الصفحة الأولى
مطالبات بحلول عاجلة للأزمات الخدمية والمعيشية.. الشارع يغلي تحت لهيب الصيف.. تسع محافظات تنتفض بوجه الكهرباء
بغداد – طريق الشعب
اتسعت خلال الأيام الماضية رقعة الاحتجاجات الشعبية في عدد من المحافظات، على وقع تصاعد أزمة انقطاع التيار الكهربائي وتراجع الخدمات العامة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، فيما شهدت محافظات أخرى وقفات واعتصامات للمطالبة بالحقوق الوظيفية، وصرف المستحقات المالية، وتوزيع الأراضي السكنية، ومعالجة ملفات المياه والإدارة المحلية. وبينما حمّل محتجون الجهات الحكومية مسؤولية استمرار الأزمات، تمسكت وزارة الكهرباء بتبريرات تتعلق بانخفاض إمدادات الغاز والتجاوزات على الشبكة، الأمر الذي قوبل برفض واسع من المواطنين الذين عدّوا الأزمة نتيجة سنوات طويلة من سوء الإدارة والفساد.
وتصاعدت وتيرة الاحتجاجات الشعبية في مختلف المحافظات ضد الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، في ظل استمرار فشل المنظومة الحاكمة في معالجة هذا الملف منذ سنوات عديدة، ويحمل المتظاهرون القوى الحاكمة مسؤولية هذا الفشل، مطالبين بإجراءات عاجلة لمعالجة الأزمة.
وشهدت محافظات البصرة وذي قار والمثنى والديوانية وبابل والنجف وبغداد وديالى وكركوك تظاهرات غاضبة ضد انقطاع التيار الكهربائي.
وفي تظاهرة جديدة، نظم العشرات من الفلاحين أمام مبنى وزارة التجارة تظاهرة للمطالبة بصرف مستحقاتهم، فيما نظم أعضاء منظمة الشهيد عزيز محمد للحزب الشيوعي العراقي في الرصافة الأولى، وقفة احتجاجية، في شارع الفضل، مطالبين بتوفير الخدمات.
تبريرات الوزارة
وفي موقف جديد، ألقت وزارة الكهرباء مسؤولية الأزمة على كثرة التجاوزات على شبكة الكهرباء وانخفاض إمدادات الغاز نتيجة الصراع الإقليمي في المنطقة، ودعت المواطنين إلى التعاون لعبور الأزمة.
في المقابل، يؤكد متابعون أن هذه التبريرات غير مقنعة، إذ إن الوزارة لم تعالج المشكلات التي تتحدث عنها منذ سنوات، وبالتالي فإن منظومة الحكم تتحمل مسؤولية الإخفاق في إيجاد الحلول، فضلاً عن حالة الفساد المستشري في الوزارة، والتي سبق أن كشفتها لجان برلمانية في دورات سابقة.
وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، طالب مجلسا محافظتي ديالى والنجف وزارة الكهرباء بإعفاء المواطنين من أجور الجباية لشهري تموز وآب المقبلين، مراعاة لاستمرار الانقطاعات. إلا أن مواطنين عدّوا هذا الإجراء غير واقعي، مشيرين إلى أن الوزارة نفسها تحدثت مراراً عن عجزها عن جباية مستحقاتها من مؤسسات الدولة والمشاريع الصناعية والدوائر المختلفة، في حين يلتزم المواطنون بدفع الفواتير، إضافة إلى تكاليف إصلاح الأعطال والمبالغ المرتفعة التي يدفعونها للمولدات الأهلية.
وتعقيبا على أزمة الكهرباء، أكد الخبير النفطي حمزة الجواهري أنها نتيجة مباشرة للفساد المستشري، معتبراً أن جميع الأموال التي أُنفقت على هذا القطاع ذهبت إلى "جيوب الفاسدين"، وأن أي إصلاح حقيقي يبقى مرهونا بالقضاء على الفساد ومحاسبة المتورطين.
وقال الجواهري لـ"طريق الشعب"، إن العراقيين يعيشون المشهد ذاته كل صيف منذ ما يقارب عقدين، حيث تتكرر أزمة انقطاع الكهرباء بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، واصفاً الواقع بأنه مأساوي، في ظل معاناة المواطنين، ولا سيما الأطفال الذين لا يستطيعون النوم بسبب الحر الشديد.
وأضاف أن ما أُنفق على قطاع الكهرباء يقدّر بنحو 100 مليار دولار، لو استُثمر بصورة صحيحة، لكان كفيلاً بإحداث نهضة كبيرة، قائلاً: مائة مليار دولار لو أُنفقت بالمسار الصحيح لوصلت بدول إلى القمر.
وشدد على أن ما جرى في هذا الملف يستوجب محاسبة شاملة، معتبراً أن جميع من تولى إدارة قطاع الكهرباء أو تعاقد على مشاريعه ينبغي أن يخضع للمساءلة القانونية، نظراً لحجم الإخفاق الذي رافق هذا القطاع على مدى السنوات الماضية.
وفي ختام حديثه، وصف الجواهري الفشل في قطاع الكهرباء بأنه انعكاس لفشل أوسع يطال معظم قطاعات الدولة.
احتجاج واسع في المثنى
وشهدت محافظة المثنى تظاهرة غاضبة احتجاجاً على تردي واقع الكهرباء، وردد المشاركون هتافات تندد بالفساد وسوء الإدارة في معالجة هذا الملف منذ سنوات.
وقال مراسل "طريق الشعب" عبد الحسين السماوي إن التظاهرة انطلقت من كورنيش السماوة وجابت شوارع المدينة باتجاه ساحة الاحتفالات، بمشاركة شرائح مختلفة.
وقال المواطن علي محمد (متقاعد) لـ"طريق الشعب": "الكهرباء لم تتحسن رغم صرف أكثر من 80 مليار دولار عليها، لأن أغلب هذه الأموال ذهبت إلى جيوب الفاسدين بسبب المحاصصة وسرقة المال العام وعدم المهنية في إدارة هذا الملف".
من جانبها، أكدت المواطنة منتهى الصافي وجود امتعاض شديد في الشارع السماوي نتيجة زيادة ساعات القطع، وما تسببه من معاناة، خاصة للأطفال وكبار السن، في ظل ارتفاع درجات الحرارة، معتبرة أن جميع التبريرات الرسمية لا تعالج أزمة متراكمة منذ عقود.
وطالب المتظاهرون الحكومة المحلية بتوفير الكهرباء بعدالة في ساعات التجهيز، وأمهلوا الجهات المعنية وقتاً محدداً لمعالجة الأزمة، ملوحين بتصعيد احتجاجاتهم.
وفي قضاء المجد، خرجت أعداد كبيرة من المواطنين للمطالبة بتحسين تجهيز الكهرباء، مؤكدين أن ساعات التجهيز تراجعت إلى ساعة واحدة مقابل أربع ساعات إطفاء، فضلاً عن انخفاض الفولتية.
أبناء النجف يتظاهرون
وقال مراسل "طريق الشعب" في النجف أحمد عباس، إن تظاهرة كبيرة خرجت في ساحة مجسرات ثورة العشرين، قبل أن يغلق المحتجون طريق النجف – الكوفة في الاتجاهين ويتوجهوا نحو مبنى المحافظة، رافعين شعارات تندد بالفساد وتطالب بإقالة المسؤولين ومحاسبتهم على فشلهم في توفير الكهرباء.
وأكد المتظاهرون استمرار احتجاجاتهم حتى تحقيق مطالبهم، داعين إلى إقالة محافظ النجف ونائبيه وإحالة المسؤولين المقصرين إلى هيئات النزاهة، محملين الجهات المتنفذة مسؤولية الإخفاق الخدمي.
وقال المتظاهر منير العامري، إن المواطنين يعانون من انقطاع مستمر للكهرباء، في وقت يتم فيه تحويل حصة النجف إلى مناطق أخرى، مشيراً إلى أن شدة الحرارة باتت تهدد حياة الأطفال.
كما أكد المتظاهر حسين الكعبي استمرار الاحتجاجات، مشيراً إلى أن ساعات التجهيز الحالية لا تتناسب مع حجم معاناة المواطنين.
.. وفي الديوانية وبابل
وشهدت محافظة الديوانية تظاهرات غاضبة للمطالبة بتحسين واقع الكهرباء، إذ خرج مواطنون في تظاهرة ليلية بمركز المحافظة، فيما تظاهر المئات في قضاء الحمزة الشرقي للمطالبة بزيادة حصة المحافظة من الطاقة.
وفي قضاء السدير، قطع الأهالي الطريق العام الرابط بين الديوانية ومحافظات الجنوب، كما شهد قضاء الشامية تظاهرة مماثلة، فيما نظم أهالي ناحية الفضيلية وقفة احتجاجية ضد استمرار الانقطاعات.
كما قطع محتجون من قضاء السنية الطريق الرابط بين الديوانية وبابل مطالبين بتحسين ساعات التجهيز.
وفي محافظة بابل، خرج عدد كبير من المواطنين في تظاهرة ليلية وقطعوا شارع 60 الرئيسي، احتجاجاً على انخفاض ساعات التجهيز، فيما لم يستجب المحافظ لمطالبهم، إذ غادر موقع الاحتجاج من دون تقديم أي حلول.
كما شهد قضاء المحاويل ومناطق شمالي بابل احتجاجات بسبب انقطاع الكهرباء وأزمة شح مياه الشرب، مع تهديد المحتجين باتخاذ خطوات تصعيدية إذا استمر تجاهل مطالبهم.
وفي منطقة الحي العسكري بالمحافظة، خرجت تظاهرة للمطالبة بإكمال مشروع مجاري الحلة الكبير.
الناصرية تصعّد
وفي محافظة ذي قار، تظاهر المواطنون احتجاجاً على استمرار انقطاع الكهرباء وتردي الخدمات، رغم المخصصات المالية الكبيرة للمحافظة.
كما نظم أهالي ناحية الفضلية تظاهرة أمام دائرة الكهرباء للمطالبة بزيادة ساعات التجهيز، في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
بغداد
وفي بغداد، اعتدى أفراد من القوات الأمنية على المتظاهرين من جرحى وزارة الداخلية المعتصمين أمام هيئة التقاعد، المطالبين بإنجاز معاملات تقاعدهم.
كما تظاهر عدد من الخريجين أمام مجلس محافظة بغداد للمطالبة بتثبيتهم ضمن احتياط تربية الكرخ الثالثة.
قطع شارع رئيسي في كركوك
وفي محافظة كركوك، قطع محتجون شارعاً رئيسياً احتجاجاً على استمرار انقطاع الكهرباء وتوقف عدد من المولدات الأهلية بسبب نقص الوقود.
وقال رئيس رابطة المولدات في كركوك، ثامر الإسحاقي، إن 138 مولدة أهلية توقفت عن العمل بسبب نقص الوقود، موضحاً أن الكميات المجهزة لا تكفي لتشغيلها طوال الشهر.
وقطع سكان حي الشهداء الثانية الطريق الرئيسي للمطالبة بمعالجة الأزمة.
وخلال الأسابيع الماضية، انخفضت ساعات تجهيز الكهرباء في عموم المحافظات، فيما شهدت بعض المناطق انقطاعاً تاماً، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات تقترب من 50 درجة مئوية.
احتجاجات لموظفي البلدية
واعتصم موظفو بلدية الديوانية للمطالبة بإبعاد الدائرة عن المحاصصة والتدخلات الحزبية، وصرف رواتبهم المتأخرة وإطلاق العلاوات والترفيعات المتوقفة منذ سنوات.
وفي ديالى، تظاهر عدد من ذوي الشهداء وجرحى العمليات الإرهابية للمطالبة بحسم ملف توزيع قطع الأراضي السكنية ضمن استحقاقاتهم القانونية، محذرين من تصعيد احتجاجاتهم إذا استمر التأخير.
احتجاجات أخرى في البصرة
ونظم موظفو الشركة العامة لموانئ العراق وقفة احتجاجية للمطالبة بإدارة نزيهة للشركة وضمان حقوق الموظفين.
كما طالب خريجو علوم البحار والمعهد البحري بتعيين نحو 400 خريج، مؤكدين أن الأولوية يجب أن تكون لأبناء الاختصاصات البحرية.
وفي احتجاج آخر، طالب أهالي حي الغدير بمعالجة تلوث مياه الإسالة، مؤكدين أنها أصبحت غير صالحة للاستخدام البشري، وداعين إلى التحقيق في أسباب التلوث ومعالجته.
*****************************
راصد الطريق.. السكن بين الامتياز والحرمان
لا تعني العدالة أن يحصل بعض الموظفين على امتيازات أكبر من غيرهم، بل أن يشعر جميع المواطنين بأن الدولة تنظر إليهم بعين واحدة. لكن ما يجري اليوم يطرح أسئلة صعبة؛ فبينما يحصل موظفو بعض الوزارات والهيئات "المستقلة" على فرص لشراء قطع أراضٍ ومنازل فاخرة بأسعار مدعومة، مع قروض وتسهيلات تمتد لسنوات، لا يزال موظفو بعض الوزارات، فضلاً عن ملايين العمال والكسبة وذوي الدخل المحدود والعاطلين عن العمل، ينتظرون أبسط حق في السكن الكريم.
إن تخصيص مشاريع سكنية بمئات الملايين لفئات محددة، في وقت تعاني فيه شرائح واسعة من ارتفاع الإيجارات واستحالة امتلاك منزل، يكرس الفجوة الاجتماعية ويعمق الإحساس بالتمييز بين أبناء الدولة الواحدة، ولا يعكس سياسة إسكان عادلة.
السكن حق دستوري، وليس امتيازاً يمنح لفئة دون أخرى. والسياسات الحكومية يجب أن تنطلق من احتياجات الفئات الأكثر ضعفاً، لا من زيادة رفاهية الفئات التي تتمتع أصلاً برواتب ومخصصات مرتفعة.
إذا كانت الدولة تمتلك القدرة على توفير القروض والتسهيلات، فمن الأولى أن توجهها إلى محدودي الدخل والشباب والموظفين الذين لا يستطيعون دفع إيجار منزل، قبل أن تتحول برامج الإسكان إلى امتيازات خاصة، فيما تبقى العدالة الاجتماعية مجرد شعار لا ينعكس على حياة الناس.
*********************************
الصفحة الثانية
العراق يعود إلى استيراد الكاز مجدداً
بغداد – وكالات
أعلنت وكالة "رويترز"، أن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) طرحت مناقصة لشراء شحنات من زيت الغاز لتوريدها خلال شهري آب وأيلول المقبلين، في أول عملية شراء من هذا النوع منذ كانون الثاني 2025.
وتسعى "سومو" إلى شراء 127 ألفاً و500 طن من زيت الغاز بنسبة كبريت تبلغ 2500 جزء في المليون، على أن يتم تحميل الشحنة الأولى، البالغة 40 ألف طن، بحلول الأول من آب المقبل.
وبيّنت الوثيقة أن باب التقديم للمناقصة سيُغلق في 22 تموز الجاري، فيما ستظل العروض المقدمة سارية لمدة 20 يوماً من تاريخ الإغلاق.
وأشارت "رويترز" إلى أن هذه الخطوة تمثل أول عملية شراء لزيت الغاز تجريها "سومو" منذ بداية العام الحالي، بعدما كانت الشركة قد اتجهت في كانون الثاني/يناير الماضي إلى طرح مناقصة لبيع كميات من زيت الغاز بنسبة كبريت 1000 جزء في المليون، مخصصة للشحن خلال الفترة الممتدة من شباط إلى نيسان، عبر ميناءي خور الزبير وأم قصر.
وتأتي هذه المناقصة في ظل متابعة الأسواق لتحركات العراق في تجارة المشتقات النفطية، سواء على صعيد التصدير أو الاستيراد، بالتزامن مع متطلبات السوق المحلية وتطورات الطلب على الوقود.
***********************************
واجهات سياسية وبحوث لا تلامس الواقع
مراكز الدراسات.. دعوات لاستقلالها وتحويلها
إلى شريك حقيقي في صنع القرار
بغداد - طريق الشعب
في بلدٍ يعوم على بحرٍ من الأزمات الهيكلية المركبة، تبرز في العراق ظاهرة ما تزال تثير الكثير من التساؤلات والنقد: تخمة مفرطة في المراكز البحثية والمنصات الاستراتيجية، يقابلها عقم كامل وصفر مطلق في التأثير التنفيذي على أرض الواقع.
وعند البحث يقع الفرد على مئات العناوين الرنانة، وآلاف الندوات، وتلال من التوصيات والورق المطبوع، بينما تُدار الدولة بعقلية الأزمات اليومية وردود الفعل، بعيداً تماماً عن أي تخطيط علمي أو رؤية بعيدة المدى.
وبين هذا التضخم الكمي، والانكماش النوعي في الأثر، تتسع الهوة بين المعرفة وصناعة القرار، لتتحول مراكز يفترض أن تكون “مطابخ للأفكار” إلى مؤسسات يقتصر دور كثير منها على إنتاج الدراسات وتنظيم الندوات وإصدار التوصيات، من دون أن تجد مخرجاتها طريقها إلى دوائر التشريع أو التنفيذ.
فساد وغياب الاستراتيجية الوطنية
في هذا السياق، قال الأكاديمي والباحث في الشؤون الاستراتيجية غالب الدعمي، إن العراق يواجه أزمة حقيقية في جودة بعض الدراسات وآليات الاستفادة منها داخل مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن كثيراً من الدراسات التي توصف بـ"الاستراتيجية" لا ترتقي إلى هذا المستوى من حيث المنهجية والمضمون.
ونوه لـ"طريق الشعب"، بأن مصطلح الدراسة الاستراتيجية أصبح يُستخدم أحياناً بصورة فضفاضة، إذ تُعد بعض الكتيبات أو الأوراق البسيطة، وتُقدم على أنها دراسات استراتيجية، الأمر الذي ينعكس سلباً على ثقة المؤسسات بها ويضعف فرص اعتمادها في رسم السياسات.
وأضاف أن حتى الدراسات المتكاملة والقريبة من التكامل تواجه مشكلة أكبر تتمثل في عدم وجود مؤسسات حكومية تمتلك القدرة على استيعابها والاستفادة منها، موضحاً أن بعض هذه الدراسات تُهمل أو تُرفض لأنها تكشف مكامن الخلل الإداري، أو تضع حلولاً تحد من الفساد وتفرض معايير للمساءلة، وهو ما يجعلها تصطدم بمصالح بعض الجهات.
وأشار إلى أن العراق يمتلك رصيداً كبيراً من الرسائل الجامعية والأبحاث العلمية في الجامعات والمعاهد المدنية والعسكرية، فضلاً عن الدراسات التي تصدرها مراكز البحوث، إلا أن معظمها يبقى محفوظاً في رفوف المكتبات، ولا يطلع عليه سوى الباحث والمشرف ولجنة المناقشة، دون أن يتحول إلى خطط تنفيذية أو مشاريع إصلاح تستفيد منها مؤسسات الدولة.
ورأى أن العراق لا يزال يعتمد بصورة كبيرة على استيراد الأفكار والنماذج الجاهزة وحتى التطبيقات الإدارية الأجنبية، رغم أنها لا تنسجم دائماً مع خصوصية الواقع العراقي، مبيناً أن البلاد بحاجة إلى إنتاج حلول واستراتيجيات وطنية تنطلق من تحدياتها وظروفها المحلية بدلاً من استنساخ تجارب الآخرين.
وفي معرض المقارنة مع التجارب الدولية، أوضح الدعمي أن دولاً مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا تمتلك مراكز دراسات مؤثرة ترتبط بشكل مباشر بصناعة القرار، وتسهم في رسم السياسات العامة، فيما أشار إلى أن نجاح أي استراتيجية لا يتوقف على التفكير وجودة التخطيط وحدها، ويتطلب امتلاك أدوات لحمايتها وتنفيذها في مواجهة التحديات والمتغيرات.
وفي حديثه عن التجربة الإيرانية، رأى الدعمي أن إيران مثلاً، حققت في مراحل سابقة تقدماً في بناء رؤى واستراتيجيات اعتمدت على مراكز الدراسات، إلا أنها ـ بحسب تعبيره ـ اصطدمت لاحقاً باستراتيجيات دولية أكثر قوة، ولا سيما الاستراتيجية الأمريكية، ما أثر في قدرتها على تحقيق أهدافها الإقليمية، مؤكداً أن امتلاك استراتيجية او التفكير وحده لا يكفي إذا لم تتوافر أدوات حمايتها وتنفيذها.
وأضاف أن دول الخليج هي الأخرى وضعت استراتيجيات وخططاً للتنمية، إلا أنها فشلت امام التحديات الأمنية والاقليمية التي أثرت في تنفيذ بعض تلك الخطط، مشدداً على أن أي استراتيجية تحتاج إلى بيئة قادرة على حمايتها من الضغوط والتحديات الخارجية.
وأكد الدعمي أن المشكلة العراقية لا تتمثل في نقص الأفكار أو الدراسات، ولكن في غياب استراتيجية وطنية مستقلة، مبيناً أن العراق يتأرجح بين نماذج واستراتيجيات خارجية مختلفة، سواء في الجوانب السياسية أو الأمنية أو الإدارية، من دون أن يبلور نموذجاً عراقياً خالصاً يستند إلى احتياجات الدولة وخصوصية المجتمع، الأمر الذي انعكس على أداء مؤسساتها وصناعة القرار فيها.
وشدد الدعمي على أن النهوض بواقع التخطيط الاستراتيجي في العراق يبدأ بإعادة الاعتبار للبحث العلمي، وإنشاء قنوات مؤسسية تربط مراكز الدراسات بصانع القرار، وتبني آليات واضحة لتحويل نتائج البحوث والأوراق الاستراتيجية إلى سياسات وبرامج قابلة للتطبيق، بما يضمن الاستفادة من الطاقات العلمية الوطنية بدلاً من بقائها حبيسة الأدراج.
غياب حلقة الربط المؤسسي
من جهته، اكد أستاذ القانون الدستوري الدكتور وائل منذر أن محدودية تأثير مراكز الدراسات والبحوث في العراق تعود إلى غياب آلية مؤسسية تربط ما تنتجه من معرفة وأوراق سياسات بالجهات التنفيذية والتشريعية المعنية بصناعة القرار، مشيراً إلى أن الإشكالية لا تقع على عاتق الدولة وحدها، وتمتد أيضاً إلى طبيعة الإنتاج البحثي نفسه.
وقال منذر في حديث مع "طريق الشعب"، أن كثيراً من الباحثين ما زالوا يعتمدون المنهج البحثي التقليدي القائم على تشخيص المشكلات وتحليلها، من دون الانتقال إلى مرحلة تقديم بدائل وسياسات واقعية قابلة للتنفيذ، تراعي الإمكانات المالية والبشرية والإدارية المتاحة للدولة، وهو ما يقلل من فرص تبني هذه الدراسات من قبل المؤسسات الحكومية.
وأضاف أن المسؤول التنفيذي لا يميل غالباً إلى قراءة الدراسات المطولة، انما ينظر إلى كثير من مراكز البحوث بوصفها جهات تنظيرية بعيدة عن الواقع، الأمر الذي يضعف الاستفادة من مخرجاتها، لافتاً إلى أن عملية صنع القرار ما تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الاعتبارات السياسية والتوافقات الحزبية وإدارة الأزمات، بدلاً من التخطيط الاستراتيجي المبني على البيانات والأدلة العلمية.
وأشار إلى أن هذا الواقع انعكس على طبيعة القرارات والتشريعات، التي بات كثير منها يمثل حلولاً مؤقتة وردود فعل لمعالجة الأزمات، من دون أن يستند إلى رؤى بعيدة المدى أو دراسات علمية تضمن استدامة الحلول.
وانتقد منذر أداء عدد من مراكز الدراسات، معتبراً أن بعضها تحول إلى منصات للعلاقات العامة أو مؤسسات تكتفي بتنظيم الندوات وإصدار تقارير عامة لا تجد طريقها إلى دوائر صنع القرار، فيما يقتصر دور بعض المراكز الحكومية على استيفاء المتطلبات البحثية السنوية من دون قياس أثر تلك البحوث أو متابعة مدى الاستفادة منها.
وبيّن أن المراكز البحثية المؤثرة هي التي تنتج أوراق سياسات تتضمن حلولاً واضحة ومحددة وقابلة للتطبيق، وتعمل على إيصالها إلى المستشارين والبرلمانيين وصناع القرار، بل وتتجاوز معالجة المشكلات، الى التنبؤ بالأزمات قبل وقوعها، بما يجعلها شريكاً حقيقياً في صناعة القرار.
وشدد على أهمية ضمان الاستقلال المالي والإداري لمراكز الدراسات من خلال تنويع مصادر تمويلها، بما يبعدها عن التبعية السياسية أو الأيديولوجية، ويعزز حيادها ومهنيتها.
ورأى أن إصلاح العلاقة بين مراكز الدراسات والدولة يتطلب تغييراً ثقافياً ومؤسسياً وتشريعياً، يقوم على تعزيز العمل الجماعي، وترسيخ ثقة المسؤولين بالمؤسسات البحثية الرصينة، فضلاً عن إلزام السلطتين التنفيذية والتشريعية بعدم إقرار أي سياسة عامة أو مشروع قانون من دون الاستناد إلى ورقة علمية تتضمن تشخيص المشكلة، والكلفة، والمخاطر، والآثار المتوقعة، والبدائل الممكنة.
واعتبر أن اعتماد هذا النهج سيخلق بيئة تنافسية تبقي على المراكز البحثية الفاعلة، وتؤدي تدريجياً إلى تراجع المراكز التي تقتصر وظيفتها على النشاط الإعلامي والعلاقات العامة
واجهات سياسية وبحوث لا تعالج الواقع
الى ذلك، اكد نقيب الأكاديميين العراقيين السابق مهند هلال أن الأزمة تبدأ من البحث العلمي نفسه وليس فقط ضعف تأثير مراكز الدراسات، واشار الى ان هذه المراكز في العراق فقدت دورها الحقيقي في دعم الدولة وصناعة القرار، مشيراً إلى أن غالبية البحوث المنتجة اليوم باتت تكرر موضوعات سابقة ولا ترتبط باحتياجات البلد التنموية أو الاقتصادية أو بسوق العمل، الأمر الذي انعكس على محدودية أثرها في معالجة الأزمات التي يواجهها العراق.
وقال هلال لـ"طريق الشعب"، إن الغاية الأساسية من البحث العلمي تتمثل في تشخيص المشكلات التي تعاني منها الدولة واقتراح حلول عملية لها، إلا أن السياسات التي اتبعتها إدارات التعليم العالي خلال السنوات الماضية ــ بحسب وصفه ــ حولت البحث العلمي إلى وسيلة للحصول على الترقية العلمية أو الشهادات العليا أو تحسين الامتيازات الوظيفية، وهو ما أدى إلى إفراغه من مضمونه الحقيقي.
وأضاف أن هذا الواقع أسهم في إنتاج بحوث لا تعالج احتياجات التخطيط ولا ترتبط بمشكلات المجتمع أو الاقتصاد، مؤكداً أنه لو كان البحث العلمي يؤدي دوره الحقيقي لما استمرت الأزمات السياسية والاقتصادية والإدارية والخدمية التي تتكرر في البلاد، ولأصبحت مخرجات الجامعات ومراكز البحوث جزءاً من عملية صنع القرار.
وأشار هلال إلى انتشار ما وصفها بـ"البحوث المجترة" فضلاً عن وجود مكاتب تجارية تتولى إعداد البحوث او الدراسات، مقابل مبالغ مالية، معتبراً أن هذه الظاهرة ألحقت ضرراً كبيراً بجودة الإنتاج العلمي، وأسهمت في تخريج أعداد من حملة الشهادات العليا دون أن ينعكس ذلك على مستوى التنمية أو كفاءة المؤسسات.
واكد على افتقار مراكز الدراسات والبحوث العراقية في صناعة القرار والسياسات العامة في العراق هذا الدور، مرجعاً ذلك إلى هيمنة الاعتبارات السياسية على المؤسسات العلمية.
ورأى أن عدداً من المراكز البحثية، بما فيها بيت الحكمة، تحول إلى واجهات لجهات سياسية، مشيراً إلى أن التدخلات السياسية امتدت ــ بحسب تعبيره ــ إلى اختيار إدارات المراكز البحثية ورؤساء الجامعات، وهو ما انعكس سلباً على استقلالية البحث العلمي وجودة مخرجاته.
ولفت إلى أن ضعف الإنفاق على البحث العلمي وتراجع استقلالية المؤسسات الأكاديمية ساهما في إضعاف دور مراكز الدراسات، مؤكداً أن العراق، بوصفه بلداً يواجه تحديات اقتصادية وإدارية كبيرة، هو بأمس الحاجة الى مراكز بحثية رصينة ومستقلة تقدم حلولاً واقعية تستند الى الأدلة والبيانات.
وشدد هلال على أن تجارب دول مثل ماليزيا وسنغافورة أثبتت أن الانطلاق نحو التنمية الاقتصادية يبدأ من الاستثمار في البحث العلمي ومراكز الدراسات، معتبراً أن الاكتفاء برفع شعارات دعم البحث العلمي دون توفير بيئة مؤسسية مستقلة وتمويل كافٍ سيبقي البلاد تدور في حلقة متكررة من الأزمات دون حلول مستدامة.
*********************************
شيوعيو المثنى: حاسبوا الفاسدين
تتفاقم معاناة المواطنين في المحافظة مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث تتم زيادة ساعات قطع الكهرباء الوطنية إلى مستويات غير مسبوقة، فيما تتراكم الوعود بخصوص زيادة ساعات تجهيز الكهرباء، فإن الحكومة الحالية لم تختلف عن سابقاتها ولم يكن هذا الصيف أفضل، ولم يشهد تحسنا فعلياً على أرض الواقع بل زادت الأمور سوءًا عما كانت عليه في السنين الماضية.
وإذا كانت شبكة الكهرباء الوطنية تعاني من نقص في الطاقة المجهزة وتهالك شبكات النقل، بالإضافة إلى السوء وعدم العدالة في توزيعها، وأنها تعتمد اعتمادا كبيرا على الغاز المستورد، الذي يشهد تذبذبا وانحسارا في الحصول عليه ومشاريع ربط الكهرباء مع دول الجوار، فإن أموالا طائلة خصصت في الموازنات، ولم تشهد البلاد أي تحسن لا في الانتاج ولا النقل ولا التوزيع، وهذا ما يرفضه العراقيون.
إن المداخل السليمة لمعالجة هذا الملف، تتعلق بصرف التخصيصات المالية للكهرباء في محلها الصحيح والوقوف بوجه الفساد وإرجاع الأموال المنهوبة وإحالة اللصوص الى القضاء لينالوا استحقاقهم العادل.
لذا نرى أهمية فتح حوار مع المتخصصين النزيهين لإيجاد خيارات استراتيجية لمعالجة أزمة توفير الكهرباء والحد من الفساد وسوء الإدارة، كما نطالب أن يقوم مجلس النواب باستضافة المسؤولين عن ملف الكهرباء، ومحاسبة المقصرين، وأن يأخذ مجلس المحافظة دوره في حل المشكلة لا أن يلوذ بالصمت.
ونؤكد أن حل مشكلة الكهرباء ليس مستحيلاً، وهو ما يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية تنظر إلى معاناة الشعب قبل الاستعراض الإعلامي ومحاولة الكسب السياسي من قبل المسؤولين، كما أن جميع الحلول ستظل معلقة وسيصعب تنفيذها إذا استمرت قوى المحاصصة ومافيات الفساد.
كما يدعو الحزب، جماهير شعبنا المكتوي بنار الأزمات في هذه المحافظة إلى الخروج بفعاليات جماهيرية سلمية واسعة، للمطالبة بتوفير الحلول المناسبة والناجعة والسريعة لتوفير الكهرباء، وقبل ذلك محاسبة من قام بنهب الأموال المخصصة لها واستمرار الأزمة.
محلية المثنى
للحزب الشيوعي العراقي
19/7/2026
********************************
الصفحة الثالثة
العشوائيات والزحف على الأراضي الزراعية
هل تنجح المعالجات الحالية في احتواء أزمة السكن أم تكرس تحديات عمرانية جديدة؟
بغداد – طريق الشعب
يتواصل الجدل بشأن آليات معالجة أزمة السكن في بغداد، بالتزامن مع اتساع رقعة العشوائيات واستمرار التجاوز على الأراضي الزراعية وأراضي الدولة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تنظيم أوضاع عدد من هذه المناطق عبر القرار (320) لسنة 2022، بما يتيح إدخالها ضمن خطط تقديم الخدمات. وبينما تؤكد الجهات الرسمية أن هذه الإجراءات تمثل استجابة لواقع فرضته سنوات طويلة من التوسع غير المنظم، يرى مختصون أن نجاحها يبقى مرهوناً بوجود رؤية تخطيطية شاملة تحافظ على الأراضي الزراعية، وتضمن توفير البنى التحتية والخدمات، وتحول دون إنتاج أحياء سكنية تفتقر إلى المقومات العمرانية الأساسية.
وتشير بيانات سابقة لوزارة التخطيط إلى أن بغداد تضم أكثر من ألف تجمع سكني عشوائي، وهي النسبة الأعلى بين المحافظات، ضمن نحو 4679 تجمعاً على مستوى العراق، يقطنها قرابة 3.7 ملايين نسمة.
خطة حكومية للحفاظ على الأراضي الزراعية
وصدر قرار ٣٢٠ لعام ٢٠٢٢ كواقع حال، لتنظيم المدينة وتقديم الخدمات لاهالي مناطق العشوائيات التي تعتبر شبه نظامية، وفقاً لقول المتحدث الرسمي باسم أمانة بغداد، عدي الجنديل، مشيرا إلى أن القرار سيساهم من انتشار العشوائيات عبر تحويل الأراضي الزراعية إلى سكنية رسمية.
وبين الجنديل في حديث لـ"طريق الشعب"، ان هذا "التحول سيمكن الأمانة من تقديم الخدمات قانونيا بعد أن كان القانون يمنعها من العمل داخل المناطق العشوائية والزراعية غير النظامية".
واضاف أن "تطبيق القرار يواجه عقبة قانونية تتمثل في أن أمانة بغداد لا تملك صلاحية العمل إلا على الأراضي التابعة لها، وحاجة الأمانة إلى نقل ملكية الأراضي الزراعية المملوكة للوزارات الأخرى كالدفاع والمالية وغيرهما إلى اسم الأمانة لتتمكن من فرزها وتمليكها لشاغليها".
وأشار الى عدم وجود سقف زمني محدد لإنهاء الملف لكون كل قطعة أرض تحمل خصوصية قانونية تختلف عن الأخرى، وأن الأمانة تباشر بيع الأراضي للمواطنين فور اكتمال البيانات الخاصة بكل منطقة زراعية على حدة".
ولفت إلى "وجود خطة مشددة للحفاظ على ما تبقى من الأراضي الزراعية تمنع دخول مواد البناء إلى المناطق المتجاوز عليها بتوجيه مباشر من الوكيل البلدي، وعقد اجتماع موسع مع القيادات الأمنية وعمليات بغداد لتفعيل هذا الحظر والحد من ظاهرة التجريف المستحدثة".
وكشف عن "استثناء بعض المناطق الزراعية والحكومية المتجاوز عليها من إجراءات التمليك بالكامل، وأن السبب هو وقوعها ضمن مسارات مشاريع البنى التحتية المستقبلية، أو المستشفيات، أو مشروع الطريق الحلقي الرابع".
واكد أن "شمول هذه المناطق بالخدمات المتكاملة مشروط بدخولها رسمياً ضمن التصميم الأساسي لمدينة بغداد، وأن تحويل جنس الأراضي من زراعي إلى سكني هو المفتاح القانوني الوحيد الذي يتيح لدوائر الأمانة إدخال شبكات الماء والصرف الصحي والتبليط بصورة كاملة".
ضرورة مراعاة الخصائص الاجتماعية والثقافية
من جانبه، ذكر د. بلال سمير علي، معماري وأكاديمي، أن تحويل الأراضي الزراعية إلى مناطق سكنية خارج سلطة الدولة وخطط الجهات المختصة لا يمثل حلاً حقيقياً لأزمة السكن، بل يمنح انطباعاً مؤقتاً بحل المشكلة، بينما يراكم تحديات عمرانية ستظهر آثارها مستقبلاً.
وأوضح علي لـ"طريق الشعب"، أن هذا النوع من التحويل يترك عملية التطوير لمصلحة الأفراد، بحيث يركز كل مالك على تحسين وحدته السكنية دون مراعاة حقوق الآخرين أو احتياجات الحي بأكمله، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع جودة الحياة العامة، وظهور مشكلات تتعلق بالفضاءات العامة، والخدمات، والبيئة العمرانية.
وأشار إلى أنه في حال كانت الدولة هي الجهة المشرفة على تحويل الأراضي، فمن الأفضل أساسا تجنب استغلال الأراضي الزراعية، والتوجه نحو اختيار مساحات غير زراعية للتوسع العمراني، مع الحفاظ على المساحات الخضراء لما تمثله من أهمية بيئية ووظيفية للمدينة.
وفي حديثه عن المعايير التي ينبغي اعتمادها عند تحويل الأراضي إلى الاستخدام السكني، شدد الدكتور سمير على أن البنية التحتية تأتي في مقدمة الأولويات، وتشمل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق، باعتبارها الأساس الذي تقوم عليه أي منطقة سكنية ناجحة.
وأضاف أن المرحلة التالية تتمثل في توفير فضاءات عامة ذات جودة عالية من حيث المساحات والأنشطة والخدمات، لافتاً إلى أن المناطق الزراعية المحولة يمكن أن تحتفظ بجزء من غطائها الأخضر، بما يسهم في تعزيز البيئة الحضرية وتحسين جودة الحياة.
كما أكد أهمية دراسة طبيعة الوحدات السكنية ومساحاتها بما يتناسب مع الفئات الاجتماعية المستهدفة، موضحاً أن تصميم المساكن يجب أن يراعي الخصائص الاجتماعية والثقافية للسكان، وأنماط المعيشة، ومتوسط عدد أفراد الأسرة، لأن هذه العوامل تؤثر بشكل مباشر في نجاح المشاريع السكنية واستدامتها.
وفي ما يتعلق بالمناطق العشوائية أو الأراضي الزراعية التي تحولت إلى أحياء سكنية بصورة فردية، أوضح الدكتور سمير أن فرص إعادة تنظيمها لتنسجم مع النسيج الحضري للمدينة تبقى محدودة، إذ إن معظم التدخلات الممكنة تكون ذات طابع خدمي أكثر من كونها تخطيطية.
وبين أن الأولوية في هذه الحالات ينبغي أن تتركز على تحسين البنية التحتية، من خلال تنظيم شبكات الكهرباء والمياه والمجاري، باعتبارها أكثر الإجراءات تأثيراً في حياة السكان. أما التدخلات الأخرى، مثل تحسين الواجهات أو إعادة تنظيم المشهد العمراني، فتظل أقل أهمية مقارنة بتوفير الخدمات الأساسية.
وتابع حديثه بالتأكيد على ضرورة الاهتمام بالفضاءات العامة داخل هذه الأحياء، والعمل على توفير مواقف للسيارات، بما يسهم في تقليل الازدحام داخل الشوارع الضيقة التي نشأت في الأصل من دون تخطيط عمراني سليم، مؤكداً أن هذه الإجراءات، وإن كانت لا تعالج جذور المشكلة، فإنها تسهم في تحسين الواقع المعيشي للسكان.
تحسين شبكة الطرق والخدمات العامة
وذكرت هدى سعد، اختصاص هندسة معمارية، ان "معالجة أزمة السكن لا ينبغي أن تكون على حساب ما تبقى من الأراضي الزراعية"، مبينة أن تحويل بعض الأراضي إلى الاستخدام السكني يمكن أن يكون خطوة إيجابية إذا استند إلى دراسات تخطيطية شاملة تضمن التوازن بين التوسع العمراني والحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية.
وأضافت سعد لـ"طريق الشعب"، أن "نجاح هذه المشاريع يعتمد على توفير بنية تحتية متكاملة تشمل شبكات الماء والمجاري والكهرباء والطرق، فضلا عن تخصيص مساحات للمدارس والمراكز الصحية والحدائق، بما يضمن إنشاء أحياء سكنية متكاملة وقابلة للحياة".
وأكدت أن "دمج المناطق العشوائية ضمن التصميم الأساس لمدينة بغداد يجب أن يتم وفق رؤية تخطيطية واضحة تتضمن إعادة تنظيم استعمالات الأراضي وتحسين شبكة الطرق والخدمات العامة، بما يسهم في رفع جودة الحياة وتحقيق تنمية عمرانية مستدامة".
**************************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
الشراكة مع واشنطن بين الخيار والإجبار
اهتمت العديد من وسائل الإعلام بالزيارة التي قام بها رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة، ولقائه بترامب والمحادثات السياسية والاقتصادية التي أجراها هناك، وما أسفرت عنه من اتفاقيات مالية وصفقات استثمارية متنوعة.
توافق في الرؤى
ففي تقرير مطول نشره على موقعه، أكد معهد Soufan الأمريكي أن الزيارة أبرزت عزم بغداد على التوافق مع الرؤية الأمريكية للتكامل الاقتصادي والسياسي، ورفض أيديولوجية طهران القائمة على المقاومة. كما سلطت لقاءات الزيدي الضوء على التعاون الاقتصادي بين العراق والولايات المتحدة، التي حثت بدورها ضيوفها على تنفيذ وعودهم بحل الفصائل المسلحة الحليفة لإيران بحلول نهاية أيلول المقبل.
وأشار التقرير إلى أن الصفقات التجارية بين البلدين ركزت على قطاع الطاقة، ولا سيما تطوير طرق جديدة لتصدير النفط تتجنب مضيق هرمز، بما في ذلك إعادة تشغيل خط أنابيب العراق- سوريا، المتوقف منذ فترة طويلة، والذي يقدر الخبراء أن إعادة تشغيله ستستغرق ثلاث سنوات، ومن المتوقع أن تشارك في إعماره شركة شيفرون وشركات أمريكية أخرى.
كما يتوقع مسؤولون أمريكيون وعراقيون إبرام عدة اتفاقيات في هذه الزيارة، بما في ذلك مذكرات تفاهم متعددة في قطاع النفط والغاز، من بينها اتفاقية معلقة، تخص قيام شركة شيفرون الأمريكية بتطوير حقلي غرب القرنة 2 والناصرية النفطيين في العراق. كما يُتوقع إبرام اتفاقية لتوفير خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية "ستارلينك" للعراقيين، وإنشاء صندوق طاقة مشترك طويل الأجل بقيمة 400 مليار دولار.
هل هناك تحالف جديد؟
وذكر تقرير المعهد أن أسبوعاً من الاجتماعات مع البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي، وقادة الأعمال الأمريكيين، يشير إلى ما اتسمت به الرحلة من توافق عراقي مع رؤية واشنطن لشرق أوسط مزدهر، مُتكامل اقتصاديًا مع نفسه ومع الغرب، وهذا ما ذكره الزيدي في مقال نشره بجريدة واشنطن بوست قبل زيارته، أكد فيه على ان الزيارة تعني بأن الوقت قد حان لكتابة فصل جديد في علاقة العراق بالعالم وشركائه الاستراتيجيين، فصل قائم على الاندماج في النظام الاقتصادي والمالي العالمي، وأضاف أنه يحمل إلى الولايات المتحدة رسالة ثقة، مفادها أن العراق يقف بمعزل عن التحالفات والصراعات الإقليمية، ويختار بدلًا من ذلك طريق التنمية، ماداً يده إلى أصدقائه.
ومن جانبها حرصت واشنطن على إيصال رسالة مفادها أن السياسة الأمريكية تجاه العراق لا تخضع للسياسة الأمريكية تجاه إيران. كما كان فريق ترامب واضحاً في التعبير عن أمله في ضم العراق إلى تحالف إقليمي متنامٍ يضم دولاً عربية حليفة، وغير معادية لإسرائيل، بوصفه عاملاً مساعداً في احتواء إيران وتعزيز النفوذ الأمريكي في المنطقة.
كركوك: قرن ومازالت عامرة
وفي تقرير مسهب حول الاتفاقيات النفطية الأخيرة التي أبرمتها الحكومة العراقية الجديدة مع الشركات الأمريكية، أكد موقع (International Business Times) على أن شركة "كونوكو فيليبس" أعلنت بأنها استحوذت على 42 في المائة من مشروع BP في كركوك، مستثمرة مليارات الدولارات في حقول بابا وأفانا وباي حسن وجامبور وخباز. وجاء هذا الإعلان متزامناً مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس الحكومة العراقية إلى واشنطن وسلسلة المناقشاتٍ واسعة النطاق حول الاستثمار الأمريكي في قطاع الطاقة العراقي، من جهة، ومع الدعوات التي أطلقتها الولايات المتحدة وشجعت فيها على الاستثمار في البنية التحتية للطاقة في العراق، من جهة أخرى، ليس فقط لأن أصوله تتمتع بموارد مادية عالية الجودة وطويلة الأمد، كما وصفتها الشركة نفسها، بل وأيضاً لتحقيق هدف واشنطن في تقليص النفوذ الإيراني، ولاسيما في قطاع الطاقة، عبر تعزيز العلاقات مع العراق. ورغم أن الشركة لم تفصح عن الشروط المالية للصفقة، فإن شريكتها البريطانية العملاقة، وصفت الحقول بأنها قاعدة موارد عالمية المستوى، وقادرة على خلق قيمة مضافة لكل من العراق والشركة.
وذكر التقرير أن زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الولايات المتحدة شملت اجتماعات مع العديد من شركات الطاقة والصناعة الكبرى، منها هاليبرتون، وشل، وهانيويل، وويذرفورد، وبيكر هيوز في هيوستن، لبحث فرص الاستثمار، والشراكات التكنولوجية، والمشاركة في مشاريع واسعة النطاق.
ورغم فترات عدم الاستقرار السياسي والتحديات الأمنية، فإن الاتفاق يمثل استمراراً لاهتمام شركات النفط العالمية بالعراق، باعتباره ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، والبلد الذي يمتلك احتياطيات نفطية مؤكدة تُقدر بنحو 145 مليار برميل. واختتم الموقع تقريره بالإشارة إلى أن كثيراً من الاتفاقات لا تزال خاضعة للإجراءات والموافقات المعتادة، ومن المتوقع إتمامها قبل نهاية عام 2026.
**********************************
افكار من اوراق اليسار.. نحو وحدة اليسار (1)
إبراهيم إسماعيل
برزت في مجرى النقاش الواسع لتوحيد اليسار العراقي، أو توحيد نشاطاته، تساؤلات عديدة حول آليات تفعيل دوره السياسي والاجتماعي، والأشكال التنظيمية التي يمكن أن يتخذها ذلك، ولاسيما بعد أن توصّل هذا اليسار، بكل أطيافه، إلى أن التحالف البرجوازي البيروقراطي ـ الطفيلي الحاكم قد أوقع البلاد في أزمة بنيوية، لا يمكن الخروج منها إلا عبر تفكيك منظومة المحاصصة الطائفية والإثنية، وإنهاء التبعية السياسية والاقتصادية للخارج، تمهيداً لبناء دولة مدنية ديمقراطية تؤمن الحريات، وتعيد توزيع الثروة بما يحقق شكلاً متقدماً من العدالة الاجتماعية.
وعلى الرغم من تراجع النفوذ السياسي والتنظيمي لليسار في العقود الماضية، بسبب عوامل ذاتية وموضوعية، ونجاح التحالف الحاكم فيما يمارسه من تخريب اقتصادي، ونهب منظم للثروة الوطنية، وانتهاكات لمجمل حقوق الكادحين، فإن تواصل الحراك الاحتجاجي شبه اليومي، وتصاعده أحياناً في انتفاضات واسعة، كما جرى في عامي 2011 و2019، يثبت أن المقاومة ممكنة، وإن لليسار طاقات هائلة ينبغي العمل على استثمارها لبناء تحالف متين، ذي برنامج بديل لما هو سائد، مقنع للجماهير، وقادر على تعبئتها وقيادتها نحو الخلاص.
وفي سياق البحث عما يعيق بناء هذا التحالف، تبرز إشكالية العمل بعجالة تحت ضغط المحنة، مما يفتح ثغرات قد تتسرب منها تقديرات وهمية لقدرات الذات، وتغلق العين عن سلبيات الآخرين، وتحفّز ما يختزنه الذهن من رواسب البداوة، فتعيق الاستفادة من النقد والنقد الذاتي، والصبر والإيثار الثوريين، فضلاً عن صعوبة تقييم أسباب الفرقة ونقاط الخلاف التي أعاقت الوحدة حتى الآن، وبالتالي عدم وضع معالجات علمية تحصّن التحالف من التفكك السريع.
ويكتسب وجود تفهم مشترك لضرورة التحالف، وماهيته، والمرتجى منه، أهمية كبيرة، تفوق في تقديري، وحدة اليسار نفسها، ولاسيما إذا اتسم هذا التفهم بالألق الثوري، أي إذا خلا من أطراف تبحث في التحالف عمن يحملها إلى كرسي القيادة أو إلى مقاعد البرلمان، أو تتوهم إمكانية تحقيق توسع جماهيري بتبني برامج إصلاحية أو خطط طفولية متياسرة.
وفي هذا السياق، فإن الشعار المركزي لهذا التحالف، وإن اختلفت تفاصيله وأولياته، ينبغي أن يدور حول إنشاء بديل جاد مناهض للأوليغارشية، ولمنظومة المحاصصة التي تحكم بها، ولقيود التبعية السياسية والاقتصادية للخارج التي قُيّدت بها بلادنا، بديل يقيم دولة الحرية والعدالة الاجتماعية، بديل قائم على قطيعة تامة مع أوهام السلام الطبقي، لكنه لا يرفض، في ذات الوقت، اتخاذ المواقف المرنة بناءً على قراءة دقيقة للواقع، وللأهداف التي يرتجيها، وحرصه على صيانة قاعدته الجماهيرية وتوسيعها.
ويمثل التعاون غير المحدود بين أطياف اليسار، في ساحات العمل الجماهيري، كالنقابات، والحركات الشعبية، والحراكات الاحتجاجية، والنشاطات المطلبية المحدودة، حجر الأساس لوحدتها ولتطور عملها، شرط أن يُُمنح تحقيق الأهداف المشتركة الأولوية على الاختلافات النظرية والسياسية، وعلى الحاجة للتوسع التنظيمي، فهذا التعاون هو السبيل لمعالجة الاختلافات، وليس العكس، وهو ما يحيل لهيبها لجمر هادئ ينضج عليه ما يسد سغب الجموع لغد إنساني أجمل. إن الحوار الديمقراطي الرفاقي، بعد يوم نضالي مثمر، هو خير سبيل للوحدة المطّهرة من أردان الشللية، والتوازن بين مصالح لا جامع لها بمصداقية اليسار.
وإذا كانت الألوان لا تتخاصم في النور، حسب المتصوفة، فإن حل التناقض بين من يرى في التنوع إثراءً، وبين من يراه مثبطاً للوحدة، ضرورة وجودية، وذلك عبر الوصول إلى تصور مشترك حول المدى الذي يتسع له هذا التنوع، ويحيله لفضاء حر مفعم بالاختلاف الخلاق، وغير الضار بوحدة الإرادة والعمل.
***********************************
الصفحة الرابعة
150 ألف طن من النفايات الإلكترونية سنوياً
خبراء يدعون إلى تشريعات عاجلة واقتصاد دائري
يحول المخلفات إلى مورد اقتصادي
بغداد – تبارك عبد المجيد
تحولت النفايات الإلكترونية من مجرد أجهزة تالفة إلى تحد بيئي وصحي متصاعد في ظل الزيادة المستمرة في استخدامها وغياب منظومة فعالة لإدارتها.
يقول مراقبون، أن الحد من مخاطرها يتطلب تشريعات متخصصة، وتوسيع عمليات إعادة التدوير، وتعزيز الوعي المجتمعي بطرق التخلص الآمن منها، في ظل انتاج ما يقارب ١٥٠ الف طن سنوياً منها!
تقادم مخطط
الدكتور الاستشاري محمد خضر الجبوري، من جانبه، قال أن الانتشار المتسارع للمخلفات الإلكترونية أصبح من أكثر التحديات البيئية تعقيداً على مستوى العالم، نتيجة تداخل أنماط الاستهلاك الحديثة مع محدودية أنظمة إدارة النفايات، محذراً من أن استمرار هذه الظاهرة دون حلول علمية سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على البيئة والصحة العامة والاقتصاد.
وأوضح الجبوري لـ"طريق الشعب"، أن جذور الأزمة تعود إلى ما يُعرف بـ"التقادم المخطط"، وهي سياسة تتبعها بعض الشركات المصنعة من خلال تقليص العمر الافتراضي للأجهزة الإلكترونية أو تصميمها بطريقة تجعل إصلاحها صعب أو غير مجد اقتصاديا، الأمر الذي يدفع المستهلكين إلى استبدالها باستمرار ويؤدي إلى تزايد كميات النفايات الإلكترونية بوتيرة تفوق قدرة الأنظمة التقليدية على إدارتها.
وأشار الجبوري، وهو خبير البيئة والمناخ، إلى أن هذه النفايات لا تمثل مجرد أجهزة تالفة، بل تعد مخزونا كبيرا من المواد السامة والمعادن الثقيلة مثل الرصاص والزئبق والكادميوم ومركبات البروم المثبطة للهب والتي تتسرب إلى التربة والمياه عند التخلص منها بطرق عشوائية كالحرق أو الطمر غير الامن، لتدخل في السلاسل الغذائية، وتشكل تهديدا مباشرا للصحة العامة والتنوع الحيوي واستقرار النظم البيئية.
وبين الجبوري، أن العلم يقدم حلولا عملية لتحويل هذه الأزمة إلى فرصة اقتصادية من خلال مفهوم التعدين الحضري، الذي ينظر إلى المخلفات الإلكترونية باعتبارها مناجم ثانوية غنية بالمعادن الثمينة والنادرة، كالذهب والفضة والنحاس بدل من اعتبارها نفايات عديمة القيمة.
وأضاف أن الإدارة العلمية للمخلفات الإلكترونية تبدأ بعمليات تفكيك منهجية للمكونات وفق خصائصها الفيزيائية والكيميائية، تليها تقنيات استخلاص متقدمة تعتمد على المعالجة الهيدرومتالورجية، والتي تحقق معدلات عالية من استرجاع المعادن مع تقليل الانبعاثات الكربونية مقارنة بعمليات التعدين التقليدية.
الحل في الاقتصاد الدائري
وشدد الجبوري على أن نجاح هذه الحلول يتطلب تبني سياسات وطنية قائمة على مبادئ الاقتصاد الدائري، وفي مقدمتها تطبيق مبدأ المسؤولية الممتدة للمنتج، بحيث يتحمل المصنعون مسؤولية دورة حياة المنتج منذ مرحلة التصميم وحتى إعادة التدوير، إلى جانب اعتماد مفهوم التصميم من أجل التفكيك لتسهيل استعادة المكونات وإعادة استخدامها.
واختتم الجبوري بالتأكيد على أن التحول نحو الاقتصاد الدائري لم يعد خيارا بيئيا فحسب، بل أصبح ضرورة اقتصادية واستراتيجية تسهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية، وتعزيز كفاءة استخدامها، وتقليل الاعتماد على استخراج المواد الخام، بما يدعم بناء مستقبل رقمي أكثر استدامة ومسؤولية للأجيال القادمة.
بغداد في الصدارة
بدوره، ذكر مرصد العراق الأخضر، في بيان تابعته "طريق الشعب"، أن البلاد تنتج نحو 150 ألف طن منها سنويا، ما يشكل تهديداً متزايداً للتربة والمياه والصحة العامة في ظل غياب منظومة وطنية متخصصة لإدارتها.
وبين المركز إن "تقرير Global E-waste Monitor 2024 الصادر عن الأمم المتحدة أشار إلى أن العالم أنتج 62 مليون طن من النفايات الإلكترونية خلال عام 2022، مع توقعات بارتفاعها إلى 82 مليون طن بحلول عام 2030".
وأضاف أن "تقديراته، المستندة إلى عدد السكان ومتوسط معدلات تولد النفايات الإلكترونية وفق المؤشرات الدولية، تشير إلى أن بغداد تتصدر المحافظات بإنتاج يتراوح بين 60 و90 ألف طن سنوياً، تليها البصرة بإنتاج يتراوح بين 25 و40 ألف طن سنوياً".
تخلف 1000 مادة كيميائية ضارة
وأوضح أن "جزءا كبيرا من هذه النفايات ينتهي في المكبات البلدية أو يحرق ويفكك بطرق عشوائية داخل مناطق السكراب، ما يؤدي إلى إطلاق ما يصل إلى ألف مادة كيميائية ضارة، بينها الرصاص والزئبق والكادميوم والديوكسينات والتي تؤكد منظمة الصحة العالمية أنها تلوث الهواء والتربة والمياه وتشكل مخاطر صحية جسيمة، لا سيما على الأطفال والعاملين في مواقع التفكيك غير النظامية".
وأشار المرصد إلى أن "القيمة الاقتصادية للمواد الخام القابلة للاسترداد من النفايات الإلكترونية تُقدر عالمياً بنحو 91 مليار دولار سنوياً، إلا أن معظمها يُفقد بسبب ضعف أنظمة الجمع وإعادة التدوير".
ودعا إلى "الإسراع في تشريع قانون وطني لإدارة النفايات الإلكترونية، وإنشاء مراكز متخصصة لجمعها وإعادة تدويرها، ومنع الحرق والتفكيك العشوائي، وإلزام مستوردي الأجهزة باستلام الأجهزة القديمة عند بيع الجديدة، فضلاً عن إطلاق حملات توعية للتعريف بمخاطر التخلص العشوائي من الهواتف والبطاريات والأجهزة الإلكترونية".
خزنها في المنازل غير صحيح
من جهته، حذر الخبير البيئي جمعة الدراجي من تزايد ظاهرة النفايات الإلكترونية، مؤكدا أنها أصبحت تشكل تحديا بيئيا وصحيا يتطلب التعامل معها بطرق علمية وآمنة، مشيرا إلى أن خطورة هذه النفايات تزداد عندما تترك في الطرقات أو الأماكن العامة أو تخزن داخل المنازل لفترات طويلة، ولفت إلى أن الكثير من البيوت لا تخلو من أجهزة معطلة أو مكسورة يتم الاحتفاظ بها دون إدراك للمخاطر التي قد تسببها.
وأوضح الدراجي لـ"طريق الشعب"، أن النفايات الإلكترونية تشمل مختلف الأجهزة الكهربائية والإلكترونية التالفة أو غير المستخدمة، مثل الثلاجات، والشاشات، وأجهزة التلفزيون، والهواتف المحمولة، وأجهزة الحاسوب، فضلاً عن ملحقاتها المختلفة.
وبين أن هذه الأجهزة تحتوي على معادن وعناصر متعددة، من بينها النحاس والرصاص، إضافة إلى مواد أخرى قد تكون سامة وتشكل خطراً على صحة الإنسان والبيئة.
وأكد الدراجي ضرورة التخلص من النفايات الإلكترونية وفق اليات علمية معتمدة، وعدم رميها بشكل عشوائي في الشوارع أو الحدائق أو أي أماكن قد يتعرض فيها المواطنون للمسها أو الاحتكاك بها، مشدداً على أهمية جمعها في حاويات مخصصة ونقلها إلى مواقع الطمر الصحي أو مراكز معالجة النفايات المعتمدة.
وتابع الدراجي بالتأكيد على أن التخلص الآمن من النفايات الإلكترونية يعد أمرا بالغ الأهمية، نظرا لما تمثله من مخاطر كبيرة على الصحة العامة والبيئة إذا بقيت في المنازل أو المكاتب أو الأماكن العامة، داعيا إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية إدارتها بالشكل الصحيح.
مبادرات لجمع النفايات الإلكترونية
من جانبها، أكدت الناشطة البيئية نجوان علي أن الوعي المجتمعي بمخاطر النفايات الإلكترونية ما يزال دون المستوى المطلوب، رغم التوسع الكبير في استخدام الأجهزة الإلكترونية داخل المنازل ومؤسسات العمل، مشيرة إلى أن كثيراً من المواطنين يجهلون الأضرار التي قد تنتج عن الاحتفاظ بالأجهزة التالفة أو التخلص منها بطرق عشوائية.
وقالت علي لـ"طريق الشعب"، إن من أكثر السلوكيات الخاطئة شيوعاً هو رمي الأجهزة الإلكترونية مع النفايات المنزلية أو تركها في الساحات والأماكن العامة، فضلاً عن تخزينها داخل المنازل لسنوات، رغم احتوائها على معادن ومواد كيميائية قد تتسرب إلى البيئة وتؤثر في صحة الإنسان إذا لم تُدار بالشكل الصحيح.
وأضافت أن منظمات المجتمع المدني والناشطين البيئيين يقومون بدور مهم من خلال تنظيم حملات توعية، وإطلاق مبادرات لجمع النفايات الإلكترونية، والتعاون مع الجامعات والمدارس والمؤسسات الحكومية لنشر ثقافة إعادة التدوير وتعزيز المسؤولية البيئية لدى مختلف شرائح المجتمع.
ودعت علي إلى تبني استراتيجية وطنية متكاملة لإدارة النفايات الإلكترونية، تتضمن إنشاء مراكز متخصصة لجمع وفرز وإعادة تدوير هذه المخلفات وسن تشريعات تلزم الشركات المصنعة والمستوردة بالمساهمة في استعادة الأجهزة المنتهية الصلاحية، إلى جانب تشجيع الاستثمار في قطاع إعادة التدوير.
**********************************
في يوتوبوري.. سفرة سياحية ابتهاجا بذكرى الثورة المجيدة
يوتوبوري – طريق الشعب
نظمت منظمات المجتمع المدني العراقية في مدينة يوتوبوري السويدية، يوم الثلاثاء 14 تموز الجاري، سفرة سياحية ابتهاجا بالذكرى 68 لثورة 14 تموز.
السفرة التي شارك فيها جمع من الشيوعيين وعائلاتهم وأصدقائهم من أبناء الجالية العراقية، استهل فعالياتها سكرتير منظمة الحزب الشيوعي العراقي في المدينة الرفيق حمزة عبد، بكلمة استذكر فيها منجزات الثورة، مشيرا إلى أهمية الاحتفال بهذه المناسبة.
ثم قدم النصير إخاء المهداوي محاضرة حول بدايات الثورة والمصاعب التي واجهتها والمنجزات التي حققتها لقطاع واسع من الجماهير الكادحة.
وتخللت السفرة نشاطات فنية وترفيهية.
************************************
الشيوعيون يزورون الرفيقة كريمة الساعدي
بغداد – طريق الشعب
زار وفد من مختصة العلاقات الاجتماعية المركزية في الحزب الشيوعي العراقي الرفيقة كريمة الساعدي في منزلها، وذلك للاطمئنان على صحتها بعد تعرضها لظرف صحي صعب.
ونقل الوفد إلى الرفيقة تحيات قيادة الحزب وتمنياتها لها بالشفاء العاجل. وقدم لها باقة ورد.
وخلال اللقاء، دارت بين الطرفين أحاديث متنوعة عن الوضع الصحي للرفيقة ونشاطها الاجتماعي.
ضم الوفد كلا من الرفاق خيال الجواهري وعباس حسن ونهاوند جليل.
***********************************
شيوعيو الرصافة الأولى يُنظمون بطولة شطرنج
بغداد – طريق الشعب
نظمت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الرصافة الأولى بالتعاون مع أكاديمية الشطرنج العراقي الذهبي، بطولة بلعبة الشطرنج، شارك فيها لاعبون من بغداد والأنبار وصلاح الدين.
واختتمت البطولة بتوزيع الجوائز على الفائزين الثلاثة الأوائل. فيما أثنى الجميع على دور الحزب في رعاية الفعاليات الرياضية ودعم الشباب.
**********************************
الصفحة الخامسة
وسط انحسار الحدائق وغلاء الأماكن الترفيهية
الأطفال يقضون العطلة الصيفية بين المنزل والشارع
متابعة – طريق الشعب
العثور على مكان آمن ومجاني يلعب فيه الأطفال، سواء في بغداد أم بقية المحافظات، لم يعد مهمة سهلة، بعد أن تراجعت المساحات الخضراء وتقلصت الساحات العامة، وفُرضت قيود واسعة على ممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية داخل الحدائق العامة المتوفرة. بينما يدفع ارتفاع كلف المناطق الترفيهية التجارية والمدارس الصيفية، معظم العائلات إلى إبقاء أطفالها داخل المنازل، أو السماح لهم باللعب في الشوارع وسط مخاطر السيارات.
وباتت لافتات منع لعب كرة القدم أو ركوب الدراجات الهوائية تتصدر واجهات العديد من الحدائق العامة، ما حوّلها إلى أماكن محمية لا تلبي احتياجات الأطفال الطبيعية في الحركة واللعب، وهو ما يجعل الشارع خياراً أخيرا، بالرغم من كونه محفوفاً بالمخاطر بسبب سرعة مرور السيارات والدراجات.
ومع افتقار الأحياء السكنية إلى الملاعب والساحات المجانية، يجد آلاف الأطفال أنفسهم خلال العطلة الصيفية، بين خيارين: إما البقاء داخل المنازل أو اللجوء إلى المراكز الترفيهية الخاصة التي تفرض رسوما لا تتناسب مع الإمكانات المالية لغالبية الأسر.
حدائق محظورة ومولات مُكلفة
في حديث صحفي، تقول المواطنة وسن راضي، وهي أم لطفلين، انها لم تعد تسمح لطفليها باللعب في الشارع خوفاً من حوادث الدهس، في حين لم تعد الحدائق العامة بديلاً متاحا.
وتوضح أن "اصطحاب الأطفال إلى الحدائق أصبح غير مجدٍ بسبب كثرة الممنوعات التي تتعارض مع طبيعة الطفل ورغبته في الحركة واللعب"، مضيفة القول أن "المولات ليست حلاً أيضاً. فالأماكن مغلقة وأسعار الألعاب فيها مرتفعة ولا تتناسب مع دخل الموظف وذي الأجر البسيط".
وأمام هذا الانغلاق، شهدت السنوات الأخيرة اتجاها متصاعدا من بعض العائلات نحو شراء دراجات هوائية أو دراجات شحن صغيرة (كهربائية) لأطفالها، كبديل اضطراري لتعويض غياب الحواضن الترفيهية والملاعب. إلا أن هذا الحل فتح الباب أمام مخاطر جسيمة تهدد سلامة الصغار. ومع تحول الشوارع والأزقة المكتظة إلى فضاء اللعب الوحيد المتاح، بات المشهد مألوفا لأطفال يمارسون حركات متهورة واستعراضية بالدراجات وسط حركتي السير والمرور، ما يضاعف من احتمالات وقوع الحوادث والمآسي المرورية في ظل غياب أي رقابة أو بدائل حقيقية تؤمّن حركتهم الطبيعية.
في السياق، يتفق المواطن أزهر محسن، وهو أب لثلاثة أطفال، مع رأي المواطنة وسن. إذ يقول ان بغداد تحولت إلى مدينة مكتظة بالمجمعات السكنية والشركات، بينما تقلصت المساحات الخضراء والمتنزهات التي تمنح الأطفال متنفساً.
ويضيف في حديث صحفي قائلا أن زيارة مدينة ألعاب أو متنزه أو مول، باتت تستنزف ميزانية الأسرة، مبيّنا أن "شحن بطاقات الألعاب قد يستهلك ربع الراتب الشهري. فيما تكاد تنعدم الألعاب المجانية".
ويشير إلى أن الألعاب الموجودة في الحدائق العامة غالباً ما تكون محدودة أو متهالكة أو مزدحمة، داعياً الجهات المعنية إلى تخصيص مساحات خضراء واسعة تضم ألعاباً مجانية، مع رفع القيود المفروضة على لعب كرة القدم وركوب الدراجات الهوائية داخل الحدائق.
"الزوراء" لم تعد خيارا مناسبا!
في بغداد، تبقى حديقة الزوراء الوجهة الأكثر جذباً للعائلات، لما توفره من مساحات خضراء وألعاب متنوعة، إلا أن كلفة زيارتها باتت مرتفعة هي الأخرى، بالنسبة إلى الفقراء وذوي الدخل المحدود، ليصبح حتى هذا الخيار خارج متناول عدد كبير من العائلات.
وترى رئيسة "منظمة أليس" للأسرة والطفل، مريم الفرطوسي، أن بغداد فقدت جزءاً كبيراً من فضاءاتها الاجتماعية التي كانت تجمع العائلات.
وتقول في حديث صحفي أن "الحدائق كانت تمثل مساحة للتواصل الأسري والاجتماعي. حيث كانت العائلات تجتمع لتناول الطعام، بينما يلعب الأطفال بحرّية"، مضيفة القول أن "الكثير من هذه الحدائق جرى تجريفه أو تحويله إلى مشاريع استثمارية ومحال تجارية".
وتحذر مريم من أن غياب المساحات الخضراء والحدائق المنزلية يدفع الأطفال إلى اللعب في الشوارع، ما يعرّضهم لمخاطر الحوادث، مؤكدة أن حرمان الطفل من النشاط البدني يؤثر بصورة مباشرة في نموه الجسدي والعقلي.
وتسببت أزمة السكن الخانقة في عموم البلاد، في انحسار الحدائق المنزلية التي شكلت على مدى العقود الماضية ملاذا آمنا للعب الأطفال. فمع اضطرار العائلات إلى تقسيم المنازل الكبيرة إلى وحدات سكنية صغيرة، جرى استغلال وتجريف المساحات الخضراء والباحات الداخلية لصالح البناء والتوسع الأفقي، الأمر الذي جرّد الصغار من مساحة حيوية وتقليدية كانت تضمن لهم الحركة واللعب بحرّية وأمان دون الحاجة لمغادرة أسوار منازلهم.
الاستثمار العشوائي يسلب الأطفال حق الترفيه
من جانبه، يرى رئيس "جمعية حماية الأسرة" العراقية، حقي كريم، أن "استغلال معظم المناطق الخضراء لأغراض الاستثمار انعكس سلباً على حق الطفل الطبيعي في اللعب والاستمتاع بطفولته".
ويضيف في حديث صحفي قوله، أن الكثيرين من الأطفال يضطرون إلى النزول للشوارع لتفريغ طاقاتهم، الأمر الذي يعرّضهم للحوادث والمشكلات الصحية.
ولم يسلم الفضاء العام من تغوّل الاستثمار العشوائي غير المدروس، الذي التهم مساحات شاسعة كان يُفترض أن تتحول إلى حدائق ومتنفسات خضراء. إذ جرى الاستيلاء على الكثير من الأراضي المخصصة للمرافق العامة حتى داخل الأحياء السكنية، وتحويلها لصالح مشاريع تجارية وسكنية استثمارية، من مولات ومجمعات ومحال تجارية. هذا الزحف الاستثماري على حساب بيئة المدينة، حرم المناطق الشعبية والحديثة على حد سواء من رئتها الخضراء، وحوّل المساحات التي كانت مشروعا لملعب أو حديقة تجمع أطفال الحي، إلى كتل إسمنتية تهدف إلى الربح المادي دون مراعاة لحاجة المجتمع.
مدارس صيفية مُكلفة
في ظل غياب البدائل المجانية، تضطر عائلات عديدة إلى تسجيل أطفالها في المدارس الصيفية.
وعن ذلك تقول المواطنة نهلة داود، انها سجلت أطفالها الأربعة في مدرسة صيفية، لأنها لم تجد مكاناً آمناً آخر يقضون فيه أوقات فراغهم.
وتوضح في حديث صحفي أن المدرسة توفر أنشطة رياضية وفنية وتعليمية، ومنها دروس في الرسم واللغة الإنكليزية، ما يساعد الأطفال على تفريغ طاقاتهم والتفاعل مع أقرانهم، إضافة إلى تعلم بعض المهارات.
لكنها تشير إلى أن الاشتراك الشهري في المدرسة يبلغ 250 ألف دينار لكل طفل، وهو مبلغ يفوق قدرة كثير من العائلات.
وتمنع الظروف الاقتصادية معظم الأسر من اصطحاب أطفالها إلى المدن الترفيهية أو تسجيلهم في المدارس الصيفية. كما ترفض بعض العائلات السماح لأطفالها باللعب في الشوارع.
وأمام هذه الخيارات المحدودة، يقضي كثير من الأطفال ساعات طويلة أمام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والألعاب الإلكترونية، وهو ما يحذر اختصاصيون من آثاره الصحية والنفسية، لا سيما على النظر والنشاط البدني والتواصل الاجتماعي.
اللعب ليس ترفا
إلى ذلك، تلفت الباحثة الاجتماعية مناهل صالح، إلى أن اللعب الحر يمثل حاجة أساسية في نمو الطفل، وليس مجرد وسيلة للتسلية.
وتقول في حديث صحفي أن "الطفل الذي يفقد المساحات الآمنة للجري واللعب والتفاعل مع أقرانه يخسر فرصاً مهمة لبناء شخصيته، واكتساب الثقة في النفس، وتعلم التعاون والعمل الجماعي".
وتضيف قولها أن "قلة النشاط البدني تزيد من احتمالات العزلة الاجتماعية والاعتماد المفرط على الهواتف والأجهزة الإلكترونية"، مشيرة إلى أن "المدن المكتظة، مثل بغداد، تجعل الأطفال محاصرين داخل المنازل، وهو ما ينعكس سلباً على صحتهم الجسدية والنفسية".
وتختم الباحثة مناهل حديثها بالقول أن "الطفل يحتاج إلى فضاء مفتوح يختبر فيه قدراته ويشعر بالحرية والاستقلالية"، مؤكدة أن "توفير أماكن لعب آمنة ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه حاجة اجتماعية وتنموية أساسية، لا مجرد وسيلة للترفيه".
**********************************
الأهالي يُطالبون بتعويضهم
أنبوب إسالة يُغرق حيا سكنيا في السماوة
متابعة – طريق الشعب
عاش أهالي منطقة الجربوعية الأولى غربي السماوة، فجر الخميس الماضي، ساعات من الهلع، بعد أن تحولت أزقتهم وبيوتهم إلى مستنقع إثر كسر مفاجئ في أنبوب رئيس ناقل للمياه يبلغ قطره 900 ملم.
ووفقا لما نقلته وكالات أنباء عن عدد من الأهالي، فإن مركبة حمل ثقيلة مرت فوق شارع غير معبّد، تسببت في كسر الأنبوب، ما أدى إلى تدفق المياه بغزارة لتغمر نحو 35 منزلاً، وتخلّف أضرارا مادية فادحة في الأجهزة الكهربائية والسيارات، فضلا عن تدهور الحالة الصحية لعدد من المرضى والمسنين جراء الصدمة، وسط مطالبات عاجلة بالتعويض واستبدال الأنبوب وتعبيد الشارع التالف. في حديث صحفي، يقول المواطن سجاد غافل أن "الأنبوب انكسر عند الساعة السادسة والنصف صباحاً، وتدفقت المياه كالسيل نحو المنازل. عشنا لحظات رعب حقيقية خوفاً من حدوث صعق كهربائي بسبب وصول المياه للمقابس والموزعات الأرضية". وأضاف قائلا أن "المياه غمرت سيارتي حتى منتصفها، وأضرت بأثاث منزلي. فيما تدهورت الحالة الصحية لشقيقي مريض القلب، جراء الصدمة، ونقلناه فورا إلى المستشفى"، لافتا إلى أن "الاستجابة كانت بطيئة جداً. حيث تأخرت فرق المجاري أكثر من 3 ساعات، أما الدفاع المدني فلم يحضر نهائياً"!
فيما يقول المواطن قتيبة الكرعاوي، أن "هذا الأنبوب يربط الرميثة بالسماوة ويعود تاريخ إنشائه إلى ثمانينيات القرن الماضي. بقاؤه تحت شارع ترابي تمر فوقه العجلات الكبيرة قنبلة موقوتة".
ويطالب الكرعاوي الحكومة المحلية بتعويض العائلات المنكوبة فوراً، وإكساء الشارع، واستبدال الأنبوب المتهالك قبل أن يتكرر الكابوس.
من جانبه، يقول مدير مجاري المثنى علي مكي، ان جميع ملاكات دائرته وآلياتها، توجهت فورا إلى الموقع لسحب المياه وإغاثة السكان، مبيّنا في حديث صحفي أنه "رصدنا غرقاً كاملاً لنحو 10 منازل وتضرراً جزئياً لبيوت أخرى مع خسائر مادية واضحة، فضلا عن حالات صحية بسبب الفزع والتوتر، نُقلت إلى المستشفى".
***********************************
تصاعد حالات السرقة في مدينة الموصل
الموصل - يوسف رعد
تصاعدت خلال الآونة الأخيرة في مدينة الموصل حالات سرقة تستهدف المواطنين وممتلكاتهم، في عدد من الأحياء السكنية في جانبي المدينة الأيمن والأيسر.
وذكر مواطنون لـ"طريق الشعب" أن قلة انتشار كاميرات المراقبة في العديد من الشوارع والأحياء، ساهم في منح السارقين فرصة لتنفيذ جرائمهم والفرار من دون التعرف على هوياتهم، لافتين إلى أن السرقات لم تعد تقتصر على المنازل أو المحال التجارية، إنما امتدت لتشمل السيارات المركونة في الشوارع، والدراجات الهوائية والنارية، وبطاريات السيارات، وبضائع أصحاب البسطات.
وأشاروا إلى أن بعض السارقين يقومون بكسر زجاج السيارات والاستيلاء على الأموال الموجودة في داخلها، في مشهد بات يتكرر بصورة لافتة.
ومن بين الحوادث التي أثارت قلق الأهالي، تعرضت إحدى السيارات في الجانب الأيمن من المدينة إلى الكسر وسرقة مبلغ مالي قدره مليون دينار، قبل أن يلوذ السارق بالفرار إلى جهة مجهولة.
وأكد شهود عيان أن مثل هذه الحوادث باتت تتكرر في مناطق مختلفة، الأمر الذي دفع المواطنين إلى المطالبة بتحرك أمني أكثر فاعلية للحد منها، مشيرين إلى ان السارقين ينفذون عملياتهم بطريقة احترافية، مستغلين قلة الإنارة في بعض المناطق، وغياب كاميرات المراقبة، وضعف الحركة في ساعات الليل، وهو ما يصعب من عملية تعقبهم أو التعرف عليهم بعد وقوع الجريمة.
وطالب المواطنون الجهات الأمنية والحكومة المحلية بتكثيف الدوريات الأمنية في الأحياء السكنية، وزيادة نقاط التفتيش، والإسراع في نصب كاميرات مراقبة حديثة في الشوارع الرئيسة والأزقة، لما لها من دور كبير في كشف الجناة وردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن المواطنين وممتلكاتهم.
كما دعوا إلى تعزيز التعاون بين المواطن والأجهزة الأمنية من خلال الإبلاغ الفوري عن أي تحركات أو أشخاص يثيرون الشك، وعدم ترك الأموال أو المقتنيات الثمينة داخل السيارات، واتخاذ إجراءات وقائية تساهم في الحد من فرص وقوع السرقات.
وشدد المواطنون على أهمية وضع خطة أمنية متكاملة، تشمل استخدام التقنيات الحديثة في المراقبة، وتسريع إجراءات التحقيق، وإلقاء القبض على المتورطين وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم، بما يعيد الطمأنينة إلى سكان المدينة ويحافظ على أمنهم واستقرارهم.
***********************************
الصفحة السادسة
بعد 33 يوما من مذكرة التفاهم واشنطن تعيد إشعال الحرب وتدفع الشرق الأوسط نحو المجهول
متابعة ـ طريق الشعب
بعد شهر واحد فقط من توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، تبدو الدبلوماسية وكأنها انهارت أمام منطق القوة. فالحرب التي دخلت يومها الـ142 تشهد تصعيدا غير مسبوق، مع استمرار الضربات الأمريكية على الأراضي الإيرانية لليلة التاسعة على التوالي، واتساع دائرة الاشتباك لتشمل الخليج العربي والممرات البحرية، في مشهد يعيد المنطقة إلى سياسة الحروب المفتوحة التي لطالما دفعت الشعوب ثمنها.
ورغم أن مذكرة التفاهم كان يفترض أن تؤسس لمرحلة تهدئة، فإن التطورات الميدانية تشير إلى أن الاتفاق لم يصمد سوى أسابيع قليلة، قبل أن تتحول المنطقة مجددا إلى ساحة مواجهة عسكرية، تتداخل فيها المصالح الاستراتيجية بالطاقة والممرات البحرية والنفوذ الإقليمي.
واشنطن توسع عملياتها العسكرية
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنها تواصل الضربات الجوية ضد إيران لليلة التاسعة على التوالي، مؤكدة استهداف مراكز قيادة عسكرية ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة وشبكات اتصالات ومنظومات دفاع جوي، بحجة حماية الملاحة في مضيق هرمز وتقليص القدرات العسكرية الإيرانية.
لكن السلطات الإيرانية أعلنت تعرض مدينة بوشهر لهجومين أمريكيين، بالتزامن مع قصف طال مناطق في أصفهان وأذربيجان الشرقية، وأسفر عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى، فيما أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الضربات استهدفت أيضا بنى تحتية مدنية وجسورا ومرافق خدمية.
ويثير استهداف المنشآت المدنية أو البنية التحتية غير العسكرية تساؤلات جدية بشأن مدى التزام أطراف النزاع بقواعد القانون الإنساني الدولي، الذي يحظر استهداف الأعيان المدنية ويشترط مبدأ التناسب في العمليات العسكرية.
الخليج يتحول إلى ساحة مواجهة
لم تعد الحرب محصورة داخل الحدود الإيرانية، إذ امتدت إلى الخليج بصورة مباشرة.
فقد أعلنت الكويت اعتراض طائرات مسيرة معادية، بينما أعلنت البحرين ثلاث مرات خلال ساعات إطلاق صفارات الإنذار واعتراض أهداف جوية، في حين أكد الحرس الثوري الإيراني استهداف قواعد أمريكية في المنطقة، وهدد بمواصلة الرد طالما استمرت الهجمات الأمريكية.
كما تعرضت سفينة تجارية قرب السواحل العمانية لمقذوف مجهول أدى إلى اندلاع حريق فيها، بينما أظهرت بيانات الملاحة انخفاضا ملحوظا في عدد السفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
ويعني ذلك أن الحرب لم تعد تهدد إيران وحدها، بل أصبحت تمس أمن الطاقة العالمي، وترفع احتمالات اضطراب الأسواق وارتفاع تكاليف النقل وأسعار النفط والسلع الأساسية.
الدبلوماسية تتراجع أمام لغة السلاح
في الوقت الذي كانت فيه الطائرات الأمريكية تنفذ غاراتها، كرر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن بلاده "منفتحة على حل دبلوماسي"، مؤكدا وجود قنوات اتصال مع طهران.
لكن هذا الخطاب يتناقض مع الوقائع العسكرية على الأرض، خاصة بعد تقارير تحدثت عن استعداد البنتاغون لتوسيع العمليات العسكرية، وزيادة أعداد الطائرات الأمريكية في المنطقة، مع استمرار تنفيذ الضربات اليومية.
أما طهران، فأكدت عبر المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، أن نص مذكرة التفاهم واضح، وأن الولايات المتحدة هي التي انتهكت الاتفاق، مشيرا إلى أن وسطاء إقليميين ودوليين يواصلون تقديم مقترحات لمنع الانفجار الشامل.
وفي هذا السياق، توجه وزير الداخلية الإيراني إلى باكستان حاملا رسالة من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في مؤشر على استمرار التحركات الدبلوماسية بالتوازي مع التصعيد العسكري.
من يدفع ثمن الحرب؟
ولا يمكن قراءة هذه الحرب باعتبارها مجرد صراع بين دولتين، بل باعتبارها امتدادا لسياسات الهيمنة العسكرية التي تجعل من شعوب المنطقة وقودا لصراعات النفوذ.
فالولايات المتحدة تبرر عملياتها بحماية الملاحة الدولية، فيما تؤكد إيران أنها تمارس حقها في الدفاع عن النفس، لكن النتيجة العملية واحدة: مدن تتعرض للقصف، وبنى تحتية تُدمّر، وممرات تجارية تتعطل، واقتصادات تتعرض لضغوط متزايدة.
وتاريخ المنطقة يثبت أن الحروب لا تنتهي بانتصار الشعوب، بل بمزيد من الديون، والإنفاق العسكري، وارتفاع معدلات الفقر، وتراجع التنمية، بينما تحقق شركات الصناعات العسكرية والطاقة والمقاولات أرباحا هائلة على حساب المدنيين.
المؤشرات الحالية توحي بأن الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة أكثر خطورة من مجرد تبادل الضربات.
فالحديث الإسرائيلي عن اجتماع أمني عاجل، والتقارير الأمريكية عن احتمال توسيع الحرب، واستمرار الهجمات المتبادلة، كلها عوامل ترفع احتمالات انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية واسعة، قد تشمل أطرافا جديدة وتؤثر مباشرة في الاقتصاد العالمي.
وبينما لا تزال قنوات الوساطة مفتوحة، فإن استمرار العمليات العسكرية يجعل فرص نجاحها تتراجع يوما بعد آخر.
*********************************
ارتفاع أسعار المحروقات يفاقم الأزمة المعيشية في لبنان
بيروت – وكالات
تتواصل تداعيات العدوان والجرائم الصهيونية على لبنان بإلقاء أعباء اقتصادية إضافية على المواطنين، مع تصاعد أسعار المحروقات وانعكاسها المباشر على تكاليف النقل والسلع الأساسية، في وقت تتزايد فيه المطالبات بتخفيف الضرائب المفروضة على الوقود للحد من تفاقم الأزمة المعيشية.
وقال نقيب موزعي المحروقات في لبنان، فادي أبو شقرا، إن أسعار الوقود ارتفعت نتيجة صعود سعر برميل النفط عالمياً من 68 إلى نحو 85 دولاراً، إلى جانب الضرائب الحكومية التي تبلغ قرابة ستة دولارات على كل تعبئة بنزين.
ودعا الحكومة ووزارة الطاقة إلى إعفاء مادة الديزل من الرسوم، نظراً لاعتماد قطاعات الزراعة والصناعة والنقل والتدفئة عليها، محذراً من أن استمرار فرضها سيزيد أسعار السلع ويثقل كاهل المواطنين.
وأشار أبو شقرا إلى أن النقابة تركز على ضمان استمرار توافر المحروقات، محذراً من أن تأخر وصول شحنات الوقود وارتفاع تكاليف الاستيراد والتأمين والنقل قد يفاقمان الأزمة.
وانعكس ارتفاع أسعار الوقود على مختلف القطاعات، إذ ارتفعت تكاليف نقل البضائع وأسعار المواد الغذائية، فيما أكد عاملون في القطاع الخاص أن بدل النقل لم يعد يغطي نفقات التنقل اليومية، ما اضطر بعضهم إلى الإقامة قرب أماكن عملهم وتقليص زياراتهم لعائلاتهم.
كما ارتفعت أجور النقل بين المدن، فيما قفزت كلفة تشغيل آليات النقل الثقيل، الأمر الذي استنزف دخول العاملين.
وأكد مواطنون أنهم اضطروا إلى تقليص نفقات الغذاء والاستغناء عن الرحلات غير الضرورية، مع ارتفاع فواتير المولدات الكهربائية وإيجارات المساكن.
**************************************
غينيا.. احتجاز محافظ في قضية فساد وإضرار بيئي
كوناكري – وكالات
تواصل السلطات في غينيا احتجاز محافظ مقاطعة مانديانا، الكولونيل أبو بكر سيديكي تراوري، منذ نحو ثلاثة أسابيع، ضمن تحقيقات تقودها محكمة مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية بشأن شبهات فساد وإضرار بالبيئة، في إطار حملة حكومية تستهدف تشديد الرقابة على قطاع التعدين التقليدي للذهب.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن تراوري أوقف بعد وصوله إلى العاصمة كوناكري للمشاركة في مراسم تشييع ابنته، فيما تشمل التحقيقات اتهامات ببيع أراضٍ مملوكة للدولة خلال توليه إدارة مقاطعة دوبريكا، إضافة إلى مخالفات بيئية مرتبطة بأنشطة استخراج الذهب في مانديانا.
وبحسب المصادر، يشتبه في تلقي المحافظ أموالاً من مشغلي مواقع التعدين التقليدي مقابل أنشطة تسببت في تدهور البيئة، فضلاً عن تحصيل مساهمات مالية من البلديات لتنفيذ مشاريع محلية، فيما امتدت التحقيقات لتشمل مسؤولين إداريين آخرين.
وتأتي هذه القضية بعد أسابيع من تعليق مهام محافظ مقاطعة سيغيري وعدد من المسؤولين المحليين، على خلفية عدم تنفيذ قرار حكومي يحظر استخدام الحفارات الثقيلة في مواقع التنقيب التقليدي عن الذهب.
وتواجه غينيا تحديات متزايدة في تنظيم قطاع التعدين التقليدي، الذي أسهم خلال عام 2025 في تصدير نحو 50 طناً من الذهب، متجاوزاً إنتاج المناجم الصناعية، لكنه في المقابل تسبب بأضرار بيئية وخسائر بشرية متكررة نتيجة استخدام وسائل استخراج غير آمنة.
********************************
الأونروا بين الحرب والأزمة المالية.. خدمات تتقلص ومعاناة اللاجئين تتفاقم في غزة والضفة
رام الله – وكالات
تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تحديات غير مسبوقة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وسط ضغوط مالية وقيود ميدانية متزايدة أدت إلى تراجع مستوى خدماتها، في وقت يعتمد فيه مئات آلاف اللاجئين على برامجها الصحية والتعليمية والإغاثية.
وفي الضفة الغربية، أدت العمليات العسكرية الصهيونية المستمرة، خاصة في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، إلى نزوح أكثر من 33 ألف فلسطيني منذ مطلع عام 2025، وفق معطيات الوكالة.
912 ألف لاجئ في الضفة الغربية
ويقول سكان المخيمات إن النزوح أفقدهم مصادر رزقهم، وجعلهم يعتمدون على المساعدات النقدية والغذائية التي تقدمها الأونروا، رغم تأكيدهم أنها لم تعد تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية.
وتشير الأونروا إلى أن نحو 912 ألف لاجئ فلسطيني مسجلين لديها في الضفة الغربية، في وقت تواجه فيه صعوبات متزايدة في الوصول إلى بعض المخيمات بسبب القيود المفروضة على حركة موظفيها، إلى جانب أزمة تمويل أجبرتها على تعديل آليات تقديم خدماتها.
وفي قطاع غزة، يقول لاجئون ومسؤولون محليون إن الحرب خلفت تراجعاً حاداً في خدمات الوكالة، بعد تضرر العديد من منشآتها وتحول مدارسها إلى مراكز لإيواء النازحين، فيما تقلصت الخدمات الصحية والتعليمية وخدمات النظافة، مع استمرار النقص في الأدوية ومياه الشرب.
الأونروا تستقبل 15 ألف زيارة طبية يومياً
من جانبها، تؤكد الأونروا أنها لا تزال تواصل عملها رغم الظروف الصعبة، مشيرة إلى أنها وسعت نطاق خدماتها منذ اندلاع الحرب لتشمل جميع سكان قطاع غزة، وليس اللاجئين فقط. وأوضحت أن أكثر من 12 ألف موظف يواصلون تقديم الخدمات، وأنها تمكنت من الوصول إلى أكثر من مليوني فلسطيني بالمساعدات الإنسانية قبل القيود الأخيرة على إدخال الإغاثة.
وأضافت الوكالة أن نحو 60 ألف طالب يتلقون التعليم الوجاهي، فيما يستفيد أكثر من 280 ألفاً من التعليم الإلكتروني، بينما تستقبل عياداتها قرابة 15 ألف زيارة طبية يومياً، وقدمت أكثر من 18 مليون استشارة طبية منذ تشرين الأول 2023.
وتؤكد الوكالة أن استمرار أزمة التمويل، إلى جانب القيود الإسرائيلية على حركة موظفيها ومنشآتها، يهددان قدرتها على مواصلة تقديم الخدمات الأساسية، في وقت يحذر فيه مسؤولون فلسطينيون من أن أي تقليص إضافي لعمل الأونروا سيضاعف الأزمة الإنسانية في مخيمات اللاجئين، ويزيد الضغوط على مئات آلاف الأسر التي تعتمد على الوكالة بوصفها شبكة الأمان الأخيرة.
******************************
في يومه العالمي.. الأمم المتحدة تحتفي بالإرث النضالي لنيلسون مانديلا
رشيد غويلب
أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في تشرين الثاني 2009، اعتبار ذكرى ميلاد مانديلا في 18 تموز، يوما عالميا الاحتفاء بأرثة النضالي ضد نظام الفصل العنصري، وتعزيزا لقيم الحرية والعدالة والمصالحة والسلام، وتشجيعا للأفراد على خدمة مجتمعاتهم وإحداث تغيير إيجابي.
وبهذه المناسبة، قال السكرتير العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن الاحتفاء بنيلسون مانديلا وإرثه، يذكرنا بأنه كان كذلك نصيرا نافذ البصيرة للقضاء على الفقر وتحقيق المساواة.
وأوضح أن مانديلا كان يدرك أن القضاء على الفقر ليس صدقة، بل عمل تقتضيه دواعي الإنصاف، وواجب يقع على عاتقنا جميعا.
وأشار إلى أننا نعيش اليوم في عالم يزداد فيه التفاوت ترسخا، إذ تتراكم الثروات بصورة مجحفة في أيدي قلة، بينما يكابد كثيرون لتلبية احتياجاتهم الأساسية من الغذاء، والماء، والمأوى، والتعليم.
حياة حافلة بالنضال
ولد نيلسون مانديلا في 18 تموز 1918، وتحول مع اشتداد نضال جنوب أفريقيا ضد الدكتاتورية العنصرية، واتساع حركة التضامن العالمي، والمطالبة بمقاطعة نظام الفصل العنصري في ثمانينيات القرن العشرين، الى الوجه الأول لنضال شعبه العادل.
كان مانديلا، الذي أمضي في السجن 27 عاما، أحد الرموز الأكثر وضوحًا للمقاومة في عصره. وظهرت صورته على طوابع، في العديد من البلدان.
وهتفت الملايين وغنت لإطلاق سراحه، واتسعت اشكال الابداع في إطار حملة التضامن العالمية التي كانت تمثل في البلدان الاشتراكية السابقة سياسة رسمية، في حين تبنت الاحزاب الشيوعية وقوى اليسار والحركات الاجتماعية والنقابات وقوى الديمقراطية ومنظمات الدفاع عن حقوق الانسان في جميع بقاع العالم حملة التضامن من اجل إطلاق سراح مانديلا ورفاقه، وتحرير بلادهم.
خطابه التاريخي
وطافت كلمات مانديلا سماء العالم، في الخطاب الذي القاه في قاعة المحكمة في عام 1963 عندما سمح له بألقاء كلمة أخيرة، باعتباره المتهم الأول في محاكمة ريفونيا الشهيرة: "لقد ناضلت ضد سلطة البيض، وناضلت ضد سلطة السود. لقد كرمت المثل الأعلى لمجتمع ديمقراطي حر، يعيش فيه جميع الناس في انسجام وتكافؤ الفرص. وهذا مثلي الذي اعيش، لأراه يتحقق. ولكن يا سيادة القاضي إذا تطلب الأمر، فأني مستعد للموت من اجل مثلي هذا".
ووجه المدعي العام الى المتهمين العشرة تهمة التآمر والتخريب. وكان قرار الحكم السجن مدى الحياة. وأمضى مانديلا بموجبه 27 عاما خلف القضبان، قبل ان يطلق سراحه، ويصبح في عام 1994 اول رئيس اسود لجمهورية جنوب افريقيا الديمقراطية.
لقد بدأ نضاله من اجل العدالة في بلاده قبل لحظة وقوفه في قفص الاتهام بوقت طويل.
ولد مانديلا في احدى قرى منطقة كيب الشرقية الصغيرة، وكان أول من دخل المدرسة من أفراد عائلته. وفي عام 1941 انتقل إلى جوهانسبرغ، وعمل حارس أمن في منجم ودرس القانون. وفي مدينة الذهب التقى مانديلا أعضاء الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا، وحضر اجتماعاتهم، ورأى في الصراع بجنوب افريقيا، صراعا ضد العنصرية، أكثر منه صراعا طبقيا. وفي وقت لاحق، قرأ ماركس وانجلس، وانتمى إلى الحزب الشيوعي في جنوب إفريقيا.
نضال متعدد الأهداف
وعندما سقط النظام العنصري، تبنى مانديلا سياسة واقعية. وعلى اساس نتائج المفاوضات السرية مع حكومة التمييز العنصري، استلم المؤتمر الوطني الأفريقي السلطة السياسية، ولكن رأس المال لم يمس، وبهذا فان حلم ومثل مانديلا لم تتحقق بالكامل. ونادرًا ما يحتفل بالكامل بإرث مانديلا، وكثيراً ما تبذل محاولات لحصر مانديلا في تبنيه سياسة التسامح والمصالحة ورفضه الانتقام بعد إطلاق سراحه وتوليه السلطة، وعلى الرغم من ان مانديلا اعطى العالم درسا في تحقيق العدالة الانتقالية، الا ان الاعلام التقليدي، وخصوصا في البلدان الغربية، يتناسى ان الولايات المتحدة كانت تعتبر مانديلا حتى عام 2008 ارهابيا. ولم يتم رفع اسمه من قائمة الارهاب الأمريكية، الا في وقت قصير قبل احتفاله بعيد ميلاده التسعين. ومنذ ثمانينيات القرن العشرين ضمت القائمة جميع الأعضاء البارزين الآخرين لحركة التحرير والمؤتمر الوطني الأفريقي.
وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية، كوندوليزا رايس، إنه "من المحرج" أن نمنح في كل مرة تصريحا خاصا للحائز على جائزة نوبل للسلام، لكي يتمكن من زيارة الولايات المتحدة الامريكية.
************************************
الصفحة السابعة
الخطة الزراعية للموسم الصيفي وإمكانيات إنجاحها
عبد الكريم عبدالله بلال*
قبل ايام، أعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الزراعة العراقية المصادقة على الخطة الزراعية للموسم الصيفي الحالي لعام 2026، مبينًا أن الخطة التي جرت المصادقة عليها تجاوزت نسبة (80 في المائة). وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال جوهري: هل تتوفر الإمكانيات والقدرات الكفيلة بإنجاح الموسم الزراعي؟
من المعلوم أن الخطة الزراعية وُضعت على أساس توفر المياه، وهذا عامل بالغ الأهمية في نجاح العملية الزراعية، لكن هل يُعد هذا العامل وحده كافيًا؟ هنا تبرز مجموعة من التساؤلات المشروعة، أهمها: كيف سيتمكن الفلاح من إيصال المياه إلى أرضه لضمان نجاح عملية السقي والاستفادة من المياه المتوفرة؟
في ظل الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، الذي لا يتجاوز فيه التشغيل ساعتين مقابل ست ساعات من الانقطاع، هل تكفي هاتان الساعتان لتشغيل المضخات الكهربائية؟ وكم من الوقت تحتاج المياه حتى تصل إلى مذنبات الأراضي الزراعية؟ إن هذا الواقع يضع الفلاح أمام تحدٍ كبير قد يحول دون الاستفادة الفعلية من المياه، حتى وإن كانت متوفرة.
ولا يقتصر الأمر على المضخات الكهربائية، فحتى المضخات التي تعمل بوقود الديزل تواجه المشكلة نفسها، في ظل عدم توفر مادة الكاز بالكميات اللازمة لتشغيلها. فما جدوى امتلاك هذه المضخات إذا كانت ستبقى مجرد كتل من الحديد ملقاة على الأرض، شأنها شأن المضخات الكهربائية المتوقفة بسبب انقطاع الكهرباء؟
وليس هذا فحسب، بل تبرز مشكلة أخرى لا تقل أهمية، وهي توفر الأسمدة. فقد ارتفعت أسعارها في الأسواق إلى نحو (900) ألف دينار لطن اليوريا، و(1,800,000) دينار لطن سماد الداب المركب، وذلك بعد إحالة معمل الأسمدة الحكومي في البصرة إلى الاستثمار. وحتى لو أراد الفلاح شراء هذه الأسمدة بالأسعار الحالية، فهل يستطيع ذلك وهو لم يتسلم حتى الآن مستحقات محاصيله للموسم السابق، بل وللموسم الذي سبقه أيضًا؟ وهل يُعقل أن يضطر مرة أخرى إلى اللجوء للتجار والمرابين من أجل الاستدانة لتأمين مستلزمات الإنتاج؟
وما ينطبق على الأسمدة ينطبق أيضًا على المبيدات الزراعية بمختلف أنواعها، إذ تُباع في الأسواق المحلية بأسعار مرتفعة، وكثير منها من مناشئ رديئة أو غير فعالة، باستثناء بعض مبيدات الأدغال التي توزعها أقسام الوقاية في مديريات الزراعة.
إن هذا الواقع يتطلب وقفة جادة من الوزارات والجهات المعنية، كما يستدعي متابعة دقيقة ومتواصلة للموسم الزراعي، لضمان نجاح الخطة وتحقيق أهدافها. ومن هذا المنطلق، نقترح ما يأتي:
1- تشكيل لجنة عليا ترتبط بمكتب رئيس مجلس الوزراء، تضم وزارات الزراعة والموارد المائية والتجارة والكهرباء والنفط، تتولى متابعة الموسم الزراعي ومعالجة المعوقات بشكل مباشر، ولا سيما أن الموسم الزراعي الشتوي المقبل لم يتبقَّ على انطلاقه سوى ثلاثة أشهر.
2- الإسراع في صرف مستحقات الفلاحين، وتجاوز الروتين والبيروقراطية، بما يمكنهم من الاستعداد للمواسم الزراعية المقبلة.
3- توفير منظومات الطاقة الشمسية للفلاحين والمزارعين عن طريق شركة التجهيزات الزراعية، وبأسعار مدعومة وبنظام التقسيط أو الدفع الآجل، لحين تسلمهم مستحقاتهم المالية.
4- توفير مادة الكاز للفلاحين والمزارعين من قبل المؤسسات النفطية، وبالسرعة الممكنة ومن دون تعقيدات أو عوائق، لضمان استمرار عمل المضخات الميكانيكية العاملة على الديزل.
5- تشديد الرقابة على الأسواق الزراعية، ولا سيما أسواق الأسمدة والمبيدات الزراعية بمختلف أنواعها (الحشرية، والفطرية، ومبيدات الأدغال وغيرها)، ومتابعة أسعارها وجودتها، ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار أو النوعيات، حمايةً للفلاح والإنتاج الزراعي الوطني.
إن نجاح الخطة الزراعية لا يتحقق بمجرد إعلان نسب الإنجاز أو توسيع المساحات المشمولة، بل يتطلب توفير جميع مستلزمات الإنتاج الزراعي، بدءًا من المياه والطاقة، مرورًا بالوقود والأسمدة والمبيدات، وانتهاءً بضمان حقوق الفلاح المالية. فالفلاح هو الركيزة الأساسية للأمن الغذائي، وأي خطة لا تترجم إلى دعم حقيقي له على أرض الواقع ستبقى مجرد أرقام معلنة، لا تنعكس على الإنتاج ولا على الواقع الزراعي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*مهندس زراعي استشاري
*********************************
التبقع البني على الرز مرض فطري يهدد الإنتاج ويستدعي المكافحة المبكرة
كاظم عبد حسين*
يُعد مرض التبقع البني على الرز، أو ما يُعرف بالتبقع الهلمينثوسبوري، من أبرز الأمراض الفطرية التي تهدد محصول الرز في العراق وفي معظم دول العالم التي تزرع هذا المحصول الاستراتيجي. ويسببه الفطر Helminthosporium oryzae، ويأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية الاقتصادية بعد مرض لفحة الرز، نظرًا لما يسببه من خسائر كبيرة قد تصل إلى 50 في المئة من الإنتاج عند اشتداد الإصابة وعدم اتخاذ الإجراءات الوقائية والعلاجية المناسبة.
وتبدأ أعراض المرض بظهور نقاط صغيرة جدًا بنية اللون على الأوراق، ثم ما تلبث أن تتوسع تدريجيًا لتأخذ أشكالًا دائرية أو بيضوية أو أسطوانية. ومع توفر الظروف البيئية الملائمة واستمرار الإصابة، تلتحم هذه البقع لتغطي مساحات واسعة من الورقة، فتؤدي إلى جفافها وموتها، الأمر الذي ينعكس سلبًا على عملية البناء الضوئي ونمو النبات.
ولا تقتصر الإصابة على الأوراق، بل تمتد إلى رقبة النبات وأعناق الأوراق، التي يتحول لونها إلى البني، كما ينتقل الفطر إلى البذور، فتفقد قدرتها على الإنبات أو تنقل العدوى إلى الشتلات الصغيرة، التي تذبل وتجف ثم تموت، مما يؤدي إلى انخفاض الكثافة النباتية في الحقل منذ المراحل الأولى للنمو.
وتنتشر العدوى بصورة رئيسة من خلال زراعة بذور مصابة، إذ يستطيع الفطر البقاء حيًا داخل البذور لمدة تصل إلى أربع سنوات. كما تشكل بقايا المحصول المصاب من الموسم السابق مصدرًا مهمًا لاستمرار المرض، حيث ينتقل الفطر منها إلى النباتات الجديدة. كذلك تسهم الرياح ومياه الري في نقل الجراثيم إلى الحقول المجاورة، بينما تحدث الإصابة عندما تبقى أوراق نبات الرز مبللة لمدة تتراوح بين ثماني ساعات وأربع وعشرين ساعة. وتزداد شدة الإصابة في الأراضي الفقيرة منخفضة الخصوبة، وفي الحقول التي تعاني من الجفاف أو سوء إدارة الري، إذ تكون النباتات في هذه الظروف أكثر ضعفًا وأقل قدرة على مقاومة المرض. وتسهم عدة عوامل في زيادة فرص الإصابة، من أبرزها التسميد غير المتوازن، ولا سيما نقص عنصر النيتروجين، إضافة إلى نقص عنصر الزنك، والإفراط في استخدام مبيدات الأدغال بما يؤدي إلى إضعاف النبات، فضلًا عن عدم انتظام الري، واستخدام مياه مالحة من المبازل في السقي، وزراعة بذور مصابة، والإبقاء على بقايا المحصول السابق وعدم مكافحة الأدغال.
أما الأضرار التي يسببها المرض فهي لا تقتصر على جفاف وموت الشتلات الصغيرة في المشتل أو الحقل، بل تمتد إلى ضعف وتقزم النباتات وجفاف أوراقها، وانخفاض إنتاجية الدونم بنسبة قد تصل إلى 50 في المئة في حالات الإصابة الشديدة. كما يؤدي المرض إلى انخفاض وزن الحبة بنسبة تصل إلى 30 في المئة، وتراجع عدد الحبوب في السنبلة بنسبة تصل إلى 22 في المئة، فضلًا عن زيادة نسبة الحبوب المكسورة، وانخفاض نسبة إنبات البذور المصابة إلى نحو 35 في المئة عند استخدامها في الزراعة.
وللحد من انتشار المرض وتقليل خسائره، ينصح المختصون باتباع برنامج متكامل للمكافحة، يبدأ بالتخلص من بقايا المحصول المصاب وعدم تركها في الحقل، واستخدام بذور سليمة ومعاملتها بمبيد فطري بمعدل غرامين لكل كيلوغرام من البذور، أو معالجتها بالماء الساخن بدرجة حرارة تتراوح بين 53 و54 درجة مئوية لمدة عشر دقائق. كما يُفضل زراعة الأصناف المقاومة عند توفرها، والاهتمام بالتسميد المتوازن لتجنب نقص عنصري النيتروجين والزنك، إلى جانب مكافحة الأدغال بصورة منتظمة.
وفي حال ظهور الإصابة، يمكن معالجة النباتات وفق شدة المرض، إذ تُعالج حالات نقص الزنك بإضافة كبريتات الزنك، بينما يُوصى في الإصابات الفطرية الشديدة باستخدام أحد المبيدات الفطرية الموصى بها، مثل أميستار توب أو المبيدات التي تحتوي على المادة الفعالة أزوكسيستروبين، وبالجرعة الموصى بها وهي 50 مل لكل 100 لتر ماء، مع الالتزام بالتوصيات الفنية لضمان أفضل النتائج.
إن الوقاية تبقى الوسيلة الأكثر فاعلية في الحد من انتشار مرض التبقع البني، إذ إن اعتماد ممارسات زراعية سليمة، واستخدام تقاوى معتمدة، وتحقيق التوازن في التسميد والري، والمتابعة المستمرة للحقول، كلها عوامل تسهم في حماية محصول الرز والحفاظ على إنتاجيته وجودته، وتقليل الخسائر الاقتصادية التي يسببها هذا المرض.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
*مهندس زراعي استشاري
********************************
ناشط بيئي يحذر من تلوث نفطي
يهدد الأهوار والتنوع الإحيائي في جنوب العراق
بغداد – طريق الشعب
حذر الناشط البيئي مرتضى الجنوبي من استمرار الأضرار البيئية الناجمة عن بعض أنشطة الشركات النفطية العاملة في المحافظات الجنوبية، مؤكداً أن تراكم المخلفات النفطية وعدم الالتزام بالاشتراطات البيئية يسهمان في تلوث الأراضي والمياه، ويهددان الحياة البرية والتنوع الإحيائي، ولا سيما في مناطق الأهوار والطيب والبادية.
ويأتي هذا التحذير في وقت يواجه فيه العراق تحديات بيئية متزايدة، تتمثل في الجفاف والتصحر وارتفاع درجات الحرارة، فضلاً عن الضغوط الناتجة عن النشاطات الصناعية والاستخراجية. كما تتزايد الدعوات المحلية والدولية إلى تحقيق توازن بين استثمار الثروات الطبيعية وحماية البيئة، انسجاماً مع أهداف التنمية المستدامة والالتزامات البيئية التي تعهدت بها الدول في الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمناخ وحماية التنوع الإحيائي.
وقال الجنوبي ، إن الشركات النفطية مُلزمة، بموجب عقود جولات التراخيص والضوابط البيئية النافذة، بمعالجة المخلفات النفطية ونقلها إلى المواقع المخصصة، إلا أن عدم الالتزام بهذه الإجراءات في بعض الحالات أدى إلى نفوق طيور مهاجرة وحيوانات برية ومواشٍ، فضلاً عن تسجيل حالات تلوث بيئي وصفها بأنها "موثقة ومتكررة.
وأضاف أن استمرار هذه التجاوزات لا ينعكس على البيئة الطبيعية فحسب، بل يهدد أيضًا سبل عيش السكان المحليين الذين يعتمدون على الزراعة وتربية الجاموس وصيد الأسماك، ولا سيما في مناطق الأهوار التي أُدرجت ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، ما يفرض مسؤولية مضاعفة للحفاظ على هذا النظام البيئي الفريد.
وأكد أن الناشطين البيئيين تقع على عاتقهم مسؤولية رصد هذه الانتهاكات وتوثيقها وتسليط الضوء عليها، داعياً إلى تعزيز الجهود الحكومية والمجتمعية لحماية البيئة العراقية، وصناعة رأي عام يطالب بتطبيق القوانين البيئية ومحاسبة الجهات المتسببة بالأضرار.
وأشار الجنوبي إلى أن مستوى التفاعل مع بعض القضايا البيئية لا يزال دون المطلوب، لافتاً إلى وجود حالات قد تثير تساؤلات بشأن تضارب المصالح، في إشارة إلى عمل بعض المنتسبين لمنظمات بيئية بصفة مراقبين بيئيين لدى شركات نفطية، وهو ما يستدعي، بحسب قوله، تعزيز استقلالية العمل البيئي لضمان ممارسة الدور الرقابي بمهنية وحيادية.
ويرى مختصون أن الحد من التلوث النفطي يتطلب تشديد الرقابة على تنفيذ الالتزامات البيئية الواردة في العقود النفطية، وإجراء تقييمات دورية للأثر البيئي، والإعلان عن نتائجها بشفافية، إلى جانب تفعيل مبدأ "الملوث يدفع"، بما يضمن معالجة الأضرار وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، خاصة في البيئات الهشة التي يصعب تعويض خسائرها الطبيعية.
*********************************
134 نوعاً مهدداً بالانقراض
تحذير من تراجع التنوع الإحيائي
بغداد – طريق الشعب
حذر المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان من تفاقم أزمة التنوع الإحيائي في العراق، مؤكداً أن البلاد تواجه تحدياً بيئياً بالغ الخطورة يتمثل في التراجع المستمر لأعداد الحيوانات المائية والبرية، في ظل تزايد آثار الجفاف والتلوث والصيد الجائر، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والتوازن البيئي.
وقال المركز، في تقرير إن حماية الحياة الفطرية لم تعد تقتصر على الجانب البيئي، بل أصبحت قضية ترتبط مباشرة بحق الإنسان في بيئة سليمة واستدامة الموارد الطبيعية، مشيراً إلى أن قواعد بيانات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) توثق وجود 134 نوعاً من الأحياء المهددة بالانقراض داخل العراق.
وأوضح التقرير أن تراجع التنوع الإحيائي يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها تلوث المياه، والجفاف، وارتفاع درجات الحرارة، والتصحر، وانخفاض مناسيب نهري دجلة والفرات، فضلاً عن استمرار عمليات الصيد الجائر التي تستهدف الأنواع النادرة والمهاجرة.
وأشار إلى أن العراق ما يزال يحتضن ثروة أحيائية متنوعة تضم عشرات الأنواع من الثدييات والطيور والزواحف، من بينها الغزال الريمي، والوعل الجبلي، والذئب العراقي، والضبع المخطط، وثعلب الرمال، والقط البري، وقضاعة الأهوار، إضافة إلى العديد من الطيور النادرة والمهاجرة، مثل الحبارى الآسيوية، وأبو منجل الأصلع، والنسر المصري، والعقاب الإمبراطوري، والبط أبيض الرأس، والتي تتخذ من الأهوار العراقية محطة رئيسية ضمن مسارات هجرتها العالمية.
وبيّن التقرير أن الثروة السمكية هي الأخرى تواجه ضغوطاً متزايدة، إذ يضم العراق نحو 311 نوعاً من الأسماك، فيما تشير البيانات الوطنية إلى وجود نحو 234نوعاً من النباتات والحيوانات المهددة بدرجات متفاوتة، بينها 59 نوعاً من الأسماك، و43 نوعاً من الطيور، و20 نوعاً من الثدييات.
ولفت إلى أن المؤشرات العالمية تعكس اتساع حجم الأزمة، إذ تؤكد القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة أن أكثر من 48 ألف نوع مهدد بالانقراض حول العالم، بينما يواجه نحو ربع أنواع حيوانات المياه العذبة خطر الزوال، وهو ما يجعل العراق جزءاً من أزمة بيئية عالمية تتطلب إجراءات عاجلة.
وحذر المركز من أن استمرار تلوث الأنهار والأهوار بالمخلفات الصناعية والزراعية يسرع من فقدان التنوع الإحيائي، الأمر الذي قد يقود إلى اختلال النظم البيئية، وانخفاض الثروة السمكية، وتداعيات اقتصادية وصحية تمتد إلى قطاعات واسعة من المجتمع.
ودعا التقرير الحكومة الاتحادية ووزارات البيئة والزراعة والموارد المائية، إلى جانب حكومة إقليم كردستان والأجهزة الأمنية، إلى تبني إجراءات عاجلة تشمل تشديد الرقابة على الصيد الجائر، وتفعيل العقوبات بحق المخالفين، وتوسيع المحميات الطبيعية، وإعادة تأهيل الأهوار، وزيادة الإطلاقات المائية، فضلاً عن إطلاق برنامج وطني لحماية الأنواع المهددة بالانقراض، بما يضمن الحفاظ على التنوع الإحيائي وصون حقوق الأجيال المقبلة.
**************************************
الصفحة الثامنة
المشهد السياسي العراقي .. بين مكافحة الفساد والمواجهة مع منظومة النفوذ!
عصام الياسري
لم يكن وصول علي فالح الزيدي إلى رئاسة الوزراء في العراق حدثا سياسيا عابرا، بل جاء في لحظة دقيقة من تاريخ الدولة العراقية، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع التحديات الأمنية، وتتداخل حسابات الأحزاب مع مطالب الشارع الساعي إلى إصلاح حقيقي طال انتظاره.
فبعد انتهاء الجدل السياسي وتأثير شبكات المصالح داخل مؤسسات الدولة لاختيار رئيس للوزراء، وجد العراق نفسه أمام تجربة حكومية جديدة رفعت كسابقاتها شعار الإصلاح ومكافحة الفساد واستعادة هيبة الدولة. إلا أن الطريق الذي اختاره رئيس الوزراء الجديد يبدو أكثر وعورة مما قد يظهر في الخطابات الرسمية، لأن معركته لا تقتصر على إدارة الدولة، بل تمتد إلى مواجهة منظومة نفوذ متجذرة تشكلت خلال أكثر من عقدين.
جاء تشكيل حكومة الزيدي نتيجة سلسلة طويلة من المشاورات والتفاهمات والتوافقات الصعبة بين القوى السياسية النافذة، وفي مقدمتها قوى الإطار التنسيقي التي نجحت في الوصول إلى صيغة توافقية بعد أشهر من التجاذبات والخلافات حول هوية رئيس الحكومة المقبل، واعتبر كثير من المراقبين أن اختيار الزيدي جاء باعتباره شخصية أقل ارتباطا بالصراعات الحزبية التقليدية وأكثر قربا من الملفات الاقتصادية والإدارية، وهو ما منح حكومته في بدايتها مساحة من القبول الشعبي والسياسي إلى جانب التأييد الدولي والإقليمي.
غير أن هذا التوافق الذي أفرز الحكومة حمل في داخله بذور التناقضات ذاتها التي يواجهها الزيدي اليوم، إذ أن القوى التي أسهمت في وصوله إلى السلطة ليست بالضرورة متفقة مع جميع توجهاته الإصلاحية ـ خصوصا ـ تلك التي تمس مراكز النفوذ السياسية والاقتصادية القائمة.
فمنذ توليه المنصب، جعل الزيدي من مكافحة الفساد عنوانا رئيسيا لمشروعه الحكومي، معتبرا أن أي إصلاح اقتصادي أو إداري لن يكون ممكنا ما لم تُواجه شبكات الفساد التي استنزفت موارد الدولة العراقية لعقود. غير أن خصوصية الحالة العراقية تجعل من هذا الملف أكثر تعقيدا من مجرد إجراءات رقابية أو حملات قضائية، فالفساد في العراق لم يعد ظاهرة إدارية منفصلة، بل أصبح جزءا من بنية النظام السياسي والاقتصادي نفسه.
فخلال السنوات الماضية نشأت منظومات متشابكة من المصالح تربط بين مسؤولين ودوائر حكومية وأحزاب سياسية ومجموعات اقتصادية نافذة، الأمر الذي جعل الكثير من المؤسسات تعمل وفق منطق النفوذ أكثر من منطق الدولة. ولهذا فإن أي محاولة جادة لفتح ملفات الفساد الكبرى تعني بالضرورة الاقتراب من مراكز قوة تمتلك نفوذا سياسيا وبرلمانيا وإداريا واسعا، وهو ما يفسر حجم الحذر والترقب الذي يرافق خطوات الحكومة الحالية.
فإن كانت معركة الفساد تمثل المواجهة الاقتصادية والسياسية الكبرى، فملف حصر السلاح بيد الدولة يمثل الاختبار الأمني الأكثر حساسية أمام حكومة الزيدي. فالعراق يعيش منذ سنوات ضمن معادلة أمنية معقدة تشارك فيها المؤسسات الرسمية إلى جانب قوى وفصائل مسلحة تمتلك حضورا سياسيا واجتماعيا وعسكريا مؤثرا. ورئيس الوزراء من جانبه ـ يرى ـ أن بناء دولة قوية وقادرة على فرض القانون يتطلب احتكار المؤسسات الرسمية لاستخدام القوة المسلحة، باعتبار أن تعدد مراكز القوة الأمنية يضعف سلطة الدولة، ويقوض مشروعها الإصلاحي. لكن هذه الرؤية تصطدم بحسابات سياسية وأمنية شديدة التعقيد، حيث تنظر بعض القوى إلى هذا الملف باعتباره مرتبطًا بالتوازنات التي نشأت بعد عام 2003، وهو ما يجعل أي تحرك حكومي في هذا الاتجاه موضع متابعة دقيقة من مختلف الأطراف.
ولهذا لا يستبعد مراقبون أن يتحول ملف السلاح إلى نقطة الاحتكاك الرئيسة بين الحكومة وكتل الإطار التنسيقي وبعض القوى المتنفذة خلال المرحلة المقبلة. وعلى الرغم من أن حكومة الزيدي تشكلت بدعم قوى الإطار التنسيقي، فإن المشهد السياسي في بغداد يشير إلى وجود تباينات متزايدة بشأن مسار الحكومة ومستقبلها بين الدعم والتحفظ! ففي الوقت الذي تؤكد فيه قيادات الإطار دعمها للاستقرار السياسي، وإنجاح الحكومة، تتحدث أوساط سياسية عن مخاوف متنامية لدى بعض الأطراف من أن تؤدي السياسات الإصلاحية الجديدة إلى المساس بمناطق النفوذ التي تشكلت خلال السنوات الماضية. وتكمن حساسية هذه المخاوف في أن ملفات الفساد والسلاح والإدارة الحكومية لا ترتبط فقط بقرارات تنفيذية، بل تمس توازنات سياسية واقتصادية دقيقة أسهمت في تشكيل النظام القائم.
ولهذا يرى محللون أن بعض القوى قد تلجأ إلى سياسة الاحتواء السياسي بديلا عن المواجهة المباشرة، عبر ممارسة ضغوط داخل البرلمان أو المؤسسات الحكومية أو تأخير بعض القرارات والتشريعات التي تمنح الحكومة مساحة أوسع للحركة. وبحسب هذه القراءة، فإن الصراع الحالي لا يتعلق بإسقاط الحكومة أو تغييرها، بل يدور حول حدود المشروع الإصلاحي الذي يمكن الزيدي السماح بالمضي قدما داخل منظومة الحكم.
يواجه رئيس الوزراء اليوم ما يمكن وصفه "الدولة العميقة ومعركة البقاء"، وهي شبكة معقدة من المصالح السياسية والاقتصادية والإدارية التي تراكمت عبر سنوات طويلة، أصبحت جزءا من آليات إدارة الدولة. وتتميز هذه الشبكة بقدرتها على التأثير في القرارات الحكومية حتى دون الظهور المباشر في المشهد السياسي، من خلال النفوذ الإداري والمالي والعلاقات المتشعبة داخل المؤسسات الرسمية. ولهذا فإن التحدي الحقيقي أمام الزيدي لا يكمن في إصدار القرارات، بل في ضمان تنفيذها على أرض الواقع، وهو أمر يتطلب دعما سياسيا وشعبيا ومؤسساتيا واسعا.
وبعيدا عن كل هذه الصراعات السياسية، ودخول حكومة علي الزيدي أشهرها الأولى وسط معادلة سياسية معقدة تجمع بين الدعم والحذر، وبين الرغبة في الإصلاح والاحتواء. مقاومة التغيير ومستقبل الحكومة ونجاحها ـ يبقى ـ المواطن العراقي معنيا بالنتائج الملموسة أكثر من الشعارات. فمعدلات البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة وضعف الخدمات الأساسية تمثل القضايا الأكثر إلحاحا بالنسبة للرأي العام، وهو ما يضع الحكومة أمام اختبار يومي يتعلق بقدرتها على ترجمة مشاريع الإصلاح إلى تحسينات حقيقية في حياة المواطنين. من جانبه ـ فالزيدي ـ يعول على خبرته الاقتصادية في إطلاق إصلاحات مالية وإدارية تهدف إلى جذب الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل وتعزيز الحوكمة الرقمية، وتحسين بيئة الأعمال، إلا أن نجاح هذه الخطط سيبقى مرتبطا بمدى قدرة الدولة على الحد من الفساد واستعادة كفاءة مؤسساتها.
فالرجل الذي وصل إلى السلطة على قاعدة التوافق يجد نفسه اليوم أمام اختبار مختلف تماما، يتمثل في قدرته على تحويل شعارات مكافحة الفساد وحصر السلاح إلى سياسات قابلة للتنفيذ. وكلما اقتربت الحكومة من الملفات الأكثر حساسية، ازدادت احتمالات تعرضها لضغوط سياسية من أطراف ترى في مشروع الإصلاح تهديدا مباشرا لمصالحها ونفوذها.
وفي هذا السياق، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة ليس فقط لمستقبل حكومة الزيدي، بل لمستقبل الدولة العراقية نفسها. فإما أن تنجح بغداد في فتح صفحة جديدة عنوانها دولة المؤسسات وسيادة القانون، وإما أن تستمر دوامة التوازنات التقليدية التي عطلت مشاريع الإصلاح لعقود.. وبين هذين المسارين، يقف العراق اليوم أمام واحدة من أكثر لحظاته السياسية حساسية منذ سنوات، حيث لم تعد المعركة تدور حول من يحكم، بل حول طبيعة الدولة التي يريد العراقيون بناءها في المستقبل.
*********************************
أي وزير للتعليم العالي نريد؟
احمد عبد محمود
في كل مرة يُطرح فيها ملف اختيار وزير التعليم العالي والبحث العلمي في العراق، تعود الأسئلة ذاتها إلى الواجهة من هو الشخص المناسب وماهي المعايير التي يجب أن تحكم الاختيار لكن السؤال الأكثر أهمية الذي يجب أن يسبق كل الأسماء هو أي تعليم عالٍ نريد للعراق.
فالوزارة التي تحمل مسؤولية الجامعات والبحث العلمي فيها ليست منصباً بروتوكولياً، ولا حقيبة يمكن التعامل معها بمنطق التوازنات والمجاملات وانما هي وزارة تصنع مستقبل الدولة، لأن ما تنتجه الجامعات اليوم سيحدد شكل العراق بعد عقد أو عقدين ومن هنا فإن اختيار السيد الوزير ليس اختيار مسؤول إداري فقط، بل اختيار لمسار علمي ومعرفي كامل.
لقد آن الأوان للخروج من فكرة أن الوزير الناجح هو من يستطيع إدارة الاجتماعات وتسيير المعاملات والحفاظ على الهدوء داخل الوزارة فهذه المهام على أهميتها، لا تكفي في زمن تتغير فيه الجامعات العالمية بسرعة هائلة، وتتحول فيها المعرفة إلى القوة الأهم في بناء الدول.
فالعراق بحاجة إلى وزير يمتلك مشروعاً، لا مجرد برنامج عمل، وزير يعرف أن أزمة التعليم العالي ليست في عدد الجامعات فقط، ولا في عدد الخريجين فقط، بل في الفجوة بين التعليم ومتطلبات العصر الرقمي، وبين مخرجات الجامعات وحاجات الاقتصاد والمجتمع وبالتالي، فإن أول معيار لاختيار السيد الوزير يجب أن يستند إلى الكفاءة العلمية الحقيقية، لا عدد المناصب التي شغلها أو حجم الدعم الذي يحظى به فالجامعة لا تُدار بعقلية الموظف الإداري، وإنما بعقلية الأكاديمي الذي يفهم طبيعة المعرفة، ويعرف كيف يحول البحث العلمي من نشاط هامشي إلى قوة إنتاج وتنمية.
كما لا يفوتنا أن ننوه إلى أن النزاهة والاستقلالية يجب أن تكونا شرطين أساسيين في اختيار الوزير الجديد فالوزارة والتشكيلات التابعة لها لا يمكن أن تزدهر الا إذا أصبح القرار الأكاديمي خاضعاً لحسابات خارج إطار العلم وبالتالي، فإن استقلال الوزارة وتشكيلاتها ليس مطلباً نخبوياً، بل ضرورة لبناء دولة حديثة قادرة على المنافسة.
وحري بنا التطرق إلى أن الوزير القادم سيواجه واقعاً صعباً لوجود تراكمات وتحديات تحتاج إلى قرارات شجاعة أبرزها تحسين جودة التعليم، ومراجعة بعض التخصصات التي لم تعد تنسجم مع احتياجات سوق العمل، وتعزيز مكانة البحث العلمي، ووقف التعامل مع الجامعات باعتبارها مؤسسات تمنح الشهادات فقط وفي مقابل ذلك، فإن الفرص أمام الوزير الجديد كبيرة، فالعراق يمتلك جامعات عريقة، وأساتذة وباحثين يمتلكون الخبرة، وشباباً يبحث عن تعليم يفتح أمامه أبواب المستقبل، وقيادة تؤمن بأن الجامعة ليست عبئاً على الدولة، بل هي أحد أهم استثماراتها.
ولعله من المفيد ان أوجه رسالتي إلى من يملك قرار اختيار وزير التعليم العالي أقول له بكل ود وتقدير لا تبحث عن شخصية تستطيع إدارة الوضع القائم، بل ابحث عن شخصية قادرة على تغييره، ولا تختار من يملك علاقات أكثر، لكن اختار من يملك رؤية أوسع، ولا تجعل الوزارة جزءاً من معادلة المناصب، لأنها ببساطة أكبر من ذلك بكثير.
************************************
القضية الفلسطينية والقضية الصحراوية: أوجه التشابه والاختلاف
حنان الكناني
تُعد القضية الفلسطينية والقضية الصحراوية من أطول النزاعات في التاريخ المعاصر، إذ استمرت لعقود طويلة، حتى إن أجيالًا كاملة وُلدت ولم ترَ أوطانها إلا في نشرات الأخبار أو في ذاكرة الآباء والأجداد. ورغم ما يعانيه الشعبان من أوضاع معيشية واقتصادية وصحية صعبة، واعتماد أعداد كبيرة منهما على المساعدات التي تقدمها وكالات الأمم المتحدة، فإن القضيتين لا تزالان تمثلان محورًا مهمًا في التوازنات السياسية الإقليمية والدولية. وعلى الرغم من اختلاف السياقات التاريخية والقانونية، فإن بينهما أوجه تشابه عديدة، إلى جانب اختلافات تفرضها خصوصية كل قضية.
فالقضية الفلسطينية، تاريخيًا، بدأت عندما أنهى الاحتلال البريطاني فترة انتدابه على فلسطين، وما رافق ذلك من سياسة إعادة رسم الحدود السياسية للدول التي كانت تحت وطأة الانتداب البريطاني، وقد أعقبها قيام دولة إسرائيل سنة 1948، مما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من الفلسطينيين.
أما القضية الصحراوية، فقد بدأ النزاع بعد انسحاب إسبانيا من الإقليم عام 1975، ودخول المغرب إليه، في حين أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو) قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، لتبدأ مرحلة جديدة وطويلة عاشها الشعب الصحراوي، وما رافقها من تشتت وتهجير ونزوح إلى المخيمات.
إن القضيتين من القضايا المحورية لدى الأمم المتحدة، من حيث متابعة عدد القرارات التي تصدر عن الجمعية العامة أو مجلس الأمن، أو عبر البعثات الدبلوماسية والوساطات والتحكيم وغيرها. إلا أن أهمها يتمثل في مبدأ تقرير المصير، حيث أكد قرار الجمعية العامة رقم (3236) لسنة 1974 حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، والاستقلال، والسيادة الوطنية. ومن حيث التشابه، فإن الفلسطينيين يؤكدون حقهم في إقامة دولتهم المستقلة وفق قرارات الأمم المتحدة، بينما يرى مؤيدو الطرح الصحراوي أن لسكان الصحراء الغربية الحق في تقرير مصيرهم.
وهذا ما أكده أيضًا قرار الجمعية العامة رقم (2229) لسنة 1966، الذي دعا إلى تنظيم استفتاء في الصحراء الغربية لتمكين سكان الإقليم من ممارسة حقهم في تقرير المصير، عبر استفتاء تشرف عليه الأمم المتحدة. إضافة إلى ذلك، فإن قرارات مجلس الأمن السنوية بشأن ولاية بعثة MINURSO تجدد ولاية البعثة بشكل دوري، مع التأكيد على دعم عملية سياسية تهدف إلى التوصل إلى حل سياسي مقبول للطرفين، يكفل تقرير المصير، وفق الصياغة التي يعتمدها المجلس في قراراته المتعاقبة بشأن القضية الصحراوية.
وفي المقابل، نجد أن إسرائيل والمغرب تطرحان رؤى مختلفة بشأن مستقبل الإقليمين، وهو ما يجعل تطبيق مبدأ تقرير المصير محل خلاف سياسي وقانوني مستمر.
ويبقى السؤال الذي يبرز هنا: ما مدى جدية القرارات والحلول التي تطرحها منظمة الأمم المتحدة؟ وما مدى جدية النظام الدولي في تنفيذ تلك القرارات، في ظل التباين الواضح في مواقف الدول المؤثرة واختلاف مصالحها الاستراتيجية؟
إلا أننا، ومن واجبنا، أن نذكر هنا أوجه الاختلاف بين القضيتين، وفي مقدمتها نظرة الأمم المتحدة إليهما من حيث الأطر القانونية؛ فالقضية الفلسطينية ترتبط بقضايا الاحتلال، بينما تندرج القضية الصحراوية ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وترتبط بمسار إنهاء الاستعمار وحق تقرير المصير، فضلاً عن اختلاف طبيعة أطراف النزاع، وآليات التسوية، وغيرها من المسائل القانونية الشائكة.
إلا أن القضيتين تشتركان في قاسم إنساني مشترك، يتمثل في معاناة الإنسان الذي ينتظر، منذ عقود خلت، حلاً يصون كرامته وحقوقه في وطن مؤجل، وقرارات طُبعت على الورق ولم تجد طريقها إلى التنفيذ. فوجود قرارات دولية لا يعني بالضرورة تطبيقها، خصوصًا عندما تتداخل مصالح القوى الكبرى، أو تتعارض مواقف الأطراف المعنية بشأن آليات الحل.
***********************************
الصفحة التاسعة
زاخو وأربيل يتنافسان على ضم آكام هاشم
بغداد – طريق الشعب
دخل مدافع المنتخب العراقي آكام هاشم دائرة اهتمام عدد من الأندية المحلية، في وقت يواصل فيه دراسة مستقبله الكروي بعد انتهاء عقده مع نادي الزوراء، وسط رغبة في خوض تجربة احترافية خارج العراق. وأصبح هاشم (27 عامًا) لاعبًا حرًا منذ الأول من تموز الجاري، بعد نهاية ارتباطه بالزوراء، فيما تشير المعلومات إلى تلقيه عروضًا احترافية من أندية تركية، بالتزامن مع مفاوضات جادة من أندية دوري نجوم العراق.
وتقدم نادي زاخو بعرض مالي كبير للتعاقد مع المدافع الدولي، بلغت قيمته نحو مليار دينار عراقي، في محاولة لحسم الصفقة، مستفيدًا من الشعبية التي يتمتع بها اللاعب في إقليم كردستان. لكن نادي أربيل دخل بدوره على خط المفاوضات، مستندًا إلى العلاقة التي تربط اللاعب بالنادي الذي شهد انطلاقته، وأبدى استعداده لتقديم عرض مالي يفوق عرض زاخو، ما أشعل المنافسة بين الطرفين للفوز بخدماته خلال سوق الانتقالات الصيفية.
وبحسب المصادر، فإن آكام هاشم لم يحسم وجهته حتى الآن، إذ لا يزال يضع الاحتراف الخارجي ضمن أولوياته، إلا أن العروض المالية الكبيرة التي تلقاها من الأندية العراقية دفعته إلى إعادة النظر في خياراته، مع سعيه لاتخاذ قراره النهائي قبل بداية شهر آب المقبل استعدادًا للموسم الجديد.
**********************************
ترامب يحشر نفسه على منصة التتويج
إسبانيا تعانق لقبها العالمي الثاني
متابعة ـ طريق الشعب
أسدل الستار على منافسات كأس العالم 2026، التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بتتويج المنتخب الإسباني بلقبه العالمي الثاني في تاريخه، بعد فوزه على الأرجنتين بهدف دون رد بعد التمديد، في نهائي شهد هيمنة إسبانية كاملة، قبل أن يتحول مشهد التتويج إلى حديث الجماهير بسبب تصرف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أثناء مراسم تسليم الكأس.
وسجل البديل فيران توريس هدف المباراة الوحيد في الدقيقة (106)، مانحًا منتخب "لا روخا" لقبه الأول منذ مونديال جنوب أفريقيا 2010، بعد مباراة فرض خلالها الإسبان سيطرتهم على مجريات اللعب، بينما عجز المنتخب الأرجنتيني عن تسديد أي كرة على المرمى طوال الوقت الأصلي، ولم يختبر الحارس أوناي سيمون إلا في الدقائق الأخيرة من الوقت الإضافي.
وزادت معاناة الأرجنتين بعد طرد لاعب الوسط إنزو فرنانديز، فيما تعرض قائدها ليونيل ميسي لرقابة محكمة جعلته يظهر بأحد أهدأ عروضه في البطولة، إذ لم ينجح في صناعة أي فرصة مؤثرة أو تهديد المرمى الإسباني، لتنتهي آمال "التانغو" في الاحتفاظ باللقب العالمي.
وشهدت المباراة إنجازًا تاريخيًا للمدرب الإسباني لويس دي لا فوينتي، الذي أصبح ثالث مدرب في تاريخ كرة القدم يجمع بين لقبي كأس الأمم الأوروبية وكأس العالم مع منتخب واحد، بعد تتويجه سابقًا بيورو 2024، لينضم إلى الألماني هيلموت شون والإسباني فيسنتي ديل بوسكي في سجل المدربين الذين حققوا هذا الإنجاز.
وفي ختام البطولة، توج قائد المنتخب الإسباني رودري بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في كأس العالم، فيما نال مواطنه أوناي سيمون جائزة أفضل حارس، وحصد المدافع الشاب باو كوبارسي جائزة أفضل لاعب صاعد، بينما فاز الفرنسي كيليان مبابي بالحذاء الذهبي بعدما أنهى البطولة هدافًا برصيد عشرة أهداف.
لكن مراسم التتويج خطفت الأضواء لأسباب بعيدة عن كرة القدم، بعدما أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجة واسعة من الجدل عقب صعوده إلى منصة التتويج وبقائه إلى جانب لاعبي المنتخب الإسباني خلال لحظة رفع كأس العالم، رغم أن البروتوكول المعتاد يقضي بمغادرة الشخصيات الرسمية المنصة بعد تسليم الكأس.
وأظهرت اللقطات المتداولة قائد المنتخب الإسباني رودري وهو ينتظر مغادرة ترامب المنصة قبل رفع الكأس مع زملائه، إلا أن الرئيس الأميركي بقي في مكانه للحظات، ما دفع قائد "لا روخا" إلى التريث قبل الاحتفال الرسمي. وأثار المشهد تفاعلاً واسعًا عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن ترامب "حشر نفسه" في اللحظة التاريخية الخاصة باللاعبين، بينما رأى آخرون أن الموقف خالف الأعراف المعتادة في مراسم تتويج بطولات كأس العالم.
*********************************
صفقات ومعسكرات وطموحات مبكرة
أندية دوري النجوم تكثف استعداداتها للموسم الجديد
بغداد – طريق الشعب
دخلت أندية دوري نجوم العراق مرحلة التحضيرات المكثفة للموسم الكروي 2026-2027، عبر إبرام صفقات محلية وأجنبية، وتجديد عقود عدد من اللاعبين، واستكمال أجهزتها الفنية والإدارية، إلى جانب إقامة معسكرات تدريبية داخل العراق وخارجه، في إطار سعيها لبناء فرق قادرة على المنافسة مع انطلاق البطولة في 14 آب المقبل.
وتواصلت حركة الانتقالات الصيفية بوتيرة متسارعة، إذ أعلن الزوراء تعاقده مع المحترف الأوروغوياني نيكولاس فرنانديز لتعزيز صفوف "النوارس"، فيما نجح الكرمة في خطف المهاجم السنغالي بول فالير باسين بعد منافسة مع الشرطة، في واحدة من أبرز صفقات الميركاتو الحالي.
كما جدد أربيل عقد محترفه النيجيري كريستوفر جون لموسم جديد، بينما دعم كربلاء مركز حراسة المرمى بالتعاقد مع أحمد شاكر، في حين اقترب زاخو من حسم صفقة المدافع المغربي محمد سعود لاعب اتحاد طنجة لتقوية خطه الدفاعي.
وفي تحركات أخرى، تعاقد الغراف مع اللاعب عمار داخل قادماً من ديالى، فيما أعلن الأخير عودة صديق جمال إلى صفوفه بعد انتهاء تجربته مع دهوك، بالتزامن مع استكمال جهازه الفني بقيادة المدرب التونسي قيس اليعقوبي، فضلاً عن تجديد الثقة بأحمد الموسوي رئيساً للنادي لولاية جديدة.
ويبرز نادي الكرمة كأحد أكثر الأندية نشاطاً خلال فترة الإعداد، إذ اختار مدربه المصري مؤمن سليمان إقامة معسكر تدريبي في مصر يمتد 21 يوماً، يتخلله خوض مباراتين وديتين على الأقل، بهدف رفع الجاهزية الفنية والبدنية للفريق قبل انطلاق الدوري.
ويعوّل الجهاز الفني على المعسكر الخارجي لإكمال عملية الانسجام بين اللاعبين، خصوصاً بعد التعاقد مع عدد من الأسماء الجديدة، أبرزها وكاع رمضان والمهاجم السنغالي بول فالير باسين، الذي من المنتظر أن يلتحق بالبعثة في مصر خلال الأيام المقبلة لبدء تدريباته مع الفريق.
من جانبه، بدأ الشرطة معسكره التدريبي في محافظة أربيل بقيادة مدربه التونسي سامي الطرابلسي، ضمن برنامج يمتد أسبوعين ويتضمن وحدات تدريبية صباحية ومسائية، إضافة إلى مباراة تجريبية مرشحة لأن تكون أمام أربيل، استعداداً لخوض الموسم الجديد.
وأكدت إدارة النادي أن الفريق سيكتمل خلال الأيام المقبلة بانضمام المحترفين الجديدين، الفنزويلي روبين راميريز والكولومبي دييغو هيرنانديز، اللذين تعاقد معهما النادي لتدعيم صفوفه.
*************************************
ميسي يودع المونديال بالدموع
متابعة ـ طريق الشعب
ودّع قائد المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي منافسات كأس العالم 2026 بلحظات مؤثرة، بعدما ذرف الدموع عقب خسارة منتخب بلاده أمام إسبانيا بهدف دون رد بعد الأشواط الإضافية، في المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في ولاية نيوجيرسي الأميركية.
وانتهى الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل السلبي، قبل أن يسجل البديل الإسباني فيران توريس هدف الفوز في الدقيقة (106)، ليقود منتخب "لا روخا" إلى التتويج بلقبه العالمي الثاني في تاريخه، ويحرم الأرجنتين من الاحتفاظ بالكأس.
وبعد مراسم التتويج، ظهر ميسي متأثرًا وهو يتسلم الميدالية الفضية، قبل أن تنهمر دموعه في مشهد اعتبره كثيرون وداعًا مؤثرًا لمسيرته في كأس العالم، وسط تقارير إعلامية رجحت أن تكون نسخة 2026 الأخيرة للنجم الأرجنتيني في البطولة.
وتعد هذه المرة الرابعة التي تخسر فيها الأرجنتين نهائي كأس العالم، لتصبح أكثر المنتخبات خسارة للمباراة النهائية في تاريخ البطولة، فيما خسر ميسي النهائي للمرة الثانية بعد نسخة البرازيل 2014.
ولم تقتصر خيبة ميسي على خسارة اللقب، إذ شهدت الساعات الأخيرة من البطولة تراجعه عن سباق الجوائز الفردية أيضًا، بعدما فاز الفرنسي كيليان مبابي بجائزة الحذاء الذهبي برصيد عشرة أهداف مقابل ثمانية أهداف لميسي، كما انفرد مبابي بصدارة الهدافين التاريخيين لكأس العالم بعدما رفع رصيده إلى 21 هدفًا، متجاوزًا ميسي الذي توقف عند 20 هدفًا.
وعلى الصعيد الفني، قدم قائد الأرجنتين واحدة من أهدأ مبارياته في البطولة، إذ غابت خطورته الهجومية ولم ينجح في التسديد على المرمى أو صناعة فرص محققة، ليختتم مشاركاته في كأس العالم بصورة مغايرة لما حققه قبل أربعة أعوام، عندما قاد منتخب بلاده إلى التتويج بلقب مونديال قطر 2022.
****************************************
وقفة رياضية.. رياضة للجميع
منعم جابر
جميع الرياضات بحاجة إلى الاهتمام والرعاية من أجل تطويرها والارتقاء بها. أما التركيز على كرة القدم وحدها، وإهمال بقية الألعاب الرياضية، فلا يخدم الحركة الرياضية في العراق. نعم، كرة القدم هي اللعبة الأكثر شعبية، ولا تغيب عنها الأضواء، والاهتمام بها ورعايتها يمثل واجباً وطنياً، لكن إهمال بقية الألعاب وعدم توفير الدعم اللازم لها يشكل جريمة بحق المجتمع وحقوقه.
إن الاقتصار على رعاية كرة القدم ومتابعة شؤونها فقط يعني التخلي عن واجب وطني يفرض الاهتمام بجميع الألعاب والرياضات. فهناك في المجتمع العراقي من يعشقون ألعاباً أخرى، ومن حقهم أن يجدوا البيئة المناسبة لممارستها وتطويرها. ومن واجب الدولة ومؤسساتها أن توفر لكل أبناء وبنات المجتمع العراقي الفرص لممارسة الرياضات والهوايات التي يرغبون بها، بما ينسجم مع أعمارهم وميولهم ومستوياتهم العلمية، إذ إن حاجات الإنسان تتغير تبعاً لهذه العوامل.
وقد كفل الدستور العراقي، في المادة (36)، حق المواطن في ممارسة الرياضة، وألزم الدولة بتوفير الفرص والمستلزمات اللازمة لذلك. وعندما يرد هذا الحق في أعلى وثيقة قانونية في البلاد، فإنه يضع مؤسسات الدولة والحكومة أمام مسؤولية وطنية وتاريخية وأخلاقية تجاه الشعب والوطن والدستور.
ومن هنا، أناشد المؤسسات الرسمية والشعبية أن تؤدي واجبها الوطني من خلال الاهتمام بجميع الألعاب والنشاطات الرياضية، وأن توفر الدعم للشباب العراقي عبر رعاية الأندية الرياضية، التي تمثل إحدى أهم الركائز الأساسية لتطوير الرياضة العراقية والنهوض بها. كما أن الاهتمام بمنتديات الشباب لا يقل أهمية، فهي أدوات فاعلة في احتضان الشباب، وإبعادهم عن السلوكيات الخاطئة، وتوجيه طاقاتهم نحو مسارات إيجابية تخدم الوطن والمواطن.
إن الاستثمار في الشباب من أهم الواجبات الوطنية التي تضطلع بها الدولة، لأنه يسهم في بناء مجتمع متماسك، ويعزز القيم الإيجابية، ويحد من الانحرافات، ويضع المجتمع على الطريق الصحيح. أما الاقتصار على الاهتمام بكرة القدم، فسيجعل رياضتنا عرجاء، وغير قادرة على تقديم النموذج الرياضي المتكامل.
لقد عُرفت الرياضة العراقية، عبر تاريخها، باهتمامها بمختلف الألعاب، وحققت إنجازات لافتة في العديد منها، إلا أن التوجهات الحالية باتت تصب معظم الاهتمام والدعم في كرة القدم على حساب بقية الألعاب.
لذلك، أناشد المؤسسات التنفيذية والتشريعية، وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية، أن تقدم للرياضة العراقية بكل ألعابها الدعم والإسناد اللازمين، وأن تعتمد سياسة عادلة ومتوازنة في توزيع الاهتمام والموارد، بما يضمن تطور جميع الألعاب، بعيداً عن الانحياز إلى كرة القدم وحدها، خدمةً لمستقبل الرياضة العراقية وأجيالها القادمة.
************************************
الصفحة العاشرة
قصيدة الزعيم وشعر الموقف
شهاب احمد الفضلي
تأتي قصيدة "الزعيم" ليوسف المحمداوي بوصفها نصًا شعبيًا ينتمي إلى شعر الموقف، حيث تتجاوز وظيفة الشعر حدود الزخرفة اللغوية لتصبح تعبيرًا عن الوجدان الجمعي. فهي لا تحتفي بشخصية فردية بقدر ما تستدعي صورة القائد كما استقرت في مخيلة شريحة واسعة من العراقيين، الذين وجدوا في هذه الشخصية رمزًا للوطنية والنزاهة والانحياز للفقراء. ومن هنا تكتسب القصيدة مشروعيتها الفنية والاجتماعية؛ إذ تنطلق من إحساس شعبي حقيقي، لا من خطاب مفروض على المتلقي.
نجح الشاعر في توظيف اللهجة العراقية بوصفها وعاءً للهوية، فجاءت المفردة عفوية، نابضة بإيقاع الحياة اليومية، مما منح النص صدقًا شعوريًا وقربًا من المتلقي. كما أسهم التكرار، ولا سيما عبارة "منو مثلك"، في بناء لازمة إيقاعية تؤكد مركزية الشخصية الممدوحة، وتمنح القصيدة طابعًا إنشاديًا ينسجم مع طبيعتها الجماهيرية.
على المستوى الاجتماعي، تعكس القصيدة توق العراقيين إلى نموذج قيادي يجسد قيم العدالة والتواضع وخدمة الناس، وهي قيم اكتسبت أهمية مضاعفة في ظل عقود من الأزمات السياسية والاقتصادية. لذلك فإن صورًا مثل "يمزغر الصور ومكبر الصمون" و "يا ضحكة الفقره ودمعة الطاغوت" لا تؤدي وظيفة جمالية فحسب، بل تحمل شحنة رمزية تعبر عن الانحياز إلى البسطاء ومواجهة الفساد والاستعلاء، وهو ما يفسر تفاعل الجمهور معها.
أما سياسيًا، فالقصيدة لا تطرح برنامجًا أو خطابًا أيديولوجيًا، بل تقدم تصورًا أخلاقيًا للقيادة، يقوم على النزاهة والشجاعة والتضحية. إنها تكتب الزعامة بوصفها مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون سلطة، ولذلك تحضر مفردات مثل "الشعب"، و"العدل"، و"النزاهة"، و"الفقراء" بوصفها مرتكزات للخطاب الشعري.
فنيًا، تميل القصيدة إلى المباشرة والخطابية في بعض المقاطع، إذ تغلب عليها لغة التصريح أكثر من لغة الإيحاء، وهو أمر ينسجم مع طبيعة قصيدة المديح الشعبي التي تستهدف جمهورًا واسعًا وتراهن على التأثير الوجداني المباشر. ومع ذلك، استطاع الشاعر أن يخفف من هذه المباشرة عبر عدد من الصور الشعبية والاستعارات القريبة من البيئة العراقية، فحافظ النص على حيويته وإيقاعه.
في المحصلة، تُعد "الزعيم" قصيدة شعبية ناجحة في إطارها الفني والاجتماعي؛ فهي لا تسعى إلى بناء عالم رمزي معقد، بل إلى توثيق صورة قائد آمن به كثير من العراقيين، وتحويل تلك الصورة إلى نشيد وجداني يحتفي بقيم الوطنية والعدالة وخدمة الإنسان. ومن هذه الزاوية، تحقق القصيدة وظيفتها الشعرية بوصفها صوتًا لجمهور يرى في الزعامة فعلًا أخلاقيًا قبل أن تكون موقعًا سياسيًا.
******************************
فضاء شعبي.. أغنية {ابنادم} والإيقاعات الحسينيّة
صباح بدر الدريعي
لم يكن الموروث الحسيني في منطقة الفرات الأوسط وجنوب العراق، بالنسبة لكوكب حمزة (ابن مدينة القاسم في بابل، المشبعة بالطقوس العاشورائية) مجرد طقس ديني عابر، بل كان مدرسة درامية وموسيقية متكاملة، اختزلت شجن قرون من الانكسار والاحتجاج.
وتجلى هذا التاثير في اغنية (ابنادم) التي لحنها كوكب، وكتب كلماتها الشاعر ذياب كزار (ابو سرحان)، وغناها المطرب حسين نعمة، فهذه الاغنية تحديداً لا ترتبط بالإرث الحسيني بشكل عاطفي عام فحسب، بل إنها مبنيه بالكامل، في ايقاعها وصورها الشعرية، على الطقس والوعي الحسيني.
أدرك كوكب حمزة مبكراً أن أصدق نغمة يمكن أن تحرك وجدان الانسان هي النغمة التي تعيد تدوير شجنه التاريخي، لذلك أخذ من المنبر الحسيني عمقه الدرامي، وصهر فيه روح الحداثة، ليخرج بأغنية 'ابنادم" كمرثية كبرى للذات الإنسانية.
الجمل اللحنية في "ابنادم" لا تسير في خط تطريبي مستقيم، بل تتحرك بآلية تشبه "النعاوي" (رثاء النساء في الجنوب العراقي). يبدأ اللحن بالنداء (الاستغاثة الوجدانية)، ثم يصعد إلى ذروة الأنين والتفجع، لينتهي بهبوط حاد يحاكي التنهيدة والكسرة النفسية. وهذا التدفق النغمي المشحون بالمرارة هو نقل حرفي لسيكولوجية "العزاء الحزين" إلى فضاء الأغنية الحديثة.
أما الإيقاع الذي بُنيت عليه الأغنية يحمل ثقلاً وطاقة تعبيرية تشبه، إلى حد بعيد، إيقاع السير في المواكب الجنائزية، أو ما يُعرف بـ " الردسة "(اللطم البطيء الثقيل الذي يضرب على الصدور بحركة منتظمة وموجعة). هذا النبض الإيقاعي البطيء والمستمر يخلق حالة من " التنويم المغناطيسي" للمستمع، ويجبره على الدخول في حالة من التفكير السمعي العميق، محولاً الأغنية من وسيلة للتسلية إلى طقس تأملي.
يقوم الخطاب الحسيني تاريخياً على ثنائية المظلومية في مواجهة الطغيان، والكبرياء رغم الانكسار الجسدي. وهذا بالضبط هو لسان حال أغنية " ابنادم"، فهي تبدأ وتنتهي بالانكسار والشكوى الباطنية الشبيهة بمناجيات عاشوراء: " ورفة جنيح مكسور يا ابنادم.. كَلبي يرف بسكوت". لكن هذا الانكسار لا يتحول إلى استسلام، بل يُغلف بنبرة احتجاجية صامتة ورفض عميق للواقع، وهو جوهر الفكرة الحسينية التي ترى في الحزن والدموع طاقة للرفض والتمرد، وليست مجرد استجداء للشفقة.
لم يكن كوكب حمزة مجرد ملحن يمر على التراث ليأخذ منه قشوراً، بل كان يعيد صياغة الوعي السمعي الجنوبي، حيث تشكلت ذاكرته الأولى في مجالس العزاء وفي " الردات " الحسينية التي تمتاز بالطاقة العاطفية الهائلة والشجن الاحتجاجي. ويظهر تأثير هذا الموروث في "ابنادم" بوضوح على عدة مستويات بنائية وتعبيرية، إذ تميل ألحان كوكب حمزة في هذه الفترة إلى استلهام ألوان نغمية تلامس مقامات مثل البيات والشور، وهما من أكثر المقامات حضوراً في قراءة المقتل والقصائد الحسينية في الفرات الأوسط والجنوب. وتمتلك هذه السلالم الموسيقية قدرة طبيعية على تحفيز الشحنة العاطفية المختزنة في الوجدان العراقي، مما يجعل المستمع يشعر بألفة غامضة وحزن شفيف منذ سماع المستهل الموسيقي.
إن عبقرية كوكب حمزة تكمن في قدرته على علمنة الحزن الروحاني؛ فقد أخذ الوجع من سياقه الطقسي الضيق، وصاغ منه نشيداً كونياً يتسع للإنسان في كل زمان ومكان. كما أن التحام مفردات أبي سرحان الجزلة، والمتجذرة في الأرض، مع رؤية كوكب حمزة الموسيقية، جعل من "ابنادم" نموذجاً فريداً لكيفية تحويل "الموروث الشفاهي السمعي" إلى وثيقة فنية وإنسانية خالدة ضد الغربة والضياع.
استخدم الشاعر أبو سرحان في الأغنية الرمز الحسيني الأبرز والأكثر إيلاماً في الوجدان العراقي، وهو "العطش الحسيني على ضفاف الماء" إذ يقول:
(لا هي سنة وسنتين يا ابنادم..
ولا هي حسبة موت..
حسبة عمر عطشان..
والماي حدره يفوت)
فهذا البيت ليس مجرد وصف لعطش عاطفي؛ بل هو إسقاط مباشر على مظلومية الإمام الحسين في كربلاء، عندما مُنع عنه وعن عياله ماء الفرات، الذي يجري على مرأى منهم. وقد استعار أبو سرحان هنا الرمز التاريخي ليصف به حال الإنسان العراقي الذي يعيش فوق أرض الخيرات والرافدين، لكنه يمر بـ "حسبة عمر عطشان" بفعل الحرمان والاضطهاد.
وهكذا يظل هذا العمل تجسيداً لعبقرية كوكب حمزة في صهر الموروث الطقسي والشعبي الجنوبي داخل قالب حداثي يجمع بين عمق الشعرية والدراما الموسيقية.
**********************************
{الزعيم}
يوسف المحمداوي
منو مثلك
يالمطلگ المناصب لجل حب الناس
زعيم وخادم الأهلك …
يمزغر الصور ومكبر الصمون ….
ما ينسى الضمير العدل ضي عدلك…
يا ضحكة الفقره ودمعة الطاغوت…
صعبه تموت يالتاريخنه يجلّك ….
منو بحلِّك….
يا قصر الصريفه وبالسمه نجمات نرسملك….
وزنّه القيادة من زمن هارون
يا قائد وصل ظلك…
وجرّبنه النزاهة بحقبة الماضين
شو محد گدر يا صافي يوصلك…
رادوا يوصلون المئذنة طاريك…
وصلوا بعض بعضك مادروا كلك…
منو مثلك…
شجاعة وتشهد الجبهات
بغزه شگد الك صولات تضحكلك…
شهيد بلا قبر لا مال
بس شعبك شچم تمثال
حي بگلبه ناصبلك….
يلماتمل حب الناس حب الناس ماملّك..
الزعامه بس عليك تلوگ
وسفرطاس الشريف انذار لهل البوگ
وكل هم الغدر عزلك…
عفا الله شو گلتها أزماط…. وتدري محد يگلك…
وعفيته بكل رحابة صدر يالتدريه باچر يامر بقتلك…
لا ثروة لصوص ابليس
طاهر رافض التدنيس
روحك أرض يا عريس
والفضل اليعيشه الشعب من فضلك…
يا عرس الفلح يا نكبة الإقطاع…
يا ضحكة بساطة بوجه المزعلك…
يادمعة فگد ظلت بعين الروح…
ماترضه المروه ارواحنه تهلك…
لان ما مش بعد مثلك….
************************************
وحدك أنته
حسين جهيد الحافظ
وحدك أنته
ليلي بعيونك نهار
او عمري روضه
امطرزه ابأحله الازهار
دمعتي تنثر فرح
ايغار منهه الجلنار
او بالفرح چلماتي بسته
وحدك أنته
شوگ روحي
المثله ما مر بيّ شوگ
جنحين للحب والمحنه
گلبي بيهن عله فوگ
روحي شذره
او من ذهب صرتلهه طوگ
فرح عمري بيك شفته
وحدك أنته
خضر ابدنياي طيف
نگلة أجدامه سعاده
بيه طبع العشگ سوله
والوفه لأيامه عاده
السان شاعر
اتلوگله او تحله السياده
خلگ عابد
ما ظلم فد يوم بخته
وحدك أنته
ليل گمريه او حبايب
لمه والطيبه شعار
ناذر اسنينك حنان
او بسمه بشفاف الزغار
أشما تمر اسنين عمرك
بيك يزدان الوقار
أنته صوت
اشما تسمعه الناس تفرح
حته لو تمر سكته
وحدك أنته
الدنيه عالم
وانته أنته عالم آخر
وين ما توصل الدنيه
بيك مجبوره تتفاخر
يا نسيم اعذيبي طولك
من صدگ
موش ايتظاهر
ترد الروح شمته
وحدك أنته
عمري هسه
والمضه والجاي
بيك اكبرت طيب
او كبرت اوياي
نبته محبه ارويحتي
او للمحبه انته ماي
ابلا ماي گللي
اشلون تگدر
تنمو نبته
وحدك أنته
وحدك أنته
********************************
آنه.. وخلگ التصاوير
رحيم خلف اللامي
حِزن وتنّگِط ابخلگي التصاوير..
اتيه ابصفنتي والگاك خطار
عَلّي دارن سمِتهِن طِلعَن اكداش..
طفح مچيالهن وتبّدن احجار
عِزتهن من عِزتهن صارن اعزاز..
وتِغطَّن روسهن ما گالن اشصار
تراخّن من عِزتهن ساعة الضيج..
وتباطّن فزعتي وماهَمّن بعار
انة بوكت الرهاوة اوكاح الايام..
تخاون بين ادية ازغار واكبار
عِصن ساعة العازة وشردن ابليل..
الشلتهن للشدايد طلعن ازغار
اعلة ادية الگدرتهن رهمن ابساع..
لچن وسفة ردنهن طلعن اگصار
العِلة شما طال عرگة ايموت بالگاع..
والمجذِّر حديقة ايخضِّر اسرار
عِصة ابروحي جرح ما صارلة اضماد..
تمادة وكل فتگ بخياطة منشار
ردت مرة اوية خلگي اتحملك اذنوب..
واصليلك قصيدة بثوب كفار
تمنني ابحضنهن سُود العلوم..
البخت بيهن تعثر.. كاغد ابنار
تواصن خاف اطيح ويثخن اللوم..
الشماته اتدور الزلات علجار
علي دارن سمتهن طلعن اكداش..
طفح مچيالهن وتبدن احجار
غريب ابوسط بيتي ومالي خوان..
العضيد الله اعله شنهو وليش محتار
حزن مشتاگ وانة ابعازة ادموع..
أحشم عين صبري الوشل اعذار
تبده الچنت اصفه براگ الاعزاز..
ونشف بستان شوگه وصار تذكار
صبر نخلة ابجزيره اتحملت ضيم..
وصبر شوگ الشجر لمغاوة الانهار
ضگتهن وحده وحده وصارن هواي..
ابمرارتهن رضيت اتجرع النار
چذب يتلاطمن بحجول شمات..
ونة اتحمل ردحهن سود العسار
التطيح اشگفهة بيدي ابحرگة اصواب..
وگول آنه السبب واتحمل الصار
الفشل جرحه غميگ اگبال هالناس..
لان رمح الردي بشاخاته غدار
وسَمِح طبع الچريم ايطفي بلنار..
ويطم برمادهه شما طار شنيار
علة امتوني يرگصن گبل ما اطيح..
وداريهن واگول ايعقلن ازغار
انمطَل راخي الجذر من هزته الريح..
وصمد شامخ نخيلي بوجه الاعصار
الوفي بهيبة جبل ما يرتخي ابساع..
كلِف مو بالسهوله ابساع ينهار
البخت مو چلمه سهله ابساعه تنگال..
البخت نگله.. ومواقف بين الاخيار
*******************************
سلاماً يا وطن
محمد الكعبي
سلاما يا وطن بس ارد احاجيك
على المايسوه بيك .. الطاحوا اشگـد
گلنه اتغيرت حزب البعث راح
وأجـونه المانعــــرف الساسهم .. جد
لاكن ياوطن شو .. ماعبر نوح
وظــــل محتار .. بين الجــــــزر والمد
لادمك نشف .. لا خضر العود
لاجــــرحك يبس .. لايـــــوم يــضمد
حرب بعد الحرب بعد الحرب موت
وكـــــل ساعة الجـــوامع نادت أشهد
زلم جانت تشك الگاع بالضيج
طاحت والله صـاح .. الله ولــــحد
على كل باب عدنه اتشوف شبان
ظلـــــوا بس صور .. للــــــراح والرد
كافي يا وطن .. ماتشبع أشبيك
يـــــومية قميصك يـوسف .. أنــــقد
وطن..مابيك للرضعان كاروك
نـهزه .. وبـالـــــفرح لـــو راح ينــــرد
وطن..مابيك ضحكه الوجه الاطفال
لـــقطه من الفرح مـابيك .. مـــشهد
وطن..مابيك حنه لجف عراريس
وحلم بي جـــفن محبـوبين يـــــنشد
وطن..مابيك للحب شعر مكتوب
وطن .. بس للــــرثاء يــــومية مــربد
وطن..بس بالفواتح تلتم الناس
وطن ..عــاشور بـــــابك يمته ينسـد
وطن..مابيك للمشتاگ جفين
وطن .. مـــابيك للــحلـــوات مـعضد
وطن..مابيك للحب أثر..عنوان
وطن .. مـــابيك غير الـــخوف يعبد
وطن..مابيك للربت تسابيح
وطن .. مابيك (لم) الــــولد جــــرغد
ولدك خلصوا لو سفر لو موت
ودمـــــك فـــاير .. ومــــا يوم يبــرد
وطن مابيك واحد يستقر ليش
شعبك لــو مــــهجّر .. لــــــو مشــرد
وطن .. كلك حزن كلك توابيت
بــعد بيك المگـــــابر .. ويــــــن تـمتد
وطن .. تزعل اذا گتلك حرامات
صبغت الكــــــون .. والتاريخ اســود
*******************************
خدران النده
د. حامد الشطري
خدران النده.. اعله ارموشچ
بفجرية خدران النده
ما يروي شفة ورده
والعطش ذبّل شوك امس
نامت حزينه طيوفي
وتشمني زهرية عطر
مخفيه حدر ازلوفي
وتلمني جف لمة حضن
يرجف ومالم خوفي
وتهدني شفه امگمطه
وخوافه واخوف من گطه
لو فزز اذيالي الهوه..
يمطر ورد نفنوفي
لف روحك بخفگة ضلع
شد روحك وصير الضلع
واياك بالك تنشلع
وارسمني برموشك دمع
لو فاضت شفافي عسل
وفيايك بكتري نبع
طش دربي ريحة ريحان
وجروفي نشفهن حزن..
شالته ضفاف النهران..
الغيم حاط بگمرتي ..
ويانجمتي المخذوله
اشفاف السلف لفها الخزن
وانطفت كل هلهوله
********************************
روحي
د. محمد النعماني
ردني يم دكان فطومه القديم
روحي خضره وهايمه بذاك الزمن..
وردني درهم بي طعم من تعب ابوي..
ويامراجيح التلمني أبلا ثمن
افيش ياعطر الصبا كونك تعود
بروحي مرسه وميت أحساس السفن..
ردني جاهل وألعب بنص الجهال..
وردني طايش وأعشگ أم أجمل حضن..
ردني ترجيه شبه باذن البنات
حته افززهن خباثه لوغفن
ردني خرده وأشتري أحلام الزغار..
وبلجي بين أحلامهم يطلع وطن.
*************************************
الصفحة الحادية عشر
جديد دار الشؤون الثقافية
• نصوص من معبد عشتار/ ارادة الجبوري.
• حديث الغيوم/ تأملات في الشعر العربي المعاصر/ ناظم ناصر القريشي.
• مختارات من القصص العراقية القصيرة/ جمعها وحررها عدنان جراخ.
• الوقائع المنسية لمدينة الناصرية/ محمد رحيم الجوراني.
• ذاكرة الوراق/ سمعت، قرأت، رأيت، حفظت/ كاظم الحجاج.
• الحرية حضوراً او صموداً (الموسوعة الصغيرة) د. اسماعيل نوري الربيعي.
• جواب الشعر/ هاشم شفيق.
• معابد التيه/ مختارات شعرية/ غريب اسكندر.
***********************************
من أخلاق المعارضة إلى عقل الدولة
اليسار العراقي وبرنامج العبور إلى السلطة من دون شعارات
د. إسماعيل نوري الربيعي
لم يعد السؤال المطروح أمام اليسار العراقي هو كيف يثبت نقاءه الأخلاقي أو تاريخه الوطني. فقد ثبت ذلك في الذاكرة العامة إلى حد بعيد. السؤال الأهم اليوم هو كيف يحول هذا الرصيد الأخلاقي إلى قدرة سياسية قابلة للانتخاب والحكم. فالناس لا تمنح السلطة لمن تحترمه فقط، بل لمن تراه قادراً على إدارة الدولة، وحماية المصالح، وتقديم الخدمات، وبناء الثقة. أزمة اليسار العراقي ليست أزمة مبادئ فقط، بل أزمة ترجمة. لديه خطاب عن العدالة، لكنه يحتاج إلى برنامج في الأجور والسكن والصحة والتعليم. لديه نقد للفساد، لكنه يحتاج إلى خطة تنفيذية لملاحقة المال العام. لديه تاريخ من التضحية، لكنه يحتاج إلى شبكة اجتماعية يومية تصل إلى السوق والجامعة والمعمل والحي الشعبي. ولهذا فإن الطريق إلى السلطة لا يمر عبر رفع الشعارات الكبرى، بل عبر تحويل النظرية إلى سياسة عامة، والسياسة العامة إلى مصالح ملموسة.
من العقيدة إلى البرنامج
لا يستطيع اليسار أن يدخل السلطة بعقلية الحركة الاحتجاجية وحدها. الاحتجاج يكشف الخلل، لكنه لا يدير الدولة. والشعار يحشد الغاضبين، لكنه لا يقنع المترددين. لذلك يحتاج اليسار إلى الانتقال من لغة العقيدة إلى لغة البرنامج. هذا لا يعني التخلي عن المبادئ. بل يعني إعادة صياغتها في صورة قابلة للتطبيق. فالعدالة الاجتماعية يجب أن تتحول إلى سياسة ضريبية عادلة، ونظام ضمان اجتماعي، وفرص عمل منتجة. والدفاع عن الطبقات الفقيرة يجب أن يتحول إلى حماية للأجور، ودعم للسلع الأساسية، وخدمات صحية وتعليمية عامة. والوطنية يجب أن تتحول إلى بناء مؤسسات لا تخضع للغنيمة الحزبية. القوة السياسية الحديثة لا تُقاس بما تقوله عن نفسها، بل بما تستطيع تنفيذه. وعلى اليسار أن يقدم للناخب جواباً واضحاً عن ثلاثة أسئلة: ماذا سيفعل خلال المئة يوم الأولى؟ ماذا سيفعل خلال السنة الأولى؟ وما الذي يستطيع تغييره خلال دورة انتخابية واحدة؟ من دون هذه الإجابات يبقى اليسار قوة نقدية محترمة، لكنه لا يصبح بديلاً للحكم.
قراءة الواقع قبل تغييره
أهم درس سياسي يمكن أن يستفيده اليسار هو أن الفكر لا يولد في الفراغ. كل نظرية حية تنشأ من قراءة الواقع، لا من ترديد نصوص جاهزة. ولذلك فإن اليسار العراقي مطالب بأن يبدأ من العراق كما هو، لا من العراق كما يتمناه. العراق دولة ريعية، اقتصادها يعتمد على النفط، ومجتمعها موزع بين المدينة والريف، والطبقة والطائفة، والعشيرة والدولة، والوظيفة العامة والسوق الهش. لذلك لا يكفي أن يتحدث اليسار عن الصراع الطبقي بصيغته الكلاسيكية. عليه أن يقرأ الطبقة داخل شبكة أوسع من الانتماءات والمصالح. العامل والموظف والكاسب والعاطل عن العمل لا يتحركون فقط بوصفهم فقراء أو منتجين. إنهم يتحركون أيضاً بوصفهم أبناء جماعات محلية، وأصحاب مخاوف أمنية، وباحثين عن واسطة وخدمة وحماية. ومن لا يفهم هذه البنية لن يستطيع تغييرها. البراغماتية هنا لا تعني الانتهازية. إنها تعني فهم شروط الفعل. فاليسار الذي يريد الوصول إلى السلطة يجب أن يعرف أين يعيش الناس، كيف يكسبون رزقهم، من يحميهم، من يبتزهم، ما الذي يخيفهم، وما الذي يجعلهم يثقون بحزب دون آخر.
الاقتصاد أولاً، لا الأيديولوجيا أولاً
إذا أراد اليسار العراقي أن يتحول إلى قوة انتخابية واسعة، فعليه أن يجعل الاقتصاد اليومي محور خطابه. فالناس تريد عملاً، وسكناً، وكهرباء، ومدارس، ومستشفيات، ونظاماً يحميها من الفقر والمرض والبطالة. البرنامج الاقتصادي المقترح يجب أن يقوم على خمسة محاور واضحة. أولاً، إصلاح الدولة الريعية عبر تحويل جزء من عائدات النفط إلى صندوق إنتاج وطني يمول الصناعة والزراعة والمشاريع الصغيرة. ثانياً، دعم القطاع الخاص المنتج لا الطفيلي، أي دعم المعامل والمزارع والتقنيات والخدمات الحقيقية، لا المضاربات والعقود الوهمية. ثالثاً، حماية العمال بعقود قانونية وتأمين صحي وضمان تقاعدي. رابعاً، فرض رقابة صارمة على المنافذ والضرائب والجمارك لمنع تسرب المال العام. خامساً، بناء سياسة إسكان شعبية تستهدف الشباب والموظفين وذوي الدخل المحدود. بهذا المعنى، لا يحتاج اليسار إلى أن يقول للناس إنه يساري كل يوم. يكفي أن يقدم لهم برنامجاً اقتصادياً يجعلهم يشعرون أن العدالة ليست قصيدة سياسية، بل راتب كريم، وبيت ممكن، وعلاج متاح، ومدرسة محترمة.
بناء الثقة من الأسفل
لا يصل الحزب إلى السلطة من التلفزيون وحده. السلطة تبدأ من الحي والشارع والنقابة والجامعة والسوق. لذلك يحتاج اليسار إلى إعادة بناء حضوره الاجتماعي، لا بوصفه نخبة ثقافية، بل بوصفه تنظيماً خدمياً ومعرفياً وسياسياً قريباً من الناس. يمكن لليسار أن يؤسس مكاتب مساعدة قانونية للعمال والموظفين. ويمكنه أن ينشئ فرقاً تطوعية لمراقبة الخدمات البلدية. ويمكنه أن يدعم حملات محلية ضد الفساد الصغير الذي يواجه المواطن يومياً. ويمكنه أن ينظم ندوات اقتصادية مبسطة حول الأجور والضرائب والسكن والتقاعد. هذه الأعمال قد تبدو صغيرة، لكنها تبني الثقة. فالناخب لا يثق بمن يظهر له في موسم الانتخابات فقط. يثق بمن يراه حاضراً في مشكلاته اليومية. كما يحتاج اليسار إلى خطاب جديد مع الشباب. لا يكفي استدعاء أمجاد الماضي. الجيل الجديد يريد لغة مباشرة، وحلولاً عملية، وموقفاً واضحاً من البطالة والهجرة والتعليم الرقمي والحرية الشخصية والفساد. ومن لا يخاطب هذا الجيل بلغته سيتركه إما للعزوف أو للغضب أو للشعبوية.
تحالفات ذكية لا ذوبان سياسي
لا يستطيع اليسار الوصول إلى السلطة منفرداً في بيئة سياسية معقدة مثل العراق. لكنه يستطيع أن يدخل في تحالفات ذكية، بشرط ألا يتحول إلى تابع أو زينة أخلاقية في مشروع غيره. التحالف المطلوب ليس تحالف مقاعد فقط، بل تحالف برنامج. يجب أن يقوم على نقاط محددة: مكافحة الفساد، إصلاح الخدمات، حماية الحريات، بناء دولة المواطنة، تقوية القضاء، إصلاح الاقتصاد الريعي، وحصر السلاح بيد الدولة. وعلى اليسار أن يميز بين التسوية والتنازل. التسوية تعني الاتفاق على برنامج مرحلي ممكن. أما التنازل فيعني التخلي عن الهوية السياسية مقابل مقعد أو منصب. الأول ضرورة سياسية، والثاني انتحار بطيء. كما يجب أن يتجنب اليسار العزلة الأخلاقية. فالقوة التي تكتفي بانتقاد الجميع تبقى نقية لكنها عاجزة. أما القوة التي تعرف كيف تفاوض وتحاسب وتتحالف وتنسحب عند الضرورة، فهي قوة سياسية ناضجة.
من الحزب المثقف إلى الحزب القادر
واحدة من مشكلات اليسار العراقي أنه ارتبط طويلاً بصورة المثقف النزيه أكثر من صورة المدير القادر. وهذه صورة جميلة، لكنها غير كافية. فالناخب يحتاج إلى من يدير وزارة وبلدية وموازنة ومؤسسة، لا إلى من يكتب بياناً جيداً فقط. لذلك يحتاج اليسار إلى إعداد كادر حكم. عليه أن يمتلك خبراء في الاقتصاد والطاقة والزراعة والتعليم والصحة والإدارة المحلية. وعليه أن يقدم وجوهاً قادرة على الحديث بلغة الأرقام والخطط، لا بلغة الاعتراض العام. يجب أن يكون لدى اليسار ما يشبه حكومة ظل مصغرة. فريق للمالية، فريق للخدمات، فريق للتعليم، فريق للصحة، فريق للزراعة، فريق لمكافحة الفساد، فريق للإدارة المحلية. هذا لا يمنحه فقط صورة الجدية، بل يجبره أيضاً على مغادرة العموميات. فالسلطة لا تُمنح لمن يقول إن الوضع سيئ. الجميع يعرف أن الوضع سيئ. السلطة تُمنح لمن يقول كيف يمكن إصلاحه، وبأي أدوات، وبأي زمن، وبأي كلفة.
الخروج من أسر الشعار
إن الطريق الواقعي أمام اليسار العراقي لا يبدأ من التخلي عن هويته، بل من تحرير هذه الهوية من الجمود. فالماركسية في أصلها لم تكن تكراراً لنصوص سابقة، بل تركيباً نقدياً بين الفلسفة والتاريخ والاقتصاد. وإذا أراد اليسار العراقي أن يكون وفياً لروحه العميقة، فعليه أن يفعل الشيء نفسه في العراق اليوم. عليه أن يركب بين ثلاثة مصادر: العدالة الاجتماعية بوصفها قيمة، وفهم الدولة الريعية بوصفها واقعاً، وبناء المواطنة بوصفها مشروعاً سياسياً. من هذا التركيب يمكن أن يولد برنامج عراقي لليسار، لا نسخة مستوردة ولا خطاباً عاطفياً. اليسار لا يحتاج إلى مزيد من الحنين. يحتاج إلى عقل دولة. ولا يحتاج إلى إثبات نزاهته كل يوم. يحتاج إلى إثبات قدرته. ولا يحتاج إلى شعار يقول إنه مع الفقراء. يحتاج إلى خطة تجعل الفقراء أقل هشاشة وأقرب إلى الكرامة. المستقبل السياسي لليسار العراقي يتوقف على قدرته في الجمع بين الأخلاق والفاعلية. الأخلاق تمنحه الاحترام، لكن الفاعلية تمنحه الأصوات. ومن دون هذا الانتقال سيبقى اليسار ضميراً نبيلاً في هامش السلطة، لا قوة قادرة على تغييرها من الداخل. السبيل إذن واضح، لكنه صعب: برنامج اقتصادي ملموس، حضور اجتماعي يومي، تحالفات محسوبة، كادر حكم محترف، خطاب بسيط، ومراجعة شجاعة للذات. عندها فقط يستطيع اليسار أن ينتقل من موقع الشاهد على الأزمة إلى موقع الفاعل في حلها.
***************************************
قراءة في قصص {بيت الهموم} لحسب الله يحيى
الوطن.. في ظل القمع والقهر يتحول إلى سجن كبير
د. سمير الخليل
على الرغم من التنويعات السردية في رصد الوجع التي جسدتها مجموعة قصص (بيت الهموم) للقاص حسب الله يحيى غير أنَّ البؤرة المركزية في معظم القصص تتمركز حول الذات وصراعها وأزمتها وإشكاليتها مع الآخر حيناً، ومع المكان حيناً آخر.
وتتأطر هموم وأوجاع وتأزمات القصص بتعدّديّة عبر أبعاد رصدها للكثير من الظواهر، فهناك البعد السياسي والاجتماعي، والبُعد السايكولوجي والبُعد الوجودي، ويمكن الاستدلال على مركزية البيت بوصفه الدال الذي يجسد مدلولاته من خلال هذا البوح في الوجع والهموم المرتبطة بالإنسان المحاصر بالقمع والاغتراب ومأزومية الذات، لكنّ القاص لم يوظّف مفهوم ودلالة البيت على وفق المنظور الظاهراتي القائم على نوستالوجيا البيت والحنين إلى المكان الطفولي واليوتوبي الأول، بل يقدّم مفهوماً وكيفية معكوسة، ويتبدّى البيت بوصفه المساحة التي تشهد أزمة الحلم، وهيمنة الأوجاع، وأحياناً الكوابيس بفعل القهر الاجتماعي والسياسي والطبقي وأزمة الذات مع الآخر المختلف في التوجّه والهوّية والنزعة.
وعلى وفق هذه المعطيات يمكن تحليل الفضاء الدلالي لسيميائية العنوان الذي يربط بين المكان وبين الهموم متعدّدة الأبعاد، إذ يتأطر هذا التوظيف بنوع من الترميز لمعنى المكان بوصفه الوطن والذاكرة والحلم، وطبقاً لهذا الاشتغال فإنَّ القصص تمزج الواقع بالرمز، ويمكن القول إنّها قصص تجسّد تجلّيات الواقعيّة الرمزية، والواقعية السايكولوجية، فالكثير من القصص نلحظ فيها استبطاناً للشخصيّات، وكشف عن دواخلها ونزوعها وأحلامها وكوابيسها، لكنّها في الغالب تئن تحت سطوة الهموم والتأزم وتناقضات المحيط.
وتتسم القصص بالاختزال والتمحور حول ثيمة محدّدة من دون فائضيّة سرديّة أو وصفيّة، لأنّها مشحونة بالهم الإنساني وتداعياته المتعدّدة، وقد وظّف القاص من حيث البنية أو المنظور السردي نوعين من السرد هما السرد الموضوعي براوٍ عليم، والسرد الذاتي المرتكز على ضمير المتكلّم، وانقسمت القصص من حيث الدلالة والمعنى للنهايات فكانت نهايات مفتوحة، وأخرى مغلقة بحسب السياق والمضمون المبتغى، ويمكن تناول بعض القصص التي تمثّل إنموذجاً لهذه اللاشتغالات السرديّة والفكريّة وجماليات التناول والصياغة مع توافر اللّغة السرديّة التي تكشف عن براعة ودقّة وعمق في التجسيد والدلالة .
ويتحوّل البيت إلى مكان معادٍ بحسب تصنيف (جينيت) و(لوتمان) في ثنائية الأقطاب، وقد ألمح الكاتب في العتبة الموازية والاستهلالية حين استعار مقولة (موريس بلانشو) من كتابه (الفاجعة)، إذ يتحول المكان برمّته إلى نوع من السجن وهذه العتبة تحيل إلى رمزية المكان المعادي وتجسّد بأنّ الوطن في ظل القمع والقهر يتحوّل إلى سجن كبير، وبحسب وصف بلانشو:
" ما من داع للسجن ، فنحن نعلم أنّنا فيه فعلاً.." (المجموعة: 5).
في قصة (أُم) يتناول الكاتب موضوعة تمسّك الإنسان بالمكان حدّ الموت، ويتحوّل المكان/ البيت إلى ذاكرة وهويّة ورمز للوجود وأن مغادرته تعني الموت والقطيعة مع الحياة، وهذا ما أبدته شخصيّة الأم (أم زاهد) ويمكن ملاحظة الدلالة الرمزية للاسم، فهي زاهدة بكلّ شيء حتى بالموت نفسه، لكنّها لم تزهد في احتضان المكان واحتضان المكان لها، لتشكل معه كينونة متوحّدة ومتماهية على الرغم من أن الكثير هجر بيته، وارتحل، بسبب الموت والقتل والرصاص ، "كانت المرأة الوحيدة التي بقيت في الحي ، هاجر الجميع تركوا منازلهم وهربوا إلى المجهول، البعض قصد مكاناً قريباً من مدينته، والبعض الآخر استأجر غرفة في مدينة أخرى كذلك" (المجموعة: 38).
وتنتهي القصّة بنهاية دراميّة وكابوسيّة حين يتعرض الابن إلى الموت بسبب إصرار الأم على البقاء، وبطبيعة الاشتغال والمغزى والدلالة فإنّ القصّة في جوهرها تدين الحرب والقمع والعنف الذي يستهدف المكان، وهو استهداف للإنسان وللناس الأبرياء قطعاً، وتتميز القصّة بتوظيف الحوار بوصفه أحد أركان البنية السرديّة القصصيّة، ويدفع الأحداث نحو التأزم ويجسد أعماق الشخصيّات ، ونلحظ توظيفاً بارعاً للحوار الداخلي (المونولوج) لكلا الشخصيّتين الأم وابنها زاهد .
وتكشف قصّة (وقار) عن أزمة المظهر والجوهر في الإنسان، وطبيعة الشخصيّات الباطنية وما تنطوي عليه من خبث ومراوغة ونفاق وتناقضات، وهي حواريّة بين الأب الذي يكره صاحب الفرن وبين الابن المندهش والمستغرب من هذه الكراهيّة مع أنَّ صاحب الفرن رجل وقور لكنّ الأب يكرهه "أبي لم يحفل بهذا التعامل إنما كان يذهب باتجاه المقاطعة" (المجموعة: 61) ، بل كان يتعمّق في المقاطعة والكراهية "لم يقدّم لي سبباً لكراهيته تلك، سوى عبارته التي يكررها ستكشف لك الأيام حقيقة هذا الدجال" (المجموعة: 61).
وتنتهي القصة بهذا الكشف والتعرية التي تكشف عن تورّط صاحب الفرن الوقور بجريمة أخلاقية مع طفل، ويوظف الكاتب الموروث الشعبي عن حكاية المرأة التي تستحي من العصافير حين تقف على أغصان الشجرة فينصاع الزوج لقطع الشجرة وبعدها يكتشف أنّ لها عشيقاً كانت الشجرة تعيق تسلّقه البيت!.
وتتجلى معالم التوظيف الدلالي والرمزي في قصة (النخلة والعاصفة) التي تجسّد أزمة البطل في تعلّقه بالمكان وهو يرث هذه التعلّق والتدلّة بالبيت والنخلة التي كانت تقدّسها الأم وكذلك الأب، ويرث حب وعشق القرآن الذي كانت الأم تمسك به وتقدسه، وعشق الأب لرواية (الأم) لمكسيم غوركي: "في وقت مبكّر من طفولتي لم أكن أعرف إلا ثلاثة أشياء ثابتة أمام بصري: الأول: القرآن الكريم في حضن أمّي، والثاني: رواية (الأم) لمكسيم غوركي أمام نظارة أبي، الثالثة: النخلة الباسقة الوحيدة في باحة صغيرة من بيتنا..." (المجموعة:66)، والقصة ترمز إلى توافق وتناغم المقدّس مع الفكر الإنساني الذي تمثّله رواية (الأم) طالما أن الخير والنيّات التوجهات متطابقة وجمالية السرد، إذ تكمن في أنّه سرد ذاتي وبوح جميل.
ويتجلى البُعد الكابوسي في قصّة (الخبز والأسلحة) عبر المشهديّة السوداوية والرعب الذي تتعرّض له الأسرة بكاملها من قبل المسلحين والقتلة، في حين أنّ الأب والأم خرجا لجلب الرغيف لسد رمق الجوع لكنّ المسلحين يستهدفون البيت بوصفه الملاذ الوحيد، واندفعوا لاحتلاله: "اندفعوا يفتشون الغرف وباحة الدار، عبثوا بكلّ شيء وبعثروا كلّ ما كان يواجه أنظارهم، ولم يكن أمامي إلاّ أن اخبئ أخواتي الثلاث، خشية أن يأخذوهن أو يقتلوهن" (المجموعة: 74). وبقيت الشخصية المحورية وأخوانه ينتظرون الموت بنهاية مفتوحة، والقصة تحمل ترميزاً للقمع والاحتلال واستداف الآمنين بل حتّى الإنسان الجائع والمستلب، وتتكرر مضامين القمع واستهداف الإنسان والمكان في هذه المجموعة بالهم والوجع.
**********************************
قميصُ الطين
باقر طه الموسوي
صحيحٌ أنَّ الوداعَ قاسٍ
لكنَّ الفجيعةَ
أنْ ... يخلعَكَ وطنٌ
من قميصِ الطين،
ويترككَ معلّقًا..
بين شهقةِ الماءِ
ونحيبِ القصب
.. يا ريفي
يا ... ذاكرةَ الحسون والناياتِ
ويا آخرَ ما تبقّى
من رائحةِ الخلقِ الأولى
مَن أغرى الماءَ ..... بخيانةِ مراياه؟
ومَن دلَّ الهورَ على
نومِهِ الطويل
بعيدًا عن مصابيحِ .. القمر؟
كانتِ الأرضُ تمشّطُ
ضفائرَها بالسنابل
والمجاديفُ تكتبُ سيرتَها
فوقَ خاصرةِ النهر،
ثمَّ جاءتْ "حروبُ الوقتِ"
فأحرقتْ .. أسماءَ الجهات.
المشحوفُ.. جناحٌ متهالكٌ
على حافةِ الطوفان
المِردي.. عصا نبيٍّ أضاعَ
معجزتَهُ في زحامٍ ..... مسعور،
والكِطّانُ يبحثُ عن أتربتهِ
في أفخاذِ العطش،
والقصبُ يرفعُ مآذنَهُ اليابسةَ
نحو سماءٍ أضاعتْ خرائطَ المطر.
الحسون ذلك الحكيمُ
الخارجُ من سِفرِ الطين،
يسألُ الريح:
أيُّ خطيئةٍ جعلتِ الماءَ
يغادرُ أبناءَهُ؟
النوارسُ تنقرُ أبوابَ الغياب
وصدى الجنوبِ يجرُّ عباءتَهُ
تلكَ المثقوبةَ بالرثاء
اسمٌ يتدلّى من حنجرةِ الوقت
كلّما صاحَ..
عادتْ إليه أصداءُ المقابر
هنا.. ظلٌّ خرجَ من كهفِ الوهم
يرتدي خوذةَ الجهلِ
ويجلسُ على عرشٍ
يخافُ "الكلمةَ"
كما تفرُّ الخفافيشُ من
أندلاع النهار
يظنُّ أنَّ الصراخَ يؤسّسُ
وطنًا،
وأنَّ الراياتِ العاليةَ.
تُخفي عورةَ الخراب
الخوفُ ناعورٌ أعمى
يدورُ في حقولِ
الأرواحِ ليطحنَ
أعمارَ الفقراء
يا وطني يا دمعةَ الأنبياءِ
العالقةَ
في هدبِ التاريخ،
أراكَ تسحبُ عرباتِ الهزائمِ
من نفقٍ إلى نفق
وتخبّئُ جراحَكَ تحتَ
وسادةِ الليل
أفتّشُ في رمادِ الجهات
عن عشبةٍ خضراء،
ما زالتْ تقاومُ الهجيرَ
برائحةِ دجلة،
عن نخلةٍ لم تُشنقْ على
أبوابِ الزوال
تعبتُ
تعبتُ
كغريبٍ يضعُ رأسَهُ
على حقيبةِ الغيب،
وينتظرُ من يدِ الخالقِ
أنْ تعيدَ ترتيبَ
"الغبشةِ" مرّةً أخرى
**************************************
الصفحة الثانية عشر
في ملتقى فلسفي .. كربلاء تستذكر عالم الاجتماع علي الوردي
متابعة – طريق الشعب
عقد الملتقى الفلسفي التابع إلى "منظمة تفكّر" للثقافة والتنمية البشرية في كربلاء، عصر الجمعة الماضية، ندوة فكرية في الذكرى الـ31 لرحيل عالم الاجتماع علي الوردي، حاضر فيها أستاذ الفلسفة د. فارس حرّام وأستاذة علم الاجتماع د. فاطمة ثابت ود. سليم الجوهر، وأدارها الباحث حيدر الحاج.
الندوة التي حملت عنوان "علي الوردي راهنا"، والتي احتضنتها قاعة نادي الصحافة وسط كربلاء، شهدت حضورا من باحثين وأكاديميين ومثقفين ومهتمين بالميادين الفكرية والاجتماعية.
وخلال الندوة، طُرحت أسئلة بشأن إمكانية توظيف أفكار الوردي ونظرياته في لحظة "غرق العراق داخل نقاشات عسكرية ومالية لا تبحث مشكلة القيم صانعة الفرد".
من جهته، قدم د. حرّام ورقة بحثية بعنوان " ماذا لو دخل الوردي جامعاتنا الآن؟ - قراءة في تناشز المعرفة الاكاديمية"، أشار فيها إلى أن "العراق في وضع يحتاج فيه إلى منظور فكري يفسر مشكلاته وأزماته ويقدم حلولاً بطريقة الوردي الذي كان ينطلق دائماً من ما وراء الأزمات المادية، أي لا يحصر التفكير في الجانبين الاقتصادي والعسكري، إنما يذهب لفحص الجانب الثقافي ومشكلات القيم التي تسود المجتمع".
واستعار د. حرّام في ورقته، بعض مصطلحات الوردي ومنظوراته لمناقشة الواقع التعليمي في الجامعات العراقية. ورأى أن الجامعات تقوم على "تناشز أكاديمي" يشبه "التناشز الاجتماعي" الذي قامت عليه نظريات الوردي.
وتابع قائلا أن "الجامعات تتجه لتحديث بنيتها المادية، من القاعات وغيرها. وتربط إمكانياتها بمستوعبات النشر العالمي، لكنها في الواقع تتراجع عن التمييز بين الأستاذ الأصيل بتفكيره والأستاذ التقليدي الذي يكرر أفكار غيره".
أما د. فاطمة ثابت، فقد قدمت دراسة بحثية عنوانها "سوسيولوجيا التفكيك عند علي الوردي: من الوعظ الاخلاقي الى التفسير البنيوي"، أوضحت فيها توجه الوردي لاستبدال النظرة المثالية الفوقية للتربية الإنسانية بتحليل علمي يفكك السلوك البشري وعلاقته بالبنى الاجتماعية والاقتصادية.
وأخيرا قدم د. الجوهر، وهو مدير المنظمة، ورقة بعنوان "علي الوردي وتعدد المناهج في دراسة المجتمع العراقي"، أشار فيها إلى أن الوردي درس طبيعة المجتمع العراقي، وحلل كيفية تشكل المجتمع الواحد من خلال الجماعات الفرعية. وألقى الضوء على الثقافات المتصارعة والقيم المتضاربة التي تؤثر بالفرد.
ولفت إلى أن "فكر الوردي قد لا يروق للبعض، لكنه فكر حي ومتجدد". فيما نوّه إلى أهمية قراءة الوردي بالشكل الذي يساعد في تفكيك المشكلات المعرفية والاجتماعية الراهنة.
*************************************
ليس مجرّد كلام.. ليتكم تقدّمون للناس كما قدّم الزعيم!
عبدالسادة البصري
في كل عام، ما ان تطلّ علينا ذكرى ثورة 14 تموز المجيدة، والتي ما تزال منجزاتها وما قدّمته من خدمات للناس شاخصةً للعيان تؤكد نزاهة واخلاص وحرص وانتماء قادتها وبالأخص الشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم الذي عاش واستشهد من اجل الناس والوطن دون ان يمتلك العمارات والشركات والمولات وما الى ذلك من ثروات، بل فتح آفاقا للحياة الحرّة الكريمة من خلال توزيع الاراضي وبناء المدن السكنية والمصانع والشركات والمدارس والاصلاح الزراعي وغيرها التي اثبتت نزاهة ضميره ومحبّته للناس، ما يجعلني اتذكر بعد انتهاء احدى الجلسات في ملتقى جيكور الثقافي قبل عشر سنوات، اقترح علي صديقي العائد من السويد لزيارة اهله أن يوصلني الى بيتي بسيارته، رحبت بالفكرة وقلت له:
- حسناً، وبالمناسبة تندل بيتي، ونحن في الطريق سألني:
- بيتك ملك؟
- لا.. إيجار حواسم، اندهش، ونظر في وجهي ليقول:
-معقولة؟ لحد الآن ما عندك بيت؟!
-ماذا أفعل؟ هل أصير لصاً، أو محتالاً، أو.... ، ليصير عندي بيت وأنا أعيش وعائلتي على الراتب فقط، و كل يوم يقطعون منه شيئاً؟
وأكملت الحديث: تدري، هذا السؤال أواجهه كل يوم في البيت، في الشارع، في العمل! معقولة ما عندك بيت ملك، وأنت شاعر وإعلامي وموظف ومعروف، معقولة ما حصلت قطعة أرض من الدولة مثلاً؟! وأظل حائراً في الجواب!
نعم، هل يُعقل أن يعيش المواطن في بلده منذ الولادة ويتجاوز الستين عمراً دون أن يمتلك شبراً واحداً في أرض دافع ويدافع عنها بدمه؟!
يقال إن أمريكياً سأل عراقياً: ما هي أحلامك؟ فأجابه العراقي: وظيفة وبيت وزوجة!
فرد عليه الأمريكي: لم أقل حقوقك، سألتك عن أحلامك؟
بمعنى أن كل دساتير العالم تضمن للمواطن حقوقه كاملة في المسكن والوظيفة والعلاج الصحي وغيرها.. إلّا نحن، فدستورنا يعمل على وفق ما يريده المتسيّدون دائماً، المسؤول هو الذي يملك الحقوق والأحلام ويوزّع ما وهبه الربّ زوراً وبهتاناً كيفما اتفق على الأقارب والحاشية والمعارف!
أما المواطن الذي لا حول له ولا قوة سوى حب هذه الأرض والدفاع عنها بأقصى غاية الجود، عليه أن يقف في طابور السحبات المعروفة نتائجها سلفاً والقوائم المُعَدة قبل شروق الشمس، لهذا ظل العراقيّ المسكين الذي لا يمتّ بصلةٍ لأي كرسيٍّ سوى صلته بجذور النخيل وطين دجلة والفرات يعاني الأمرَين من أزمة السكن.. في الإيجار، تجاوزاً، في العراء.. بلا مأوى.. مشرّداً!
المهم السيد المسؤول حالياً يسكن في قصور فارهة وينعم بالدفء شتاءً والبرودة صيفاً دون سائر أبناء الخايبات ممن أخذ عدم الإنصاف بناصيتهم!
لأجل أن يصحو ضميرنا قليلاً، علينا أن نفكر بمَن يجمعون مصروفهم اليومي وقوت عيالهم ليوفروا مبلغ الإيجار الشهري الذي يكسر الظهر! ومَن أكلتهم الحروب والسجون والوظيفة الروتينية وذهب عمرهم دون أن يمتلكوا شبراً واحدا. فأزمة السكن التي يعاني منها الكثير سببها أزمة ضمير مَن يجلس على الكرسي متناسياً انه كان مثلهم ذات يوم، وليكونوا أشباها او شيئا قليلاً من الشبه بما قدّمه الزعيم الخالد في نفوس وقلوب الناس!
**********************************
ذو الفقار المطيري: الأفلام القصيرة هي الأسرع في إيصال الرسائل
متابعة – طريق الشعب
قال المخرج الأكاديمي د. ذو الفقار المطيري، أن الأفلام القصيرة هي الأسرع في إيصال الرسائل الإنسانية إلى الجمهور، فضلا عن كونها أقل كلفة من الأعمال السينمائية الطويلة.
المطيري، الذي يسكن في مدينة الحلة، سلط الضوء في حديث صحفي على فيلمه الموسوم "هوشيار" الذي توّج أخيرا بالجائزة الكبرى للفيلم الوثائقي للمحترفين في المهرجان الدولي للسينما الرقمية والفيلم القصير في المغرب، مبيّنا أن هذا الفيلم لم يكن مجرد قصة لشخص واحد، إنما يجسد معاناة جيل كامل عاش آثار الحروب والألغام وما خلفته من مآسٍ إنسانية.
وأوضح أن الفيلم يروي قصة شخص يعمل في تفكيك الألغام، وانه يُعبر عن قدرة الإنسان على تحويل الألم إلى رسالة أمل وإنقاذ، مشيرا إلى أن بطل الفيلم فقد أجزاءً من جسده، كما خسر أفراداً من عائلته، إلا أنه لم يستسلم لتلك المأساة، بل حوّلها إلى دافع للاستمرار في الحياة وخدمة الآخرين.
ولفت المطيري إلى ان أهمية الفيلم تكمن في توثيق ذاكرة ضحايا الألغام، وتعريف العالم بالمخاطر التي لا تزال تهدد حياة المدنيين في مناطق عديدة، إلى جانب إبراز الجهود التي يبذلها العاملون في إزالة مخلفات الحروب، الذين يؤدون واجبهم بصمت لإنقاذ الأرواح.
وأكد أن الهدف الرئيس من إنتاج هذا العمل هو إيصال صوت هؤلاء الأبطال إلى المجتمع الدولي، وتسليط الضوء على تضحياتهم، أملاً في تعزيز الوعي بخطر الألغام ودعم الجهود الرامية إلى حماية المدنيين.
*********************************
في الناصرية عن {تغيّر المناخ وحقوق الإنسان}
الناصرية – طريق الشعب
عقدت رابطة المرأة العراقية في ذي قار، الجمعة الماضية، جلسة نقاشية بعنوان "تغير المناخ، القضايا البيئية، وحقوق الإنسان في العراق"، شارك فيها ممثلون عن منظمات مدنية ودوائر حكومية وأكاديميون وخبراء.
ونوقشت في الجلسة أبرز التحديات المناخية والبيئية وانعكاساتها على حقوق الإنسان والتنمية المستدامة في العراق. حيث تناول المشاركون واقع التغيرات المناخية وتأثيراتها على الموارد المائية والأمن الغذائي وسبل العيش والصحة العامة، منبهين إلى ان تغير المناخ لم يعد قضية بيئية وحسب، إنما أصبح تحديًا تنمويًا وحقوقيًا يتطلب استجابة متكاملة من جميع الجهات.
وانتهت الجلسة إلى جملة من التوصيات، أهمها تعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية ورفع كفاءة استخدامها، دمج الاعتبارات المناخية والبيئية في خطط التنمية المحلية، دعم إجراءات التكيف مع تغير المناخ، لا سيما في القطاعات الزراعية وفي المجتمعات الأكثر تأثرًا.
كما أوصت الجلسة بتوسيع مشاركة منظمات المجتمع المدني والمجتمعات المحلية في صنع السياسات والقرارات البيئية، وبتعزيز التعاون بين الدوائر الحكومية والمؤسسات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني، بما يساهم في تطوير حلول مستدامة قائمة على المعرفة والبحث العلمي.
كذلك دعت إلى نشر الوعي البيئي وتعزيز الثقافة المناخية، خاصة بين فئة الشباب.
هذا وأكد المشاركون أن مواجهة تغير المناخ تتطلب مسؤولية مشتركة وتعاونًا حقيقيًا بين جميع الأطراف، بما يساهم في بناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود وتحقيق تنمية مستدامة تحمي الإنسان والبيئة.
***********************************
قف.. جدل الزيارة
عبد المنعم الأعسم
لم تشغل زيارة لرئيس حكومة عراقية الى واشنطن احدا، طوال عقدين ونصف العقد من التاريخ، مثلما شغلته زيارة علي فالح الزيدي قبل اسبوع، ليس فقط ما تعلق ببرنامج وجدول البحث والاهداف المعلنة، الاقتصادية والامنية، بل وفي ما احاط بشخصية وأهلية وتصريحات الزيدي، والاكثر اهمية، بالطريقة، الاستعراضية، التي أستُقبل بها من قبل الرئيس الامريكي، والعبارات الرنانة التي استُخدمت في مديحه، والايحاءات الباذخة عن مستقبله كـ"زعيم" للعراق والمنطقة، وكانت الفاصلة الأكثر إثارة للغرابة واللياقة حين حاول ترامب استمزاج رأي الزيدي عن اغتيال المهندس وسليماني وكان جوابه دبلوماسيا بالتهرب من الاجابة، كونه لم يكن يشتغل بالسياسة وقتذاك، وانه جاء لبحث ملف المستقبل، الامر الذي اعتبره محللون ردّا ذكيا، فيما هاجمته جماعات ولائية، وعبرت ايران عن عدم رضاها عن الزيارة، وتوقيتها، وانتقدت مواقف الزيدي وتصريحاته.
وإذ انتهت الزيارة، فان النتائج لم تتجاوز وعودا بالدعم الاقتصادي الامريكي امتلأت بها حقيبة الزيدي، ومحاولات حثيثة لتوظيفها، امريكيا، في جبهة الحرب على ايران، واستثمارها من انصار ايران في غضب مصنّع، لكسر شوكة الزيدي قبل ان يشبّ عن الطوق.. والايام حبلى.
*قالوا:
"الغضب يردي صاحبه، ويبدي معايبه"
الامام علي
*********************************
• ضمن مشروعه "زمالة الباحثين الشباب"، دعا المرصد العراقي لحقوق الإنسان إلى جلسة لمناقشة نتائج دراسة بحثية أعدتها السيدة رؤى خلف، تحت عنوان "الحدود الدنيا لأجور العمال والتضخم الاقتصادي في العراق".
تبدأ الجلسة في الساعة العاشرة من صباح غد الأربعاء، على قاعة الجمعية العراقية العلمية للفنون في بغداد.
• يعقد منتدى نازك الملائكة في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، غدا الأربعاء، جلسة حوارية بعنوان "أثر المؤسسات الثقافية في تأثيث واقع المجتمع وتأطير الذائقة العامة"، تتحدث فيها د. غادة العاملي وتديرها الشاعرة غرام الربيعي.
تبدأ الجلسة في الساعة السادسة مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.
*******************************
{أورا – مائيا} في منتدى المسرح التجريبي
متابعة – طريق الشعب
شهدت باحة منتدى المسرح التجريبي في بغداد، الخميس الماضي، عرضا مسرحيا بعنوان "أورا – مائيا"، من تأليف وإخراج حيدر نجم، وتمثيل خالد الناصر ورحيم خالد ومرتضى باوه وشيرين سوراني.
العرض الذي شاهده جمع من الفنانين والأكاديميين والمثقفين ومتذوقي المسرح، يتناول معاناة العراقيين وظروفهم القاسية عبر حكاية رمزية عن الطوفان والخلود وذاكرة الماء ونجاة الإنسان.
وقال الفنان نجم في حديث صحفي، أن "المسرحية هي واحدة من أهم المسرحيات التي تتناول معاناة العراقيين جراء الظروف القاسية التي مرت على البلاد خلال السنوات الماضية"، مبينا أنه "تم توظيف الإضاءة والموسيقى والمؤثرات الصوتية في العرض المسرحي، لتضيف جمالية مرافقة لحركة الممثلين وحواراتهم".
*************************************
معًا لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب
دعامً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع
الرفاق ولاصدقاء:
- الاستاذ ابراهيم محسن مجيد 100 دينار
- محمد مجيد حميد 50 ألف دينار
الشكر والتقدير للرفاق ولاصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة
الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.
معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.