اخر الاخبار

الصفحة الأولى

نداء وطني عاجل.. لمواجهة الأخطار المحدقة بالعراق.. ومن اجل حماية شعبه وسيادته

يمرّ العراق، اليوم، بمنعطف تاريخي بالغ الخطورة، تتشابك فيه أزمات داخلية مستعصية مع تحولات إقليمية عاصفة، في سياق مشروع أمريكي – صهيوني لإعادة رسم خارطة المنطقة وفق منظور "الشرق الأوسط الجديد"، بهدف فرض الهيمنة السياسية والاقتصادية على بلدانه، الأمر الذي ينذر بتداعيات كارثية على العراق وسيادته ووحدته الوطنية ومستقبله.

ومع استمرار الانسداد السياسي الخطير، وشلل مؤسسات الدولة، وتعدد مراكز القرار الأمني والعسكري، وارتهان الإرادة الوطنية لمصالح فئوية ضيقة، داخلية وخارجية متشابكة فرضتها القوى المتنفذة في البلاد، بجانب تفاقم التحديات الأمنية والاقتصادية، واتساع رقعة الصراع الإقليمي والعدوان العسكري، تُدفع الدولة العراقية إلى اختبار وجودي حقيقي، فيما يتهدد عموم العراقيين خطر الانزلاق إلى أتون صراعات لا مصلحة لهم فيها، وإلى مزيد من الخراب وعدم الاستقرار، وانهيار اقتصادي يدفع الشعب ثمنه الأفدح.

إن الحزب الشيوعي العراقي، وهو يدين العدوان الأمريكي – الصهيوني ، وأمام هذه اللحظة المصيرية، ووفاءً لمسؤوليته الوطنية والتاريخية، وتمسكاً بدوره السياسي في الدفاع عن العراق وشعبه وسيادته، وانطلاقاً من موقعه المعارض الصريح لنهج المحاصصة والفساد والارتهان، وانحيازاً لمصالح الشعب العراقي، وإدراكاً عميقاً لخطورة اللحظة الحرجة وما يتهدد البلاد، يطلق نداءه الوطني العاجل إلى الشعب العراقي، وإلى القوى والمنظمات السياسية الوطنية والديمقراطية والاجتماعية والنقابية والمهنية، من أجل فرض مسار إنقاذ وطني عاجل يصون العراق وسيادته، ويُعلي الهوية الوطنية العراقية الجامعة، ويحول دون تداعي الدولة ودون دفع البلاد إلى الانهيار الاقتصادي وإلى مزيد من التفكك والتشظي وتمزيق النسيج الوطني، ويفرض استحقاقات وخطوات عملية عاجلة توقف التدهور، وتفتح طريقاً وطنياً واضحاً لمواجهة المخاطر المتفاقمة.

وينطلق هذا النداء من قناعة راسخة بأن خطورة المرحلة المصيرية الراهنة تفرض تحركاً وطنياً عاجلاً لا يكتفي بتشخيص الخطر، بل ويُحمّل القوى الماسكة بالسلطة والقرار المسؤولية المباشرة والكاملة عن إيصال البلاد إلى هذا المأزق الوطني الخطير بفعل نهجها المدمر، ويشدد الضغط عليها للاستجابة الى الإرادة الشعبية المتطلعة الى التغيير. فليس مقبولاً أن يبقى العراق رهينة الشلل، فيما تتعاظم الأخطار من حوله ومن داخله.

إنّ هذه اللحظة لا تحتمل تأجيل التحرك، ولا الهروب إلى الأمام، ولا المزيد من المناورات وإعادة تدوير الأزمة، بل تفرض الشروع في استحقاقات وطنية تمليها المصلحة الوطنية العليا، بوصفها الحد الأدنى الضروري لحماية العراق وشعبه وسيادته وتوفير الحياة الكريمة الآمنة له.

لذا فإن الحزب الشيوعي يطرح في هذا النداء العاجل الاستحقاقات الآتية بوصفها أولويات وطنية عاجلة لا بد من الشروع بها فوراً:

أولاً: صون سيادة العراق  وأمنه ومصالحه

لا حماية للعراق، ولا صون لسيادته الوطنية، وتامين مصالح شعبه، من دون استعادة الدولة كامل سلطتها على القرار الأمني والعسكري، وإنهاء كل أشكال تعدد مراكز القوة والسلاح خارج مؤسساتها.

وتتمثل الأولوية العاجلة في الشروع بمسار وطني سياسي– أمني جدي وواضح، لحصر السلاح بيد الدولة، وحل التشكيلات المسلحة خارج الأطر الدستورية ، ودمج منتسبيها ضمن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الرسمية للدولة، في إطار عملية إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس قانونية ومهنية صارمة، وعقيدة وطنية تقوم على مبدأ المواطنة بعيداً عن الولاءات الفرعية.

كذلك التوجه الى التطبيق الصارم لقانون الأحزاب، بما يمنع مشاركة أي حزب يمتلك اذرعا مسلحة. والعمل على إنهاء أي وجود عسكري أجنبي على الأراضي العراقية وفق جدول زمني واضح، بما يصون السيادة الوطنية ويمنع تحويل العراق إلى ساحة صراع أو منطلقاً للعدوان على أية دولة.

ثانياً: وقف التدهور الاقتصادي

إن مواجهة الأخطار المحدقة بالعراق جراء تعطل جزء مهم من الصادرات النفطية، وما ترتب عليها من ضغط على المالية العامة، لا تنفصل عن مواجهة الهشاشة الاقتصادية العميقة والأزمة المعيشية المتفاقمة التي أنتجتها السياسات الاقتصادية والمالية المتبعة والاقتصاد الريعي والفساد والنهب.

 وعليه، فإن الأولوية العاجلة تتمثل في إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، وتوجيه كلفه العالية نحو الحاجات الأساسية والقطاعات الحيوية الإنتاجية والخدمات العامة، واعتماد إجراءات مالية عادلة لا تُحمّل الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل كلفة الأزمة. إضافة الى اعتماد نظام ضريبي تصاعدي عادل، يوسع قاعدة الإيرادات غير النفطية، ويضمن مساهمة أكبر من أصحاب الدخول العالية والشركات الكبرى، بما يعزز إعادة توزيع الدخل. كما يتوجب تطوير بدائل لتصدير النفط وتقليل الارتهان للمخاطر الجيوسياسية، بما في ذلك إنشاء وتطوير خطوط بديلة للتصدير. والإسراع في تشريع قانون النفط والغاز بما يضمن إدارة شفافة وعادلة للثروة الوطنية بين المركز والإقليم والمحافظات.

كما تشمل هذه الأولوية إطلاق برنامج وطني صارم لاستعادة الأموال المنهوبة ومكافحة الفساد وتتبع مساراتها داخلياً وخارجياً، وضبط المنافذ الحدودية ومنع التهريب وتعظيم الإيرادات الكمركية.

ثالثاً: كسر الانسداد السياسي – نحو تشكيل حكومة وطنية انتقالية

إن حماية العراق من المخاطر المتعاظمة تستوجب كسر حالة الانسداد السياسي، وتأمين بيئة سياسية انتقالية فاعلة.

ولذا فإن الأولوية العاجلة تتمثل في التوجه نحو تشكيل حكومة وطنية انتقالية، ذات مهام واضحة ومحددة وضمن سقف زمني معلن، حكومة تنهي نهج المحاصصة وتقاسم السلطة والغنائم، وتتصدى بحزم للفساد، وتتولى تنفيذ برنامج إنقاذ وطني يركز على معالجة الملفات العاجلة في الأمن والاقتصاد والخدمات، ويمهد لإصلاحات بنيوية أعمق، والعمل في الوقت نفسه على تهيئة البيئة السياسية والقانونية لإجراء انتخابات مبكرة نزيهة تضمن تكافؤ الفرص وأوسع مشاركة شعبية.

كما يتوجب تفعيل المؤسسات الرقابية والقضائية وضمان استقلالها الكامل عن التأثيرات السياسية، وإعادة تنظيم العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان على أسس دستورية شفافة بعيدة عن الصفقات والمحاصصات.

وقد بات ملحا أيضا العمل على إطلاق حوار سياسي جاد وواسع، تتبناه أطراف تحظى بمقبولية لدى مختلف القوى الوطنية والديمقراطية، لتهيئة البيئة والوصول الى تفاهمات تدعم انجاز مهام الحكومة الوطنية الانتقالية.

* * *

إن على القوى السياسية الماسكة بالسلطة، التي تتحمل المسؤولية عما آلت إليه أوضاع البلاد، الكف عن إدارة الدولة بعقلية المناورة والتقاسم والإنكار، والاستجابة الفورية لهذه الاستحقاقات الوطنية العاجلة بدل الاستمرار في النهج الذي أوصل العراق إلى هذا المأزق الخطير.

ونحن نتوجه إلى جماهير شعبنا، وإلى القوى الوطنية والديمقراطية، وإلى النقابات والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني والحركات الاجتماعية والاحتجاجية، وإلى كل فئات الشعب المتضررة من الأزمات والحروب، من عمال وفلاحين وكسبة وعاطلين عن العمل، وإلى المثقفين والأكاديميين والطلبة والنساء والشباب، من أجل توسيع الفضاء الوطني الضاغط، وتنظيم أوسع أشكال الفعل السلمي والجماهيري لفرض هذه الاستحقاقات الوطنية العاجلة على القوى الحاكمة، دفاعاً عن العراق وشعبه وسيادته الوطنية.

إن الحزب الشيوعي العراقي، إذ يطلق هذا النداء الوطني العاجل، يؤكد مجدداً أنه سيعمل بلا تردد، مع كل القوى الحية في المجتمع، وسينفتح على الحوار واللقاء مع مختلف القوى والجهات المعنية، من موقعه المستقل والمعارض لنهج الحكم الحالي، لوضع الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية، والضغط لفرض استحقاقات إنقاذ عاجلة، دفاعاً عن الشعب، وعن سيادة العراق، وعن حق العراقيين في الخلاص من منظومة المحاصصة والفساد والطائفية السياسية والسلاح المنفلت، وبناء الدولة على أساس المواطنة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

المجد للشعب

والسيادة للعراق

ولا خلاص إلاّ بمسار إنقاذ وطني يفرضه العراقيون

اللجنة المركزية

للحزب الشيوعي العراقي

٢٢ نيسان 2026

********************************

راصد الطريق.. تالي.. وين راح توصل؟!

أكد عدد من مستوردي الذهب أن السلطات الإماراتية أوقفت الشحنة الثانية المخصصة للعراق لشهري شباط وآذار أثناء وصولها إلى المطار، وقامت بالتحفّظ على الكميات المستوردة رغم استيفاء جميع الإجراءات القانونية وتحويل المستحقات المالية بشكل أصولي.

وأشار المستوردون الى انهم تعرّضوا للاحتجاز داخل المطار وجرى التحقيق معهم، ورجحوا أن يكون القرار مرتبطًا بتوجه إماراتي لوقف التعامل التجاري مع العراق في ملف الذهب، ربما استجابةً لضغوط أو توجيهات من الإدارة الأمريكية.

في المقابل، صار بحكم المؤكد ان تزويد العراق بالدولار النقدي من قبل الولايات المتحدة قد توقف، في وقت تلتزم فيه الحكومة العراقية الصمت، من دون ان تقدم أية توضيحات أو تطمينات للرأي العام، رغم بدء ظهور تداعيات ذلك عبر ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازية.

وسط هذه التطورات، تبدو القوى المتنفذة كمن يتجاهل حجم التحديات الاقتصادية المتفاقمة، منشغلة بصراعاتها على النفوذ وتقاسم السلطة، الأمر الذي يعرقل تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات وقادرة على التعامل مع الأزمات.

فالى اين ستصل الأمور، مع استمرار سياسة طمر الرؤوس في الرمال هربا الى الامام من التحديات الراهنة وما اكثرها؟!

***********************************

الصفحة الثانية

انطلاق التسجيل البايومتري للناخبين في العراق

بغداد ـ طريق الشعب

أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، امس الأربعاء، انطلاق مرحلة التسجيل البايومتري، مؤكدة شمول مواليد عام 2008 ضمن العملية، وتحديد إجراءات مفصلة لحالات التسجيل والإضافة والتصحيح والحذف. وقالت المتحدثة باسم المفوضية جمانة الغلاي، أن "العملية تستهدف الناخبين غير المسجلين سابقاً، إضافة إلى مواليد 2008 المشمولين بالتسجيل للعام الحالي"، مبينة أن "الإجراءات تشمل أخذ البيانات الحيوية (بصمات الأصابع العشر والصورة الشخصية)، مع اعتماد البطاقة التموينية وبطاقة السكن والبطاقة الوطنية الموحدة حصراً، دون قبول هوية الأحوال المدنية أو شهادة الجنسية". وأوضحت الغلاي أن "حالة الإضافة تعتمد على امتلاك البطاقة التموينية والبطاقة الوطنية، حيث يختار الناخب مركز الاقتراع ضمن محافظته"، مشيرة إلى أنه "في حال عدم توفر البطاقة التموينية يتم الاعتماد على بيانات الأب والأم في قاعدة البيانات، أما عند عدم وجود بيانات الأبوين فيتم التسجيل وفق البطاقة الوطنية وبطاقة السكن مع إتاحة اختيار مركز التصويت ضمن المحافظة".

وفي ما يتعلق بحالات التصحيح، بينت أن "التعديل يشمل الاسم والتولد والصورة بعد تقديم المستمسكات الرسمية حصراً، ويشمل المسجلين سابقاً ومواليد 2008، مع إمكانية تصحيح الأسماء المركبة وتحديث الصور غير الواضحة". وفي ما يخص القوات الأمنية، أوضحت الغلاي أن "التسجيل يشمل غير المسجلين وتحديث البيانات وفق الإجراءات العامة، مع تنظيم حالات التغيير بين العام والخاص وفق ضوابط محددة، بينها وجود الرقم الإحصائي أو ما يثبت حالة التقاعد أو الاستقالة". وأكدت أن "المفوضية لا تسمح بإجراء تغييرات داخل أو خارج المحافظة خلال هذه المرحلة".

******************************

مطالبات بكشف ملابسات محاولة اغتيال ناشط مدني من البصرة إلى كركوك.. غضب شعبي

تؤججه البطالة والأزمات الخدمية

بغداد – طريق الشعب

طالب متظاهرون من البصرة والمثنى والديوانية وكركوك بتسهيل فرص الحصول على العمل، حيث شهدت هذه المحافظات تظاهرات متنوعة بينت ان "عدداً كبيراً من المواطنين وخصوصاً من الشباب، يعانون البطالة وطالبوا الجهات المعنية بتسهيل فرصة حصولهم على العمل".

فيما خرجت تظاهرات كبيرة في محافظة بابل، للمطالبة بكشف جريمة محاولة اغتيال الناشط ضرغام ماجد وامهلوا الحكومة المحلية 24 ساعة للكشف عن الجناة.

ويشهد العراق بين الحين والأخر عمليات ومحاولات اغتيال ناشطين ومؤثرين دون ان يجري الكشف عن خيوط جرائمهم، فيما تستمر دعاوى المسؤولين الحكوميين بحق عدد من الصحفيين والناشطين الذين يكشفون عن ملفات الفساد.

مطالبات بالكشف عن الجناة

وتجمع ناشطون من مختلف المحافظات في مدينة الحمزة الغربي بمحافظة بابل، في ساعة متأخرة من مساء امس الأول، احتجاجاً على محاولة اغتيال الناشط في التظاهرات ضرغام ماجد، واكدوا انهم بصدد تصعيد الاحتجاجات في حال لم يجر الكشف عن المنفذين خلال 24 ساعة.

وحمل بيان المحتجين محافظة بابل والقوات الأمنية المسؤولية الكاملة لهذا الخرق وعدم الكشف عن الجناة، وجاء في بيان المتظاهرين، ان "هذا الفعل الجبان يعد استهتاراً صارخاً بحق الشعب، ومحاولة بائسة لإسكات الأصوات الحرة والمطالبة بالحقوق المشروعة، وإن مرور الساعات دون بوادر جدية للكشف عن الجناة يضع الجهات المختصة في دائرة الاتهام المباشر بالتقصير".

ودعا البيان القضاء العراقي ومجلس النواب الى ممارسة دورهم في التحقيق وكشف ملابسات الجريمة.

وشدد البيان على ان "ما يشهده العراق من مسلسل اغتيالات وفساد وانهيار اقتصادي هو نتاج طبيعي لغياب الإرادة الحقيقية في إدارة الدولة"، محملاً الإطار التنسيقي المسؤولية الكاملة عن هذا الانسداد السياسي والمماطلة في اختيار رئيس وزراء وطني كفوء، كما طالبنا به سابقاً ونطالب به اليوم بعيداً عن نظام المحاصصة المقيت.

سائقو كركوك يشكون من نقص الوقود

وفي محافظة كركوك، تجمع سائقو سيارات الأجرة امام دائرة المنتجات غير النفطية للاحتجاج على شح مادتي الغاز والبنزين، مؤكدين أن الأزمة أثرت بشكل مباشر على مصدر عيشهم اليومي.

وبين محمد قاسم وهو احد المشاركين في الوقفة الاحتجاجية، ان "المسؤولين الحكوميين دفعوا أصحاب المركبات الى تحويل سياراتهم الى العمل بنظام الغاز بدلاً من البنزين، إلا أن محطات الغاز تشهد إغلاقاً شبه مستمر منذ نحو شهر، ما اضطرهم للعودة إلى استخدام البنزين"، مشيراً الى ان "دائرة المنتجات النفطية حددت حصة لكل سيارة بـ35 لترا وهي كمية غير كافية للاستخدام خلال ساعات عمل طويلة، فضلاً عن الخسائر المالية والتأثير على القدرة في الاستمرار بالعمل".

وتحدث كاظم احمد، متظاهر اخر يملك سيارة نقل جماعي "كوستر" بالقول: إن "الكميات المخصصة لا تغطي نصف الاحتياج اليومي، ما دفع بعض السائقين إلى التوقف عن العمل"، لافتاً إلى أن الأزمة انعكست أيضاً على حركة النقل داخل كركوك وزادت من معاناة المواطنين في التنقل.

متظاهرو البصرة: نريد العمل

وتجددت في محافظة البصرة احتجاجات الكوادر العاملة في مشروع الـ FCCK ونظموا وقفة احتجاجية امام مقر شركة النفط بعد تسريحهم عن العمل، وطالبوا باعادتهم بأي شكل حتى وإن كان بنظام الأجر اليومي بعد سنوات من العمل في المشروع.

وقال احد المتظاهرين احمد شاكر، ان "وقفتهم اليوم تأتي لمطالبة وزير النفط بالتشغيل بالأجر اليومي على الرغم من الخروج بتظاهرات سابقة لأكثر من عام ونصف العام للمطالبة بالحقوق المشروعة لكن دون أي جدوى"، وفقا لقوله.

وبين شاكر وجود محسوبية في ملف تشغيل العقود، اذ تفاجأت الكوادر بإعلان تشغيل عقود في المحافظة موزعة على الشركات النفطية، وطالب محافظ البصرة ونوابها بالوقوف على هذا الملف بشكل جدي.

كما شهدت المحافظة وقفة احتجاجية أمام نقابة المهندسين أخرى نظمها خريجي كلية الكنوز الأهلية للعام للمطالبة بإصدار وثائق تخرجهم التي قالوا إنها لم تنجز منذ نحو أكثر من سنة.

وقال عدد من المشاركين في الوقفة، ان "التأخر في اصدار الوثائق حال دون تقدم بعضهم للعمل في القطاع الخاص بصفة مهندسين، فيما أشار آخرون إلى أن التأخير يؤثر على إجراءات إضافة شهاداتهم ضمن وظائفهم في القطاع الحكومي".

ودعا المشاركون في الوقفة الجهات المعنية إلى التدخل ومعالجة المشكلة بما يتيح لهم استكمال متطلباتهم المهنية والإدارية.

وفي وقت لاحق، اكدت جامعة الكنوز في بيان صحفي، انها "استكملت المتطلبات الإدارية والأكاديمية التي تخص وثائق التخرج"، مشيرة الى ان "الملف ينتظر موافقات وإجراءات تصدر من وزارة التعليم العالي، والتي لم تمنح حتى هذه اللحظة الإذن بإطلاق الوثائق، رغم المتابعات والمخاطبات المتكررة من قبل الجامعة"

المثنى والديوانية

اما محافظة المثنى، فقد شهدت وقفة احتجاجية من قبل عدد من المواطنين امام مقر شركة الفرق الزلزالية في ناحية البصيصة، مطالبين بتوفير فرص عمل.

وطالب المتظاهرون بتوفير فرص عمل ضمن الشركة العاملة في الحقل، فيما طوقت القوات الأمنية الوقفة الاحتجاجية التي انتهت بشكل سلمي.

وفي محافظة الديوانية، طالب المعترضون على ملحق تربية الديوانية الجهات المعنية بإنصافهم وحسم ملفهم بالسرعة الممكنة بعيدا عن الوعود.

ودعوا في وقفة احتجاجية امام مبنى الحكومة المحلية الى "ارسال كلفهم المالية وادراجهم في موازنة العام الجاري".

اطلاق النار

وفي بغداد، نظم العشرات من المواطنين الساكنين قرب الجامعة الامريكية وقفة احتجاجية رداً على محاولة احد المستثمرين اخراجهم من منازلهم وبناء مشروعه الاستثماري.

وقطع المواطنون الطريق امام المستثمر الذي رافقته قوة امنية لاخراج الأهالي، فيما تحدث شهود عيان عن اطلاق القوة الأمنية النار فوق رؤوس المتظاهرين لتفريقهم.

***********************************

بيان استنكار لمحاولة اغتيال الناشط الاحتجاجي الدكتور ضرغام ماجد

تدين وتستنكر محلية بابل للحزب الشيوعي العراقي بأشد العبارات الفعل الإجرامي الذي تعرّض له الناشط الاحتجاجي الدكتور ضرغام ماجد، والمتمثّل بمحاولة اغتيال علنية أمام أنظار المواطنين.

إن هذا الاعتداء يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون، واعتداءً مباشراً على الحق في الحياة وسلامة الأفراد، كما يمثّل محاولة واضحة لتكميم الأفواه الوطنية وقمع الحريات العامة في ظل تفشي ظاهرة السلاح المنفلت.

وعليه، نطالب الحكومة المحلية في محافظة بابل والأجهزة الأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية العاجلة، وملاحقة الجناة، والكشف عن الجهات التي تقف وراء هذه الأفعال الإجرامية، وتقديمهم إلى العدالة وفقاً للقانون.

كما نؤكد أن استمرار مثل هذه الانتهاكات من شأنه الإخلال بأمن الوطن والمواطن، والتعدي على الحقوق الدستورية، وفي مقدمتها حرية التعبير عن الرأي والموقف السياسي، ولا سيما إزاء منظومة المحاصصة والفساد.

محلية بابل

للحزب الشيوعي العراقي

21 نيسان 2026

**********************************

مواساة برحيل الكاتب ممتاز كريدي

بحزن عميق تلقينا، والأوساط الثقافية والديمقراطية العراقية، نبأ رحيل الكاتب والمترجم والشخصية الديمقراطية العراقية الدكتور ممتاز كريدي في مغتربه باألمانيا يوم الأحد الماضي.

عرف الفقيد، المولود في الحلة عام 1933، بتاريخه النضالي المديد، وإنجازاته الثقافية المتنوعة. فقد عمل منذ مطلع شبابه في صفوف حزبنا والحركة الطلابية الديمقراطية. وعانى جراء ذلك من الاضطهاد والملاحقة، مما اضطره الى مغادرة وطنه. وفي بلاد الغربة واصل نشاطه السياسي والصحفي والابداعي.

عرفنا في الفقيد إخلاصه لقضية شعبه، وتمسكه بالقيم الثورية، ومواصلته الابداع في ميادين الصحافة والأدب والترجمة، بروح المثابرة والتواضع والأصالة.

رحيل الدكتور ممتاز كريدي خسارة جسيمة للحركة الوطنية والثقافية العراقية.

إننا إذ نودع رفيقنا الراحل الشيوعي والوطني البارز، نعبر عن مشاعر المواساة والتضامن مع عائلته ورفاقه محبيه.

المكتب السياسي

للحرب الشيوعي العراقي

22 نيسان 2026

******************************

كل خميس.. استعصاء تشكيل الحكومة الصراع بدل البرنامج

جاسم الحلفي

يشهد العراق حالة استعصاء في تشكيل الحكومة، تعكس عمق أزمة النظام السياسي نفسه. فالصراع الدائر داخل الإطار التنسيقي حول منصب رئيس الوزراء لم يعد مجرد خلاف على الأسماء، بل أصبح مؤشراً على انسداد سياسي أعمق، يتجاوز الأشخاص إلى طبيعة النظام الذي ينتج هذا النوع من الصراعات.

ويجري هذا الصراع في لحظة إقليمية بالغة الخطورة، وفي ظل تحديات داخلية متراكمة: أمنية، واقتصادية، وخدمية. ومع ذلك، لا نلحظ في هذا التنافس أي نقاش جدي حول برنامج عمل حكومي، ولا حتى تصور أولي لمواجهة هذه التحديات. وكأن المسألة لا تتعلق بإدارة دولة، بل تتركز في تقاسم السلطة والنفوذ.

الأكثر دلالة أن المرشحين الرئيسيين للمنصب ليسوا وجوهاً جديدة، بل شخصيات جُرِّبت في الحكم. ومع ذلك، لا يُستحضر تقييم التجربة السابقة بوصفه أساساً للاختيار.

وفي نهاية المطاف، سيتم اختيار أحد المرشحين، أو الذهاب إلى "مرشح تسوية" يوازن بين مصالح الخارج ومصالح الطغمة الحاكمة، من دون أن يعني ذلك تغييراً في جوهر المسار.

وهنا تتكشف أزمة أعمق، ليست أزمة اختيار رئيس وزراء، بل أزمة نظام سياسي فقد القدرة على إنتاج بدائل حقيقية. أزمة غياب منطق الدولة داخل العملية السياسية، حيث يتقدم التوازن السياسي على حساب البرنامج، وتُقدَّم التسويات على حساب الإصلاح.

وتتخذ هذه الأزمة بعداً أوضح حين ننظر إليها من زاوية اقتصادية - طبقية. فالنظام لم يعد إطاراً لإدارة الاقتصاد، بل أصبح جزءاً من بنية قائمة على إعادة توزيع الريع لمصلحة قوى محددة. إذ الصراع على السلطة لا يدور حول كيفية إدارة الاقتصاد أو إصلاحه، بل حول من يتحكم بمصادره، ومن يستفيد من تدفقاته.

وفي هذا السياق، يتداخل الفساد مع بنية الاقتصاد نفسه. لم يعد الفساد انحرافاً عن النظام، بل أحد آلياته. تُنهب الموارد، وتُعطّل القطاعات الإنتاجية، ويُبقى الاقتصاد في حالة تبعية، فيما تتحمل الطبقات الفقيرة والوسطى كلفة هذا الاختلال، عبر تراجع الخدمات، وارتفاع الأسعار، وتآكل القدرة الشرائية.

وهكذا، يغدو الاستعصاء السياسي انعكاسا مباشرا لبنية اقتصادية مختلة، حيث لا يشكل البرنامج الحكومي أولوية، لأن ما تريده الطغمة ليس الإصلاح، بل استمرار التوازنات التي تضمن إعادة إنتاج النظام نفسه.

والنتيجة أن البلد يواجه تحديات أكبر من قدرته على الاستجابة. فالأزمة الاقتصادية تتفاقم، والضغوط الإقليمية تتصاعد، والمجتمع ينتظر، بينما السياسة تدور في حلقة مغلقة.

إن ما يجري اليوم يعبّر عن أزمة خانقة، لا في تشكيل الحكومة فقط، بل في بنية النظام السياسي-الاقتصادي برمته. فهو نظام قادر على إنتاج الصراع، لكنه عاجز عن إنتاج الحل.

حين يتقاطع الصراع السياسي مع بنية اقتصادية قائمة على الفساد، فإن الأزمة لا تتوقف عند حدود الحكومة، بل تمتد إلى المجتمع كله.

ولم يعد السؤال المطروح: من يحكم؟ انما لمصلحة من  يُدار هذا الحكم؟ وعلى حساب من؟

************************************

الصفحة الثالثة

استمرار الاعتماد على النفط يهدد الاقتصاد، والإصلاح الحقيقي يبدأ بقرار وطني رائد فهمي في ندوة للشرطة المجتمعية: العراق بحاجة إلى كسر نهج المحاصصة لبناء دولة قوية ومتماسكة

بغداد _ طريق الشعب

في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، يقف العراق أمام مرحلة مفصلية تتداخل فيها التحديات السياسية مع الضغوط الاقتصادية والهواجس الأمنية، في وقت تتعاظم فيه الحاجة إلى بناء رؤية وطنية قادرة على حماية المصالح العليا للبلاد؛ في هذا السياق، نظّمت الشرطة المجتمعية في قاطع الدورة، بالتعاون مع مكتبة الدورة، ندوة حوارية تناولت واقع العراق ومستقبله، والتي حاضر فيها سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، الرفيق رائد فهمي، مستعرضا بقراءة شاملة مجمل الأوضاع الراهنة، وأبرز الإشكاليات البنيوية التي تواجه الدولة، ومؤكداً على ضرورة مراجعة التجربة السياسية خلال العقدين الماضيين، والانطلاق نحو إصلاحات حقيقية تضع العراق على مسار الاستقرار والتنمية.

في مستهل الندوة، أعرب الرفيق فهمي عن شكره للجهات المنظمة والحضور، مشيداً بهذه المبادرات التي تفتح المجال أمام النقاشات الثقافية والحوارية، وتسهم في تعزيز الوعي المجتمعي وبناء جسور التواصل بين المواطنين ومؤسسات الدولة، معتقدا أن "هذا النهج يستحق التثمين والتشجيع، فنحن بأمسّ الحاجة إلى نشر الوعي والتنوير، وخلق حالة من التفاعل بين المواطن ومؤسسات الدولة من جهة، وبين المؤسسات الثقافية".

مرحلة خطيرة

وقال إن الموضوع الذي نناقشه اليوم يتعلق بواقع العراق وواقع المنطقة التي تمر بمرحلة دقيقة، وربما من أخطر المراحل. لا يخفى عليكم أنه خلال الأشهر والسنتين الأخيرتين شهدت المنطقة عموماً حروباً وتوترات شديدة، ما أدى الى تغيير ملامحها بشكل واضح.

واضاف أن "التصعيد الصهيوني والأمريكي لا يزال متواصلاً، ويتجسد هذا في الحرب الجارية والتوترات مع ايران، وما يزال هذا المسار قائماً ضمن مخططات تهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة وتغيير ملامحها، وتنفيذ مخططات في مقدمتها مشروع اسرائيل الكبرى وربما ايضاً تغيير معادلات المنطقة".

وتابع ان "العراق اليوم يقف في خضم هذا الواقع المضطرب، وسط عواصف سياسية وأمنية واقتصادية. والسؤال الذي يطرح نفسه: أين موقع العراق من كل ذلك؟ وكيف يمكن له أن يتحصن ويحفظ مصالحه وسيادته وأمنه، وفي الوقت نفسه يواجه التحديات الراهنة والمستقبلية؟".

ونبه الرفيق فهمي إلى أن "هذه التطورات كشفت عن جملة من الحقائق المهمة. لن أدخل في التفاصيل لأن الجميع يتابع مجريات الأحداث، لكنها كشفت جملة من الامور التي تستحق التوقف عندها. لا سيما ونحن اليوم نعيش مرحلة انتقالية تمهد لتشكيل حكومة جديدة"، متسائلا بالقول: "نحن مقبلون على تشكيل حكومة جديدة، بغض النظر عمّن سيتولى هذه المهمة. ما هي الدروس المستخلصة مما كشفته هذه الاحداث والتطورات الأخيرة؟ وكيف ستنعكس هذه الدروس على نهج الحكومة المقبلة؟".

وواصل التساؤل: "هل سنكتفي بتكرار التجارب السابقة من حيث أسس التشكيل وآلياته، أم أن الامور تؤشر ان هناك حاجة حقيقية لإعادة النظر بالمسارات وتصحيح الخلل الذي حصل؟".

ولاحظ فهمي ان من أبرز الإشكاليات التي برزت في المرحلة الماضية هي حالة الهشاشة السياسية، إذ إن الحكومة كانت تحاول الحفاظ على توازن دقيق أمام التحديات والمخاطر، مع سعيها الى إبقاء العراق بعيداً عن الانخراط المباشر في أي هذه الحرب، رغم وجود مواقف واضحة بإدانة الحرب والاعتداءات ومن شنها.

تشكيل الحكومة

وأوضح أن المرحلة الراهنة، التي تسبق تشكيل حكومة جديدة، تمثل فرصة مهمة لاستخلاص الدروس من التجارب السابقة، والتساؤل عمّا إذا كانت آليات تشكيل الحكومات ستبقى على حالها، أم أن هناك حاجة حقيقية لإعادة النظر بها وتصحيح مساراتها؟.

وفي الجانب الاقتصادي، أكد أن اعتماد العراق شبه الكامل على النفط، الذي يشكل أكثر من 90% من إيرادات الموازنة، يجعله عرضة للتقلبات العالمية، لافتاً إلى أن أي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التصدير، كما في مضيق هرمز، ينعكس مباشرة على الإيرادات العامة وقدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها.

وبيّن أن العراق لم ينجح، خلال العقدين الماضيين، في تنويع اقتصاده أو توسيع قاعدته الإنتاجية، ما عمّق من هشاشة بنيته الاقتصادية، وجعل الدولة رهينة لتذبذب أسعار النفط.

وشدد على أن التحديات التي تواجه البلاد ليست موجهة لمكون دون آخر، بل تطال جميع العراقيين، ما يستدعي اعتماد خطاب وطني جامع، وبناء موقف موحد في القضايا المصيرية، محذراً من أن التعامل الجزئي مع الأزمات يكرّس الانقسامات ويضعف القدرة على المواجهة.

وأكد أن قوة العراق في مواجهة الأزمات تكمن في بناء دولة قوية تمتلك شرعية مجتمعية، وتستطيع توظيف مواردها البشرية والمادية بشكل صحيح، محذراً من أن تعدد مراكز القرار يضعف الموقف الخارجي ويحول الدولة من فاعل إلى متأثر.

وتناول فهمي بنية الدولة بعد عام 2003، مشيراً إلى أن اعتماد نظام المحاصصة تحت مسمى “الديمقراطية التوافقية” أدى عملياً إلى تقاسم الدولة، بدل بناء مشروع وطني مشترك، ما انعكس سلباً على أداء المؤسسات وأعاق عملية الإصلاح.

كما أشار إلى تضخم الجهاز الإداري، حيث ارتفع عدد موظفي الدولة إلى أكثر من أربعة ملايين ونصف المليون، فضلاً عن ملايين المتقاعدين والعقود، ما استنزف الإيرادات النفطية في النفقات التشغيلية بدلاً من توجيهها نحو الاستثمار والتنمية.

غياب الصناديق السيادية

وفي ما يتعلق بالملف الاقتصادي، لفت إلى غياب الصناديق السيادية والاستثمارات الاستراتيجية، واستمرار الاعتماد على النفط كمصدر اساسي للدخل، محذراً من مخاطر التحولات العالمية نحو الطاقة البديلة، وما قد تفرضه من تحديات مستقبلية على الدول الريعية.

وتطرق إلى التحديات الاجتماعية، ومنها ارتفاع نسب الفقر والبطالة، خصوصاً بين الشباب، الذين يشكلون نسبة كبيرة من المجتمع، في ظل ضعف قدرة القطاعين العام والخاص على استيعابهم، فضلاً عن مخرجات تعليمية لا تتلاءم مع سوق العمل.

وانتقد تراجع مستوى التعليم، والتوسع غير المنضبط في المؤسسات التعليمية الأهلية، إلى جانب الضغوط التي يعاني منها التعليم الحكومي، ما أدى إلى انخفاض جودة المخرجات التعليمية.

كما أشار إلى التحديات البيئية والصحية، ومنها شح المياه والتلوث، لاسيما في نهر دجلة، مؤكداً أن هذه القضايا غالباً ما تُهمّش رغم تأثيرها المباشر على حياة المواطنين.

حوار مجتمعي واسع

ودعا فهمي إلى إطلاق حوار مجتمعي واسع لمواجهة هذه التحديات، وتعزيز مفهوم المواطنة، وترسيخ مبدأ سيادة الدولة ووحدة القرار، مؤكداً أن بناء دولة ديمقراطية حقيقية يتطلب مؤسسات فاعلة والالتزام بالدستور، بعيداً عن الأعراف التي كرست المحاصصة.

واشار إلى أن البلاد تمتلك ثروات طبيعية هائلة، من النفط والغاز والمعادن مثل الكبريت والفوسفات والحديد وبحسب البعض الألمنيوم ايضا، إضافة الى الموارد المائية والأراضي الخصبة الصالحة للزراعة، ولو أُحسن إدارة كل هذه الموارد، لأمكن للعراق والعراقيين تحقيق مستوى عالٍ من الرفاه الاقتصادي والعيش الرغيد للمواطنين، مضيفا أن "المشكلة ليست في وجود هذه الثروات، بل في كيفية إدارتها".

ورهن التحدي الحقيقي بـ"نمط الحوكمة التي تعد عنصراً اساسياً في تمكين العراق من تحقيق ثرواته، أي في قدرة الدولة على إدارة الموارد بشكل عادل ومتوازن، بحيث لا تتحول المحددات الديموغرافية مصدر نزاع بل تكون مصدر قوة".

كما لفت، ، إلى أهمية ان يُحسن توزيع عوائد الثروات النفطية بشكل عادل، وبخلاف ذلك تتحول الى مصدر نزاع بدلاً من أن تكون مصدر قوة. لذلك يُقال إن النفط قد يكون نعمة وقد يكون نقمة، والمسألة تتعلق هناك بشكل اساسي بكيفية إدارته.

وخلص سكرتير الحزب الشيوعي العراقي الى ان "المشكلة الأساسية اليوم تتمثل في تعدد مراكز القرار داخل الدولة، وهناك قضايا استراتيجية لا يوجد حولها توحد، بما في ذلك  تحديد العدو والصديق، أو في إدارة الملفات الكبرى"، مؤكداً أن التغيير لا يمكن أن يقتصر على السلطة وحدها، بل يحتاج إلى تضافر جهود المجتمع والدولة لبناء مستقبل أفضل.

*********************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

مأساة البيئة العراقية وصمت الحكومات

نشر موقع مؤسسة كارنيغي الدولية دراسةً للباحثة زينب شكر من جامعة هيوستن الأمريكية، ذكرت فيها أن العراق، الذي يُعدّ من بين أكثر دول العالم عرضةً لتأثيرات تغيّر المناخ، مرشح لمواجهة صعوبات كبيرة ما لم يتم تحسين العوامل الأساسية، كقدرات الدولة وبنيتها التحتية. فالهشاشة التي تعاني منها البلاد تترك تأثيرات سلبية خطيرة على جميع المناطق ومعظم الفئات الاجتماعية، لا سيما تلك التي تحتل مراكز متدنية في التسلسل الهرمي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وتلك التي تعيش في أكثر مناطق البلاد حساسيةً لتغير المناخ.

كارثة التصحر

وذكرت الباحثة أن ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض معدلات هطول الأمطار قد أدّيا إلى تراجع الإنتاج الزراعي، وتصاعد التوترات والصراعات بين الجماعات على الموارد المحدودة، فضلًا عن تأثير سلبي في مستوى معيشة المتضررين. وأشارت إلى أن خطر التصحر يهدد 92 في المائة من الأراضي الزراعية، فيما كشفت دراسة أُجريت عام 2023 عن تقلص مساحة الأراضي المزروعة بحوالي 60 في المائة بسبب الجفاف الشديد، وعن انخفاض مريع في محصول ثمانية من أهم عشرة محاصيل زراعية.

وحددت الدراسة أسباب تدني قدرة الدولة على التكيف مع آثار تغير المناخ أو التخفيف منها، بضعف البنية التحتية نتيجة سنوات من الفساد والإهمال والصراعات، ومحاصرة وقمع منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال المناخ والبيئة، وافتقار الفاعلين السياسيين إلى آليات واضحة لمعالجة ضعف البنية التحتية المؤسسية، وهو ما سيُعرّض الفئات الأكثر ضعفًا لظروف قاسية.

مستقبل مثير للقلق

وذكرت الدراسة أنه من المتوقع أن يصبح العراق الأكثر حرارة في المنطقة بحلول عام 2050، وأن تتسع الفجوة بين الطلب على المياه وتوافرها من نحو 5 مليارات متر مكعب في اليوم إلى 11 مليار متر مكعب بحلول عام 2035. ويتحمل جنوب العراق، ولا سيما مدينة البصرة، العبء الأكبر من أزمة المناخ، على الرغم من مواردها النفطية الكبيرة.

فعلى سبيل المثال، تدهورت جودة المياه في المحافظة بشكل حاد عام 2018 جراء ارتفاع نسبة الملوحة إلى أكثر من 30 ألف جزء في المليون، أي ما يقارب نصف ملوحة مياه البحر، إضافة إلى التلوث، وانهيار البنية التحتية، وتدفق مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى شط العرب، وانخفاض تدفق المياه من تركيا وإيران في نهري دجلة والفرات قبل أن يصبا في شط العرب، إلى جانب ضعف البنية التحتية والاستخدام غير المنظم للمياه. وقد أدى ذلك إلى انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، ودخول ما لا يقل عن 118 ألف شخص إلى المستشفيات، واندلاع احتجاجات واسعة النطاق ضد الحكومة المحلية والاتحادية، ردّت عليها السلطات بالعنف وقمعتها.

ونظرًا لاعتماد العراق على نظام الري بالغمر، فقد ألحقت المياه المالحة أضرارًا بالغة بمعظم الأراضي الزراعية المحيطة بالبصرة. وتوصلت الدراسة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة، وتدهور البيئة، وسوء إدارة الموارد، جعلت مجتمعة من مدن مثل البصرة غير صالحة للسكن خلال أشهر الصيف، لاسيما للفئات ذات النفوذ الاقتصادي والسياسي المحدود، والتي تُضطر إلى السكن بالقرب من مناطق إنتاج النفط، بسبب فقرها ومحدودية نفوذها السياسي، إلى درجة تُقيّد قدرتها ومواردها على المطالبة بحلولٍ لتحدياتها البيئية.

انبعاثات الكربون

وأشارت الباحثة إلى أن العراق يعّد من الدول التي تعاني من أعلى معدلات انبعاثات الكربون نسبةً إلى الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة، والتي تنبع أساسًا من قطاع الطاقة، بما في ذلك إنتاج النفط وحرق الغاز. وذكرت أن بساتين النخيل والحقول الزراعية التي كانت تمتد على طول شط العرب في البصرة وتلعب دورًا هامًا في تنظيم درجات الحرارة في المنطقة قد اختفت بسبب ارتفاع منسوب المياه المالحة، وتقاعس الحكومة عن التدخل في اللحظات الحرجة لتحسين الوضع، وقيام العديد من المزارعين ببيع مزارعهم لرجال أعمال أعادوا تطويرها لأغراض سكنية وتجارية، محوّلين رئة المدينة إلى غابة إسمنتية، مما ساهم في ارتفاع درجات الحرارة.

وطرحت الدراسة استراتيجيات التكيف الشاملة مع تغير المناخ، التي تتضمن معالجة أوجه عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية القائمة، والتي تؤثر في أفراد المجتمع المهمشين؛ لأن تغير المناخ في جوهره يُفاقم التهديدات ويتفاعل مع الظلم الاقتصادي والعنصري والتهميش، ويزيد من أضرارهما، إضافة إلى ضمان تكافؤ فرص العمل لأفراد المجتمع في وظائف القطاع الخاص، بما يُسهم في كسر حلقة الفقر، وتقديم الدعم المالي لسكان الأحياء الفقيرة.

*********************************

عين على الأحداث

بيع عالاخضر

في ظل تصاعد المخاوف الجدية من عجز الحكومة عن تمويل الرواتب والمعاشات التقاعدية لنحو تسعة ملايين مواطن، وبمبلغ يتجاوز 8 تريليونات دينار شهريًا، يطرح البعض خيار التمويل الدولي المسبق، أي بيع كميات كبيرة من الصادرات النفطية بأسعار مغرية، وضخ أموالها في البنك المركزي بغية تمويل المالية العامة. وفيما يوفر هذا الحل السيولة المبتغاة، فإنه يحمل مجموعة من المخاطر المهمة مستقبلًا، مثل تقييد الدولة في قراراتها المالية، وخسارة أرباح محتملة في حال ارتفاع أسعار النفط، والحاجة إلى تصدير كميات أكبر في حال انخفاضها، وتشجيع الفساد والعمولات الخفية، وإفقار الأجيال القادمة، وارتهان البلد للدائنين سياسيًا.

شبيها كلمة {إلزامي}؟!

رفض رئيس مجلس النواب وصف قانون "خدمة العلم"، الذي يأتي لتعزيز شعور الشباب بالانتماء إلى الوطن، بـ"التجنيد الإلزامي"، فيما وقّع 40 نائبًا على طلب سحب مقترح القانون لعدم الحاجة إليه. وفي الوقت الذي فشل فيه هذا الملف المهم في اجتياز المسار التشريعي مرات عديدة منذ عام 2003 بسبب صراعات المتنفذين وسعيهم إلى شموله بمثالب محاصصاتهم الطائفية، تغمر الناس الخيبة من قدرة "أولي الأمر" على تشريع قانون يعيد بناء قواتنا المسلحة على عقيدة الولاء للعراق وشعبه، ووفق معايير الكفاءة والمهنية والنزاهة، واحترام الهوية الوطنية الواحدة والمؤسسات الدستورية الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرياته.

ما شبعتوا لجان؟!

قرر رئيس الحكومة تشكيل لجنة تدقيقية لمراجعة ملفات الأداء الوظيفي والخدمي، وما يتعلق بتطوير الخدمة ورفع مستواها في شركة الخطوط الجوية، وذلك استجابة لمطالب عدد من العاملين في الشركة وما قدموه من تظلمات تتعلق بحقوقهم ونوعية الخدمة المقدمة ومستقبل عمل الناقل الوطني وسمعته الدولية. هذا ويشير مختصون إلى أن مشاكل "الطائر الأخضر" غدت أصعب من أن تحلها اللجان الاعتيادية، إذ باتت تشمل حظرًا أوروبيًا متواصلًا عليه، وهدرًا كبيرًا في الأموال، ورداءة مستوى الصيانة، وتعطل الطائرات وبقاءها خارج الخدمة لفترات طويلة، وانخفاض كفاءة الأسطول، وإبرام عقود غير سليمة، وتدني القدرة التنافسية في الخدمة مقارنة بباقي الشركات.

الركعة صغيرة والشكـ چبير

كشفت مؤسسة "عراق المستقبل" عن وجود 1200 مشروع صناعي لا تتجاوز قيمة إنتاجها 7 تريليونات دينار، مقابل ارتفاع معدل استيراد السلع الأجنبية، الذي بلغت قيمته أكثر من 100 تريليون دينار. وأكدت المؤسسة أن هذا القطاع يوفر ما يتراوح بين 50 و100 ألف فرصة عمل، مما يجعله عاجزًا عن استيعاب الأيدي العاملة التي تزداد بمعدل 500 ألف شخص سنويًا. هذا، وفيما بلغت نسبة النمو في المشاريع الكبيرة 5 في المائة، لم تنجح الحكومة في جعل الصناعة جزءًا مؤثرًا في الناتج الإجمالي الوطني، مما يعكس الفشل الذي تعيشه، والذي تستكمل به مسار سابقاتها.

مو بعد وكت؟!

قررت الحكومة إعفاء 329 مديرًا في قطاع الكهرباء بسبب تورطهم بعمليات فساد كبيرة شملت تزوير المقاييس، وإحالة أعمال الصيانة والجباية إلى شركات استثمارية محلية، والزبائنية في التعيينات، وتجزئة العقود مع الشركات العالمية إلى عقود إنتاجية وتوزيعية وللجباية والترميم، وذلك لزيادة العمولات والرشا عند إبرامها. وفي الوقت الذي لا يتوقع فيه الناس أن تجدي هذه الإجراءات، بسبب اعتماد المحاصصة الحزبية لا الكفاءة في إحلال البدائل عن المعاقبين، يرون أن مواصلة الضغط قد تدفع "أولي الأمر" لإيجاد حلول لقطاع استهلك 80 مليار دولار من قوت الشعب، دون أن ينجح في توفير خدمة مناسبة له.

**********************************

الصفحة الرابعة

ضعف منظومة الحوكمة الاقتصادية وتعدد مصادر القرار المشاريع الاستراتيجية.. من تخطيط طويل الأمد إلى تنفيذ متعثر

بغداد - طريق الشعب

لم تعد أزمة المشاريع الاستراتيجية ترتبط بندرة الخطط أو غياب الإعلان عنها بقدر ما ترتبط بتعثر تنفيذها بشكل مزمن.

فالمشاريع الكبرى، وعلى رأسها مثلاً مشروع طريق التنمية تكشف عن نمط متكرر يتمثل في طول المدة بين طرح الفكرة وبدء التنفيذ الفعلي والتكلفة المرتفعة قياساً بمشاريع مشابهة في دول المنطقة، رغم توفر الدراسات الأولية وتكرار التأكيد على أهميتها الاقتصادية.

هذا التباين بحسب قراءات اقتصادية متعددة، يعكس خللاً في هيكل إدارة المشاريع العامة، حيث تتداخل الصلاحيات بين أكثر من جهة، وتضعف آليات الحسم التنفيذي، ما يؤدي الى بقاء المشاريع في دائرة الإجراءات التمهيدية دون سقف زمني واضح للإنجاز.

وفي ظل هذا الواقع، تتراجع قدرة العراق على تحويل موقعه الجغرافي إلى رافعة اقتصادية حقيقية، بينما تتآكل فرصه في الاندماج الفعّال ضمن شبكات التجارة الإقليمية المتسارعة

هل تضيع الفرصة؟

في هذا الشأن، قال الباحث في الشأن الاقتصادي عبد السلام حسين: إن ملف طريق التنمية في العراق يكشف عن إشكالية أعمق من مجرد تأخر مشروع بنية تحتية، تتمثل في خلل منهجي في إدارة المشاريع الاستراتيجية داخل الدولة، مشيراً إلى أن المقارنة مع المشاريع في المنطقة تُظهر فجوة متسعة في سرعة القرار وكفاءة التنفيذ.

وأضاف حسين في حديثه مع "طريق الشعب"، أن السعودية نجحت خلال فترة وجيزة في تحويل فكرة مشروع سككي استراتيجي الى مسار تنفيذي عبر تكليف شركة سينر بإعداد التصاميم في وقت قياسي، وهو ما يعكس قدرة مؤسساتها على حسم القرار الاستثماري والتعامل مع المشاريع الكبرى كأولوية سيادية لا تحتمل التأجيل.

وأشار حسين إلى أن العراق ما يزال منذ 2023 في مراحل أولية من التخطيط والدراسات الفنية، رغم مرور سنوات على الإعلان عن المشروع، ما يثير تساؤلات حول طبيعة التعطيل داخل منظومة القرار الاقتصادي.

وبيّن أن هذا التباين ينعكس مباشرة على موقع العراق في الاقتصاد الاقليمي، إذ إن تأخره في تطوير شبكة النقل السككي يقلل من فرصه في أن يتحول الى ممر تجاري بين آسيا وأوروبا، في وقت تتسابق فيه دول المنطقة على ترسيخ مواقعها ضمن خرائط التجارة العالمية الجديدة.

وفي ما يتعلق بالفروقات في الكلف، اعتبر أن تضاعف تكلفة المشروع العراقي مقارنة بمشروع مشابه في الحجم والطول يفتح الباب أمام إشكاليات تتعلق بكفاءة إعداد الدراسات، وشفافية التقديرات، وآليات الإحالة والتعاقد، وليس فقط بعوامل فنية هندسية كما يُطرح رسمياً.

وأضاف أن جوهر المشكلة لا يمكن حصره في الجانب التقني، ويرتبط ببنية اتخاذ القرار داخل الدولة، وتعدد مراكز التأثير، وضعف الحسم في المشاريع الاستراتيجية، ما يؤدي إلى إطالة مراحل ما قبل التنفيذ بشكل غير طبيعي.

وأكد أن استمرار هذا النهج يعني عملياً بقاء العراق خارج سباق الربط الاقليمي المتسارع، وتحوله من لاعب محتمل في التجارة العابرة إلى متفرج على تحولات جغرافية اقتصادية تُحسم في محيطه.

وخلص الى ان أي مشروع استراتيجي بهذا الحجم يُقاس بقدرته على التحول من خطة على الورق إلى إنجاز فعلي، محذرًا من أن استمرار التعثر الحالي قد يُفرغ مشروع طريق التنمية من مضمونه الاقتصادي قبل أن يبدأ فعلياً.

العراق ما يزال متأخراً

 الى ذلك، قال الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي إن مضي السعودية بخطوات متسارعة لإنشاء شبكة نقل سككي استراتيجية تربط موانئ البحر الأحمر بالمدن الخليجية، في وقت لا يزال فيه العراق متعثراً في تنفيذ مشروعه الحيوي - طريق التنمية منذ عام 2023 ما يضع العراق امام سؤال كبير بخصوص موقعه في خارطة المنطقة، كممر قصير الى اوروبا بحاجة الى اجابة.

وأضاف الهاشمي في حديث مع "طريق الشعب"، أن الرياض، وبعد اندلاع التوترات في الخليج، بادرت سريعاً الى تكليف شركة سينر الاسبانية بإعداد تصاميم مشروع الجسر البري، الذي يمتد لأكثر من 1500 كيلومتر وبكلفة تُقدّر بنحو 7 مليارات دولار، في تحرك يعكس سرعة اتخاذ القرار الاقتصادي وعدم انتظار انتهاء الأزمات.

وأضاف أن المشروع السعودي سيوفر مسارات نقل بديلة وسريعة للبضائع بين الخليج وأوروبا، بما يقلل زمن الشحن، ويحد من المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية والتوترات الإقليمية، ما يمنح المملكة أفضلية تنافسية في قطاع النقل والتجارة.

في المقابل، أشار الهاشمي الى أن العراق ما يزال يدور في حلقة الإجراءات الأولية، إذ لم يتجاوز مشروع “طريق التنمية” مراحل فحص التربة ورسم المسارات، وسط غياب واضح لتأمين التمويل اللازم، وهو ما يعكس بطئاً في الأداء الحكومي وعدم القدرة على تحويل المشاريع الاستراتيجية الى واقع تنفيذي.

وبيّن أن الفجوة تتضح أيضاً في كلف المشاريع، حيث لا تتجاوز كلفة المشروع السعودي 7 مليارات دولار لمسافة تزيد على 1500 كيلومتر، في حين تصل كلفة المشروع العراقي الى نحو 17 مليار دولار لمسافة 1200 كيلومتر فقط، ما يثير تساؤلات حول كفاءة الإنفاق واحتمالات تضخم الكلف نتيجة الفساد والعمولات.

واتم حديثه قائلاً إن دول المنطقة، بما فيها السعودية والامارات والأردن وحتى سوريا رغم التحديات التي تواجهها، تسير باتجاه استثمار موقعها الجغرافي وتعزيز الربط الاقتصادي، بينما لا يزال العراق متأخراً عن هذا المسار، في ظل غياب رؤية واضحة وفاعلية حقيقية في التنفيذ.

أين الخلل؟

الى ذلك، اكد الخبير الاقتصادي صالح الهماشي أن قطاع النقل والبنى التحتية في العراق يعاني من اختلالات بنيوية عميقة تمنع تحويل المشاريع الاستراتيجية إلى إنجازات فعلية، رغم تكرار الإعلان عنها وتوفر المبررات الاقتصادية لتنفيذها.

وقال الهماشي لـ"طريق الشعب"، أن طريق التنمية في العراق، هو اوضح دليل على وجود فجوة واضحة بين القرار السياسي والقدرة المؤسسية على الإنجاز، مشيراً الى أن استمرار هذا النمط يجعل المشاريع الاستراتيجية عرضة للتأجيل غير المحدد زمنياً.

وبيّن أن أحد أبرز الإشكالات يتمثل في ضعف منظومة الحوكمة الاقتصادية، وتعدد مراكز القرار، وغياب جهة تنفيذية موحدة تمتلك صلاحيات حقيقية لإدارة المشاريع الكبرى.

وأضاف أن التقديرات المالية للمشاريع الكبرى في العراق كثيراً ما تفتقر الى الانضباط الفني والاقتصادي، نتيجة ضعف الدراسات الأولية أو تداخل الاعتبارات غير الفنية، وهو ما ينعكس في تضخم الكلف مقارنة بحجم وطبيعة المشاريع المطروحة.

وأشار إلى أن هذا الخلل لا يقتصر على قطاع النقل، ومن الخاطئ تلخيصه بهذا القطاع يمتد الى معظم المشاريع الاستراتيجية، ما أدى إلى تراجع كفاءة الاستثمار العام، وضعف القدرة على استقطاب الشراكات الدولية الفاعلة، بسبب غياب الاستقرار في بيئة القرار التنفيذي.

وأكد أن استمرار العمل بالآليات الحالية سيؤدي الى فقدان العراق لفرصه التنموية في قطاع البنية التحتية، خصوصاً في ظل التحولات المتسارعة بالمنطقة في مسارات التجارة والنقل، حيث أصبحت السرعة في اتخاذ القرار والتنفيذ عاملًا حاسمًا في تحديد موقع الدول ضمن الاقتصاد الإقليمي.

وخلص الى القول أن المشكلة في العراق لم تعد تقنية أو مالية فقط، وهي في جوهرها مشكلة نظام إدارة وتنفيذ، تتطلب إعادة هيكلة شاملة لآليات صنع القرار الاقتصادي، وربط التخطيط بالتنفيذ ضمن إطار مؤسسي واضح وملزم، لضمان تحويل المشاريع من ملفات ورقية الى واقع إنتاجي فعلي.

*******************************

خلاف دولي حول خفض انبعاثات الشحن والعراق ضمن المعارضين

بغداد ـ طريق الشعب

انضم العراق إلى مجموعة من الدول النفطية التي تعارض تعديلات مقترحة على إطار خفض الانبعاثات في المنظمة البحرية الدولية، في ظل تصاعد الخلافات الدولية بشأن تنظيم قطاع الشحن البحري وانعكاساته الاقتصادية.

ووفقاً لتقرير نشرته وكالة "S&P Global" امس الأربعاء، فإن العراق إلى جانب السعودية والإمارات والكويت وروسيا، دعا إلى اعتماد إطار بديل "محايد تكنولوجياً"، لا يتضمن فرض تسعير مركزي للكربون، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى توافق دولي يراعي اختلاف قدرات الدول وظروفها الاقتصادية.

ويأتي هذا الموقف في وقت تسعى فيه المنظمة البحرية الدولية إلى تطبيق قواعد جديدة تستهدف خفض انبعاثات القطاع البحري، وفرض تكاليف على الغازات الدفيئة بدءاً من عام 2028، في إطار جهودها لمكافحة التغير المناخي.

في المقابل، تواجه هذه التوجهات معارضة متزايدة، لا سيما من الولايات المتحدة التي تدعو إلى إلغاء الإطار الحالي بالكامل، بينما تؤيد دول أخرى الإبقاء على القواعد أو تعديلها بشكل محدود، محذرة من أن إعادة فتح المفاوضات قد تؤدي إلى تأخير تحقيق أهداف خفض الانبعاثات، والتي تشمل تقليصها بنسبة تصل إلى 30% بحلول عام 2030. ويرى مختصون في قطاع الشحن أن فرض رسوم على الانبعاثات قد يسهم في تسريع التحول نحو وقود أكثر نظافة، لكنه في الوقت ذاته قد يرفع كلفة النقل البحري ويؤثر على حركة التجارة العالمية، خصوصاً لدى الدول المعتمدة على صادرات الطاقة.

ويعكس هذا الانقسام استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل تنظيم الانبعاثات في قطاع الشحن الدولي، في انتظار ما ستسفر عنه الاجتماعات المقبلة للمنظمة البحرية الدولية.

*********************************

وقفة اقتصادية.. أزمة الأمن الغذائي ومسؤولية الحكومة

إبراهيم المشهداني

بعد أن شنت أمريكا وإسرائيل الحرب العدوانية  على إيران  وما أسفرت عن نتائج كارثية على كل دول منطقة الشرق الأوسط والعراق من ضمنها وهو الأكثر تضررا بسبب ضعف التحضير لمثل هذه الأوضاع مع تعطل سلاسل التوريد ومع تعذر معرفة نهاياتها، باتت أجراس الخطر تقرع لتفزع  الشرائح الاجتماعية الأكثر فقرا بعد فشل استراتيجيات الحد من الفقر التي خططت لها وزارة التخطيط وأصبح الأمن الغذائي أكثر عرضة للتهديد خصوصا وأن هذا الخطر لم يكن وليد الظروف الراهنة إذ سبق أن تقلصت الأراضي الزراعية إلى النصف مع تأكل مفردات البطاقة التموينية وتعسر شروطها، كل هذه العوامل صعدت من مستوى الأسعار ومعدلات التضخم والحكومة عاجزة عن إعداد الموازنة السنوية.

في حزيران من عام 2022 صوت مجلس النواب العراقي على مقترح قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية الذي يهدف وفقا للأسباب الموجبة لتشريع القانون تحقيق الأمن الغذائي وتخفيف حدة الفقر  وتحقيق الاستقرار  المالي  والارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطنين  ودفع عجلة التنمية الأمر الذي تطلب تخصيص 25 تريليون دينار لتحقيق أهداف القانون  توزع بين المحافظات الأكثر فقرا وصندوق إعادة المناطق المتضررة من عمليات الإرهاب وتعويض المتضررين من جراء العمليات الحربية والاخطاء العسكرية ومؤسسة الشهداء ومؤسسة السجناء السياسيين وقيادة قوات الحدود ووزارة التجارة والبطاقة التموينية ومجالات أخرى،  ولكن ما يؤخذ على هذا القانون أنه دمج بين تأمين الغذاء  وعملية التنمية التي لم تنفع معها الاستراتيجيات التنموية الخمسة التي وضعتها وزارة التخطيط، بالإضافة إلى أن القانون شمل مجالات بعيدة عن مفهوم الأمن الغذائي أو حتى عملية التنمية المتحفظ عليها إذ أن التوسع في القانون وضعه على عتبة انقضاض الفاسدين أفرادا وأحزابا حاكمة للاستحواذ على التخصيصات الكبيرة،  وكان المفروض اقتصار القانون على العوامل المؤثرة في تحقيق الأمن الغذائي  التي تتطلب تخصيص ما يقل عن نصف التخصيصات  المقررة في القانون فضلا عن أن ربط التنمية بالقانون كان خطيئة ما كان يجب الاقتراب منها لأنها عملية تتطلب مئات المليارات، فعلى سبيل المثال أن تكلفة انجاز المشاريع المعطلة المشمولة بالقانون  والتي يزيد عددها عن 6 آلاف مشروع تتطلب 100 مليار دولار بالإضافة إلى 100 مليار دولار تم انفاقها على هذه المشاريع.

غير أن إشكالية البحث في الأمن الغذائي تتمثل بمجموعة من التحديات المتشابكة والمتداخلة كونها تعود بالأساس إلى تدمير البنى التحتية بعد الاحتلال وظلت عقبة عجزت السياسات الاقتصادية  عن تجاوزها فضلا عن مشاكل الأرض القابلة للزراعة كالتملح والتصحر  ومشاكل المياه التي تتطلب لوحدها معجزة من حيث النوع والكم فضلا عن التلوث البيئي وانخفاض الاستثمارات بسبب قلة التخصيصات في الموازنات السنوية وممارسات المؤسسات المتخصصة بالاستثمار التي تنفر المستثمرين  الأجانب التي تدور من حكومة إلى أخرى  يضاف إلى كل ذلك مشاكل سلاسل التوريد بسبب الحرب .

إن معالجة إشكالية الأمن الغذائي وحاليا الدخول في سياسة اقتصاد الحرب واتخاذ إجراءات حكومية حاسمة نذكر من بينها ما يلي:

1. إعطاء الأولوية للقطاع الحكومي للقيام باستثمارات كبيرة في البنية التحتية للقطاع الزراعي المتمثلة بتأهيل مشاريع الري والبزل وتنظيم الموارد المائية وصيانة التربة بهدف رفع معدلات الغلة الزراعية في الدونم الواحد.

2. تنشيط دور المصرف الزراعي لتأمين القروض بفوائد ميسرة للفلاحين وفسح المجال للقطاع الخاص وتمكينه من الاستثمار في القطاع الزراعي النباتي والحيواني والإكثار من حقول الدواجن والأسماك بما لا يؤثر على كمات المياه المتاحة وتوفير الخدمات البيطرية وتسهيل الإجراءات أمام الاستثمارات الأجنبية والابتعاد عن أشكال العسكرة في القطاع الزراعي تحت أي مسمى.

3. مراجعة سياسات وزارة التجارة من حيث الاهتمام والمصداقية في تأمين مفردات البطاقة التموينية وتخليصها من تشتت مفرداتها بين أشهر السنة وتحسن نوعيتها وتعزيزها بمفردات أخرى تحد من عوز الطبقات الفقيرة والمهمشة فضلا عن التشديد في مراقبة السوق من خلال منع الاحتكار وتأمين الخزين الاستراتيجي للحبوب تحسبا للازمات على المستوين الداخلي والخارجي.

*********************************

الصفحة الخامسة

فجوة بين الرواية الرسمية والمشهد اليومي أزمة غاز الطهي تزداد تعقيدا والطوابير تطول!

متابعة – طريق الشعب

تتجه أزمة غاز الطهي في العراق نحو مستوى أكثر تعقيدا، مع اتساع الفجوة بين الرواية الرسمية التي تنفي وجود أي مشكلات في تجهيز المواطنين، والمشهد اليومي الذي يعكس اختناقا حقيقيا في الإمدادات.

وخلال الأسبوعين الأخيرين، تفاقمت طوابير انتظار الغاز أمام محطات التوزيع وفي الأزقة السكنية، ليتحوّل المشهد إلى علامة بارزة على عمق الأزمة. فيما بدأت التداعيات تتجاوز البعد الخدمي لتلامس الاستقرار الاجتماعي، مع تسجيل احتجاجات متفرقة في عدد من مناطق البلاد.

وفي بغداد وبقية المحافظات، يقف المواطنون ساعات طويلة، تتجاوز أحياناً ست ساعات، على أمل الحصول على أسطوانة غاز واحدة، في مشهد بات يتكرر يومياً.

الانتظار وخطره

وفي حديث صحفي، يقول المواطن أحمد العلي، وهو من أهالي بغداد، أن "الانتظار لم يعد يضمن الحصول على أسطوانة غاز، بل أصبح مغامرة قد تنتهي بخسارة يوم عمل كامل بلا نتيجة".

ويعكس تعبير المواطن حجم الإرهاق الذي تفرضه الأزمة على الحياة اليومية، في ظل الاحتياج المتزايد للغاز. بينما اضطرت مشاريع صغيرة عديدة تعتمد على الغاز، إلى إيقاف العمل، كالمطاعم والمخابز. الأمر الذي انسحب أيضا على مصادر عيش المواطنين. 

ومع تصاعد الأزمة، وضعت وزارة النفط آلية توزيع تمنح كل عائلة أسطوانتي غاز شهرياً، تُسلّم عبر "كوبون". غير أن هذه الخطوة لم تنجح ولم يحصل المواطنون حتى على هذه الكمية المحددة، بسبب عدم توفر الغاز في المحطات أو بسبب الطوابير المرهقة.

ويكشف عدد من أصحاب المحطات جانباً من الأزمة، إذ يؤكد أحدهم، ويدعى حيدر الفتلي، أن "المحطات لم تعد تتلقى حصصها بشكل منتظم، ولا يوجد تجهيز كافٍ من الحكومة"، مضيفاً في حديث صحفي قوله، أن "المواطنين يقفون ساعات طويلة، لكن الكميات لا تصل، ما يدفعهم إلى الانصراف من دون الحصول على شيء".

وينعكس هذا الخلل في الإمدادات بشكل مباشر على الشارع، حيث يتحول النقص إلى ضغط يومي متصاعد يرهق المواطنين.

ومع تفاقم الأزمة، لم تعد التداعيات مقتصرة على الطوابير فقط، بل امتدت إلى الشارع الغاضب. فقد شهدت الأيام الأخيرة احتجاجات في محافظات عدة، بينها كربلاء وبابل. إذ خرج مواطنون وعمال مطاعم للتعبير عن استيائهم من شح الغاز وارتفاع أسعاره.

وفي بابل، أقدم محتجون على إحراق إطارات في الطرق، في مؤشر على تصاعد حدة الغضب الشعبي واتساع دائرة التأثر بالأزمة.

إجراءات غير مجدية

في محاولة لاحتواء الوضع، أصدرت شركة توزيع المنتجات النفطية الاحد الماضي، توجيهاً بتخصيص 10 أسطوانات غاز لكل بائع جوال في النقلة الواحدة، خارج نظام البطاقة الوقودية، بهدف توفير نحو 20 ألف اسطوانة يومياً للمطاعم. كما دعت الوكلاء الجوالين إلى تكثيف التوزيع، ملوحة بإجراءات قانونية بحق المخالفين، وأرسلت فرقاً ميدانية لمرافقة عمليات التوزيع داخل الأحياء السكنية. غير أن هذه الإجراءات - بحسب مراقبين - تبدو أقرب إلى حلول مؤقتة لا تعالج جذور الأزمة، خصوصاً مع استمرار الخطاب الرسمي الذي يقلل من حجم المشكلة ولا يقدم رؤية واضحة لمعالجتها، مشيرين إلى ان غياب الاعتراف الحكومي بوجود الأزمة يعيق وضع سياسات فعالة لاحتوائها.

مطاعم ومخابز تتجه للإغلاق

ألقت الأزمة بظلالها أيضاً على القطاع الخدمي والمشاريع الصغيرة. إذ يؤكد أصحاب مطاعم ومخابز في بغداد ومحافظات أخرى أنهم اضطروا الى إغلاق محالهم، أو تقليل ساعات العمل، نتيجة شح الغاز وارتفاع سعره في السوق الموازية، ما تسبب في خسائر اقتصادية وتراجع فرص العمل.

في المقابل، ازدهرت السوق السوداء. حيث وصل سعر الأسطوانة إلى نحو 20 ألف دينار، وهو ما يزيد العبء على العائلات محدودة الدخل.

وتنقل وكالات أنباء عن جمال شهاب، وهو صاحب مطعم في بغداد، قوله أن أزمة الغاز باتت تشكل ضغطا كبيرا على عملهم، رغم قرار تخصيص حصص محددة للقطاع التجاري، موضحا أن الكميات المخصصة، إن وصلت لصاحب العمل، لا تغطي الحاجة الفعلية.

ويؤكد أن "بعض المطاعم الكبيرة تحتاج إلى ما بين 15 و20 اسطوانة يوميا، بينما ما يتم تجهيزه لا يتجاوز جزءا بسيطا من هذا الاستهلاك"، مشيرا إلى ان هذا العجز ينعكس مباشرة على سير العمل اليومي، ويدفع بعض المطاعم إلى تقليص ساعات العمل أو إيقاف جزء من الخدمات لتقليل الاستهلاك.

وينوّه شهاب إلى أن "الاعتماد على السوق السوداء أو الشراء بأسعار مرتفعة أصبح خيارا اضطراريا في بعض الحالات، ما يرفع كلفة التشغيل وبالتالي يزيد أسعار الوجبات"، لافتا إلى أن استمرار الوضع الحالي دون معالجة سيؤثر على استقرار هذا القطاع الحيوي.

ويخلص إلى ان أصحاب المطاعم يطالبون بإيجاد آلية توزيع خاصة بالأنشطة التجارية تضمن استمرارية العمل.

اللجوء إلى بدائل بدائية

مع اشتداد الأزمة، بدأت بعض العائلات تلجأ إلى بدائل بدائية للطهي، مثل الوقود السائل والحطب، في خطوة تعكس تراجع مستوى الخدمات الأساسية، وتحمل في الوقت ذاته مخاطر صحية وبيئية. فيما اتجه بعض آخر إلى أجهزة الطهي الكهربائية، غير أن تردي الكهرباء أعاق الاستمرار في هذا الخيار، لا سيما أن هذه الأجهزة تحتاج إلى طاقة كهربائية عالية ومستقرة.

تقول المواطنة أم علياء، أنها اضطرت للجوء إلى بديل مؤقت. حيث استخدمت موقدا نفطيا، مشيرة إلى أن إعداد الطعام على الموقد النفطي يأخذ وقتا طويلا، وأن هذه الوسيلة تُخلف أدخنة خانقة.

وتضيف قائلة أنها تمتلك جهاز طبخ كهربائي، لكنها لم تتمكن من الاعتماد عليه بسبب تردي الكهرباء، وعدم إمكانية تشغيله على خط المولدة، كونه يسحب طاقة عالية.

وكلاء يتعاملون بمحسوبية

يؤكد مواطنون في منشورات على مواقع التواصل وأحاديث عبر وسائل إعلام، أن بعض وكلاء الغاز يتعاملون بمحسوبية. حيث يركزون على توفير الغاز لمعارفهم أو بيع كميات محددة لتجار يقومون بدورهم بإعادة بيعها بأسعار أعلى في السوق.

ويضيفون القول أن غياب الرقابة الفعلية سمح للبعض بالاستحواذ على أعداد كبيرة من أسطوانات الغاز، ما حرم العديد من العائلات من حصصها، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.

ويشير مواطنون آخرون إلى أن توزيع الغاز يجري في بعض الأحيان دون اعتماد البطاقات المخصصة، الأمر الذي فتح الباب أمام التلاعب بالكميات وخلق سوق موازية، ما زاد من معاناة المواطنين وأطال أمد الأزمة.

ويبيّنون أن هذه الممارسات أدت إلى تصاعد الازدحامات اليومية أمام نقاط البيع، مطالبين بتشديد الإجراءات الرقابية ومحاسبة المتلاعبين لضمان وصول الغاز إلى مستحقيه بالسعر الرسمي.

الوضع تحت السيطرة!

إلى ذلك، تؤكد الجهات الرسمية أن الوضع "تحت السيطرة"، مرجحة أسباب التراجع إلى انخفاض الإنتاج المحلي وتأثيرات اضطرابات إقليمية على الإمدادات، مع الإشارة إلى العمل على تعزيز الاستيراد وتنظيم التوزيع.

إلا أن هذه الطمأنة لم تنعكس على أرض الواقع حتى الآن، في ظل استمرار الطوابير وتصاعد الاحتجاجات. وبين إنكار رسمي ومؤشرات ميدانية متفاقمة، تتحول أزمة الغاز إلى اختبار جديد لقدرة الحكومة على إدارة الأزمات الخدمية. ومع دخول الشارع على خط الاحتجاج أحيانا، تبدو الحاجة ملحة لحلول سريعة وفعالة.

*********************************

مكب نفايات يخنق سكان البندقية

متابعة – طريق الشعب

شكا عدد من سكان منطقة البندقية في قضاء الرميثة، من وجود مكب نفايات كبير إلى جوار العلوة وبالقرب من المنازل، مؤكدين أن هذا المكب سبب تدهورا بيئيا وصحيا في المنطقة، التي تُعاني أساسا واقعا خدميا مترديا من مختلف النواحي.

وأوضحوا في حديث صحفي، أن أكوام النفايات، بما فيها مخلفات حيوانات نافقة، تتسبب في انتشار روائح كريهة لا تُحتمل، فضلاً عن تكاثر الحشرات والكلاب السائبة، ما يشكل خطراً مباشراً على صحة وسلامة السكان وأطفالهم.

وأضافوا أن استمرار هذا الوضع يفاقم معاناتهم اليومية، خاصة مع قرب المكب من المنازل، مطالبين الجهات البلدية المعنية برفع النفايات بشكل عاجل وإيجاد موقع بديل بعيد عن السكان.

وأكدوا أن غياب المتابعة الدورية جعل من الموقع بؤرة تلوث واضحة، داعين إلى تدخل سريع للحد من المخاطر البيئية والصحية المتزايدة.

***************************

تردٍّ خدمي متفاقم في {مجمع حي السلام} السكني

متابعة – طريق الشعب

 

شكا عدد من أهالي "مجمع شقق حي السلام" في بغداد، من تردي الواقع الخدمي في مجمّعهم، مؤكدين انهم يعانون منذ سنوات نقص الخدمات الأساسية وتدهور البنى التحتية، وأن المشكلة تفاقمت أكثر خلال السنوات الأخيرة.

وأوضحوا في حديث صحفي إن شوارع المجمع تفتقر إلى التبليط بشكل شبه كامل، مشيرين إلى أن شركة منفذة باشرت أعمال تأهيل قبل فترة، لكنها قامت برفع الأرصفة والتبليط القديم، دون إكمال المشروع، ما أدى إلى تفاقم الوضع وتحول المنطقة إلى حالة من الفوضى.

وأضاف الأهالي أن غياب التنظيم في مداخل ومخارج المجمع، إلى جانب استخدام الأرصفة من قبل المركبات، أضر بشبكة المياه والبنى التحتية، وأدى إلى تدهور البيئة السكنية بشكل عام.

ولفتوا إلى أن الوعود الحكومية لم تُترجم إلى إجراءات فعلية على أرض الواقع، مطالبين أمانة بغداد وبلدية الرشيد بالتدخل العاجل لإكمال المشروع ومعالجة الخلل، بما يضمن إعادة تأهيل المجمع وتحسين ظروف السكن فيه.

**********************************

مُطالبات بإكساء أزقة في بغداد الجديدة

متابعة – طريق الشعب

طالب عدد من أهالي المحلة 745 في بغداد الجديدة، بتجديد تبليط أزقة محلتهم، لا سيما الزقاقان 61 و80، مؤكدين أن المحلة لم تشهد أي مشاريع تبليط متكاملة منذ نحو 30 عاما.

وقالوا في حديث صحفي أن هناك أزقة لا تزال متهالكة وترابية، ما يسبب معاناة يومية للسكان، خاصة خلال موسم الأمطار. حيث تمتلئ بالمياه والأوحال، وبالتالي يُعيق الأمر حركة المارة والمركبات.

وأضاف الأهالي أن استمرار الإهمال طيلة هذه السنوات يعكس ضعف الاهتمام بالمنطقة، مطالبين بإدراجها ضمن خطط الإكساء والتأهيل بشكل عاجل.

*********************************

مواساة

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل عائلة الفقيد حمزة محمد ردام، برحيله. حيث توفي بعد صراع مع المرض.

والفقيد والد كل من محمد والفقيد فارس، وشقيق الرفيقين مكي وصباح محمد ردام.

 للفقيد الذكر الطيب ولأسرته واصدقائه خالص العزاء والمواساة.

كذلك تعزي المحلية عائلة الصفار، بوفاة صديق الحزب ضياء خليل الصفار. وهو والد كل من سامر، زاهر، حسنين وابراهيم. وشقيق كل من رياض، نصر، كريم، ثائر وعلي.

وتعزي المحلية في هذا المصاب الرفيق النصير محمود عبد السادة، شقيق زوجة الفقيد.

للفقيد الذكر الطيب ولأسرته خالص العزاء والمواساة.

من جانب آخر، تعزي المحلية السادة آل ياسر، بوفاة عقيلة الشهيد السيد مكي السيد محمود الياسري، والدة كل من حيدر وابراهيم.

للفقيدة الذكر الطيب ولأسرتها الكريمة خالص العزاء والمواساة.

•                 تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى الرفيقة ليلى خماس مجيد الزيدي، بوفاة شقيقها سمير.

للفقيد الذكر الطيب ولأهله في بغداد وديالى الصبر والسلوان.

وتنعى اللجنة المحلية الرفيق احمد علي احمد خلف الشمري، الذي توفي اثر مرض عضال.

له الذكر الطيب ولأهله ورفاقه في بلدروز الصبر والسلوان.

•                 بحزن وألم بالغ تلقت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في ألمانيا، مساء الأحد الماضي، خبر رحيل الكاتب والمترجم العراقي المعروف د. ممتاز كريدي.

ولد الفقيد عام 1933 في مدينة الحلة وسط عائلة ميسورة الحال. حيث نشأ في الريف وتعرف عن قرب على معاناة الفلاحين الفقراء. وبعد صعود المد الوطني التقدمي وانتشار الفكر اليساري في اربعينات وخمسينمات القرن الماضي صُقل حسه السياسي ووعيه، فانخرط في صفوف اتحاد الطلبة العام وبعدها انتمى للحزب الشيوعي العراقي. وقد تعرض للفصل قبل اكماله المرحلة الاعدادية بسبب نشاطه وجرأته في مواجهة الشرطة السرية للنظام الملكي.

 في العام 1952 أنهى دراسته الاعدادية وقرر ان يغادر العراق والتوجه إلى النمسا للدراسة. وهناك انخرط في النشاط الحزبي وجمعية الطلبة العراقيين، واختير أكثر من مرة ضمن الوفد العراقي للمشاركة في المهرجانات العالمية للطلبة والشبيبة في رومانيا وبولندا وموسكو. ثم انتقل إلى المانيا الديمقراطية آنذاك (لايبزك) لحصوله على مقعد دراسي. حيث أكمل دراسة الماجستير والدكتوراه.

كتب وترجم العديد من المقالات والقصائد والكتب. عمل في الصحافة وساهم في معظم المحافل والأنشطة الثقافية والحزبية التي أقامتها منظمة الحزب وجمعية الطلبة العراقيين في المانيا. وقد عرف بهدوئه وبساطته وثقافته الواسعة. فيما بقي متابعاً لأخبار الحزب والوطن لحين رحيله المؤسف.

خالص المواساة لعائلة الفقيد داخل الوطن وخارجه ولكل رفاقه ومحبيه، وله الذكر الطيب.

*********************************

الصفحة السادسة

حصار أمريكا لموانئ إيران يعطل {جولة الحوار} وطهران تتحدث عن إشارات لوقفه

حملة دولية تندد بتجاهل واشنطن لبرنامج إسرائيل النووي

طهران – وكالات

نقل موقع "أكسيوس" الأمريكي، الأربعاء، عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين قولهم إن الرئيس دونالد ترامب مستعد لمنح إيران ثلاثة إلى خمسة أيام إضافية من وقف إطلاق النار للسماح للإيرانيين بترتيب أوضاعهم، وتقديم مقترحهم بشأن أي اتفاق محتمل، وإلا فإن وقف إطلاق النار سينتهي وسيعود إلى الحرب.

قرار بإنهاء الحرب

وقال مصدر مقرب من ترامب إنه "يبدو أن الرئيس الأمريكي لا يريد استخدام القوة العسكرية بعد الآن، وقد اتخذ قراراً بإنهاء الحرب (...)، لكن إذا لم يتمكن الوسطاء الباكستانيون من تأمين مشاركة إيران ضمن المهلة التي حددها ترامب، فإن الخيار العسكري سيعود إلى الواجهة".

وبحسب الموقع الأمريكي، يعتقد المفاوضون الأمريكيون أن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ومعالجة ما تبقى من البرنامج النووي الإيراني لا يزال ممكناً، لكنهم قلقون أيضاً من عدم وجود جهة في طهران مخوّلة لاتخاذ قرار بالموافقة. وقال مسؤول أمريكي: "لاحظنا وجود انقسام حاد داخل إيران بين المفاوضين والعسكريين، بحيث لا يملك أي منهما إمكانية الوصول إلى المرشد الأعلى، الذي لا يستجيب".

ولم تقدم إيران، في الأيام السابقة، رداً جوهرياً على المقترح الأمريكي الأخير، ورفضت الالتزام بجولة ثانية من المحادثات في باكستان. ورجّح المسؤولون أن الانقسام يعود جزئياً إلى اغتيال إسرائيل علي لاريجاني، الأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، حيث كان لاريجاني يمتلك السلطة والوزن السياسي للحفاظ على تماسك عملية صنع القرار في إيران.

إيران مستعدة للتفاوض

إلى ذلك، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن سفير إيران لدى الأمم المتحدة قوله إن بلاده مستعدة للتفاوض مع الولايات المتحدة بمجرد أن تنهي الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وقال أمير سعيد إيرواني إن إيران تلقت "بعض المؤشرات" على استعداد الولايات المتحدة لإنهاء الحصار، الذي وصفه بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار. وأضاف: "بمجرد كسر هذا الحصار، أعتقد أن الجولة التالية من المفاوضات ستُعقد في إسلام أباد".

واتهم إيرواني الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، قائلاً: "أبلغناهم بضرورة رفع الحصار، وقد تلقينا إشارات تفيد بأنهم سيوقفونه، وبذلك يمكن أن تعقد الجولة الثانية من المفاوضات في إسلام آباد"، دون مزيد تفاصيل.

مضادات للطائرات المسيرة

في الأثناء، قالت خمسة مصادر مطلعة لـ "رويترز" إن الجيش الأمريكي أدخل تكنولوجيا أوكرانية ‌مضادة للطائرات المسيرة في الأسابيع القليلة الماضية في قاعدة جوية أمريكية رئيسية في السعودية، في مسعاه لوقف الهجمات التي دمرت طائرات وأبنية وأسفرت عن مقتل جندي واحد على الأقل.

ولم يعلن من قبل عن نشر منصة قيادة وتحكم أوكرانية تسمى (سكاي ماب) في قاعدة الأمير سلطان الجوية، مما يدل على مدى تقدم الجيش الأوكراني في مجال تكنولوجيا الطائرات ‌المسيرة والمضادة للطائرات المسيرة.

ووصل مسؤولون عسكريون أوكرانيون إلى القاعدة في الأسابيع القليلة الماضية لتدريب المقاتلين الأمريكيين على استخدام منصة (سكاي ماب)، التي يستخدمها الجيش الأوكراني على نطاق واسع لرصد تهديدات الطائرات المسيرة القادمة ومن بينها طائرات (شاهد) إيرانية الصنع، وعلى شن هجمات مضادة باستخدام طائرات مسيرة اعتراضية.

ذرائع مهاجمة إيران

بينما تتخذ الولايات المتحدة من البرنامج النووي ذريعة لمهاجمة إيران، ترتفع أصوات من جهات دولية مختصة تحذر من البرنامج النووي الإسرائيلي غير المعلن رسميا، متهمة واشنطن بممارسة "ازدواجية معايير" لتجاهلها إياه.

من هذه الأصوات منسقة برنامج الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية "إيكان"، سوسي سنايدر، التي اعتبرت أن الهجوم الأمريكي على إيران بذريعة برنامجها النووي، في حين أنها تتجاهل البرنامج النووي الإسرائيلي، يمثل "ازدواجية معايير واضحة".

وقالت منسقة برنامج الحملة، وهي تحالف مجتمعي مدني عالمي يعمل على تعزيز الإلزام والتنفيذ الكامل لمعاهدة منع الأسلحة النووية، إن "الجميع يعلم أن إسرائيل تملك أسلحة نووية"، وإن ذلك يمثل "تهديدا" لدول المنطقة.

الهجمات غير قانونية

تؤكد سنايدر أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 شباط الماضي "غير قانونية"، إذ إنه "لم يكن هناك تهديد وشيك" ناتج عن البرنامج النووي الإيراني.

وعلقت على تهديدات ترامب بأنها "تتعارض مع معاهدة حظر الأسلحة النووية"، مؤكدة أن "الحل الوحيد لمنع انتشار هذا السلاح هو المسار الدبلوماسي".

واتهمت سنايدر الولايات المتحدة بتبني موقف مزدوج، إذ تفاوض إيران بشأن برنامجها النووي، وفي الوقت نفسه تهاجمها، دون التطرق إلى البرنامج النووي الإسرائيلي.

وتقول: "هذا بالتأكيد ازدواجية معايير، الجميع يعلم أن إسرائيل تملك أسلحة نووية، وهذا يمثل تهديدا حقيقيا للمنطقة".

وتعد إسرائيل، التي تحتل فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، الوحيدة بالمنطقة التي تملك ترسانة أسلحة نووية، وهي غير معلنة رسميا ولا تخضع لرقابة دولية.ؤ

*********************************

جامعات بريطانية دفعت {للتجسس} على طلاب مؤيدين لفلسطين

لندن – وكالات

في الوقت الذي ترفع فيه الجامعات البريطانية شعارات حرية التعبير والتعددية الفكرية، يكشف تحقيق استقصائي نشرته قناة الجزيرة الإنجليزية على موقعها الإلكتروني عن وجه آخر أكثر قتامة لهذه المؤسسات التعليمية العريقة.

وجاء في التحقيق الذي أجراه الصحفي الاستقصائي آرون والاووكر بالتعاون مع منصة "ليبرتي إنفيستيغيتس" للتحقيقات، أن 12 جامعة بريطانية تعاقدت مع شركة أمنية خاصة يديرها مسؤولون سابقون في الاستخبارات العسكرية، من أجل "التجسس" على طلاب وأكاديميين - بينهم مؤيدون للقضية الفلسطينية - عبر وسائل التواصل الاجتماعي وإجراء تقييمات أمنية سرية لهم.

واستندت الجزيرة الإنجليزية ومنصة "ليبرتي" في تحقيقهما المشترك إلى وثائق داخلية ورسائل بريد إلكتروني حصل عليها الصحفيون عبر طلبات رسمية بموجب قانون حرية المعلومات.

ووفق التحقيق، دفعت تلك الجامعات ما لا يقل عن 440 ألف جنيه إسترليني (نحو 594 ألف دولار أمريكي) منذ عام 2022 لشركة "حورس للاستشارات الأمنية المحدودة"، وهي كيان خاص تأسس في كنف جامعة أكسفورد وبإشراف مباشر من قيادات سابقة في الاستخبارات العسكرية البريطانية.

وبالإجمال، دفعت 12 جامعة للشركة لمراقبة أنشطة الاحتجاج داخل الحرم الجامعي، من بينها جامعة أكسفورد، وإمبريال كوليدج لندن، وكلية لندن الجامعية، وكلية كينغز لندن، وجامعات شيفيلد، وليستر ونوتنغهام، وجامعة كارديف متروبوليتان.

*********************************

الصين تحذر من {عسكرة} اليابان

بكين – وكالات

أثار إعلان اليابان تخفيف قيودها على تصدير الأسلحة المعمول بها منذ عقود، حفيظة الصين التي قال الناطق باسم وزارة خارجيتها غوو جياكون للصحافيين إنها تشعر "بقلق بالغ" حيال التغيير و"ستقاوم بحزم عسكرة اليابان الجديدة المتهوّرة".

واعتبرت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي صاحبة الآراء القومية المتطرفة والتي تتولى منصبها منذ تشرين الأول 2025، أن من شأن هذه الخطوة تعزيز الدفاع الوطني وفي الوقت نفسه تعزيز قطاع صناعة الأسلحة المحلي كمحرك للنمو الاقتصادي.

التغيير التاريخي يفتح الباب أمام بيع أسلحة فتاكة إلى الخارج من قبل الدولة التي تعتمد دستورا سلميا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وهي خطوة أغضبت الصين.

وقال الناطق باسم الحكومة اليابانية مينورو كيهارا في مؤتمر صحافي "بفضل هذا التعديل الجزئي لـ "المبادئ الثلاثة لنقل المعدات والتكنولوجية الدفاعية" والقواعد ذات الصلة، أصبح من الممكن الآن، من حيث المبدأ، السماح بنقل معدات دفاعية، بما فيها كل المنتجات النهائية". وحظي هذا التغيير بتأييد الحكومة ومجلس الأمن القومي وفقا لوكالة "كيودو" للأنباء.

*********************************

الأمم المتحدة: صعوبات تعترض عودة 4 ملايين نازح في السودان

الخرطوم – وكالات

أعلنت الأمم المتحدة، أن نحو 4 ملايين شخص عادوا طوعا إلى ديارهم في السودان رغم استمرار الحرب، محذرة من تحديات جسيمة تواجههم.

وأسفرت الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التي دخلت عامها الرابع عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص، كما تسببت في نزوح أكثر من 12 مليون شخص داخل البلاد، ودفعت أكثر من 4 ملايين آخرين للفرار إلى دول مجاورة، وفقا للمنظمة الدولية للهجرة.

ولكنْ مع تحسّن الوضع في الخرطوم عقب استعادة الجيش السيطرة عليها العام الماضي، بدأ كثير من النازحين بالعودة إلى ديارهم في العاصمة ومناطق أخرى يعتقدون أن الوضع الأمني فيها قد تحسّن.

وقالت نائبة مدير إدارة الإصلاح في المنظمة الدولية للهجرة، سونغ آه لي، للصحفيين في جنيف "يعود كثيرون لاعتقادهم أن الوضع الأمني تحسّن، في حين يعود آخرون لأن الحياة في النزوح أصبحت لا تطاق".

وأضافت متحدثة من ولاية الجزيرة أن "الناس يرغبون في إعادة البناء والعودة إلى أراضيهم ومنازلهم ومصادر رزقهم"، لكنها أشارت إلى أن "الواقع الذي يواجهه كثيرون عند وصولهم قاسٍ، وغالبا ما يكون بداية صراع جديد من أجل الصمود".

*****************************

جيش الاحتلال يواصل خروقاته في لبنان

بيروت – وكالات

قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، شخصا وأصاب اثنين آخرين ضمن خروقات متواصلة لوقف إطلاق النار المؤقت في لبنان تضمنت أيضا نسف منازل ومساجد.

ففي شرقي لبنان، "سقط شهيد وجريحان جراء غارة نفذتها (طائرة) مسيّرة معادية فجرًا، على أطراف (منطقة) الجبور في البقاع الغربي"، حسب وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية.

وفي قضاء مرجعيون بمحافظة النبطية جنوبي البلاد، "يواصل جيش العدو عملية تفجير ممنهجة، تستهدف المنازل والمباني والمساجد في بلدة الخيام"، وفقا للوكالة.

وتابعت: بالتوازي، تعمل جرافات معادية على هدم الأحياء السكنية وتجريف الطرق والبنى التحتية، في مشهد يوحي بمحاولة طمس معالم البلدة بشكل كامل. الوكالة أفادت أيضا بتعرض محيط بلدتي شقرا وحولا في قضاء مرجعيون لقصف مدفعي إسرائيلي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة.

وفي قضاء صور بمحافظة الجنوب، نسفت قوات إسرائيلية فجرا منازل في بلدة البياضة، وسُمع دوي انفجارات، حسب الوكالة.

وقالت الوكالة إن دوريات إسرائيلية تضم جرافات جرّفت الطرق في وادي السلوقي، فيما نسفت قوات أخرى منازل ببلدة عيتا الشعب، وجرفت ما تبقى من محال تجارية بالشارع العام.

**********************************

المؤتمر الثامن لحزب اليسار الأوربي.. برنامج وهيكل قيادي جديدان

عادل محمد

في يومي 17 و18 نيسان 2026، استضاف حزب العمل البلجيكي في العاصمة بروكسل المؤتمر الثامن لحزب اليسار الأوربي. أقر قرابة 300 مندوب استراتيجية قائمة على السلام، ونزع السلاح، والضمان الاجتماعي، والتعاون العالمي بدلاً من المواجهة. ومثل المندوبون أكثر من 40 حزباً عضواً ومراقباً وشريكاً في حزب اليسار الأوروبي، يعملون في 20 دولة،. وكان شعار المؤتمر: "كسب المستقبل، ومكافحة التقشف، ووقف العسكرة"، وقد حضره أيضاً ممثلون عن النقابات العمالية والمنظمات غير الحكومية والحركات الاجتماعية. وصادق المؤتمر على انضمام حزب العمال البلجيكي إلى حزب اليسار الأوربي.

الاستراتيجية المقرة

على الرغم من وجود رؤى متباينة بشأن بعض القضايا السياسية والاقتصادية المنفردة، فإن التحديات التي تواجه هذه الأحزاب في بلدانها وعلى المستوى الأوروبي متطابقة إلى حد كبير. ويُعدّ تقليص المكتسبات الاجتماعية والخدمات العامة ملفا رئيسيا ا مشتركًا. ويرى رئيس حزب اليسار الأوروبي، فالتر باير، أن إعادة التسلح والعسكرة هما السبب الرئيسي: "تستنزف برامج إعادة التسلح مبالغ طائلة يفتقدها القطاع الاجتماعي والخدمات العامة، بما في ذلك سياسة الإسكان". لذا، يرى أن النضال من أجل السلام ونزع السلاح يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالقضايا الاجتماعية.

تأخذ الاستراتيجية المعتمدة في بروكسل هذا الأمر بعين الاعتبار. وتتنوع فصولها الثلاثة عشر بين النضال من أجل السلام ومكافحة التقشف وتدمير البيئة، وصولاً إلى العدالة بين الأجيال، والحركة النسوية، والزراعة المستدامة التي تضمن الأمن الغذائي. يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى إعادة هيكلة شاملة. وتماشياً مع البيان الذي كتبه الشيوعي ألتيرو سبينيلي ورفاقه المناهضون للفاشية عام ١٩٤١ في جزيرة فينتوتين الإيطالية، يناضل حزب اليسار الأوروبي اليوم "من أجل اتحاد أوروبي قادر على بناء اتحاد ديمقراطي حقيقي لشعوب أوروبا".

حزب للتضامن

ترى ناتالي ماورر، إحدى مندوبات حزب اليسار الألماني في المؤتمر، وهي قانونية ومتخصصة في الشأن الأوربي، إن من المهم بالنسبة لها أن يتضامن اليسار في أوروبا، حتى خارج حدود القارة. وبالفعل، لعبت ملفات السياسة العالمية دورًا أكبر في مؤتمرات حزب اليسار الأوروبي السابقة. لقد تم التطرق إلى التهديد الذي تشكله الولايات المتحدة على دول أمريكا اللاتينية، ولا سيما كوبا، وكذلك الإبادة الجماعية في غزة، والحروب في السودان واليمن، وأوضاع الشعوب في إيران، وخاصة النساء. وتنص استراتيجية بروكسل على أن "مناهضتنا للإمبريالية تتطلب اتحادًا أوروبيًا يلعب دورًا متوازنًا ووسيطًا في العالم بدلًا من السعي وراء طموحاته الإمبريالية". لكن المندوبين عبّروا عن آرائهم عمليا بواسطة فعاليات التضامن مع كوبا وغزة، بما في ذلك التلويح بالأعلام والهتافات تضامنًا مع الشعوب المُستهدفة والمُهددة.

تجديد هيكلية الحزب

شكل تجديد هيكلية حزب اليسار الأوروبي محورًا رئيسيًا في المؤتمر، إلى جانب الخلافات حول الغزو لأوكرانيا والموقف من حلف الناتو. لقد أدت الانتقادات التي طالت هيكلية القيادة وآليات صنع القرار قبل عامين إلى تأسيس حزب "التحالف اليساري الأوروبي"، الذي يضم عددًا من الأحزاب التي كانت أعضاءً في حزب اليسار الأوروبي سابقًا.

لقد شرع حزب اليسار الأوربي في عملية تجديد، تُرجمت الآن إلى قرارات. كما أُعيد هيكلة قيادة الحزب، ففي حين يبقى فالتر باير رئيسا للحزب، تم انتخاب كل من هيلين بيدار (الحزب الشيوعي الفرنسي) ومارتا مارتين (الحزب الشيوعي الإسباني) وديفيد بستيو (حزب العمل البلجيكي) نوابا للرئيس. وتقرر تشكيل رئاسة ثنائية للحزب، في اجتماع الجمعية العامة المقبل، الذي سيعقد بعد عام. مع ذلك، ستكون صلاحياتهما محدودة في المستقبل: اذ أدى تعديل النظام الأساسي إلى إصلاح هيكل قيادة الحزب بالكامل. ومن الآن فصاعدًا، سيقود التحالف أمانة سياسية تضم ممثلين عن أحزاب من مختلف أنحاء أوروبا: اليسار (ألمانيا)، وسيريزا ونيا أريستيرا (اليونان)، حزب إعادة التأسيس الشيوعي (إيطاليا)، حزب اليسار (جمهورية التشيك)، اليسار المتحد (إسبانيا)، حزب اليسار (سلوفينيا)، وحزب العمال المجري 2006، والحزب الشيوعي النمساوي، وتُعدّ الرئاسة جزءًا من هذه اللجنة.

إشكالية الحضور الإعلامي

يعاني حزب اليسار الأوربي منذ تأسيسه في عام 2004، من محدودية الحضور الإعلامي، على الرغم من تنظيم الحزب لحملات ناجحة، مثل حملة "السلام نصرنا" من أجل السلام في أوكرانيا، أو حملة الإسكان الميسور، وتظل هناك حاجة لتطوير النشاط الإعلامي، وهناك العديد من الأفكار والتوجهات بهذا الشأن.

لقد كانت الفعالية المفتوحة مساء السبت خطوة على طريق تقوية الحضور الإعلامي، التي لم تقتصر على عرض الاستراتيجية الجديدة للحزب فقط، بل تحدث فيه أيضاً العديد من الضيوف البارزين مثل سكرتير حزب العمل البلجيكي بيتر ميرتنز، والرئيسة المشاركة لمنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين ميغان رومر، والشخصية اليسارية البريطانية جيريمي كوربين.

ويبقى التحدي المقبل الذي سيواجه الحزب مدى تحويل وثيقة بروكسل إلى تدابير ملموسة على الصعيد الأوربي.

*********************************

الصفحة السابعة

معاناة النساء بين الحرب وأعباء المعيشة: غاز شحيح وطماطم بأسعار قياسية

بغداد - نورس حسن

في مشهد يتكرر يوميا داخل المنازل العراقية، تقف آلاف النساء أمام معادلة قاسية: كيف يمكن توفير وجبة يومية في ظل شح غاز الطبخ وارتفاع أسعار الخضار إلى مستويات غير مسبوقة؟ الأزمة لم تعد مجرد أرقام في الأسواق، بل تحولت إلى معاناة حقيقية تمس تفاصيل الحياة اليومية، وتثقل كاهل النساء بوصفهن المسؤولات غالبا عن إدارة شؤون المنزل.

تشير ربات بيوت إلى أن هذه الضغوط المعيشية لم تأت بمعزل عن التحولات الإقليمية الأخيرة، حيث بدأت تداعيات التوترات المرتبطة بـالحرب الأمريكية - الصهيونية على إيران، تنعكس بشكل غير مباشر على السوق العراقي، ما جعل المواطن العادي أول من يدفع الثمن. وكانت النساء في مقدمة من لمس هذه النتائج داخل تفاصيل الحياة اليومية.

الوجبة اليومية في خطر

تقول المواطنة سعاد سامي، وهي ربة منزل تسكن إحدى مناطق بغداد لـ"طريق الشعب" إن "هناك صعوبة بالحصول على غاز الطبخ من محطات توزيع الغاز بسبب ازدحامها بالمواطنين، وإذا وجدناه عند الباعة المتجولين يكون سعره مضاعفا. الأمر الذي اضطرني إلى الاستعانة بوسائل الطبخ القديمة كالجولة وأم الفتيلة وحتى الصوبة النفطية من أجل إعداد وجبات الطعام لأسرتي". وتضيف قائلة "حتى الخضار ارتفعت أسعارها في السوق الى الضعف قبل الحرب، فوصل سعر كيلو الطماطم الى 2500 دينار بعد أن كان لا يتجاوز 1000 دينار، كما أن لحم الكفيل الذي كان يباع بـ 9.5 آلاف للكيلو الواحد بات يثباع اليوم بـ 11 ألف دينار".

أما المواطنة أم حسين، وهي أم لخمسة أطفال، فتقول لـ"طريق الشعب": "إن أسعار قناني الغاز من الباعة الجوالة وصلت إلى 10 آلاف دينار للقنينة الواحدة بعد أن كانت تباع إلى المواطنين بـ7 آلاف دينار، اليوم هناك صعوبة بالحصول على قناني الغاز من المحطات بسبب الطابور الطويل من المواطنين". وطالبت أم حسين الحكومة بحل أزمة غاز الطبخ وإعادة توفيره للمواطنين بآلية العمل السابقة، معبرة عن أن إجراءات توفير الغاز التي فرضت على المواطنين مرهقة للكثير من ربات المنازل اللواتي يتحملن مسؤولية إدارتها.

الأسواق بين ارتفاع الأسعار وغياب الرقابة

في الأسواق المحلية، يؤكد الباعة أن ارتفاع أسعار الخضار، وخاصة الطماطم، يعود إلى عدة عوامل، منها قلة الإنتاج وارتفاع تكاليف النقل والتخزين، إضافة إلى اضطراب الأسواق الإقليمية. لكن هذا التبرير لا يخفف من وطأة الأزمة على المواطنين، خصوصا مع غياب رقابة فعالة على الأسعار.

دخل ثابت وضغوط متصاعدة

بدورها تشير المواطنة أم مصطفى، وهي موظفة حكومية، إلى جانب آخر من المعاناة: "حتى مع وجود راتب، لم نعد نستطيع مجاراة الأسعار. كل شيء يرتفع، من الغاز إلى الخضار، بينما الدخل ثابت".

وتضيف: "المرأة اليوم تتحمل ضغطا نفسياً كبيراً، لأنها تحاول التوفيق بين دخل محدود واحتياجات أسرة متزايدة".

حلول مؤقتة وأعباء مستمرة

في ظل هذه الظروف، تلجأ بعض النساء إلى حلول بديلة، كاستخدام المواقد الكهربائية رغم انقطاع التيار، لكن هذه الحلول تبقى مؤقتة ولا تعالج جذور المشكلة.

ويرى مختصون أن استمرار هذه الأزمات دون تدخل حكومي جاد سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاجتماعية، خصوصا مع تداخل العوامل الاقتصادية المحلية مع التداعيات الإقليمية، بما فيها انعكاسات التوتر الأمريكي-الإيراني على الاستقرار التجاري وأسعار السلع داخل البلاد.

وأخيرا، تبقى المرأة العراقية في خط المواجهة الأول مع هذه الأزمات، تحاول بكل ما تملك من صبر وابتكار أن تحافظ على استقرار أسرتها، رغم الظروف القاسية. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى يمكن لهذا الصمود أن يستمر دون حلول حقيقية؟

****************************

وجهة نظر* الابتزاز من أجل الحرية: طلاق الخلع والمبارأة أنموذجًا

مرتضى المياحي**

يتحقق طلاق الخلع في حال كانت الزوجة كارهةً لزوجها، وعند تحقق الكراهة لدى الطرفين يسمى "مبارأة". وتبلغ كراهتها له حدًا تمتنع فيه عن أداء حقوقه، أو يحمله ذلك على تركها. ومن أمثلة كراهة الزوجة لزوجها: قبح منظره، أو سوء خُلقه، أو دنوّ طبعه، أو كونه خلافًا لذوق الزوجة، أو كونه مدخنًا، أو يشخر في نومه، أو يعمل خياطًا أو حلاقًا أو حائكًا، أو كونه فقيرًا. ولا تتحقق الكراهة، ولا يصح الخلع، في حال قصّر الزوج في أداء حقوقها الواجبة أو المستحبة، أو كان يضربها ويظلمها.

وإضافةً إلى شرط الكراهة، يُشترط أن تدفع الزوجة لزوجها فديةً مقابل طلاقها، وأن يكون الفداء مما تملكه، ولا يصح في حال تبرع به غيرها. كما يجوز للزوج أن يطلب مقابل تطليقها خلعًا فديةً تزيد على المهر، إلا إذا كان الطلاق مبارأة.

يؤخذ على وصف المال الذي تقدمه الزوجة للزوج مقابل طلاقها ـ وإن كان برضا منها ومن دون إكراه ـ أنه وصف لا يكون إلا بين طرفين؛ أحدهما مظلوم، وهي الزوجة، كونها أسيرة، والآخر ظالم معتدٍ ومغتصب لحريتها، وهو الزوج، كونه آسرًا، والوصف نفسه مسيء للزوج قبل أن يكون مهينًا للزوجة.

والأسباب التي ذكرها الفقهاء في كراهة الزوجة لزوجها هي أسباب مهينة لكرامة الزوج، كقبح منظره أو كونه خلافًا لذوق الزوجة، وتعدٍّ على حقوقه كما لو كان مدخنًا، أو تنطوي على نزعة تمييزية كفقره أو عمله حلاقًا أو حائكًا أو خياطًا.

وعدم تحقق الكراهة في حال تقصير الزوج في أداء حقوقها أو ضربها، يدفع بقوة طلبًا ممن يدّعي تكريم المرأة وحفظ حقوقها إلى الإثبات؛ لأن عدم تدخل الشرع في تخليص الزوجة، أو على الأقل محاسبة الزوج في حال كان يضربها ويهينها، بل وإجازته ضربها في حالة نشوزها، يثبت غير ذلك.

وإذا كانت الكراهة متحققة في الطرفين، فلماذا لا يكون الطلاق بلا فدية؟ وإذا سُمح للزوج أن يطلب ما يشاء، وكان يطلب فوق ما تملك، فكيف تستطيع أن تخلص نفسها بالخلع؟ خصوصًا أن المال لا بد أن يكون ملكًا لها. فما يشترطه الفقهاء لا يمكن أن يتحقق في جميع الزوجات اللواتي يردن الخلع، وهو غير عادل في حال كانت الكراهة من الطرفين.

وغير ذلك، لا فرق بين من يساوم المرأة على المال أو على شرفها مقابل عدم فضحها أو حل مشكلة لها، كما نشهد في حوادث كثيرة في الواقع، وبين من يساوم زوجته مقابل فدية من أجل تطليقها. فالعلاقة الزوجية لا تقتصر على طرفين فقط؛ بل نتحدث عن أطفال يقع عليهم التأثير السلبي الأكبر، وعن مؤسسة هي نواة المجتمع وثروة الشعب في نهوضه وتقدمه. وكما أن العلاقة بُنيت برغبة وتوافق بين الطرفين، فيجب أن تنتهي على ذات المبدأ. وللأسف، فإن أغلب العلاقات الزوجية في مجتمعنا تنتهي بعداء ومحاولة كل طرف الانتقام من الآخر، ويكون الأطفال هم الضحية الأكبر والأكثر تضررًا. كما أن أغلب المشكلات الاجتماعية ترجع إلى علاقات أسرية مهدمة. ومع وجود طلاق الخلع في القانون العراقي، مع إضافة طلاق المبارأة في المدونة، يُتوقع زيادة في المشكلات الاجتماعية والعنف الأسري، لا سيما ضد المرأة والطفل.

ـــــــــــــــــــــ

* الحلقة الأولى من عدد من معالجات الباحث لقضايا الأحوال الشخصية

** مختص بفقه الإمامية وباحث في مشاريع تعديل قانون الأحوال الشخصية

************************************

حين تتحول الحضانة إلى أداة انتقام

في ظل الجدل المتصاعد حول تعديلات قوانين الأحوال الشخصية، ولا سيما ما يتعلق بالحضانة وفق المدونة المذهبية، تبرز قضية شديدة الحساسية تتعلق بمصير الأطفال الذين يُنتزعون من حضانة الأم ويسلَمون إلى الأب. لا أحد ينكر أن الأب قد يكون الأجدر أحيانا برعاية أطفاله، لكن المشكلة لا تكمن في النصوص بحد ذاتها، بل في كيفية تطبيقها وفي الواقع الاجتماعي الذي يحكمها.

ما نشهده اليوم ليس مجرد انتقال للحضانة، بل في بعض الحالات تحول هذا الحق إلى وسيلة ضغط أو انتقام من الأم. هناك رجال يستخدمون الأطفال كورقة في صراعهم مع الزوجة السابقة، فيمارسون التعنيف النفسي أو الجسدي، أو يحرمون الطفل من أبسط حقوقه، فقط لإيذاء الأم. وهنا لا يعود الحديث عن "حق الأب" بل عن انتهاك صارخ لحقوق الطفل.

ولم يعد هذا الأمر خافيا أو مجرد حالات فردية معزولة، فمواقع التواصل الاجتماعي باتت تنقل بشكل شبه يومي مقاطع فيديو وصوراً لأطفال كسب آباؤهم حضانتهم، ليظهروا لاحقا وهم يتعرضون للتعنيف أو الإهمال أو الحرمان. هذه الشهادات، رغم ما يحيط بها أحيانا من تضخيم أو نقص في التحقق، تكشف جانبا مقلقا من الواقع، وتضع المجتمع أمام مسؤولية أخلاقية لا يمكن تجاهلها.

الطفل الذي يفصل قسراً عن أمه، خاصة في سن مبكرة، يتعرض لصدمة نفسية عميقة. الأم ليست مجرد طرف في نزاع قانوني، بل هي مصدر الأمان الأول. وعندما يحرم الطفل من هذا الأمان دون ضمان بديل إنساني حقيقي، فإننا نكون أمام جريمة اجتماعية مبررة بغطاء قانوني.

السؤال الذي يجب أن يطرح بوضوح: من يحمي هؤلاء الأطفال؟ أين دور الدولة ومؤسساتها الرقابية؟ وأين دور القضاء في متابعة أوضاع الأطفال بعد نقل الحضانة؟ هل يكفي إصدار حكم، أم أن المسؤولية تستمر لضمان سلامة الطفل الجسدية والنفسية؟

إن أي قانون لا يضع مصلحة الطفل فوق كل اعتبار هو قانون ناقص، مهما استند إلى مرجعيات دينية أو اجتماعية. المطلوب اليوم ليس فقط إعادة النظر في آليات منح الحضانة، بل وضع نظام رقابي صارم يضمن عدم استغلال هذا الحق. كما يجب إشراك مختصين نفسيين واجتماعيين في تقييم بيئة الحاضن، سواء كان أبا أو أما. الأطفال ليسوا أدوات تصفية حسابات، ولا ضحايا جانبية لصراعات الكبار. إنهم مستقبل هذا البلد، وأي تفريط بحقوقهم هو تفريط بمستقبل العراق نفسه.

المحرر

*******************************

نساء القطاع الخاص.. استغلال ومصادرة حقوق

حوراء فاروق

في زوايا المدن المكتظة، وخلف واجهات الشركات اللامعة، تعمل آلاف النساء في القطاع الخاص تحت ظروف لا تعكس شعارات "التمكين" و"المساواة" التي ترفع في المؤتمرات والبيانات الرسمية. فبين ساعات العمل الطويلة، والأجور المتدنية، وانعدام الضمانات، تتكشف صورة أخرى لواقع العاملات، صورة يختلط فيها الاستغلال الاقتصادي بالتمييز الاجتماعي.

تمييز مزدوج داخل بيئة العمل

المرأة العاملة في القطاع الخاص لا تواجه فقط عبء العمل، بل تواجه منظومة كاملة تعيد إنتاج التفاوت الطبقي والنوعي. فالكثير من المؤسسات الخاصة تنظر إلى عمل النساء بوصفه "ثانويا"، ما يبرر – في منطقها – تقديم أجور أقل مقارنة بالرجال، أو حرمانهن من فرص الترقية. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد إلى أشكال متعددة من الانتهاكات، مثل الفصل التعسفي، وغياب الإجازات المدفوعة، والتضييق على الحقوق المرتبطة بالأمومة.

الاستغلال من المنظور الماركسي

من منظور ماركسي، لا يمكن فهم هذا الواقع بمعزل عن طبيعة النظام الرأسمالي ذاته، الذي يقوم على تعظيم الربح عبر استغلال قوة العمل. وفي هذا السياق، تعد المرأة العاملة إحدى أكثر الفئات تعرضا لهذا الاستغلال، بسبب موقعها المزدوج داخل المجتمع: كعاملة تنتج فائض القيمة، وكامرأة تتحمل أعباء العمل غير المدفوع داخل المنزل. هذا "العمل المزدوج" يجعلها في موقع هش، ويمنح أرباب العمل فرصة أكبر للضغط عليها وانتزاع حقوقها.

التمييز كاداة لزيادة الارباح

إن الرأسمالية لا تكتفي باستغلال العمل، بل تعيد تشكيل العلاقات الاجتماعية بما يخدم مصالحها. وهنا، يتم توظيف الصور النمطية عن المرأة – ككائن ضعيف أو تابع – لتبرير إقصائها أو تقليل أجورها. وبذلك، يتحول التمييز الجندري إلى أداة اقتصادية تُستخدم لخفض كلفة الإنتاج وزيادة الأرباح.

الخوف من البطالة وكسر الإرادة

في كثير من أماكن العمل، تجبر النساء على قبول ظروف قاسية خوفا من فقدان الوظيفة، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة وضعف التشريعات الرادعة. كما أن غياب التنظيم النقابي الفاعل داخل القطاع الخاص يزيد من تفاقم هذه الأزمة، حيث تُحرم العاملات من وسيلة جماعية للدفاع عن حقوقهن.

لا تطبيق للقوانين

ولا يمكن إغفال أن بعض القوانين، رغم نصوصها الإيجابية، تبقى حبرا على ورق بسبب ضعف آليات التنفيذ والرقابة. فالحديث عن المساواة في الأجور أو حماية الأمومة يفقد معناه عندما لا يترجم إلى واقع ملموس داخل بيئة العمل.

نحو وعي طبقي وتنظيم نقابي

إن معالجة هذه الإشكالية تتطلب ما هو أكثر من إصلاحات جزئية. فالرؤية الماركسية تؤكد أن تحرير المرأة العاملة لا يمكن أن يتحقق بشكل كامل داخل إطار علاقات إنتاج قائمة على الاستغلال. ومع ذلك، فإن النضال من أجل تحسين شروط العمل، وفرض رقابة حقيقية على القطاع الخاص، وتفعيل دور النقابات، يمثل خطوات ضرورية في هذا المسار.

كما أن الوعي بدور المرأة كجزء من الطبقة العاملة يعد عاملا أساسيا في تغيير هذا الواقع. فكلما ازداد وعي العاملات بحقوقهن وبطبيعة الاستغلال الذي يتعرضن له، ازدادت قدرتهن على التنظيم والمطالبة بحقوقهن.

 الحقوق تنتزع ولا تمنح

إن نساء القطاع الخاص لسن مجرد أرقام في سوق العمل، بل هن قوة إنتاجية حقيقية تسهم في بناء الاقتصاد. لكن استمرار استغلالهن وحرمانهن من حقوقهن لا يعكس فقط خللا في العدالة الاجتماعية، بل يكشف عن طبيعة نظام يقدم الربح على حساب الإنسان.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مفتوحا: إلى متى يستمر هذا الاستغلال؟ ومتى تتحول شعارات العدالة والمساواة إلى واقع تعيشه النساء في أماكن عملهن؟

الإجابة، كما تؤكد التجارب، لا تأتي من أعلى، بل تُنتزع عبر النضال الجماعي، حين تدرك العاملات أن حقوقهن ليست منة، بل حق لا بد من انتزاعه.

*****************************

عين المرأة.. التحرش وغياب العدالة

انتصار الميالي

سنّت أغلب الدول العربية التشريعات اللازمة لتجريم التحرش والاغتصاب، رغم أنها بمعظمها قوانين شكلية ومليئة بالثغرات، ولا تتواءم مع المعايير الدولية. فما يتوفر من استراتيجيات وآليات وطنية يهدف إلى تلميع صورة الحكومات في المحافل الدولية فقط. والدليل على ضعف تفعيل القوانين وغياب العدالة هو بقاء مؤشرات العنف مرتفعة في هذه الدول. أما العراق، فهو إما يفتقر حتى الآن إلى تشريعات تحدّ من جميع أشكال العنف ضد المرأة، أو لا يتم تنفيذها.

يُعرَّف التحرش بأنه فعل مؤذٍ وغير لائق مهما كانت أشكاله، ويُعدّ من أخفى وأبشع صور العنف الجنسي. ولا يقتصر التحرش على الشارع وأماكن العمل، بل يمتد ليشمل البيت والأسواق ومواقع الإنترنت، وحتى المؤسسات التربوية والأماكن المقدسة، التي لم نكن نتوقع يوماً أن تتحول إلى مساحات يمكن التجاوز فيها. هذه الامتدادات الخطيرة لا تحدث من فراغ، بل هي نتيجة مباشرة لثقافة مجتمعية تتسامح مع الجاني، وتبحث له عن مبررات، بينما تلقي اللوم على الضحية، وكأن النساء هن المسؤولات عن الانتهاكات التي يتعرضن لها.

والأكثر إيلاماً أن المسؤولين يكررون الحديث عن وجود قوانين رادعة، لكن هذه القوانين تبقى حبراً على ورق. والسبب لا يعود فقط إلى نقص التشريعات، بل إلى غياب الإرادة السياسية الجادة في مواجهة العنف ضد النساء، ورفض الاعتراف بحجم المشكلة. فالتحرش لم يعد حادثة فردية عابرة، بل ظاهرة متجذرة في مختلف مفاصل الحياة اليومية، وصوت الضحايا يتصاعد دون أن يقابله حل عادل.

المعالجة الحقيقية تبدأ بقوانين رادعة، والاعتراف بخطورة التحرش، والتعامل معه كجريمة تمس كرامة المجتمع بأسره، لا كقضية فردية يمكن التغاضي عنها، مع محاسبة المتواطئين فيها، والتأكيد على أن المتحرش هو المذنب الأول والأخير. وتُعدّ التوعية المجتمعية ركيزة أساسية لتغيير النظرة السائدة.

نحن محكومون بنظام يعيش على استغلالنا واضطهادنا، ولا يهمه تشريع قوانين منصفة توفر الحماية والبيئة الآمنة للنساء. فمجرد الحديث أو المطالبة بحماية الناجيات من التحرش والعنف الجنسي يصبح كافياً لتوجيه الاتهامات الجاهزة بالعمالة أو "الشيطنة"، واعتماد سياسات التهميش والتسقيط، وصولاً إلى التهديد المباشر، حتى يصبح الدفاع عن حقوق الإنسان تهمة بحد ذاته، في محاولة لإسكات الأصوات التي تفضح الخلل البنيوي في النظام الاجتماعي والسياسي، رغم الإدراك بأهمية دورنا ورصانة أدائنا المجتمعي في مجمل القضايا التي نتبناها كمدافعات ومنظمات.

إننا نخوض معركة طويلة مع واحدة من أبشع الانتهاكات والجرائم التي يتم التعامل معها على أنها فعل مبرر. وتتطلب هذه المعركة تكاتفاً ونضالاً مستمراً بين جميع المدافعات والمدافعين، لأن العدالة لا تتحقق بالنصوص وحدها، بل بإرادة حقيقية تنصف الضحايا، وتضع حداً لإفلات الجناة من العقاب.

***********************************

الصفحة الثامنة

التفاؤل أرضية صلبة لتعزيز روح النضال / بقلم: بنيامين بيستيو*

ترجمة: رشيد غويلب

هل أنتِ متفائل؟ سؤال وُجِّه إليَّ وإلى آن ديليسبول، عضوة قيادة حزب العمل ومسؤولة إقليمية في الحزب، خلال الدورة الفكرية "كارل ماركس"، التي نظمتها الحركة الطلابية التابعة لحزب العمل "كوماك". أجبتُ: "التفاؤل ليس حالةً، بل هو نضال". أودّ هنا أن أتناول بعض النقاط التي أُثيرت.

التفاؤل نضال

ما هو البديل للتفاؤل؟ يجيب البعض: "لستُ متفائلاً، أنا واقعي". لكن ما الذي يكمن وراء هذه المفردة بالضبط ً؟ والأهم: ما لذي تعنيه بالملموس، بقدر تعلق الأمر بالممارسة والطموح؟ غالباً، لا تُعدّ هذه "الواقعية" المزعومة وصفاً بارداً للعالم، بل هي ملاذ. إنها تُستخدم لتبرير التقاعس، وتبرير الاستسلام للقدرية والشعور بالعجز، بمعنى: مهما فعل المرء لن يتغير شيء جوهرياً؛ وبالتالي الشعور بتحمل مفروض لنظام يستغل ويقمع ويدمر الإنسان والطبيعة على حد سواء.

هذا الاستسلام للقدر لا يهبط من السماء، بل يُدخَل إلى المجتمع وعقول الناس لخدمة مصالح خاصة. إنه يؤدي إلى الانعزال والعزلة والتقييد، ويُضيّق الآفاق إلى حدّ العجز عن التغيير: "سأحاول تغيير ما حولي". ثم يُحوّل الأسئلة الكبرى، بشكل شبه آلي، إلى مستحيلات: تغيير المجتمع بأكمله؟ مستحيل، كما يقول "الواقعيون". وما يسمونه واقعية يصبح، قبل كل شيء، تشاؤمًا طموحًا، وسيلةً للتصالح مع النظام القائم بإعلانه عصيًا على التغيير.

لذا، فإن التفاؤل والتشاؤم ليسا شعورين محايدين. فالتفاؤل يغذي الحركة التحررية، بينما يخدم التشاؤم مصالح الطبقة الحاكمة لأنه يؤدي إلى التقاعس. ولكل طبقة حاكمة مصلحة في ضمان ألا يثق المعارضون لسلطتها بقدراتهم. ويمثل التشاؤم الشعبي ضمانة يقينية باستمرار حكمهم. ولذلك، فهم يناضلون بنشاط لضمان سيادة التشاؤم والشعور بالعجز في القواعد الشعبية حتى يتمكنوا من الاستمرار في قمة السلطة. إذن، التفاؤل في جوهره نضال. نضال ضد الأفكار التي تُزرع لنزع سلاحنا.

الفعل البشري ليس أبديا

هذا الصراع ليس بجديد. فمن الثوابت في المجتمعات الاستغلالية الميل إلى تصوير النظام القائم على أنه طبيعي وحتمي وأبدي. وقد استندت بعض الأنظمة إلى النعمة الإلهية لتبرير خلودها: فقد ادعى لويس الرابع عشر أنه ملك بحق إلهي. إلا أن الآلية تبقى واحدة: خلق اعتقاد بأن الحكم لن يتغير، وأن التناقض عبثي، أو حتى أن التناقض سيعزز السلطة، وأن المستقبل سيكون مجرد تكرار للحاضر.

احتمال أن يكون الغد شبيهاً باليوم كبير. لكن التاريخ يعلمنا أن بعض الغد يختلف اختلافاً جذرياً عن الأمس.  في نهاية المطاف، تنهار أكثر الأنظمة رسوخاً، تحت وطأة تناقضاتها وصراعاتها الطبقية. يوضح ماركس: "يصنع الناس تاريخهم، لكنهم لا يصنعونه كما يحلو لهم؛ لا يصنعونه في ظل ظروف يختارونها بأنفسهم، بل في ظل ظروف تُفرض عليهم وتُورّث لهم." (كارل ماركس، الثامن عشر من برومير لويس بونابرت، 1851). بعبارة أخرى: لا شيء مُقدّر سلفاً، لكن لا شيء يحدث خارج نطاق توازن القوى. ولهذا السبب تحديداً يُعدّ التفاؤل نضالا.

هيمنة بواسطة التفرقة والمنافسة والعزلة

لترسيخ التشاؤم والاستسلام، تسعى الطبقات الحاكمة باستمرار إلى إحداث التفرقة والتنافس والعزلة. وفي المجتمع الرأسمالي، تتركز السلطة في قطبين: قطب رأس المال وقطب الارقام. ويحكم رأس المال بفضل الموارد المركزة التي يستطيع تفعيلها: الاقتصاد، والإعلام، والمؤسسات، والثقافة، والقمع.

من جهة أخرى، يتألف قطب الأرقام من الطبقة العاملة وجميع الفئات التي تتعارض، بشكل أو بآخر، مع قطب رأس المال: أصحاب الأعمال الحرة المخنوُقون، والقطاع الزراعي، والشباب، والديمقراطيون، وغيرهم الكثير. إلا أن هذا "العدد" ليس تلقائيًا، بل يتطلب عملًا دؤوبًا ومثابرًا لبنائه على مستويين: كميًا (لتحقيق أكبر عدد ممكن) ونوعيًا (درجة التنظيم والوعي). وقد أدرك الطرف الآخر هذا جيدًا: فهم يسعون إلى ترسيخ ألف تسلسل هرمي بيننا، لزرع الفتنة بيننا، وعزلنا. والهدف دائمًا واحد: تحويل أغلبية مجتمعية تتمتع بإمكانات هائلة من القوة والوعي الذاتي إلى تعايش بين أفراد ضعفاء، معزولين، منقسمين، وأحيانًا يُحرَّض بعضهم ضد البعض الآخر.

إن ذروة حلم الرأسمال هو السيطرة على مجموعة من الأفراد. في مراحلها الأولى، كان يتم توظيف عمال المصانع بأجور وظروف عمل متفاوتة بشكل كبير، حيث كان المعيار هو وضع الجميع، بشكل منهجي، في مواجهة بعضهم البعض. وقد لخص ماركس ذلك بإيجاز شديد: "رأس المال قوة مجتمعية مركزة، بينما لا يملك العامل سوى قوة عمله الفردية. ان القوة الاجتماعية الوحيدة التي يمتلكها العمال هي عددهم. ومع ذلك، فإن قوة العدد تُفقد بسبب تشتتهم." (كارل ماركس، تعليمات لمندوبي المجلس المركزي المؤقت للأممية الأولى، آب 1866).

يتخذ هذا الانقسام أشكالاً جديدة كل يوم. حتى في المدرسة: غالباً ما يصبح الفشل أو الأخطاء مصدراً للإقصاء والتراجع الاجتماعي، لا فرصاً للتعلم أو التمكين أو الدعم المتبادل. يُبنى النجاح بسهولة ضد الآخرين: أنا الأول، إذن أنا أفضل من الآخرين. وتُرسّخ التصنيفات والامتحانات والتسلسلات الهرمية هذا المنطق. وتوجد الآلية نفسها في مكان العمل، حيث يعني الخطأ عقاباً أو هبوطا في السلم المهني أو فصلاً. كما يُوظّف النظام الرأسمالي العنصرية والتمييز الجنسي وجميع أشكال القمع المتاحة لخلق مجتمع يكون فيه العمال، والسكان عموماً، منقسمين ومعزولين وغير واثقين قدر الإمكان.

القمع أو الإرهاب: علامات ضعف، لا قوة

عندما لا يكفي الإقناع والتحريض، تلجأ الطبقات الحاكمة إلى العنف: القمع والترهيب، وأحيانًا الإرهاب. والهدف هو إخماد أي محاولة للتمرد وتحييد من يحملون شعلة المقاومة. ويتجلى هذا بوضوح اليوم في بلجيكا من خلال الاعتداءات على الحقوق الديمقراطية: قوانين تحظر ما يُسمى بالمنظمات الراديكالية، ومنع التظاهرات، وتقييد الحق في الإضراب والتجمع.

يجري تجريم بعض أشكال العمل الجماعي. في الولايات المتحدة، يُمارس القمع أيضاً ضد قادة الحركة المناهضة للإبادة الجماعية في غزة، بدءاً بقادة من جنسيات أجنبية. ليس هذا مجرد تفصيل، بل هو رسالة لكل من يرغب في التعبئة، تحذير يهدف إلى عزلهم وترهيبهم وتفريقهم.

عالميا، يتجلى المنطق نفسه في العدوان الإمبريالي. ويتزايد التباهي بالحنين إلى الماضي الاستعماري. فقد صرّح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن (شباط 2026): "إنه درب سلكناه معًا في الماضي، ونأمل أن نسلكه معًا مرة أخرى. فعلى مدى خمسة قرون، وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية، توسّع الغرب، وتدفق مبشروه وحجاجه وجنوده ومستكشفوه من شواطئه لعبور المحيطات، واستعمار قارات جديدة، وإقامة إمبراطوريات شاسعة امتدت عبر العالم. هذا النوع من السرد ليس مجرد جملة عابرة، بل هو وسيلة لإضفاء الشرعية على فكرة أن الهيمنة على العالم هي دعوة "طبيعية" للغرب، وأنه " يجب إعادة اكتشاف روح" الغزو ".

لكن كلما اضطر نظام ما، والطبقات الحاكمة فيه، إلى الهيمنة بواسطة القمع، أو عالميا بواسطة الحرب، كان ذلك اعترافًا بالضعف. إنه اعتراف بأنهم لم يعودوا قادرين على تحقيق الرضا بالوسائل "العادية"، واعتراف بأنهم لم يعودوا قادرين على احتواء الاحتجاجات، وأن عليهم اللجوء إلى وسائل وحشية لإدامة حكمهم. نرى في كل مكان صعودًا للاستبداد وتصلبًا للإمبريالية. هذا ليس صدفة، بل هو أيضًا تناقض الرأسمالية، التي لم تعد قادرة على التوفيق بين جشعها لتحقيق الربح، والمنافسة العالمية، والفوضى المناخية، ومقاومة سكان الجنوب العالمي، وكذلك هنا في الداخل، التراجع الاجتماعي والتدهور البيئي. لم تعد الرأسمالية قادرة على السيطرة على كل التناقضات التي تولدها والصراعات التي تنشأ عنها. لذلك تلجأ إلى وسائل أكثر عدوانية. ان ما يبدو علامة قوة هو في الأساس علامة ضعف.

مقومات التفاؤل

التفاؤل معركة ضد من يريدوننا أن نكون متشائمين، عاجزين، وخاملين. إنها معركة تُخاض بوعيٍ تام: فالمليارديريه وأتباعهم مستعدون لفعل أي شيء للحفاظ على الاستغلال والهيمنة. إن المستقبل الذي يتصوره لنا من يحركون خيوط الرأسمالية ليس مستقبلاً إيجابياً، لا لنا ولا للأجيال القادمة. ومع ذلك، فإن هذا العدوان هو أيضاً علامة حمى: فهو يكشف عجز النخب عن إدارة نظامٍ مُثقلٍ بالأزمات على المدى الطويل. أن تكون متفائلاً لا يعني الاعتقاد بحتمية الانتصار، بل يعني افتراض أن التاريخ ما يزال مفتوحا.

ولبناء التفاؤل، تحتاج إلى جمع عدة عناصر معًا.

أولاً: العمل. لا يُبنى التفاؤل، عندما لا نعمل شيء ونكتفي بمراقبة ما يحدث، ولا بالتعليق على الواقع، بل بمحاولة تغييره. العمل لا يضمن النصر، ولكنه يكسر حاجز الشعور بالعجز، ويعيد الحركة بالضد من الجمود الذي يحاول الآخرون فرضه علينا. وكل معركة تفرض انتكاسة ولو صغيرة تُغير وعي المشاركين فيها: يتعلم المرء أن له وزناً، وأنه يستطيع تحريك الخطوط، وليس محكوماً عليه بتحمل أي شيء. تتغذى الطاقة بما نفعله، ولكن أيضاً بما يفعله الآخرون. إنها تأتي من الذين ينتفضون عندما يفضل الآخرين رؤيتهم مطأطئي الرؤوس: الطبقة العاملة في مينيابوليس (الولايات المتحدة الأمريكية) الذين أضربوا في درجة حرارة 30 تحت الصفر لطرد قوات إدارة الهجرة والكمارك التي أرسلها ترامب لترويع المدينة ومطاردة الأجانب؛ أولئك الذين نفذوا أكثر من 13 عملاً وطنياً في بلجيكا العام الماضي، مما أجبر حكومة على التراجع عن هجماتها على معاشاتنا التقاعدية وحقوقنا الديمقراطية؛ أولئك الذين يناضلون في ظروف قاسية للغاية، كالشعب الفلسطيني الذي يواجه الإبادة الجماعية، أو الشعب الكوبي الذي يقاوم الاختناق الذي تفرضه الولايات المتحدة. كما يستمد هذا العمل إلهامه من التاريخ، على سبيل المثال من المقاومة المناهضة للفاشية: هذا دليل على إمكانية التنظيم والمثابرة وتغيير موازين القوى حتى عندما يبدو الليل مطبق. هذه الأمثلة تؤشر لنا الطريق: فهي لا تحل محل مسارنا، بل تذكرنا بوجوده، حتى وإن كان إيجاده صعبًا في بعض الأحيان.

ثم يأتي دور الجماعة. كل مسعى إنساني قيّم هو مسعى جماعي، وينطبق هذا أيضاً على الكفاح. فالمعركة أعقد من أن تُخاض منفردة. في أوقات النصر كما في الأوقات العصبة، لا بد من بناء الجماعة، فهي التي تحوّل "الأعداد" إلى قوة. وتُتيح الجماعة تبادل الخبرات، والتعلم من الإخفاقات، والتغلب على الإحباط الفردي. إنها تحوّل مجموعة من الخبرات المتفرقة إلى قوة منظمة. وهي ما يمنع كل فرد من الانهيار، ويدفعه الى المثابرة عند اشتداد الصعاب، والنمو عند الانتصار.

لقد أدركت الطبقات الحاكمة هذا الأمر جيداً، فهي تكره الوجود المنظم للطبقة أو الشباب أو الشعب. وتفضل آلاف الأفراد المنعزلين على قوة جماعية تتعلم وتنضبط وتتبادل الخبرات والنجاحات. ولذلك، فهي تشجع التنافس وانعدام الثقة وذهنية "كلٌّ بمفرده"، وبالتالي لا يترجم التضامن إلى قوة.

يقوم هذا التجمع على أهداف وقيم مشتركة كالتضامن والصدق والفخر والتواضع واحترام العمل وحب العلم. وعلى هذا الأساس، يصبح الفشل دافعًا للنمو، وتصبح صفات الآخرين مصدرًا للتعلم. هذه الروح الجماعية حاضرة في كل مكان: في وفد نقابتي، في مجموعة من الزملاء، في نادينا، في مجموعتي الطلابية؛ في الاحتفالات كما في العمل؛ في التضامن كما في الدعم المتبادل؛ في المجموعات التي نستعد فيها سوية للامتحانات؛ في كل فرصة للقاء وتعلم الثقة المتبادلة. إن هذا التجمع هو ما يحوّل غضب اللحظة إلى استمرارية، والغضب إلى قدرة على إحداث تغيير حقيقي.

وأخيرًا، إطار تحليلي ومنهجية عمل. يقوم التفاؤل على فهم عميق للعالم وكيفية تطوره. في عالمنا المعاصر، نحتاج إلى دراسات وأدوات نظرية وعملية لتوفير إطار عمل لأفعالنا. تُعدّ الماركسية ضرورية لفهم تناقضات عصرنا وللعمل دون ان تشتتنا التفاصيل. لقد وفّرت الماركسية، لأول مرة، أدوات لقراءة الحركة الفعلية للتاريخ: تطور قوى الإنتاج، التقنيات والتكنولوجيات والمعرفة، والصراع الطبقي. بعبارة أخرى، لفهم ما يتغير في العالم ومن يواجه من في هذا التغيير.

العالم يتغير بسرعة. وكما يقول بيتر ميرتنز (السكرتير العام لحزب العمل –المترجم)، فهو على وشك التحول: صعود الجنوب العالمي، والثورات التكنولوجية، والمنعطفات المناخية الحاسمة، والتراجع النسبي للمعسكر الإمبريالي بالتزامن مع تصاعد عدوانه داخليًا وفي العلاقات العالمية، وعودة الفاشية، فضلًا عن تزايد اندماج النضالات العالمية ضد الأعداء المشتركين. في ظل هذا التسارع، لا تُعدّ الدراسة والمنهجية ترفًا، بل هما مرجعيتان أساسيتان، وبوصلة تحمينا من الدوران في حلقة مفرغة أو التشتت. فبدون خريطة، يخلط المرء بين الاضطرابات العابرة والتطور المتأني لمسار قادر على إحداث تغيير جذري.

يُمكّننا هذا الإطار التحليلي من ربط نضالاتنا اليومية من أجل تحسينات فورية بالنضال الأوسع من أجل تحول مجتمعي عميق. فالأولى تُغذي طموحات الثانية، والثانية تُعطي الأولى أفقًا ومعنى وتماسكًا. وبدون هذا الربط، يُصاب المرء بالإرهاق. بفضل هذا الترابط، يصبح كل صراع، مهما كان صغيراً، خطوة مهمة، وخطوة تمكننا من بناء مشروعنا المجتمعي والجماعي.

تلك هي السعادة المرجوة

العالم يتمايل بسرعة أمام أعيننا. ويحمل معه العديد من التهديدات والمخاطر، ولكنه يحمل أيضاً فرصاً وإمكانيات. أسطورة الوضع الراهن تتلاشى في كل مكان. أكثر من أي وقت مضى، يذكرنا هذا الوضع بأن لا نظام يدوم إلى الأبد، وأن لا شكل من أشكال الحكم يخلو من التناقضات.

في خضم هذه التناقضات، علينا أن نبني حلولاً، ونكسب عالماً، ونعيش رؤيةً: رؤية سلام؛ رؤية تحترم الإنسانية والطبيعة؛ رؤية يكون فيها ما ينتج، ينتج لرفاه الجماعة، لا من أجل مصالح الأقلية. بعبارة أخرى: رؤية اشتراكية.

لذلك فإن التفاؤل هو قرار استراتيجي: رفض الاستسلام للقدر، وتنظيم الحشود، والعمل بشكل جماعي، والتحليل بوضوح، ليس لأن النجاح مضمون، بل لأن البديل سيكون القبول السلبي بنظام نرفضه.

أن تكون مشاركًا فاعلًا، حرًا وقويًا، منخرطًا في جماعة ومؤثرًا في الأحداث: هذا أروع ما يمكن للمرء فعله في الحياة. وبالطبع، أن تكون جزءًا من أروع جماعة على الإطلاق، حزب العمل البلجيكي: هذه هي السعادة التي أتمناها للجميع.

ـــــــــــــــــــــ

*- نائب السكرتير العام لحزب العمل البلجيكي، والترجمة لمقالته المنشورة على موقع الحزب في18 اذار 2026

**********************************

كيف أثرت شركات النفط على السينما في بداياتها في إيران والعراق؟

ديبرا هيريك*

ترجمة الدكتور سعدي عواد السعدي

يتناول كتاب جديد من تأليف منى دملوجي، الأستاذة بجامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا، تقاطعًا غير متوقع بين الثقافة والصناعة: العلاقة بين صناعة الأفلام الوثائقية وصناعة النفط في الشرق الأوسط. يتتبع كتاب "سينما خطوط الأنابيب: البنية التحتية الثقافية لاستخراج النفط في إيران والعراق" (منشورات جامعة كاليفورنيا، 2025) كيف استخدمت شركات النفط الأفلام لتشكيل الرأي العام، بينما ساهمت دون قصد في تعزيز إنتاج ثقافي نابض بالحياة.

تقول دملوجي، الأستاذة المساعدة في دراسات السينما والإعلام: "يقدم الكتاب تاريخًا يُسلط الضوء على العلاقة بين صناعة النفط وتاريخ السينما في أوائل القرن العشرين". وتبدأ دملوجي، من خلال شركة النفط الأنجلو- فارسية - السلف لشركة بريتيش بتروليوم (BP) - بتوضيح كيف كانت جهود الشركة للسيطرة على موارد النفط في إيران والعراق مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بإنتاج وتوزيع الأفلام.

وتُبين دملوجي أن هذه الأفلام لم تكن مجرد مواد ترويجية، بل شكلت جزءًا من بنية تحتية ثقافية أوسع امتدت من حقول النفط وخطوط الأنابيب إلى دور السينما والمجلات. موّلت شركات النفط وحدات إنتاج الأفلام، ودربت صانعي الأفلام المحليين، وعرضت أفلامًا وثائقية في جميع أنحاء المنطقة. نتج عن ذلك مشهد ثقافي معقد تداخلت فيه الدعاية المؤسسية مع التعبير الفني.

وأوضحت دملوجي قائلة: "منذ البداية، اعتمدت شركات النفط الأجنبية في استخراج الموارد على إنتاج وتوزيع الأفلام كجزء من عملياتها وجهودها للسيطرة على النفط في المنطقة".

واكتسب المشروع بعدًا شخصيًا غير متوقع. ففي بداية بحثها، اكتشفت دملوجي أن جدها الأكبر كان جزءًا من هذا النظام الثقافي. كان كاتبًا وناقدًا، وكانت أعماله تُنشر بانتظام في مجلة نفط العراق.

وقالت: "بدأت بحثي بافتراض أن شركة النفط هذه موجودة تمامًا خارج نطاق تجربتي أو واقعي كباحثة نقدية. ولكن عندما اكتشفت أن جدي شارك في العمل الثقافي لهذه الصناعة الاستخراجية، ككاتب متخصص في الطعام والسفر، تلاشت المسافة الشاسعة التي كنت أتصورها بيني وبين موضوع بحثي بشكل كبير، مما دفعني إلى طرح أسئلة جديدة".

غيّر هذا الاكتشاف مسار بحثها، وشجعها على تجاوز الأرشيفات المؤسسية والبحث عن الأفراد الذين أنتجوا ونشروا مواد شركات النفط الإعلامية. تمكنت دملوجي في نهاية المطاف من الوصول إلى مواد خاصة تعود لمخرج أفلام عمل في وحدة الأفلام التابعة لشركة نفط العراق، بما في ذلك رسائل ونصوص لم تُحفظ في الأرشيفات الرسمية.

وقالت: "كشفت هذه الرسائل عن شخصيات وعلاقات وتوجهات الأشخاص المعنيين". كما قدمت نظرة ثاقبة على مجموعة متنوعة من الكتّاب والمصورين السينمائيين والفنانين الذين أطلقت عليهم اسم "العاملين الثقافيين في قطاع النفط".

تركز إحدى دراسات الحالة الرئيسية في الكتاب على العراق في خمسينيات القرن الماضي، عندما بدأت شركة نفط العراق بإنتاج أفلام وثائقية باللغة العربية للجمهور المحلي. في السابق، كانت شركات النفط تعتمد بشكل كبير على طواقم تصوير بريطانية كانت تصنع الأفلام في المنطقة، ثم تقوم بتحريرها وعرضها في الخارج. بعد أن أمّمت إيران صناعة النفط لديها عام 1951، أدركت الشركة أنها بحاجة إلى مخاطبة جمهور أقرب إلى الوطن.

وقال دملوجي: "لقد أطلقوا استراتيجية لإنشاء وحدة أفلام تعتمد على المواهب المحلية وتدرب صانعي الأفلام العراقيين الشباب على إنتاج أفلام برعاية جهات محلية باللغة العربية للجماهير داخل البلاد".

كانت النتيجة تعاونًا فريدًا بين الشركات الراعية والمشهد الثقافي النابض بالحياة في بغداد منتصف القرن العشرين. ساهم فنانون وشعراء ومصورون وموسيقيون في مشاريع الأفلام الوثائقية، مُضفين أساليب فنية جديدة وتقنيات سرد قصصية مبتكرة على ما كان يُعتبر في ظاهره إنتاجات تجارية.

ومن الأمثلة على ذلك فيلم وثائقي عن الفيضان الكارثي لنهر دجلة في بغداد منتصف خمسينيات القرن الماضي. يُوثّق الفيلم جهود الإنقاذ وردود فعل الحكومة، ولكنه يُبرز أيضًا مساهمات قيّمة من شخصيات ثقافية بارزة. تقول دملوجي: "كان هذا فيلمًا برعاية شركة، ولكنه قدّم أيضًا منظورًا إنسانيًا أعمق للتجربة العراقية لم يُرَ مثله من قبل. إنه مثال على كيفية استكشاف المبدعين العرب لإمكانيات التعبير الفني وسرد القصص ضمن حدود البنية التحتية الثقافية لشركات النفط".

حظيت هذه الأفلام الوثائقية بانتشار واسع. فقد شاهدها الجمهور في دور السينما قبل الأفلام الروائية، على غرار نشرات الأخبار التي كانت تُعرض في دور السينما حول العالم آنذاك. كما عرضتها شركات النفط على العاملين في مواقع الاستخراج النائية ومستوطنات الشركات.

وقد عُرضت هذه الأفلام الوثائقية على نطاق واسع. ومع ذلك، تجادلت دملوجي بأن الأفلام فشلت في نهاية المطاف في مهمتها الأساسية: إعادة تشكيل الرأي العام حول صناعة النفط. فعلى الرغم من جهود الشركات لتصوير النفط كقوة دافعة للتحديث والازدهار، استمرت الاضطرابات العمالية والحركات السياسية في تحدي السيطرة الأجنبية على الموارد.

وقالت: "يتجلى غطرسة مديري شركات النفط في اعتقادهم بقدرتهم على إنتاج أفلام جميلة تُغير الرأي العام في الدول المنتجة. إلا أن الواقع على الأرض أوضح للناس أن شركات النفط الأجنبية تتمتع بنفوذ هائل على حكوماتهم، حيث تقمع انتفاضات العمال وترفض مطالبهم بأبسط مقومات الحياة الكريمة".

سرعان ما أعادت الاضطرابات السياسية تشكيل هذه الصناعة. فبعد ثورة العراق عام 1958 ونهاية النظام الملكي المدعوم من بريطانيا، توثق دملوجي كيف أنشأت البلاد مؤسسات حكومية جديدة لصناعة الأفلام والإنتاج الثقافي. وقد لعب بعض صانعي الأفلام الذين عملوا في وحدات إنتاج الأفلام التابعة لشركات النفط أدوارًا محورية في هذه البرامج الوطنية.

وتشير إلى أن الأفلام نفسها اكتسبت أهمية جديدة بعد عقود. مع قيام الأرشيفات برقمنة اللقطات القديمة، عادت العديد من هذه الأفلام الوثائقية إلى الظهور على الإنترنت، وانتشرت على نطاق واسع بين المؤرخين وصانعي الأفلام وأفراد الجاليتين الإيرانية والعراقية.

وقالت دملوجي: "هذه الأفلام تُبعث من جديد". يتشاركها المشاهدون على منصات مثل يوتيوب، وغالبًا ما يتأملون في صور مدن ومناظر منتصف القرن التي تبدو مختلفة تمامًا عن واقع المنطقة اليوم.

بالنسبة لدملوجي، تُبرز هذه العودة أهمية التاريخ الدائم الذي تتناوله في كتابها "سينما خطوط الأنابيب". وتجادل بأن النفط لم يُشكّل الاقتصادات والجغرافيا السياسية فحسب، بل شكّل أيضًا الروايات الثقافية ووسائل الإعلام المرئية.

وأضافت: "إن إدراك أصول ثقافة النفط في إيران والعراق أمرٌ أساسي لفهمٍ أوضح للتاريخ الطويل للتدخل الإمبريالي الغربي وجهود السيطرة على النفط في الشرق الأوسط، والتي لطالما انطوت على محاولات للسيطرة على قصة النفط".

كتاب "سينما خطوط الأنابيب" متاح ككتاب إلكتروني مجاني مفتوح المصدر من خلال برنامج لومينوس التابع لدار نشر جامعة كاليفورنيا.

ــــــــــــــــ

* باحثة من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا تدرس تقاطع الثقافة والتاريخ

من برنامج "ذا كارنت" بجامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا الثلاثاء 24 مارس 2026

ملاحظة: المصدر

(The Santa Barbara Independet)

How Oil Companies Shaped Early Cinema in Iran and Iraq

********************************

الصفحة التاسعة

القوة الجوية يحتفي بذكرى تأسيسه الـ 95

بغداد ـ طريق الشعب

قدّم رئيس الهيئة الإدارية لنادي القوة الجوية، اللواء الركن معد بداي الدراجي، أمس الأربعاء، التهاني والتبريكات إلى جماهير النادي بمناسبة الذكرى الخامسة والتسعين لتأسيسه، مؤكداً مكانة "الصقور" كأحد أبرز الأندية في تاريخ الرياضة العراقية.

وقال الدراجي، في بيان تلقته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "بكل فخر واعتزاز، نتقدم بأسمى آيات التهاني إلى جماهيرنا الوفية وعشاق البيت الأزرق بهذه المناسبة العزيزة"، واصفاً النادي بأنه "صرح عريق سطر عبر تاريخه المجيد أروع الإنجازات، وقدم أنموذجاً مشرفاً للرياضة العراقية".

وأضاف أن "هذه الذكرى ليست مجرد مناسبة عابرة، بل محطة نستحضر فيها تاريخاً حافلاً بالعطاء والبطولات، ونستمد منها العزيمة لمواصلة مسيرة النجاح والتألق"، مشدداً على أن "نادي القوة الجوية سيبقى رمزاً للفخر والانتماء، وبيتاً لكل الأوفياء".

********************************

دراما الاستبعادات والانسحابات تربك سباق اتحاد الكرة

متابعة ـ طريق الشعب

تشهد انتخابات الاتحاد العراقي لكرة القدم للدورة 2026-2029 تطورات متسارعة وتحولات لافتة في خارطة المرشحين، بعد أن كشفت القوائم الأولية عن استبعادات طالت أسماء بارزة، إلى جانب انسحابات مفاجئة لمرشحين يمثلون إقليم كردستان، ما ألقى بظلاله على المشهد الانتخابي برمته.

وبحسب المعطيات، فقد تقدم عدد من المرشحين بطعون رسمية عقب استبعادهم من قبل لجنة الانتخابات، لعدم انطباق شروط الترشح عليهم. ومن أبرز هؤلاء المرشح لمنصب النائب الأول حكيم شاكر، والمرشح لمنصب النائب الثاني ياسر حلاوة، فضلاً عن طعن تقدمت به المرشحة وعضو الاتحاد الحالي رشا طالب ضد المرشحة صابرين حامد، في خطوة تعكس احتدام التنافس داخل الوسط الكروي.

ومن المؤمل أن تعلن لجنة الاستئناف نتائج هذه الطعون يوم السبت المقبل، على أن يتم الكشف عن القائمة النهائية للمرشحين المقبولين في الثامن من أيار، ما سيحدد ملامح المرحلة الحاسمة من السباق الانتخابي.

في السياق ذاته، شهدت القوائم انسحاب عدد من المرشحين من إقليم كردستان، من بينهم كوفند عبد الخالق ومرشح نادي أربيل سامان حمه، رغم ما كان يُتوقع لهما من فرص قوية في المنافسة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول خلفيات هذه الانسحابات وتداعياتها على توازنات الانتخابات.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إغلاق لجنة استئناف انتخابات الاتحاد، يوم الثلاثاء الماضي، باب الطعون رسمياً، وفق خارطة الطريق المعتمدة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، بانتظار إعلان النتائج النهائية للطعون، تمهيداً لنشر الأسماء النهائية للمرشحين، وصولاً إلى الاجتماع الانتخابي المرتقب في بغداد يوم 23 أيار المقبل، والذي سيحسم هوية القيادة الجديدة للكرة العراقية للسنوات الأربع المقبلة.

**********************************

أزمة مالية تُبعد مصارعة العراق عن بطولة آسيا

متابعة ـ طريق الشعب

أعلن الاتحاد العراقي للمصارعة، أمس الأربعاء، عدم مشاركته في بطولة آسيا للمصارعين تحت 23 عاماً، المقررة في فيتنام يوم 23 أيار المقبل، بسبب أزمة مالية تعيق التحضيرات والمشاركة.

وقال نائب رئيس الاتحاد مهدي حسن إسماعيل، إن الاتحاد قدّم اعتذاراً رسمياً إلى الاتحاد الآسيوي، نتيجة عدم توفر الأموال اللازمة، والتي تشمل إقامة المعسكرات التدريبية وتنظيم إجراءات السفر والمشاركة في البطولة.

وأشار إسماعيل إلى أن الاتحاد يمر بضائقة مالية كبيرة، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس سلباً على مستقبل المصارعين العراقيين ويحد من فرص تطويرهم والمنافسة الخارجية.

وأوضح أن العراق كان قد خسر أيضاً فرصة المنافسة على ميدالية ذهبية للمصارع سجاد مكسر في وزن 55 كغم، بعد الاعتذار عن المشاركة في بطولة آسيا للمتقدمين التي أُقيمت في قيرغيزستان مطلع نيسان الجاري.

وأضاف أن تكرار الاعتذارات عن البطولات الرسمية سيؤثر بشكل مباشر على تصنيف العراق في الاتحاد الدولي للمصارعة، وقد يؤدي إلى تراجع ترتيبه، رغم كونه من الدول المتقدمة في هذه الرياضة على مستوى القارة الآسيوية.

***********************************

ليكرز يعزز تقدمه على هيوستن وبورتلاند يعود وبوسطن يتعثر

واشنطن ـ وكالات

قاد النجم ليبرون جيمس فريقه لوس أنجليس ليكرز لتحقيق فوز مهم على ضيفه هيوستن روكتس بنتيجة 101-94، بعدما سجل 28 نقطة، ليتقدم فريقه 2-0 في السلسلة ضمن الدور الأول من الأدوار الإقصائية للقسم الغربي في دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين (NBA).

ورغم غياب كل من لوكا دونتشيش وأوستن ريفز بداعي الإصابة، برز ماركوس سمارت بتسجيله 25 نقطة بينها خمس رميات ثلاثية، فيما أضاف لوك كينارد 23 نقطة، مواصلاً تألقه بعد المباراة الأولى. في المقابل، سجل كيفن دورانت 23 نقطة لصالح هيوستن، رغم غيابه عن اللقاء الافتتاحي بسبب إصابة في ركبته اليمنى.

ومن المقرر أن تنتقل السلسلة، التي تُحسم بنظام الأفضل في سبع مباريات، إلى هيوستن لإقامة المباراة الثالثة يوم الجمعة المقبل، بعد أن حسم ليكرز المباراتين الأوليين لصالحه.

وفي مواجهة أخرى، قلب بورتلاند تريل بليزرز تأخره بفارق 14 نقطة في الربع الرابع إلى فوز مثير على مضيفه سان أنطونيو سبيرز بنتيجة 106-103، ليعادل السلسلة 1-1 ضمن منافسات القسم الغربي. ومن المقرر أن تُقام المباراة الثالثة يوم الجمعة في بورتلاند، وسط شكوك حول مشاركة نجم سبيرز فيكتور ويمبانياما بعد تعرضه لارتجاج في المخ، سيخضع على إثره لمزيد من الفحوصات.

وفي القسم الشرقي، تعرض بوسطن سيلتيكس لخسارة أمام فيلادلفيا سيفنتي سيكسرز بنتيجة 111-97، ليتعادل الفريقان 1-1 في السلسلة، بعدما نجح فيلادلفيا في التعويض عقب خسارته المباراة الافتتاحية.

********************************

منتخب التايكواندو يستعد لبطولة آسيا بمعسكرين تدريبيين

متابعة ـ طريق الشعب

أعلن الاتحاد العراقي للتايكواندو، مشاركته في بطولة آسيا للمتقدمين المقرر إقامتها في منغوليا خلال شهر أيار المقبل، مع اعتماد برنامج إعداد متكامل يتضمن إقامة معسكرين تدريبيين.

وقال عضو الاتحاد فالح ناعم، إن الاتحاد وضع خطة منهجية لإعداد المنتخب الوطني للمتقدمين، بما يضمن جاهزيته للمنافسة في البطولة الآسيوية المرتقبة.

وأضاف أن اختيار عناصر المنتخب جاء استناداً إلى نتائج التصفيات التي أُقيمت يومي الخميس والجمعة الماضيين في محافظة كركوك، والتي أفرزت قائمة اللاعبين المشاركين.

وأوضح ناعم أن المنتخب سيدخل معسكراً تدريبياً داخلياً ابتداءً من يوم 25 من الشهر الحالي، يعقبه معسكر خارجي قبل انطلاق البطولة، بهدف رفع الجاهزية الفنية والبدنية. وأشار إلى أن هذه الخطوات تأتي في إطار تهيئة اللاعبين بشكل كامل لخوض المنافسات الرسمية على المستوى الآسيوي، وتحقيق نتائج إيجابية تعكس تطور اللعبة في العراق.

**********************************

ريال مدريد يدرس خيارًا مفاجئًا لخلافة أربيلوا

مدريد ـ وكالات

كشفت تقارير إعلامية عن توجه داخل إدارة ريال مدريد، برئاسة فلورنتينو بيريز، للبحث عن مدرب جديد قد يتولى قيادة الفريق خلفًا للمدرب الحالي ألفارو أربيلوا مع نهاية الموسم، في ظل تراجع نتائج الفريق هذا الموسم. وبحسب ما أورده موقع "Foot Mercato" الفرنسي، فإن إدارة ريال مدريد وضعت مدرب شتوتغارت الألماني، سيباستيان هونيس، ضمن قائمة الخيارات المطروحة لخلافة أربيلوا بدءًا من الموسم المقبل. ونجح هونيس في جذب الأنظار بأسلوبه الهجومي المميز مع شتوتغارت، والذي يعتمد على السرعة والتنظيم، رغم محدودية الأسماء البارزة في تشكيلته. كما برزت قدرته على تطوير اللاعبين. ومنذ توليه تدريب الفريق عام 2023، تمكن هونيس من نقل شتوتغارت من صراع الهبوط إلى المنافسة في المراكز المتقدمة بالدوري الألماني، ما جعله محل اهتمام عدد من الأندية الأوروبية الكبرى.

*************************************

وقفة رياضية.. القوائم المنسجمة طريق لإصلاح اتحاد الكرة

منعم جابر

بعد أن احتدمت الخلافات والاختلافات، ووصلت الأمور بين قادة الاتحاد العراقي لكرة القدم إلى التشتت و(العراك)، وانقسم الاتحاديون إلى أكثر من (فرقة)، وتشتتوا إلى أحزاب متناحرة ومختلفة، كلٌّ يدعو أنصاره إلى (انتخابه). ورغم محاولات (الأخيار) من كلا الطرفين، إلا أن البعض من نجوم الأمس قرروا أن يخوضوا الانتخابات حتى النهاية. وبذلك حشد البعض أنصاره ومؤيديه ضمن فريقه، ويبدو أن الكثير من هؤلاء قد راهن على اسمه وتاريخه، بينما دخل البعض اعتماداً على (حزبه وأنصاره) أو (طائفته)، والبعض الآخر دخل إلى الانتخابات بناءً على دعم (عشيرته)، وحشد كل الأنصار لصالحهم. وسنجد الكثيرين من المرشحين يخرجون (من المولد بلا حمص)، والبعض (الكثير) من المرشحين هم من (أكثر الناس بعداً) عن كرة القدم، وأنهم دخلوا إلى هذا الميدان لأنه المجال الأشهر والأكثر نفعاً وسمعة. فلهذا جاء البعض باحثاً عن المكاسب والمغانم، وهي كثيرة ومغانمها (سخية)، والحكومة (كريمة) في دفعها وعطائها و(كرمها)، فلماذا لا يسعى هواة كرة القدم وعشاقها (للعمل فيها) والكسب من خلالها؟ فقد أصبح العاملون بكرة القدم هذه الأيام أكثر ازدحاماً من (باصات المصلحة أيام زمان).

وهنا يحق لي أن أتساءل عن المرشحين لعضوية الاتحاد، علماً أن أكثرهم لم يمارس اللعبة ولم يعرف أسرارها وفنونها، فكيف يرشح نفسه لقيادتها؟ وكيف يؤدي دوره المطلوب ويعرف أسرارها وفنونها، وكيف يسعى لتطويرها؟ هل يستطيع هذا القائد في عالم السباحة أن يؤدي دوره في مجال كرة القدم؟ ما هو البرنامج لهذا القيادي (بكرة القدم) كي ينهض باللعبة ويطورها ويعرف أسرارها؟ إنه سؤال مشروع نطرحه على الجميع.

إن البعض من مرشحي الاتحاد لاختصاص مهم وضروري هو كرة القدم، يتقدمون للترشيح وقيادة هذه اللعبة الجماهيرية (التي لا تغيب عن ملاعبها الشمس)، ليكونوا (ضيوفاً) على الاتحاد العراقي دون معارف ولا معلومات، سوى مشاركتهم (في فريق المنطقة الشعبية)، إلا أنه بفعل الظروف (السانحة اليوم) خُلِقَ منهم (قائد) رياضي (كفوء). إن هؤلاء المرشحين لقيادة كرة القدم العراقية، كما كان الحال عندما (قادها الملعون) أيام الطاغية، فإن التداخل في المسؤوليات والصلاحيات، وحسب ما كان في الزمان الأغبر، أدى إلى تعرض كرة القدم إلى الفشل والإحباط، لأن قيادتها لم تكن من أهل الاختصاص، والكثير منهم من الدخلاء والطارئين، بينما الواجب الأساسي يقتضي أن يكون من يقود هذه اللعبة والألعاب الرياضية الأخرى من ذوي الكفاءة والاختصاص والخبرات.

أما إذا تقدم الصفوف الغرباء والطارئون والانتهازيون، فيكون حال (كرة القدم) مثل بقية الألعاب، ولا مكان لنا في كأس العالم. إن الكثير من المتواجدين والمرشحين لاتحاد الكرة ليست لديهم علاقة باللعبة ولا شرف المشاركة فيها، لذا فإن الطريق الصحيح والمناسب لهذا الواقع هو التقدم للمرشحين بقوائم مستقلة، وتضم هذه القوائم مجموعة عناصر من المعروفين بكرة القدم وأدائها، ومن العاملين في مجالاتها والمتخصصين والمنسجمين في عملهم ومواقعهم في الميدان. هذا يضعهم أمام مسؤوليات كبيرة ومهمة، ويعرفون بعضهم البعض الآخر، ويستطيعون التجانس والتوافق والانسجام، وإن الظهور بواسطة القوائم المتفاهمة والمنسجمة سيدفع بالعمل إلى التقدم والنجاح والرقي.

إن هذه الفكرة تدفع بالتشكيلة الاتحادية أن ترتقي بكرة القدم العراقية، وتدفع بها نحو آفاق التقدم والرقي. إن وجود الفريق المتفاهم والمنسجم يمكن أن يؤدي أعمالاً ناجحة، ويقدم نماذج راقية تساهم في فرصتنا في كأس العالم 2026، انطلاقة تحقق لنا النجاح والتقدم.

************************************

الصفحة العاشرة

«لقد فعلناها يا صغيري».. سيرة أنتوني هوبكنز من التيه إلى المجد

محمد الشقاع

في السابعة والثمانين، لا يكتب أنتوني هوبكنز سيرة نجاح، بل رسالة مصالحة. يعود إلى الطفل المرتبك الذي كان عليه يوماً، ذلك الصبي الخائف في بلدات جنوب ويلز، ليهمس له: لقد نجونا. بين الإدمان والندم، بين العزلة والمجد، تتكشف حكاية فنان لم يهزم العالم بقدر ما هزم نفسه.

يبدأ هوبكنز رحلته بالنظر إلى صورة قديمة له مع والده وهو في الثالثة من عمره، ويقول: «لقد فعلنا جيداً يا صغيري». يختار هوبكنز هذه العبارة عنواناً لمذكراته، محولاً إياها إلى رسالة حب طويلة موجهة إلى ذلك الطفل الذي كان يسكنه ذات يوم.

يبدأ هوبكنز رحلته من بلدة «بورت تالبوت» الويلزية الصغيرة، حيث ولد نهاية 1937 وسط الكساد الكبير والحرب. هناك يكشف عن طفولة قاسية مع أب كان يعمل في المناجم، ثم خبازاً وبعدها امتلك باراً، وكان يساري الهوى متذمراً من كل شيء، لا يؤمن بإظهار المشاعر لكنه كان يحمل نزعة رومانسية باكية. طفل كان زملاؤه يسخرون منه ويلقبونه بـ«رأس الفيل»، ما جعله كما يعترف يغلق المشاعر، لا دموع، لا حزن، لا شيء، الكثير من العذاب. يتوقف هوبكنز عند شهادة أحد مدرسيه القدامى التي ترسم صورة طفل غامض: كان لا يلعب الكريكت ولا كرة القدم، لا يتكلم مع أحد. كان هادئا جداً، جيدا في الجغرافيا والموسيقى، ويعزف على البيانو. بعد عشر سنوات من ترك المدرسة، تفاجأ مدرسوه، حين رأوه على المسرح يمثل أمام لورنس أوليفييه، أعظم ممثلي بريطانيا في القرن العشرين، في مسرحيات شكسبير مثل، «هاملت» و»الملك لير» وغيرهما من الأعمال الخالدة.

قبل انطلاقته، قضى هوبكنز سنتين في الجيش، ثم التحق بالأكاديمية الملكية للفنون الدرامية حيث تخرج عام 1963. هناك تعلم كيفية تشكيل أدواته الفنية، والأهم كيفية ضبط انفعالاته المفرطة التي كانت تهدد مسيرته وحياته الشخصية.

ما يميز هذه المذكرات هو الصدق المذهل في سرد المعارك الداخلية. هوبكنز لا يخفي شيئاً عن إدمانه للكحول الذي كاد يقتله. يتذكر فيلماً «فظيعاً» من أوائل السبعينيات لا يتذكر مشاركته فيه لأن الجميع كانوا في حالة سكر تام. وصل إلى الحضيض بعدما حطم سيارته وهو مخمور في بيفرلي هيلز.

هذا العام يمر نصف قرن على إقلاعه عن الخمر.. في 29 ديسمبر/كانون الأول 1975، كان في السابعة والثلاثين حين قرر تغيير حياته. يتذكر تحذير طبيبه بأن معظم الفنانين المدمنين يموتون في الخمسينيات. لحظة الاستيقاظ الحقيقية جاءت بعد حادث السيارة: عندما استعاد وعيه، نظر إلى أشجار الكينا وشكر الله لأنه لم يمت أحد، ثم سمع صوتاً يسأله: هل تريد أن تعيش أم تموت؟ فأجاب: أريد أن أعيش، فقال الصوت: انتهى كل شيء الآن، ومن تلك اللحظة اختفت رغبته في الشرب. لكن أكثر ما يحزن هو اعترافه بابنته الوحيدة «أبيغيل» من زواجه الأول. يروي كيف ترك أسرته تحت تأثير الكحول وابنته في عامها الأول. يصف هذا الندم بأنه الأعمق في حياته، متمنياً أن تعلم ابنته أن بابه سيبقى مفتوحاً. تزوج هوبكنز مرة ثانية من جينيفر لينتون لثلاثة عقود، وفي 2003 تزوج للمرة الثالثة من ستيلا أروياف، رفيقة دربه حتى اليوم. يطل شبح الموت كخيط ناظم في المذكرات، يربط الأجيال. هوبكنز يعترف بأن هاجس الموت يطارده، موروث من جده الذي يقول إنه صافح تروتسكي، ومن أبيه الساخر اللاديني. يتحدث عن «كابوس الموت» الذي يسكنه، وفي الصفحات الأخيرة يكتب: في الـ87 من عمره، أدرك كم أن الحياة قوة عظيمة، وأدرك أيضاً عظمة الفناء.

كان موسيقياً وملحناً، وولد له لحن «And the Waltz Goes On» في 1964، لكنه أهمله لخمسين عاماً حتى سجّله الموسيقار أندريه ريو عام 2011، ليكتمل حلم نصف قرن. كان أبي يقول لي: «فقط استمر في المضي قدماً. قف منتصباً ولا تتذمر. كانت رحلة جميلة. الحياة قاسية، فماذا في ذلك؟ لا تستسلم أبداً. (قاسية بعض الشيء، لكنها أنقذتني)». هذه الكلمات الأبوية القاسية، التي تحمل في طياتها حكمة الرجال الذين عاشوا فلم يجدوا وقتاً للشكوى، كانت بمثابة البوصلة التي وجهت هوبكنز في رحلته المضطربة إلى جانب عزلته المفرطة. ويضيف هوبكنز في آخر مذكراته: «كل يوم أصحو وأقول: صباح الخير يا عالم، ها أنا ذا مجدداً، أصغر مما سأكون عليه يوماً. دعنا نضحك قليلاً اليوم». هذه العبارة اليومية البسيطة تحمل نظرة كاملة: الوعي بالزمن، والامتنان للحظة الراهنة، وقرار واعٍ بمواجهة العبث بالضحك. إنها امتداد لوصايا الأب القاسية في آن واحد.

يشرح هوبكنز تفضيله للسينما على المسرح وعلاقاته مع زملائه، فيظهر أسماء لامعة. يحكي عن فيلم «نيكسون» (Nixon) عندما أخبره بول سورفينو بأنه «يفسد الدور»، فاهتزت ثقته وطلب من المخرج أوليفر ستون إقالته، لكن ستون رفض ووصف سورفينو بالأحمق السمين. أما حكاية فيلمه الأيقوني «صمت الحملان» (The Silence of the Lambs)، فتكشف مفارقة مذهلة: جودي فوستر كانت مرعوبة منه لدرجة أنها تجنبت النظر إليه طوال التصوير، حتى اليوم الأخير! وعندما التقيا اعترف لها بأنه هو الآخر كان يخاف منها! عن هذا الدور حصل على أوسكاره الأولى عام 1992، وفوستر حصلت على جائزتها الثانية. في عام 2021، حصل هوبكنز على أوسكاره الثانية عن فيلم «الأب» (The Father).  كان عمره 83 عاماً، ما جعله أكبر ممثل في التاريخ يفوز بجائزة الأوسكار. هذا التكريم يليق بمسيرة أسطوري لا يشيخ.

تتميز المذكرات بأنها لا تظهر هوبكنز كبطل خارق. على عكس مذكرات النجوم المعتادة، التي تحاول تلميع الصورة، يظهر هوبكنز هنا كإنسان بسيط، يعترف بعيوبه وإخفاقاته: الإدمان، الخيانة الزوجية، نوبات الغضب، الانعزال والوحدة. يقول: إذا كنت ستعيش، فعليك أن تعيش حقاً. ارتكب أخطاء، أسقط عن الحصان، ثم عد إلى السرج وواصل الركوب.

هوبكنز ممثل، مخرج، منتج، ملحن، رسام، وقارئ نهم، وعاشق للأدب. فالكتاب مليء بأشعار عمر الخيام وغيره من المشاهير، ويخصص جزءاً للأشعار في آخر الكتاب التي كان يرددها على والده، ليعود بتلك اللحظة المؤثرة على سرير الموت عندما سأله والده بدهشة: كيف تعلمت كل هذه الكلمات؟

الكتاب، الذي تجاوز 353 صفحة، صدر في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ويأخذنا في جولة عبر أعمال لا تُحصى. كانت أعماله نحو 100 فيلم إلى جانب عشرات المسرحيات، تركت أثراً عميقاً في السينما والمسرح على حد سواء، مثل Remains of the Day, The Edge وغيرها. هذا الكتاب عبارة عن اعترافات  رجل في السابعة والثمانين، ينظر إلى ذلك الطفل التائه في شوارع جنوب ويلز، ويقول له: انظر، لقد فعلناها. العبارة نفسها التي أطلقها على ابنته في فيلم «الأب»، يهديها الآن لذاته الصغيرة. في هذا الكتاب، يثبت هوبكنز أن أعظم أدواره كان الأخير: دور الإنسان الذي يواجه ماضيه بشجاعة، ويصنع من جروحه فنّاً خالداً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"القدس العربي" – 18 آذار 2026

******************************

فرانز فانون.. {معذّبو الأرض} لا يموتون

أحمد المديني

ثمة أعلام لا يفنون، وأحداث لا تزول، وذاكرة شعوب ينبض قلبها بقوة لتؤكد أنها حيّة، وحمولة الماضي المتعدد جزء من هويتها، واسترجاعه تجذُّر لإنسانيتها، ووفاء لصانعيه، ولاستخلاص العبرة. ما فتئت فرنسا تخطو في هذا السبيل بخطى حثيثة، لا يقتصر على الاحتفال بذكرى كبارها في الميادين كافة، فهذا تقليد راسخ، ومظهر بارز من تجليات الثقافة الفرنسية وانشغال منابرها، تغدو معه ذخائر المتحف المعرفي الوطني منتوجاً أساساً من خصوبة الثقافة الوطنية.

يشمل الاحتفال الامتدادات والأطراف، من خارج المتروبول المركزي إلى الجزر التابعة، وكذلك ما يسمى عالم الفرنكفونية حيث الانغراس اللغوي والتعليمي والتأثير السياسي من تبعات المرحلة الاستعمارية واستمرار نفوذها، بما يجعل حضور أعلامِ ومعضلات أراضي ما وراء البحار وإفريقيا وشرق المتوسط أيضاً يحظى بالعناية وجزءاً من الذاكرة الوطنية.

هذه المقدمة ضرورية لنفهم الأهمية التي اكتساها الاحتفال بالذكرى المئوية لميلاد المفكر والكاتب والمناضل المارتينيكي الفرنسي فرانز فانون، المولود عام 1925، خصصت لها ندوات ونشرت إصدارات - لم تنقطع أبداً - من أغناها العدد الخاص أعدّته المجلة الفصلية النقدية "إيسبري" (كانون الثاني/يناير، شباط/فبراير 2026) ذات المنزع الكاثوليكي اليساري منذ أسّسها سنة 1932 الفيلسوف إيمانويل مونيي، لتواكب ظواهر العصر الفكرية والإيديولوجية خلال الحرب الكونية الثانية وعقبها ومدى القرن العشرين إلى اليوم، بروح فلسفية ومنهجية عقلانية ونزعة ليبرالية، لذلك جمعت طائفة من المستنيرين كان فانون من بينهم، وقد نشر فيها مقاليه الأوّلين "التجربة المعيشة للرجل الأسود" (1951) ثم "متلازمة شمال إفريقي" (1952).

علاوة على احتفاء مئوية ميلاده، تندرج عودة مجلة "إيسبري" إلى ابنها القديم، في إطار سيرورة ثقافية سياسية، فرنسية وعالمية، تتجدد فيها حركات ونزعات ونزاعات أمس، في عديد انفجارات وأزمات منها تفشّي العنصرية، والهيمنة، وتسلّط رأسماليات فاحشة باسم الليبرالية، وتباعد الشّقة بين الشمال والجنوب، وعودة الاستعمار الجديد في أشكال مزخرفة تنزع السيادة، في مواجهة تيارات فكرية وإنسانية مقاومة بتأكيد الهوية وحقوق القوميات ورفض الظلم والاضطهاد، ما يسمى عموماً بثقافة حقوق الإنسان، هي التي حددت مبادئ ونضال فانون. وإذن، فهو الرمز ما يستعاد في شموليته تندرج بداخله خصوصيات صاحبه العديدة والمتشعبة، أكبر وأعقد من الصورة الشعارية السائدة عند العموم من وحي كتابه - البيان "معذبو الأرض" (Les Damnés de la Terre) الذي ختم به عام 1961 حياته.

لا بأس من التذكير بعناصر السيرة الذاتية لمن ولد في المارتينيك بـ"بور أوبرانس" التابعة لفرنسا (1925) لذا فهو بجنسيتين وهويتين، بما سيحدّد مسار حياته. التحق في الـ18 من عمره بالقوات الفرنسية الحرة بقيادة الجنرال ديغول، فقاتل باستبسال بروح وطنية، ولكن عاش تجربة مريرة عانى فيها من العنصرية. المعاناة التي قادت خطاه ووجهت فكره وصنعت مستقبله. بعد نيل البكلوريا (1946) حصل على منحة نقلته من مسقط رأسه إلى مدينة ليون في المتروبول الفرنسي ليسجل في كلية الطب فرع دراسة الأمراض العقلية، توّجها بأطروحته صدر مجملها في كتابه الأول "بشرة سوداء، وأقنعة بيضاء" (Peau noire, masques blancs) عام 1952 درس فيها قضايا تخص الهوية والادماج والعنصرية تجاه الأشخاص السود من منطلق تجربته في بلده وانتقاله إلى فرنسا. عُيّن إثرها طبيباً في مستشفى الأمراض العصبية في مدينة البليدة الجزائرية (1953). من هذا الموقع سيبدأ في بلورة فكره المتحرر الملتزم إذ قدّم بوصفه مديراً للمستشفى مقاربة غير مسبوقة في المعالجة العقلية الاستعمارية تنهض على مسلسل لتحرير الأجساد، والتنقّل والتكيّف الاجتماعي بالثقافة والدين. سيتبيّن له أن الجزائري من الأهالي (المستعمَرين) يعامل معاملة الأسود من قبل الفرنسي، ليستخلص أن الاستعمار عنف شامل ينزع إنسانية الإنسان، المستعمَر والمستعمِر على حدٍّ سواء.

سيتحدد هذا التصور لدى فانون في محاضرات وتحليلات تنصب على طبيعة وسيكولوجية الكائن الأسود الإفريقي والأفرو أميركي من خلال قراءة لروايات كتاب وشعراء مشاهير منهم: ريشار رايث وشيستر هيمس اللذين عبّرا بحدة عن المسألة الوجودية في قلب تجربة معيش الإنسان الأسود بأسئلته الحارقة: من أنا؟ إن كنت أسود، هل أنا مثل البشر الآخرين؟ كذلك وجد في شعر إيمي سيزير ضالته في ديوانه الشهير "دفتر العودة إلى مسقط الرأس" (1939).  في مجال ما سمّاه "كتابات الذات"، نبش في نصوص أدبية لكتّاب سود تظهر لا وعي المرأة السوداء مسكوناً بالاستلاب إلى الأبيض، والوعي الأليم للإنسان الأسود بلونه تجاه المرأة البيضاء. لقد سعى في الحقيقة لتأكيد كينونته كأسود. لذا يمثل اللاوعي مرتكزاً أساساً لتفكيره في المرض العقلي ومنظوره للعنصرية، وعبّر عن هذه النظريات في المؤتمر التاريخي للسوربون (1956) حيث جمع بين هذه النزعة والمصالحة مع ثقافة المتروبول، وأظهر اختلافاً بيّناً مع فكرة الزنوجة التي تعدّ مهماز الرؤية السياسية والأدبية للعملاق سنغور. هنا يتقاطع السياسي والفلسفي والبسيكاناليتيكي بوصلة لمساءلة العلائق بين العنصرية والهيمنة والتحرر.

السياسي النضالي هو الوجه الثاني والأبرز لدى العموم لشخصية فرانز فانون، وإن تداخل مع سابقه. وهو مدير لمستشفى البليدة كان يخرق الأسوار ويتمرد على حصار الاستعمار الفرنسي، بمعاملة إنسانية للمرضى الجزائريين، والتسلل لمعالجة جرحى جبهة التحرير الوطني التي سينتسب لها بالاستقالة أولاً من منصبه وتحوله سفيراً لها في غانا وناطقاً رسمياً لها في الخارج (1959). عن غمرة مرحلة مناهضة الاستعمار والعنصرية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، أملى فانون "معذبو الأرض" في حقبة سياسية تميزت بالثورات الاشتراكية ومسلسل تصفية الاستعمار في إفريقيا وآسيا. لا عجب بعد مقدمة سارتر النارية للكتاب والتي ضمنت شهرته، فإن تشي غيفارا من كتب مقدمة الترجمة الإسبانية، ويعتبره رواد حركة الـ"بلاك باور" مفكراً لا غنى عنه لتحليل استلاب ثقافة السود وتجديد الذات، وآخرون عدّوه في الستينيات والسبعينيات مثقفاً مركزياً للاشتراكية والعالم الثالث والعنف الثوري، العنصر الذي جادلته فيه بحدّة حنة آرندت.

رغم رحيله البعيد الآن قبل 65 عاماً، ما زال كتابه النضالي التبشيري يعاد طبعه باللغات، ويحتفى بمؤلفه، شأن رواية "1984" لجورج أورويل. كلاهما حاضران في وعي ووجدان الشعوب، ويحتفي بهما الغرب خاصة، مهد الاستعمار والعنصرية، وكذلك أرض دستور حقوق الإنسان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

"النهار العربي" – 8 نيسان 2026

**************************************

داريو فو.. مئة عام في مئة بلد

إلى جانب الكتابة المسرحيّة، التي نال عليها جائزة نوبل في الآداب عام 1997، جمع الكاتب الإيطالي داريو فو فنوناً متعددة مرتبطة بالمسرح، مثل التمثيل والإخراج، والكتابة للراديو والتلفزيون، إضافة إلى اشتغاله في حقول الكتابة المختلفة. ورغم أن له خمسة أعمال روائية، اقترنت شهرته بالمسرح الساخر بشكل خاص. في إطار إحياء الذكرى المئوية لميلاده، انطلقت في روما أول أمس تظاهرة احتفالية دولية تحمل عنوان "100 عام في 100 بلد".

ويتضمن البرنامج، الذي يستمر حتى مارس/ آذار 2027، عروضاً مسرحية وورشات عمل، إلى جانب عروض سينمائية وإنتاجات سمعية وبصرية، فضلاً عن مؤتمر دولي يمتد عبر خمس محطات بين ميلانو وبيزا وروما ومدن أوروبية أخرى. كما يشمل معارض تشكيلية من الأرشيف والمجموعة الخاصة، وإعادة نشر أعمال فو في طبعات خاصة، وإصدار طابع بريدي تذكاري. ويتوزع البرنامج على 100 فعالية داخل إيطاليا، في مدن مثل ميلانو ونابولي، إضافة إلى فعاليات خارجها في مدن أوروبية مثل فرانكفورت وزيورخ، حيث تنظم دورة مسرحية مخصصة لأعماله.

ولا تقتصر أهمية فو على غزارة إنتاجه، بل تتصل بطبيعة هذا الإنتاج؛ إذ رأت فيه الأكاديمية السويدية كاتباً "يستعيد دور الجوّالين والمهرجين في العصور الوسطى في نقد السلطة والدفاع عن كرامة المقهورين". كما أشارت إلى تأثره بتقاليد المسرح غير المؤسسي والكوميديا المرتجلة، فضلاً عن تأثره بمسرح بريخت، في صياغة نسخة إيطالية من المسرح السياسي تقوم على السخرية المباشرة والصريحة. وقد تميزت لغته المسرحية، إلى جانب المقولة النقدية، بأدائه على الخشبة، حيث الإيقاع والنبرة والإيماءة، ما جعله حكّاءً وممثلاً بقدر ما هو كاتب. وتعد مسرحيته "موت مفاجئ لفوضوي" من أبرز نماذج مسرحه النقدي الساخر.

درس فو الفنون في ميلانو، واهتم مبكراً بالمسرح والكوميديا المرتجلة، قبل أن يطلق منذ عام 1952 مشروعه في الكتابة والعرض المسرحي الساخر، بالتوازي مع عمله في السينما والتلفزيون والرسم والكتابة عن الفن. وفي عام 1959، أسس مع زوجته وشريكته الفنية فرانكا راميه فرقة مسرحية قدم من خلالها معظم أعماله. وخلال مسيرته، أنجز آلاف العروض التي قُدّمت في المسارح والجامعات والكنائس والسجون، وكذلك في الفضاءات المفتوحة. وقد حظي بشعبية واسعة بفضل عروضه اللاذعة، فيما تُرجمت أعماله إلى نحو ثلاثين لغة. ومن أبرز أعماله: "قصة نمر"، و"ميديا"، و"القصة القديمة نفسها"، و"الأبواق والتوت البري"، ومسرحية "امرأة عربية تتكلم"، التي كتبها عقب زيارته مع زوجته لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وغالباً ما عالجت أعمال فو قضايا سياسية راهنة، غير أن قابليتها للاستلهام وإعادة الإنتاج في سياقات مختلفة داخل إيطاليا وخارجها، تعود إلى ركيزة أساسية في مسرحه، هي السخرية من الطبقة السياسية وفساد الأحزاب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"العربي الجديد" – 26 آذار 2026

**********************************

الصفحة الحادية عشر

الروائي محمد الاحمد: 14 عاماً يوزع الكتب مجاناً

(14) عاماً والروائي العراقي البارز محمد الاحمد يعمل مع زوجته الروائية كليزار انور علي مشروع ذاتي، يتوليان معاً بموجبه وضع عشرات الاعمال الروائية العربية والاجنبية المترجمة الى العربية الى جانب عدد كبير من الكتب الفكرية الرصينة، يضعانها في متناول القارء مجاناً وذلك بنشرها (PDF) على مواقع التواصل الاجتماعي، مما يسهل تداولها وقراءتها والتفاعل معها.

وقد ساهم هذا الجهد النبيل في انتشار احدث الكتب الابداعية والمعرفية، حال صدورها عن دور النشر العربية والاجنبية، مما جعل القراء على بينة كاملة بأحدث وأجود وأفضل الكتب التي ينتقيها محمد الاحمد وكليزار انور ويقدمانها الى المتلقي مجاناً ومن دون مقابل. حتى اصبح هذا المشروع متفرداً وفعالاً في جعل الكتاب الجديد في متناول الجميع.

***********************************

الصراع الطبقي وتكوين الوعي الوطني

بهاء محمود علوان

يرتبط تاريخ العراق الحديث ارتباطًا وثيقًا بصعود حركاته السياسية وتأثيرها الثقافي في حركة المجتمع، ومن بينها وأبرزها الحزب الشيوعي العراقي، الذي يحتل مكانة فريدة ومتنامية في كثير من الأحيان. تأسس الحزب عام 1934، وسرعان ما تطور وتحول من مجرد كيان سياسي إلى قوة ثقافية مؤثرة، لا تكمن أهميته في نضاله السياسي ضد الاستعمار والأنظمة الاستبدادية حسب، بل في دوره المحوري في نشر المعرفة الحديثة، وتعزيز محو الأمية، ورعاية بيئة فكرية وفنية نابضة بالحياة في المجتمع العراقي. وكانت للحزب مساهمات متعددة في نشر الثقافة والنهوض بالتعليم ورعاية الإبداع في العراق، وذلك بدراسة الهياكل التنظيمية، والمحركات الأيديولوجية الرئيسية، والنتائج الملموسة لنشاطه الثقافي.

وساهمت الصحف والمجلات والمطبوعات التي اصدرها في جذب الحركة الطلابية والعمالية من خلال فتح حواراتٍ ونقاشاتٍ أسهمتْ في أثراء الوعي الجمعي لدى الشباب. ومن بين أهم الصحف والإصدارات كانت صحيفة (كفاح الشعب) التي انبثقت في ثلاثينيات القرن الماضي ورأس تحريرها (عاصم فليح)، والتي كانت امتداداً لصحيفة (الصحيفة) الماركسية التي أسسها حسين الرحال الصادرة في عام 1924، وكان لها الدور الفاعل والكبير، رغم محدوديتها في الإصدار. وكذلك ساهمت مجلة (الثقافة الجديدة)، التي صدرت في نهاية ستينيات القرن الماضي، ومجلة (الفكر الجديد)، والتي صدرت أسبوعياً في بداية السبعينيات، وكذلك صحيفة (طريق الشعب) العلنية والتي صدرت في العام 1973 وما زالت تصدر حتى الآن بانتظام.

كان نهج الحزب تجاه الثقافة متجذرًا بعمق في المبادئ الماركسية اللينينية، التي نصّت على أن الثقافة ليست مجرد بنية فوقية، بل عنصر أساسي في الصراع الطبقي وتكوين وعي وطني جديد مستنير. وكان الحزب ينشر المعرفة والثقافة مرادفًا للتعبئة السياسية، ويُنظر إلى الأمية والركود الثقافي على أنهما أداتان للقمع الإقطاعي والإمبريالي؛ لذا كان التعليم الشعبي وتعزيز الفن التقدمي المتاح للجميع محورًا أساسيًا لتحقيق التحرر المجتمعي. هذا الالتزام الأيديولوجي ميّز الحزب الشيوعي العراقي عن العديد من الحركات القومية المعاصرة، التي غالبًا ما ركزت بشكل ضيق على نقاء اللغة أو التراث. وقدْ تبنى الشيوعيون الحداثة والعلم والإنسانية العالمية، وسعوا جاهدين لدمج هذه المفاهيم مع التجارب العراقية الأصيلة.

أدرك الحزب ان لبناء قاعدة جماهيرية، كان عليه الوصول إلى ما هو أبعد من النخبة الحضرية المتعلمة. استلزم ذلك ترجمة المفاهيم الأيديولوجية والعلمية المعقدة إلى صيغ يسهل فهمها للعمال والفلاحين والفقراء في المدن. شكّلت هذه المهمة استراتيجياتهم في النشر وتفاعلهم مع النخبة المثقفة. فقد دافعوا عن ثقافة نقدية وعقلانية ومتطلعة للمستقبل. ولعلّ أبرز إرث للحزب في المجال الثقافي هو نشاطه في مجال النشر الواسع، وإن كان غالباً سرياً. ففي ظلّ قمع الدولة الشديد، لا سيما في الخمسينيات وما بعدها حافظ الحزب على شبكة مخصصة لتوزيع الأدب والنظرية والصحافة. وشكّلت منشوراتهِ الرئيسية قنوات حيوية لتقديم النظرية الأدبية الحديثة والمناقشات الفلسفية والفكر الاشتراكي للقراء العراقيين.

وقد اعتنى الحزب بنشاط الكتاب العراقيين الذين تبنّوا الواقعية الاجتماعية والآراء النقدية. وكان للشخصيات المرتبطة بالحزب أو المتعاطفة مع مُثله تأثير كبير في تشكيل النثر والشعر العراقيين خلال عصره الذهبي. احتفوا بالشعراء الذين وظّفوا فنّهم لتصوير معاناة الطبقة العاملة وانتقاد الظلم الاجتماعي. فعلى سبيل المثال، أصبح التركيز على قضايا العمل، ومعاناة الريف، وكرامة الإنسان العادي، سماتٍ بارزة للأدب المتأثر بالحزب الشيوعي العراقي. لم يقتصر الأمر على الترويج لعقيدة الحزب فحسب، بل شمل التفاعل مع أعلى معايير الحداثة الأدبية العربية، مع توسيع آفاقها نحو التعليق الاجتماعي المباشر. ومن خلال دعم الأصوات النقدية، ساهم الحزب في تهيئة بيئةٍ عملت على التعبير الفني بوصفه شكلاً من أشكال النقد الاجتماعي والسياسي، وغالباً ما كان بمثابة سردية مضادة ضرورية لوسائل الإعلام الرسمية.

وكان للحزب دورٌ محوري في ترجمة روائع الأدب والفلسفة والعلوم العالمية إلى اللغة العربية. وقد عرّف هذا الجهد المثقفين العراقيين بشكلٍ منهجي على مفكرين أوروبيين بارزين، من ماركس ولينين إلى فرويد، ورواد الحداثة، مما أثرى المشهد الفكري بشكلٍ كبير، وتجاوز الاهتمامات المحلية، وربط الفكر العراقي بالتيارات الفكرية العالمية.

كما كان التزام الحزب بالتعليم الجماهيري مباشرًا وعمليًا. وإدراكًا منه أن الوعي السياسي يتطلب معرفة القراءة والكتابة الأساسية، أنشأ الحزب شبكات تعليمية غير رسمية، لا سيما في أحياء الطبقة العاملة والتعاونيات الزراعية حيث كان جهاز الدولة ضعيفًا أو مهملاً. غالبًا ما اتخذت هذه الجهود شكل مدارس ليلية وحلقات قراءة ادارتها ملاكات حزبية متفانية. ورغم صعوبة الحصول على إحصاءات دقيقة نظرًا للطبيعة السرية لجزء كبير من هذا العمل، تشير الوثائق التاريخية باستمرار إلى الدور الفعال للحزب الشيوعي العراقي في تدريب الكبار على القراءة والكتابة. وإلى جانب معرفة القراءة والكتابة الأساسية، ركز الحزب على نشر المعرفة العلمية. فقد نشر كتيبات ومواد تعليمية سهلة الفهم تشرح المبادئ العلمية الأساسية، وتدابير الصحة العامة، والتطورات الزراعية. هدفت هذه النزعة الديمقراطية إلى كسر احتكار المعرفة من قبل المؤسسات الدينية أو النخبوية. ورأى الحزب أن التفكير العلمي والبحث العقلاني شرطان أساسيان للتحديث، متحديًا بشكل مباشر الخرافات والاستسلام للقدر اللذين ربطهما بالتخلف. من خلال التركيز على البحث العقلاني، حيث ساهم الحزب إسهامًا فاعلاً في تعزيز ثقافة التفكير النقدي بين أتباعه وعموم السكان الذين اطلعوا على مواده.

وامتد نفوذ الحزب عميقًا في المشهد الفني العراقي، ليشمل المسرح والموسيقى والفنون البصرية. ودعا الحزب إلى شكل فني يتسم بالرقي الجمالي والانخراط الاجتماعي. ففي المسرح، غالبًا ما قدمت فرقٌ موالية للحزب عروضًا مسرحية تناولت قضايا اجتماعية معاصرة بشكل مباشر، مستخدمةً الرمزية أو الواقعية الصريحة للالتفاف على الرقابة المباشرة. وقد مثلت هذه العروض المسرحية تجارب جماعية مؤثرة ساهمت في تثقيف الجماهير وتوحيدها حول مظالم مشتركة.

وفي الموسيقى، شجع الحزب الأغاني الشعبية والثورية التي يسهل تكييفها مع المسيرات والتجمعات، بما يضمن أن يكون للإنتاج الثقافي فائدة فورية في التعبئة الجماهيرية، ومع أن الحزب لم يفرض أسلوبًا (واقعيًا اشتراكيًا) موحدًا وفقًا للنماذج السوفيتية، إلا أن ضغوطه فضّلت عمومًا الفن الذي يلامس حياة الجماهير بدلًا من الفن التجريدي أو الجمالي البحت. وقد خلق هذا توترًا ديناميكيًا في الفن العراقي، دافعًا الفنانين إلى إيجاد طرق متطورة للموازنة بين النزاهة الفنية والأهمية السياسية.

كما مثّل الحزب مركزًا فكريًا غير رسمي. فعلى الرغم من الاستقطاب السياسي الحاد في العراق، انخرط الحزب الشيوعي العراقي في تيارات فكرية متنوعة، موفرًا أحيانًا مساحةً لتنمية الآراء المخالفة قبل طرحها بشكل كامل. وقد سهّلت شبكاته التبادل الثقافي الدولي، فربطت الفنانين والكتاب والباحثين الأجانب بنظرائهم العراقيين، مما عزز جوًا عالميًا داخل المجتمع الفكري، لا سيما في بغداد.

وعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي واجهها الحزب، ظلت المساهمة الأساسية للحزب تعمل على ترسيخ تقاليد فكرية علمانية، تقدمية، ونقدية في العراق. حتى في ظل التحديات والظروف الصعبة التي استمرت الأفكار والنصوص والأفراد المثقفين الذين رعاهم في التأثير على الإنتاج الثقافي العراقي لعقود. 

كذلك لعب الحزب دورًا محوريًا ومؤثرًا وعميقًا في الحياة الثقافية للعراق الحديث. فبدلًا من أن يقتصر دوره على مجرد التحريض السياسي، كان الحزب محركًا قويًا للتحديث ومحو الأمية والتفكير النقدي. ومن خلال دور النشر المتخصصة، وإنشاء أنظمة التعليم غير النظامي، والاهتمام الفعال بالحركات الفنية الواعية اجتماعيًا في الأدب والمسرح والموسيقى، نجح الحزب في نشر المعرفة المعقدة وتعزيز روح البحث العقلاني والإبداع بين شرائح واسعة من المجتمع العراقي. ورغم ما واجهه من قيود شديدة ادت الى جملة من العقبات بقي إرث الحزب الدائم يتمثل في تأسيس ثقافة مضادة قوية، وإن كانت مضطهدة، وبقيت علمانية وتقدمية، شكلت بشكل كبير مسار الفنون والتعليم العراقي طوال القرن العشرين. وقد مثلت جهوده محاولة جادة لدمقرطة المعرفة وتسخير الإبداع كأدوات لتحقيق تحول وطني واجتماعي عميق.

**************************************

صدى الأقفال الثلاثة

 زهير الإمامي

في الطابق الأخير من بناية نخرها الصمت، اختار "عزيز" أن ينسج خيوط عزلته خلف باب حديدي موصد بثلاثة أقفال. لم تكن تلك الأقفال لردع طارقٍ مجهول، بل كانت محاولة يائسة لسجن صدىً قديم لا يكف عن ملاحقته. في شقته التي تشبعت برائحة الوحدة والصدأ، ظن عزيز أن جدرانه الأربعة هي "المطهرة" التي ستغسل روحه من إرث أبيه؛ ذلك الرجل الذي شيّد مجده من أنين الضعفاء، وترك لابنه اسماً يثقله الخزي. كان عزيز يجلس طويلاً يراقب كفيه تحت ضوء المصباح الشاحب، يفركهما بقطعة صابون خشنة حتى كاد الدم يطفر من جلده الذي استحال حمرةً قانِية، كأنه يحاول كشط خطيئة غير مرئية جرت في عروقه مع فصيلة دمه. وفي كل مرة يطبق فيها الصمت، كان يفزع حين يسمع نبرة والده تخرج من حنجرته هو، فيسارع لخنقه بيديه المرتجفتين؛ مؤثراً الخرس الأبدي على أن يكون نسخة أخرى من "الجلاد". ذات ظهيرة، انكسر جدار سكونه بصوتٍ لم يتحسب له؛ طرقات واهنة على الباب، أعقبتها ضحكة طفل تعثرت كرته عند العتبة. تجمد عزيز في مكانه، وأحس بصدق الجدران تضيق على أنفاسه في نوبة ذعر مزقت صدره. كان عليه أن يختار في تلك اللحظة الفارقة: إما أن يظل سجيناً لخوفه من ظله، أو يفتح فجوة في جدار الماضي المرير.

مد يده المرتعشة إلى القفل الأول.. كان صريره يشبه اعترافاً قديماً يخرج إلى الضوء. ثم القفل الثاني.. وسقطت معه هيبة العزلة الكاذبة. وعندما فك القفل الثالث، لم يجد في وجهه خطايا والده كما توهم، بل وجد عينين بريئتين تنتظران استعادة فرحتهما المفقودة.

ناول الطفل كرته بصمت، لكن شيئاً ما في أعماقه انكسر للأبد. عاد إلى جدار صالته الأبيض، وأمسك بقطعة فحم منسية في الزاوية. لم يكتب شعارات، بل بدأ "يخربش" بحدة وصدق؛ رسم وجوه الناس الذين دهسهم جشع أبيه، رسم بيوتهم التي هُدمت، وفي وسط ذلك الزحام رسم قلباً صغيراً يرتجف. لم تكن اللوحة منمقة، بل كانت خشنة وصادقة كجرحٍ نازف. ومع كل خط أسود يخطه الفحم على البياض، كان يشعر بخفة غريبة في كتفيه. نظر إلى كفيه اللتين تلوثتا بسواد الفحم، ولأول مرة منذ سنين، لم يسرع إلى المغسلة. لقد أدرك أخيراً أن "التطهر" لا يأتي بالماء والصابون، بل بمواجهة "الظل" الذي يسكننا وتحويله إلى اعتراف صريح.

خرج عزيز إلى شرفته الصغيرة، فتح زجاجها المغبر، وترك هواء الشارع المحمل بضجيج البشر يقتحم رئتيه. لقد مات "عزيز السجين"، وولد إنسانٌ يوقن الآن أن اليدين تتسخان بما تقترفان من فعال.. لا بما ورثتاه من أسماء

**********************************

الظاهرة، أسرار وجودها وتطورها وانقراضها

شاكر كتاب

1- تولد الظاهرة، أية ظاهرة في الكون، مادية أم معنوية، طبيعية أم اجتماعية، نتيجة ضرورات حاسمة ونهائية ونتيجة تظافر عوامل كثيرة تصنف إلى نوعين لا ثالث لهما: ذاتية وموضوعية. والظواهر، كلها، لا تأتي إلى الوجود بقرار أو رغبة بل تنبثق انبثاقا متساوقا مع الحاجات الموضوعية القاهرة التي تتسبب جبراً في خلق الأسباب المؤدية إلى ولادتها وظهورها على مسرح الوجود إذا ما توفرت قدرات ذاتية موازية للعامل الخارجي ومتناسبة معه طرديا ومتفاعلة معه في آن واحد.

2- قد يكون التدخل البشري عاملا مضافا لدعم عملية الولادة والانبثاق بعد أن يتوفر عامل الوعي الحاد بثقل الحقيقة وضرورات التغيير وبتوفر الظروف الموضوعية والحاجات الملحة لمجيئ مخلوق جديد يأخذ شكلا خاصا به أولى تسمياته هي الظاهرة.

3- لكل ظاهرة مهما كان حجمها، بدءاً من رأس ساق النملة حتى المجرات والكواكب السيارة، دورٌ في هذا الوجود. لا توجد ظاهرة ليس لها دور وفائدة في الكون. وحتى الظواهر الضارة فانها تؤدي دورا ما قد يكون مفيدا لبقائها واستمرار نوعها. وأضرارها هي إحدى عوامل الصراع الدائم الذي يشكل ديناميكية الحركة وبالتالي الوجود كله.

4- لكل ظاهرة دور تؤديه ينبثق من طبيعتها وشكلها وحاجتها للبقاء أو بقاء ظواهر مرتبطة بها لا يتسنى لها الاستمرار في الوجود من دون وجودها هي.

5- والظاهرة التي تواجدت في الكون كعملية طبيعية وضرورية تأتي قيمتها ووزنها من قدرتها على التأثير في محيطها.

6- وبقاء هذه الظاهرة في الوجود مرهون بهذه القدرة على التأثير.

7- والتأثير هنا له معانٍ كثيرة وأشكال متنوعة:

- دعم المحيط في مواصلة الوجود.

- الإسهام في تطوره.

- وهذا يأتي من التسبب في ولادة ظواهر أخرى.

- والولادات المستمرة المتواصلة أحد أخطر عوامل استمرار الوجود بما هو وجود وكذلك من عوامل تطوره.

- عوامل تطور الكون جراء فاعلية ظواهره تشكل جوهر أسباب التغيير المتجدد الدائم في شكل هذا الكون ومحيط الظاهرة.

8- في اللحظة التي تتوقف الظاهرة عن التأثير في محيطها تبدأ عملية تلاشيها وتآكلها تمهيدا لرحيلها عن الوجود.

9- وبقاء الظاهرة في الوجود له شروط:

- أن حاجة محيطها لها ما زالت قائمة.

- استمرار بل تعاظم قدرتها على التأثير.

- تطورها الداخلي بإضافات نوعية بالتراكم.

- استمرار تماسكها الداخلي.

- ديناميكية التفاعل مع العامل الموضوعي.

10- وحينما تبدأ الظاهرة بالتلاشي فهي في ذات الوقت تبدأ في فسح المجال لظاهرة بديلة لتحل محلها بعد أن تكون قد تعرضت لنظام الازاحة تاركة المجال لتباشير الظاهرة الجديدة.

11- بهذا تكون الظاهرة الأم قد انقرضت تدريجيا واختفت عن الوجود.

12- عندما تستنفذ الظاهرة اسباب وجودها شيئا فشيئا تبدأ بالمغادرة رغم كل محاولاتها بالتشبث للبقاء.

13- لكنها لا تقوى على مقاومة ظروف انعدام ضرورات بقائها وانتفاء الحاجة لها وسوف تستسلم لصعود الظاهرة البديلة.

14- من الأفضل ولصالح الوجود والمحيط أن يأتي البديل القادم من رحم الظاهرة الأم التي قررت الرحيل.

15- الوليد البديل ينبغي أن يحمل كل صفات الأم التي تمنحه خبرات كبيرة في صياغة وجوده، مضافا إليها مؤثرات الواقع الجديد التي ينبغي أن تمنحه عوامل الحياة والقوة وأسباب البقاء.

*********************************

حانَةُ أُورُوك

أجود مجبل

على شارعِ السعدونِ سارَ أحبَّةٌ

كثيرونَ ما أبقى الزمانُ لهُمْ دارا

جُسُورٌ تَناسَتْ عابرينَ انتَمَوا لها

وهلْ ساحةُ التحريرِ تَذكُرُ ثُوّارا؟

وهلْ حَفِظَتْ أسواقُنا وجهَ بائعٍ

يَبيعُ لَنا في مَوسِمَ الجَدبِ أمطارا؟

وبغدادُ بالنهرِ الوسيمِ تَزَوَّجَتْ

كتَمُّوزِنا لمّا تَزَوَّجَ عِشتارا

سيَهرُبُ هذا النهْرُ بعدَ اتّهامِهِ

بتنظيمِ إضرابٍ يُحرِّضُ أنهارا

سلامٌ على لَيلٍ تُواسيهِ حانَةٌ

حَوَتْ نادلاتٍ (ثَيِّباتٍ وأبكارا)

يُنادِمْنَ مَنسِيِّينَ حتى صباحِهِمْ

كمِثْلِ فراشاتٍ تُنادِمُ أزهارا

بها (أمُّ كُلثُومٍ) تُغنِّي لِرائعينَ

 يا (حانَةَ الأقدارِ) بُورِكْتِ أقدارا

و(قارئةُ الفنجانِ) قالت: (حَليمُ)، ثِقْ

سَيَهزِمُ هذا الحبُّ (رِيحًا وإعصارا)

و(داخلْ حَسَنْ) غَنّى وغَنّى مُسائلًا

أحِبّاءَهُ: هلْ يَكتُمُ الليلُ أسرارا؟

و(فالِحْ) بِأوتارِ الكَمانِ أجابَهُ

فكيفَ بِذاكَ النَّوْحِ أقنَعَ أوتارا؟

وطاولَةٌ في الرُّكْنِ يجلِسُ حَولَها

بَقِيَّةُ ثَوريِّينَ هامُوا (بِجيڤارا)

وطاولةٌ أخرى لَدى البابِ عندَها

تَجَمَّعَ لَيليُّونَ يَبدُونَ تُجّارا

بِقَصدٍ هُمُ اختارُوا مكانَ جُلُوسِهِمْ

لكي يَهرُبوا إنْ واجَهُوا فيهِ أَخطارا

وبَعضُ يَساريِّينَ كانوا بِقُربِنا

يُغَنُّونَ أحيانًا ويُلْقُونَ أشعارا

حَكَوْا عنْ رفاقٍ في ليالٍ مَريرةٍ

يَجيءُ بِها (الفاشِسْتُ) في الفَجرِ زُوّارا

وعنْ (هُوشي مِنَّهْ) قالَ (عَريانُ) مَرَّةً:

ستُولَدُ أجيالٌ وتَرويهِ أخبارا

وكيف جِدارُ السِّجنِ يُثقَبُ خُفيَةً

فيخرُجُ مسجُونونَ للشَّمسِ أحرارا:

سنَستوطِنُ الأهوارَ، قالَ (مُظَفَّرٌ)

إذا الثورةُ احتاجتْ رِجالًا وأهوارا

سَلامٌ على دارِ السلام تَوَرَّطَتْ

بِكُلِّ حُروبِ الأرضِ وامتلأتْ نارا

فما وَجَدَ العُشّاقُ مَصطَبةً لَهُمْ

ولا لَقِيَتْ فيها العصافيرُ أشجارا

************************************

الصفحة الثانية عشر

في {بيتنا الثقافي} تحولات الخطاب اليساري في الرواية العراقية

بغداد – طريق الشعب

 

عقد منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد، السبت الماضي، جلسة بعنوان "الرواية العراقية وتحوّلات الخطاب اليساري بعد 2003"، ضيّف فيها الروائي خضير فليح الزيدي، بحضور جمع من المثقفين والأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي.

أدار الجلسة د. زهير البياتي، واستهلها بتقديم نبذة موجزة عن سيرة الضيف ومسيرته الإبداعية، فضلاً عن الإشارة إلى أبرز ملامح تجربته الروائية واتجاهاته الفكرية.

وفي معرض حديثه، تناول الزيدي الرواية العراقية من حيث أهميتها وعلاقتها بالخطاب السياسي، مؤكداً أن "المشهد الروائي في العراق يتميّز بوضوح الانتماءات الفكرية للكتّاب، بخلاف ما هو سائد في عدد من البلدان العربية، مثل مصر، حيث تغلب الحيادية النسبية على الإنتاج الروائي".

وأشار إلى أن هذا الارتباط بين الفكر والسياسة ينعكس بشكل مباشر على طبيعة النصوص الروائية العراقية.

وتطرّق الضيف إلى البدايات الأولى للرواية ذات النزعة اليسارية، مستشهداً بأعمال ذو النون أيوب، الذي عُدّ من أوائل من قدّموا هذا النوع من الخطاب. فيما اعتبر أن غائب طعمة فرمان هو أول من رسّخ البعد الفني المتكامل في كتابة الرواية العراقية.

وفي سياق حديثه عن التحولات بعد عام 2003، وصف الزيدي المرحلة بأنها شهدت "انفجاراً" في عدد الروايات الصادرة، مقسّماً إياها إلى أربعة أنماط رئيسة: "الروايات الانفعالية" التي غلب عليها الطابع العاطفي، "الروايات المفخخة" ذات الحمولة الصادمة، الروايات المدافعة عن الأقليات، فضلاً عن روايات المخطوطات التي تستند إلى وثائق أو نصوص تراثية يُعاد توظيفها سردياً.

ونوّه إلى أن هذه التحولات أفضت لاحقاً إلى بروز رواية فنية أكثر نضجاً واستقراراً من حيث الأدوات والتقنيات.

كما تناول الزيدي إشكالية العلاقة بين روائيي الداخل والخارج، مبيناً اختلاف الرؤى والتجارب بينهما، ومشيراً إلى أن نتاجات الكتّاب في الخارج غالباً ما تتسم بعمق أكبر وابتعاد نسبي عن المزاجية.

ثم توقف عند ظاهرة تراجع كتابة الرواية لصالح أدب المذكرات، مرجعاً ذلك إلى إقبال القرّاء على النصوص ذات الطابع التوثيقي والواقعي، مقارنة بالطابع التأملي والفني الذي تتسم به الرواية، والذي قد لا يستهوي شريحة واسعة من الجمهور.

وفي ختام حديثه، أشار إلى واحدة من أبرز إشكاليات الأدب العراقي، والمتمثلة في النزعة الأحادية في رسم الشخصيات "فغالباً ما تغيب الأبعاد المركبة والمتعددة لأبطال الروايات، ما يُعدّ من التحديات التي تواجه تطور السرد الروائي في العراق".

وشهدت الجلسة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين. واختتمت بتقديم شهادة تقدير إلى الروائي خضير فليح الزيدي، من قبل عضو الهيئة الإدارية للمنتدى د. علي مهدي.

********************************

في البصرة حديث عن كتاب للمطّلبي

متابعة – طريق الشعب

ضيّف "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة أول أمس الثلاثاء، الناقد مقداد مسعود، الذي تحدث عن كتاب "حفريات في اللاوعي المهمل"، للناقد الراحل د. مالك المطلبي، في جلسة حضرها أدباء ومثقفون.

الجلسة التي عُقدت على "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، أدارها رئيس الملتقى الشاعر والإعلامي عبد السادة البصري. بينما تحدث فيها مسعود عن اشتغالات المطلبي النقدية وحفرياته الفكرية، وألقى الضوء على كتابه المذكور، وأبرز موضوعاته.

************************************

تحدثت عن التحديات التي تواجهها النساء شميران مروكل في المحمودية

بغداد – طريق الشعب

عقد البيت الثقافي في قضاء المحمودية جنوبي بغداد، أول أمس الثلاثاء، ندوة بعنوان "التحديات التي تواجهها النساء"، تحدثت فيها سكرتيرة رابطة المرأة العراقية شميران مروكل، بمشاركة شخصيات مهتمة بقضايا المرأة، بينها ممثلة عن مجلس محافظة بغداد وأعضاء في الشرطة المجتمعية.

وتناولت السيدة مروكل، إلى جانب عضو سكرتارية الرابطة السيدة سهيلة الأعسم، أبرز التحديات الاجتماعية والاقتصادية والقانونية التي تواجه النساء. فيما شددتا على أهمية تعزيز دور المرأة في المجتمع وتمكينها في مختلف المجالات.

وشهدت الندوة نقاشات تفاعلية بين المشاركين. حيث طرحت مجموعة من الآراء والمقترحات الهادفة إلى دعم النساء وتعزيز حقوقهن، مع تأكيد أهمية تكاتف الجهود المجتمعية والمؤسساتية لمواجهة التحديات الراهنة.

وفي ختام الندوة التي أدارتها مسؤولة وحدة تمكين المرأة في البيت الثقافي، السيدة دنيا، قدم مدير البيت الثقافي محمود حودي، هديتين رمزيتين للسيدتين شميران وسهيلة.

*********************************

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

- قاسم حنون تركي (100) الف دينار

- باسم محمد حسين (100) الف دينار

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

**************************************

في الذكرى الـ92 لتأسيسه الحزب الشيوعي العراقي يقيم جلسة احتفاء وتكريم للشاعر المبدع

ناظم السماوي

يتحدث فيها د. علي حداد والروائي صادق الجمل

ويديرها الباحث عادل العرداوي

الساعة 12 ظهر السبت 25 نيسان الجاري

على قاعة منتدى "بيتنا الثقافي" في ساحة الأندلس

**************************************

عيادة الرعاية الصحية للمسنين

منى سعيد

في العام 2001 أجريت حوارا فنيا لمجلة ألف باء مع فنانة تشكيلية متميزة أصرت على لقائها في منزلها الجميل الفخم. وكم كانت دهشتي كبيرة حين دعتني لمصاحبتها في مشوار قصير بعد انتهاء الحوار.

لم أمانع وقادني الفضول لمعرفة سبب تلك الدعوة.. وعلى مسافة قصيرة من الدار ولجنا صالة كنيسة قديمة رائعة قرب ساحة الواثق ببغداد، وبعد تجاوز رواق الكنيسة دخلنا منزلا أنيقا تربع بين أشجار حديقة وارفة الظلال. استقبلتنا في البدء مائدة طعام طويلة كانت بانتظار ضيوفها، ثم استقبلتنا غرفة صغيرة تشبه الغرف الفندقية من حيث توفر مستلزمات النزيل من فراش وحمام وجهاز تلفزيون وغيرها. وهناك فوجئت باللقاء الحميم بين الفنانة وسيدة عجوز هي صاحبة الغرفة، عرفت بعدها أنها والدتها وان المكان هو دار مسنين تابع للكنيسة.

لم أخفِ دهشتي وسرعان ما سألت الفنانة عن سبب وضع والدتها هناك، سيما وأن بيتها فخم يسع العشرات، ولمَ لا تعتني بها مباشرة دون غيرها؟ أجابتني بأنها راعت مصلحة والدتها أولا وأخيرا، فعلى الرغم من سعة منزلها لكنها لا تتواجد فيه دائما بسبب انشغالاتها، ولا يمكنها توفير الرعاية الصحية التامة لوالدتها في كل ساعات اليوم، رغم مهنة زوجها الطبيب المشغول بعيادته ليل نهار، مما يعني بقاءها بمفردها من دون مرافق يعتني بها طوال الوقت. وأضافت ان هذا المكان يوفر لها رعاية صحية متميزة مع وجبات طعام ونظافة دائمة ، بجاني زياراتها اليومية لها وتوفير ما قد تحتاجه من مستلزمات إضافية..

وعرفت أيضا ان تلك الخدمات لا تقدم مجانا بل مقابل 500 دولار شهريا. وهو مبلغ يُعد كبيرا جدا نسبة لوقت الحصار آنذاك، لكن الكثيرين ممن غادروا البلد، وخصوصا من المسيحيين، أبقوا أمهاتهم أو أقاربهم فيه لكبر سنهم أو لانعدام إمكانية اصطحابهم.

وإثر عودتي للعراق بعد غربة نحو عشرين عاما فكرت بإنشاء دار رعاية صحية مشابهة، لكن ذلك تطلب رأس مال كبير يوازي تكاليف مستشفى أو فندق متواضع. ولم تفلح محاولاتي للأسف بتحقيق ذلك (الحلم) بل الضرورة حتى بالنسبة الى اشخاصنا، بعدما تقدم بنا العمر مع صعوبة تفرغ أولادنا لنا وانشغالاتهم.

قد يواجه هذا الأمر بالنقد نظرا لصلاتنا الأسرية وقيمنا التقليدية، لكني أراه ضروريا بعد أن عجزت الجهات الرسمية عن توفير ما يلزم شيوخنا بالقدر الكافي، وبقاء بعض المنظمات المسيحية خاصةً تقدم هذه الخدمة القيّمة، وآخرها ما شاهدته بنفسي أخيرا من مستوى راقٍ من الخدمات والعناية، في عيادة الرعاية الصحية للمسنين في السليمانية..

**********************************

في البصرة حديث عن كتاب المطّلبي

متابعة – طريق الشعب

ضيّف "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة أول أمس الثلاثاء، الناقد مقداد مسعود، الذي تحدث عن كتاب "حفريات في اللاوعي المهمل"، للناقد الراحل د. مالك المطلبي، في جلسة حضرها أدباء ومثقفون.

الجلسة التي عُقدت على "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، أدارها رئيس الملتقى الشاعر والإعلامي عبد السادة البصري. بينما تحدث فيها مسعود عن اشتغالات المطلبي النقدية وحفرياته الفكرية، وألقى الضوء على كتابه المذكور، وأبرز موضوعاته.

**************************************

تحدثت عن التحديات التي تواجهها النساء شميران مروكل في المحمودية

بغداد – طريق الشعب

عقد البيت الثقافي في قضاء المحمودية جنوبي بغداد، أول أمس الثلاثاء، ندوة بعنوان "التحديات التي تواجهها النساء"، تحدثت فيها سكرتيرة رابطة المرأة العراقية شميران مروكل، بمشاركة شخصيات مهتمة بقضايا المرأة، بينها ممثلة عن مجلس محافظة بغداد وأعضاء في الشرطة المجتمعية.

وتناولت السيدة مروكل، إلى جانب عضو سكرتارية الرابطة السيدة سهيلة الأعسم، أبرز التحديات الاجتماعية والاقتصادية والقانونية التي تواجه النساء. فيما شددتا على أهمية تعزيز دور المرأة في المجتمع وتمكينها في مختلف المجالات.

وشهدت الندوة نقاشات تفاعلية بين المشاركين. حيث طرحت مجموعة من الآراء والمقترحات الهادفة إلى دعم النساء وتعزيز حقوقهن، مع تأكيد أهمية تكاتف الجهود المجتمعية والمؤسساتية لمواجهة التحديات الراهنة.

وفي ختام الندوة التي أدارتها مسؤولة وحدة تمكين المرأة في البيت الثقافي، السيدة دنيا، قدم مدير البيت الثقافي محمود حودي، هديتين رمزيتين للسيدتين شميران وسهيلة.

 

 

قف.. أقراص إعلامية للنوم

عبد المنعم الأعسم

مسكينة أمريكا..هكذا كتب الصحفي الأمريكي، الأكثر شهرة، آرت بوكوالد، عندما هُزمت بلاده في فيتنام، وأضاف: أني أضعها في كل الجمل غير المفيدة، بعكس المعجبين الذين يهينونها بالتصفيق، والثناء، اما التوحيدي في "مثالب الوزيرين" فقد أفاد بأن الذي يُحدِث للسلاطين التيه (الغطرسة) في أنفسهم والإعجاب بآرائهم كثرة ما يسمعونه من الثناء. ولو أنهم (المحيطون) أنصفوهم فصدقوهم عن أنفسهم لأبصروا الحق، ولم يخْفَ عليهم شيءٌ من أمورهم" وفي كتاب شرح نهج البلاغة لابن حديد أن بعض أصحاب الإمام علي خرجوا يشتمون خصومه فمنعهم وقال: "كرهتُ لكم ان تكونوا لعّانين، شتامين. تشتمون وتبرئون" وفي تاريخ النفاق الإعلامي يُشار إلى ما ذكره مؤلف كتاب "تهذيب الأخلاق "يحيى بن عدي بقوله "إن الطمع مكروه من جميع الناس إلا من (باستثناء) الملوك والحكام فان كثرة المال والذخائر تُعينُ على المُلك، وتزيَن الملوك، وتزيدهم هيبة في نفوس الرعية" وقال عبيد الله بن زياد عن خطباء يعارضونه: "لـَكلامِ هؤلاء اسرعُ إلى القلوب من النار إلى اليراع" وفي تقرير أذاعته القناة الثانية للإذاعة البريطانية قال إن زلات اللسان التي يرتكبها السياسيون أكتشف ان غالبيتها "زلات مقصودة"

*قالوا:

"لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها منكم "

عمر بن الخطاب

*******************************

يوميات

• يعقد منتدى نازك الملائكة في الاتحاد العام للأدباء والكتاب بعد غد السبت، جلسة حوار حول كتاب "الشعر النسوي العراقي – قصيدة النثر انموذجا"، لمؤلفيه عبد العزيز الناصري وإنعام الحمداني.

تتضمن الجلسة التي ستديرها الشاعرة غرام الربيعي، توقيع الكتاب من قبل مؤلفيه. وستبدأ في الساعة 11 ضحى على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس. 

• يُضيّف نادي السرد في الاتحاد العام للأدباء والكتاب بعد غد السبت، القاص ضاري الغضبان، للحديث عن مجموعته القصصية "نبض الأزاميل"، في جلسة يشارك فيها عدد من النقاد.

تبدأ الجلسة التي سيديرها الروائي خضير فليح الزيدي، في الساعة 5 مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد.

*******************************

اليونسكو ترمم منزل السيّاب

 متابعة – طريق الشعب

أعلن مدير مكتب اليونسكو في البصرة قصي الشمخاوي، انطلاق مشروع لإعادة تأهيل منزل الشاعر بدر شاكر السياب في قرية جيكور بقضاء أبي الخصيب في البصرة، وذلك بالتعاون مع الهيئة العامة للآثار والتراث وبدعم وتمويل من الاتحاد الأوربي وحكومة البصرة.

ويأتي هذا المشروع ضمن المرحلة الثالثة من برنامج إحياء المدينتين التاريخيتين في الموصل والبصرة.

وأوضح الشمخاوي في حديث صحفي، "أن "المشروع الذي انطلق رسمياً بتاريخ 8 نيسان الجاري من المقرر إنجازه خلال 10 شهور، ليتم بعدها تحويل منزل السياب من مبنى بسيط إلى مركز ثقافي ومتحف أدبي متكامل يوثق سيرة الشاعر وإرثه الإبداعي".

وبيّن أن "خطة التأهيل تتضمن إعادة توزيع فضاءات المنزل بطريقة فنية وثقافية، بحيث تُخصص كل غرفة لمشهد أو فكرة مرتبطة بحياة السياب. إذ ستضم إحدى الغرف (شجرة بيت السياب) كرمز بيئي وشعري. فيما ستحتوي غرفة أخرى على مقتنيات وملابس الشاعر الخاصة إلى جانب غرفة مخصصة لعرض تمثال يوثّق حضوره الرمزي، فضلاً عن غرفة للعروض الثقافية وأخرى للإدارة، ومكتبة أدبية، وغرفة عرض إلكترونية تعتمد تقنيات حديثة لتوثيق أعماله. في حين ستُصمم الباحة الخارجية بأسلوب مفتوح يعكس الطابع الريفي لقرية جيكور، ويمنح الزائر تجربة تفاعلية مع المكان".

وأشار الشمخاوي إلى أن "المشروع يهدف إلى تحويل بيت السياب إلى وجهة ثقافية وسياحية وأدبية، تعيد إحياء الذاكرة الشعرية العراقية، وتربط الأجيال الجديدة بإرث أحد أبرز رموز الشعر الحديث في العراق والعالم العربي".