الأقل، وما يزال العديد منهم رهن الاحتجاز.
ومن الحالات الحديثة، تلك المتعلقة بزوجة الضابط هيدار ليونيل تورسيوس خواريز، التي أُلقي القبض عليها واحتُجزت في 11 تموز خارج متجر كبير بالقرب من فورت بليس، تكساس، حيث يتمركز زوجها. ومنذ ذلك الحين، اضطر تورسيوس إلى رعاية ابنتهما البالغة من العمر ست سنوات بمفرده. وقال الضابط، وهو من هندوراس ويحمل الجنسية الأمريكية منذ عام 2024: "لا أعرف إن كان بإمكاني الاستمرار في أداء واجباتي العسكرية مع رعاية عائلتي، أو كيف سأفعل ذلك". وأكدت وزارة الأمن الداخلي ترحيل زوجته إلى هندوراس يوم الاثنين الفائت. وقالت النائبة الديمقراطية فيرونيكا إسكوبار من إل باسو لوكالة أسوشيتد برس: "يُفطر قلبي عليها وعلى أطفالها وعلى الجندي الذي يشعر بالخيانة من قِبل البلد الذي يُضحي من أجله".
تنديد بشرطة الهجرة
سبق للسيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارين، من ولاية ماساتشوستس، أن نددت بجهاز شرطة سلطات الهجرة والكمارك في عام 2025، الذي شهد العديد من الحالات المماثلة، شملت محاولة ترحيل 282 من المحاربين القدامى وعائلاتهم. وفي أعقاب التقارير الأخيرة عن اضطهاد أفراد عائلات العسكريين العاملين، كتبت النائبة في 10 آب: "هذه الإجراءات تُعرّض جاهزية الجيش للخطر، وتُقوّض معنويات القوات، وتُخالف الوعود التي قُطعت لمن يُخاطرون بحياتهم من أجل وطننا". ومن الأمثلة البارزة الأخرى الجندي روميرو راليوس، الذي خدم لمدة تسعة أشهر في دعم ضباط حرس الحدود على الحدود الجنوبية. إلا أنه بعد اعتقال والده الغواتيمالي، دخل في أزمة عميقة. ويشعر راليوس بالندم على مشاركته، ويُعاني من تبعات الحدث النفسية والأخلاقية.
*****************************
دولها تواجه حروباً وضغوطات اقتصادية من الغرب قمة مرتقبة لمنظمة شنغهاي
بحضور شي وبوتين وبزشكيان
بشكيك - وكالات
تنعقد قمة جديدة لمنظمة شنغهاي للتعاون، الاثنين المقبل، في مدينة بشكيك عاصمة قرغيزستان، في وقت يخوض فيه عدد من أعضائها حروبا ويرزح آخرون تحت وطأة أزمات تجارية واقتصادية.
ويضم التكتل الذي يركّز على الاقتصاد والأمن، ويسعى لأن يكون مركز ثقل وازنا مقابل النفوذ الغربي، 10 دول هي: الصين والهند وإيران وروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وأوزبكستان وباكستان وطاجيكستان وبيلاروسيا.
وأكد نحو عشرة رؤساء دول وحكومات، حضورهم القمة التي تُعقَد في الذكرى الـ 25 لتأسيس المنظمة الإقليمية الأكبر من حيث المساحة الجغرافية وعدد السكان.
ومن بين الرؤساء الذين أكدوا مشاركتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ والإيراني مسعود بزشكيان، إضافة إلى رئيسي وزراء الهند ناريندرا مودي وباكستان شهباز شريف.
ومن المقرر عقد اجتماع على هامش القمة بين بوتين وبزشكيان في وقت يشهد تعزيز التعاون بين بلديهما، كما سيُجري بوتين محادثات منفصلة مع كل من شي ومودي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وفق ما أفاد به المستشار الدبلوماسي للكرملين يوري أوشاكوف الصحفيين، معتبرا أن منظمة شنغهاي للتعاون تشكل اليوم "إحدى ركائز عالم متعدد الأقطاب".
وتأتي القمة المرتقبة مع استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية منذ 4 سنوات ونصف من دون تسوية أو حسم يلوح في الأفق، فضلا عن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط مع الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران
وتخوض دول أعضاء أخرى في المنظمة نزاعات تجارية، وفي طليعتها الصين والهند الخاضعتان لرسوم جمركية أمريكية مشددة.
كما تنعقد القمة المرتقبة وسط عقوبات أمريكية مشددة على إيران، كما هددت بفرض عقوبات على الدول التي تواصل التعامل التجاري مع طهران ضمن حملة تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني.
وتُعد المنظمة اليوم أكبر منظمة إقليمية من حيث المساحة الجغرافية وعدد السكان، وتتمتع بسوق واسعة وموارد متنوعة وإمكانات نمو واعدة، وحققت دول المنظمة معدلات نمو اقتصادي مرتفعة بمتوسط 5.4 في المائة في عام 2024، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 3.3 في المائة.
********************************
الصفحة السابعة
في جنوب إفريقيا.. {مجلس اليسار} بعد إعلان تأسيسه: بناء الوحدة من خلال النضال
إعداد: سلم علي
عُقد الاجتماع التأسيسي لـ"مجلس اليسار" في جنوب افريقيا في 21 آب 2026، في مدينة بوكسبورغ، شرق جوهانسبرغ. وحضر الاجتماع، الذي استضافه الحزب الشيوعي، ممثلون عن المنظمات السياسية والنقابات والحركات الاجتماعية والمنظمات المجتمعية وغيرها من التشكيلات التقدمية التي شاركت في مؤتمر اليسار المنعقد في أيار الماضي.
وبعد الإعلان رسميا عن تأسيس "مجلس اليسار"، شرع الاجتماع بمهمة تحويل إعلان مؤتمر اليسار وبرنامج عمله إلى تنظيم وحملات وعمل جماعي.
والتزم الاجتماع التأسيسي للمجلس بالوحدة في العمل، وتنظيم الطبقة العاملة، وتبني برنامج فوري للنضال.
وجاء في البيان الصادر عن الاجتماع ان إنشاء "مجلس اليسار" ليس غاية في حد ذاته. كما أنه ليس إنشاء حزب سياسي آخر، أو منظمة جامعة ومظلة أخرى، أو هيكل قيادة آخر يقف فوق المنظمات والنضالات القائمة.
فهو منصة سياسية وتنسيقية تستطيع من خلالها التشكيلات المختلفة لليسار بناء الوحدة في العمل، مع احتفاظها باستقلالها التنظيمي وهوياتها السياسية وبرامجها وتفويضاتها الديمقراطية.
كما أوضح البيان ان نجاح "مجلس اليسار"، في نهاية المطاف، لن يُقاس بعدد الاجتماعات التي يعقدها، أو البيانات التي يصدرها، أو الهياكل التي ينشئها. بل يجب أن يُقاس باختبار أصعب بكثير: "هل يساعد المجلس العمال والمجتمعات الفقيرة على أن يصبحوا أكثر تنظيمًا وثقة وقدرة على تغيير موازين القوى في المجتمع؟ هذا هو التحدي الذي وضعناه لأنفسنا".
بناء الوحدة من خلال النضال
اتفق "مجلس اليسار" على أن برنامج عمله يجب أن يربط القضايا السياسية الوطنية بالنضالات الفعلية الجارية في أماكن العمل والمجتمعات.
ويشمل البرنامج تنظيم العمال والنضالات في أماكن العمل؛ والتعبئة المجتمعية والخدمات الأساسية؛ والرعاية الصحية العامة؛ والتحول في قضايا الأراضي والزراعة؛ والأمن الغذائي وتكاليف المعيشة؛ والإسكان وعمليات الإخلاء وأمن الحيازة؛ والطاقة والاحتياجات الأساسية؛ والعدالة بين الجنسين؛ ونضالات الشباب والطلاب؛ والعدالة المناخية والبيئية؛ والتضامن الدولي ومناهضة الإمبريالية؛ والتثقيف السياسي.
لكن "مجلس اليسار" أدرك أيضًا خطرًا مألوفًا لدى اليسار في جنوب أفريقيا: اعتماد قائمة مثيرة للإعجاب من القرارات من دون بناء التنظيم والقوة اللازمين لتنفيذها. ولذلك قرر أن يعطي الأولوية لعدد محدود من المجالات للعمل المشترك خلال أول 100 يوم من تأسيسه.
وأوضح البيان الصادر عن الاجتماع التأسيسي للمجلس أن "المقصود ليس افتعال النضالات من أعلى. ففي مختلف أنحاء البلاد، ينظم العمال والمجتمعات بالفعل أنفسهم ضد تسريح العمال، والبطالة، وعمليات الإخلاء، وارتفاع أسعار الكهرباء بما لا يمكن تحمله، وانقطاع المياه، والجوع، والفساد، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والتدمير البيئي، وانهيار الخدمات العامة. ويجب على مجلس اليسار أن يعزز هذه النضالات، ويربط بينها، ويساعدها على التطور إلى تحدٍ أوسع من جانب الطبقة العاملة لموازين القوى القائمة في المجتمع".
الدفاع عن الفقراء
وأعلن "مجلس اليسار" فور تأسيسه رفض تجريم نضالات الأراضي والإسكان، وذلك بالانضمام إلى الحملة الجماهيرية الجارية لرفض ودحر مشروع قانون "تعديل قانون منع الإخلاء غير القانوني واحتلال الأراضي"، وهو مشروع قانون مناهض للفقراء.
وتثير التعديلات المقترحة على القانون مخاوف عميقة بشأن الإخلاء التعسفي، والتشرد، وأمن الحيازة، وحقوق شاغلي الأراضي، وتجريم الأشخاص الذين ينظمون أنفسهم حول قضايا الأراضي والإسكان. فالناس لا يحتلون الأراضي لأن ملايين مواطني جنوب أفريقيا يظهرون ازدراءً للقانون. "بل إنهم يحتلون الأراضي لأن الجغرافيا المكانية التي أوجدها نظام الفصل العنصري لا تزال قائمة إلى حد كبير؛ ولأن إصلاح الأراضي فشل في إعادة توزيع الأراضي على النطاق اللازم؛ ولأن الإسكان الميسور التكلفة بالقرب من أماكن العمل غير متاح؛ ولأن سبل العيش الريفية أُضعفت بصورة منهجية؛ ولأن البطالة والفقر يجبران ملايين الناس على بناء حياتهم في المساحات التي يستبعدهم منها سوق العقارات الرسمي".
ولذلك، سيتناول تدخل "مجلس اليسار" مشروع القانون من منظور الحقوق الدستورية والاحتياجات المادية للفقراء وأفراد الطبقة العاملة.
وسيدعم المجلس الحملات الجماهيرية المستمرة ضد مشروع القانون من خلال مزيج مناسب من التثقيف الشعبي، والمشاركة البرلمانية وفي مجال السياسات، والتدقيق القانوني والدستوري، والتعبئة من القاعدة.
النقاش الوطني
لكن الاجتماع التأسيسي لـ "مجلس اليسار" اعتبر ان عليه أن يمضي إلى أبعد من ذلك. فأعلن انه يجب "نقل النقاش الوطني نحو أسئلة أكثر أهمية بكثير: لماذا، بعد أكثر من ثلاثين عامًا على انتهاء الفصل العنصري، لا يزال ملايين الناس بلا أرض وبلا مأوى؟ من يملك أراضي جنوب أفريقيا؟ من يسيطر على الأراضي الحضرية ذات المواقع الجيدة؟ لماذا فشلت الحكومة في إعادة توزيع الأراضي على النطاق المطلوب؟ وما البرنامج الذي يمكنه أخيرًا البدء في تفكيك الجغرافيا المكانية التي خلّفها الفصل العنصري؟".
تلبية الاحتياجات الأساسية الآن!
حدد المجلس أيضًا توفير الاحتياجات الأساسية واتجاه السياسة الاقتصادية باعتبارهما من القضايا المركزية لليسار.
اذ لا يزال ملايين الناس عاطلين عن العمل. ويعيش ملايين آخرون على أجور متدنية إلى حد الفقر أو في وظائف غير مستقرة
ولذلك يرى "مجلس اليسار" أن النضال حول الاحتياجات الأساسية يجب أن يصبح ساحة مركزية لإعادة بناء السياسة الخاصة بالطبقة العاملة.
وهذا يتطلب بالضرورة مواجهة التقشف. فلا تستطيع جنوب أفريقيا أن تخرج من البطالة والفقر وعدم المساواة من خلال خفض الإنفاق. فقد أضعفت سنوات من ضبط أوضاع المالية العامة المؤسسات العامة، وقيّدت قدرات البلديات، وتركت المستشفيات والمدارس تعاني نقص الموظفين، وقوّضت قدرة الدولة الديمقراطية تحديدًا في الوقت الذي يحتاج فيه ملايين الناس إلى تلك الدولة أكثر من أي وقت مضى.
إن مجتمعًا يتسم بالبطالة الجماعية وبتركيز هائل للثروة الخاصة لا يستطيع أن يجعل الفائض المالي المقياس الأسمى للفضيلة الاقتصادية، بينما تفتقر المستشفيات إلى الموظفين، والمدارس إلى المعلمين، وتعجز البلديات عن صيانة البنية التحتية، ويعاني ملايين الناس من الجوع.
وإلى جانب العمل الجماهيري، سيعمل "مجلس اليسار" لذلك من أجل بديل للطبقة العاملة عن التقشف. ويشمل هذا البديل المطالبة بزيادة كبيرة في الاستثمار العام في البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية؛ وإعادة بناء قدرات الدولة والبلديات؛ وتوسيع نطاق التوظيف العام؛ وأنظمة صحية وتعليمية مزودة بالموظفين على نحو مناسب؛ وتوسيع الحماية الاجتماعية؛ وبرنامجًا جادًا للتصنيع بقيادة الدولة وقادرًا على توفير أعمال لائقة.
كما اعتبر "مجلس اليسار" إن التركّز الهائل للثروة في جنوب أفريقيا يعني أن فرض ضرائب تصاعدية على الثروة والدخول المرتفعة وأرباح الشركات يجب أن يشكل جزءًا من النقاش حول تمويل إعادة الإعمار.
مطالب نبني حولها قوة جماعية
وأعلن "مجلس اليسار" انه لا يمكن ببساطة تسليم هذه المطالب إلى الحكومة في مذكرة أخرى. بل يجب أن تصبح مطالب تنظيمية يمكن للعمال والعاطلين عن العمل والنساء والشباب والمجتمعات أن يبنوا حولها قوة جماعية.
الأممية والتضامن
أعاد "مجلس اليسار" أيضًا التأكيد على أهمية التضامن الدولي ومناهضة الإمبريالية. وأكد انه سيشرع بالتعبئة من أجل أن يناقش البرلمان مشروع قانون التضامن مع كوبا ويعتمده. كما دعا جميع القوى التقدمية في جنوب أفريقيا إلى التحرك بصورة عاجلة لتعبئة الدعم المادي للشعب الكوبي.
بناء يسار متجذر في الجماهير
وفي استنتاج بالغ الأهمية، جاء في الوثيقة الصادرة عن الاجتماع أن "جنوب أفريقيا لا تعاني من نقص في التنظيمات السياسية أو البرامج السياسية أو المؤتمرات أو القادة. فما هو ضعيف الى حد كبير هو القوة المنظمة للطبقة العاملة في أماكن العمل والمجتمعات. وهذا هو المجال الذي يجب أن يثبت فيه مجلس اليسار أهميته".
"يجب على مجلس اليسار أن يساعد في التغلب على التشرذم من دون التظاهر بأن الخلافات السياسية غير موجودة. ويجب أن يساعد على الربط بين المنظمات دون ابتلاعها. ويجب أن يدعم النضالات القائمة دون الاستيلاء عليها. ويجب أن يهيئ مساحات للنقاش السياسي دون أن يتحول إلى نادٍ للنقاش. والأهم من ذلك، يجب أن يساعد في استعادة الثقة بأن الناس العاديين قادرون على تنظيم أنفسهم وتغيير ظروفهم."
"هذا هو ما نفهمه بالوحدة في العمل"
"... يجب أن يتحول النضال ضد التقشف إلى نضال لإعادة بناء الخدمات العامة والقدرة التنموية للدولة. ويجب أن تصبح أزمة تكاليف المعيشة ساحة للتنظيم تربط بين الأجور والمنح الاجتماعية والغذاء والنقل والطاقة والخدمات العامة. ويجب أن يتحول النضال ضد الخصخصة إلى نضال من أجل توفير عام ديمقراطي وفعال".
وفي هذا السياق دعا "مجلس اليسار" النقابات، والمنظمات المجتمعية، والحركات الاجتماعية، والمنظمات النسائية، وتشكيلات الشباب والطلاب، ومنظمات العاطلين عن العمل، والحركات الريفية، ومنظمات العدالة المناخية، وغيرها من التشكيلات الديمقراطية والاشتراكية إلى المشاركة في هذه العملية".
وأضاف: "لن نتغلب على تشرذم اليسار من خلال إعلانات عن الوحدة. يجب بناء الوحدة من خلال النضال المشترك. ولن نهزم التقشف بإثبات أن سياسة اقتصادية أخرى مفضلة فكريًا. بل يجب أن نبني القوى الاجتماعية القادرة على فرض اتجاه اقتصادي آخر. ولن نحل قضية الأراضي من خلال التشريع وحده. فإعادة توزيع الأراضي تتطلب قوة اجتماعية منظمة من القاعدة".
"وهذا هو العمل الذي بدأه مجلس اليسار. المستقبل لن يمُنح لنا. بل يجب تنظيمه."
*****************************
الحوار في زمن الحرب أيّ سلام وأية ديمقراطية؟
تأتي دعوة سلطة الأمر الواقع في بورتسودان إلى الحوار، متزامنةً مع الحديث عن المصالحة والإنتخابات، في وقت تتواصل فيه الحرب، وتتسع الكارثة الإنسانية، وتتفاقم أوضاع ملايين السودانيين بين النزوح واللجوء والفقر وفقدان سبل العيش، بينما تتعمق حالة الإنقسام السياسي والعسكري والجغرافي التي تهدد وحدة البلاد وتماسك الدولة والمجتمع. ويضع هذا الواقع الدعوة إلى الحوار أمام أسئلة جوهرية تتصل بطبيعته وأهدافه، وبالأطراف التي تقف وراءه، وبالمآلات السياسية التي يُراد له أن يقود إليها.
الحوار السياسي أداة لإدارة الخلاف وبناء التوافق، ويكتسب مشروعيته من غاياته وشروطه ومخرجاته. وفي الحالة السودانية، يرتبط أي حوار جاد أولاً بوقف الحرب وتهيئة البيئة السياسية التي تسمح للسودانيين بصياغة مستقبلهم بحرية. أما طرح الحوار في ظل استمرار القتال وسيطرة سلطات الأمر الواقع على مؤسسات الدولة، فيفتح الباب أمام تحويل موازين القوة التي أفرزتها الحرب إلى وقائع سياسية ودستورية جديدة.
وتكتسب هذه الدعوة دلالة أكبر مع التصريحات التي ربطت الحوار بإشراك المؤيدين للحرب في هياكل الحكم، بما يفتح الباب أمام إعادة ترتيب السلطة داخل المعسكر المسيطر على مؤسسات الدولة، وإنتاج شرعية سياسية جديدة للقوى المرتبطة بالحرب. ويتزامن ذلك مع الدور السعودي المتزايد في الدفع نحو ترتيبات سياسية جديدة، بما يثير مخاوف مشروعة من أن يكون الحوار جزءاً من مشروع لإعادة تشكيل السلطة وتنصيب الفريق عبد الفتاح البرهان رئيساً لمرحلة جديدة، بدلاً من أن يكون مدخلاً لإنهاء الحرب وفتح الطريق أمام تحول ديمقراطي حقيقي.
ومن هنا تبرز ضرورة أن يكون أي حوار سوداني المنشأ، وطنياً في توجهه، مستقلاً في قراره، ومعبراً عن مصالح الشعب السوداني وإرادته، وأن تأتي مخرجاته من توافق القوى والمجتمعات السودانية، بعيداً عن ترتيبات المحاور الإقليمية والدولية أو محاولات فرض صيغ جاهزة للحكم. فالسؤال الحقيقي أمام السودانيين هو: هل تستهدف العملية السياسية إنهاء الحرب وفتح الطريق أمام انتقال ديمقراطي، أم إعادة توزيع النفوذ وإعادة إنتاج السلطة في صيغة جديدة تكرّس موازين القوة التي أفرزتها الحرب؟
السلام الذي يستحقه السودان يبدأ بوقف شامل ومستدام لإطلاق النار، وحماية المدنيين، وفتح الممرات الإنسانية، وتيسير عودة النازحين واللاجئين، واستعادة الخدمات الأساسية. ثم تأتي العملية السياسية الوطنية بوصفها إطاراً لمعالجة جذور الأزمة وإعادة بناء الدولة.
وتتجاوز قضية السلام وقف إطلاق النار إلى معالجة البنية التي جعلت السلاح طريقاً إلى السلطة. ويشمل ذلك تفكيك المليشيات والجيوش الموازية، وإعادة بناء مؤسسة عسكرية قومية مهنية، ذات عقيدة وطنية، تخضع للسلطة المدنية الديمقراطية، وتلتزم حماية الدستور وسيادة البلاد والشعب. كما يشمل إصلاح الأجهزة الأمنية، وإخراج المؤسسات العسكرية والأمنية من النشاط السياسي والإقتصادي، وإخضاعها للقانون والمساءلة.
وتحتل العدالة موقعاً مركزياً في أي تسوية مستدامة. الجرائم والإنتهاكات التي ارتُكبت خلال الحرب، وما سبقها من إنتهاكات، تستوجب تحقيقات مستقلة وشفافة ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون، بصرف النظر عن مواقعهم وانتماءاتهم. وتشكل العدالة الإنتقالية، إلى جانب جبر الضرر والتعويض ورد الحقوق وضمانات عدم تكرار الإنتهاكات، أساساً لمصالحة وطنية حقيقية.
المصالحة ذات المعنى تبدأ من حقوق الضحايا. فالسلام الإجتماعي يحتاج إلى معالجة آثار النزوح والقتل وفقدان الممتلكات وتدمير المدن والقرى ومصادر الرزق. وتحتاج عملية إعادة الإعمار إلى رؤية وطنية تعيد بناء الإقتصاد والخدمات، وتمنح المناطق الأكثر تضرراً أولوية واضحة.
ومن هنا ترتبط قضية السلام بالتنمية المتوازنة. فقد تراكمت عبر عقود إختلالات في توزيع السلطة والثروة والخدمات، وأسهمت في إنتاج النزاعات المسلحة. ويحتاج السودان إلى مشروع تنموي يعيد توزيع الموارد على أساس العدالة بين الأقاليم، ويدعم الإنتاج الزراعي والصناعي، ويعيد بناء التعليم والصحة والبنية التحتية، ويوفر شروط الحياة الكريمة والعمل المنتج.
أما الحديث عن الإنتخابات، فيحتاج إلى وضعها ضمن مسار ديمقراطي متكامل. فالإنتخابات الحرة تتطلب بيئة آمنة، وحريات عامة، وإعلاماً وطنياً مستقلاً، ونشاطاً حزبياً ونقابياً ومدنياً مفتوحاً، ومؤسسات دولة محايدة، وحق الناخبين في الإختيار بعيداً عن التهديد والسلاح والنزوح القسري. ومن ثم، تصبح الإنتخابات ثمرةً لعملية إنتقال ديمقراطي متكاملة، ووسيلةً لتكريس الإرادة الشعبية، بعد تهيئة شروطها، وفي مقدمتها عقد مؤتمر دستوري يحدد الإطار الدستوري والديمقراطي الحاكم للدولة السودانية.
وهنا تستعيد ثورة ديسمبر موقعها بإعتبارها مرجعية سياسية وإجتماعية لمشروع التغيير. فقد عبّرت شعارات الحرية والسلام والعدالة عن تطلع السودانيين إلى دولة مدنية ديمقراطية، وإلى مجتمع تحكمه المواطنة وسيادة القانون، وإلى إقتصاد يخدم الإنتاج والتنمية والعدالة الإجتماعية.
استعادة المسار الثوري تقتضي استخلاص دروس المرحلة السابقة، وبناء سلطة وطنية ديمقراطية ذات قاعدة جماهيرية واسعة، تستند إلى قوى الثورة والمجتمع المدني والنقابات والمهنيين والشباب والنساء والقوى السياسية الديمقراطية والمجتمعات المتضررة من الحرب. وتعمل هذه السلطة على وقف الحرب، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وإنجاز العدالة، وتفكيك بنية الإستبداد، وتهيئة شروط الإنتقال الديمقراطي.
وفي هذا السياق تبرز المقاومة المدنية والجماهيرية باعتبارها قوة سياسية تستمد مشروعيتها من المجتمع وإرادة المواطنين، وتطرح بديلاً مستقلاً عن طرفي الحرب ومراكز النفوذ المرتبطة بهما. وهي مطالبة بتطوير برنامج سياسي واضح يربط وقف الحرب بالتحول الديمقراطي والعدالة وإعادة بناء الدولة.
كما يتطلب السلام السوداني سياسة خارجية مستقلة ومتوازنة. فقد أدى تعدد التدخلات الإقليمية والدولية وتنافس المحاور إلى تعقيد الحرب وتوسيع نطاقها. ويحتاج السودان إلى علاقات دولية تقوم على الندية والمصلحة الوطنية، مع الإستفادة من الوساطة والدعم الإنساني والدولي ضمن عملية سياسية يقودها السودانيون، ويحافظ قرارها على استقلال الإرادة الوطنية.
وعليه، تتمثل القضية السياسية الراهنة في صراع بين مشروعين: مشروع يحاول تحويل واقع الحرب إلى شرعية سياسية وترتيبات حكم جديدة، ومشروع ثوري ديمقراطي يجعل وقف الحرب مدخلاً للسلام والعدالة وإعادة بناء الدولة وفتح الطريق أمام التحول الديمقراطي.
إن السودان يحتاج إلى سلام يوقف دورة الحرب، وعدالة تحفظ حقوق الضحايا، وجيش قومي يحمي الدولة والشعب، وسلطة مدنية ديمقراطية تستمد شرعيتها من المواطنين، وتنمية متوازنة تعالج جذور التهميش، وسياسة خارجية مستقلة تحمي القرار الوطني.
بهذا المعنى يصبح الحوار جزءاً من عملية سياسية وطنية شاملة، تأتي في سياق وقف الحرب وتستهدف بناء السلام والديمقراطية. وتصبح الإنتخابات محطة في نهاية إنتقال ديمقراطي يستعيد للشعب حقه في إختيار حكامه ومحاسبتهم.
ذلك هو الطريق لإستعادة روح ديسمبر: الحرية والسلام والعدالة، وبناء السودان الذي يستحقه شعبه.
ـــــــــــــــــــــــ
"الميدان" السودانية - الأحد 23 آب 2026
************************************
الصفحة الثامنة
التجربة البولندية: التحالف الشعبي، الحزب الموحد، نقابات التضامن
د. شاكر كتاب
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، والانتصارات التي حققها الاتحاد السوفيتي فيها، برزت في الحالة البولندية قوى يسارية عديدة تداعت فيما بينها للعمل معاً ضد الفاشية وإعادة بناء البلاد بعد ما تعرضت له من تدمير وخراب جراء الاحتلال النازي والعمليات الحربية الواسعة على أراضيها.
التحالف الشعبي:
أهم هذه القوى الفاعلة والمؤثرة في الحياة الاجتماعية والسياسية في بولندا هي:
- حزب العمال (الشيوعي) البولندي والذي أعاد نشاطه وبناء تنظيماته مجددا عام 1942، وكان يتمتع بعلاقات رفاقية جيدة مع الحزب الشيوعي السوفيتي وبقية أحزاب الحركة الشيوعية العالمية المتحالفة مع السوفييت.
- الحزب الاشتراكي البولندي، وهو حزب يساري ينتمي إلى الاشتراكية الديمقراطية وله جذوره الممتدة في تاريخ الحركة العمالية البولندية واتبع سياسة الاستقلال الوطني وبناء الديمقراطية ومؤسساتها في البلاد.
- وحزب الفلاحين البولندي الذي كانت معظم قوته التنظيمية والجماهيرية تتركز في الأرياف وفي أوساط الفلاحين.
لحظة الاندماج:
والحقيقة إن هذا التحالف الثلاثي كان قد شهد تطورا نوعيا لافتا إذ وجد الحزبان الشيوعي (العمالي) والاشتراكي أن المشتركات الفكرية السياسية كثيرة وتكاد لا ترى هناك فوارق مما جعل فكرة دمج الحزبين وانصهارهما في كيان واحد أكثر واقعية وأكثر فائدة، بل وهناك من رأى أن الانصهار ببعض ضرورة وطنية وايديولوجية وسياسية. فانبثق نتيجة توحيد الحزبين العمال والاشتراكي حزب جديد اسمه حزب العمال البولندي الموحد ( Polska Zjednoczone Partia Robotnicze) الذي تسلم السلطة وبقي في الحكم حتى عام 1989.
ويرى البعض أن الاندماج كان قسريا وبضغوط كبيرة من الشيوعيين السوفييت والحقيقة فإن كاتب هذه السطور كان قد عاش في بولندا فترة طويلة تجاوزت الخمسة والعشرين عاما واطلع فيها على الكثير من جوانب تجارب اليسار البولندي وتاريخه فوجدت ( من خلال قراءاتي ولقاءاتي مع بعض الشخصيات السياسية المطلعة جيدا على تاريخ بولندا السياسي) أن فعلا كانت هناك بعض الشخصيات في قيادة الحزب الاشتراكي قد تحفظت عل الاندماج فيما كان غيرها قد عارض الفكرة، لكن أغلب أعضاء القيادة والمنظمات المحلية كانت ترى أن الاندماج هو الخطوة الصحيحة والضرورية. وينسى هؤلاء أصحاب النظرية القسرية أن في قيادة وقواعد الحزب الشيوعي أيضا كان هناك من يرفض أو يتحفظ على الاندماج لكن المؤتمر العام المشترك للحزبين الذي عقد في كانون الأول عام 1948 أي بعد مسيرة سبعة أعوام تقريبا من انبثاق التحالف حسم الموقف بالتصويت لصالح الاندماج وتأسيس حزب واحد. والملاحظ أيضا أن في القيادة الجديدة المنتخبة صعدت شخصيات شابة وجديدة من الحزبين القديمين وكذلك انضمت بعض الحركات الفلاحية للحزب الجديد وباركته النقابات العمالية التي كانت مرتبطة بالحزبين وانعكس قرار التوحيد عليها أيضا.
أما حزب الفلاحين فلقد تعرض للانشقاق لكن جزءه الأكبر بقي محافظا على كيانه ومساهما فاعلا في الحياة السياسية كطرف ثان مع الحزب الموحد وتجمعهما علاقات تنسيق وتعاون وعمل مشترك مع الحفاظ على استقلال كل طرف، واستمر هذا الحزب حتى 1989 وبعدها واصل نشاطه أيضا ودخل البرلمان وحتى أنه تسلم رئاسة الوزراء لفترة قصيرة إذ لم يتمكن من التصدي للمشاكل الاقتصادية المعقدة التي واجهته بعد انهيار النظام الاشتراكي.
ولابد ونحن في صدد الحديث عن التجربة البولندية من ذكر أن تحول التحالف الشعبي بين الحزبين السياسيين العمالي والاشتراكي يعتبر تجربة رائدة لكنها لم تتمكن من الصمود شأنها شأن كل بلدان المعسكر الاشتراكي لأسباب ليس مكانها هنا.
نقابات التضامن:
من ناحية ثانية لابد من التوقف عند تجربة تحالف شعبي آخر جبّار وهائل امتد إلى الشارع والمعامل والمزارع والجامعات وهو الذي تحقق في ما نصبو إليه أن يتحقق في بلادنا وأقصد هنا نقابات التضامن التي أسهمت بشكل مباشر في إسقاط التجربة الشيوعية لا لأنها أرقى فكرا ولا أشد وطنية لكنها كانت مدعومة من قوى خارجية كبيرة ( الكنيسة الكاثوليكية، الغرب وأجهزته المتنوعة، الولايات المتحدة الأمريكية) والسر الثاني في قوتها هو الالتفاف الجماهيري الواسع الذي استطاعت قيادات نقابات التضامن استقطابه حول وعود اقتصادية ومعيشية لم يتمكن اليسار من تحقيقها أضف إلى ذلك تزعزع مكانة الاتحاد السوفيتي نفسه.
لكن لا بد من الاستفادة من تجربة نقابات التضامن الشعبية والتنظيمية، إذ اتسعت تنظيماتها لتنزل إلى الشارع والبيوت وكافة مجالات الحياة الاجتماعية والإنتاجية. هذا الواقع شكّل عامل ضغط شعبي كبير على السلطات لاسيما في النشاطات المطلبية وفي الاعتراض على قرارات وسياسات الحكومة والأكثر من ذلك في الإضرابات الطويلة والقوية والتجمعات الجماهيرية اليومية تقريبا. وما أن تغير شكل الحكم في بولندا حتى تحولت نقابات التضامن إلى قوة انتخابية كبرى حققت مكاسب كبيرة في البرلمان وفي تشكيل الحكومة بما في ذلك رئاسة الجمهورية. لكن سرعان ما تبين حاجة ممثلي هذا المد الجماهيري الواسع إلى الخبرة السياسية والإدارية الكافية فتمكن اليسار الديمقراطي الجديد من العودة إلى المشهد السياسي بفاعلية والفوز بالانتخابات ويحتل رئاسة الجمهورية والحكومة مستفيدا من الفشل الشعبي الواسع لممثلي نقابات التضامن.
في كل الحالات التي مرت بنا أعلاه نجد أن امتداد التحالفات الشعبية إلى الشارع وتحويل المعامل والمدارس والجامعات وغيرها إلى ساحات نضال شعبي إضافة إلى كونها أماكن مخصصة لغاياتها التي من أجلها تأسست، هو الشرط الجوهري ويكاد يكون الوحيد للنجاح وتحقيق المهام المرجوة.
*********************************
من حارس البوابة إلى حارس الوعي
يونس متي
لم يعرف الإنسان في تاريخه الحديث زمناً أصبحت فيه الأفكار والمعلومات متاحة بهذا الاتساع غير المسبوق. فقد أصبح نشر فكرة أو رأي أو معلومة متاحاً لكل من يمتلك وسيلة للوصول إلى الجمهور، بعد أن كان هذا المجال، إلى حد كبير، محصوراً بالمؤسسات الإعلامية والثقافية. ولا شك أن هذا التحول يمثل مكسباً مهماً، لأنه أتاح لأصوات كثيرة أن تعبر عن نفسها بعد أن كانت بعيدة عن وسائل النشر التقليدية.
لكن هذا الانفتاح نقلنا إلى تحد جديد. فلم تعد المشكلة الأساسية هي الوصول إلى المعلومات، بل القدرة على التمييز بينها. ولم تعد القضية، من يستطيع أن يكتب؟ بل أصبحت، كيف نعرف ما يستحق أن نقرأه، ونمنحه وقتنا وثقتنا؟
طوال عقود، اضطلعت المؤسسات الإعلامية والثقافية بدور الوسيط بين الكاتب والقارئ. فلم تكن تكتفي بإتاحة النشر، بل كانت تمارس أيضاً وظيفة الاختيار والمراجعة والتحرير، وفق معايير مهنية أو فكرية تختلف من مؤسسة إلى أخرى. وقد أسهم هذا الدور في رفع مستوى كثير من المواد المنشورة، لكنه منح تلك المؤسسات، في الوقت نفسه، قدرة كبيرة على التأثير في ما يصل إلى الجمهور، وأحياناً في ما يُحجب عنه.
أما اليوم فقد انتهى احتكار النشر، وأصبح الوصول إلى الجمهور متاحاً على نطاق غير مسبوق. ولم تعد قلة من المؤسسات وحدها تضطلع بمهمة اختيار ما يصل إلى الجمهور وما لا يصل إليه. لكن هذا التحول لم يلغ الحاجة إلى المعايير، بل نقل جانباً مهماً من مسؤولية التمييز إلى القارئ نفسه.
فعندما كان (حارس البوابة) هو المؤسسة، كانت مسؤولية الاختيار تقع عليها. أما اليوم، وبعد أن أصبحت البوابة مفتوحة أمام الجميع، فقد أصبح وعي القارئ هو الحارس الأخير للمعرفة.
لم يعد القارئ مجرد متلقي ينتظر ما تختاره له المؤسسات، بل أصبح فاعلاً أساسياً في تشكيل المجال المعرفي. فهو الذي يختار ما يقرأ، ويقرر ما يمنحه وقته وثقته، وما يستحق أن ينتشر أو ما يُهمل. ومن هنا لم تعد القراءة فعلاً سلبياً، بل ممارسة عقلية تقوم على التمييز والنقد والمقارنة. فليس كل ما يُنشر يتحول إلى معرفة، وليس كل ما ينتشر يكتسب قيمة.
وهنا تعود مسألة قديمة في تاريخ الفكر الإنساني، وهي العلاقة بين النقل والعقل. فالمعلومات يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر، أما المعرفة فلا تكتمل بمجرد وصول النص إلى الإنسان، بل تُبنى عندما يتفاعل العقل مع ذلك النص فيفهمه، ويسائله، ويقارنه بغيره، ويضعه في سياقه، ويختبر منطقه وأدلته.
ولعل الجدل القديم بين النقل والعقل لم يكن في جوهره دعوة إلى إلغاء أحدهما لصالح الآخر، بقدر ما كان بحثاً عن مكانة الإنسان في عملية المعرفة. فالنقل بلا شك، يورث الخبرة ويختزن التجربة، لكن العقل هو الذي يفهمها، ويفسرها، ويختبرها، ويعيد إنتاجها أو تجاوزها في ضوء الواقع المتغير.
وفي عصر الانفتاح المعرفي، تعود هذه القضية بصيغة جديدة، فلم يعد التحدي هو العثور على ما نقرأ، بل في معرفة ما يضيف إلى وعينا، وما يكتفي بتكرار ما نعرفه أو تأكيد ما نؤمن به.
فالقراءة ليست عملية استقبال سلبي، بل هي فعل من أفعال العقل. والقارئ الذي يمارس القراءة النقدية لا يكتفي بسؤال: ماذا يقول النص؟ بل يسأل أيضاً: لماذا يقول ذلك؟ وما الذي يستند إليه؟ وما الذي يغفله؟
إن الخطر في عصرنا ليس فقط في كثرة النصوص، بل في أن يتحول الإنسان إلى مستهلك للمحتوى بدل أن يكون شريكاً في إنتاج المعرفة. فوفرة المعلومات لا تعني بالضرورة وفرة الوعي، كما أن سهولة الوصول إلى الأفكار لا تعني دائماً القدرة على فهمها أو الحكم عليها.
ولهذا فإن بناء القارئ الواعي أصبح قضية ثقافية لا تقل أهمية عن بناء الكاتب الجيد أو المؤسسة المهنية. فالمجتمع لا يحتاج فقط إلى من يكتب، بل إلى قاريء يمتلك أدوات الحكم والاختيار.
ولأن القارئ هو الذي يقرر ما يمنحه وقته وثقته، فإنه لا يشكل وعيه الشخصي فحسب، بل يسهم أيضاً في تشكيل المجال المعرفي كله. فالأفكار لا تبقى حية لأنها نُشرت، بل لأنها وجدت قراء رأوا فيها ما يستحق النقاش والتداول والبقاء.
في زمن أصبح فيه الجميع قادرين على النشر، لم تعد قيمة النص تُحدد فقط بمكان ظهوره، بل بقدرته على أن يجد قارئاً يكتشف قيمته. فهناك نصوص كثيرة تولد وتموت في لحظة، وهناك نصوص أخرى تجد قارئاً يمنحها أجنحتها فتحلق في فضاء المعرفة.
فالقارئ ليس نهاية رحلة الكتابة، بل شريك في اكتمال معناها، لأنه هو الذي يمنح النص فرصة أن يتحول من كلمات منشورة إلى معرفة حية.
لقد انتقلنا من زمن كانت فيه قوة النشر بيد مؤسسات محددة، إلى زمن أصبحت فيه القدرة على التمييز مسؤولية كل قارئ.
وهنا تكمن مسؤولية الإنسان المعاصر في أن يتحرر ليس فقط من احتكار المعرفة، بل أيضاً من الاستسلام لها دون تفكير.
فحرية التعبير لا تكتمل بحرية الكتابة وحدها، بل بحرية العقل الذي يقرأ، ويميز، ويحكم.
******************************
شيوعيو الأعظمية يتفقدون الرفيق عبد المحسن الشمري
بغداد – طريق الشعب
زار وفدٌ من لجنة عمار جابر الأساسية للحزب الشيوعي العراقي في الأعظمية، أول أمس الجمعة، الرفيق عبد المحسن الشمري (أبو علي)، إثر تعرضه لآلام مفاجئة في الظهر.
ونقل الوفد إلى الرفيق أبو علي تمنيات قيادة الحزب ورفاقه له بالشفاء التام والعاجل، والعودة السريعة إلى حياته المعتادة.
كما استقبلت عائلة الرفيق الوفد بالحفاوة والسعادة، وقدمت شكرها على هذه المبادرة الرفاقية التي تعكس المشاعر الإنسانية التي يتحلى بها الشيوعيون.
وخلال الزيارة جرت بين الطرفين نقاشات حول الأوضاع السياسية والتحديات التي تواجه عملية التغيير، وسبل مواجهتها.
ضم الوفد كلا من الرفاق محمود صالح، عدنان عبد الرزاق، أحمد منعم وعزت أبو التمن.
*************************
شيوعيو الكرخ يزورون المناضل محسن صالح مهدي
بغداد – طريق الشعب
زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الكرخ الرفيق محسن صالح مهدي (أبو مهدي)، في منزله، للاطمئنان عليه إثر تعرضه لوعكة صحية مفاجئة.
ونقل الوفد إلى الرفيق تحيات قيادة الحزب ورفاقه وأصدقائه، وتمنياتهم له بالشفاء العاجل.
وخلال الزيارة، وعلى الرغم من الوعكة الصحية، استذكر الرفيق المناسبة التي تسلّم فيها بطاقة عضوية الحزب. فيما عبّر عن سعادته بالزيارة.
واستقبلت عائلة الرفيق الوفد وضَيّفته. وعبّرت عن فرحتها بهذه الزيارة التي تعكس اهتمام الحزب برفاقه وأصدقائه.
وكعادته، نشط الرفيق أبو مهدي في حملة التبرعات لبناء بيت الشيوعيين، وسلّم الوفد مبلغ (625) ألف دينار، جمعه من رفاق وأصدقاء الحزب.
وحمّل الرفيق أبو مهدي الوفدَ شكره وتقديره لرفاق الحزب على تمنياتهم له بالشفاء العاجل والعودة السريعة إلى نشاطه المعتاد.
ضم الوفد كلا من الرفاق نقية إسكندر، أحمد جويعد، مهند أحمد، موفق عبد الصاحب وعزت أبو التمن.
******************************
شيوعيو المثنى يزورون الرفيق محمد وروار
السماوة – عبد الحسين ناصر السماوي
زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في المثنى، عصر الخميس الماضي، الرفيق محمد وروار (ابو صفاء) في منزلة بمدينة السماوة، للاطمئنان على صحته بعد تعرضه إلى حادث الزمه الفراش.
وتمنى الوفد للرفيق الشفاء العاجل والصحة والسلامة. فيما تبادل معه الحديث حول الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها البلد والمنطقة.
ضم الوفد كلا من الرفاق حيدر بشبوش وعلي ومالك عكلة (ابو هبه) وعلي ناظم ومازن علي (ابو قبس).
*******************************
شيوعيو ديالى يزورون فرع نقابة الصحفيين
بعقوبة – طريق الشعب
زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى فرع نقابة الصحفيين العراقيين في المحافظة، للاطمئنان على صحة رئيس الفرع ساجد المهداوي.
الوفد الذي تقدمه الرفيق صالح المصرفي، تمنى للمهداوي الشفاء العاجل ودوام الصحة والعافية. وأشاد بالدور الذي تضطلع به نقابة الصحفيين في دعم الأسرة الصحفية وتعزيز التواصل مع مختلف المؤسسات والقوى الوطنية في المحافظة.
من جانبه، أعرب المهداوي عن شكره وتقديره للوفد على الزيارة، مؤكداً أهمية التواصل والتعاون بما يخدم أبناء ديالى.
*****************************
شيوعيو الصويرة يكرّمون الرفيقة أزهار الفزع
الصويرة – يوسف كاظم
زار وفدٌ من منظمة الحزب الشيوعي العراقي في قضاء الصويرة الرفيقةَ أزهار محسن حسين الفزع، في منزلها.
وقدم الوفد للرفيقة "لوح الإبداع"، تقديرًا ودعمًا لدورها الفاعل بين الجماهير، وتثمينًا لجهودها في نشر سياسة الحزب وتوعية المرأة الريفية. وخلال الزيارة، اطمأن الوفد على صحة والد الرفيقة، الرفيق المناضل محسن الفزع. ضمّ الوفد كلاً من الرفاق أكرم عبد الله، محمد البياتي، يوسف كاظم وأشرف فائز.
*********************************
الصفحة التاسعة
بعد ويمبلدون.. نوسكوفا أمام اختبار جديد
نيويورك ـ وكالات
تخوض التشيكية ليندا نوسكوفا بطولة أمريكا المفتوحة للتنس بأضواء أكبر، بعد تتويجها بلقب ويمبلدون، أول ألقابها في البطولات الأربع الكبرى، لكنها أكدت أن الإنجاز لم يغيّر نهجها قبل البطولة. وقالت نوسكوفا، المصنفة السادسة، إن تركيزها ينصب دائماً على كل مباراة بصورة مستقلة، من دون التأثر بالنجاحات أو الإخفاقات السابقة. وتوجت اللاعبة البالغة 21 عاماً بلقب ويمبلدون بعد فوزها على مواطنتها كارولينا موخوفا في النهائي، رغم إهدارها خمس نقاط حاسمة، لتصبح ثالث لاعبة تشيكية تحرز لقب ويمبلدون خلال أربع سنوات. وأقرت نوسكوفا بأنها لا تزال تتأقلم مع حياتها الجديدة كبطلة لإحدى البطولات الكبرى، لكنها أكدت أن تتويجها منحها الثقة بقدرتها على بلوغ النهائيات والفوز بمزيد من الألقاب. وعقب إنجازها في ويمبلدون، حظيت نوسكوفا باستقبال حافل في مسقط رأسها، حيث تجمع نحو 3000 شخص للاحتفاء بها، كما التقت الرئيس التشيكي بيتر بافيل، وهي تجارب وصفتها بالمذهلة. وتوجد نوسكوفا في النصف العلوي من قرعة أمريكا المفتوحة إلى جانب حاملة اللقب أرينا سبالينكا والمصنفة الثالثة جيسيكا بيجولا، وتستهل مشوارها بمواجهة الأمريكية كاتي فولينيتس في الدور الأول.
*****************************
صراع ثلاثي على القمة مواجهات قوية في الجولة الرابعة من دوري النجوم
بغداد ـ طريق الشعب
تتواصل منافسات الجولة الرابعة من دوري نجوم العراق لكرة القدم، اليوم الأحد وغداً الإثنين، بإقامة ست مباريات مهمة، وسط سعي عدد من الفرق إلى تحسين مواقعها في جدول الترتيب، فيما تتطلع أخرى إلى مواصلة انطلاقتها القوية والمنافسة على الصدارة.
وتشهد مباريات اليوم الأحد أربع مواجهات، أبرزها لقاء الشرطة والموصل، الذي يجمع بين فريق يسعى لاستعادة موقعه في مقدمة الترتيب وآخر يتصدر المنافسة بعد ثلاث جولات.
وفي المباراة الأولى، يلتقي نوروز مع دهوك عند الساعة 6:45 مساءً على ملعب نوروز، في مواجهة كردية يسعى خلالها أصحاب الأرض إلى تحقيق أول انتصار لهم في المسابقة، فيما يأمل دهوك، صاحب المركز الرابع عشر برصيد ثلاث نقاط من ثلاثة تعادلات، في حصد الفوز الأول والابتعاد عن المراكز المتأخرة.
وعلى ملعب الجولان، يواجه الكرمة فريق كربلاء عند الساعة 6:45 مساءً، في مباراة يتطلع خلالها كربلاء، الذي يحتل المركز السابع عشر برصيد نقطتين، إلى استثمار المواجهة من أجل تحسين موقعه في جدول الترتيب، بينما يسعى الكرمة إلى تثبيت حضوره في المنافسة.
وفي الساعة التاسعة مساءً، يستضيف ملعب الناصرية مباراة الغراف وغاز الشمال، إذ يحتل الغراف المركز الثاني عشر برصيد أربع نقاط، ويأمل في تعزيز موقعه ضمن فرق الوسط، في حين يبحث غاز الشمال، صاحب المركز الخامس عشر بنقطتين، عن انتصار يبعده عن دائرة الفرق المتعثرة.
أما أبرز مواجهات الأحد، فتجمع الشرطة والموصل عند الساعة التاسعة مساءً على ملعب الشرطة، في مباراة تحمل أهمية كبيرة للفريقين. فالشرطة، صاحب المركز العاشر برصيد أربع نقاط، يسعى إلى إيقاف انطلاقة الموصل، متصدر الترتيب برصيد سبع نقاط، فيما يطمح الأخير إلى مواصلة نتائجه الإيجابية والاحتفاظ بصدارة المسابقة.
وتستكمل مباريات الجولة، غداً الإثنين، بإقامة مباراتين، تبدأ الأولى في الساعة 6:45 مساءً على ملعب المدينة، بين الطلبة والنفط.
ويملك الطلبة أربع نقاط وضعته في المركز الثامن، فيما يدخل النفط المواجهة برصيد خمس نقاط في المركز الخامس، ما يجعل المباراة متقاربة بين فريقين يسعيان إلى التقدم نحو المراكز الأولى، ولا سيما أن نتيجة اللقاء قد تؤثر في ترتيب فرق الوسط.
وفي الساعة التاسعة مساءً، يحتضن ملعب فرانسو حريري في أربيل مواجهة أصحاب الأرض أمام الميناء، في واحدة من أكثر مباريات الجولة إثارة، بعدما جمع الفريقان سبع نقاط لكل منهما، ويتقاسمان المركزين الثاني والثالث خلف المتصدر الموصل.
وستكون نتيجة هذه المواجهة مؤثرة في سباق الصدارة، إذ إن فوز أحد الفريقين سيمنحه دفعة قوية نحو القمة، وقد يتيح له الانفراد بالمركز الأول في حال تعثر الموصل أمام الشرطة.
*******************************
تحركات متسارعة في سوق الانتقالات العراقية قبل إغلاق الميركاتو
متابعة ـ طريق الشعب
تشهد سوق الانتقالات في الكرة العراقية تحركات متسارعة، مع دخول عدد من الأندية في مفاوضات وتعاقدات جديدة، بهدف تدعيم صفوفها والاستعداد بصورة مثالية للموسم الجديد، وسط تطلعات جماهيرية كبيرة للمنافسة على الألقاب.
وأعلن نادي الزوراء تعاقده مع اللاعب النيجيري آدم إسيان، في صفقة تأتي ضمن مساعي إدارة النادي لتعزيز صفوف الفريق وتلبية تطلعات جماهيره، والمنافسة بقوة على الألقاب في الموسم الجديد.
وفي المقابل، وبعد استغناء نادي القوة الجوية عن خدمات اللاعب عباس عادل، لعدم قناعة الجهاز الفني بمستواه، بات اللاعب قريباً من الانتقال إلى نادي الشرطة، عقب تلقيه عرضاً من الأخير، وسط اقتراب الطرفين من التوصل إلى اتفاق نهائي.
وطلب اللاعب سيابند عكيد من إدارة نادي دهوك الحصول على بطاقة الاستغناء الخاصة به، بعد تلقيه عرضاً من أحد الأندية، إلى جانب عدم رغبته في الاستمرار مع الفريق خلال المرحلة المقبلة.
وفي صفقة أخرى، اقترب نادي القوة الجوية من حسم تعاقده مع مدافع المنتخب الأردني عبدالله نصيب، قادماً من نادي الحسين إربد، على سبيل الإعارة لمدة موسم واحد، في خطوة تهدف إلى تعزيز الخط الخلفي للفريق.
كما وقع المهاجم أسهر علي على كشوفات نادي القاسم الناشط في الدوري الممتاز، بعد أن كان لاعباً حراً وغير مرتبط بأي نادٍ، ليصبح بذلك أحد الخيارات الهجومية الجديدة للفريق في الموسم المقبل.
وتختتم فترة الانتقالات الصيفية لدوري نجوم العراق للموسم الكروي 2026-2027 يوم 31 آب 2026، ما يدفع الأندية إلى تكثيف تحركاتها خلال الأيام الأخيرة لحسم صفقاتها وتعزيز قوائمها قبل إغلاق باب الانتقالات.
********************************
اختتام بطولة أندية ومؤسسات العراق لكرة السرعة في نينوى
نينوى ـ طريق الشعب
اختتمت في محافظة نينوى، اليوم الجمعة، منافسات بطولة أندية ومؤسسات العراق لكرة السرعة – الدور الثاني، التي أقيمت في قاعة نادي عمال نينوى الرياضي، بمشاركة واسعة من الأندية والمؤسسات الرياضية من مختلف المحافظات وإقليم كردستان.
وقال رئيس الاتحاد العراقي لكرة السرعة، فراس راضي الخفاجي، إن "البطولة شهدت مشاركة 21 نادياً ومؤسسة رياضية، وأكثر من 120 لاعباً ولاعبة"، مبيناً أن "المنافسات أفرزت مستويات فنية مميزة".
وأضاف الخفاجي أن "نادي الدفاع الجوي تصدر منافسات فئة الرجال وأحرز المركز الأول، إلى جانب تتويجه بالمركز الأول في فئة الناشئين، فيما حقق نادي الآسايش المركز الأول فرقياً في فئة السيدات، بينما أحرز نادي غاز الشمال المركز الأول في فئة الناشئات، والمركز الرابع في منافسات السيدات".
وأوضح أن "البطولة شكلت محطة مهمة لاختيار عناصر المنتخب الوطني، بعد تقييم مستويات اللاعبين وفق النتائج والأرقام المسجلة، استعداداً للمشاركة في بطولة العالم السابعة والثلاثين المقرر إقامتها في جمهورية مصر العربية نهاية شهر تشرين الأول المقبل".
وأشار إلى أن منافسات الدور النهائي للدوري المحلي ستقام في تشرين الثاني المقبل، إيذاناً باختتام الموسم.
من جانبه، أكد مدرب المنتخب الوطني، مؤيد سرحان، أن "البطولة تمثل محطة أساسية لدعم المنتخبات الوطنية واكتشاف المواهب"، لافتاً إلى أن "إقامة المنافسات مرتين خلال الموسم تتيح للجهازين الفني والإداري متابعة اللاعبين واختيار الأكفأ منهم لتمثيل العراق في الاستحقاقات الدولية المقبلة".
بدورها، أعربت لاعبة نادي الآسايش، نركز حسين، عن سعادتها بإحراز المركز الأول في منافسات السيدات، مؤكدة أن "البطولة شهدت منافسة قوية بين المشاركات".
فيما أوضحت اللاعبة بندي نجم أنها "أحرزت المركز الأول في فعاليتي الصولو والفردي"، معربة عن سعادتها بهذا الإنجاز، ومشيرة إلى "مواصلة التطور وتحقيق نتائج أفضل في المشاركات المقبلة".
*******************************
بيريز في قلب الجدل.. هل عرقل انتقال ألفاريز إلى برشلونة؟
مدريد ـ وكالات
أثار موقف أتلتيكو مدريد الإسباني الرافض بشكل قاطع لانتقال مهاجمه الأرجنتيني جوليان ألفاريز إلى برشلونة، جدلاً واسعاً، في ظل تزامن ذلك مع دخول ريال مدريد على خط الصفقة وتقديمه عرضاً رسمياً للتعاقد مع اللاعب.
وأكد مجلس إدارة أتلتيكو مدريد بالإجماع عدم الدخول في أي مفاوضات مع برشلونة بشأن ألفاريز، مشدداً على أنه "لم تكن هناك ولن تكون هناك أي مفاوضات" مع النادي الكتالوني، متهماً الأخير بعدم التصرف بصورة أخلاقية ومهنية في تعامله مع الملف.
وتزامن هذا الموقف مع دخول شركة "أبولو سبورتس كابيتال" إلى المشهد، بعدما أصبحت في 12 آذار الماضي المساهم الأكبر في أتلتيكو مدريد، وعينت خمسة أعضاء في مجلس إدارة النادي. وترتبط الشركة الأمريكية بعلاقات تجارية ومالية سابقة مع شركات تابعة لمجموعة ACS التي يترأسها فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد.
وتعود أبرز هذه الروابط إلى عام 2014، عندما استحوذت صناديق تديرها "أبولو" على 50 في المائة من قطاع الخدمات في شركة "ليتون" التابعة آنذاك لمجموعة ACS، فيما شاركت صناديق تابعة للشركة الأمريكية عام 2021 في تمويل بقيمة 225 مليون يورو لتطوير ملعب سانتياغو برنابيو.
وفي 9 حزيران الماضي، قدم ريال مدريد عرضاً رسمياً بقيمة 150 مليون يورو للتعاقد مع ألفاريز، لكن أتلتيكو رفض العرض وأحال النادي الملكي إلى الشرط الجزائي في عقد اللاعب.
وأثار دخول ريال مدريد ثم تراجعه لاحقاً عن الصفقة، تساؤلات في برشلونة، ولا سيما أن ألفاريز كان أحد أبرز أهداف النادي الكتالوني، بينما كان الأخير يسعى إلى التفاوض على صيغة مالية تقل عن قيمة الشرط الجزائي.
ورغم هذه التطورات، لا توجد أدلة علنية تثبت وجود تنسيق بين فلورنتينو بيريز و"أبولو" للتأثير في مستقبل ألفاريز أو منع انتقاله إلى برشلونة، ليبقى الملف مفتوحاً على احتمالات عدة في ظل تمسك أتلتيكو بلاعبه.
*******************************
وقفة رياضية.. الرياضة العراقية ما لها وما عليها
منعم جابر
بدأت الرياضة العراقية منذ ما يقرب من قرن من الزمان، وكانت قبل ذلك تتوكأ على رياضة الزورخانة، وهي لعبة المصارعة بشكلها البدائي. إلا أننا بعد ذلك بدأنا نتعرف على الرياضة بشكلها الحديث والحضاري، وغزت مجتمعنا الألعاب الحديثة مثل كرة القدم والسلة والطائرة وألعاب القوى ورفع الأثقال، ثم بدأت كرة اليد والجمباز، وقبلها المصارعة والملاكمة وغيرها، وحاولنا تقليد بعض بلدان العالم المتقدمة، وأدخلنا بعض الألعاب الأولمبية وغير الأولمبية.
واليوم، هي تمتلك الاتحادات بكل تلك الألعاب، وصارت هذه الاتحادات منظمة وتعتمد في دعمها على الجهات الحكومية، لذا أصبحت ألعابها ونشاطاتها تأخذ طابعاً رسمياً.
ولنتحدث عن الاتحادات الأولمبية أولاً، ومن ثم نتحدث بعد ذلك عن الاتحادات غير الأولمبية. فالاتحادات الأولمبية هي الجهات المعنية بالرياضة الأولمبية، وعددها أكثر من 20 اتحاداً رسمياً مسؤولاً عن الرياضات الدولية المعترف بها ومدعومة من اللجنة الأولمبية الوطنية، ولها تخصيصات مالية سنوية، لذا أجد أن هذه الاتحادات مطلوب منها أن تحقق نتائج، ولها فعاليات رسمية، ولها مسابقات ودوري منظم.
لذا أطلب من قيادة اللجنة الأولمبية أن تحدد هذه الألعاب ومساراتها وفعالياتها ونشاطاتها والأندية التي تمارسها، أما أن يبقى الحال على ما هو عليه، بعيداً عن التنظيم، فالأمر يشكل خسارة كبيرة وضياعاً للرياضة العراقية، وخسارة للمال العام من دون فائدة تذكر.
إننا خلال قرن من الزمان حققنا في رياضتنا قلة قليلة من الإنجازات الرياضية، ومنها وسام أولمبي واحد خلال دورة روما الأولمبية قبل أكثر من ستين عاماً، حققه الرباع البصري عبد الواحد عزيز. وحصلنا على بطولة أمم آسيا عام 2007، وتأهلنا إلى كأس العالم مرتين، عامي 1986 و2026، إضافة إلى بعض النجاحات في بعض الألعاب الفردية، منها ما حققه طالب فيصل وعباس لعيبي وسامي الشيخلي وإسماعيل خليل وفاروق جنجون وغيرهم.
اليوم، تمر رياضتنا بمرحلة صعبة، وهي بحاجة إلى حلول عاجلة وإنقاذها من الحال الذي تمر به اليوم، والمبادرة إلى معالجة الواقع الرياضي المتردي الذي تمر به، من خلال دراسة الواقع الرياضي الذي تعيشه، من حيث الإهمال وغياب المحفزات والقوانين المنظمة للعمل الرياضي.
إن الرياضة العراقية تعيش أسوأ فتراتها، لذا نناشد وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية الوطنية أن تساهما بقوة من أجل تعديل القوانين البالية للمؤسسات الرياضية، والدفع بالكوادر والقامات الرياضية من أجل إصلاح الواقع الرياضي والانطلاق به نحو الأفضل، من أجل رياضة عراقية متطورة قادرة على المنافسة في المحافل الآسيوية والدولية.
***********************************
الصفحة العاشرة
العولمة والإمبريالية 1 من 2 أوروبا، الصين، والهيمنة الأمريكية
عرض: إبراهيم إسماعيل
تمهيد
عُرف الباحث الفرنسي المتخصص في الاقتصاد السياسي الدولي والعولمة، بنيامين بورباومر، باهتمامه الكبير بالعلاقة بين الرأسمالية والدولة والتجارة الدولية والإمبريالية. فقد ناقش في كتابه الأول (نظريات معاصرة للإمبريالية) تطور هذا المفهوم من الحروب العالمية إلى الصراعات المعاصرة، بما فيها الحرب على العراق، وعلاقة الصراعات الدولية بتطور النظام الرأسمالي، مفسرًا الإمبريالية لا باعتبارها مجرد سياسة خارجية لدولة بعينها، بل من خلال تحليلها كعلاقة مرتبطة بتطور الرأسمالية والقوة الاقتصادية والسياسية للدول.
وفي كتابه الثاني (الصين/الولايات المتحدة: الرأسمالية ضد العولمة)، نظر بعمق إلى الصراع بين الولايات المتحدة والصين من خلال ربطه ببنية الرأسمالية العالمية وتطور مراكز القوة الاقتصادية. فهو يرى أن صعود الصين ونجاحها في إنشاء بنية اقتصادية وتكنولوجية ومالية أكثر تمركزًا حولها، قد أدّيا إلى تغيير عميق في بنية العولمة التي كانت الولايات المتحدة تتمتع فيها بموقع مهيمن.
وفي مقابلاته الأخيرة مع ثلاث صحف يسارية هي Inprecor وSolidarité وViento Sur، تحدث بورباومر إلى خوان تورتوسا، الكاتب السياسي السويسري الإسباني (المعروف بنشاطه المتميز في حركات اليسار البيئي الاشتراكي والحركات المناهضة للرأسمالية والعولمة)، حول الأسباب التي تدفع الرأسمالية إلى استخدام الضغط السياسي أو الاقتصادي أو العسكري لإجبار دولة أخرى على الخضوع لمصالح القوى الكبرى، وكيف اندمجت أوروبا الغربية بصورة متزايدة مع الرأسمالية الأمريكية في ظل العولمة، وما إذا كانت الصين قادرة على إزاحة الولايات المتحدة المتراجعة وإقامة عولمة جديدة تتمحور حولها.
كيف تعرَّف الإمبريالية؟
رغم إعجاب بورباومر بالتعريف اللينيني للإمبريالية باعتبارها أعلى مراحل الرأسمالية، فقد وجد صعوبة في إسقاطه على المرحلة المعاصرة، لما شهده نمط الإنتاج من تحولات تمثلت في تطور سلاسل القيمة العالمية، وتشكّل سوق دولية تحت هيمنة الولايات المتحدة، وظهور شريحة من البرجوازية الموالية لواشنطن في أوروبا الغربية، ونهاية الإمبراطوريات الاستعمارية المعروفة.
ولهذا اعتبر تعريف روزا لوكسمبورغ للإمبريالية على أنها "التعبير السياسي عن عملية تراكم رأس المال، التي تتجلى من خلال التنافس بين الرأسماليات القومية"، أكثر أهمية اليوم؛ لأنه تعريف موجز ومجرّد بما يكفي ليظل وثيق الصلة بالواقع، وقادر على أن يكشف لنا الدينامية الأساسية للإمبريالية، والمتمثلة في لجوء رأسمالية بلد ما إلى توليد توترات بصورة منتظمة، وإسقاط التناقضات التي تعجز عن معالجتها داخل حدودها عنوةً على الساحة العالمية.
وفي الوقت الذي يدعي فيه البعض عجز الحركات الاجتماعية عن إعاقة نشوب الصراعات الدولية، يساعد فهم هذه الآلية على الاهتمام بالعلاقات الاجتماعية والمتغيرات في موازين القوى، والوصول إلى تشخيص سليم لتناقضات الرأسمالية في البلد المعتدي، وبالتالي تبصير الحركة العمالية والمجتمع المدني بقدرتهما على التأثير في التطورات.
هل توجد تصورات مختلفة للإمبريالية؟
ويرى بورباومر أن هذه التصورات بقيت لعقود مقتصرة على ما ذكره كاوتسكي من أن رأسماليي كل قوة كبرى يستطيعون تجاوز خلافاتهم وصراعاتهم من أجل تشكيل تحالف عالمي كبير بين البرجوازيات، يكون قادرًا على استغلال العمال بصورة أكثر فاعلية، والتصور الذي تبناه لينين وروزا لوكسمبورغ وبوخارين، الذين وجهوا نقدًا حادًا لمفهوم كاوتسكي حول الإمبريالية، مؤكدين على أن رأسماليي كل بلد يتشابهون في ما بينهم في السعي وراء الربح، وأن هذا التشابه تحديدًا هو ما يدفعهم إلى معارضة نظرائهم على الجانب الآخر من الحدود.
غير أن الربع الأخير من القرن العشرين شهد ظهور نهج جديد يمكن وصفه بأنه فوق-إمبريالي، كما في كتابات نيكوس بولانتزاس، الذي شدد على خصوصية الدولة الأمريكية، التي خرجت من الحربين العالميتين بوصفها قوة عظمى لا منافس لها، تتميز بأدائها الاقتصادي وقوتها العسكرية وقدرتها على إعادة إنتاج نفسها وتعزيز ثروتها داخل تشكيلات اجتماعية رأسمالية أخرى، ولا سيما في أوروبا الغربية، بعد أن نجحت في إضعاف برجوازياتها الوطنية ثم تفكيكها ودمجها تدريجيًا في الرأسمالية الأمريكية.
وتوصل بولانتزاس إلى أن ذلك ساعد كثيرًا في تراجع احتمالات نشوب مواجهة عنيفة بين الولايات المتحدة وبلدان أوروبا الغربية، دون أن يعني ذلك اختفاء الحروب الإمبريالية، التي باتت تُخاض أساسًا على أطراف النظام الرأسمالي العالمي. ورغم ما حظي به هذا التصور من شعبية، لا سيما بعد غزو العراق، فإن مصداقية فكرة فرادة الإمبريالية الأمريكية ما زالت تتأثر سلبًا بالتوترات بين الولايات المتحدة وقوى أخرى مثل فرنسا وألمانيا وروسيا والصين.
وينبه بورباومر إلى عدم تجاهل الفرق بين نظرية لوكسمبورغ عن الإمبريالية ونظرية التبعية، رغم أن النظريتين تكملان بعضهما بعضًا، وتتداخل أو تتعاقب الظواهر التي تدرسانها. فالأولى تركز على الكيفية التي تؤدي بها آليات عمل الرأسمالية إلى لجوء القوى الكبرى إلى الإكراه والضغط على البلدان الأخرى، بينما تسلط الثانية الضوء على أن المستعمرات السابقة، رغم استقلالها الشكلي، تظل متخلفة، تحديدًا بسبب اندماجها في النظام الرأسمالي العالمي. وبعبارة أخرى، ترينا الأولى كيف ترسم الإمبريالية مسار الصراع بين القوى الكبرى، بينما ترينا الثانية الآليات الاقتصادية التي تؤدي إلى تخلف البلدان الواقعة في الأطراف، وبالتالي إلى استمرار أوجه عدم المساواة بين البلدان.
ما خصائص الإمبريالية اليوم؟
يُظهر تصور بولانتزاس (مقاربة فوق-الإمبريالية) أن تشكّل العولمة يجري تحت إشراف الولايات المتحدة. وأن الاستثمار الأجنبي المباشر للشركات الأمريكية في أوروبا الغربية أدّى، إلى حد كبير، إلى تفكيك البرجوازيات الوطنية، وشجّع على ظهور برجوازية داخلية موالية لأمريكا. وهي حجة تساعد في تفسير سبب خضوع البلدان الأوروبية لسياسات واشنطن، حتى عندما يفرض ترامب معاهدة تجارية شديدة الاختلال، تضعف بصورة مباشرة أنظمة تراكم رأس المال الموجهة نحو الخارج في عدد من البلدان الأوروبية. ويساعد تصور بولانتزاس أيضًا في تفسير سبب وقوف البلدان الأوروبية بقوة إلى جانب الولايات المتحدة في منافستها مع الصين.
ويرى بورباومر أن تطور الصين كمنافس قوي للولايات المتحدة داخل العولمة جاء نتيجة لعدم تمكن برجوازية داخلية موالية لأمريكا من الظهور هناك، بسبب خضوع رأس المال الأجنبي لرقابة صارمة، ولأن الروابط بين الرأسماليين الصينيين والحزب الشيوعي الصيني لا تزال قوية. ويشير إلى أن الصين تمكنت من مواجهة التناقضات الناجمة عن الطبيعة غير المتكافئة والمركبة للتطور الرأسمالي، من خلال إضفاء طابع خارجي عليها، عبر التصدير الهائل للسلع ورأس المال، ما وضعها في مواجهة مع الولايات المتحدة حول البنى التحتية المادية والرقمية والنقدية والتقنية والعسكرية للسوق العالمية. وبالتالي، يعيش البلدان تناقضًا تناحريًا للسيطرة على الرأسمال العالمي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة، وتريد بكين أن تحل محلها.
وعن تعريف الإمبريالية الفرعية، يؤكد بورباومر أن الإمبريالية، باعتبارها ممارسة تهدف إلى إضفاء طابع خارجي على تناقضات رأسمالية بلد معين، تعني أن كل بلد رأسمالي هو بلد إمبريالي، لكن إمبرياليته ساكنة، فيما تمتلك حفنة قليلة فقط من البلدان بالفعل الوسائل التي تمكنها من جعل بلدان أخرى تدفع ثمن التوترات الناجمة عن رأسماليتها.
ويعترف الرجل بصعوبة التفريق بين مفهوم الإمبريالية الساكنة (الفرعية) والنشطة، فالفرعية هنا تتمثل في تبني شريحة من برجوازية بلد متخلف استراتيجية توضع اقتصاد ذلك البلد في خدمة الاحتكارات الأجنبية الكبرى، من خلال مساعدتها على بيع إنتاجها في السوق العالمية. وتكمن الصعوبة في انتماء هذا المفهوم إلى نظرية التبعية أكثر من انتمائه إلى نظرية الإمبريالية.
**************************
العناصر الفاشية في الخطاب السياسي والفكري لإدارة ترامب
إعداد: رشيد غويلب
في سياق حملة اضطهاد عالمية ضد اليسار، وفي 16 تموز 2026، نظمت وزارة الخارجية الامريكية "قمة عالمية ضد التطرف اليساري". شارك فيها 66 بلدا، مثل 17 منها فقط وزراء الخارجية، فيما مثل البقية دبلوماسيون من المستوى المتوسط، وأطلق على القمة رسميا "الاجتماع الوزاري حول عودة الإرهاب السياسي"، فيما عرف المؤتمر في وسائل الاعلام بـ "قمة مكافحة المناهضين للفاشية". والهدف المعلن للمؤتمر هو مواجهة ما يسمى بـ "عودة الارهاب اليساري العابر للحدود".
وتركز هذه المساهمة في ادناه على تأشير العناصر الفاشية في خطاب ستيفن ميلر، نائب رئيس أركان البيت الأبيض لشؤون السياسة ومستشار الأمن الداخلي ومساعد ترامب، الذي ألقاه في المؤتمر.
خطاب فاشي
على الرغم من أن وزير الخارجية روبيو بذل جهداً كبيراً في المناقشات الأيديولوجية خلال القمة، إلا أن ستيفن ميلر تمكن من التفوق عليه بوصفه اليسار بـانه "سرطان مميت للحضارة" وتحذير الجمهور من كون "أكبر خطر نواجهه هو أن مؤسساتنا أصبحت ضعيفة وجبانة للغاية بحيث لا تستطيع الدفاع عن نفسها ضد تهديد مميت".
وأضاف:" تجاهلت الحكومة السابقة الخطر الذي تشكله المنظمات اليسارية المتطرفة. وهذه هي الظروف التي تسمح لهذا النوع من العنف بالانتشار كالسرطان، وفي نهاية المطاف، بتدمير المجتمع. إذا استمر هذا الخطر دون رادع، فإن النظام السياسي، ونظام العدالة، والنظام القانوني، والمحاكمات أمام هيئة المحلفين، لن يكون أي منها فعالاً بعد الآن. وقد أظهرت الهجمات على إدارة الهجرة والجمارك وجود انتفاضة منهجية ممولة ومسلحة ضد الحكومة الفيدرالية".
وشرح ميلر المذكرة الرئاسية رقم 7 للأمن القومي، التي وقّعها دونالد ترامب في ايلول 2025. تُحدد هذه الوثيقة استراتيجية شاملة لتحديد وتفكيك شبكات (المناهضين للفاشية) الإرهابية وحلفائها. وتُوجّه السلطات الفيدرالية لمكافحة تمويل العنف السياسي المنظم، وتُحثّ على "وقف هؤلاء الإرهابيين السياسيين العاملين في بلادنا، وتحديد هويتهم، وقطع التمويل عنهم، ومنعهم من الوصول إلى الخدمات المصرفية، واعتقالهم، ومحاكمتهم".
وشدد على ان: "الإرهاب اليساري ينتهي دائماً بإراقة الدماء والبؤس والمعاناة" وأنه إذا تُرك دون رادع، فإنه "يتحول دائماً إلى معسكر اعتقال".
ومن هنا، لم يكن من الصعب على ميلر أن يدعو إلى الدفاع الفردي عن النفس: "حضارتكم هي وطنكم؛ عليكم الدفاع عنها بنفس الشغف والقوة التي ستدافعون بها لو اقتحم دخيل منزل عائلتكم". ووصف المناهضين للفاشية بـ "المشوهين"، وحذر من أن "مظهرهم الخارجي يصبح تعبيراً عن كراهيتهم الدفينة".
عناصر فاشية
في تحليل له لخطاب ستيفن ميلر، توصل عالم الاجتماع الألماني أندرياس كيمبر(1963) إلى الخلاصة التالية:
لا يكشف خطاب ستيفن ميلر عن كلمات إشكالية منفردة فقط، بل هو تفاعل بين عدة أجزاء متداخلة تُشكّل صورة كاملة. ويمكن العثور في هذا الخطاب القصير على الصور والمقاطع التالية، التي حددها باحثو الفاشية على أنها نموذجية للأيديولوجية الفاشية:
سردية نهاية العالم
الحضارة الغربية بأكملها مهددة. هذا التهديد الوجودي المزعوم يبرر إعلان حالة الطوارئ وما يرتبط بها من حقوق خاصة. ترسخ تقديس العمل الفوري بدلاً من التفكير والتأمل.
سردية المؤامرة العالمية
تدور هذه السردية حول أسطورة مؤامرة عالمية لحركة المناهضين للفاشية. يردد ميلر، بصفته نائب رئيس أركان دونالد ترامب، مزاعم ترامب بأن التهديد الذي يشكله "الإرهاب اليساري" / مناهضة الفاشية أخطر من الحرب العالمية الثانية. وقد وجد العديد من وكالات الأمن الأوروبية أن هذا الادعاء غير موثوق. كما أكد "يوروبول" ، في تقريره للعام الفائت ،عدم وقوع أي ضحايا جراء هجمات "متطرفون يساريون".
ينسجم مع أيديولوجية التآمر هذه التبادل المستمر بين مصطلحات "الإرهابيون اليساريين" و"أنصارهم" المناهضون للفاشية" أو ببساطة "اليسار". يتم رسم صورة غامضة دون أي تحديد واضح لهياكل عالمية.
استعارة السرطان
تعد استعارة السرطان، التي استخدمها ستيفن ميلر ثلاث مرات لوصف خصمه السياسي، أكثر الصور التي تمت دراستها في الخطاب الفاشي. وقد نُشرت بالفعل أطروحة في ألمانيا حول استعارة السرطان في الدعاية النازية.
ومن المفهوم أن استعارة مفردة السرطان تُعدّ من المحرمات في ألمانيا نظرًا لماضيها النازي، وآمل أن يكون المسؤول الألماني من وزارة الداخلية الاتحادية (المشارك في المؤتمر) قد شعر بالاشمئزاز على الأقل. لكن الكاتبة الأمريكية سوزان سونتاغ تناولت أيضًا استعارة السرطان التي استخدمها أدولف هتلر وكذلك استخدمت في الدعاية النازية باستفاضة في مقالتها الشهيرة "المرض كاستعارة".
تتناسب استعارة السرطان تمامًا مع الخطاب الفاشي لأنها تُضفي طابعًا بيولوجيًا على الظواهر الاجتماعية (المجتمع كـ"تجسيد قومي") ؛ وتُتيح الاستعارة التفريق بين الأصحاء ("نحن") والمرضى ("الآخرون")؛ وتُجرّد الناس من إنسانيتهم، مُصوّرةً إياهم كخلايا سرطانية قاتلة. ويتم الحفاظ على سيناريو التهديد المستمر من خلال انتشار الأورام الخبيثة. يُواجَه التغلغل الزاحف، وبالتالي غير المرئي في البداية، للشرائح "السليمة" من السكان والمؤسسات بجهاز مراقبة؛ وتُستخدم إجراءات صارمة لاستئصال/إزالة جميع "الخلايا السرطانية" لإضفاء الشرعية على ذلك.
كما يُسهِم تشبيه السرطان في تصوير الخصوم السياسيين على أنهم قبيحون ومشوّهون، لا كأفراد مستقلين في التفكير والشعور، بل كناشرين للمرض الذي يجسدونه بأنفسهم مدفوعين بدافع غير عقلاني.
استعارات الانحطاط
من مكونات الأيديولوجية الفاشية، ولا سيما النازية، وسم الآخر بالعدوّ من خلال السمات الجسدية. يُصوَّر الآخر العدواني على أنه "مشوه" جسديًا وعقليًا، ومنحط، ومتدهور، وغير سليم، وغير جميل، وغير طبيعي.
وفق ستيفن ميلر، فإن هذا القبح المُتصوَّر هو مظهر من مظاهر الكراهية تجاه "الطبيعي". ومن الناحية الهيكلية، يُذكِّر هذا بالصور النمطية المعادية للسامية، التي وصفها المؤرخ الأمريكي الألماني من أصول يهودية جورج ل. موسه (1918 – 1999)، بالتفصيل وبشكل نقدي في كتابه "صورة الإنسان". ويمكن الاستشهاد بكتاب ألفريد روزنبرغ، أحد مفكري النازية الألمانية (1893 – 1946)، "أسطورة القرن العشرين" ووصفه لمن يعتقد انهم "دون البشر"، كمثال على العقلية التي ترى أن كراهية الأصحاء والطبيعيين تشوه الناس جسديًا.
وبما أن الكراهية والحسد تجاه "التفوق الأخلاقي" وقيم الحقوق الأساسية هي سبب التشوه، فإنه وفقًا لميلر سيكون "كذبة" إذا استند هؤلاء الكارهون إلى الحقوق الأساسية.
نزع الشرعية عن الحقوق الأساسية والقضاء
يُعدّ نزع الشرعية عن الحقوق الأساسية والنظام القضائي جزءًا من الدعاية الفاشية. يطالب ستيفن ميلر باتخاذ إجراءات فورية، ويُشيد بالصرامة، ويجادل بأنه لا ينبغي للمرء أن يكون "أضعف" من خصومه المُتأججين بالكراهية. ويُحذّر من الانخداع بدعوتهم للحقوق الأساسية، واصفًا إياها بـ „الكذب". وينزع الشرعية عن النظام القضائي، ولا سيما نظام هيئة المحلفين في الولايات المتحدة الأمريكية، مستخدمًا استعارة السرطان صراحةً. ويزعم أن السرطان قد أصاب بالفعل العديد من المحلفين، الذين سيرفضون الآن إصدار الأحكام رغم وضوح الجرائم المزعومة.
الأسطورة بدلًا من المنطق
يُعدّ رفض النقاش العقلاني سمةً بارزةً أخرى للأيديولوجية الفاشية. إذ يُستبدل التنوير بالتقديس". تقوم الفاشية على الأساطير، وتستند إلى "الغريزة".
إن استبدال الفكر الاجتماعي النقدي بـ „غريزة" "طبيعية" و"سليمة" يترافق مع مساواة المجتمع بمنزل العائلة، حيث يُهدد دخيلٌ عدواني الأسرة والأطفال. وعنده النزعة العائلية / حماية الأطفال. يرسم ميلر صورةً لنتيجة تاريخية متكررة للكراهية اليسارية الجامحة، حيث تُسحب العائلات من منازلها وتُعدم. ويتعزز هذا الخطاب القائم على الغريزة بحجج دينية وانجيلية.
فاشية عالمية
قال كريغ مخيبر، الرئيس السابق لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان:
يبدو أن مؤتمر إدارة ترامب السيء حول ما يُسمى "الإرهاب السياسي اليساري" (أي التعبير عن آراء مناهضة للفاشية أو الإبادة الجماعية) محاولةٌ لوضع أسس لنوعٍ من "فاشية عالمية". وهو بالتأكيد لا يتعلق بـ „الإرهاب"، ذلك المصطلح الفضفاض الذي تستخدمه الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها لتجريم حتى المعارضة السلمية.
إن النبرة الفاشية لتصريحات مُضيفي المؤتمر اليمينيين المتطرفين، روبيو وميلر، إلى جانب قائمة المدعوين التي ضمت السلطة الإسرائيلية، ومعظم دول العالم الأبيض (44 دولة أوروبية وغربية)، ودول يمينية من أمريكا اللاتينية وآسيا، وعدد قليل من الدول الأخرى التي أُجبرت على الحضور للحفاظ على علاقاتها التجارية والأمنية مع الولايات المتحدة، وغياب أي دولة أفريقية (حتى تلك التي دُعيت قاطعت هذا الكرنفال المُثير للجدل)، كل ذلك يُعدّ دليلاً كافيا".
ـــــــــــــــــــــ
مقتطفات من تقرير نشر في 31 تموز 2026، في موقع "شيوعيون" الألماني حول المؤتمر
******************************
الصفحة الحادية عشر
اخبار ثقافية
• المجلس المركزي للايزيديين في المانيا، قام مؤخراً بتكريم القاضي والكاتب التقدمي البارز الاستاذ زهير كاظم عبود وذلك بمناسبة الذكرى الثانية عشرة للإبادة الجماعية التي تعرض لها الايزيدية عام 2014 على يد قتلة داعش.
يذكر ان الاستاذ زهير كاظم كان قد اصدر سلسلة من الكتب عن الايزيديين والمكونات العراقية المتآخية.
• مدونة الماء.. مدونة النور/ شعر سميع داود، قدم له الناقد فاضل ثامر، اصدار: دار ايتانا- بعقوبة. سميع داود، سبق وان منح جائزة الابداع من محلية الحزب الشيوعي في واسط، ونال وسام الآس عن جهوده في ترجمة "كنز ربا" للصابئة المندائيين.
• منعطفات خطيرة في تاريخ الشعب العراقي/ اطلالة تاريخية تأليف رشيد رشدي (1932- 2011) تقديم: د. نمير العاني، اصدار: سانت بطرسبورج.
• الروائي اسعد الهلالين فاز بالمركز الاول في مسابقة الاقلام الذهبية التي اقامتها دار (ديوان العرب) للنشر لعام 2026 عن روايته "غواش" وقد اختيرت من بين 4200 رواية عربية.
****************************
أبو الطَّيِّبِ في صَحِبَ النَّاسُ
بِـــمَ التعلّــُلُ لا أهـلٌ ولا وطنُ... ولا نَـديـــــمٌ ولا كـــــأسٌ ولا سَــــكَــنُ
د. سعيد عدنان
أنشأَ أبو الطّيّبِ ( 303 هــ - 354 هــ ) هذه القصيدةَ في جُمادَى الأُولى من سنةِ 348 هــ؛ وهو في مصر، بالفُسطاط، عندَ كافور؛ إذ كان قد وردَ عليها قبلَ سنتينِ، مُغاضِبًا سيفَ الدولةِ، يدفعُه أملٌ ورجاء. وكان قد أنشدَ كافورًا، عند لقائهِ الأوّلِ به، قصيدتَه الأولى، في جُمادَى الآخرةِ من سنة 346 هــ، التي مَطْلِعُها:
كَفَى بكَ داءً أنْ تَرى الموتَ شافيا... وحَسْبُ المنايا أنْ يَكُنَّ أَمانيا
تـمـنَّيـْتَـــها لــمّـــا تــمــنَّيْــــتَ أن تـرى... صديقًا فأعْيا أوْ عَدُوًّا مُداجيا
يُريدُ بها المدحَ، وحسنَ الثناءِ؛ ولكنّ الذي في نفسِه من سيفِ الدولة، وممّا كانَ له في حلب؛ قد ملأَ عليه قلبَه، وأخذ يطفو على لسانِه، ويواثِبُ ألفاظَه؛ وهو، من بعدُ، رجلٌ لا يُحسنُ كتمانَ ما عنده؛ يظلُّ يتلَجْلَجُ في حَنيّاتِ صدرهِ حتّى يجهَرَ به بنحوٍ ما؛ دون أن يراعي شيئًا من عواقبه؛ وإلّا فإنّ هذا المطلعَ الذي جَبَهَ به كافورًا ليس من قَرِي المديحِ المحضِ الذي كان يَلقَى به الشعراءُ أصحابَ الدولةِ، وإنّما هو ألمٌ وشكاةٌ ممّا كان، وانقباضٌ ممّا هو مُقدمٌ عليه؛ ولم يكُ ذلك بالخفي على كافور؛ فاسترابَ منه، وأوجسَ، ولم يطمئنْ إليه، وعرف أنّه ما يزال يَنزِعُ إلى سيفِ الدولة، وأنّه في قيامِه بين يديه يحمِلُ نفسَه على ما لا تُريدُ. وظلّ أبو الطَّيِّب كلّما قال قصيدةً في مدحِه تفلّتَتْ منه أشياءُ ممّا في نفسه تزيدُه ريبةً به، وتُحقّقُ ما يساوره منه؛ فاضطربَ الأملُ، واختلجَ الرجاءُ؛ حتّى صارَ الذي بينهما، مدّةَ بقاءِ أبي الطّيّب في الفُسطاط، صُحْبةً على دَخَنٍ ! لا الأميرُ يثِقُ بالشاعرِ، ولا الشاعرُ يطمَئنُ إلى الأميرِ؛ ثمّ أخذ كافور يُرسل عليه العيونَ؛ يَرقُبونَه، ويأتونَ بأخباره؛ فأدرك أبو الطَّيِّب، عند ذلك، أنّه في قَيْد، وأنّ الأرضَ مأخوذةٌ عليه، وأنّ الخيبةَ محيطةٌ به؛ فشرَع في ضربٍ من التفَكّرِ، والتأمّل، في الحياة وما يكتنفها من شقاءٍ قديم؛ فقال، في شهر ربيعِ الآخرِ من سنةِ 348 هــ، نونيّةً فاخرةً، هي من شَجِي الغناءِ الخالص:
بِـــمَ التعلّــُلُ لا أهـلٌ ولا وطنُ... ولا نَـديـــــمٌ ولا كـــــأسٌ ولا سَــــكَــنُ
أُريدُ مِنْ زَمَنِي ذا أنْ يُبلِّغَنـي... مــا ليسَ يَبْلُغُه مِــنْ نفسِه الزمـنُ
لا تَلْقَ دهرَكَ إلّا غَيرَ مُكْتَرِثٍ... ما دامَ يَصْحَبُ فيهِ روحَكَ البدنُ
فما يُديمُ سرورٌ ما سُرِرْتَ بهِ... ولا يــردُّ عـليــكَ الفـــائـتَ الحَــزَنُ
كان من أشجانِها المُنْشِئةِ؛ أنّه نُعي في مجلسِ سيفِ الدولةِ فلم يأسَ له أحدٌ:
يا مَنْ نُعيتُ عَلَى بُعْدٍ بمَجْلِسِهِ... كلٌّ بمــا زَعَــمَ الناعُـونَ مُرْتَهَنُ
واندفعَ بها؛ حتّى إذا استوفى غناءَه الشجي؛ طوى القصيدةَ، وجَعل يُديرُ في نفسِه جملةَ معانٍ أُخَر، مُشتقّةٍ من غنائه نفسِه، وراجعةٍ إليه؛ ولكنْ بمنحًى أوغلَ في التأمّل، وأوسعَ في المدى، وأدخلَ في الحكمة؛ كأنّه يُريدُ أن يقفَ به على خُلاصةِ ما فكّر فيه، وانتهى إليه؛ فأنشأَ، بعد شهرين من إنشائه: " بمَ التعلُّلُ "، " صَحِبَ النّاسُ قبلَنا ذا الزَّمانا "، وأقامَها على لونٍ من الحكْمةِ والتأسّي، ثمّ عاد إليه الغناءُ الشجي في ذي الحجّة من سنة 348 هــ، أي بعد سبعةِ أشهر، وحالُه هي حالُه مِنْ الضيقِ والاستيحاشِ، فأنشأ: " مَلُومُكُما يَجِلُّ عَنِ المَلامِ "، وفيها موردُ الحمّى الزائرةِ. وهُنَّ، من بعدُ، ثلاثُ قصائدَ من سِنْخٍ واحد، في البيانِ الصافي عن النفسِ المخذولة، في تقلُّبِ حالاتِها، واشتباكِ الحوادثِ عليها؛ لا يُريدُ بأيٍّ منهُنَّ مدحًا أو هجاءً، أو ما أشبه من أغراضِ الشّعر؛ وإنّما هي خطراتُ نفسٍ، وأَحْوالُ قلبٍ، ومرامي فكرٍ؛ فصِرْنَ، بذلك وبغيرِه، من خوالد الشعرِ العربيّ في زمنِه المتراحبِ كلِّه.
كان أبو الطَّيِّب، في صدرِ حياته، يَنشدُ القوّةَ والغَلَبةَ، ويرى أن مُرادَه؛ لا يَتِمُّ إلّا بحدِّ السّيف، وضربِ الرِّقاب، وله في ذلك أشعار مشهورة. غيرَ أنّ مبدأَ القوّة هذا ردّتْه الحوادثُ والأيّامُ إلى شيء من القصدِ، فأخذ يختفي من شعره شيئًا فشيئًا حتّى انبسط له، وهو عند كافور، لونٌ من التأمّلِ الحزينِ؛ فيه حكمةٌ هادئةٌ، وتأسٍّ مخذول، ولمٌّ لشَعَثِ النفسِ وإبقاءٌ عليها؛ كلُّ ذلك في قصيدتِه، ذاتِ الأبياتِ العَشَرةِ: " صَحِبَ النَّاسُ... "؛ إذ تبدأ:
صَحِبَ النَّاسُ قَبلَنا ذا الزَّمانا... وعَناهُمْ مِنْ شأنِه مـــا عَنانا
وتولَّــوا بِغُصّـــةٍ كلُّـــــهـُــمْ مِنـــــ... ـــــهُ وإنْ سـَرَّ بعضَـــهُمْ أَحْيانا
ربَّما تُحسِـــنُ الصَّنيعَ لياليــــ...ــــهِ ولكــــنْ تُكَـــدِّرُ الإحْســـــــــانا
أراد أبو الطَّيِّب أن يتعزّى، وأن يأتسي؛ وأن يحفظَ على نفسه شيئًا ممّا تبدّدَ؛ فلَئِن وقعَ عليه ما وقع، ولئن حَبِط مسعاه، ورُدَّ إلى ما يَغَصُّ به؛ فلقد جرى الزمانُ عليه بسُنّته التي لا يسلَم منها أحد، وأنّ ما أصابه أصابَ الناسَ جميعًا قبلَه، وأحكم عليهم الأسى، وأنّ المسرّةَ فيه ظلٌّ زائل، وأنّ التكْديرَ شيءٌ من نسيجه ! ولكنّ الزمانَ، على ذلك، لا يفتأ يجدُ من يعينُه، ويزيدُ في شِرّته:
وكأنّا لمْ يَرضَ فينا بريبِ الدْ... دَهْرِ حتّى أَعـانَه مَـنْ أَعانا
كُــلّــمــــا أَنْبَتَ الزّمـــانُ قَنـــــاةً... رَكّبَ المرءُ فــي القنـاةِ سِــنانا
وبعدَ أن يُتمَّ وصفَ حالِ الزَّمانِ، وحالِ من يُعينُه على أذاه؛ يَجهرُ بما جدَّ عنده، ممّا هو على خلافِ ما كان عليه في صدرِ حياته؛ فيقول:
ومُـــرادُ النفـــوسِ أَصــــغرُ مِـــنْ أَنْ... تَتَعـــادَى فيــــه وأَنْ تَتَفـــانَـى
غيرَ أَنَّه لم يكد يُمضي قولَه؛ أنَّ مرادَ النفوسِ أصغرُ من أَنْ يكونَ مجلبةَ عداوةٍ وتفانٍ؛ حتّى أَلَمَّ به شيءٌ من نهجه القديمِ في الإباء والغَلَبَة فقال:
غيــــرَ أنَّ الفتــــى يُــلاقـــي الـمنــايا... كالِحـــاتٍ ولا يُلاقــي الهَوانا
ثمّ يأتي بالحُجّة على مدّعاه فيقول:
ولَـــــوْ أَنَّ الـــحيـــــاةَ تبـــقَـــى لِحَــــيٍّ... لَعَدَدْنــا أَضَــلّنـــا الشُّـجْــعـانــا
وإذا لـــــم يَكُــــنْ مِــــنَ الــمــــوتِ بُــدٌّ... فمِنَ العَجْزِ أنْ تكونَ جَبـانا
وهو بذلك يتّجه بالقول إلى نفسه، ويُقيمُ الحُجّةَ على جانبٍ منها دبَّ إليه شيءٌ مِن الاستكانة، والرضا بما هو فيه، والركونِ إلى الدعةِ المُذلّة عند كافور.
ثمّ يَختمُ تفكّرَه، في ما هو فيه، بخلاصةِ الأمرِ كلِّه؛ أَنَّ المرءَ يستصعبُ ما لم يقع، ويخشاه، فإذا وقع صار سهلًا هيّنًا، وذهبت الخشيةُ منه، وكأنّه، بذلك وبما قبله، يريدُ أنْ يهيئ نفسَه لأمر يرومه؛ فيقول:
كلُّ ما لم يَكُنْ من الصَّعْبِ في الأَنْـــ... ــــفسِ سهلٌ فيها إذا هُوَ كانا
أدار أبو الطَّيِّب فكرَه في " صَحِبَ الناسُ..." على أربعة شؤون؛ بعضُها يُفضي إلى بعضِ؛ جعلَ الشأنَ الأوّلَ على حال الزّمان، وما فيه من كَدَرٍ، وعلى من يُعينه في الأذاةِ من البشر، وأتَمّه في خمسةِ أبيات، وجعلَ للشأنِ الثاني بيتًا واحدًا؛ أراد به استصغارَ ما يتعادَى من أجلِه الناسُ، ثمّ استردّ شيئًا من قوّتِه ومضاءِ عزيمته في ثلاثةِ أبياتٍ؛ هي مدارُ الشأنِ الثالث، وجعل للشأنِ الرابع بيتًا واحدًا، ختمَ به القصيدةَ؛ يريدُ به أنْ يَطردَ من نفسِه الخشيةَ والتهيّبَ، وأنْ يتقوّى على ما عزم عليه. وإذا بدا أَنَّ القصيدةَ تجري في مُضمارِ الحكمةِ، وأَنَّ معانيها تعلو على الوقائعِ؛ فإنَّ نُسغًا من حوادثِ حياةِ صاحبها هو الذي أَنشأها، وسار بها مسارَها من التأمّل والحكمة، وإنَّ أَبا الطَّيِّب، لقوّةِ ذهنِه وخِصبِ خياله، قادرٌ على أَنْ يُلبسَ الوقائعَ الخاصّةَ رداءً عامًّا، ويُخفيها تحته.
ولقد كان أبو الطَّيِّبِ، منذُ إدراكه أنّه في قَيدِ كافورٍ، مأخوذةً عليه الأرضُ؛ يُديرُ في نفسِه خُطَطَ الفِرارِ من مصر كلِّها، ويشدُّ عزيمتَه؛ أَلّا بقاءَ له بالفُسطاط، ويقلّبُ الأمرَ على وجوههِ كلِّها، ويتّخذُ من القصيدِ عونًا على التوضّحِ والتثبّتِ والإقدام؛ ولقد قال في: " مَلُومُكُما يَجِلّ..." وقد دنت خُطّةُ الفِرارِ من يومها الموعود:
فَرُبَّتَمــا شَفَيتُ غَـلِيــلَ صَـدري... بــسَـــــيرٍ أَوْ قَـــنــــاةٍ أو حُـســـامِ
وضاقتْ خُطّةٌ فخَلَصْتُ منها... خَلاصَ الخَمرِ مِنْ نَسجِ الفِدامِ
كلُّ ذلك كان من أجلِ تهيئةِ النفس، ومدِّها بأسبابِ القوّة؛ لتحتملَ المخاطَرةَ، وتعقدَ العزمَ على الخروج من مصر دونَ إذنِ السلطان؛ حتّى إذا تمَّ له ذلك، من بعدُ، صوّره أقوى تصويرٍ بالمقصورة: " ألا كلُّ ماشيةِ الخَيزَلَى "، والدّاليّةِ:" عيدٌ بأيّة حالٍ...".
على أَنَّ " صَحِبَ الناسُ..."، بينَ شعرِه، فريدةٌ في بابها؛ لصفائها، وهدوئها، وتأمّلِها الحزين، ولهذا الإيقاع المتباطئ الذي يصوّر، بنحوٍ ما، تحدُّرَ المعاني في ذهنِ أبي الطَّيِّب بيُسرٍ وسلاسةٍ؛ وقد كانتْ المعاني، من قبلُ، تصطخبُ بذهنه اصطخابًا.
جاءت القصيدةُ على البحر الخفيف: فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن... فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن، وهو بحر هادئ رزين، فيه عِرْقٌ من النثر، يمتدُّ إيقاعُه مع التفكّرِ وإعمالِ الذهن، وينبسطُ لهما. وهو، أيضًا، من أقدرِ البحورِ على استيعابِ رتابةِ الحزن، وفتورِ النفسِ، ومعالجةِ الأفكار؛ فلاءمَ إيقاعُه ما كان عليه أبو الطَّيِّب من أسى، وفتور، وتفَكّر؛ وانسجمتِ القافيةُ، أتَمَّ انسجام، مع جوِّ القصيدة ومعانيها، وإيقاعِها؛ فكان حرفُ الرّوي، النونُ، يعيدُ رنّةَ الأسى في كلِّ بيتٍ، وكان حرفا الردفِ، والوصلِ، وكلاهما ألفٌ ممدودة، يتيحانِ للنَفَسِ الكَظيمِ أن ينطلقَ معهما.
ثُمَّ إنَّ " صَحِبَ الناسُ..." قصيدةٌ محكمةٌ، متدانيةُ الأطرافِ، لم ينشعب فيها الفكرُ، ولم تنتشرْ عليها المعاني، انتظمها جوٌّ من التأمّل الأسيان. كان أبو الطَّيِّب فيها مُصغيًا إلى وَجِيبِ قلبِه، وخَفَقاتِ روحه؛ قد اطّرح الزّهوَ والكِبْر، وجنح بنحوٍ ما إلى الموادعةِ والأُلفة؛ فجاءتْ من الفرائد في المعنى والمبنى...
*****************************
أمكنة
الموصلُ القديمة
رعـد فاضل
(ألف)/ سوق السّاعاتيينَ ((السّاعَجيَّهْ)) لا نهي للزّمن فيه ولا أمرٌ، فلكلّ ساعةٍ وقتٌ هنا في سوق الزمن. هذا ما علّق به مرّةً ساعاتيٌّ قديمٌ وهو يضبطُ لي ساعة يدويّةً، وأردفَ: يمكن أن تُسمّيهِ سوقَ مُصَلِّحِي الزّمن.
(باء)/ السَّرجْخانَةُ سوق من طبيعة أُنوثيّة طاغيةٍ: ملابس داخليّةٌ، قمصان نومٍ شفّافةٌ، مشدّات أثداء وأوراكَ، تنّوراتٌ، سراويل جينز وكتّانٍ، عطورٌ من كلّ شكل ولون ونكهةٍ تكاد تخلب للطّبيعةِ لُبَّها، اِكسِسواراتٌ وعلبُ تجميلٍ كأنّها حدائقُ مصغَّرةٌ في زيّ سوقٍ تتقافز فيها النّساءُ كما فراشات. أمّا بعد السّادس من حزيرانَ 2014 فجُبّاتٌ إلى جانب الخِمارِ والحجابِ: يُذكِّرانِ بالحرَملَكِ وقتلِ العقل الأُنوثيِّ/ والنّقابِ: يُذكّرُ بحَجب الشّمس عن الطّبيعة، والضّوءِ عن العين.
(تاء)/ غالباً ما كانت النّساءُ وهنّ يخرجنَ من سوق العُتْمةِ، (العَتَمِيْ) هكذا يُمَوْصِلُهُ أقحاحُ المدينة، وكأنّهنّ ينفُذنَ من ثـقب في قلب الظّلام.
(ثاء)/ لا يبدو سوق الفحّامينَ إلّا كما بُهلول يلعِّبُ بين يديه جمراً، تلفُّه غيمةُ غبار أسودَ، وجارُه سوقُ الحِدادةِ كأنّه مايسترو جحيمٍ، والأوركسترا مطارقُ الحدّادين.
(جيم)/ سوقُ الصّاغةِ ((الصِّيّاغْ)) أبداً مغرورٌ: وجههُ رخيٌّ متورّد ينزّ نِعَماً ودُهناً تظلّ تخطب ودَّه النّساءُ بينما تروزُهُ وتغبطه سائرُ الأسواق. يكاد من ثرائه وخُيلائهِ لا يبتسم وإذا ما تكلّم فبالحَبّاتِ والمثاقيل. كلّما مررتُ به أرى من المُلِحّ جداً أن تكون جنبَها أو قُبالتها سوقٌ للكُتّاب والشّعراء إذ أليست الكتابة صياغةً هي الأخرى؟
(حاء)/ ما بدا لي سوقُ السَّماكينَ يوماً إلّا وكأنّه من معارض جهنّمَ، فالمعروضُ ما بينَ مسلوخٍ ليُشوى أو ليُقلى، وبين آخرَ في أحواض يلبطُ.. وينتظر.
ما كلُّ سَمّاك وشَوّاءٍ إلّا وكـأنّه زابِـنٌ من زبانية النّار.
(خاء)/ في باب السّراي (رُكن العطورِ)، كنت غالباً ما أتصوّرُ حرباً ناشِبةً ما بين عِطْرَي القَدامة والحداثةِ، وللملابس في هذه السّوقِ حربُ تصاميم وأَشكالٍ أيضاً.
(دال)/ في سوق شارعِ الملك غازي أمرُّ ولا أُحيي كؤوساً وفناجينَ وصحوناً تحاول لفْتَ انتباهي بهندامها. بينما في سوق الفخّارين أقف متأمِّلاً أقداح فخّارٍ قامشليّةً (نسبةً إلى مدينة القامشلي السوريّة)، وموصليّةً تُباهي مُتحدِّيةً الزّجاج الصّينيَّ بنَضْحها واخضلالِها.
(ذال)/ أبداً ما مررتُ يوماً بسوق الأربعاء (ركن الطيورِ) باعة وروّاداً ومُربّينَ، إلّا وخُيِّل إليّ سوقَ نِخاسةٍ ونخّاسين.
(راء)/ مرّةً في واحد من أصياف المدينة أيامَ داعشَ مشت وإيّايَ كتفاً إلى كتفٍ امرأةٌ رطبةٌ خصيبة كما غيمة وحيدةٍ في سماء قيظ هائلٍ لسوق معمّم ومُجلبَب ومقفطَنٍ ومُدشدَش، مبخَّرٍ، ومُبَسْمَل ومُحوقَلٍ عليه، ومعوَّذٍ من بِدَع النّساءِ وغواياتِهنّ، مع هذا لمحتُ كيف تشربها في سوق العِطارة نظراتُ المارّة والعطّارين. قيلَ: جُلِدت المرأة فيما بعد عشرين جلدةً غير أنّ جسدها ظلّ كانِزاً تلكمُ النّظرات.
(زاي)/ ما دخلتُ سوق الحَبّالِينَ يوماً إلّا وتصوّرتُ كلَّ حَبّالٍ مُلقِّحَ أرحام قبل أن يكون صانع حبالٍ وبائعَها. ربّما مَردُّ تصوُّري هذا إلى معجمُ المعاني حيثُ: ((حَبَّلَها، الحَبَلُ، حُبَالٌ، المَحْبَلُ، حَبْلانَةٌ، أحْبَلَ فُلانةً أو النّخلةَ أي لقّحَها)). أمّا الحِبالُ فمن أسلوب تعليقها وعَرضِها دائماً ما كانت تترآى أنشوطاتِ مشانِق.
(سين)/ ربّما بعد أن ضاقت عليها المدينةُ فرّت الخيول إلى البريّة، أو قد تكون شاخت فأُطلق عليها كالعادة رصاصُ الرحمة، فلم يبق لسوق الرَّباطين والسّراجينَ أيُّ أثر.
(شين)/ عن ماذا تبحثُ في هذا الضّجةِ سألني مُتعجِّباً صديقٌ لقِينيَ مرّةً في سوق الصّفارين؟! ربّما لأُحـيِّي كلَّ أُذن ويدٍ وهما تُعلّمان المعادنَ الرّقصَ والموسيقى.
(صاد)/ كان يمكن لشارع النُّجيفِيّ، وشطرٍ من شارع الدّواسة أن يُسمَّيا سُوقَي الثقافة والمثقّفين. أليست الكتابة بضاعة، والقراءةُ تسوُّقاً، والقُرّاءُ مُتَبـَضِّعين؟
(ضاد)/ لمقهى سوق السَّمّاكِينَ نكهةُ شايٍ كأنّها هوادجُ مُقبِلَةً تتهادى على مَهَـلٍ من سَمَاوَرِ التّاريخ.
********************************
الترجمة والبناء الثقافي
علي حسن الفواز
ليس بالضرورة أن يكون المترجم "خائنا" كما يقول الايطاليون، أو أن يكون خاضعا الى مركزية النص المُراد ترجمته، لأن اهمية الترجمة تتجاوز هذه العقدة "الساخرة" لتنخرط في سياق تمثيل التواصل الثقافي، وابراز الحاجة الى الثقافات الانسانية، عبر لغاتها، حيث تتحول الترجمة الى قوة في نقل "العالم" الى المحلية، والى ابراز جدواها من خلال اهميتها في توسيع قاعدة التجديد الثقافي والعلمي والمعرفي بشكل عام، ولعل ما يقاس في تاريخنا الثقافي من ظواهر حضارية ليس بعيدا عن ذاكرة "بيوت الترجمة" لا سيما "بيت الحكمة" حيث تحول استقطاب المترجمين الى جهد حضاري وسياسي غايته الانفتاح على ثقافات وفلسفات وعلوم تلعب دورا في بناء العمران، وفي تشييد الانظمة العلمية والاجتماعية والثقافية..
ثمة اسئلة تضع الترجمة ازاء وقائع، واجراءات تتجاوز توصيفها التقليدي، فهل تكتفي الترجمة بالنقل، وبتحويل نصوص الآخر الى سلع ثقافية صالحة للقراءة والاستهلاك والتداول؟ وهل ثمة اجراءات تكفل جعل هذه الترجمة مجالا معرفيا للتواصل والتعرّف، وإغناء مصادرنا المعرفية والعلمية والنقدية؟
احسب أن هذه الاسئلة تتجاوز البداهة، لأنها ستعمل على استفزاز الكثير ممن يشتغلون في قطاع الترجمة، أو ممن يحتاجون الى مزيد من التعرّف على مظان معارف اللغات الأخرى، وهذا ما يجعل تلك الحاجة باعثة على حساسيات نفسية وثقافية، وربما على شعور بتفوّق الآخر.
توسيع قاعدة الترجمة ومؤسساتها، ليس عملا عشوائيا، بل يتطلب وجود مشاريع وخطط، وبما يجعل تلك القاعدة جزءا من ستراتيجيات تنظيم العمل المؤسسي، على مستوى التخطيط العلمي والاكاديمي، وعلى مستوى تأمين سياقات عمل مادية وقانونية، تنأى بالترجمة عن الانتقائية، وأن تجعلها خالية من العقد والحساسيات، وقادرة على أن تكون عنصرا فاعلا في برامج "الاستثمار الثقافي" بما فيه الاستثمار العلمي والادبي، بوصف أن هذا الاستثمار هو جزء فاعل من فاعليات البناء المؤسسي، ومن عناصر التنمية المُستدامة.
تأطير ربط الترجمة بالتنمية، يدخل في سياق توسيع قاعدة التمثيل الثقافي والعلمي، وعلى النحو الذي يكون فيه الاستثمار الترجمي جزءا من التكامل، ومن اجراءات التقدم والحداثة، وفتح آفاق جديدة للتعرّف والتعلّم والتأسيس، وديمومة آليات التفاعل والانفتاح على الثقافات المتعددة، على مستوى دورها في ديمومة بناء أُسس مشاريع المعرفة، وعلى مستوى تأطيرها في سياق ادامة متطلبات الصناعة الثقافية، وكذلك على مستوى اعتمادها كجزءٍ من فواعل تقوية الحماية الثقافية وتوسيع الخيارات الثقافية، على مستوى صناعة المعرفة، واستقدام العلوم الجديدة والنظريات الثقافية الجديدة، وبما يجعل "العقل الثقافي" اكثر تفاعلا مع متطلبات التنمية الثقافية الأمن الثقافي..
السعي الى "توطين" الترجمة، أو "اقلمتها" يعني اهمية توطين ممارساتها ومؤسساتها في الواقع الثقافي، وتأصيلها في البرامج والمشاريع، بوصفها عنصرا مهما من عناصر تغذية قوة الوعي، وتعزيز تنامي قوة الخطاب في المسؤولية الثقافية، لكن هذا السعي لا يأتي عفو الخاطر، ولا يتحقق بالنوايا والاحلام، بل يتطلب وجود العوامل الساندة مثل البيئة المناسبة التي تستوعب حاجات الترجمة، والمساعدة في جعل الترجمة جزءا من ستراتيجيات اهداف مواكبة التطور والتقدم في المجالات العلمية والمعرفية، وتغذيتها لتكون قوة دافعة في انضاج مستويات التحول الحضاري والثقافي والاجتماعي الصناعات الثقافية، بدء من المستوى الذي يخصّ التعليم والفنون والاداب، وليس انتهاء بالمستوى الذي يخصّ العمران السياسي والاقتصادي، وهذا يقتضي بطبيعة الحال وجود أطر قانونية كافلة، وارادة ثقافية تتفاعل مع تنظيم وتأطير الدرس الترجمي وتوظيفه في مجالات التعليم والتنمية والتواصل، فضلا عن توظيفه في المشاريع والبرامج والخطط وفي فاعلية عمل المؤسسات، التي لا تنفصل عن عمل الدولة، وحاجتها الى ربط الترجمة بأهداف التنمية، والحداثة، وبتأهيل القوى الفاعلة من المترجمين في المؤسسات الاكاديمية، وفي المؤسسات الاعلامية والثقافية، ليعززوا قاعدة العمل الثقافي، والانفتاح على العالم ومحافله المتعددة، وعبر اجراءات تخص تيسير نقل العلوم والمعارف والخبرات والثقافات، مثلما تخص برامج توسيع مساحات التنوع الثقافي، وصولا الى بناء مجتمع المعرفة، ودورها في استيعاب استحقاقات التعرّف على ثقافات الشعوب الأخرى..
**********************************
الصفحة الثانية عشر
جائزة باسم الفقيد إبراهيم الخياط
مهرجان قدّاح الشعري
اختتم في ديالى
متابعة – طريق الشعب
اختتمت مساء الخميس الماضي في مدينة بعقوبة، فعاليات مهرجان قدّاح الشعري للشعراء الشباب بنسخته الثالثة، والذي أقامه اتحاد الأدباء والكتاب في ديالى بالتعاون مع كلية اليرموك الجامعة ونقابة الفنانين العراقيين في المحافظة.
المهرجان الذي افتتح عصر الأربعاء الماضي، والذي حمل اسم الشاعر أمير الحلاج، شهد جلستين شعريتين وفعاليات فنية منوعة. بينما خصصت فيه جائزة للشعراء الشباب، تحت اسم الشاعر الراحل إبراهيم الخياط.
وحضر المهرجان جمع من الأدباء والمثقفين من مختلف المحافظات. فيما أدار حفل افتتاحه الشاعر د. عبد السلام محمد.
رئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب الشاعر د. عارف الساعدي، استهل الحفل بكلمة قال فيها أن "الشعراء الشباب هم جذوة كل شيء في الشعر.. كل حركات التجديد من الشباب وكل تطور في الشعر مرتبط بهذا العمر". فيما تمنى "ألا تكون مثل هذه التجمعات عابرة في حياة الثقافة العراقية، انما هي باب يجب عليكم فتحه بقوة في وجه المدارس الادبية، والتجمعات الثقافية. فالمهرجان يمكّن الشعراء من اللقاء وفي الوقت نفسه يمنحهم فرصة للتداول بكل ما هو جديد، فعليكم بالإنتاج الثقافي والمعرفي وتأسيس الحركات الإبداعية الجديدة".
بعدها ألقى رئيس اتحاد أدباء ديالى الشاعر أسامة القيسي، كلمة رحّب فيها بالحاضرين. وقال: "هذه ديالى، مدينة الأدب والأدباء والأمان، مدينة الأخوة التي تفتح ذراعيها اليوم لاحتضان شعراء العراق جميعًا".
وشهد اليوم الأول تكريم عدد من أدباء المحافظة. فيما تضمن اليوم الثاني الخميس، جلستين شعريتين صباحية ومسائية، شاركت فيها مجموعة من الشعراء الشباب.
وفي ختام المهرجان، أعلنت لجنة تحكيم "جائزة إبراهيم الخياط"، والتي تألفت من الناقد د. فاضل التميمي والشاعرين منذر عبد الحر وعمر الدليمي، اسماء الشعراء الفائزين بالجائزة. حيث أحرز المركز الأول الشاعر محمد ناظم، والمركز الثاني أحرزه الشاعر رسول باقر، فيما ذهبت جائزة المركز الثالث مناصفة بين الشاعر حيدر الهلالي والشاعرة سولاف آل ناصر.
***************************
في المسيّب.. استذكار الشهيد قاسم عجام
متابعة – طريق الشعب
عقد منتدى الأدباء في قضاء المسيب بمحافظة بابل، أول أمس الجمعة، جلسة شعرية في ذكرى الكاتب والأديب الشهيد قاسم عبد الأمير عجام.
الأمسية التي أدارها الباحث سعد خليل الكبيسي، استهلها رئيس المنتدى الأديب مهدي المعموري بكلمة استعرض فيها السيرتين الذاتية والأدبية للشهيد عجام، فضلا عن دوره الثقافي البارز وعمله الدؤوب على ديمومة الحركة الأدبية في المسيب.
وشهدت الأمسية قراءات شعرية لشعراء من المسيب ومناطق شمالي بابل.
جدير بالذكر أن الشهيد قاسم عجام ولد عام 1945 في قضاء المسيب، واغتالته يد الغدر الآثمة في أيار 2004 بعد أيام على توليه إدارة دار الشؤون الثقافية التابعة لوزارة الثقافة.
*****************************
جوان يوسف.. رياضية شابة تفتح ملاعب برطلة أمام الفتيات
متابعة – طريق الشعب
من برطلة في سهل نينوى، اختارت الشابة جوان يوسف شابا أن تجعل الرياضة طريقا شخصيا ومشروعا لدعم الفتيات الأخريات. إذ بدأت بالتدريب، وساهمت في تأسيس فريق نسوي لكرة القدم، ثم واصلت مسيرتها أكاديميا حتى الدكتوراه، بالتوازي مع حصولها على شهادة تدريب آسيوية وسعيها إلى التحكيم، في تجربة تجمع الطموح الشخصي بهدف أوسع، وهو تمكين الفتيات عبر الرياضة.
في حديث صحفي، تروي جوان تفاصيل رحلتها في الرياضة، من تأسيس الفريق في برطلة إلى التدريب والدراسة الأكاديمية والسعي نحو التحكيم.
وتوضح أنها لم تتعامل مع الرياضة بوصفها نشاطا شخصيا أو مجالا للمنافسة فقط، بل رأت فيها مساحة يمكن أن تمنح الفتيات فرصة لإثبات قدراتهن والاقتراب من أحلام ظل الوصول إليها صعبا أمام كثيرات.
وتشير جوان إلى ان مشوارها في التدريب وتأسيس الفريق، يهدف إلى فتح باب أمام فتيات يرغبن في ممارسة الرياضة والعثور على مكان لهن داخل الملاعب، لافتة إلى أن الطريق لم يكن خاليا من التحديات.
فيما تنوّه إلى ان دعم عائلتها شكّل عاملا أساسيا في استمرارها، وساعدها على تجاوز العقبات التي واجهتها في بداية المشوار. حيث اختارت عدم الالتفات إلى كلام الناس، والتمسك بما أرادت تحقيقه.
ولم تكتف جوان بالعمل الميداني، بل سعت إلى تطوير تجربتها أكاديميا. إذ حصلت على الماجستير في التربية البدنية وعلوم الرياضة بتقدير امتياز، عن بحث تناول التدريب المتقطع المركب وتأثيره في عدد من المتغيرات البدنية والوظيفية لدى لاعبي البيسبول الخماسي.
كما حصلت على شهادة التدريب الآسيوية فئة C. بينما تواصل حاليا دراستها الدكتوراه في كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة، لتجمع بين الجانب الأكاديمي والخبرة التدريبية التي بنتها على أرض الملعب.
ولا تقف تجربة جوان عند حدود التدريب والدراسة الأكاديمية. إذ تحاول توسيع حضورها داخل المجال الرياضي من أكثر من بوابة. فهي عضو في اتحاد كرة القدم المصغرة – فرع نينوى. كما اتجهت إلى التحكيم، وأنهت الامتحان النظري الخاص بالحكام، فيما تبقّى لها الاختبار العملي قبل اعتمادها رسميا حكما.
وتؤكد جوان أن الهدف الذي رافق تجربتها منذ البداية، هو أن تجد الفتيات في برطلة مساحة حقيقية لممارسة الرياضة، وألا تبقى الملاعب حكرا على مسارات اعتادت عليها البيئة المحيطة. لذلك تحمل مساهمتها في تأسيس فريق نسوي لكرة القدم معنى يتجاوز المنافسة الرياضية، إلى محاولة لفتح طريق أمام فتيات أخريات يحلمن بالرياضة ويبحثن عن فرصة لإظهار قدراتهن.
******************************
حملة بناء بيت الشيوعيين في اتساع
ضمن الحملة الجديدة لتبرعات بناء مقر الحزب الشيوعي العراقي واكمال مراحله الاخيرة، نشط العديد من منظمات الحزب في هذا السياق، عبر دائرة واسعة من الرفاق والاصدقاء الذين جرى التواصل معهم دعماً للحملة.
وقد تميّزعدد من المنظمات سواء في المساحة التي جرى التحرك ضمنها او في المبالغ التي جمعت عبر تبرعات سخية وعطاء متواصل لدعم الحزب ومسيرته.
وتُذكر هنا باعتزاز بالنسبة للمرحلة الثالثة من البناء، مساهمات الرفيقات في منظمات الحزب في بريطانيا، السويد، هولندا وبلجيكا، الدنمارك، ومحليات المثقفين، البصرة، بابل، الكرخ، وهيئة الشهيد فاضل البياتي.
تحية تقدير وشكر وامتنان للمتبرعين ولمنظمات الحزب التي اسهمت في هذا الجهد الكبير.
معاً لإكمال بناء بيت الحزب.. بيت الشعب
*****************************
في بعقوبة عن {ماركس والمادية الديالكتيكية}
بعقوبة – محمد الخياط
عقدت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى، أول أمس الجمعة على قاعتها في مدينة بعقوبة، ندوة فكرية بعنوان "ماركس والمادية الديالكتيكية"، تحدث فيها الرفيق رشاد حميد أحمد وأدارها الرفيق عبد اللطيف أسد.
وخلال الندوة التي حضرها جمع من المثقفين والمهتمين بالشأن الفكري، قدم الرفيق أحمد لمحة تاريخية عن الفكر الماركسي وأبرز المفاهيم المرتبطة بالمادية الديالكتيكية، وما تمثله من منهج في قراءة الواقع وفهم التحولات الاجتماعية والتاريخية.
وتطرق إلى فكر كارل ماركس، وموقع المادية الديالكتيكية في هذا الفكر، فضلا عن أبرز القضايا الفكرية والفلسفية التي ارتبطت بهذا الاتجاه.
وشهدت الندوة نقاشا حول طبيعة العلاقة بين الفكر والواقع، ودور التناقضات والتحولات الاجتماعية في تفسير حركة المجتمعات.
*************************
في البصرة الموروث بين سلطة الشفاهي والتدوين
البصرة – طريق الشعب
ضيّف "منتدى التراث الشعبي" في اتحاد الادباء والكتّاب في البصرة، أخيرا، الكاتب والمخرج طالب محمود السيد، في امسية عنوانها "الموروث بين سلطة الشفاهي والتدوين".
الأمسية التي حضرها جمع من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن التراثي، ادارها الشاعر والاعلامي عبد السادة البصري. فيما استهلتها رئيسة المنتدى الباحثة في التراث نوال جويد، بكلمة أشارت فيها إلى أهمية التراث والفولكلور وآليات البحث فيه.
بعدها قدم مدير الأمسية نبذة عن سيرة الضيف وعن مجالات اشتغاله على الموروث الشفاهي، فضلا عن عمله في الاخراج والكتابة السردية، مبيّنا أن السيد صدرت له حديثا مجموعة قصصية بعنوان "شليف الذكريات". من جانبه، ابتدأ الضيف حديثه متناولا الموروثات وآليات تدوينها أو رويها شفاهيا، ذاكرا بعض النماذج والشخصيات التي اثرت بمسيرته منذ نعومة أظفاره، وزرعت فيه حب البحث عن الفولكلور والتراث الشعبي من حكايات وامثال وما شابه ذلك.
وشهدت الأمسية مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين، بضمنهم نوال جويد، عطوف الحسيني، د. صباح الشريف، علاء العيسى وكرار رحيم.
وفي الختام، قدم اتحاد الأدباء والكتاب في البصرة شهادة تقدير إلى الكاتب والمخرج طالب محمود السيد. فيما قدمت "فرقة جيكور" الفنية وصلة غنائية.
*********************************
قف.. الطائفية تجدد نفسها
عبد المنعم الأعسم
تتغير الظروف، والأحوال، فتغيّر الطائفية خطابها، ومفرداتها، وأدواتها، ولاعبيها، لكن لا تغير مضمونها العدواني، الاستئصالي وتحريضها ضد الآخر الذي يبقى كريها، مريبا، لا يؤتمن، ولا ينبغي رفع الإصبع عن الزناد حياله في أيّ حال.
والأكثر دقة، صار لكل فريق طائفي لغته وإيماءاته وتأويلاته وأدبه الفقهي، السياسي . يتجه بك من العام المتفق عليه (أو هكذا يبدو) إلى الخاص المختلف فيه، وهو المهم، لكن عبر إنشاءات شديدة التعرج، لنكتشف في النهاية أن (العام) الديني لم يكن عاما، بل ديباجة افتتاحية لحشوة (الخاص) الطائفي الاستئصالي، اما اللغة فتتخذ من الدين رداء (أو هوية) لها: متكلفة البناء، مشوّهة العرض، متضاربة الترجيع والتنصيص. فيما الآخر، بالنسبة لصاحب الفتنة الطائفية موضع اتهام بالخطل والعناد، لا يريد الاعتراف بـ "الحقائق" والآخر، نفسه، قد يبدو (للفريق الآخر) فكرة مشيدة على الضلال والبُدَع والانحراف والجهالة، وفي النهاية يقول لنا كل طائفي من موقعه: انظروا لهم كيف يجمعون حججهم من قمامات الكتب.. أو: كيف يتعاملون مع ما هو مشترك بانتقائية مقصودة.. إنهم يسيئون للدين.
في هذه الجملة لا يبدو الحق (في بعده الطائفي) إلا بوجه واحد لا يطاله الشك، ولا يصمد أمامه اعتراض، وهو هنا يساجل أضعف حجج الآخر لتدعيم منظوره الطائفي، وليس أقواها أو أكثرها قربا للمنطق، إذْ يعكف على ليّ المعاني لتتطابق مع مسطح التحريض السياسي.
*قالوا:
" كن حذراً من الذي صفعته، ولا يردّ لك الصفعة في وقتها".
برناردشو
********************************
روائي عراقي يفوز بجائزة مصرية
متابعة – طريق الشعب
فاز الروائي العراقي أسعد الهلالي، بالمركز الأول في "مسابقة الأقلام الذهبية الاستثنائية" 2026، التي تنظمها "دار ديوان العرب" للنشر والتوزيع في مصر، وذلك عن روايته "غواش".
وخاضت رواية الهلالي غمار المنافسة في حقل الرواية أمام 4201 رواية. وقد نجحت في حجز مكانتها ضمن القائمة الطويلة التي ضمت 100 رواية، قبل أن تتوج بالمركز الأول.
********************************
{زهرة الرمان} باللغة الكردية
صدرت أخيرا في أربيل الترجمة الكردية لرواية "زهرة الرمان" للكاتب عبد الحكيم الوائلي. وقد قام بترجمتها من العربية رئيس اتحاد الأدباء الكرد في أربيل، الأديب عبد الرحمن فرهادي.
وكانت الرواية قد صدرت بالعربية عام 2021، عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب. وقد كُتبت عنها دراسات جامعية ومقالات نقدية عديدة.
وتنتمي الرواية إلى المدرسة الواقعية. وتدور احداثها في بغداد والبصرة وألقوش. وتتناول فترة غنية بالأحداث الكبرى منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة حتى مجزرة قاعة الخلد سنة 1979.
كما تتناول مأساة الكرد الفيليين واليهود وموضوع الزواج المختلط وتبعاته الاجتماعية.