الصفحة الأولى
احتجاجات الكهرباء تتسع في المحافظات.. غضب شعبي يطوق الحكومات المحلية
بغداد – طريق الشعب
تشهد مدن عراقية عدة موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية مع اشتداد حرارة الصيف واستمرار التراجع في تجهيز الطاقة الكهربائية، في مشهد يعيد إلى الأذهان الاحتجاجات الموسمية التي تتكرر كل عام دون حلول جذرية.
وامتدت التظاهرات خلال اليومين الماضيين إلى محافظات ذي قار وميسان والمثنى والنجف والديوانية وبابل والبصرة، حيث رفع المحتجون شعارات تطالب بتحسين الخدمات، ومحاسبة المسؤولين، ووضع حد لما وصفوه بالإهمال المزمن لملف الكهرباء.
وتنوعت أشكال الاحتجاج بين اغلاق الطرق الرئيسة، وإحراق الإطارات، وتنظيم الوقفات الجماهيرية، فيما شهدت بعض المحافظات احتكاكات مع القوات الأمنية، الأمر الذي ينذر باتساع رقعة الغضب الشعبي إذا استمرت الأزمة دون معالجات حقيقية.
ذي قار تغلي
في محافظة ذي قار، خرج عشرات المواطنين في أحياء مدينة الناصرية وقضاء الفهود في تظاهرات احتجاجية، بسبب الانخفاض الحاد في ساعات تجهيز الكهرباء. وأغلق المحتجون عدداً من الطرق الحيوية باستخدام الإطارات المحترقة، معبرين عن غضبهم من استمرار تردي الخدمات.
وأكد المتظاهرون أن العديد من الأحياء السكنية تعيش انقطاعاً شبه تام للتيار الكهربائي منذ يومين، ملوحين بتصعيد احتجاجاتهم واقتحام محطات التوليد والتوزيع إذا لم تستجب الجهات المعنية لمطالبهم بزيادة حصة المحافظة من الطاقة الكهربائية.
احتجاجات وقمع في ميسان
وفي ميسان، نظم العشرات من أهالي حي الجامعة وسط مدينة العمارة تظاهرة احتجاجية للمطالبة بتحسين تجهيز الكهرباء، قبل أن تتدخل قوة أمنية لتفريق المحتجين باستخدام الرصاص الحي، بحسب ما أفادت به مصادر محلية، دون الإعلان عن حصيلة رسمية للإصابات.
وأثار استخدام القوة في التعامل مع المتظاهرين ردود فعل غاضبة بين الأهالي، الذين طالبوا بحماية حق التظاهر السلمي والاستجابة للمطالب الخدمية بدلاً من اللجوء إلى الإجراءات الأمنية.
قطع للطرق في المثنى
وفي المثنى، شهدت المحافظة احتجاجات واسعة تخللتها عمليات قطع للطريق الرابط بين السماوة والرميثة، والطريق المؤدي إلى ناحية السوير، باستخدام الإطارات المحترقة.
كما أصدر أهالي قضاء الوركاء بياناً عبروا فيه عن استيائهم من استمرار تدهور الواقع الخدمي، محملين الجهات الحكومية مسؤولية نقص الكهرباء وتراجع الخدمات الأساسية، ومطالبين بإجراءات عاجلة لمعالجة الأزمة ووضع حلول دائمة بدلاً من المعالجات المؤقتة.
تظاهرة حاشدة في النجف
وكانت النجف من أكثر المحافظات التي شهدت زخماً في الاحتجاجات، إذ خرج مئات المتظاهرين في ساحة ثورة العشرين، بينهم ناشطون وأصحاب مواكب حسينية وممثلون عن قوى مدنية.
وانطلقت التظاهرة باتجاه مجلس المحافظة مروراً بالطريق الرابط بين النجف والكوفة، قبل أن يقوم المحتجون بقطع شارع الجنسية المؤدي إلى مبنى المجلس.
ورفع المتظاهرون العلم العراقي، ورددوا شعارات تطالب بتغيير المسؤولين المحليين ومحاسبة المقصرين، إلى جانب شعارات تندد بالفساد والمحاصصة السياسية، معتبرين أن سوء إدارة ملف الكهرباء انعكاس مباشر لسنوات من الفشل الإداري.
كما منح المحتجون مجلس المحافظة مهلة حتى يوم الأحد لاتخاذ خطوات عملية لتحسين تجهيز الكهرباء، مهددين بإغلاق المجلس وتصعيد الاحتجاجات في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.
الديوانية وبابل
وفي الديوانية، نظم العشرات من سكان حي الجامعة تظاهرة احتجاجية قطعوا خلالها الطريق العام، مطالبين الحكومتين المحلية والاتحادية ووزارة الكهرباء بزيادة حصة المحافظة من الطاقة والحد من ساعات القطع الطويلة.
وفي محافظة بابل، خرج أهالي قضاء المحاويل في تظاهرة أمام مبنى القائممقامية، احتجاجاً على تردي الخدمات، وفي مقدمتها الكهرباء، داعين الجهات المختصة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء الأزمة.
البصرة تحتج
وفي أقصى جنوب العراق، حيث شهدت محافظة البصرة أكثر من احتجاج، إذ نظم أهالي منطقة مناوي لجم وقفة احتجاجية للمطالبة بإطلاق المستحقات المالية للشركة المنفذة لمشروع البنى التحتية، مؤكدين أن توقف المشروع تسبب في استمرار تدهور خدمات الماء والكهرباء، فضلاً عن معاناة السكان من الطرق غير المعبدة والأتربة.
كما تظاهر العشرات من سكان حي بغداد احتجاجاً على نقص الخدمات الأساسية، مطالبين بتوفير مياه الإسالة وتحسين ساعات تجهيز الكهرباء وإنشاء مركز صحي ومركز شرطة يخدم المنطقة، داعين محافظ البصرة إلى زيارة ميدانية للاطلاع على واقع الحي.
وفي الوقت نفسه، نظم موظفو الشركة العامة لإنتاج الطاقة الكهربائية للمنطقة الجنوبية تظاهرة أمام مقر الشركة، مطالبين بتقليص ساعات الدوام الرسمي بسبب ارتفاع درجات الحرارة، أسوة ببقية دوائر المحافظة، إضافة إلى صرف العلاوات والمستحقات المالية المتأخرة.
غضب يتجدد
تعكس هذه الاحتجاجات اتساع حالة الاستياء الشعبي من استمرار أزمة الكهرباء التي تتكرر كل صيف، رغم مليارات الدولارات التي أُنفقت على هذا القطاع خلال السنوات الماضية.
ويرى مواطنون أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الطاقة، بل أصبحت عنواناً لفشل إدارة الخدمات العامة، في ظل تراجع الثقة بقدرة الحكومات المحلية والاتحادية على تقديم حلول مستدامة.
ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة واتساع رقعة الاحتجاجات، تبدو السلطات أمام اختبار جديد في كيفية التعامل مع المطالب الشعبية، سواء عبر الاستجابة السريعة وتحسين الخدمات، أو مواجهة موجة احتجاجات قد تتصاعد خلال الأيام المقبلة إذا بقيت أزمة الكهرباء دون حلول حقيقية.
******************************
راصد الطريق.. تصريحات الرئيس!
أثارت تصريحات رئيس مجلس الوزراء خلال مشاركته في ملتقى الحوار الاقتصادي الذي نظمته غرفة التجارة الثنائية في مدينة هيوستن الأمريكية، جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً، بعد حديثه عن فرص الاستثمار والشراكات مع الشركات الأجنبية في قطاعات النفط والغاز والصناعات التحويلية.
فقد تجاوزت تصريحاته حدود الصلاحيات التنفيذية للحكومة، لأن الثروات النفطية والغازية تعد ملكاً لجميع العراقيين، وفق المادة (111) من الدستور، ولا يجوز التعامل معها بمنطق الشراكة أو التصرف بها خارج الضوابط القانونية.
كما يبدو أن رئيس الوزراء، نسي أن العراق يمتلك قاعدة صناعية كبيرة تضم مصانع للبتروكيمياويات والفوسفات والزجاج والإسمنت والحديد والصلب، فضلاً عن آلاف المنشآت الصناعية التي توقفت عن العمل بعد عام 2003. وبالتالي فإن الأولوية ينبغي أن تكون لإعادة تأهيل هذه الصناعات الوطنية، فضلاً عن إنشاء مشاريع جديدة بدعم من الشركات العالمية الرصينة بما يخدم مصلحة العراق وشعبه.
وأمام هذه التصريحات، يطرح الشارع العراقي سؤالاً مشروعاً: هل فعلاً بدأ العمل باسناد إدارة القطاعات الإنتاجية بالكامل الى الشركات الرأسمالية الأجنبية، ومن هو المستفيد الحقيقي من ذلك، هل المواطن العراقي الذي ينتظر الخدمات وفرص العمل، أم الشركات الأجنبية المرتبطة برأس المال العالمي، التي ستتولى استثمار ثروات البلاد؟
*****************************
الصفحة الثانية
لجنة نيابية تحقق في {شبهات فساد} داخل الخطوط الجوية العراقية
بغداد _ طريق الشعب
كشف عضو لجنة النقل والاتصالات النيابية، محمد أبو العيس، عن عزم لجنته على استضافة مسؤولين تنفيذيين في الحكومة ووزارة النقل خلال الأيام المقبلة، لمناقشة ملف رفع الحظر الأوروبي عن الخطوط الجوية العراقية، والوقوف على الإجراءات المتخذة لإزالة العقبات التي تعترض ذلك.
وقال أبو العيس، إن اللجنة، في إطار دورها الرقابي، سجلت عدداً من الملاحظات والمخالفات الإدارية والمالية المتعلقة بالشركة العامة للخطوط الجوية العراقية، مبيناً أن هذه الملفات سُلّمت بشكل مباشر إلى وزير النقل لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.
وأضاف أن اللجنة ستبحث، خلال الاستضافة المرتقبة، آخر التطورات المتعلقة بالتواصل مع الجهات الأوروبية المختصة، والخطوات الحكومية الهادفة إلى رفع الحظر المفروض على الخطوط الجوية العراقية واستئناف رحلاتها إلى الأجواء الأوروبية.
وأشار أبو العيس، إلى وجود "شبهات فساد" في الشركة، من بينها ملف عقد شركة "بوابة بغداد"، وملف الطائرات الجاثمة، فضلاً عن مخالفات قانونية وإدارية ومالية أخرى، على حد قوله.
**************************
خبراء: توطين الصناعة هو المعيار الحقيقي لنجاح أي استثمار أجنبي
اتفاقيات هيوستن تفتح باب الجدل
هل تحقق التنمية المنشودة أم تكرّس التبعية الاقتصادية؟
بغداد _ طريق الشعب
في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما قد تسفر عنه المباحثات العراقية – الأمريكية من إعلان عن عقود وشراكات اقتصادية جديدة، يتجدد النقاش داخل الأوساط السياسية والاقتصادية بشأن طبيعة هذه الاتفاقات وجدواها وانعكاساتها على مستقبل الاقتصاد العراقي.
وبين من يرى فيها فرصة لاستقطاب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا ودعم مشاريع التنمية، ومن يحذر من مخاطر الارتهان الاقتصادي أو ربط القرار الوطني بمصالح خارجية، تبرز تساؤلات حول قدرة العراق على إدارة شراكاته الدولية وفق رؤية استراتيجية توازن بين الانفتاح الاقتصادي وحماية السيادة الوطنية، بما يجعل المصلحة العراقية المعيار الأساس في أي اتفاق أو تعاون خارجي.
حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم
وشهدت زيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى واشنطن توقيع حزمة 48 اتفاقاً ومذكرة تفاهم مع شركات أمريكية كبرى، في خطوة تستهدف توسيع الشراكة الاقتصادية بين العراق والولايات المتحدة ونقلها من الإطار الأمني إلى التعاون في مجالات الاستثمار والتنمية.
شملت الاتفاقات تعاوناً بين وزارتي النفط والكهرباء وشركاتهما مع عدد من الشركات الأمريكية، أبرزها إكسون موبيل، وكي بي آر (KBR)، وجي إي فيرنوفا (GE Vernova)، وشل، وهاليبرتون، إلى جانب اتفاق لإدخال خدمات ستارلنك بالتعاون مع هيئة الإعلام والاتصالات.
كما تضمنت مذكرات تفاهم واتفاقيات مع شركات ومؤسسات أمريكية في مجالات التكنولوجيا والطاقة والزراعة والصناعة، من بينها UOP، وبولاريس، وجمعية مهندسي الطاقة (AEE)، وPPTA، إضافة إلى اتفاقيتين مع شركة فريتو لاي لتطوير القطاع الزراعي، واتفاقيات مع بيبسيكو والقطاع الخاص العراقي.
وامتدت الاتفاقات إلى مشاريع تتعلق بمد خطوط الأنابيب النفطية باتجاه ميناء بانياس على البحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن شراكات في مجالات التعليم، وتوريد وتصنيع الأدوية، بما يعكس توجهاً لتوسيع التعاون الاقتصادي ليشمل قطاعات إنتاجية وخدمية متعددة.
فرص للاستثمار ام ارتهان للخارج؟
في هذا الصدد، يقول عضو مجلس النواب السابق، ياسر الحسيني: إن التحذير من الارتهان الاقتصادي للولايات المتحدة لا يأتي من باب التشاؤم، إذ يستند إلى ما يصفه بتجارب الحكومات والقوى السياسية المتعاقبة في إدارة الملف الاقتصادي، معتبراً أن إبرام العقود يجب أن يستند إلى دراسات يعدها خبراء الاقتصاد العراقي، لا إلى اعتبارات سياسية.
ويضيف الحسيني في حديثه مع "طريق الشعب"، أن العراق يمتلك كفاءات وخبرات اقتصادية قادرة على تقييم أي اتفاق أو عقد قبل إبرامه، مشيراً إلى وجود تحفظات أُثيرت بشأن بعض المشاريع، ومنها مشروع ستارلينك، سواء من الجوانب الاقتصادية أو الأمنية أو الاجتماعية، فضلاً عن ملفات أخرى تتعلق بقطاع النفط.
ويرى أن التجارب السابقة مع بعض الشركات الأمريكية في إدارة عدد من الملفات لم تحقق النتائج المرجوة، معتبراً أن هذه التجارب تدفع إلى توخي الحذر عند الدخول في تعاقدات جديدة، واصفاً بعض التوجهات الحالية بأنها “قرصنة ترامبية”.
ويشير إلى أن المعلومات المتوفرة بشأن العقود التي يجري الحديث عنها لا تزال مقتصرة على ما يُنشر في وسائل الإعلام، منوهاً الى أن تفاصيلها الحقيقية لم تُعلن حتى الآن، الأمر الذي يدفع، بحسب رأيه، إلى التحذير من المضي بها بهذا الشكل دون تمحيص ودراسة معمقة بصورة دقيقة.
تغليب المصلحة الوطنية
من جهته، يجد الباحث في الشأن السياسي مجاشع التميمي، أن أي شراكة اقتصادية مع الولايات المتحدة أو غيرها ينبغي أن تُقاس بمدى ما تحققه من مصالح حقيقية للعراق، لا بحجم الاتفاقات أو قيمتها المالية، مؤكداً أن التجارب السابقة أثبتت أن بعض الشراكات الدولية لم تنعكس بالشكل المطلوب على الاقتصاد العراقي، الأمر الذي يستوجب التعامل بحذر مع أي تعاقدات جديدة وإخضاعها للدراسة والتقييم من قبل الجهات المختصة.
ويقول التميمي لـ"طريق الشعب"، إن الاستفادة من الشراكات الخارجية لا تتحقق إلا إذا تضمنت نقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعات، وخلق فرص عمل، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز قدرات القطاع الخاص، لا أن تتحول إلى تبعية وعقود استهلاكية تزيد من اعتماد العراق على الخارج أو تمنح الشركات الأجنبية امتيازات لا تخدم الاقتصاد الوطني.
ويضيف، أن حماية القرار الاقتصادي العراقي تتطلب وضع ضوابط قانونية ورقابية صارمة تضمن الشفافية والإفصاح عن تفاصيل العقود، ومنع أي اتفاق قد يؤدي إلى تكريس التبعية الاقتصادية أو يمنح أطرافاً خارجية قدرة على التأثير في القرارات السيادية للعراق، مشدداً على أهمية تنويع الشركاء الاقتصاديين وعدم حصر التعاون بدولة واحدة.
ويرى التميمي أن المطلوب من صانع القرار العراقي هو تبني سياسة اقتصادية وخارجية مستقلة تنطلق من مبدأ “العراق أولاً”، بحيث تُبنى العلاقات الدولية على أساس المصالح الوطنية المتبادلة، لا على الضغوط أو الاصطفافات السياسية.
ويعتقد أن قوة العراق تكمن في تنويع شراكاته الاقتصادية والاستثمارية، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الخارج، بما يحصّن الاقتصاد الوطني من أي ضغوط أو محاولات للتأثير في قراره السيادي.
إعادة تشكيل التوازنات الاستراتيجية
من جانبه، يقول الأكاديمي والمتخصص في العلاقات الدولية الاستراتيجية علي أغوان، أن الحديث عن طبيعة العقود أو الشراكات الاقتصادية قبل الإعلان عن تفاصيلها يبقى سابقاً لأوانه، مشيراً إلى أن تقييمها ينبغي أن يستند إلى مضمونها ومدى توافقها مع المصالح الوطنية، لا إلى توقعات أو مواقف مسبقة.
ويؤكد اغوان لـ"طريق الشعب"، أن المنطقة تشهد مرحلة إعادة تشكيل للتوازنات الاستراتيجية، وأن العراق يمتلك موقعاً جغرافياً وإمكانات اقتصادية تؤهله للقيام بدور محوري في المشرق العربي، ولا سيما في مجالات الطاقة، والربط الكهربائي، والنفط والغاز، بما يحقق المصالح المشتركة مع دول الجوار ويعزز الاستقرار والتنمية الإقليمية.
ويضيف أن قدرة العراق على أداء هذا الدور تبقى مرهونة بإجراء إصلاحات داخلية حقيقية، تشمل مكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية، وحصر السلاح بيد الدولة، وتطوير البيئة الاستثمارية، بما يوفر مناخًا جاذبًا لرؤوس الأموال الأجنبية ويعزز الثقة بالاقتصاد العراقي.
ويشير الى أن نجاح أي انفتاح خارجي يعتمد على قدرة صانع القرار العراقي على تغليب المصلحة الوطنية، والانفتاح على مختلف الشراكات الاقتصادية بما يحقق مصالح العراق، بعيدًا عن سياسة المحاور أو الارتهان لأي طرف.
وفي ما يتعلق بملف السلاح، يلفت أغوان إلى أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل أحد متطلبات بناء الدولة وتعزيز الاستقرار، مشيراً إلى أن وجود السلاح خارج المؤسسات الرسمية لم يعد له مبررات لاستمراره، خاصة مع تراجع التهديدات الأمنية التي كانت تُستخدم سابقاً لتبرير حمله، مؤكداً أن هذا الملف ينبغي أن يُعالج ضمن إطار مؤسسات الدولة والقانون.
وعن التحذيرات من الارتهان الاقتصادي للولايات المتحدة، يرى أغوان أن قراءة طبيعة العلاقات الاقتصادية يجب أن تستند إلى المؤشرات والأرقام الفعلية، موضحاً أن العراق يرتبط بعلاقات تجارية واسعة مع عدد من الدول، فيما لا تُعد الولايات المتحدة الشريك التجاري الأول للعراق.
ويؤكد ايضاً أن تنويع الشراكات الاقتصادية والانفتاح على الخبرات الدولية في مجالات التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، وتحولات الطاقة، لا يعني الارتهان لأي دولة، ويجب ان يندرج ضمن سياسة اقتصادية تقوم على تحقيق المصالح الوطنية والاستفادة من الفرص المتاحة مع مختلف الشركاء الدوليين.
*****************************
الصفحة الثالثة
الرفيق النجار يشارك في وفد عربي استطلاعي إلى الصين: مصلحة العراق تبدأ بصيانة السيادة والابتعاد عن سياسة المحاور
بغداد – طريق الشعب
شارك عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، الرفيق حسين النجار، في وفد استطلاعي زار جمهورية الصين الشعبية خلال المدة من 5 إلى 15 تموز الجاري، بدعوة من الحزب الشيوعي الصيني، للاطلاع على أفكار الرئيس شي جين بينغ ومبادراته في مختلف القضايا، وتجربة تطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية.
وضم الوفد ممثلين عن العراق ولبنان وفلسطين والأردن واليمن ومصر وتونس والمغرب، يمثلون أحزاباً شيوعية ويسارية واشتراكية، في برنامج تضمن لقاءات سياسية وفكرية وزيارات ميدانية إلى مؤسسات حزبية وأكاديمية وتنموية في بكين ومقاطعة نينغشيا.
وفي مستهل الزيارة، التقى الوفد نائب وزير دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، الرفيقة سون هاييان، حيث نقل الرفيق حسين النجار تهاني الحزب الشيوعي العراقي بمناسبة ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي الصيني، مشيداً بالدور التاريخي الذي لعبه في قيادة واحدة من أبرز الثورات في التاريخ الحديث، وتحويل الصين من دولة تعاني الفقر والتخلف والتبعية إلى قوة عالمية مؤثرة في الاقتصاد والسياسة والتنمية.
وأكد النجار، في كلمته خلال اللقاء، أهمية تعزيز دور قوى اليسار في المنطقة في معركة التغيير الديمقراطي، وإعلاء قيم التنوير والعقلانية والعدالة الاجتماعية، وتوسيع تحالفاتها، وبناء موازين قوى داعمة للمشاريع الوطنية الديمقراطية.
وأوضح أن "منظومة الحكم الراهنة لا تكتفي بإدامة الفساد، بل تحميه وتعيد إنتاجه عبر الرشى الاجتماعية، والهيمنة على النفط والموارد، وتعطيل الصناعة والزراعة، وفتح البلد أمام الاستثمار المنفلت والشركات الكبرى، بما يعمق التبعية ويقوض السيادة الاقتصادية".
وشدد على أن "مصلحة العراق لا تكمن في تعميق الاستقطابات الإقليمية والدولية أو عسكرة المنطقة، وإنما في النأي عن سياسة المحاور، وصيانة السيادة الوطنية، وبناء علاقات حسن جوار وتعاون متكافئ".
كما تناول في كلمته استمرار العدوان على الشعب الفلسطيني وحملة الإبادة الجماعية الممنهجة، مبيناً أن "المنطقة العربية تمر بمرحلة شديدة التعقيد والخطورة، تتطلب من الشيوعيين وقوى اليسار والتقدم قراءة ملموسة للواقع، واستخلاص المعالجات الكفيلة بمواجهة المآسي التي تتحمل الشعوب كلفتها".
من جانبها، أشادت الرفيقة سون هاييان بالعلاقات التي تربط الحزبين الشيوعيين العراقي والصيني، مؤكدة أهمية استمرار التواصل والتعاون بما يخدم مصلحة الشعبين.
وعقد الوفد لاحقاً لقاءً مع نائب مدير عام إدارة غرب آسيا وشمال أفريقيا في دائرة العلاقات الخارجية للحزب الشيوعي الصيني، الرفيق يو وي، الذي قدم عرضاً عن تاريخ الحزب الشيوعي الصيني وجمهورية الصين الشعبية، مستعرضاً التجربة الصينية في الإعمار والإسكان والقضاء على الفقر.
كما تناول اللقاء تمسك الحزب الشيوعي الصيني بالماركسية، وحرصه على بناء الحزب بما يخدم تطلعات الشعب، ووضع مصالح المواطنين في صدارة أولوياته.
وأشاد يو بدور الشباب، معتبراً أن طموحاتهم تمثل ركيزة لبناء مستقبل يسوده السلام والتنمية، مؤكداً أهمية الاهتمام بالشباب وتعزيز انفتاح الصين على العالم، والعمل على فهم وجهات النظر المختلفة والبحث عن المشتركات.
وفي اليوم التالي، أجرى الوفد مباحثات مع المعهد المركزي لبحوث تاريخ الحزب الشيوعي الصيني، الذي يُعنى بدراسة تاريخ الحزب والنظريات الماركسية وأفكار شي جين بينغ، إلى جانب الترجمة والتأليف وحفظ الوثائق والأرشفة، حيث تعرف المشاركون إلى طبيعة عمل المعهد ودوره البحثي.
كما زار الوفد متحف تراث الحزب الشيوعي الصيني، واطلع على محطات نضال الحزب، والحرب الأهلية، ومقاومة الاحتلال الياباني، وصولاً إلى مرحلة بناء الدولة الحديثة.
وانتقل الوفد بعد ذلك إلى مقاطعة نينغشيا، حيث شارك الرفيق حسين النجار، مع ثلاثة ممثلين عن الوفد العربي، في لقاء آخر مع الرفيقة سون هاييان، بحضور ممثلين عن أحزاب ومنظمات وصحفيين من آسيا وأفريقيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وناقش اللقاء أهمية تطوير العلاقات بين القوى التقدمية، وتعزيز التعاون، ومواجهة تغول الليبرالية الجديدة عبر توسيع التضامن بين قوى اليسار.
وشارك الوفد أيضاً في الندوة الدولية الموسومة "أفكار شي جين بينغ للاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد"، بحضور وزير دائرة العلاقات الخارجية في الحزب، ومسؤول الحزب في المقاطعة، وحاكم الولاية، ونائبة الوزير، إلى جانب الوفود الدولية.
وتناولت الندوة التجربة الصينية في مكافحة الفقر، فيما قدم ممثلو الوفود رؤاهم وتجارب بلدانهم، وناقشوا مع خبراء وأساتذة ومسؤولين صينيين آليات القضاء على الفقر، مستعرضين نماذج ناجحة لمناطق تمكنت من تجاوز هذه المشكلة.
وشهد اليوم الخامس زيارة إلى بلدية مينينغ في مقاطعة نينغشيا، للاطلاع على تجربة القضاء على الفقر، وآليات دعم الفلاحين وتسويق منتجاتهم الزراعية، حيث زار الوفد شركة متخصصة في إنتاج وتسويق المواد الغذائية عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي.
كما زار الوفد شركة "بيت الحكمة"، واطلع على نشاطها في مجالات الترجمة والنشر والتعليم والإنتاج الثقافي والإبداعي، إضافة إلى إنتاج الأفلام والمسلسلات والوسائل التعليمية.
واختتم اليوم بزيارة إلى منطقة سكنية للتعرف على آليات إدارة شؤون السكان، ورعاية المسنين، وتنظيم الاجتماعات الحزبية، والكسب الحزبي، والخدمات الصحية والاجتماعية، والأنشطة الثقافية والفنية.
وفي اليوم السابع، نظم الحزب الشيوعي الصيني زيارة إلى متحف ضريح الإمبراطور الصيني تشين شي هوانغ، الذي يضم جيش التيراكوتا الشهير، قبل أن ينتقل الوفد إلى جامعة شمال غرب الصين للمشاركة في جلسة نقاشية مفتوحة حول البحوث الأكاديمية المتخصصة بدراسة منطقة الشرق الأوسط.
وفي ختام الزيارة، عقد الوفد جولة مباحثات جديدة مع نائب المدير العام الرفيق يو وي، تناولت علاقات الصين مع البلدان العربية، وأهمية إجراء دراسات معمقة بشأن القضايا المشتركة، ومتابعة تطورات المنطقة، ومسار التيار اليساري والفكري على المستويين الإقليمي والدولي.
كما أجرى الرفيق حسين النجار لقاءات منفردة مع عدد من مسؤولي الحزب الشيوعي الصيني، تناولت الأوضاع في العراق، وحملة مكافحة الفساد، وسبل تعزيز العلاقات بين الحزبين الشيوعيين العراقي والصيني.
*****************************
البلاغ الختامي للمؤتمر العام السادس عشر لاتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي: {نحو شبيبة ديمقراطية للتغيير وبناء المستقبل}
بغداد ـ طريق الشعب
عقد اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي مؤتمره العام السادس عشر في بغداد، يوم 17 تموز 2026، بمشاركة واسعة من مندوبي فروع الاتحاد في مختلف المحافظات، إلى جانب مندوبين عن الخارج. كما شهدت الجلسة الافتتاحية حضور ممثلين عن قوى وأحزاب مدنية ديمقراطية، ومنظمات المجتمع المدني، وشخصيات اجتماعية ووطنية.
وجاء انعقاد المؤتمر في ظل ظروف سياسية واقتصادية بالغة التعقيد والصعوبة، فضلاً عن خطورة الأوضاع الاجتماعية التي يمر بها الشباب العراقي، مع استمرار الأزمات الناجمة عن نهج المحاصصة والفساد وسوء الإدارة، وما رافقها من تراجع في مستوى الخدمات الأساسية، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، وتضييق فرص التعليم والعمل، وتزايد هجرة الكفاءات والشباب.
كما انعقد المؤتمر في ظل أوضاع حرب تشهدها المنطقة واستمرار العدوان على شعوبها، بالتزامن مع استمرار حملة الإبادة الممنهجة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى دور شبابي وطني وديمقراطي أكثر فاعلية في الدفاع عن قيم المواطنة والعدالة الاجتماعية، والإسهام في بناء دولة مدنية ديمقراطية قائمة على سيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي مستهل أعمال المؤتمر، قُدمت كلمات لكل من اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي، واتحاد شبيبة كردستان، واتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق، ورابطة المرأة العراقية، والحزب الشيوعي العراقي، والحركة المدنية الوطنية، فضلاً عن قراءة برقيات التهاني الواردة من مختلف الاتحادات الشبابية الدولية والعربية. كما جرى عرض فيلم قصير تناول أبرز نشاطات الاتحاد بين المؤتمرين، أعقبه إلقاء قصيدة بالمناسبة.
بعد ذلك، انتخب المندوبون لجان المؤتمر، والتي شملت لجنة الرئاسة، ولجنة كتابة المحضر، ولجنة القرارات والتوصيات، ولجنة التدقيق المالي، ولجنة الاعتماد. وخلال جلسات المؤتمر ناقش المندوبون، بروح ديمقراطية ومسؤولة، مجمل التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها العراق، والتحديات التي تواجه بناء الدولة المدنية الديمقراطية القائمة على المواطنة والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون.
وأكد المؤتمر أن منظومة المحاصصة والفساد تولد الأزمات تباعاً للشعب العراقي، وهو ما يؤكد أهمية العمل على تغييرها بالطرق السلمية، عبر المزيد من الضغط السياسي والشعبي، وتوحيد صفوف القوى الرافضة لهذا النهج الفاشل.
وعدّ المؤتمر أن الخطوات التي أقدمت عليها الحكومات المتعاقبة تهدف، بالأساس، إلى استمرار القوى المتنفذة في الحكم، من دون توفير حلول للمشكلات الكبيرة التي تواجه الشباب العراقي، الذي يتحمل العبء الأكبر للأزمات المتراكمة. وأكد أن ذلك يستوجب تبني سياسات وطنية تضع الشباب في صلب عملية التنمية، وتوفر لهم فرص العمل اللائق، والتعليم الجيد، والرعاية الصحية، والسكن الكريم، وتضمن حقهم في المشاركة في رسم السياسات العامة وصنع القرار.
ويرى المؤتمر أن سياسات قوى السلطة أدت إلى اتساع الهوة بين المواطنين، ونتج عنها وجود أقلية تمتلك ثروات طائلة، مقابل أغلبية واسعة من مختلف فئات المجتمع، بينهم عدد كبير من الشباب، يعانون من صعوبات معيشية.
وأكد المؤتمر أن الحكومة الحالية، التي جاءت بذات نهج الحكومات السابقة، تعمل على تفكيك المؤسسات الإنتاجية للدولة، وإطلاق العنان للخصخصة، ما يعني أن فرص العيش الكريم أمام الشباب ستكون ضئيلة.
وخلال جلسات المؤتمر، جرت مناقشة التقرير الشبابي، والتقارير التنظيمية والإنجازية والمالية، باستفاضة، وأُقرت بعد إدخال الملاحظات اللازمة عليها. كما ناقش المؤتمر النظام الداخلي للاتحاد، وأقر التعديلات التي تسهم في تعزيز الحياة الديمقراطية الداخلية، وتطوير الأداء التنظيمي، ورفع كفاءة العمل الجماهيري.
وأكد المؤتمر تمسك الاتحاد بهويته الديمقراطية والاجتماعية واستقلاليته، ومواصلة نضاله من أجل الدفاع عن حقوق الشباب وحرياتهم، وتوسيع حضوره في الجامعات والمعاهد وأماكن العمل والأحياء السكنية، بما يعزز دوره بوصفه منظمة شبابية ديمقراطية مستقلة ومناضلة.
ودعا المؤتمر الشباب في ساحات الاحتجاج إلى توحيد صفوفهم وحركتهم الاحتجاجية، من أجل تحقيق مطالبهم العادلة والمشروعة، مؤكداً تضامنه معها، ومشاركة الاتحاد في مختلف الاحتجاجات المطالبة بحقوق الشباب.
كما شدد المؤتمر على أهمية تعزيز وحدة الشباب العراقي، بمختلف قومياته وأديانه ومكوناته الاجتماعية، وترسيخ قيم المواطنة والمساواة والتسامح، ورفض جميع أشكال الطائفية والعنصرية والتطرف والعنف وخطابات الكراهية، والدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وجدد المؤتمر تضامنه الكامل مع الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع من أجل إنهاء الاحتلال ونيل حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. كما أعلن تضامنه مع نضالات الشعوب والشباب الساعين إلى الحرية والديمقراطية والسلام والعدالة الاجتماعية في مختلف أنحاء العالم.
وجدد المؤتمر إدانته للعدوان على الشعبين اللبناني واليمني واللبناني، فيما أقر جملة من التوصيات والقرارات التي تسهم في تطوير عمل الاتحاد، وتعزيز صفوفه ونشاطه بين الشباب، والدفاع عن مطالبهم، وتعزيز حضورهم السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
وفي ختام المؤتمر، ناقش المندوبون المقترحات المقدمة بشأن شعار المؤتمر، وأقروا، بأغلبية الحضور، شعار "نحو شبيبة ديمقراطية للتغيير وبناء المستقبل". كما انتخبوا العدد التكميلي للجنة التنفيذية الجديدة لاتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي، مؤكدين ثقتهم بقدرتها على تنفيذ قرارات المؤتمر، وتعزيز دور الاتحاد في الدفاع عن قضايا الشباب، وترسيخ حضوره في الحياة العامة.
وعقب اختتام أعمال المؤتمر، عقدت اللجنة التنفيذية اجتماعها الأول، وانتخبت سكرتير اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي، ونائب السكرتير، وأعضاء مكتب السكرتارية العامة، وفقاً لأحكام النظام الداخلي، وبروح ديمقراطية ومسؤولية عالية، مؤكدة عزمها على تنفيذ قرارات المؤتمر، وتعزيز العمل التنظيمي والجماهيري، وتطوير أداء الاتحاد بما ينسجم مع تطلعات الشباب العراقي وشعار المؤتمر.
وفي ختام أعماله، وجه المؤتمر العام السادس عشر نداءً إلى جميع الشابات والشبان في العراق للانضمام إلى صفوف اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي، والمشاركة في النضال الديمقراطي السلمي من أجل بناء وطن حر مزدهر، ودولة مدنية ديمقراطية تقوم على المواطنة والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون، وتكفل للشباب مستقبلاً يليق بطموحاتهم وإمكاناتهم.
ونوه المؤتمر بأن الاتحاد سيصدر في وقت لاحق تقاريره، ونظامه الداخلي، والقرارات والتوصيات، والتحايا التي صدرت عنه.
المجد لشهداء الحركة الوطنية والشبابية العراقية.
المجد لشهداء انتفاضة تشرين ولكل من ضحى من أجل الحرية والديمقراطية.
عاشت وحدة الشبيبة العراقية.
عاش اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي.
*******************************
الصفحة الرابعة
مستفيدون: الأقساط والفوائد تستنزف الدخل الشهري وتحد من جدوى الاقتراض
القروض المصرفية.. وسيلة للتمويل أم عبء مالي؟
مختصون يدعون إلى خفض الفوائد وتبسيط الإجراءات
بغداد – تبارك عبد المجيد
أدى تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة إلى لجوء كثير من المواطنين، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود والعاطلين عن العمل، إلى القروض المصرفية لتأمين احتياجاتهم الأساسية أو إطلاق مشاريع صغيرة توفر لهم مصدر دخل. غير أن ما يبدأ كفرصة للحصول على التمويل يتحول في كثير من الأحيان إلى عبء مالي ثقيل، بسبب ارتفاع أسعار الفائدة والاستقطاعات الشهرية التي تصل، في بعض الحالات، إلى 50 في المائة من راتب المقترض، فضلاً عن الرسوم الإدارية وشروط الضمان والكفالة.
ويرى مختصون أن استمرار هذه السياسات يضعف قدرة المواطنين على السداد ويحد من جدوى القروض، ولا سيما تلك المخصصة للمشاريع الإنتاجية، مطالبين بمراجعة سياسات الإقراض، وخفض الفوائد، وتبسيط الإجراءات بما يحقق التوازن بين حقوق المصارف وحاجة المواطنين إلى تمويل ميسر يدعم النشاط الاقتصادي.
آليات جديدة للقروض التنموية
ذكر البنك المركزي العراقي، مطلع الشهر الجاري، أنه يعمل على توسيع قنوات التمويل عبر زيادة عدد المصارف المشمولة بتقديم قروض المبادرات التنموية، واعتماد آليات جديدة بالتعاون مع المصارف تسهم في تسريع إجراءات دراسة طلبات التمويل، وتبسيط الإجراءات أمام المستفيدين، وتقديم الدعم والإرشاد اللازمين لأصحاب المشاريع، بما يسهم في رفع مستويات الشمول المالي في العراق، وزيادة أعداد المستفيدين من مبادرات البنك المركزي العراقي، وتحقيق أفضل النتائج الاقتصادية والاجتماعية.
وبين البنك، في بيان اطلعت عليه "طريق الشعب"، أنه يسعى إلى توظيف أدوات السياسة النقدية غير التقليدية للإسهام في تحقيق تنمية اقتصادية أكثر شمولاً واستدامة، وتعزيز بيئة الاستثمار والإنتاج، وتوسيع فرص الوصول إلى التمويل، بما يدعم أولويات التنمية في مختلف محافظات العراق، ويعزز الاستقرار الاقتصادي والمالي.
مطلوب سياسات إقراض أكثر مرونة
وقال الباحث الاقتصادي عبد الله نجم إن ملف القروض المصرفية أصبح يرتبط اليوم بجملة من التحديات الاقتصادية، وليس فقط بأسعار الفائدة، مبيناً أن ارتفاع تكاليف الإنتاج وعدم استقرار أسعار المواد الأولية باتا يشكلان عبئاً إضافياً على أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وأضاف نجم لـ"طريق الشعب" أن "المشاريع الإنتاجية تختلف عن القروض الاستهلاكية، لأنها تخلق فرص عمل وتسهم في تنشيط الاقتصاد، لذلك من الضروري أن تحظى بآليات تمويل خاصة، سواء من حيث أسعار الفائدة أو فترات السداد. فصاحب المشروع عندما يتقدم بطلب قرض يبني دراسة جدوى وفق أسعار معينة للمواد الأولية، لكنه بعد أشهر قليلة يواجه ارتفاعاً في أسعار الحديد أو الإسمنت أو المواد المستوردة أو مستلزمات الإنتاج، ما يؤدي إلى زيادة كلفة المشروع وانخفاض هامش الربح، وقد يجد نفسه غير قادر على الالتزام بأقساط القرض في مواعيدها."
وأوضح نجم أن "ارتفاع أسعار المواد الأولية خلال السنوات الأخيرة جعل كثيراً من المشاريع بحاجة إلى سيولة إضافية لم تكن محسوبة عند إعداد دراسة الجدوى، وهذا الأمر ينعكس على استمرارية المشاريع، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف النقل والطاقة وتقلبات أسعار الصرف لبعض السلع المستوردة."
وأشار إلى أن "المصارف من حقها تحقيق أرباح تضمن استدامة نشاطها، لكن في الوقت نفسه ينبغي أن تكون هناك معادلة تحقق التوازن بين ربحية القطاع المصرفي وقدرة المقترضين على السداد، لأن ارتفاع الفوائد مع ارتفاع تكاليف التشغيل يزيد من نسب التعثر، ويحد من قدرة القطاع الخاص على التوسع والاستثمار." وأكد أن "المرحلة الحالية تتطلب سياسات إقراض أكثر مرونة، من خلال تخفيض أسعار الفائدة على القروض الإنتاجية، وتمديد مدد السداد، ومنح فترات سماح تتناسب مع طبيعة كل مشروع، فضلاً عن تبسيط إجراءات الضمان والكفالة، لأن تشديد الشروط يحرم شريحة واسعة من الشباب ورواد الأعمال من الحصول على التمويل." وختم بالقول إن "دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لا يقتصر على منح القروض، وإنما يتطلب أيضاً استقراراً في الأسواق، وشفافية في إعلان كلف التمويل، وبرامج حكومية تساعد على خفض كلف الإنتاج، لأن نجاح هذه المشاريع يعني خلق فرص عمل جديدة، وزيادة الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني."
وسيلة لدعم المواطن ام زيادة الأعباء؟
ويقول المواطن ناصر حميد: "أنا موظف وراتبي بسيط، ولجأت إلى التفكير بالقرض حتى أفتح مشروعاً صغيراً لابني، ليساعدني على إعالة عائلتي، لكن عندما راجعت المصارف وجدت أن نسبة الفائدة قد تصل إلى أكثر من 12 في المائة، وبعضها 10 في المائة، ومع الأقساط والرسوم تصبح الكلفة مرتفعة".
وأضاف حميد لـ"طريق الشعب": "إذا اقترضت 20 مليون دينار لمدة سداد تبلغ خمس سنوات، فسأدفع خلال سنوات السداد ما يقارب ستة ملايين دينار، مع قسط شهري يقدر بـ450 ألف دينار".
وتابع: "المشكلة ليست في الفائدة فقط، وإنما أيضاً في شروط الكفيل والضمانات والأقساط الشهرية التي تستنزف جزءاً كبيراً من دخل الأسرة. وفي ظل ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، يصبح الالتزام بالسداد أمراً صعباً"، مطالباً بتخفيض نسب الفوائد، وتمديد فترات السداد، وتسهيل إجراءات منح القروض، حتى تكون وسيلة لدعم المواطنين وإطلاق المشاريع، لا سبباً لزيادة الأعباء المالية عليهم.
من جانبه، يقول صالح المصرفي، ( مدير مصرف سابق) إن منح القروض يمثل أحد أبرز أوجه النشاط الائتماني للمصارف الحكومية والأهلية، إلى جانب خطابات الضمان والكمبيالات، إذ تعتمد البنوك على هذه الأدوات لتحقيق عوائد مالية مقابل الضمانات التي يقدمها المقترضون.
ويضيف المصرفي لـ"طريق الشعب" أن شريحة واسعة من المواطنين ترى أن الحصول على القروض لا يزال يواجه إجراءات معقدة، تبدأ بطول المعاملات الإدارية ولا تنتهي عند متطلبات الضمانات والكفلاء، وهو ما يدفع كثيرين إلى العزوف عن التقدم للحصول على التمويل.
ويشير إلى أن الحكومة سبق أن طرحت برامج للقروض الميسرة شملت تمويل المشاريع الصغيرة والاستثمارات قصيرة الأجل، فضلاً عن قروض مخصصة للشباب والزواج، إلا أن الإجراءات الروتينية ومتطلبات الضمان التي تفرضها المصارف، سواء الحكومية أو الأهلية، حدّت من الاستفادة الفعلية من هذه المبادرات.
ويردف أن المصارف تواجه، في المقابل، تحديات تتمثل بارتفاع أعداد المقترضين المتلكئين عن السداد، إلى جانب صعوبة الوصول إلى بعض الكفلاء أو فقدان عناوينهم، الأمر الذي يزيد من تعقيد عمليات استرداد الأموال.
وينبه الى أن نسبة الاستقطاع من رواتب بعض المقترضين قد تصل إلى 50 في المائة، ما يضعهم أمام ضغوط مالية تحد من قدرتهم على الالتزام بأقساط السداد، الأمر الذي يدفع المصارف إلى توجيه إنذارات للمقترضين والكفلاء للمطالبة بتسوية الديون.
ويزيد بالقول أن حالات التعثر شملت أنواعاً مختلفة من القروض، بينها القروض الزراعية التي يعود بعضها إلى سنوات طويلة، فضلاً عن القروض العقارية، وقروض الإسكان، والقروض التجارية التي قدمتها مصارف حكومية، من بينها مصرفا الرافدين والرشيد.
ويرى أن هذه التحديات تعكس، من وجهة نظره، الحاجة إلى مراجعة السياسات المصرفية بما يسهم في تبسيط إجراءات الإقراض وتوفير تسهيلات أكبر للمقترضين، مع الحفاظ على الضمانات التي تكفل حقوق المصارف.
ويعتقد أن تسهيل الحصول على القروض من شأنه أن يعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات المصرفية، الأمر الذي قد يشجع على زيادة حجم الودائع وتقليل ظاهرة الاحتفاظ بالأموال خارج الجهاز المصرفي، بما يوسع قدرة المصارف على تمويل الأفراد والمشاريع ودعم النشاط الاقتصادي.
دعوات إلى إعادة النظر في فوائدها
أما النائبة السابقة سوزان منصور فتجد أن القروض تمثل حاجة مهمة لشرائح واسعة في المجتمع، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود، لأنها تساعدهم على تلبية احتياجات أساسية مثل الزواج، وشراء سيارة، وبناء منزل، أو افتتاح مشروع عمل.
وتبين منصور، في حديث لـ"طريق الشعب"، أن "القروض يجب أن تكون ميسرة وسهلة، وأجورها مناسبة"، مشددة على ضرورة أن تكون "نسبة الأرباح أو الفوائد منخفضة، إذ تصل فوائد بعض القروض أحياناً إلى 9 في المائة".
وترى أنه من المهم إعادة النظر في فوائد القروض الاعتيادية وجعلها أقل من الفوائد المفروضة حالياً، مع التمييز بينها وبين قروض المشاريع الاستثمارية التي تختلف طبيعتها وأهدافها، مؤكدة ضرورة وجود ضغط إعلامي وبرلماني جاد لمناقشة هذا الملف.
*********************************
مطالبات بتدخل حكومي لافتتاح مستشفى الحوراء المتلكئ منذ 13 عاماً
تعثر المشاريع الصحية وارتفاع كلفة العلاج يضاعفان معاناة أهالي الشطرة
ليث فراس – الشطرة
يواجه القطاع الصحي في قضاء الشطرة، شمالي محافظة ذي قار، تحديات متزايدة تتمثل في نقص الأدوية والأجهزة الطبية، وقلة عدد الأسرة، فضلاً عن الاكتظاظ الكبير في مستشفى الشطرة العام، الأمر الذي ينعكس سلباً على مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
ويؤكد مواطنون ومختصون، أن المستشفى الرئيس في القضاء لم يعد قادراً على استيعاب الأعداد المتزايدة من المراجعين، في ظل محدودية الإمكانات الطبية وعدم توفر الأجهزة الحديثة والردهات الكافية، ما يدفع كثيراً من المرضى إلى مراجعة المستشفيات الأهلية أو السفر إلى محافظات أخرى، وأحياناً إلى خارج البلاد، لتلقي العلاج.
تراجع ملحوظ في الخدمات الصحية
وفي حديثه لـ"طريق الشعب" قال الصحفي أحمد عجد، وهو من سكان مدينة الشطرة، إن القضاء يشهد تراجعاً ملحوظاً في مستوى الخدمات الصحية، مؤكداً أن الواقع الحالي “لا يرتقي إلى مستوى الرعاية الصحية الأولية”. وأضاف أن الأسباب تعود إلى الزيادة المستمرة في عدد السكان، وعدم وجود مستشفيات تتناسب مع هذا النمو، فضلاً عن الإهمال المستمر للقطاع الصحي وتلكؤ المشاريع الصحية.
وأشار إلى أن مستشفى الشطرة يعاني من نقص حاد في الأجهزة الطبية والردهات وصالات العمليات، وحتى المستلزمات الأساسية مثل السرنجات والكانولات، الأمر الذي يضاعف معاناة المرضى والكوادر الطبية.
مستشفى الحوراء… مشروع متوقف منذ سنوات
ويعد عدم افتتاح مستشفى الحوراء أحد أبرز أسباب استمرار الضغط على مستشفى الشطرة العام، إذ يرى مواطنون أن تشغيله سيسهم في تخفيف الزخم الكبير وتحسين مستوى الخدمات الصحية في القضاء.
وقال سجاد جواد، ناشط سياسي وأحد سكان الشطرة، لـ"طريق الشعب"، إن مستشفى الحوراء ما يزال مغلقاً منذ أكثر من 13 عاماً بسبب عدم توفير التخصيصات المالية اللازمة لإكماله وتشغيله.
وأوضح أن المستشفى من شأنه تقديم الخدمات الصحية لأربعة أقضية، الأمر الذي سيخفف الضغط عن المستشفيات القائمة ويرفع مستوى الرعاية الطبية، لافتاً إلى أن تلكؤ انجازه أدى إلى تعرض عدد من الأجهزة والمعدات الطبية للتلف، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً من وزارة الصحة والجهات المعنية لإكمال المشروع وإدخاله الخدمة.
مطالبات بإنهاء التأخير
من جانبه، قال ضرغام عبد الحسين جليد، ناشط بيئي، إن استمرار تأخير افتتاح مستشفى الحوراء للولادة، من دون مبررات واضحة، أدى إلى تراجع ثقة المواطنين بالمؤسسات الصحية، ولا سيما بعد تكرار الوعود الرسمية بقرب افتتاحه ومن دون تنفيذ.
وأضاف جليد لـ"طريق الشعب"، أن العديد من المؤسسات الصحية الحكومية تعاني من نقص المستلزمات الطبية والعلاجات، فضلاً عن ضعف إجراءات الصيانة والنظافة والتعقيم، ما يدفع المواطنين إلى اللجوء للمستشفيات الأهلية وتحمل أعباء مالية كبيرة تفوق قدرة الكثير من العائلات.
المستشفيات الأهلية بين الحاجة وارتفاع الكلفة
إحسان العبادي، موظف متقاعد، قال إن المستشفيات الأهلية أصبحت لاعباً رئيسياً في المشهد الصحي نتيجة تراجع القطاع الحكومي، مشيراً إلى أنها وفرت تقنيات طبية متطورة وأسهمت في تقليل حاجة بعض المرضى للسفر إلى خارج البلاد، إلا أن ارتفاع أجور العلاج جعل الخدمات الصحية المتقدمة مقتصرة على القادرين مادياً.
وأضاف العبادي في حديث لـ"طريق الشعب"، ان هذا الواقع أدى أيضاً إلى انتقال عدد من الكفاءات الطبية والتمريضية من المستشفيات الحكومية إلى القطاع الخاص، بسبب ضعف البيئة المهنية والإمكانات في المؤسسات الحكومية.
ويطالب أهالي الشطرة الحكومة المحلية ووزارة الصحة بالإسراع في تجهيز مستشفى الشطرة بالأجهزة الطبية الحديثة وزيادة عدد الأسرة والمستلزمات العلاجية، إلى جانب افتتاح مستشفى الحوراء وإنهاء ملفه المتعثر، بما يسهم في تحسين الخدمات الصحية وإنقاذ حياة المرضى وتخفيف الضغط عن المستشفى الرئيس في القضاء.
******************************
الصفحة الخامسة
الجمعية العراقية للمتقاعدين: فجوات وتمييز في قانون التقاعد
بغداد – طريق الشعب
عقدت الجمعية العراقية للمتقاعدين يوم الجمعة 10 تموز الجاري في بغداد، ندوة حوارية تناولت فيها أهم "الفجوات" التي تضمنها قانون التقاعد الموحد. فيما وجّهت جملة من المقترحات للسلطتين التشريعية والتنفيذية، وطالبت بتنفيذها بما ينصف شريحة المتقاعدين ويضمن حقوقها.
الندوة التي احتضنتها "قاعة علي الوردي" في المركز الثقافي البغدادي بشارع المتنبي، حضرها عدد كبير من المتقاعدين. بينما قدم في مستهلها رئيس الجمعية السيد مهدي العيسى، شرحا مفصلا لمواد القانون وأهم الفجوات التي تضمنها، وأبرزها التمييز بين المتقاعدين من خلال تقسيمهم إلى قدامى وجدد، مشيرا إلى أن هذا التمييز مرفوض في المادة 14 من الدستور العراقي، ومرفوض أيضا في لوائح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وتنص المادة 14 من الدستور على: "العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي".
وخلال الندوة، جرى تأشير بعض مواد القانون التي حرمت المتقاعدين القدامى من استحقاقهم في مكافأة نهاية الخدمة، في الوقت الذي مُنحت فيه لأقرانهم "الذين أُطلقت عليهم تعسفا تسمية الجدد".
كما تمت مناقشة بعض الامور التي تتعلق بالشهداء والجرحى والمعاقين والورثة وحقوق المحالين على التقاعد قسرا بقانون التعديل الاول رقم ٢٦ لسنة ٢٠١٩. وهو التعديل الأول لقانون التقاعد الموحد رقم 9 لسنة 2014.
وقُدمت خلال الندوة مقترحات، على أمل تضمينها في التعديل الثاني للقانون رقم 9. في حين تم الاتفاق بالإجماع على تقديم النقاط التي تم الاتفاق عليها لرئيس مجلس الوزراء، على اعتبار أن بعضها يحتاج الى تشريع، والآخر يخص السلطة التنفيذية.
ففي الجانب التشريعي طالب المشاركون في الندوة بضمان إلغاء التمييز وتحقيق المساواة والعدالة بين الجميع من خلال الفقرة ثالثا/ أ من المادة ٣٥ من قانون التقاعد رقم ٩ لسنة ٢٠١٤، مع احتساب رواتب المحالين على التقاعد قبل ٢٠٠٣ وقبل ٢٠١٤ بالآلية نفسها التي تم فيها احتساب رواتب اقرأنهم المحالين على التقاعد بعد عام ٢٠١٤.
كذلك طالبوا برفع الحد الادنى للراتب التقاعدي لكي يتناسب مع اسعار السوق المرتفعة من خلال تنفيذ المادة ٣٦ من القانون آنف الذكر، والمتعلقة بالتضخم، فضلا عن تعديل المادة ٢٦ بإلغاء شرط الابن المعيل الشرعي لامه الوريثة من والدها "حيث يُقطع راتبها التقاعدي عند اكماله سن ١٨ في مرحلة الإعدادية وسن ٢٦ عند اكماله مرحلة الجامعة".
وطالبوا أيضا بتضمين المادة ٢٨ من القانون عبارة "لا تقطع مخصصات غلاء المعيشة عن الورثة عند وفاة المتقاعد"، إلى جانب إعادة السن القانوني للاحالة على التقاعد الى ما كان عليه قبل عام ٢٠١٩، وتعويض المتضررين المشمولين بالتقاعد القسري باحتساب السنوات المجتزأة للتولدات ١٩٥٧ وما تلاها، خدمة لأغراض العلاوة والترفيع والتقاعد والترقية، واحقاقا للحق.
كذلك طالبوا في الجانب التشريعي، بشمول المحالين على التقاعد قبل نفاذ القانون رقم ٩ لسنة ٢٠١٤ ممن لديهم خدمة ٢٥ سنة فأكثر، بمكافأة نهاية الخدمة، مع تعديل النسبة التراكمية من ٢،٥ في المائة الى٥ ،٣ في المائة، إضافة إلى تعديل المادة ١٣ من القانون الخاص بتاركي العمل لأي سبب كان ولديهم خدمة لا تقل عن ١٥ سنة وعمر لا يقل عن ٤٥ سنة، بشمولهم بالراتب التقاعدي.
وأخيرا طالبوا بالسماح بشراء الخدمة ممن لديه خدمة اقل من ١٥ سنة، لغرض اكمال المدة القانونية والحصول على الراتب التقاعدي.
أما في ما يتعلق بالجانب التنفيذي، فقد طالب المشاركون في الندوة بشمول المتقاعدين بقطع الاراضي السكنية وتوضيح آلية الشمول من قبل الامانة العامة لمجلس الوزراء، مبيّنين أن الآلية يجب أن تعنون إلى وزارة الاعمار والبلديات والاسكان لغرض انهاء الاجتهادات الشخصية من قبل بلديات المحافظات والاقضية والنواحي، على أن يُشمل المتقاعدون ممن هم على قيد الحياة وعائلات من توفوا منهم، بالقطع السكنية.
كما طالبوا برفع سقف العمر لغاية الثمانين عاما في ما يخص طلب السلف، بدلا من اشتراطات شركات التأمين، وبالتالي يُحرم المتقاعد من السلفة وهو في أمسّ الحاجة لها.
في حين طالبوا بتخصيص سفرة واحدة للمتقاعد سنويا، على نفقة الدولة، أسوة بما معمول به في دول العالم، مع استثناء المتقاعد من قرعة الحج، مطالبين أيضا بتفعيل قانون التأمين الصحي المجاني النافذ حاليا، للمتقاعدين، وبشمول الورثة والمستفيدين بالسلف والقروض.
ونوّه المشاركون في الندوة إلى أن هناك متعلقات تخص رواتب العسكريين للفترة من ٢٠٠٣ حتى ٢٠٠٥، كذلك هناك فروقات مالية لغاية الحصول على الهوية التقاعدية، مشددين على ضرورة إنهاء هذه الامور التي استغلت من قبل البعض في الحملات الانتخابية.
****************************
تدهور الواقع الخدمي في منطقة البلديات
متابعة – طريق الشعب
ناشد عدد من أهالي منطقة البلديات شرقي بغداد، أمانة العاصمة ودائرة بلدية الغدير، التدخل العاجل لمعالجة ما وصفوه بالتدهور الكبير في الواقع الخدمي، مؤكدين أن المنطقة، لا سيما المحلة 746، تعاني منذ سنوات نقصا واضحا في الخدمات الأساسية.
وأوضح الأهالي في حديث صحفي أن مشروع تأهيل "شارع القدس"، الممتد من سكة القطار بعد منطقة الحبيبية باتجاه منطقة المشتل، توقف منذ مدة طويلة بعد رفع الأرصفة القديمة عنه، من دون استكمال أعمال الإكساء والتأهيل، ما تسبب في زيادة معاناة سكان البلديات وفي صعوبة حركة مركباتهم. وأشاروا إلى أن المنطقة تفتقر إلى البنى التحتية الملائمة. إذ تشهد خلال موسم الأمطار غرق الشوارع والأزقة، بسبب ضعف شبكات تصريف مياه الأمطار، فضلا عن تهالك الشوارع الرئيسة والفرعية، ووجود مشكلات في شبكات الصرف الصحي وشبكة الإسالة.
وطالب الأهالي بتشكيل لجنة فنية لإجراء كشف موقعي شامل للمنطقة، وإعداد خطة متكاملة لمعالجة المشكلات الخدمية، مؤكدين أن حجم الاحتياجات يتطلب اهتماما استثنائيا.
فيما اقترحوا استحداث قسم بلدي خاص بمنطقة البلديات، على غرار منطقة المعامل، لتسريع تنفيذ مشاريع الإعمار وتحسين مستوى الخدمات، داعين الجهات المعنية إلى الاستجابة لمناشدتهم ووضع جدول زمني واضح لاستكمال المشاريع المتوقفة، وإنهاء معاناة السكان التي استمرت لسنوات.
*****************************
الأنبار "الأرقام السرية" تُرهق طلبة التعليم المهني
متابعة – طريق الشعب
ناشد عدد من طلبة التعليم المهني والخارجي في محافظة الأنبار، مديرية تربية المحافظة ومديرية التعليم المهني، التدخل العاجل لإنهاء معاناتهم خلال مراجعة الدوائر لاستلام الأرقام السرية الخاصة بالامتحانات. وأوضحوا في حديث صحفي انهم يضطرون إلى الوقوف في طوابير طويلة لساعات منذ الصباح الباكر، من أجل استلام الرقم السري فقط، دون توفير أماكن مظللة أو آلية تضمن سرعة إنجاز المعاملات، مؤكدين أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من معاناتهم ويعرضهم للإجهاد والمخاطر الصحية. وأضافوا القول أن عملية تسليم الأرقام السرية تشهد بطئاً واضحاً، ما يدفع المراجعين إلى الانتظار لفترات طويلة تحت أشعة الشمس، مطالبين الجهات المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة لتخفيف الزخم. ودعا الطلبة إدارة تربية الأنبار والتعليم المهني إلى إيجاد حلول سريعة، من بينها تنظيم عملية المراجعة، وزيادة عدد منافذ تسليم الأرقام السرية، أو اعتماد وسائل إلكترونية، بما يضمن الحفاظ على سلامة الطلبة ويخفف من معاناتهم.
**************************
دعما للمنتج المحلي مزارعو الكفل يُطالبون بمنع استيراد التين
متابعة – طريق الشعب
شهد قضاء الكفل جنوبي بابل موسماً استثنائياً لإنتاج التين، وسط تحسّن ملحوظ في كميات الثمار وجودتها، على إثر وفرة المياه والأمطار هذا العام مقارنة بالعام الماضي. فيما دعا المزارعون الحكومة إلى منع استيراد التين خلال الموسم الحالي، لحماية المنتج المحلي.
في حديث صحفي، قال حسين مالك، وهو صاحب ساحة لبيع التين في الكفل، أن "الموسم الحالي بدأ يوم 20 حزيران، وان الانتاج في هذا الموسم يفوق الموسم الماضي من حيث حجم الثمار ولونها وجودتها، وذلك بفضل تحسن الظروف المناخية ووفرة المياه".
وأضاف قائلا أن "التين المنتج في الكفل يتم تسويقه إلى مختلف المحافظات، من البصرة إلى إقليم كردستان"، مؤكداً أن التجار يتوافدون يومياً لشراء المحصول ونقله إلى الأسواق المحلية.
وأشار مالك إلى أن "الإنتاج يبلغ نحو خمسة آلاف طن". فيما لفت إلى أن أبرز التحديات التي تواجه المزارعين هي الإصابات القشرية التي تؤثر على الأشجار، فضلاً عن التخوف من فتح باب الاستيراد بالتزامن مع ذروة الموسم المحلي. وطالب عدد من المزارعين، في أحاديث صحفية، الحكومة بعدم السماح باستيراد التين في الوقت الحالي، لأن ذلك يؤدي إلى انخفاض الأسعار وإلحاق الضرر بالفلاح العراقي، مؤكدين أن التين المحلي يتميز بجودة أعلى وطعم أفضل من المستورد. من جانبه، قال ليث عبد العظيم، وهو صاحب مزرعة تين في الكفل، أن الموسم الحالي يُعد أفضل بكثير من الموسم السابق الذي شهد خسائر كبيرة بسبب الجفاف، مبيّنا في حديث صحفي أن وفرة المياه في نهر الفرات انعكست بشكل مباشر على الإنتاج "إذ ارتفعت كميات المحصول تدريجياً مع ارتفاع درجات الحرارة".
وأشار إلى أن العديد من البساتين تعرضت في السنوات الماضية إلى التلف نتيجة شح المياه، منتقداً ضعف التخطيط والإدارة المائية، وعدم وجود حلول مستدامة لمعالجة أزمة المياه التي انعكست سلباً على القطاع الزراعي.
إلى ذلك، قال المزارع عناد المسلماوي، أن جودة الثمار هذا العام شجعت التجار على التوافد إلى الكفل لشراء المحصول مباشرة من المزارع، موضحا أن الأسعار شهدت انخفاضاً تدريجياً مع زيادة المعروض "إذ بلغ سعر الكيلوغرام في بداية الموسم نحو 10 آلاف دينار، قبل أن يستقر حالياً عند نحو 3 آلاف دينار".
*************************
اگول.. مجسّر البنوك غارق في الظلام!
حسين علوان
يعد المجسر الرابط بين حيي القاهرة والبنوك في بغداد، واحدا من أهم المجسرات التي لطالما ساهمت في التخفيف من أزمة الازدحام، رغم شدة الزخم عليه خلال اوقات الدوام الرسمي. وقد شهدت الشوارع المؤدية اليه حملات ادامة وتوسيع لتسهيل الحركة والعبور من خلاله.
الا ان المجسر بحاجة إلى متابعة مستمرة وصيانة دائمة من قبل الجهات الخدمية المعنية. فهو اليوم يعاني انعدام الانارة في الاعمدة الممتدة على جانبيه، الأمر الذي يجعل العبور منه خلال أوقات المساء والليل، أمرا صعبا محفوفا بالمخاطر. لذلك يضطر السائقون إلى السير عليه بحذر والاعتماد بشكل كامل على أضواء سياراتهم.
نأمل من دائرة الكهرباء المعنية تصليح إنارة المجسر واستبدال المصابيح العاطلة، وإحياء هذا المرفق الخدمي الذي يُعد واحدا من أهم أماكن العبور بين مناطق ذات كثافة سكانية عالية.
**************************
بين شح المياه وتلوّثها مخاطر صحية وبيئية وزراعية في المثنى
متابعة – طريق الشعب
حذرّت مديرية بيئة محافظة المثنى من أن شح المياه وارتفاع نسبة التلوث فيها، باتا يهددان صحة الإنسان والقطاع الزراعي والتنوع الإحيائي في المحافظة.
وقال مدير البيئة أمير كاظم العارضي في حديث صحفي، أن "الحصة المائية للمثنى تأتي من نهر الحلة، إلا أن الكميات الواصلة قليلة جداً ولا تكفي لتغطية احتياجات المحافظة من المياه".
وأضاف قوله أن "هناك استخدامات غير صحيحة لمياه النهر، فضلاً عن انتشار نبات زهرة النيل، الأمر الذي فاقم من تلوث المصدر المائي، بالتزامن مع الشح المائي الذي أثر بشكل مباشر على الإنسان والحيوان والتنوع الاحيائي والأراضي الزراعية بصورة عامة"، مشيرا إلى ان "السبب الرئيس لتلوث المياه هو المياه الآسنة التي تُصرّف في النهر من قبل مديرية مجاري المثنى".
وأوضح العارضي أن "دور مديرية البيئة يتمثل في الرقابة والمتابعة الحثيثة لما يتم تصريفه في مجرى النهر من قبل المنشآت الحكومية والأهلية. وقد اتخذت المديرية الإجراءات القانونية بحق المخالفين".
**************************
مُطالبات بإكساء شوارع حي المحامين البغدادي
متابعة – طريق الشعب
طالب عدد من سكان المحلة 636 (حي المحامين) في جانب الكرخ من بغداد، الجهات البلدية المتخصصة بالإسراع في تنفيذ مشروع إكساء وتطوير شوارع المحلة، مؤكدين أن المشروع لا يزال متأخرا رغم إنجاز شبكات الماء بالكامل منذ مدة.
وقالوا في حديث صحفي ان استكمال البنى التحتية يرفع أحد أبرز المعوقات أمام تنفيذ أعمال الإكساء، متسائلين عن أسباب استمرار تأجيل المشروع وعدم إدراج المحلة ضمن خطط التأهيل، في وقت شهدت فيه مناطق أخرى تنفيذ مشاريع مماثلة.
وأشار السكان إلى أن تأخر المشروع أدى إلى استمرار معاناتهم مع الشوارع المتضررة، التي تعيق حركة المركبات والمواطنين وتؤثر في الواقع الخدمي للمنطقة، مطالبين بالإسراع في المباشرة بأعمال الإكساء وتأهيل الشوارع، إلى جانب توسعة الطرق الرئيسة بما يتناسب مع الكثافة السكانية وحجم الحركة المرورية.
ودعا السكان بلدية المنصور وأمانة بغداد إلى إعلان جدول زمني واضح للمباشرة بالمشروع، مؤكدين أن تحسين البنية التحتية يمثل استحقاقا خدميا طال انتظاره.
***************************
مواساة
• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الكرخ الرفيق بهاء احمد طه الشطري، عضو هيئة الحزب في الصالحية والمنصور، بوفاة زوجته نتيجة معاناة طويلة مع المرض.
الذكر الطيب للفقيدة والصبر والسلوان لعائلتها الكريمة.
*****************************
الصفحة السادسة
تصعيد عسكري متسارع بين واشنطن وطهران
متابعة ـ طريق الشعب
تشهد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً متسارعاً في يومها الـ 140 ، وسط اتساع نطاق الضربات المتبادلة لتشمل منشآت عسكرية وبنى تحتية في عدة دول بالمنطقة، وارتفاع المخاوف من انزلاق الصراع إلى حرب إقليمية أوسع.
وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية ارتفاع عدد الجنود الأمريكيين المصابين إلى 13 عسكرياً منذ مطلع الأسبوع، فيما كشف تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال عن استعدادات أمريكية لتوسيع العمليات العسكرية، عبر إعادة نشر مقاتلات من أوروبا إلى الشرق الأوسط وتعزيز الدعم اللوجستي للقوات المنتشرة في المنطقة.
في المقابل، صعّدت إيران من لهجتها، إذ توعد المستشار العسكري للمرشد الإيراني محسن رضائي بالانتقال إلى "مرحلة هجوم شامل" إذا استمرت الضربات الأمريكية، بينما أعلن الحرس الثوري والجيش الإيراني تنفيذ هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ استهدفت مواقع وقواعد أمريكية في البحرين والكويت، إضافة إلى منشآت مرتبطة بالأسطول الأمريكي.
وفي حين أعلن الحرس الثوري انفجار ناقلتي نفط قرب مضيق هرمز، نفت القيادة المركزية الأمريكية صحة هذه الرواية، مؤكدة أن المزاعم الإيرانية "عارية عن الصحة".
كما أعلن الجيش الأردني إسقاط 10 صواريخ إيرانية، فيما تعرضت منشآت عسكرية كويتية لهجمات بمسيّرات، وأعلنت السلطات الإيرانية تعرض جسور وأنفاق في محافظة هرمزغان لأضرار جراء الضربات الأمريكية، في وقت وصفت فيه طهران استهداف البنى التحتية بأنه "جريمة حرب".
وامتدت تداعيات التصعيد إلى العراق، حيث أصيب شخصان إثر قصف استهدف مخزناً للذخيرة في محافظة السليمانية.
******************************
الاتحاد الأوروبي يحذر من توسع الاستيطان الصهيوني
بروكسل ـ وكالات
أعرب الاتحاد الأوروبي، عن قلقه إزاء قرار الحكومة الإسرائيلية تخصيص تمويل جديد لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، معتبراً أن هذه الخطوة ستؤدي إلى ترسيخ الوجود الاستيطاني في مناطق حساسة، وتقوض فرص التوصل إلى حل الدولتين.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أعلنت تخصيص نحو 2.8 مليار دولار لتنفيذ مشاريع استيطانية تشمل بناء 12 ألف وحدة سكنية جديدة وتطوير بنى تحتية في مستوطنات الضفة الغربية، في خطوة وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بأنها تهدف إلى توسيع الاستيطان وتغيير واقع المنطقة.
وفي بيان رسمي، رفض الاتحاد الأوروبي أيضاً قرار تحويل مستوطنة "جفعات زئيف" المقامة على أراضٍ فلسطينية شمال غربي القدس إلى مدينة إسرائيلية، مؤكداً أنه لا يعترف بسيادة إسرائيل على الأراضي المحتلة منذ عام 1967، انسجاماً مع قرارات مجلس الأمن الدولي.
وجدد الاتحاد دعوته إلى وقف التوسع الاستيطاني، وشرعنة البؤر الاستيطانية، ومصادرة الأراضي وعمليات الهدم والإخلاء، محذراً من أن هذه الإجراءات الأحادية تقوض فرص السلام.
في السياق ذاته، حذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية من مخططات إسرائيلية جديدة تشمل إنشاء 1024 وحدة استيطانية على أكثر من ألف دونم من الأراضي الفلسطينية، مؤكدة أن وتيرة التوسع الاستيطاني تصاعدت منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية، وسط استمرار الانتقادات الدولية التي تعتبر المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة غير شرعية بموجب القانون الدولي.
**************************
من يدفع ثمن العودة إلى الحرب؟ اليمن بين التصعيد العسكري وانسداد الأفق السياسي
بغداد – طريق الشعب
تشهد الساحة اليمنية تصعيداً متسارعاً ينذر بطي صفحة الهدوء النسبي التي عاشتها البلاد خلال الفترة الماضية، بعدما تبادل مجلس القيادة الرئاسي اليمني وجماعة أنصار الله (الحوثيين) رسائل سياسية وعسكرية حادة، في أعقاب أزمة مطار صنعاء والرحلات الجوية الإيرانية، وما تبعها من ضربات عسكرية وتهديدات متبادلة.
وتعكس التطورات الأخيرة هشاشة حالة التهدئة التي استمرت منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، إذ انتقل الخطاب من الحديث عن احتواء الأزمة إلى التلويح بخيارات الحسم العسكري، وسط مخاوف من انزلاق البلاد إلى جولة جديدة من الحرب سيكون المدنيون أول ضحاياها.
مجلس القيادة الرئاسي
في المعسكر الحكومي، يرى مجلس القيادة الرئاسي أن ما جرى يمثل مساساً بسيادة اليمن، ويؤكد أن السماح برحلات مباشرة بين طهران وصنعاء خارج سلطة الحكومة يشكل تجاوزاً للقانون ولقرارات الأمم المتحدة، لذلك يعتبر أن الإجراءات التي اتخذها، بما فيها استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، جاءت في إطار حماية السيادة ومنع تكريس واقع سياسي وعسكري جديد. كما يؤكد مسؤولوه أن سنوات التهدئة لم تؤد إلى تقدم سياسي، بل منحت الحوثيين فرصة لتعزيز نفوذهم، ما يدفعهم إلى الحديث عن ضرورة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام بالقوة إذا تعذر الحل السياسي.
الحوثيون
في المقابل، تنظر جماعة أنصار الله إلى الأحداث من زاوية مختلفة، إذ تعتبر استهداف مطار صنعاء استمراراً لما تصفه بـ "الحصار" المفروض على المناطق الخاضعة لسيطرتها، وترى أن منع الرحلات الجوية يمثل اعتداءً على حق اليمنيين في التنقل. ولهذا أعلنت أن استمرار هذه الإجراءات سيقابل برد مماثل، ولوّحت بتوسيع نطاق عملياتها العسكرية تحت شعار "الحصار بالحصار"، مؤكدة أن خياراتها مفتوحة إذا استمر التصعيد.
ورغم تباين الروايتين، فإنهما تلتقيان عند نقطة واحدة، وهي تراجع فرص التسوية السياسية. فكل طرف يحمل الطرف الآخر مسؤولية انهيار التهدئة، بينما ترتفع وتيرة التعبئة العسكرية والخطاب التصعيدي، الأمر الذي يزيد من احتمالات المواجهة المباشرة، سواء داخل اليمن أو عبر امتدادها إلى المنطقة.
الواقع الانساني
لكن بعيداً عن لغة السلاح، يبقى الواقع الإنساني هو الأكثر إيلاماً. فمنذ أكثر من عقد يعيش اليمن واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، حيث خلفت الحرب انهياراً اقتصادياً واسعاً، وتراجعاً في الخدمات الأساسية، ونزوح ملايين السكان، فيما يعتمد جزء كبير من المجتمع على المساعدات الإنسانية. وتشير دراسات وتقارير دولية إلى أن استمرار الصراع أدى إلى تراجع مؤشرات التنمية وتفاقم الفقر وانهيار مؤسسات الدولة.
ومن منظور يضع مصالح الشعوب في المقدمة، فإن أي عودة إلى المواجهة العسكرية لن تعني سوى اتساع دائرة الدمار واستنزاف ما تبقى من مقدرات اليمن. فالتجارب السابقة أثبتت أن الحروب الطويلة لم تحسم الصراع، بل عمقت الانقسام، ورسخت الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، فيما ظل المواطن اليمني يدفع الكلفة الأكبر.
حصيلة الخلاف
وفي المحصلة، لا تبدو الأزمة الراهنة مجرد خلاف عسكري بين طرفين يمنيين، بل تعكس تشابكاً بين الولاءات الداخلية والاصطفافات الإقليمية. فمجلس القيادة الرئاسي يستند في جانب كبير من قوته إلى دعم التحالف العربي وشبكة من القوى المحلية المتباينة المصالح، فيما ترتبط جماعة أنصار الله بعلاقة سياسية وعسكرية وثيقة مع إيران، وهو ما يجعل أي تصعيد يتجاوز حدوده المحلية ليصبح جزءاً من صراع النفوذ في المنطقة. وبين هذين المحورين، يبقى اليمنيون الطرف الأكثر تضرراً، إذ تتراجع أولويات إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع المعيشية أمام حسابات القوة والنفوذ. ومن دون إرادة سياسية مستقلة تضع مصلحة المجتمع فوق الولاءات الخارجية، ستظل فرص التسوية الشاملة محدودة، وسيبقى اليمن ساحة مفتوحة لتقاطع المصالح الإقليمية أكثر من كونه دولة قادرة على حسم أزماتها بإرادة وطنية جامعة.
ويبدو أن اليمن يقف اليوم أمام مفترق طرق حقيقي؛ فإما الانزلاق نحو دورة جديدة من العنف، وإما العودة إلى مسار تفاوضي يضع مصلحة السكان فوق الحسابات العسكرية والإقليمية. ومع تشابك المصالح الداخلية والخارجية، تبقى الحاجة ملحة إلى وقف التصعيد، وفتح قنوات الحوار، وضمان وصول الخدمات والمساعدات إلى جميع اليمنيين، لأن السلام العادل وحده هو الكفيل بإخراج البلاد من دوامة الحرب المستمرة منذ سنوات.
****************************
دول خليجية تبحث عن بدائل أمنية بعيداً عن واشنطن
بغداد – طريق الشعب
أظهرت التطورات الأمنية التي أعقبت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي اندلعت في 28 شباط 2026، تحولات لافتة في المشهد الأمني الخليجي، إذ بدأت عدة دول في المنطقة بالبحث عن شراكات دفاعية جديدة بعيداً عن الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة.
وكشفت وكالة رويترز، نقلاً عن خمسة مصادر مطلعة، أن الكويت والبحرين والأردن تجري مباحثات مع باكستان لإبرام اتفاقيات دفاعية تشمل التعاون العسكري والتدريب وصفقات التسليح، مقابل توسيع التعاون في مجالي الطاقة والاستثمار.
وبحسب المصادر، تأتي هذه التحركات بعد الاتفاقية الدفاعية التي وقعتها السعودية مع باكستان العام الماضي، وفي ظل تصاعد المخاوف الأمنية التي خلفتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما أعقبها من هجمات متبادلة طالت عدداً من دول الخليج.
وأشارت المصادر إلى أن الكويت تبحث مع إسلام آباد اتفاقية دفاع موسعة تتضمن أيضاً مشاريع في قطاع الطاقة، بينما أبدت البحرين اهتماماً باتفاق مماثل، في حين يسعى الأردن إلى توسيع التعاون مع باكستان ليشمل صفقات أسلحة وبرامج تدريب عسكري.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس تراجع الثقة بفاعلية المظلة الأمنية الأمريكية، بعد أن أسهمت الحرب الأخيرة في توسيع رقعة المواجهة الإقليمية، بدلاً من احتواء التوتر، الأمر الذي دفع عدداً من دول المنطقة إلى تنويع شراكاتها الدفاعية والبحث عن بدائل تقلل من مخاطر الارتهان لمحور واحد.
****************************
مع تعمق معاناتهم.. فلاحو الهند يعودون للاحتجاج ثانية
عادل محمد
يستعد الفلاحون الهنود لجولة جديدة من النضال. فقد قررت "الجبهة الزراعية لعموم الهند" في بداية تموز الجاري الانضمام إلى الاحتجاجات التي ستعم البلاد في 10 آب، تحت شعار: "إغلاق القطارات، إغلاق الطرق، ملء السجون". وكانت "جبهة المزارعين المتحدين"، وهي منظمة جامعة لأكثر من 100 منظمة فلاحية، التي قادت الاحتجاجات الزراعية التاريخية في الهند خلال سنوات 2020 -2021، قد دعت الى الاحتجاج والتعبئة لتحقيق سلسلة من المطالب، من بينها ضمان حد أدنى قانوني لأسعار الحبوب، وإلغاء عام لديون الفلاحين. كما تدعو الجبهة إلى مقاومة اتفاقية التجارة الحرة المرتقبة مع الولايات المتحدة، والتي تصفها بالتنازل عن سيادة الهند الغذائية.
تصاعد الصراع
لم تتوقف احتجاجات الفلاحين في الهند خلال السنوات الخمس الماضية، لكن الصراع تصاعد، منذ أن اتفقت الهند والولايات المتحدة على إطار اتفاقية التجارة الحرة في مطلع العام الحالي. فقد قوبلت الاتفاقية بمقاومة شديدة من قبل منظمات الفلاحين والأحزاب الشيوعية. فإلى جانب تحديد سياسة الهند الدفاعية وسياسة الطاقة، تنصّ الاتفاقية أيضاً على خفض الهند للرسوم الكمركية على المنتجات الزراعية الأمريكية الواردة الى الهند، وإلغاء الدعم الحكومي للفلاحين الهنود والقطاع الزراعي برمّته. لقد وصفت الأحزاب الشيوعية في الهند، في وقت مبكر من شهر شباط، هذه البنود بالاستسلام التام للشركات الزراعية الأمريكية العملاقة. ودعت إلى احتجاجات في جميع انحاء البلاد، لان الفلاحين الهنود سوف لن يكونوا قادرين على منافسة المنتجات الأمريكية المستوردة.
الغاء الدعم الحكومي
الجانب الأكثر سوءًا، هو أن الاتفاقية الإطارية تسعى إلى إلغاء البرنامج الحكومي لدعم أسعار المنتجات الزراعية. بموجب هذا البرنامج، تشتري الحكومة الهندية المنتجات الزراعية مباشرة من الفلاحين بسعر ثابت، لحماية سبل عيشهم من تقلبات السوق. كما يُعدّ البرنامج شريان حياة لأكثر من 800 مليون هندي فقير، إذ يسمح للحكومة بإعادة بيع المنتجات الزراعية المشتراة من الفلاحين بأسعار زهيدة للمستهلكين. وبهذا المعنى، تُشكّل محاولة إلغاء برنامج الدعم الحكومي هجومًا مباشرًا على الأمن الغذائي للهند. ويأتي هذا، في وقت، تتعرض الهند منذ فترة طويلة لضغوط دولية لتقليص دور الدولة في قطاعي الغذاء والزراعة. وتشير التقارير إلى أن الهند والولايات المتحدة في المراحل النهائية من وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقية الإطارية.
سياسة انفتاح يمينية
تُعدّ الاتفاقية الإطارية استمرارًا لجهود حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي اليمينية القومية لفتح القطاع الزراعي في الهند أمام الأسواق الخارجية. ففي عام 2020، قدّمت حكومة مودي، بطريقة غير ديمقراطية، ثلاثة مشاريع قوانين زراعية تهدف إلى تقليص دور الدولة في شراء المنتجات الزراعية، وفتح السوق الهندية أمام المنتجات الزراعية الأجنبية، والسماح للجهات الأجنبية والخاصة بالشراء مباشرة من الفلاحين الهنود، مما يُعرّضهم لتقلبات السوق الدولية. وقد خشي الفلاحون من أن الغاء التزام الحكومة بدعم شراء الحبوب، سيقوم القطاع الخاص الأجنبي والمحلي بتخفيض أسعار شراء الحبوب بشكل كبير. وكانت هذه المشاريع الثلاثة بمثابة الشرارة المباشرة التي أطلقت احتجاجات الفلاحين المليونية، التي استمرت عامًا كاملًا، والتي تُعتبر أكبر احتجاجات في التاريخ، حيث وصل عدد المشاركين فيها في بعض مراحلها الى 250 مليون متضرر.
تنوع وتوسع الاحتجاجات
مع تصعيد الطبقة الحاكمة في الهند لهجمتها على الطبقة العاملة، شهدت البلاد أخيرا تصاعدًا في الاحتجاجات من مختلف الشرائح والفئات الاجتماعية، بما في ذلك العمال والطلبة وجماعات السكان الأصلية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك إضراب عمال المصانع في محيط دلهي للمطالبة بأجور أعلى، وتجدد احتجاجات الطلبة ضد البطالة والفساد. ووصف إلارام كريم، السكرتير العام لمركز نقابات العمال الهندية، أحد أكبر النقابات في البلاد، هذه التطورات بأنها "بداية فصل جديد في تاريخ البلاد"، وصرح بأن "نضالات مماثلة من المرجح أن تندلع في جميع أنحاء البلاد"، كما ذكرت جريدة "ديمقراطية الشعب". وتتوقع "جبهة الفلاحين المتحدة" أيضًا مشاركة النقابات العمالية في احتجاجات الفلاحين في 10 آب. ولهذا الغرض، تنظم المنظمة الجامعة مؤتمرًا وطنيًا للعمال والفلاحين في دلهي في 29 تموز الحالي.
ومن التذكير ان الاقتصاد العراقي الذي يعاني من فوضى شديدة، ويغيب عنه التخطيط تنتظره خطط مماثلة قائمة على الخصخصة، وبيع ما تبقى من مؤسسات القطاع العام الى الشركات الامريكية، وسيادة سياسات ليبرالية جديدة، تحت ما يسمى بـ "الإصلاح"، في ظل التحول في موازين الصراعات الجيوسياسية الإقليمية والدولية على حساب العراق بلدا وشعبا.
************************
الصفحة السابعة
خرافات الناتو الثلاث
رشيد غويلب
"كل من يدافع بصدق عن دولة الرفاه والسلام عبر الحوار، عليه أن يدعم بقوة انسحاب ألمانيا من حلف الناتو، والحفاظ على حياد سويسرا دون قيد أو شرط". هذا هو الاستنتاج الجوهري الذي توصلت إليه سيفيم داغديلين في محاضرة، بعنوان "الحياد في مواجهة الناتو: مسار أوروبا بين الحرب والسلام" حضرها حشد من المهتمين في بازل، في 6 حزيران، وقد نظم هذا الفعالية حزب العمل في بازل ومجاميع يسارية أخرى.
بسيفيم داغديلين، سياسية المانية مختصة بملف الحرب والسلام، كانت نائبة، لمدة 20 عاما عن حزب اليسار الألماني، لكنها انتفلت إلى التيار الذي انشق من الحزب واسس "تحالف سارا فاكنكنشت"، والذي لم ينجح في دخول البرلمان بعد الانتخابات العامة المبكرة في ألمانيا.
مثًل اضطرار ألمانيا، العضو في حلف الناتو، للتنازل عن مقعدها في مجلس الأمن لصالح النمسا المحايدة، مثالاً نموذجياً للمتحدثة. لقد عوقبت ألمانيا، بالدرجة الأولى من دول الجنوب العالمي، بسبب تبني الحكومة الألمانية سياسات الحرب وعسكرة الحياة، وازدواجية معاييرها فيما يتعلق بالقانون الدولي، وخضوعها الأعمى للإدارة الأمريكية. ومن الواضح أن ألمانيا دفعت ثمن عضويتها في الناتو. إن الناتو لا يتوافق مع السلام. وقد استشهدت داغديلين بالسكرتير العام لحلف الناتو، مارك روته، الذي قال بوضوح أن هذا الحلف العسكري "موجود فقط لتعزيز النفوذ الأمريكي عالمياً". إلا أن مثل هذه الصراحة نادرة عند قيادات الناتو.
خرافات الناتو الثلاث
يكمن خطر الناتو في تغطية طبيعته وأهدافه الحقيقية بحزمة من التبريرات الدعائية حولها الحلف إلى معاهدات، وتم نقلها عبر عقود إلى مناهج التعليم، وإلى قاعات المحاضرات الأكاديمية. إنها "شبكة من الروايات الخيالية" تُخفي سبب وجود الحلف الجوهري: بسط هيمنة عالميو. تُحدد سيفيم داغديلين ثلاث خرفات أساسية تخفي وجه الحلف البشع.
الخرافة الأولى هي الادعاء المتكرر بأن حلف شمال الأطلسي (الناتو) هو تحالف قيم، وجماعة قيم، وأن جميع أعضائه يشتركون في القيم نفسها. ويحددون سقفا عاليا، عندما تشير ديباجة معاهدة الناتو إلى ميثاق الأمم المتحدة، الذي يثبت الديمقراطية وسيادة القانون كمبادئ. هنا تحاجج داغديلين بأن تاريخ الناتو نفسه يدحض هذه الخرافة بشكل قاطع، منذ البداية: لقد كانت الديكتاتورية الفاشية في البرتغال بقيادة سالازار من بين الأعضاء المؤسسين للحلف. كما تورط العديد من أعضائه في حروب استعمارية دموية منذ سنواته الأولى، ناهيك ع دعم الانقلابات العديدة ضد الحكومات المنتخبة ديمقراطيًا، والتي دعمتها أو دبرتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وهي الوكالة التابعة للدولة المهيمنة في الناتو. لا يُزعج المتحدثة، من يدعي ان هذه تجاوزاتٍ تنتمي للماضي، لأن الحاضر أشد خطورة: "ما هي القيم التي نتحدث عنها، يا ترى، عندما ننظر إلى..." أن الدولتين الرائدتين في حلف الناتو، الولايات المتحدة وألمانيا، تدعمان دولةً ثالثة، وهي إسرائيل، بإمدادات الأسلحة، على الرغم من أنها، وفقًا لمنظمة العفو الدولية ومنظمة أطباء بلا حدود ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ترتكب إبادة جماعية في غزة؟ باختصار، إن الادعاء بأن حلف الناتو جماعة قائمة على القيم هو كذبةٌ صريحة، في الماضي والحاضر على حد سواء.
الخرافة الثانية تقول أن حلف الناتو تحالف دفاعي، تشير داغديلين إلى أنه بات من المسلّم به جزئيًا، في ضوء الحقائق الواضحة، أن هذا لم يعد صحيحًا، قبل أن تؤكد على الفور: و " لم يكن كذلك في الماضي أيضًا!". ففي عام 1999، قصفت قوات الناتو جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية دون قرار من مجلس الأمن الدولي. وفعلت الشيء نفسه، في أفغانستان. لقد استُخدم الادعاء بالدفاع عن أراضي الناتو في افغانستان لشن حرب استمرت 20 عامًا، مما أسفر عن مقتل مئات الآلاف من المدنيين وارتكاب العديد من جرائم الحرب التي ما تزال دون حل أو عقاب حتى يومنا هذا. وتؤكد سيفيم داغديلين أن ادعاء "الحلف الدفاعي" لا يصمد أمام التدقيق، ليس فقط فيما يتعلق بالتحالف نفسه، بل أيضًا فيما يتعلق بأعضائه. ما الذي تدافع عنه الولايات المتحدة في ظل إدارة ترامب بهجماتها على إيران؟ وما علاقة التهديدات بغزو كوبا عسكريًا بمبدأ الدفاع؟
تسعى المحاضرة إلى إثبات أن حلف الناتو ليس بأي حال من الأحوال تحالفًا دفاعيًا، بل هو "حلف عسكري عدواني توسعي". وتستند إلى توسع الناتو شرقًا بعد نهاية الحرب الباردة. فبينما انحل حلف وارسو، ازداد عدد أعضاء الناتو من 16 إلى 32 عضوًا بعد عام 1990. وتعتبر هذا التوسع دليلًا إضافيًا على عدم مصداقية ادعاء الناتو بكونه حلفا دفاعيا. ومع ذلك، لقد أعلنت أصوات بارزة، بما في ذلك أصوات من الغرب، تحذيرات عاجلة ضد هذا التوسع. وهكذا، تجاوزت الإمبراطورية حدودها - وهي ظاهرة خطيرة معروفة منذ القدم، حيث تقوم مراكز القوى، سعيًا منها لمنع تراجعها، بإشعال حربا تلو الأخرى.
الخرافة الثالثة تقول، أن حلف الناتو مُتلزم بميثاق الأمم المتحدة، وهي خرافة تأسيسية. ولتفنيد هذه الخرافة، لا داعي حتى للخوض في الانتهاكات العديدة للقانون الدولي في الماضي، بل يكفي النظر إلى أحداث العام الفائت: دعم الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والحرب العدوانية غير المبررة وغير القانونية ضد إيران، واختطاف الرئيس الفنزويلي وزوجته، والتهديدات بضم جزء من أراضي دولة عضو أخرى في الناتو، وهي غرينلاند الدنماركية. والقائمة تطول. ان هذا يبين أن الناتو لا علاقة له بالقانون الدولي. حتى وإن كانت هذه الانتهاكات تُعزى إلى حد كبير إلى زعيمة الناتو، فإن المحاضرة لا تُريد إعفاء أي من الدول الأعضاء في الناتو من المسؤولية: "التواطؤ يعني التواطؤ". طالما لم تُعالج انتهاكات القانون الدولي في مجلس الناتو، فإن كل عضو في الناتو مسؤول بالتضامن وفقاً لشعار "الفرد للجميع، والجميع لفرد".
خطورة عضوية الناتو
إن حلف الناتو ليس تحالفًا قائمًا على القيم ولا حلفا دفاعيا، ولا يلتزم بالقانون الدولي، لهذا ترى المحاضرة ضرورة استخلاص النتائج الصحيحة وإدراك الخطر الذي يمثله الناتو على السلام العالمي. وتشير هنا إلى خمسة أسباب رئيسية:
1 - إن إلزام الناتو دوله الأعضاء، بتخصيص 5 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي للتسلح والعسكرة، يكلف هذه الدول مبالغ مالية هائلة، مما يستلزم إعادة تخصيص في الموازنة العامة . تدمر إعادة تسليح الناتو دولة الرفاه، فضلاً عن التضامن الدولي والاستثمارات الضرورية في البنية التحتية والتعليم وحماية البيئة. وأكدت المحاضرة على: "إن إنجازات 150 عامًا من الحركة العمالية باتت الآن في خطر جسيم". وقد بدأ هذا التطور بالفعل، وسيتفاقم إذا لم يوقف الشعب النخب المتعطشة للحروب.
2 – أصبح الناتو يشكل خطراً أمنياً متزايداً على السكان المدنيين في الدول الأعضاء، يتمثل في إمكانية جرّ البلد المعين إلى حرب تنفيذا لالتزامه بلوائح الحلف. بالإضافة إلى المشاركة غير المباشرة في حروب بالوكالة، كتمكين الجيش الأوكراني من قصف أهداف بعيدة في روسيا، وهو أمر لا يستطيع الوكيل القيام به بنفسه، ان ذلك ينطوي على خطر نشوب حرب مفتوحة مع روسيا.
3 - في ضوء تزايد انتهاكات القانون الدولي من قِبَل الولايات المتحدة الأمريكية، القوة المهيمنة في الحلف، أصبح الحلف يُشكّل خطراً أخلاقياً. فهو مُعرّض لخطر التحوّل إلى جماعة إجرامية متكاملة. ويُلاحظ هذا الأمر بشكل خاص من قِبَل بلدان الجنوب العالمي، التي يتعزز دورها في سياق تبلور التعددية القطبية. وقد اختبرت ألمانيا أخيرا بشكل مباشر بسبب ولائها الأعمى، عندما رفضت أغلبية أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة منحها مقعداً في مجلس الأمن.
4 - يشكل حلف الناتو خطراً أمنياً أيضاً لمروره بمرحلة توسع إمبريالي مفرط. فالحلف يتجه نحو العولمة، ويضطلع بمهام متزايدة، ويتوسع فعلياً في آسيا من خلال اتفاقيات ثنائية. ولذلك، لم يعد يُنظر إليه كتهديد هناك من قِبل الصين فقط.
5 - يُعرّض الناتو سكان البلدان الأعضاء للخطر لأنه يُنهي الدبلوماسية. وإذا ما انخرط في مفاوضات في أي مكان، فليس ذلك إلا استعراضًا، لخداع شركائه أو التلاعب بهم، لا لأنهاء الصراع. ومن الأمثلة على ذلك اتفاقيات مينسك والمفاوضات النووية مع إيران. وتُشير المحاضرة إلى تشابه مصيره مع مصير الإمبراطورية الرومانية، التي انهارت هي الأخرى بسبب تهميش حل النزاعات دبلوماسيا لصالح الاستثمارات العسكرية. والفرق الوحيد هو أن إشعال حرب كبرى ضد قوة نووية سيؤدي على الأرجح إلى فناء متبادل. وبالنسبة لأوروبا تحديدًا، ستكون هذه سياسة انتحارية.
دعوات للحياد
تدعو المحاضرة الشعب السويسري إلى تصويت لصالح مبادرة الحياد في استفتاء أيلول المقبل وإيقاف الجهود الساعية للتقارب مع حلف الناتو فقط، بل تدعو إلى سياسية ألمانية غير منحازة، لان ذلك يعني هذا ألمانيا أفضل، قادرة أخيراً على انتهاج سياسة خارجية وأمنية مستقلة بدلاً من أن تكون ذراعاً ممتدة للولايات المتحدة لفرض مصالح الأخيرة في أوروبا. ولن تُجبر القاعدة الصناعية الألمانية بعد الآن بضرورة استيراد الطاقة باهظة الثمن من الولايات المتحدة. ولن تكون ألمانيا المحايدة مُلزمة بمواصلة الحروب بالوكالة والحروب الاقتصادية التي تشنها الولايات المتحدة. وبإمكانها الانفتاح على دول البريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا)، وتعزيز التجارة، لا سيما مع القوى الصاعدة. وأكدت المحاضرة، أن ذلك سيمثل زيادة هائلة في استعادة القدرة على التحرك. وسيؤدي هذا التغيير في السياسة إلى توفير مبالغ طائلة يمكن استخدامها لتجديد البنية التحتية التي أُهملت لعقود. وبالنسبة لألمانيا، سيقلل خطر الحرب بشكل ملحوظ، إذ أن الانضمام إلى تحالفات عسكرية عدوانية مثل حلف الناتو يجعل الدولة تلقائيًا هدفًا محتملاً في أي صراع. وأخيرًا، تناولت المحاضرة، وفق رؤيتها، النقطة الحارقة: لا تستطيع ألمانيا ببساطة الوفاء بالتزاماتها تجاه الاتفاقيات الدولية بمجرد اعتماد سياسة خارجية جديدة. وما تحتاجه هو القطيعة’ مع الولايات المتحدة والبرجوازية الالمانية التابعة لها، والتي تمثل أولا مصالح الأوليغارشية الأمريكية وصناديقها الاستثمارية في أوروبا. تمتلك الصناديق الاستثمارية الأمريكية حصصًا كبيرة في جميع الشركات الألمانية الكبرى تقريبًا. على سبيل المثال، تُعد شركة بلاك روك الأمريكية أكبر مساهم في شركة راينميتال الألمانية، أكبر مصنّع للأسلحة في ألمانيا. وهذه المعركة لم تُخاض بعد.
وفي الختام لخصت المحاضرة، أن الحياد لا يعني الانعزال عن العالم، بل هو ضبط ذكي للنفس والتركيز على نقاط القوة الذاتية: الاقتصاد والتكنولوجيا والهيكلة الهندسية. إن من شأن ذلك أن يجعل الشعب الألماني أقل عرضة للخطر، وأكثر ازدهارًا، وأكثر سيادة. لقد أدت السياسة الحالية للاندماج غير المشروط في الهياكل الغربية تحت الهيمنة الأمريكية إلى التبعية، وتراجع الصناعة، وزيادة خطر الحرب. بالنسبة لجميع حلفاء الولايات المتحدة، أصبحت مسألة التحالف، خطر وجودي متزايد الأهمية. وهذا ينطبق على سويسرا أيضًا، فإن التخلي عن الحياد سيكون بمثابة طرح السؤال الوجودي: "يجب على كل من يدافع بمصداقية عن دولة الرفاه والسلام من خلال الحوار أن يدعم الخروج من حلف الناتو أو الحفاظ على الحياد دون قيد أو شرط".
*************************
فعاليات
الشيوعي العراقي يطلق حملة تطوعية
لتنظيف قضاء العزيزية بالتعاون مع البلدية
الكوت – علي جبار
أطلقت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في قضاء العزيزية بمحافظة واسط، أمس الجمعة، حملة تطوعية واسعة تحت شعار "لنجعل العزيزية أنظف وأجمل"، بالتنسيق مع دائرة بلدية العزيزية، بهدف تحسين الواقع البيئي والخدمي وتعزيز ثقافة العمل التطوعي.
وشهدت الحملة في يومها الأول تنفيذ أعمال تنظيف وتأهيل مداخل ومخارج القضاء، من خلال رفع النفايات والمخلفات وتهيئة المساحات الجانبية للطرق، في إطار السعي إلى تحسين المظهر العام للمدينة وإبراز واجهتها بصورة حضارية. وشارك في الحملة عدد كبير من رفاق الحزب والأصدقاء والمتطوعين من أبناء العزيزية، الذين باشروا أعمالهم منذ ساعات الصباح الأولى، مؤكدين أهمية العمل الجماعي في خدمة المجتمع وترسيخ ثقافة التطوع والحفاظ على البيئة بوصفها مسؤولية مشتركة.
وأكد القائمون على المبادرة أن الحملة تستمر لمدة يومين، وتشكل المرحلة الأولى من برنامج تطوعي أوسع يستهدف شمول أحياء ومناطق أخرى داخل القضاء خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في توسيع نطاق الجهود الرامية إلى تحسين الواقع البيئي والخدمي.
ورفعت الحملة شعار "يداً بيد من أجل بيئة صحية ونظيفة"، في دعوة إلى أهالي العزيزية للمشاركة في الحفاظ على نظافة المدينة والتعاون مع الجهود التطوعية، بما يعزز روح المواطنة والإحساس بالمسؤولية تجاه المرافق العامة.
*************************
الكوت تحتضن بطولة شطرنج في ذكرى ثورة تموز
الكوت – طريق الشعب
على شرف الذكرى ٦٨ لثورة ١٤ تموز المجيدة، احتضنت "قاعة الشهيد حميد ناصر الجيلاوي" في مقر الحزب الشيوعي العراقي في مدينة الكوت، أول أمس الجمعة، بطولة بلعبة الشطرنج نظمتها اللجنة المحلية للحزب في واسط بالتنسيق والتعاون مع اتحاد الشطرنج في المحافظة.
شارك في البطولة 30 متسابقاً شابا من هواة الشطرنج. فيما حضرها عدد من الرفاق والأصدقاء وجمهور من محبي اللعبة.
وقبيل انطلاق البطولة، ألقى الشاعر والاعلامي نجم خطاوي كلمة تحدث فيها عن رمزية ثورة ١٤ تموز، والدور الذي مثلته الثورة ولا زالت في التاريخ السياسي العراقي المعاصر، عبر ما قدمته من منجزات وطنية مشهودة، مستذكرا فصول مهمة من محطات الثورة النضالية، التي تعرضت للظلم والتشويه من كل الذين تضررت مصالحهم جراء توجهات الثورة الوطنية. وتضمنت البطولة ٧ جولات، تنافس فيها المتسابقون بروح رياضية. وقد أسفرت المنافسات عن حصول ثلاثة متسابقين على الجوائز المتقدمة الثلاث. في الختام تم تكريم جميع المشاركين بميداليات وكؤوس. كما كرّمت اللجنة المحلية في سياق البطولة، أربعة رفاق من منظمة الحزب في الكوت، ومنحتهم بطاقة عضوية الحزب.
*******************************
شيوعيو بابل يزورون رفيقين
الحلة – طريق الشعب
زار وفد من أعضاء وأصدقاء اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل، الرفيق علي حبيب الجنابي (أبو مرتضى) في منزله، للاطمئنان على صحته بعد خضوعه لعملية في عينيه تكللت بالنجاح.
وتمنى الوفد للرفيق الشفاء العاجل مع دوام الصحة والعافية.
ضم الوفد كلا من الرفاق علي عبد الزهرة، كاظم الربيعي، عادل الجنابي، علي الويسي، و الصديقين عبد الحسين الوطيفي وسجاد الشلاه.
كما زار وفد من المحلية عصر أول أمس الأحد، الرفيق قاسم آل ماجد، للاطمئنان على صحته بعد تعرضه إلى حادث الزمه الفراش.
وتمنى الوفد للرفيق الشفاء العاجل. وقد ضم كلا من الرفاق علي عبد الزهرة وخليل يوسف وعلي الويسي ومحمد يوسف.
*********************************
الصفحة الثامنة
{ظلال لاسعة} قراءات وقصص ممسرحة لفيحاء السامرائي في المقهى الثقافي
علي رفيق
طريقة عرض مغايرة يقدمها المقهى الثقافي العراقي في أمسيته لشهر حزيران ٢٠٢٦ فقد استضاف الكاتبة العراقية فيحاء السامرائي بمناسبة صدور مجموعتها القصصية"ظلال لاسعة" ساهم فيها الروائي لؤي عبد الإله بمداخلة نقدية للقصص وأدار الحوار بالأمسية.. أقيمت الأمسية في مساء الجمعة ٢٦ حزيران وفي يوم ارتفعت فيه درجة الحرارة في العاصمة البريطانية إلى مستويات غير معهودة.. اما طريقة التقديم الجديدة فكانت ان تقدمت الضيفة السامرائي من الحضور وبادرتهم بقراءة إحدى قصص مجموعتها بعنوان" مس من الحنين" موضوعها يعني مجتمعهم، مطلعها:
"لم يكذب من قال إن حياة المنفى مهنة شاقة.. لك ان تصدق يا سعيد كيف هي الحياة هنا وكيف أحياها بكل معاناتها ومصاعبها. مازلت أعيش في تفاصيل الوطن" ويسرد هذا المنفي كيف انه يعيش في شارع العرب ويفطر بقيمر السدة والخبز العراقي ويشرب الشاي في مقهى عربي ويتابع أخبار الوطن من القنوات العربية.. ويأتي اختيار الكاتبة لقصتها هذه كونها نموذج لما تعالجه مجموعتها وخاصة أن أغلب الحضور هم من يعايشون أجواءها، حيث يحمل العراقي وطنه في منافيه القسرية أينما حلَّ به الترحال.. إذ كان القصد منها السخرية والتندر من الشخص المنفي الذي لم يشعر بالغربة طالما هو يعيش في أجواء عراقية خالصة، رغم ذلك كان ديدنه الشكوى من الغربة والمنفى، وهو متنعم بكل ما يجعل الحياة سهلة وممتعة، خلاصة القصة هو ان بعض الناس المغتربين يعيشون حياة مرفهّة في الغربة ومع ذلك يشكون منها عبثاً (ولذا سألت الكاتبة فيحاء بعد ان انتهت من قراءتها الحاضرين (- بطران مو؟-) أجابوا ضاحكين (كلّش).
نحاول في هذه التغطية سرد مفردات هذه الأمسية المتفردة.
عرضت على الشاشة الكبيرة شهادة بالمجموعة القصصية قدمها الأديب طالب الداوود وقد سجلها بالفيديو وأرسلها من حيث يقيم في برلين منذ العام ٢٠١٥، وقد أسس موقعا الكترونيا بعنوان (الف ياء) مخصصاً بالدرجة الأولى للأدب. نشر فيه حتى الآن لما يقرب من ٤٠ أديبا وأديبة أغلبهم عراقيون. وكان قد عمل في دمشق من منتصف الثمانينات وحتى عام ٢٠١٢ في حقل النشر. وأصدر مجموعة قصصية بعنوان (ليلات بغداد) ورواية بعنوان (غفران).
وابتدأ الداوود شهادته بالقول ان:"أغلبية القصص في ظلال لاسعة – كان الراوي فيها هو الأنا"الراوي الشخصي" وقد يكون رجلا او امرأة، حسب طبيعة القصة او بطلها.. والنمط الثاني من الرواة هو الرائي الغائب الذي يهتم بالتفاصيل.. وأحيانا هناك راوٍ جمعي، كما في قصة" إلى من يهمه الأمر" فيه جانب رمزي وتأثير درامي لراوي لا يمكن توصيفه بشخص او انا او هو.. وهناك رواة غير بشريين مثل الكراسي". وأشار في هذا المضمار إلى ان الكاتبة فيحاء:" تمتلك حرية كبيرة في اختيار الرواة في أعمالها الأدبية.. فهنالك المغترب المهجر.. وهنالك الشخص الذي يشعر بالوحدة والعزلة.. هنالك شخصيات ضحايا الحروب والعنف.. هنالك الباحث عن الحقيقة.. هنالك شخصيات هامشية.. قسم منهم مصاب بمرض نفسي.. هنالك نماذج اجتماعية نقدية تبحث عن الجوانب السلبية في المجتمع او الظواهر السلبية".
اما عن رأيه بموضوعات القصص فذكر ان:" اغلبيتها تتجاوز تسلسل الاحداث فاحيانا تكون ومضات مكثفة تؤكد على لحظات تحول داخلي او صراع وجودي.. في كثير من القصص نجد فيها ما يتعلق بصدمات الواقع الاجتماعي العراقي.. يعني في الغالب ترسم لوحات مؤلمة للعراق".
وشَخّصْ الداوود بشهادته ان قضية الغربة والحنين للوطن تحتلان موقعا بارزا في كل الاعمال تقريبا..مشيرا إلى ان فيحاء في روايتيها اللتين سبقتا هذا العمل وهما (انتظار السمرمر) و(سوناتا الغراب) كانت تطرح فيهما نفس الأجواء واضاف ان هذه القصص تتناول إلى ثيمة العلاقات الإنسانية المعقدة.. وفي أحيان أخرى، يتلمس في هذه المجموعة القصصية تأملات فلسفية وجودية.
اما عن ما يميز هذه المجموعة فأكدت شهادة طالب الداوود على:" انها تنطوي على رؤى مستقبلية كونية، وبعض القصص تنتمي إلى جنس (الخيال العلمي) تأخذنا إلى المستقبل وهذه تجربة جديدة عند الاديبة فيحاء.. صحيح ان عدد قصص هذا الجنس قليل لكنها تؤكد فيها على الرحيل إلى مستقبل وتوقع ما ستؤول اليه الأمور في بلد مهم أو في حياة مهمة أو في كون مهم بالنسبة للكاتبة.
القصص بشكل عام قصص قصيرة ومكثفة، يمكن اطلاق عليها القصص القصيرة جدا وهذا يذكرنا بنجاحها في السبعينات على يد إبراهيم احمد.
فيحاء استخدمت هذا الأسلوب في بناء مجموعتها القصصية.. حاولت في جميع أعمالها التقاط تفاصيل دقيقة من الحياة اليومية بصياغاتها ومتابعتها لشخصياتها.
أنا أجد في أعمال فيحاء السامرائي الكثير من الجهد والتعب والقدرة على إعادة صياغة الأشياء التي تبدو بسيطة، مع ابقائها على بساطتها، لكنها تمتلك خصوصية لكاتبة مبدعة".
عمدت فيحاء تحضيرا لهذه الأمسية على مسرحة بعض قصصها وان تعيد كتابتها على شكل مشهدية درامية – حوارية مع تعريقها لنص حوار شخوصها الفصيح واسندت الأدوار إلى السيدة فائزة المشاط والشابة شميم أمجد لكن للأسف تعرضت الأخيرة إلى عارض صحي تعذر عليها الحضور فبادرت فيحاء بتمثيل دورها وأول هذه المسرحة كانت لقصة:
(ظل الغريب على الغريب عباءة)
تناولت حالة الوحدة التي تعاني منها امرأة عراقية كبيرة في السن، حين صادفت فتاة عراقية شابة، اتكأت على ذراعها، وراحت تسهب في الحديث لملأ حياة الوحدة والفراغ الذي تعيشه، وفي النهاية ورغم برودة الجو، شعرت الفتاة بدفء ذراعها التي أمسكتها المرأة رغم برودة الجو، دلالة على دفء العلاقة الانسانية بين المغتربين.
كتب أون لاين
من قناة على اليوتيوب بعنوان (كتب اون لاين) تعتقد الكاتبة السامرائي ان اسم الناقد صاحب تلك القناة هو تامر نبيل يوسف وتخمن ان مادته مستقاة من الاي آي ومعتمدة في جوانب كبيرة على مقالة الأستاذ لؤي عبد الإله عن المجموعة القصصية والتي نشرها في الشرق الأوسط في ١٤ تموز ٢٠٢٥خاصة في تحليله قصة"الجانب الآخر من الصمت"..وقد عرضت مادة اليوتيوب على الشاشة الكبيرة وكانت مادة سمعية وليست بصرية تناوب صوتان على تقديمها بإيقاع سريع وبجمل قصيرة وبالعامية المصرية ونحاول هنا تدوين موجز لما جاء فيها لا سيما اننا عدنا إلى الاطلاع على مقالة لؤي عبد الاله في الشرق الأوسط وحسب الرابط الذي وضعته تلك القناة اليوتيوبية:
نلخص ما جاء فيه بالسطور التالية:
"ما يمنح"ظلال واسعة" تماسكها الفني وقوتها التأثيرية ليس فقط وحدتها الموضوعاتية، بل إلى مجموعة من الخيارات الأسلوبية التي تخدم رؤية الكاتبة.
لا يمكن قراءة هذا العمل كمجرد مجموعة من الحكايات، بل كمشروع سردي متكامل، يرسم خارطة جغرافية ونفسية معقدة للشتات العراقي، ويغوص في أعماق الجرح الوطني الذي لا يزال ينزف.
تتخذ السامرائي من البناء الثلاثي هيكلا لمجموعتها مقسمة ا لفضاءات السردية إلى ثلاث مساحات مكانية وزمانية متمايزة، لكنها متصلة عضويا برباط الألم العراقي. هذا التقسيم ليس مجرد توزيع جغرافي، بل هو بنية فنية تعكس الانشطار في الروح العراقية المعاصرة.
تأخذنا الكاتبة إلى لندن، ليس كعاصمة عالمية صاخبة، بل كمسرح خلفي لحياة جالية من المنفيين العراقيين. الزمن محدد بدقة: ما بعد غزو عام ٢٠٠٣. الشخصيات هنا ليست مهاجرين اقتصاديين شباب، بل هم في الغالب منفيون سياسيون تجاوزوا منتصف العمر ووصلوا إلى بريطانيا وقد استنفدت سنواتهم افضل فرص الاندماج. تصورهم الكاتبة كأرواح معلقة عالقة بين حنين مؤلم لوطن لم يعد موجودا كما في ذاكرتهم، وواقع بارد يعيشون على هامشه.. انهم يعيشون عزلة مزدوجة، عزلة عن المجتمع البريطاني الذي لم يستطيعوا الانصهار فيه وعزلة فردية عمقتها تجربة المنفى الطويلة، حيث تحولت حياتهم إلى طقوس رتيبة من الانتظار والترقب.
تنتقل هذه القصص بعد ذلك إلى العراق، لتقدم لنا الوجه الآخر للمأساة هنا، تعمل السردية: مرآة تعكس أسباب استحالة العودة. ترصد الكاتبة بعين ناقدة وموجوعة التحولات السلبية التي طرأ على المجتمع خلال العقدين الأخيرين. يطفو على السطح"نظام المحاصصة" الذي ابتلع مؤسسات الدولة، وانتشار الفساد، وتآكل القيم الاجتماعية.
هذه القصص لا تقدم مجرد بانوراما سياسية، بل تغوص في التفاصيل اليومية لحياة المواطنين الذين يكابدون من أجل البقاء، مقدمةً بذلك تبريرا ضمنيا، ولكنه قاطع، لقرار المنفيين بالبقاء في غربتهم فكلا المكانين، الوطن والمنفى، أصبحا سجنا بشكل او بآخر.
في القسم الثالث والأكثر جرأة من الناحية الفنية، تحلق السامرائي بعيدا عن الواقع المباشر إلى عوالم" اللا مكان واللا زمان". تنتمي هذه القصص إلى أدب الخيال العلمي والفنتازيا، حيث نجد أصداء لأفلام مثل"حرب النجوم" مع عربات تسافر بسرعة الضوء وشخصيات تتحرك في أكوان موازية.
لكن هذا التحليق الكوني ليس هروبا من الثيمة الأساسية بل هو امتداد لها ففي نهاية المطاف، تظل القصص تدور في فلك الهم العراقي. يبدو الأمر وكأن الكاتبة تقول ان الجرح من العمق بحيث لا يمكن الهروب منه حتى باللجوء إلى ابعد المجرات، فالظلال اللاسعة للوطن تتبع شخصياتها عبر الزمكان، لتؤكد ان الهوية والجذور أقوى من أي محاولة للنسيان او التجاوز".
ثم عادت السيدتان فائزة وفيحاء لتقدمان قصة ممسرحة ثانية وكانت بعنوان:
استراحة كراسٍ خشبية
(في قاعة غادرها الضيوف تتكلم الكراسي عن رأيها في الإنسان وامنياتها في أن تتحول إلى كراسٍ في مكان آخر غير القاعات المزدحمة المعتمة، وتحمد امها الشجرة لأنها لم تك كراسي إعدام او في قصور المتحكمين بالسلطة لأنهم سيلتصقون عليها لفترة طويلة).
واستطلاعا لرأي دار لندن التي نشرت المجموعة تحدث السيد مضر شبر بتسجيل فيديوي عرضته الأمسية على الشاشة وكان حديثه بشقين الاول عن مطبعة ودار لندن للطباعة والنشر التي استمر عملها لثلاثين عاما في لندن ولها فروع في بغداد والقاهرة والامارات.. والشق الثاني كان عن نشره لضيفة امسيتنا الكاتبة فيحاء وتعاونها مع الدار حيث طبعت كتابين هما روايتها (سوناتا الغراب) ومجموعتها القصصية (ظلال لاسعة) موضوع هذه الأمسية والتي قال عنها شبر:” انها مكتملة المقومات وهذا تقييم د.صلاح نيازي.. وقد انتقلت هذه المجموعة معنا من خلال المعارض العربية والاجنبية وقد لاقت استحسانا وإقبالا عليها من القراء لحسن تصميم غلافها وعنوانها وتناولها قضايا مؤلمة وبشكل ساخر من واقع الغربة ونعتبر السيدة فيحاء من اسرة الدار ونتمنى على كل من يطلع على الكتاب ان يعطينا تقييمه واعتقد سيكون تقييما جيدا".
اعقب حديث السيد شبر تقديم مشهد مسرحي ثالث وهو:
يوم في حياة ظل
(تزدهر المرأة لما تقضي حياتها مع رجل يتفهمها ويسعدها ويمكّنها في أن تجتاز حياتها في الغربة بمعرفة نفسها وامكانياتها، وهو محاورة ذاتية لامرأة تعاني من أن زوجها يهملها ويقضي وقته كله في تصفح الانترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي ويترك المسؤولية عليها، وبالتالي تتمرد وتقرر الاعتماد على نفسها في امتاع وتسلية نفسها بالسفر، وتترك زوجها عبد الصاحب لفترة من غير صاحب).
مداخلة الكاتبة فيحاء السامرائي
سلطت المداخلة الضوء على جملة أسئلة منها: ما دور الأدب وماهي وظائفه؟ وكان عنوان اجابتها الفائدة والإمتاع وعن هذين المنطوقين تناولت نظريات وتجارب واستشهدت بأمثلة حية من النتاج الادبي الإنساني اما عن تساؤل مفاده:
ما هو أدب السخرية وما هي خصائصه؟ فطرحت رؤيتها له واعتبرته أنه طوق نجاة، يجعل الحياة محتملة ويستنطق المعنى وسط هذا العبث الذي نعيشه وطريقة للمقاومة وأجملت خصائصه بعاملي المفارقة والمبالغة، وحددت مساراته القائمة على ثلاث درجات، هي: التهكم، السخرية، التندر.
وعن استخدامها لـ(الظل) وما رمزه في مجموعتها القصصية فذكرت انه:" انعكاس لواقع البشر والجانب المخفي من أنفسنا الذي نخشى مواجهته. اما لماذا يكون لاسعاً.. تأتينا اللسعة بعد الضحك فيؤلمنا وخزه وبذلك تتكون ثنائية التندر والألم".
ثم طرحت الكاتبة السامرائي على نفسها أسئلة أخرى واجابت عنها على هذا المنوال:"هل كان بالإمكان تبويب القصص إلى ظلال الذات وظلال العلاقات وظلال المدن؟. تركت ذلك للقارئ الفطن، والباب الاول يمكن ان يكون للوحدة الداخلية والخارجية، والباب الثاني هو الظلال الجريحة للوطن، والثالث هو فانتازيا ظلال اليأس..
اما لماذا يوجد عدد كبير من القصص في كتاب واحد؟ فإجابتي: لان هناك وحدة موضوع تتكامل مع بعض وتتدرج في كل القصص، وانتفاء للحشو والتكرار. وأخيرا:هل هناك نفس مسرحي في القصص؟ وأجيب بنعم وان ذلك يتجلى واضحا جداً، وخاصة المونودراما..المسرحية ذات الشخصية الوحيدة".
لؤي عبدالإله: خاصية المنفى العراقي بين منافٍ أخرى.. الانتظار الأمل
وبعد هذه الإجابات المكثفة للأسئلة المهمة التي طرحتها على نفسها دعت ضيفة الأمسية الضيف الثاني عليها الأستاذ الروائي لؤي عبد الإله والتي قالت إنه واكب عملها عليها، وكتب عنها بعد إصدارها فكانت مساهمته التالية:
" لم يتبق شيئا يتكلم عنه المرء بعد ما سبق من عروض وآراء وطروحات..أنا بالبداية اقترحت على الزميلة فيحاء أن تحول هذه القصص إلى مشاهد مسرحية لأن المسرح موجود داخل القصص حيث لا ضرورة لتحديد المكان فالشخص يتكلم مباشرة من داخل القصص.. لكن الجانب الوحيد الذي يثير الانتباه هو نوعية المنفى العراقي.. يعني انا مثلا وجدت ان هناك أربعة منافٍ.. او أربع تجارب لمنفيين ابتداءً من ما قبل الحرب العالمية الثانية.. في العام ١٩٣٣ اذ بدأ المنفى الألماني بوصول هتلر للسلطة وانتهى في سنة ١٩٤٥ لكن الألمان عندما عادوا لوطنهم وجدوا بلدا آخر تماما.. وجدوا الناس فيه وقد تغيروا.. ولهذا السبب ان أولئك الذين تركوا البلد هاربين من النازية اختاروا البقاء في بلدان المهجر.. من ضمنهم توماس مان وكتاب آخرين والشخص الوحيد الذي عاد هو بيرتولد بريخت إلى المانيا الديمقراطية وتوفى فيها.. وهو حالة استثنائية.
النمط الثاني للمنفى هو التشيليون، ففي عام ١٩٧٣ بعد انقلاب بينوشيت..لم يرجعوا إلافي سنة ١٩٨٨ بعد ان انتهت الطغمة العسكرية التي كانت تحكم بلادهم.. فكانت عودتهم بعد غياب دام ١٥ سنة ليجدوا بلدهم لم يطرأ عليه تغيير كبير.. كل شيء بمكانه.. المدن نفسها.. الحياة نفسها.. فاستطاعوا المواصلة في الحياة والمساهمة ببناء مجتمعهم.. اما التجربة الثالثة هي تجربة الارجنتين التي دامت من ١٩٧٦ إلى ١٩٨٣فقد عاد الأرجنتيون من منافيهم إلى بلدهم وكان قد عاد طبيعيا واستقر بعد حرب الفوكلاند.. هذه ثلاث تجارب توضح المنفى وطبيعة المنفيين الذين رجعوا إلى أوطانهم.
مشكلة المنفى العراقي والذي هو محدد بسنة وبمجموعة معينة من البشر.. ولنقل ان هؤلاء يمثلون وسطا من الناس.. وسط مثقف اكثره يساري تأثر بممارسات أضطر جراءها للمغادرة منذ عام ١٩٧٩، فاستمر هذا المنفى ٢٥ سنة مرَّ خلالها العراق بثلاث حروب كبيرة.. كل حرب استهلكت اكثر من نصف مليون شخص قتيل، وبعدها جاء الحصار فدمر البنى الصحية والتربوية والتعليم الخ.. وعندما جاءت ٢٠٠٣ كان البلد فدانته.. ليست له علاقة بالنسبة لأولئك الذين غادروه وهربوا، وعاشوا ٢٥ عاما خارجه، اصبحوا منتمين إلى البلد الآخر.. هذا المنفى قدمته زميلتنا فيحاء وهو بالحقيقة الذي يمس هذا الجرح.. وعالجته بطريقة جديدة تنطوي على المفارقة وهذه المفارقة ما يميز ذلك المنفى وهذا ممكن تشبيهه بمثل عائلة جاءت إلى المحطة لتأخذ قطارا لديارها فتكتشف ان هذا القطار قد الغى من جدول الرحلات وبقيت تلك العائلة تنتظر وتنتظر وأصبح الانتظار هو الامل وهذا ما قدمته لنا كاتبتنا"..
تنوعت مواد الأمسية والتي تتالت بشكل سلس وبانسيابية تمت ملاحظتها من خلال تفاعل الحضور معها حيث كانت المداخلات والأسئلة حيوية ورغبة في الحوار.. وهذا ما درج عليه المقهى في آماسيه التي كانت هذه الأمسية إضافة نوعية لها.
*******************************
الصفحة التاسعة
كوركيس يرسم أهدافه مع سيراميكا كليوباترا
متابعة – طريق الشعب
حدد جناح المنتخب العراقي بيتر كوركيس ثلاثة أهداف رئيسية يسعى إلى تحقيقها خلال تجربته الاحترافية الجديدة مع نادي سيراميكا كليوباترا المصري، بعد إكمال إجراءات انتقاله إلى الفريق عقب انتهاء عقده مع نادي دهوك في 30 حزيران الماضي. وأتم اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً الفحوص الطبية بنجاح، وخاض أولى وحداته التدريبية مع فريقه الجديد، بانتظار الإعلان الرسمي عن الصفقة، التي يتوقع أن تمتد لموسم واحد مع إمكانية التجديد. ويأمل كوركيس في استغلال تجربته بالدوري المصري لإثبات أحقيته بتمثيل المنتخب العراقي، بعدما استبعده المدرب غراهام أرنولد من القائمة النهائية المشاركة في كأس العالم 2026، رغم المستويات التي قدمها مع دهوك في الموسم الماضي. كما يسعى اللاعب إلى الابتعاد مؤقتاً عن أجواء الكرة العراقية، معتقداً أن الاحتراف الخارجي سيمنحه بيئة أكثر استقراراً تساعده على استعادة مستواه وتطوير إمكاناته بعيداً عن الضغوط. ويتمثل الهدف الثالث في تحقيق النجاح مع سيراميكا كليوباترا، وإضافة محطة جديدة إلى مسيرته الاحترافية، التي شملت اللعب في عدة أندية سويدية، إلى جانب تجربة مع برايتون الإنجليزي، قبل انتقاله إلى دهوك. وخاض كوركيس أربع مباريات رسمية فقط بقميص المنتخب العراقي منذ ظهوره الأول مع "أسود الرافدين" في كانون الأول 2024، ويطمح إلى تقديم مستويات مميزة في الدوري المصري تعزز فرص عودته إلى صفوف المنتخب خلال الاستحقاقات المقبلة.
******************************
نهائي العمالقة.. من يعتلي قمة العالم؟
بغداد – طريق الشعب
تتجه أنظار عشاق كرة القدم، مساء اليوم الأحد، إلى ملعب ميتلايف في نيوجيرسي الأمريكية، حيث يلتقي منتخبا الأرجنتين وإسبانيا في نهائي كأس العالم 2026، في مواجهة تجمع بطل النسخة الماضية مع بطل أوروبا، وسط ترقب لواحدة من أقوى المباريات في تاريخ المونديال.
ويدخل المنتخب الأرجنتيني المباراة بطموح الاحتفاظ باللقب العالمي للمرة الثانية توالياً والرابعة في تاريخه، بينما تسعى إسبانيا إلى استعادة الكأس بعد غياب دام منذ تتويجها التاريخي عام 2010، لتمنح جيلها الحالي إنجازاً استثنائياً.
وأكد مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني ثقته بقدرة لاعبيه على حسم النهائي، مشيراً إلى أن منتخبه خاض بطولة مميزة ويطمح إلى إنهائها بأفضل صورة، رغم اعترافه بصعوبة المهمة أمام منتخب إسباني يمتلك أسلوباً واضحاً ومدرباً متميزاً.
في المقابل، شدد مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي على ضرورة التزام لاعبيه بأسلوبهم وعدم الانجرار إلى أي استفزازات، مطالباً الحكم بتطبيق القانون بحزم، ومؤكداً أن الانضباط الدفاعي سيكون مفتاح الحد من خطورة ليونيل ميسي.
ويتصدر ميسي المشهد قبل النهائي المرتقب، بعدما وصف زميله السابق في برشلونة، لامين يامال، بأنه أحد أفضل لاعبي العالم وصاحب مستقبل كبير، لكنه أكد أن الأرجنتين ستبذل كل ما لديها لمنعه من صناعة التاريخ في المباراة النهائية. كما رد سكالوني على الإشادة بيامال بطريقة مازحة، متمنياً ألا يقدم أفضل مستوياته في اللقاء.
من جانبه، لم يتردد قائد إسبانيا رودري في وصف ميسي بأنه أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم، لكنه شدد على أن قوة الأرجنتين لا تقتصر على قائدها، محذراً زملاءه من منتخب اعتاد التألق في المواعيد الكبرى ووصل إلى نهائيين متتاليين لكأس العالم.
فنياً، تبدو المباراة صراعاً بين مدرستين متقاربتين في الاستحواذ والسيطرة على وسط الملعب، إذ تعتمد إسبانيا على الضغط العالي واستعادة الكرة بسرعة، بينما تتميز الأرجنتين بالهدوء في بناء الهجمات والقدرة على حسم المباريات في الدقائق الأخيرة، بعدما سجلت 12 هدفاً من أصل 19 بعد الدقيقة 75 خلال البطولة.
كما يراهن المنتخب الأرجنتيني على خبرة ميسي، وحيوية جوليان ألفاريز، وحسم لاوتارو مارتينيز وإنزو فرنانديز، في حين تعول إسبانيا على جماعية الأداء، بقيادة رودري ولمين يامال، مع تمسكها بالاستحواذ والمرونة التكتيكية.
وتحمل المباراة طابعاً تاريخياً، إذ ستكون أول مواجهة بين بطلي كوبا أمريكا وأمم أوروبا في نهائي كأس العالم، فيما يخوض منتخب الأرجنتين النهائي السابع في تاريخه، مقابل النهائي الثاني لإسبانيا، بينما تشير المواجهات المباشرة بين المنتخبين إلى توازن كامل، بعدما حقق كل منهما ستة انتصارات مقابل تعادلين.
وبين خبرة ميسي وطموح يامال، وبين شخصية الأرجنتين التنافسية وأسلوب إسبانيا الجماعي، يقف العالم على موعد مع نهائي استثنائي قد يكتب فصلاً جديداً في تاريخ كأس العالم.
**************************
مصافي الشمال بطلاً للدوري الممتاز في كرة الصالات
بغداد – طريق الشعب
توج فريق مصافي الشمال بلقب الدوري العراقي الممتاز لكرة الصالات للموسم 2025-2026، بعد فوزه المستحق على فريق الأسرة بنتيجة 4-1 في المباراة النهائية التي أقيمت مساء الجمعة في قاعة نادي دجلة الجامعة بالعاصمة بغداد.
وجاء تتويج مصافي الشمال بعد مشوار مميز في البطولة، إذ بلغ النهائي بفوزه على الحدباء (5-1) في نصف النهائي، قبل أن يحسم اللقب أمام الأسرة، الذي تأهل بدوره بعد تغلبه على الكاظمية (2-1).
وحضر المباراة النهائية عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العراقي لكرة القدم غالب الزاملي، ونائب رئيس لجنة الصالات والشاطئية زياد شامل، حيث قاما بتسليم الميداليات والجوائز ودرع البطولة إلى الفريق البطل، فيما نال فريق الأسرة ميداليات الوصافة.
وفي مباراة تحديد المركز الثالث، نجح فريق الحدباء في الفوز على الكاظمية بنتيجة 8-4، ليحصد المركز الثالث في البطولة.
وشهدت مراسم الختام توزيع الجوائز الفردية، إذ توج مرتضى علي من مصافي الشمال بلقب هداف الدوري برصيد 11 هدفاً، فيما نال مرتضى حسين من فريق الأسرة جائزة أفضل حارس مرمى، وحصل حسين عبد الرضا مدرب مصافي الشمال على لقب أفضل مدرب، بينما اختير لاعب مصافي الشمال علي سمير أفضل لاعب في الموسم.
وبحسب نظام البطولة، ضمن كل من مصافي الشمال والأسرة التأهل رسمياً إلى دوري المحترفين لكرة الصالات للموسم 2026-2027، فيما اقتصرت المباراة النهائية على تحديد هوية البطل والوصيف.
وأقيمت منافسات الدوري بمشاركة ثمانية فرق وزعت على مجموعتين، وتأهل الأول والثاني من كل مجموعة إلى الدور نصف النهائي، قبل أن يحسم مصافي الشمال اللقب بأداء قوي أنهاه باعتلاء منصة التتويج.
*****************************
آسيا للناشئات العراق يبدأ من الهند
متابعة – طريق الشعب
أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم جدول مباريات منتخب العراق للناشئات في تصفيات كأس آسيا تحت 17 عاماً، المقررة إقامتها في ماليزيا خلال الفترة من 5 إلى 11 تشرين الأول المقبل.
ويستهل المنتخب العراقي مشواره في التصفيات بمواجهة نظيره الهندي يوم الاثنين 5 تشرين الأول، قبل أن يلاقي منتخب ماليزيا، مستضيف منافسات المجموعة، يوم الخميس 8 تشرين الأول، فيما يختتم مبارياته أمام منتخب سوريا يوم الأحد 11 تشرين الأول.
وكانت قرعة التصفيات قد أوقعت المنتخب العراقي في المجموعة الخامسة إلى جانب منتخبات الهند وماليزيا وسوريا، حيث يتطلع إلى تحقيق نتائج إيجابية تعزز حظوظه في المنافسة على إحدى بطاقات التأهل إلى نهائيات كأس آسيا تحت 17 عاماً.
*****************************
الأندية تكثف صفقاتها قبل انطلاق دوري النجوم
بغداد – طريق الشعب
تواصل أندية دوري نجوم العراق تحركاتها النشطة في سوق الانتقالات الصيفية، استعداداً لانطلاق الموسم الجديد، من خلال إبرام صفقات محلية ومحترفة، إلى جانب استعادة عدد من اللاعبين المعارين، في إطار سعيها لتعزيز صفوفها والمنافسة على لقب الدوري.
وأعلن نادي الموصل تعاقده مع حارس المرمى حسام مهدي قادماً من نفط البصرة، فيما عزز غاز الشمال خطه الهجومي بضم المهاجم الغاني جوزيف إيسو، القادم من نادي سمبيلان الماليزي، بعد موسم لافت سجل خلاله 10 أهداف في 20 مباراة.
وفي نادي الشرطة، عاد الثنائي عبد الله باسم وعبد الخالق محمد إلى صفوف الفريق بعد انتهاء فترة إعارتهما، ليكونا ضمن خيارات الجهاز الفني للموسم المقبل.
من جهته، يواصل نادي زاخو مساعيه لحسم صفقة اللاعب أحمد يحيى، إذ يستعد لدفع نحو 400 مليون دينار قيمة الشرط الجزائي، إلى جانب قيمة عقده، لإتمام انتقاله بعد انتهاء ارتباطه مع الشرطة.
وفي واحدة من أبرز تحركات الميركاتو، اقترب نادي أربيل من التوصل إلى اتفاق مع مهاجم المنتخب العراقي أيمن حسين، الذي أبدى موافقته المبدئية على الانتقال إلى الفريق، في حال عدم اكتمال مفاوضاته مع ناديين من الدوريين الإماراتي والقطري، اللذين لا تزال المباحثات معهما مستمرة.
وفي سياق التعاقدات الأجنبية، أعلن نادي الجولان ضم صانع الألعاب البرتغالي زي غوميز، قادماً من الدوري الألباني، بعد تجربة سابقة مع منتخب شباب البرتغال.
وعلى صعيد احتراف اللاعبين العراقيين، توصل نادي إف سي بوليسا الأوكراني إلى اتفاق مع كومو الإيطالي للتعاقد مع الدولي العراقي علي جاسم مقابل مليون دولار، بانتظار استكمال الإجراءات الرسمية لإتمام الصفقة.
كما يواصل نادي الزوراء، بطلب من مدربه باسم قاسم، مفاوضاته مع المهاجم الكولومبي جون مونتانيو، أملاً في التوصل إلى اتفاق نهائي يعزز الخط الأمامي للفريق قبل انطلاق الموسم.
********************************
وقفة رياضية.. الرهان على المستقبل
منعم جابر
لقد قدم لاعبونا ما لديهم من قابليات وإمكانات وفنون كروية خلال منافسات كأس العالم، التي وضعتنا في المجموعة الأصعب، باعتراف الكثيرين، الأمر الذي خيب آمال جماهير منتخبنا الوطني، بعدما خسرنا مبارياتنا الثلاث، واستقبلت شباكنا اثني عشر هدفاً، فيما سجلنا هدفاً واحداً فقط.
هنا أجد أن أكثر المعنيين بهذه المشاركة قد خابت آمالهم، وفشلت كل توقعاتهم، ويحق لنا أن نتساءل: كيف حصل هذا؟ وما الأسباب التي أدت إلى هذه النتائج؟
ولكي نتحدث بصراحة، فقد عايشت كرة القدم والرياضة العراقية منذ ستينيات القرن الماضي لاعباً ومدرباً وإدارياً وصحفياً رياضياً، لذا خبرتها وعرفت أسرارها ودهاليزها. وقد أتاحت لي هذه المسيرة الطويلة الاطلاع على خفايا الرياضة العراقية وكيفية إدارتها. وبسبب الفاسدين وتغلغلهم في الميدان الرياضي، غاب أهل الرياضة الحقيقيون وحملة لوائها، وساد الطارئون والسراق، ولا سيما في مجال كرة القدم، لأنها أصبحت "الدجاجة التي تبيض ذهباً". لذلك احتدم الصراع حول هذه اللعبة، التي استقطبت الدخلاء وقليلي الخبرة من أجل تحقيق الفوائد والمكاسب المالية، لا أكثر ولا أقل.
لقد قدم لاعبونا الجهد والعطاء المطلوبين في هذه المنافسات، إلا أن مبارياتهم رافقتها جملة من الأخطاء والهفوات، ما تسبب في تسجيل أهداف كان بعضها ساذجاً وعفوياً ونتيجة ارتباك واضح. ويعود ذلك إلى أنهم واجهوا فرقاً متقدمة تمتلك الخبرة والتاريخ الكروي الكبير في بطولات كأس العالم، وهو ما أفرز هذا الواقع وهذه النتائج التي وضعتنا في ذيل ترتيب المجموعة.
لذا أقول إن مستوانا الكروي أمام هذه المنتخبات العالمية المتطورة يعكس واقعاً حقيقياً في ظل الظروف القاسية التي تعيشها الرياضة العراقية، والسياسات الخاطئة، والمنهج المرتبك البعيد عن الأسس العلمية والتخطيط والدراسة، فضلاً عن الصراعات الحزبية والطائفية التي تسعى أطراف عديدة إلى تكريسها من خلال تدخلها في شؤون اللعبة.
إن الرياضة، وكرة القدم على وجه الخصوص، مطالبتان بالابتعاد عن الطائفية والحزبية الضيقة، من أجل تحقيق النجاح والتقدم.
********************************
الصفحة العاشرة
في نقد النقد: المادية والمذهب النقدي التجريبي
ماجد الياسري
خلال المرحلة التي تبلورت فيها الفلسفة المادية الجدلية عند ماركس وما بعدها، شهد العلم اكتشافات مهمة، فيما كانت علوم الأعصاب ما تزال في بداياتها التجريبية. ومع أفول الفرضية الأرسطية التي عدّت القلب مركزًا للتفكير، ترسخ تدريجيًا أن الدماغ هو مصدره. كذلك انهارت نظرية «الأرواح الحيوانية» التي افترضت انتقال جوهر حي داخل الأعصاب، وحلّت محلها فكرة أن الدماغ يعمل بآليات فيزيائية وكيميائية. أما فهم الذاكرة والإدراك والناقلات العصبية وآليات التشابك العصبي، فلم يكتمل إلا في القرن العشرين. لذلك ركز ماركس في كتاباته المبكرة على الفكر والوعي بوصفهما نتاجًا للمادة وانعكاسًا للوجود الاجتماعي. ثم تناول لينين هذه المفاهيم في كتابه «المادية والمذهب النقدي التجريبي» (1909) من زاوية فلسفية نظرية، وليس بوصفها تفسيرًا عصبيًا علميًا بالمعنى الحديث.
ومما حفز لينين لكتابته هو تضافر عوامل شخصية ارتبطت بنفية من روسيا وفي سياق سياسي اتسم بأزمة حادة داخل روسيا القيصرية عقب هزيمة انتفاضة 1905 رافقها اشتداد حملات القمع البوليسي ضد حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي وكوادره نشطائه، وأدت الى تشتت وتفكك التنظيمات الحزبية وظهور خلافات فكرية في داخلها حيث ازدهرت بين اوساط النخب المثقفة الروسية، وبعضهم من البلاشفة، تيارات فكرية غادرت الإرث الماركسي او مزاوجتها مع نزعات فلسفية تجريبية كانت قد انتشرت في أوروبا مطلع القرن العشرين. وقد رأى لينين في انتشار هذه التيارات علامة على التراجع والجزر في الحركة الثورية، وهو ما يحدث غالبًا بعد موجات القمع العنيف التي تستهدف قوى اليسار بمختلف اتجاهاتها.
ومن أبرز ممثلي هذا التيار في أوروبا أرنست ماخ (1838–1916) في النمسا، وريتشارد أفيناريوس (1843–1896) في ألمانيا. وقد ربط ماخ بين الفيزياء التجريبية ونظرية المعرفة، فمهّد للوضعية المنطقية في الفلسفة الأوروبية. وردّ المعرفة إلى العناصر الحسية، ورفض كل ما لا يخضع للتحقق التجريبي. وبحسبه، تتكون العناصر الأساسية للواقع من الأحاسيس، أما الأشياء والمادة فليستا إلا تنظيمًا ذهنيًا لها. لذلك رأى أن العلم لا يعكس العالم الخارجي مباشرة، بل يوفر وسيلة موجزة ومنظمة لترتيب الخبرات الحسية. وانطلاقًا من هذا الموقف، رفض الميتافيزيقا، وعارض مفاهيم مثل الذرة لأنها لم تكن قابلة للرصد المباشر، كما أنكر أن تكون الذات جوهرًا ثابتًا. وطرح أيضًا مبدأ «الاقتصاد في الفكر»، ومؤداه أن أفضل نظرية علمية هي الأكثر قدرة على تفسير نتائج التجربة بأبسط الوسائل. كذلك رفض تصور نيوتن للمكان والزمان، واقترح بدلًا منه أن القصور الذاتي لأي جسم يعتمد على توزيع الكتلة في الكون، وهي فكرة ألهمت أينشتاين في تطوير النسبية العامة.
ورأى ماخ أن الإدراك والوعي ليسا نسخةً من الواقع، بل بنيات حسية تنظّم الخبرة وتختصرها. فالفكر، في نظره، مجرد ربطٍ للإحساسات وترتيبٍ لها، لا فعل عقلي يعكس واقعًا خارجيًا مستقلًا. أما الوعي فهو مجموع العناصر الحسية المرتبطة في لحظة معينة، لا ظاهرة عقلية قائمة بذاتها. لذلك لا يطلب العقل الحقيقة بقدر ما يسعى إلى تقليل الجهد، ويغدو الوعي أداة لتنسيق الإحساسات وتجميعها بصورة ديناميكية. وبالمثل، لا تعدّ النظريات العلمية وصفًا للواقع، بل وسائل لتبسيط الخبرة. والماخية لا تنكر وجود الدماغ، لكنها ترفض تفسير الفكر بوصفه نتاجًا فيزيولوجيًا مباشرًا له، مستعيدةً في ذلك رأي الطبيب الفرنسي بيار جان جورج كابانيس (1757–1808)، الذي شبّه إنتاج الدماغ للفكر بإفراز الكبد للصفراء.
وكان الفيلسوف الألماني ريتشارد أفيناريوس شريكًا لماخ في تطوير المذهب النقدي التجريبي، الذي يرى الواقع نتاجًا للتجربة الخالصة من دون افتراضات مسبقة. وقد رفض الثنائية الشائعة في الفلسفات المثالية، وأكد مبدأ الاقتصاد في التفكير، أي ميل العقل إلى اختيار أبسط التفسيرات بأقل جهد معرفي. كما رفض الميتافيزيقا لأنها تفترض كيانات غير قابلة للملاحظة، ورفض كذلك المادية لأنها تفترض وجود مادة خارج التجربة.
وقدّم لينين في كتابه «المادية والمذهب النقدي التجريبي» نقدًا موسعًا لآراء ماخ وأفيناريوس والماخيين الروس. فعلى الرغم من مظهرها «العلمي» لاعتمادها على الفيزياء الحديثة، فإنها في جوهرها نزعة مثالية تنكر الواقع المادي الموضوعي. فهي لا تجعل المادة أصلًا، ولا ترى الوعي انعكاسًا للواقع، بل تقيم كل شيء على «التجربة». ورأى لينين في انتشار هذه الأفكار خطرًا فكريًا يستوجب التصدي له، لأنها تقوّض الحقيقة الموضوعية وتضعف الأساس العلمي للمادية التاريخية. لذلك شدد على أن الاكتشافات العلمية قد تعيد صياغة فهمنا للمادة، لكنها لا تنفي وجودها؛ فالعلم يكشف مستويات أعمق منها ولا يعلن زوالها. ومن ثم عدَّ المادية الجدلية الأساس الفلسفي للعلوم الحديثة، لا الماخية التي ينتهي منطقها إلى إنكار الواقع الموضوعي، وبالتالي إنكار العلم نفسه.
ازدهر هذا التيار الفكري في روسيا بعد كتاب بوغدانوف عام 1903، وتبنّاه بزاروف ولوناتشارسكي وتشيرنوف وآخرون، سعيًا إلى إحلال مفاهيم النقد التجريبي محل بعض أسس المادية الجدلية. وقد مثّل كتاب لينين إعلانًا لنهاية الماخية داخل التنظيم البلشفي، إذ كشف زيف ادعائها الحياد وأكد أنها مذهب مثالي لا يقف «فوق المادية والمثالية». كما رأى أن الفكر والفلسفة يرتبطان بالمصالح السياسية والطبقية، فلا يمكن أن يكونا محايدين، لأن المثالية تفضي إلى التوفيقية والانسحاب من الصراع الطبقي والهزيمة. لذلك غدا الدفاع عن الفلسفة المادية والعلم دفاعًا عن الثورة والتغيير. ودعا أيضًا إلى مواكبة التطورات العلمية وفهم دلالاتها الفلسفية، لأن كل اكتشاف جديد لا ينفي المادة، بل يقرّبنا من فهم الواقع الموضوعي ويتطلب جهدًا فلسفيًا لاستيعابه.
وقد احتلت الموضوعات المرتبطة بالدماغ والفكر والادراك والوعي جزءا مهما من سجال لينين مع الماخية فالمادية الجدلية تنظر الى التفكير والإدراك والوعي كنتاج المادة المنظمة بشكل راق وهو الدماغ البشري. وطور لينين في كتابه مفهوم "الانعكاس" الذي تعني ان الوعي البشري ليس خالقاً للواقع، بل هو انعكاس له في الدماغ لان العالم موجود خارج الوعي والمادة موجودة سواء وعينا بها أم لم لا. اما المعرفة فهي انعكاس (صورة، تمثيل، إعادة إنتاج) للواقع الموضوعي ولكن ليس انعكاساً ميكانيكياً بل صيرورة نشطة تاريخياً، واجتماعياً وحيث يتم اختبارها وتدقيقها في الواقع الحي من خلال "الممارسة" التي تشمل العمل والإنتاج والتجريب العلمي، وحيث تصبح المعرفة عملية اقتراب من الحقيقة الموضوعية في معرض رده على الماخيين الروس الذين يتنكرون للقوانين الطبيعية والواقع الموضوعي خارج الوعي البشري.
ومن الضروري هنا التأكيد انا ما عرضه لينين ومن قبله ماركس وانجلز هو ليس تحليلا من منظور علم الاعصاب كما نراه في القرن الحادي والعشرين. فلم يناقش الخلايا العصبية أو التشابكات او النواقل الكيمياوية بل قدم موضوعات أساسية منها ان الدماغ عضو مادي ينتج الفكر والوعي انعكاسًا للعالم الخارجي وانه ينشط داخل الممارسة الاجتماعية لذا يصبح الوعي ذا طبيعة اجتماعية تاريخية يتشكل ويتغير عبر اللغة، العمل، الثقافة، التاريخ وان الممارسة هي معيار الحقيقة وتشمل التجربة العلمية والتجارب الحياتية والعمل والتكنولوجيا والتفاعل مع الطبيعة.
ومن اللافت أن الدراسات العلمية الحديثة، التي تدرس الإدراك والوعي بوصفهما نشاطًا لشبكات عصبية قابلة للرصد والقياس، تنسجم في جوهرها مع المقاربة المادية الجدلية، التي وفرت إطارًا فلسفيًا قادرًا على استيعاب هذه النتائج ووضعها في سياقها المعرفي. وقد وُجّه إلى هذه المقاربة نقد مفاده أنها تبالغ في تقدير أثر العوامل البيئية والاجتماعية والخبرات الحياتية في تشكّل الفكر والوعي. لكن التطورات الحديثة في علم الجينات الجزيئي، ولا سيما الكشف عن دور التخلق الجيني، أبرزت أثر البيئة والخبرة في إعادة تشكيل البنية العصبية ضمن ما يعرف باللدونة العصبية. وقد أتاح ذلك تحديث المقاربة المادية الجدلية بوصفها إطارًا معاصرًا لفهم الوعي والسلوك والذاكرة والتجربة الإنسانية، انطلاقًا من تصور الإنسان ككائن يتشكل عبر تفاعل عضوي واجتماعي وتاريخي. وتمثل اللدونة العصبية، في هذا السياق، تجسيدًا بيولوجيًا للديالكتيك، لأنها تنفي الحتمية الجينية وتؤكد جدل الجين والبيئة؛ فالجينات لا تحدد السلوك وحدها، كما أن البيئة لا تلغي دورها. وهذا التفاعل الجدلي بين الجين والبيئة والثقافة والنشاط الاجتماعي هو ما سعى لينين إلى تأطيره فلسفيًا قبل أكثر من قرن.
******************************
الثورة الفرنسية كسرت سلاسل الإقطاع.. إنما لم تنجز التغيير
د. ماري الدبس*
لا تزال الثورة الفرنسية، رغم مرور ما يقارب المائتين وخمسين عاماً على اندلاعها، تستقطب العديد من الدراسات وتثير الكثير من النقاشات حول أسبابها، ومضمونها، والدور الذي لعبته في انتقال أوروبا، أولاً، ومن ثم العالم من طور هيمنة الاقطاع إلى طور جديد من الإنتاج، الرأسمالية، مترافق مع انقسام اجتماعي أكثر وضوحاً وحدّة… علماً أن هذه الثورة كانت أيضاً في أساس وضع شرعة جديدة لحقوق الإنسان لا تزال تشكّل، حتى يومنا هذا، منطلقاً للنضال الذي تخوضه الشعوب، كل من موقعه وعلى الصعيد العالمي العام، من أجل الوصول إلى عالم تسوده العدالة الاجتماعية والمساواة ويعمّ فيه السلام والرفاهية.
لماذا كانت هذه “الثورة”؟ وما هي الأسباب التي دفعت إلى قيامها؟ ومن هي القوى المتحالفة والمتناحرة ضمنها؟ بل، هل يمكن القول أنها لبّت طموحات من أسس لها، بعد مرور قرنين ونصف القرن تقريباً على قيامها؟
تجدر الإشارة، بداية، إلى الظروف الموضوعية والذاتية التي عاشتها فرنسا في ثمانينيات القرن الثامن عشر، أولاً كدولة ذات نظام ملكي مركزي، وثانياً كدولة كانت تعدّ الأكبر من حيث عدد السكان، إذ كان يعيش فيها ما يقارب ثمانية وعشرين مليون نسمة، أي حوالي 18 بالمئة من مجموع سكان القارة الأوروبية، منقسمين إلى ثلاث طبقات هي، من أعلى الهرم إلى القاعدة : طبقة النبلاء التي لا يزيد عدد أفرادها عن أربعماية ألف والتي تسيطر على أغلبية الأرض وما عليها ومن عليها، تليها طبقة رجال الدين (الاكليروس) التي كانت تقارب المئة وعشرين ألفاً والتي تتمتّع الفئة العليا منها بالكثير من الامتيازات المادية والمعنوية، بينما الطبقة الأكثر عدداً، العامّة، والتي تشكّل 98 بالمئة من مجموع الشعب، فمعظمها من الفلاحين – الأقنان الذين لا يملكون الأرض التي يزرعوها، بل لا يملكون أنفسهم بالذات، يضاف إليهم القليل من الحرفيين في المدن والريف وعدد أقل من البرجوازيين الذين جمعوا ثروات كبيرة من التجارة مع المستعمرات (وبالتحديد تجارة الرقيق) وكذلك من الأعمال المصرفية وبعض المهن الحرة (أطباء، قضاة، محامون، ناشرون…إلخ).
هذا النظام الملكي الإقطاعي، المبني على المركزية المطلقة وملكية الأرض، شكّل السبب الأساس في انتشار التوجهات التحررية التي نادت بها فئة البرجوازية بشكل خاص كونها، رغم ملكيتها للمال ولبعض وسائل الإنتاج، لم تستطع أن تجد لها طريقاً جدياً إلى السلطة السياسية، بل بقيت على الهامش، وانحصر دورها في تأمين الأموال اللازمة للسلطة الاقطاعية المركزية التي غالباً ما كانت تلجأ إليها من أجل تمويل حروبها المكلفة ومصاريفها الباهظة، فتأخذ منها المال وتعطيها صكوكاً تحمل ألقاباً فارغة بديلاً عنه… من هذه الحروب، “حرب السنوات السبع” التي أدّت إلى هزيمة نكراء اضطرت معها فرنسا للتخلي عن مجموعة من مستعمراتها؛ كما نشير كذلك إلى الدعم الذي قدمته الملكية الفرنسية لانتفاضة الولايات الثلاث عشرة في أميركا الشمالية، ليس حباً بتطلعات وطروحات المنتفضين ضد الاستعمار البريطاني، بل بهدف الثأر من “التاج البريطاني” المنافس الذي استولى على جزء من المستعمرات الفرنسية… ولا ننسى، كذلك، انتشار الجوع ومعه الموت والأوبئة بين أغلبية سكان طبقة العامة، بعد عدة سنوات عجاف أدّت إلى تراجع إنتاج القمح، بينما كان الملك وحاشيته في البلاط وخارجه، ومعهم قسم من البرجوازية، يعيشون في النعيم ويتمتعون بخيرات الأرض التي ينتجها لهم الملايين من جماعة “البطون الفارغة”.
إضافة لكل ما تقدّم، كان لكتابات بعض الفلاسفة، خاصة جان – جاك روسو، ولجماعة الأنسيكلوبيديا وللصحافة الحرّة غير المرخّصة التي كانت تعد بالعشرات، تأثير أساسي على استنهاض الرأي العام وكذلك على تأطيره عبر العمل على إنشاء النوادي والتجمعات السياسية التي أنتجت برامج للتغيير، علماً أن العدد الأكبر من هذه البرامج لم يركّز على تغيير الأساس الاقتصادي- الاجتماعي، بل اكتفى صانعوه بالدعوات للمشاركة في السلطة وإحداث بعض التعديلات على جوهر النظام الملكي، إنما دون الدعوة إلى تغييره… لذا، ونتيجة للاجتماعات التي تمت ما بين أيار / مايو وحزيران / يونيو من العام 1789، يرى المؤرخون البرجوازيون أن الشعب الفرنسي حقق انتصاراً كبيراً عندما فرض تغيير اسم الملك من “ملك فرنسا” إلى “ملك للفرنسيين”، وان هذا التغيير – حسب رأيهم – شكّل نهاية الملكية المطلقة.
وحتى إسقاط سجن الباستيل في الرابع عشر من تموز / يوليو 1789 أتى في هذا الاتجاه، إذ أن انهيار القلعة الأهم للاستبداد هو بداية عهد جديد. إنما لمن؟
للاجابة على هذا السؤال، نستحضر أولا الأهداف الواضحة للبرجوازية الفرنسية الناشئة آنذاك عبر أحد ممثليها الأساسيين “الأب سيياس” (L’Abbé Sieyès ) الذي كتب يقول: ما هي طبقة “العامة”؟ هي كل شيء. ماذا تمثل حتى الآن داخل النظام السياسي؟ لا شيء. بماذا تطالب؟ أن تصبح شيئاً ما.
غير أن الاجابة الأساسية تكمن، برأيي، في ما طرحه ماركس ضمن عدد من النصوص التي تحدثت عن الثورة الفرنسية وموقعها ودورها. فبالنسبة لماركس ولدت هذه الثورة من التناقض بين القوة الاقتصادية للطبقة البرجوازية الناشئة وبين استثنائها من السلطة؛ هذا، إضافة إلى أن تلك الثورة شكّلت مرحلة انتقالية بين نمط الإنتاج الإقطاعي والنمط الرأسمالي الذي تلاه ابتداء من الانقلاب الذي قام به نابولبون في “الثامن عشر من برومير” من العام 1799. بمعنى آخر، ورغم المشاركة الشعبية الكثيفة فيها والدور الذي لعبته قوى الإنتاج الفلاحية والعمالية الناشئة، فإن الثورة انتهت بتنفيذ المهمة التي ألقيت على عاتقها من قبل النواة الصلبة ضمنها، أي الافساح في المجال لتطور قوى الإنتاج الجديدة عبر إزالة العوائق الاجتماعية التي كان يشكلها النظام القديم. من هنا كان الاستنتاج الذي طرحه ماركس وانجلز في “البيان الشيوعي“: ” كان لا بد من كسر هذه السلاسل. وقد تم كسرها”.
لذا، نقول في الختام أن ما نفذته ثورة 1789 كان مهماً، إنما لا يشكّل التغيير المطلوب إنجازه. هذا التغيير الذي كاد أن ينجز، بعد ثمانين عاماً، في كومونة باريس التي شكّلت التجربة الاشتراكية الأولى والنموذج الأول لديكتاتورية البروليتاريا، والتي لم تتوانَ “حكومة فرساي” البرجوازية الفرنسية، من أجل إسقاطها، من التحالف مع العدو البروسي المحتل، ففتتحت له أبواب باريس، بعد أن تنازلت له عن مقاطعتي الألزاس واللورين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعض المراجع:
– كارل ماركس، الصراعات الطبقية في فرنسا، مقال (بالفرنسية) صادر عام 1850.
– كارل ماركس، الثامن عشر من برومير للويس بونابرت، 1852 (ترجم لاحقاً إلى اللغة العربية)
– فرانسوا فوريت، فكرة الثورة الفرنسية، مقال (بالفرنسية) صادر عام 1980 في “المجلة الفرنسية للسوسيولوجيا”
– جان جوريس، التاريخ الاشتراكي للثورة الفرنسية (بالفرنسية)
*نائب الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني والمنسقة السابقة للقاء اليساري العربي.
منصة "تقدم" – 13 تموز 2026
*******************************
العدد 80 من سياسات عربية
عن المرأة ودراسات أخرى
صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا العدد الثمانون من الدورية العلمية المحكّمة "سياسات عربية"، التي تعنى بالعلوم السياسية والعلاقات الدولية، وتصدر كل شهرين. يتضمن باب "دراسات" الدراسات التالية: "أخلاقيات العناية والسياسة الدولية: منظور نسوي ديكولونيالي" لعماد الجميعي، و"السلطات العراقية واتفاقيات حقوق الإنسان: الحق في المساواة بين الجنسين نموذجا" لمحمد ورمزيار، و"تحديات العمل الطوعي في أتون الحرب في السودان: غرف الطوارئ نموذجا"، لمنارة الطيب ويسرا عبد الله، و"تأثير أنماط استخدام وسائط التواصل الاجتماعي في الكفاءة السياسية لدى الطلاب الجامعيين في المغرب: مقاربة نمذجة المعادلات البنيوية" لحسن احجيج. وتتناول شويلينغ تشن، في باب "مناقشات"، "سياسة المخاطر والحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران: حوكمة الانفعالات والفسيفساء الأمنية وإدارة المخاطر".
أما باب "دراسة مترجمة"، فيقدّم ترجمة محمد حمشي لدراسة كاس موده "روح العصر الشعبوية". ويعرض باب "التوثيق" أهم "محطات التحول الديمقراطي في الوطن العربي" ووثائقه و"الوقائع الفلسطينية"، في المدة 1 آذار/ مارس – 30 نيسان/ أبريل 2026. ويقدم عبد القادر عبد العالي، في باب "مراجعات الكتب"، مراجعة لكتاب "فهم الدولة العربية"، الذي حرره ستيفن هايدمان ومارك لينتش.
ـــــــــــــــــــــــــــ
" المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" – حزيران 2026
********************************
الصفحة الحادية عشر
الأَسْوَدُ بنُ يَعْفُرَ في "نامَ الخَلِيُّ" نامَ الخَلِــيُّ ومـــا أُحِسُّ رُقــادي.. والهَــمُّ محتَضِرٌ لــديَّ وِسادي
د. سعيد عدنان
الأسودُ بنُ يَعْفُرَ؛ شاعرٌ جاهليّ؛ جعله ابنُ سلّام ( 131 هــ - 231 هــ ) في الطبقةِ الخامسةِ من الشعراءِ الجاهليينَ، وقال عنه: " له واحدةٌ رائعةٌ طويلةٌ [ يريدُ نامَ الخليُّ ] لاحقةٌ بأجودِ الشعر، لو كان شَفَعها بمثلِها قدّمناه على مرتبته." وقال عنه أبو الفرج الأصفهانيّ ( 284 هــ- 356 هــ ): " شاعرٌ متقدّمٌ فصيحٌ، من شعراءِ الجاهليّة ليس بالمُكثِر." وقال عن " نام الخليّ": "معدودةٌ من مختارِ أشعار العرب وحِكَمِها، مُفضَّليّةٌ مأثورة. "وهو عند ابنِ سلّام: "كان يُكثرُ التنقّلَ في العرب؛ يجاورهم فيَذِمُّ ويَحْمَدُ." وكان أعشى؛ فلمّا تقدّمت به السّنُ وَهَتْ قُواه، وذهبتْ بقيةُ بصرِه، وامتنع عليه ما كان فيه من تنقّلٍ في الأرض؛ فأنشأ قصيدته "نام الخليُّ"؛ يحكي بها ما آلَ إليه، وما كان منه؛ وهي ممّا اختاره المفضّلُ الضَّبّيّ، وممّا كُتِب له السَّيرورةُ، وصار حفظُه وإنشادُه مَزِيّةً في المجالس، وهي ممّا تزدانُ به كُتبُ الأدب عصرًا بعد عصر.
قامت القصيدةُ، بروايةِ المُفَضَّل الضَّبّيّ، على أربعةٍ وثلاثينَ بيتًا، بثلاثةِ مواردَ؛ موردٍ يُبينُ به عمّا هو فيه من كِبَرٍ ووهن، وما سيؤولُ إليه من فَناء، وآخرَ يتعزّى فيه، ويتأسّى بذكرِ الغابرين ذوي الأيد، وثالثٍ يسترجعُ فيه ما كان منه في زمنِ الشبيبةِ الأوّل من قوّةٍ وفتوّةٍ، وجِماح. وهو في كلِّ موارده لا يُخلي نفسَه من استطرادٍ يتشعّب به الفِكْرُ، ويتتامُّ به التصويرُ؛ من أجلِ أن يَرُدَّ على نفسه بعضَ ما ضاع منها.
بدأ قصيدتَه بالشكاة فقال:
نامَ الخَلِــيُّ ومـــا أُحِسُّ رُقــادي... والهَــمُّ محتَضِرٌ لــديَّ وِسادي
مِنْ غَيرِ ما سَقَمٍ ولكنْ شفَّني... هَــــمٌّ أراه قـــد أَصـــابَ فــــؤادي
ومِنَ الحــوادثِ لا أبــا لكِ أنّني... ضُربتْ عليّ الأرضُ بالأسْدادِ
لا أهتــدي فيــها لموضـعِ تَلْعَةٍ... بيـنَ الــعراقِ وبيـنَ أرضِ مُــرادِ
وشكاتُه أنّ مضجعَه أُقضَّ عليه، وأنّ النومَ امتنع منه، وأنّ الفِكَرَ أخذت تتداولُه؛ فلقد كان واسعَ الخطوِ، تمتدّ له الأرضُ ما بين العراقِ وأرضِ مُرادٍ في اليمن؛ يجوبها وينزلُ على أصفيائه من أهلها، وهو اليومَ ثقيلٌ، واهي القُوى، مضروبةٌ عليه الأسْدادُ، لا يستطيع حِوَلًا، ولا يقدِر على شيء ممّا كان طوعَ يده.
وكأنّه، في حالِه تلك، كان يبثُّ شكاتَه امرأةً دانيةً منه، أحسبُها ابنتَه؛ يُسمعُها ما شَرّد نومَه، وأوهى جلَدَه؛ فتُهوّنُ عليه ما هو فيه، وهي المُحبّةُ بقاءه، فتقول له: تبقى وتعيش! لكنّه أبْصَرُ بنفسِه، وأصرحُ، لا يُريدُ مواربةً؛ فيجهَرُ لها بالقول:
ولقد علمتُ سِوَى الذي نَبَّأتِني... أنَّ السـبيـلَ سبيـلُ ذي الأعـــوادِ
إنَّ المنيـّةَ والـحُتــوفَ كــلاهـمــا... يُوفـي المَخــارمَ يَرقُبـان سَـوادي
لــن يَرضيا منّــــي وَفـــاءَ رهينـةٍ... من دونِ نَفْسي طارفي وتِلادي
وهو، على ذلك، متماسكٌ، غيرُ متخشّعٍ، يرى الواديَ السحيقَ الغورِ؛ فيُشرفُ عليه بقليلٍ من الأسى، وكثيرٍ من التأسّي:
مــاذا أُؤَمــِلُ بـــعــدَ آلِ مُــحَــــرِّقٍ... تَـرَكُـــــوا منــازِلَـــــهُــم وبــــعـدَ إيــــادِ
أَهلِ الخَــورْنَقِ والسَّديرِ وبـارقٍ... والقَصْرِ ذي الشُّرَُفاتِ مِن سِندَادِ
...جرتِ الرياحُ على مَكانِ دِيارِهم... فـكــــأنّـمـــا كـــانـــوا عَــلَـى مِــيــعــادِ... فــإذا النَّعيمُ وكــلُّ مــا يُلــهَى به... يــومًــا يـصـــيـرُ إلــى بِـلَــىً وَنَفـــادِ
فإذا استوفى ما يريد من التأسّي، واستقرّ في نفسه أنّ الزمانَ دائبٌ في سعيه؛ يُشبُّ ويُشيبُ، وأنّه منبعُ القوّةِ والضعفِ معًا، وأن لا شيء يَبقى عليه؛ رجع إلى ما كان له؛ يستعيده مستعينًا به على حاله؛ فلئن أقعده الكِبَرُ، وقيّد خطاه الوهنُ فلقد كان له مضطربٌ واسعٌ في الأرض، وكانت له صبواتٌ ولَهوٌ:
إمّــا تَرَيني قــد بَليتُ وغــاضني... ما نِيلَ من بَصَري ومن أَجْلادي
وعَصيتُ أَصحابَ الصَّبابةِ والصِّبا... وأَطعــتُ عـاذِلتي ولانَ قيــادي
فلقـــد أروحُ علـــى التِّجــارِ مُـــرَجَّــلًا... مَــــذِلًا بمـــالــي لَيّنًـــا أَجْيــادي
ولـقـــــد لَهـــــوتُ ولـلشــــبـابِ لَــــذَاذَةٌ... بِسُـلافةٍ مُزِجتْ بمـاءِ غَـوادي
وأخذ يستعيدُ أيّامًا سلفت حُفّلًا بما يسرّ؛ فلقد شرِب، وطرِب، وسمِع لذيذَ الحديثَ، وجنى ثمارَ الصحبةِ، وغدا بفرسه، قيدِ الأوابدِ، على كَلَأٍ عازبٍ أحوى، لم يرعْه أحدٌ؛ فاصطاد واشتوى، وهو في طليعة صَحْبِه مسرورٌ بهم، جَذِلٌ بمواتاتهم:
ولــقـــــد غـــــدوتُ لعــــــازبٍ مُـتَـنَـــاذَرٍ... أحوى المُذانِبِ مُؤنـِقِ الرُّوّادِ
...بــِمُشَــــــمّـِـرٍ عَـتَــــــدٍ جَــهِيـــــزٍ شَــــدُّهُ... قَيـــدِ الأَوابــــدِ والرِّهـــانِ جــوادِ
يَشــوِي لنــا الوَحَــدَ المُـــدِلَّ بِحُضْرِهِ... بِشــريــجِ بيــنَ الشَّـــدِّ والإِيــرادِ
وتلك، تمامُ ما يروم الشاعرُ القديم؛ فإذا مضى به الزمنُ، وهدَّ من جانبه؛ فلقد استوفى نصيبَه، وأرضى نفسه!
ثمّ يستعيدُ يومًا آخرَ؛ تبِعَ الظاعنين فيه بناقةٍ جسرةٍ، متينةِ البنيانِ، يُريد اللحاقَ بهم، لعلّه يتزوّد، منهم، شيئًا:
ولقـــد تَلـــوتُ الظـــاعنـيــنَ بِجَسْــرةٍ... أُجُــدٍ مهــاجِــرَةِ السّـِقابِ جَمــادِ
لكنّ هذا كلَّه قد مضى، لا ارتجاعَ له، وها هو ذا حِلْسُ بيتِه، قد ضُربتْ عليه الأرضُ بالأَسداد؛ لا حِوَلَ ولا قِبَل! وليس له إلّا هذا الكَلِم؛ يساقيه حتّى يردَّ عليه بعضَ ما فات.
ولقد استجادَ القصيدةَ أصحابُ الشعر، وعُنوا بها، ووجد فيها الناسُ صدى أنفسِهم إذ تعلو بهم السنُّ وتهِنُ قواهم؛ فبقيتْ على الزمن، واصطُفِيتْ، وصارت ممّا يُنشد في المجالس؛ من أجل ذلك، ولمعنى الحكمةِ فيها، وأصالتِها، وصفاءِ لغتِها، وتماسكِ بنائها، ولمصاقبةِ الإيقاعِ عناصرَ التجربةِ كلِّها.
ولقد كان ممّا زاد في سيرورتها واستجادتها؛ ما جَرتْ عليه من وزنٍ وقافية؛ فقد انبثقَ لمعناها الجليل وهو يدور في ذهن الشاعر؛ بصوره، وخلجاته؛ إيقاعٌ يحاكي ما هو فيه، ويكاد يصوّره على ما هو في نفسه، ويزيدُ من تماسكه، واستقامةِ بنائه.
فقد بنَى الشاعرُ قصيدته على البحرِ الكاملِ الصحيحِ العروض المقطوعِ الضرب، وعلى قافيةِ المتواترِ المردوفة، وعلى روي الدال؛ ولكلِّ ذلك مقامٌ في الإعراب عمّا هو فيه. أمّا البحر الكامل فإنّه، لا يفتأُ، بينَ انبساطٍ وانقباض؛ ينبسط حين تسلم " مُتَفاعِلُنْ " من زُحاف الإضمار، فإذا أُضمِرتْ، بتسكين الثاني منها، وهو كثيرُ الوقوع، وأصبحتْ " مُتْفاعِلُنْ " اقتربَ من الانقباض؛ وهو من أجل ذلك قادرٌ على محاكاة تقلّبِ الحالاتِ على النفس، بين شدّةٍ ورخاء. فقد جاء الجزءُ الأوّل من صدرِ البيت الأوّل مُضمرًا، يُشعر بما عليه الشاعر من انقباض، أي إنّ " نام الخليْ" على زنة " مُتْفاعِلُنْ "، بإسكان الحرف الثاني المتحرّك أصلًا، ثمّ أعقبه الجزءُ الثاني والثالث غير مُضمرين، أي على الأصل " مُتَفاعِلُنْ "، ثمّ يجيء الجزءُ الرابع، في أوّل عجُز البيت نفسه مُضمرًا، والجزءُ الخامس والسادس غير مُضمرين؛ حتّى تمضي القصيدة كلُّها على هذا النحو، بين حركةٍ تصوّرُ الانبساطَ وتسكينٍ يحاكي الانقباض. وقد زاد الضربُ المقطوعُ من قدرة الوزن، في هذا المقام، على تصويرِ اختلاج المعاني واحتدامها؛ ذلك أنّ القطعَ عِلّةٌ لازمةٌ تلحَقُ الضربَ بحذفِ آخرِه وتَسكِينِ ما قبلَه؛ فتُصبح " مُتَفاعِلُنْ "، به، " مُتَفاعِلْ "؛ فكأنّ الصوتَ عند الضرب المقطوعِ ينبتُّ من غيرِ أن يتمّ؛ فيحكي حسرةً مكتومةً.
أمّا القافيةُ فإنّها انطوتْ على انبساطٍ وانقباض أيضًا؛ إذ ينبسطُ النَّفَسُ ويمتدُّ مع حرفِ الرِّدْف، الأَلفِ، وهو لازمٌ في القصيدة كلِّها، فإذا بلَغَ الرويَّ انقبضَ مع حرفِ الدّال الصلد، رويِّ القصيدةِ، ومستقرِّ أبياتِها، ثم يعودُ لينبسطَ مع مجرى القافية، حركةِ الرويِّ، الكسرةِ، التي تمتدُ لتكونَ ياءً فيمتدّ معها النَّفَسُ. إنّ في إيقاع القصيدةِ، المنبسطِ المنقبِض، محاكاةً لأمر الشاعرِ وهو بين حالينِ؛ ما هو فيه من ضيقٍ وانقباضٍ، وما كان عليه من سَعةٍ وانبساط.
وإذا كانت أشياءُ من جوِّ القصيدة، ومن صياغتها، ممّا تداوله الشعرُ القديم، وعرَفته ألسنةُ الشعراء؛ فإنّ الأسودَ بنَ يَعْفُرَ ألّف ما بينها تأليفًا فريدًا، مُصطَبِغًا بصبغته، يلوحُ عليه مِيسمُه، وتخفق بين جنباته روحُه؛ فأبقى قصيدته مستجادةً على الزمن، تصوِّر شيئًا لا ينفكُّ عن الإنسانِ في مدرجه...
*******************************
جديد اتحاد الأدباء
• اميلي ديكنسون/ اميرة العزلة، رائدة الحداثة/ رضا الظاهر.
• كتاب القلق العراقي/ انطولوجيا الشعر العراقي الجديد/ اعداد: صفاء سالم اسكندر، عامر الطيب، ابراهيم الماس.
• من التغريب الى التحويل الخلاق/ مسارات الوعي والواقع في شعر احمد مطر/ ياديكار لطيف الشهر زوري.
• اشكالية البحث عن المعنى/ فاضل ثامر.
• اسلوبية البلاغة المرئية/ د. اسامة حسين شاهين.
• جسر الزعفران/ قصص حيدر الحجاج.
• الفرس والسماء المربعة/ عبد الجليل المياح.
• نظرات في رياض الاختبارات القديمة/ د. خليل محمد ابراهيم.
• كافي/ قصص زهير الجزائري.
• ساق يحدق/ قصص جمال العتابي.
• نصوص المرقاة/ محمد حياوي.
• الحياة الشعرية/ هاشم شفيق.
********************************
قصتان قصيرتان
يدان
انتصار عباس - الاردن
وقف أمام النافذة يتأمل ما حوله من خراب. هناك كان بيت جدي، وبيوت إخوتي وأصدقائي، وهنا بيتنا. تلفت حوله.. لم يبق لنا غير هذا الركام، وشواهد تنبت كما العشب هنا وهناك، نغترف الصور وما كنا عليه من ينابيع الذاكرة، وبينما هو مستغرق في أفكاره، سمع دوي انفجار يهز الغرفة، أقدامٌ تتراكض، صرخات، أجساد تتهاوى، ثم شعر بلهيبٍ يخترق صدره، وسخونة لزجة تصبغ قميصه بالأحمر القاني وألم يشق صدره. يبتسم في وجه العدم يهمس بدهشة يخاطب تلك الرصاصة: أهذه أنتِ مجدداً؟ يبدو أنكِ أدمنتِ زيارة جسدي.
جاءه صوتٌ من داخل ذاك الثقب النابض في صدره:
حّكم علي أن أعبر الأجساد فأدميها، لكني حين أخرج من بيت النار، أصير قدراً يبحث عن ضده. فإما أن نمضي معا إلى التراب، أو أن أحفر في كيانك بيتاً لي، لأبقى ندبةً خالدة لا تمحوها الأيام .
الرجل بألم: أيتها الصديقة اللدود كوني رحيمة إذن، ذقتُ طعمكِ مراراً، رسمتِ وشوماً كثيرة على جسدي، ومع كل ذلك ها أنا ذا في طريقكِ صخرةً لا تنحني، لا تّكسر.. فما الذي يغريكِ بصدري؟
الرصاصة بذهول: أيُّ طينٍ أنت؟! ألم يحن وقتك لنستريح؟! لقد عبرتُ الهواء مسرعة كي أنتهي، لكنني كلما اقتربت منك أشعر بكياني يرتطم بجبل لا ينحني.
الرجل بثقة: نحن نزرع أرواحنا لنحصد وطناً. لذلك كنتِ دائماً تخطئين طريقك في الوصول إلي، وإن كنت تحفرين ظلك على جسدي، فالروح لا تخترقها المعادن!
الرصاصة: كثيراً ما كنتُ أصارع يد القناص وأغير مساري كأنني أتمرد على قدري، لكننا في هذا اليوم وصلنا إلى المحطة الأخيرة. وسنموت معاً، أنا في قلبك، وأنت في قلب الأرض.
الرجل: ستنتقلين معي حيث العوالم الأخرى لكنك في تلك العوالم لن تكوني أنت، ربما كنت غصن زيتون، نبعةٍ صافية.. أي شيء يغسل عنكِ هذا التعب، وروائح الكبريت الكريهة. سنلتقي هناك بلا ضغينة.
انقطع الصوت، وقد استسلم جسد الرجل لبرودةٍ بدأت تسري في أطرافه، ظن ستارة عمره قد أسدلت. لكن طيف بياض باغت جفنيه، تلاه صوت جهازٍ ينبض تيك.. تيك.. تيك.
بدأت تنتشر روائح أدوية ومعقمات وقد لمح وجهاً يشبه حلماً يعشقه، وكأنه يسمع صوتا لطالما أدمن نبراته يقول: الحمد لله على سلامتك يا أبي..
تنهد بألم وحسرة، ظنه أسفار أحلام الموت، أغلق عينيه خوفا من زوال الحلم.
لكن تكرر الصوت بلهفةٍ ينادي: أنا عماد.. يا أبي أنا عماد.. افتح عينيك أنا هنا، ألا تريد أن تراني ؟
فتح عينيه بثقل، كانت يد عماد ابنه الطبيب الميداني، تحلق فوق كتفه تحمل المبضع. ابتسم عماد قائلاً: قليلاً من الوقت وننتهي، الحمد لله رغم الإصابة إلا أنك بخير، قلبك كان أقوى من نصل الرصاصة.
قال الأب بصوت مبحوح: أنت هنا يا عماد؟ يا لكرَمِ الله! أمطرك في هذا القفر لتنقذني، وأراك
حبس الابن دمعةً، وابتسم بمرارة وأمل: لا تقلق يا أبي فأنت بخير. كان قدري أن أجد اسمك في قائمة الجرحى، وأن تكون يدي هي التي تقتلع الموت من صدرك. أغمض الأب عينيه براحةٍ لم يذقها منذ زمن بعيد، بعدما تيقن أن حياته لم تنتهِ بعد، وأنها للتو بدأت من جديد، شعر برفرفة طمأنينة في صدره، مدّ يده المرتجفة يحتضن يد ابنه، يشكر الله فتلك الرصاصة رغم قسوتها كانت سبباً في أن يرى قرة عينه الذي جاء يعيد إلى أبيه الحياة.
******************************
زهايمر
إسماعيل سكران
كل يوم وقبيل بدء الدوام، ثمة رجل عجوز يدب ببطء، يتكئ على عصاه، ينساب مع العاملين في المشفى وهم يلجون البوابة الرئيسية للمستشفى المركزي، لكنه يتوقف عند سياج الحديقة ليقطف زهرةً حمراء قبل أن يدلف من باب الصالات الرئيسية، لم يكن على عجلة من أمره، فكان يمنح الأخرين فرصة ترتيب أوضاعهم وتهيئة مستلزمات بدء الدوام وحين يمر من أمام موظفي الاستعلامات يرفع يده لتحيتهم فيردون عليه بلا اكتراث، مضى عام وهو يفعل ذلك، لم يعد يشكل شيئاً أو يثير انتباه أحد وحين يعبرُ الباب الداخلية للمستشفى كان يسمع صوت عصاه وهي تضرب أرضية الممشى الخالي من العاملين فالدوام لم يبدأ بعد، والتحضيرات في الغرف تجري على وفق آليات ثابتة، الصيدلية تعد نفسها لاستقبال عقاقير جديدة، يعبئون عرباتهم بالعقاقير المعروضة لديهم، الكل منهمكٌ في الاستعداد لبدء العمل، الرجل العجوز يحيي هؤلاء أثناء مروره بغرفهم، يستقبلهُ البعض بابتسامة إشفاق ويردد البعض اللازمة الثابتة: ((يا لهُ من رجلٍ عجوز مسكين))، يتجاهله بعض الذين سأموا مرآهُ اليومي. في إحدى زياراته المكوكية كان يحمل بيد مرتعشة قفص كناري وكان يبدو سعيداً وهو يفعل ذلك وحين سُئل عما دفعه لفعل ذلك قال ((زوجتي العزيزة طلبت مني ذلك)).
لكن الممرضة المسؤولة عن رعاية زوجتهِ قالت له: لماذا تتعب نفسك وأنت بهذا العمر أنت تفعل ذلك بلا جدوى فهي لا تعرفك حتماً، فقد سألتني ذات يوم عنك.
ماذا قالت لكِ:
- قالت من هذا الرجل الذي يزورني يومياً؟
قلت لها:
- إنهُ زوجك.
ضحكت وهي تقول:
- أنا لم أتزوج بعد.
- عزيزتي إنها مصابة بداء الزهايمر وهذا أمرٌ طبيعي أنا أعرف ذلك، هذهِ المرأة حبيبتي مذ كنا طلاباً في الجامعة المستنصرية، أتعلمين يا ابنتي إن هذهِ العجوز التي أمامكِ لم تكن مجرد انثى، إنها قبيلةٌ من النساء، إنها المرأة الوحيدة التي فتحت منافذ قلبي، لقد كنت في صوم عاطفي لكنها تسللت بخفة العطر إلى روحي، لقد انجبنا ولدين وبنت، لدينا أحفاد.
شعرت الممرضة بالأسى فاعتذرت بشدة من الرجل العجوز. كان يجلس يومياً في الكرسي نفسه المحاذي لسرير زوجته المريضة وكان يكرر قائلاً لم تكن محض امرأة، كانت قبيلة من النساء، لم نفترق منذ أربعة عقود، أنا لم أوافق على نقلها إلى هنا لكن الأولاد أصروا.
بعد أيام انقطع الرجل العجوز عن زيارة زوجته الأمر الذي لفت انظار الجميع، مضت أيام مديدة على انقطاعه، وذات يوم دخلت الممرضة إلى غرفة العجوز المريضة فوجدتها وهي تمسك صورة تضمها هي وزوجها التقطت في حديقة الجامعة المستنصرية وهي تبكي وتخاطب الصورة: أين أنت يا حبيبي لم تأخرت عن زيارتي. لقد مات الرجل العجوز.
**********************************
المركز والهامش ثنائية الحضور والغياب
علي حسن الفواز
قد يبدو حديث "الهامش الثقافي" مثيرا للجدل، ومفتوحا على اسئلة نقدية وتاريخية، تخصّ علاقة هذا الهامش ب"المتن" أو "المركز" المتعالي، مثلما تخص هويته، بوصفه مجالا لكتابة أخرى، تحيلنا الى المختلف والضدي، والى الكشف عما هو "مقموع أو مسكوت عنه" حيث يتلّبس الهامش فاعلية المعارضة، أو الحِجاج، أو قد يضمر وعيا نقديا مواربا، أو ممارسة تقوم على مساءلة ومراجعة متون "المراكز الكبرى" التي تخص السلطة، والجماعة والمقدس، وعلى نحوٍ يؤدي فيه الهامش وظيفة السؤال النقدي، أو تمثيل الدافع المعارض المسكون بهوسِ خلخلة كثيرٍ من الهيمنات، وبتجاوز العقدة القديمة عن علاقة الهامش بالمكبوت، وتمثيل الضعف والهشاشة الاجتماعية والطبقية، وربما بتمثيل الغياب الذي جعل من "الهامش" رمزا للعطالة، أو الى تمثيل "ثقافة الأقلية" التي تواجه رعب المركزيات الكبرى التي فرضت انماط حضورها تاريخيا، عبر العنف والتوحش والاستبداد، وعبر اشكال فاشية قامعة للحرية والعدالة والحق والتنوع الثقافي.
في تاريخنا العراقي ظل الهامش الثقافي قريبا من خطاب المعارضة، ومن اسئلة الوعي النقدي، ليس للاختباء من القمع، والتورية خلف اقنعة أو حجابات فحسب، بل لإعطاء ذلك الهامش قوة عميقة، في التجاوز والخرق، وفي تمثيل حيوية الخطاب الثقافي، من خلال المغايرة، واستفزاز القارىء، وكذلك في فضح سيرة مركزيات السلطة والتاريخ، حيث ظل "المركز التاريخي" هو الصانع الغامض للنمط، والمنبر، والكتاب، مقابل الهامش/ الظل الذي كان يناور عبر جماعات البيان الثقافي، والمقهى الثقافي، والكتاب الممنوع، ولعل ذاكرة "الستينيات" كانت الزمن الثقافي الذي حفل كثيرا بهذا التضاد بين هامش السلطة المستبدة، وبين "الهامش" الحيوي الذي حمل معه اسئلة المفارقة والرفض، ووعي التحول الثقافي، والانفتاح على سلسلة من الصدمات الثقافية، التي ارتبط بها مظاهر المثقف السجين، والمثقف المعارض والثوري، والمثقف الانصاري، مثلما ارتبطت بهويات امكنة المهجر والقتل الرمزي والغياب القسري..
حديث الهامش ليس بعيدا عن تمثلات المخفي في الصراع الثقافي العربي، ولا عن ازمة "السؤال الثقافي" وتداوليته، وهو يتضخم إزاء صراعات موازية، لكنها معقدة، لا سيما ما يتعلق بتمثيل علاقة ثنائية "المركز والهامش" بأزمة الحديث عن "نقد العقل العربي" وعن علاقة هذا النقد بتمثيل الهويات "القاتلة والمقتولة" وكذلك بتمثيل علاقة المركز باليقينيات الكبرى، في الهوية والسلطة والايديولوجيا، مقابل اتهام الآخر بالمروق الى سحر الميتافيزيقيا، بوصفها خطابا للهروب، ووعيا مأزوما بالوجود، وسقوطا في فخ الاوهام، وهو ما اشار اليه ادونيس في كتابه الايقوني "الثابت والمتحول" من خلال جدله الصاخب مع اطروحات محمد عابد الجابري، إذ جعل من خطاب الثابت رهينا بمتن السلطة التي تفرض وجودها من خلال قوة "النص الصياني" مقابل أن يكون "الهامش" هو المتحرك، في حمولته الرمزية، وفي طاقته النقدية، وفي قدرته على تقويض هيمنة المركز/ المتن، حتى بدا الخلاف بينهما، وكأنه خلاف اشكالي، محمول على قراءات متنافرة، فالجابري وجد في ثنائية "العرفان والبيان" تكريسا لفكرة الهامشية إزاء مركزية "البرهان" وأن توصيف "العقل المستقيل" في معالجته النقدية، يتحول الى ممارسة تقوم على اقصاء الآخر، وعلى عزل الهامش من أن يكون جزءا من فاعلية "العقل العربي" في الوقت الذي يجد ادونيس في "العقل المستقيل" نوعا من قوة الهامش المخفي، وربما قوة المعارضة التي تعني حيازة طاقة وجودية ومعرفية، تواجه من خلالها عقدة "التاريخ" ومركزية سلطته، مثلما تواجه تقاليد ثقافية كرستها الايوان والجماعة، وباتجاه يجعل من ثنائية "المركز والهامش" ازاء مفارقات وتناقضات، ليست بعيدة عن الصراع السياسي، وعن تغول السلطة/ اللوثيان بتعبير هوبز، ولا بتمثيله العنصري الشوفيني، ولا برعب خطابها الذي كثيرا ما يتحول الى قوة للطغيان والاستبداد، وعلى نحوٍ يرتهن فيه الهامش الى التخلف والعزلة، والهوية المقتولة، قبالة أن يكون المركز هو المقدس والنظام والهيمنة..
*******************************
الصفحة الثانية عشر
في مدينة الثورة .. معرض تشكيلي ابتهاجا بثورة 14 تموز
بغداد – طريق الشعب
في مناسبة الذكرى 68 لثورة 14 تموز المجيدة 1958، أقامت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في مدينة الثورة (الصدر)، الخميس الماضي، معرضا تشكيليا بعنوان "تموز بين الذاكرة والإبداع في عيون الفنانين"، بمشاركة 23 فنانة وفنانا.
المعرض الذي أقيم بالتعاون مع مديرية الشباب والرياضة في المدينة، حضره عضو المكتب السياسي للحزب الرفيق عزت أبو التمن وعضو اللجنة المركزية الرفيقة انتصار الميالي، فضلا عن جمع كبير من الشيوعيين والفنانين والمثقفين والمواطنين الآخرين، الذين ازدحمت بهم قاعة مديرية الشباب والرياضة.
سكرتير اللجنة المحلية الرفيق وجيه جبار داغر، قص شريط المعرض، وألقى كلمة في المناسبة أشار فيها إلى ما حققته ثورة تموز من إنجازات كبيرة غير مسبوقة في تاريخ العراق، على مختلف المستويات، فضلا عن دورها في بث الوعي الوطني والثوري بين الجماهير، بالشكل الذي حفّزهم على إعادة صياغة تاريخهم.
وساهمت في المعرض "منظمة تضاد" للفنون التشكيلية بإدارة أسماء الدوري. حيث كان معظم الفنانين المشاركين منتسبين إلى المنظمة، إضافة إلى فنانين آخرين من خارجها.
وضم المعرض نحو 33 لوحة ملوّنة نُفذت وفق مدارس وأساليب فنية متعددة، واقعية وتعبيرية وتجريدية. وقد جسدت الأعمال موضوعات مختلفة، قسم منها يُعبر عن الثورة وإنجازاتها، وقسم آخر يُعبر عن هموم الوطن والمرأة، فضلا عن موضوعات وجدانية ورمزية.
كذلك عُرضت في المعرض منحوتات خشبية نفذها عدد من الفنانين.
وأعرب كثيرون من الحاضرين عن إعجابهم بالأعمال المعروضة، وما جسدته من موضوعات ترتبط بالإنسان وهمومه ومعاناته، فضلا عن نزعته إلى الثورة على الظلم والتحرر من أغلال الظالمين.
*****************************
كركوك تحتضن {مهرجان الدولمة} بموسمه الثاني
متابعة – طريق الشعب
احتضنت باحة "مول أوف كركوك" في مدينة كركوك، أخيرا، "مهرجان الدولمة" التراثي بموسمه الثاني، والذي أقامه "فريق صنّاع الأمل" التطوعي بالتعاون مع قسم شؤون المرأة والأسرة والطفل في مجلس المحافظة، وبمشاركة عدد من المواطنات وصاحبات المشاريع المنزلية.
وإضافة إلى أطباق الدولمة المختلفة، عُرضت في المهرجان أصناف من الأطعمة الشعبية والمخللات والسَلطات.
ووفقا للقائمين عليه، فإن المهرجان يأتي للمساهمة في الحفاظ على التراث الغذائي الذي تشتهر به كركوك، فضلاً عن تعريف الزائرين بالأكلات الشعبية التي توارثتها العائلات جيلاً بعد آخر.
في حديث صحفي، قالت دعاء علي، إحدى المشاركات، أن "الدولمة ليست مجرد وجبة طعام، إنما تمثل جزءا من هوية المدينة الاجتماعية. إذ يجتمع حولها أفراد الأسرة والأقارب في المناسبات المختلفة"، مشيرة إلى أن "المشاركة الواسعة في المهرجان تعكس مكانة هذا الطبق في نفوس أبناء كركوك على اختلاف انتماءاتهم".
ويأمل المشاركون في المهرجان أن تساهم هذه الفعاليات في توثيق الموروث الغذائي المحلي، وتشجيع الشباب على تعلم طرق إعداد الأكلات التقليدية.
****************************
{القيثارة والقربان} على قاعة المعهد الثقافي الفرنسي
متابعة – طريق الشعب
عقدت أمانة العلاقات الدولية في الاتحاد العام للأدباء والكتاب بالتعاون مع المعهد الثقافي الفرنسي في بغداد، أخيرا، جلسة حوارية بعنوان "القيثارة والقربان - انطولوجيا الشعر العراقي المعاصر"، ساهم فيها الشاعران زعيم نصار ود. حازم الشمري، وحضرها جمع من الأدباء والمثقفين.
الجلسة التي حملت عنوانَ كتابٍ صدر أخيرا عن منشورات الاتحاد، أدارها الشاعر جبار الكواز. وافتتحها بالقول: "في كلِّ أمّةٍ قيثارةٌ تغني للعالم، وقربانٌ تُقدّمهُ للوجود. وفي العراقِ اجتمعَ الاثنان في جسدٍ واحدٍ، القيثارةُ التي صدحتْ بأول "أنشودةِ مطر" والقربانُ الذي قُدِّمَ على مذابح الحب والوطن والحرية والكلمة، ومن هذا الجمع المؤلم والبهيِّ وُلِدَ الشعرُ العراقي الحديث.. شِعرٌ حمَلَ دجلة والفرات في لغته، وحمَلَ الخراب والنهوضَ في نبضهِ، من السياب ونازك إلى اليوم، ظلَّ العراق يكتبُ نفسه بالقصيدة، وظلّتِ القصيدةُ هي ذاكرتهُ التي لا تُمحى".
من جانبه، سلّط نصار في معرض حديثه الضوء على تجربة جيله الشعري، جيل الثمانينيات، مبينا أن هذا الجيل وجدَ في الثقافة الفرنسية أفقاً رحباً لاكتشافِ اللغة والقصيدة والفكر والإنسان، من خلال قراءاتٍ كانت تميلُ طويلاً إلى الأدب الإنكليزي، مستدركا "لكن رياح الثقافة الفرنسية، منذ التحولات الفكرية الكبرى وثورة الطلبة عام 1968 وما تبعها من انقلاب في الفلسفة والنقد والشعر، فتحت أمامنا أبواباً أخرى. إذ تلقينا طريقةً جديدةً في النظرِ، وطريقةً أخرى في السؤال، حتى غدتِ القصيدة مختبراً للحريةِ، وغدا التفكيرُ نفسهُ فعلاً شعرياً".
وأشار إلى أن "القراءة كانت تقودُنا إلى قراءةٍ أخرى، وكان كلُّ كتابٍ يفتحُ باباً إلى كتاب جديد، حتى تشكلتْ أمامنا خريطة شعرية وفكرية أخذتْ قصائدنا إلى مناطق لم تكن مأهولة في وعينا الأول. ومع التحولات الفكرية التي شهدتها فرنسا، أخذت القصيدة الفرنسية تضيء طريقاً جديداً، وأخذت النظريةُ الشعريةُ الفرنسية مشروعها الجمالي ورؤيتها الحديثة".
أما د. الشمري، وهو أيضا مدير منشورات اتحاد الأدباء، فأشار في حديثه إلى أهمية كتاب "القيثارة والقربان" باعتباره يمثل دلالة حية على حيوية الشعر العراقي.
وأوضح أن "أي أنطولوجيا في العالم لا تقف عند حدود الجمع التوثيقي فحسب، إنما هي مرآة حقيقية تعكس ذائقة من أعدّها، وتترجم رؤاه الفكرية والسياسية في اختيار النصوص وتنسيقها".
وأضاف قائلا أن "القيمة الجوهرية لهذه الأنطولوجيا تكمن في كونها مشروعاً نقدياً وثقافياً يعيد رسم المشهد الشعري من جديد، ويؤرشف ملامحه عبر تسليط الضوء على نماذج إبداعية يراها المُعِدّ معبرة عن سمات مرحلة فنية معينة وصالحة للنشر، ما يتيح للقارئ والمتابع الحصول على وجبة ثقافية دسمة ومكثفة، تختصر له قراءة عشرات الدواوين والمجموعات الشعرية في عمل واحد متكامل".
*****************************
معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب
دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:
• عبد الأمير مناتي (100) الف دينار.
• زهير صادق تقي (100) الف دينار.
الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.
معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.
****************************
الشاعر رشدي العامل كاتباً
عن "دار توليب للطباعة والنشر والتوزيع" في بغداد، صدر حديثا كتاب بعنوان "طائر الفرات – الشاعر رشدي العامل.. كاتبا 1934 – 1990"، من تأليف سلام القريني وتقديم د. سعيد عدنان.
وكتب د. عدنان على الغلاف الخلفي للكتاب: "لقد كان نثره يلتقي مع شعره في المنبع، وفي الجو السائد، فقد كتب أشياء من تاريخ حياته؛ في النشأة، والعمل، والصحبة. ووقف عند بعض أصدقائه الراحلين، حسين مردان، ويحيى جواد، وغيرهما، مستذكرا، مستعيدا أشياء من حياتهم، وما بينه وبينهم من وثيق العودة. وقد بقي نثره متفرقا في الصحف والمجلات التي نُشر فيها أول مرة، وهو حري بأن يجمع ويضم شتاته كتاب، ليكون إلى جوار ديوانه، حتى تكتمل صورته شاعرا وكاتبا. وقد تصدى الصديق العزيز سلام القريني فبذل وسعه في جمع نثره وترتيبه وتهيئته للقراء والدارسين".
********************************
الشاعر والمترجم رعد زامل ضيفا على أدباء واسط
الكوت - طريق الشعب
ضيّف اتحاد الأدباء والكتاب في واسط بالتنسيق مع قصر الثقافة والفنون في المحافظة، أخيرا، الشاعر والمترجم الميساني رعد زامل، الذي تحدث في جلسة ثقافية عن ترجمته للكتاب الموسوم "جيش يحتضر في الكوت"، من تأليف رونالد ميلر.
الجلسة التي التأمت على قاعة قصر الثقافة والفنون وسط مدينة الكوت، حضرها جمع من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي. فيما تحدث فيها الضيف عن الكتاب الذي يؤرخ لواقعة حصار الكوت عام 1915 خلال الحرب العالمية الأولى.
ثم تحدث زامل عن تجربته الشعرية، وأهم نتاجاته في الشعر والأدب بعامة.
وفي ختام الجلسة، قدم عدد من الحاضرين مداخلات عن تجربة الضيف، ليقوم هو من جانبه بتوقيع نسخ من كتابه وتوزيعها على الراغبين في اقتنائها.
**************************************
قف.. أوهام القوة
عبد المنعم الأعسم
أوهام القوة تظهر في الغطرسة حيث تأخذ صاحبها إلى ادعاء القوة. تمثيلها او الشعور بها، وتظهر على شكل سلوك طاووسي. الخيلاء الفارغة. الزهو بالمظهر. الاستعراضية المقيتة. الأنفة. تصغير الآخرين، وإذا ما أمكن قهرهم، وتفيد انسكلوبيديا المفاهيم البريطانية أن الشخصية المتغطرسة تشكل مزيجاً من الغرور، والتعالي، والسعي الدائم لإثبات التفوق الفارغ على الآخرين. وغالباً ما يغطي هذا القناع الخارجي شعوراً داخلياً عميقاً بالنقص وعدم الأمان، حيث يحاول السياسي المتغطرس لفت الانتباه وإخفاء مخاوفه من خلال التقليل من شأن من حوله، والموهوم بالقوة لا يعرف التواضع، ولا الاعتراف بقوة الآخر، ولا حتى بخِذلاناته. إنها، في بعض ممارساتها، ذرائعية مقيتة، ولا تتورع عن تسمية الأشياء بنقائضها. الهزيمة انتصارا، مثلا، وحين يُمرغ أنف المتغطرس بالتراب، لا يشعر بالعار. إنها، من زاوية معينة، قناع يتوسل به ضعاف النفوس لإخفاء هوانهم الداخلي واضطرابهم النفسي.
يقول الكاتب روبرت كابلان إن السياسي الذي تعتريه نشوة القوة الزائفة، لديه، في الواقع، نقاط عمياء: أي طموح بليد وجامح، ويسعى لأهداف لا يمكن تحقيقها بالوسائل النبيلة ".
*قالوا:
"من الناس من يجهد نفسه لمعرفة أخطاء غيره، ليرتكبها هو نفسه بعد حين".
الأم تيريزا
******************************
في المركز الثقافي البغدادي عن {أطفال بغداد وحكاياتهم الشعبية}
متابعة – طريق الشعب
احتضنت "قاعة حسين علي محفوظ" في المركز الثقافي البغدادي، أول أمس الجمعة، محاضرة بعنوان "أطفال بغداد وحكاياتهم الشعبية"، ألقاها الباحث د. جاسم محمد صالح، وسط جمع من الأكاديميين والباحثين والمثقفين والمهتمين بالتراث الشعبي والطفولة.
واستهل المحاضر محاضرته مبيّنا أن الحكاية الشعبية تمثل وعاءً ثقافياً وتربوياً يحمل في طياته قيماً اجتماعية وأخلاقية وإنسانية.
وقال أن "أطفال بغداد كانوا وما زالوا جزءاً فاعلاً في حفظ هذا التراث وتناقله عبر الأجيال. إذ تشكل الحكايات الشعبية رافداً مهماً لبناء شخصية الطفل وتشكيل مخيلته وتعزيز انتمائه إلى هويته الثقافية".
واستعرض د. صالح نماذج متنوعة من الحكايات الشعبية البغدادية التي تناقلها الأطفال في الأزقة والأحياء القديمة، مثل حكايات "الملا عبود الكرخي" و"أبو نافلة" و"النونة" و"خزعل"، موضحا الدلالات الرمزية والتربوية التي تحملها هذه الحكايات، ودورها في تعزيز القيم النبيلة كالشجاعة والأمانة والتسامح والوفاء، إلى جانب ما تزخر به من طابع فكاهي وتهكمي يساهم في تخفيف وطأة الحياة اليومية على نفوس الصغار والكبار على حد سواء.
ثم تطرق إلى العلاقة الوثيقة بين الحكاية الشعبية والبيئة البغدادية، مشيرا إلى أن المكان والشخصيات والأحداث تنبثق من الواقع المعاش لأبناء بغداد، ما يجعل الحكاية قريبة إلى قلوبهم ومؤثرة في وجدانهم.
كما أشار إلى دور الأمهات والجدات في حفظ هذه الحكايات ونقلها عبر سرديات شفوية تتجدد مع كل جيل، الأمر الذي ساهم في استمراريتها رغم تحديات العصرنة وزحف وسائل التواصل الحديثة.
ولفت المحاضر إلى أن توثيق الحكايات الشعبية للأطفال يعد مسؤولية وطنية وإنسانية، وأن على المؤسسات الثقافية والتعليمية والإعلامية النهوض بهذا الإرث وحمايته من الاندثار، من خلال إدراج الحكايات الشعبية في المناهج الدراسية، وإنتاج محتوى بصري وسمعي يواكب احتياجات الطفل المعاصر، إلى جانب تشجيع الباحثين على جمع وتصنيف ودراسة هذا الموروث الشفوي الثري.
وشهدت المحاضرة التي أدارها الأستاذ منصور كاظم السوداني، مداخلات ونقاشات ثرية من قبل الحاضرين.