الصفحة الأولى
في الذكرى الـ68 لثورة 14 تموز 1958.. ساحة التحرير تحتضن احتفالاً وطنياً حاشداً
والدعوات تتجدد لاعتمادها عيداً وطنياً
بغداد - طريق الشعب
أحيا الحزب الشيوعي العراقي، إلى جانب قوى وطنية وديمقراطية ومنظمات مدنية ونقابية وشخصيات سياسية وثقافية، الذكرى الثامنة والستين لثورة الرابع عشر من تموز 1958 الخالدة، التي أنهت النظام الملكي، وأعلنت قيام الجمهورية العراقية الأولى، وذلك عبر سلسلة فعاليات استذكارية توجت بتجمع جماهيري وخطابي كبير في ساحة التحرير وسط بغداد، شهد حضوراً واسعاً ومشاركة لافتة من مختلف شرائح المجتمع، ولا سيما الشباب.
وحملت المناسبة طابعاً وطنياً، إذ ركزت الكلمات والفعاليات على استذكار منجزات الثورة في مجالات السيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية والإصلاح الاقتصادي، إلى جانب التأكيد على ضرورة استلهام قيمها في مواجهة التحديات الراهنة، وتجديد المطالبة باعتماد الرابع عشر من تموز عيداً وطنياً رسمياً لجمهورية العراق.
زيارة إلى متحف عبد الكريم قاسم
واستهل الحزب الشيوعي العراقي فعاليات الذكرى بزيارة رسمية إلى متحف الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم في شارع الرشيد ببغداد، شارك فيها سكرتير اللجنة المركزية للحزب الرفيق رائد فهمي وأعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية، حيث اطلع الوفد على مقتنيات ووثائق تؤرخ لمرحلة الثورة، واستذكار أبرز المحطات التي رافقت قيام الجمهورية العراقية الأولى وما حققته من تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية.
وتأتي هذه الزيارة في إطار إحياء الإرث الوطني لثورة الرابع عشر من تموز واستذكار الشخصيات التي ارتبط اسمها بقيامها.
انطلاق الاحتفال في ساحة التحرير
وشهدت ساحة التحرير في قلب العاصمة بغداد، تجمعا احتفاليا مركزيا، افتتح بعزف النشيد الوطني، أعقبه الوقوف دقيقة صمت وفاءً لأرواح شهداء الحركة الوطنية العراقية، وسط حضور جماهيري متنوع ضم ممثلين عن الأحزاب الوطنية والديمقراطية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني وشخصيات أكاديمية وثقافية، فضلاً عن مشاركة شبابية واسعة.
وأكد منظمو الاحتفال أن المناسبة لا تقتصر على استذكار حدث تاريخي، بل تمثل فرصة لتجديد الالتزام بقيم الدولة المدنية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية التي حملتها الثورة.
الثورة حققت منجزات غير مسبوقة
وألقى المحامي زهير ضياء الدين كلمة اللجنة المنظمة للاحتفال حيث أكد فيها أن ثورة الرابع عشر من تموز تمثل العيد الوطني الحقيقي للعراق، لكونها نقلت البلاد من النظام الملكي إلى النظام الجمهوري، وربط نجاحها بالدور الذي لعبته جبهة الاتحاد الوطني وتنظيم الضباط الأحرار.
وأشار إلى أن الجماهير العراقية خرجت بالملايين لتأييد الثورة منذ ساعاتها الأولى، معتبراً أن حجم الالتفاف الشعبي يعكس طبيعة التحولات التي أحدثتها في بنية الدولة والمجتمع.
واستعرض أبرز الإنجازات التي تحققت خلال سنوات الثورة، ومنها الانسحاب من حلف بغداد، وترسيخ السيادة الوطنية، وفك الارتباط بالكتلة الإسترلينية البريطانية، وتوسيع العلاقات الدولية، ولا سيما مع الاتحاد السوفيتي، الذي ساهم في إنشاء عشرات المشاريع الصناعية في العراق.
كما توقف عند قانون رقم (80) لسنة 1961، الذي استعاد بموجبه العراق معظم أراضي الامتياز النفطي من الشركات الأجنبية، معتبراً أنه شكّل الأساس الذي مهد لاحقاً لتأميم النفط.
وأضاف أن الثورة أقرت قانون الإصلاح الزراعي الذي أعاد توزيع الأراضي على الفلاحين، فضلاً عن إصدار قانون الأحوال الشخصية، وقانون العمل والضمان الاجتماعي، وإنشاء المجمعات السكنية للفئات محدودة الدخل، إلى جانب الاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكردي.
ورأى أن إسقاط الثورة جاء نتيجة مؤامرات داخلية وخارجية استهدفت وقف مشروع بناء دولة مستقلة، داعياً إلى مواصلة مكافحة الفساد والعمل من أجل بناء عراق ديمقراطي يضمن العدالة والكرامة لجميع المواطنين.
الثورة وانصاف المرأة
وفي كلمة تحالف (188)، أكدت المحامية مروة عبد الله، أن قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 يعد أحد أهم منجزات ثورة الرابع عشر من تموز، لما أسسه من مبادئ قانونية وحدت العراقيين وصانت الأسرة العراقية.
وقالت عبدالله إن القانون حافظ على حقوق المرأة والطفل، ونظم قضايا الزواج والإرث والحضانة والنفقة وفق مبادئ العدالة، معتبرة أن أي مساس به يمثل تهديداً لوحدة المجتمع والأسرة العراقية.
وأضافت أن أفضل وفاء لذكرى الثورة يتمثل بالحفاظ على منجزاتها القانونية والدفاع عن دولة المواطنة وسيادة القانون.
الثورة والإصلاح الزراعي
من جانبه، أكد ممثل المنظمات النقابية والاتحادات المهنية، الناشط الفلاحي أحمد عبد القصير، أن ثورة الرابع عشر من تموز أعادت الاعتبار للفلاح العراقي بعد عقود من هيمنة الإقطاع على الأراضي الزراعية.
وقال عبد القصير أن قانون الإصلاح الزراعي رقم (30) لسنة 1958 أحدث تحولاً تاريخياً من خلال تحديد الملكيات الكبيرة وإعادة توزيع ملايين الدونمات على الفلاحين، فضلاً عن تأسيس الجمعيات الفلاحية والتعاونيات الزراعية.
وأشار إلى أن القانون كان مشروعاً للعدالة الاجتماعية، منح آلاف العائلات فرصة امتلاك الأرض والعيش بكرامة.
وتخللت الفعالية فقرات شعرية قدمها الشاعران حيدر جليل وحسين البهادلي، استحضرت قيم الحرية والوطنية والتضحيات التي رافقت ثورة الرابع عشر من تموز، وسط تفاعل الحضور.
نداء وطني لتثبيت 14 تموز عيداً وطنياً
واختتمت الفعالية بإلقاء الشاب حسين النهر نداءً وطنياً باسم المشاركين، أكد فيه أن ثورة الرابع عشر من تموز مثلت نقطة تحول مفصلية في تاريخ العراق، بعدما أسست الجمهورية وأطلقت مشاريع الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ورسخت مفاهيم الاستقلال والعدالة الاجتماعية.
وجدد المشاركون مطالبتهم بإعلان الرابع عشر من تموز عيداً وطنياً رسمياً لجمهورية العراق، معتبرين أن الثورة تمثل حدثاً وطنياً جامعاً يستحق أن يحتل مكانته في الذاكرة الرسمية للدولة، وأن إنصافها وإنصاف رموزها يمثلان وفاءً لتاريخ العراق الحديث، ورسالة تؤكد التمسك بمبادئ الحرية والعدالة والدولة المدنية.
نص الكامل للنداء منشور
في هذه الصفحة
********************************
نداء
تحل اليوم الذكرى الـ 68 لثورة 14 تموز 1958 المجيدة، التي أسست جمهورية العراق، وأحدثت تغييرات عميقة في مجتمعنا، وحققت إنجازات سياسية واقتصادية واجتماعية كبرى، لا يزال صداها وتأثيرها حاضرين حتى اليوم.
لم تكن ثورة 14 تموز تخص فئة او طبقة معينة ، وإنما جاءت لتحرر العراق مما كبّله من قيود، ولتنقذه من حكم تابع وتدخلات فجّة لاستعمار بغيض، كان يهيمن على مفاصل حياة البلد كافة. جاءت لصالح المواطنين على اختلاف قومياتهم واديانهم وطوائفهم، فكانت بحق ثورة أصيلة.
وافتتحت ثورة 14 تموز مرحلة جديدة في تاريخ العراق الحديث، محمَّلةً بآمال التغيير، والتحرر الوطني والاستقلال السياسي والاقتصادي الكاملين، وتحقيق العدالة الاجتماعية.
ونحن إذْ نتوقف اليوم عند ذكرى هذا الحدث الكبير في تاريخ العراق المعاصر، فلكي نحتفي بالثورة وبقيادتها، الجديرتين بالتقدير والاعتزاز والتكريم.
وبالنظر الى كل ذلك التغيير الذي احدثته، وحررت معه البلاد، وأطلقت طاقات المجتمع، فانها لا غيرها من تستحق ان يحتفى بها كعيد وطني كبير.
نحن المجتمعين لإحياء الذكرى 68 للثورة المجيدة، نجدد المطالبة باعلان الرابع عشر من تموز يومَ العيد الوطني لجمهورية العراق، بما يشكل استجابةً للإرادة الشعبية الواسعة، وتقديراً للمنجز الوطني الكبير.
لقد آن الأوان لإنصاف ثورة 14 تموز ورموزها.
التجمع الاحتفالي
ساحة التحرير / بغداد
١٤ تموز ٢٠٢٦
***************************
راصد الطريق.. الغاز المستورد.. وتكرار الأزمة
لم يكن العراقيون ينتظرون من لقاء وزير الكهرباء مع المسؤولين الأميركيين دعماً لاستيراد الغاز من تركمانستان، بل خارطة طريق تنهي الاعتماد على الاستيراد وتسرّع استثمار الغاز الذي يحترق يومياً في الحقول.
فالصفقة المطروحة ليست حلاً جديداً، إذ تعتمد على المقايضة مع الغاز الإيراني، ما يعني أن أي زيادة في الطلب داخل إيران ستؤدي إلى توقف الإمدادات مجدداً. كما أن هذه الآلية واجهت منذ البداية تحفظات أميركية، وظلت الحكومات السابقة عاجزة عن تنفيذها، لتعود اليوم محاطة بالعقبات السياسية والفنية نفسها.
ورغم سنوات من الوعود باستثمار الغاز المصاحب وتحقيق الاكتفاء الذاتي، لا يزال العراق، وهو من الدول الغنية باحتياطيات الغاز، يعتمد على الاستيراد لتشغيل محطات الكهرباء. وهذا يؤكد أن المشكلة ليست في نقص الموارد، بل في غياب الرؤية بعيدة المدى، والتخطيط السليم والتنفيذ.
وإذا كانت كل أزمة كهرباء تنتهي بالبحث عن مورد جديد للغاز، فإن السؤال يبقى قائماً: متى يتحول الغاز العراقي من شعلة تحترق في الحقول إلى وقود يشغّل محطات الكهرباء؟ فإعادة طرح الخيارات القديمة لا تعني سوى إعادة إنتاج الأزمة نفسها بثوب جديد.
ولمن يعوّل على مثل هذه الإجراءات خيرا فلكم في عقد انشاء منصة استيراد الغاز المسال أسوة حسنة.. فهل من متعظ؟
*************************
الصفحة الثانية
اللجنة التنسيقية للحوار الوطني تدين الاعتداء على الصيادين العراقيين
بغداد – طريق الشعب
دانت اللجنة التنسيقية للحوار الوطني المدني، الاعتداء الذي تعرض له عدد من الصيادين العراقيين في المياه الإقليمية، والذي أسفر عن مقتل أحد المواطنين وإصابة آخرين، واصفة الحادث بأنه "انتهاك خطير" يستوجب موقفاً رسمياً حازماً.
وقالت اللجنة، في بيان، إن الاعتداء يمثل تجاوزاً على حقوق المواطنين العراقيين، مطالبة الحكومة العراقية ووزارة الخارجية باتخاذ جميع الإجراءات القانونية والدبلوماسية اللازمة لكشف ملابسات الحادث وضمان محاسبة المسؤولين عنه.
وأكدت ضرورة العمل على توفير الحماية للصيادين العراقيين أثناء ممارستهم أعمالهم في المياه الإقليمية، وصون حقوقهم بما يحفظ سيادة العراق وكرامة مواطنيه.
وشددت اللجنة التنسيقية للحوار الوطني المدني على أهمية تحرك الجهات الرسمية بشكل عاجل لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث، واتخاذ ما يلزم من خطوات لحماية المواطنين والدفاع عن حقوقهم وفق القوانين والأعراف الدولية.
******************************
كل خميس.. بين خوفين
جاسم الحلفي
الخوف هو العنوان الأبرز في المشهد العراقي هذه الأيام. لكنه ليس خوفاً واحداً، وإنما خوفان يقفان على طرفي نقيض.
الخوف الأول يسكن كبار الفاسدين ومن أحاطوا أنفسهم بشبكات النفوذ والحماية. إنه خوف من الحقيقة، ومن أن تتحول التحقيقات إلى كرة ثلج تكبر كلما تدحرجت، فتصل إلى مستويات أعلى، وتكشف من خطط، ومن سهّل، ومن وفر الغطاء، ومن راكم ثروات لا يمكن تفسيرها بالدخل المشروع، مهما ارتفع.
أما الخوف الثاني، فهو خوف العراقيين. لكنه ليس خوفاً من كشف الحقيقة، وإنما من ألا تكتمل. يخشون أن تتوقف الحملة عند الحلقات الأضعف، وأن تعود الخطوط الحمراء لتفرض حدودها على الحملة، كي لا تصل إلى الرؤوس التي صنعت منظومة الفساد، وحمتها، وأعادت إنتاجها طوال السنوات الماضية.
ما ظهر خلال الأيام الماضية لم يعد مجرد أرقام في بيانات رسمية. فقد شاهد العراقيون أموالاً مدفونة ومخبأة ومحروقة لإخفاء آثار الجريمة، فتحولت القضية إلى مشهد يكشف حجم النهب الذي تعرضت له الدولة. وكان يفترض أن توحد هذه المشاهد الجميع خلف مطلب كشف الحقيقة، لكن ابواق الطغمة سارعت إلى التشكيك بالحملة والدفاع عن المتهمين. وهنا يفرض السؤال نفسه: لماذا الخشية من اتساع التحقيقات أكثر من خوفه من استمرار الفساد؟ فالفساد لا يقوم على أفراد، وإنما على شبكة من المصالح والحماية، ولهذا فإن أي حملة جادة تواجه منظومة كاملة، لا أشخاصاً فقط.
إن نجاح هذه الحملة لن يُقاس بعدد الموقوفين أو الأموال المضبوطة، وإنما بقدرتها على الوصول إلى كبار الفاسدين وكشف تضخم الثروات طغمة الفساد التي لا يفسرها الدخل المشروع. فهل ستواصل كرة الثلج تدحرجها، أم ستتوقف عند أبواب النفوذ؟
تعب العراقيون من الملفات التي تُفتح ثم تُغلق، ومن اللجان التي تبدأ بضجيج وتنتهي بصمت. وما ينتظرونه اليوم هو سقوط الحصانات غير المعلنة، وانتهاء زمن الإفلات من العقاب.
إن الفاسدين يخشون أن تصل الحملة إلى الحقيقة... أما العراقيون فيخشون أن تتوقف قبل الوصول إليها.
وبين هذين الخوفين، يتحدد مصير واحدة من أهم معارك الدولة مع منظومة الفساد. فإذا انتصرت الحقيقة، استعادت الدولة شيئاً من هيبتها، واستعاد المواطن شيئاً من ثقته. أما إذا انتصرت الخطوط الحمراء، فلن تكون الخسارة أموالاً منهوبة فحسب، وإنما ضياع فرصة تاريخية لاستعادة الدولة، وإثبات أن لا أحد، مهما علا نفوذه أو موقعه، فوق القانون.
***************************
بين مهلة أيلول وتعنّت بعض الفصائل
هل تنجح الدولة في احتكار السلاح وفرض هيبتها؟
بغداد - طريق الشعب
يقترب ملف حصر السلاح بيد الدولة من مرحلة مفصلية، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية لحسم واحدة من أكثر القضايا الأمنية والسياسية تعقيداً في العراق؛ فمنذ سنوات، يُمثل تشابك السلاح خارج إطار القانون مع القرار السياسي تحدياً يهدد استقرار ومفهوم السيادة الوطنية، ما يجعل محاولات تفكيك الفصائل أو إخضاعها لسلطة الدولة اختباراً حقيقياً لقدرة النظام على فرض هيبته، بالتزامن مع استحقاقات أمنية وسيادية كبرى تفرضها تفاهمات إنهاء الوجود العسكري الأجنبي في البلاد.
أخطر عقبة
ومع ذلك، يصطدم هذا المسار برفض قاطع من بعض الفصائل المسلحة للتنازل عن ترسانتها أو تسليمها، معتبرة سلاحها جزءاً من معادلة الردع وليس أداة أمنية مؤقتة، ليضع هذا التعنت الدولة بحسب مختصين، أمام خيارات معقدة للتعامل مع الموقف؛ تتأرجح بين فتح قنوات الحوار السياسي وتقديم محفزات لدمج عناصر هذه الفصائل في الأجهزة الرسمية أو تحويلها إلى كيانات سياسية مدنية، وبين اللجوء إلى خيار المواجهة القانونية والادارية والمالية الصارمة لفرض قراراتها، وهو المسار الذي يحمل في طياته مخاطر صدام مسلح قد يهدد السلم الأهلي.
لقاء واشنطن واستحقاقات السقف الزمني الحرج
وشهدت العاصمة واشنطن لقاءً مفتوحاً في البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء علي الزيدي، ركّز في جزء كبير منه على إنهاء الوجود العسكري الأمريكي والتعهد المتبادل بإنهاء السلاح المنفلت وتفكيك الفصائل المسلحة.
إذ اشار الزيدي الى نقاش دار مع الادارة الامريكية بشأن الانسحاب عند 30 ايلول، موضحاً أنه بعد هذا التاريخ ليس هناك أي حاجة أو مبرر لوجود فصائل مسلحة في العراق.
ومن جهته، ابدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دعماً كاملاً ومباشراً لتوجهات الحكومة العراقية، مؤكدا أن "الأمور تسير بشكل جيد بخصوص نزع سلاح الفصائل في العراق". واشار إلى أن الإدارة الأمريكية تدعم بقوة خطوات الزيدي لحصر السلاح بالكامل بيد الأجهزة الرسمية.
وأعلن ترامب ان "الولايات المتحدة لن نحتاج لأن يكون جيشها في العراق أو لوجود عسكري هناك بعد الآن، مؤكداً أن خطط انسحاب قوات التحالف الدولي تسير بانسيابية كاملة".
ثلاثة مسارات لمعالجة الملف
في هذا السياق، قال الخبير الأمني والاستراتيجي سيف رعد أن تصريح الزيدي في البيت الابيض بخصوص المدة المحددة في 30 ايلول، يعني ان هناك اصراراً على المضي بهذا التوجه.
واضاف رعد في حديث مع "طريق الشعب"، ان ذلك يعني ان الدولة ستتجه خلال المرحلة المقبلة إلى حزمة من الإجراءات الإدارية والمالية والقانونية في حال امتنعت بعض الفصائل عن فك ارتباطها أو الانخراط ضمن الأجهزة الأمنية وتحت مظلة الدولة، مبيناً أن هذه الخيارات تستهدف تنظيم عمل التشكيلات المسلحة وفق الأطر القانونية النافذة.
وتابع أن الجانب الإداري قد يشمل إعادة تنظيم الألوية المنضوية ضمن هيئة الحشد الشعبي، من خلال فصل ارتباط المقاتلين عن قيادات الفصائل، ودعوة العناصر إلى إنهاء تبعيتهم التنظيمية والانخراط بشكل مباشر ضمن هيئة الحشد الشعبي وفق قانونها، بما يحد من النفوذ التنظيمي لتلك الفصائل داخل المؤسسة الرسمية ويقلل من حجم القوى المرتبطة بها.
وزاد بالقول أن الإجراءات قد تمتد إلى الجانب المالي عبر استهداف الاقتصاديات التي تعتمد عليها بعض الفصائل، ومنع وصول مصادر التمويل أو الدعم إليها، ولا سيما الفصائل التي تمتلك نشاطاً اقتصادياً يوفر لها موارد مستقلة.
وأشار إلى أن المسار القانوني يستند إلى أحكام الدستور، ولا سيما المادتين الثامنة والتاسعة، اللتين تؤكدان عدم جواز وجود أو تشكيل جماعات مسلحة خارج إطار الدولة، معتبراً أن هذه المرتكزات الدستورية تمنح الحكومة أساساً قانونياً لاتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الملف.
نجاحها مرهون بحسم ملف الفصائل
من جانبه، اكد الخبير الأمني قيس الزبيدي ان نجاح الحكومة مرهون بحسم هذا الملف الذي يتوقف على مدى استجابة الفصائل المسلحة للمطالب الداعية إلى حصر السلاح بالمؤسسات الرسمية، في ظل إصرار الولايات المتحدة على عدم التعامل مع أي تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة.
وقال الزبيدي في تعليق لـ"طريق الشعب"، إن العراق يقف أمام مفترق طرق وتحديات معقدة، لاسيما بعد التطورات الإقليمية الأخيرة، مشيراً إلى أن واشنطن تنظر إلى هذا الملف بوصفه أولوية، ويجب على الاطراف السياسية المعنية ان تُغلب المصلحة الوطنية واعتماد سياسة متوازنة تحمي البلاد من الانخراط في الصراعات الإقليمية.
واضاف أن الحكومة لا تمتلك أدوات كافية لفرض قراراتها بالقوة، مرجحاً أن يبقى الملف خاضعاً لحالة من الشد والجذب والتوافقات السياسية، خصوصاً أن رئيس الوزراء يستند إلى دعم القوى السياسية التي رشحته، ولا يمتلك كتلة برلمانية أو ظهيراً سياسياً مستقلاً يمنحه مساحة أوسع لاتخاذ قرارات حاسمة.
واستبعد الزبيدي حدوث مواجهة مباشرة بين الحكومة والفصائل الرافضة لتسليم السلاح، مبيناً أن الضغوط الأمريكية قد تتجه نحو استخدام أدوات اقتصادية ومالية، وهو ما قد ينعكس على الوضع المعيشي ويزيد من الضغوط الشعبية، في ظل اعتماد العراق شبه الكامل على الإيرادات النفطية، وتراجع موارده نتيجة المتغيرات الإقليمية.
وحذر من أن استمرار وجود السلاح خارج إطار الدولة ستكون له تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية، إذ ينعكس سلباً على علاقات العراق الإقليمية والدولية، ويضعف موقعه الدبلوماسي، فضلاً عن احتمالية تعرضه لمزيد من الضغوط الخارجية، الأمر الذي قد يهدد الاستقرار الداخلي ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي.
**************************
الخريجون الأوائل وصحوات واسط يطالبون بحقوقهم
بغداد – طريق الشعب
تتواصل المطالبات الشعبية والرسمية بحسم ملفات وظيفية ومالية عالقة، إذ دعا ممثلو الخريجين الأوائل في إقليم كردستان إلى تضمين أسمائهم في مشروع الموازنة العامة لعام 2027 لضمان تعيينهم، فيما نظم منتسبو صحوات واسط وقفة احتجاجية للمطالبة بالتحقيق في قضية ما وصفوه بـ"الماستركارد الوهمي".
وقال ممثل الخريجين الأوائل في إقليم كردستان، زانا محمد، إن إدراج أسمائهم ضمن مشروع موازنة 2027 يمثل الخطوة الأساسية لتثبيتهم على الملاك الوظيفي، مؤكداً أن التعيين حق قانوني لا يحتمل مزيداً من التأجيل.
وأوضح أن الخريجين جددوا مطالبتهم لرئاسات الإقليم والجهات المعنية بالتدخل لحسم الملف وتنفيذ الالتزامات الخاصة بتعيينهم، لافتاً إلى أن هذه الشريحة أنهت دراستها بهدف خدمة المجتمع، إلا أن ملفها بقي معلقاً رغم الوعود الحكومية المتكررة، مشيراً إلى أن آخر تعيينات للخريجين الأوائل تعود إلى عامي 2017 و2018.
ودعا محمد الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم إلى التنسيق لضمان تنفيذ هذا الاستحقاق القانوني وإنهاء معاناة آلاف الخريجين.
وفي محافظة واسط، نظم نحو 5600 منتسب من صحوات واسط وقفة احتجاجية أمام مبنى مكتب تحقيقات المحافظة، مطالبين رئاسة الوزراء ومجلس النواب بفتح تحقيق في قضية بطاقات "الماستركارد" التي قالوا إنهم دفعوا مبالغ مالية مقابل إصدارها، قبل أن يتبين لاحقاً أنها غير معتمدة.
واتهم المحتجون ضابطاً متقاعداً برتبة لواء وعدداً من الضباط بالوقوف وراء القضية، مؤكدين أنهم لم يتسلموا كتب المباشرة منذ نحو عام ونصف، مطالبين الجهات المختصة بكشف ملابسات الملف وإنصاف المتضررين ومحاسبة المسؤولين عنه.
*****************************
تهنئة بمناسبة العيد الكبير للطائفة المندائية (البرونايا)
يتقدم المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي بأحر التهاني وأصدق التبريكات إلى أبناء شعبنا من الطائفة المندائية، في العراق والعالم، بمناسبة حلول العيد الكبير (البرونايا) الذي يصادف في الخامس عشر من تموز، متمنياً لهم عيداً مفعماً بالخير والسلام، وأن يعيده عليهم وعلى شعبنا العراقي بالأمن والاستقرار والازدهار.
وإذ نشارك أبناء الطائفة المندائية أفراحهم بهذه المناسبة المباركة، فإننا نستذكر بكل فخر واعتزاز التاريخ النضالي المشرف للرفاق المندائيين الذين انخرطوا في صفوف الحزب الشيوعي العراقي منذ تأسيسه، وأسهموا بفاعلية في مسيرة الدفاع عن الوطن، وعن قيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
إن الحزب الشيوعي العراقي يجدد بهذه المناسبة تأكيده على ضرورة حماية التنوع العراقي الأصيل، وصيانة حقوق المكونات الوطنية كافة، وفي مقدمتها الطائفة المندائية، والحفاظ على إرثها الحضاري والإنساني العريق بوصفه جزءاً أصيلاً من هوية العراق وتاريخه.
كل عام وأبناء الطائفة المندائية بألف خير.
المكتب السياسي
الحزب الشيوعي العراقي
15 تموز 2026
**********************************
الصفحة الثالثة
دعوات لتدريب الشباب وتوسيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة لمعالجة الفقر
باحثون: استمرار السياسات الاقتصادية الحالية يعمّق الأزمات الاجتماعية
بغداد – تبارك عبد المجيد
رغم الإمكانات الاقتصادية والموارد المالية التي يمتلكها العراق، ما تزال معدلات الفقر تشكل أحد التحديات التي تواجه البلاد، وسط انتقادات متواصلة لضعف السياسات الحكومية في معالجة جذور الأزمة.
ويؤكد مختصون ان الحد من الفقر يتطلب إصلاحات اقتصادية جادة، تبدأ بدعم القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار والإنتاج المحلي بالتوازي مع تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، محذرين من أن استمرار النهج الحالي سيؤدي إلى تعميق التداعيات الاقتصادية والاجتماعية واتساع معاناة الشرائح الأكثر هشاشة.
ضرورة تدريب الشباب وتأهيلهم مهنيا
يقول الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري، إن أزمة الفقر لم تعد طارئة، بل باتت ملفاً مزمناً استنزف أكثر من عشرين عاماً من عمر البلاد، مشدداً على أن نسب الفقر الحقيقية التي تقترب من 35 في المائة تفرض على الجهات الحكومية تبني استراتيجية إنقاذية عاجلة تعتمد على "القطاع الخاص" كركيزة أساسية لاحتواء البطالة.
وفي هذا الصدد، يذكر الشمري لـ"طريق الشعب"، أن التوجه الحكومي يجب أن ينصب على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، من خلال منح القطاع الخاص قروضاً ميسرة بفوائد مخفضة تتراوح بين 1 إلى 3 في المائة، ومن ثم إقامة هذه المشاريع في المناطق الأكثر احتياجا، ما يسهم في خلق فرص عمل مباشرة للشباب.
وينتقد الشمري استمرار إيداع الأموال العراقية في مصارف أجنبية، داعياً إلى جلب هذه السيولة واستثمارها داخل البلاد، مطالبا في الوقت عينه بتوفير حماية قانونية وفعلية للمشاريع المحلية، مع تولي الدولة مسؤولية تدريب الشباب وتأهيلهم مهنيا في تخصصات اللحام، والصيانة والإلكترونيات ليكونوا قوة عاملة قادرة على تلبية متطلبات السوق.
ويوجه الشمري نداء لصناع القرار، لافتاً إلى أن العراق يصنف اليوم كـ"دولة شبابية" بامتياز لامتلاكه واحدة من أعلى نسب الشباب في العالم، ما يتطلب استثمار هذه الطاقة البشرية، وتحويلها إلى أداة للتنمية، مؤكدا أن الهدف الاستراتيجي يجب أن يتجه نحو تأسيس أكثر من 100 ألف معمل، لضمان استيعاب الطاقات الوطنية ووضع الاقتصاد الوطني على مسار التعافي المستدام.
ضعف الدعم الحكومي للإنتاج المحلي
من جانبه، يرى الباحث في الشأن الاقتصادي عبد السلام حسن أن تفاقم معدلات الفقر يعود إلى تراكم سياسات حكومية لم تحقق فارقا في معالجة المشكلات الاقتصادية أو توفير بيئة داعمة للفئات الأكثر هشاشة.
ويقول حسن لـ"طريق الشعب"، إن الحكومات المتعاقبة بما فيها الحكومة الحالية لم تتمكن من وضع حلول جذرية لأزمة الفقر، معتبرا أن التركيز على مشاريع البنى التحتية، مثل الجسور والأنفاق ولا يكفي لمعالجة الأزمة المعيشية ما لم يترافق مع برامج اقتصادية واجتماعية تستهدف تحسين مستوى دخل المواطنين وتوفير فرص العمل.
ويضيف أن الحكومات ما زالت عاجزة عن تقديم الدعم الحقيقي للفقراء، بل إن سياساتها، بحسب وصفه، لا توفر الحماية اللازمة للقطاع الخاص الذي يعد أحد أهم المحركات القادرة على خلق فرص عمل والحد من البطالة والفقر.
ويرى أن ضعف الدعم الحكومي للاستثمار والإنتاج المحلي انعكس سلبا على قدرة السوق العراقية على استيعاب الأيدي العاملة. ويشير حسن إلى أن بعض التشريعات الخاصة بالضمان الاجتماعي تفرض أعباء مالية إضافية على أصحاب العمل والعاملين، وهو ما يحد، برأيه، من توسع القطاع الخاص ويضعف قدرته على التوظيف. وينتقد حسن آليات تنظيم سوق العمل، معتبرا أنها لا تمنح العامل العراقي الأولوية الكافية مقارنة بالعمالة الوافدة، مؤكدا أن العراق يمتلك إمكانات وموارد مالية كبيرة، إلا أن سوء الإدارة وغياب التخطيط الاقتصادي الفاعل حالا دون توظيفها في معالجة الفقر وتحسين الواقع المعيشي للمواطنين.
ويدعو المتحدث إلى تبني سياسات اقتصادية أكثر كفاءة وعدالة في توزيع الموارد.
اثار نفسية واجتماعية
اما الباحث الاجتماعي أحمد الذهبي، فيرى أن الفقر لا يقتصر على كونه أزمة اقتصادية، بل يمتد ليترك اثارا نفسية واجتماعية تعيد تشكيل سلوك الأفراد ونظرتهم إلى أنفسهم وإلى المجتمع.
ويقول الذهبي في حديث لـ"طريق الشعب"، إنه "حين يعجز الاقتصاد عن حماية الإنسان، يتكفّل القلق بإدارة سلوكه"، في إشارة إلى أن الأزمات الاقتصادية تكشف هشاشة الواقع الإنساني وتدفع الأفراد إلى اتخاذ قرارات تحكمها الحاجة أكثر من المبادئ.
ويضيف الذهبي، أن العراقيين يعيشون صراعا يوميا بين ضغوط المعيشة المتفاقمة، من بطالة وارتفاع في الأسعار وضعف الخدمات، وبين ثقافة اجتماعية ما زالت تنظر إلى طلب المساعدة بوصفه مصدرا للحرج أو الانتقاص.
ويؤكد أن هذا الصراع يدفع كثيرين إلى إخفاء معاناتهم الاقتصادية حفاظا على صورتهم الاجتماعية، رغم حاجتهم الفعلية إلى الدعم.
وبحسب الذهبي، فإن السنوات الأخيرة شهدت تناميا في ثقافة التكافل المجتمعي، ولا سيما بين فئة الشباب، إلى جانب تزايد تقبل الحديث عن الصعوبات الاقتصادية والنفسية باعتبارها واقعا يطال شرائح واسعة من المجتمع.
ويخلص الباحث إلى أن الأزمات التي مر بها العراق لم تحدث تحولا اقتصاديا فحسب، بل أعادت صياغة منظومة القيم الاجتماعية، إذ باتت الكرامة تقاس بقدرة الإنسان على الصمود والتكيّف وطلب الدعم عند الحاجة، أكثر من ارتباطها بإخفاء المعاناة أو المحافظة على صورة اجتماعية مثالية.
*************************
في السماوة
شخصيات ديمقراطية واجتماعية تدعم حملة مكافحة الفساد
السماوة – عبد الحسين السماوي
نظمت تنسيقية التيار الديمقراطي في محافظة المثنى، السبت الماضي، لقاء موسعا لشخصيات ديمقراطية ووطنية واجتماعية من أبناء المحافظة، للتعبير عن التضامن مع حملة الحكومة المركزية ضد الفساد.
اللقاء الذي احتضنته حدائق "متنزه الوردة" في مدينة السماوة، أداره د. عامر موس الشيخ. فيما استهله مسؤول التنسيقية احصاء كريم، بكلمة أشاد فيها بالجهود المبذولة في ملاحقة الفاسدين وسراق المال العام.
وطالب في الكلمة بوضع استراتيجية للتنمية الاقتصادية المتعددة الموارد، وبالعدالة في التوزيع، من أجل بناء مجتمع مزدهر خال من الفساد والمفسدين.
بعدها تحدث مسؤول هيئة النزاهة الأسبق موسى فرج، عن الموازنة المالية، لافتا إلى انها تُعتبر أعلى موازنة في المنطقة بعد موازنة السعودية.
واستدرك "لكن الموازنة العراقية تتعثر بسبب الفساد والمحاصصة، ما جعلها صيدا سهلا للسرقة والضياع، وبالتالي أثر الأمر بشكل سلبي على الاعمار والتنمية وأدى إلى تراجع جميع الخدمات، خاصة الكهرباء والماء والصحة والتعليم والزراعة والنفط".
وتابع قائلا أن "هذا التأثير أضعف ثقة المواطن بمؤسسات الدولة. فميزانية العراق منذ 2003 بلغت نحو ٢ تريليون دولار، لكن بسبب آفة الفساد لم يتحقق اي شي لبناء البلد".
وشهد اللقاء نقاشات بين الحضور والاستاذ موسى فرج، تناولت قضية الفساد وكيفية القضاء علية ومحاسبة المفسدين بطرق قانونية رادعة. كما تطرقت النقاشات إلى ما عُثر عليه لدى الفاسدين من سرقات كبيرة أموالا وذهبا، فضلا عن العقارات وغيرها، الأمر الذي يشير إلى ان نسبة كبيرة جدا من ميزانيات البلاد ذهبت إلى جيوب الفاسدين، وبالتالي أثر الأمر على الخدمات بصورة عامة، وعلى مستوى معيشة المواطن.
في الختام، ألقى السيد حسن مندل بيانا ختاميا، طالب فيه بـ "مواجهة الفاسدين والقاء القبض عليهم واسترداد الأموال المنهوبة منهم، ومحاكمتهم ليكونوا عبرة لغيرهم وفق القانون، ومحاسبة الجهات التي تدعم الفاسدين، خاصة في ما يتعلق بالشركات الوهمية".
***************************
وقفة اقتصادية.. تحديات اقتصادية يتوجب التصدي لها
إبراهيم المشهداني
ثلاث وعشرون سنة مرت على العراق، أصدرت وزارة التخطيط خلالها خمس خطط استراتيجية تنموية ولكنها مرت مرور الكرام دون أن تنتج لبلدنا اقتصادا متوازنا معافا بل العكس يعاني من أزمة تلحقها أخرى تاركة لنا أكثر من خمس الشعب العراقي يعاني من الفاقة والحرمان. إن التحديات التي تواجه عملية التنمية الاقتصادية ليس بالجديدة وقد تناولها الباحثون الاقتصاديون بدراسات معمقة تناولت أدوات وأساليب مواجهتها لكنها لم تجد لها تنفيذا على ارض الواقع .
ولئن وجدت هذه التحديات تعبيرها في استمرارية التركيز على القطاع النفطي والسقوط في الفخ الهولندي والتشبث بالاقتصاد الريعي وآثاره الكارثية في خلق طبقة زبائنية فاسدة وهدر مالي واسع النطاق، وكان من الواجب الاستفادة من الإيرادات النفطية في تنشيط القطاعات الاقتصادية المنتجة وإعادة صياغة السياسة الاقتصادية لتأخذ بعين الاعتبار إعادة هيكلة الاقتصاد بوجهة التنمية المستدامة، غير أن هذا التركيز أنتج كما هو معهود إبقاء الاقتصاد احادي الطرف والاتجاه إلى قطاع التجارة وما يرافقها من هدر مالي كيير عن طريق الفساد المصاحب الذي وفرت بيئته نافذة البنك المركزي والتكاليف التي تسببها من خلال البضائع الرديئة، فضلا عن كونها وعاء لتسريب العملات الصعبة المتأتية بالأصل من الإيرادات النفطية في عملية تدوير خطيرة تنعكس سلبا على الاحتياطات النقدية وهذا هو التحدي الأول، أما التحدي الثاني فيجد تعبيره في فشل إدارة الاستثمار في القطاعين العام والخاص والفشل في جذب رؤوس الأموال العراقية التي توطنت في الخارج بسبب سوء الإدارة الاقتصادية، وهذا الفشل يجد تعبيره الواضح في المشارع الاستثمارية القائمة من خلال الفجوة بين الاستثمار المخطط والاستثمار الفعلي التي تؤثر على كفاءة التنفيذ في المكان المناسب وفي الوقت المناسب مما يؤدي إلى مضاعفة التكاليف وتدهور في مستوى الخدمات العامة والبنية التحتية، اما التحدي الاخر فيتمثل في ضعف مساهمة الأنشطة السلعية في توليد الناتج المحلي الإجمالي ناهيك عن ضعف كفاءة النشاط المصرفي في القيام بدوره في عملية التنمية الاقتصادية وتفعيل دور الاستثمار في النشاط الاقتصادي في قطاعات الإنتاج.
صحيح أن السياسة تعبير مكثف عن الاقتصاد كما ورد في الأدبيات الماركسية لكن في العراق أصبح لها القدر المعلى، فالصراع على السلطة بين الكتل السياسية النافذة على المستويين الحكومي والتشريعي بات مضيعة للوقت على حساب الاهتمام الجدي بالتنمية الاقتصادية المستدامة ويتجلى بوضوح من خلال الموازنات السنوية وتوزيع الوزارات بين هذه الكتل، ومع كل هذه التحديات يحتل ضعف النشاط المؤسسي مكانا بارزا في ضعف عملية التخطيط ومتابعة التنفيذ ومراقبة الانحرافات في مسارات العملية التنموية. إن التشخيص السليم لهذه التحديات واستخلاص أسبابها يكون نصف العلاج ويبقى النصف الاخر مرهونا بإصلاح الخلل واعتقد ان هذا الإصلاح يتوقف على دعامتين أساسيتين نوجزها بالاتي:
الأولى دعامات سياسية تتمثل بما يلي:
إعادة النظر بشكل النظام السياسي القائم على التوافقية السياسية غير الدستورية التي كان وراء معظم الأزمات بما فيها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية وإعادة النظر بمنظومة التشريعات الانتخابية وتوظيف مخرجات التعداد السكاني وتوفير البيانات التي تتطلبها عملية إصلاح العملية الانتخابية فضلا عن النظام السياسي نفسه.
الثانية – دعامات اقتصادية وتتلخص بما يلي :
1. إعادة التوازن في الاقتصاد من خلال الاهتمام الجاد بتطوير قطاعات الإنتاج السلعي وتطبيق التشريعات المتعلقة بحماية الإنتاج المحلي ودعم الاستهلاك ومنع الاحتكار ومراجعة التعرفة الكمركية بما يعزز الدعم المالي ويخفف من الأزمة المالية الناتجة الظروف الجيو سياسية التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط وسوء الإدارة المالية التي تفسح في المجال لانتشار الفساد وهدر المال العام، بالإضافة إلى دعم القطاع الخاص وتنظيم عملية الشراكة بين القطاعين العام والخاص ليكون شريكا استراتيجيا للقطاع العام وتأهيل الشركات الصناعية التابعة للقطاع العام والتخلص من فوبيا القطاع الحكومي التي تروج لها سرديات الليبرالية الجديدة المتوحشة ودعاتها في الداخل وانعاش البيئة الاستثمارية من خلال التشريعات القانونية عبر اعتماد النافذة الواحدة وإدخال الحوكمة في هذا القطاع .
*******************************
الصفحة الربعة
مع تصاعد درجات الحرارة انتشار الحشرات بكثافة في مناطق ديالى
متابعة – طريق الشعب
تشهد مناطق واسعة في محافظة ديالى، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، انتشاراً كثيفاً للبعوض والذباب والحشرات الزاحفة، فضلا عن ظهور قوارض وزواحف، لا سيما في الأحياء القريبة من البساتين والأنهار والجداول، وفي المناطق التي تنتشر فيها برك مياه راكدة والتي تعاني ضعفا في خدمات الصرف الصحي والنظافة، الأمر الذي يثير مخاوف الأهالي من تداعيات صحية وبيئية، وسط مطالبات بإطلاق حملات مكافحة واسعة.
ومنذ بداية الصيف في كل عام، تعود الحشرات بمختلف أنواعها لتفرض نفسها على حياة العراقيين في معظم المحافظات، من البعوض والذباب إلى الصراصير والحشرات الزاحفة، خاصة في ظل تراجع الواقع البيئي والخدمي في كثير من المدن، حتى باتت ساعات المساء تتحول إلى معاناة يومية تدفع الكثير من العائلات إلى إغلاق الأبواب والنوافذ رغم الحر الشديد وانقطاع التيار الكهربائي.
ولا يرتبط انتشار الحشرات بالمناخ وحده، إنما يتداخل مع مشكلات خدمية مزمنة، أبرزها تراكم النفايات، وتهالك شبكات الصرف الصحي، وطفح المجاري، ووجود المياه الراكدة والمستنقعات الآسنة، فضلا عن ضعف حملات التنظيف والرش الدوري، ما يوفر بيئة مثالية لتكاثر الحشرات داخل الأحياء السكنية.
ويرى اختصاصيون أن هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على الإزعاج، إنما أصبحت تمثل تحديا صحيا وبيئيا، لما قد تسببه من انتشار الحساسية والأمراض الجلدية، فضلا عن احتمالية نقل بعض الأمراض، الأمر الذي يجعل تحسين خدمات النظافة والصرف الصحي جزءا أساسيا من أي خطة للحد من انتشار الحشرات، إلى جانب حملات المكافحة التقليدية.
طفح جلدي يصيب الأطفال
في حديث صحفي، يقول المواطن قحطان العبيدي، وهو من سكان حي الرحمة غربي بعقوبة، أن "الحشرات باتت تنتشر بكثافة مع حلول المساء، وان الأطفال لم يعودوا قادرين على اللعب أمام المنازل بسبب لدغات البعوض وانتشار الحشرات بأصناف مختلفة، لا سيما النمل الفارسي الطائر والصراصير".
ويضيف قوله أن "أطفالي تعرضوا خلال الأسابيع الماضية إلى طفح جلدي وحكة مستمرة استدعت مراجعة الطبيب، بينما لم تعد المبيدات المنزلية والأجهزة الطاردة للحشرات تحقق النتائج التي كانت تحققها سابقاً".
فيما يقول طبيب الأمراض الجلدية د. علي علوان، أن لدغات البعوض وغيره من الحشرات ترتفع بصورة ملحوظة خلال شهور الصيف، وتؤدي إلى حالات متكررة من الحساسية الجلدية والحكة والالتهابات، لا سيما لدى الأطفال، موضحا في حديث صحفي أن الحك المستمر للجلد قد يسبب التهابات بكتيرية تستدعي العلاج.
تراجع حملات المكافحة
من جانبه، يقول المزارع محمد مجيد، وهو من قرى ناحية العبارة شمال شرقي بعقوبة، أن "قرب المنازل من البساتين والسواقي والمبازل جعل المشكلة أكثر تعقيداً"، مبيّناً أن "البرك ومياه الري الراكدة تحولت إلى بيئة مثالية لتكاثر الحشرات، في وقت تراجعت فيه حملات المكافحة خلال السنوات الأخيرة".
ويوضح في حديث صحفي أن "الأهالي يضطرون إلى إغلاق أبواب منازلهم منذ ساعات الغروب، رغم ارتفاع درجات الحرارة، لتجنب دخول البعوض والذباب"، مطالباً بـ"تكثيف حملات الرش، وردم المستنقعات، وتنظيف الجداول التي تحولت إلى بؤر لتكاثر الحشرات".
وفي السياق، يؤكد عدد من الأهالي في أحاديث صحفية، أن الأطفال هم الأكثر تضررا. إذ تتسبب لدغات الحشرات في حالات حساسية جلدية واحمرار شديد وحكة متواصلة، فضلا عن اضطرابات في النوم، نتيجة الانتشار الكثيف للبعوض داخل المنازل، ما يزيد من معاناة العائلات خلال فصل الصيف.
عوامل بيئية وخدمية
بدوره، يقول الباحث البيئي مصطفى العزاوي، أن "ارتفاع درجات الحرارة مع توفر المياه الراكدة والرطوبة، كل ذلك يسرّع من تكاثر الحشرات بصورة كبيرة، كما في البيئات المدارية"، مشيراً إلى أن "المشكلة ترتبط بعوامل بيئية وخدمية عدة، أبرزها وجود البرك والمستنقعات والمبازل غير المنظفة، وتراكم النفايات داخل الأحياء السكنية وحول البساتين".
ويبيّن في حديث صحفي أن "استمرار هذه الظروف يساهم في زيادة أعداد الحشرات عاماً بعد آخر"، مشيرا إلى أن "تأثير الحشرات لا يقتصر على الإزعاج، بل قد يؤدي إلى ارتفاع حالات الحساسية والأمراض الجلدية، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن، فضلاً عن احتمالية نقل بعض الأمراض في ظل غياب برامج مكافحة منتظمة".
عمليات "التضبيب" غير كافية
الناشط البيئي سيف الجميلي، يدعو من جانبه إلى "اعتماد خطة متكاملة لمكافحة الحشرات"، لافتا إلى أن "عمليات التضبيب (تحويل المبيدات السائلة إلى ضباب حراري) التي تنفذها دوائر الصحة بين الحين والآخر، لا تكفي وحدها، لأنها تعالج النتائج ولا تعالج أسباب المشكلة".
ويرى في حديث صحفي أن "الحل يبدأ بتنظيف المبازل والجداول بشكل دوري، وردم المستنقعات، وإزالة النفايات ومخلفات النباتات، وتحسين شبكات تصريف المياه، إلى جانب تنفيذ حملات رش منتظمة، بما فيها الرش الجوي للمناطق الأكثر تضرراً، فضلاً عن إطلاق برامج توعية تشجع المواطنين على التخلص من المياه الراكدة داخل المنازل والأحياء".
ويشير الجميلي إلى أن "نجاح أي حملة يعتمد على تكامل جهود المؤسسات الحكومية مع تعاون المواطنين"، داعياً البلديات والدوائر الصحية والبيئية إلى "إطلاق حملة مكافحة واسعة تستهدف المناطق الزراعية والأحياء المحاذية للأنهار، للحد من انتشار الحشرات وحماية السكان من آثارها الصحية والبيئية".
ويرى مراقبون أن نجاح حملات مكافحة الحشرات يقاس باستدامتها وليس بتنفيذها موسميا. إذ إن الاقتصار على حملات الرش عند ذروة انتشار الحشرات لا يحقق نتائج طويلة الأمد، ما لم يترافق مع تحسين خدمات البلديات، وإدامة شبكات الصرف الصحي، ومنع تراكم النفايات، وتفعيل الرقابة البيئية، وهي ملفات لا تزال تعاني تحديات في معظم مدن البلاد.
****************************
اكول.. فوگ حگه دگه!
خليل ابراهيم العبيدي
انه مثل شاع بين اهل العراق خلال العهد الملكي، لا سيما بين فقراء الريف. إذ يشار فيه إلى السركال الذي كان يضرب ظهور الفلاحين بالسياط تنفيذا لأمر الإقطاعي، حينما يُطالبون بحقوقهم في المحصول السنوي.
ولا يزال هذا المثل متداولا بين اهل المدن، ويتداوله الناس اليوم بكثرة، وهم يصفون ما تفعله جندرمة حكومات الديمقراطية! ففي الأمس ذكره احدهم وهو يشاهد قوات مكافحة الشغب توجه فوهات اسلحتها الى المتظاهرين السلميين في شارع النسيج وسط مدينة الكوت. حيث كان المتظاهرون يطالبون بحق من حقوقهم، وهو زيادة ساعات تجهيز الكهرباء في ليالي الصيف القائظ.
الغريب ان الحكومات اسست لقوات مكافحة الشغب بدلا من تأسيس قطاع كهرباء جيد. أما المتظاهر فليس امامه سوى ما تعرضه الفضائيات من اموال هائلة كانت مسلوبة منهوبة من قبل أشخاص اؤتمنوا على المال العام!
او ليس للمثل صداه لدى مواطن حقه منهوب، بينما يتعرّض للعنف ويداه مشلولتان؟!
ان تظاهرات الكهرباء في الكوت ليست سياسية.. انها تطالب بخدمات غابت جراء السرقات.. خدمات أساسية للمواطن حق مشروع فيها. فهل يصح يا ناس "فوگ حگ المواطن اندگه"؟َ!
**************************************
في العامرية مُطالبات بتشغيل أعمدة إنارة جديدة
متابعة – طريق الشعب
طالب عدد من أهالي المحلتين 634 و640 في منطقة العامرية غربي بغداد، الجهات المعنية، بالإسراع في تشغيل أعمدة الإنارة التي نُصبت قبل فترة في المنطقة، مشيرين إلى أن الشوارع والأزقة لا تزال تشهد ظلاما خلال ساعات المساء والليل، رغم إنجاز جزء من مشروع الإنارة.
وقالوا في حديث صحفي أن تأخر تشغيل الأعمدة حرم المنطقة من الفائدة المرجوة من المشروع، مؤكدين أن ظلام الشوارع يثير مخاوف السكان من حصول مشكلات أمنية، فضلا عن تأثيره على حركة المركبات والمشاة.
ودعا الأهالي دائرة الكهرباء وقسم الإنارة في الكرخ، إلى استكمال إجراءات تشغيل المشروع في أسرع وقت، بما يساهم في تحسين مستوى الخدمات وتوفير بيئة أكثر أمانا لسكان المنطقة.
******************************
أزمة ماء شرب في حي الفرات البغدادي
متابعة – طريق الشعب
يعاني أهالي حي الفرات في بغداد، انقطاع شبه تام لمياه الإسالة منذ أكثر من عشرة أيام، في مشكلة تتكرر خلال فصل الصيف من كل عام.
وأوضح عدد من الأهالي في حديث صحفي، أن انقطاع المياه، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتردي الكهرباء، ضاعف معاناتهم، مؤكدين أن هذه المشكلة تتكرر في كل عام خلال فصل الصيف، ما يضطرهم إلى شراء المياه، وهو ما يشكل عبئا ماليا إضافيا على الأسر، خصوصا ذات الدخل المحدود.
ويناشد الأهالي الجهات المعنية التدخل العاجل لمعالجة أسباب الانقطاع وإعادة ضخ المياه بصورة منتظمة، ووضع حلول جذرية تمنع تكرار هذه الأزمة.
**************************
لم يعد طعاما للفقراء!
الرطب ينزل إلى أسواق البصرة بسعر باهظ
متابعة – طريق الشعب
بينما كان التمر في السابق طعاما أساسيا للفقراء، لا سيما في محافظة البصرة التي تشتهر بكثافة نخيلها، أضحى اليوم بعيدا عن التناول والمنال. إذ لا يتمكن من تذوقه في بداية موسمه سوى الأغنياء وذوي الإمكانات المالية العالية، بعد أن نزل إلى الأسواق بسعر 25 ألف دينار للكيلوغرام الواحد!
في حديث لوكالة أنباء "المربد"، يُبدي عدد من الباعة والمتبضعين في "علوة الرطب" بمدينة البصرة، استغرابهم من المبالغة في سعر الرطب.
ويقول أحد الباعة، أنه "في هذه السنة جاء الرطب متأخرا. ففي السنوات السابقة ينزل إلى الأسواق في الأيام الأخيرة من حزيران"، مشيرا إلى ان "ما متوفر في السوق حاليا فقط صنف (الحلاوي) الذي يأتي من أبي الخصيب، وبعد فترة سيأتي (الساير) و(البرحي)، ثم تنزل أرطاب بقية المحافظات، وحينما تكثر ستقل أسعارها حتما".
وتنقل وكالة الأنباء عن مواطن قوله أن "سعر الرطب مبالغ فيه كثيرا. إذ لا يمكن لأصحاب الدخل المحدود شراء كيلوغرام واحد"، مضيفا أن "الرطب بات أغلى من اللحم، وسعر الكيلوغرام منه يُعادل سعر 2 كيلوغرام من اللحم"!
ويرى أحد الباعة أن سبب ارتفاع السعر هو قلة الإنتاج، بفعل تراجع أعداد النخيل وشح المياه وملوحتها.
*************************************
في حي الشباب البغدادي
أصحاب المولدات لا يلتزمون بالتسعيرة الرسمية
بغداد - مهدي العيسى
شكا عدد من سكان حي الشباب في بغداد، من عدم التزام أصحاب المولدات الأهلية بالتسعيرة الرسمية المحددة من قبل المحافظة ومجلسها.
وفي حديث لـ"طريق الشعب"، قال السكان أنه "في كل عام مع بداية فصل الصيف، تقوم المحافظة ومجلسها بإعلان تسعيرة جديدة مناسبة للامبير، ما يُطمئن المواطنين في ظل ظروفهم المعيشية الصعبة"، مستدركين "لكن أصحاب المولدات، كالعادة، يُخالفون التسعيرة ويفرضون مبالغ مرتفعة تتراوح بين 20 و25 ألف دينار للأمبير الواحد".
وكان مجلس محافظة بغداد قد حدد سعر الأمبير لشهر تموز الجاري بـ8 آلاف دينار للتشغيل الليلي، و12 ألف دينار للتشغيل الذهبي (24 ساعة)، إلا أن الكثيرين من أصحاب المولدات لا يلتزمون بهذه التسعيرة، فيفرضون أخرى مرتفعة، بذريعة طول ساعات انقطاع الكهرباء الوطنية وعدم كفاية مادة الكاز التي يتسلمونها من الدولة.
ولفت السكان إلى ان "المواطن حينما يتوجه لسداد أجور المولدة على أساس التسعيرة الحكومية، يُفاجئه صاحب المولدة أو مُشغّلها بفرض التسعيرة السابقة المرتفعة"، مؤكدين أن "بعض أصحاب المولدات يخيرون المشترك بين الالتزام بتسعيرتهم، أو إلغاء اشتراكه، ويقولون له بكل ثقة: وين ما تريد روح اشتكي"!
وأكدوا انهم ازاء هذه المخالفات، تقدموا بشكاوى إلى الجهات المعنية، لكن أصحاب المولدات بقوا مصرين على عدم تطبيق التسعيرة الجديدة، منوّهين إلى أن "عدم الالتزام بالقرارات الحكومية، وعدم الاكتراث للشكاوى، أمران يتكرران كل عام"!
ولفت السكان إلى حيلة يتبعها بعض أصحاب المولدات المخالفين، لعدم مسك أدلة على تسعيرتهم، مبيّنين أن الجهات المعنية ألزمت أصحاب المولدات بتسليم المشتركين وصولات تتضمن أسماءهم وعدد الأمبيرات والمبلغ، غير أن المخالفين عادة ما يتركون حقل المبلغ فارغا، أو يكتبون فيه كلمة "واصل"!
وطالبوا الجهات المعنية بإلزام جميع أصحاب المولدات بوضع لافتة على واجهة مولداتهم مدوّن عليها سعر الأمبير، فضلا عن إجبارهم على كتابة المبالغ المستلمة على وصل القبض، كي يتمكن المشترك من تقديم دليل للجهات المعنية، في حال تقدم لها بشكوى إذا ما كانت هناك مخالفة.
**********************************
الصفحة الخامسة
نساء القطاع الخاص والفصل التعسفي في ظل غياب الحماية
بغداد – نورس حسن
تواجه آلاف النساء العاملات في القطاع الخاص أوضاعاً غير مستقرة، في ظل استمرار حالات الفصل التعسفي التي تتم، في كثير من الأحيان، دون إنذار مسبق أو تعويض قانوني.
وفي الوقت الذي تعتمد فيه العديد من الأسر على دخل المرأة لتأمين متطلبات المعيشة، تتحول قرارات إنهاء الخدمة المفاجئة إلى أزمة معيشية ونفسية، فيما يؤكد مختصون أن هذه الممارسات تخالف أحكام قانون العمل العراقي، لكنها تستمر بسبب ضعف الرقابة وتردد العاملات في اللجوء إلى القضاء.
وتؤكد ناشطات في مجال حقوق العمال أن النساء العاملات في الشركات الأهلية والمراكز التجارية والمطاعم والمستشفيات الأهلية والمدارس الاهلية يُعّدن من أكثر الفئات عرضة للفصل، خصوصاً عند المطالبة بالحقوق، أو بعد الزواج أو الحمل، أو عند رفض ساعات العمل الطويلة التي تتجاوز ما ينص عليه القانون.
"فصلوني برسالة قصيرة"
تروي المواطنة سارة كريم، التي كانت تعمل في شركة أهلية ببغداد، تفاصيل فقدانها لوظيفتها، قائلة لـ "طريق الشعب": "بعد أكثر من ثلاث سنوات من العمل، فوجئت برسالة عبر تطبيق (واتساب) تبلغني بأن خدماتي انتهت، من دون أي إنذار أو توضيح للأسباب. لم أتسلم مستحقاتي كاملة، وعندما راجعت الإدارة قيل لي إن الشركة لا تحتاج إلى موظفات إضافيات".
وتضيف أن راتبها كان المصدر الأساسي لإعالة اسرتها، مشيرة إلى أن البحث عن فرصة عمل جديدة أصبح أكثر صعوبة في ظل ارتفاع معدلات البطالة والمنافسة على الوظائف.
أما المواطنة زينب عباس، التي عملت في أحد المراكز التجارية، فتقول إن إدارتها أنهت عقد عملها بعد مطالبتها بالحصول على يوم راحة أسبوعي وفق القانون.
وتوضح: "طُلب مني تسليم بطاقة العمل فوراً، ولم أحصل على أي إشعار مسبق. شعرت بأن المطالبة بأبسط الحقوق كانت السبب الحقيقي لفصلي".
الخوف يمنع المطالبة بالحقوق
وتقول المواطنة فاطمة محي، وهي موظفة في مستشفى أهلي، إن كثيراً من العاملات يتجنبن الاعتراض على ظروف العمل أو المطالبة بحقوقهن خوفاً من فقدان وظائفهن.
وتضيف: "هناك نساء يعلّن أسرّهن بالكامل، لذلك يتحمّلن ساعات عمل طويلة، وأحيانا الإهانات أو تأخير الرواتب، لأن أي اعتراض قد ينتهي بقرار فصل فوري". وترى أن غياب النقابات الفاعلة داخل القطاع الخاص يجعل العاملات في مواجهة مباشرة مع أصحاب العمل، من دون جهة تدافع عن حقوقهن أو تتابع شكاواهن.
مخالفات تتكرر
ويؤكد المحامي جعفر عبد الله، لـ "طريق الشعب"، أن قانون العمل العراقي رقم (37) لسنة 2015 وضع ضوابط واضحة لإنهاء علاقة العمل، ولا يجيز لصاحب العمل فصل العامل أو العاملة بصورة تعسفية أو من دون أسباب قانونية محددة.
ويبين أن القانون ألزم صاحب العمل باتباع الإجراءات القانونية في حالات إنهاء الخدمة، كما منح العامل حق الاعتراض أمام محاكم العمل والمطالبة بإعادته إلى عمله أو الحصول على تعويض عن الأضرار التي لحقت به نتيجة الفصل غير المشروع.
ويشير إلى أن النساء العاملات يتمتعن أيضا بحماية قانونية إضافية، إذ لا يجوز أن يكون الزواج أو الحمل أو إجازة الأمومة سبباً لإنهاء الخدمة، مؤكدا أن أي إجراء من هذا النوع يُعد مخالفة صريحة للقانون ويمنح العاملة حق اللجوء إلى القضاء.
وأضاف أن المشكلة لا تكمن في نقص النصوص القانونية، وإنما في ضعف تطبيقها، وعدم معرفة كثير من العاملات بحقوقهن، فضلا عن خشيتهن من الدخول في نزاعات قضائية قد تستغرق وقتا طويلا.
دعوات لتعزيز الرقابة
ويرى مختصون في الشأن العمالي أن الحد من ظاهرة الفصل التعسفي يتطلب تفعيل دور فرق التفتيش التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وتشديد الرقابة على مؤسسات القطاع الخاص، وإلزامها بتطبيق قانون العمل، ولا سيما ما يتعلق بعقود العمل والضمان الاجتماعي وآليات إنهاء الخدمة.
كما يدعون إلى توسيع مظلة التنظيم النقابي للعاملين في القطاع الخاص، وتوفير مراكز قانونية تقدم الاستشارات المجانية للعاملات، بما يمكنهن من الدفاع عن حقوقهن بعيدا عن الضغوط الاقتصادية والخوف من فقدان فرص العمل.
*****************************
العنف الأسري وأرقام تضلّل الحقيقة
أعلنت وزارة الداخلية عن تسجيل 2235 حالة اعتداء من زوجات على أزواجهن خلال النصف الأول من عام 2026، وهو رقم استحوذ سريعا على اهتمام الرأي العام، وفتح الباب أمام موجة من التعليقات التي سعت إلى تصوير المرأة وكأنها أصبحت المصدر الرئيس للعنف داخل الأسرة. لكن السؤال الذي غاب وسط الضجيج: أين هي الصورة الكاملة؟ وأين هي الأرقام التي تكشف حجم العنف الذي تتعرض له النساء يومياً داخل المنازل؟
إن التعامل مع رقم منفصل عن سياقه لا يخدم الحقيقة، بل يسهم في تضليل الناس، فالعنف الأسري ليس معادلة حسابية تختزل بعدد الحالات المسجلة لهذا الطرف أو ذاك، وإنما ظاهرة اجتماعية معقدة. تبقى المرأة في العراق، وفق تقارير محلية ودولية، من أكثر المتضررين منها، سواء كان ذلك بالضرب أو التهديد أو الإكراه أو الحرمان الاقتصادي أو العنف النفسي، وصولا إلى جرائم القتل التي تسجل بين الحين والآخر تحت ذرائع مختلفة.
ولهذا، ليس من المقبول أن يتحول رقم واحد إلى وسيلة لتبرئة واقع مليء بالانتهاكات التي تعيشها النساء. فالمرأة ما زالت تواجه ضغوطا اجتماعية واقتصادية وقانونية كبيرة، وكثيرات لا يبلغن عن العنف الذي يتعرضن له خوفا من الوصمة أو الانتقام أو التفكك الأسري. وما يُسجل رسميا ليس سوى جزء من واقع أكبر يبقى بعيداً عن الإحصاءات.
وإذا كانت هناك حالات اعتداء من زوجات على أزواجهن، فإنها تستحق التحقيق وتطبيق القانون من دون تمييز، لأن العنف مرفوض أيا كان مرتكبه. لكن العدالة تقتضي أيضاً عدم استخدام هذه الأرقام لعكس صورة مقلوبة عن واقع تعاني فيه النساء من مستويات مرتفعة من العنف، في ظل غياب تشريع متكامل لمناهضة العنف الأسري، وضعف خدمات الحماية والإيواء والدعم النفسي والقانوني.
إن المجتمع لا يحتاج إلى منافسة في تعداد الضحايا، بل إلى مواجهة جذرية للأسباب التي تجعل العنف وسيلة لحل الخلافات داخل الأسرة. وهذه المسؤولية تبدأ من الدولة، عبر تشريعات عادلة، وتطبيق صارم للقانون، وتعزيز التربية على المساواة والاحترام، وتمكين النساء اقتصادياً واجتماعياً، لا من خلال الاكتفاء بإطلاق أرقام مجردة تثير الجدل أكثر مما تقدم حلولاً.
فالأسرة لا تُحمى بإلقاء اللوم على طرف دون آخر، وإنما ببناء مجتمع يحترم الكرامة الإنسانية ويرفض العنف بكل أشكاله. أما الاكتفاء بالأرقام المجتزأة، فهو لا يعالج المشكلة، بل قد يسهم في إخفاء حقيقتها، فيما تستمر آلاف النساء في دفع ثمن الصمت، وتبقى الحاجة ملحة إلى سياسات تحمي الضحايا جميعا، وتضع حدا لدائرة العنف التي تنخر المجتمع العراقي.
المحرر
****************************
وجهة نظر* مادة تهدد استقرار العائلة العراقية
مرتضى المياحي **
تعالج المادتان (26) و(27) من مدونة الأحكام الشرعية مسألة فقهية واحدة تتعلق بالزواج من امرأة ما زالت في عصمة زوج آخر أو بحكمها، إلا أن مشرّع المدونة فصلها إلى مادتين، رغم أن الفقهاء عادةً ما يذكرونها ضمن باب المحرّمات في النكاح. ولا تكمن المشكلة في الصياغة فقط، بل في الآثار الخطيرة التي تترتب عليها عند نقل الأحكام الفقهية إلى نصوص قانونية من دون مراعاة الواقع العراقي والقوانين النافذة.
فالمادة (26) تنص على عدم صحة الزواج من المرأة التي تكون في عصمة رجل آخر، ومن ذلك المطلقة بطلاق غير صحيح، بينما تبين المادة (27) أن من تزوج امرأة على ذمة غيره تحرم عليه مؤبدًا في حالات معينة. وبالرجوع إلى مفهوم "الطلاق غير الصحيح" وفق الفقه الشيعي، فإن ذلك يشمل حالات كثيرة من الطلاق والتفريق التي جرت استنادًا إلى قانون الأحوال الشخصية العراقي، ولا سيما التفريق القضائي.
وتتمثل النتيجة الخطيرة لهذه المواد في التشكيك بصحة زيجات قائمة منذ سنوات لمطلقات تزوجن بعد صدور أحكام التفريق أو الطلاق وفق القانون النافذ. ووفق هذا الفهم، تصبح المرأة ما زالت على ذمة زوجها الأول، ويُعد زواجها الثاني باطلًا، بل قد تترتب عليه حرمة مؤبدة إذا تحققت بعض الشروط المنصوص عليها في المدونة. وهذا لا يمس حالات فردية محدودة، بل يطال آلاف الأسر العراقية التي تأسست بناءً على أحكام قضائية نافذة.
وتزداد خطورة الأمر عند النظر إلى أسباب التفريق القضائي المنصوص عليها في قانون الأحوال الشخصية، مثل الإدمان، وتعاطي المسكرات، والقمار، والخيانة الزوجية، والاعتداء على الزوجة، أو الحكم على الزوج بالسجن، أو هجر الزوجة، أو الامتناع عن الإنفاق عليها. فهذه الأسباب يجيز القانون التفريق بسببها حمايةً للأسرة والمرأة، بينما لا يعترف الفقه الشيعي بكثير منها بوصفها أسباباً مستقلة لإنهاء الرابطة الزوجية، مما يعني أن المدونة تضع تلك الأحكام القضائية موضع تشكيك.
وبذلك فإن المرأة التي حصلت على التفريق من زوج مدمن، أو مهجور، أو ممتنع عن النفقة، أو محكوم بالسجن، ثم تزوجت واستقرت حياتها مع زوج آخر، قد تصبح، وفق منطق المدونة، مطالبة بالرجوع إلى زوجها الأول، رغم ما يسببه ذلك من اضطراب اجتماعي ونفسي وقانوني لها ولأطفالها وأسرتها الجديدة.
لذلك أرى أن المادتين (26) و(27) لا تقتصران على طرح رأي فقهي، بل تمثلان تهديدًا مباشرًا لاستقرار العائلة العراقية، لأنهما تفتحان الباب أمام إبطال زيجات مستقرة وتشكيك الناس في أوضاعهم الأسرية. ومن هنا فإن المشكلة ليست في صياغة المادتين فقط، بل في المنهج الذي قامت عليه المدونة، الأمر الذي يستوجب إعادة النظر فيها برمتها وإرجاعها إلى البرلمان، لأن آثارها الاجتماعية والقانونية تتجاوز حدود الخلاف الفقهي إلى تهديد الأمن والاستقرار الأسري في العراق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الحلقة السادسة من عدد من معالجات الباحث لقضايا الأحوال الشخصية
** مختص بفقه الإمامية وباحث في مشاريع تعديل قانون الأحوال الشخصية
*****************************
عين المرأة.. قضية الطفلة ناي.. جرس إنذار مبكر
انتصار الميالي
1 من كل 8 أطفال في العالم يتعرض للتحرش والإساءة الجنسية قبل سن الثامنة عشرة، يبدو الرقم صادمًا لكن الواقع الحالي يؤكد ذلك كل يوم بما يعني اننا أمام خطر كبير يفتك بالطفولة في العراق، والتحرّش الجنسي بالأطفال عرّفته منظمة الصحة العالمية بأنه إشراك الطفل في نشاط جنسي لا يفهمه، ويعتبر نوع من أنواع الاعتداء على الطفل، يبدأ بمشاركة الصور والمقاطع، إلى التحرّش اللفظي ثم الضغط والإجبار، وتستمر الأفعال حتى تصل إلى التخويف الاجتماعي وأخيرًا استعمال القوة الجسدية والاغتصاب، وأن أكثر ما يخافه المتحرّش هو انفضاح أمره لذلك يلجأ معظم المُتحرشين إلى قتل الضحية ومحاولة اخفاء الجريمة.
قضية الطفلة ناي جريمة اغتصاب مختلفة وهي الاشد صدمة كون المجرمين أطفال دون سن 15 ؟؟! وهذا بحدِ ذاته مصيبة، اننا لا نتحدث عن حوادث معزولة نحن نتحدث عن أزمة منهجية ضحيتها الطفولة، وأجزم ان المخفي أكبر تحت طبقات الخوف والوصمة والاهمال والجهل وانعدام الأمن وغياب المعلومات، علماً أن 90 في المائة من حالات التحرّش بالأطفال تحدث من الدائرة القريبة للطفل، وهذه القضية يجب أن تهزنا في الصميم، وبالتأكيد يجب أن تفرض علينا اتخاذ إجراءات عاجلة وجماعية.
(ناي) ليست مجرد ضحية وقضية ورقم، انها جرس الانذار المبكر الذي ينبهنا لمخاطر تهدد الأسرة والمجتمع والتي توجب علينا ان نبذل قصارى الجهد للحفاظ على حياة الأطفال اولا ثم سلامة الاسرة واستقرار المجتمع. إن تكلفة التقاعس ليست مجردة بل تُقاس بمعاناة يمكن تجنبها ومستقبل ضائع يمكن تغييره، الأطفال مرتكبو جريمة الاغتصاب والقتل العمد كيف سيتم التعامل معهم قانونياً أذ تُعد جريمة الاغتصاب من أشد الجرائم الجنائية في العراق، حيث يعاقب عليها قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 بعقوبات تتراوح بين السجن المشدد والإعدام، وتختلف العقوبات والمسارات القانونية باختلاف ظروف الجريمة، وماهي الظروف المشددة والظروف المخففة وهل ستختلف والجريمة واحدة سواء كان طفل أو بالغ؟؟
الوقاية من التحرش هي الخطوة الأولى لحماية الطفل وتبدأ بزيادة الوعي لدى العائلة والطفل لحمايته من أي تحرش محتمل، نستمع لأطفالنا جيدا ونصدق ما يقولونه وننتبه له، نعلمهم كيف يعرفون بأن اجسادهم ملك لهم وكيف يجب حمايتها والحذر من كل تصرف اتجاههم، علينا مراقبة تصرفاتهم وحركاتهم وسلوكياتهم فليست كل التصرفات آمنة وبريئة وربما تحمل تفسيرات تجعلنا نُحلل أفعالهم لمنع حدوث المخاطر، الثقافة باستخدام البرامج التلفزيونية والفضاء الالكتروني والألعاب والوسائل التعليمية المناسبة لتعزيز مبدأ الوعي والأمان لدى الطفل ومساعدته على الإبلاغ عند شعوره بالخوف والتعرف على ماهو صح وماهو خطأ، كلها جزء من الخطوات الاحترازية التي يجب العمل عليها وهذه مسؤولية مجتمعية يجب ان تتعاون عليها جميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية لتعزيز السلامة والأمان للجميع.
********************************
ثورة 14 تموز حين أصبحت المرأة شريكة في صناعة الدولة
حوراء فاروق
لا يمكن الحديث عن ثورة الرابع عشر من تموز 1958 بوصفها حدثاً سياسياً غيّر شكل الحكم في العراق فحسب، بل بوصفها محطة تاريخية أعادت تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع، وفتحت آفاقا جديدة أمام الفئات التي ظلت لعقود على هامش الحياة العامة، وفي مقدمتها المرأة العراقية.
فقد جاءت الثورة حاملة مشروعاً وطنياً تقدمياً ارتبط بالعدالة الاجتماعية، وتوسيع الحريات، وإقرار الحقوق المدنية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على واقع النساء ومكانتهن في المجتمع. فقبل الثورة، كانت المرأة تواجه قيودا اجتماعية وتشريعية واسعة، إذ كانت فرص التعليم والعمل محدودة، وكانت القوانين السائدة تمنح الأفضلية للرجل في كثير من الحقوق الأسرية والاجتماعية.
تشريعات غيّرت وجه المجتمع
وضعت ثورة تموز قضية المرأة ضمن مشروعها الإصلاحي، ولم تتعامل معها باعتبارها قضية ثانوية أو مطلباً نخبوياً. ومن أبرز الإنجازات التي ارتبطت بتلك المرحلة إصدار قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959.
فقد كرّس هذا القانون مبادئ المساواة والعدالة داخل الأسرة، ونظّم الطلاق أمام القضاء، وعزّز حقوق المرأة في الميراث والحضانة والنفقة، الأمر الذي أسهم في حماية الأسرة من كثير من أشكال التعسف والتمييز. ولم يكن القانون مجرد نصوص، بل كان انعكاساً لفلسفة سياسية تؤمن بأن بناء مجتمع حديث يبدأ من ضمان حقوق المرأة باعتبارها مواطنة كاملة الحقوق.
التعليم والعمل بوابة التحرر
لم تقتصر منجزات الثورة على الجانب التشريعي، بل امتدت إلى التعليم والعمل والمشاركة العامة. فقد توسعت المدارس والجامعات، وأصبحت أبواب التعليم مفتوحة أمام آلاف الفتيات. كما شهدت مؤسسات الدولة دخول أعداد متزايدة من النساء للعمل في قطاعات التربية والصحة والقضاء والإدارة والهندسة وغيرها.
وكانت الدولة آنذاك تنظر إلى تعليم المرأة وتشغيلها بوصفهما جزءاً من مشروع التنمية الوطنية، وليس امتيازاً يمنح لفئة دون أخرى. كما شهدت تلك المرحلة اتساع النشاط النسوي الديمقراطي، وتعزز دور المنظمات النسائية في الدفاع عن حقوق المرأة والمطالبة بالمساواة، مستندة إلى مناخ سياسي أكثر انفتاحاً مما عرفه العراق في المراحل السابقة.
من منجزات تموز إلى محاولات التراجع عنها
إذا كانت ثورة الرابع عشر من تموز قد وضعت أسس الدولة المدنية الحديثة، ورسخت، عبر قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959، مبدأ المساواة وحماية الأسرة وحقوق المرأة، فإن البلاد تشهد اليوم، تراجعاً عن كثير من تلك المنجزات. فقد أقدمت القوى المتنفذة في السلطة على تشريع تعديلات على قانون الأحوال الشخصية، عرفت بمدونة الأحوال الشخصية، وهي تعديلات رأت فيها المنظمات النسوية والحقوقية انقلاباً على الفلسفة المدنية التي قامت عليها تشريعات تموز.
فبعد أن ضمن قانون عام 1959 للمرأة حقوقاً قانونية متقدمة، جاءت هذه التعديلات لتقّيد تلك الحقوق، ولا سيما في ما يتعلق بحضانة الأطفال، إذ باتت آلاف الأمهات يخشين فقدان حقهن في حضانة أبنائهن. كما أثارت التعديلات مخاوف واسعة من إضفاء الشرعية على زواج القاصرات، الأمر الذي يتناقض مع مبادئ حماية الطفولة، ويحرم الفتيات من حقهن في التعليم والحياة الآمنة، ويعيد المجتمع إلى الوراء بعد عقود من النضال من أجل ترسيخ قيم المساواة والعدالة.
ولم يتوقف الأمر عند حدود التشريعات، بل امتد إلى محاولة تهميش الإرث الوطني لثورة تموز نفسها. فالثورة التي أرست النظام الجمهوري، وأطلقت مشاريع الإصلاح الزراعي والتعليم المجاني، ورسخت قانونا مدنياً متقدماً للأحوال الشخصية، لم تعد تحظى بالمكانة التي تستحقها في الذاكرة الرسمية للدولة، حتى أن الرابع عشر من تموز لم يعد يوماً وطنياً وعطلة رسمية كما كان في السابق، وهو ما يعكس، في نظر أغلبية شعبنا، ابتعاد السلطة عن الإرث الوطني والتقدمي الذي مثلته الثورة.
تموز... مشروع لم يكتمل
واخيرا، فإن استذكار الرابع عشر من تموز ليس احتفاءً بحدث مضى، بل استحضار لمشروع وطني آمن بأن تقدم العراق يبدأ من الإنسان، وأن حرية المرأة ليست قضية فئوية، بل شرط أساسي لبناء دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية. ومن هنا، فإن الدفاع عن منجزات الثورة، وفي مقدمتها قانون الأحوال الشخصية المدني، يمثل دفاعاً عن مستقبل العراق، وعن حق النساء والأطفال في حياة تحفظ الكرامة والحقوق.
لقد أثبت التاريخ أن المجتمعات لا تتقدم بالتراجع عن مكتسباتها، بل بالبناء عليها وتطويرها. لذلك، فإن استعادة روح الرابع عشر من تموز تعني اليوم النضال من أجل حماية الدولة المدنية، وصون حقوق المرأة، واستعادة قيم العدالة والمساواة التي شكلت جوهر الثورة، لتبقى تموز علامة مضيئة في تاريخ العراق الحديث، ومشروعاً وطنياً ما زال ينتظر استكمال أهدافه.
*******************************
الصفحة السادسة
تحية لثورة تموز التي جدّدت الوعي بتاريخنا العراقي
ياسين النصيِّر
من يتأمل تاريخ المجتمع العراقي لا يجد إلا ثورة 14 تموز الحدث المفصلي الذي أعاد للمجتمع توصيفاته العلمية، إن عظمتها لا تكمن فقط في إسقاط نظام وإقامة آخر، بل في أنها أيقظت لدى العراقيين الإحساس بأنهم شعب قادر على صناعة تاريخه، لا مجرد حشود تدور في فلك السلطة والزعامات، ولا مجرد تغييرات دراماتيكية وقتية، بل كانت وما زالت الحدث المفصلي في تاريخ العراق. ولهذا بقيت الثورة، رغم هزيمتها السياسية، منتصرةً في الذاكرة الوطنية. لقد أسست فرقًا عميقًا بين مفهومي الحشد والشعب، الحشد يتجمع حول شخص أو شعار أو انفعال آني، ولذلك يمكن أن يتفرق سريعًا بزوال الظرف أو غياب الزعيم، أما الشعب فهو حالة تاريخية أعمق؛ إنه وعي جماعي بالمصير المشترك، وإدراك للحقوق والواجبات، وشعور بالانتماء إلى كيان وطني واحد. لقد نقلت الثورة قطاعات واسعة من العراقيين من حالة الرعية إلى حالة المواطنة، ومن حالة الحشود المتفرقة إلى الإحساس بأنهم يشكلون شعبًا يمتلك إرادة تاريخية، ولهذا لم تكن الثورة مجرد تغيير للنظام السياسي، بل كانت أيضًا لحظة تشكّل للوعي الاجتماعي والسياسي.
طرحت الثورة ولأول مرة في تاريخ العراق سؤالًا عميقًا ما يزال لم يجب عنه : كيف يتكون الشعب تاريخيًا؟ ومتى يتحول من جمهور متفرق وحشود تتشكل آنيًا إلى ذات وطنية واعية؟ من جانبنا نحن الذين ننظر إلى التاريخ بوصفه تاريخًا لتشكيل الوعي الاجتماعي، لا مجرد تعاقب للأنظمة السياسية، تبدو ثورة 14 تموز إحدى اللحظات النادرة التي شعر فيها العراقيون بانهم دخلوا التاريخ بوصفهم شعبًا، وهذه اللحظة لا يمكن اختزالها أو تهميشها من قبل أي نظام لاحق، لقد بقيت هذه الثورة العظيمة مشعة ومتجددة بالرغم من كل ما تعرضت له من نقد وحملات مضادة وقمع واعدامات لقادة الشعب. إن نتيجة رسوخ الثورة في الوجدان العراقي يعود لأسباب عديدة منها:
1. أنها مثلت لحظة أمل جماعي نادرة شعر فيها ملايين العراقيين بأنهم شركاء في صنع التاريخ، هذه نقلة في الوعي لم ندرك أبعادها إلا في تعاقب الحكومات التي مرت على العراق حيث خلت مشاريعها من مفهوم الشعب واعتمدت على مفهوم الحشود .
2. كما أحدثت ثورة تموز تغيرات ملموسة في حياة الناس اليومية، وليست مجرد شعارات سياسية تعلن ثم تطفأ؛ حين جرى تعيين الآلاف من العراقيين في وظائف تعليمية وصحية وخدمية، واسست مئات المدارس والمستشفيات، وأخرجت العراق من حلف بغداد، وحررت النقد من الإسترليني، واممت النفط. هذه ليست مشاريع للدعاية، بل هي أعمدة لتأسيس عليها معنى الشعب.
3. ونتيجة للفوضى التي كانت سائدة خاصة في ميادين الحقوق والعدالة، جاء ارتباطها بفكرة العدالة الاجتماعية التي ما زالت مطلبًا عراقيًا متجددًا ، حين ساوت في الحقوق بين الرجل والمرأة، وبين القوميات بغض النظر عن لغاتها ومناطقها، وارومتها.
4. أما المشروع الذي بشرت به ثورة تموز لبناء عراق جديد متحرر، لم يكتمل تاريخيًا؛ فقد أُجهضت الثورة بعد اربع سنوات ونصف، فالمشاريع غير المكتملة تظل قادرة على استدعاء الذاكرة وإلهام الأجيال اللاحقة، ومع ذلك بقيت الحكومات اللاحقة تقتص من إنجازات ثورة تموز، كتبديل العيد الوطني وشعار الجمهورية وتلك النزعة العالمية التي ارتبطت بها بحضارة وادي الرافدين، وكان ما أسسته ثورة تموز ليس ضد الرجعية والاستعمار فقط، بل ضد الفئات التي كانت راعية لإرهاب العراقيين خاصة الفلاحين والعمال.
5. كما أسهم خصوم الثورة أنفسهم في تخليدها؛ فكل محاولة لإقصائها أو تشويهها أعادت فتح السؤال حول ما الذي مثلته للعراقيين.
لقد كشفت ثورة تمود عن حاجة الشعب العراقي إلى مركز اشعاع فكري يبتدئ من تغيير النظام إلى بناء مجتمع جديد، وتكون الثقافة والبنى الاقتصادية في اساسيات عملها، يقرأ تشكيل اول وزارة عراقية يقرأ أنها مجموعة من الكفاءات الوطنية التي امتلك مشاريع انماء وحداثة. من هنا تحولت ثورة 14 تموز إلى ما يشبه "المركز التكويني" في الذاكرة السياسية العراقية؛ مركز تتكاثف فيه قيم التحرر والعدالة والوحدة الوطنية، ولهذا فإنها لا تستعاد ذكراها بوصفها حدثًا من الماضي فحسب بل بوصفها إمكانًا تاريخيًا لم يكتمل بعد. لقد أسست الثورة لتجربة إنسانية وتاريخية مركبة؛ لها إنجازاتها الكبيرة، ولها فضاءاتها المتعددة، بحيث شملت كل العراق ولم تختصر على مدن دون أخرى، ولها أيضا تناقضاتها وصراعاتها الداخلية التي أسهمت لاحقًا في إضعافها، فمثل هذه النظرة المركبة للثورة لا تقلل من عظمتها، بل تمنحها عمقًا تاريخيًا أكبر، وهو ما نشهد حضورها الدائم في الوعي الجمعي للتاريخ.
بعد ثمانية وستين عامًا تقريبًا يبدو أن سّر بقاء 14 تموز في الوجدان العراقي ليس فقط أنها غيّرت نظام الحكم المرتبط بالعجلة الاستعمارية، بل فتحت أفقًا تخيّل فيه العراقيون إمكانية بناء دولة عادلة وموحدة، ومادام هذا الأفق لم يفقد جاذبيته إلى الآن، فإن ذكرى الثورة ستظل تشع وتتجدد في الذاكرة الوطنية، من أجل تجذير هذا الوعي، وأن الاحتفاء بها لا يعني اعادتها، بل تجديد مشروعاتها.
في عموم الوعي الجمعي للشعب العراقي نجد الاحتفاء بثورة تموز يزداد حضورا في كل عام ، ليس مجرد حنين إلى منجزات الماضي، بل استعادة للمبادئ المؤسسة التي طرحتها الثورة: العدالة الاجتماعية، المواطنة، السيادة الوطنية، وإمكانية بناء مجتمع عراقي موحد يتجاوز الانقسامات الفرعية. هذه المبادئ هي التي تمنح الثورة قدرة دائمة على التجدد في الذاكرة. ومن جاء حاكما بعدها تنصل عن أبسط قواعد المواطنة، مما يشعرنا أن الاحتفاء بها هو واجب وطني وليس استعادة ذكرى.
أما فيما يتعلق بدور الجماهير المنظمة التي ساندت الثورة وعمقت وجودها في المجتمع، فالكثير من الدراسات التاريخية تشير إلى أن قدرة الثورة على المضي في إصلاحاتها لم تكن نتاج إرادة السلطة وحدها، بل نتيجة وجود قاعدة شعبية واسعة دعمتها ودافعت عنها. وكان للحزب الشيوعي العراقي، بوصفه إحدى أكبر القوى السياسية والتنظيمية آنذاك، دور بارز في تعبئة العمال والطلبة والمثقفين والفلاحين، وفي ترسيخ الوعي الطبقي والوطني لدى قطاعات واسعة من المجتمع العراقي. ومن هنا تكالبت الأنظمة اللاحقة ليس على الغاء إنجازات ثورة تموز فقط، بل على ملاحقة الحزب الشيوعي العراقي.
لذا يصعب من الناحية التاريخية، إنكار أن ثورة 14 تموز كانت حدثًا مفصليًا في تاريخ العراق الحديث. فقد أنهت النظام الملكي، وأعلنت الجمهورية، وأطلقت سلسلة من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية المهمة، مثل قانون الإصلاح الزراعي، وقانون الأحوال الشخصية، والتوسع في التعليم، والاهتمام بالفئات الشعبية، وتعزيز فكرة السيادة الوطنية. وبناء مدن عديدة للفقراء والمهمشين، كما أنها سمحت لأول مرة بصعود قوى اجتماعية جديدة إلى المجال العام، من العمال والفلاحين والطبقات الوسطى، وأعادت تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع. واسست مفهومًا للشعب بعد أن كان بمسميات عديدة: مناطقية وقومية ودينية، وعشائرية. أن رؤيتنا لهذه الثورة، تجمع بين زاويتين متداخلتين: زاوية تاريخية وزاوية رمزية، وكلتاهما تساعدان على فهم سبب بقاء الثورة حاضرة في الذاكرة العراقية حتى اليوم.
لو جرى الوعي بما أنجزته ثورة تموز لما أصبح العراقي ما هو عليه اليوم، ضعيفًا تابعًا معتمدًا على فئات ناقصة التعليم والخبرة مسندة من جهات ما كانت يوما صديقة للعراق.
****************************
في البصرة احتفال خطابي شعري في الذكرى
البصرة – طريق الشعب
اقامت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، أول أمس الثلاثاء، احتفالا خطابيا وشعريا في مناسبة الذكرى 68 لثورة 14 تموز 1958 الخالدة.
الاحتفال الذي أقيم على "قاعة الشهيد هندال" في مقر المحلية، حضره جمهور كبير من المثقفين والأدباء ومناصري الثورة، فيما أداره الشاعر عبد السادة البصري.
الرفيق قاسم حنون، افتتح الاحتفال بكلمة باسم المحلية، قال فيها أن "الشيوعيين اذ يستذكرون ثورة تموز 1958 فانما يستلهمون من صفحاتها المشرقة العزيمة على اذكاء روح الكفاح لاحداث التغيير في البلاد عبر تفكيك منظومة المحاصصة وتخليص البلاد من التبعية السياسية والاقتصادية ومكافحة الفساد والشروع في عملية تنموية شاملة وترسيخ الديمقراطية وضمان الحريات العامة والخاصة"، مُطالبا بـ"إعادة الاعتبار لثورة تموز كيوم وطني لجمهورية العراق".
وكانت لرابطة المرأة العراقية في البصرة كلمة ألقتها الرفيقة أم أحمد، وجددت فيها التحية الى شهداء العراق والحركة الوطنية، والى مناضلات الرابطة اللواتي قدمن سنوات عمرهن دفاعا عن حرية المرأة وحقوقها.
بعد ذلك، ألقى د. يسر الفرطوسي كلمة باسم تنسيقية التيار الديمقراطي، تناول فيها دور الأحزاب الوطنية والحزب الشيوعي العراقي في الثورة.
وشهد الاحتفال قراءات شعرية في المناسبة، ساهم فيها الشعراء مقداد مسعود، محمد مصطفى جمال الدين، سعيد المظفر، احمد العاشور، كلادس يوسف، عزيز داخل وعطوف.
كذلك ساهم د. ساجد الشرقي في مداخلة عن ثورة تموز، وقدم الرفيق سواد لعيبي نبذة تاريخية عن الثورة والدور الذي لعبته القوى الوطنية واليسارية فيها.
****************************
شيوعيو النجف يستذكرون الثورة
النجف - احمد عباس
في مناسبة الذكرى ٦٨ لثورة ١٤ تموز ١٩٥٨ المجيدة، عقدت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في النجف، صباح أول أمس الثلاثاء، جلسة استذكار ادارها الرفيق صالح العميدي، وحضرها جمع من الرفاق والاصدقاء.
وقدم الرفيق العميدي خلال الجلسة نبذة عن الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كانت سائدة ابان الحكم الملكي، باعتباره حكما رجعيا عميلا للاستعمار البريطاني.
ثم تطرق إلى الظروف الخارجية التي ساعدت على انبثاق الثورة، مثل توطد مكانة الاتحاد السوفييتي الداعم لحركات التحرر الوطني، وتداعيات "حلف بغداد" الذي أُبرم لمحاربة حركات التحرر والشيوعية في المنطقة.
وفي سياق الجلسة قدم عدد من الحاضرين مداخلات تناولوا فيها بعض منجزات الثورة. كما سلطوا الضوء على المؤامرات التي تعرضت لها الثورة، والتي انتهت بانقلاب ٨ شباط ١٩٦٣ الاسود.
*********************************
الديوانية تحتفي بذكرى ثورة تموز
الديوانية – طريق الشعب
أحيت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الديوانية، ذكرى ثورة 14 تموز 1958، عبر سلسلة فعاليات جماهيرية وثقافية أكدت خلالها أهمية الثورة في التاريخ الوطني العراقي، وجددت الدعوة إلى اعتمادها عيداً وطنياً وعطلة رسمية. وشملت الفعاليات نصب وتعليق لافتات وفلكسات في عدد من مناطق المحافظة، إلى جانب تنظيم وقفة جماهيرية في مسطر العمال بحضور عدد من المواطنين.
وأكد عضو اللجنة المحلية، عادل الزيادي، خلال كلمة ألقاها في الوقفة، أن ثورة 14 تموز مثلت محطة مفصلية في تاريخ العراق، لما حققته من مكاسب سياسية ووطنية، مشيداً بنزاهة ووطنية قادتها وما أنجزته الثورة لصالح أبناء الشعب.
من جانبه، تناول الرفيق ميعاد القصير، عضو اللجنة المركزية للحزب، "الحملة التي تستهدف ثورة 14 تموز"، معتبراً أنها ترتبط بخلفيات اقتصادية ومشاريع الهيمنة والاستعمار، داعياً القوى الوطنية إلى إنصاف الثورة وإدراج يوم 14 تموز ضمن العطل الرسمية بوصفه العيد الوطني للعراق.
كما تطرق القصير إلى ملفات الفساد، مؤكداً موقف الحزب الداعي إلى محاسبة جميع المتورطين واسترداد الأموال العامة، وفتح ملفات الفساد الكبرى من دون استثناء أو تمييز، بغض النظر عن النفوذ السياسي أو الاجتماعي.
***************************
شمس تموز تسطع في لاهاي!
لاهاي - مجيد إبراهيم خليل
بدعوة من اتحاد الجمعيات والمنظمات والروابط العراقية في هولندا (البلاتفورم)، التقى العديد من أبناء الجالية العراقية في أجواء من البهجة والفرح للاحتفال بالذكرى الثامنة والستين لثورة 14 تموز، وذلك يوم السبت الماضي في الهواء الطلق على متنزّه "فالس كامب" بمدينة لاهاي.
استهلت اللقاء د. خيرية الخالدي بالحديث عن المناسبة وأهميتها ودواعي الاحتفال بها. ثم دعت الحاضرين إلى الوقوف دقيقة صمت إجلالا لشهداء الثورة، وبعدها إنشاد النشيد الوطني.
بعد ذلك، ألقى السيد حيدر فخر الدين كلمة باسم اتحاد الجمعيات والمنظمات والروابط العراقية في هولندا. أعقبه سكرتير تنسيقية التيار الديمقراطي في هولندا هشام خلف بكلمة باسم التنسيقية، ثم ألقت الرفيقة ليلى أسمرو كلمة باسم منظمة الحزب الشيوعي العراقي في هولندا وبلجيكا، أشارت فيها إلى أن "ثورة تموز كانت تتويجا لنضالات الشعب العراقي على مدى عقود، وكانت تنسيقا وطنيا عاليا بين الضباط الأحرار وجبهة الاتحاد الوطني التي كان دور الحزب فاعلا فيها".
وذكرت الرفيقة في الكلمة أن "الحزب يقف مع الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الفاسدين، وهذه الإجراءات يجب أن تصل إلى الحاضنة السياسية لهؤلاء، وهو نظام المحاصصة".
وتلقى المحتفلون برقيات تهنئة في المناسبة من رابطة المرأة العراقية في هولندا وجمعية النساء العراقيات وجمعية البيت العراقي في لاهاي.
وفي حوار بين الحاضرين، تم استذكار منجزات ثورة تموز، ومسيرتها وصولا إلى اغتيالها في شباط 1963.
كما قدم الفنان سعد عزيز دحام قصيدة عن الثورة بإلقاء مسرحي شدّ انتباه الجمهور. وألقت الشابة حنان قصيدة عن معنى الثور باللغة الهولندية لشاعر هولندي. ثم ألقى الشاعر شعلان شريف القصيدة نفسها بالعربية.
وبحضور الرفيق النصير محمد كحط الربيعي قدم الأستاذ مجيد خليل عرضا نقديا لكتاب الربيعي الصادر أخيرا بعنوان "أوراق سمنان المهملة". فيما عقّب الكاتب من جانبه على موضوعات كتابه.
وفي أجواء غامرة بالبهجة والفرح صدحت الأغنيات العراقية، ونقلت الموسيقى الحاضرين إلى ربوع الوطن وذكرياتهم فيه.
*******************************
جريمة إلغاء عطلة يوم العيد الوطني
بشار قفطان
يقولون المتهم بريء حتى تثبت إدانته. ماهي جريمة الرابع عشر من تموز عام ١٩٥٨ حتى يلغى ذلك اليوم المجيد من الخارطة السياسية العراقية والعطل الرسمية؟ هل الخروج من حلف بغداد العدواني يعتبر جريمة يحاسب عليها ذلك اليوم التاريخي الخالد؟ وهل التعامل بالدينار العراقي بدل الجنيه الاسترليني وإعطاء قوة للدينار العراقي في تعامل البيع والشراء جريمة يعاقب عليها ذلك اليوم التاريخي؟ وهل تحرير الثروة النفطية من براثن استغلال الاحتكارات النفطية العالمية وخصوصا البريطانية وتحرير ما يقدر بـ٩٩ في المائة من الأراضي التي تتوزع فيها الآبار النفطية وذلك وفق البيان رقم ٨٠ الذي شرعته حكومة ثورة الرابع عشر من تموز وهي جريمة عقوبتها الغاء عطلة اليوم الوطني يوم الرابع عشر من تموز؟
هل أن قانون الإصلاح الزراعي وتوزيع الأراضي على الفلاحين جريمة يعاقب عليها الرابع عشر من تموز؟
هل إلغاء القواعد العسكرية التي انتشرت في العراق في الشعيبة والحبانية وسن الذبان يحاسب عليها الرابع عشر من تموز؟
وهل تشريع القوانين الاجتماعية كقانون العمل وتحديد ساعاته بـ ثماني ساعات وقانون الأحوال الشخصية ١٨٨ وتشريع دستور مؤقت للبلاد جريمة يحاسب عليها ذلك اليوم الوطني ؟
والأهم من ذلك تغيير صفة النظام القائم من نظام ملكي إلى نظام جمهوري.
غريب أمر من وقف إلى جانب الغاء يوم العيد الوطني، وأنا أعتقد أن معظم أعضاء مجلس النواب الذين صوتوا على إلغاء عطلة اليوم الوطني يوم الرابع عشر من تموز عام ١٩٥٨ لم يعرفوا شيئا عن ذلك اليوم الخالد.
أحد الشتامين يشتم ويسب الكتاب التقدميين ومؤلفاتهم، سأله أحد المارة قائلا هل تعرف أنت أحدا من أولئك الذين تعودت على سبهم وشتمهم قال لا.. قال له هل قرأت شيئا عن ملفاتهم. قال لا قال له إذن لماذا هذا السب والشتم. قال يقولون عنهم.
*******************************
ذكرى الثورة هي العيد الوطني للعراق
مديح الصادق
لا يختلف اثنان، العدو قبل الصديق، على أنَّ صبيحة الرابع عشر من تموز 1958 كانت بداية تحرير العراق من هيمنة الاستعمار البريطاني، وصنيعته النظام الملكي الاستبدادي الذي كبّل البلد بمعاهدات ابتلعت سيادته، وامتصت ثرواته، وقيدت حريات أحراره.
لم تكن ثورة على نظام سياسي جائر عميل فحسب؛ بل ثورة على الواقع الاقتصادي والاجتماعي المبني على الفقر والاستغلال والتخلف من جميع مناحي الحياة؛ فقدمت الكثير من المنجزات والتغييرات الجذرية على كل المستويات، ويكفي أن نكتب في محرك البحث (كوكل) عن (منجزات ثورة 14 تموز) لتظهر لنا قائمة مما عجزت عن تقديمه أية حكومة بعدها؛ قياساً للفترة الزمنية بين انبثاقها، وما تعرضت له مؤامرات، آخرها انقلاب 8 شباط 1963 الأسود، كما وثقت ذلك المصادر والكتب والبحوث والمقالات المنصفة.
على هذا الأساس فإنَّ أي انتقاص منها، أو تجاهل الاحتفال بذكراها من قبل الجهات الحكومية الرسمية، وعدم التثقيف وفق المناهج ووسائل الإعلام على أنها (العيد الوطني للعراق)، ذكرى تحريره من عبوديته؛ لا يمكن السكوت عليه؛ بل نطالب الرئاسات الثلاث، والشرفاء من أبناء شعبنا، في الحكومة أو المنظمات الجماهيرية والحقوقية، والمثقفين والإعلاميين؛ بالعمل على إعادة اعتبار هذا اليوم هو (العيد الوطني)، والاحتفال به رسمياً وشعبياً.
*******************************
الصفحة السابعة
ثورة 14 تموز وعسكرة السياسة
د. عبد الحسين الطائي
تأسست الدولة العراقية الحديثة في ظل الانتداب البريطاني، وتأسس الجيش العراقي سنة 1921 كأحد أدوات بناء الدولة. ساهمت النخبة السياسية الحاكمة في ترسيخ المؤسسة العسكرية بدلاً من تفعيل مسارات السلطة المدنية، وعملت على دفع الجيش تدريجياً إلى قلب المعادلة السياسية، بالاعتماد عليه في ضبط التحركات الداخلية، ومنحتهُ مكانة رمزية وسياسية تجاوزت وظيفته الدفاعية التقليدية.
لم ينجح النظام الملكي في بناء مؤسسات دستورية قادرة على استيعاب دور المعارضة السياسية بصورة سلمية، وتعرضت الأحزاب الوطنية إلى المضايقة والملاحقة طيلة 37 عاماً. كانت الحكومات تتغير بفعل الإرادة الملكية أكثر مما تتغير بإرادة البرلمان. وكانت الانتخابات مزيفة وتمتاز بالتدخل الحكومي، وفي ظل هذا الانسداد السياسي والانغلاق الأيديولوجي، اقتنعت مجموعة من النخب المدنية بدور الجيش باعتباره الوسيلة الوحيدة الأكثر قدرة على إحداث أي تغيير منشود، هذا الأمر منح العسكر شرعية سياسية لم تكن مستمدة من الدستور، بل من عجز النظام السياسي الملكي من مواكبة مستجدات الحداثة.
أوضحت الدراسات الوثائقية للحكم الملكي في العراق (1921–1958) بأنه شهد انقلابات عسكرية، ومحاولات انقلابية لها الأثر الكبير في تطور الحياة السياسية، أبرزها انقلاب بكر صدقي، في أكتوبر 1936، الذي يُعد أول انقلاب عسكري ناجح في تاريخ العراق والعالم العربي ضد حكومة ياسين الهاشمي، بعد أن تبلورت لدى بكر صدقي القناعة بأن المؤسسة العسكرية ينبغي أن يكون لها الدور المباشر في إدارة الدولة بالقوة والقضاء على الاضطرابات والتمردات الداخلية، هذا الأمر عزز مكانته داخل الجيش وأكسبهُ ثقة عدد من الضباط، وسهل عليه مهمة الانقلاب الذي كان نتيجة تداخل عوامل سياسية وعسكرية وشخصية. لقد أبقى فيه النظام الملكي قائماً، لكن استبدل الحكومة بوزارة جديدة برئاسة حكمت سليمان، وأصبح الجيش لاعباً اساسياً في التوجهات السياسية.
لم يكن الحدث مجرد تغيير للحكومة، بل أسس لسابقة دستورية خطيرة مفادها أن الجيش قادر على فرض إرادته السياسية بالقوة المسلحة، ومنذ ذلك التاريخ لم يعد الانقلاب العسكري أمراً مستبعداً، بل أصبح احتمالاً قائماً داخل الثقافة السياسية العراقية. وحسب رؤية الكثير من المؤرخين أن انقلاب بكر صدقي عام 1936 هو الذي أرسى سابقة استخدام الجيش لتغيير السلطة، وهي سابقة أثرت في الحياة السياسية العراقية حتى سقوط النظام الملكي عام 1958.
ثم جاءت حركة رشيد عالي الكيلاني سنة 1941، لتؤكد أن المؤسسة العسكرية أصبحت لاعباً سياسياً مباشراً، قادراً على تغيير توجهات الدولة في صياغة تحالفاتها الداخلية والخارجية. شُكلت حكومة جديدة ذات توجه مناهض للنفوذ البريطاني، هذا الحدث أفزع الغرب، مما أدى إلى تدخل القوات البريطانية وإعادة الوصي إلى السلطة في أيار 1941.
فالحركة لم تكن مجرد انقلاب عسكري، بل كانت نتيجة أزمة سياسية داخلية تزامنت مع ظروف الحرب العالمية الثانية، أبرز أسبابها رفض الوجود والنفوذ البريطاني، لأن العراق كان دولة مستقلة اسمياً منذ استقلاله في عام 1932، لكن بريطانيا احتفظت بنفوذ سياسي وعسكري كبير بموجب معاهدة 1930، بما في ذلك قواعد عسكرية وحق استخدام الأراضي العراقية زمن الحرب. فشلت الحركة بعد أن رفضت القوى الغربية الاعتراف بالأمر الواقع، وتحركت قوات عسكرية بريطانية من قواعدها في المنطقة، ودخلت في حرب ضد القوات العراقية، انتهت الحرب في أيار 1941 بانتصار بريطانيا، وهروب رشيد عالي الكيلاني، وعودة الوصي عبد الإله إلى الحكم.
كان هاجس الفشل مرافقاً للكثير من الضباط الاحرار فيما بعد، خوفاً من تدخل القوات الغربية وحماية النظام الملكي، ورغم فشل الحركة بعد التدخل البريطاني، إلا إنها كرست فكرة تدخل العسكر في رسم السياسات الوطنية، ورسخت في الوعي العسكري أن الجيش ليس مجرد مؤسسة مهنية، بل قوة سياسية ذات مهام كبيرة في الحياة السياسية.
واسهمت المتغيرات الإقليمية في تعزيز الحضور السياسي للعسكر في العراق ودوره المهم في رسم توجهات النظام السياسي، فالمشاركة في حرب فلسطين سنة 1948، وما أعقبها من تصاعد كبير للمد القومي العربي، عزز تنامي الشعور لدى عدد من الضباط بأنهم يمثلون طليعة الأمة وحاملي مشروعها القومي، وهو تصور ازداد قوة بعد نجاح ثورة الضباط الأحرار في مصر سنة 1952، التي أصبحت أنموذجاً للعسكريين العراقيين الذين خططوا لثورة 14 تموز.
الأسئلة المثيرة للجدل في التاريخ السياسي العراقي الحديث، تتعلق بالعلاقة بين ثورة 14 تموز 1958، وظاهرة عسكرة السياسة، التي وردت وشاعت في الأدبيات السياسية بأنها كانت نقطة الانطلاق لهيمنة المؤسسة العسكرية على الحياة العامة، وإنها الوسيلة الأكثر شيوعاً لتداول السلطة. ولكن القراءة التاريخية المتأنية تقتضي التحرر من الأحكام المطلقة، وضرورة تتبع المسار التاريخي منذ تأسيس الدولة سنة 1921، لكي نتوصل إلى الحقيقة البينة بأن الظواهر السياسية الكبرى لا تنشأ عادةً دفعةً واحدة، وإنما تتكون عبر تراكمات مؤسسية وثقافية وسياسية تمتد لعقود.
ثورة 14 تموز 1958، لم تأتِ بفكرة عسكرة السياسة من العدم، وإنما ورثت بنيةً سياسية شهدت تنامياً مطرداً لدور المؤسسة العسكرية في المجال السياسي منذ العهد الملكي، حتى أصبحت المؤسسة العسكرية القوة الفاعلة الرئيسية في تقرير مصير السلطة. وبهذا فإن ثورة تموز لم تكن بداية تدخل العسكر في السياسة، وإنما كانت تتويجاً لمسار طويل بدأ مع مرحلة تأسيس الدولة.
فبعد إسقاط النظام الملكي، أصبحت السلطة السياسية بيد تنظيم الضباط الأحرار، وتولى قائد الثورة عبد الكريم قاسم رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع وقيادة القوات المسلحة، فاجتمعت السلطات المدنية والعسكرية في يد شخصية واحدة. وعلى الرغم من الإنجازات الاجتماعية والاقتصادية المهمة التي حققتها الثورة، فإنها لم تؤسس نظاماً سياسياً مدنياً مستقراً يقوم على تداول السلطة عبر المؤسسات، بل ظلت شرعية الحكم تستند بدرجة كبيرة إلى القوة العسكرية.
ومنذ ذلك التاريخ، دخل العراق في دورة متكررة من الانقلابات والصراعات العسكرية، بدءاً بانقلاب الثامن من شباط سنة 1963، ثم انقلاب الثامن عشر من تشرين الثاني 1963، ثم انقلاب السابع عشر من تموز 1968، جميعها عمليات نقل للسلطة نفذتها القيادات العسكرية.
ومن الناحية الفكرية، ثورة 14 تموز لم تؤسس لفكرة عسكرة السياسة بقدر ما قامت بإضفاء الشرعية العملية عليها. فإذا كان انقلاب بكر صدقي قد فتح الباب نظرياً أمام تدخل الجيش، فإن ثورة 1958 جعلت هذا التدخل مستمراً ببناء النظام السياسي، وأثبتت عملياً أن الوصول إلى السلطة يمكن أن يتحقق عبر السيطرة على المؤسسة العسكرية أكثر مما يتحقق عبر المؤسسات الدستورية.
تحميل ثورة 14 تموز 1958، وحدها مسؤولية عسكرة السياسة ينطوي على قدر من المغالطة التاريخية، لأن العوامل التي أنتجت هذه الظاهرة كانت قد تشكلت بالفعل في العهد الملكي، سواء من خلال الانقلابات، أو ضعف الحياة النيابية، أو هيمنة السلطة التنفيذية، أو توظيف المؤسسات العسكرية في الصراعات السياسية. وفي المقابل، فإن تبرئة الثورة من المسؤولية لا تنسجم مع الوقائع، لأنها رسخت حكم العسكر، وأدخلت العراق في مرحلة أصبح فيها التغيير السياسي يقترن بالقوة العسكرية أكثر من اقترانه بالإجراءات الدستورية.
فهم هذه الحقيقة يساعدنا على تجاوز القراءات الأيديولوجية التي تميل إلى تمجيد العهد الملكي أو إدانة ثورة 14 تموز بصورة مطلقة، ويقود إلى استنتاج أكثر دقة، مؤداه أن أزمة الدولة العراقية لم تكن وليدة حدث واحد، وإنما كانت نتاج تراكمات مؤسسية وسياسية امتدت منذ تأسيس الدولة الحديثة، قبل أن تبلغ ذروتها بعد سنة 1958، حين أصبح السلاح الوسيلة الأكثر حضوراً في صناعة السلطة وتداولها.
نأمل أن تظهر دراسات موضوعية تنصف ثورة 14 تموز، وأن يكون هناك توافق سياسي ومجتمعي وتشريع قانوني من السلطات المختصة يعيد الاعتبار لثورة 14 تموز 1958، وجعل هذا التاريخ يوماً وطنياً للعراق، يحمل دلالات سياسية ورمزية باعتباره اسقط النظام الملكي، وأقام النظام الجمهوري، وأنهى النفوذ الأجنبي، ورسخ سيادة العراق.
*************************
موقف قادة تموز من العمل السياسي والصحافة الحزبية
داود أمين
معروف للجميع كيف قامت ثورة 14 تموز عام 1958، ودور الحزب الشيوعي العراقي في جبهة الاتحاد الوطني التي هيأت للثورة وساندتها ووقفت إلى جانبها، ومعروف أيضاً الثقل الذي شكله الحزب في الشارع العراقي، بإعتباره أكبر الأحزاب العراقية جماهيرية، وأوسعها قاعدة وتنظيماً، وكان من المتوقع أن تكون جريدته هي الأولى التي تصدر وتوزع على الجماهير ! ولكن ما حدث كان على العكس من ذلك تماماً، إذ أن أول صحيفة صدرت يوم 18 تموز كانت صحيفة (الجمهورية) التي أصدرها الرجل الثاني في الدولة وهو (عبد السلام عارف)! ووضع اسمه عليها رسمياً باعتباره صاحبها ورئيس تحريرها! ثم إستدعى عارف، القيادي البعثي المعروف (سعدون حمادي)، والذي كان أستاذاً في كلية الزراعة، ليكون رئيساً لتحريرها، كما عين (معاذ عبد الرحيم) مديراً لتحريرها! اما العاملون الآخرون فيها فجميعهم من البعثيين! ومن بينهم (علي صالح السعدي وعبد الوهاب الغريري)، وحين شعر عارف بالإحراج من بقاء اسمه على صدر الصحيفة، أعطاها لضابط متقاعد لا علاقة له بالصحافة يدعى (رشيد فليح !)، وظلت (الجمهورية) جريدة للبعثيين.
كما كانت تصدر قبل تموز جريدة (الحرية) لصاحبها المحامي والبعثي المعروف (قاسم حمودي)، وعاودت الصدور بعد الثورة بثلاثة ايام فقط، وقد إستُخدمت للبعثيين والقوميين عموماً، وكانت صوتهم المدوي ضد الحزب الشيوعي وصحافته ! كما عادت للصدور أيضا جريدتا (البلاد) و (الاخبار)، وبعد شهر ونصف من عمر الثورة، أي في الثلاثين من آب 1958 تم تعطيل جريدة (البلاد)، من قبل مجلس الوزراء استنادا إلى قانون المطبوعات الملكي سيء الصيت ! وكانت هذه هي البداية، لما سيكون عليه وضع الصحافة، في ظل سلطة قاسم !
وفي 18 تشرين الاول عام 1958، أي بعد ثلاثة أشهر من إنتصار الثورة، سمحت السلطة لثمانية صحف وطنية بالصدور، ولم يكن بينها صحيفة (إتحاد الشعب) أذ حصلت أحزاب الوطني الديمقراطي والاستقلال والأحرار، على صحف خاصة بأحزابها، في حين حُرم الحزب الشيوعي من إصدار صحيفته العلنية ! وقد دعت هذه الصحف، أو معظمها على الأقل، لإجراء إنتخابات نيابية حرة، وإنهاء فترة ألإنتقال، وعودة الجيش لثكناته، وتوثيق عرى التضامن بين البلدان العربية، ولم تعجب هذه اللهجة السلطة الحاكمة، رغم كل وعودها بإنهاء فترة الإنتقال وإجازة الأحزاب وإجراء الإنتخابات!
السلطة وأجهزتها
بعيداً عن الحماس العاطفي ومشاعرنا تجاه الشهيد عبد الكريم قاسم، فأن دراسة متأنية لتلك الفترة، ولما قام به هذا الرجل، تجاه أخلص حلفائه وأوفى مسانديه، متمثلين في الشيوعيين والديمقراطيين العراقيين، لشيء يدعو للإستغراب، بل هو السبب الرئيسي لإنتصار إنقلابيي شباط، ولخسارة قاسم نفسه لحياته ! لقد كانت البداية في تحجيم الحزب، عندما لم يشركه في الوزارة الأولى التي شكلها، ولم يسمح له بإصدار صحيفته المركزية لآكثر من ستة أشهر، بعد قيام الثورة !
منعت الجريدة في الديوانية ثم في السماوة، ثم قام قائد الفرقة الأولى العميد (حميد السيد حسين الحصونة)، بمنع تداول إتحاد الشعب في سبعة ألوية (محافظات) تقع تحت سلطته العسكرية، وهي البصرة والعمارة والناصرية والديوانية والحلة وكربلاء والكوت ! أي نصف الوية العراق حينذاك، فهل كان الحصونة يجرؤ أن يفعل ذلك، لولا علم وموافقة قاسم !؟ والطريف أن الحصونة نفسه خطب قبل عام من منعه للصحيفة، وأثناء فشل محاولة الشواف، قائلاً أنه يتشرف أنه كان رفيقاً لفهد وإنه يستهدي بمبادئه وأفكاره !!
ويذكر أنه في 23 تشرين الأول 1961، وفي المؤتمر الثاني والعشرين للحزب الشيوعي السوفيتي، أعلن الشهيد سلام عادل، ان 286 شيوعياً إستشهدوا حتى ذلك التاريخ، وعدد الجرحى الشيوعيين هو 1572، وذكر مصدر شيوعي أن 7510 حالات مسجلة، من غارات الشرطة وقطاع الطرق، على ممتلكات ومقرات المنظمات التي كان يقودها الشيوعيون، وأكد أن 3424 عائلة محسوبة على الحزب دعيت لمغادرة بيوتها!!
وفي آب 1961 أوقفت جريدة اتحاد الشعب، استناداً لقانون صادر في العهد الملكي، هو (قانون المطبوعات) رقم 24 لسنة 1954، وفي 22 حزيران أغلقت صحيفة (صوت الطليعة)، وهي صحيفة الحزب في البصرة، كما أغلقت (صوت الفرات)، لسان الحزب في الفرات الاوسط، وفي 27 أب61 أغلقت (صوت الشعب) التي أصدرها الرفيق الشهيد (محمد حسين ابو العيس)، بعد توقف إتحاد الشعب، أغلقت (إتحاد العمال) صحيفة الإتحاد العام لنقابات العمال، ثم أغلقت صحف (الحضارة والثبات) الإسبوعيتين الشيوعيتين.
ويمكن الإشارة بوضوح اكبر، إلى موقف قاسم، من إجازة الحزب الشيوعي العراقي، فعندما أصدر قانون الجمعيات رقم 1 لسنة 60، قدمت أربعة أحزاب طلبا للإجازة، وهي الحزب الوطني الديمقراطي، والحزب الشيوعي العراقي، والحزب الديمقراطي الكردي الموحد، والحزب الجمهوري، وكان الرد إجازة الحزب الوطني الديمقراطي، والحزب الديمقراطي الكردي، وجمعت السلطة فئة من الشيوعيين القدماء بقيادة (داود الصايغ)، ودفعتهم لتقديم طلب باسم الحزب الشيوعي العراقي، وقد حصلوا على إجازة للحزب، وأصدروا جريدة (المبدأ) لتكون لسان حالهم ! وعندما قدم الحزب طلباً لحزب آخر باسم (إتحاد الشعب) جاء الرفض كما رفض قاسم إجازة (الحزب الجمهوري)، الذي تقدم بطلبه الرفيق عبد الفتاح ابراهيم والجواهري وطه باقر وعبود زلزلة وصديق الاتروشي وغيرهم!
*************************
عواصم تحت اللهيب: 14 تموز
رعد موسى الجبوري
استيقظ صباحاً على أصواتٍ تتعالى عبر نافذة غرفته في ذلك الحي الشعبي الباريسي. كانت الليلة حارةً على غير المعتاد، لذا ترك النافذة مفتوحةً لعل نسمات الهواء العليل تخفف من قيظ الغرفة الذي لا يُطاق. حرّك وسادته، وبحذرٍ شديد أنزل ساقه اليسرى إلى حافة السرير، متجنباً تحريك اليمنى بعنف؛ فجرح الرصاصة الغائر في لحمها ما زال ينبض بالألم. قبل سبعة أشهر، وصل إلى باريس طالباً هارباً من مطاردات الشرطة الملكية في بغداد، حاملاً في جسده تلك الرصاصة اللعينة التي أطلقها شرطي على الجسر حين حاول العبور واللجوء إلى جانب الكرخ. كانت أصوات هتافات المتظاهرين خلفه تمتزج بوابل الرصاص من بنادق الشرطة، بينما كان صوته يتردد في أذنيه مجلجلاً: يحيا الوطن، يسقط الطغيان ... الحرية والخبز للجياع.
ارتفعت جلبة الشارع كأمواج متلاطمة، وتحول الضجيج الصاخب تدريجيا إلى هتافات فرنسية واضحة ومفهومة:
A bas le tyran!
Du pain et de la liberte!
يسقط الطغيان!
الخبز والحرية!
تلاها دوي انفجارات غامضة، لا تشبه اطلاق الرصاص، بل بدت كأنها نذير أمر آخر أشد فتكا. قاده الفضول والوجل نحو النافذة بخطى وئيدة، غير أن ثقله على قدمه اليمنى فجر كامن آلامه. امتدت يده المرتجفة نحو الكرسي المستند بين فراشه والنافذة التماسا للثبات، لكن جسده المنهك ترنح، ليسقط الكرسي ويسقط معه في عجز تام. سكنت الحركة بفعل الألم المبرح، وفي تلك اللحظة بالذات، تلاشت أصوات باريس الغريبة من وعيه، ليحل محلها صدى مألوف يسكن أعماقه.. صدى حشود المدينة العريقة الحاضنة لنهر دجلة، وهي تهتف بذات الجرح:
يسقط الطغيان.. الحرية والخبز للجياع.
في الزاوية، فوق المنضدة البعيدة، كان جهاز التلفزيون يرسل ضوءه منذ الأمس بعد أن نسى إطفاءه. بدت على الشاشة واجهة قصر من ثلاثة طوابق يواجه المدينة، بتناظر دقيق وعمارة كلاسيكية مهيبة، تزينها نوافذ مقوسة وأسقف شاهقة. خارج القصر كانت هراوات الشرطة تطحن الأجساد، وقطرات الدم القاني تتطاير لترسم الموت على الارصفة. وفي الداخل، انشق الستار المخملي عن ماري انطوانيت، خرجت تتهادى بثوبها الحريري المرصع بالترف، يكسو وجهها العاجي مكياج باريسي ثقيل. القت نظرة كاسفة، ثم همست بصوت غنج مخمور بالدلال:
ما بال هذا الضجيج؟ ماذا يريد الرعاع؟
أحنت الخادمة رأسها برعب وقالت:
مولاتي.. إنهم جياع، يريدون خبزا.
تمطت الملكة بنعاس، والتفتت عائدة إلى سريرها الوثير وهي تقول ببرود متهكم:
خبز؟ إذا لم يجدوا الخبز، فليأكلوا الكعك.. أعطوهم بقايا مائدة الأمس.
استلقى على ظهره فوق الأرض الخشبية، شاخصا ببصره نحو المصباح المعلق في السقف. بدأ ضوؤه الاصطناعي، الذي قاوم عتمة الليل، يخفت تدريجيا مع تسلل أولى أشعة الشمس عبر النافذة. في الخارج، كانت الهتافات تتعالى ممتزجة بدوي القذائف، بينما انسكب نور الفجر ليرسم لوحة ساطعة على الجدار، مسلطا ضوءه على ورقة الرزنامة المعلقة ليتوهج تاريخ اليوم:
14 تموز.
استجمع بقايا قوته، واتكأ على الكرسي المقلوب ليتحامل على جسده وينهض. تقدم بخطوات متعثرة نحو النافذة المفتوحة، الشوارع تغص بالبشر والكل يهتف:
يسقط الطغيان! الخبز والحرية!
كانت الشرطة تطلق قنابل الغاز، والدخان يتصاعد في الأفق خانقا، محملا برائحة لاذعة تشبه الثوم والبصل الممزوج بالفلفل الحار. ورغم العيون التي تذرف الدموع، والرؤوس التي تنزف دما، واصلت الحشود زحفها نحو الامام.. دون تراجع.
بغتة، انفرجت الممرات وعبر الجنود ليتصدروا المشهد، جابهوا الهراوات بصدورهم، مشكلين حائطا بشريا حيا يحمي المتظاهرين العزل. أمام هذه الصدمة غير المتوقعة، تخلخلت صفوف الشرطة واضطرت للفرار، واندفعت ورائهم الحشود كالسيل الجارف يسترد كل شبر من الشارع. وسط الساحة المركزية، ارتقى شاب قمة النصب التذكاري بثبات، وانتزع سارية العلم ليدع الراية تعانق الريح، ليشتعل الميدان بصرخة واحدة هزت الأرض:
تحيا الجمهورية!
كان الصحفي الفرنسي يجوب شوارع بغداد بسيارته. عند مفترق الطرق، اجبرته الإشارة الحمراء على التوقف. قيظ تموز لا يطاق، لدرجة أن الاسفلت يكاد يذوب تحت الإطارات مصدرا أزيزا واهنا. فجأة، وثبت طفلة بركض يشبه قفزات القطط المشردة، ثوبها باهت ممزق، وقدميها الحافيتان تتحديان لهيب الطريق. باغتته بسؤالها:
تشتري ماي؟
تناول منها القنينة، ومد لها بضع عملات وهو يسألها مستغربا:
ألم تسمعي بعد؟ انهار الطغاة.. إنها الثورة!
قفزت الطفلة بابتهاج، وعادت ترقص نحو الرصيف. مرت الحشود الصاخبة من حولها، تبدلت الوجوه والشعارات، لكنها بقيت هناك.. حافية القدمين، تبحث عمن يشتري الماء.
***************************
الصفحة الثامنة
التصعيد العسكري يخفض عبور السفن بأكثر من النصف ويرفع أسعار الخام
انهيار التفاهم الأمريكي - الإيراني يعيد هرمز إلى دائرة الخطر ويقلص حركة النفط العالمية
متابعة – طريق الشعب
أعاد انهيار مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران التوتر إلى مضيق هرمز، بعدما بدد انفراجا قصيرا في حركة الملاحة. ومع تجدد الضربات المتبادلة، انعكس التصعيد سريعا على أعداد السفن وكميات النفط العابرة، وسط مخاوف من اتساع تداعيات الأزمة. وكانت المذكرة، التي وُقعت بوساطة قطرية وباكستانية، قد أوقفت القتال مؤقتا، ومهدت لاستئناف الاتصالات السياسية بين واشنطن وطهران، قبل أن تنهار سريعا مع تصاعد الخلاف بشأن إدارة الملاحة في مضيق هرمز، وعودة الطرفين إلى تبادل الضربات العسكرية والاتهامات بانتهاك بنود الاتفاق.
تحول سريع للأحداث
وشهدت الأيام الماضية تحولا سريعا في المشهد الميداني، بعدما تعرضت 3 سفن تجارية لهجوم إيراني، أثناء عبورها المضيق في 7 تموز الحالي، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ موجة واسعة من الضربات الجوية استهدفت مئات المواقع داخل إيران، لتتطور لاحقا العمليات بين الطرفين وتصل إلى مرحلة خطيرة جدا.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن عملياتها طالت أنظمة دفاع جوي ومواقع رادار ساحلية ومستودعات صواريخ وطائرات مسيّرة، إضافة إلى زوارق بحرية قالت إنها استخدمت في تهديد الملاحة التجارية، بالتزامن مع استئناف الحصار البحري على الموانئ الإيرانية وتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مواقع تضم قوات أمريكية في المنطقة، قبل أن تتعرض سفينة شحن لهجوم صاروخي في 11 تموز، قالت طهران إنها كانت تعبر المضيق بصورة غير مصرح بها، في مؤشر على اتساع دائرة المخاطر التي تواجه حركة الملاحة.
انكماش حركة الملاحة
وأمام هذا التصعيد، أشارت تحليلات منصة "كبلر" التي تعد من أبرز المنصات المتخصصة في تتبع السفن وشحنات النفط عالميا، إلى قياس أثر التطورات العسكرية على حركة العبور داخل المضيق، مبينة أن متوسط حركة السفن انخفض بنحو 55 في المائة منذ بدء التصعيد الأخير، بعدما كانت الملاحة قد استعادت جزءا من نشاطها عقب إعلان مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.
فخلال الفترة الممتدة بين 15 حزيران و7 تموز الحالي، عبر المضيق 751 سفينة، بمتوسط يومي بلغ 33 سفينة، قبل أن يتراجع العدد بصورة حادة بعد تجدد المواجهة العسكرية. أما بين 8 و13 تموز، فلم يعبر المضيق سوى 90 سفينة فقط، بمتوسط يومي بلغ 15 سفينة، بما يعكس التأثير المباشر للتوترات الأمنية على حركة النقل البحري في أحد أكثر الممرات الإستراتيجية أهمية للتجارة العالمية.
ولم يقتصر التراجع على إجمالي حركة السفن، بل طال أيضا أحد أهم المسارات البديلة داخل المضيق، وهو الممر البحري الذي أتاحته سلطنة عُمان لتسهيل العبور خلال فترات التوتر. فبعدما كان هذا الممر يستحوذ على نحو 22 في المائة من إجمالي حركة الملاحة، كادت الحركة فيه تتوقف بالكامل، إذ لم تعبره سوى سفينة واحدة فقط منذ 8 تموز، وهو ما يعكس اتساع نطاق المخاوف الأمنية حتى في المسارات التي كانت تعد أقل عرضة للمخاطر.
اضطراب أسواق الطاقة
وامتدت تداعيات التصعيد إلى تجارة النفط، إذ كشف التحليلات الاقتصادية أن حجم الخام العابر عبر مضيق هرمز تراجع بنحو 58 في المائة مقارنة بالفترة السابقة للتصعيد العسكري.
وانخفض المتوسط اليومي للنفط المغادر عبر المضيق من نحو 10 ملايين برميل يوميا إلى قرابة 4 ملايين برميل فقط، في وقت يعتمد فيه جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية على استمرار الملاحة في هذا الممر البحري.
كما أظهرت البيانات أن نحو 26 مليون برميل فقط عبرت المضيق منذ 8 تموز، خرج 42 في المائة منها من الموانئ الإيرانية، رغم استئناف الحصار البحري الأمريكي وتشديد القيود على حركة الصادرات الإيرانية.
وتنسجم هذه المؤشرات مع تحذيرات تقارير دولية من أن استمرار المواجهة العسكرية يهدد بإطالة أمد اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، في ظل غياب أي اختراق دبلوماسي يعيد العمل بمذكرة التفاهم أو يضمن استقرار الملاحة في المضيق.
ولم تتأخر الأسواق العالمية في التفاعل مع هذه التطورات، إذ قفزت أسعار النفط متجاوزة 87 دولارا للبرميل، بعدما كانت قد هبطت إلى نحو 72 دولارا في مطلع تموز، مع تزايد المخاوف من استمرار تعطل الإمدادات القادمة عبر مضيق هرمز.
وتعكس هذه الأرقام حجم تأثير التصعيد على أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، كما تبرز اتساع المخاوف من استمرار اضطراب الملاحة وأسواق النفط، في ظل غياب أي مؤشرات على عودة قريبة للمسار الدبلوماسي.
***************************
سوريا: أزمة الأمن الغذائي تطال الملايين
دمشق - وكالات
حذّرت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة (شبكة دولية متخصّصة في تحليل الأمن الغذائي والإنذار المبكر بالمجاعات)، امس الأربعاء، من استمرار أزمة الأمن الغذائي في سوريا خلال الأشهر المقبلة، متوقعة بقاء ملايين السوريين بحاجة إلى المساعدات الإنسانية حتى مطلع عام 2027.
ورأت الشبكة في تقريرها تحت عنوان "توقعات الأمن الغذائي في سوريا: حزيران 2026 - كانون الثاني 2027" أن التوقعات بتحسن الإنتاج الزراعي في سوريا للموسم الحالي مقارنة بالموسم السابق، لن تنعكس مباشرة على أوضاع معظم الأسر، لأن الأزمة الاقتصادية ما زالت العامل الأكثر تأثيرا في قدرة السكان على الحصول على الغذاء. ورجّحت الشبكة استمرار مناطق شمال شرقي سوريا وشمالها الغربي ضمن المرحلة الثالثة (الأزمة) من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، وهو التصنيف الذي يشير إلى أن الأسر تواجه فجوات في استهلاك الغذاء أو تضطر إلى استنزاف أصولها ووسائل كسب رزقها لتأمين احتياجاتها الأساسية.
حملة دولية لمناهضة العنف الجنسي
بحق الأسرى الفلسطينيين
القدس - وكالات
حذّرت منظمات غير حكومية فلسطينية ودولية من "سوء المعاملة" و"التعذيب" الذي يُمارس في السجون الإسرائيلية، لا سيما منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة إثر عملية الطوفان الأقصى التي نفذتها "حماس" في السابع من تشرين الأول 2023.
وأطلقت مؤسسات حقوقية فلسطينية حملة دولية "لمناهضة العنف الجنسي بحق الأسرى والأسيرات" في السجون الإسرائيلية بهدف تعزيز المساءلة وتوفير الحماية القانونية.
وأشار منسق الحملة يوسف العمايرة، الذي أمضى عامين في السجون الإسرائيلية وأُفرج عنه في (كانون الثاني) الماضي، إلى توثيق عشرات الشهادات عن "العنف الجنسي" الذي يتعرض له المعتقلون الفلسطينيون، وفق الأصول وبحسب متطلبات المحاكم الدولية والمؤسسات الأممية.
وقال العمايرة في تصريحات صحفية بينما كان يعرض الأدوية التي بدأ بتناولها منذ الإفراج عنه "تعرضت لاعتداءات جنسية خلال فترة اعتقالي، وللأسف يوجد معتقلين ومعتقلات لا يجرؤون على الوقوف والحديث إما لأسباب صحية، أو أمنية، أو مجتمعية".
أما الصحافي سامي الساعي من طولكرم فقدم شهادة تفصيلية حول تعرضه "لعملية اغتصاب جماعي" خلال فترة اعتقاله الإداري التي استمرت 14 شهرا تقريبا. فيما لم ترد مصلحة السجون الإسرائيلية على الفور على طلب وكالة الصحافة الفرنسية للتعليق على شهادتي العمايرة والساعي.
****************************
حزب العمال التونسي يندد بتهديدات اغتيال أمينه العام
تونس – وكالات
ندد حزب العمال التونسي، بـ"الدعوة الإجرامية" لاغتيال أمينه العام حمة الهمامي، بعد تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن تهديداً صريحاً بحياته، محملاً السلطات مسؤولية عدم التحرك لإزالة المحتوى أو ملاحقة ناشره.
وقال الحزب، في بيان، إن الفيديو نشره أحد أنصار الرئيس قيس سعيّد، معتبراً أن التهديد يأتي في سياق ما وصفه بـ"المناخ الشعبوي الذي يغذي العنف والإرهاب"، ويستهدف الأصوات المعارضة للاستبداد منذ الإجراءات التي اتخذها سعيّد في 25 تموز 2021.
وأضاف أن استمرار نشر الفيديو من دون تدخل رسمي، في وقت تلاحق فيه السلطات مدونين ومعارضين بسبب آرائهم، يمثل ازدواجية في التعامل مع قضايا حرية التعبير، ويشجع على تصاعد خطاب الكراهية والتحريض.
وأكد الحزب أن التهديدات لن تثني حمة الهمامي أو أعضاء الحزب عن مواصلة نشاطهم السياسي والدفاع عن حقوق التونسيين في الحرية والعمل والكرامة، مشدداً على تمسكه بمواقفه المعارضة.
ودعا حزب العمال القوى الديمقراطية والرأي العام في تونس إلى التصدي لدعوات العنف والتحريض، محذراً مما وصفه بمحاولات إعادة البلاد إلى "مربع الدكتاتورية"، ومؤكداً رفضه استهداف المعارضين السياسيين أو التضييق على الحريات.
************************
اعتداءات صهيونية تضرب قرى وبلدات بيروت والضاحية الجنوبية
بيروت - وكالات
شهد جنوب لبنان، امس الأربعاء، سلسلة من التفجيرات الإسرائيلية التي طالت بلدات وقرى، في تصعيد عسكري لافت تزامن مع تحليق للطائرات المسيرة الإسرائيلية في أجواء بيروت والضاحية.
وذكرت وكالات أنباء أنه في بلدة بيت ياحون، وقع انفجار عنيف وصل صداه إلى قرى الزهراني، ما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين، كما شهدت مدينة بنت جبيل تفجيرا مماثلا، في حين ألقت طائرة مسيرة قنابل صوتية باتجاه بلدة المنصوري.
ولم تقتصر العمليات على ذلك، بل شهدت بلدة حداثا تفجيرا، في وقت نفذت فيه القوات الإسرائيلية عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة من جهة زوطر باتجاه ميفدون، كما وقع تفجير في بلدة ديرسريان، وتفجير عنيف آخر في بلدة الخيام.
وتحركت آليات عسكرية إسرائيلية عند أطراف بلدة حولا في منطقة القطعة، تزامنا مع تفجير إسرائيلي آخر في بلدة حولا نفسها، وألقت مسيرة إسرائيلية قنابل صوتية على بلدة دبين، كما وقع تفجير في بلدة كفرتبنيت.
********************************
الشيوعي الفرنسي يعقد مؤتمره الـ40 ويتبنى وثيقة استراتيجية تحدد أولوياته
باريس ـ طريق الشعب
عقد الحزب الشيوعي الفرنسي مؤتمره الوطني الأربعين في الفترة من 3 إلى 5 تموز الجاري في مدينة ليل، شمال فرنسا.
وحضر المؤتمر اكثر من 20 وفدا يمثلون أحزابا شيوعية ويسارية من ارجاء العالم. ومثّل الحزب الشيوعي العراقي الرفيق سلم علي، عضو اللجنة المركزية ومسؤول العلاقات الخارجية.
وعلى مدى أيام عمل المؤتمر الثلاثة أجرى أكثر من 700 مندوب، يمثلون منظمات الحزب في أرجاء فرنسا، مناقشات وتقييمات شاملة للوضع السياسي الحالي، مع التركيز على قضايا مثل التوظيف والأجور والصناعة والخدمات العامة والتحول البيئي والسلام والتضامن الدوليين. وأقرّ المؤتمر وثيقة استراتيجية لتحديد توجهات الحزب الرئيسية في الفترة المقبلة.
وفي الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، يوم الجمعة 3 تموز، أكد الأمين الوطني للحزب الشيوعي الفرنسي فابيان روسيل في كلمته أن المؤتمر الأربعين يُعقد بعد قرن بالضبط من المؤتمر الخامس للحزب، الذي عُقد أيضاً في مدينة ليل عام 1926. ويُشار إلى ان المنطقة تتميز بإرث عمالي ونقابي بارز في تاريخ الحركة الاجتماعية الفرنسية.
انجازات الشيوعي الفرنسي
واستعرض روسيل أبرز إنجازات الحزب الشيوعي الفرنسي على مدى السنوات الثلاث الماضية منذ مؤتمره التاسع والثلاثين الذي عقد في مرسيليا عام 2023. فقد واصل نضاله من أجل العمل والضمان الاجتماعي، ولا سيما معارضة رفع سن التقاعد إلى 64 عاماً، ومواصلة الدفاع عن سياسة التقاعد في سن 60 عاماً، وتوسيع نطاق المساهمات في نظام الضمان الاجتماعي من مكاسب رأس المال وأرباح الأسهم.
واعتبر زعيم الحزب انه في ظل تراجع القدرة الشرائية، يجب أن يصبح رفع الأجور وحماية الوظائف من أهم الأولويات لتحسين حياة الناس وخلق زخم للنمو الاقتصادي، كما أولى اهتماما خاصا في كلمته لضرورة إنعاش الصناعة الفرنسية وتعزيز نظام الخدمات العامة.
وأشار إلى أن الحزب الشيوعي أطلق العديد من الحملات على مستوى البلاد لحماية المصانع والمستشفيات والمدارس وأنظمة النقل العام والخدمات المحلية الأساسية.
وأكد روسيل أيضا في كلمته الافتتاحية على رسالة التضامن الأممي، ودعم السلام العالمي. وعبّر عن عزم الحزب على وضع استراتيجيات عمل لتعزيز اليسار الفرنسي في الفترة المقبلة.
واستقبل المندوبون بحماس كلمة تحية مسجّلة من الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، وأكدوا تضامنهم مع كوبا ضد الحصار الجائر وتهديدات الامبريالية الامريكية. وفي جلسة مخصصة لمناقشة الوضع الدولي، عبّر المؤتمر عن وقوف الشيوعيين الفرنسيين بقوة مع القضية العادلة للشعب الفلسطيني ومواصلة دورهم الفاعل في حركة التضامن الواسعة ضد جرائم الابادة والاحتلال الصهيوني. كما أدان المؤتمر العدوان الأمريكي الإسرائيلي على ايران.
وبعد نقاشات واسعة لوثائق المؤتمر ومشاريع قرارات مقدمة اليه، اعتمد المندوبون بنسبة 73.7 في المئة وثيقة استراتيجية، بعنوان "شيوعية الإنجازات"، تحدد توجهات الحزب الرئيسية في الفترة المقبلة.
وفي اليوم الأخير للمؤتمر، الأحد 5 تموز، جرى انتخاب القيادة الوطنية الجديدة للحزب. وأعيد انتخاب الرفيق فابيان روسيل أميناً عاماً له. كما أقرّ المؤتمر اختياره مرشحاًَ عن الشيوعيين للانتخابات الرئاسية التي ستجري في نيسان 2027.
وفي حديثه بعد إعلان نتائج الانتخابات، أكد فابيان روسيل على المهمة المركزية للحزب الشيوعي الفرنسي في الفترة المقبلة: النضال المستمر لحماية حقوق الطبقة العاملة والعمال، فضلاً عن العدالة الاجتماعية؛ وتعزيز المبادرات الرامية إلى التنمية المستدامة لفرنسا في مواجهة التحديات الاقتصادية الكبرى وتغير المناخ.
وقال "نحن بحاجة إلى مواصلة جهودنا لجعل الحزب الشيوعي الفرنسي قوة رائدة، قريبة من حياة العمال وصوتاً لا غنى عنه في القرارات السياسية الرئيسية للبلاد".
لقاء ثنائي
وفي اليوم الثاني للمؤتمر، التقى الرفيق سلم علي، ممثل الحزب الشيوعي العراقي، بالرفيق فينسنت بوليه، سكرتير لجنة العلاقات الدولية للحزب الشيوعي الفرنسي والرفيقة ميريام عضو اللجنة. وعرض رؤية الحزب للتطورات الأخيرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وتداعياتها، ومستجدات الوضع السياسي في العراق. وجرى في اللقاء التأكيد على مواصلة تطوير العلاقات الثنائية المتميزة بين الحزبين الشقيقين.
كما التقى الرفيق سلم ممثلي عدد من الأحزاب الشيوعية واليسارية التي حضرت المؤتمر، وكان من ضمنهم الرفيق اوغاتا ياسو، نائب رئيس الحزب الشيوعي الياباني.
*******************************
الصفحة التاسعة
إسبانيا تُحرم فرنسا من إنجاز تاريخي
واشنطن ـ وكالات
ودّع المنتخب الفرنسي منافسات كأس العالم 2026 من الدور نصف النهائي، بعدما خسر أمام نظيره الإسباني بهدفين دون رد، في مباراة أنهت سلسلة من الأرقام القياسية التي حققها "الديوك" خلال حقبة المدرب ديديه ديشامب.
وأطاحت إسبانيا بحاملة اللقب من سباق المنافسة، لتتأهل إلى المباراة النهائية، حيث ستواجه الفائز من لقاء إنجلترا والأرجنتين، فيما تكتفي فرنسا بخوض مباراة تحديد المركز الثالث. ووفقاً لإحصائيات "أوبتا"، تلقى المنتخب الفرنسي أول خسارة في الأدوار الإقصائية لكأس العالم منذ هزيمته أمام ألمانيا في ربع نهائي مونديال 2014، لتنتهي سلسلة امتدت 11 مباراة متتالية دون هزيمة في الأدوار الإقصائية. كما سجلت فرنسا أول خروج من نصف نهائي كأس العالم منذ نسخة 1986، بينما اعتُبرت الهزيمة أمام إسبانيا الأكبر للمنتخب الفرنسي في بطولة كبرى خلال عهد ديشامب، والأولى بفارق هدفين منذ ربع نهائي كأس أمم أوروبا 2012. وشهدت المباراة أيضاً فشل فرنسا في هز الشباك للمرة الأولى منذ آذار 2025، في حين رجحت تقارير إعلامية أن تكون البطولة الحالية الأخيرة للمدرب ديديه ديشامب، على أن يخلفه زين الدين زيدان في قيادة المنتخب الفرنسي.
******************************
الانتقالات تتسارع والأندية تُكمل استعداداتها للموسم الجديد
بغداد – طريق الشعب
تتواصل تحضيرات أندية دوري نجوم العراق للموسم الكروي 2026-2027 بوتيرة متصاعدة، مع دخول سوق الانتقالات الصيفية مراحلها الحاسمة، إذ تسعى الإدارات إلى إبرام صفقات جديدة واستكمال تشكيل أجهزتها الفنية، بالتزامن مع إقامة المعسكرات التدريبية استعداداً لانطلاق المنافسات في 14 آب المقبل.
وفي أبرز صفقات الميركاتو، أعلن نادي الزوراء تعاقده مع لاعب الوسط الإيفواري إسماعيل سورو، قادماً من نادي سكاريا سبور التركي، في صفقة تهدف إلى تعزيز خط الوسط بخبرة دولية. وسبق لسورو تمثيل أندية سيلتيك الأسكتلندي، وأروكا البرتغالي، والرياض السعودي، كما خاض مباراة دولية واحدة مع منتخب ساحل العاج.
كما عزز نادي أربيل صفوفه بضم اللاعب محمد الطائي، القادم من نادي الكرمة، ضمن خطة الإدارة لدعم الفريق قبل انطلاق الموسم الجديد.
وفي سياق الاستعدادات، يواصل حامل لقب دوري نجوم العراق، القوة الجوية، برنامجه الإعدادي للموسم المقبل، إذ من المقرر أن يغادر وفد الفريق إلى مصر يوم الأحد الموافق 19 تموز لإقامة معسكر تدريبي يستمر عدة أيام، يتخلله خوض ثلاث مباريات تجريبية بإشراف المدرب التونسي فتحي الجبالي، بهدف رفع الجاهزية الفنية والبدنية للاعبين قبل انطلاق البطولة.
على صعيد الأجهزة الفنية، حسمت أغلب أندية دوري نجوم العراق هوية مدربيها، مع استمرار هيمنة المدربين الأجانب على المشهد التدريبي، إذ تعاقدت الأندية مع مجموعة من الأسماء العربية والأجنبية، أبرزها التونسي فتحي الجبالي مع القوة الجوية، وسامي الطرابلسي مع الشرطة، ويامن الزلفي مع الغراف، وقيس اليعقوبي مع ديالى، والفرنسي لوران بانيد مع زاخو، والإيراني يحيى غول محمدي مع دهوك، والإيراني علي رضا منصوريان مع الطلبة، والسوري أيمن الحكيم مع الكرخ، والسوري رأفت محمد مع غاز الشمال، والمصري مؤمن سليمان مع الكرمة، والأردني هيثم الشبول مع الموصل.
في المقابل، فضلت عدة أندية الاعتماد على المدرب المحلي، حيث تعاقد الزوراء مع باسم قاسم، وأربيل مع لؤي صلاح، والنفط مع عادل نعمة، ونوروز مع ولي كريم، والميناء مع حسين عبد الواحد، والكهرباء مع حسن أحمد، ونفط ميسان مع حيدر عبيد، فيما يتولى أنمار سلام تدريب فريق الجولان.
ويبقى نادي كربلاء، الصاعد حديثاً إلى دوري نجوم العراق، الفريق الوحيد الذي لم يعلن حتى الآن عن مدربه للموسم الجديد، وسط توقعات بحسم هذا الملف خلال الأيام المقبلة.
***************************
الطرابلسي يكشف أهدافه مع الشرطة
بغداد – طريق الشعب
أكد المدير الفني الجديد لنادي الشرطة، التونسي سامي الطرابلسي، أن هدفه يتمثل في تطوير المستوى الفني للفريق بما ينعكس إيجاباً على المنتخب الوطني العراقي، مشيراً إلى أن المشروع الطموح الذي تتبناه إدارة النادي، بتطلعاته الآسيوية، كان الدافع الرئيس وراء قبوله قيادة الفريق.
وخلال المؤتمر الصحفي الخاص بتقديمه رسمياً، أعرب الطرابلسي عن شكره لإدارة نادي الشرطة على الثقة التي منحته إياها لقيادة الفريق في الموسم الكروي الجديد، مؤكداً أن المفاوضات بين الطرفين جرت بسلاسة وانتهت إلى اتفاق سريع.
وأوضح المدرب التونسي أن مشروع نادي الشرطة يتجاوز حدود المنافسة المحلية، إذ يحمل طموحات آسيوية قابلة للتطور مستقبلاً، وهو ما شجعه على خوض التجربة مع حامل لقب الدوري في أكثر من مناسبة خلال السنوات الأخيرة.
وأشار الطرابلسي إلى أن أولويته تتمثل في رفع القيمة الفنية للفريق، بما يسهم في رفد المنتخب الوطني بلاعبين أكثر جاهزية، لافتاً إلى أنه لم يكن مسؤولاً عن التعاقدات الأخيرة التي أبرمها النادي.
وفي ما يتعلق بملف الانتقالات، كشف المدرب الجديد عن تواصله مع مهاجم المنتخب الوطني مهند علي من أجل إعادته إلى صفوف الشرطة، مؤكداً أن المفاوضات لم تُحسم حتى الآن، في حين نفى الأنباء التي تحدثت عن عودة المحترف السوري محمود المواس إلى الفريق.
وأبدى الطرابلسي إعجابه بالإمكانات التي يمتلكها اللاعب العراقي، مؤكداً أن الكرة العراقية تزخر بالمواهب، كما أثنى على كفاءة المدربين العراقيين، مستشهداً بتجارب ناجحة لعدد منهم، بينهم عدنان درجال وراضي شنيشل.
وبيّن أن جهازه الفني المساعد سيكون من طاقمه الخاص، مع حرصه على ضم شخصية تدريبية عراقية إلى الكادر، مشيراً إلى أنه بدأ بالفعل التواصل مع لاعب دولي سابق للانضمام إلى الجهاز الفني.
واختتم الطرابلسي حديثه بالإعلان عن إقامة معسكر تدريبي مغلق للفريق في محافظة أربيل، ضمن البرنامج الإعدادي للموسم الجديد، بهدف الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية قبل انطلاق منافسات دوري نجوم العراق.
*******************************
منتخب الشباب يواصل الإعداد في البصرة
بغداد – طريق الشعب
يواصل منتخب العراق للشباب لكرة القدم معسكره التدريبي الداخلي في محافظة البصرة، ضمن برنامج الإعداد للمشاركة في بطولة كأس آسيا تحت 20 عاماً، وسط تركيز الجهازين الفني والإداري على رفع جاهزية اللاعبين قبل انطلاق المنافسات.
وقال المدير الإداري للمنتخب، جبار هاشم، إن المعسكر يتضمن وحدات تدريبية صباحية ومسائية تهدف إلى تطوير الجوانب البدنية والتكتيكية، إلى جانب خوض مباريات تجريبية أمام أندية محلية لتقييم مستويات اللاعبين واختيار العناصر الأكثر جاهزية لتمثيل المنتخب في البطولة القارية.
وأوضح هاشم أن عملية اختيار اللاعبين استندت إلى متابعة منافسات دوري الشباب ودوري نجوم العراق، فضلاً عن رصد اللاعبين المحترفين خارج البلاد واستدعائهم للانضمام إلى المعسكر، بما يتوافق مع رؤية الجهاز الفني، مؤكداً أن الهدف يتمثل في توفير أكثر من خيار في كل مركز.
وأضاف أن القائمة الحالية تضم 27 لاعباً، فيما ستقتصر القائمة النهائية المشاركة في البطولة على 23 لاعباً، مشيراً إلى أن بعض اللاعبين سيغادرون المعسكر في حال عدم تقديم المستوى المطلوب، في وقت لا تزال بعض المراكز، ولاسيما خط الوسط، بحاجة إلى مزيد من التقييم قبل حسم الخيارات النهائية.
وفي ما يتعلق بالمنافسة القارية، كشف هاشم أن الجهاز الفني بدأ دراسة منتخبات المجموعة التي تضم تايلاند والإمارات وتركمانستان، من خلال متابعة أحدث مبارياتها وتحليل نقاط القوة والضعف لكل منتخب.
وأشار إلى أن المجموعة تعد من المجموعات الصعبة، في ظل التطور الذي يشهده المنتخب الإماراتي، فضلاً عن أفضلية المنتخب التايلاندي الذي سيخوض البطولة على أرضه وبين جماهيره، ما يمنحه دافعاً إضافياً في المنافسة.
***************************
ظهور إنفانتينو المتكرر في المونديال.. سياسة بث أم دعاية انتخابية؟
بغداد – طريق الشعب
أثار الظهور المتكرر لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، خلال النقل التلفزيوني لمباريات كأس العالم 2026 تساؤلات واسعة بين الجماهير، بعدما بات حضوره على الشاشة ملازماً لمعظم المباريات. وكشفت صحيفة The Times البريطانية، أنها اطلعت على رسائل بريد إلكتروني موجهة إلى طواقم التصوير، تضمنت تعليمات تقضي بإظهار إنفانتينو ضمن البث المباشر لجميع المباريات، مع توجيهات بعدم بث أي لقطات يظهر فيها وهو يستخدم هاتفه المحمول.
ووفقاً للتقرير، يحرص إنفانتينو (56 عاماً) على حضور جميع مباريات البطولة، مستعيناً بطائرة خاصة وفرتها الخطوط الجوية القطرية، الراعي الرسمي للاتحاد الدولي، ما يتيح له التنقل بين المدن وحضور أكثر من ثلاث مباريات في اليوم الواحد.
وأوضحت شبكة The Athletic الأمريكية أن القنوات الناقلة، مثل BBC وbeIN Sports وFox Sports، لا تتحكم في إخراج المباريات، إذ يقتصر دورها على نقل البث الذي تنتجه شركة HBS السويسرية، المسؤولة حصرياً عن الإنتاج التلفزيوني لمباريات كأس العالم.
وتتولى HBS، المملوكة جزئياً لـ "فيفا"، اختيار اللقطات التي تُبث أثناء المباريات، بما في ذلك تصوير الشخصيات الرسمية والمشاهير الحاضرين في المدرجات، وهو ما يجعل ظهور رئيس الاتحاد الدولي جزءاً من البث الرسمي الذي لا تستطيع القنوات تعديله أو حذفه.
وتشير التقارير إلى وجود اتفاق بين "فيفا" وHBS يقضي بإظهار ما يُعرف بـ "لقطة الشخصيات المرموقة" في كل شوط من مباريات البطولة، وتشمل كبار المسؤولين ورؤساء الدول والاتحادات الرياضية والشخصيات المصنفة ضمن قائمة كبار الضيوف لدى الاتحاد الدولي.
وربطت وسائل إعلام غربية بين هذا الظهور المكثف لإنفانتينو ونيته الترشح لولاية جديدة على رأس "فيفا"، معتبرة أن الحضور المتكرر على شاشات النقل التلفزيوني قد يشكل جزءاً من حملة إعلامية تهدف إلى تعزيز صورته قبل الانتخابات المقبلة.
******************************
وقفة رياضية.. أخطاؤنا وارتباك لاعبينا سهلا فوز منافسينا
منعم جابر
لم نعتد خوض هذه المنافسات الصعبة أمام فرق كبيرة ومرشحة للفوز بكأس العالم، إذ واجهنا المرشح الأول لإحراز اللقب في هذه النسخة، وهو المنتخب الفرنسي الذي يضم نخبة كبيرة من اللاعبين المميزين، إضافة إلى المنتخب النرويجي المتطور جداً، والمنتخب السنغالي بطل أفريقيا. فمجرد المقارنة بين هذه المنتخبات ومنتخبنا كفيل بإثارة القلق والخوف، ولا سيما أن لاعبينا لم تكن لديهم تجارب سابقة في مواجهة أقوى المنتخبات الأوروبية والأفريقية.
لقد كانت رحلة منتخبنا الوطني إلى كأس العالم شاقة وصعبة، فضلاً عن أن مجموعتنا ضمت منتخبات من العيار الثقيل، تنتمي إلى قارات تتصدر الكرة العالمية. فقد واجهنا المنتخب الفرنسي، المرشح الأبرز لإحراز اللقب، والمنتخب النرويجي الذي حقق في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم نتائج كبيرة ومبهرة، إضافة إلى المنتخب السنغالي، بطل أفريقيا للمرة الثانية على التوالي. علماً أن غالبية نجوم القارة الأفريقية محترفون في الأندية الأوروبية الكبرى، وهم نتاج مدارسها الكروية، فأين نحن من هذه القوى الجبارة في مثل هذه المنافسات الشرسة؟
لقد جاءت فرصة المشاركة للاعبينا بعد غياب دام أربعين عاماً عن تجربتهم الأولى. وعلى الرغم من التطور الذي شهدته كرتنا، فإننا واجهنا منتخبات كبيرة وعالية المستوى، في مقابل أدائنا المتواضع وإمكاناتنا المحدودة. وقد واجهنا صعوبات كبيرة ولم نستطع الصمود أمامها، وهذا أمر طبيعي عندما تجد نفسك تلعب أمام هذه النخبة من النجوم.
إن ما قدمه لاعبونا كان طبيعياً ومقبولاً إذا ما قورن بالخبرة والتجربة والإمكانات التي يمتلكها المنافسون. لذا أقول لمن خاضوا هذه التجربة: عليكم أن تستفيدوا منها من أجل زيادة خبراتكم، وتحسين المستوى العام لكرة القدم العراقية، وأن ترفعوا شعار أن القادم سيكون أفضل، وأننا سنمتلك القدرة على مواجهة منافسينا في مختلف قارات العالم بلا خوف أو تردد. فقد كان بالإمكان أن يكون الأداء أفضل مما كان، لولا الأخطاء والارتباك اللذان سهّلا مهمة منافسينا، ولا مبرر لوقوعهما بهذا الشكل.
******************************
الصفحة العاشرة
جايسن غيلهام «شاهد» ضد الإبادة
بشير صفير
العاملون في مجال الموسيقى الكلاسيكية يعيشون في عوالم موازية للبشر، وخصوصاً العازفين المنفردين، على رأسهم عازفو البيانو. هذه المهنة لا تمنح بسهولة لمن يمارسها يوم إجازة أو فرصة للاستجمام مع العائلة والأصحاب، إن أراد المرء الحفاظ على مستواه في العزف وبالتالي في الإنتاج وكسب العيش. أما إذا أراد الارتقاء أكثر في المهنة، فعليه أن ينسى فكرة أن يكون له عائلة من الأساس أو أن يكون له أي شكل من أشكال الحياة الاجتماعية.
يقول أسطورة الكمان ياشا هايفتز: «إذا امتنعتُ عن التمرين ليوم واحد، سألاحظ (يقصد أنه سيلاحظ تراجُع مستواه التقني). يومان من دون تمرين، سيلاحظ النقّاد. ثلاثة أيام، سيلاحظ الجمهور».
هذا النوع من الحياة، يُبقي المرء بعيداً عن الأحداث الجارية من حوله، فكيف بتلك البعيدة عنه. والحدث يكتسب، عموماً، مستوى الاهتمام به من مدى ارتباطه بالمهنة (مثلاً، الموسيقي يتابع أولاً أخبار الموسيقى) والبلد، وبعده تأتي الأحداث الأخرى.
عازف بيانو أسترالي محترف وعالمي المستوى، مثلاً، لديه طبقات من الأحداث التي تفصله عن… الإبادة الإسرائيلية في غزة، وتحديداً قتل الصحافيين بالعشرات. شيءٌ واحد في مقدوره إزاحة هذه الطبقات من أمامه، لتصله أخبار غزة (لا كأخبار، بل كاهتمام)، هو الضمير الإنساني. لكن ذلك لا يكفي لاتخاذ موقفٍ علني.
من هنا يمكن القول إن عازف البيانو جايسن غيلهام (1986) لا يتمتّع بضمير فحسب، بل بالجرأة أولاً. وهذه ليس جرأة «بسيطة» في زمنٍ معلومٌ كيف تعمل مصالحه ومن يسيطر على مجرياته المالية والإعلامية، حيث الوقاحة بلغت الذروة: إدانة جريمة ضد الإنسانية تتحوّل حكماً إلى معاداة للسامية، وإهانة الإسلام أو المسيحية تتحوّل طبعاً إلى حرية رأي.
الصمت، هنا (في «المسألة» الروسية/الأوكرانية)، يعرّض صاحبه لعقوبة عدم حرية عدم التعبير، وهناك (في «المسألة» الفلسطينية/الإسرائيلية)، يؤدّي إلى الاتهام بالتواطؤ مع «الإرهاب»، وانتقاد الصهيونية يُفسَّر بالضرورة على أنه إنكارٌ للمحرقة، إلخ.
أمّا إذا حددّنا المنظار أكثر باتجاه الفن عموماً (والرياضة كذلك)، فنقع على وقاحات من نوع: التضامن مع أوكرانيا واجب فنّي/ رياضي أخلاقي، أمّا مع فلسطين أو لبنان، فيقابَل بـ«لا يجوز إقحام السياسة بالفن» (كما وعظَنا المخرج الألماني فيم فاندرز أخيراً)، وتبرير الفظائع الإسرائيلية يصبح «ما قيمة الفن إن لم ينخرط في السياسة؟». قبل عامين تقريباً، دُعِيَ جايسن غيلهام، وهو أسترالي مقيمٌ في بريطانيا ويحمل جنسيتها، لإقامة مجموعة أمسيات في بلده (أستراليا) مع «أوركسترا ملبورن السمفونية». يومها كانت إسرائيل قد ارتكبت كمّاً هائلاً من المجازر بحق أهل غزة، بما في ذلك الصحافيين.
كما هو العُرف في الأمسيات الكلاسيكية التي تضم أعمالاً للبيانو والأوركسترا، يضيف العازف، على الأقل وغالباً، عملاً واحداً للبيانو المنفرِد من خارج البرنامج (encore)، وله الحرية المطلقة في اختياره، على أن يلتزم بخيارٍ ذي حجم منطقي من حيث المدّة (لنقل عشر دقائق كحدٍ أقصى).
وطبيعي ولو غير رائج أن يتكلّم العازف مع الجمهور عند هذه المرحلة من الأمسية، أحياناً للتمهيد للعمل، وأحياناً لسرد قصة فيها بعض الفكاهة أو من وحي الأحداث، أو لتسجيل موقف اعتراضي على أمرٍ ما (هذا نادر، لكنه يحصل).
هذا ما فعله غيلهام في تلك الأمسية، وتوجّه بالكلام إلى الجمهور قبل أداء المقطوعة «الإضافية»، مهدياً إياها إلى الصحافيين الذين قتلتهم إسرائيل في غزة. العمل مكتوب خصيصاً لهذه الغاية من مؤلّفٍ أسترالي شاب يدعى كونور دنيتو (1994) وعنوانه «شاهِد» (Witness).
بعض من كانوا حاضرين في المكان أفادوا بأن التحية لاقت ترحيباً من الجمهور، على اعتبار أنها ليست استفزازية لأي فئة، إنسانية بحتة، راقية، وغير هجومية أو عدائية تجاه أي طرف.
بضع نوتات على البيانو، عنوانها ليس فيه عبارات «محرّمة» صهيونياً، سبقها تصريح شديد الدقّة بالمعايير المنطقية والقانونية، قبل الأخلاقية:
«أكثر من مئة صحافي فلسطيني قُتلوا، واستهداف الصحافيين في النزاعات هو جريمة حرب في القانون الدولي. إسرائيل قتلت هؤلاء الصحافيين كي تمنعهم من تغطية جرائم الحرب التي ترتكبها». رغم ذلك، دارت المحرّكات التابعة لإدارة الأوركسترا (ومحرّكات أخرى ربما، خلف «الكواليس») لتأنيب الرجل على خطوته الرقيقة، والبديهية إنسانياً: إلغاء أمسياته المتبقية مع الأوركسترا (نقصد تلك التي تمّت جَدوَلتُها وتربط الفريقين بعقدٍ مسبق).
مع العلم والتذكير مرة ثانية: العازف والأوركسترا يتشاركان المواطنة في بلدٍ يبدو في مجرّة أخرى بالنسبة إلى إسرائيل جغرافياً. ماذا لو كان العازف إيرلندياً أو إسبانياً مثلاً؟ هل كان سيُشنَق أمام دار أوبرا سيدني الجميل كرمى لعيون بن غفير القبيح؟
الخطوة الوقحة قابلتها خطوة فيها الكثير من الكرامة والجرأة والقناعة، إذ أقام غيلهام دعوى على «الأوركسترا» التي تسببت خطوتها غير المبررة في ضرر معنوي ومادي له.
على الهامش، قد يسأل سائل: لماذا لا تدينوا غير إسرائيل في قتل الصحافيين؟ الجواب في إحصاء لـ «نيويورك تايمز»: منذ الحرب العالمية الثانية (ضمناً، وليس بعدها، أي منذ 1939) حتى 27 نيسان (أبريل) 2026 شهدت البشرية الكثير من الصراعات المسلّحة، تم إحصاء ضحايا الصحافة في 42 سنة من الحروب الأساسية (مثلاً: الحرب العالمية الثانية 6 سنوات، فيتنام 20 سنة) من دون حرب إسرائيل على غزة ولبنان. المجموع: 245 صحافياً وصحافية. في أقل من ثلاث سنوات، قتلت إسرائيل 260 صحافياً وصحافية، ودائماً بحسب المصدر ذاته.
هذا مع العلم أن الدراسة لا تشمل الكثير من الأعمال العدوانية والحروب المحدودة في الزمن وبعض الصراعات الداخلية، وإلا لكان زاد العدد عالمياً/تاريخياً، بالتأكيد، لكن، لكان أيضاً ارتفع كثيراً عدّاد إسرائيل الإجرامي (عدوان تموز مثلاً).
إذاً، «شاهِد» مبرَّرة إنسانياً وأخلاقياً… وإحصائياً! إدانة إسرائيل أولوية علمية، والرقم هو من النوادر التي يتّفق عليها جميع البشر.
وفي تقديمه للمقطوعة/التحية قال جايسن يومها: «أكثر من مئة صحافي فلسطيني قُتلوا…»، في حين، بعد سنتين من الحادثة، يستمع القضاء الأسترالي للشهود والجهة المدعية في هذه الدعوى، وقد ارتفع العدد إلى أكثر من 260.
سنتابع مجرياتها مع تمنياتنا بالتوفيق للعازف الشجاع، على أمل أن نستمع إليه عازفاً في بيروت في المستقبل، فدعوته إلى بلدنا ضرورة موسيقية أولاً، ولفتة مطلوبة لدعمه معنوياً لمجرّد أنه يتمتّع بطينة نادرة. فجايسن غيلهام يستقبل الداخلين إلى موقعه الإلكتروني بهذا التصريح: «أنا موسيقي لأنني أؤمن بقدرة الموسيقى على شفائنا، وعلى ربطنا بمشاعرنا، بل وعلى تعزيز اللطف والرحمة. الموسيقى هي معلّمي الأكبر، وأعظم دروسها هو التعاطف».
هذا التصريح حوّله الرجُل إلى موقف (وليس إلى تدخّل في السياسة)، في مجال (الموسيقى الكلاسيكية) يبقى الأبعَد عن فكرة اتخاذ المواقف.
وما تصريح فيم فاندرز بعدم إقحام الفن بالسياسة، إلا ذريعة إضافية للعاملين في الموسيقى الكلاسيكية للتصرّف على أساس: «ذاكَ أَنَّ الفُحُولَ البِيضَ» (السينما) لا يجب أن تتدخل بالسياسة، فكيف «الخُصْيَةُ السُودُ» (الموسيقى الكلاسيكية)؟
حسناً… بين المتنبّي وفيم فاندرز، مرّ في الوجود شخص يدعى ليشنوفكسي. هو أمير وما كان لأحد أن يسمع باسمه لو لم يكن أحدَ داعمي بيتهوفن مادياً، وقد حصل أن دعاه ليعزف على البيانو أمام ضباط من الجيش الفرنسي الذي كان قد احتل النمسا لِتوِّه. رفض بيتهوفن، فهدّده الأمير بالاعتقال.
ردّ المؤلِّف: «أيها الأمير، ما أنت عليه هو محض مصادفة، أمّا أنا، فما أنا عليه هو ثمرة جهودي. لقد كان وسيظل هناك آلاف الأمراء، لكنْ هناك بيتهوفن واحد»… ومشى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"الأخبار" اللبنانية – 9 حزيران 2026
******************************
فنون متحررة من التراث الاستعماري
تفكيك التاريخ البرازيلي من منظور النساء
أوراس زيباوي
تحت عنوان "فنون متحررة من التراث الاستعماري"، يقام حالياً، ولأول مرة في فرنسا، في متحف تاريخ مدينة نانت، معرض شامل للتعريف بنتاج الفنانة البرازيلية روزانا بولينو (مواليد ساو باولو عام 1967) التي تمثل البرازيل حالياً في بينالي البندقية وتُعدّ أشهر فنانة برازيلية معاصرة.
يضمّ المعرض أعمالاً متنوعة تعبّر عن مسيرتها الفنية منذ أكثر من ربع قرن. اشتهرت الفنانة عالمياً لمعالجتها قضايا اجتماعية وسياسية لم تكن حاضرة في الفنون البصرية البرازيلية من قبل. منذ بداياتها تناولت موضوع تمثيل السود وغيابهم في الحياة الثقافية مركزة على آثار العنصرية التي خلفها التاريخ الاستعماري في البرازيل وبالأخص في حياة النساء السود ضحايا العنف بكل أشكاله.
تفكّك الفنانة في التجهيزات والرسوم والمنحوتات المعروضة القراءة الرسمية للتاريخ البرازيلي التي ساهمت في غياب الرجال والنساء من أصول إفريقية كما تشير إلى استعمال العلوم والدين لتبرير الاستعمار والعبودية والعنصرية.
نشاهد في المعرض شخصيات نسائية مصنوعة من الطين بعنوان "Soldados"، ومنها لفتاة مقيّدة بالسلاسل ومشوهة غير قادرة على الدفاع عن نفسها. أنجزت الفنانة هذه السلسلة عام 2006 للتعبير عن "جيش أعزل" من النساء المُعنّفات داخل مجتمع ذكوري يفرض قيوده بكلّ الوسائل المتاحة.
تجهيز آخر في المعرض بعنوان "لا يزال يدعو إلى الأسى"، أنجزته الفنانة عام 2011 ونشاهد فيه امرأة سوداء منحنية بلا ذراعين تجرّ كتلة خشبية مستندة على ساقين ضخمتين، ممّا يسمح لها بالبقاء منتصبة على الرغم وضعيتها الهشة.
نحن هنا أمام فصل من سيرة العبودية في التاريخ البرازيلي تُعيد الفنانة كتابته بلغتها الخاصة، أما عنوان التجهيز فيطرح العديد من الأسئلة حول الماضي الذي ما زال حيّاً وكيف يمكن التحرر منه.
من أعمال الفنانة روزانا بولينو إلى أعمال المصور السنغالي عمر فيكتور ديوب (مواليد داكار عام 1980)، الذي فرض نفسه في المشهد الفنّي الفرنسي بسبب اعتماده على التقنيات المبهرة ولغته الفنية المبتكرة في تناول القضايا المعاصرة. تتمحور الصور حول مواضيع متنوعة في الذاكرة الجماعية. في سلسلة بعنوان "الحرية" يعود إلى الشخصيات التي أُقصيت من التاريخ الرسمي متوقفاً عند محطات هامة من نضال السود في القارة الإفريقية وفي أوروبا والأميركيّتين. تطالعنا في هذه السلسلة صورة تستعيد مجزرة معسكر "ثياروي" في السنغال عام 1944 والتي راح ضحيتها جنود أفارقة قاتلوا لصالح فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية.
كان من أهداف المجزرة ترسيخ فكرة أنّ النظام الاستعماري لا يمكن تقويضه بسبب التحولات الكبرى التي نتجت عن الحرب العالمية. ويصعب اليوم تحديد العدد الفعلي للجنود القتلى لكن الأكيد أنّ العملية كانت مُدبّرة ومخطّط لها بدقّة. وكان الجنود الأفارقة قد عبّروا عن استيائهم بسبب عدم دفع مستحقاتهم المالية وطالبوا أن يُعاملوا كالجنود البيض فكانت النتيجة أنّ القوات الفرنسية قامت بإطلاق النار عليهم.
صورة أخرى بعنوان "حرب النساء عام 1929" تروي حركة الاحتجاج التاريخية التي حدثت عام 1929 في جنوب نيجيريا ضدّ النظام البريطاني حين تجمّعت حشود من النساء في شوارع مدينة أولوكو ممّا أدّى إلى قتل أكثر من خمسين امرأة خلال المواجهات في هذه الانتفاضة النسائية.
أمّا في سلسلة صور "الشتات"، فيُعيد الاعتبار للشخصيات التي أدّت دوراً فاعلاً في العلاقات بين إفريقيا وأوروبا منذ القرن الخامس عشر. نشاهد بورتريه لجان باتيست بيلي المولود في السنغال عام 1747 وكان في الثانية من عمره عندما اشتراه قبطان سفينة مخصصة لتجارة السود متجهة إلى سان دومينيغو في الكاريبي. وعندما بلغ سن الرشد تمكّن من شراء حريته وكرّس حياته للنضال من أجل حقوق السود وساهم في التصويت التاريخي عام 1794 بهدف إلغاء العبودية في المستعمرات الفرنسية.
بموازاة حضور أعمال كلّ من الفنانة روزانا بولينو والمصور عمر فيكتور ديوب تشارك في المعرض المؤرخة ليلي هاونيهين القادمة من جمهورية بينين وهي مديرة "مؤسسة دراسات إفريقية" وقد أعدّت خصيصاً للمعرض عشرة نصوص تجمع بين التاريخ والذاكرة والشعر مركزة على الأبعاد الرمزية والجمالية للثقافة السوداء التي انتقلت إلى القارات الأخرى على الرغم من العبودية وهيمنة العنف لقرون طويلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
"النهار العربي" – 3 حزيران 2026
****************************
أينشتاين وفرويد: لماذا الحرب؟
في كتيب بعنوان "لماذا الحرب؟"، تعيد دار "ليرن" الباريسية نشر الحوار الذي جمع اثنين من كبار مفكري العصر الحديث اللذين فتحا آفاقاً معرفية جديدة في القرن العشرين: الفيزيائي ألبرت أينشتاين ومؤسس علم التحليل النفسي سيغموند فرويد.
العودة إلى هذا الحوار اليوم، في مرحلة زمنية تتكاثر فيها النزاعات المسلّحة والحروب، لا تعني الالتفات إلى وثيقة تاريخية فحسب، بل إلى نص مؤسس يجمع بين صوتين بارزين وشكلين متكاملين من التفكير، صوت العالِم المنشغِل بالتنظيم العقلاني للكون، وصوت المحلّل النفسي المنصت إلى القوى المعتمة التي تعمل في أعماق الأفراد والمجتمعات. فالحرب، هنا، ليست مجرّد مسألة استراتيجية أو جيوسياسية، بل هي تعبير عن توتر أعمق بين الحضارة وقوى العنف الكامنة في الانفعالات الجماعية، بل في الإنسانية نفسها. وهذا ما يساعد على فهم أسباب هشاشة السلام والميل البدائي المتواصل إلى العنف.
النصّ الذي يطالعنا في الكتاب وُلد من مبادرة فريدة. ففي سنة 1932، قام "المعهد الدولي للتعاون الفكري"، وهو هيئة تابعة لعصبة الأمم والسلف التاريخي لمنظمة اليونسكو، بتنظيم سلسلة من المراسلات بين كبار المفكرين والكتّاب حول القضايا الجوهرية للحضارة، والتفكير في وسائل تجنّب نزاعات جديدة بين الأمم.
ينطلق الحوار من سؤال طرحه أينشتاين على فرويد، وكانت جراح الحرب الكبرى لا تزال حية في أوروبا: "هل يوجد سبيل لتحرير البشرية من تهديد الحرب؟". يمهّد أينشتاين لسؤاله بالقول إنّ البحث في هذه المسألة ضرورة وجودية، وإن التقدّم التقني جعل من هذه المسألة قضيةً حيوية بالنسبة إلى الإنسانية المتحضرة، ومع ذلك فإنّ "الجهود الحثيثة التي بُذلت من أجل حلّ هذه المشكلة قد أخفقت حتى الآن إخفاقاً مروعاً".
يلاحظ أينشتاين أن وراء هذا الفشل قوى نفسية هائلة، فشهية السلطة التي تُظهرها الطبقة الحاكمة في الدولة تقف عائقاً أمام أيّ تقييد لحقوقها السيادية. وهذه "النزعة السياسية إلى القوة" تجد في كثير من الأحيان ما يغذيها في مطامح فئة أخرى تسعى إلى مصالح اقتصادية ذات طابع مادّي صرف. في هذا السياق، يشير أينشتاين إلى تلك الجماعة الموجودة داخل كل شعب، وهي قليلة العدد لكنها حازمة، لا تعبأ كثيراً بالمعاناة الإنسانية ولا بالعوامل الاجتماعية، وتتكوّن من أفراد لا يرون في الحرب، وفي صناعة الأسلحة والاتجار بها، سوى فرصة لتحقيق مكاسب خاصة وتوسيع دائرة نفوذهم الشخصي.
ويتساءل أينشتاين: كيف تستطيع تلك الأقلية أن تُخضع لشهواتها جماهير الشعب الواسعة، في حين أن هذه الجماهير لا تجني من الحرب سوى الموت والمعاناة والفقر؟ ليخلص إلى القول إنّ الأقلية الحاكمة تمتلك في يدها المدرسة والصحافة، وغالباً أيضاً المؤسسات الدينية. ومن خلال هذه الوسائل تسيطر على مشاعر الجماهير وتوجّهها، فتحوّلها إلى مطية عمياء في خدمتها.
سيغموند فرويد ينقل الحوار إلى مستوى آخر. الحرب، بالنسبة إليه، لا يمكن فهمها انطلاقاً من المؤسسات أو العلاقات بين الدول وحدها، بل تضرب جذورها في البنية النفسية للإنسان ذاته، ولذلك فإن العدوانية ملازمة للشرط الإنساني. جاء هذا التحليل في لحظة تاريخية بالغة الهشاشة. كانت أوروبا تقف آنذاك بالفعل على حافة انهيار استشعر الرجلان خطورته. عام 1933، وصل أدولف هتلر إلى السلطة في ألمانيا، وبعد سنوات قليلة انزلقت القارة من جديد نحو حرب عالمية تجاوز عنفها أهوال الحرب العالمية الأولى.
ما ذكره فرويد في ردّه على أينشتاين سبق أن توسّع به في كتابه "قلق في الحضارة" الذي صدر في فيينا عام 1930، ويتمحور حول فكرة واحدة مركزية: الحضارة التي بناها الإنسان لحمايته وتنظيم حياته هي نفسها مصدر تعاسته وقلقه العميق. وهذا يعني أن الإنسان يحمل في داخله غرائز أساسية، أبرزها الرغبة والعدوان. غريزة الحياة وغريزة الموت.
الحضارة، بحسب فرويد، تحاول ترويض العدوان وتحويله إلى طاقات اجتماعية وأخلاقية وثقافية، لكنها لا تستطيع القضاء عليه نهائياً. ولذلك يبقى كامناً تحت السطح، ثمّ ينفجر في الحروب أو الكراهيات الجماعية أو أنظمة القمع. ومن أعمق ما يطرحه فرويد في هذا المجال أنّ الصراع بين الفرد والحضارة ليس مشكلة عابرة يمكن حلّها بصورة قاطعة، بل هو تناقض بنيوي ملازم للوجود الإنساني نفسه، وهذا ما يفسّر قوله إن الحرب ليست حادثاً طارئاً في التاريخ، وإنما احتمال دائم يسكن الإنسان. غير أنّ هذا الاحتمال لا يتجلّى طوال الوقت بالصورة نفسها، إذ يتفاقم أو ينحسر تبعاً للبنى السياسية والثقافية والاقتصادية التي تنظّم حياة المجتمعات. التقدّم العلمي والتقني إذاً لا يعني حتماً تقدماً أخلاقياً أو روحياً، ولا يقود بالضرورة إلى السعادة، وقد تتحوّل أدوات الحضارة ذاتها إلى أدوات خراب شامل.
يلتقي هذا التصور مع كثير من التأملات الفلسفية اللاحقة حول هشاشة المشروع الإنساني، وحول التناقض المؤلم بين عبقرية الإنسان وقدرته المتكرّرة على التدمير. وهناك من التفت إلى دور الجماهير وانقيادها الأعمى، وما يمكن تسميته بـ"ثقافة القطيع" التي تحيلنا إلى مقولة "العبودية المختارة" التي توسّع بها في القرن السادس عشر الكاتب والمفكر الفرنسي إتيان دو لابويسي. وهنا يلتقي لابويسي مع ما سيقوله فرويد بعد قرون حول البنية النفسية للجماعة والانقياد والبحث عن السلطة الأبوية أو القائد المتسلّط.
ولم يكن هذا السؤال المتعلق بالاستبداد والطاعة حكراً على الفكر الأوروبي، بل ظهر أيضاً داخل الفكر الإصلاحي العربي في لحظة تاريخية حرجة من أواخر القرن التاسع عشر، ويطالعنا، بشكل خاص، في كتاب "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد" لعبد الرحمن الكواكبي الذي لم يكتفِ بإدانة المستبد بوصفه فرداً ظالماً، بل حاول تحليل البنية النفسية والاجتماعية التي تجعل الاستبداد ممكناً ومستمراً. وكان الكواكبي مدركاً أن الطغيان لا يعيش بالقوة وحدها، بل أيضاً بالخوف، والجهل، واعتياد الناس على الطاعة، وتحويل الدين أو الأخلاق أو العادات إلى أدوات خضوع. ولهذا قال إن الأمة التي تستسلم للاستبداد تُسهم، بصورة ما، في إعادة إنتاجه، وإنّ الاستبداد لا يفسد السياسة فقط، بل يفسدُ الروحَ الإنسانية نفسها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"العربي الجديد" – 2 حزيران 2026
************************************
الصفحة الحادية عشر
الجديد في المكتبة
• فاشية التخلف/ البعث العربي نموذجاً/ تأليف د. حسين الهنداوي، اصدار: دار المدى- بغداد.
• سيكولوجية الانسان المقهور/ تأليف مصطفى حجازي. اصدار: المركز الثقافي العربي.
• الفضاء التشكيلي/ الانزياح الجمالي في التشكيل العراقي المعاصر- قراءة في تجاربه وتحولاته. تأليف مروان ياسين الدليمي، اصدار: ماشكي- الموصل.
• شعريات المتخيل والمختلف في النص الشعري الحديث/ تأليف علاء حمد، اصدار: دار جبرا للنشر والتوزيع.
• هواجس شجرة نسيتها الريح/ قصص انتصار عباس، اصدار: دائرة الشارقة- الشارقة.
• انثروبولوجيا الجسد والحداثة/ تأليف دافيد لوبروتون، ترجمة محمد الحاج سالم.
• نهاية الفقر الامكانيات الاقتصادية لعصرنا/ تأليف جيفري شاكس، ترجمة هناء فؤاد ورشا سامح وتغريد حسوبة. اصدار: مركز القاهرة.
*****************************
(فشل) النص
الادب ليس مجرد نقل للواقع بل إعادة تشكيله
عبد علي حسن
يشير المعنى اللغوي والإصطلاحي لمفردة (الفشل) إلى الخيبة، وعدم تحقيق ماكان يأمله الإنسان، وهو مأخوذ من الفعل (فشلَ) ويعني عدم قدرة الإنسان على أداء المهام والإخفاق في تحقيق النجاح بسبب الإهمال أو العجز، وبهذا المعنى سنقوم بترحيل هذا المفهوم إلى الحقل النقدي،و إذا كان النقد الأدبي قد انشغل طويلًا بتحديد شروط النص الناجح وخصائصه الجمالية والدلالية والتواصلية، فإن الحديث عن النص الفاشل لا يقل أهمية من الناحية النقدية، بل ربما يكون أكثر فائدة لأنه يكشف مناطق الخلل التي تعيق تحقق الأثر الأدبي، غير أن فشل النص ليس حكمًا أخلاقيًا ولا إدانة نهائية للعمل الأدبي، كما أنه ليس نقيضًا بسيطًا للنجاح، لأن بعض النصوص قد تنجح في جانب وتفشل في آخر، وقد تفشل في زمن ثم تنجح في زمن لاحق نتيجة تغير أفق التلقي، ومع ذلك يمكن الحديث عن مجموعة من المؤشرات التي تجعل النص عاجزًا عن أداء وظيفته الجمالية أو التواصلية أو الفكرية.
وأول هذه المؤشرات غياب الضرورة الفنية، أي أن يشعر القارئ بأن النص لم يكن به حاجة إلى أن يُكتب أصلًا، وأنه لا يضيف تجربة جديدة أو رؤية مختلفة أو حساسية مغايرة لما هو موجود، فيبدو النص تكرارًا باهتًا لنصوص أخرى أو إعادة إنتاج لمقولات مستهلكة فقدت قدرتها على الإدهاش، ومن علامات الفشل كذلك ضعف التماسك الداخلي، حين تتفكك العلاقات بين عناصر النص فلا تتآزر الشخصيات والأحداث واللغة والصور والرموز في إنتاج بنية متماسكة، بل تتحول إلى أجزاء متناثرة لا يجمعها مركز دلالي واضح، ويظهر الفشل أيضًا عندما يعجز النص عن بناء عالمه الخاص، فالأدب ليس مجرد نقل للواقع بل إعادة تشكيل له، وحين لا يمتلك النص قوانينه الداخلية أو منطقه الفني يشعر المتلقي بأنه أمام مادة خام لم تتحول إلى أثر أدبي، ومن أبرز معايير الفشل أن تتناقض مكونات النص بطريقة غير مقصودة، فالتناقض الفني قد يكون عنصرًا جماليًا إذا كان واعيًا ومقصودًا، لكنه يصبح علامة ضعف حين ينتج عن اضطراب الرؤية أو عجز الكاتب عن السيطرة على مادته، ويُعد فشل اللغة من أخطر مظاهر فشل النص، لأن اللغة ليست وعاءً محايدًا بل هي جوهر العملية الإبداعية نفسها، وعندما تكون اللغة مبتذلة أو مستهلكة أو تقريرية أو مترهلة أو غامضة بلا مبرر فني فإنها تفقد قدرتها على إنتاج الدلالة والجمال معًا، فليس كل غموض له قيمة جمالية، إذ قد يكون الغموض أحيانًا مجرد عجز عن التعبير، كما أن الوضوح ليس دائمًا علامة نجاح إذا تحول إلى مباشرة ساذجة تلغي أفق التأويل، ومن هنا فإن النص يفشل حين لا يستطيع إيجاد التوازن بين الكشف والإخفاء، بين ما يقوله وما يتركه للقارئ، ويبرز الفشل كذلك عندما ينهار العقد التواصلي بين النص والمتلقي، أي حين يصبح النص عاجزًا عن استدراج القارئ إلى عالمه أو إشراكه في إنتاج معناه، فلا يثير سؤالًا ولا يوقظ إحساسًا ولا يخلق دهشة ولا يدفع إلى تأمل، وليس المقصود هنا أن يرضي النص جميع القراء، فذلك مستحيل، بل أن يمتلك الحد الأدنى من القدرة على تأسيس علاقة قرائية منتجة، ومن علامات الفشل أيضًا أن يعتمد النص على الوعظ أو التلقين أو الخطابة بدل البناء الفني، فيتحول إلى رسالة مباشرة يمكن التعبير عنها في مقال أو خطاب أو منشور دون حاجة إلى الأدب. فكلما طغت الفكرة الجاهزة على التشكيل الفني ضعفت القيمة الأدبية للنص، ويحدث الفشل كذلك عندما يختل التناسب بين الشكل والمضمون، فلا تكون اللغة قادرة على احتواء التجربة أو تكون التجربة أضعف من البنية التي تحملها، فينشأ نوع من التضخم أو الفراغ؛ تضخم لغوي يخفي فقر التجربة، أو تجربة غنية لا تجد أدواتها التعبيرية المناسبة. كما يمكن الحديث عن فشل النص في بناء شخصياته، ولا سيما في السرد، حين تبدو الشخصيات مجرد أدوات لتحريك الحدث أو أبواقًا لأفكار المؤلف، فتفقد استقلالها الإنساني وحيويتها الفنية. والشخصية الناجحة هي التي تقنع القارئ بوجودها داخل العالم النصي، أما الشخصية الفاشلة فهي التي تبقى مجرد اسم أو وظيفة. وينطبق الأمر ذاته على الحدث الروائي أو القصصي، إذ يفشل النص عندما تكون الأحداث مفتعلة أو غير مبررة أو منفصلة عن منطق العالم السردي. ومن المعايير المهمة أيضًا فشل النص في إدارة الإيقاع، سواء أكان إيقاعًا شعريًا أم سرديًا، فالإيقاع ليس وزنًا فحسب بل هو حركة النص الداخلية، وعندما يطول النص بلا ضرورة أو يتسارع دون مبرر أو يتكرر بطريقة مرهقة يفقد القارئ إحساسه بالحيوية والتدفق. ويمكن النظر إلى الفشل من زاوية التلقي أيضًا، فالنص يفشل عندما يعجز عن تحقيق الأفق الذي يعد به قارئه؛ فإذا وعد بمغامرة فكرية ولم يقدم سوى شعارات، أو وعد بتجربة جمالية وانتهى إلى لغة مستهلكة، أو وعد بعالم سردي غني وانتهى إلى حبكة مفككة، فإن خيبة التوقع تصبح جزءًا من فشله. لكن ينبغي التمييز بين خيبة التوقع الناتجة عن الإبداع، حيث يكسر النص أفق القارئ ليؤسس أفقًا جديدًا، وبين خيبة التوقع الناتجة عن العجز الفني. ومن العلامات اللافتة لفشل النص افتقاره إلى ما يمكن تسميته بالضرورة التأويلية، أي أن لا يجد القارئ ما يدعوه إلى العودة إليه مرة أخرى، فلا تتولد منه أسئلة جديدة ولا تنكشف فيه طبقات إضافية من المعنى. إن النص الناجح غالبًا ما يتجاوز قراءته الأولى، أما النص الفاشل فيُستنفد بسرعة لأنه لا يملك عمقًا دلاليًا أو جماليًا. كما يمكن الحديث عن فشل الرؤية حين يتبنى النص موقفًا ساذجًا أو تبسيطيًا من العالم، فيختزل التعقيد الإنساني في ثنائيات جامدة من الخير والشر أو الحق والباطل أو الأبيض والأسود، في حين أن الأدب بطبيعته فن اكتشاف المناطق الرمادية والتناقضات البشرية. ومن مؤشرات الفشل أيضًا الارتهان الكامل للموضة الثقافية أو الأيديولوجية، بحيث يصبح النص مجرد صدى لخطاب سائد لا يمتلك خصوصيته الفنية. فالنص الأدبي لا يكتسب قيمته من انتمائه إلى قضية عادلة أو فكرة نبيلة فحسب، بل من الطريقة الفنية التي يعالج بها تلك القضية أو الفكرة. وقد يفشل النص بسبب فائض المرجعيات النظرية التي تطغى على حيويته، فيتحول إلى تطبيق ميكانيكي لفكرة فلسفية أو منهج نقدي أو رؤية أيديولوجية. وفي المقابل قد يفشل بسبب الفقر المعرفي الذي يجعله عاجزًا عن إنتاج رؤية تتجاوز الانطباع السطحي. ويمكن القول إن النص الفاشل هو النص الذي لا ينجح في تحويل مادته الأولية إلى تجربة فنية مكتملة، أي النص الذي يبقى مشروعًا للأدب أكثر من كونه أدبًا متحققًا. ومع ذلك ينبغي على النقد أن يتعامل مع مفهوم الفشل بحذر شديد، لأن الأحكام الجمالية ليست مطلقة، ولأن تاريخ الأدب مليء بنصوص رُفضت في زمنها ثم اكتسبت لاحقًا مكانة رفيعة. لذلك فإن فشل النص لا ينبغي أن يُفهم بوصفه حكمًا نهائيًا مغلقًا، بل بوصفه توصيفًا نقديًا لدرجة تحقق الوظائف الجمالية والدلالية والتواصلية في لحظة تاريخية معينة. ومن هذا المنظور يمكن تعريف النص الفاشل بأنه النص الذي يعجز عن بناء علاقة فعالة بين رؤيته ولغته وبنيته ومتلقيه، فلا يحقق قدرًا كافيًا من التماسك الفني أو الإقناع الجمالي أو الإشعاع الدلالي، فيبقى أثره محدودًا وعاجزًا عن الاستمرار في الذاكرة الثقافية. وإذا كان نجاح النص يقاس بقدرته على إنتاج المعنى والجمال والتأثير، فإن فشله يقاس بدرجات عجزه عن تحقيق هذه الغايات مجتمعة أو متفرقة، ولذلك فإن دراسة النصوص الفاشلة ليست ترفًا نقديًا، بل هي ضرورة معرفية تكشف حدود الكتابة نفسها، وتساعدنا على فهم شروط الإبداع بقدر ما تساعدنا على تشخيص أسباب تعثره.
فائض المرجعيات النظرية التي تطغى على حيويته، فيتحول إلى تطبيق ميكانيكي لفكرة فلسفية أو منهج نقدي أو رؤية أيديولوجية. وفي المقابل قد يفشل بسبب الفقر المعرفي الذي يجعله عاجزًا عن إنتاج رؤية تتجاوز الانطباع السطحي. ويمكن القول إن النص الفاشل هو النص الذي لا ينجح في تحويل مادته الأولية إلى تجربة فنية مكتملة، أي النص الذي يبقى مشروعًا للأدب أكثر من كونه أدبًا متحققًا. ومع ذلك ينبغي على النقد أن يتعامل مع مفهوم الفشل بحذر شديد، لأن الأحكام الجمالية ليست مطلقة، ولأن تاريخ الأدب مليء بنصوص رُفضت في زمنها ثم اكتسبت لاحقًا مكانة رفيعة. لذلك فإن فشل النص لا ينبغي أن يُفهم بوصفه حكمًا نهائيًا مغلقًا، بل بوصفه توصيفًا نقديًا لدرجة تحقق الوظائف الجمالية والدلالية والتواصلية في لحظة تاريخية معينة. ومن هذا المنظور يمكن تعريف النص الفاشل بأنه النص الذي يعجز عن بناء علاقة فعالة بين رؤيته ولغته وبنيته ومتلقيه، فلا يحقق قدرًا كافيًا من التماسك الفني أو الإقناع الجمالي أو الإشعاع الدلالي، فيبقى أثره محدودًا وعاجزًا عن الاستمرار في الذاكرة الثقافية. وإذا كان نجاح النص يقاس بقدرته على إنتاج المعنى والجمال والتأثير، فإن فشله يقاس بدرجات عجزه عن تحقيق هذه الغايات مجتمعة أو متفرقة، ولذلك فإن دراسة النصوص الفاشلة ليست ترفًا نقديًا، بل هي ضرورة معرفية تكشف حدود الكتابة نفسها، وتساعدنا على فهم شروط الإبداع بقدر ما تساعدنا على تشخيص أسباب تعثره.
****************************
أدب التسلية المنمق
د. أحمد فاتح محمد
في لحظة تاريخية يتداعى فيها العقل النقدي العربي تحت ضربات "ثقافة السوق" المتوحشة، نجد أنفسنا أمام ظاهرةٍ مرضية بامتياز، وهي ما يمكن تسميته بـ "صناعة اللاشيء". لم يعد الأدب في راهننا، كما كان في زمنِ التنوير المتعثر، تعبيراً عن تناقضات الواقع أو محاولةً لاستشراف أفق التحرر؛ بل استحال إلى "سلعةٍ استهلاكية" خاضعة لقوانين العرض والطلب، تُنتج في معامل "العلاقات العامة" وتسوق بادوات "البروباغندا" الرقمية.
إن "اللاشيء" الذي نراه اليوم في رفوف المكتبات، وفي قوائم الجوائز، وفي أروقة المهرجانات الاحتفائية، ليس سوى انعكاسٍ بنيوي لأزمة المثقف الذي استقال من وظيفته التاريخية. لقد تحول الكاتب من "ضميرٍ للمجتمع" إلى "رجل مبيعات" يتملق ذائقة الجمهور التي جرى تسطيحها عمداً، أو يغازل لجان التحكيم التي تبحث عن نصٍ يرضي المركزية الغربية في نمطيتها السطحية. نحن أمام "أدبٍ بلا كاتب"، نص خاو من الجرح، مفرغ من الأسئلة الوجودية، ومصمم بعناية لكي لا يزعج أحداً، ولكي يمر برداً وسلاماً على وعي القارئ المستلب.
إن هذه الظاهرة لا يمكن فهمها بمعزل عن "اقتصاد الأدب". ففي ظل غياب مؤسسات نقدية مستقلة، وحلول "السوق" محل "الناقد"، أصبحت القيمة الأدبية تُقاس بعدد النسخ المباعة، وبعدد المتابعين على منصات التواصل، وبمدى "الترند" الذي تحققه الرواية أو الديوان. هنا، يغدو "النقد" مجرد إكسسوارٍ تجميلي، وظيفةٌ موكلة لموظفين في دور النشر، يغلفون الرداءة بأوراق السلوفان اللامع، ويسمون "التفاهة" حداثةً، و"الثرثرة" تجريباً.
نعم ان خطر "صناعة اللاشيء" يتجاوز مجرد الكتابة الرديئة؛ إنه اغتيل ممنهج للمخيال الجمعي. عندما يقتنع القارئ أن هذا "اللاشيء" هو الادب العظيم، فإننا نكون قد أفرغنا اللغة من طاقتها التحررية وحولناها إلى أداةٍ للاغتراب. المثقف، بالمعنى الغرامشي، هو من يفكك هذه البنى، ومن يرفض أن يكون صوتاً في جوقة "الاستهلاك الثقافي". إن مهمتنا اليوم ليست في الإنتاج الغزير للنصوص، بل في "مقاومة المعنى" ضد التميع، وفي استعادة شجاعة قول الحقيقة تجاه نصٍ يبيع الوهم.
إننا ندعو إلى "مقصلة المعنى"؛ إلى نقدٍ لا يعرف المجاملة، نقدٍ يدرك أن الأدب الذي لا يزعزع الثوابت، والذي لا يمتلك صلةً عضويةً بوجعِ الواقع وتناقضاتِ الممارسة الاجتماعية، هو أدبٌ ميت، حتى وإن طبعته أفخم المطابع أو توجته أضخم الجوائز. إننا أمام خيارٍ حاسم: إما أن نستعيد الأدب بوصفه فاعليةً نقديةً للمجتمع، أو أن نترك الحبل على الغارب لباعةِ الوهم ليصنعوا لنا "لاشيئاً" يملأ فراغ حياتنا، ويقبر ذكاءنا تحت ركام من الكلمات البراقة، الفارغة، والقاتلة.
****************************
الطاغية ونار التنور
كاظم حميد الزيدي
الشارع عريض جداً، كأنه شريان رئيسي يمد العاصمة بالحياة، أو هكذا يبدو من بعيد. فوق أسفلته اللامع تحت الشمس الحارقة، يركض سيل من العربات بألوانها الزاهية، تنزلق ذهاباً وإياباً على سواده الممتد من الشمال إلى الجنوب، مخلّفة وراءها ضجيجاً لا يهدأ. على جانبي هذا الامتداد الصاخب، تنتشر محلات كثيرة لا يجمع بينها اختصاص؛ ثمة مكاتب سفر أنيقة تبيع وعوداً بالخلاص، ومكتبات غارقة في صمتها، ومتاجر تعرض أواني الطبخ المنزلية، وأخرى تكتظ بمستلزمات الرياضة. أما واحات هذا الشارع الأجمل، فكانت دور السينما؛ تلك الملاذات الدافئة التي كنا نلجأ إليها في ظهيرات الصيف اللاهب، حيث الظل الكثيف والبرودة العالية يمنحاننا غيبوبة مؤقتة، فننام في عتمة الصالة ولا نخرج منها إلا عصراً، حين تكسر الشمس حدتها. على الرغم من بهرج الشارع وجماله الظاهري، كان المارة يسيرون فوق أرصفته كالسُكارى. عيونهم مطفأة، ترنو دائماً إلى الأرض، لعلها تلتقط حلماً ساقطاً من عابر سبيل، أو فكرة ضالة تواسي هذا الضنك المستمر. لم تكن تلك العيون المجهدة تلتفت إلى بريق المحلات المنتشرة يميناً وشمالاً، بل كانت تسير مخدرة باليأس، تنتظر في سِيرها الطويل معجزة، أو ملكاً يهبط من السماء ليغير هذا البؤس الرتيب. وسط هذا القطيع البشري المخدر، كان هو وحده يتحرك بعيني صقر، ومخالب مستعدة دائماً للتمزيق. كان ينظر بحذر، يستكشف ما يقع على جانبي الشارع كصياد يمسح غابته. وفي فم الشارع الضيق المؤدي إلى محلة "الكرد" في شارع الكفاح، ينبثق مشهد آخر؛ ثمة تنور طيني قروي، متوهج دائماً بنيران لا تهدأ، تخرج من فوهته أقراص الخبز المدورة الساخنة، تلتقطها ذراعان ممدودتان، بيضاوان، تشبهان كثيراً زوجاً من مصابيح النيون المشعة بالبياض وسط عتمة المكان. كلما اقترب موكبه الرئاسي المخيف، كان الشارع العريض يصاب بالشلل الذعري. يهرب الناس فزعين نحو الأزقة الخلفية، أو يختبئون داخل المحلات، متظاهرين بالفرجة الكاذبة حتى يمر الإعصار. من خلف زجاج سيارته المظلل، كان يضحك في سره، يخاطب خوفهم بصمت متغطرس: "هكذا أنتم.. تلوذون بالفرار بعيداً وأنا ما زلت بعد ابن الرئيس، فكيف سيكون حالكم إذا ما أصبحت أنا الرئيس؟!" ندّت منه غطرسة مكتومة وهو ينتهي من تمسيد شاربيه بكبرياء، ثم التفت إلى مرافقه وأشار بإصبعه نحو زاوية الزقاق:
ـ "أترى تلك الخبازة؟.. أريدها."
ومر الموكب مسرعاً، قاطعاً سكون الشارع العريض... كأنه سيف طويل يغرس في خاصرة المدينة.
لم تكن "أمل" مجرد فتاة يُغويها بريق الذهب، أو يكسر خاطرها وعيد الحاشية؛ كانت تعجن طهرها يومياً مع دقيق الفجر، لذا استعصت على كل الإغراءات التي ساقها أوباشه. قدموا لها المال، الوعود، والقصور، وطرقوا بابها ببريق الرذيلة المقنّع، لكنها رمت إغراءاتهم في وجوههم بصلابة تشبه طين تنورها الحار.
وعندما أدرك قطيع الأوباش المحيط بابن الرئيس أن غواياتهم تتهشم أمام هذا الكبرياء الطفولي، تحولوا إلى غريزتهم الأولى والأقرب: الترهيب البهيمي لإخضاعها. ساقوها إلى أقبية الظلام، وهناك نزعوا عنها ثيابها، لا ليكشفوا جسدها، بل ليُعرّوا وحشيتهم هم ونذالة أسيادهم. تركوها نهشاً لهجمات النحل الشرس اللامع في عتمة الغرفة، وأطفؤوا سجائرهم في جلدها الغض، تاركين على جسدها النقي ندوباً سوداء تشبه ضمائرهم. كانت سياط التعذيب تنهال عليها لانتزاع صرخة استسلام أو خضوع، لكن عينيها ظلتا تشخصان نحو الأفق، حارستين لسر صمودها النبيل، رافضة أن يمس عفتَها ابنُ الرئيس. في القصر المنيف، كان ابن الرئيس يتكئ بصلف مستمعاً لتقرير كلابه، منتظراً زفّ بشرى انكسارها.
ـ "لقد رفضت يا سيدي.. رفضت كل شيء، ولم تنفع معها النيران ولا السياط."
لم يرمش له جفن، ولم يتحرك في وجهه الصخري عِرق، ولم يهتز لآلامها. قال ببرود يضاهي صقيع الموت، وبنبرة خاوية من أي أثر لآدمية:
ـ "ألقوها للسباع."
غُيب الجسد الطاهر، وغرقت العاصمة في صمتها المعتاد، لكن الحكاية لم تنتهِ كما أراد لها السيف.
وعلى جانب الشارع العريض، وفي رأس شارع الكفاح تحديداً، بقي تنور "أمل" الطيني متوهجاً بالنيران. لم ينطفئ، ولم تجرؤ يد على الاقتراب منه لإخماده. ظل يقذف بالخبز الحار، شهياً ومدوراً، يرمي بأقراصه الساخنة على جانب التنور كأنه معجزة يومية تتحدى الموت.
كان المارة السكارى بيأسهم يتوقفون بجانبه، ينظرون إلى النار المتأججة والخبز الذي ينضج وحده دون يدين، فيرفعون عيونهم صوب السماء، وقد استيقظت في نفوسهم شرارة الحلم. بقي التنور مشتعلاً، كأنه قلب "أمل" الذي يرفض الغياب، يطعم الجائعين، ويقذف بلهبه الحارق وجه الموكب الرئاسي كلما مرّ كسيف مكسور.
***************************
صداقة أُولى
ريسان الخزعلي
قالَ لي
هل ستعرفُني وأنا../
ناحِلٌ
مائِلٌ
عابرٌ في زحامِ..،
السنينِ معَ العابرينْ..؟
هل ستعرفُني
والوديعةُ لم تستقرْ في اليدين..؟
لا
عصا
بيَدي
وأُشيرُ إليكَ.. ،
اَنا في عناد ٍ أدورُ معَ الدائرينْ
هل ستعرفُني
وترى
الهدبَ
سنبلةً
فوقَ حزِّ الجبينْ ..؟
- أنت
حتّى
بيوم
النشورِ
وفيكَ أرى شارَةَ الحالمينْ ...
*********************************
الصفحة الثانية عشر
معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب
دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:
• فاضل الجاعد 1000 جنية استرليني
• الشاعر سالم محسن 200 الف دينار
الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.
معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.
*********************************
معرض فني "تموز بين الذاكرة والإبداع"
بغداد - طريق الشعب
تقيم اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في مدينة الثورة معرضاً فنياً، لمناسبة الذكرى ٦٨ لثورة ١٤ تموز ١٩٥٨، تحت عنوان "تموز بين الذاكرة والابداع في عيون الفنانين".
يفتتح المعرض في الساعة السادسة من مساء هذا اليوم الخميس، على قاعة مديرية شباب ورياضة مدينة الصدر الكائنة في الساحة ٥٥، والدعوة عامة.
***************************
أما بعد.. مبادرات ثقافية فردية
منى سعيد
تتجاوز طموحات بعض الأشخاص من أصحاب المبادرات الثقافية، مساعي الجهات الحكومية والرسمية إلى تنشيط الحراك الثقافي المجتمعي ومد جسور المعرفة بينها وبين الجمهور.
وهنا لا بد من إضاءة بعض هذه المساعي التي تبذل اقصى طاقتها لتحقيق أهدافها بعيدا عن الدعم الحكومي، وإن كانت بأمس الحاجة إليه.
فـ "مؤسسة ايشان للثقافة الشعبية" بإدارة الدكتور علي حداد، سعت منذ سنوات إلى تحقيق النشاط الأمثل في مجال جمع وتوثيق ودراسة التراث والموروث الشعبي العراقي، مركزة على صيانة الهوية الوطنية عبر الأرشفة وتنظيم الجلسات الثقافية وإعداد الباحثين، اعتمادا على المورد الشخصي للدكتور حداد. وقد احتل موقعها الطابق الأخير من بناية لمجموعة أطباء، ابنه واحد منهم، سمحوا له باستغلال تلك المساحة دعما لمشروعه.
وكذا الأمر للسيدة كفاح عبد المجيد صاحبة "غاليري مجيد" الذي يعد من أبرز المنتديات التي تداوم على تقديم محاضراتها الثقافية مساء كل يوم جمعة، بعد ما حرصت صاحبته على تحويل جزء من منزل والدها الذي أعدمه الطاغية صدام مع إخوانها وأخواتها لانتمائهم الشيوعي، وصودر البيت من قبل الأمن العامة. وحين عاد لها بعد 2003 استقطعت جزءا منه وخصصته للغاليري.
وبشعار (من أجل حضارة أجمل وإبداع متجدد) انطلقت قبل شهور منظمة نازك للثقافة بإدارة الشاعرة والإعلامية علياء المالكي. وجاء في تعريفها (منظمة غير حكومية ورافد من روافد الثقافة العراقية، تدعم صناع المنجز وتبلور أفكار المبدعين لتقديم أعمالهم وإيصال رسائلهم للجمهور. كما تقدم آفاقا تهتم بالمرأة وشؤونها من أجل مجتمع متكافئ في الفرص والعطاء). وفعليا قدمت السيدة المالكي العديد من النشاطات والفعاليات الفكرية القيمة رغم حداثة انطلاق مشروعها.
جهان الطائي رئيسة تحرير مجلة (السيدة الأولى) بشعارها (كل سيدة عراقية هي سيدة أولى) سبحت ضد التيار بإصرارها على إصدار مجلة ورقية بنحو 106 صفحات، رغم تدهور صدور المطبوعات الورقية وإغلاق معظمها، مقدمة محتوى رصينا معاكسا للرثاثة والمحتوى الهابط. وعلى الرغم من صدور المجلة الفصلي تقريبا لكنها تسعى لإدامته بالتزود بأفكار نيرة تلقي حجرا في ركود فكري وتنشط في المطالبة بتوفير مجلتها وبقية المطبوعات في الدوائر والمؤسسات الرسمية لغرض شرائها واستمرار صدورها ـ بعد توقف شراء المطبوعات من قبل الدولة بسبب قرار التقشف الذي اتخذته حكومة الدكتور حيدر العبادي منذ العام 2016 والساري حتى الآن. إضافة لمطالبتها بإنشاء شركة توزيع تضمن وصول المطبوعات الورقية لكل مكان.
مطبوع آخر يناضل من أجل البقاء بجهد فردي من قبل الأستاذ فوّاز ابن زميلنا مصمم "طريق الشعب" سابقا الفنان حسام الصفار، موجه للأطفال بعنوان (أصدقائي) صدر العدد الأول منه في العام 2018 محققا انتشارا واسعا. ويسعى الآن بصمود عنيد للبقاء رغم انعدام أي دعم حكومي له. كما حقق الصفار منجزا مبهرا آخر جمع بين الثقافة والترفيه حين أنتج في العام 2021 للمرة الأولى لعبة أور الملكية اللوحية للأطفال اعتمادا على ما عثر عليه من أقدم لعبة في التاريخ في المقبرة الملكية المكتشفة في أور في العام 1922، داعيا للاستثمار بها عند عرضها في احد البرامج التلفزيونية.
*******************************
رابطة المرأة العراقية تحتفي برائدات الحركة النسوية
بغداد - رفاه المعموري
نظمت رابطة المرأة العراقية بالتنسيق مع "مكتبة شمس الامومة" في بغداد، السبت الماضي، ندوة حوارية للتعريف برائدات الحركة النسوية العراقية، ممن تركن بصمات مضيئة في ميادين الحياة الاجتماعية والثقافية والفنية، وساهمن في أدوار مؤثرة انعكست على بناء المجتمع والدفاع عن قضايا الانسان والعدالة وحقوق المرأة.
الندوة التي احتضنتها قاعة المكتبة في الكرّادة داخل، حضرتها نخبة من رائدات الرابطة وعضواتها، وعدد من المدافعين عن حقوق الإنسان.
رئيسة الرابطة شميران مروكي، استهلت الندوة بكلمة ذكرت فيها أن هذه الفعالية تأتي ضمن سلسلة من الفعاليات الهادفة إلى تسليط الضوء على محطات مهمة في حياة رائدات الحركة النسوية العراقية بمختلف المجالات الثقافية والفنية والاجتماعية والسياسية.
ثم تحدثت عن دور المرأة في دعم ثورة ١٤ تموز 1958، بوصفها شريكا أساسيا للرجل في ترسيخ منجزات الثورة السياسية والاجتماعية، مبيّنة أن "النساء كن حاضرات في التظاهرات وفي حملات التوعية ومحو الأمية والعمل التطوعي. كما انخرطن في النقابات والمنظمات الجماهيرية، وساهمن في دعم مشاريع الدولة الجديدة في مجالات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية".
كذلك تحدثت مروكل عن دور الرابطة في مساندة الثورة، وكيف انها كانت من أبرز المنظمات التي عملت على تعبئة النساء للمشاركة في بناء العراق الجديد.
بعد ذلك، ساهم عدد من الرابطيات في إضاءة صفحات من تواريخ رائدات الحركة النسوية، ومنهن الفنانة فخرية عبد الكريم (زينب)، التي تحدت الظروف وواجهت القيود الاجتماعية، وشجعت الكثير من النساء على ولوج فضاء الفن والإبداع.
كما استذكرن د. نزيهة الدليمي، اول وزيرة في العراق والعالم العربي، والتي شكلت بصمة في تاريخ العراق الحديث، لا سيما عبر مساهمتها في إعداد وإقرار قانون الأحوال الشخصية رقم ١٨٨ لسنه ١٩٥٩، الذي كفل حقوق المرأة في الزواج والطلاق والارث والحضانة.
واستذكرن أيضا الشاعرة لميعة عباس عمارة، التي لقيت اهتمام النقاد والادباء بفضل لغتها العذبة وصورها الشعرية المبتكرة، فضلا عن الفنانة ازادوهي صموئيل، التي لُقّبت بـ "قديسة المسرح العراقي"، إلى جانب رائدة المسرح الريفي زكية خليفة الزيدي، التي جمعت بين الفن والنضال السياسي، واستخدمت المسرح وسيلة للتوعية والدفاع عن قضايا الفلاحين.
واستذكرت الرابطيات الفنانة ناهدة الرماح، كأول امرأة تظهر في السينما العراقية، والتي واصلت عطاءها رغم ظروفها الصعبة، إضافة إلى السيدة صبيحة الشيخ داود، اول امرأة عراقية تتخرج في كلية الحقوق، والتي كرّست حياتها للدفاع عن حقوق المرأة.
إلى جانب ذلك، استذكرن المناضلة الشيوعية ومؤرخة الحركة الوطنية سعاد خيري، وعميدة المناضلات العراقيات خانم زهدي.
وانتهت الندوة إلى توصيات عدة، أهمها مواصلة عقد ندوات تُعرّف برائدات الحركة النسوية، وإصدار كتب تتناول مسيراتهن وإنجازاتهن.
****************************
في البصرة احتفاء بالشاعر عبد السادة البصري
البصرة – طريق الشعب
احتفت اللجنة الثقافية التابعة إلى اتحاد الأدباء والكتاب في البصرة، السبت الماضي، بالشاعر والإعلامي عبد السادة البصري وتجربته، في جلسة حضرها جمع من الأدباء والمثقفين.
أدار الجلسة الشاعر جلال عباس، واستهلها بالحديث عن اشتغالات المحتفى به في مجالات إبداعية عديدة، أهمها الشعر والإعلام وكتابة العمود الصحفي.
ثم قدم نبذة عن مسيرته الحياتية التي ابتدأت قبل 65 عاما في مدينة الفاو، أقصى الجنوب.
بعد ذلك، أوجز البصري سيرة حياته بين القرية والمدينة والترحال القسري وحياة البحّارة والفلاحين والعمّال، وصولا الى عمله الإداري في اتحاد الادباء والكتّاب في البصرة والاتحاد العام للأدباء والكتّاب، فضلا عن عمله في الصحف والمجلات.
ثم قرأ مختارات من قصائده التي ضمّها 14 ديوانا شعريا صدرت له حتى الآن. فيما تحدّث عن آلية اشتغالاته في كتابة العمود الصحفي.
وأجاب المحتفى به عن أسئلة طرحها عدد من الحاضرين، الذين امتلأت بهم القاعة. بينما ساهم في الحديث عن تجربته كل من الأدباء مقداد مسعود، ازهار عيسى، كريم جخيور، صلاح عمران، د. عبد الله العزّاوي، د. وليد عبد المجيد، عبد الكريم التميمي، ميثم احمد، صبيح عمر (قرأ ورقة مُرسلة من الشاعر هيثم جبّار)، وآخرين.
وفي الختام، قُدمت شهادتا تقدير إلى المحتفى به ومدير الجلسة، من قبل رئيس اتحاد الادباء والكتّاب في البصرة الشاعر علي الامارة. كما قُدمت للبصري باقات ورد من بعض الحاضرين.
***************************
بشرى الهلالي وروايتها الجديدة في ضيافة اتحاد الأدباء
متابعة – طريق الشعب
ضيّف نادي السرد في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، السبت الماضي، الكاتبة بشرى الهلالي، التي تحدثت عن روايتها الجديدة الموسومة "توقيع آخر للحياة"، في جلسة شهدت مساهمة عدد من النقاد.
الجلسة التي حضرها جمع من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالسرد، أدارها الناقد د. جاسم محمد جسام. وافتتحها بالقول أن "الرواية العربية ومنها العراقية لا يمكن تجاوزها اليوم بسهولة أو عدم الإشارة لها في النقد والدراسة والترجمة"، مشيرا إلى أن "هناك أكثر من رواية خلال العقود الأخيرة، وضعت في المقام الأول، وظلت في ذهنية النقد الأدبي والقرّاء على حد سواء".
من جانبها، سلطت الضيفة الضوء على روايتها، مبينة انها لا تبدأ من الإجابات، إنما من الأسئلة "فالإجابات تُطمئن القارئ، بينما الأسئلة تهز يقينه وتدفعه إلى إعادة النظر في ذاته وفي العالم من حوله".
وأوضحت أن "الإنسان لا يتغيّر عندما يحصل على إجابةٍ جديدةٍ، إنما عندما يجرؤ على مساءلة الإجابات القديمة. ومن هنا وُلدت روايتي، التي تطرح سؤالا مفاده: متى يُصبح الإنسان نفسه؟".
وفي سياق الجلسة، ساهم عدد من النقاد والأدباء في الحديث عن الرواية، وهم كل من د. جاسم الخالدي وعلي الفواز و منذر عبد الحر وستار زگم ويوسف عبود جويعد ود. عالية خليل وغرام الربيعي وأمين الموسوي وخضير الزيدي. وقد تناول المتحدثون شخصيات الرواية وتعقيداتها وتحولاتها المكانية والزمانية وظروف التشابه بين بغداد وأوغندا، اللتين تدور فيهما الأحداث، من حيث التحولات السياسية.
*******************************
تحويل منزل الشاعر السيّاب إلى متحف ثقافي
متابعة – طريق الشعب
يتواصل العمل على تحويل منزل الشاعر الراحل بدر شاكر السياب في قرية جيكور بقضاء أبي الخصيب جنوبي البصرة، إلى متحف ثقافي، وذلك في مشروع انطلق منذ نهاية العام الماضي، شراكة بين مفتشية الآثار والتراث ومنظمة اليونسكو و"مؤسسة رؤى البصرة" الثقافية.
وعلى الرغم من القيمة التاريخية والثقافية التي يمثلها منزل السياب، إلا انه تعرّض خلال العقود الماضية للإهمال والتقادم، وتأثرت أجزاؤه بعوامل الزمن، الأمر الذي أثار مطالبات متكررة من أدباء ومثقفين ومهتمين بالتراث، بإنقاذه وتحويله إلى معلم ثقافي يليق بمكانة صاحبه.
ورغم إطلاق مبادرات عدة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تبلغ مرحلة التنفيذ الكامل، فبقي مشروع المتحف مؤجلًا لسنوات طويلة.
ووفقا لما نقلته وكالات أنباء عن متابعين، فإنه مع انطلاق أعمال إعادة التأهيل بصورة فعلية، بدأت ملامح المشروع الثقافي تتبلور بشكل أكثر نضجاً، مشيرين إلى ان المخطط لا يقتصر على ترميم المنزل وفق الأصول المعمارية التي تحافظ على هويته التراثية وحسب، بل يشمل إنشاء متحف يضم الوثائق والصور والمخطوطات والمقتنيات الشخصية التي توثق حياة السياب ومسيرته الإبداعية، إلى جانب تخصيص قاعات للندوات والفعاليات الثقافية والأمسيات الشعرية والمعارض الفنية، بما يمنح المكان حيوية ثقافية مستدامة، ويجعله أكثر من مجرد موقع للزيارة.
وتتجاوز أهمية المشروع البعد الأدبي إلى أبعاد ثقافية وسياحية وتربوية. فمن الناحية الثقافية، يرى المتابعون أن المتحف يساهم في ترسيخ الوعي بتاريخ الأدب العراقي وإحياء ذاكرة أحد أبرز رموزه. أما من الناحية السياحية، فيرون أن المتحف يمكن أن يستقطب الباحثين والطلبة والمهتمين بالشعر العربي من داخل البلاد وخارجها.
ومن الناحية التربوية، يرى المتابعون أن المتحف يمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف عن قرب إلى البيئة التي تشكل فيها وعي السياب، ويجعل دراسة سيرته وإنتاجه الأدبي أكثر ارتباطًا بالواقع.
***************************
قف.. هكذا تكلم الزهاوي
عبد المنعم الأعسم
قبل مائة واثني عشر عاما ، في مايس من عام 1914، ألقى شاعر العراق جميل صدقي الزهاوي خطابا مدويا في مجلس المبعوثان في اسطنبول (مجلس النواب) وكان نائبا منتخبا عن لواء العمارة، بدأه بالسؤال الاتي: "لماذا تجبى الضرائب من الفقراء عن دور سكناهم البسيطة ولا تؤخذ عن قصور ومضيفات (تكيات) أسرة آل عثمان وسائر أملاكهم، مع انهم يتقاضون رواتب ضخمة من خزينة الدولة؟" ولم يسبق أن تجرأ خطيب أو نائب في ذلك الوقت في تسمية الاشياء بأسمائها، الأمر الذ عرّضه إلى الملاحقة والتنكيل، والطرد من المجلس، ورد على ذلك بالقول: "لقد أثبت تاريخ الأمم أنه كلما اشتد تضييق الخناق على أصحاب الأقلام والأفكار كلما كان الانفجار عظيما. "
وفي لفتة اخرى قال الزهاوي: "لقد جاء في الآية الكريمة "إن الارض يرثها عبادي الصالحون" فلا يظنن أحد بأن القصد من الصالحين هم العُبّاد والنساك، وانما القصد الصالحون لأعمارهم، من ذوي الأيادي البيضاء، وهنا ضج النواب الذين يناصرون "الخلافة" الحاكمة، وصاحوا بصوت واحد: "انزل يا كافرا"
*قالوا:
" نحن نفكر فقط عندما تواجهنا مشكلة، للأسف"
جون ديوي
*************************
يوميات
تعقد اللجنة الثقافية التابعة إلى جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، بعد غد السبت، ندوة بعنوان "ستار لقمان.. التراث وذاكرة المدينة"، يتحدث فيها كل من د. جمال العتابي والفنان ستار لقمان، ويديرها د. جواد الزيدي.
تبدأ الندوة عند الساعة 11 ضحى في مقر الجمعية الكائن في المنصور – شارع دمشق.