الصفحة الأولى
أربع سنوات من الأداء الحكومي متخصصون: استقرارٌ هش وأزمات متراكمة وتحديات ثقيلة تنتظر الحكومة المقبلة
بغداد - طريق الشعب
مع انتهاء دورة حكومية امتدت لأربع سنوات، تتجه الأنظار إلى تقييم شامل لأداء السلطة التنفيذية في العراق، وسط التساؤلات حول وعودها التي اطلقتها في مختلف الملفات الحيوية.
وبين حديث رسمي عن منجزات واستقرار، وقراءات نقدية تشير إلى إخفاقات بنيوية، يبرز جدل واسع حول حقيقة ما تحقق على الأرض، وما إذا كانت تلك المرحلة قد أسست لتحول حقيقي أم كرّست أزمات قائمة بأشكال جديدة ستفرض تحديات اكبر على الحكومة القادمة.
وفي الوقت الذي شهدت فيه المنطقة ظروفاً معقدة، انعكست بشكل مباشر على المشهد الداخلي للبلاد، برزت تحديات متشابكة شملت الجوانب الأمنية والاقتصادية والسياسية والبيئية، فضلاً عن ملف الحقوق والحريات.
وبينما نجحت الحكومة في احتواء بعض الأزمات مؤقتا، يرى مراقبون أن هذا الاحتواء لم يرقَ إلى مستوى الإصلاحات الهيكلية المطلوبة، بل بقي ضمن إطار المعالجات الطارئة الانية.
4 ملفات رئيسية تلقي بظلالها على المشهد
اقتصادياً، بقيت البلاد تعتمد بشكل شبه كامل على الإيرادات النفطية، دون تحقيق تقدم ملموس في تنويع مصادر الدخل، فيما استمر الإنفاق الحكومي بالتركيز على الجوانب التشغيلية، وفي تزايد، الأمر الذي عمّق الطابع الريعي للاقتصاد. أما على المستوى الأمني، فقد طغت حالة من “الاستقرار الحذر”، رافقتها خروقات متكررة، واستمرار تحديات السلاح خارج إطار الدولة، وتعدد مراكز القرار العسكري والامني.
بينما سياسياً، لم تتمكن القوى الحاكمة من تجاوز معضلة المحاصصة، التي بقيت تتحكم بتشكيل الحكومات وإدارة مؤسسات الدولة، ما انعكس على طبيعة القرار وإمكانية تنفيذه وعلى ما يبدو انها لن تغادرها.
وفي موازاة ذلك، برزت مؤشرات على تراجع في مستوى الحريات العامة، مع تصاعد الشكاوى من استخدام الأدوات القانونية في ملاحقة منتقدي الأداء الحكومي، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن تقلص هامش الفضاء الديمقراطي.
بيئياً، تفاقمت أزمات المياه والتصحر والتلوث، في ظل ضعف تنفيذ البرامج الحكومية وقلة التخصيصات، وغياب التخطيط الاستراتيجي القادر على مواجهة التحديات المتراكمة، خصوصاً مع استمرار ظواهر خطرة كحرق الغاز وتراجع الغطاء النباتي.
وفي خضم هذه المعطيات، تتعزز قناعة لدى العديد من الخبراء بأن المرحلة الماضية، رغم ما شهدته من استقرار نسبي في بعض الجوانب، لم تُحدث التحول المنشود في بنية الدولة، ما يضع الحكومة المقبلة أمام إرث ثقيل من التحديات، يتطلب معالجات جذرية تتجاوز الحلول المؤقتة نحو بناء مسارات إصلاح حقيقية ومستدامة.
ارث حكومي ثقيل
في هذا الصدد وصف أستاذ العلوم السياسية د. عصام فيلي، سنوات عمل الحكومة الأربع الماضية بأنها “غير اعتيادية”، عازياً ذلك إلى طبيعة الأزمات والتحولات التي شهدتها المنطقة، والتي انعكست بشكل مباشر على الأداء الداخلي في العراق.
وقال فيلي لـ"طريق الشعب"، إن التقييم العام للحكومة يقتضي تفكيك الملفات إلى مستويات عدة، موضحاً أن الاقتصاد العراقي بقي ريعياً أحادياً، دون تحقيق انتقالة نحو اقتصاد متعدد الموارد، وهو ما يعد – بحسب تعبيره – خللاً بنيوياً مستمراً.
وأضاف أن بعض الإجراءات الحكومية، ومنها رفع الضرائب على البضائع المستوردة، انعكست سلباً على معيشة المواطنين، لا سيما في ظل ضعف القطاع الصناعي المحلي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية لتتجاوز في بعض الأحيان نظيراتها في دول الجوار.
وأشار إلى غياب خطة اقتصادية متكاملة، مبيناً أن الدول تعتمد عادة على مسارين: خطة للظروف الاعتيادية وأخرى للطوارئ، وهو ما لم يكن واضحاً في الأداء الحكومي، الأمر الذي حدّ من قدرة الدولة على مواجهة الأزمات.
وعلى الصعيد الأمني، أوضح فيلي أن المرحلة الماضية شهدت خروقات متعددة، لا سيما من قبل بعض الفصائل المسلحة، سواء عبر استهداف مصالح أجنبية أو مناطق داخلية مثل إقليم كردستان، ما يعكس حالة “هشاشة أمنية” أثرت على صورة العراق دولياً.
ولفت إلى أن حوادث اختطاف شخصيات وصحفيين، رغم الإفراج عن بعضهم لاحقاً، تمثل مؤشراً على وجود خلل أمني، وأسهمت في تكوين تقييم غير إيجابي عن الواقع الأمني في البلاد.
وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، بيّن أن الحكومة لم ترسم ملامح واضحة لاستراتيجية متماسكة، خصوصاً في ظل المتغيرات الإقليمية، مشيراً إلى أن فرصاً اقتصادية مهمة، مثل تفعيل مشاريع أنابيب النفط باتجاه الأردن ودول أخرى، لم تُستثمر بالشكل المطلوب لتجاوز الأزمات.
لا استقرار سياسيا مع المحاصصة
أما على المستوى السياسي، فأكد استمرار إشكالية المحاصصة بين القوى السياسية، معتبراً أنها لا تزال تمثل عائقاً أساسياً أمام تحقيق الاستقرار وإجراء إصلاحات حقيقية.
وفي ما يخص الحكومة المقبلة، شدد فيلي على أنها ستواجه تحديات أكبر من سابقاتها، في ظل وضوح مواقف المجتمع الدولي الذي – بحسب قوله – بات يدفع باتجاه تشكيل حكومة قوية بقرار موحد، “برأس واحد وليس برؤوس متعددة”.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب حكومة قادرة على تحقيق نهضة اقتصادية، والانتقال من نظام المحاصصة إلى نظام قائم على الكفاءة، محذراً من أن استمرار الصراع على موارد الدولة سيقود إلى مزيد من التدهور.
وانتقد فيلي أداء الطبقة السياسية، معتبراً أنها لا تعيش تماساً حقيقياً مع واقع التحديات، ولا تبدي استعداداً فعلياً لتشكيل حكومة كفاءات، لافتاً إلى أن اختيار المسؤولين غالباً ما يتم من داخل الأطر الحزبية وليس وفق معايير بناء الدولة.
وأشار إلى أن تمسك الكتل السياسية بالوزارات يعكس استمرار نهج المحاصصة، حيث تسعى كل جهة إلى الحصول على حقائب محددة، ما يعرقل أي مشروع إصلاحي.
وحذّر من أن استمرار الفساد والصراع السياسي قد يعرّض العراق لضغوط دولية متزايدة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة قد تشهد إجراءات أو مواقف دولية أكثر صرامة في حال عدم تحقيق إصلاحات حقيقية.
وختم بالقول إن العراق يقف أمام مفترق طرق، وأن نجاح الحكومة المقبلة مرهون بقدرتها على إحداث تغيير جذري في إدارة الدولة، عبر تبني خطط استراتيجية شاملة تعالج الملفات الاقتصادية والأمنية والسياسية، وتعيد بناء الثقة داخلياً وخارجياً
تحديات اقتصادية كبيرة
اقتصادياً، قال أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي أن تقييم أداء الحكومة خلال السنوات الأربع الماضية يُظهر تحقيق استقرار مالي نسبي على المدى القصير، لكنه لم يترجم إلى إصلاح اقتصادي حقيقي ومستدام.
وبين في حديثه مع "طريق الشعب"، أن الحكومة نجحت في إدارة الإيرادات النفطية خلال فترات ارتفاع الأسعار، إلا أن هذا النجاح بقي محدوداً، ولم يُستثمر لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد العراقي.
وأشار إلى أن أبرز مواطن الإخفاق تمثلت في استمرار الاعتماد شبه الكامل على النفط، دون إحراز تقدم ملموس في تنويع مصادر الدخل، ما أبقى الاقتصاد عرضة لتقلبات الأسواق العالمية.
وأضاف أن الإنفاق العام ظل موجهاً بشكل كبير نحو الجوانب التشغيلية، لا سيما الرواتب، على حساب الاستثمار الإنتاجي، الأمر الذي عزز الطابع الاستهلاكي للاقتصاد بدلاً من تحفيز النمو الحقيقي.
وبيّن السعدي أن ملف إصلاح القطاع العام لم يشهد تقدماً جوهرياً، سواء من حيث ضبط التوظيف أو تحسين الكفاءة، ما أدى إلى تضخم الالتزامات المالية على الدولة وزيادة الضغوط على الموازنة.
ولفت إلى أن بيئة الاستثمار بقيت تعاني من تعقيدات إدارية وضعف في الثقة، وهو ما حدّ من قدرة القطاع الخاص على أداء دوره في دعم الاقتصاد وتنشيطه.
وأكد أن السياسة المالية اتسمت بطابع قصير الأجل، ركزت على معالجة الضغوط الآنية بدلاً من بناء قاعدة اقتصادية متنوعة، الأمر الذي جعل الاقتصاد العراقي أكثر هشاشة أمام تقلبات أسعار النفط.
وختم بالقول إن المرحلة المقبلة تتطلب تبني إصلاحات هيكلية حقيقية، تعزز تنويع الاقتصاد، وتعيد توجيه الإنفاق نحو الاستثمار، بما يضمن تحقيق استقرار اقتصادي مستدام.
*****************************
راصد الطريق.. قنينة واحدة.. عنوان للفشل
ضمن استمرار سياسة دفن الرؤوس في الرمال في مواجهة الأزمات اليومية للمواطن العراقي، تواصل وزارة النفط إنكار وجود أزمة غاز في البلاد، متجاهلةً الاحتجاجات المتزايدة للمواطنين، ومعها طوابير السيارات العاملة بالوقود أمام محطات الوقود، حتى منظر المواطنين قرب منازل المختارين.
وفي خطوة تزيد من تعقيد القضية، لجأت الوزارة إلى تقليص حصة العائلة عبر نظام الكوبونات إلى قنينة واحدة فقط، بعد أن كانت قنينتين في الشهر الماضي. وهذا يعكس عجزاً بيّناً حتى في إدارة الملف فضلاً عن العجز في معالجته.
إن ما يجري اليوم لا يمكن توصيفه إلا كأزمة حقيقية، تتطلب استجابة حكومية عاجلة وفعالة، قائمة على حلول مستدامة، وليس الاكتفاء بسياسات الترقيع والإنكار، التي لم تعد تجدي نفعاً أمام تفاقم معاناة المواطنين، في ظل عدم توفر غاز الطبخ في العديد من المحافظات.
لقد اصبح غياب قنينة الغاز منظرا كاشفا لاستمرار ازمة الفشل في إدارة مؤسسات الدولة من قبل القوى الماسكة بالسلطة، والا كيف لدولة تمتلك خزينا هائلا من النفط والغاز، ان تعيش في أزمة لا تعيشها حتى الدول التي تعرضت للعدوان، وعلى رأسها ايران مثلا.
********************
الصفحة الثانية
اجتماع فلاحي في المشخاب: سياسات الحكومة فاقمت معاناتنا وتظاهرات حاشدة الثلاثاء
النجف – طريق الشعب
عقد فلاحو عدد من محافظات الفرات الأوسط، مساء الجمعة 17 نيسان، اجتماعًا موسعًا في قضاء المشخاب بمحافظة النجف، بدعوة من التنسيقية الفلاحية، لبحث واقع القطاع الزراعي وتدهور أوضاع الفلاحين، في ظل استمرار الأزمات المائية والاقتصادية التي تضرب هذا القطاع الحيوي. وشهد الاجتماع، الذي عقد في مضيف السيد باسم العرداوي، حضور فلاحين وممثلين عن محافظات النجف والديوانية والسماوة وكربلاء وواسط، حيث ناقش المشاركون تداعيات سنوات الجفاف المتواصلة، الناتجة عن شح مياه نهري دجلة والفرات، إلى جانب تأثيرات التغير المناخي وانخفاض معدلات الأمطار، وما رافق ذلك من تقليص في المساحات الزراعية ضمن الخطط الرسمية. وأكد الحاضرون أن السياسات الحكومية، بما في ذلك تقليص الدعم الزراعي وفتح الأسواق أمام المنتجات المستوردة، ساهمت في تفاقم معاناة الفلاحين، الذين يواجهون ظروفًا معيشية صعبة، رغم سلسلة من الاحتجاجات والاعتصامات السابقة التي لم تفضِ إلى حلول ملموسة. وطرح الفلاحون جملة من المطالب، أبرزها إلغاء التسعيرة الحكومية الحالية لمحصول الحنطة وإعادتها إلى السعر السابق، وتهيئة المخازن والسايلوات لاستلام المحصول، وتوفير التخصيصات المالية اللازمة لتسويق الإنتاج، فضلًا عن زيادة غلة الدونم بما يتناسب مع الواقع الفعلي للإنتاج. كما طالبوا بتسديد مستحقاتهم المالية المتأخرة، وتأجيل ديونهم، وإلغاء أجور الكهرباء وتسعيرة السقي، إلى جانب توفير منظومات الري الحديثة بأسعار مدعومة، وتوسيع شمول الفلاحين بالخطة الزراعية. وفي ختام الاجتماع، أعلن المجتمعون تحديد يوم الثلاثاء المقبل، الساعة التاسعة صباحًا، موعدًا لانطلاق تظاهرات واسعة في عموم المحافظات، فيما ستشهد محافظة النجف تجمعًا مركزيًا في ساحة الصدرين.
********************
ومضة.. استحقاقات واجبة
صبحي الجميلي
بعد التجاوز على المدد الدستورية، تم أخيرا انتخاب رئيس الجمهورية دون تحقق التوافق الشامل بين القوى والجهات التي تهيمن على القرار، ومن دون توافق كردستاني أيضا، فيما يعجز الإطار التنسيقي حتى الان، بسبب خلافاته الداخلية، عن الاتفاق على مرشح لرئاسة الوزراء.
ولا شك ان عدم انجاز الاستحقاقات الدستورية في اوقاتها المحددة، رغم المطالبات وعرض الموضوع على المحكمة الاتحادية، انما يعكس استخفافا من المتنفذين بقضايا مصيرية وتحديات جمة تواجه البلد وتفضيلهم لمصالحهم الضيقة، سيما في ظل التوترات التي عاشتها المنطقة والعدوان الأمريكي - الصهيوني على إيران.
واليوم وإذ يواجه العراق اوقاتا عصيبة وازمات سياسية واقتصادية واجتماعية متكاثرة، فانه احوج ما يكون الى معالجات جدية بعيدة عن الحلول التقليدية التي اعتادت عليها قوى التحاصص، وعن السعي الى تدوير الازمات بإعادة انتاج الأنماط ذاتها،
التي تحكمت بالبلاد والناس خلال السنوات الماضية.
لذا تبرز بقوة هنا أهمية اختيار رئيس مجلس الوزراء، ونوعية الحكومة المراد تشكيلها. حيث أصبح واضحا بعد كل التجارب المريرة، ان البلد بحاجة الى حكومة دولة ومؤسسات وليس حكومة مكونات، حكومة تستند الى المواطنة كونها الإطار الجامع للعراقيين، بعيدا عن المحاصصة الطائفية والاثنية التي تثبت كل يوم فشلها الذريع في إدارة البلد وشؤونه، والتي أدت الى تفكك مؤسسات الدولة وتحولها الى ضيعات تصول فيها هذه الجهة المتنفذة او غيرها، تلك الجماعة المسلحة او سواها.
ويظهر اليقين المستند الى ملموسيات السنين العجاف الماضية، ان التمسك بهذا النهج لا يعني غير الضياع وتكرار الازمات، بغض النظر عما رُفع ويرفع من شعارات ووعود.
ان بلدنا بأمس الحاجة الى سلطة تنفيذية قادرة على انفاذ القانون على الجميع، وبسط سلطة الدولة وحصر السلاح فعليا بيدها، وحسم موضوعة تعدد مراكز القوة خارج إطار المؤسسات الدستورية، والتي لمسنا جميعا اثارها الوخيمة على البلد ومواطنيه في الأسابيع الأخيرة. وان استمرار هذا التعدد لا يؤدي الا الى المزيد من أسباب الفوضى وتعريض البلد الى المخاطر الجدية وإمكان الانزلاق الى صراعات لا ناقة للشعب فيها ولا جمل.
وقد اشرت الازمة الاقتصادية التي مر ويمر بها البلد،ـ جراء الحرب وعدم إمكانية تصدير النفط الخام، الى ان الاستمرار على النهج ذاته في قضايا الاقتصاد والمال، يعني المزيد من الارتهان الى الخارج وتقلبات أسعار النفط . لذا بات ملحا امتلاك رؤية تنموية وإرادة لتحقيق ذلك والانتقال بالبلاد من الريعية الى التنوع، ودعم القطاعات الإنتاجية الصناعية والزراعية، وتوفير بيئة مناسبة للاستثمار، والتوجه الجاد الى ضغط النفقات والمكافحة الشاملة للفساد، وتوفير فرص عمل وخاصة للشباب، وتاسيس الصناديق السيادية التي اشرت الازمة الأخيرة ضرورتها القصوى، والعمل على تحقيق استقرار اقتصادي وتنمية متوزانة ومستدامة.
وأبرزت التطورات أيضا ضرورة امتلاك ناصية القرار الوطني المستقل والتحكم بسيادة البلد واستقلاله، إضافة الى الاستحقاقات السياسية، وإصلاح المنظومة الانتخابية، وتعزيز استقلال القضاء، وضمان الحريات العامة والخاصة. إضافة الى تحسين مستوى المعيشة وتوفير الخدمات الأساسية وتبني مشاريع وطنية لمعالجة الفقر والبطالة، مع إعادة توزيع الدخل الوطني وتحقيق قدر معقول من العدالة الاجتماعية.
هذا وغيره من الاستحقاقات هو المطلوب لوقف التدهور وإنقاذ البلد مما هو فيه، ومن المؤكد ان فئات المنتفعين من السلطة ومغانمها، لا يمتلكون حافز الإصلاح ناهيك عن التغيير. لذا فانهم يقاومون كل مسعى بهذا الاتجاه. لكن هناك واقعا اخر متغيرا، فاستمرار الوضع الحالي غير قابل للاستدامة، وتتزايد الضغوط والصعوبات الاقتصادية، وتتفاقم مشاعر الاستياء والغضب الشعبيين وتتعاظم، جراء اتساع الهوة بين الفقر والغنى ودوامة الازمات سواء اتخذت طابعا موسميا ام مستداما.
وهذه العناصر جميعا لا بد ان تكون في سياق مشروع وطني شامل لفرض الاستحقاقات، مشروع يستند الى وعي المصالح جماهيريا، والى التنظيم وتأمين الإرادة، وتعبئة كل القوى ذات المصلحة في التغيير.
********************
مطالبات بتوفير السكن والعيش الكريم والخدمات الأساسية احتجاجات غاضبة تطالب بتوفير غاز الطهي
بغداد – طريق الشعب
تواصل الاحتجاجات المطلبية وتيرتها المتصاعدة في مشهد يدل على انعكاس طبيعة ازمة منظومة المحاصصة الطائفية على المواطنين العراقيين بشكل مباشر.
وشهدت محافظات عدة خروج 10 فعاليات احتجاجية طالبت بتوفير غاز الطبخ وتوفير السكن وصرف الرواتب وإلغاء قرارات اضرت بمصلحة الرياضة العراقية.
ويؤكد متابعون للوضع السياسي، ان "الاحتجاجات اليومية تقابل بصمت حكومي ونيابي مطبق، في دلالة على غياب إمكانية إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل الاعتيادية، وهذا يدل على ان القوى السياسية الماسكة في السلطة ليس لها علاقة بالمواطنين سوى في وقت الانتخابات".
تصاعد احتجاجات الغاز
وتصاعدت احتجاجات المواطنين المطالبة بتوفير غاز الطهي، في وقت أعلنت فيه وزارة النفط اطلاق البطاقة الوقودية الثانية بواقع قنينة واحدة لكل عائلة، نافية وجود ازمة في التجهيز.
وأعلنت عن وصول معدل الإنتاج اليومي الى 5 الاف طن بما يوازي مستويات الاستهلاك المحلي.
ووفقاً للمتحدث باسم الوزارة صاحب بزون، فإن "اجراء بيع الغاز عبر الكوبون يأتي لضمان توزيع عادل ومنع احتكار الغاز".
وفي هذا الشأن، خرجت تظاهرات عدة في بغداد ومحافظات أخرى تطالب بتوزيع غاز الطبخ، فقد شهدت العاصمة بغداد، امس، تظاهرات نظمها عدد من وكلاء غاز الطبخ، احتجاجاً على اعتماد نظام كوبون الغاز الإلكتروني، وسط رفض واسع لتطبيقه بصيغته الحالية.
وقال المتظاهرون، إن "هيئة توزيع بغداد أطلقت النظام الجديد دون دراسة كافية"، مشيرين إلى أنه جرى التعاقد مع مستثمرين لتطبيقه دون الرجوع إلى الوكلاء المعنيين بشكل مباشر بعملية التوزيع".
وأضافوا أن "الهيئة فرضت غرامات على الوكلاء الذين لم يلتزموا بتطبيق النظام، ما زاد من حدة الاعتراضات"، ووصفوا النظام الجديد بالمضر باعتبار ان شريحة واسعة من المواطنين لا تجيد استخدام التطبيقات الإلكترونية، وهناك عدد ليس بالقليل ليس لديه بطاقة تموينية، ما يعرقل حصولهم على المنتج.
وأكد المحتجون أن "النظام الجديد يضر بالمواطن ولا يخدمه"، موضحين أن "شريحة واسعة من المواطنين لا تجيد التعامل مع التطبيقات الإلكترونية أو لا تمتلك الوسائل التقنية اللازمة، مثل الهواتف الذكية أو البطاقات المرتبطة بنظام (سوبر كي)، ما قد يعرقل حصولهم على منتج غاز الطبخ".
تظاهرات في بابل
وفي محافظة بابل خرجت ثلاث تظاهرات تطالب بالغاز، حيث شهد قضاء المحاويل تظاهرة حاشدة نظمها الأهالي لتسليط الضوء على الواقع الخدمي المتردي الذي يعصف بالمنطقة، وفي مقدمته أزمة نقص مادة الغاز السائل التي باتت تؤرق حياة المواطنين اليومية.
وانتقد المتظاهرون، بشدة، سوء الأداء الحكومي وعدم شمول العديد من مشاريع القضاء ضمن الجهد الخدمي، مطالبين بوضع حلول جذرية تنهي مسلسل الأزمات المتكررة التي مست جميع مفاصل الحياة الأساسية من ماء وكهرباء وبنزين.
ووصف المواطن حيدر الخفاجي الوضع الراهن بأنه وصل إلى مرحلة لا يمكن السكوت عنها. وقال: أن "همّ العوائل الوحيد أصبح الركض خلف سيارات توزيع قناني الغاز للحصول على قنينة واحدة".
ولفت المواطن عباس فاضل إلى أن شح الغاز السائل أجبر الكثير من الأهالي على العودة لاستخدام الحطب كبديل بدائي، في وقت لا تزال فيه مشاريع البنى التحتية والمجاري معطلة منذ عقود.
وفي منطقة البكرلي وسط مدينة الحلة، خرجت تظاهرة غاضبة، حيث أغلق الأهالي الشوارع المؤدية إلى معمل تعبئة الغاز احتجاجاً على تأخر توزيع الحصص المقررة للمواطنين.
وقال أحمد منتصر أحد سكنة المنطقة، إن "الأهالي لم يحصلوا على غاز الطبخ منذ 3 أيام دون جدوى، وتفاجؤوا بعد اصطفافهم بطابور طولي بخلو المعمل من وقود الغاز، ما دفعهم إلى إغلاق الطرق وإشعال الإطارات. فيما استدعت إدارة المعمل ومختار المنطقة الأجهزة الأمنية لتطويق المتظاهرين وفتح الشوارع".
تظاهرة وإضراب في الديوانية
وفي محافظة الديوانية، تظاهر العشرات من أصحاب اصحاب افران الصمون واصحاب المخابز، امام مبنى الحكومة المحلية في المحافظة، للمطالبة بتوفير الغاز بعد تضررهم نتيجة الازمة.
وطالب المتظاهرون الحكومة المحلية والجهات المعنية بتوفير الغاز، واعلن المتظاهرون اضرابهم عن العمل وهو ما أدى الى توقف عدد كبير من المخابز. وندد مشاركون في التظاهرة بـ"عدم استقبالهم من قبل الجهات الحكومية المحلية بشقيها التشريعي والتنفيذي، مطالبين بالتدخل العاجل لتوفير الغاز لهم".
تظاهرات رياضيي الزعفرانية
ورفض عدد كبير من اللاعبين والمدربين من مختلف الفئات العمرية، قرار تحويل مركز شباب الزعفرانية الى موقف للسيارات، وفقاً لقرار صادر من وزارة الشباب والرياضة.
ونظم الرياضيون وقفة احتجاجية امام المركز، مؤكدين انه المنفذ الرياضي الوحيد المتبقي لهم، وطالبوا بإلغاء قرار اغلاقه او توفير بديل مناسب عنه؛ اذ انه يضم ملاعب متعددة وقاعات ثقافية وتدريبية وقاعات للندوات الثقافية ودورات الإسعافات الأولية وتعليم الموسيقى والعود والبيانو، فضلاً عن كونه مقراً لتدريب فرقة الكشافة المدرسية، ما يجعل إغلاقه خسارة تطال فئات واسعة من سكان المنطقة وليس الرياضيين وحدهم.
وقال المدرب غسان الزيدي، ان "المتظاهرين يرفضون قرار الوزارة الذي ينص على إلغاء الملعب، وتحويله إلى كراج للسيارات، علماً أن الزعفرانية لا تحتوي على مراكز رياضية سوى هذا المركز"، مشيراً الى أن العديد من اللاعبين على مستوى المنتخبات الوطنية تخرجوا من هذا الملعب ومنهم ربيع عبد الحسين ووعد صالح.
وأضاف ان "هذا القرار سيحرم الشباب من ممارسة هوايتهم المفضلة وهي الرياضة، لذلك نوجّه رسالتنا إلى رئيس الوزراء وإلى وزير الشباب والرياضة من أجل التدخل ومنع هذا القرار".
مطالبات بتوفير سكن مناسب
وفي الزعفرانية ايضاً، نظم مجموعة من أهالي محلة 964، الواقعة بين منطقة الرفاق والرشيد، وقفة احتجاجية اعتراضاً على كتاب وصلهم من قبل مديرية البلدية، يبلغهم بضرورة إخلاء منازلهم التي ستزال خلال أسبوع، من أجل وضع خزانات مياه عملاقة ترتبط بمشروع بغداد.
وتحوي هذه المنطقة بيوتاً متجاوزة شغلها ما يقارب نحو 70 عائلة بعد عام 2003. واكد مشاركون في الوقفة، أن "لا مكان لديهم للذهاب إليه في حال تم إزالة منازلهم".
وقال محمد مجيد، احد سكنة المنطقة، إن "كتاباً وصل إليهم بإزالة المنازل خلال 7 أيام، وهذه المدة قليلة جداً لا يمكن لأي شخص أن يجد دار أخرى للانتقال له، المحلة التي نسكن فيها ليست تجاوزا بل جنسها زراعي ـ قرار 117، وتوجد أرض كبيرة جداً فارغة مجاورة لمنازلنا، لماذا لا يتم استغلالها ووضع خزانات الماء فيها".
فيما قالت أم أحمد: أنا أمرة أرملة أسكن مع أطفالي في هذا المنزل وفي حال تم تهديمه، فلا مكان لي للذهاب إليه سوى الشارع، وجميع أهالي المنطقة يعرفون بذلك.
تظاهرات في 4 محافظات
ونظم عدد من المتعاقدين ضمن قانون الامن الغذائي في محافظة واسط، وقفة احتجاجية امام مبنى الحكومة المحلية، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة منذ شهرين، وإنصافهم وظيفياً عبر تثبيتهم على الملاك الدائم.
وطالب متظاهرون بالتدخل العاجل لإنهاء معاناتهم، مشيرين إلى أنهم يعانون من تهميش كبير وغياب لأبسط الحقوق الوظيفية رغم التزامهم بالدوام الرسمي والمهام الموكلة إليهم.
وأعرب المحتجون عن استيائهم من تدني الأجور وتأخر صرفها، حيث تتراوح الرواتب بين 280 إلى 300 ألف دينار فقط، ومع ذلك فهي تتأخر باستمرار.
وفي محافظة النجف تجمع المئات من الكوادر الطبية والعلاجية التابعة لدائرة الصحة، للمطالبة بتخصيص ارض سكنية لهم. وطالب المتظاهرون الحكومة المحلية بـ"الوفاء بوعودها لهم وعدم تخصيص اراضيهم السكنية للاستثمار".
وفي البصرة، نظم عدد من اهالي حي الغدير في قضاء شط العرب، تظاهرة رافضة لازالة منازلهم، مؤكدين ان الاراضي طابو وتابعة لهم.
وطالب المتظاهرون بعقد لقاء مع المحافظ، لشرح مطالبهم وحمايتهم وعدم إزالة منازلهم.
وفي محافظة المثنى، تظاهر عدد من وكلاء خدمات الإنترنت، أمام مبنى مديرية الاتصالات، احتجاجا على قرار وزارة الاتصالات بشأن إطفاء وإنزال الأبراج، وحصر خدمة الإنترنت بشركة واحدة فقط.
وقال المتظاهرون، إن "هذا القرار سيؤثر بشكل مباشر على عملهم ويحد من المنافسة في قطاع الإنترنت"، مطالبين الجهات المعنية بـ"إعادة النظر فيه حفاظا على العدالة في العمل وعدم التأثير على مصدر رزقهم".
************************
الصفحة الثالثة
أزمات القطاع الصحي في عيون أطباء وممرضين: مستشفيات مكتظّة وكوادر مرهقة ووعود فارغة
بغداد – تبارك عبد المجيد
في وقت تتكرر فيه الوعود بإصلاح القطاع الصحي، يكشف الواقع داخل المستشفيات عن صورة مقعدة، لا تختزلها مشكلات الاكتظاظ أو نقص المستلزمات فحسب، بل تمتد إلى اختلالات أعمق في بنية النظام الصحي واليات إدارته، ومن ردهات الطوارئ المزدحمة إلى المؤسسات التخصصية المثقلة بالتحديات، تتداخل الأزمات لتشكل مشهدا يوميا يعكس فجوة واضحة بين ما يعلن من خطط تطوير، وما يتحقق فعلياً على الأرض، في ظل ضغط متزايد على الكوادر وضعف في الاستجابة لاحتياجات المرضى.
"زخم المراجعين يؤثر في مستوى الخدمة"
توضح الممرضة الماهرة ميلاد إبراهيم، التي تعمل في أحد المستشفيات الحكومية ببغداد، أن الاكتظاظ داخل أقسام الطوارئ، يؤثر على كفاءة تقديم الخدمة، حيث يجد الكادر التمريضي نفسه أمام مسؤوليات متزايدة تتجاوز طاقته، في ظل التعامل مع حالات متفاوتة الخطورة ضمن مساحة ووقت محدودين.
وعلى الرغم من هذا الضغط، تشير إبراهيم في حديث لـ "طريق الشعب" إلى أن المستشفى الذي تعمل فيه لا يعاني بشكل مستمر من نقص في الأدوية أو المستلزمات الطبية، مؤكدة أن توفرها يعد مقبولا في معظم الأحيان، خاصة داخل ردهات الرقود، ونادراً ما يُطلب من المرضى شراء العلاجات من خارج المؤسسة الصحية.
لكن في المقابل، يبقى التحدي الأكبر وفقاً لتوصيفها مرتبطاً بغياب خطوات تطويرية واضحة أو خطط فعالة من الجهات المعنية، تهدف إلى تخفيف الضغط عن المستشفيات أو إعادة تنظيم مسار استقبال المرضى، بما يضمن توزيعا أكثر توازنا للخدمات الصحية.
وعلى مستوى الكوادر التمريضية، تبرز مجموعة من التحديات اليومية التي تثقل كاهل العاملين في هذا القطاع، في مقدمتها النقص في أعداد الممرضين، ما يؤدي إلى زيادة عبء العمل بشكل ملحوظ، خاصة في ظل طبيعة المهنة التي تتطلب جهداً بدنياً ونفسياً عالياً.
وتضيف أن الضغوط لا تقتصر على بيئة العمل، بل تمتد إلى الجوانب الوظيفية، حيث يشكو الممرضون من إيقاف العلاوات والترفيعات بسبب عدم إقرار الموازنة، فضلا عن انخفاض مستوى الرواتب مقارنة بساعات العمل الطويلة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار المهني والدافعية داخل هذا المجال الحيوي.
القطاع الصحي متهالك.. والحكومة تكتفي بالوعود؟
من جهته، يقول الدكتور زهير العبودي، إن تدهور القطاع الصحي في العراق لم يعد خافياً على أحد، مشيراً إلى أن المؤسسات الصحية لا تزال تعاني من تهالك واضح، رغم سنوات من الوعود الحكومية بالإصلاح.
ويوضح لـ"طريق الشعب"، أن العديد من المستشفيات التي أُعلن عن إنشائها منذ أكثر من عقد، ما تزال حتى اليوم قيد الإنجاز، في مشهد يعكس تعثراً مزمناً في استكمال المشاريع الحيوية.
ولا تتوقف الأزمة عند حدود الأبنية غير المكتملة، بل تتجاوزها إلى نقص حاد في الكوادر الطبية والتجهيزات الأساسية. فبحسب العبودي، لا يمكن اختزال مشكلة القطاع الصحي في البنية التحتية فقط، إذ إن المستشفى منظومة متكاملة تتطلب أجهزة حديثة، ومواد طبية متوفرة، وكوادر مؤهلة قادرة على تشغيل هذه المنظومة بكفاءة.
ويضيف أن التحدي الأكبر يكمن في عدم كفاية الكوادر مقارنة بحجم الحاجة الفعلية، الأمر الذي يضع ضغط على العاملين في القطاع، ويؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
ويشير إلى أن نقص الأجهزة والمستلزمات الطبية يفاقم من معاناة المؤسسات الصحية، ويجعلها عاجزة عن تلبية أبسط الاحتياجات.
ويرى العبودي أن اعتراف بعض الشخصيات السياسية بوجود خلل في تلبية احتياجات المواطنين، يعكس حجم الأزمة التي يعيشها البلد، خصوصاً في ما يتعلق بملف التوظيف وتوفير الخدمات الأساسية.
ويؤكد أن المواطن لا يزال بعيداً عن مستوى الرفاه الذي يفترض أن توفره الدولة، في ظل استمرار التحديات التي تواجه القطاعات الحيوية، وعلى رأسها القطاع الصحي.
وينبه إلى أن العاملين في المجال الصحي يلمسون هذه الأزمات بشكل يومي، بحكم احتكاكهم المباشر مع الواقع، ما يجعلهم أكثر إدراكا لحجم الفجوة بين ما يعلن من إصلاحات، وما يتحقق فعلياً على الأرض.
ازمات لها بداية ولا تنتهي
وتصف طبيبة تعمل داخل مستشفى الرشاد للامراض النفسية، فضلت عدم الكشف عن اسمها، الواقع بوضوح قاس، مؤكدة أن الخلل متشعب ولا يقتصر على جانب واحد، بل يمتد ليشمل الكوادر الطبية، والبنى التحتية، وحتى طبيعة البرامج العلاجية المقدمة، ما جعل المؤسسة عاجزة عن أداء دورها العلاجي بالشكل المطلوب.
وتبدأ الأزمة، بحسب حديثها لـ"طريق الشعب"، من النقص الحاد في عدد الأطباء، إذ لا يتجاوز عددهم عشرة فقط، وهو رقم لا يتناسب مع حجم المستشفى وعدد المرضى الراقدين. هذا النقص يفرض على الطبيب الواحد متابعة أكثر من ردهة، في وقت تضم فيه كل ردهة ما يزيد على سبعين مريضاً، ما يجعل المتابعة الدقيقة شبه مستحيلة، ويحوّل الرعاية إلى استجابة عامة تفتقر للتفاصيل الفردية التي تتطلبها الحالات النفسية.
وتضيف أن هذا الواقع يعكس مشكلة أوسع، تتمثل في قلة الإقبال على اختصاص الطب النفسي في العراق، رغم محاولات وزارة الصحة تقديم امتيازات لتشجيع الأطباء على التوجه إليه، إلا أن هذه الخطوات، بحسب وصفها، لم تنجح حتى الآن في سد الفجوة المتزايدة.
ولا تتوقف التحديات عند حدود الكادر الطبي، إذ تشير إلى أن البنى التحتية للمستشفى ما تزال قديمة ومتهالكة، إلى جانب ضعف واضح في مستوى الخدمات الرعائية المقدمة للمرضى. فالحالات النفسية، كما توضح، تحتاج إلى متابعة لصيقة ورعاية خاصة، يُفترض أن يخصص لها مرافق لكل عشرة مرضى، غير أن هذا الأمر يبدو بعيداً عن الواقع، في ظل غياب شبه تام للمرافقين عن أغلب الحالات.
وفي سياق متصل، تحمل الطبيبة وزارة الصحة مسؤولية استمرار هذا التدهور، لافتة إلى أن المستشفى لم يشهد تغييرات جوهرية منذ سنوات طويلة، رغم الحاجة الملحة لإعادة تأهيله.
الاطباء يزورون المرضى مرة واحدة اسبوعيا؟
وتشير إلى وجود مشاريع لإنشاء مركزين جديدين، إلا أنها ما تزال في مراحل التنفيذ، دون أثر ملموس على الواقع الحالي.
وبشأن آلية المتابعة، تشير إلى أن تقييم الحالات يعتمد بدرجة كبيرة على ملاحظات المرضى أنفسهم، وتحديداً من قبل مسؤول الردهة ورديفه، في حين تقتصر زيارات الأطباء على مرة أو مرتين أسبوعياً، وهو ما لا يتناسب مع حجم الحالات وتعقيدها.
ورغم هذا الواقع، تصف الطبيبة بيئة المستشفى بأنها تحمل إمكانيات كامنة، فهو أشبه بمدينة صغيرة، تتوزع فيها الردهات بين أقسام الرجال والنساء، وتتخللها مساحات خضراء وبحيرة، ما كان يمكن أن يشكل بيئة علاجية داعمة لو أُحسن استثمارها، بدلاً من بقائها مجرد مساحة مغلقة يقضي فيها المرضى فترات طويلة.
وتختتم حديثها بالتأكيد على أن استمرار الوضع الحالي يعني بقاء المرضى في دائرة مغلقة من العزل والعلاج الدوائي، دون فرص حقيقية للتعافي، مشددة على الحاجة العاجلة إلى زيادة الكوادر، وتفعيل برامج تأهيل شاملة، تعيد للمؤسسة دورها الأساسي في العلاج، لا الاحتواء فقط.
*********************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
هل من ضوء في نهاية النفق؟
نشر موقع FDD الأمريكي مقالًا للكاتب سيث فرانزمان حول الفرص السياسية والتحديات الاقتصادية التي يواجهها العراق في ظل الهدنة التي اتفقت عليها إيران والولايات المتحدة، ذكر فيه أن رئيس حكومة تصريف الأعمال قد التقى، بعيد الاتفاق، مع السفير الفرنسي لدى بغداد، باتريك دوريل، وأكد له ضرورة بذل القوى الكبرى قصارى جهدها لتجنب العودة إلى حالة الحرب، وذلك باللجوء إلى الحوار وخفض التصعيد، حفاظًا على المصالح المشتركة وتعزيزًا لفرص الاستقرار والأمن في المنطقة، في سياق توجه عراقي واسع من أجل تعافي البلاد مما جرى لها بوصفها أحد خطوط المواجهة في الصراع.
في لهيب المعركة
وأشار الكاتب إلى أن العراق سرعان ما صار مسرحًا رئيسيًا للحرب، تزامنًا مع بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، حيث نفذ حلفاؤها في مختلف أنحاء البلاد مئات الهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ، استهدف العديد منها البعثات الدبلوماسية والقوات الأمريكية، بما في ذلك أكثر من 700 هجوم على إقليم كردستان، شملت القنصليتين الأمريكية والإماراتية، والقيادات الكردية، وجماعات المعارضة الكردية الإيرانية.
عرف المحاصصة
وحسب الكاتب، فقد تزامن إبرام الهدنة مع تعيين رئيس جديد للجمهورية في العراق، بعد أربعة أشهر من إجراء الانتخابات التشريعية. وكان الرئيس كرديًا ومن أعضاء الاتحاد الوطني الكردستاني، تماشيًا مع عرف ساد في أعقاب الإطاحة بصدام حسين، يقوم على ربط المناصب السياسية الرئيسية بالجماعات الطائفية والعرقية في البلاد، بحيث أصبح "لزامًا" أن يكون الرئيس كرديًا، ورئيس الوزراء شيعيًا، ورئيس البرلمان سنيًا، فيما يُعرف بالمحاصصة.
تحديات خطيرة
واعتبر الكاتب أن انتخاب رئيس للجمهورية يمثل بصيص أمل في عتمة الانسداد السياسي، في ظل التحديات الاقتصادية التي يفرضها انخفاض الصادرات النفطية بنسبة 80 في المائة جراء إغلاق مضيق هرمز، وتعرض بعض مواقع إنتاج النفط والغاز لهجمات بالطائرات المسيّرة، إضافة إلى احتدام الانقسامات الداخلية بين القوى السياسية، ووجود فيتو أمريكي على أحد المرشحين.
نظرة متشائمة
وطرح كاتب مقال آخر في موقع Middle East Online البريطاني رأيًا مختلفًا، إذ اعتبر انتخاب نزار آميدي رئيسًا للجمهورية لا يمثل نقطة إعادة انطلاق جديدة، لأنه في اعتقاده مجرد خطوة دستورية تغلق فصلًا واحدًا من الأزمة وتفتح مرحلة أكثر حسمًا وربما أكثر تقلبًا. فالانقسامات، التي تأتي — بحسب المقال — في لحظة حرجة، تعرقل بشكل كبير تشكيل الحكومة التي تمثل الثقل الحقيقي للسلطة، خاصة أن هذه الصراعات لا تزال متمحورة حول تعريف "الكتلة الأكبر" بين أطراف ائتلاف يُفترض أن يكون هو هذه الكتلة. ومع وجود فيتو أمريكي على مرشح هذه الأطراف، تبدو العواقب مقلقة لها، رغم عدم إعلانها أي ودّ للبيت الأبيض في أدبياتها.
وأشار التقرير إلى أن تفاقم الأزمة يبدو نتيجة متوقعة لطبيعة نظام المحاصصة، الذي تتقاسم فيه القوى المتنفذة مواقع الرئاسة ورئاسة الحكومة ومجلس النواب، لما يثيره هذا النظام من مستويات متداخلة من التفاوض وسلطة الاعتراض داخل صفوف الكرد والائتلاف التنسيقي، في وقت يبقى فيه العراقيون مجرد مراقبين ينتظرون أن تولد من هذا الضجيج حكومة قادرة على التعامل مع التحديات الاقتصادية والبطالة والتعثر في الخدمات العامة، خاصة بعد مرور ما يقارب خمسة أشهر على الاكتفاء بحكومة تصريف أعمال.
وتوصل الكاتب إلى أن أغلب المراقبين يعربون عن قلقهم من الفشل في تحقيق توافق سياسي بين المصالح المتنافسة، في نظام يزداد توترًا بسبب المنافسات الداخلية والضغوط الخارجية، مما قد يؤدي إلى انزلاق العراق نحو انسداد طويل المدى، قد تكون مخرجاته كارثية في ظل أوضاع المنطقة وما تفرضه من تحديات اقتصادية خطيرة.
**************************
عين على الأحداث
وافتُضحت الكذبة
سجلت بيانات رسمية صادرة عن مجلس القضاء الأعلى 18565 حالة زواج و5075 حالة طلاق خلال شهر آذار الماضي، مؤشِّرةً استمرار تباين معدلات الاستقرار الاجتماعي، حيث أظهرت المدن الكبيرة الأرقام الأعلى. هذا، وفي الوقت الذي تُظهر فيه هذه الأرقام زيادة في معدلات الطلاق بنسبة 3 في المائة عن آذار العام الماضي، فإنها تؤكد على أن تعديل قانون 188 للأحوال الشخصية لم يساعد على معالجة مشكلة الطلاق، كما ادّعى من فرض هذه التعديلات وأفرغ القانون من محتواه، فأسباب المشكلة لا تكمن في القانون، بل في تدني مستويات المعيشة والبطالة وتفشي العنف الأسري وغياب حقوق النساء وشيوع المخدرات.
متى تتحركون؟!
شهدت الأسواق العراقية خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعًا حادًا في أسعار المواد الغذائية، وتحديدًا الخضروات والفواكه، وسط تزايد المخاوف من اتساع رقعة الغلاء لتشمل الغذاء والطاقة والدخل، في وقت تتزامن فيه أزمات الغاز والرواتب والاستيراد مع قلق المواطنين من نتائج الحرب في المنطقة، مثل تدهور الأمن وتراجع الاستقرار. هذا، وفي الوقت الذي تراوح فيه ارتفاع الأسعار بين 100 و400 في المائة، وذهبت قرارات مجلس النواب بمراقبة الأسواق وتقليل تأثير الأزمة على العراقيين أدراج الرياح، يتساءل الناس عمّا إذا كان "لأولي الأمر" شعور كافٍ بالمسؤولية عن قوت الشعب وشعوره بالأمان.
إذا كان .. ناقرًا
بلغت تكلفة شراء بحث التخرج لنيل البكالوريوس 100 ألف دينار، ورسائل الماجستير ما لا يقل عن 3 ولا يزيد عن 7 ملايين دينار، وذلك في سوقٍ موازٍ يعمل داخل البيئة الجامعية، ويبيع البحث لأكثر من مرة بعد تغيير العناوين وبعض المراجع. هذا، وفيما تفتقر مؤسساتنا للتعليم العالي، سهوًا أو عمدًا، إلى برامج تقنية متطورة تكشف التحايل، تُضعف هذه السرقات العلمية مصداقية المؤسسات الأكاديمية، إلى الحد الذي أضر كثيرًا بالتصنيف العلمي للجامعات العراقية، رغم أن "أولي الأمر" يتحايلون على ذلك، باستخدام حجم النشر والاستشهادات والتعاون الدولي كمعايير للتصنيف بدلًا من عدد الأبحاث وجودتها.
باطل على باطل = باطل
أثارت قضية اعتقال "رجل أعمال" اتُّهم بالحصول على منافع مالية تُقدَّر بحوالي 41 مليار دينار، وربما تقديم 25 مليار دينار كدعم لإحدى القوائم الانتخابية، قلقًا كبيرًا في أوساط العراقيين، الذين أعربوا ليس عن قرفهم فقط، بل وأيضًا عن خشيتهم من استثمار هذه القضية لشرعنة المال السياسي تحت يافطة الدعم الانتخابي، مما سيبدد ثقة الناس في العملية الانتخابية، وهي التي لا تتجاوز 30 في المائة، وسيطعن في شرعية المؤسسات التي تُبنى عليها، في ظل افتقار مفوضية الانتخابات إلى منظومة رقابية كفوءة، واتساع الفجوة بين السقوف المحددة قانونيًا والإنفاق الفعلي الذي تجاوز 4 تريليونات دينار.
بركة
أعلنت المفوضية العليا للانتخابات عن وصول عدد الأحزاب المسجلة لديها إلى 349 حزبًا وكتلةً وائتلافًا، منها 290 حزبًا في بغداد، بزيادة قدرها 100 في المائة خلال عشرة أعوام. هذا، وفيما كانت لحوالي 16 في المائة من هذه القوى فقط مشاركة انتخابية، واتسم 90 في المائة منها بطابع هوياتي طائفي أو قومي، لم يرَ المختصون في هذه الظاهرة دليلًا على تعددية سياسية صحية بسبب غياب الفاعلية والقاعدة الاجتماعية لمعظم هذه القوى، معتبرين أن التطبيق السليم لقانون الأحزاب وتوفير فرص متكافئة للمنافسة الديمقراطية فيما بينها سيفضي إلى فرزٍ يؤمّن تداولًا سلميًا للسلطة وحياةً سياسيةً مستقرة.
**********************
الصفحة الرابعة
خبراء: الحكومة لم تنجح في كبح جماحها وسياسيتها عمقت الازمة من القرى إلى المدن المكتظة بالخريجين:
البطالة تتسع وفرص العمل تتراجع
بغداد - طريق الشعب
كشفت إحصائية حديثة أجرتها شركة "Statista" الألمانية، المتخصصة في بيانات السوق والمستهلكين عالمياً، والتي تعد مرجعاً دولياً موثوقاً في تحليل الاتجاهات الاقتصادية، عن تسجيل ارتفاع طفيف في معدلات البطالة في العراق خلال العام 2025، ما يعكس استمرار الضغوط الهيكلية التي يواجهها سوق العمل العراقي في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
ووفقاً للبيانات التي أصدرتها الشركة، فقد صعد معدل البطالة في العراق ليصل إلى 15.49 في المائة خلال عام 2025، مقارنة بنسبة 15.28 في المائة المسجلة في عام 2024.
ويرى مراقبون أن هذا الارتفاع يعود إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها، تشبع القطاع العام ووصول القدرة الاستيعابية للتوظيف الحكومي إلى مستويات حرجة، ما قلل من قدرة الدولة على امتصاص الخريجين الجدد.
اضافة لضعف القطاع الخاص، والذي مايزال يواجه عقبات تمويلية وتشريعية تمنعه من لعب دور المحرك الأساسي للتشغيل، ناهيك عن النمو السكاني وتزايد أعداد الداخلين الجدد إلى سوق العمل سنوياً بمعدلات عالية.
تصاعد البطالة المستمر
في هذا الجانب، قال الخبير المالي والاقتصادي باسم جميل أنطوان أن البطالة تمثل عبئاً كبيراً على الدولة، ليس فقط من الناحية الاقتصادية، وكذلك الاجتماعية، مبينًا أن الاعتماد على العمالة الأجنبية بدلًا من تشغيل الأيدي العاملة المحلية بات يزيد من تعقيد الأزمة، وادى الى استنزاف الموارد المالية، بدل توجيهها لدعم الاقتصاد الوطني.
وفي تعليقه على بيانات الشركة بشأن ارتفاع معدلات البطالة، أشار إلى أن هذه التقديرات تستند إلى بيانات رسمية صادرة عن وزارة التخطيط، والتي تعد قريبة من الواقع، وإن كانت تميل أحياناً إلى التحفظ أو الإيجابية.
وأضاف أنطوان في حديثه مع "طريق الشعب"، أن ارتفاع البطالة، حتى وإن كان طفيفاً، يمثل مؤشراً مقلقاً، في ظل استمرار تخرج ما بين 200 إلى 250 ألف شاب سنويًا دون توفر فرص عمل كافية، ما يفاقم من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
وانتقد المتحدث أداء المبادرات الحكومية، مثل مبادرات ريادة وغيرها، مؤكداً أنها لم تحقق الطموح المطلوب، رغم إسهامها الجزئي في توفير فرص عمل. وشدد على ضرورة أن تكون هذه المبادرات أكثر فاعلية، من خلال توفير برامج تدريب وتأهيل حقيقية، تضمن خلق فرص عمل مستدامة وليست مؤقتة.
كما لفت إلى وجود خلل هيكلي واضح في العلاقة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، موضحًا أن غياب التنسيق بين المؤسسات التعليمية والجهات التخطيطية يؤدي إلى تخريج أعداد لا تتناسب مع الطلب الفعلي في السوق، ما يفاقم من أزمة البطالة.
وأكد أنطوان أن معالجة البطالة لا يمكن أن تتم عبر إجراءات آنية، بل تتطلب خططًا متكاملة قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد، مع التركيز على التدريب المهني وتطوير المهارات، مشيرًا إلى أن وجود أكثر من مليون عامل أجنبي في العراق يعكس خللًا واضحًا في إدارة سوق العمل.
ودعا إلى تفعيل دور القطاع الخاص، إلى جانب النقابات والجمعيات المهنية، للمساهمة في خلق فرص العمل، مشددًا على أن التدريب المهني يمثل حجر الأساس في بناء سوق عمل فعّال، خاصة في المجالات الفنية مثل الميكانيك، والنجارة، والخياطة، والحدادة، وهي تخصصات يعاني السوق من نقص واضح فيها.
وخلص الى التأكيد على أن ضعف مخرجات التعليم المهني والتقني، وعدم تأهيل العمالة المحلية بشكل كافٍ، يمثلان أحد أبرز التحديات التي تعيق معالجة أزمة البطالة في العراق.
مخرجات التعليم وسوق العمل
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي صالح الهماشي أن ملف البطالة في العراق لا يزال لم يجد من يعالجه بشكل ناجع وجاد، مؤكدًا أن الحكومات العراقية المتعاقبة لم تضع حتى الآن خطة استراتيجية واضحة للقضاء عليها، بل اكتفت باتباع إجراءات آنية وتكتيكية، تمثلت في التوظيف الحكومي ومحاولات امتصاص جزء من العاطلين عن العمل.
وقال الهماشي لـ"طريق الشعب"، أن البطالة تشهد تزايداً مستمراً، في ظل نمو سكاني متصاعد، حيث يدخل سنوياً أكثر بين 400- 600 الف شاب الى سوق العمل من خريجي الجامعات والمعاهد والمدارس، وهو رقم يفوق قدرة الاقتصاد العراقي على الاستيعاب، كما يتجاوز إمكانيات الحكومة في توفير فرص عمل سنوية بهذا الحجم.
وأشار إلى أن من أبرز أسباب تفاقم الأزمة هو ضعف اهتمام الدولة بالقطاع الخاص، لافتاً إلى أن الدعم الحكومي لا يزال محدودًا وغير فعّال، وغالبًا ما يتعرض للهدر وسوء الإدارة. وضرب مثالاً ببرامج القروض الممنوحة للعاطلين، والتي تصل الى نحو 30 مليون دينار، إلا أن جزءاً كبيراً منها يُهدر دون تحقيق نتائج مستدامة، نتيجة ضعف المتابعة والفساد الإداري.
وبيّن أن الفساد يمثل أحد أبرز المعوقات أمام معالجة البطالة، إلى جانب غياب رؤية اقتصادية واضحة، حيث تركز الحكومة على التعاقد مع شركات كبيرة لا تستوعب أعدادًا كبيرة من العمالة المحلية، وغالبًا ما تعتمد على كوادر فنية أجنبية.
وشدد الهماشي على أن الحل يكمن في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، كونها الأكثر قدرة على خلق فرص العمل، منتقدًا فشل السياسات الحكومية في بناء قطاع خاص فاعل قادر على تحريك الاقتصاد واستيعاب الأيدي العاملة.
وأضاف أن بعض القطاعات، مثل الاستثمارات السياحية، وفرت فرص عمل، لكنها لم تذهب في معظمها إلى العراقيين، إذ تتركز العمالة في المطاعم والمقاهي والمراكز التجارية بيد عمالة أجنبية، سواء آسيوية أو عربية.
كما لفت إلى أن غياب قاعدة بيانات دقيقة يمثل مشكلة جوهرية، حيث تفتقر الحكومة إلى معلومات رصينة تساعدها في اتخاذ قرارات اقتصادية فعالة أو وضع خطط مدروسة، ما ينعكس سلبًا على معالجة ملف البطالة.
وختم الهماشي بالتحذير من استمرار تفاقم الأزمة، في ظل دخول دفعات جديدة من الخريجين إلى سوق العمل، مقابل تراجع دور القطاع الخاص وركود الأسواق، وإغلاق عدد من المحال والشركات، مؤكدًا أن الحكومة تكتفي في المقابل بتوسيع برامج الرعاية الاجتماعية، دون معالجة جذرية لأسباب البطالة.
"مدن تعج بالخريجين"
في سياق متصل، قال الخبير الاقتصادي دريد العنزي أن كثيرا من القرى هجرها قاطنوها بسبب التصحر ونقص المياه، ما دفعهم للاتجاه إلى المدن القريبة، خاصة بغداد، بحثًا عن فرص عمل التي بالأساس لا تكفي لسكان المدينة نفسهم".
وأضاف العنزي "إذا أردنا معرفة حجم البطالة الحقيقي، يكفي أن ننظر إلى الأسواق الرئيسية والمناطق المحيطة، حيث تعج بالمتخرجين بلا وظائف والتي يعود سببها إلى هشاشة الاقتصاد، غياب المشاريع والمصانع، والانفجار السكاني السنوي الذي يضخ أكثر من مليون شخص إلى سوق العمل بلا قدرة استيعاب".
*****************
متخصصون: استقرارٌ هش وأزمات متراكمة وتحديات ثقيلة تنتظر الحكومة المقبلة
الوضع الامني بقي هشا
وفي الجانب الامني، وصف الخبير الأمني سيف رعد، الأداء الأمني للحكومة خلال السنوات الأربع الماضية بأنه لم يحقق تحسناً حقيقياً، معتبراً أن ما جرى الترويج له كـ”استقرار أمني” لا يتعدى كونه حالة هدنة مؤقتة فرضتها ظروف وتفاهمات مع بعض الجماعات المسلحة.
وأوضح في حديثه لـ"طريق الشعب"، أن بداية تسلم الحكومة شهدت حوادث أمنية متعددة، بينها اشتباكات بين فصائل مسلحة وقوات اتحادية، فضلاً عن توترات مع الشرطة الاتحادية، مشيراً إلى أن هذه الأحداث لم تُعالج بشكل حاسم، بل اتجهت الحكومة إلى تجنب المواجهة واعتماد الحلول التفاهمية، كما حصل في حادثة “المزرعة” بمنطقة الدورة.
وأضاف أن ملف الاغتيالات ومحاولات الاغتيال شكّل أحد أبرز المؤشرات على هشاشة الوضع الأمني الداخلي، إلى جانب استمرار ظاهرة السلاح المنفلت، التي لا تزال تعيق بناء مؤسسات الدولة وتعزيز هيبتها، رغم تبني وزارة الداخلية استراتيجية لحصر السلاح بيد الدولة.
حصر السلاح بقي على الورق
وبيّن أن الوعود الحكومية المتعلقة بحصر السلاح ومعالجة أوضاع الفصائل المسلحة بقيت مؤجلة، لافتاً إلى أن بعض الجماعات لا تمتلك تمثيلاً رسمياً ضمن هيئة الحشد الشعبي، لكنها تمارس نشاطات مسلحة وتصدر بيانات وتنفذ هجمات ما اضفى تعقيداً على المشهد الامني.
وأشار إلى أن هذه الجماعات أسهمت في زج العراق بمواقف حرجة على المستوى الإقليمي، خصوصاً خلال التوترات الأخيرة المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما انعكس سلباً على علاقات بغداد الخارجية.
وفي هذا السياق، أكد أن الهجمات التي طالت دول المنطقة أدت إلى تصدع في العلاقات الدبلوماسية، تجلّى باستدعاء سفراء، ما أعاد العراق – بحسب وصفه – إلى “نقطة الصفر” في بعض الملفات الخارجية.
وعلى صعيد القدرات العسكرية، أوضح رعد أن الحكومة لم تحقق تقدماً ملموساً في بناء منظومة دفاع جوي متكاملة، رغم إبرام بعض العقود لشراء رادارات وطائرات، معتبراً أن هذه الجهود لم ترقَ إلى مستوى تأمين السيادة الجوية بشكل فعّال.
وأكد أن الحكومة المقبلة ستواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة، وإعادة بناء الثقة مع دول المنطقة والعالم، فضلاً عن تطوير القدرات الدفاعية، ومعالجة تداعيات الملف الأمني على الاقتصاد والاستثمار، بعد مغادرة بعض البعثات والشركات نتيجة التوترات الأمنية.
وختم بالقول إن المرحلة المقبلة تتطلب إدارة جديدة وخططاً استراتيجية شاملة لإعادة الاستقرار وترسيخ سيادة الدولة على مختلف المستويات.
فشل في معالجة ملف البيئة
وفي ما يخص البيئة، أكد رئيس مرصد العراق الأخضر عمر عبد اللطيف أن تقييم الأداء البيئي للحكومة خلال السنوات الأربع الماضية يُبنى على مدى تنفيذ البرنامج الحكومي، مشيراً إلى أن أغلب الملفات البيئية لم تشهد تقدماً ملموساً، ما أدى إلى تفاقم التحديات البيئية في البلاد.
وقال في حديث مع "طريق الشعب"، أن ملف المياه يُعد من أبرز الإخفاقات، لافتاً إلى استمرار أزمة الجفاف، وضعف نتائج المفاوضات مع كل من تركيا وإيران، ما أبقى العراق عرضة لتداعيات شح الموارد المائية.
وأضاف أن قضايا تلوث الهواء والتغيرات البيئية لم تحظَ بالاهتمام الكافي، باستثناء خطوات متأخرة تمثلت بإعلان وزارة البيئة نصب محطات لمراقبة جودة الهواء، وهو إجراء اعتبره غير كافٍ لمعالجة حجم المشكلة.
وأشار إلى أن استمرار حرق الغاز، المتوقع أن يمتد حتى عام 2028، يمثل أزمة بيئية خطيرة، خصوصاً في المحافظات الجنوبية، حيث تسبب بارتفاع معدلات التلوث والأمراض، بما فيها حالات السرطان، نتيجة الانبعاثات السامة.
وفي ما يتعلق بملف التشجير، بيّن عبد اللطيف أن الحملات التي أُطلقت لم تحقق نتائج تُذكر، بسبب شح المياه وضعف التخطيط، لافتاً إلى أن العديد منها اتخذ طابعاً إعلامياً أكثر من كونه مشاريع بيئية حقيقية.
وأكد أن عدم تنفيذ الجزء الأكبر من البرنامج الحكومي البيئي أسهم في تفاقم الواقع البيئي، محذراً من أن الحكومة المقبلة ستواجه تحديات كبيرة، أبرزها شح المياه، والتصحر، وتلوث الهواء.
ودعا عبد اللطيف إلى زيادة التخصيصات المالية لوزارة البيئة، التي تعتمد بشكل كبير على دعم المنظمات الدولية، مشدداً على ضرورة تعزيز دورها المؤسسي.
واقترح أن تتحول وزارة البيئة إلى جهة سيادية مؤثرة، على غرار تجارب دولية مثل اليابان، بحيث لا يتم إقرار أي مشروع داخل البلاد دون موافقتها، لضمان الحد من الأضرار البيئية.
وخلص الى القول إن تحسين الواقع البيئي يتطلب إرادة حكومية حقيقية، وتخطيطاً استراتيجياً، وتخصيص موارد كافية لمعالجة التحديات المتراكمة.
تراجع في مؤشرات الحقوق والحريات
وفي مسألة الحريات والحقوق، قال أستاذ القانون الدستوري وائل منذر أن هذا الواقع الحقوق خلال السنوات الأربع الماضية شهد تراجعاً ملحوظاً وفق المؤشرات والتصنيفات الدولية، رغم تحقيق تقدم شكلي على المستوى الخارجي، تمثل بعضوية العراق في مجلس حقوق الإنسان.
وبين منذر في حديثه لـ"طريق الشعب"، أن الفترة الماضية شهدت رفع دعاوى قضائية ضد عدد من الصحفيين والناشطين على خلفية التعبير عن آرائهم أو انتقادهم للأداء الحكومي.
وأضاف أن لجوء بعض المسؤولين، من وزراء ونواب وحتى على مستوى رئيس الوزراء او الجمهورية إلى تحريك دعاوى تتعلق بالتشهير أو إهانة مؤسسات الدولة، أسهم في تضييق مساحة حرية التعبير، وعدّه مؤشراً على تراجع مستوى الحريات العامة.
وبيّن أن أخطر ما في هذا الواقع هو “توظيف القانون” لملاحقة أصحاب الرأي، معتبراً أن هذا الاستخدام، رغم كونه يتم عبر أدوات قانونية، يمثل شكلاً من أشكال العنف ذي الطابع القانوني عندما يُطبق بشكل انتقائي.
وأشار إلى وجود ازدواجية في تطبيق القانون، حيث لا تُحرّك دعاوى بحق بعض الخطابات التي تحرض على الكراهية أو الطائفية، في حين تُتخذ إجراءات قانونية ضد أشخاص لمجرد ممارسة حقهم في النقد، لا سيما من غير المنتمين إلى القوى السياسية الحاكمة.
وأكد أن هذا النهج يدفع العديد من الأفراد إلى ممارسة “الرقابة الذاتية” وتقييد آرائهم، خشية التعرض للملاحقة القانونية، ما ينعكس سلباً على الفضاء الديمقراطي ويحدّ من حرية التعبير.
ولفت إلى أن هذا الواقع يضع الحكومة المقبلة أمام تحديات كبيرة تتطلب إصلاحات حقيقية، تبدأ بإعادة تنظيم آليات تطبيق القانون على أساس المساواة بين جميع المواطنين.
ودعا منذر إلى وقف استخدام الدعاوى القضائية في قضايا التعبير عن الرأي، خاصة فيما يتعلق بانتقاد الشخصيات العامة، باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من النظام الديمقراطي.
كما شدد على ضرورة مراجعة المنظومة التشريعية، من خلال إلغاء القوانين ذات الطابع التقييدي الموروثة من فترات سابقة، واستبدالها بتشريعات تضمن حرية التعبير وتحمي الحقوق الأساسية للمواطنين.
وخلص الى القول إن تعزيز الحقوق والحريات يمثل مدخلاً أساسياً لإصلاح النظام السياسي، ويتطلب إرادة حقيقية لضمان تطبيق القانون بعدالة وترسيخ مبادئ الديمقراطية.
***************************
الصفحة الخامسة
تسببت في إغلاق مطاعم أزمة الغاز تخنق عددا من المهن وتهدد بإيقافها
بغداد - عامر عبود الشيخ
لا تنتهي الأزمات التي يتعرض لها المواطن العراقي، من أزمة ارتفاع الأسعار، وأزمات تردي الكهرباء وشح المياه وقلة فرص العمل وزيادة الضرائب وتأخر الرواتب، وصولا إلى أزمة غاز الطبخ الأخيرة. فمنذ صدور قرار اعتماد بطاقة الوقود الإلكترونية للحصول على اسطوانات الغاز بكمية محددة، والكثيرون من المواطنين وأصحاب المطاعم يواجهون صعوبات يومية في تأمين متطلباتهم من هذه المادة الوقودية الضرورية.
وظهرت بوادر الأزمة في البلاد على إثر الحرب الإقليمية في المنطقة، وما سببته من شلل في عمليات إنتاج النفط وتصديره، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الإنتاج المحلي من الغاز السائل.
وفي الوقت الذي عملت فيه الجهات الحكومية على تقنين توزيع الغاز بكميات محدودة على العائلات، لم تتخذ إجراءات لحماية المهن التي تعتمد على هذه المادة الوقودية، من مطاعم ومخابز ومشاريع صغيرة، ما عرّض أصحاب تلك المهن إلى ضغوط كبيرة، وبالتالي اضطر العديد منهم إلى إيقاف العمل.
ويؤكد أصحاب مطاعم ومخابز أن اعتمادهم اليومي على الغاز يجعل أي نقص أو تأخير في التجهيز عاملا مباشرا في تعطيل العمل ورفع الكلف التشغيلية، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى تقليص النشاط أو الإغلاق المؤقت، أو رفع أسعار المنتجات في حال توجهوا إلى شراء الغاز من السوق السوداء بأسعار مرتفعة.
وبينما أوقف عدد من أصحاب المهن أعمالهم تحت ضغط الأزمة، خرج آخرون في تظاهرات طالبوا فيها الجهات الحكومية بتأمين حاجتهم من الغاز، من أجل استمرارية عملهم.
إجحاف بحق أصحاب المطاعم
في حديث لـ"طريق الشعب"، يقول عادل سالم، وهو صاحب مطعم لبيع الأكلات السريعة في "ساحة الواثق" وسط بغداد، أن "تخصيص قنينتي غاز شهريا لكل عائلة حسب البطاقة التموينية غير كافٍ، وهو في الوقت ذاته إجحاف وظلم بحق أصحاب المطاعم والمخابز الذين لم يُشملوا بهذا الإجراء"، مبيّنا أن "الذي أصدر القرار لم يعالج أوضاع المهن المعتمدة على الغاز. فالمطاعم والمخابز تستهلك يوميا كميات كبيرة من هذا الوقود".
ويضيف قوله: "استهلك يوميا في مطعمي، رغم كونه مطعما شعبيا بسيطا، ثلاث قنانٍ، فلماذا لم ينظر من أصدر هذا القرار إلى أوضاعنا"، منوّها إلى أن "القرار سيدفعني إلى شراء الغاز من السوق السوداء بأضعاف سعره الحقيقي".
ويؤكد انه إذا لم يتمكن من تشغيل المطعم، فسيضطر إلى إغلاقه وتسريح العمال الخمسة الذين يعملون فيه، ما يعني حرمان خمس عائلات من مصدر عيشها.
الحكومة تذل الشعب؟!
وتنقل "طريق الشعب" عن صاحب مطعم آخر، تساؤله: "هل يعقل أن تذل الحكومة الشعب وتحرمه حتى من العيش والعمل؟ فبعد تراجع المعامل والشركات في القطاعين العام والخاص، كذلك تدهور الزراعة، جاء الدور الآن على أصحاب المطاعم لإفقارهم وإفقار العاملين معهم".
ويضيف صاحب المطعم الذي طلب حجب اسمه، قائلا: "كان الأجدر بالحكومة توضيح سبب هذا القرار.. هل هو بسبب شح الغاز؟ فنحن بلد نفطي. إذا كان السبب عدم توفره فالأولى إنشاء معامل لتعزيز إنتاجه بدل حرقه".
ويؤكد أن "أصحاب المطاعم لن يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء هذا الوضع.. سيلجأون إلى التظاهر في الايام القادمة رفضا له".
تداعيات الازمة تتوسع
أما أبو ماهر، وهو صاحب مطعم في حي الشعلة، فيبيّن أن تأثير الأزمة لم يكن على ربات البيوت حصرا، بل طال مختلف القطاعات التي تعتمد على الغاز في عملها.
ويقول لـ"طريق الشعب": "اشتري لمطعمي يوميا خبزا من امرأة خبازة تعيل أيتاما، ومنذ أيام لم تتمكن من تزويدي بالخبز بسبب نفاد الغاز لديها وعدم قدرتها على شرائه، بعد أن ارتفع سعره، ما أفقدها مصدر عيشها وعائلتها"، مضيفا أن "آلية التوزيع تعكس تفكيرا خاطئا، في وقت تؤكد فيه الوقائع ان الكادحين والبسطاء يواصلون الانزلاق إلى ما دون خط الفقر".
في ظل هذه الأوضاع المتفاقمة، يطالب المواطنون وأصحاب الأعمال الصغيرة، الجهات المعنية بالإسراع في إيجاد حل للأزمة، مع إعادة النظر في قرار التوزيع ووضع آليات عادلة تراعي خصوصية المهن التي تعتمد على الغاز بشكل أساسي بما يضمن استمرار مصادر عيش أًصحابها وعمّالهم، ويخفف من معاناة الفئات الكادحة بدلا من دفعها نحو مزيد من الأعباء والمتاعب. كما يطالبون بمعالجة أوضاع العائلات المتعددة الساكنة في منزل واحد، والتي تعتمد على بطاقة تموينية مشتركة. فليس من المعقول أن تتسلم حصة غاز مخصصة لعائلة واحدة.
*********************************
توقف 10 آلاف سيارة في كركوك بسبب أزمة الغاز
متابعة – طريق الشعب
أفادت وكالات أبناء بأن أكثر من 10 آلاف سيارة في عموم محافظة كركوك، تعمل على منظومة الغاز، توقفت عن السير منذ نحو 15 يوما، بسبب أزمة شح الغاز.
ونقلت وكالات الأنباء عن مصدر في مديرية المرور، قوله أن عدم تجهيز أصحاب المركبات بالغاز، وضعهم أمام خيار صعب، يتمثل في العودة إلى استخدام البنزين في تشغيل سياراتهم، وهو أعلى كلفة من الغاز.
وحسب وكالات الأنباء، فإن سبع محطات رئيسة في كركوك كانت تجهز السيارات بالغاز، جميعها توقف عن الخدمة بعد نفاد المخزون.
في حديث صحفي، قال عباس علي، صاحب سيارة تعمل بالغاز، أن "توقف الغاز ألحق بنا أضراراً كبيرة، واضطرنا إلى استخدام البنزين الأعلى كلفة"، مبديا مخاوفه من استمرار الأزمة وتداعياتها التي وصلت إلى قطاع النقل.
في السياق، حذّر مراقبون من ان استمرار أزمة الوقود قد يفتح الباب أمام التلاعب بالأسعار وانتعاش السوق السوداء.
*******************************
حفريات خدمية تضرّ بشوارع {الشماسية}
متابعة – طريق الشعب
شكا عدد من أهالي محلة الشماسية في منطقة الأعظمية، من تردي شوارع المحلة وأبرزها "شارع الأخطل" بسبب أعمال حفريات متكررة تقوم بها جهات خدمية.
وأوضحوا في حديث صحفي، أن البنى التحتية تضررت، إضافة إلى تكسر أنابيب الإسالة في بعض المواقع، وتضرر مساحات خضراء، مشيرين إلى أن "شارع الاخطل" يشهد بين فترة وأخرى عمليات حفر ورد دون معالجة جذرية، ما تسبب في انتشار حفر وتخسفات.
وأضاف الأهالي أن عددا من الأشجار في المنطقة تم قطعها، ما أثار استياء السكان، لا سيما أن مساحاتهم الخضراء قليلة، مطالبين الجهات المعنية، بالتدخل العاجل لإيقاف عملية قطع الأشجار، وبالشروع في تأهيل الشوارع المتضررة.
********************************
حيّ الجهاد شكاوى من تردي البنية التحتية
متابعة – طريق الشعب
شكا عدد من سكان الزقاق 63 – المحلة 981 في حي الجهاد غربي بغداد، من تردي البنية التحتية لزقاقهم.
وقالوا في حديث صحفي، أن الزقاق يعاني انتشار التخسفات والحفر، ما يؤدي إلى تجمع المياه فيه خلال فترات الأمطار، مطالبين أمانة بغداد والجهات ذات العلاقة، بالتدخل الفوري لمعالجة التخسفات وتأهيل الزقاق.
***************
خدمات متردية في {الصابيات}
متابعة – طريق الشعب
ناشد عدد من أهالي منطقة الصابيات التابعة إلى مدينة الشعلة في بغداد، دائرة البلدية العمل على معالجة مشكلات واقعهم الخدمي، مؤكدين في حديث صحفي أن الخدمات الأساسية متدهورة في منطقتهم.
وأوضحوا أن المنطقة تفتقر إلى البنى التحتية من مجار وتبليط، وانها تعاني مشكلات مستمرة في تجهيز الكهرباء، مضيفين أن هذا الواقع الخدمي المتردي يفاقم متاعبهم اليومية، خاصة في ظل غياب أي حلول ملموسة حتى الآن.
وطالب الأهالي الجهات المتخصصة بإدراج المنطقة على جدول خطط الإعمار والخدمات بشكل عاجل، والعمل على توفير البنى التحتية الأساسية بما يضمن تحسين مستوى الخدمات.
***************************
الرمادي مواطنون يناشدون المعنيين معالجة أزمة الغاز
متابعة – طريق الشعب
ناشد عدد من أهالي مدينة الرمادي، الجهات المعنية، التدخل السريع لإنهاء أزمة شحّ مادة الغاز التي تشهدها المدينة منذ فترة، شأن غيرها من مدن البلاد.
وقالوا في حديث صحفي، أن توزيع الغاز يتم عن طريق مختاري الأحياء السكنية، إلا أن هناك أحياء لم تصلها حصصها من الغاز، لافتين إلى أن سعر الاسطوانة في السوق السوداء ارتفع كثيرا ووصل إلى 40 ألف دينار، الأمر الذي يشكل عبئا كبيرا على كواهل العائلات الفقيرة وذات الدخل المحدود.
ودعا الأهالي الجهات المتخصصة، إلى تكثيف عمليات التجهيز ومراقبة الأسعار ووضع آلية تضمن وصول الحصص بشكل عادل إلى جميع المناطق.
***************************
مواطنون من حي الغدير البغدادي: {مشروع الكهرباء} أضر بأزقتنا ولا معالجة تُذكر!
متابعة – طريق الشعب
ناشد عدد من أهالي المحلة 704 في حي الغدير ببغداد، الجهات المعنية التدخل العاجل لإعادة تبليط أزقتهم. حيث تعرض التبليط السابق إلى أضرار كبيرة جراء تنفيذ مشروع الكهرباء قبل سنوات.
وقالوا في حديث صحفي أن أعمال تنفيذ مشروع الكهرباء قبل نحو أربع سنوات رافقها رفع كامل للتبليط في المحلة، ورغم تشغيل الشبكة منذ نحو عامين، إلا أن الشوارع لا تزال غير مبلطة، مضيفين أن المنطقة تعاني انتشار الطين والحفر والتخسفات، خاصة خلال موسم الأمطار، ما يصعّب حركة المواطنين ويؤثر بشكل مباشر على دوام الطلبة ووصولهم إلى مدارسهم. ولفت الأهالي إلى أن المنطقة، رغم كونها تقع في مركز العاصمة، لا تزال تعاني نقصا واضحا في الخدمات، مطالبين الجهات المتخصصة بالإسراع في شمول منطقتهم بخطط التبليط.
***************************
كربلائيون يشكون من تأخر إنجاز مشروع سكني
متابعة – طريق الشعب
شكا مستفيدون من مشروع "مجمع الفردوس" السكني الاستثماري في كربلاء، من تأخر إنجازه رغم مرور سنوات على انطلاق العمل فيه.
وقالوا في حديث صحفي أن "المشروع تحوّل من استثمار سكني إلى استثمار لأموال المواطنين، دون تحقيق تقدم ملموس"، مشيرين إلى أن "نحو 450 مستفيدا يواصلون تسديد المستحقات المالية منذ أكثر من أربع سنوات، رغم أن المدة المحددة لإنجاز المشروع، بحسب المستثمر، لا تتجاوز عاما واحدا".
يقول المواطن حيدر حسين، في حديث صحفي، أنه "دفعنا الأموال من أجل الحصول على وحدة سكنية، وحتى الآن لم نحصل على شيء، ولا أحد يستمع إلينا"، مبيّنا أن "المشروع يتوقف يوما تلو آخر، دون أي تقدم يُذكر". ويؤكد أن "موعد التسليم كان لا يتجاوز سنة واحدة، واليوم مضى أكثر من أربع سنوات ولا توجد مؤشرات حقيقية لتسليم المنازل”.
أما المواطن حيدر كاظم، فيقول أنه "كلفتني الوحدة السكنية نحو 135 مليون دينار، وهو مبلغ لا أملكه، ما اضطرني إلى سحب قرض ضمن مبادرة حكومية وتسليم المبلغ للمستثمر، الذي وعدني باستلام المنزل خلال 6 شهور"، مستدركا في حديث صحفي "لكن حتى الآن لم أتسلم أي شيء، وما زلت أتنقل بين منازل الإيجار. ناشدنا الجهات الرقابية وأعضاء مجلس المحافظة، لكن دون جدوى".
ويلفت عدد من المستفيدين إلى ان أعضاء في مجلس المحافظة ونوّابا في البرلمان، فضلا عن المحافظ، زاروا المشروع ووعدوا المستفيدين خيرا، لكن حتى الآن لا توجد أي نتيجة على أرض الواقع.
وطالب المستفيدون محافظ كربلاء بالنظر إليهم بعين المسؤولية، ومتابعة الملف بشكل جاد، مؤكدين انهم طرقوا الأبواب ولم يصلوا إلى حل.
*****************************
الدورة مُطالبات بإدامة شبكات تصريف مياه الأمطار
متابعة – طريق الشعب
طالب عدد من أهالي المحلة 842 – دور النفط في قضاء الدورة جنوبي بغداد، الدوائر المعنية، بإيجاد حل لمشكلة تجمع المياه في أزقتهم، مشيرين إلى أنه مع كل موجة مطر تغرق الأزقة وتدخل المياه إلى بعض المنازل.
وأشاروا إلى أن المشكلة سببها وجود انسدادات في بعض قنوات تصريف المياه، مؤكدين أنهم تقدموا بشكاوى إلى بلدية الدورة، ولا يزالون ينتظرون اجراءات فاعلة.
********************************
مواساة
• تعزي اللجنة الأساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الحي، الاستاذ حيدر علوان جاسم، بوفاة والده الشاعر المعروف علوان جاسم الغافل. للفقيد الذكر الطيب دوما، ولعائلته وجميع معارفه الصبر والسلوان.
*****************************
الصفحة السادسة
ترامب يتحدث عن جولة مفاوضات جديدة.. طهران: لسنا مستعدين مضيق هرمز.. رسائل متضاربة من الإيرانيين والأمريكيين
طريق الشعب – وكالات
بعد أقل من يوم على إعلان فتح مؤقت لمضيق هرمز الحيوي، أعلن المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" للعمليات الحربية في إيران، العقيد إبراهيم ذو الفقاري، السبت، أن المضيق عاد إلى وضعه السابق بسبب "نكث الأميركيين المتكرر بعهودهم واستمرار الحصار"، في وقت قال فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الأمور تسير على ما يرام مع إيران.
نكث العهود
وقال ذو الفقاري وفق بيان أذاعه التلفزيون الإيراني، "التزاماً بالاتفاقات السابقة في المفاوضات وبحسن نية، وافقت على إيران على مرور عدد محدود من ناقلات النفط والسفن التجارية عبر مضيق هرمز بشكل مُدار ومنسق. غير أنّ الأمريكيين، بسبب نكثهم المتكرر للعهود، كما هو معهود في سجلّهم، يواصلون عمليات القرصنة البحرية والسطو تحت ذريعة ما يسمّى بـ "الحصار".
وأضاف المتحدث العسكري الإيراني أنه "لهذا السبب عادت السيطرة على مضيق هرمز إلى وضعها السابق، وأصبح هذا المضيق الاستراتيجي تحت إدارة ورقابة مشددة من قبل القوات المسلحة".
وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، العميد رضا طلائي نيغ، أكد في وقت سابق، أن مضيق هرمز، بوصفه شريان الطاقة العالمي، "لا يزال تحت السيطرة الكاملة والإدارة الذكية لإيران"، وأن عبور السفن العسكرية أو التابعة للقوى المعادية "ممنوع". وأضاف أن أي حركة ملاحة "تتم حصراً في إطار وقف إطلاق النار المؤقت، وبترخيص مسبق من القوة البحرية التابعة للحرس الثوري".
وفي وقت لاحق، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن "مروحيات أباتشي تنفّذ دوريات في أجواء مضيق هرمز لتوفير الدعم لحرية الملاحة". فيما أفاد موقع أكسيوس نقلا عن مسؤول عسكري أمريكي بأن الحرس الثوري الإيراني شن 3 هجمات على سفن تجارية في المضيق.
هل ستجرى جولة مفاوضات جديدة؟
بدوره، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فجر السبت، تلقيه أخبارا جيدة بشأن إيران، مهددا في الوقت ذاته، بعودة الحرب، بعد أن كشف مسؤولون أمريكيون أن الاثنين المقبل قد يكون الموعد الأقرب لعقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد.
وقال ترامب "تلقينا بعض الأخبار الجيدة منذ 20 دقيقة، ويبدو أن الأمور تسير على ما يرام مع إيران"، دون أن يكشف فحوى تلك الأخبار، لكنه شدد على أن "إيران لن تمتلك سلاحا نوويا".
كذلك أفاد الرئيس الأمريكي بأنه من الأرجح ألا يُمدد وقف إطلاق النار إذا لم يُتوصل إلى اتفاق بحلول يوم الأربعاء المقبل الذي هو اليوم الأخير للهدنة، مشيرا إلى أن الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية سيستمر.
وتابع ترامب قائلا "لذا، لدينا حصار، وللأسف علينا أن نبدأ في إلقاء القنابل مجددا"، متوعدا بعودة الحرب إذا لم يُتوصل إلى اتفاق قبل انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت.
ورداً على ذلك، بين نائب وزير الخارجية الإيراني ان "بلاده ليست مستعدة لجولة محادثات جديدة مع واشنطن" وذكر في حديث نقلته عنه أسوشيتد برس، أن " واشنطن لم تتخلَّ عن موقفها المتشدد" وأضاف: لن نسلّم اليورانيوم المخصب للولايات المتحدة.
موعد مناسب للمفاوضات
بدورها، نقلت قناة "إيه بي سي" نيوز الأمريكية عن مسؤولين أن الاثنين المقبل يبدو أنه هو الموعد المناسب لعقد الجولة الثانية، غير أن التوقيت والوفود المشاركة لم يُحددا بعدُ، وذلك بعد تأكيد الرئيس الأمريكي أن المحادثات المباشرة بين الجانبين ستُعقد على الأرجح في نهاية الأسبوع.
وكان ترامب صرح بأن إيران وافقت على تعليق برنامجها النووي إلى أجل غير مسمى، وعلى نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، وسط نفي إيراني لصحة ذلك.
ولا يوجد اتفاق -حتى الآن- بشأن مدة تعليق إيران لتخصيب اليورانيوم أو الشروط المتعلقة بذلك، وفقا لمسؤولين أمريكيين ومصدر آخر مطلع على الوضع الراهن، نقلت عنهم "إيه بي سي" نيوز.
وقال المسؤولون الأمريكيون إن البرنامج النووي الإيراني ما زال نقطة الخلاف الرئيسية في المفاوضات.
مقترح صيني
في الأثناء، أعربت الصين عن استعدادها لحيازة أو خفض مستوى نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب الذي يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يجب إزالته من إيران في إطار صفقة لإنهاء الحرب، وفقاً لما قاله دبلوماسي مطلع على رؤية بكين في هذا الشأن، لوكالة أسوشييتد برس.
وفي الوقت الحالي، يبدو أن ترامب يريد من الولايات المتحدة أن تحتفظ بالمادة التي يعتقد أنها مدفونة تحت المواقع النووية التي لحقت بها أضرار بالغة في القصف الأمريكي في حزيران الماضي. لكن الصين، وهي أكبر شريك تجاري لإيران، تشير إلى أنها ستكون مستعدة إذا طلبت منها واشنطن وطهران نقل اليورانيوم أو خفض مستوياته، ليمكن استخدامه في التطبيقات المدنية، حسبما قال الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن هويته.
وكان ترامب قد أكد، في منشور على وسائل التواصل، أن الولايات المتحدة "ستتلقّى من إيران كل اليورانيوم المخصب"، الأمر الذي نفته إيران. وأشار ترامب إلى أن اليورانيوم المخصب "تحول إلى غبار بفعل قاذفاتنا من طراز B-2 Spirit"، مشدداً على أن طهران "لن تحصل على أي مقابل مالي تحت أي ظرف". وقال في مقابلة مع وكالة رويترز، إن الولايات المتحدة ستعمل مع إيران لانتشال اليورانيوم المخصب المدفون وإرساله إلى الولايات المتحدة.
خلافات مستمرة
نقلت شبكة "إيه بي سي نيوز" عن مسؤولين أمريكيين ومصدر مطلع، قولهم، إن الخلاف لا يزال قائما حول مدة تعليق إيران لتخصيب اليورانيوم أو الشروط المتعلقة بذلك.
وأضافت المصادر، أن المفاوضين يناقشون عدة آليات لمعالجة ملف اليورانيوم المخصب، إذ قد لا يكون ممكنا خفض نسبة التخصيب بالكامل داخل إيران، نظرا إلى أن جزءا من اليورانيوم المخصب قد لا يكون مستقرا بما يكفي لإخضاعه لهذه العملية.
وتابعت المصادر، أنه لا تتم حاليا مناقشة برنامج الصواريخ الإيراني ودعمها للوكلاء الإقليميين كبنود ضمن مذكرة التفاهم المحتملة.
بدورها قالت مصادر لموقع أكسيوس، إنه تم إحراز تقدم كبير في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، لكن لا تزال هناك ثغرات قائمة في بعض القضايا الرئيسية.
وفي وقت سابق قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات مع إيران ستستمر خلال عطلة نهاية الأسبوع.
**************************
فوز كاسح لناشطة متضامنة مع فلسطين في انتخابات ولاية أمريكية
واشنطن – وكالات
بعد شهرين فقط من فوزها في الانتخابات التمهيدية، والذي اعتُبر مؤشرًا على قدرة التيار التقدّمي الداعم للطبقة العاملة على تحقيق الانتصارات في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، حققت الناشطة أناليليا ميخيا فوزًا سهلًا في الانتخابات الخاصة بالدائرة الحادية عشرة في ولاية نيوجرسي، رغم حملة انتخابية طغى عليها إنفاق كبير من جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل. وفي سياق مواقفها السياسية، كانت ميخيا المرشحة الوحيدة في الانتخابات التمهيدية التي وصفت الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، المدعوم أمريكيا، بأنه “إبادة جماعية”، وهو موقف لم يمنعها من كسب دعم قطاعات واسعة من الناخبين، بما في ذلك داخل مجتمعات يهودية في دائرتها، بحسب مراقبين.
ميخيا، التي عملت ضمن حملة السيناتور بيرني ساندرز الرئاسية عام 2020، وشغلت منصب المديرة التنفيذية لتحالف “العائلات العاملة” في نيوجرسي، عُرفت بمواقفها الداعمة لتوسيع برنامج الرعاية الصحية ليشمل جميع الأمريكيين، وإلغاء ديون الطلاب، وتفكيك الاحتكارات الكبرى، إضافة إلى دعوتها لإلغاء وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية، وفقا لمنصة “كومن دريمز”.
وأعلنت وكالة “أسوشيتد برس” فوزها بعد دقائق من إغلاق صناديق الاقتراع، حيث أظهرت النتائج تقدّمها بنحو 20 نقطة مئوية على منافسها الجمهوري جو هاثاواي بعد فرز 94 في المائة من الأصوات.
*************************
بيرو.. هل يواجه اليسار اليمين المتطرف في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة
رشيد غويلب
أمريكا اللاتينية، التي يواصل اليمين المتطرف سلسلة عودته للسلطة فيها، أما بانقلاب برلماني أو عسكري، أو بالفوز في الانتخابات الرئاسية كما حدث أخيرا في تشيلي. وفي بيرو التي شهدت عام 2022 انقلابا أطاح بالرئيس اليساري المنتخب ديمقراطيا بيدرو كاستيلو، والتي توالت فيها حكومات يمينية مؤقتة. وفي الأحد الفائت شهدت البلاد انتخابات رئاسية تميزت بكثرة المرشحين وتشتت أصوات الناخبين. ولم يقترب أي مرشح من الحصول على الأغلبية اللازمة للفوز من الجولة الأولى. لذلك، ستُجرى جولة إعادة بين المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات في 7 حزيران.
تمديد فترة التصويت
وبسبب نقص في الوثائق، لم يتمكن حوالي 63 ألف ناخب مؤهل من الإدلاء بأصواتهم في البداية. ونتيجة لذلك، مُدِّدت فترة التصويت إلى يوم الاثنين، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ بيرو. لذا، من المتوقع أن يطول انتظار إعلان النتيجة النهائية.
وبحلول يوم الأربعاء، تمّ فرز 90 في المائة من الأصوات، إلا أن عملية الفرز تسير ببطء شديد منذ ذلك الحين. ووفقا لوسائل إعلام محلية قد يستغرق فرز جميع الأصوات عدة أيام أخرى، أو حتى أسبوعاً، ووفق هذه المصادر يعود ذلك إلى تعقيد العملية الانتخابية العامة والأخطاء الإجرائية، بالإضافةً إلى ذلك، كان ضرورة نقل صناديق الاقتراع من مناطق البلاد النائية جواً.
نتائج أولية
وكانت الأخبار الأولية، بعد فرز قرابة 75 في المائة من الأصوات، قد أشارت إلى تقدم كيكو فوجيمور، مرشحة حزب "القوة الشعبية" اليميني المتطرف، بالجولة الأولى بحصولها على 20 في المائة فقط. وجيموري هي ابنة الدكتاتور السابق ألبرتو فوجيموري، الذي حكم بيرو من عام ١٩٩٠ إلى عام ٢٠٠٠ وسُجن بتهمة انتهاكات حقوق الإنسان.
وكان متوقعا أن ينافسها في جولة الانتخابات الثاني رافائيل لوبيز ألياغا، مرشح حزب التجديد الشعبي اليميني المحافظ، أوخورخي نييتو، مرشح حزب الحكومة الرشيدة ذي التوجه الوسطي والبراغماتي. لهذا كان السائد أن جولة الانتخابات الثانية ستجري بين طرفي معسكر اليمين المتطرف والمحافظ.
صعود أقرب إلى المفاجأة
ولكن بعد فرز قرابة 94 في المائة من الأصوات قفز روبرتو سانشيز، مرشح حزب "معاً من أجل بيرو" اليساري إلى المركز الثاني بحصوله على 11,97 في المائة من الأصوات وبفارق ضئيل عن أقرب منافسيه. وكان سانشيز قد شغل المركز الخامس حتى يوم الاثنين، لكنه حقق نتائج قوية في المناطق الريفية التي تُفرز أصواتها عادة في نهاية المطاف.
وفي بعض المحافظات، يتقدم سانشيز على فوجيموري. ويتصدر مرشح اليسار حاليًا في اثنتي عشرة محافظة من أصل أربع وعشرين، بينما تتصدر فوجيموري في عشر محافظات.
وقد زاد المرشح اليميني المحافظ لوبيز، الذي تخلف عن منافسه اليساري، حتى الآن بـ 7 آلاف صوت فقط من حدّة التوتر، إذ زعم بوجود تزوير في الانتخابات ودعا أنصاره إلى القيام بـ "انتفاضة". وأشارت شبكة سي أن أن إلى عدم وجود أي دليل على التزوير. ومع ذلك، نشر لوبيز نداءً على وسائل التواصل الاجتماعي يعرض فيه على المسؤولين مكافأة قدرها قرابة ي 5800 دولار أمريكي مقابل تقديمهم أدلة على تزوير الانتخابات المزعوم..
ورغم حذف الدعوة ليلة الأربعاء عقب الانتقادات، تشير تقارير إعلامية إلى أنها ما تزال متداولة بين أنصاره. إلا أنه يوم الخميس، نشرت صفحته على فيسبوك دعوة أخرى لتقديم بلاغات بتزوير الانتخابات، هذه المرة دون المكافأة الموعودة. كما ادعى محامي لوبيز أن "فنزويليين وبيروفيين ذوي سجلات جنائية" متورطون في فرز الأصوات. ولم تؤكد اللجنة الانتخابية هذه الادعاءات بعد. وتطالب جهات مختلفة "بتقديم أدلة وبيان رسمي لتوضيح الأمر".
ورد سانشيز على اتهامات منافسه في بيان يوم الخميس. وقال لشبكة سي أن أن إن سلوك لوبيز يهدد بإغراق البلاد في "فوضى" و "لا يخدم حماية الديمقراطية". وذكر موقع سويس إنفو أن "أصوات سكان جنوب بيرو، وسكان جبال الأنديز، وسكان الكيتشوا، وسكان الأمازون، والمناطق الريفية، يجب احترامها، سواء أعجب ذلك لوبيز ألياجا أم لا". في بيانٍ لها، كتبت حركة "معًا من أجل بيرو": "لم يجد مراقبو الانتخابات التابعون للاتحاد الأوروبي أي دليل على التزوير خلال أيام التصويت".
يتوق يساريو بيرو وأمريكا اللاتينية إلى نتائج جولة الانتخابات الأولى، التي قد تمنح اليسار مجددا فرصة العودة للسلطة في جولة الحسم المرتقبة.
********************************
الشيوعي الياباني يطالب بزيادة عدد النساء في البرلمان
طوكيو - طريق الشعب
صادف يوم 10 نيسان الجاري الذكرى الثمانين لأول مرة تمارس فيها النساء اليابانيات حقهن في التصويت. فبعد ثمانية أشهر من انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، أُجريت أول انتخابات لمجلس النواب وفق النظام الجديد الذي منح النساء حق الاقتراع، وذلك قبل إقرار الدستور الياباني بعد الحرب. ومن بين 79 امرأة ترشحن للمنصب، فازت 39 منهن. وشكّلت النساء نسبة 8.4 في المئة من الممثلين المنتخبين. ومن بينهن كاراساوا توشيكو، التي أصبحت أول امرأة تمثل الحزب الشيوعي الياباني في البرلمان. وبهذه المناسبة، أشار المقال الافتتاحي لصحيفة "أكاهاتا"، الناطقة باسم الحزب الشيوعي، انه حتى قبل الحرب، كان قد ناضل من أجل "الاقتراع العام لجميع الرجال والنساء الذين تبلغ أعمارهم 18 عامًا فأكثر"، كما دافع عن "المساواة في الحقوق بين الرجال والنساء". وذكر، انه "لا تزال اليابان متأخرة كثيرا عن بقية العالم، حيث لا تشكل النساء سوى 14.6 في المئة من أعضاء مجلس النواب و30 في المئة من أعضاء "مجلس المستشارين" (مجلس الشيوخ). ويعمل الحزب الشيوعي الياباني على إدخال نظام الحصص بهدف تحقيق التكافؤ بين الجنسين في قوائم المرشحين. وفي الوقت الراهن، يُعد تحديد أهداف لترشيح النساء مجرد التزام غير ملزم للأحزاب السياسية، ويرى الحزب الشيوعي أنه ينبغي جعله إلزاميًا."
*******************************
صدمة من حصيلة أممية لجرائم إسرائيل بحق نساء غزة
رام الله – وكالات
في حصيلة مفزعة تعكس حجم المأساة الإنسانية، كشفت هيئة الأمم المتحدة للمرأة عن أرقام توثق استشهاد أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة في قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية من شهر تشرين الأول 2023 حتى شهر ديسمبر/كانون الأول 2025. وتشير هذه الأرقام إلى واقع مرعب تستشهد فيه 47 امرأة وفتاة كل يوم، وهو ما أحدث موجة من الصدمة والذهول في الأوساط الحقوقية والإعلامية. وبعد مرور 6 أشهر على إعلان وقف إطلاق النار في القطاع، أطلقت الهيئة تحذيرات شديدة اللهجة عبر تقريرها الذي حمل عنوان "تكلفة الحرب في غزة على النساء والفتيات"، ولخص التقرير حجم الكارثة بالأرقام، حيث أوضح أن من بين الضحايا أكثر من 22 ألف امرأة و16 ألف فتاة. وامتدت المأساة لتشمل إصابة نحو 11 ألف امرأة وفتاة بجروح تسببت في إعاقات ترافقهن مدى الحياة، وتؤكد الهيئة الأممية أن العدد الفعلي يفوق هذه الأرقام بكثير، حيث لا تزال جثث كثيرة عالقة تحت الأنقاض، في حين تسبب انهيار أنظمة المعلومات الصحية في تقييد جهود التوثيق. وفور نشر هذه الحصيلة الصادمة، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بتفاعلات واسعة وموجة من الغضب، ولم تقتصر الصدمة على حجم المأساة فحسب، بل امتدت لتشمل استنكار المتابعين لعدم إشارة التقرير صراحة إلى مسؤولية إسرائيل عن هذه المجازر.
***************************
لبنان.. شهيد و11 هجوماً إسرائيلياً في أول أيام الهدنة
بيروت – وكالات
شهد اليوم الأول من سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان تصعيداً ميدانياً لافتاً، مع تسجيل 11 هجوماً إسرائيلياً طاولت مناطق متفرقة، وأسفرت عن سقوط شهيد وعدد من الجرحى، بينهم مسعفون، في ظل تحذيرات لبنانية من خروقات متواصلة للاتفاق. وتركزت الهجمات في جنوب البلاد، حيث استشهد سائق دراجة نارية وأصيب ثلاثة أشخاص جراء قصف نفذته مسيّرة إسرائيلية على بلدة كونين في قضاء بنت جبيل، كما تعرض فريق إسعاف في البلدة نفسها لإطلاق قذيفة مدفعية ورشقات رشاشة، ما أدى إلى إصابات. وشهدت بلدات الطيبة ودير سريان والخيام في قضاء مرجعيون عمليات تفجير ونسف، بالتزامن مع قصف مدفعي طاول محيط بلدة القنطرة وبلدتي دبين والخيام، حيث سقطت خمس قذائف على الأخيرة، إضافة إلى إطلاق قذيفتين مدفعيتين باتجاه بلدة بيوت السياد في قضاء صور. وفي شرق لبنان، سُجل تحليق مكثف لطيران الاستطلاع الإسرائيلي في أجواء قضاء راشيا والسفح الغربي لمنطقة جبل الشيخ. في المقابل، أعلنت كتلة حزب الله البرلمانية التزامها الحذر بالاتفاق، مشترطة أن يكون شاملاً لكل المناطق اللبنانية، ويتضمن وقفاً كاملاً للأعمال العدائية وتقييد حركة القوات الإسرائيلية، وأن يشكل مقدمة لانسحابها.
********************************
الصفحة السابعة
انهيار النموذج المجري لفيكتور أوربان / بقلم: ديفيد برودر *
ترجمة "طريق الشعب"
• جمع الزعيم المجري فيكتور أوربان بين الكلام عن الدفاع عن تقاليد المجر وبين وعد بالازدهار. وعندما توقف عن تقديم أخبار اقتصادية جيدة للعمال، لم تعد رسائل الحرب الثقافية كافية لإنقاذه.
عند التفاعل مع خبر هزيمة فيكتور أوربان في انتخابات يوم الأحد (12 نيسان/إبريل 2026) في المجر، أصرّ كثير من معجبيه على أنه، في نهاية المطاف، قام بعمل جيد. كتب جوردان بارديلا، رئيس «التجمع الوطني» اليميني المتطرف في فرنسا، أن أوربان «قاد تعافي الاقتصاد المجري، وعزّز سياسات الأسرة التي ساعدت في الحفاظ على معدل المواليد، ودافع عن بلاده وحدود أوروبا ضد الهجرة». وأكد زعيم اليمين المتطرف الهولندي خيرت فيلدرز أن أوربان كان «الزعيم الوحيد الذي يمتلك الجرأة في الاتحاد الأوروبي»؛ وبالنسبة لآخرين، فإن اعترافه بالهزيمة أثبت روحه الديمقراطية.
تركز العديد من الروايات على قبضة أوربان السلطوية على السلطة، سواء من خلال إعادة كتابة القانون الأساسي للدولة أو حشد المحكمة الدستورية. كما كان تأثير حزب «فيدس» الذي يتزعمه على وسائل الإعلام العامة ونظام التعليم أداة مهمة لتشكيل الرأي العام.
ومع ذلك، فإن إطاحة أوربان عبر صناديق الاقتراع تُظهر أنه كان يعتمد على نوع شعبوي من الدعم الذي قد استُنفد. فبينما ارتفعت نسبة المشاركة في التصويت يوم الأحد، تقلّصت قاعدة حزب «فيدس» من 3.1 مليون إلى 2.3 مليون ناخب.
في مقال سابق للانتخابات، كتبتُ عن وعد أوربان بـ «مجتمع قائم على العمل» واقتصاد يعتمد على خلق الوظائف. وقد جادل بعد أزمة 2008 بأن وضع المجريين في العمل سيجعلهم أكثر اعتمادًا على أنفسهم مقارنة بالاعتماد على القروض أو الإعانات. وفي التجمعات الانتخابية قبل تصويت الأحد، تحدث أوربان عن زيادة عدد الوظائف بأكثر من مليون وظيفة منذ عودته إلى الحكم في 2010 (بينما تشير البيانات الرسمية إلى أن الزيادة كانت أقرب إلى 750 ألفًا). لكن إذا كان هناك تقدم سريع وفق هذا المؤشر قبل انتخابات 2022، فقد تعثر بشكل كبير بعد ذلك.
قوّضت جائحة كوفيد-19 وغزو روسيا لأوكرانيا العقد الاجتماعي الذي بُنيت عليه «اقتصاديات أوربان». وكما يشير دافيد كاراش، فبينما ركز خطاب أوربان بعد أزمة 2008 على استعادة «السيادة»، ظل برنامج الوظائف في المجر معتمدًا على الاستثمار الأجنبي المباشر، من شركات السيارات الألمانية إلى شركات بطاريات السيارات الكهربائية الصينية.
عملت سياسات الحكومة ليس على تعزيز حقوق العمال، بل على خلق قوة عاملة منخفضة الأجور جذابة للمستثمرين من القطاع الخاص والشركات متعددة الجنسيات. وظل هذا النموذج عرضة للصدمات العالمية، من الضغوط الأوروبية (وأيضًا الترامبية) للابتعاد عن الغاز الروسي إلى التصعيد الحربي الأمريكي-الإسرائيلي في الآونة الأخيرة.
ليست البيانات الاقتصادية العامة وحدها مفتاح فهم هزيمة أوربان. فكون الفائز في النهاية، بيتر ماجيار، قد انحدر في الأصل من حزب «فيدس» قبل أن يساعد في كشف واحدة من أكبر فضائحه (التستر الحكومي على إساءة معاملة الأطفال)، يُظهر أيضًا كيف انهارت السلطة الأخلاقية للحزب.
ومع ذلك، يمكن اختزال صعود أوربان وتراجعه، في أبسط صورهما، إلى معايير مفيدة لفهم سياقات أخرى، وحتى ظاهرة «الترامبية». فقد بنى هذا اليميني ائتلافًا انتخابيًا جديدًا يضم الطبقة الوسطى والطبقة العاملة، بل ودمج أيضًا شريحة كبيرة من الأقليات العرقية، لكنه في النهاية استنزف ثقة هؤلاء المؤيدين به.
المعجبون في الخارج
بالنسبة لمعجبي أوربان الدوليين، كانت النتائج أقل أهمية من السردية الكامنة وراءها. فقد قدمت هجماته اللاذعة على «العولميين» وادعاءاته الدفاع عن السيادة في مواجهة النيوليبرالية قصة بطولية لنضالاتهم الخاصة. كانت سردية حضارية عن تهديدات مظلمة تواجه الغرب، والمقاومة ضدها.
في التجمعات المحافظة مثل مؤتمرات «ناتكون»، التي يرعاها مفكرون مرتبطون ببودابست، أبهر أوربان الجمهور الأجنبي بتقديم نفسه كداود يواجه عمالقة العولمة — جورج سوروس، أو «الماركسية الثقافية»، أو حتى عالم المال نفسه. أراد أوربان خوض ثورة 1989 المناهضة للشيوعية مرة أخرى، وعرض على اليمينيين الآخرين مكانًا إلى جانبه.
هل كانت المجر يوتوبيا محافظة؟ كان أتباع «الأوربانية» يُعجبون بسهولة باللوحات الإعلانية في مطار بودابست التي تعلن عن سياسات الأسرة المؤيدة للإنجاب وسلامة وسط المدينة. لكن زيارة المناطق السياحية في العاصمة (التي يسيطر عليها منذ 2019 عمدة أخضر معارض) كانت دائمًا تقدم فهمًا محدودًا لهذه الظاهرة. فمن المؤكد أن طفرة البناء وارتفاع معدلات توظيف أقلية الروما (الغجر) أسهما أكثر في دعم أوربان من حماس الطلاب لأفكار المنظّر المحافظ روجر سكروتن. وعلى أرض الواقع، لم تفعل السياسات المؤيدة للإنجاب، مثل الإعفاءات الضريبية للأسر العاملة، الكثير لمقاومة التراجع طويل الأمد في معدلات المواليد.
قبل هذه الانتخابات، بدا أن «الحرب الثقافية» هي كل ما تبقى لدى أوربان، وكانت كافية لنيل تأييد دونالد ترامب ونائبه جي. دي. فانس. أما قضايا مثل سوء حالة النظام الصحي العام وانعكاس الاتجاهات الاقتصادية التي كان أوربان يتباهى بها سابقًا، فقد أصبحت مجرد إحراجات للرجل القوي المفترض.
إن محاولات تصوير ماجيار كأداة للمفوضية الأوروبية والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ربما حفّزت أنصار «فيدس»، لكنها بدت بعيدة عن اهتمامات معظم الناخبين.
ومع ذلك، فإن فشل محاولات أوربان في شيطنة ماجيار كمتطرف خطير يشير إلى جانب آخر من هذه النتيجة: هذا التحول الانتخابي لا يمثل تغييرًا جذريًا في الافتراضات السياسية. فماجيار محافظ، وخلال حملته التزم إلى حد كبير بوعود «فيدس»، خاصة فيما يتعلق بسياسات الرفاه والهجرة. وتمثل العلاقات مع الاتحاد الأوروبي تحولًا أوضح، ليس لأن أوربان عارض زيادة الإنفاق العسكري (لم يفعل)، بل لأنه كثيرًا ما عرقل مساعدات الاتحاد لأوكرانيا.
يمكن اعتبار نجاح ماجيار دليلًا على حجة رفضتها هذه المجلة ["جاكوبين" اليسارية الامريكية] دائمًا في السياق الأمريكي: أن الطريقة لهزيمة اليمين المتشدد هي تقديم بديل معتدل وكفء يشغل موقع الوسط. ففي التحضير الطويل لهذه الانتخابات، تمكن حزب «تيسا» الوسطي اليميني بقيادة ماجيار من استيعاب المساحة الليبرالية - اليسارية، مع البقاء بعيدًا عن صراعات مثل حظر « مسيرة الفخر» للمثليين في بودابست؛ كما تبنى موقفًا قويًا مناهضًا للهجرة. وقد قدمت «الأوربانية» للناخبين طريقًا نحو ازدهار الطبقة الوسطى، وفي هذا السياق ذاته توجه كثير منهم إلى حزب «تيسا».
لكن نجاحات أوربان السابقة تُظهر أيضًا حدود هذا النهج الوسطي. فمثل غيره من الحركات الشعبوية اليمينية المعاصرة، فاز «فيدس» عندما وسّع قاعدته بوعد بالخلاص الاقتصادي. وعندما ادعى تحدي النيوليبرالية وتعزيز الوظائف، نجح ذلك بسبب إخفاقات حكومات فترة الأزمة بقيادة الاشتراكيين الديمقراطيين وحلفائهم الوسطيين. ولم يفز ماجيار فقط لأنه بدا أكثر كفاءة، بل لأن نموذج أوربان البديل لـ «اقتصاد قائم على العمل» قد استُنزف بعد ستة عشر عامًا من الاختبار.
بعض الاشتراكيين المجريين الذين تحدثتُ إليهم خلال هذه الحملة لم يكونوا سعداء بالتصويت لـ «الشر الأقل»، لكنهم كانوا سعداء بهزيمة أوربان. إن صعود ماجيار لا يقدم تغييرًا فوريًا، ولا حتى وعدًا به: فالصدمات العالمية التي ساهمت في إسقاط نموذج أوربان تزداد سوءًا وليس العكس، ومن غير المرجح أن تؤدي هذه الهزيمة إلى ردع ترامب.
ما حصلنا عليه على الأقل هو كشف خواء النزعة المحافظة «المؤيدة للعمال» وتوجيه ضربة لأحد أبرز مراكز النزعة القومية العالمية المعاصرة.
ــــــــــــــــــــــ
** ديفيد برودر - محرر الشؤون الأوروبية في مجلة «جاكوبين» اليسارية الامريكية ومؤرخ متخصص في الشيوعية الفرنسية والإيطالية.
********************************
هذه قد تكون أولى خطوات حكومة حزب تيسا المجري / لورينس توماش
ترجمة: مؤيد عبد العال
لم يتوانَ حزب تيسا عن الوفاء بوعوده خلال الحملة الانتخابية، فقد وعد، على سبيل المثال، باستعادة بعض الأموال "المسروقة"، وزيادة الرواتب التقاعدية ومخصصات الأسرة، وإعادة الدعم الحكومي من الاتحاد الأوروبي. وفي حال حصوله على أغلبية الثلثين، تعهد الحزب بإعادة صياغة الدستور، وتمويل الأحزاب، وقانون الانتخابات، وقواعد تنظيم الإعلام. وبالطبع، يبقى من غير المؤكد أيٌّ من هذه الوعود ستطبَّق على أرض الواقع، ولكن من المفترض أن تشمل الخطوات الأولى تدابير مكافحة الفساد وبعض القرارات المتعلقة بالمزايا الاجتماعية.
وقدم الحزب برنامجه في أكثر من 200 صفحة في بداية هذا العام، ولكن بعض الوعود البارزة ظهرت عندما سئل زعيم الحزب بيتر ماجار عن كيفية بدء حكومته. أجاب بأنه، قد تتطلب إجراءات المئة يوم الأولى عقد جلسة برلمانية استثنائية، إذا لن تستمر الدورة البرلمانية العادية لغاية 15 حزيران بعد تشكيل البرلمان الجديد لغاية 12مايو/أيار. وفي خطاب النصر الذي ألقاه يوم الأحد، قال بيتر ماجار : "ستقودني رحلتي الأولى إلى بولندا لتعزيز الصداقة البولندية المجرية العريقة التي تمتد لألف عام. وستقودني رحلتي الثانية إلى فيينا. أما الثالثة فستكون إلى بروكسل، لاستعادة أموال الاتحاد الأوروبي التي يحق للمجريين الحصول عليها".
1- إجراءات مكافحة الفساد
ذكر بيتر ماجار قرارات مكافحة الفساد ضمن الإجراءات الأولى في خطابه يوم الأحد وفي مقابلته مع صحيفة "إتش في جي". فعلى سبيل المثال، ستنضم المجر إلى مكتب المدعي العام الأوروبي وتصبح عضواً في المحكمة الجنائية الدولية مجدداً، وسيتم إنشاء المكتب الوطني لاسترداد الأموال وحمايتها. وقد أصبح هذا الأخير أحد الوعود الرمزية للحزب خلال الحملة الانتخابية، وسيكون هدفه إعادة بعض الأموال "المسروقة" إلى ملكية الدولة. وقال بيتر ماجار مساء يوم الأحد: "سيوظف المكتب أفضل المحامين والمحققين في البلاد، وأعدكم بنجاحهم". وبالطبع، يبقى السؤال: كيف سيتم تطبيق ذلك قانونيًا، في حين أن العديد من الإجراءات تمت وفقًا للقانون، ولكن بطريقة تخالف المنطق. سيفرض حزب تيسا ضرائب على الأوليغارشية على أي حال، ومن المؤكد أن جزءًا من هذه الضرائب ستدفع للدولة.
2- استرداد أموال الاتحاد الأوروبي
لن يكون هذا أسهل من استرداد الأموال بشكل عام: إذ يربط الاتحاد الأوروبي صرف الأموال بإقرار سلسلة من القوانين وترسيخ سيادة القانون. فعلى سبيل المثال، يحق للمجر، في إطار إعادة الإعمار الاقتصادي بعد جائحة كورونا، الحصول على 6.5 مليار يورو كمساعدات غير قابلة للاسترداد و3.9 مليار يورو كقروض ميسرة. إلا أن البلاد لم تتلق حتى الآن سوى دفعة مقدمة قدرها 920 مليون يورو. تكمن المشكلة الأكبر في ضرورة استخدام الأموال بحلول 31 أغسطس/آب 2026، وتقديم كشف حسابها بحلول 31 ديسمبر/كانون الأول. وفي حال عدم الالتزام بذلك، يجب سداد الدفعة المقدمة. في أسوأ الأحوال، قد تخسر المجر ما مجموعه 80 مليار يورو بسبب الحكومة السابقة.
3- الميزانية
كما وعد حزب تيسا، بإعداد ميزانية جديدة، والتي ستتضمن، وفقًا لتصريح بيتر ماجار السابق، التخفيضات الضريبية الموعودة، وفرض ضريبة على الثروة التي تتجاوز مليار يورو، وزيادة في المعاشات التقاعدية، وزيادة في مخصصات الأسرة. وقال بيتر ماجار عن أول 100 يوم: "يجب مراجعة وضع الاستثمارات المُهدرة - مثل مشروع باكش (محطة الطاقة النووية، التي يبنيها الروس) أو خط سكة حديد بودابست - بلغراد -. يجب وقف بيع ممتلكات الدولة والمباني الوزارية، على الفور وسنُجري تحقيق شامل في مجال حماية الطفل، حيث لا يمكن تأجيل زيادة الأجور في كثير من الحالات".
4- سيادة القانون والعدالة
في خطابه بتاريخ 23 تشرين الثاني/ أكتوبر، وعد بيتر ماجار بـ "استعادة استقلالية سلطات التحقيق والقضاء" خلال الجلسة الافتتاحية للجمعية الوطنية. لم تُعرف التفاصيل الدقيقة لهذا الوعد، لكن برنامج الحزب ينص على إلغاء الحكومة بمراسيم، وتحديد ولاية رئيس الوزراء بفترتين، و"تعزيز استقلالية القضاء". وقال بيتر ماجار: "لن نسمح لأحدٍ بعد الآن باستعباد المجر الحرة أو خذلانها".
5- ملفات العملاء والمصالحة
وفقًا لتصريحات سابقة لرئيس حزب تيسا، ستشمل القرارات الأولى فتح ملفات العملاء وتقديم قانون للمصالحة الوطنية. ويهدف هذا القانون إلى "التئام الجراح التي سببتها الملفات وصرح بيتر ماجار لصحيفة "إتش في جي"."ليس الشعب المجري يواجه طرفا آخر من الشعب المجري، ناخبو حزب فيدس أيضًا يتوقون إلى السلام، وهم أيضًا يحبون وطنهم. ليس ذنبهم وجود هذه السلطة". وأضاف: "سيكون هناك من يستطيع استيعاب هذا الأمر بسرعة، وسيكون هناك من سيستوعبه ببطء، ولكن إذا رأى الناس - حتى أولئك الذين صوتوا لحزب فيدس طوال حياتهم - أن هؤلاء ليسوا شياطين، فحينها يمكن تحقيق ما يُسمى بالوحدة الوطنية. وهذا لا يقل أهمية عن تحسن بياناتنا الاقتصادية، فهما مرتبطان، والبلد الذي يتمتع شعبه بحالة نفسية جيدة يكون أداؤه أفضل".
6- قرارات حكومية يمكن الاطلاع عليها
وعد الحزب أيضًا - وإن لم يحدد موعدًا نهائيًا - بنشر محاضر اجتماعات الحكومة في السنوات الأخيرة، شريطة ألا تنتهك مصالح الدولة. بالإضافة إلى ذلك، ستتم مراجعة القرارات الحكومية السرية من 2000 – 3000 قرار، وسيتم رفع السرية عن جميع القرارات حيثما أمكن ذلك من منظور الأمن القومي.
7- ستتوقف الدعاية
وفقًا لتصريحات سابقة، سيتم تعليق خدمات الأخبار والتواصل في وسائل الإعلام العامة فورًا لحين إعادة تنظيمها على أساس المساواة. كما سيتم فرض حظر مؤقت على الإعلانات الحكومية، وستتولى هيئة مستقلة مراقبة توزيع الإعلانات بشكل متناسب في سوق الإعلام.
8- تغيير في المناصب الرئيسية
قال بيتر ماجار مساء يوم الأحد: "أدعو رئيس الجمهورية فورًا، لتكليف رئيس قائمة الحزب الفائز في الانتخابات بتشكيل الحكومة، ثم بعد ذلك أطلب مما تبقى له من كرامة" أن يتنحى من منصبه. ثم سرد أسماء التي سماها "الدمى" الذين يرى أنه يجب عليهم التنحي :
رئيس المكتب القضائي الوطني،
المدعي العام،
رئيس المحكمة الدستورية،
رئيس ديوان المحاسبة،
رئيس هيئة المنافسة الاقتصادية،
رئيس هيئة الإعلام
بعد حصول حزب تيسا على أغلبية الثلثين، يُتوقع أن تُعيد الحكومة الجديدة صياغة، من بين أمور كثيرة، منها القانون الأساسي، وقانون الإعلام، وقوانين الانتخابات، وقانون تمويل الأحزاب، بل وقد تُغيّر أو تُلغي صلاحيات المسؤولين في المناصب القائمة. خلال حكومة فيدس، لم يستشر الحزب الحاكم جهات فاعلة أخرى، بينما يعد حزب تيسا بإشراك جهات سياسية ومدنية أخرى في العملية التشريعية.
ـــــــــــــــ
صحيفة "إتش في جي". 2026/04/13 HVG
**********************************
التسلح في القطب الشمالي / توربيورن واغستين*
ترجمة وإعداد: شابا أيوب
إنَّ محاولة دونالد ترامب للاستيلاء على غرينلاند حوَّلت منطقة كانت تنعم بالسلام نسبياً إلى ساحةٍ أخرى للتوترات العسكرية وسباق التسلح. إنه جنونٌ محض.
السبب الرئيسي للاهتمام بالقطب الشمالي هو أن التَغيّرات المناخية تُسهِّل الوصول إلى المنطقة. ويعني التنافس المُتجدد بين القوى العظمى، أنَّ كُل قضية تُصبح موضع نزاعات عسكرية. أمّا بالنسبة لغرينلاند، فهناك عامِلٌ إضافي خاص: هو غرور ترامب - أن يُخلّد اسمه في التاريخ كرئيسٍ وسَّع الأراضي الأمريكية بشكلٍ كبير.
أولًا، قد يُتيح تغيّر المناخ فُرصاً اقتصادية جديدة مرتبطة باستغلال الموارد الطبيعية في القطب الشمالي. وتُعدّ روسيا وكندا من أهم الدول التي تُطالب بأراضٍ في المنطقة
تُعتبر روسيا وكندا أهم الدول الساحلية، تليهما الولايات المتحدة (ألاسكا)، والدنمارك (غرينلاند)، والنرويج. لدى روسيا وكندا بالفعل مشاريع ضخمة في القطب الشمالي، تتعلّق بالنفط والغاز والموارد المعدنية. ونظراً لأن أهم مشاريع هذه الموارد، والتي تقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل دولة، ومن المُرجح أن تقع المشاريع المستقبلية ضمنها أيضا، فإن الصراع على الوصول إلى هذه الموارد لا يُبرر بأي حال من الأحوال عسكرة حلف الناتو (إلا إذا كان الهدف هو الاستيلاء على موارد القطب الشمالي الروسي). إنَّ ادعاء وجود تهديد عسكري للقطب الشمالي من جانب روسيا والصين هو أمر يصعب إثباته.
ثانياً، انحسار الكتلة الجليدية حول القطب الشمالي يُسهِّل حركة الشحن شمال كندا وروسيا. وتُراهن روسيا بقوة على طريق بحر الشمال الأقصر. كما أن المشروع ذو أهمية استراتيجية، كونه طريق الشحن الدولي الوحيد الذي لا تسيطر عليه الولايات المتحدة وحلفاؤها. إضافةً إلى ذلك، هناك مشاريع نفط وغاز ومعادن، بما في ذلك مشروع "فوستوك" النفطي الضخم، والتي سيتم شحنها عبره.
وتُعارض الولايات المتحدة منذ سنوات القوانين الروسية والكندية المتعلقة بطرق بحر الشمال. إذ يتعين على السفن التجارية الأجنبية الحصول على إذن مُسبق للإبحار عبر المضائق الداخلية لروسيا وكندا. ويستند هذا إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تمنح الدول الساحلية صلاحيات معينة لتنظيم الملاحة في البحار المتجمدة لحماية البيئة. وتزعم الولايات المتحدة أن هذه المضائق الداخلية تُشكل طرقاً ملاحية دولية، وبالتالي يوجد حق في حرية الملاحة (ويسأل الكاتب: ماذا عن الحصار غير القانوني الذي تُمارسه الولايات المتحدة والمُطبَّق على الملاحة إلى كوبا وفنزويلا؟).
وفقاً لروسيا ينطبق الأمر نفسه على السفن الحربية، بينما ستُنفِّذ الولايات المتحدة "عمليات حرية الملاحة" لتحدي الروس. ولا تمتلك الولايات المتحدة حاليا سُفناً عسكرية من فئة الجليد اللازمة لعبور الجزء الشرقي من هذا المَمَر. وفي الوقت الراهن، لا يعدو هذا الأمر سوى كَونه ضجة مُفتعلة، ولا يُجدي نفعاً كحجة لتسليح القطب الشمالي.
ثالثاً، هناك "فجوة غرينلاند-أيسلندا- المملكة المتحدة" (المعروفة اختصاراً بـ "فجوة غرينلاند-أيسلندا- المملكة المتحدة)". كانت هذه استراتيجية حرب باردة لمنع السفن المدنية والعسكرية السوفيتية من الوصول إلى المحيط الأطلسي. كانت غرينلاند وأيسلندا نقطتين استراتيجيتين في استراتيجية حلف شمال الأطلسي (الناتو). والآن، تُستخدم هذه الفجوة كحجة لإعادة التسلح في شمال المحيط الأطلسي. الهدف هو خنق الاقتصاد الروسي وبَحرِيَته في حال نشوب حرب. تتمتع روسيا بوصول محدود إلى المحيط الأطلسي، وتهدف فجوة غرينلاند-أيسلندا- المملكة المتحدة إلى منع هذا الوصول.
توجد منشآت عسكرية في القطب الشمالي منذ عقود، في كل من كندا وروسيا وغرينلاند. في غرينلاند، تُعد "قاعدة ثول" الأمريكية أهم منشأة عسكرية، والتي أُعيدَ تسميتها إلى "قاعدة بيتوفيك الفضائية" عام 2003، نسبةً إلى اسم المكان بلغة شعب الإنكتوم. يُبرز الحادث النووي المُروع الذي وقع هناك عام ١٩٦٨ المخاطر التي تُشكلها الأسلحة النووية في القطب الشمالي.
كان القطب الشمالي بمنأى نسبياً عن التنافس بين القوى العظمى. لكن لا تزال هناك نزاعات إقليمية عالقة حول منطقة القطب الشمالي خارج المناطق الاقتصادية الخالصة التي تمتد لمسافة ٢٠٠ ميل. وبالتالي، تبقى هذه المسألة نظرية فقط، إذ لا يزال الغطاء الجليدي يُعيق استخراج المواد الخام من قاع البحر.
تتمتع النرويج وروسيا بتاريخ طويل من التعاون في بحر بارنتس (Barents)، وكان التعاون في مجلس القطب الشمالي يسير على ما يُرام حتى اندلاع الحرب الأوكرانية. ومنذ ذلك الحين، تم استبعاد روسيا، التي هي أكبر دولة في القطب الشمالي، فعلياً، وأُوقفتْ مساهمتها المالية، وهُدِّدت بالانسحاب الكامل. إن إنشاء مجلس القطب الشمالي بدون روسيا لا يُجدي نفعاً، إذ سيُغطي حينها نصف مساحة القطب الشمالي فقط، ومع ذلك، يَستمر وضع الخطط لإنشائه.
وضعَ الرئيس ترامب نُصب عينيه هدف ضمان الهيمنة الأمريكية في القطب الشمالي، الأمر الذي أثار نقاشات حادة حول مخاطر التسلح. لا يوجد أي مبرر منطقي لهذا الأمر، ولا يَصب في مصلحة أحد، ولا حتى في مصلحة الولايات المتحدة. ومع ذلك، يَدعمْ الاتحاد الأوروبي (والدنمارك والنرويج) سياسة ترامب العدوانية لأسباب غير مفهومة. قد يظن المرء أن هذا مَحض افتراء، لكنّه للأسف ليس كذلك.
ـــــــــــــــــ
(*)وُلد عام ١٩٥٠ في غرينلاد، ويحمل شهادتي الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد من قسم الاقتصاد بجامعة كوبنهاغن. ويتمتع بخبرة 13 عاماً كباحث وأستاذ مساعد في قسم الاقتصاد بجامعة كوبنهاغن، و8 سنوات من الخبرة العملية في مجال المساعدة التنموية في أمريكا الوسطى (مستشار، ومدير مشاريع، وممثل إقليمي لمنظمة إيبيس الدنماركية غير الحكومية)، و26 عاماً من الخبرة كمستشار دولي عمل في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.
عن جريدة الشيوعي الدنماركية نيسان 2026
*********************************
الصفحة الثامنة
في الكوت.. بطولة شطرنج في عيد الحزب الشيوعي
الكوت – طريق الشعب
في مناسبة الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، نظّمت اللجنة المحلية للحزب في واسط، أول أمس الجمعة، بطولة شطرنج، وذلك بالتعاون مع اتحاد شطرنج واسط، وبإشراف الحكم الدولي نوري الزهيري.
البطولة أقيمت على "قاعة الشهيد حميد الجيلاوي" في مقر الحزب بمدينة الكوت. وشهدت مشاركة 31 لاعباً من مختلف الفئات العمرية. وقد اتسمت المنافسات بالقوة والحماس.
وأسفرت النتائج عن فوز اللاعب هاشم علي بالمركز الأول، فيما حلّ اللاعب سجاد سردار في المركز الثاني، وجاء اللاعب مصطفى عادل في المركز الثالث.
كما كان للناشئين حضور مميز في البطولة. حيث أحرز اللاعب مؤمل أحمد لقب بطل الناشئين.
وفي ختام البطولة، جرى توزيع الجوائز على الفائزين، إلى جانب منح ميداليات تقديرية لجميع اللاعبين المشاركين.
وساهم في توزيع جوائز البطولة عدد من الرفاق.
******************************
الشيوعيون يناقشون التحديات في يوم الفلاح العراقي
بغداد ـ طريق الشعب
بمناسبة يوم الفلاح العراقي الذي يُصادف في الخامس عشر من نيسان من كل عام، نظم ناشطون ومختصون فلاحيون من الحزب الشيوعي العراقي فعاليات ميدانية في عدد من المحافظات، إحياءً لذكرى تأسيس الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية في العراق.
وشملت الفعاليات زيارات إلى مقرات الاتحاد العام وفروعه في محافظات ديالى وكربلاء وكركوك وواسط (الكوت) والنجف والسماوة وذي قار (الشطرة)، إضافة إلى ميسان، حيث جرى تقديم باقات من الورود تعبيراً عن التقدير لدور الفلاحين، إلى جانب عقد لقاءات لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في البلاد.
وتطرقت النقاشات إلى جملة من القضايا، من بينها معوقات الإنتاج الزراعي، وشح الموارد المائية، وارتفاع كلف الزراعة، فضلاً عن ضعف الدعم الحكومي، مؤكدين أهمية دور الاتحاد في تبني هذه الملفات والعمل على معالجتها.
كما تم خلال الزيارات توزيع نسخ من جريدة “طريق الشعب”، تضمنت مواقف الحزب الشيوعي العراقي من قضايا الفلاحين والاتحاد الزراعي، إلى جانب رؤيته لمعالجة واقع القطاع الزراعي والنهوض به.
وأكد المشاركون أن هذه المناسبة تمثل محطة لتجديد الدعم للفلاحين وتسليط الضوء على قضاياهم، داعين إلى تعزيز الجهود الوطنية للنهوض بالزراعة وتحقيق الأمن الغذائي في البلاد.
******************************
شيوعيو المثنى يزورون اتحاد الجمعيات الفلاحية
السماوة – عبد الحسين ناصر السماوي
زار وفد من المختصة الفلاحية في اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في المثنى، الخميس الماضي، فرع اتحاد الجمعيات الفلاحية في قضاء الخضر.
وكان في استقبال الوفد أمين سر فرع الاتحاد فرج عكلة عباس امين. وخلال اللقاء تحدث الطرفان عن دور الاتحاد في نشر الوعي الزراعي بين الفلاحين وتشجيعهم على زراعة المحاصيل المهمة للمائدة العراقية، كالحنطة والشعير والرز والخضراوات.
وعبر أمين سر الاتحاد من جانبه، عن شكره للشيوعيين على هذه الزيارة، التي جاءت في مناسبة ذكرى تأسيس اتحاد الجمعيات الفلاحية، مثنيا على دور الشيوعيين الثابت والمبدئي في الوقوف إلى جانب الفلاحين.
هذا وسلم الوفد إدارة الاتحاد نسخا من "طريق الشعب" بعددها ليوم الثلاثاء الماضي، والذي يتناول ذكرى تأسيس الاتحاد.
ضم الوفد كلا من الرفيق صالح قيصر مسؤول العمل المهني، والرفيق جبار كاظم عضو المختصة الفلاحية.
*****************************
شيوعيو ديالى يهنؤون بيوم الفلّاح العراقي
بعقوبة – طريق الشعب
في مناسبة يوم الفلاح العراقي 15 نيسان، زار وفد من شيوعيي ديالى الاتحاد المحلي للجمعيات الفلاحية في المحافظة.
وقدم الوفد إلى إدارة الاتحاد التهاني في المناسبة، آملا ان تستعيد زراعة ديالى عافيتها، لتكون هذه المحافظة، كما كانت سابقا، سلة غذائية لعموم العراق.
****************************
شيوعيو كربلاء: يزورون مقر اتحاد الجمعيات الفلاحية
كربلاء – طريق الشعب
زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في كربلاء مكتب الجمعيات الفلاحية في المحافظة، بمناسبة يوم الفلاح العراقي الذي يصادف 15 نيسان من كل عام، وذكرى تأسيس الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية التعاونية عام 1959.
وقدم الوفد التهاني للاتحاد وأعضائه بهذه المناسبة، وجرى خلال اللقاء بحث أوضاع القطاع الزراعي وأبرز المشكلات التي يواجهها، ومنها شح الموارد المائية، وضعف الخدمات المقدمة للمزارعين، والحاجة إلى توفير المستلزمات الزراعية، بما في ذلك الأسمدة ومكافحة الآفات الزراعية مثل حشرة الدوباس.
كما ناقش الطرفان تأثيرات الأوضاع الإقليمية على الواقع الزراعي في البلاد.
وقدّم وفد الحزب باقة ورد وشهادة تقدير للاتحاد، فيما أعرب ممثلو الاتحاد عن شكرهم للزيارة وأهميتها في تعزيز التواصل بين الجانبين.
وضم الوفد كلاً من الرفيقة كوثر كاظم ناصر، والرفيق كريم حسين، والرفيق سلام نوري، والرفيق صباح الحمد.
*****************************
الشيوعيون يهنؤون برأس السنة الايزيدية
الموصل – طريق الشعب
زار وفدٌ من الحزب الشيوعي العراقي، صباح الخميس الماضي، مقر محلية دشت الموصل للحزب الشيوعي الكردستاني ودار ضيافة المير حازم تحسين بك في قضاء الشيخان، وذلك لتقديم التهاني في مناسبة رأس السنة الإيزيدية.
ضمّ الوفد الرفيق فلاح القس يونان سكرتير محلية نينوى للحزب الشيوعي العراقي، والرفيق عامل قودا سكرتير منظمة الحزب في ألقوش.
وأكد الوفد خلال الزيارة أهمية هذه المناسبة في تعزيز قيم التآخي والتعايش السلمي بين مختلف مكونات المجتمع، مشددا على ضرورة توطيد العلاقات المشتركة وترسيخ روح التضامن والوحدة.
*****************************
وفد من شيوعيي كركوك يزورون اتحاد الجمعيات الفلاحية
كركوك ـ طريق الشعب
بمناسبة يوم الفلاح العراقي الذي يصادف 15 نيسان، زار وفد من الحزب الشيوعي العراقي اتحاد الجمعيات الفلاحية، حيث كان في استقبال الوفد رئيس فرع المركز الأستاذ محمود العزي.
وضم وفد الحزب كلاً من الرفيق قيس عباس، والرفيق وائل سكرتير المحلية، والرفيق علي حسين، والرفيق إبراهيم حسين جاسم، والرفيق حيدر عبدالله، والرفيق مازن نوزاد.
وتم خلال اللقاء تبادل التهاني بمناسبة يوم الفلاح العراقي، وتقديم باقة ورد، مع التأكيد على أهمية هذه المناسبة بوصفها محطة مرتبطة بتاريخ الحركة الفلاحية في العراق، ودور الفلاحين في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن الغذائي في ظل التحديات الراهنة.
كما ناقش الجانبان عدداً من القضايا المتعلقة بالقطاع الزراعي، أبرزها أهمية إجراء الانتخابات الفلاحية في كركوك، إلى جانب بحث المعوقات التي تواجه الفلاحين في ظل الأزمات الحالية.
*****************************
الشيوعيون يهنؤون برأس السنة الايزيدية
الموصل – طريق الشعب
زار وفدٌ من الحزب الشيوعي العراقي، صباح الخميس الماضي، مقر محلية دشت الموصل للحزب الشيوعي الكردستاني ودار ضيافة المير حازم تحسين بك في قضاء الشيخان، وذلك لتقديم التهاني في مناسبة رأس السنة الإيزيدية.
ضمّ الوفد الرفيق فلاح القس يونان سكرتير محلية نينوى للحزب الشيوعي العراقي، والرفيق عامل قودا سكرتير منظمة الحزب في ألقوش.
وأكد الوفد خلال الزيارة أهمية هذه المناسبة في تعزيز قيم التآخي والتعايش السلمي بين مختلف مكونات المجتمع، مشددا على ضرورة توطيد العلاقات المشتركة وترسيخ روح التضامن والوحدة.
************************
المحلية العمّالية
تزور عائلة الشهيد اياد حسين
بغداد - عامر عبود الشيخ علي
في مناسبة الذكرى الـ92 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، زار وفد من اللجنة المحلية العمالية في الحزب، عائلة الشهيد إياد حسين وزوجته الشهيدة رمزية جداع.
ونقل الوفد إلى العائلة تحيات قيادة الحزب ورفاق المحلية العمالية، مستذكرا مآثر الشهيدين البطولية وتضحياتهما في سبيل الوطن والدفاع عن أبناء الشعب من الكادحين والفقراء.
من جانبها، أعربت العائلة عن اعتزازها بهذه الزيارة. وثمّنت تواصل الحزب معها، محملة الوفد تحياتها إلى قيادة الحزب، ومؤكدة عزمها على مواصلة السير على نهج الشهيدين ومبادئهما. وفي ختام الزيارة، منح سكرتير المحلية العمالية، الرفيق حسين حسن، شهادة تقدير وعرفان، ووسام الحزب الشيوعي العراقي، إلى عائلة الشهيدين، تثمينا لدورهما النضالي.
وكان برفقة سكرتير المحلية كل من الرفيقين عادل قاسم ومهدي صالح.
*******************************
شيوعيو ديالى يوثقون تاريخ {طريق الشعب}
ديالى ـ طريق الشعب
لمناسبة الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، أقامت محلية ديالى معرضاً وثائقياً حمل عنوان: “صحافة الحزب الشيوعي – عرض لأعداد نادرة من جريدة طريق الشعب للفترة من عام 1958 ولغاية السبعينات”، وسط حضور لافت من الرفاق والأصدقاء.
وشهد المعرض مشاركة عضو اللجنة المركزية الرفيق أبو لؤي، وسكرتير محلية ديالى الرفيق صالح المصرفي، إلى جانب عدد كبير من المهتمين بالشأن الثقافي والسياسي، الذين اطّلعوا على الأعداد النادرة المعروضة وما تحمله من مضامين توثق مراحل مهمة من تاريخ الحزب ونضاله.
وجاء تنظيم المعرض بمبادرة من الرفيق علي البعقوبي، الذي بذل جهداً مميزاً في جمع وتوثيق هذه الإصدارات الصحفية، مقدماً مادة أرشيفية تعكس تطور خطاب الحزب ودوره في مختلف المراحل التاريخية.
وأكد الحضور أن المعرض يمثل محطة مهمة لاستذكار تاريخ الصحافة الحزبية ودورها في نقل قضايا الجماهير، مشددين على أهمية الحفاظ على هذا الإرث التوثيقي بوصفه جزءاً من الذاكرة الوطنية.
******************************
الصفحة التاسعة
تقرير يعيد الجدل حول وفاة مارادونا: احتضار طويل وإهمال طبي محتمل
بوينس آيرس ـ وكالات
تجدد الجدل في الأرجنتين حول وفاة أسطورة كرة القدم دييجو مارادونا، بعد تقرير طبي حديث أعدّه 10 خبراء عيّنتهم النيابة العامة، كشف أن اللاعب “أظهر علامات سريرية على احتضار طويل”، خلافاً للرواية التي تؤكد وفاته المفاجئة.
مارادونا توفي في 25 تشرين الثاني 2020 عن 60 عاماً إثر سكتة قلبية رئوية في منزله، في حادثة أثارت صدمة عالمية. لكن التحقيقات التي أعقبت وفاته دفعت القضاء، في يونيو/حزيران 2022، إلى إحالة 8 من أفراد طاقمه الطبي للمحاكمة بتهمة القتل غير المتعمد. وفي جلسات الاستماع، دافع جراح الأعصاب ليوبولدو لوكي عن نفسه، مؤكداً أن مهامه كانت محددة وأنه غير مسؤول عن الرعاية الشاملة، نافياً وجود فترة احتضار.
في المقابل، خلص تقرير الخبراء إلى غياب الرعاية الطبية اللازمة في اللحظات الحرجة، ما يعزز فرضية الإهمال الطبي. وتبقى القضية مفتوحة وسط تضارب الروايات وترقب واسع لنتائج المحاكمة.
********************
الجنسية العراقية مكافأة منتظرة لأرنولد قبل المونديال
متابعة ـ طريق الشعب
يترقب مدرب المنتخب العراقي، الأسترالي غراهام أرنولد، مفاجأة لافتة فور عودته إلى العراق لاستئناف مهامه الفنية، استعداداً لخوض نهائيات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، والتي تنطلق منافساتها في حزيران المقبل، وذلك بعد الإنجاز التاريخي بقيادة “أسود الرافدين” إلى المونديال.
ويتمثل هذا التوجه في مساعٍ يقودها الاتحاد العراقي لكرة القدم لمنح أرنولد الجنسية العراقية، تقديراً لدوره الكبير في إعادة المنتخب إلى كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، بعد غياب دام نحو 40 عاماً، تُوّج بفوز العراق على بوليفيا (2-1) في الملحق العالمي الحاسم.
رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم، عدنان درجال، أكد في تصريحات إعلامية أن فكرة منح أرنولد الجنسية طُرحت خلال الأيام الماضية، تزامناً مع احتفالات التأهل، مشيراً إلى أنه أبلغ المدرب شخصياً بهذا التوجه خلال لقاء جرى عن بُعد، حيث عبّر الأخير عن سعادته الكبيرة بهذا التقدير، واعتزازه بما تحقق للكرة العراقية.
وأوضح درجال أن أرنولد يتابع بشكل مستمر تفاصيل ما يجري في العراق، ويُظهر اهتماماً واضحاً بالمنتخب والجماهير، لافتاً إلى أن العلاقة معه تتجاوز الإطار الفني لتشمل أبعاداً إنسانية، وهو ما يعزز من رغبة الاتحاد في الحفاظ على هذا الاستقرار خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن المبادرة تأتي في سياق تثمين ما قدمه المدرب من عمل أسهم في ترسيخ الثقة داخل المنتخب، مؤكداً حرص الاتحاد على استمراره لأطول فترة ممكنة، في ظل التوجه لتمديد عقده إلى ما بعد كأس آسيا 2027، ضمن استراتيجية تهدف إلى ضمان الاستقرار الفني.
وكان الاتحاد العراقي قد تعاقد مع أرنولد في أيار 2025 بعقد يمتد إلى ما بعد مونديال 2026، في وقت يستعد فيه المنتخب لخوض منافسات المجموعة التاسعة إلى جانب منتخبات فرنسا والنرويج والسنغال. ومن المقرر أن يفتتح العراق مشواره بمواجهة النرويج في 17 حزيران، ثم يلاقي فرنسا في 23 من الشهر ذاته، ويختتم دور المجموعات أمام السنغال في 26 منه، على ملاعب الولايات المتحدة وكندا.
وجاء تأهل العراق بعد مسيرة شاقة في التصفيات، خاض خلالها 21 مباراة في الدور الآسيوي، إضافة إلى ثلاث مراحل ملحق، واجه فيها منتخبات إندونيسيا والسعودية والإمارات، قبل أن يحسم بطاقة العبور بفوزه على بوليفيا، ليعيد المنتخب إلى أكبر محفل كروي عالمي بعد عقود من الغياب.
***************************
ريال مدريد يدرس بيع كامافينغا بعد خيبة الأبطال
مدريد ـ وكالات
تتواصل تداعيات خروج ريال مدريد من دوري أبطال أوروبا على يد بايرن ميونخ، في وقت يقترب فيه النادي من إجراء إعادة هيكلة فنية وإدارية بهدف تصحيح المسار خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة “آس” الإسبانية أن إدارة النادي الملكي اعتبرت الموسم الحالي بمثابة اختبار حاسم للاعب الوسط الفرنسي إدواردو كامافينغا، إلا أن أداءه لم يرتقِ إلى مستوى التوقعات، ما فتح الباب أمام إمكانية رحيله.
وأوضحت الصحيفة أن مسؤولي ريال مدريد لا يمانعون بيع اللاعب، في ظل تراجع مستواه وتزايد الانتقادات الموجهة له، مشيرة إلى أن كامافينغا قد يدرس العروض المقدمة إليه رغم شعوره بالاستقرار داخل النادي.
ويعيش الدولي الفرنسي واحدة من أصعب فتراته مع الفريق، حيث ارتكب عدة أخطاء في المباريات الأخيرة، كان أبرزها تعرضه للطرد خلال مواجهة بايرن ميونخ في إياب ربع نهائي دوري الأبطال على ملعب “أليانز أرينا”.
ودخل كامافينغا بديلاً في الدقيقة 61، قبل أن يتلقى إنذارين في الدقيقتين 78 و86، ليغادر الملعب بعد 25 دقيقة فقط من مشاركته، في لقطة زادت من حدة الانتقادات وأثارت الشكوك حول مستقبله مع الفريق.
*********************
زاخو يواجه الشباب السعودي في نصف نهائي أبطال الخليج
بغداد ـ طريق الشعب
يستعد فريق زاخو العراقي لخوض مواجهة مصيرية أمام نظيره الشباب السعودي، ضمن منافسات الدور نصف النهائي من دوري أبطال الخليج للأندية لكرة القدم، في مباراة مرتقبة تحتضنها العاصمة القطرية الدوحة.
ومن المقرر أن تُقام المباراة اليوم الأحد على ملعب خليفة الدولي عند الساعة الخامسة مساءً، وسط ترقب جماهيري واسع لمواجهتي هذا الدور، حيث يلتقي في المباراة الثانية الريان القطري مع القادسية الكويتي على ملعب أحمد بن علي عند الساعة الثامنة مساءً. ويتأهل الفائزان من المواجهتين إلى المباراة النهائية المقررة في 23 نيسان الجاري.
ووصل وفد فريق زاخو إلى الدوحة جواً بعد رحلة مرّت بمدينة إسطنبول، ويواصل الفريق تدريباته اليومية، على أن يختتم تحضيراته مساء اليوم السبت، استعداداً للمواجهة الحاسمة أمام الشباب.
وفي سياق متصل، قررت لجنة المسابقات في دوري نجوم العراق تأجيل مباراة زاخو أمام الميناء ضمن الجولة 29 من الدوري، لإتاحة الفرصة للفريق للاستعداد للمواجهة القارية.
وكان زاخو قد حجز مقعده في الدور نصف النهائي بعد تصدره مجموعته برصيد 13 نقطة، عقب فوزه على سترة البحريني في دور المجموعات.
****************************
انتصارات متباينة في الدوريين النسوي والنخبة لكرة اليد
متابعة ـ طريق الشعب
شهدت العاصمة بغداد، إقامة ثلاث مباريات ضمن منافسات الجولة الثانية من الدوري العراقي النسوي لكرة اليد لموسم 2025-2026، إلى جانب مباراة واحدة ضمن المرحلة الثانية من دوري النخبة للرجال.
وفي دوري النخبة، تمكن فريق كربلاء من تحقيق فوز مهم على نظيره نفط البصرة بنتيجة 31-26، في مباراة اتسمت بالتنافس والإثارة.
أما في منافسات الدوري النسوي، فقد استهل فريق الكوفة مبارياته بفوز عريض على فريق شهربان بنتيجة 34-2، في لقاء شهد تفوقاً واضحاً للكوفة. كما حقق فريق جامعة السليمانية فوزاً مستحقاً على فريق الكرخ بنتيجة 21-8، فيما اختتمت المواجهات بفوز فريق الدفاع الجوي على كلية التراث بنتيجة 15-8.
وتُقام منافسات الدوري بنظام المرحلة الواحدة على قاعة المركز الوطني للموهبة الرياضية في بغداد، بمعدل ثلاث مباريات يومياً، وسط مشاركة عدد من الفرق التي تسعى إلى تحقيق نتائج متقدمة في البطولة.
******************************
تألق لافت للاعبات غاز الشمال في تصفيات التايكواندو
متابعة ـ طريق الشعب
أقام الاتحاد العراقي للتايكواندو، بالتعاون مع مديرية الشباب والرياضة في كركوك، تصفيات المنتخب الوطني للنساء للفترة من 15 إلى 16 نيسان 2026، بمشاركة واسعة من الأندية واللاعبين من مختلف المحافظات.
وشهدت التصفيات تألقاً لافتاً للاعبات نادي غاز الشمال، اللواتي فرضن حضورهن بقوة بعد تحقيقهن نتائج مميزة تمثلت بإحراز المراكز الأولى في معظم الأوزان، في إنجاز يعكس مستوى الإعداد الفني والبدني للفريق.
وأسفرت النتائج عن فوز جنة حسين بالمركز الأول في وزن 46 كغم، تلتها شهد سعد في المركز الثاني، فيما أحرزت ستيرۆ محمد المركز الأول في وزن 49 كغم. وفي وزن 53 كغم، جاءت آية أريان أولاً، وحلت فاطمة عصام ثانية، بينما نالت آره زوو عبد الله المركز الثالث في وزن 57 كغم.
وفي وزن 62 كغم، توّجت هانم محمد بالمركز الأول، كما حققت ميسم ستار المركز الأول في وزن 67 كغم. أما في وزن 73 كغم، فقد تصدرت سومة علي المنافسات بحصولها على المركز الأول، تلتها عذراء عمار في المركز الثاني.
وأكد رئيس اللجنة الأولمبية في كركوك، حربي خالد، أن تنظيم هذه التصفيات يأتي في إطار دعم المواهب الرياضية وتطوير مستوى اللعبة في المحافظة، مشيراً إلى امتلاك كركوك طاقات واعدة، خاصة في فئة النساء، قادرة على تمثيل العراق في المحافل الخارجية.
وأضاف أن النتائج التي حققتها لاعبات غاز الشمال تعكس حجم العمل والتدريب، ما يستدعي مزيداً من الدعم لضمان استمرارية هذا التفوق.
*******************************
وقفة رياضية.. جمهور واع.. يشجّع ويؤازر بلا تدخل فني
منعم جابر
ساهمتُ في كرة القدم لاعباً ومدرباً وإدارياً منذ ما يقرب من ستة عقود، وقد عرفتُ جمهور اللعبة وشاركتهم الدعم والتشجيع. وقد كان الجمهور العراقي معروفاً بتصرفه الموزون والداعم للفريق الذي يقدّم عرضاً أجمل، وفي مرات كثيرة كان منافسونا يقدّمون صورة جميلة وعرضاً كروياً رائعاً، فيكون جمهورنا هاتفاً لذلك اللعب الجميل والعرض الجيد الذي يميّز الفريق الزائر على فريقنا العراقي. ولم نسمع في تلك الأيام صوتاً نشازاً ولا كلمات نابية تجرح الذوق العام من جماهير اللعبة ومشجعي الفرق، أياً كان مصدرها.
لذا وجدنا حباً صادقاً وتعبيراً معبّراً عن كل الحب والتقدير لذلك الجمهور الكروي العاشق للفرق الوطنية العراقية، لكنه يطالبها بأن تقدّم إبداعاً وإنجازاً يوازي حبها، لا أن يصفّق لفريقه وهو يظهر دون مستواه المعروف ويحرج الجماهير العراقية التي تجد في فريقها لقمة سائغة لمنافسيه، بل نريده منافساً قوياً يفخر به الجمهور ويفخر بالوطن. وكان الجمهور العراقي، وعلى بساطته، واعياً ومدركاً وعارفاً باللعبة وفنونها، رغم وصولها إلى العراق كلعبة منظمة مطلع القرن السابق.
وحتى نستمر في تشجيع كرة القدم بشكل واعٍ وصحيح، علينا أن نصفّق للعبة الحلوة ونعجب بالأداء المتميز، خاصة وأن كرة القدم دخلت عندنا اليوم عالم الاحتراف وبدأت تتقدم وتتطور وتنهض. وعلينا أن نهتم باللعبة ونحترم قوانينها وضوابطها ونلتزم بأصولها، خاصة بعد أن غزاها الاحتراف بكل تفاصيله. لذا لا بد لنا من احترام قوانين اللعبة وشروطها وضوابطها، وأن نحترم المتنافسين في الميدان لأنهم من جنسيات متنوعة، ونحمي اللعبة من التصرفات الغريبة والمرفوضة، وأن نحذر من العنصرية والهتافات التي تسيء للآخرين، خاصة وأن الاتحاد العراقي لكرة القدم قد أكد على أخذ الحيطة والحذر من الهتافات المسيئة والعنصرية والطائفية، لأن كرة القدم ضد كل الشعارات والهتافات العنصرية. ندعو إلى المحبة والتسامح والصداقة.
لذا أطالب أحبتي من الجماهير العاشقة لكرة القدم وفنونها ألا يكونوا «حطباً» لهتافات عرقية وعنصرية وطائفية، فهذا ما لا نعرفه عن جماهيرنا الحريصة والمسؤولة عن الوطن والمواطن.
إن للفرق العراقية العريقة مثل القوة الجوية والشرطة والزوراء والطلبة والميناء، وقد أضيفت اليوم فرق جديدة منها الكرمة والنجف، جمهورها وعشاقها. ونتمنى أن تكون هذه الجماهير حريصة على فرقها وتدعمها، وأن تدعو إلى مساندتها وتحضر مبارياتها وتهتف لفرقها وتقدّم لها كل أشكال الدعم والمساندة. وأن يشكّلوا روابط لتشجيع هذه الفرق ومساندتها في حلّها وترحالها، لكن من دون التدخل في الأمور الفنية، لأنها من اختصاص الكادر التدريبي، إذ أن هذا التدخل قد يضر بالفريق ويسبب له المشاكل، فالأمور الفنية هي من اختصاص الطاقم التدريبي، فلا تتدخلوا بما لا يعنيكم. أما إذا توفر لدى الجمهور المشجع مقترح ما، فعليهم إيصاله بشكل محترم إلى الطاقم التدريبي، وله الحق في الأخذ به أو عدم الأخذ.
إن احترام الطاقم التدريبي وعدم التدخل في شؤونه أو فرض آراء وأفكار ومقترحات عليه يؤدي إلى تجاوز للحدود والاتفاقات. والمدرب الملتزم لا يقبل بأي رأي من أي شخص يتدخل في شؤونه وعمله، لأن مثل هذا التدخل في القضايا الفنية يؤدي إلى فوضى ومشاكل داخل الفريق. لذا نؤكد على عدم التدخل في بناء الفريق، لأن المدرب هو الأعرف بواقع الفريق ولاعبيه، وهو الأقدر على تحديد من هو الأجدر بالمشاركة في هذه المباراة أو تلك.
*******************************
الصفحة العاشرة
قراءة في محاضرة الدكتور محمد حسين الرفاعي الإسلام السياسي – الفكرة والممارسة
د. تحسين الشيخلي
مساء أمس (16 نيسان 2026) حضرت محاضرة للدكتور محمد حسين الرفاعي على منصة (حوار التنوير) بعنوان (الاسلام السياسي - الفكرة والممارسة)، وكانت من تلك المحاضرات التي لا تكتفي بعرض موضوعها، بل تدفع المستمع الى اعادة ترتيب أسئلته نفسها. لم تكن أهميتها تتمثل في أنها تحدثت عن مسألة قديمة فحسب، بل في إنها اعادت فتحها من داخل راهن عربي مضطرب، تتداخل فيه الأزمات الفكرية والسياسية والاجتماعية على نحو يجعل السؤال عن تسييس الدين سؤالا ملحا من جديد.
الدكتور الرفاعي أستاذ جامعي في كلية الآداب، الجامعة اللبنانية، قسم الفلسفة وقسم علم الاجتماع، وهو أستاذ لمواد علم الاجتماع والفلسفة في الجامعة اللبنانية وجامعة القديس يوسف في بيروت.
لامست المحاضرة، في رأيي، جوهر المسألة حين بينت أن تسييس الأديان، وخصوصا الاديان التوحيدية، ليس حادثا طارئا، بل ظاهرة صاحبتها منذ بداياتها، وان هذا التسييس لم يكن مجرد حضور للدين في المجال العام، بل كان في كثير من الأحيان توظيفا للسلطة الدينية، وللتعاليم والرموز، في خدمة التدليس والخداع والقمع الفكري، وصولا الى اضفاء الشرعية على العنف، بل على قتل المختلف فكريا وعقائديا.
ما بدا مهما في المحاضرة هو هذا الفصل الضمني بين الدين بوصفه أفقا روحيا وأخلاقيا، وبين الدين حين يتحول الى أداة صراع وهيمنة. فالمشكلة ليست في الإيمان من حيث هو إيمان، ولا في حاجة البشر الى المعنى، بل في اللحظة التي يعاد فيها بناء الدين داخل جهاز سياسي مغلق، يحول المقدس الى شرعية جاهزة، ويحول الاختلاف الى تهديد، ويحول الجماعة الى كتلة تعبئة. هنا لا يعود الدين مجرد خبرة وجودية أو نداء اخلاقي، بل يصبح برنامجا للفرز، والاقصاء، واعادة ترتيب المجتمع والدولة على أساس الطاعة. وهذا، في تقديري، هو المعنى الأدق للإسلام السياسي حين يفهم بوصفه أدلجة للدين، لا بوصفه الدين نفسه.
من هذه الزاوية، بدت المحاضرة منسجمة تماما مع مشروع فكري كنت أنشغل به في الآونة الأخيرة حول آيديولوجيا الذكاء الاصطناعي. قد يبدو الربط بين الاسلام السياسي والذكاء الاصطناعي بعيدا في الظاهر، لكن المسافة بينهما تضيق كثيرا حين ننتقل من مقارنة المضامين الى مقارنة الوظائف. ففي الحالتين نحن أمام وعد بالخلاص من القلق. في الحالة الأولى يقدم المشروع العقائدي نفسه بوصفه طريقا الى اليقين النهائي، والهوية المتماسكة، والنظام الشامل الذي يفسر العالم ويحدد الخير والشر، والصواب والخطأ، والحق والباطل. وفي الحالة الثانية لا يعد الذكاء الاصطناعي بالخلاص عبر المقدس، بل عبر الجواب الجاهز. لا يقدم نفسه كدين، ولا كعقيدة معلنة، لكنه قد يعمل بوظيفة شبيهة من حيث تخفيف عبء السؤال، واختصار مشقة التفكير، ومنح شعور مريح بأن هناك دائما اجابة أقرب الى الصواب، وأسرع من التردد، وأكثر اتساقا من الفوضى البشرية.
لهذا كنت قد طرحت خلال مداخلتي سؤالا ظل يرافقني بعد المحاضرة: هل ينتج الذكاء الاصطناعي شكلا جديدا من الطاعة الطوعية، لا يقوم على الايمان بالمقدس، بل على الثقة بالجواب الجاهز؟ هذا السؤال لا يراد به القول إن الذكاء الاصطناعي صار دينا، ولا إننا أمام لاهوت رقمي بالمعنى الكلاسيكي، بل إننا ربما أمام ما يمكن تسميته عقيدة ناعمة، عقيدة لا تطلب منك أن تعتنقها بصوت عال، ولا أن تنخرط في تنظيمها، ولا أن ترفع شعاراتها، بل يكفي أن تعتاد عليها، أن تلجأ اليها كلما تعقد السؤال، وأن تثق بإجابتها كلما اربكك الواقع، وأن تسلم لها تدريجيا بالقدرة على التفسير والاقتراح والترجيح.
هنا تكتسب عبارة كانط القديمة قيمة جديدة. حين كتب "إن من المريح جدا أن يكون المرء قاصرا، وأن وجود كتاب يفهم عنه، أو راع يملك ضميره بدلا منه، أو طبيب يقرر نظامه الغذائي، يغنيه عن أتعاب التفكير"، لم يكن يتحدث عن الذكاء الاصطناعي، لكنه كان يضع يده على ميل بشري عميق، الميل الى التنازل عن مشقة استعمال العقل حين توجد سلطة جاهزة يمكنها ان تتولى المهمة. الجديد اليوم ان هذه السلطة لم تعد بالضرورة مؤسسة دينية أو سياسية أو تربوية، بل قد تظهر في صورة واجهة محادثة مهذبة، سريعة، واسعة الاطلاع، قادرة على التلخيص، والمقارنة، والترجيح، وصياغة ما يبدو حلا عقلانيا ومتوازنا.
واذا كانت محاضرة الدكتور الرفاعي قد كشفت بوضوح كيف يتحول الدين حين يُسيَّس الى جهاز للهيمنة والاقصاء وتبرير العنف، فان سؤالنا اليوم يجب ألا يكتفي بنقد العقائد الصلبة، بل أن ينتبه أيضا الى أنماط الهيمنة الناعمة التي لا تحتاج الى تكفير المختلف أو تعبئة الجماهير أو رفع رايات الخلاص. يكفيها أن تعيد تشكيل عاداتنا الذهنية، أن تجعلنا نفضل الجواب على السؤال، والاختصار على التأمل، والكفاءة على المعنى، والتوصية على الاختيار.
من هنا، تبدو العقيدة الناعمة أخطر من حيث قدرتها على التسلل، لا من حيث عنفها المباشر. فالعقائد السياسية والدينية التقليدية تعلن نفسها، وتطلب منك الولاء، وتدخل معك في صراع ظاهر. أما الذكاء الاصطناعي، في صيغته الناعمة، فلا يطلب منك الا الثقة. لا يقول لك: اتبعني، بل يقول لك هذا هو الجواب الأرجح، وهذا هو المسار الاكثر كفاءة، وهذا هو التفسير الاكثر تماسكا. ومع تراكم هذا الاعتماد، لا تعود المشكلة في أننا نستخدمه، بل أننا نبدأ في رؤية العالم من خلال منطقه. عند هذه النقطة لا يصبح الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للمعرفة، بل إطارا يعيد صياغة المعقول نفسه.
وهنا يلتقي سؤال العقيدة الناعمة مع ما كنت أشتغل عليه تحت عنوان "الهيمنة الذكية". فالهيمنة الذكية لا تعمل عبر القسر المباشر، بل عبر تطبيع الانحياز وتقديمه في صورة عقلانية طبيعية. وهي لا تحتاج الى خطاب تعبوي، لأنها تمارس أثرها داخل بنية الجواب ذاتها. حين يبدو لك ما تقوله الخوارزمية منطقيا وهادئا ومحايدا، فأنك قد لا تنتبه الى أن هذا الحياد نفسه محمل بافتراضات قيمية ومعايير ضمنية عما هو مقبول ومرغوب ومشروع. في هذه الحالة لا تكون الآيديولوجيا في المضمون فقط، بل في الطريقة التي يصاغ بها المضمون، وفي الهيئة التي يظهر فيها بوصفه معرفة لا موقفا.
واذا كان الاسلام السياسي، في بعض تجلياته، يعيد بناء الدين داخل قالب آيديولوجي حديث يسعى الى الهيمنة على المجتمع والدولة باسم الحقيقة النهائية، فان الذكاء الاصطناعي قد يعيد بناء الطاعة نفسها داخل قالب جديد أكثر سيولة وخفاء، ليس بوصفها التزاما بعقيدة معلنة، بل بوصفها اعتمادا متزايدا على بنية معرفية تختصر العالم وتعيد ترتيبه وتقدم لك مساراته الممكنة مسبقا. في الحالة الاولى، يتحول المقدس الى نظام مغلق. وفي الحالة الثانية، يتحول الاحتمال الى مرجعية. وفي كلتا الحالتين، يواجه الانسان خطر التنازل عن مهمته الأصلية: أن يفكر، ويؤوّل، ويتحمل مسؤولية اختياره.
لقد كانت محاضرة الدكتور الرفاعي، بالنسبة لي، مناسبة لاعادة اكتشاف أمر مهم، إن أزمتنا ليست فقط مع العقائد التي تصرخ، بل أيضا مع الأنظمة التي تهمس. وليست فقط مع الخطابات التي تعلن عداوتها للاختلاف، بل أيضا مع البنى التي تذيب الاختلاف بهدوء داخل منطق الكفاءة والسرعة والتوصية. من هنا، فان الدفاع عن حرية العقل اليوم لا يمر فقط عبر نقد تسييس الدين، بل أيضا عبر نقد ذلك الميل المعاصر الى تحويل المعرفة الى خدمة جاهزة، والفكر الى مخرجات، والشك الى عطل ينبغي اصلاحه.
ليست المشكلة في أن الذكاء الاصطناعي يجيب، بل في أننا قد نعتاد على العيش داخل أفق لا يعود فيه السؤال فعلا وجوديا، بل مجرد مدخل الى شاشة. وليست المشكلة أن التكنولوجيا تساعدنا، بل إننا قد نعيد تنظيم علاقتنا بالعالم على أساس أن المساعدة تغني عن الفهم. واذا كان الاسلام السياسي قد كشف لنا كيف يمكن للعقيدة حين تتصلب أن تضيق العالم، فان الذكاء الاصطناعي يكشف لنا كيف يمكن للعقيدة الناعمة أن تفعل الشيء نفسه من دون ضجيج، ومن دون شعارات، ومن دون أن ندرك أحيانا اننا دخلنا مجالها.
لهذا، فان السؤال الذي خرجت به من المحاضرة لا يتعلق فقط بالاسلام السياسي، بل بزماننا كله.. كيف نحمي قدرة الانسان على التفكير الحر في عصر تتعدد فيه أشكال الوصاية، من الوصاية التي تتكلم باسم السماء، الى الوصاية التي تتكلم باسم الخوارزمية؟ هنا، في تقديري، يبدأ العمل الفكري الحقيقي. ليس في رفض الدين، ولا في رفض التقنية، بل في مقاومة كل ما يحول الانسان من كائن يسأل ويؤول ويختار، الى كائن يكتفي بأن يتلقى الاجابة.
*************************************
دينيس تالون: الوجود النوعي: لماذا لسنا منفصلين عن الأرض؟
ترجمة: مصباح كمال
سلسلة "ماركس في لحظات" هي حلقات قصيرة مدة قراءتها ثلاث دقائق، تتناول مفاهيم ماركسية أساسية بأسلوب واضح ومبسط. نركز هذا الأسبوع على مفهوم ماركس عن الوجود النوعي/الكينونة النوعية Species-Being، الذي يُعدّ أساس فهم علاقتنا بعملنا وكوكب الأرض.
"إن الحيوان لا ينتج إلا ما يحتاجه مباشرة لنفسه أو لنسله، وينتج على نحوٍ أحادي الجانب؛ أما الإنسان فينتج إنتاجًا كونيًا… ولذلك يشكّل الإنسان الأشياء وفقا لقوانين الجمال."
لم أهتم يوما بالمناقشات حول "الطبيعة الحقيقية للإنسان"؛ أراها بلا جدوى. لا يمكننا إثباتها — وحتى لو استطعنا، لكانت قد تغيّرت الآن مع تطورنا. ثم إن كانت طبيعتنا متجذّرة فعلًا في الجشع، فالمطلوب هو تغييرها حفاظًا على بقائنا. ومع ذلك، أجد مفهوم ماركس عن الكينونة النوعية (Species-Being) مثيرا للاهتمام — ليس فقط بسبب أساسه المادي، بل أيضا بسبب دلالاته البيئية.
ماذا يقصد ماركس بالكينونة النوعية (species-being)؟ جوهرنا، وفقا لماركس، ليس "طبيعة" ثابتة؛ بل هو الارتباط الذي يعرّف أول حقيقة بيولوجية. نحن بحاجة إلى أن نأكل وننام ونبقى دافئين لنعيش؛ وبسبب هذه الحقيقة، نحن جزء من الطبيعة. نحن لا نسبقها ولا نعلو فوقها - نحن داخلها. إنها علاقة متبادلة نحوّل فيها أنفسنا فيما نحوّل الأرض. وللبقاء، علينا أن نتفاعل مع الطبيعة - لدينا حاجات مادية، نفكّر في طرق لتلبية هذه الحاجات، ثم نبني مما تقدّمه الطبيعة ما نحتاجه لإكمال العملية. هذه العملية - الإنتاج - تعيد إنتاجنا اجتماعيا. هذا هو جوهر essence وجودنا؛ هذه هي الكينونة النوعية. إنها ليست متجذّرة في فكرة مثالية عمّا هو صائب أو عادل - بل متجذّرة ببساطة في ما هو ماديا حقيقي. ومع ذلك، فهي تتجاوز مجرد وسيلة للبقاء.
جادل ماركس أيضا بأن الطريقة التي نفكر بها بوعي، ونخطط لها، وننفذها في هذا الإنتاج، هي ما يميّز البشرية عن سائر الحيوانات. فالحيوانات تنتج بشكل فردي - للبقاء. أما البشرية فتنتج على نحوٍ فردي وكوني معا singularly and universally - لتلبية الحاجة وللمتعة. ومن خلال الإنتاج، لا تعيد البشرية إنتاج الأشياء فحسب، بل تعيد إنتاج العالم الاجتماعي والطبيعي برمته. أطلق ماركس على هذا التبادل المستمر اسم "الأيض الاجتماعي" social metabolism: العملية المادية المتواصلة التي ينتج من خلالها البشر والعالم الطبيعي ويعيدان إنتاج بعضهم بعضا. من شأن الأيض الاجتماعي العقلاني أن يضمن أن هذه القدرة الإنتاجية العالمية تخدم إعادة إنتاج كل من البشرية والطبيعة معا.
إن هذه العلاقة الأيضية أعمق من مجرد الإنتاج. فمفهوم الطبيعة كجسم غير عضوي، عند ماركس، يتجاوز الضرورة البيولوجية، إذ يتغلغل أثر الطبيعة في وعينا من خلال الفن والعلم والثقافة. فوجودنا الفكري والجمالي متجذر في تفاعلنا الحسي مع العالم الطبيعي.
إن الطبيعة، التي جرى اختزالها طويلًا إلى مجرد مدخلات اقتصادية، ليست سوى المادة الأولى التي يتشكّل منها الوعي الإنساني ذاته. فهي لا تُختزل في "صندوق أدوات" toolbox يُستدعى عند الحاجة، بل تمثل الشرط المادي العميق الذي يتيح إمكان التكوّن الجسدي والاجتماعي للإنسان، ويؤسس لفاعليته في العالم. لا يمكننا العودة إلى الطبيعة بطريقة ساذجة، كما كانت قبل الثورة الصناعية، ولكن بإمكاننا بناء اقتصاد يقوم على علاقة عقلانية واعية مع الطبيعة.
في ظل الرأسمالية، جرى اختزال علاقة الإنسان بالطبيعة إلى مجرد تبادل يهدف إلى البقاء، الأمر الذي أدى إلى تحويل الطبيعة إلى موضوع استعمالي محض instrumentalization، أي إلى مدخلات للإنتاج. ومن ثم، فإن حديث ماركس عن الاغتراب alienation ينطوي بالضرورة على بُعد إيكولوجي، إذ إن الإخلال بالتوازن بين الإنسان والطبيعة هو في جوهره إخلال بوجود الإنسان ذاته وبمعناه الأولي للكينونة. ويصف جون بيلامي فوستر هذا الإخلال بوصفه: القطيعة المنهجية مع الدورات الطبيعية التي تقوم عليها استدامة المجتمع البشري والعالم الطبيعي معا، وهي قطيعة تنتج عن إخضاع الأيض الاجتماعي–الطبيعي لمنطق الربح بدلاً من منطق الحاجة.
إن مفهوم الكينونة النوعية ليس استعادة رومانسية لجوهر إنساني مفترض، بل هو مقولة مادية تُعنى بالبنية الفعلية التي تنتظم من خلالها علاقة الإنسان بالطبيعة. فالمسألة لا تتعلق بكيف نقيّم الطبيعة، بل بكيف نعيد إنتاج علاقتنا بها تنظيميا ومؤسسيا. وفي ظل الرأسمالية، يعاد تشكيل هذا التنظيم وفق منطق الربح، بحيث تُختزل العمليات الأيضية التي تربط المجتمع بالطبيعة إلى مجرد وسائط لتراكم رأس المال. ومن هنا ينشأ الصدع الأيضي: الانفصال البنيوي عن الدورات الطبيعية التي تقوم عليها استدامة الحياة البشرية والطبيعة معا، وهو انفصال ناتج عن إخضاع الأيض الاجتماعي–الطبيعي لمقتضيات الربحية بدلا من تلبية الحاجات الإنسانية. إن البديل لا يكمن في العودة إلى الطبيعة، بل في بناء أيضٍ عقلاني واعٍ، يعترف بأن الإنسان ليس كيانا متعاليا على العالم الطبيعي، بل جزء مادي لا ينفصل عنه، وأن إعادة تنظيم هذه العلاقة على أسس عقلانية هو شرط إمكان الاستدامة البشرية والطبيعية معا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سلسة "ماركس في لحظات" – مونثلي ريفيو – 27 آذار 20226
**********************
صدور العدد 79 من دورية {سياسات عربية}
صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا العدد التاسع والسبعون من الدورية العلمية المحكّمة "سياسات عربية"، التي تُعنى بالعلوم السياسية والعلاقات الدولية، وتصدر كلّ شهرين. تضمّن العدد الدراسات الآتية: "السياسات الخارجية والأمنية الإيرانية وحرب الاثني عشر يومًا: واقعية أم مثالية أم سياسة داخلية؟" لمهران كامرافا، و"الدبلوماسية الرياضية أداةً لبناء القوة الناعمة: حالة قطر" لهيبة عامير، و"تمثيل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في صحافة النخبة الأميركية: خطاب الأخلاق والقوة" لباسم طويسي، و"ثقافة الجماعات الشبكية وأثرها في الفعل السياسي في المغرب" لبشرى زكاغ، و"حدود المنهج في العلوم السياسية من منظور غريغوري باتيسون" لطه لحميداني.
وفي باب "دراسة مترجمة"، نُشرت ترجمة مايكل مدحت يوسف لدراسة فايز شيخ وأوين ديفيد توماس "العلاقات الدولية السلالية: العرق وأزمة النظام الليبرالي من منظور ابن خلدون". أما باب "التوثيق" فتضمّن أهم "محطات التحوّل الديمقراطي في الوطن العربي" ووثائقه و"الوقائع الفلسطينية"، في المدة 1 كانون الثاني/ يناير – 28 شباط/ فبراير 2026. وفي باب "مراجعات الكتب"، قدّم محمود الحسين مراجعة لكتاب "التحوّل بفعل الشعب: طريق هيئة تحرير الشام إلى السلطة في سورية" لباتريك هيني وجيرومي دريفون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – 8 نيسان 2026
********************************
قاموس اقتصادي فلسفي
اعداد: د. صالح ياسر
الريع الاقطاعي
الريع الاقطاعي
هو ريع أرضي سابق للرأسمالية، يمثل عمل الفلاحين الاقنان، الفائض، الذي يستولي عليه الاقطاعيون. وهو يعبر عن العلاقات الانتاجية في النظام الاقطاعي. والريع الاقطاعي قائم على الملكية الاقطاعية للارض، ويعكس سيطرة الاقطاعي المباشرة على الفلاحين الاقنان. وقد وجدت ثلاثة أنواع من الريع الاقطاعي:
الريع – العمل (السخرة)، ويقوم على حيازة الاقطاعي، مباشرة، عمل الفلاح الفائض، مجبراً اياه على العمل في ارضه غالبية الوقت.
الريع العيني، ويقوم على تقديم الفلاح للاقطاعي المنتوج الفائض تحت الشكل العيني.
الريع النقدي، وفيه يدفع الفلاح الريع نقداً بعد ان يبيع منتجاته في السوق.
لقد ساد الريع – العمل (السخرة) في المرحلة الاولى من الاقطاعية. اما الريع النقدي فيميز مرحلة تفسخ الاقطاعية وظهور العلاقات الرأسمالية، حين تطورت العلاقات السلعية – النقدية. ومع تطور الرأسمالية يتحول الريع الاقطاعي النقدي الى ريع رأسمالي، يعكس علاقات ثلاث طبقات هي: الطبقة البرجوازية، وطبقة الاقطاعيين، وطبقة البروليتاريا.
******************************
الصفحة الحادية عشر
الجديد في المكتبة
• ازمة البحث العلمي العربي/ كيف يستعيد العرب صناعة المستقبل/ تأليف د. محمد الربيعي، اصدار: لندن للطباعة والنشر.
• الفكر السياسي للحركة الانسانية في عصر النهضة/ تأليف د. مناضل جبر، اصدار: دار الشؤون الثقافية- بغداد.
• التجريب في القصص القصيرة عند عباس عبد جاسم/ تأليف رغد غازي احمد، اصدار: دار ايتانا/ العراق.
• مجلة "الاديب الثقافية" عدد خاص عن الشاعر عدنان الصائغ من المساهمين فيه: د. علي جعفر العلاق و د. حاتم الصكر و د. بشرى موسى صالح و د. فائز الشرع و د. محمد صابر.
• عن دار (رامينا)/ لندن صدرت الترجمة الانجليزية لرواية (عندما تستيقظ الرائحة) للروائية والشاعرة والمترجمة العراقية دنى غالي، المقيمة في الدنمارك. ترجمها الأميركي ويليام هوتشنز.
وكانت هذه الرواية قد صدرت عن دار (المدى) عام 2006. وهي رواية آسرة، تقتفي آثار الحياة الداخلية للشخصيات بدقة نادرة، وتضيء الشخصيات عبر لحظات التوتر والذاكرة والكشف الهاديء.
*******************************
د. نادية هناوي.. احتفاءً بناقدة مضيئة
اقامت الجمعية العراقية لدعم الثقافة بالتعاون مع الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق مؤخراً جلسة احتفاء بالناقدة العراقية الكبيرة د. نادية هناوي، قدمت خلالها شهادات الناقد فاضل ثامر والناقد د. شجاع العاني. ننشر هنا ابرز ما ورد في شهادة كلا الناقدين.
مفهوم العبور الأجناسي لدى د. نادية هناوي
فاضل ثامر
أ. د. نادية هناوي، أستاذة النقد الأدبي الحديث في الجامعة المستنصرية اسم لامع ومؤثر في النقد الأدبي العراقي، بل وأصبحت أيقونة هذا النقد، ذلك أنها ناقدة موسوعية شاملة تناولت مختلف الجوانب النظرية والتطبيقية في العملية النقدية. فعلى الجانب النظري، تكاد تتفرد عن بقية النقاد العراقيين بالانشغال بالجانب النظري من النقد فتراها تقدم أطروحات ومفاهيم وتصورات حداثية وما بعد حداثية. فقد انشغلت لبعض الوقت بقضية التجنيس الأدبي، وحاولت أن تقدم تصورها الشخصي المتميز لهذه الإشكالية من خلال مفهوم "العبور"، في كتابها النقدي "نحو نظرية عابرة للأجناس في بينية التجنيس والتمثيل الصادر عام 2019، واعتمدت الناقدة في تصورها هذا على نظرية "السيولة" التي طرحها الناقد البولوني زيجموند باومان في كتابه، "الحداثة السائلة " الذي طرح فكرة الحداثة السائلة، التي يرى فيها أن العالم يتجه نحو مزيد من السرعة والميوعة والتبدل المستمر، ويبدو أن الناقدة قد عملت في ضوء هذا المنظور للتأكيد على "سيولة" الأجناس الأدبية وتحولها أو عبورها، إذ ترى أن السيولة والمران هما أهم سمة في نظرية العبور بين الأجناس التي تشبه عملها عمل الاختمار الذي يصبح فيه الجنس ذا قالب خاص ويمتلك المرونة للتفريغ للأنواع والأشكال أو الاندماج فيما بينها أو صهر بعضها في بعض.
وتذهب الباحثة إلى أن التداخل الأجناسي والتضايف النوعي والاندماج الشكلي والمفهوم والتعاين النمطي والتقارب الصيغي، أمر واقع لامحالة حيث يكون هو العبور الى جنس سيكون هو الأصل وسيعرف هذا الجنس بأنه جنس عابر للأجناس.
وتهدف الباحثة إلى تجسير الهوة الواقعة في مفترق نظريات طال الخلاف حولها، ثم انتهى لصالح احداها، أي نظرية الأنواع، وتؤكد الباحثة أن هدفها هو توكيد أن هذا الانفتاح ما بين الحدود النصية لمختلف الأجناس لا بد وأن تكون له قوالب يحافظ بها أو لا يحافظ فيها الجنس على حدوده منصهراً، مذاباً في جنس هو اقدر منه، ليكون الأول معبوراً والثاني عابراً عليه، واضعاً إياه في قالبه، وبذا يثبت الجنس العابر قدرته على الرسوخ، وقد تفنن قالباً صاهراً او نوعاً كان قد تعالق معه، فيعبر هو عليه، ليكون الجنس العابر هو الجنس الصاهر والمذيب لأنواع دونه او اجناس اضعف منه، وهكذا يتقنن جنسياً عابراً، وبهذا فهي ترى ان العبور بمتعلقاته كافة من بينية وتجسير وعابرية وانتقال، مهوماً لوحده يتمم التطورات المتسارعة في نظرية التجنيس وتشير الى ان هدف هذا النظر الانفتاحي هو ازالة القطيعة بين النسق والتاريخ.
وعند تطبيق مفهوم العبور الأجناسي، تشير الباحثة إلى أن قصيدة النثر يمكن ان تخضع للتجسير مع أنواع أخرى تعبر إليها، لتندمج فيها لتكون جنساً عابراً للأجناس، وتشوه الاصلي الهجين hybridity، ومغزى السيولة ومنطقية الصهر، ومدلولية الاذابة التي يجسر بها الجنس الفجوة بينه وبين الاجناس والانواع والانماط.
وتذهب الباحثة إلى أن لقصيدة النثر انواعاً اخرى ستنضوي فيها مستقبلاً مثل قصيدة الومضة والهايكو والقصيدة الدرامية والتي تكون منضوية في جنس عابر للاجناس هو قصيدة النثر.
وتكشف الباحثة في تصورها هذا عن عمق استيعابها لقضايا نظرية الادب ومبادئ الشعرية العامة وتميل اضافة لاسهاماتها الاخرى الى السرد القابض على التاريخ وكتاب الجسدنة بين المحو والخط. جهد الباحثة يكشف عن ولادة منتظرة لعراقية وعربية في هذا الميدان.
********************************
نادية هناوي وخرق المسلمات النقدية
د. شجاع العاني
نادية هناوي حاصلة على الدكتوراه، نالت كرسي الأستاذية عام 2012. وهي متخصصة في نظريات النقد الأدبي والسرديات وعلم الجمال. حصلت على جائزة الجامعة المستنصرية للعلوم والآداب عام 2018، وجائزة الشارقة لإبداعات المرأة الخليجية 2025. أشرفت على طلاب الماجستير والدكتوراه داخل العراق وخارجه. تشغل عضوية مجلات محكمة منها مجلة كلية الآداب بجامعة الملك سعود، ومركز الفارابي بجامعة اسطنبول، ومجلة ابوليوس والتواصل الأدبي في الجزائر.
لها (48) كتاباً مطبوعاً اهمها:
الأقلمة السردية من العصور الوسطى إلى القرن التاسع عشر. الأقلمة السردية: مخابرها الغربية مناشئها الشرقية/ نازك الملائكة في شظايا الحداثة ورمادها/ أقلمة سرد الحيوان/ الآفاق المستقبلية في نقد السرديات العربية/ السرديات ما بعد الكلاسيكية: المصطلحات، الموضوعات، الاشكاليات/ الذكاء الاصطناعي التأهيل والتهويل/ الرواية التسجيلية اشتراطات النوع السردي/ اقلمة سرديات الرحلة عربياً واجنبياً.
أهم إنجازاتها
* طرحت نظرية جديدة في نقد الأجناس الأدبية هي الأولى عربياً وعالمياً واسمتها (نظرية الأجناس الأدبية العابرة Transient literary genres) ونظّرت لها وطبقتها في كتابها (نحو نظرية عابرة للأجناس في بنينية التجنيس والتمثيل) 2019. وألفت بعده سلسلة كتب في هذه النظرية، منها كتابها (قصيدة النثر العابرة) وكتابها (العبور الأجناسي الأشكال، الأنواع، القضايا).
* لها مشروع في أقلمة السرد العربي، ويقوم على تداخل التخصصات وتنوع المنهجيات في دراسة السرد العربي بقصد الكشف عن تقاليده المندثرة والمستعادة والبحث عن مرتكزاته التي عليها قامت فاعلية هذا السرد في ماضيه وفي حاضره كأنواع وأنماط وطبائع وتحولات وتفاعلات وعلاقات وقضايا. وألفت في هذا المشروع سلسلة كتب منها "الآفاق المستقبلية في نقد السرديات العربية" و "أقلمة المرويات التراثية العربية" و "أقلمة السرد العربي من العصور الوسطى حتى القرن التاسع عشر" و "الأقلمة السردية: مخابرها الغربية – مناشئها الشرقية" و"أقلمة سرد الحيوان" و "أقلمة سرديات الرحلة".
* في كتابها (السرد القابض على التاريخ) طرحت مفهوم (رواية التاريخ) كبديل عن مصطلحات كثيرة لم تستقر في المشهد النقدي العربي أو العالمي ومنها مصطلح "الرواية التاريخية".
* في كتابها (موسوعة السرد العربي معاينات نقدية ومراجعات تاريخية) تلمست معطيات قضايا لم تطرقها موسوعة د. عبد الله إبراهيم من خلال اتباعها معالجات نقدية، تستقرئ الريادة والتاريخ والبناء والثيمات والتجنيس.
* تتبعت مسيرة القصة العراقية في قرن من الزمان في كتابها (قصة القصة دراسة ميثودولوجية في جريان القصة العراقية من المنابع إلى المصبات).
* من طروحاتها في النقد الثقافي والدراسات الثقافية (الجسدنة) وهو مفهوم جديد يستشعر مخاطر التشتت في المنجز النسوي العربي، تطلعاً إلى تصحيح الفهم لقيمة المرأة. واستكملت عملها هذا في كتاب آخر هو (النسوية العمومية) وغايتها وضع نظرية عربية في حقل الدراسات النسوية ودراسات المرأة.
و د.نادية هناوي في كل ما تنشره أنها قادرة على خرق المسلمات النقدية العراقية والاتيان بما هو جديد ومختلف بل متناقض.. ومنذ أن كنتُ أدرسها في مرحلة الدكتوراه حتى مناقشة أطروحتها عن القراءات في أدب نجيب محفوظ الروائي كان واضحاً أن هذه الطالبة المتميزة واعدة، وسيكون لها شأن في المستقبل، وفعلاً أثبتت نادية هناوي الأكاديمية أنها لم تخيب الظنون وكان نشاطها في التأليف والكتابة النقدية واضحاً للعيان وجلياً. ثم جاء كتابها الأخير (السرد القابض على التاريخ) ليدلل على أنها ناقدة كبيرة وموهبة نقدية كبيرة تضاف جهودها إلى المنجز النقدي في العراق. وقد تميز كتابها الجديد بأنه لم يقتصر على الرواية والسرديات العراقية والعربية بل تجاوزها إلى الرواية الفارسية والتركية والعالمية فاتحاً بذلك أفق النقد العراقي على العالمي. أشدّ يدي على يديّ الناقدة وأثمن عالياً فرادة هذه الموهبة النقدية الكبيرة وتميزها في البحث والنقد
*تقول عنها الروائية الراحلة لطفية الدليمي:
"نادرة للغاية هي الأيام التي تمر ولا أقرأ فيها مادة ثقافية للدكتورة نادية هناوي، لستُ أخفي إعجابي بها على المستويين الشخصي والثقافي.. خصال نبيلة تشدني إليها وتدفعني دفعاً لإكبار عملها على المستويين الأكاديمي والثقافي.
مثابرتها السردية في ميدان تخصصها الأكاديمي أشعرتني انها خُلقت من طينة قوامها السرد وتفريعاته التي لا تنتهي، وقد عرفت مكمن قوتها ولم تخالف هواها فكانت النتيجة هذا النتاج السردي المدهش الذي توّجته في كتابها الموسوم (السرد القابض على التاريخ).
نحن أمام أمثولة بالغة الأهمية: عندما يتوحد الشغف الطبيعي مع التوجه الأكاديمي ستكون المخرجات مدهشة ومؤثرة، كما تمثل د. نادية تجسيداً حقيقياً لما أصبح يعرف في السياسات الثقافية الراهنة بـ (الاشتباك الثقافي Cultural Entanglement)، ومن معالمه تداخل الأنساق المعرفية وذوبان المصدات الوهمية القائمة بينها. وهي معروفة بشراسة نهمها في هذا الميدان، ولكي يعرف القارئ أبعاد هذا النهم (وما أجمله من نهم محبّب) يكفي أن يجري رصداً غوغلياً سريعاً عن الموضوعات المنشورة لها وسيعرف حينها كثرة ما كتبته وأصدرته وهو مثال نبيل للمشتغل الثقافي الذي صنع تاريخه بجهد ممهور وشغف ومواظبة.
*****************************
جلجامش في باريس
باريس ـ طه رشيد
"ملحمة جلجامش" واحدة من أهم الملاحم التاريخية التي وصلتنا من الحضارات القديمة في العراق،
تجري أحداثها سنة 2650 ق.م عندما كان جلجامش ملكا على مدينة " أوروك"، وهي أول مركز حضاري في العالم كما عرفتها الانسكلوبيديا الفرنسية>
جلجامش تشكل أول عمل أدبي متكامل أنتجه الإنسان على وجه الأرض، وقد اعتبرها النقاد أفضل ما أنتج من أدب العصر القديم، حتى غدت من المفاخر الأثرية والحضارية لشعب العراق.
وهذه الملحمة التي ترجمها لنا أستاذ اللغة المسمارية الراحل طه باقر، قد تمت ترجمتها إلى لغات عدة ومنها اللغة الفرنسية.
وقد بذل الفنان العراقي المغترب د. سعدي يونس بحري جهودا حثيثة لدراسة الملحمة مسرحيا، وخرج بنتائج مرموقة حيث توصل، ومنذ اكثر من اربعة عقود، إلى امكانية تقديم " جلجامش " كعرض مسرحي ذو الممثل الواحد! وقام بوضع الخطة الاخراجية، وقام باعدادها وطبعها و تمثيلها بثلاث لغات العربية و الفرنسية والانكليزية.
يقدم هذا العرض المسرحي الجميل في عدة مدن فرنسية واوربية، وفي مهرجانات مسرحية عالمية كأفنيون في فرنسا ومهرجان قرطاج المسرحي في تونس.
ويقول بحري في هذا الصدد انه يتمنى ان يعرض مسرحيته كل يوم وفي اكثر من مكان لكي يطلع العالم على حقيقة العراق التنويرية منذ الاف السنين!
ان نشاطه هذا يمثل منبرا ثقافيا عراقيا متنقلا في أمكنة مختلفة من اجل إيصال صورة العراق البهية الزاهية، عراق التآخي والجمال والمعرفة والحضارة!
في مدينة باريس وضمن مهرجان باريس للأقنعة قدم (مسرح ماندابا) مسرحية گلگامش مؤخراً. وكان الفنان بحري يقدم معظم أعماله الاخرى في هذا المسرح مثل " يوميات مجنون لغوغول، و " الف ليلة وليلة" و حكايات من العالم.
يبدأ العرض بالجملة الشعرية:
آه يا بلدي
غني حياة الذي
راى كل شيء
ويأتينا صوت الممثل سعدي يونس من خلف الكواليس:
هو الذي رأى المنبع، اساس البلاد
هو الذي عرف كل شيء
جلجامش مكتمل الحكمة، الذي فهم كل شيء!
يلقي بحري هذه الجمل باللغة العربية ثم يردفها بلغات اخرى وبنطق سليم وجميل، الفرنسية والإنجليزية، والألمانية. وهو هنا يحاول أن يؤكد على عالمية النص، ولهذا استخدم اللغات المختلفة في مدخل العرض.
وفي عودة الى العرض نشير إلى وسط المسرح، الذي يفصله عن الخلفية نصف جدار مقابل الجمهور، وقد رسم عليه حيوان اسطوري ابتدعه اسلافنا، اهل وادي الرافدين، ونجد نموذجا منه على جدران باب عشتار المشهور، و هو مكون من اجزاء لعدة حيوانات، منها لسان الثعبان و رقبة الزرافة و مخالب الاسد بالاضافة لمخالب النسر.
يسار المسرح فهناك ما يشبه الدكة وقد توزعت عليها أقنعة ودفوف وملابس واكسسوارات يحتاجها الممثل في تغيير مظهره بين مشهد واخر!
لا توجد موسيقى تصورية ولا مؤثرات خارجية ! بل كل شيء نراه ونحسه امامنا، فالعزف على الناي والدفوف أجاده بحري- الممثل والعازف، واذا أراد ان يصور لنا جلجامش وهو يصارع امواج البحر، فقد نجح بإيصال ذلك من خلال دف ملأه بحصى صغير وبحركة متقنة ظهرت أصوات قطعت انفاسنا ونحن نستمع لهدير البحر وأمواجه العاتية.
وكان بحري مقنعا حين تحول من شخصية جلجامش إلى شخصيات الملحمة الأخرى ليجسد لنا " انكيدو" رفيق جلجامش و" خمبابا" وصاحبة الحانة وغيرها من الشخصيات التي كانت بحدود 14 شخصية!
اختلفت الشخصيات المجسدة بنبرة الصوت وبالملابس والاكسسوارات ليختتمها بجلوسه على دكة وسط المسرح وليغني مع الجمهور، الذي تحول إلى كورال جميل، وباللغتين العربية والفرنسية:
"آه يا بلدي / آه يا أرضي/ غنِّ لجلجامش/ لمن رأى/ لمن تحدى/ وحوشا و جبالا/ لمن تقدم/ لمن عبرَ سهولا و بحارا/ لمن أحبّ الحياة/ عشق الخلود/ وأنشد الخيالا/ آه يا بلدي / آه يا أرضي/ غنِّ لجلجامش".
ـــــــــــــــــ
هوامش المحرر:
- د. سعدي يونس بحري/ مسرحي عراقي يقيم في باريس منذ سنوات.
- طه رشيد/ صحفي عراقي وناقد مسرحي عراقي يقيم في باريس.
- مسرحية "كلكامش" سبق وان قام باخراجها الفنان المسرحي الراحل سامي عبد الحميد ثلاث مرات وبصيغ اخراجية مختلفة.
******************************
بودلير والسعادة الشعرية
علي حسن الفواز
حين قرأ "الستينيون" الشاعر بودلير توهموا أنه ساحر، وأن الشعر الذي جاهر به، له اعراضٌ تشبه السحر، يندس في اللغة مثل كثير من التعاويذ، ومن الشهوات، مُحرضا على الاغواء، وعلى خرق الممنوع، حتى باتت كتابة القصيدة وكأنها لعبة في تجميع تلك الاسحار، حيث الايهام بالخروج عن الواقع، والتمرد عليه، وحيث الابانة في كراهية القمع الشعري الذي يشبه القمع السياسي، والاختباء في الصناديق.
هؤلاء الشعراء، حلموا بإعطاء الكتابة خيارات مغايرة، تجرأوا من خلالها على مراجعة التاريخ، وعلى الاصطدام بالزمن الثقافي، ومدونات الآباء، وربما الاندفاع الى " محاسبة" الذات التي صنعتها الايديولوجيا، أو التي تشيأت في المدينة، بوصفها المكان الطبقي والثوري والتجاري والجنسي، وعلى نحو تكون فيه الكتابة وكأنها اعتراف بالوعي الصاخب، وبالسأم السياسي أو الايديولوجي، الذي يشبه "سأم بودلير في باريس" لذا انحازوا الى التمويه من خلال كتابة البيانات الصاخبة، التي لا هدف لها سوى التبربر الصاخب لهزيمة "الذات" أو الكشف عن قلقها، والخروج بها على النمط الذي غطست فيه، وتحت غواية الانحياز للقصيدة الجديدة، بوصفها قناعا للخلاص، وإخفاء محنة الشاعر الباحث عن حريته، وسط استبدادات معقدة، في السلطة والسياسة والايديولوجيا..
بودلير صاحب السأم، والكاره الكبير للمدينة السياسية، تحول الى حلم شعري، والى مشروع "ثقافي" لمواجهة اساطين التاريخ، والبرجوازية التجارية، والبرجوازية الثقافية، فجعل من قصيدته رهانا عن وعي متمرد، وعلى اسئلة تخص "الحداثة" التي تعني كسرا للوهم، وافصاحا عن هوس الذات التي تُفكر، فبقدر قوله بأنه " عجن الطين ليصنع منه ذهبا" فإنه خلط –ايضا- اللغة بالجسد، ليصنع منها تعاويذ حملها الشعراء منذ اكثر من قرن، ليرمموا العالم بالكلام..
يقول هاشم صالح " لولا بودلير لما كان رامبو، فقد انفجر بالشعر وعاش من اجله" حيث اعطى للغة حساسية فارقة، اخرجتها عن المألوف، ودفعت بالجمال خارج القياس، ليبدو أكثر سيولة، وربما أكثر سطوعا، وأكثر تشهيا، فرغم ما يسكنه من التناقضات، ومن الأوهام، الا أن الشعر ظل خياره المتعالي، لمواجهة خراب العالم، وخراب الأمكنة، حيث تتحول اللغة تحت اغواءاته الى وجود، والى بيان للذات التي تبحث عن ذاتها، ليس للتطهير والاعتراف فقط، بل لضبط ايقاع النقائض والمفارقات، حيث تصنع القصيدة وجودا موازيا، تضيق فيه الوحدة، وتتسع فيه اللغة، وبهدف اكتشاف المزيد من المقموعات المهربة من التاريخ الى الجسد، أو الى اللغة ذاتها.
ما تلقفه الشعراء الستينيون من سأم بودلير في العراق كان ترياقا لتمثيل عطبهم الوجودي، وهزائمهم مع السلطة والايديولوجيا، وأسفارهم الغرائبية مع السجون، ومع الانكسارات والمنافي، وكأن بودلير ورامبو وابولينير تحولوا الى "اساطير"، يدفعون شعراء الواقع الى التمرد عليه، والى تحرير القصيدة من قيودها، ومن تاريخها، وعلى نحوٍ يعط للشعراء الهاربين الى المدينة/ السأم، من الدوستوبيا احساسا بأن هؤلاء السحرة/ الشياطين/ العرافين يمكنهم اخراج الوجود من فكرة الطين الى فكرة الذهب، ومن التراث المبجل الى اليومي العابر، حيث كتب بودلير كثيرا عن ذلك العابر الذي لا يطمئن الى "الماكث" والثابت..
القصيدة لا تبني عائلة شعرية، ولا تؤسس مراكب لمواجهة الفيضان، إنها تصنع أفقا، حيث تراقب من خلاله الكائن الذي يواجه نسيان كينونته، فلا يجد سوى القصيدة، تلك اللعبة الماكرة في الافصاح عنها، عبر الاحتفاء باللغة، وليس عبر السلالة، فتجعل للشاعر مسكونا بصحو حاد، له طقوس اليقظة والادهاش، ومواجهة العالم الملتثاث بالنعاس، والواقف عن سرير "بروكست الاسطوري" أو عند كهف افلاطون، أو قياس ارسطو، وبهذا لا شيء سوى الشعر لتمثيل سيرة أولئك السحرة، ليس للتماهي معهم، بل لإعادة قراءة اوهامهم، وهم السرير، ووهم الكهف، ووهم القياس، حيث تؤدي القصيدة وظيفة اشهارية، تدعو الى التمرد على لذة الوهم، وعلى الطاعة الذي صنعته السلطة، وعلى الثابت الذي كرس وهم "الشعراء الآباء" وعلى الوقت الواقف في الذاكرة، والذي اراد منه بودلير أن يكون عابرا، ومحرضا، ومهيجا للجسد واللغة، وأن يفتح طلاسم العالم من خلال شفرات الاستعارات التي تفضح جماليات "الشر" في ازهاره الغاوية، وفي خياناته الشهية، حيث تصنع للشاعر سلسلة من السعادات، حتى ولو كانت مغشوشة..
**********************************
الصفحة الثانية عشر
10 آلاف كتاب وُزعت مجانا الناصرية تقرأ وتعانق الثقافة والفنون
متابعة – طريق الشعب
احتضن كورنيش مدينة الناصرية أول أمس الجمعة، النسخة الأولى من مهرجان "الناصرية تقرأ" الثقافي، الذي نظمه عدد من المتطوعين الشباب، بمساهمة متبرعين، وبحضور شبابي كبير.
وخلال المهرجان تم توزيع أكثر من 10 آلاف كتاب مجاناً على الزائرين. فيما تضمنت الفعاليات معارض فنية فوتوغرافية وتشكيلية وعروضا مسرحية وموسيقية وأمسيات شعرية، فضلا عن بازار للحرف اليدوية وبطولة شطرنج.
في حديث صحفي، قال رئيس المهرجان حسين الغزي، أن "المهرجان أقيم بإمكانات محدودة وفي ظل غياب الدعم الحكومي"، مبينا أنهم في محاولة إقامته هذه، وهي الثانية بعد أن مُنع في المحاولة الأولى إبان شباط الماضي، تلقوا تعاونا جيدا من حيث الإجراءات وتسهيل المهمة.
من جانبه، أفاد عضو مجلس محافظة ذي قار محمد سليم، بأن "الحكومة المحلية في مجلس المحافظة، ومن خلال لجنة الثقافة والإعلام، تقف يداً واحدة مع هكذا مهرجانات”، مشيداً في حديث صحفي بجهود القائمين على المهرجان وما رافقه من أعمال تطوعية وبازارات، وداعياً إلى دعم إقامة فعاليات مماثلة.
وأشاد الكثيرون من الزائرين بالمهرجان وآلية تنظيمه. حيث قال المواطن أسعد المطيري، أن "الناصرية لم تشهد منذ سنوات هذا الحضور الجماهيري الشبابي الكبير".
وأضاف قائلا: "نحن نعوّل كثيراً على هذه الوجوه الشابة أن تقود الثقافة في المستقبل".
فيما قال الفنان التشكيلي حسين الشطري، أحد الزائرين، أن "المهرجان كان أكثر من رائع ويليق بالمدينة والمحافظة. حيث شهد مساهمات متعددة من بينها بازارات وأعمال تطوعية"، لافتا في حديث صحفي إلى أن "فريق شتلة" التطوعي بادر إلى توزيع ورود وشتلات وبذور موسمية على الزائرين.
في السياق، قال الكاتب والممثل المسرحي عمار سيف، أن "الثقافة والقراءة تشكلان جزءاً مهماً من تاريخ الناصرية. حيث كانت المقاهي تعج بالأدباء والفنانين لمناقشة الكتب"، مؤكداً أن "الأنشطة الثقافية والفكرية المصاحبة للمهرجان، ساهمت في إثراء فعالياته". فاطمة نصار، إحدى المشاركات في المهرجان، ذكرت في حديث صحفي أن "الناصرية سباقة في الإبداع والثقافة والفن"، متمنية أن يدوم هذا النشاط.
بدوره، قال محمد أحمد، أحد منظمي المهرجان، أن نشاطهم هذا شكل فضاء واسعا للقرّاء والمثقفين، فضلا عن توفيره مساحة لإبراز مواهب أبناء الناصرية في الفن والرياضات والشطرنج.
إلى ذلك، أبدت المواطنة إنعام الشذر، إحدى الزائرات، فرحتها بالمهرجان، لا سيما انها رأت المرتادين على طاولات الكتب والمعارض الفنية، جلهم من العنصر الشبابي "فهذا يدل على أن الشباب هنا يبحث عن الكلمة والثقافة وتطوير النفس، ما يُعتبر مدعاة فخر".
*******************************
ندوة عقدها {مركز بغداد} عن {دور المصارف الإسلامية في التنمية}
بغداد – طريق الشعب
عقد "مركز بغداد" للتنمية القانونية والاقتصادية، أخيرا، ندوة بعنوان "دور المصارف الإسلامية في التنمية"، ضيّف فيها الاستشاري وخبير المال الدولي د. صادق راشد الشمري، بحضور نخبة من الاختصاصيين في الشأنين المالي والاقتصادي، إلى جانب أكاديميين ومهتمين.
رئيس المركز د. علي مهدي، استهل الندوة بكلمة أكد فيها حرص مركزهم على فتح حوارات جادة تساهم في بلورة رؤى واقعية تدعم مسارات التنمية في العراق.
ثم قدم نبذة عن الضيف، واصفا إياه بأنه "قامة علمية ومصرفية جمعت بين الخبرة التطبيقية والإنتاج العملي الرصين، لما يمتلكه من مسيرة مهنية وأكاديمية متميزة في مجال المصارف والتمويل الإسلامي. حيث شغل مناصب قيادية واستشارية في البنك المركزي العراقي والقطاع المصرفي، إلى جانب مساهماته في التدريس والإشراف العلمي، وتأليفه عشرات الكتب التخصصية التي تُدرّس في الجامعات".
من جانبه، قدم د. الشمري ورقة بحثية استعرض فيها الأسس الفكرية للمصارف الإسلامية وصيغ عملها، مثل المرابحة والمشاركة والمضاربة، متناولاً حجم موجوداتها على المستوى العالمي، والتي تُقدّر بنحو 5 تريليونات دولار.
وتطرق إلى إشكالية جوهرية تتعلق بطبيعة العائد في المصارف الإسلامية، مقارنة بالمصارف التجارية. ففي حين يعتمد المصرف التجاري على الفائدة بوصفها ثمناً للنقود، تقوم المصارف الإسلامية – من الناحية النظرية – على ربط العائد بنشاط اقتصادي حقيقي، سواء من خلال البيع أم الاستثمار أم المشاركة، بما يفترض أن يقرن الربح بتحمل المخاطر.
وشهدت الندوة نقاشاً مفتوحاً بين الحاضرين، ركّز على تقييم تجربة المصارف الإسلامية خلال المرحلة الماضية، لا سيما في العراق.
وكشف النقاش عن فجوة في نشاط المصارف الإسلامية، تقع بين التصور النظري والتطبيق العملي. إذ أشار عدد من المشاركين إلى أن بعض الصيغ التمويلية، لا سيما المرابحة، تؤدي في نتائجها الاقتصادية إلى عوائد شبه ثابتة، قد لا تختلف كثيراً عن الفائدة في المصارف التقليدية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى جوهرية الفارق بين النموذجين الإسلامي والتقليدي.
وفي السياق العراقي، ركزت المداخلات على محدودية الدور التنموي للمصارف الإسلامية خلال المرحلة الماضية، مرجعة ذلك إلى جملة من التحديات، من بينها ضعف الكوادر المتخصصة، ومحدودية الابتكار في تطوير أدوات تمويل موجهة للقطاعات الإنتاجية، فضلاً عن انشغال عدد من المصارف بالأنشطة المرتبطة بنافذة بيع العملة، على حساب تمويل الاقتصاد الحقيقي.
كما أثيرت قضايا تتعلق بالبيئة التنظيمية والقانونية، وضعف الأطر الرقابية، إلى جانب صعوبة المنافسة مع المصارف التقليدية، ما يحدّ من قدرة هذا القطاع على أداء دور تنموي فعّال.
وفي المقابل، تم استعراض تجارب دولية ناجحة استطاعت فيها المصارف الإسلامية أن تلعب دوراً فاعلاً في جذب المدخرات وتوجيهها نحو مشاريع إنتاجية.
وقد أجاب د. الشمري على مداخلات الحاضرين وتساؤلاتهم بشكل معمّق.
******************************
معهد الدراسات الموسيقية يحتفي بأطروحات طلبته
متابعة – طريق الشعب
احتفى معهد الدراسات الموسيقية في بغداد، صباح أول أمس الجمعة، بأطروحات طلبة المرحلة الخامسة لدورته الـ50 (2025 – 2026)، وذلك في جلسة تقييم احتضنتها باحته وحضرها مسؤولون ثقافيون وفنانون وأكاديميون وطلبة وإعلاميون. في كلمة له، قال مدير عام دائرة الفنون الموسيقية د. فائز طه العبيدي، أن جلسة التقييم تمثل تتويجاً لخمس سنوات من الدراسة والتدريب، وانها تعكس إرث المعهد العريق وتبرز جاهزية الطلبة للانخراط في سوق العمل الفني. وتولت لجنة علمية متخصصة تقييم أطروحات الطلبة وفق معايير أكاديمية وفنية معتمدة. حيث قدم الطلبة أعمالا موسيقية متنوعة بين المقامات العراقية والمقطوعات الحديثة، ما عكس مستوى متقدما في التأليف والاداء.
ويأتي هذا النشاط تمهيداً لحفل التخرج الرسمي لهذه الدورة، والذي من المقرر إقامته في الأول من أيار المقبل.
***************************
في بعقوبة محاضرة عن القمع السياسي في العراق
بعقوبة – طريق الشعب
ضيّفت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى، اخيرا، الباحث عبد الكريم الكشفي، الذي قدم محاضرة حول القمع السياسي في العراق وما تعرّض له الحزب الشيوعي العراقي من قمع وحشي على أيدي السلطات الدكتاتورية. المحاضرة التي أدارها الرفيق عبد اللطيف أسد، وحضرها جمع من الشيوعيين وأصدقائهم، استهلها الباحث الضيف بالحديث عن محطات مهمة من تاريخ القمع السياسي في العراق، مسلطا الضوء على التجارب النضالية الصعبة التي خاضها الحزب الشيوعي العراقي في مواجهة السلطات القمعية، وما تعرّض له من تضييق وملاحقات عبر مراحل تاريخية مختلفة.
ثم عرّج على الأبعاد السياسية والاجتماعية للقمع السياسي، وتأثيراتها على مسار العمل الوطني. فيما قدّم نبذة عن تاريخ القمع منذ قبل الميلاد، مرورا بالقمع الذي مورس في العهدين الأموي والعباسي وفي الحقبتين الساسانية والعثمانية، وصولا إلى العهد الملكي في العراق.
كما تطرق إلى انقلاب شباط الدموي 1963، وإلى ما مارسه الانقلابيون من قمع وحشي ضد مناضلي الحزب الشيوعي العراقي، ومنهم الشهيد الخالد سلام عادل، الذي قدم مثالا اسطوريا للصمود في وجه الجلادين.
وتخللت المحاضرة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين، بضمنهم عضو اللجنة المركزية الرفيق فائق الأموي، وسكرتير المحلية الرفيق صالح المصرفي، والرفيقان كريم موسى ومحمود أبو هدير.
********************************
حملة تشجير في مدرسة الموسيقى والباليه
متابعة – طريق الشعب
بمبادرة من الجمعية العراقية العلمية للفنون، أُطلقت أخيرا في مدرسة الموسيقى والباليه وسط بغداد، حملة بعنوان "خلّينا نزرع"، تضمنت غرس أشجار وشتلات زهور في فضاءات المدرسة، بأيدي التلاميذ والكوادر.
وجاءت الحملة التي سبقها تنظيف الحدائق وتأهيلها، في مناسبة اليوم الوطني للتشجير الذي يُصادف 12 آذار من كل عام. ونُفذت بالتعاون مع أمانة بغداد ووزارتي البيئة والثقافة.
قف.. حايط نْصّيص
عبد المنعم الأعسم
يقترب الحديث عن أزمة الرواتب، والعجز عن استحالة تأمينها، من نقطة التماس مع أزمة حكم الفساد والمحاصصة ومصيره، حيث لا نسمع، من بين جميع الحلول الوقائية لمشكلة تراجع السيولة وعائدات النفط إلا حلا واحدا يتمثل في إفقار الشعب والملايين من أصحاب الدخل المحدود، من الموظفين والمتقاعدين، في حين يُعفي المترهلون ممن ينهبون خزينة الدولة بالرواتب الأسطورية، والذين يديرون واجهات شكلية وفاسدة، محمية من طغمة الحكم، هذا بالإضافة إلى الكوميشينات التي تتقاضاها أحزاب السلطة مباشرة من البنك المركزي ووزارة النفط، وهيئة الإعلام والاتصالات، بواسطة واجهات تتخذ شكل مصارف أهلية، او عبر العقود الميسرة بالمحاصصات والتي تستنزف ميزانيات تنمية العاصمة، والمحافظات، الأمر الذي يفتضح على مدار الساعة من خلال الصراعات بين أعضاء المجالس، والمعارك الضارية بين ممثلي الكتل، وكان للباكين على مصائر الرواتب أن يجدوا مصدراً تعويضياً لتراجع السيولة وعائدات النفط في هذه الحقول الفاسدة، وليس في قوت الشعب الذي يتعاملون معه مثل حايط نْصيّص.. وياما حيطان قالت كلمتها في الأخير.
*قالوا:
"المستبد، فردُ عاجزٌ"
الكواكبي
*****************************
في اتحاد الأدباء أصوات شعرية فراتية
متابعة – طريق الشعب
عقد نادي الشعر في الاتحاد العام للأدباء والكتّاب أمس السبت، جلسة بعنوان "على ضفاف الفرات – أصوات شعرية من كربلاء والأنبار"، شارك فيها الشاعران جمال آل مخيف وشاكر الخياط والناقد د. حيدر فاضل، وحضرها جمع من الأدباء والمثقفين.
أدار الجلسة الشاعر حماد الشايع، واستهلها بالقول: "نجتمع في هذا اللقاء لنصغي إلى صوتين شعريين قادمين من بيئتين تختزنان ذاكرةً ثرية وتجربةً عميقة؛ من كربلاء، حيث الروح مثقلة بالدلالة، ومن الأنبار، حيث الأفق مفتوح على أسئلةٍ لا تنتهي".
بعد ذلك، فتح الشاعر الكربلائي آل مخيف باب القراءات الشعرية بقصيدة حملت عنوان "في ذمة الستين"، أعقبه الشاعر الخياط بالحديث عن الفرات في مدينته هيت، ثم قراءة قصيدة بعنوان "لك من جفون العين".
وفي ورقة نقدية، قال الناقد د. فاضل أن "نهر الفرات يُعدّ من أشهر أنهار المعمورة، وهو حاضرٌ في ذاكرة أغلب الديانات وشعوب العالم. وقد احتضن إلى جانب دجلة أقدم الحضارات الإنسانية"، مشيرا إلى ان "أهمية الفرات وتجلياته انعكست بصورةٍ مباشرة على تجارب الشعراء، لا سيما الصوفيون منهم. إذ تحوّل في النصوص الشعرية من مجرّد عنصرٍ طبيعي إلى بنيةٍ دلالية تتجسد فيها أبعاد فكرية ونفسية وثقافية واجتماعية".
ولفت إلى أن "الفرات ظلّ حاضراً في مختلف المراحل التاريخية للشعر العربي. إذ تجلّى في الشعر الجاهلي بوصفه رمزًا للحياة والخصب، واستمر حضوره في صدر الإسلام، ليغدو في العصر العباسي عنصرا جمالياً وثقافياً. كما واصل حضوره في تجارب شعراء الحداثة في الوطن العربي، حيث تحوّل إلى رمزٍ مفتوح على التأويل".
وعاد آل مخيف ليؤكد ان الفرات في تجربته الشعرية لا يُختزل في كونه مجرّد ماء، بل يتبدّى ككائنٍ حيّ تتعدّد وجوهه ودلالاته "فهو صديقٌ حميم في لحظات الألفة والصفاء، وقد يغدو، في وجهٍ آخر، قاسياً حين يتحوّل إلى سببٍ للفقد عندما يغرق فيه أحد".