اخر الاخبار

الصفحة الأولى

قانون خدمة العلم.. خطابات سياسية متباينة.. تكشف مأزق المقاربة الوطنية والعجز عن إدارة الملفات السيادية

بغداد _ طريق الشعب

في ظل عودة ملف قانون خدمة العلم إلى واجهة النقاش، بوصفه أحد التشريعات السيادية المرتبطة بالأمن الوطني وبنية الدولة، يتداخل في طرحه الحالي عدد من عوامل سياسية وطائفية واقتصادية واجتماعية، ما يجعله قضية مركبة تتجاوز البعد العسكري؛ إذ تتباين المواقف بشأن جدواه وإمكانية تطبيقه، بين من يراه ضرورة لتعزيز قدرات الدولة وتنظيم العلاقة بين المجتمع والمؤسسة العسكرية، ومن يحذر من كلفته وتعقيداته في ظل الظروف الراهنة. وبين هذين الاتجاهين، يبرز تحدٍ أساسي يتمثل في العجز عن تناوله ضمن إطار وطني يستند إلى الدستور ومتطلبات الواقع، ما يجعله أسير التجاذبات السياسية والخطابات المتباينة التي ستؤثر، حتما، على مسار تشريعه ومضمونه.

القراءة الاولى انعشت الانقسام السياسي

واتم مجلس النواب، الأحد الماضي، القراءة الأولى لمشروع القانون، وسط انقسام سياسي واضح بشأن فرص تمريره وتداعيات تطبيقه، إذ سبق أن شهدت السنوات الماضية محاولات متكررة لتمرير القانون من قبل قوى داخل منظومة الحكم، إلا أنها اصطدمت برفض قوى أخرى مؤثرة، اعتبرت في عام 2022 أن القانون يفرض أعباء مالية كبيرة على الدولة ولا يتلاءم مع الظروف الاقتصادية والأمنية آنذاك، ما أدى إلى تعطيل مساره التشريعي.

وكان رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني قد وجّه، في نهاية عام 2022، بسحب مشروع القانون من البرلمان وإعادته إلى مجلس الوزراء، ليتوقف النقاش حوله مؤقتاً قبل أن يُعاد طرحه حالياً ضمن معطيات سياسية وأمنية مختلفة، لكن مع عودة القانون إلى الواجهة، برزت مجدداً الخلافات السياسية، حيث اتجهت بعض القوى المتنفذة إلى تحريك خطاب إعلامي يعيد صياغة النقاش على أسس طائفية ومكوناتية، بدلاً من التركيز على الجوانب القانونية والفنية لبنود المقترح وأهدافه الدستورية، وما مدى الحاجة اليه الان؟.

40 نائبا يرفضون المضمون

وفي هذا الإطار، قدم 40 نائباً طلباً لسحب المقترح من جدول الأعمال، مبررين ذلك برفضهم لمضمونه، في حين ألمح آخرون إلى أن القانون قد يستهدف تشكيلات بعينها، من بينها "الحشد الشعبي". بالمقابل، رفض رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي توصيف المشروع على أنه "تجنيد إلزامي"، مؤكداً أن الهدف منه لا يتمثل في عسكرة المجتمع، بل في تعزيز شعور الانتماء الوطني لدى فئة الشباب.

"ضرورة وطنية قصوى"

من جانبها، كشفت لجنة الأمن والدفاع النيابية أبرز ملامح مسودة القانون، حيث أوضح عضو اللجنة خالد العبيدي أن طرح القانون في الوقت الحالي يمثل "ضرورة وطنية قصوى"، معتبراً إياه رافداً مهماً لدعم قدرات الجيش العراقي وتعويض النقص في الموارد البشرية خلال السنوات الماضية. وأشار إلى أن مسودة القانون تتضمن تفاصيل تتعلق بمدة الخدمة والرواتب، مبيناً أن الخدمة قد تمتد إلى سنة ونصف لغير الحاصلين على شهادات دراسية، فيما تقل المدة لحملة الشهادات العليا، مع إمكانية تعديل هذه الفترات وفق احتياجات وزارة الدفاع.

وأضاف العبيدي أن الأعمار المشمولة بالقانون تتراوح بين 18 و45 عاماً، مع وجود مقترحات لتقليص الحد الأعلى إلى 30 أو 35 عاماً بهدف التركيز على فئة الشباب. كما لفت إلى أن رواتب المكلفين ستكون أقل من رواتب المتطوعين، على أن يتم تمويلها ضمن موازنة وزارة الدفاع وبما يحقق التوازن في احتياجات المؤسسة العسكرية.

وأكد العبيدي أن القانون لا يزال في مرحلة القراءة الأولى، وأنه سيخضع لنقاشات موسعة وجلسات حوارية مع الجهات المختصة، خصوصاً وزارة الدفاع، لمعالجة الملاحظات الفنية والقانونية قبل المضي بتشريعه. كما أشار إلى أن من بين الأهداف المعلنة للقانون معالجة البطالة، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وترسيخ قيم الانضباط لدى الشباب، فضلاً عن دعم المؤسسة العسكرية وتعزيز التلاحم الوطني بين أبناء المحافظات المختلفة.

65 دولة تطبقه

الى ذلك، أكد الخبير الأمني مخلد الذرب أن قانون التجنيد الإلزامي يُعد من القوانين المهمة المعمول بها في أكثر من 65 دولة، وكان العراق قد اعتمده في مراحل سابقة، مشيرًا إلى أنه يمثل أداة فاعلة لدمج مكونات المجتمع ضمن إطار وطني واحد قائم على خدمة البلاد.

وقال الذرب لـ"طريق الشعب"، أن هذا القانون يسهم في تعزيز الروح الوطنية والانتماء لدى الشباب، وهي قيم شهدت تراجعاً خلال السنوات الماضية، مبينًا أن تطبيقه يمكن أن يدعم التماسك المجتمعي ويقلل من الانقسامات المذهبية والقومية، فضلًا عن إمكانية مساهمته في معالجة جزء من مشكلة البطالة.

لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة إجراء دراسة شاملة تأخذ بنظر الاعتبار الواقع العراقي الحالي، مؤكداً أن إقرار مثل هذا القانون يتطلب أولاً قراراً سياسياً، قبل أن يكون قراراً عسكرياً، لاستيعاب الأعداد الكبيرة المشمولة به.

وأشار إلى أن تطبيق التجنيد الإلزامي يحتاج إلى موازنات مالية خاصة وبنى تحتية متكاملة غير متوفرة، اضافة للمعسكرات والتجهيزات اللوجستية القادرة على استيعاب الأعداد، إضافة إلى منظومة إدارية وتنظيمية دقيقة، لافتاً إلى وجود معوقات اقتصادية ومجتمعية كبيرة تعرقل التنفيذ.

ونبه الذرب الى أن العراق لا يزال يواجه تحديات في بناء جيش وطني موحد يمتلك عقيدة عسكرية راسخة، موضحاً أن هذه العقيدة لا تُبنى عبر الرواتب أو الامتيازات، بل عبر ترسيخ القناعة لدى المقاتل بأداء واجبه الوطني، مع ضمان الاستقرار المعيشي لعائلته خلال فترة خدمته.

كما نوه بأن المؤسسة العسكرية تعاني من اختلالات في الجهوزية، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من المنتسبين تجاوزت أعمارهم الأربعين عاماً، ما يؤثر على الكفاءة القتالية، داعياً إلى إعادة هيكلة القوات عبر تصفية وتنقية الكوادر، ثم رفدها بطاقات شابة مؤهلة.

ولفت الى أهمية تطوير القدرات العسكرية عبر التحديث في مجالات التسليح، وإنشاء مصانع عسكرية، وتأسيس معاهد متخصصة بالدراسات العسكرية، بما يواكب تطور الجيوش اليوم، خصوصاً في مجالات تكنولوجيا المعلومات والحروب الحديثة.

وخلص الى القول أن تطبيق التجنيد الإلزامي دون تهيئة الظروف المناسبة قد يفتح أبواباً جديدة للفساد ويُثقل كاهل الموازنة العامة، معتبراً أن الوقت الحالي قد لا يكون مناسبًا لاتخاذ قرار من هذا النوع دون استكمال متطلباته الأساسية.

بناء الجيوش يعتمد النوع والكفاءة

في هذا الصدد، حذّر الخبير الأمني عدنان الكناني من التوجه نحو عسكرة المجتمع في العراق، مؤكداً أن مفهوم بناء الجيوش في العصر الحديث يقوم على النوع والكفاءة، وليس على الأعداد الكبيرة، داعياً إلى الانتباه لهذا التحول في العقيدة العسكرية.

واشار الكناني في حديثه لـ"طريق الشعب"، الى إن طرح موضوع التجنيد الإلزامي في الظرف الحالي قد يُستخدم كأداة لخلق أزمات داخلية تشغل الرأي العام عن قضايا أساسية، مشيراً إلى أن بعض الأزمات قد تُدار أو تُفتعل لتغطية إخفاقات أو ممارسات غير معلنة.

وأضاف أن العراق “ليس دولة حرب” بالمعنى الذي يبرر التوسع العددي في القوات المسلحة، على عكس دول مثل الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني، مبيناً أن تلك الدول تمتلك عقائد عسكرية هجومية وقدرات تسليحية متقدمة مدعومة دولياً، فضلًا عن بنى استخبارية وتقنية عالية.

وبيّن الكناني أن العراق يعاني من نقص واضح في منظومات الدفاع الجوي، والتسليح المتطور، والقوة الصاروخية، فضلًا عن غياب منظومة قيادة وسيطرة قادرة على إنتاج قرارات استراتيجية تخدم الأمن الوطني، معتبراً أن الأولوية يجب أن تُمنح لتطوير هذه الجوانب بدل التوسع العددي.

وأشار إلى أن عسكرة المجتمع قد تؤدي الى تعقيد الأوضاع الداخلية، وربما تُعيد سيناريوهات مأساوية سابقة، في إشارة إلى مجزرة سبايكر، محذراً من تداعيات اجتماعية وأمنية.

وفي ما يتعلق بالجدوى العملية للتجنيد، أوضح الكناني أن العراق يمتلك شريحة شبابية واسعة تُقدّر بنحو 8 ملايين شخص ضمن سن الخدمة، منهم مليون و800 الف متطوع حالياً في الاجهزة الامنية، ما يعني وجود فائض كبير يتطلب بنى تحتية ضخمة لاستيعابه.

ودعا الكناني إلى توجيه هذه الموارد المالية نحو مشاريع تنموية تستهدف الشباب، مثل إنشاء مراكز رياضية وثقافية، وتطوير المهارات المهنية والتقنية، بما يعزز قدراتهم الإنتاجية ويوفر فرص عمل حقيقية.

كما شدد على أهمية استثمار الموازنات في تحديث القوات المسلحة عبر تطوير التسليح النوعي والحرب الإلكترونية ومنظومات الاتصالات والقيادة والسيطرة، إلى جانب الاستفادة من الخبرات الدولية.

وحذر الكناني من أن طرح ملف التجنيد الإلزامي سيؤدي إلى إرباك المشهد الداخلي وخلق أزمات جديدة، مؤكداً أن الإصلاح الحقيقي يبدأ ببناء مؤسسات أمنية محترفة وتوجيه الطاقات الشبابية نحو التنمية.

عبء مالي كبير ومخاطر محتملة

في حين اشار الخبير الاقتصادي صالح الهماشي الى التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لقانون التجنيد الإلزامي، مؤكداً أن تطبيقه سيترتب عليه عبء مالي كبير ومخاطر محتملة على الاستقرار المجتمعي.

وقال في تعليق لـ "طريق الشعب" أن الأعداد المشمولة ستكون بالملايين، ما يتطلب توفير الغذاء والتجهيزات والتدريب والتسليح، وهو ما يعني موازنات ضخمة في ظل وضع اقتصادي يعاني من ضغوطات كبيرة.

واضاف أن غياب برامج إعادة التأهيل بعد التسريح قد يؤدي إلى انخراط الشباب في أنشطة غير قانونية أو تشكيل عصابات منظمة، خاصة مع اكتسابهم مهارات عسكرية متقدمة.

وأشار إلى أن التأثيرات الاجتماعية لا تقل خطورة، إذ إن إطلاق أعداد كبيرة من الشباب المدربين إلى المجتمع دون احتواء قد يخلق بيئة خصبة للعنف.

وختم بالقول إن الأولويات الاقتصادية يجب أن تركز على البطالة والخدمات، معتبراً أن المضي بالقانون في هذه الظروف قد يفاقم التحديات.

خطابات متناقضة

ويثير مقترح إدراج “بدل نقدي” ضمن القانون إشكاليات تتعلق بالعدالة والمساواة، إذ قد يحول الواجب الوطني إلى خيار مرتبط بالقدرة المالية، ويكرّس الفوارق الطبقية. كما أن تحديد فئات مشمولة دون غيرها يهدد بتحويل القانون إلى أداة انتقائية، ويقوّض الثقة به كمشروع وطني جامع.

في المقابل، يمكن الدفاع عن القانون بوصفه أداة لتعزيز المواطنة والانضباط ورفد المؤسسة العسكرية، إذا ما صُمم ونُفذ بشكل متوازن.

لكن جوهر الإشكال لا يقف عند القانون بحد ذاته، بل عند طبيعة الخطاب السياسي الذي يديره: ففي الوقت الذي يتحدث فيه النائب خالد العبيدي عن “ضرورة وطنية قصوى”، يعود ليقرّ ضمنياً بأن تشريع القانون قد يفتح باب “الواسطات” لمحاولة الشمول به، ما يكشف تناقضاً بين خطاب الوطنية وواقع الإدارة.

وفي حين يرفض رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي وصفه بالإلزامي ويطرح صيغة “اختيارية”، فإنه يعيد تعريف جوهر القانون نفسه، ما يثير تساؤلات حول وضوح الرؤية التشريعية. فيما يلوّح النائب سعود الساعدي برفض تمرير القانون في حال تضمّن “استهدافاً” لتشكيلات معينة، واضعاً الاعتبارات الفئوية فوق النقاش القانوني العام.

هذه المواقف، رغم اختلافها، تكشف سمة مشتركة: عجز القوى السياسية عن مقاربة قانون سيادي من منطلق وطني جامع، واستبداله بخطابات متناقضة تتراوح بين التخويف، والمناورة، والدفاع الفئوي.

فبدلاً من أن يكون النقاش حول مدى جاهزية الدولة، وكلفة التطبيق، وملاءمته للدستور، يتحول إلى سجال سياسي يعكس أولويات القوى نفسها، لا أولويات الدولة، وبالتالي فإن هذه هذه القوى إذا كانت غير قادرة على مناقشة قانون واحد بمنطق وطني، فكيف يمكنها إدارة دولة بكل تعقيداتها؟!

*********************************

الصفحة الثانية

أزمة سيولة في العراق وخيارات تمويلية محدودة

بغداد ـ طريق الشعب

أكد المستشار المالي للحكومة مظهر محمد صالح، امس الاثنين، أن المالية العامة في البلاد تواجه أزمة سيولة نتيجة تراجع العائدات النفطية على خلفية تداعيات أزمة مضيق هرمز، مشيراً إلى وجود خيارين رئيسيين لمعالجة فجوة الإيرادات وضمان استمرار الإنفاق الحكومي.

وقال صالح إن النفقات التشغيلية تقدر بنحو 8 تريليونات دينار، وتشمل الرواتب والمعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية.

وبيّن أن الخيار الأول يتمثل في التمويل الداخلي عبر إصدار أدوات دين حكومية قصيرة الأجل وتفعيل عمليات السوق المفتوحة بالتنسيق مع البنك المركزي، بهدف توفير سيولة عاجلة لتغطية الالتزامات، محذراً في الوقت نفسه من احتمال حدوث ضغوط تضخمية وتأثيرات على سعر الصرف في حال عدم إدارة هذه الأدوات بدقة.

وأضاف أن الخيار الثاني هو اللجوء إلى الاقتراض الخارجي من المؤسسات المالية الدولية أو أسواق رأس المال عبر إصدار سندات أو قروض بضمانات سيادية، وهو خيار قد يعزز الاحتياطي الأجنبي ويدعم استقرار الدينار، لكنه قد يرتبط بشروط إصلاحية.

ورجّح صالح اعتماد مزيج من الحلين، عبر تمويل داخلي سريع لتغطية الاحتياجات الآنية، يعقبه اقتراض خارجي لدعم الاستقرار المالي على المدى المتوسط.

وأكد أن نجاح هذه المعالجات يعتمد على ضبط الإنفاق العام، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، والحفاظ على استقرار سعر الصرف، إضافة إلى استعادة الطاقة التصديرية المثلى للنفط.

************************************

تصاعد الاحتجاجات في عدة محافظات عراقية مطالب خدمية ووظيفية وتنديد بالفساد

بغداد ـ طريق الشعب

شهدت محافظات عدة، خلال اليومين الماضيين، موجة احتجاجات متفرقة حملت مطالب متنوعة، تصدّرتها القضايا الوظيفية والخدمية، إلى جانب ملفات تتعلق بالفساد وغياب الشفافية، في مشهد يعكس اتساع رقعة السخط الشعبي إزاء الأداء الحكومي في عدد من القطاعات الحيوية.

موظفو الخطوط الجوية العراقية

ففي العاصمة بغداد، نظم موظفو شركة الخطوط الجوية العراقية وقفة احتجاجية داخل مطار بغداد الدولي، مطالبين بكشف مصير 36 طائرة تابعة للأسطول الوطني، قالوا إنها “اختفت” دون توضيح رسمي. واعتبر المحتجون أن غياب المعلومات حول هذه الطائرات يثير شبهات كبيرة بشأن إدارة أصول الدولة، داعين إلى فتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين. كما طالبوا بصرف رواتبهم المتأخرة، مؤكدين أن استمرار تأخير المستحقات لم يعد مبرراً في ظل استمرارهم بالعمل وتحملهم ضغوط القطاع.

عنف ضد المحتجين

وفي محافظة البصرة، تصاعدت حدة التوتر بعد تدخل قوة أمنية لتفريق تظاهرة سلمية نظمها خريجو الاختصاصات الهندسية والنفطية، إلى جانب كوادر مشروع FCC في مصفى الشعيبة. ووفقاً لشهادات المحتجين، استخدمت القوات الأمنية العصي والهراوات لتفريق المتظاهرين، ما أسفر عن إصابة 12 شخصاً واعتقال عدد من المشاركين.

 ويطالب المحتجون بتوفير فرص عمل ضمن الشركات النفطية، مؤكدين أنهم يمتلكون المؤهلات والخبرات اللازمة، خصوصاً في ظل مغادرة عدد من العمال الأجانب. كما شددوا على ضرورة تثبيتهم رسمياً بعد سنوات من العمل واستكمال الإجراءات الإدارية، معتبرين أن استمرار المماطلة يمثل تهميشاً لحقوقهم.

وفي السياق ذاته، تجمع أكثر من 300 موظف من العاملين في مشروع FCC أمام شركة نفط البصرة، مطالبين بالمصادقة على تعيينهم الرسمي بعد نحو عامين من العمل.

 وأكد المحتجون أنهم قادرون على سد النقص في الكوادر بعد مغادرة العمالة الأجنبية، مشيرين إلى أن لديهم موافقات رسمية مكتملة منذ فترة، إلا أن الملف لا يزال معلقاً دون حسم.

تردي واقع الخدمات

أما في محافظة واسط، فقد خرجت تظاهرتان منفصلتان؛ الأولى في منطقة “السفحة الثانية”، حيث احتج العشرات من الأهالي بسبب تردي الواقع الخدمي وانعدام البنى التحتية. واشتكى السكان من اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي، وغياب المدارس، ما يضطر الأطفال لعبور النهر يومياً، في ظل تسجيل حوادث متكررة.

كما أشاروا إلى مخاطر شبكة الكهرباء العشوائية، وغياب وسائل النقل، ما يزيد من عزلة المنطقة. وطالب المحتجون الحكومة المحلية بالتدخل العاجل، محذرين من تصعيد احتجاجاتهم في حال استمرار الإهمال.

وفي المحافظة ذاتها، نظم أصحاب عقود “الأمن الغذائي” تظاهرة أمام مبنى الحكومة المحلية، مطالبين بصرف رواتبهم المتأخرة منذ شهرين وتثبيتهم على الملاك الدائم.

وأكد المحتجون أن رواتبهم المتدنية، التي تتراوح بين 280 و300 ألف دينار، تتأخر باستمرار، رغم التزامهم بالدوام الرسمي. كما أشاروا إلى حرمانهم من الحقوق الوظيفية الأساسية، مثل الإجازات، مطالبين بإنصافهم أسوة بالموظفين المثبتين.

تظاهرات متفرقة

وفي محافظة المثنى، نظم عدد من المواطنين المتبرعين بأراضٍ لصالح دوائر الدولة وقفة احتجاجية، مطالبين بتنفيذ ما نصت عليه قوانين الموازنات للسنوات الثلاث الماضية، والتي تقضي بمنح درجتين وظيفيتين لكل متبرع.

وأكد المحتجون أنهم قدموا أراضيهم لدعم مشاريع خدمية في قطاعات التربية والصحة والمياه، إلا أنهم لم يحصلوا على استحقاقاتهم حتى الآن، رغم انتهاء مدد الموازنات المعنية.

وفي السماوة أيضاً، تظاهر عدد من الكسبة أمام مديرية البلدية احتجاجاً على مشروع “أكشاك السوق”، معربين عن رفضهم تنفيذه بسبب تأثيره المباشر على مصادر رزقهم. وطالبوا الجهات المعنية بإعادة النظر في المشروع وإيجاد بدائل تضمن عدم الإضرار بدخلهم اليومي.

وفي كركوك، خرج أكثر من 40 من وكلاء ومشغلي أبراج الإنترنت في تظاهرة احتجاجية ضد قرار إطفاء الأبراج، محذرين من تداعياته الاقتصادية. وأكد المحتجون أن القرار سيؤدي إلى قطع أرزاق مئات العائلات، فضلاً عن تراجع خدمات الإنترنت، مشيرين إلى أن أكثر من ألف برج قد يتوقف عن العمل في حال تنفيذ القرار. وطالبوا بإلغائه وفتح حوار مع الجهات المعنية لإيجاد حلول تنظيمية بديلة.

وتعكس هذه الاحتجاجات، بتنوع مطالبها وتوزعها الجغرافي، حالة من الاحتقان المتزايد في الشارع العراقي، في ظل استمرار الأزمات الخدمية والوظيفية، وتأخر تنفيذ الاستحقاقات القانونية، ما يضع الجهات الحكومية أمام تحدٍ متصاعد للاستجابة السريعة وتجنب مزيد من التصعيد.

************************************

بشأن قرار المحكمة الاتحادية العليا.. توضيح من الرفيق رائد فهمي والدكتور علي الرفيعي

أصدر الرفيق رائد فهمي سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، والدكتور علي كاظم الرفيعي الأمين العام للتيار الاجتماعي الديمقراطي، توضيحا بشأن الحكم الصادر من المحكمة الاتحادية العليا، في الدعوى التي كانا قد اقاماها امامها ضد رئيس مجلس النواب إضافة الى وظيفته، نظراً لعدم تقيّد المجلس بالتوقيتات الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية.

وجاء في التوضيح انه إزاء عدم التزام المجلس بالتوقيتات المذكورة، التي تنص على انتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً من تاريخ اول جلسة له في دورته السادسة، والتي عقدت في 29 /12 /2025، فقد أقيمت الدعوى مطالبةً بالحكم "بثبوت مخالفة مجلس النواب العراقي" لمواد محددة من دستور العراق لسنة ٢٠٠٥، والحكم بأن "استمرار مجلس النواب في ممارسة مهامه بعد فوات المدة الدستورية الملزمة يشكل وضعا مخالفا لمبدأ الدستور وحسن سير السلطات العامة". كذلك الحكم "بالزام السلطات الدستورية المختصة بأتخاذ الاجراءات الدستورية اللازمة لمعالجة هذا الخرق الجسيم واعادة الانتظام الدستوري"، ثم الحكم بعدم دستورية اي اجراء او قرار يصدر عن مجلس النواب، واعتباره منعدم الاثر الدستوري لتجاوزه المدة المحددة لأنتخاب رئيس الجمهورية.

وأشار التوضيح الى ان المحكمة الاتحادية العليا عقدت جلسة للنظر في الدعوى بتاريخ ١٧ /٣ /٢٠٢٦ وفيها قررت تأجيل النظر الى يوم ١٤ /٤ /٢٠٢٦. لكن المحكمة قررت في هذه الجلسة الثانية "رفض الدعوى لعدم الاختصاص".

وأضاف التوضيح انه "مع احترامنا لقرارات المحكمة الاتحادية العليا، الا ان قرارها برد الدعوى بعد قبولها في الجلسة الأولى، يثير تساؤلات قانونية ويفتح الباب واسعا للنقاش حول مفهوم

(عدم الاختصاص) في قضية واضحة، تضمنت مخالفة دستورية من قبل مجلس النواب".

واستطرد التوضيح يقول "ان المبدأ القانوني المعمول به في القضاء العراقي هو الفصل في الدعاوى المقامة امامه في كل الأحوال، حتى وان لم يوجد نص قانوني يمكن الاستناد اليه، وإلا عُدّت المحكمة مستنكفة عن تحقيق العدالة".

وتساءل الرفيق فهمي والدكتور الرفيعي: "هل رد الدعوى بحجة عدم الاختصاص يعني الرجوع الى القضاء العادي (غير دستوري) بما له من ولاية عامة، وهذا غير مقبول الا في حالة عدم تحديد القانون مرجعا قضائيا للنظر فيها، وهذه الحالة غير متحققة لأن المخالفات التي ترتكب من قبل مؤسسات الدولة والتي تخالف الدستور، لها قضاء متخصص هو المحكمة الاتحادية العليا التي تتسم قراراتها بميزة تختلف عن قرارات القضاء العادي، كون احكامها قطعية وغير قابلة للطعن. وبناء على ذلك تكون هذه المحكمة هي المختصة في البت في كل الممارسات والقرارات، التي تقوم بها مؤسسات واجهزة الدولة، والمخالفة للدستور"..

واختتم الرفيق رائد فهمي والدكتور علي كاظم الرفيعي التوضيح بالقول: "اننا في الوقت الذي نسجل فيه موقفا نابعا من واجبنا الوطني، نأسف لقرار المحكمة الاتحادية العليا برد الدعوى".

*******************************************

وفد من وجهاء الكاظمية يقدم التعازي للرفيق رائد فهمي

بغداد ـ طريق الشعب

استقبل الرفيق رائد فهمي، وفداً من شخصيات ووجهاء مدينة الكاظمية، قدموا لتعزيته بوفاة شقيقه، معربين عن مواساتهم وتضامنهم في هذا المصاب.

وشهد اللقاء، إلى جانب تقديم التعازي، مناقشة آخر المستجدات على الساحة، حيث تبادل الجانبان وجهات النظر حول عدد من القضايا التي تهم الشأن العام.

من جانبه، أعرب فهمي عن تقديره للوفد الزائر، مثمناً الآراء والمقترحات التي طُرحت خلال اللقاء، وما عكسته من حرص وطني ورغبة صادقة في خدمة أبناء الكاظمية.

وأكد أن هذه الحوارات تمثل خطوة مهمة نحو الارتقاء بواقع المدينة وتحسين خدماتها، مشدداً على أهمية تضافر الجهود لتحقيق تطلعات المواطنين وتلبية احتياجاتهم.

***********************************

الصفحة الثالثة

الديون الصغيرة تتحول إلى نمط حياة راتب يتآكل وأسعار تتصاعد العائلة العراقية في مواجهة خيارات قاسية

بغداد – تبارك عبد المجيد

في بداية كل شهر، تبدو معادلة العيش واضحة بالنسبة للعائلة العراقية، راتب ثابت يقابله إنفاق متزايد. لكن مع مرور الأيام، سرعان ما تختل هذه المعادلة، لتتحول إلى سباق غير متكافئ بين دخل محدود وأسعار لا تعرف الثبات، حيث يجد كثير من الأسر أنفسهم أمام خيار واحد: التنازل المستمر عن جزء من احتياجاتهم.

تغيّر جذري في سلوك الإنفاق

هذا التحول لم يعد مجرد انطباع عام، بل يصفه الباحث الاقتصادي أحمد عيد تغييرا جذريا في سلوك الإنفاق، إذ يقول إن "تآكل القوة الشرائية للراتب الشهري دفع العائلة العراقية إلى تغيير سلوكها في الإنفاق بشكل جذري، فالتركيز أصبح على الضروريات فقط بعد تراجع القدرة على تغطية احتياجات الشهر".

ومع هذا التراجع، لم تعد الأولويات كما كانت، حيث يشير عيد لـ"طريق الشعب"، إلى أن "الأسر اتجهت إلى تقليل الكماليات، تخفيض كميات الغذاء، وشراء السلع الأرخص، مع تأجيل العديد من النفقات الأساسية"، في محاولة واضحة للتكيّف مع محدودية الدخل.

في المقابل، يستمر السوق في التحرك بوتيرة مختلفة، إذ يوضح أن "ارتفاع الأسعار وثبات الأجور وضعف الرقابة على الأسواق أسهمت في تعميق فجوة الدخل والإنفاق"، لافتاً إلى أن الراتب الشهري "لم يعد يغطي سوى أيام قليلة"، في ظل غياب إجراءات فعّالة لضبط السوق ومنع الاستغلال.

هذا الواقع دفع كثيراً من العائلات إلى الاعتماد على حلول مؤقتة، لكنها تحمل مخاطر طويلة الأمد، حيث يؤكد عيد أن "الديون الصغيرة والشراء الآجل تحول إلى جزء من الاقتصاد اليومي للعائلة العراقية، من ديون الدكاكين إلى الأقساط والقروض الصغيرة"، ما خلق حالة من الهشاشة الاجتماعية التي قد تتفاقم مع أي تعثر مالي.

وبشأن الحلول، يشدد على أن تخفيف العبء يتطلب "سياسات عاجلة تشمل ضبط أسعار السلع الأساسية، وتفعيل الرقابة على الأسواق، وإعادة النظر بسلم الرواتب بما ينسجم مع مستوى الأسعار"، إلى جانب "توسيع شبكات الحماية الاجتماعية وتوفير فرص عمل منتجة تضمن دخلاً مستقراً".

القوة الشرائية تنهار تدريجياً

من جانبه، قال رئيس المركز العراقي لحقوق الإنسان، علي العبادي، أن المشهد الاقتصادي الحالي يشهد فجوة متزايدة وخطيرة بين مستويات الرواتب الثابتة والتكاليف المعيشية المتصاعدة، معتبراً أن الحروب والتوترات التي تشهدها المنطقة تمثل المحرك الأساسي لهذا التراجع في القوة الشرائية، نظراً لارتباط عمليات البيع والشراء داخلياً بسعر صرف الدولار الذي يخضع بدوره للسياسات الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة، ما يؤشر غيابا للسيادة الحقيقية للاقتصاد العراقي وتأثره المباشر بالهزات الخارجية.

وشدد العبادي خلال حديثه لـ"طريق الشعب"، على أن هذا الواقع يضع الدولة أمام مسؤولياتها القانونية، حيث يلزم الدستور العراقي في بابه الثاني المتعلق بالحقوق والحريات، الجهات المعنية بتوفير البيئة المناسبة لضمان دخل كريم للمواطن، فضلاً عن الالتزامات الأخلاقية التي يفرضها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الخامسة والعشرين، والتي توجب على الدول الأعضاء، ومن بينها العراق، تأمين متطلبات العيش الأساسية من غذاء ودواء ومسكن لجميع أفراد المجتمع دون استثناء.

وفي قراءته للآثار الاجتماعية، أوضح العبادي أن شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة والمتقاعدين بشتى صنوفهم، بالإضافة إلى الكسبة، هم الفئات الأكثر تضرراً من غياب الدور الرقابي الذي لم يصل إلى المستوى المطلوب، مشيراً إلى أن الساعات الماضية شهدت قفزات كبيرة في أسعار السلع الغذائية نتيجة التدهور الأمني وضرب بعض المنافذ، وهو ما يعكس ترابطاً وثيقاً بين الاستقرار الأمني والوضع المعيشي اليومي للمواطنين.

واختتم  العبادي بالمطالبة بضرورة إطلاق حزمة إجراءات حكومية عاجلة تتزامن مع متابعة دقيقة من أعضاء مجلس النواب ومجالس المحافظات، وتفعيل دور الأجهزة الأمنية المختصة بمكافحة الجريمة الاقتصادية، وذلك لدعم أصحاب الدخل المحدود والرواتب المتدنية وضمان تجاوز الأزمة الحالية بأقل الخسائر الممكنة على المستوى المعيشي.

الفئات الهشة في الواجهة

أما المراقب للشأن الاقتصادي عبد السلام حسن، فيرى ان المواطن الفقير والمعدم والعاطل عن العمل "الخاسر الأول في معادلة العيش".

ويؤكد حسن أن الاعتماد على الأقارب أصبح بالنسبة للكثيرين وسيلة أساسية للبقاء على قيد الحياة، في حين تظل نسب البطالة والفقر عند مستويات مرتفعة تقارب الثلاثين بالمئة.

واشار عبد السلام لـ"طريق الشعب"، إلى التناقض الواضح بين الواقع المعيشي وتصريحات بعض السياسيين، حيث يستمر البعض في إنكار وجود الفقر في العراق.

ويرى أن الرواتب بحاجة إلى تثبيت وتعديل، مشيراً إلى أن بعض المواطنين يتقاضون مبالغ متدنية تتراوح بين 120 و170 ألف دينار فقط، رغم أن الدستور العراقي نص على رفع المستوى المعيشي منذ عام 2005.

ويؤكد أن أي خلل في الرواتب ينعكس مباشرة على استقرار البلد، فغياب الدخل يؤدي إلى توقف الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، ما يضطر المواطنين لدفعها مرتين، مرة للدولة ومرة لأهاليهم، وفق وصفه.

أما بالنسبة لارتفاع الأسعار، فيصف عبد السلام الظاهرة بأنها "استفحال اقتصادي"، حيث تتحمل العبء الأكبر الأسر الفقيرة المستهلكة، دون مراعاة تأثير الحروب والضرائب والرسوم على القدرة الشرائية.

ويقترح الباحث حلولاً عملية لدعم المواطن، مثل تسعير المواد الأساسية السبعة عبر منافذ حكومية مخصصة للفقراء، مع توزيع الحصص شهرياً أو كل شهرين، لتجنب أي خلل في التوزيع والحد من الفساد.

كما يشدد على أهمية دعم القطاع الخاص وتمكين المواطنين من فتح مشاريع صغيرة بأسعار رمزية للإيجار، لتوفير فرص عمل للخريجين وتقليل البطالة.

ويختتم عبد السلام بالقول: "العراق مليء بالخيرات، ولا داعي لأن يكون الفقير ضحية النظام الاقتصادي الحالي، الحلول موجودة، ولكن تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية لتطبيقها".

*********************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

العراق والحرب.. تواصل الأزمة السياسية والاقتصادية

لصحيفة The National  الناطقة بالإنكليزية، كتب زيد العلي مقالًا أشار فيه إلى أن العراق تمتع، على مدى عقد تقريبًا، بسلام واستقرار ونمو اقتصادي نسبي، وهي أوضاع تبدو مهددة اليوم بسبب التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وذلك بسبب عدم رغبة بغداد، أو عجزها، عن اتخاذ موقف حازم بشأن الحرب، وهو ما يُرجَّح أن يجعلها فريسةً للجهات الفاعلة التي تزداد شراسة، مما قد يُعيد البلاد إلى فترة تتسم بأزمات طويلة الأمد من عدم الاستقرار.

تنامي التأثير

واعتبر المقال أن النظام الدستوري الذي قام بعد عام 2003 قد مكّن جهات فاعلة معينة من لعب دور مبالغ فيه في سياسة البلاد، وساعدها على ترسيخ سيطرتها الاقتصادية بشكل كبير، حتى باتت تعمل اليوم باستقلال مالي ونفوذٍ أجبر الحكومات المتعاقبة على تجنب المواجهة المباشرة معها، خاصة مع احتمال حدوث اشتباكات عسكرية كبيرة في العاصمة وانقسام في الأجهزة الأمنية، رغم أن بعض المحللين يرون أن هذه المخاوف مبالغ فيها.

وأضاف الكاتب أن القوى العراقية الحليفة لطهران، والتي عزفت عن التدخل في حرب غزة الأخيرة ولجأت إلى ضبط النفس اعتقادًا منها بأن التدخل لن يحقق سوى تأثير استراتيجي محدود، عمدت إلى استهداف المصالح الأمريكية إبان الحرب الأخيرة، إدراكًا منها أن إيران تواجه اليوم تهديدًا وجوديًا. ورأى الكاتب أن العراق بات الدولة الوحيدة في المنطقة التي استُهدفت بشكل مباشر من جميع الأطراف.

أزمة دورية

وذكر الكاتب أن البلاد، حتى من دون هذه المواجهة، تعاني من أزمة سياسية داخلية حادة ومتكررة منذ سنوات، عطّلت مؤخرًا عملية تشكيل الحكومة التي أعقبت الانتخابات البرلمانية العام الماضي، وأبقت البلاد تحت إدارة حكومة تصريف أعمال ذات صلاحيات محدودة دستوريًا، وبقدرة سياسية أقل مما تتمتع به حكومة منتخبة.

ورأى الكاتب أن الرأي العام هو الآخر منقسم بشدة حول رد فعل بلاده على الحرب؛ فبينما يعارض قسم من المواطنين بشدة تورط العراق في هذه الحرب، تتعاطف شريحة كبيرة من الشعب مع إيران، أو لا تزال معادية بشكل علني لكل من إسرائيل والولايات المتحدة.

ويزيد من تعقيد هذا الوضع الأمني المتوتر أزمة اقتصادية وشيكة؛ فقد كلّف قرار إيران إغلاق مضيق هرمز قطاع النفط العراقي مليارات الدولارات من الإيرادات المفقودة، مما يهدد قدرة الدولة على دفع الرواتب والمعاشات التقاعدية، حيث تشكّل صادرات النفط ما يقارب 90 في المائة من إيرادات الحكومة.

تراجع التصنيف الائتماني

وفي تقرير آخر للصحيفة ذاتها، كتب ألفين كاربال أن وكالة موديز لخدمات المستثمرين قد عدّلت نظرتها المستقبلية للبحرين والعراق من مستقرة إلى سلبية، جراء الآثار السلبية للصراع الإقليمي على التجارة، لا سيما بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وتعطيل صادرات النفط.

وذكر التقرير أن النظرة المستقبلية السلبية للعراق جاءت بسبب المخاطر التي تهدد تدفقات الطاقة، حيث يمر 90 في المائة من صادرات العراق من النفط الخام عبر مضيق هرمز، فضلًا عن حالة عدم اليقين الأمني نتيجة قرب البلاد من إيران، وهو ما أدى إلى وصول تصنيف العراق الائتماني إلى Caa1، أي أقل بثماني درجات من درجة الاستثمار.

وعلى ضوء ما رآه محللو وكالة موديز في تقرير منفصل صدر يوم الجمعة الماضي، فإن خطر انجرار العراق بشكل أعمق إلى الصراع الإقليمي بات كبيرًا، بسبب الهجمات التي استهدفت مصالحه في قطاعات الطاقة والدبلوماسية والأمن، مما يعكس هشاشة التوازن الداخلي في العراق وموقعه الجيوسياسي بين إيران والولايات المتحدة.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن البنك الدولي قد توقع تباطؤ النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط إلى 1.8 في المائة هذا العام نتيجة للحرب مع إيران، محذرًا من أن تداعياتها قد تخلّف آثارًا سلبية طويلة الأمد. كما أشار البنك إلى أن اقتصاد العراق سينكمش بنسبة 8.6 في المائة.

************************************

أفكار من أوراق اليسار.. بين لوثة الفكر واللوثيان

إبراهيم إسماعيل

كشفت الوثائق البريطانية التي رُفعت عنها السرية مؤخراً، سعة الحملات التي قامت بها دائرة البحث "المعرفي" في وزارة الخارجية، بهدف تشويه صورة الشيوعيين في العالم، وتلفيق الحكايات المسيئة لقادتهم ونشطائهم ورموزهم الشعبية، واختلاق مثالبَ تلوّث المسار البهي لأفكارهم وقيمهم، وصولاً إلى التحريض على ارتكاب جرائم القتل الجماعي ضدهم.

الوثائق، التي أكدت أن نشاط هذه الدائرة كان وثيق الصلة مع جهاز المخابرات البريطاني (إم آي 6)، أعادت إلى الأذهان الدور البشع الذي قام به مؤتمر الحرية الثقافية في الولايات المتحدة، والذي افتُضحت مهمته في سبعينيات القرن الماضي كواجهة لوكالة المخابرات المركزية.

ورغم أن هذه المعطيات كانت معروفة تماماً لدى كل المدافعين الحقيقيين عن الحرية والعدالة، فإنها انطلت على البعض من محدودي الوعي، فيما أعمت العطايا الدسمة بصيرة البعض الآخر، فتغافلوا عن اعتراف CIA  رسمياً بنجاحها في تجنيد آلاف الأكاديميين من النخبة المثقفة في 44 جامعة، وتأسيسها لخمسين مجلة "ثقافية" في 35 بلداً، ونشرها 650 مليون صفحة من الأكاذيب لتشويه الشيوعية، وتمويلها لستمائة جريدة و800 وكالة إخبارية و2500 كيان إعلامي حول العالم، وتسلل ضباطها إلى إدارات المتاحف الفنية، وتمويلها إنتاج 814 فيلماً سينمائياً و1133 برنامجاً تلفزيونياً، وذلك كله للتغطية على جرائم الحروب والمجاعات وتخريب البيئة والقمع والتمييز العنصري والقومي والديني ونهب ثروات الشعوب واستعبادها على يد الإمبريالية وعولمتها المتوحشة.

ولعل في المعلومات التي نشرها الباحثان ياشا ليفين وآلان ماكليود حول دور هذه المؤسسات "المعرفية" في الهيمنة على مجالات التكنولوجيا الكبرى ووسائل التواصل الاجتماعي، وكيف يشغل ممثلوها مناصب رئيسية في فيسبوك وتويتر وريديت وجوجل، خير أمثلة على أن المعركة ما زالت مستمرة رغم "انتهاء" الحرب الباردة.

وكي تثمر هذه التغطية، ويبقى البعض يرى، أو يدّعي بأنه يرى، في هذه المؤسسات مراكز "لدعم الإبداع ونشر المعرفة وحماية حرية التعبير والبحث"، كان لا بد من اللوثيان، الذي يغيّب العقول وينزع الرقة من القلوب، ويُحجّم دور المثقف النقدي المثقل بالمستقبل والأكثر قدرة على نقل الناس من السلبية إلى الفعل المقاوم المشاد على العقل، ويسخر الثقافة لتبرير الاضطهاد والاستغلال، لا سيما في بيئة الاستقطابات البشعة وتخلّف الوعي الجمعي.

وفي بلادنا، التي تبوّأ فيها المثقفون، ومنذ قيام دولتها الحديثة، مكاناً متقدماً في الصراع لتحرير عنقها من أنياب محتل أو من مخالب "محرر"، أو للخلاص من فاشيات بدوية وطغم متخلفة تحل عادة محلها، سعت تلك المؤسسات إلى تخريب ثقافتنا الوطنية وتحطيم تقاليدها الديمقراطية وتمزيق وحدة منتجيها ومحاصرة طلائعهم الأنشط إبداعاً وفعلاً، وإشاعة أفكار الخلاص الفردي والتناقض المزعوم بين الالتزام وحرية الإبداع، وإيهام متثاقفين بشتم اليسار عسى أن تُحجب فضائحهم أو تُستر خيباتهم.

وفي خضم المواجهة، أدرك الكثيرون أن نجاح خطط المراكز "المعرفية" يرتبط بقدرتها على عزل المثقفين عن قوى الحرية والعدالة من شيوعيين ويساريين، وتشويه تاريخهم، وإعاقة الوصول إلى مشروعهم النهضوي التنويري، الذي تأصّلت فيه أفكار الحوار والتعددية والعقلانية وكل ما له علاقة بالحريات.

ورغم هذا الصراع واللوثيان الذي يسببه قرع الطبول الجوفاء، فإن ضياء الحقيقة قادر على تبديد عتمة الأكاذيب، لأن الجميع، بما فيهم الأجيال الشابة، يعرفون كم هي متينة الآصرة التي تربط الحزب الشيوعي بالثقافة العراقية، وأن بطلاً عراقياً قلّ نظيره، كسلام عادل، أعظم من أن تشوّهه أقلام تبريها مراكز "المعرفة" المعولمة، وأن حزباً اعتاد على نقد أخطائه بجرأة متميزة هو توأم صادق للحرية بكل معانيها.

****************************************

الصفحة الرابعة

وسط تحذيرات من اضطرابات نفسية ودعوات لضبط الاستخدام الأسري جيل الشاشات.. كيف يعيد الهاتف المحمول تشكيل الوعي والسلوك في مرحلة التكوين

بغداد – طريق الشعب

في ظل التحول المتسارع نحو العالم الرقمي، لم يعد الهاتف المحمول مجرد وسيلة ترفيه أو أداة تعليمية، بل أصبح جزءا أساسيا من حياة الأطفال اليومية، يفرض حضوره داخل تفاصيلهم. هذا التحول الذي يبدو في ظاهره تطورا طبيعيا مع العصر، يخفي في عمقه سلسلة من التأثيرات التربوية والنفسية والسلوكية التي بدأت تثير القلق.

وتتعدد القراءات حول حجم التأثير الحقيقي لهذه الأجهزة على جيل ينمو داخل فضاء افتراضي أكثر اتساعًا من واقعه، بين من يرى أن التكنولوجيا تعيد تشكيل طريقة إدراك الطفل لمشاعره وتفاعله مع محيطه، ومن يحذر من أن الإفراط في استخدامها قد يقود إلى اضطرابات في السلوك وضعف في المهارات الاجتماعية،

تحذير من تشويش مرحلة التكوين

يقول الأستاذ والمخرج عبد الله الخفاجي، أن أخطر ما يمكن أن يخلفه الهاتف المحمول في هذه المرحلة هو إحداث إعاقة مباشرة في الية التعبير عن المشاعر، وكذلك في قدرة الطفل على استقبال الإشارات الحسية والتفاعل معها. فالطفل، بحسب وصفه، يكون في طور بناء هذه المهارات الدقيقة، التي تشمل التعبير عن الألم، والحب، والجوع، والرغبة، إلى جانب فهمه لمشاعر الآخرين واستجابته لها.

ويضيف الخفاجي في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن "إدخال الهاتف إلى هذا العالم الناشئ، بما يحمله من مشاعر مصطنعة وصور غير واقعية، يؤدي إلى تشويش هذا التكوين، إذ يبدأ الطفل بالتقاط أنماط تعبير لا تنسجم مع طبيعته أو بيئته، بل تعكس ما يراه على الشاشة. هذا التداخل، بحسب الخفاجي، لا يمر دون أثر، بل ينعكس على سلوك الطفل، فتبدو تعابيره إما مبالغ فيها أو باهتة، وتميل في كثير من الأحيان إلى الطابع التمثيلي أكثر من كونها انعكاسا حقيقيا لما يشعر به.

ويحذر من أن الخلل الذي يصيب هذه "البذرة الأم" في مرحلة التكوين قد يكون عميقاً إلى حد يصعب إصلاحه لاحقاً، إذ لا يقتصر الأمر على تعبيرات الوجه أو ردود الفعل، بل يمتد ليشمل طريقة ربط المشاعر بالسلوك، والتفاعل الحسي مع المحيط، ما يؤسس لشخصية تميل إلى الاصطناع أكثر من العفوية.

استخدامه ساعة او ساعتين يوميا

من جانبها، تقول د. بتول عيسى، متخصصة في الطب النفسي، إن الأطفال اليوم لم يعودوا بمعزل عن التكنولوجيا، بل أصبح استخدامها، بدرجات معينة، ضرورة تفرضها طبيعة العصر. ففي العديد من الدول المتقدمة، ينظر إلى إلمام الطفل بالتقنيات الحديثة في سن مبكرة بوصفه مؤشراً على التطور المعرفي، خاصة مع وجود تطبيقات تعليمية تسهم في تعليم الحروف والأرقام والألوان بأساليب تفاعلية.

لكن هذا الاستخدام، كما تشير عيسى في تعليق لـ"طريق الشعب"، ينبغي أن "يبقى ضمن حدود مدروسة، إذ توصي الأوساط العلمية بألا يتجاوز تعرض الطفل للشاشات مدة تتراوح بين ساعة إلى ساعتين يومياً، وبإشراف مباشر من الأهل، لضمان توجيه هذا الاستخدام نحو محتوى تعليمي وهادف".

وتحذر من أن تجاوز هذه الحدود يدخل الطفل في دائرة الاستخدام المفرط، الذي قد يتحول تدريجياً إلى نمط إدماني، تظهر ملامحه من خلال تراجع القدرة على التركيز، وضعف التفاعل الاجتماعي الواقعي، فضلاً عن التعرض لمحتويات غير مناسبة لعمره.

ولا تقف المخاطر عند هذا الحد، إذ تبين أن وسائل التواصل الاجتماعي تسهم في خلق صورة مثالية زائفة للحياة، يروج لها صناع المحتوى، ما يدفع الأطفال والمراهقين إلى مقارنة حياتهم بهذه النماذج غير الواقعية. هذا النوع من المقارنة، قد يولد شعوراً بالنقص وعدم الرضا عن الذات، خاصة لدى الفتيات، ويؤسس لضغوط نفسية مبكرة.

وتلفت إلى أن من أبرز المؤشرات على تحول الاستخدام إلى إدمان، ظهور أعراض انسحابية عند منع الطفل من استخدام الجهاز، مثل العصبية المفرطة، والبكاء، ورفض التوجيه، وقد تتطور أحياناً إلى سلوكيات مؤذية للذات، في مشهد يشبه إلى حد كبير أعراض الانسحاب المرتبطة بالإدمان.

وعلى المدى البعيد، تحذر عيسى من أن نشوء الأطفال في بيئة افتراضية قد يؤدي إلى تآكل منظومة القيم الاجتماعية، وتراجع تأثير الأسرة بوصفها المرجعية الأولى، مقابل صعود المؤثرين كنماذج يحتذى بها، رغم ما تحمله حياتهم من صور غير واقعية أو مبالغ فيها.

كما أن الإفراط في استخدام الأجهزة قد يسهم في إضعاف مهارات التواصل الحقيقي، مثل فهم لغة الجسد والتعبير غير اللفظي، ما ينعكس سلباً على قدرة الفرد في بناء علاقات اجتماعية سليمة، ويهدد تماسك البنية المجتمعية على المدى الطويل.

وفي مواجهة هذه التحديات، تؤكد المتحدثة أهمية الدور المحوري للأسرة، بدءاً من تنظيم وقت استخدام الأجهزة، ومروراً بمراقبة المحتوى، وصول إلى خلق بدائل واقعية تعزز التفاعل الاجتماعي، كتشجيع اللعب الجماعي والأنشطة العائلية.

وتشدد على ضرورة استعادة الوقت العائلي بعيداً عن الشاشات، من خلال تخصيص لحظات يومية يجتمع فيها أفراد الأسرة للحوار والتواصل المباشر، بما يسهم في ترسيخ القيم الاجتماعية وتعليم الأطفال مهارات التفاعل الإنساني الصحي.

الاطفال والاجهزة الالكترونية

من جهتها، تؤكد علياء جواد، مهتمة بالشأن التربوي أن الاستخدام غير المنظم للأجهزة الإلكترونية لدى الأطفال لم يعد مجرد وسيلة للترفيه أو اللعب، بل تحول إلى عامل مؤثر بشكل مباشر على سلوكهم ونموهم النفسي والمعرفي.

وتقول جواد لـ "طريق الشعب" أن التعامل مع الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية دون رقابة حقيقية يفتح الباب أمام مجموعة من المشكلات التي قد تبدأ بشكل بسيط، لكنها تتفاقم مع الوقت لتترك آثارًا واضحة على الطفل.

وتشير إلى أن الإفراط في استخدام هذه الأجهزة يؤدي إلى ضعف التركيز وتأخر في التطور، فضلا عن تأثيره على مهارات التفكير والتعلم، ما ينعكس سلبا على الأداء الدراسي. كما أن العزلة الناتجة عن الانشغال الطويل بالشاشات تسهم في إضعاف العلاقات الاجتماعية، وتقلل من قدرة الأطفال على التفاعل مع محيطهم بشكل طبيعي.

ومن خلال الحالات التي ترصد ميدانيا، تلفت إلى أن العديد من الأطفال باتوا يواجهون صعوبات في التحكم بمشاعرهم، مع ارتفاع ملحوظ في مستويات العصبية والتوتر والقلق النفسي، وهي مؤشرات ترتبط بشكل مباشر بالاستخدام المفرط للألعاب الإلكترونية. وتضيف أن بعض هذه التأثيرات تتخذ منحى أكثر خطورة، خصوصا لدى الفتيات في المرحلة المتوسطة، حيث قد يتعرضن لابتزاز إلكتروني عبر المنصات الرقمية، ما يضعهن تحت ضغوط نفسية كبيرة.

وتحذر من أن هذه الضغوط قد تدفع بعض الحالات إلى سلوكيات خطيرة، مثل الهروب من المنزل أو التفكير بإيذاء النفس، في ظل غياب التوجيه الأسري والرقابة الفعالة. وتخلص إلى أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب وعي أكبر من الأسرة والمؤسسات التربوية، لضمان استخدام آمن ومتوازن للتكنولوجيا يحمي الأطفال من مخاطرها المتزايدة.

**********************************

فجوة متسعة تفرض مسارات مهنية بديلة لا تشبه الطموحات خريجو الفنون والتخصصات النادرة أحلام مؤجلة بين شغف الدراسة وضيق سوق العمل

بغداد – طريق الشعب

في مشهد تتقاطع فيه الطموحات الأكاديمية مع واقع سوق عمل محدود، يجد خريجو الفنون والتخصصات النادرة أنفسهم أمام مسارات مهنية لا تشبه ما حلموا به خلال سنوات الدراسة. فبين شغف الاختيار وضغط الحاجة، تتكشف فجوة متنامية بين مخرجات التعليم العالي واحتياجات السوق في العراق، لتتحول الشهادة الجامعية لدى كثيرين إلى بداية طريق غير متوقعة، لا نهايته.

من حلم إلى كابوس

دخل أحمد ادم عالم الفنون بدافع الشغف، حاملاً طموحاً أكاديمياً ورغبة بأن يكون جزءاً من المشهد الثقافي، مؤمناً بإمكانية تحويل الموهبة إلى مصدر رزق. لكن مع تخرجه، اصطدم بحقيقة مغايرة، سوق عمل محدود لا يتسع لاختصاصه، وغياب واضح لفرص تتيح له ممارسة ما درسه فعليا.

يرى أحمد أن طبيعة السوق العراقية تفرض مسارات ضيقة للنجاح المهني، حيث تتركز الفرص في قطاعات محددة، بينما تبقى بقية التخصصات، ومنها الفنون، خارج دائرة الإنتاج الحقيقي. هذا الخلل، برأيه، يجعل كثيراً من الخريجين يعيدون التفكير بخياراتهم، ليس بدافع الرغبة، بل كخيار اضطراري لضمان الاستقرار المعيشي.

تتعمق الإشكالية أكثر في القطاع العام، حيث يشير إلى غياب توصيف وظيفي واضح لتخصصه، فلا وجود فعلي لمسمى "عازف" ضمن المؤسسات الرسمية، ما يدفع خريجي الفنون إلى الاكتفاء بوظائف تعليمية لا تعكس بالضرورة طموحاتهم الأصلية. أما في القطاع الخاص، فالأجور المحدودة، خصوصاً في المجال التعليمي، تجعل الاستمرار في الاختصاص أمراً غير مجد اقتصادياً، إذ لا تغطي الرواتب حتى الاحتياجات الأساسية.

وأمام هذا الواقع، لم يكن أمام أحمد سوى البحث عن بديل، مستفيداً من إتقانه اللغة الإنكليزية ومهاراته في استخدام الحاسوب، وجد فرصة في القطاع المصرفي، ليبدأ مساراً جديداً كمختص في الدفع الإلكتروني. ومع مرور الوقت، لم يكتف بالتكيف، بل عمل على تطوير نفسه داخل هذا المجال، حتى أصبح يعرف نفسه اليوم من خلاله، لا من خلال شهادته الأكاديمية.

ورغم هذا التحول، لا يخفي أحمد شعوره بأن جزءاً من طموحه ما زال معلقاً، بانتظار فرصة تعيده إلى المجال الذي اختاره منذ البداية.

مخرجات التعليم وحاجة السوق

تكشف هذه التجربة عن فجوة أعمق بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، فجوة لا تقتصر على الأفراد، بل تمتد لتطرح تساؤلات حول جدوى السياسات التعليمية، وقدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية، وضمان مستقبل مهني أكثر استقراراً للأجيال القادمة.

توضح أستاذة وباحثة جامعية، حنان البحراني، أن هذه الظاهرة لا يمكن اختزالها بسبب واحد، بل تقف خلفها مجموعة من العوامل المتداخلة، تبدأ من لحظة اختيار التخصص. فغالباً ما يتجه الطلبة نحو هذه التخصصات بدوافع شخصية، كحب الاستكشاف أو التأثر بقصص وتجارب معينة، إلى جانب تأثير البيئة المحيطة ورغبات الأهل، دون إدراك حقيقي لاحتياجات سوق العمل. هذا الاختيار، بحسب البحراني، يجعل التخصص "نادراً" ليس فقط من حيث عدد الدارسين، بل أيضاً من حيث فرص التوظيف المتاحة له في القطاعين العام والخاص.

وتشير البحراني في حديثها لـ"طريق الشعب"، إلى أن القطاع الخاص، الذي يُفترض أن يكون بديلاً عن محدودية التوظيف الحكومي، لا يعمل دائماً وفق معايير مهنية قائمة على الكفاءة، بل تحكمه في كثير من الأحيان العلاقات الاجتماعية، ما يزيد من شعور الخريجين بالإحباط ويدفعهم إلى إعادة النظر بمساراتهم المهنية. هذا الواقع يخلق حالة من التناقض، إذ يلجأ بعض الطلبة إلى التخصصات النادرة ظناً منهم أنها ستمنحهم ميزة تنافسية، ليصطدموا لاحقاً بسوق عمل يميل إلى “تنميط” الوظائف وتكرارها ضمن مجالات محدودة.

وتضيف أن جذور المشكلة تمتد إلى بنية النظام التعليمي نفسه، لاسيما الية القبول المركزي التي تعتمد بشكل أساسي على معدل الطالب، دون الأخذ بنظر الاعتبار ميوله أو قدراته الحقيقية. هذا الأسلوب، برأيها، يدفع بالطلبة إلى تخصصات قد لا يرغبون فيها أصلاً، ما يؤدي لاحقاً إلى ضعف الانتماء المهني وقلة فرص النجاح في سوق العمل. كما أن غياب التخطيط المتكامل بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق يفاقم من الفجوة، خاصة عندما يتم توظيف خريجين في وظائف لا تمت بصلة لتخصصاتهم، ما يكرس ظاهرة البطالة المقنعة داخل المؤسسات.

اهمية بناء علاقات مهنية مبكرة

وتلفت البحراني إلى أن مسؤولية توجيه الطلبة لا تقع على عاتق الجامعات وحدها، باعتبارها مؤسسات أكاديمية تقدم مناهج محددة، بل يجب أن تبدأ عملية الإرشاد في مرحلة مبكرة، وتحديداً في الصفوف النهائية من التعليم الإعدادي، عبر برامج توجيه مهني تساعد الطلبة على اكتشاف قدراتهم وتحديد مساراتهم المستقبلية بشكل أكثر واقعية.

كما تنتقد ضعف تحديث المناهج الدراسية، خاصة في التخصصات الإنسانية، والتي ما تزال تعتمد بشكل كبير على الجانب النظري، مع إهمال واضح للتطبيق العملي والتدريب الميداني. هذا الخلل يحرم الطلبة من فرص اختبار مهاراتهم وبناء علاقات مهنية مبكرة، وهي عناصر أساسية للاندماج في سوق العمل بعد التخرج.

وفيما يتعلق بالحلول، ترى البحراني أن تقليص الفجوة بين التعليم وسوق العمل لا يتطلب معالجات معقدة بقدر ما يحتاج إلى إرادة حقيقية في التنفيذ، تبدأ بربط التعليم بالواقع العملي من خلال توفير فرص تدريب حقيقية بالتعاون مع القطاع الخاص، وإعادة النظر في نظام القبول المركزي بما يراعي ميول الطلبة وقدراتهم.

وتؤكد أيضاً على أهمية تنمية مهارات الطلبة خارج الإطار الأكاديمي، مشددة على أن الشهادة وحدها لم تعد كافية لضمان فرصة عمل. كما تضع جزءاً من المسؤولية على عاتق الخريج نفسه، خاصة في التخصصات النادرة، إذ ينبغي عليه العمل على تسويق مهاراته وخلق مسارات مهنية جديدة، مستفيداً من الإمكانات التي توفرها المنصات الرقمية، وربما التوجه نحو المشاريع الذاتية التي تتلاءم مع اختصاصه.

وتختم بالإشارة إلى ضرورة وضع سياسات استراتيجية بعيدة المدى لتنظيم الطاقة الاستيعابية للتخصصات النادرة، بما ينسجم مع احتياجات السوق، لتفادي تخريج أعداد كبيرة من الطلبة في مجالات لا توفر فرصا حقيقية للعمل، وهو ما يتطلب تنسيقاً عالياً بين المؤسسات التعليمية والجهات المعنية بالتخطيط والتنمية.

ضعف التركيز على المهارات المطلوبة

من جهته، يقول الباحث الاقتصادي عبدالله نجم إن الفجوة بين مخرجات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل ما تزال واسعة، مرجعاً ذلك إلى استمرار اعتماد النظام التعليمي على الجانب النظري مقابل ضعف التركيز على المهارات التطبيقية المطلوبة في السوق. وأضاف أن هذا الخلل انعكس بشكل مباشر على ارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين، نتيجة عدم توافق المهارات مع متطلبات بيئة العمل.

وفي ما يتعلق بدور القطاع الخاص، أوضح نجم لـ"طريق الشعب"، أنه يمكن أن يشكل بديلا حقيقيا للتوظيف الحكومي إذا ما توفرت بيئة اقتصادية مستقرة وتشريعات داعمة، إلا أنه حالياً ما يزال محدود القدرة على الاستيعاب، إلى جانب تأثره في بعض الحالات بعوامل غير مهنية مثل العلاقات وضعف معايير الكفاءة.

أما بشأن البطالة المقنعة داخل المؤسسات الحكومية، فقد أشار إلى أن معالجتها تتطلب إصلاحات هيكلية تبدأ بوقف التوظيف غير المخطط وربطه بالاحتياج الفعلي، واعتماد أنظمة تقييم أداء دقيقة لقياس الإنتاجية، فضلا عن إعادة توزيع القوى العاملة بما ينسجم مع الكفاءة، بالتوازي مع تعزيز دور القطاع الخاص في امتصاص جزء من فائض العمالة بشكل منتج ومستدام.

********************************

الصفحة الخامسة

حقول وبساتين واسعة غمرتها المياه السيول تُكبّد مزارعي ديالى خسائر فادحة 

متابعة – طريق الشعب

في مشهد لم تألفه محافظة ديالى منذ سنوات طويلة، تحوّلت مساحات شاسعة من أراضيها الزراعية وبساتينها المثمرة إلى بحيرات ممتدة، بعد أن اجتاحتها موجات من السيول والفيضانات، ما خلّف خسائر فادحة في واحدة من أهم السلات الزراعية في البلاد.

ولم تكن الأمطار الأخيرة التي شهدتها البلاد، لا سيما في مناطق الشمال والشمال الشرقي، مجرد حالة جوية عابرة، بل جاءت محمّلة بتداعيات ثقيلة على المزارعين، الذين وجدوا أنفسهم أمام كارثة مفاجئة التهمت محاصيلهم وأغرقت تعب سنوات في ساعات قليلة، وسط عجز واضح عن احتواء المياه أو تصريفها.

وساهمت الموجات المطرية في تعزيز خزين سدي حمرين والعظيم في ديالى، إلا أن هذه الوفرة انعكست سلباً على بعض البساتين الواقعة على مقتربات نهر ديالى والتي غمرت بالمياه. حيث غرقت بساتين أبي صيدا والعبارة والزهيرات والهويدر. ووفقا لمديرية زراعة ديالى فإن هذه الأشجار ستتلف جزئياً أو كلياً، مع توقع توقف إنتاجها لعامين أو أكثر!

تأتي هذه الكارثة في سياق بيئي وزراعي معقّد تعيشه ديالى منذ سنوات. فهي من أكثر المحافظات تضررا من أزمات المياه والتغيرات المناخية، التي أدت إلى جفاف مساحات واسعة من أراضيها الزراعية وبساتينها.

وكانت ديالى تُعرف تاريخيا بغزارة إنتاجها من محاصيل متنوعة تشمل الخضراوات والفواكه والحمضيات، فضلاً عن المحاصيل الاستراتيجية. غير أن هذا الدور تراجع بشكل كبير بفعل عوامل متداخلة، من بينها سوء إدارة القطاع الزراعي، وعمليات تجريف البساتين، وغياب الدعم الحكومي، إلى جانب تراجع الجدوى الاقتصادية للزراعة وارتفاع تكاليفها التشغيلية، ما جعل القطاع هشا أمام أي صدمة طبيعية مفاجئة.

مستنقع واسع!

يصف المزارع أحمد شهاب ما آل إليه حال بستانه في إحدى مناطق ديالى، بالقول أن "الأرض تحولت إلى مستنقع واسع، لا تكاد تُرى أطراف الأشجار الغارقة"! مُضيفا في حديث صحفي قوله: "لم يبقَ شيء، بستاني بالكامل انتهى، كذلك بساتين إخوتي وأبناء عمي. كنا نملك أشجار برتقال وليمون ومشمش، وأشجار فاكهة أخرى. هذه الأشجار كانت مصدر دخلنا".

ويتابع قائلا: "لم نخسر الثمار فقط، بل حتى الأشجار نفسها تعرضت للتلف. إذ اختنقت جذورها بالمياه".

أما ابن عم أحمد، عماد داود، فيقول: "كنا ننتظر هذا الموسم لتعويض توسعة بساتيننا. حيث أقدمنا خلال العامين الماضيين على غرس نحو 5 آلاف شتلة فاكهة، من التفاح والرمان، لكن كل شيء ضاع". ويضيف قوله في حديث صحفي: "نحن عائلة كبيرة نعتاش على هذه البساتين. كنا نخطط لتوسيع الزراعة هذا العام، لكن الآن لا نعرف من أين نبدأ. إعادة زراعة الأشجار تحتاج سنوات، وليس لدينا مورد آخر".

ما يتحدث عنه أحمد وعماد لا يعكس فقط خسارة محصول، إنما انهيار دورة اقتصادية كاملة لمجموعة من العائلات التي كانت تعتمد بشكل شبه كامل على إنتاج الحمضيات والفواكه الموسمية.

تدمير البنية التحتية

من جانبه، يوضح المزارع ساجد المندلاوي حجم الدمار الذي لحق بحقول الزراعة المغطاة، مبيناً في حديث صحفي أن "الفيضان لم يدمر المحصول فقط، بل دمّر البنية التحتية بالكامل". ويتابع قائلا أن "البيوت البلاستيكية انهارت، وأنظمة الري تعطلت، والمعدات غمرت بالمياه. لقد خسرت موسماً كاملاً، لكن الخسارة الأكبر هي كلفة إعادة التأهيل".

وبحسب تقديراته، فإنه يحتاج إلى أكثر من 100 مليون دينار لإعادة الأرض كما كانت، من شراء مواد جديدة، وإصلاح الأنظمة، وتعويض المعدات. ويشير إلى أن هذا النوع من الزراعة يعتمد على استثمارات عالية، موضحاً أن "الزراعة المغطاة ليست بسيطة، إنما مشروع متكامل. حين يتدمر، لا يمكن تعويضه بسهولة. نحن لا نخسر موسماً فقط، بل نخسر سنوات من العمل".

كل شيء انتهى!

ولا يختلف الحال لدى المزارع صادق العامري. إذ يقول أن بستانه كان يضم أجود أنواع أشجار التفاح والحمضيات والخوخ والمشمش والعنب والتين، إضافة إلى امتلاكه بستانا صغيرا لأشجار الزيتون.

ويضيف في حديث صحفي قوله: "كل عام كنت أصدّر إنتاجي إلى محافظات أخرى. هذا البستان كان معروفاً بجودته".

فيما يستعيد تفاصيل حياته اليومية قائلاً: "كنا نعمل أنا وإخوتي الثلاثة في هذا البستان. هو مصدر عيشنا الوحيد، نعيش منه ونصرف على عائلاتنا"، مؤكدا في قوله: "الآن، كل شيء انتهى. الأشجار تضررت، والمحاصيل تلفت. حتى لو عادت الأرض للحياة، نحتاج وقتاً طويلاً لنعود كما كنا".

ويلفت العامري إلى أن "الخسارة ليست مادية فقط. فهذا البستان هو تاريخنا، وتعب عشرات السنين. حيث ورثناه عن والدنا. فقدانه ليس سهلاً".

الخسائر تطال المستثمرين

لم تقتصر الخسائر على المزارعين، بل طاولت أيضاً المستثمرين في القطاع الزراعي، وهو ما يؤكده جاسم شكر، الذي خسر أكثر من 300 مليون دينار جراء السيول.

ويوضح في حديث صحفي أن مشروعه كان متكاملاً، يضم بستان فاكهة، ومنحلاً، وأحواض أسماك، وحقل دواجن، وقد دشنه قبل أكثر من عشر سنوات، مضيفا قوله: "كنت أطور المشروع تدريجياً، وأعيد استثمار الأرباح لتوسيعه. في الفترة الأخيرة، كنت أستعد لإطلاق المرحلة الثالثة، التي تشمل إنشاء دور سياحية داخل المشروع".

عمّال البساتين يواجهون البطالة

وبينما تتكشف خسائر المزارعين والمستثمرين، تظهر تداعيات أخرى تمس فئات أوسع من السكان. إذ يقول عمر فارس، وهو عامل أجر يومي في أحد البساتين: "كنت أعمل في جني المحاصيل، وهذا مصدر معيشتي الوحيد. ربما سنجد عملاً الآن في رفع مخلفات الفيضان، لكنه عمل مؤلم نفسياً، لأننا كنا سابقاً نساهم في نجاح إنتاج البساتين".

من جهة أخرى، كان عدد من الشباب الكادحين في المحافظة يشترون المحاصيل مباشرة من البساتين ليبيعوها بالمفرد على جانبي الطرق العامة التي تربط ديالى بالمحافظات الأخرى. وعلى إثر الفياضانات والأضرار التي لحقت بالبساتين، انقطعت سبل عيش هذه الشريحة. 

في هذا الصدد، تنقل وكالات أنباء عن أحد هؤلاء الشباب، قوله: "هذه البساتين مصدر دخلنا. قد نتمكن من الحصول على محاصيل من مناطق أخرى لم تتضرر، لكن بالنسبة لي ولكثيرين غيري، نحن منذ سنوات ملتزمون مع هذه البساتين، ولدينا أفضلية في السعر والمحصول".

غياب التخطيط الاستباقي

إلى ذلك، يرى اختصاصيون أن ما شهدته ديالى وعدد من المناطق المجاورة لها، لم يكن نتيجة ظرف طارئ وحسب، إنما انعكاس لغياب التخطيط الاستباقي في إدارة الموارد المائية وحماية القطاع الزراعي.

ويقول الخبير الزراعي لقمان التميمي، أن "الجهات الحكومية كان يفترض أن تعمل على إنشاء منظومات تصريف وسيطرة على السيول، وتأهيل شبكات الري والبزل، فضلاً عن حماية البساتين من التجريف ودعم المزارعين بخطط واضحة للتكيف مع التغيرات المناخية".

ويضيف في حديث صحفي قائلا أن "غياب هذه الإجراءات حوّل أي موجة أمطار إلى كارثة، بعد أن كان من الممكن استثمارها لتعزيز الخزين المائي ودعم الزراعة"، مؤكداً أن المعالجة الحقيقية تتطلب رؤية متكاملة تشمل البنى التحتية والإدارة المستدامة للموارد، وليس الاكتفاء بردود الفعل بعد وقوع الأضرار.

ولا تبدو فيضانات ديالى مجرد كارثة طبيعية عابرة، بل أزمة مركبة طاولت الزراعة والاستثمار والعمل اليومي، ووضعت آلاف العائلات أمام مستقبل غامض، في واحدة من أكثر المحافظات اعتماداً على القطاع الزراعي.

********************************

أهالي حي البنوك البغدادي يجددون المطالبة بالخدمات

متابعة – طريق الشعب

جدد أهالي المحلة 319 في حي البنوك ببغداد، مطالبتهم الجهات المعنية، بالتدخل العاجل لمعالجة تدهور الواقع الخدمي في منطقتهم، في ظل ما يصفونه بالإهمال المستمر من قبل الجهات البلدية.

وذكر عدد من الأهالي في حديث صحفي أن المحلة تعاني منذ فترة طويلة تردي البنى التحتية، وانتشار النفايات، وسوء أوضاع الشوارع، إضافة إلى ضعف شبكات المجاري، دون وجود متابعة جدية لمعالجة هذه المشكلات.

وأضافوا أن هذا الواقع بات يشكل خطرا على صحة السكان وسلامتهم، مؤكدين أن استمرار الإهمال يعكس غياب الرقابة والمحاسبة، خاصة في الأزقة 22 و23 و24 التي تشهد تدهورا ملحوظا في الخدمات.

وطالب الأهالي أمانة بغداد والجهات المتخصصة الأخرى، بإرسال لجان ميدانية للكشف على المنطقة، واتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين واقعها الخدمي، مع محاسبة المقصرين، محذرين من تفاقم الأوضاع في حال استمرار هذا الإهمال.

وسبق أن نشر عدد من أهالي المحلة شكوى على فيسبوك، إضافة إلى ما تنقله عنهم من شكاوى بعض وسائل الإعلام، لكن كل ذلك لم يلق استجابة حتى الآن.

***********************************

مُطالبات بمعالجة {التدهور الخدمي} في حي المغرب

متابعة – طريق الشعب

أطلق أهالي المحلتين 304 و306 في حي المغرب بمنطقة الأعظمية، مناشدة عاجلة إلى الجهات المعنية، مطالبين بالتدخل السريع لمعالجة "التدهور الخدمي" الذي تعانيه المحلتان منذ فترة طويلة.

وقال عدد منهم في حديث صحفي أن المحلتين تشهدان تراجعا واضحاً في البنى التحتية، فضلاً عن تهالك الطرق وغياب الخدمات الأساسية، ما تسبب في معاناة يومية للسكان.

وأضافوا القول أن الأوضاع الحالية لم تعد تحتمل، مشيرين إلى أن مطالبهم تقتصر على توفير الحد الأدنى من الخدمات التي تضمن حياة كريمة وبيئة مناسبة للعيش.

وحذر الأهالي من تفاقم الأزمة في حال استمرار الإهمال، مطالبين أمانة بغداد والجهات ذات العلاقة بوضع حلول جذرية وسريعة لتحسين الواقع الخدمي في المحلتين.

*******************************

دعوات إلى تأهيل حدائق في شارع فلسطين

متابعة – طريق الشعب

دعا عدد من أهالي المحلة 504 في شارع فلسطين وسط بغداد، بلدية الرصافة إلى الاهتمام بالحدائق الموجودة في محلتهم، وتحسين واقعها الخدمي، لا سيما الحديقة الواقعة مقابل "المستشفى العالمي".

وأوضحوا في حديث صحفي أن الحدائق والمتنزهات في المنطقة تعاني إهمالا واضحا. حيث تنتشر فيها الأدغال والحشائش والنفايات، فضلاً عن تهالك الألعاب المخصصة للأطفال، ما يجعلها غير صالحة للاستخدام وتشكل خطرا على سلامتهم.

وأضافوا أن هذه المساحات تمثل المتنفس الوحيد للعائلات في المنطقة، إلا أن وضعها الحالي يحرم الناس من الاستفادة منها، مطالبين بحملة تنظيف وصيانة شاملة وإعادة تأهيل الألعاب.

***********************************

بؤر تلوّث في قضاء شط العرب

متابعة – طريق الشعب

يشكو العديد من سكان قضاء شط العرب في البصرة، من تدهور واقع الأنهار الصغيرة التي تتخلل الأحياء السكنية، مبيّنين أنها تحولت من مصدر حياة إلى بؤرة للتلوث والروائح الكريهة. وأوضحوا في حديث صحفي أن هذه الأنهار، ومنها "نهر أبو الزوري"، كانت تُستخدم سابقا في نقل المياه من شط العرب إلى البساتين والمنازل، إلا أنها اليوم، وبعد انتفاء الحاجة إليها على ما يبدو، أصبحت مكبات للنفايات ومصبات لمياه المجاري، ما يعكس في الوقت ذاته ضعف البنى التحتية وغياب خدمات التنظيف، بالشكل الذي يضطر السكان إلى تصريف مخلفاتهم في تلك الأنهار. وأضاف السكان قولهم أن تراكم النفايات وتصريف المياه الثقيلة في هذه المجاري المائية تسبب في انتشار الروائح الكريهة والحشرات، ما يشكل خطرا بيئيا وصحياً، خاصة انها قريبة من المنازل. وطالبوا الجهات المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة، من بينها ردم هذه الأنهار أو تأهيلها بشكل جذري، ووضع حلول مستدامة لمنع استخدامها كمكبات للنفايات، بما يساهم في تحسين الواقع البيئي والخدمي في القضاء.

*****************************

أهالي حي القاهرة: مطبّات صناعية للحد من سرعة المركبات

متابعة – طريق الشعب

ناشد عدد من أهالي المحلة 313 (منطقة الصناعة) في حي القاهرة وسط بغداد، الجهات المعنية، نصب مطبات صناعية في الزقاق 14 (شارع نادي الطلبة)، وذلك للحد من السرعة المفرطة للمركبات. وقالوا في حديث صحفي أن هذا الشارع من الشوارع الحيوية، ويشهد حركة يومية كثيفة، خاصة من الطلبة والتلاميذ، ما يزيد من خطورة السرعة العالية للمركبات ويهدد سلامة المارة، مشيرين إلى أن تكرار الحوادث والمخاطر المحتملة دفعهم للمطالبة باتخاذ إجراءات سريعة، أبرزها نصب مطبات وتنظيم حركة السير، بما يضمن حماية الناس. وطالب الأهالي الجهات المتخصصة، بالاستجابة لمناشدتهم عاجلا، لتفادي وقوع حوادث قد تكون نتائجها خطيرة.

*********************************

موظفو بلدية البصرة يطالبون بقطع أراضٍ

متابعة – طريق الشعب

طالب عدد من موظفي بلدية البصرة بمستحقاتهم المتمثلة في تخصيص قطع أراضٍ سكنية لهم، مبينين أن هذا المطلب لم يتحقق رغم سنوات خدمتهم وكثرة الوعود التي تلقوها من الجهات المعنية. وأوضحوا في حديث صحفي خلال وقفة احتجاج نظموها الأسبوع الماضي أمام مقر مجلس المحافظة، أن "الوعود بتوزيع قطع الأراضي تكررت أكثر من مرة دون تنفيذ، رغم أن الكثيرين من الموظفين تجاوزوا سنوات الخدمة التي تؤهلهم للحصول على هذا الاستحقاق". وأضافوا أن "الموظف، بحسب القوانين، يستحق قطعة أرض بعد مرور مدة معينة من خدمته، إلا أن هذا الحق لم يُمنح لنا حتى الآن"، مشيرين إلى أن التأخير المستمر وضعهم في ظروف معيشية صعبة، خاصة أنهم يعيلون عائلات ويواجهون أعباء مالية متزايدة. وأشار الموظفون إلى أن "الجهات المعنية، بما فيها إدارة البلدية والحكومة المحلية، تواصل إطلاق الوعود دون اتخاذ خطوات فعلية على أرض الواقع"، لافتين إلى أنهم راجعوا الدوائر المعنية أكثر من مرة، لكن دون جدوى. وانتقد المحتجون واقع عملهم، مؤكدين أن "موظفي البلدية، خصوصا العاملون في قطاع النظافة، يعملون ساعات طويلة وفي ظروف صعبة، دون أن يقابل ذلك تحسين في أوضاعهم المعيشية أو منحهم حقوقهم الأساسية". وطالبوا الحكومة المحلية بالإسراع في توزيع قطع الأراضي المستحقة، وتحسين سلم الرواتب، بما يتناسب مع متطلبات المعيشة، مؤكدين أن رواتبهم الحالية لا تكفي لتغطية الإيجارات والمصاريف اليومية، في ظل تزايد الأعباء الاقتصادية.فيما أكدوا أن استمرار تجاهل مطالبهم قد يدفعهم إلى تصعيد احتجاجاتهم خلال الفترة المقبلة، داعين الجهات المعنية إلى التعامل بجدية مع ملفهم وإنصافهم أسوة ببقية موظفي الدولة.

**********************************

مواساة

• تعزي اللجنة الاساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الحي الشاعر حيدر السراي، بوفاة والده.

الذكر الطيب للفقيد والصبر والسلوان لعائلته.

***********************************

الصفحة السادسة

مخاوف من احتمال انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران

أمريكا تواصل حصار الموانئ  وإيران ترفض التفاوض على قدراتها

طهران – وكالات

تزايدت المخاوف من احتمال انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران مع اقتراب انتهاء الهدنة غدا الأربعاء، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أنها احتجزت سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على موانئ إيران التي توعدت بالرد على ذلك.

ومن المتوقع أن يصل ممثلون عن الولايات المتحدة إلى إسلام آباد لإجراء مفاوضات مع إيران. وتكثف باكستان اتصالاتها الدبلوماسية بواشنطن وطهران خلال الساعات الـ 24 الماضية لضمان استئناف المحادثات بحلول الثلاثاء كما هو مخطط لها، حسبما نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين باكستانيين.

نيات سيئة وعدم جدية

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنه لا توجد خطة في الوقت ‌‌الراهن لجولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وأضاف بقائي في مؤتمر صحفي، الإثنين، أن الولايات المتحدة أظهرت أنها "غير جادة" فيما يتعلق بالمضي في العملية الدبلوماسية وارتكبت أعمالا "عدوانية" ‌‌وانتهكت بنود وقف إطلاق ‌‌النار.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة تظهر "نيات سيئة وعدم جدية في الدبلوماسية".

وبحسب إعلام إيراني، أخبر عراقجي نظيره الباكستاني إسحاق دار في مكالمة هاتفية أن مطالب واشنطن في المفاوضات وتهديداتها للسفن والموانئ الإيرانية تمثل "علامات واضحة" على مراوغة أمريكا.

كما نقلت وسائل إعلام عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قوله، الإثنين، إنه ينبغي اتباع جميع السبل العقلانية والدبلوماسية لخفض التوتر مع الولايات المتحدة، مؤكدا في ‌‌الوقت نفسه أن اليقظة وعدم الثقة في التعامل مع واشنطن "ضرورة لا تقبل النقاش".

في الأثناء، قال مصدر إيراني كبير لوكالة رويترز، الإثنين، إن الخلافات بشأن البرنامج النووي لا تزال قائمة.

وأضاف المصدر أن "القدرات الدفاعية" لإيران بما يشمل برنامجها الصاروخي هي أمور ليست مطروحة للتفاوض مع الولايات المتحدة. وهو ما أكده المتحدث باسم الخارجية الإيرانية في مؤتمره الصحفي.

عقبة أمام المحادثات

وواصلت الولايات المتحدة حصار الموانئ الإيرانية، في حين رفعت إيران الحصار الذي فرضته على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره عادة ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية، ثم أعادت إغلاقه مرة أخرى.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر أمني باكستاني قوله، الإثنين، إن قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير تحدث مع الرئيس دونالد ترامب وأخبره أن حصار مضيق هرمز يشكل عقبة أمام المحادثات، مشيرا إلى أن ترمب وعد بالنظر في الأمر.

وقال الجيش الأمريكي إنه أطلق النار على سفينة شحن ترفع العلم الإيراني خلال إبحارها نحو ميناء بندر عباس الإيراني بعد توتر استمر 6 ساعات وتعطل محركاتها.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن أفرادا من مشاة البحرية اعتلوا بعد ذلك سطح السفينة من طائرات مروحية.

وكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصته تروث سوشيال "لدينا الآن سيطرة كاملة على سفينتهم، ونتحقق مما هو موجود على متنها!". وذكر الجيش الإيراني أن السفينة ‌‌قادمة من الصين.

وقال ترامب إن مبعوثيه سيصلون إلى إسلام آباد، قبل يوم واحد من انتهاء وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين.

وصرح مسؤول في البيت الأبيض لرويترز بأن الوفد الأمريكي سيقوده جيه دي فانس نائب الرئيس، الذي قاد أول جولة محادثات قبل أسبوع، وسيضم أيضا مبعوث ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ترامب. لكنّ ترامب قال لشبكتي "إيه بي سي نيوز" و"إم إس ناو" إن فانس لن يشارك في المفاوضات الجديدة.

قلق صيني

بدورها، أعربت الصين عن قلقها إزاء قيام الولايات المتحدة باعتراض سفينة شحن ترفع العلم الإيراني واحتجازها، في حادثة جديدة تزيد من حدة التوتر في منطقة مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جيا كون، في تصريحات صحفية، إن بلاده تشعر بالقلق من التطورات الأخيرة، داعيًا جميع الأطراف إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة، وتجنب أي خطوات من شأنها تصعيد الموقف.

وأضاف المتحدث أن الوضع في مضيق هرمز "معقد وحساس"، مشددًا على ضرورة ضبط النفس من جميع الأطراف، والعمل على تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف حركة الملاحة الطبيعية في المضيق الذي يعد من أهم الممرات المائية الحيوية عالميًا.

جسر جوي عسكري

في الاثناء، أظهرت بيانات ملاحية من منصة "فلايت رادار" و"إيه دي إس-بي إكستشينج" المتخصصتين في تتبع حركة الطيران، استمرار الجسر الجوي العسكري الأمريكي من ألمانيا إلى الشرق الأوسط، طوال الأسبوع الماضي في ظل تعثر الجولة الأولى للمسار التفاوضي الذي استضافته إسلام آباد بين واشنطن وطهران في 11 نيسان الجاري.

وحطت مجموعة من الرحلات المرصودة في إسرائيل، إلى جانب رحلات أخرى ظهرت على منصات التتبع وهي تتجه إلى الشرق الأوسط من غير أن تكشف عن وجهتها النهائية.

ويكتسب هذا النشاط دلالة إضافية لكونه يأتي بعد انتهاء الجولة الأولى من محادثات إسلام آباد من غير اتفاق، عقب 21 ساعة من التفاوض. وفي الأثناء، قالت وزارة الخارجية الباكستانية إنه من الضروري أن يواصل الطرفان الالتزام بوقف إطلاق النار، وأكدت أن إسلام آباد ستواصل تسهيل الانخراط والحوار بينهما في الأيام المقبلة.

وتعد طائرات "بوينغ سي-17 إيه غلوب ماستر 3" من أبرز منصات النقل الجوي الاستراتيجي في سلاح الجو الأمريكي، إذ تقول القوات الجوية الأمريكية إنها قادرة على النقل السريع للقوات ومختلف أنواع الحمولات إلى القواعد الرئيسية وجبهات القتال، كما يمكن استخدامها في مهام الإسقاط الجوي والإخلاء الطبي.

*********************************

أسبانيا تطلب إنهاء اتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية

مدريد – وكالات

تعتزم الحكومة الإسبانية تقديم طلب رسمي، لإنهاء اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، بسبب الإبادة الجماعية التي ترتكبها تل أبيب في قطاع غزة.

جاء ذلك على لسان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الاثنين خلال تجمع حاشد في إقليم الأندلس.

وأوضح أن حزبه (العمال الاشتراكي) سيتقدم رسمياً باقتراح خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، لإنهاء اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل بسبب "انتهاكات حقوق الإنسان" التي ترتكبها حكومة بنيامين نتنياهو.

وتابع قائلا: "لا يمكن لحكومة تنتهك القانون الدولي، وبالتالي مبادئ وقيم الاتحاد الأوروبي، أن تكون شريكاً للاتحاد الأوروبي. الأمر بهذه البساطة".

يذكر أن سلوفينيا وأيرلندا تدعمان علناً مطلب إسبانيا هذا، بينما تعارضه بعض دول الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها ألمانيا.

ووقعت اتفاقية الشراكة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 20 تشرين الثاني 1995، لكنها لم تدخل حيز التنفيذ إلا عام 2000 بعد أن صادقت عليها جميع البرلمانات الأوروبية والكنيست الإسرائيلي.

**********************************

المستوطنون سرقوا الآلاف من مواشي الفلسطينيين!

رام الله – وكالات

سرقة المستوطنين لأغنام وأبقار وممتلكات الفلسطينيين لم تعد حالات فردية أو شاذة، بل ظاهرة شائعة ومنظمة ومحمية من جيش الاحتلال الإسرائيلي، تتشابه تفاصيلها في كافة التجمعات، وتوثقها مقاطع فيديو نشرها مواطنون وناشطون أجانب، وتؤكدها تقارير منظمات حقوقية.

ووفق معطيات منظمة "البيدر" الحقوقية فقد سرق المستوطنون خلال 2025 وحتى اليوم أكثر من 12 ألف رأس من الماشية، ونحو 1500 رأس منذ 2026.

في بلدة عين يبرود شمال شرق مدينة رام الله، سرق المستوطنون ثلاثة خيول للمواطن محمد حجير، وذلك خلال عام واحد، دون أن يتمكن من إرجاعها، وتكبد جراء ذلك خسائر مالية.

يظهر حجير فيديو لحظة استيلاء مستوطنين مسلحين قبل أيام على حصان أبيض جميل يملكه دون أن تنجح محاولاته لمنع سرقته، بل تعرض للضرب وأصيب بجروح وكدمات.

يشير المواطن الفلسطيني إلى أن 14 مستوطنا هاجموا منزله، وآخرين اقتحموا القرية مع الجيش الذي أغلق كافة المداخل ومنع وصول النجدة لصد الاعتداءات.

ويضيف "ضربونا ضربا مبرحا، بلا رحمة أو شفقة وسرقوا حصاني أمامي، وحاولوا سرقة حصان آخر كان مربوطا بجانب الدار".

يصف المواطن الفلسطيني الوضع بـ "المأساوي" مشيرا إلى حوادث سرقة متكررة في القرية، فأحد السكان سرق المستوطنون منه 30 رأس غنم، وآخر 40 رأسا وثالث 20 رأسا، "وكل يوم نقع في مشاكل".

كذلك، وعلى غرار الخط الذي يفصل قواته في قطاع غزة، أعلن الاحتلال إقامة "خطّ أصفر" فاصل في الجنوب اللبناني، بحيث يمنع عودة السكان نحو 50 بلدة جنوبية.

في المقابل، يترقب حزب الله هذه التطورات، مواصلاً دعوة الأهالي إلى التريث وعدم الاستقرار حيث عادوا، ما تُرجم بعودة العديد من النازحين إلى بيروت بعدما توجّهوا في الساعات الأولى لسريان الهدنة إلى الجنوب.

*******************************

ائتلاف {بلغاريا التقدمية} يتصدر الانتخابات العامة

صوفيا - وكالات

تصدر ائتلاف "بلغاريا التقدمية" الذي أسسه الرئيس البلغاري السابق رومن راديف، الانتخابات العامة التي شهدتها البلاد، الأحد، بفارق كبير عن أقرب منافسيه.

وبحسب نتائج غير رسمية نشرها التلفزيون البلغاري بعد فرز أكثر من 90 بالمئة من الأصوات، حصل ائتلاف "بلغاريا التقدمية" على 45 بالمئة من الأصوات، ما منحه 135 مقعدا في البرلمان المؤلف من 240 مقعدا.

وفي تصريح للصحفيين في العاصمة صوفيا، قال راديف إن "هذه الخطوة الأولى فقط"، واصفا ذلك بأنه "انتصار الأمل على انعدام الثقة، وانتصار الحرية على الخوف".

ولد راديف في مدينة ديميتروفغراد بالعام 1963، وتدرج في المناصب العسكرية كطيار، إلى أن تولى منصب قائد القوات الجوية.

غادر راديف صفوف العسكر عام 2016 ودخل عالم السياسة، وفي العام نفسه انتخب رئيسا للبلاد.

وفي الانتخابات الرئاسية التي شهدتها بلغاريا عام 2021، أعيد انتخاب راديف لولاية ثانية، قبل أن يعلن استقالته من منصبه في كانون الثاني 2026.

ومع تصدر "ائتلاف بلغاريا التقدمية" نتائج الانتخابات أعاد تسليط الضوء على إنجازاته خلال السنوات العشر التي قضاها رئيسا.

ويعرف عن راديف تبنيه موقفا "حذرا" تجاه سياسات الاتحاد الأوروبي، كما سبق وأن لفت الأنظار بتصريحاته التي دعا فيها إلى "ضرورة استمرار الحوار مع روسيا".

كما أبدى راديف تحفظا بشأن إرسال مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا.

**************************************

جيش الاحتلال يوسّع خروقه للهدنة وبيروت تجهّز نفسها للتفاوض

بيروت – وكالات

تتكثف الاتصالات السياسية الدبلوماسية على خطّ المسؤولين في لبنان من أجل الحفاظ على الهدنة مع إسرائيل وتمديدها، إفساحاً في المجال أمام تحضير الملف التفاوضي، ومعالجة سلاح حزب الله، وسط مخاوف تبقى قائمة من سقوط اتفاق وقف النار، ربطاً باستمرار خروت جيش الاحتلال.

ومنذ دخول "هدنة العشرة أيام" حيّز التنفيذ منتصف ليل الخميس الجمعة، سُجِّلت خروق عدّة لجيش الاحتلال، كلها بزعم إزالة تهديدات لحزب الله ومواجهة نشاطاته، سواء على صعيد الطلعات الجوية فوق الجنوب، أو على مستوى توسعة عمليات الهدم والتفجير والنسف الممنهجة للقرى الحدودية، ومن أبرزها، حرق منازل في بلدة القنطرة، تفجيرات في بلدة دير سريان، نسف في بلدة ميس الجبل، تدمير منازل في مدينة بنت جبيل.

***********************************

قمة برشلونة التقدمية.. دفاعاً عن الديمقراطية ولمواجهة اليمين المتطرف

رشيد غويلب

في عطلة نهاية الأسبوع، استضاف رئيس الوزراء الاسباني، والرئيس الحالي للاشتراكية الدولية، في برشلونة "القمة التقدمية" في نسختها الرابعة. وجاءت القمة بناء على دعوة من رئيس الوزراء الاسباني والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، اللذين ترأسا أعمال المؤتمر.

مشاركة واسعة

شارك في المؤتمر نحو 5 آلاف شخصية حكومية وحزبية يمثلون قرابة 40 بلدا تحت شعار "التعبئة الديمقراطية"، وامتاز الحضور بوجود شخصيات مؤثرة في اليسار العالمي، مثل رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، والرئيس الكولومبي، غوستافو بيترو، ورئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، ورئيسة أيرلندا، كاثرين كونولي. كما حضر المؤتمر رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، وحاكم ولاية مينيسوتا الأمريكية، تيم والتز، وأندرياس بابلر، نائب مستشار النمسا ورئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي، بالإضافة الى ممثلين للعديد من الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية الأخرى.

عالم أفضل ممكن

رئيس الوزراء الاسباني وزعيم حزب العمل الاشتراكي، الذي ويحظى بسمعة إيجابية بين أوسع أوساط اليسار العالمي لإدانته المبكرة لحرب الإبادة الجماعية في غزة وموقفه المعارض لسياسات ترامب الاستبدادية، أكد في كلمة الافتتاح على: "يجب ألا تقف القوى التقدمية في العالم مكتوفة الأيدي بينما يتصرف أولئك الذين يتجاهلون القانون الدولي ويُطبعون استخدام القوة". وفي ختام الاجتماع، دعا إلى مقاومة أولئك "الذين يزرعون الظلم، ويستغلون العمال، ويجرمون المعارضين، ويتاجرون بالحقوق، ويدافعون عن امتيازات النخب، ويدعمون الحرب والعنف في غزة والضفة الغربية وأوكرانيا ولبنان والشرق الأوسط". وحث سانشيز على "عدم الاكتفاء بالمراقبة، بل التحرك نحو عمل منسق، وشدد على: "لن نتبنى تشاؤمهم أو يأسهم. سندافع عن فكرة أن عالماً أفضل ممكن".

وقال سانشيز إنّ على المعسكر التقدمي "ليس فقط المثابرة، بل أيضاً اقتراح حلول" لوقف زحف اليمين المتطرف عالمياً. ويفخر التحالف التقدمي بكونه "مسالماً، وواعياً بيئياً، ونقابياً، ونسوياً". وحذّر من "تآكل" لديمقراطية والنظام الدولي متعدد الأطراف بفعل المعسكر الدولي الملتف حول الرئيس الامريكي بترامب.

في اسبانيا يواجه سانشيز خطر خسارة الانتخابات البرلمانية العامة المقبلة، التي يسعى ائتلافٍ من أحزاب اليمين واليمين المتطرف للفوز بها.

تنوع الاهتمامات

دعا رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، وزعيم المؤتمر الوطني الأفريقي إلى إصلاح الأمم المتحدة.: "تُنتَهك القوانين التي تحكم العلاقات الدولية، وتُقوَّض المؤسسات، والأمم المتحدة عاجزة لأن أعضاء مجلس الأمن أنفسهم ينتهكون القوانين والحقوق".

وقالت إيلي شلاين، زعيمة الحزب الديمقراطي الإيطالي، في إشارة إلى اليمين: "إنهم ليسوا منيعين". وأشارت إلى الهزائم الانتخابية التي مُني بها فيكتور أوربان في المجر، وجورجيا ميلوني في إيطاليا في استفتاء على الإصلاح القضائي. ويجب على المعسكر التقدمي مواجهة اليمين المتطرف من التشديد على قضايا تزعجه مثل العدالة الاجتماعية والسلام.

وفي مقابلة مع صحيفة "إل باييس" الإسبانية، أكّد الرئيس البرازيلي لولا أن مؤتمر برشلونة لم يكن "اجتماعًا مناهضًا لترامب"، لكنه حذّر في الوقت نفسه من صعود "هتلر" جديد. وقال لولا إن ترامب أصبح قدوةً لليمين المتطرف في جميع أنحاء العالم، مضيفًا: "ليس من حقه أن يستيقظ صباحًا ويهدد دولةً". وخلال المؤتمر دعا الرئيس البرازيلي قوى اليسار الى مراجعة البدائل الاقتصادية التي يطرحها لتواكب حاجات الناس وتواكب تطورات العالم المعاصر، منتقدا سذاجة بعض ما يطرح.

تضامن مع كوبا

 وعلى هامش المؤتمر، تبنت حكومات إسبانيا والمكسيك والبرازيل إعلاناً مشتركاً في برشلونة يطالب باحترام "السلامة الإقليمية" لكوبا والقانون الدولي. كما دعت الدول الثلاث إلى تجنب "التدابير التي تُفاقم الأوضاع المعيشية للسكان أو تنتهك القانون الدولي"، وتعهدت بزيادة منسقة في مساعداتها الإنسانية لكوبا. وأدلى الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو بتصريح قوي خلال الاجتماع، واصفاً الحصار الأمريكي المفروض على كوبا منذ أكثر من ستة عقود بأنه "إبادة جماعية" تهدف إلى "تجويع شعب حتى الموت". في الوقت نفسه، حذّر بيترو الحكومة الأمريكية من "تمرد" دول أمريكا اللاتينية إذا لم تُراجع واشنطن سياستها تجاه المنطقة مراجعةً جذرية.

***************************************

الصفحة السابعة

المياه بين الجفاف والسياسة: لماذا يخسر العراق مياه دجلة والفرات؟

د. لؤي علي الدلوي

خلال السنوات الخمس الأخيرة، واجه العراق واحدة من أشد موجات الجفاف في تاريخه الحديث. هذا الجفاف لم يكن نتاج التغير المناخي وحده، بل جاء نتيجة تداخل عاملين رئيسيين: تصاعد آثار التغير المناخي عالميًا، والسياسات المائية لدول المنبع، وعلى رأسها تركيا، التي يأتي منها الجزء الأكبر من واردات العراق المائية عبر نهري دجلة والفرات.

المشكلة لا تكمن فقط في تراجع كميات المياه، بل في طبيعة الترتيبات المائية القائمة. فالاتفاقات الإطارية التي تحكم العلاقة المائية بين العراق وتركيا لم تكن في صالح الأخير، إذ لم تتضمن تحديد حصص مائية واضحة أو ملزمة، واكتفت بصياغات عامة فضفاضة حول “التعاون” و”الاستخدام المنصف”. وهناك فرق جوهري بين التفاوض على إطلاقات مائية مؤقتة لفترات محدودة، وبين اتفاق دائم يضمن استقرار هذه الإطلاقات، ويتيح للعراق تخطيطًا تشغيليًا صحيحًا لمشاريعه المائية والزراعية.

ولا يقتصر الأمر على أثر تذبذب الإطلاقات المائية على الزراعة أو مياه الشرب، بل يمتد ليشمل سلامة السدود العراقية نفسها. فالتغيرات المفاجئة في مناسيب المياه تُحدث ضغوطًا إنشائية على أجسام السدود، وتزيد من مخاطر الإجهاد والتشققات، وهو جانب بالغ الأهمية غالبًا ما يُغفل في النقاش العام، رغم كونه مسألة أمن وطني.

ومن منظور القانون الدولي للمياه، يبرز مبدأ لا يجوز المساس به، وهو الحد البيئي الأدنى (Minimum     Environmental Flow).  فهذا الحد ليس موضوعًا للتفاوض أو المساومة، لأنه يمثل حقًا أصيلًا للنظام البيئي النهري. فالأضرار البيئية لا يمكن تعويضها لاحقًا بزيادة الإطلاقات، لأن البيئة تحتاج إلى استدامة مستمرة لا إلى “تعويض مؤقت”. وهذا المبدأ أكدته مختلف الاتفاقيات الدولية، ومنها اتفاقية المجاري المائية الدولية لعام 1997، التي شددت في مادتها السادسة على ضرورة مراعاة حماية النظم البيئية ضمن مفهوم الاستخدام المنصف والمعقول.

في المقابل، تتبنى تركيا توجهًا استراتيجيًا واضحًا يتمثل في جعل جنوب الأناضول “سلة الغذاء” للمنطقة. ورغم الجفاف والشح المائي الإقليمي، تبقى تركيا نسبيًا أغنى بالموارد المائية مقارنة بدول الجوار. وما يُقتطع من حصة العراق المائية لا يختفي، بل يعود إليه بصورة غير مباشرة عبر تصدير المنتجات الزراعية والحيوانية إلى السوق العراقية. وهنا تتجسد فكرة “المياه الافتراضية” التي طرحها الباحث البريطاني John Anthony Allan ، إذ يخسر العراق المياه أولًا، ثم يدفع ثمنها مرة أخرى عند استيراد السلع التي استُخدمت تلك المياه في إنتاجها.

في هذا السياق، تبرز بعض الطروحات التي تدعو إلى استخدام “الضغط الاقتصادي” كورقة تفاوضية على تركيا. إلا أن هذه الطروحات تبدو غير واقعية عند تمحيصها وفحصها بموضوعية. فالاعتمادية الاقتصادية تسير في اتجاه واحد: استفادة تركية واضحة مقابل تضرر السوق العراقية، التي تفتقر إلى بدائل حقيقية من حيث الجودة والسعر. كما أن ربط الحصص المائية باتفاقات قصيرة الأمد، خاضعة لتقلبات سوق النفط، لا يمثل حلًا مستدامًا لأزمة هي بطبيعتها طويلة الأمد.

وقد صرّح وزير الموارد المائية العراقي، المهندس عون ذياب عبد الله، بشكل واضح بأن تركيا تطرح معادلة “النفط مقابل المياه”، وهي معادلة تتعارض صراحة مع مبادئ الأمم المتحدة ومع اتفاقيات المياه الدولية، التي ترفض تحويل الموارد المائية العابرة للحدود إلى سلعة سياسية أو اقتصادية أو أداة مساومة اقتصادية.

وبعد إسقاط هذه الطروحات، يتضح أن المشكلة لا تكمن في غياب أوراق الضغط، بقدر ما تكمن في طبيعة الموقع التفاوضي للعراق نفسه ضمن منظومة تقاسم المياه العابرة للحدود. فوفق مناهج تحليل دبلوماسية المياه، فإن مساحة المناورة المتاحة للعراق محدودة للغاية. فهو دولة مصب، وتوازنه في عناصر القوة التقليدية – العسكرية، التكنولوجية، وحتى القوة الناعمة – أقل من جاره التركي. لذلك، لا يمتلك العراق أدوات ضغط مباشرة، ولا يملك سوى المرجعيات القانونية والمؤسسات الدولية كمسار واقعي للدفاع عن حقوقه المائية. وفي هذا الإطار، تبرز أهمية توظيف أهداف التنمية المستدامة، واتفاقيتي المياه الدوليتين: اتفاقية الامم المتحدة لاستخدام المجاري المائية الدولية للاغراض غير الملاحية لعام 1997، واتفاقية حماية واستخدام المجاري المائية العابرة للحدود والبحيرات الدولية لعام 1992. وتكتسب الاتفاقية الأخيرة أهمية خاصة، نظرًا لديناميكيتها العالية على الساحة الدولية، واعتمادها إطارًا مؤسسيًا فاعلًا يضم اجتماعات دورية للأطراف ولجانًا فنية وقانونية قادرة على التعامل بمرونة مع المتغيرات. فانضمام العراق إليها في اذار 2023 يُعد خطوة إيجابية، رغم كونها اتفاقية إطارية وغير ملزمة، إلا أنها توفر دليلًا عمليًا للتفاوض وصياغة الاتفاقات الثنائية والمتعددة الأطراف، مما يتطلب من صانع القرار العراقي ان يأخذها على محمل الجد ولا يترك تنفيذها لوزارة الموارد المائية فقط، ليس لأن الموارد المائية منظومة معقدة مترابطة ومتداخلة باعمال القطاعات الاخرى وتعني عدة اصحاب مصالح، بل كونها إدارة المياه في العراق تتوزع أيضاً بين عدة وزارات قطاعية كالزراعة والاعمار والإسكان والبلديات العامة والبيئة وأمانة بغداد، ناهيك على تقاسم صلاحياتها الادارية.

وفي المقابل، تواصل تركيا الترويج لسردية استخدام العراق لأساليب ري متهالكة وغير حديثة مما يزيد من فاقداته المائية لاسيما أن الزراعة تستهلك أكثر من 75 في المائة من المياه، كما تستند تركيا إلى الخلافات الجوهرية حول المفاهيم الأساسية لإدارة المياه، مثل مفهوم “الاستخدام الأمثل”، لتبرير سياساتها المائية. وقد قدمت أنقرة على أساسه “خطة المراحل الثلاث” في ثمانينيات القرن الماضي، والتي رفضها العراق آنذاك باعتبارها تدخلًا في شؤونه الداخلية المرتبطة بإدارة موارده المائية إلا أنه عاد العراق بعد أكثر من 40 سنة ليوقع اتفاقية التعاون الإطارية في مجال المياه والتي في جوهرها تقوم على تبادل عائدات النفط مقابل المياه.

في المحصلة، فإن أزمة المياه بين العراق وتركيا ليست أزمة فنية بقدر ما هي أزمة سياسية واقتصادية في جوهرها. فالفلسفة التفاوضية التركية تقوم على استخدام المياه كأداة استراتيجية، دون قطع التعاون أو تحويله إلى التزام قانوني مؤسسي مستدام، وهو ما أبقى المفاوضات المائية لأكثر من نصف قرن في دائرة الدوران دون اتفاق حاسم. وبالتالي فإذا لم يُعد بناء الموقف التفاوضي العراقي على أساس القانون الدولي للمياه، وحماية البيئة، والاستدامة طويلة الأمد ويكون ضمن إطار مؤسسي متماسك تشترك فيه الدولة بأكملها، فإن الجفاف الحالي لن يكون استثناءً عابرًا، بل مقدمة لأزمة أعمق تهدد الأمن المائي والغذائي، وتمتد بتداعياتها إلى الاستقرار الاجتماعي والسياسي في العراق.

**************************************

الترامبية مصطلح جديد سيدخل التاريخ

محمـد الكحط

نعم، إن مصطلح "الترامبية" سيدخل التاريخ، سجّلوا ذلك عني. سيدخل بوصفه تعبيرًا عن الوجه الأسود، وعن البلطجة والاستهتار الدولي، وزيف الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تتشدق بها الرأسمالية. نعم، سيدخل التاريخ من بابه الأسود المشؤوم، كما دخلت "المكارثية"، بل أسوأ منها؛ لأن المكارثية كانت تستهدف الفكر الشيوعي واليساري وكل ما هو ماركسي، بل شملت حتى من يتبنى القيم الإنسانية ويدافع عنها، وإن كان مستقلاً.

أما الترامبية، فقد استهانت بكل القوانين الدولية، وفاحت منها رائحة الإمبريالية العفنة. وصدق حدس ماركس؛ فها هي البربرية تعود من جديد، فهذا ترامب يريد ضم كندا، ويرغب في احتلال أو شراء الجزيرة الدنماركية (غرينلاند)، واستولى على نفط فنزويلا، ويسعى إلى نفط إيران، ومعادن أوكرانيا الثمينة، ويفكر باحتلال كوبا، وهكذا، شيئًا فشيئًا، تُنسف المعاهدات والمواثيق الدولية، ومبادئ الأمم المتحدة.

ولم يسلم منه حلف الناتو، رغم أن الولايات المتحدة جزء أساسي فيه، إذ تجاوز كل مستلزمات اللياقة والدبلوماسية حين نعت دول الحلف بالجبناء علنًا، وسخر من رئيس أوكرانيا وغيره من الرؤساء، وتطاول على ملوك وحكام ورؤساء دول بألفاظ نابية تفضح البيئة التي جاء منها: مستنقع إبستين، وصالات القمار، وبيوت الدعارة، ناهيك عن اصطفافه مع الحكام الصهاينة، قتلة الأطفال ومرتكبي المجازر، أمام العالم، بحجج واهية، ولا يزالون يرتكبون الجرائم ليل نهار في فلسطين ولبنان وغيرها.

اليوم، يُعاد إنتاج هتلر وموسوليني بصيغ جديدة؛ فهتلر أراد للعرق الألماني قيادة العالم، أما ترامب فيريد لعشيرة إبستين أن تحكم العالم بسلوكياتها، القائمة على الرذيلة والخسة والقتل والإجرام.

عن أي ديمقراطية يتحدث ترامب ويريدها لبعض الدول...؟ وأين الديمقراطية في أمريكا...؟... إن الديمقراطية، بالنسبة للشعوب الغربية، وبخاصة أنظمتها، تعني الليبرالية، بما تشمل من انتخابات حرة، وسيادة القانون، والفصل بين السلطات، وحماية الحريات الأساسية. ورغم أن الديمقراطية قد ترسخت عبر عقود طويلة، وقدّمت خلالها هذه الشعوب تضحيات جسامًا للوصول إلى هذه المرحلة، فإننا نرى اليوم أن الناخبين يتأثرون بأبواق الدعاية الانتخابية وما يتخللها من تضليل، تُرصد له الأموال والخطط لخلق أجواء زائفة بعيدة عن الشفافية، تُرفع خلالها الشعارات والوعود الرنانة.

أما الديمقراطية الأمريكية، التي يعدّها البعض نموذجًا يُحتذى به، فما هي إلا صورة مشوهة للديمقراطية التي تعني حكم الشعب، فأي شعب يحكم في أمريكا؟ كم عدد ممثلي العمال والفلاحين في الكونغرس الأمريكي؟ وكم من أبناء الكادحين يستطيع الوصول إلى مواقع القرار في الولايات المتحدة؟

وهل يعلم البعض أن المحكمة العليا، وهي إحدى السلطات الثلاث الرئيسة في أمريكا، بل تُعد أعلى سلطة قضائية، تتكون من تسعة قضاة غير منتخبين يُعيَّنون مدى الحياة؟ وأن مجلس الشيوخ لا يقوم على تمثيل سكاني عادل، إذ ترسل كل ولاية عضوين فقط، بغض النظر عن عدد سكانها؟ فولاية ككاليفورنيا، التي يتجاوز عدد سكانها ثلاثين مليون نسمة، لها التمثيل نفسه لولاية كأريزونا، التي يقل عدد سكانها عن أربعة ملايين. وهكذا، لا يوجد تمثيل حقيقي للمواطنين، لا في العدد ولا في المصالح.

ومن يحكم فعليًا هم أصحاب رؤوس الأموال، ومجمعات الصناعات العسكرية، ومالكو البنوك ووسائل الإعلام وشبكات الاتصال، الذين يسيطرون على مفاصل الاقتصاد العالمي وتسويق النفط.

إن العالم اليوم يمر بمرحلة مخاض عسير، تتشابك فيها المصالح، ويتصاعد فيها الصراع على الطاقة والمعادن والطرق اللوجستية. وللأسف، صعدت في أوروبا حكومات تابعة لمجموعات النفوذ ذاتها، بينما يواصل ترامب نهجه، رغم الاحتجاجات الواسعة ضده في أمريكا، وكأن لديه مخططات يسعى لتنفيذها قبل مغادرته السلطة.

والعالم يتفرج؛ فلا نكاد نسمع أصواتًا رادعة قوية من الصين أو روسيا أو أوروبا، إلا في حدود ضيقة، بينما تستمر اللعبة.

إن ما تتطلبه المرحلة اليوم من الحريصين على الديمقراطية هو بناء قاعدة جماهيرية واعية، والنضال من أجل نظام عالمي جديد يواكب العصر، لا يسمح بالتجاوزات ولا بالحروب، ويمنع انتهاك القوانين الدولية، كما يتطلب وجود محاكم دولية فاعلة تدعم الديمقراطية، وتعيد لها مصداقيتها، وتكفل احترام حقوق الإنسان فعلًا لا شعارًا.

اليوم، تبدو الديمقراطية جسدًا بلا روح، وإحياؤها يتطلب توسيع الحريات العامة دون تضييق أو تلاعب، وصيانتها عبر التوعية المستمرة بقيمها ومبادئها. فالديمقراطية، رغم نواقصها، تبقى الأمل الأفضل للشعوب، وتطويرها وصيانتها مسؤولية إنسانية تجاه حاضرنا ومستقبلنا.

أما "الترامبية"، فستبقى وصمة عار في جبين الإمبريالية البربرية.

**************************************

قراءة لتداعيات الحرب الإمبريالية العدوانية الأمريكية - الإسرائيلية على إيران

ماجد لفته العبيدي

على الرغم من الهدنة المعلنة لمدة أسبوعين إلا أن دوي المدافع والقصف الوحشي  الذي راح ضحيته آلاف اللبنانيين لازال مستمرا، ولكي نوصف هذه التداعيات لابد أن نشير إلى الدمار الهائل الذي أحدثته الحرب في إيران من الناحية المادية والبشرية والذي سوف يرجعها عشرات السنين إلى الوراء، ويترك أثره البالغ على عملية التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمجتمع الإيراني مستقبلا وفي مقدمة ذلك وأد مشروعها النووي والصاروخي البالستي واحتمالات تراخي قبضتها الحديدية ونشوب الحرب الأهلية وتفكيك الدولة الذي تعمل عليه إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بكل الوسائل والسبل.

إن الحرب تركت آثارها الواضحة على دول المنطقة والعالم من خلال إيقاف صادرات النفط وتعرض دول الخليج العربي والعراق إلى الضرر والدمار لمنشئاتها النفطية والاقتصادية والبنى التحتية، وغلق مضيق هرمز الذي ترك تداعيات بالغة على الاقتصاد العالمي في ارتفاع أسعار الوقود والسلع الغذائية وتوقف العديد من الشركات والنقص في الأسمدة ومشتقات النفط التي تحتاج مدة طويلة لإعادة انتاجها. لقد ساهمت هذه الأوضاع في خلق حالة ضاغطه على المشرعين وأصحاب القرار في أغلب دول العالم وفي مقدمتهم ترامب والإدارة الأمريكية للسعي لإيقاف الحرب واستغلال المقترح الباكستاني للإعلان عن الهدنة والشروع في التفاوض خلال الأسابيع المقبلة.

أوضحت الحرب بشكل جلي مدى الاستهتار بالقانون الدولي وضربه عرض الحائط وتجاوز الأمم المتحدة ومجلس والاستخفاف بالقيم الإنسانية وتجاوز الأعراف الدولية المتعلقة في الحصانة الدبلوماسية والعلاقات الدبلوماسية بين الدول وسيادة الدول الوطنية ووضع أسس جديدة للعلاقات الدولية تعتمد على شريعة الغاب، وقد أدى ذلك إلى تفكك التحالف الإمبريالي في رفض كل من بريطانيا وفرنسا وحلف شمال الأطلسي المشاركة بالحرب لتعارضها مع مصالحهم السياسية والاقتصادية في المنطقة وتجاوزها القانون الدولي الإنساني.

إن النتائج الأولية للحرب تعيد ترتيب الأوليات والأدوار الإقليمية والدولية، حيث يجري فرض هيمنة الولايات المتحدة بالقوة على مصادر الطاقة في العالم والتحكم في أسعارها وكذلك فرض مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يمنح إسرائيل الهيمنة في المنطقة وفرض التطبيع على البلدان العربية في مختلف أشكاله السياسية والاقتصادية والاجتماعية والطبوغرافية والبيئة لصالح قضم المزيد من الأراضي ونسف القضية الفلسطينية.

وكذلك أيضا سوف تؤدي نتائج الحرب إلى أضعاف الدور الصيني - الروسي ومشروعهما الطريق والحزام ولبيركس في المنطقة نظرا للشروط المجحفة التي سوف تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية ومن ورائها إسرائيل على إيران في صفقة الاستسلام التي سوف تعقد بين الولايات المتحدة وإيران والتي سوف تساهم في تحجيم دورها الإقليمي وفرض الإملاءات التي تضعف مساهمتها في كلا المشروعين.

إن الحرب أظهرت بشكل واضح  جلي عجز القوى الوطنية والديمقراطية وفي مقدمتها الأحزاب الشيوعية والعمالية في تشكيل جبهة عريضة على الصعيد الإقليمي والدولي لمناهضة للحرب وإعادة بعث التضامن الأممي بأشكال جديدة وهذا يرجع إلى ضعف هذه القوى والأحزاب في الساحات  السياسية  الوطنية والإقليمية،  مما يتطلب العمل على تجديد أساليبها ووسائل عملها للنهوض بشعوبها للتصدي للهجمة الامبريالية الوحشية المعولمة والذي أصبح فيها النضال مركبا بفعل الترابط الوثيق بين الرأسمال المالي العالمي المعولم والبرجوازية الطفيلية والكومبرادورية الوطنية.

*************************************

الصفحة الثامنة

الدلالات التاريخية في استذكار تأسيس اتحاد الطلبة العام في العراق

د. عبد الحسين الطائي

جاء إنعقاد مؤتمر السباع، بعد سلسلة من اللقاءات التمهيدية في بدايات عام 1948، استجابةً لحاجة ملحّة لتوحيد الجهود الطلابية ضمن إطار منظم، بعد أن كانت أكثر النشاطات تتم بصورة متفرقة. وبجهود نخبة من بعض الطلاب المستقلين في بغداد انعقد المؤتمر في ساحة السباع، كخطوة تنظيمية مهمة مهّدت لتأسيس اتحاد الطلبة العام في 14 نيسان/ أبريل 1948، الذي يُعد محطة تاريخية مهمة ذات أبعاد وطنية وثقافية عميقة، عززت من تجليات الوعي الشبابي المنظم في تلك المرحلة.

لم يكن تأسيس الاتحاد بإشراف جهة حكومية رسمية، بل جاء نتيجة مبادرات طلابية من اتجاهات فكرية وسياسية متعددة. كان الطابع العام على الاتحاد هو الاستقلالية النسبية، رغم تأثره ببعض الأحزاب والتيارات السياسية السائدة في تلك الفترة. تأسس الاتحاد وسط أجواء معقدة مشحونة بالصراعات السياسية والاجتماعية المتزامنة مع أحداث وثبة كانون 1948، التي كان للطلبة الدور المميز فيها بين القوى الوطنية التي استشعرت بضرورة التنظيم والعمل الجماعي. لم تكن فكرة التأسيس حدثاً عابراً، بل جاءت تتويجاً لحراك فكري واجتماعي متواصل، اكتسب الاتحاد من خلاله الشرعية بعد مسار نضالي وثيق بقضايا المجتمع، بحيث أصبحت نشاطاته لم تنحصر داخل أسوار المؤسسات التعليمية، بل امتدت لتلامس هموم شرائح مجتمعية واسعة، بدءاً من الدفاع عن الحريات الأكاديمية، وصولاً إلى الإسهام في الحراك الوطني العام.

شهدت أربعينيات القرن الماضي، تصاعد نشاط الحركات الوطنية المناهضة للاستعمار، وتزايد المطالب بضرورة الإصلاح السياسي والاجتماعي، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الوسط الطلابي، بوصفه أحد أكثر الأوساط حيوية وتأثراً بالتحولات، فانبثقت فكرة التأسيس من الحاجة إلى إطار موحّد يجمع الطلبة من مختلف المؤسسات التعليمية، وقد لعبت التجمعات الطلابية والأنشطة الثقافية، مثل الندوات والمنتديات الأدبية، دوراً كبيراً في تعزيز هذا المسار، ولا ننسى التأثير الخارجي من روافد الحركات الطلابية العربية والعالمية التي وطدت فكرة التنظيم المهني بين الأوساط الطلابية.

لم يكن الاتحاد مجرد إطار طلابي مهني يعنى بشؤون الطلبة فحسب، بل كان منذ نشأته، فضاءً حيوياً لتجسيد الهُوِية الوطنية وتعضيد روح المشاركة المدنية ومنبراً للتعبير عن تطلعات جيل كامل من الطلبة نحو مفاهيم عصرية ترتبط بالحرية والعدالة الاجتماعية والتقدم العلمي. فقد ترك الاتحاد بصمات ملموسة على المستويين الثقافي والسياسي، من خلال اسهاماته المؤثرة في نشر الوعي الديمقراطي بين أوساط الطلبة، التي عززت من قيم الحوار والتفاهم بين مختلف توجهات الطلبة، وأتاح الاتحاد مساحة واسعة للتفاعل بين مختلف التيارات الفكرية، ولعب دوراً مؤثراً في إعداد شخصيات قيادية أسهمت لاحقاً في مجالات متعددة في كيان المجتمع العراقي.

كان الشاعر محمد مهدي الجواهري أحد أبرز الأصوات الأدبية التي ارتبطت بالحركة الوطنية والطلابية في العراق، الذي أسهم في دعم الحركة الطلابية معنوياً من خلال شعره ومواقفه، لأنه كان يرى في الطلبة طليعة التغيير وقوة فاعلة في المجتمع. وفي إطار مناسبة التأسيس، كتب الكثير من القصائد التي أشاد فيها بدور الشباب والطلبة، مجسداً في شعره روح التمرد على الظلم والدعوة إلى الحرية، بحيث تحولت بعض قصائده إلى ما يشبه الأناشيد التي يتداولها الطلبة في فعالياتهم، لما تحمله من حماسة وصدق تعبيري في مسيرة نضالهم.

تكمن أهمية استذكار تأسيس الاتحاد في البعد الرمزي لما تحمله الذاكرة الجمعية من صور بطولية لنضالات وتضحيات شريحة واسعة من الطلبة، بل أعادت التأكيد على دور الشباب الطلبة بوصفهم قوة فاعلة في التغيير الاجتماعي. كما أنها فتحت المجال أمام مراجعة نقدية لتجربة العمل الطلابي، بما تحمله من نجاحات وإخفاقات، وهو ما يسهم في بلورة رؤى أكثر نضجاً لمستقبل الحركة الطلابية، وفي تجسيد الإرادة الجماعية التي وحّدت الطلبة حول أهداف مشتركة، في مقدمتها الدفاع عن الحقوق والحريات التي تصب في توطيد القيم الوطنية بإطار لحظات وعي تاريخي أدرك فيها الطلبة قدرتهم على الفعل والتأثير، لا بوصفهم أفراداً متفرقين، بل كقوة منظمة تمتلك صوتاً ومشروعاً وطنياً يتجاوزحدود التحصيل العلمي.

إن الأبعاد السياسية والاجتماعية والثقافية لذكرى تأسيس الاتحاد تتجاوز الحدود الرمزية للماضي، بل تهدف إلى تشكيل أداة حيوية لفهم الحاضر واستشراف لمستقبل واعد، فهي مناسبة لإعادة التأكيد على أن الحركة الطلابية، إذا توفرت لها الظروف المناسبة، ليست هامشية بل أساسية في بناء وتطور المجتمع وبالتالي الإسهام القوي في بناء مرتكزات الدولة الحديثة.

فإحياء ذكرى التأسيس تحمل أبعاداً متشابكة، تعكس طبيعة الدور الذي لعبته الحركة الطلابية في تشكيل الوعي الجمعي المرتبط بقيم التضامن والتكافل بين الطلبة، لأن الاتحاد كان فضاءً جامعاً لمختلف الانتماءات المناطقية والطبقية التي أسهمت في تعزيز الإحساس بالهُوِية الوطنية العابرة للانقسامات، ورسّخت فكرة أن المؤسسات التعليمية ليست مجرد مؤسسات تعليمية، بل كانت بيئة تربوية مؤثرة في نشر الثقافة المدنية على مسارات التحول داخل المجتمع من خلال الأنشطة الثقافية والفنية والتطوعية التي كانت تُنظم باسم الاتحاد.

كان الاتحاد العام مدرسة سياسية خرّجت أجيالاً من الناشطين والقادة، وصوتاً معبراً عن تطلعات الطلبة نحو الإصلاح والتغيير، والمشاركة في تشكيل مواقف الرأي العام إزاء القضايا المصيرية، فالاستذكار يحمل دلالة سياسية مزدوجة تعكس تقديراً رفيعاً للطلبة في الدفاع عن الحريات والحقوق، وتفتح المجال أمام الكثير من التساؤلات حول واقع الحريات الأكاديمية اليوم، ومدى استقلالية العمل الطلابي في ظل المتغيرات السريعة والتحولات السياسية المتلاحقة في بيئة تمتاز بعدم الاستقرار.

لا تزال هذه الذكرى تُستقبل بمزيج من الاعتزاز والحنين، لكنها في الوقت ذاته تثير تساؤلات مشروعة حول الواقع المتردي للعمل الطلابي اليوم، ومدى قدرته على استعادة بريق الإرث التاريخي، فالتحديات الراهنة من المتغيرات الاجتماعية وتصدع القيم والتحولات السياسية وتأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي والعولمة والتقنيات المعاصرة، التي فرضت على الحركة الطلابية في إعادة تعريف أدواتها وأهدافها بما يتلاءم والمتغيرات المعاصرة.

كان دور اتحاد الطلبة العام محورياً في تاريخ الحركة الوطنية العراقية، ليس فقط كتنظيم طلابي، بل كرافعة سياسية وثقافية واجتماعية مرتبطة بشكل وثيق بنشاط الحزب الشيوعي العراقي. كان نشاط الاتحاد يعكس عمق نفوذ الحزب داخل المجتمع كأداة تعبئة جماهيرية فعالة ومنصة لصقل الوعي الوطني والديمقراطي وحلقة وصل بين الأجيال الشابة والعمل السياسي. لذلك فإن تقييم قرار تجميده، خلال فترة ما يسمى بالجبهة الوطنية، كثيراً ما يأتي بنبرة نقدية حادة، ويُوصف عند الكثير من المحللين السياسيين وفي القراءات التاريخية والنقدية بأنه كان خطأً فادحاً لأنه قطع الشريان الحيوي للحزب، وأضعف الحزب والحركة الوطنية معاً وأدى إلى تراجع حضور التيار اليساري، حيث تم التضحية بأدوات القوة الذاتية مقابل مكاسب سياسية مؤقتة، وثبت لاحقاً أن هذه التنازلات لم تحمِ الحزب من المطاردة والاضطهاد السياسي.

ختاماً يمكن القول بأن تأسيس الاتحاد العام قد شكّل نقطة تحول في تاريخ الحركة الطلابية العراقية، بعد أن أصبح إطاراً تمثيلياً واسعاً للطلبة بمختلف توجهاتهم. وستبقى ذكرى تأسيسه أكثر من مجرد مناسبة احتفالية، بل إنها دعوة متجددة لاستلهام روح المبادرة والعمل الجماعي، وتأكيد على أن الطلبة، بوصفهم طليعة المجتمع، لديهم القدرة والإرادة على الإسهام في بناء مستقبل أكثر إشراقاً، متى ما توفرت لهم البيئة والرؤية وإدارة التنظيم الجيد.

**********************************

الشباب في نينوى بين الهجرة الصامتة والانسحاب من الشأن العام

نينوى ـ عبد الله عمر

في أحد أحياء الجانب الأيسر من الموصل، يتحدث عماد قاسم شاب في أواخر العشرينيات، شارك في مبادرات شبابية بعد عام 2017، عن تغيّر نظرة كثير من أقرانه عن الهجرة، فيقول: إن هذا الخيار لم يعد في مقدمة الاهتمامات كما كان سابقاً، ليس لأن الواقع تحسّن، بل لأن الطريق بات أطول وأكثر تعقيداً وكلفة.  شهادة تختصر حال شريحة واسعة من شباب نينوى، يعيشون اليوم بين ضغط اقتصادي متزايد، وتراجع واضح في الانخراط بالشأن السياسي والعمل العام.

الهجرة: تراجع الرغبة وبقاء الدافع

خلافاً لسنوات ما بعد التحرير مباشرة، تبدو الرغبة في الهجرة خارج العراق أقل اندفاعاً لدى عدد من شباب الموصل. لا يعود ذلك إلى تحسن ملموس في الظروف المعيشية، بل إلى صعوبة الإجراءات، وارتفاع تكاليف السفر، وتشدد سياسات اللجوء في دول أوروبا.

ويقول ضاري قيس، ناشط مدني من الموصل شارك في مبادرات شبابية بعد عام 2017، إن كثيراً من الشباب لم يتخلوا عن فكرة الهجرة، لكنهم أجّلوها قسراً، بعدما باتت أكثر كلفة وتعقيداً من السابق. مع ذلك، لا يزال العامل الاقتصادي حاضراً بقوة. فالبحث عن دخل أعلى وفرص أكثر استقراراً يبقى دافعاً أساسياً، خصوصاً في ظل أزمات اقتصادية متكررة وتقلبات في سوق العمل.

تشير بيانات اقتصادية حديثة إلى أن معدل بطالة الشباب في العراق، ضمن الفئة العمرية 15–24 عاماً، يصل إلى 32 في المائة،  وهي نسبة تضع ضغوطاً إضافية على الخريجين والباحثين عن عمل. وتتوافق هذه المعطيات مع تقارير دولية تؤكد أن البطالة وضعف الفرص الاقتصادية يمثلان أبرز الأسباب التي تدفع الشباب إلى التفكير بالهجرة، حتى في المناطق التي خرجت من النزاع منذ سنوات.

الانسحاب من السياسة: صورة الأحزاب في وعي الشباب

لا يرتبط عزوف الشباب الموصلي عن الانخراط السياسي بحالة لامبالاة، بقدر ما يتصل بالصورة المتشكلة عن الأحزاب نفسها، ففكرة "شيطنة العمل الحزبي" ترسخت نتيجة ممارسات أحزاب السلطة، التي سعت إلى تكريس نفوذها في البرلمان والسلطة التنفيذية.. فمنذ انتخابات 2014 حتى اليوم، تتكرر الوجوه والأسماء السياسية تقريباً، ما عزز قناعة لدى الشباب بأن العملية الانتخابية شبه مغلقة، وأن التغيير عبر صناديق الاقتراع محدود التأثير.

يشير ضاري قيس إلى أن "الانتماء الحزبي بات يُنظر إليه، لدى شريحة واسعة من الشباب، بوصفه ارتباطاً بمنظومة فساد، لا إطاراً للعمل العام"، هو ما عمّق القطيعة بين الأجيال الجديدة والقوى السياسية. كما ورث كثير من الشباب تصورات سلبية عن الحياة السياسية منذ عام 2003، حيث سادت قناعة بأن معظم الأحزاب التي حكمت بعد سقوط النظام السابق ارتبطت بأجندات خارجية وأسهمت في استنزاف موارد الدولة بدل إعادة بنائها.

المشاركة العامة،  جدوى مفقودة

بالنسبة لشريحة من الشباب الذين قاطعوا الانتخابات الأخيرة، تعزز الشعور بعدم جدوى المشاركة السياسية، بعد التجربة البرلمانية الأخيرة، حين فازت الكتلة الصدرية بأكبر عدد من المقاعد، ثم انسحبت من المشهد تاركة تشكيل الحكومة لقوى الإطار التنسيقي. هذا التحول عُدّ دليلاً إضافياً على أن نتائج الانتخابات لا تنعكس بالضرورة في تغيير فعلي على مستوى الحكم والسياسات العامة.

ويضيف ضاري قيس أن غياب شخصيات سياسية قادرة على تمثيل تطلعات الشباب أو التحول إلى نماذج يُحتذى بها، أسهم في اتساع الفجوة بين الشباب والمؤسسات السياسية، ودفع كثيرين إلى الانسحاب من المجال العام.

2017  كنقطة انعطاف

تشكل سنة 2017، بعد تحرير الموصل، محطة مفصلية في الوعي الاجتماعي والسياسي لشباب المدينة، شبيهة في تأثيرها بسنة 2003. فبعد حجم الدمار الذي لحق بالمدينة، برز دور واضح للشباب في العمل المدني، قبل أن يتطور لاحقاً إلى نشاط مجتمعي وسياسي. كانت تلك تجربة أولى لمعظم المشاركين، ومع محدودية الخبرة، وقع بعضهم في شباك أحزاب حاولت استثمار هذا الحراك واحتواءه.

مع ذلك، لا يمكن تجاهل أن صوت الشباب، خصوصاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بات أكثر حضوراً وأخذت السلطات المحلية تتعامل معه بحذر. ولم تمضِ سوى سنوات قليلة حتى اندلعت احتجاجات تشرين، التي نجحت في تغيير رئيس الوزراء، وكادت — لو استمرت — أن تُحدث تحولاً أعمق في قواعد اللعبة السياسية. كما شكّلت حوادث مثل فاجعة العبّارة في الموصل مثالاً على دور الشباب في الضغط والمساءلة.

بين الإحباط والاستمرار

يرى متابعون أن ما تشهده نينوى اليوم لا يمثل قطيعة كاملة بين الشباب والشأن العام، بل حالة تراجع مشروطة، ناتجة عن انسداد الأفق السياسي والاقتصادي. فالتجربة التي بدأت بعد 2017 لم تنتهِ، لكنها دخلت مرحلة أكثر حذرا بعد اصطدامها بواقع الأحزاب، وضعف مؤسسات الدولة، وتكرار الأزمات.

بين هجرة مؤجلة، وانسحاب سياسي مؤقت، يبقى السؤال مطروحاً: هل تتمكن الأجيال الجديدة من تحويل خبراتها القاسية إلى مسار تغيير طويل الأمد، أم أن الإحباط سيفرض صمتاً أطول؟

*******************************

شيوعيو الديوانية يزورون الجمعيات الفلاحية

الديوانية – طريق الشعب

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الديوانية، مقر اتحاد الجمعيات الفلاحية في المحافظة، لتقديم التهاني في مناسبة يوم الفلاح العراقي.

وهنأ الوفد رئيس الاتحاد خالد سلطان الخزاعي، وقدم له باقة ورد في المناسبة. فيما تحدث عن التحديات التي تواجه الموسم الزراعي، وأهم المعوقات التي يعانيها الفلاح والمزارع.

من جانبها، أشادت إدارة الاتحاد بمواقف الحزب وتواصله معها واهتمامه بالفلاح وحقوقه.

ضم الوفد كلا من الرفاق نعيم كاظم، سرحان عودة وعبادي حميد.

**********************************

شيوعيو بابل يهنئون بيوم الفلاح العراقي

الحلة - حسنين العكام

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل، أول أمس الأحد، الإتحاد المحلي للجمعيات الفلاحية في المحافظة، وذلك لتقديم التهاني في مناسبة يوم الفلاح العراقي.

وكان في استقبال الوفد رئيس الاتحاد المحلي سالم عبد الله الخفاجي وعضو المكتب التنفيذي عباس علاوي. حيث تلقيا منه التهاني في المناسبة، والتمنيات للأسرة الفلاحية بدوام العطاء والازدهار.

وأكد الوفد اعتزاز الحزب الشيوعي بالدور الريادي الذي يلعبه الفلاحون في تأمين السلة الغذائية للبلاد.

من جانبها، ثمّنت رئاسة الاتحاد المحلي الدور التاريخي والوطني للحزب الشيوعي في مساندة قضايا الفلاحين والدفاع عن حقوقهم.

وفي الختام قدم الوفد باقة ورد لرئاسة الاتحاد. وقد اتفق الجانبان على استمرار التواصل والتنسيق بما يخدم المصلحة العامة للقطاع الزراعي في المحافظة ويعزز دور المنظمات المهنية في الدفاع عن حقوق منتسبيها.

*****************************************

الصفحة التاسعة

العراقي جوناثان مازن يهزم الأمريكي وليم ويحافظ على سجله الخالي من الخسائر

متابعة ـ طريق الشعب

حقق الملاكم العراقي المغترب جوناثان مازن فوزاً مستحقاً على منافسه الأمريكي كينك وليم، في النزال الذي احتضنته مدينة سان دييغو الأمريكية ضمن منافسات وزن (65) كغم، ليواصل بذلك سجله المثالي الخالي من الخسارات. وذكر المكتب الإعلامي لاتحاد الملاكمة، في بيان أن “المواجهة اتسمت بالندية والقوة في معظم جولاتها، إلا أن جوناثان نجح في فرض أسلوبه والسيطرة على مجريات النزال، ليحسم النتيجة لصالحه، مؤكداً تصاعد مستواه في عالم الملاكمة الاحترافية”. وأضاف البيان أن “الملاكم الأمريكي قدم أداءً قتالياً قوياً، لكنه لم يتمكن من مجاراة إيقاع جوناثان في اللحظات الحاسمة، ليتعرض لخسارته الأولى أمام الملاكم العراقي الذي أظهر جدارة كبيرة داخل الحلبة”. وأشار الاتحاد إلى أن “هذا الإنجاز يأتي في إطار الدعم والمتابعة التي يقدمها الاتحاد العراقي للملاكمة للمواهب العراقية داخل البلاد وخارجها، بالتنسيق مع اللجنة الأولمبية الوطنية”، لافتاً إلى “إدراج جوناثان مازن ضمن مشروع (البطل الأولمبي) لإعداده للاستحقاقات الدولية المقبلة وتمثيل العراق في المحافل العالمية”.

**********************************

دوري نجوم العراق صراع القمة يشتد، ومعركة البقاء تتصاعد

متابعة ـ طريق الشعب

تنطلق، اليوم الثلاثاء، منافسات الجولة الثلاثين من دوري نجوم العراق لكرة القدم، بإقامة مباراتين تفتتحان جولة جديدة تحمل في طياتها الكثير من الأهمية، سواء في صراع القمة أو في مناطق الهبوط.

ويشهد اليوم الأول مواجهة تجمع نفط ميسان مع النجف عند الساعة الخامسة مساءً، فيما يلتقي فريقا الميناء وبغداد في تمام الساعة السابعة والنصف مساءً، في لقاء يسعى خلاله الطرفان إلى تحسين موقعيهما في جدول الترتيب.

وتتواصل مباريات الجولة يوم الأربعاء 22 نيسان، بإقامة عدة مواجهات، أبرزها لقاء الشرطة مع القاسم، حيث يسعى الشرطة، صاحب المركز الثاني برصيد 60 نقطة، إلى تقليص الفارق مع المتصدر القوة الجوية. كما يواجه أربيل، ثالث الترتيب بـ 59 نقطة، اختباراً مهماً أمام القوة الجوية في قمة مرتقبة يوم الخميس، قد تلعب دوراً حاسماً في تحديد ملامح الصدارة.

كما يلتقي الطلبة مع نوروز، والزوراء مع ديالى، والكرخ مع الكرمة، في مواجهات تسعى فيها الفرق إلى تعزيز مواقعها ضمن المراكز المتقدمة، في ظل تقارب النقاط بين فرق المقدمة.

وتُختتم الجولة يوم الخميس 23 نيسان، حيث يواجه دهوك فريق الغراف، فيما يلتقي زاخو مع الكهرباء، على أن تتجه الأنظار إلى المباراة الأبرز التي تجمع القوة الجوية، متصدر الترتيب برصيد 69 نقطة، مع أربيل في مواجهة قوية قد تعزز صدارة الجوية أو تعيد خلط أوراق المنافسة.

ويستمر الصراع محتدماً في أسفل الترتيب، حيث يقبع القاسم في المركز الأخير بنقطة واحدة فقط، فيما يعاني النجف والميناء والكهرباء من مراكز متأخرة تهدد بقاءها في الدوري.

**********************************

منع إعلامي للاعبي المنتخب قبل المونديال

متابعة ـ طريق الشعب

أصدر الاتحاد العراقي لكرة القدم، أمس الاثنين، قراراً يقضي بمنع لاعبي المنتخب الوطني من الظهور في وسائل الإعلام، اعتباراً من اليوم وحتى انتهاء مشاركة العراق في بطولة كأس العالم، وذلك بتوجيه من رئيس الاتحاد عدنان درجال.

وأوضح الاتحاد أن أي مخالفة لهذا القرار ستُواجه بعقوبات صارمة قد تصل إلى حد الاستبعاد من صفوف المنتخب الوطني، في خطوة تهدف إلى ضبط الانضباط الداخلي خلال المرحلة التحضيرية والنهائية من الاستحقاق العالمي.

وبيّن أن القرار يهدف إلى ضمان التركيز الكامل للاعبين على الجوانب الفنية والاستعدادات الخاصة بالمنافسات، وتجنب أي تصريحات أو جدل إعلامي قد ينعكس سلباً على الأداء داخل الملعب. ويأتي هذا الإجراء في ظل جدل أثارته تصريحات للاعب إبراهيم بايش، انتقد فيها بعض آليات اختيار اللاعبين، مشيراً إلى أن مشاركة بعض المحترفين المغتربين تكون محدودة دون التزام كامل، معتبراً أن تفضيل بعض الأسماء كان من أسباب الإخفاق في التصفيات السابقة.

**********************************

السليمانية تستضيف المرحلة الثانية من كأس آسيا للقوس والسهم

متابعة ـ طريق الشعب

أعلن رئيس الاتحاد العراقي للقوس والسهم، سعد المشهداني، عن استضافة مدينة السليمانية للمرحلة الثانية من كأس آسيا (بطولة التصنيف العالمي)، والمقرر إقامتها خلال الفترة من 24 إلى 29 تشرين الأول 2026، في حدث رياضي بارز يعكس تنامي حضور العراق على الساحة الدولية.

وقال المشهداني، إن دعوات رسمية وُجهت إلى جميع الاتحادات الأعضاء في الاتحاد العالمي للمشاركة في هذه البطولة، مؤكداً أن مدينة السليمانية، بما تمثله من مركز ثقافي واقتصادي مهم في إقليم كردستان، تمتلك الجاهزية الكاملة لاستضافة هذا الحدث المرموق.

وأضاف أن الاتحاد يتطلع إلى أن تصبح السليمانية محطة رئيسة لاحتضان بطولات القوس والسهم، مشيراً إلى الحماس الكبير لاستقبال رياضيين من مختلف دول العالم، بما يسهم في تعزيز مكانة العراق على خريطة الرياضة الآسيوية والدولية.

يُذكر أن الاتحاد الآسيوي صادق رسمياً على ملف السليمانية لاستضافة نسختي عامي 2026 و2027، في خطوة تعكس الثقة المتزايدة بالإمكانات التنظيمية واللوجستية للعراق في احتضان الفعاليات الرياضية الكبرى.

**********************************

اشتباكات عنيفة وفوضى ودماء في ديربي باراغواي

اسونسيون ـ وكالات

تحولت قمة الدوري الباراغواياني بين أوليمبيا وسيرو بورتينيو إلى مشهد صادم من الفوضى والعنف، بعدما توقفت المباراة مساء الأحد قبل مرور نصف ساعة على بدايتها، إثر اشتباكات عنيفة اندلعت بين الجماهير وقوات الأمن داخل ملعب “ديفينسوريس ديل تشاكو” في العاصمة أسونسيون.

وما كان يُفترض أن يكون احتفالاً كروياً بين قطبي الكرة الباراغوايانية، انتهى بكارثة إنسانية، بعد تصاعد المواجهات في المدرجات، ما دفع الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق المشجعين، وسط مشاهد صادمة وثقتها وسائل الإعلام المحلية.

وبحسب تفاصيل الأحداث، بدأت الاشتباكات في الدقيقة 29 من اللقاء داخل المدرج الشمالي، قبل أن تمتد سريعاً إلى بقية أجزاء الملعب، لتتحول الأجواء إلى حالة من الفوضى العارمة. وأظهرت مقاطع مصورة سقوط أحد عناصر الشرطة فاقداً للوعي داخل المدرجات، فيما تدخل عدد من مشجعي سيرو بورتينيو لمساعدته وإبعاده عن موقع الاشتباكات.

وفي خضم الفوضى، حاولت مجموعات من الجماهير الفرار إلى أرضية الملعب التي غادرها اللاعبون بشكل عاجل، بينما لجأ آخرون إلى مدرجات الفريق المنافس بحثاً عن الأمان، في مشهد غير مسبوق في تاريخ المواجهات بين الناديين.

ووفقاً لتقارير صحفية محلية، جرى نقل ما لا يقل عن 20 مصاباً إلى مستشفى “باريو أوبرييرو”، بينهم امرأة حامل في شهرها الثامن تعرضت لصعوبات تنفس نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع، إضافة إلى شاب يبلغ من العمر 20 عاماً يُشتبه بإصابته بطلق ناري، فيما يُرجح ارتفاع عدد الإصابات بسبب اتساع رقعة الاشتباكات.

وفي أول رد رسمي، أعرب المجلس الوطني لأمن الفعاليات الرياضية التابع لوزارة الداخلية الباراغوايانية عن “قلقه العميق” إزاء ما حدث، مندداً بكافة أشكال العنف التي رافقت اللقاء، ومؤكداً فتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المتورطين.

وتبقى هذه الأحداث واحدة من أخطر الحوادث التي شهدتها الملاعب الباراغوايانية في السنوات الأخيرة، وسط دعوات واسعة لإعادة النظر في إجراءات الأمن داخل المباريات الجماهيرية.

**********************************

غوارديولا يشيد بأرسنال رغم هزيمته.. وهالاند يحذر من مواجهة بيرنلي الحاسمة

لندن ـ وكالات

أشاد الإسباني بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، بمستوى أرسنال رغم تراجع نتائجه في الأسابيع الأخيرة، وذلك عقب فوز فريقه على “الغانرز” بنتيجة (2-1) ضمن منافسات الدوري الإنكليزي الممتاز، في مواجهة قوية احتضنها ملعب الاتحاد.

ورغم الانتصار الذي عزز حظوظ “السيتي” في المنافسة على اللقب، أكد غوارديولا أن أرسنال لا يزال “أفضل فريق في إنجلترا حتى الآن”، مشيراً إلى صعوبة مواجهته بفضل أسلوبه العدواني وقوته في الالتحامات والكرات الثنائية. وقال المدرب الإسباني إن المباراة كانت متكافئة وشهدت تبادلاً في الفرص، وحُسمت بتفاصيل صغيرة، مضيفاً أن التفوق على أرسنال مرتين خلال فترة قصيرة يعد أمراً مميزاً، في إشارة إلى الفوز السابق في نهائي كأس الرابطة.

ويتصدر أرسنال جدول الترتيب برصيد 70 نقطة من 33 مباراة، بفارق ثلاث نقاط عن مانشستر سيتي الذي يملك 67 نقطة من 32 مباراة، ما يمنح الفريق السماوي فرصة معادلة الصدارة في حال فوزه بالمباراة المؤجلة.

وشدد غوارديولا على ضرورة الحفاظ على التركيز في المرحلة المقبلة، معتبراً أن الفوز على أرسنال لا يعني حسم اللقب، بل يمثل خطوة مهمة في سباق لا يزال مفتوحاً حتى الجولات الأخيرة، خاصة مع المواجهة المقبلة أمام بيرنلي.

من جهته، أطلق النرويجي إيرلينغ هالاند، صاحب هدف الفوز في اللقاء، تحذيراً لزملائه من خطورة التراخي في المباراة القادمة، مؤكداً أن مواجهة بيرنلي تمثل “نهائياً” لا يقل أهمية عن قمة أرسنال. وأضاف أن الفريق مطالب بالحفاظ على تواضعه وتركيزه الكامل إذا ما أراد العودة إلى صدارة الترتيب.

ويحل مانشستر سيتي ضيفاً على بيرنلي، صاحب المركز التاسع عشر، في مباراة مرتقبة تقام مساء الأربعاء، حيث سيمنح الفوز فيها السيتي فرصة التساوي مع أرسنال في النقاط، وربما اعتلاء الصدارة وفقاً لفارق الأهداف أو المواجهات المباشرة.

وتطرق هالاند أيضاً إلى المواجهة البدنية التي جمعته بمدافع أرسنال غابرييل ماغالهايس، مشيراً إلى أن عدم سقوطه بعد الاحتكاك بينهما ربما ساهم في تجنب الأخير لعقوبة أشد، مؤكداً أنه لا يميل إلى المبالغة في مثل هذه الحالات.

ويستمر الصراع على لقب “البريميرليغ” محتدماً بين الفريقين، في ظل تقارب النقاط واشتداد المنافسة مع اقتراب الموسم من مراحله الحاسمة.

****************************************

وقفة رياضية.. المونديال ورسالة السلام

منعم جابر

إن التواجد في محفل عالمي ككأس العالم، بوصفه أكبر بطولة كروية تجمع أفضل منتخبات العالم كل أربع سنوات، يمثل إنجازاً كبيراً وشرفاً وطنياً. وقد حظي العراق بهذا الشرف لأول مرة عام 1986، قبل أن يغيب عن هذه البطولة نحو أربعة عقود، ليعود اليوم مجدداً إلى ساحة المنافسة الدولية.

لقد بذل لاعبونا جهوداً كبيرة، وقدموا تضحيات واضحة من أجل تحقيق هذا التأهل المستحق، مؤكدين قدرتهم على تمثيل العراق بصورة مشرّفة بعد غياب طويل. ولم يكن هذا الإنجاز معزولاً عن تاريخ من المحطات المضيئة، في مقدمتها التتويج بلقب كأس آسيا عام 2007، الذي شكل علامة فارقة في مسيرة الكرة العراقية، ودافعاً لمواصلة العمل من أجل العودة إلى الواجهة العالمية.

ومع هذا الجيل، تحقق الحلم مجدداً، حيث أثبت اللاعبون التزامهم وإخلاصهم، وقدموا صورة ناصعة تعكس روح الانتماء للوطن، مؤكدين أن كرة القدم ليست مجرد منافسة، بل رسالة تمثل شعباً بأكمله.

إن ما قدمه منتخبنا الوطني في الملاعب يعكس مستوى عالياً من الأداء والإصرار، ويبعث برسالة محبة وسلام إلى العالم، حاملاً معه صورة مشرقة عن العراق وشعبه. فهذا الإنجاز لا يخص الرياضة وحدها، بل يمتد ليكون مصدر فخر لكل العراقيين وعشاق اللعبة.

لقد عانى شعبنا طويلاً من ويلات الحروب والظروف القاسية، ما جعله أكثر تمسكاً بقيم السلام والمحبة. ومن هنا، تبرز الرياضة كوسيلة حضارية لنشر هذه القيم، وتعزيز التقارب بين الشعوب.

إن مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على تحقيق النتائج، بل تتعداها إلى تجسيد المعاني السامية للرياضة، وجعلها ميداناً للوئام والتآخي، ومنبراً لنشر ثقافة السلام. وفي كأس العالم، تتجلى هذه الرسالة بأوضح صورها، حيث نثبت أن الرياضة قادرة على توحيد الشعوب وصناعة الأمل.

********************************

الصفحة العاشرة

كيف ابتكرت هذا النشيد ياناظم السماوي

نصير جابر

كيف فعلتها يا رجل، بأيّ ظلٍ وارف لغائب، هائلٍ، حاضرٍ، مازالت رائحته الياسمينة تجرّ المكان إلى دمعة.. إلى آهة.. إلى الفراغ المرعب .. بأي ظل تعثّرت .. بأي غصن صفعتك شجرة خوخ الهجران لتكتب: يا حريمة!

كان المدى رجفة قلب ويد وروح وسعف ومواويل ...وأنت يا حسين نعمة.. تأخذنا إلى  الغرّاف ...لا لنشرب بل لنعود ...بكلّ العطش  والأسى.. والكحل البائت على الوجنات القمحية. 

أخ لا ولك..لاولك ..ما أني سالوفه صرت بين الطوايف..

تعالي ...لكنها تحثّ الخطى نحو محطة اللاعودة، كان شعرها يطير مثل عمري، ودمعها ينضح بصمت و سريّة،  مثل منشور شيوعي يحرض الفقراء على الصراخ.. كنا نحن، هي وأنا والقطار وكون بلا  ضمير مختص بالفراق والضياع.

يا حريمة سنينك العشرين، ما مرها العشك والعشك خايف

كم مرّة، قيلت على عتبة باب، على حائط منسي باللبلاب، وبقايا عش وشال أحمر، اشتبك مع روح، وقلق، وليل، وجبهات موت، ونهر جاسم، وخطّ الشروع.

يازلف يتغاوه وي الليل بأطراف الگصيبة

لا لم يكن شعرها ليلاً، كان تمرياً، أشقر.. وكانت ضفيرتها مجدولة مع بوبلين أحمر، مثل علم أحبّه!

آه يا محمد جواد أموري! بأي لغة  خلقت هذا الوجع لتصبّه على أرواحنا مثل الشاي في الفواتح  الكبيرة، كيف موسقت الحسرات بهذه العمارة الآيلة للهدم والغمر والعدم المبثوث في كل يقين!

هاك عمري الضاگ حنظل وأنت برحي

هي أجمل من كلّ برحية تتغازل بأبي الخصيب، هي  خلق آخر. لكن اللغة أعيّت ناظم السماوي، وكانت نكرة السلمان بعيدة عن  الرمان والتين ودهلة الديوانية أو السماوة.

ياحريمة ... وك لاولك ...ما أني سالوفه بين الطوايف...

في الفتحة رقم (6) حيث  يبدأ (وضع) بشري آخر لا يتسع له المكان والمكين، تتشكّل لغات ولهجات أخرى، ونحن نبحث عن أحبّة (تيهناهم)  في  زحام الغياب والقبور والحنطة المنشورة، تنتظر حمامة  لتقرأ (هديلها). كنت أسمع أنينا يعبر الرمل الأصفر والصور التي قشرتها الريح والشمس والمطر، أرقب الأسماء والمرمر، ألمح اسماً قد أعرفه.

ياعضد يلي شتالك عايش بفي النخل

وأني ووعودك صفيت بلايه وعدك

وأني دمعات الحزن شاتله ظليت عله خدك

الدروب ، الوجود ، كل ما يصلح أن نندبه وأن نصرح  ونصرخ به في هذا الحرمان القاحل، نحن نبتكر الحزن، نحن نعتقه في جرار الخمر الحلال.

يا ناظم السماوي، يامن ابتكرت هذا النشيد، يا محمد جواد أموي،  يا من صفعت المقامات كلها لتعرّج  بنا إلى مقام آخر، وأنت يا حسين نعمة،  يا من اضفت إلى السحر سره ..أيها الثلاثي المشترك بهذه الجريمة ...أقصد الحريمة .....محبّة بحجم ....كل (ما) ضاع واختفى وزال وهاجر .ووو ...فقلنا  خلفه بكل حشرجة... ياحريمة!

******************************

للحزب

الى حزب المناضلين الاشداء على طريق الوطن الحر والشعب السعيد

لفتـــه عبد النبي الخـــزرجي

نتذكــر اسنين اصعاب.. عشناها بعطــــر حبنه

ومشينه والحزب رايات.. منشـــــوره وتعاشرنه

وتحركنا بدروب الــــنور.. ما توكـــف سواعدنه

ونبقى ع الدرب ماشين ...  هاي اسنين صار النه

حـزبنه ايسير عنده اصرار.. والمنهج يوحـــــدنه

وتظل راياتنه امشرعات ...والتاريخ يجمعــــنــه 

واعيون الشغيلة اشموع ...تحــــرس سبل حـرثتنه"1"

والفلاح مرواحه.. يغازل ريحة القـــــداح والحنــه

وحزبنه منهج واصلاح... والاصــلاح منهـــــجنه

طريق الشعب رايتنه.. وهي تـــواكــب مسيـــرتنه

ونظل وي الدرب ماشين.. ما تفتــر عـــــــــزيمتنه

وطريق الشعب مشعل نور.. يضوي ادروب همتنه

طـــــــريق الشعب تلهمنه ... ودروب العـز تعلمنه

تعلمنه ادروب العــــــــــز ...طريق الشعب تلهمنه

ونظل وي الدرب ماشين ...ما تفتــر عــــــزيمتنه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"1" سبل حرثتنه: طريق مسيرتنا بلهجة اهل الجنوب

*********************************

أبوذيّات

حسين كرماش

جفيتو وصـارت ضلوعـي جرايد

صحف عن ضيمنه نشرت جرايد

الــردان وداعتــك صــارن جرايد

كثــر مامــش دمــع هــجران بيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جـرح گلبي سـامحته عفيته

تفــوق بـالــهجــر اول عفيته

الامس وياي وتهمني عافيته

صبح وي الشماته الجان اليه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يمـن روحـي بعيــونـه جاذبلها

طحت من طاح دمعه جاذبلها

حجيت وياه سـوالـف جاذبلها

حسـره وحـركت اعـنان الثريه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بوجع روحي اظـل حاير ولمها

وحيـل العشـگ اطشرها والمها

يكون اگدر لبوها احچي ولمها

سـهم بتـهم رمــاني ونـبت بيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ابكرم وبطيب من زغري تربيت

الك مـو خانـه بگليبي ترى بيت

ابچفـك شفته يـتلامـع ترى بِت

اليمـس البت ادفنـه بـهاي اديـه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عطـش چبـدي بغيابك وانت راوي

خلــگ خشنتلي كلـــها وانت راوي

قصص گلبي التسولف وانت راوي

يـراوي شبيـــك گاطــع ليــش بيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ظهـري انكســر بغيــابـچ ولجناح

وعليچ الگلب ضل يلهج ولجناح

عگبچ حـرب شـن وكتي ولجناح

وســـواها المصـايــب ثـوب اليه

*********************************

تكت شوگـ

جواد الدراجي

باب كل صفنه مضيف

وذكرياتك ..

تشتهي تسير اعله بالي

ومالة الله ..

من کثر ..‌ حزن السوالف

حتى ملتني .. الليالي

 شگد زرعت

مكابر بگيعان عمري

وانثرتهن بالتعالي

هيه شمس الله تغيب

ويلفي يم روحي الغروب

ولني من كل ذني خالي

وجانت الصفنات گمره

تصوغ من وصفك قصيده

تجيبك بلون النجوم

وتگعد بساعات راسي

شهرزاد الماكفت قصتها ذيچه

الالف ليله .. والف يوم

وسولفتلك عن سهرنه

وانت ضحكه.. وظلت براسي تحوم

وگربت الغبشه علینه

ولمت الصفنه .. حسنها

ویلله .. گالتلي ارد أگوم

ومن حرگتي

چلبت .. بأکتار  لیلي

و گتله لا تبطي علينه

وزاحم بجيتك .. نهار

الروح سچه .. وأمنیتها

کون تلفینه .. اعله صدفه

تسیر بکشخة قطار

تفزز اللحظات کل نثیه محطه

الشوگ یشعلها انتظار

خل يعيد الليل طوله

ونمشي بفيايه .. اغاني

كل لحن .. شايلته نار

والگلب متعوب

من رشّك على جروحه صلاة ..

تحطك اعله الصوت ... (جمره)

وتسكر فروض المحنه

وطاري اسمك .. جان خمره

يا لحن .. جابته الريح

وحلت الغيمه زلفها

ومطرت اعله سنيني

عطره كافي شربتني الدعاوي

وآنه هيمه بلايا ماي 

وحلم ذابل ليل عمره

شما تلم بيه الضنون

شما يخضر واهسي ..

يغني زلالك

الصفنه بعيوني منيه

شلون صوتي يعيش

گلي بلا وصالك

بيدي فتحت الدروب

الردت منها الشوگ يعبر

يلله بّشر ما وصل يمك

دبيبه وما .. اجالك ؟

عود يمته تگص تكت شوگ.. وتجينه ونصعد نسير اعله بالك؟

كون هسه .. ونصعد نسير اعله بالك!!

***************************

گصايب

د. حامد الشطري

تمتد بروحي نهر هاي الگصيبه

اتمنى اغرگ بالذيال

اتمنى الف روحي الف روحي

عطش غصن البراري

لحفنه ماي ..

والله اكحلهن اعيونك

طين حري..وعطر بردية گصب

بالروح يسري

وفنه دمعك بالحلم ..بسكوت يجري..

وگفت الصفنه

على ارموشك سؤال

وطشت الروجه صفنتك..

دمعه بكتار النهار..

انت يالشايل گصايب

غصن زيتونه تمرجح..

حد سواد الظلمه من يلصف سراب

وتجدح اعيونك شرار.

وانه اخاف من الضوه

الممتد گصايب منتچي

عليهن ظهر،

مفطوم مامسه حمل بيدر شتال..

تضيع بيهن مهرة الخيّال،

لو مرت زعل نسمة هوى..

تعبث بنومة گصايب صايمات

لا عبث بيهن هوه ولا دغداهن..

جف دفو ..

شلون تغفه بضوه ليلك..

و الگصايب ريحة العاشك

تطش نسمات ليلو بخرز شفتك..

صحت يالمحتام چنك صوت صرخة،

بطرف شفتي.

الذابله بسدها السوالف ..

نهر ناشف...

وانه خايف.. دوم خايف.

*****************************

هسه ارتاح

كاظم إسماعيل الكاطع

مرثية كتبت عندما

رحل كاظم الركابي سنة 2001

ذب نظارتك ومسح دموع العين

وتباره الذمم وي منجل الفلاح

طفي اخر جگاره بخشبة التابوت

لأن گلب الخشب بس بالچوي يرتاح

يالطولك رمح خاف الشماته تصيح

مو بس الطيور الناصية تنلاح

يل عمرك سفر راح المنام يطول

لا تتعاجز من النوم

ترا نوم المگابر ما ايتّعب صفاح

شد نوط المنية بصدرك المعلول

مطبوعة الاسامي والمبلغ صاح

برفوف القيامة مصفطات

ارواح فوگ ارواح ...

*********************************

ص11

فهد الصگر: لوحات تبحث عن حياة الناس

جذور الناس.. هي الاصل، هي البدء، هي البكارة الاولى التي يعتمدها الفنان التشكيلي فهد الصگر في اعماله التشكيلية التي تحاصر جدران بيته، فيما يحاصرها الصگر باهتمامه وانتمائه الى المكان الاثير الذي انطلق منه وظل منتمياً اليه ومتفاعلاً معه.

بيوت الناس البسطاء، شكلت هوية المكان الشعبي وحددت شخصيته وارثه، مثلما شكلت شغيلة هؤلاء الناس العمق الراسخ في ذاكرة هذا الفنان.

 فهد الصگر، تشكيلي ينتمي الى عقل وقلب ومكان وعمل الناس البسطاء الذين يحبهم وينحاز لهم في لوحاته ومواقفه وآرائه.

اهلا.. بالصگر، انساناً وتشكيلياً مؤثراً.

المحرر

***********************************

الروائي الجزائري سعيد خطيبي مُنح جائزة البوكر 2026 نسق التعمية والعقدة فاز بالعلائية

في رواية {أغالب  مجرى النهر}

حسين القاصد

يعلن سعيد خطيبي براءته من البوح السردي قبل أن يبدأ، وذلك بمقولة موجهة ومبرئة ومشوقة لتصطاد القارئ)  نحن نروي حكايات تؤنسنا، لأننا نجهل أنفسنا – يمينة مشاكرة)، ثم يبدأ السرد على لسان طبيبة العيون المتهمة بقتل زوجها. والنص هو سيرة وهمية بل مزيفة لكن الكاتب أتقن ذلك حتى بتسمية الأشخاص , فالبطلة اسمها عقيلة، و لهذا الاسم دلالات عدة، منها: أن تكون صيغة مبالغة من العقل وهذا يتسق مع مهنتها طبيبة ذات عقل، ومنها أن تكون معقولة، من المعنى الأصل حيث كانت العرب تعقل ساقها في الحروب كي لا تنهزم، وتم الترحيل الدلالي لتصبح المرأة عقيلة فلان، أي لها من يحميها ويحكمها في آن واحد. الزوج طبيب شرعي ( نحن في العراق نسميه الطب العدلي)  اسمه مخلوف، ومخلوف اسم مفعول من خلف يخلف مخلوف، فهناك سلف سبقه وجعله خلفاً له، ثم تنساب صفات مخلوف في إدانة له ولسلفه. ترتبط عقيلة باسمها المتعدد الدلالات بعلاقة عشق مع ( ثامر) ومن وجهة السرد التي تغالب مجرى النهر السوي وتنحرف به إلى غاية سعيد خطيبي، نصل إلى عقيلة طبيبة العيون التي تهب العميان نظرا ضد مجرى النهر، نرى عقيلة عشيقة لثامر الذي سيصبح قواداً مثمراً؛ لنقع جميعا في فخ الزيف اللغوي المنمق بالإغراء والجذب. في حوار تلفزيوني للكاتب يقول: إنه اختار مدينته ( بوسعادة) مسرحا للأحداث لأنها في الهامش وليست كالعاصمة، فلا سعيد له من اسمه نصيب ولا بوسعادة، بحسب ما سرده لنا هو بنفسه، لذلك صار يغالب وجه النهر!!.

  قرنيات التعمية

لعل نسقاً مخاتلا يكمن في مهنتي عقيلة ومخلوف، فالرواية كلها بدأت بجريمة قتل، والمقتول الوحيد الذي لم تقلع قرنيته (عقيلة) هو زوجها ( مخلوف) المتهمة بقتله؛ لنصل لمجرى نهر جديد خلقه الكاتب سعيد خطيبي، وجريان ماء هذا النهر يتم بقرنيات التعمية، لكي يتغلب الكاتب ويغالب مجرى النهر السوي!.

لا يوجد راوٍ عليم بل هناك راوٍ (عميل)، أو رواة عملاء للمؤلف الذي قام بتذويت نفسه على كل شخصياته ليخرج لنا بسيرة مخاتلة عن نهر ناصع الحقيقة؛ وهذه هي ميزة السرد الإعلامي، لأن هذه الرواية إعلامية بامتياز؛ حتى أنها شدت القارئ بجريمة قتل ثم حملته برحلة سردية انتهت إلى غرض تجاري، والأدب التجاري يموت بجائزته، والكاتب تجنب مواجهة أحد لأنه كان يعمل محققا أطلق العنان للسانيات الأرشيفية لتنساب في الحوارات المنولوجية المقحمة حد الملل؛ لكنها حوارات نابت عن الروائي بذاكرة مغايرة خالف بها الروائي مجرى الحقيقة ليهرب مجرى النهر.

يتكئ المؤلف على أن الثورة تأكل أبناءها، بل يقوم بوأد أجمل فرحة  تمثلت بخروج الجزائريين في الحر اللاهب ليحتفلوا بفوز منتخبهم على ألمانيا في كأس العالم، وهو فوز يستحق الاحتفال لو أعيد ألف مرة، لكن الكاتب يصفهم بالسكارى ولم تكن هناك ( عشرية سوداء) لأن الجزائر فازت على المانيا في كاس العالم ستة 1982. من (الثورة تأكل أبناءها)، ومن استياء ( عقيلة ) لأنها أنجبت، ومن ثامر العشيق القواد، ومن مخلوف الذي مات محتفظا بقرنيته كي لا يمنح من يأتي بعده فرصة أن يرى ما يراه، نصل إلى أن الكاتب وزع للقراء قرنيات مخاتلة لكي تراه هاربا من مجرى النهر لا مغالبا به، بل نصل إلى العقدة العلائية،  أعني عقدة أبي العلاء المعري:

هذا جناه أبي عليّ  وما جنيت على أحد.

لقد قام بتذويت النهر أو بصورة أدق شاطئ النهر الذي تحط الرواية رحالها عنده ليقطف (خطيبي) ما أراد من روايته السيرية المنمنقة، وأقول: المنمقة لأن العربي لا يكتب سيرته بصدق، وها هو خطيبي يكتب سيرة مخاتلة لمدينته بوسعادة، وإذا ذهبنا باتجاه الرواية التاريخية، لنا أن نبارك للروائي فوزه لأن التاريخ عندي هو وجهة نظر لا أكثر، ولعل رؤية الكاتب اتسقت وتوافقت مع رؤية ( البوكر) وهو الأمر الذي حدث مع أحمد سعداوي في (فرانكشتاين).

*******************************

في المقهى

"باعتزاز بالغ، ننشر قصة الاستاذ محمد سهيل احمد، احد كبار رواد القصة العراقية الذي اغنى هذا الفن بقصصه الحية التي كان يرسلها من البصرة وينشرها في ملحق (الجمهورية) وينال عنها العديد من الجوائز. وهو إذ يخرج عن صمته وعزلته ويستجيب لدعوتنا ويخصنا بهذا النص؛ انما يملأ مساحة البياض بألق كلماته على امل ان يتواصل معنا". 

المحرر الثقافي

 محمد سهيل احمد

حين دلفت للمقهى كان الداخل ضاجا بالأصوات وقرقرة الأراجيل وقرع استكانات الشاي بالصحون ومختنقا بالدخان.جلست في ركني المعتاد الذي يشرف على المدخل وأشرت للنادل فأتاني مسرعا بالشاي وغاب لبعض الوقت، ثم عاد وهو يحمل لوحة تمثل شارعا من شوارع المدينة يعود لأيام زمان،بطول متر تقريبا وقام بتثبيتها على حائط المدخل، أعلى جهاز التلفزيون على النحو الذي يتاح لرواد المقهى مشاهدتها بوضوح.

   اعلن الحاج قبل ان يلقي نظرة خاطفة على أحجار الدومينو في يده:

 جاء صاحب الفكرة..

 دخل رجل بدا نعسا بيد انه احتسى بضع رشفات من شاي ثقيل واخرج رزمة ورق وقلما من جيب بالطو من الصنف الذي يباع في دكاكين البالات تهدل طويلا حتى ركبتيه وشرع يكتب ويمزق ويكتب فتطيح مروحة السقف بالأوراق.

 وقف النادل عند رأسه وأشار الى اللوحة.

   لم يقل الرجل المكدود شيئا إنما اكتفى بهز رأسه إنْ نعم. اندفع يكتب بلا هوادة الى ان نال منه الإرهاق فأراح رأسه على اقرب طاولة وأغفى.                 

 أشغلت نفسي بتأمل اللوحة التشكيلية التي اتخذت من طريق ساحل النهر موضوعا لها والذي تخترقه السيارات قادمة من أسد بابل تاركة جسر الساعة على يمينها وعمارة قلب المدينة على يسارها فساحة نقل الركاب فدار السينما المجاورة لمعرض السيارات الأمريكية والذي حيرني لسنين كلما تطلعت للداخل وأبصرت الشفرولية جاثمة في الداخل فأتساءل كيف يتسنى لها الدخول من باب المعرض وهو أضيق من سم الإبرة؟! ثمة مارة ماضون عكس اتجاه السيارات القادمة من جهة الشرق، وراكبو دراجات يصعب تمييزهم.

  عدسة الكاميرا جعلت فضاء الصورة اشد سطوعا وانغمارا بشمس الظهيرة لاسيما المسفوح منها على جدران مبنى البريد القديم وطابق الشناشيل الفوقاني وجدران العمارة الأقرب للكاميرا التي اقتنصت ذلك المشهد بعين ملتقط بارع بالتأكيد. الجانب الأيمن للوحة  الصورة بدا غير ملفت للنظر لأنه كان مشغولا بالساحل المتواري لنهر المدينة الحاضر الغائب وأغصان اليوكالبتوس التي عبرت الشارع لتصافح شرفات مكتب البريد القديم.

 جاء صديقنا المصور القديم واحتل مكانه المعتاد بالقرب مني فوجدت الفرصة سانحة كي اسأله عن ذلك الرجل فابلغني انه ابتاع منه يوما بعض الصور ليقوم فيما بعد، كما يبدو، بتحويلها الى لوحات تشكيلية زيتية او مائية.

وحين سألته فيما اذا كانت هنالك قيمة فنية لما ينتج، هز رأسه نافيا:

انه يتقن فن النقل وحسب..

أي..

أهدافه تجارية خالصة.. يتكسب من ورائها..

اذا فهو ليس فنانا تشكيليا..

انه كاتب من فئة المتوحدين..

يكتب قصصا؟

من هذه الشاكلة.. كاتب سير.. انه عاشق كبير للأمكنة..

هل قرأت له؟

منذ عهد بعيد.. انه مسكون بالشجر..

يبدو اقرب لعلماء النبات..او لعله مجنون..

كان العقل فيما مضى ترياقا..

أتممت ملاحظته:

أما اليوم فقد حل محله الجنون!

***********************************

تعدد الذوات: في قصص {شاعرة على هامش الطريق}

النرويج ـ يحيى الشيخ* 

ادب التفاصيل الصغيرة

"شاعرة على هامش الطريق": مجموعة قصصية هي آخر إصدارات الشاعرة والفنانة والمترجمة شارا رشيد، وتعد تشييدًا جديداً على أساسها الأدبي الذي بدأ متواضعاً صامتًا بعيدًا عن سوق الادب والمنابر، وما زال كذلك ... إنها قصص تشبه رسم صاحبتها.

(32) قصة قصيرة (بعضها قصيرة جدًا)، وقد تمكن د. شاهو سعيد من إجمال تصوراته بشأنها بمقدمة حددت خصائصها الجمالية جملة وتفصيلاً، وكانت مقدمته للمجموعة عتبة عالية حقاً. الغرابة.. منهجها وأسلوبها، وكأنها تعلمنا أن المألوف في العادة، يكون في متناول الجميع، أما الغرابة فهي اسطورة الكائن الذي يبدو مألوفًا في ظاهره، وما على الكتابة إلا التنقيب عميقًا عن الغريب والنادر في طبقات الذات.

النصوص الثلاثة (رغباتي، عادات صباحية، البحر) تشكل معاً ما يمكن تسميته بـ "ثلاثية الذات واليومي"، حيث تعيد الكاتبة صياغة التفاصيل العادية لتجعل منها مادة فلسفية وجمالية حميمة. دراسة هيكلها وطبيعة بنائها، تكشف عن خيط ناظم يربط بينها، وهو البحث عن الامتلاء في حيز الفراغ، وتعدد الذوات.

تعتمد النصوص على تقنية "أنسنة الجمادات والأفكار"، مما يمنح العالم الخارجي حيوية مدهشة: في "رغباتي": الرغبات ليست مجرد أفكار، بل هي "كائنات" تتصارع، تتنافس، تحاول نيل اللقب، تهاجر، وتتغطرس. الذات هنا ليست كتلة واحدة، بل هي مسرح لعدة شخوص (المغنية، الرسامة، المزارعة). في "عادات صباحية": نجد "الجوع يستفيق"، والأشجار "تبدو كأنها خرجت من دش الحمام"، وحبات الزيتون "تتزحلق وتتصادم وتفارق". في "البحر": الأمواج تشن "غزوات"، والحصى يتحول إلى "جواهر". هذه الأنسنة تعكس روحاً لا ترى العالم مادة صماء، بل شريكاً في الوجود والمشاعر.

    تشترك القصص الثلاث في تصوير "الوحدة" لا كحالة من البؤس، بل كفضاء للحرية والابتكار: البطلة في القصة الأولى "بجعة تحتفي بوحدتها"، وفي القصة الثانية، يتجلى الفراغ في "القدح الآخر" والكرسي الفارغ. هذا "الفراغ" هو حضور غيابي لشخص ما (حبيب، أو ذكرى، أو حتى الذات الأخرى). سكب الشاي للفراغ هو طقس رمزي لمقاومة الوحدة بالخيال. وفي القصة الثالثة، البحر هو الاتساع الذي يمتص صخب الأسئلة الداخلية.

    ثمة توتر دائم في النصوص بين ما يحدث داخل النفس وما يحدث في الشارع، وليس من أجوبة مهدئة لهذا التوتر، إذ ينتهي الصراع الداخلي العنيف في قصة "رغباتي" (بين الرغبات المتصارعة) بفعل خارجي بسيط ودافئ؛ _إعداد كعكة بالفراولة_. هنا تنتصر الأمومة والواقع الجميل على ضجيج الذات. في "عادات صباحية"، ثمة فجوة بين "الدفء الوثير" للفراش وبين "برد الشتاء" والواقع القاسي (عامل النظافة الذي يرفض المال حمايةً لكرامته). هذا المشهد يضيف بعداً أخلاقياً واجتماعياً للقصة، حيث تصطدم "رفاهية الوحدة" بـ "عزة فقر الآخر".

تتميز النصوص بلغة حسيّة مكثفة تُشرك القارئ في تجربة بصرية وحسية ملموسة من خلال ثلاث حواس: البصر والشم والسمع. في تجربة البصر تحضر أمامنا: الزهرية، الكريمة البيضاء، الحصى الملون، المرآة المذهبة. وفي حاسة السمع؛ تأتينا دندنة الأغاني، صوت فيروز، هدير الأمواج، نداء بائع الخضار. أما حاسة الشم والتذوق، فتقدم لنا الكاتبة عطر الشاي بالهال، رائحة الطحالب، رائحة الفراولة، والزيتون الأسود... هذا الثراء الحسي يحول القصص من "سرد ذهني" إلى "تجربة معاشة"، ويجعل القارئ يشم ويرى ويسمع تفاصيل حياة البطلة.

في القصة التي حملت المجموعة كلها على كاهلها ووضعت أمامها عتبة العبور و تكفلنا نحن أيضاً في الوقوف على تلك العتبة: تُعد قصة "شاعرة على هامش الطريق" نصاً محملًا بالرمزية والكثافة الشعورية، حيث تتداخل فيها الذاكرة مع النسيان، والحرب مع الحب، والصمت مع الكلمة. يرتكز النص على مفارقة جمالية حزينة؛ فالبطل الذي "سطا الزمن على الجزء الأكبر من حياته" محاربٌ عفر البارودُ شعره الاشيب وما زال يتذكر بوضوح تفاصيل دقيقة جداً ترتبط بالحب، وكأنه ما زال غارقا في لجته. والمفارقة أنه يلتقي على هامش طريقه اليومي بشاعرة تعيش روحها على أصوات الطبيعة، رواقية العقل والقلب. هذا التضاد يمنح القصة صبغة سحرية، حيث تصبح العاطفة أقوى من البيولوجيا، وتصبح "المسطبة الخشبية" التي انتهى اليها الطريق، وكأنها مسقط رأس الحب، هي الأرشيف الوحيد المتبقي لهويته، وتاريخه.

تستخدم الكاتبة "العطر" كعنصر درامي (العطر مؤامرة يا سيدتي)، والشِعر كحالة وجودية لا مجرد وزن وقافية. وصف "الخريف المزدهر بالألوان" يعكس حالة البطل؛ فهو في خريف عمره (الشيخوخة والنسيان) لكنه "مزدهر" بذكريات تلك المرأة.

الحوار بين المحارب المتقاعد والمرأة (الشاعرة الفطرية) اتسم بالرقة والعزف على أوتار الفلسفة اليومية. لم يكن حواراً لتبادل المعلومات، بل كان "غزواً مباغتاً" للروح، مما أضفى على النص إيقاعاً ناعماً يكسر حدة موضوع "الحرب" الذي ذُكر كخلفية تاريخية، ويضفي على الحدث العابر "على الهامش" بعداً آخر خارج الطريق، بل يفتح طريقاً غيره صوب فهم النهايات، حيث تجيب المرأة الشاعرة بجملة "رواقية" عميقة المعنى: "ما دمت تعرف نهاية الطريق فلا داعي للعجلة في الوصول إليها". هنا نجد دعوة للوجودية الحية؛ أي الاستمتاع بـ "الصيرورة" بدلاً من القلق من "الزمن". هي ترى أن الحياة تُعاش في المسافة (الطريق)، لا في الهدف (النهاية/الموت). في النظرة الشاملة للقصص كلها حيث يتلمس القارئ "رواقية" متأصلة في لغة شارا رشيد.

القصة هذه مرثية جميلة للزمن الجميل، واحتفاء بقدرة الحب على ترميم الشروخ التي تتركها الحروب والشيخوخة. هي نص يخبرنا أن "الهامش" قد يكون أحياناً هو المركز، وأن "الطريق" هو الغاية وليس مجرد وسيلة للوصول.

وتمثل مجموعة "قصص الأعمى" (الكناري، والخطوبة) نموذجاً أدبياً فريداً يجمع بين "جماليات البصيرة" وفلسفة "الحواس البديلة". يظهر "الملا محمد" وهو يمتلك "رادارات" روحية وجسدية تتفوق على المبصرين، مما يجعل الدراسة الجمالية للنص ترتكز على عدة محاور؛ الخيط الرابط في القصص هو تفنيد الفكرة التقليدية عن العمى كظلمة أو عجز:

في قصة "الكناري": تبرز قدرته على تمييز لون الطيور (الزنجاري) ليس بالعين، بل ربما من خلال ترددات الصوت، أو ملمس الريش، أو حتى "رائحة اللون" كما توحي الأجواء الصوفية للشخصية. هذا يكسر غرور "المبصر" (الشاب بائع الطيور) الذي اعتقد أن اللون غائب عن عالم الأعمى.

في قصة "الخطوبة": يتجلى الفرق بين "الظاهر" و"الجوهر". الخطيبة غطت وجهها بالمساحيق لتخدع المبصرين، لكنها لم تستطع خداع "عين القلب" لدى الملا محمد، الذي وصفها بـ "كتلة الطين اليابسة"، وهو وصف جمالي وقاسٍ يعبر عن جفاف الروح قبل قبح المظهر.

القصص تعيد صياغة العالم عبر "السمع" والترددات:

الإيقاع الحركي: "عصاه تسبق خطواته بثلاث دبكات"؛ هنا تتحول العصا من أداة اتكاء إلى آلة موسيقية تقيس المسافة والزمن. الكاتبة هنا تمتلك عصا أخرى (القلم) حولت حجارة قارعة الطريق إلى موسيقى، والملفت للحواس أننا نسمعها تنساب من بين الحروف.

الذكاء الصوتي: يعرف "الملا محمد" الزائر من طرقة الباب، والعربة من محركها، إنه هنا يعيش في عالم "أكثر دقة" من عالمنا؛ عالم يتكون من بصمات صوتية فريدة لا يدركها المبصر المشغول بالصور الكلية. إنه خفاش أعمى يدرك الأبعاد والأصوات والضوء عبر مجسات خفية في روحه، إنه روح خارج جسدها.

التنبؤ الجوي: "مطرة الملا محمد" تعكس حساسية فائقة لتغيرات ضغط الهواء ورطوبة الرياح، وهي جمالية تربط الإنسان بالطبيعة برابط غريزي قديم.

تحرص الكاتبة على رسم صورة "بهية" للملا محمد: (العمامة، الصاية، الجبة المكوية، الكيوة الناصعة البياض). هذه الأناقة "إعلان وجود". الأعمى الذي يهتم بنصاعة بياض حذائه ونظافة هندامه هو شخص يرى نفسه بوضوح في مرآة روحه، ويمارس فن "الترتيب" كنوع من الانضباط الداخلي والوقار الديني والاجتماعي.

لم يقتصر اهتمام الكاتبة بجغرافيا الملا محمد خارج البيت؛ في المقهى وفي السوق، وفي بيوت الآخرين، بل حوّلت بيته إلى مملكة خاصة للطيور وغرفته مختبراً لبصيرته الغنائية إلى "حديقة تصدح فيها الطيور" هو فعل خلق لجمال بديل. هنا تبرز الهيبة من خلال "القدرة على الاختيار"؛ فهو يختار الأزواج النادرة والأقفاص بعناية. هذا المكان يثبت أنه "يرى" الجمال بذوقه الرفيع، لا بعينه.

تُعد قصة "طار الحمام، حط الحمام" رافعة قوية تلقي بالقارئ إلى خارج مكانه، إلى السماء! نصٌ سرديٌ محملٌ بالدلالات الرمزية والجمالية، حيث تنسج الكاتبة علاقة جدلية بين "الأنا" (المثقفة/ الباحثة عن العزلة) وبين "الآخر" (الحمام/ الطبيعة/ الحياة الصاخبة). المكان في هذه القصة ليس مجرد خلفية، بل هو شخصية محورية تتطور مع الأحداث: تبدأ القصة بهروب البطلة من الأزقة الضيقة والاختناق إلى الشرفة الواسعة، والاشراف على العالم من فوق. هذا الانتقال يمثل بحثاً عن حرية وجودية ناقصة. إذ تتحول الشرفة من "مساحة تأمل" خاصة بالكاتبة إلى "مستعمرة" للحمام. الجمالية هنا تكمن في المفارقة؛ فالمكان الذي اشترته الراوية بمالها وحرمانها، استولى عليه الحمام بالفطرة وديمومة الحياة، وأصبح الباب الزجاجي الحد الفاصل بين عالمين؛ عالم التأمل الساكن في الداخل، وعالم الحياة الصاخبة وحب البقاء في الخارج.

وظفت الكاتبة "الحمام" كرمز يحمل وجوهاً متعددة: يبدأ بزوج واحد ثم ينتهي بمئات. هو رمز للحياة التي لا تستأذن، والتي تفرض شروطها مهما حاول "العقل والحكمة" (منطق الراوية) وضع حدود لها. وهناك صراع بين "صك الملكية" القانوني الذي تملكه صاحبة الشقة، وبين "حق الحياة" الذي يفرضه الحمام. تنتهي القصة بانتصار حق الحياة وتقاسمه مع الملكية الخاصة.

    كسر الحمام قدسية "الوحدة" التي كانت تعتز بها الراوية، وحولها من كائن "مفرط في الوحدة" إلى كائن "مستمتع بحياة لا أسرار فيها" تميزت بلغة رقيقة ووصف بصري (الثلوج، الصنوبر، الطابوق المخرم، الهديل)، واستعارت الكاتبة لسان الحمام في الحوار ("حدث ذلك في غمرة من الشعور")، مما كسر الحاجز بين الإنسان والحيوان وأضفى صبغة فلسفية على الغريزة.

الجمالية الكبرى في القصة تكمن في "التسليم": المرحلة الأولى: التعالي والاعتقاد بأن الحمام سيرحل "بمنطق العقل"، والمرحلة الثانية: المقاومة ثم الشعور بالحصار ("غدوت حبيسة")، والمرحلة الثالثة: القبول والتعايش. هذا التحول من "الأنا المستحوذة" إلى "الأنا المتعايشة" هو جوهر الرسالة الجمالية؛ فالحب والقبول يخلقان جسوراً في أماكن الصراع، وقد تحولت الشرفة من مكان "للكتابة عن الحياة" إلى "مختبر للحياة" نفسها.

ـــــــــــــــــ

*يحيى الشيخ فنان تشكيلي وكاتب عراقي يقيم حالياً في النرويج.

*************************************

الصفحة الثانية عشر

بمشاركة 31 فنانة  {تشكيليات نجفيات} يفتتحن معرضهن السنوي

متابعة – طريق الشعب

افتتح فرع جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في النجف، الجمعة الماضية، معرضه السنوي الثاني لأعمال التشكيليات النجفيات".  المعرض الذي افتتح على قاعة مقر فرع الجمعية بحضور جمع من الفنانين والمثقفين ومتذوقي الفن، من كلا الجنسين، شاركت فيه 31 فنانة نجفية، قدمن نحو 62 عملا توزعت بين الرسم والنحت والخزف.

وجسدت الأعمال موضوعات متعددة، بين جمال الطبيعة وقضايا المرأة والتراث الشعبي، بأساليب ومدارس فنية متعددة. وقد شكل المعرض في مجمله – وفق ما نقلته وسائل إعلام عن انطباعات بعض الزائرين - فضاء بصريا غنيا، عكس  تجارب فنية متعددة تنوعت  بين الواقعية والتكعيبية والتجريد، مروراً بالتعبيرية والرمزية. حيث استطاعت الفنانات أن يقدمن رؤية بصرية تحمل أبعادا جمالية وفكرية، تعكس الواقع الاجتماعي والإنساني، وتستحضر في الوقت ذاته خصوصية البيئة النجفية بروح معاصرة.

وأشاد عديد من الحاضرين بالأعمال المعروضة، متمنين استمرار إقامة مثل هذه المعارض في النجف، لما لها من أثر نابض في الحياة الفنية والثقافية. فيما هنأت جمعية التشكيليين المركز العام، فرع الجمعية في النجف بافتتاح المعرض، وثمّنت في بيان نشرته على صفحتها في "فيسبوك"، جهوده ودوره الفاعل في دعم الحركة التشكيلية والطاقات النسوية، وتعزيز حضور المرأة الفنانة في المشهد الفني العراقي.

ويأتي هذا المعرض ليؤكد أهمية دعم الطاقات النسوية في مجال الفنون التشكيلية، وفتح آفاق أوسع أمام الفنانات للتعبير عن رؤاهن والمساهمة في إثراء الحركة الفنية، خصوصا في مدينة النجف المعروفة بتاريخها الثقافي العميق والعريق واحتضانها الابداع في مختلف مجالاته – حسب ما كتب النحات ناجح أبو غنيم على صفحته في "فيسبوك"، مبينا أن المعرض مثّل رسالة جمالية وثقافية تؤكد أن الفن التشكيلي النسوي في النجف يسير بخطى واثقة نحو ترسيخ حضوره وصناعة خطاب بصري جمالي يعكس هوية المكان وعمق التجربة الانسانية.

هذا ويستمر المعرض فاتحا أبوابه أمام الزائرين، أسبوعا كاملا.

جدير بالذكر، أن جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، إضافة إلى دعمها المادي والمعنوي للمعارض الفنية التي تُقيمها الفروع، تقيم سنويا معرضا تخصصيا للفنانات التشكيليات في حقول الرسم والنحت والخزف، يُشارك فيه أكثر من 100 فنانة من بغداد ومختلف محافظات البلاد. وفي مطلع العام الحالي، أقام فرع الجمعية في ميسان، معرضا للفنانات التشكيليات، شارك فيه نحو 24 فنانة.

كذلك، من المقرر أن تشهد مدينة الموصل في الشهر المقبل، معرضا تشكيليا نسويا يُنظمه فرع الجمعية في نينوى.

ويبلغ عدد الفنانات التشكيليات في عموم البلاد – حسب مصدر إداري في الجمعية – نحو ألف فنانة، ما يشكل ربع عدد الفنانين التشكيليين البالغ قرابة 4 آلاف فنان.

 

 

{من المخيمات الفلسطينية الى جبال كردستان}

زهير الجزائري في ضيافة شيوعيي الكرخ

 

بغداد – طريق الشعب

 

ضيّفت "هيئة الرفيق أبو داود" الشبابية التابعة إلى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الكرخ، الجمعة الماضية، الصحفي والروائي زهير الجزائري، الذي تحدث عن مسيرته النضالية من المخيمات الفلسطينية إلى جبال كردستان، بحضور جمع من الشباب المثقف الواعد.

وتحدث الجزائري عن طفولته ونشأته وعن محطات مهمة من مسيرة حياته، وعمله الصحفي.

ثم تناول تجربته في جبهات المقاومة والتحرر الوطني الفلسطينية، مرورا بفترة عيشه في لبنان إبان الحرب الأهلية اللبنانية، ثم مشاركته في حركة الأنصار الشيوعيين العراقيين في جبال كردستان، وصولا إلى مساهمته في انتفاضة تشرين 2019. وأشار إلى انه ألقى الضوء في كتاباته الصحفية والروائية، على ما قاساه في المنفى، من جولات مهزوزة في قضايا التحرر العربي، ومواقف صارمة وإرادة لا تنكسر وعزيمة كبيرة في النضال اليساري.

وفي سياق الجلسة، طرح عدد من الشباب الحاضرين أسئلة على الجزائري، فأجاب عنها بصورة ضافية.

********************************

ليس مجرّد كلام.. خراب مزمن ..!

 عبد السادة البصري

كلّما أشاهد ما ينشر في الفضائيات والسوشيال ميديا عن المدن وجمالها والعمران والتطوّر فيها، يعتصرُ قلبي الالم والحسرة، حين أشاهد مدن العالم ترتقي ازدهاراً بالعمران والنظافة والتطوّر يوماً بعد آخر، وأقارنها بمدننا التي تعتريها الكآبة والخراب وانتشار القمامة والزبالة في الشوارع والأسواق وتلكؤ المشاريع والفساد المستشري في كلّ  مكان دون أدنى مراعاة من أحد، لا المسؤول يفكّر بالعمران والبناء وانتشال مدينته من سوسة الخراب التي تنخر جسدها بعد ان دوّخ الناس وما يزال يدوّخهم بشعاراته وتصريحاته النارية وهو يعدهم بما ستكون عليه مدينتهم من جمال، ولا المواطن الذي اصابه الخدر واللامبالاة يحترق قلبه على ما يراه ويعيشه من تدهور في كل شيء!

حين تزور هذه المدينة او تلك من مدن وطننا المبتلى بالطغاة والفاسدين تجد الخراب هنا مثلما هناك ، وستردد مع نفسك :- يا لبؤسنا وتعاستنا، لم نستطع حتى أن نزيل القمامة من شوارعنا وأسواقنا، بالإضافة الى المطبّات والحفر وتثلّم الأرصفة،  كيف سنبني دولة ونحن على هذا الحال منذ أكثر من ثلاثة وعشرين عاما، الكل يصيح :-  الخراب، الفساد، توقّف معاملنا وانعدام زراعتنا وسوء التعليم وانتشار الرشوة والمحسوبية ،، وتعلو أصواتنا دون أن ننتبه الى عدم سماعنا لبعضنا، إذ أن الخراب منّا وفينا، ونحن جزء لا يتجزأ منه، وإلاّ ماذا نقول عن أصحاب المحلّات والدكاكين وهم يرمون الفارغ من الكارتونات والأوراق والزبالة في الشارع غير عابئين بالآخرين، أو بمنظر الشارع حتى ؟!

 وتتكدس الزبالة لتصبح تلالاً من القمامة تطوًحها الريح شرقاً وغرباً لتنتشر في عموم السوق وهكذا دواليك بين الأحياء السكنية  اضافة الى غسل السيارات على الأرصفة وغيرها، بمعنى أننا لم نكلّف أنفسنا جمع هذه القمامة ورميها في مكان مخصص لطمر النفايات! أكثر من مرة أشاهد سائقا أو راكبا يرمي علب العصائر أو الببسي الفارغة  وأوراق الكلينكس وغيرها من السيارة وهي تمشي دون النظر الى الخلف واحتمال أن تصيب أحداً بأذى،، كما أشاهد آخرين يرمون أعقاب السجاير في الشوارع أيضا دون الشعور بأنهم يلوثون  هذا الرصيف وذاك !

الخراب الذي نراه في مدننا سببه نحن ايضاً بالتأكيد، وكأنه مرض مزمن استفحل في عقولنا ونفوسنا فبتنا لا نفكر بعلاجه أبداً !!

المسؤول يقول ويصرّح ويعطي الوعود والعهود هنا وهناك دون أن يتحرك قيد أنملة لحلّ ما وتصليح ما فسد، بل مكافحة الفساد بكلّ أشكاله، وكأن الأمر لا يعنيه الّا إعلامياً لغرض ( الطشّة ) والدعاية الانتخابية فقط، والمواطن يصرخ ويستغيث لكنه جزء أساسي فيه أيضاً، كونه باع صوته بثمنٍ بخس لمن لا خير فيه أبدا !

الكل ينادي بتصحيح ما تلف في هذي البلاد، لكننا لم نتحرك  خطوة واحدة باتجاه التصحيح الحقيقي، واعني بذلك الفساد المستشري في النفوس والضمائر، وكأننا غير مسؤولين عن كل ما جرى ويجري في وطننا !

الوطن أمانة في أعناق الجميع سواء كانوا مسؤولين أو مواطنين، وعلى المسؤول يقع الحمل الأكبر في النهوض والتطوّر والازدهار وإبعاد شبح الخراب المستفحل والمخيم على كل جزء من أجزاء هذا الوطن !

علينا أن نقف لحظة ونفكّر بجدية وانتماء حقيقي للناس ولهذه الأرض، لنبدأ بتصحيح كل شيء كي ننثر ورود السعادة والخير في كل مكان !!!

******************************

غرس 300 ألف شجرة في بغداد

متابعة – طريق الشعب

أعلنت أمانة بغداد السبت الماضي، مواصلتها حملتها الربيعية للتشجير، والتي تتضمن غرس نحو 300 ألف شجرة في مناطق مختلفة من العاصمة.

وقال المتحدث باسم الأمانة عدي الجنديل، في حديث صحفي، أن الحملة انطلقت في منتصف آذار الماضي، وأن الجهود مستمرة بوتيرة متصاعدة، ولا تقتصر على غرس الأشجار فقط، بل تهدف أيضا إلى تعزيز الوعي البيئي لدى المواطنين. وأوضح أن الحملة تلقى تعاونا من منظمات مجتمع مدني ومواطنين، مبينا انهم يعملون أيضا على توفير البنى التحتية اللازمة لاستدامة الأشجار، من قبيل إنشاء منظومات سقي حديثة، ما يساهم في الحفاظ على الجهود وتحقيق نتائج طويلة الأمد.  من جانبه، قال رئيس المهندسين الزراعيين في قسم الزراعة ببلدية المنصور، جمال مهدي صالح، أن من بين الأشجار التي غُرست في الحملة، الأكاسيا والكالبتوز والالبيزيا، لما تتمتع به من قدرة على التكيف مع الظروف المناخية القاسية.

******************************

ندوة عقدتها  {مؤسسة إيشان} عن غياب درس التراث الشعبي في الجامعات

متابعة – طريق الشعب

عقدت "مؤسسة إيشان" للثقافة الشعبية في بغداد بالتعاون مع المركز الثقافي البغدادي، الجمعة الماضية، ندوة بعنوان "الجامعات العراقية ودرس التراث الشعبي المُغيّب"، تحدث فيها د. صالح زامل ود. علي حدّاد، وأدارتها الأستاذة زهراء الخالدي، بحضور أكاديميين ومثقفين ومهتمين بالتراث الشعبي.

وتناول المتحدثان د. زامل ود. حداد أسباب تهميش دراسة الموروث الشعبي في الجامعات العراقية، متوقفين عند العوامل الأكاديمية والمؤسسية التي ساهمت في هذا التراجع، ومحملين الجهات المعنية مسؤولية إعادة إحياء هذا الحقل المعرفي المهم.

وقدم المتحدثان جملة من المقترحات العملية لتفعيل حضور التراث الشعبي في المناهج الجامعية، من بينها استحداث أقسام متخصصة في الأدب الشعبي أسوة بعدد من الجامعات في البلدان العربية، بما يعزز الاهتمام بالهوية الثقافية ويواكب التطورات البحثية في هذا المجال.

وأكدا أن التراث الشعبي يعد أحد أهم ركائز هوية الشعوب وذاكرتها الحية، ما يستدعي تكثيف الجهود الأكاديمية والمؤسساتية للحفاظ عليه ودراسته وفق مناهج علمية رصينة تضمن استمراريته للأجيال القادمة.

*******************************

قف.. الزمن النذل

عبد المنعم الأعسم

صار للزمن النذل أفندية. يتكلمون الفُصحى المُحرّكة، ويتجادلون بالعامية السوقية. ينزعون، مساءً، بدلات الوظيفة، والوجاهة، ثم يتجهون بسياراتهم الفاخرة إلى ديوان العشيرة، حيث يتفقدون أمجاد غسل العار والمنهوبات، ويباركون أعمال الجهاد على خطوط التماس بين دولة الغابة ودولة الدستور.

في الصباح يستعرض أفندية الزمن النذل مقاماتهم، ببدلات زاهية وأربطة موردة، ثم يهرعون إلى مواعيد مع وكلاء غرباء، ومكاتب أحزاب نابليونية، ومحافل تعجّ بالمصورين ومراسلي الاعلام. يتنحنحون، ثم يتكلمون عن آخر التطورات وشؤون المال والشرف ومكافحة الفوضى، والحرب.

أفندية (من) الوسط الثقافي والإعلامي، للأسف، دخلوا في اللعبة، ومنهم "إذا الريحُ مالتْ... مالَ حيثُ تميلُ" والبعض الآخر يتبارون فيما بينهم بأدوات لا ثقافية ولا أخلاقية: بأنواع العطور البايخة، والبدلات الفسفورية، والشِعْر المُهدى إلى أُميين. ومنذ ما يزيد على قرن من الزمان قال فيهم فلاديمير اليتش لينين إن "ياقاتهم نظيفة وملابسهم الداخلية قذرة".

*قالوا:

"هناك مثقفون مزيفون يلجؤون إلى حجج هم أنفسهم لا يصدقونها"