اخر الاخبار

الصفحة الأولى

في يومهن العالمي.. الحرية والمساواة لنساء العراق

يحتفل حزبنا الشيوعي العراقي، وكل قوى التقدم والسلام في العالم اليوم، بعيد المرأة العالمي، لا ليقدّم لها الزهور وما تستحقه من ثناء ووفاء فحسب، بل ليجعله أيضاً فرصة للعمل والتنظيم، يُستلهم منها ما يُذكي الكفاح لنيل النساء حقوقهن المشروعة، وفي مقدمتها الغايتان اللتان لا تنفصلان، الحرية والمساواة التامة.

فقد تبنّى حزبنا، ومنذ تأسيسه، قضية المرأة، واعتبرها حلقة في سلسلة مهامه النضالية؛ كموقف أخلاقي وإنساني نابع من نصرة المضطهدين والمستعبدين، ومن إدراك بأن مجتمعاً يخلو من المساواة لا يمكن أن يكون ديمقراطياً؛ وكقضية وطنية يفضي إنجازها إلى مجتمع قوي وتنمية مستدامة ونجاحات اقتصادية، إلى جانب تنشئة أجيال تتمتع بثقة أكبر بالنفس، وبحس وطني أعلى، وبقدرة أكبر على الدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان؛ وكقضية نضال طبقي ضد الرأسمالية التي لم تنظر إلى المرأة ككائن بشري كامل، بل عرّضتها لأشكال مزدوجة من الاستغلال، سواءً في سوق العمل عبر الأجور المتدنية والعمل الهش، أو داخل البنية الاجتماعية التي تُلقي على عاتق النساء وحدهن، أعباء الرعاية والعمل المنزلي غير المأجور.

وقدّم الحزب من أجل ذلك التضحيات الجسام، وعلت في سماء الوطن أسماء شهيداته الخالدات. كما ساهمت منظماته، وما تزال، في عمليات التحديث، من خلال مكافحة الأمية بين النساء، وتطوير قدراتهن العلمية والعملية والتربوية، والتصدي لجرائم العنف الأسري ضدهن، والدفاع عن حقهن في الرعاية الصحية، وفي إجازات الأمومة، وتأمين حياة معيشية مناسبة للأطفال، ومنع تزويج القاصرات، والدفاع عن حق المرأة في الحياة، وفي فرص عمل وأجور متكافئة.

ورغم ما حققه نضال الحزب وكل القوى الديمقراطية من إنجازات مهمة على صعيد تمكين المرأة العراقية من أداء دور مجتمعي ونيل بعض من حقوقها الاقتصادية والاجتماعية، فإنها لا تزال تواجه الكثير من التحديات، كغياب التشريعات اللازمة لحفظ حقوقها وكرامتها، وعدم احترام الحكومات للاتفاقيات الدولية التي تضمن المساواة للمرأة في العمل والأجور وحماية حقوقها وحقوق الطفل، والتي صادق عليها العراق وأصبحت ملزمة له. كما تواجهنا مهام الكفاح ضد حرمان المرأة العراقية من كامل حقوقها في المناصب التنفيذية المهمة، حيث لا تتعدى نسبة النساء العاملات في المناصب الإدارية 22 في المائة، في حين يمثل استمرار غياب الأجر المتساوي للعمل نفسه شكلاً من أشكال الظلم المسكوت عنه، إلى جانب حرمانها من التعليم، إذ تتخلف 11 في المائة من الفتيات عن التعليم الابتدائي، و42 في المائة عن التعليم المتوسط، و67 في المائة عن التعليم الثانوي، فيما تبلغ نسبة الأمية 28 في المائة، ومعدلات البطالة 62 في المائة، وتعيش أكثر من 90 في المائة من النساء أمية رقمية شبه تامة.

كما جرى، وبشكل مخطط له، الانقضاض على ما حققته المرأة من مكتسبات، وذلك عبر إقرار تعديلات مجحفة وغير دستورية لقانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959، وما أدت إليه من تصاعد في نسب زواج القاصرات، والطلاق التعسفي، وتعدد غير عادل للزوجات، وتزايد في جرائم القتل تحت ذريعة ما يسمى بـ"غسل العار"، إضافة إلى تعرض 29 في المائة من العراقيات للعنف الأسري وفق بيانات وزارة التخطيط العراقية.

وإذ يبارك حزبنا نساء بلادنا والعالم أجمع بعيدهن السنوي، فإنه يجدد العزم والعهد على مواصلة الكفاح من أجل تمكين المرأة من القيام بدورها في ميادين السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة، وفي مراكز صنع القرار على مستوى السلطات الثلاث والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، ولضمان مساواة المرأة مع الرجل في فرص العمل والأجور، وتوفير بيئة وظروف عمل مناسبة لها، وضمان حق النساء العاملات في حماية الأمومة والطفولة المنصوص عليها في القوانين النافذة. كما يطالب حزبنا بتأمين متطلبات الارتقاء بواقع المرأة الريفية اجتماعياً وثقافياً، ومعالجة آثار التخلف الاجتماعي المدمرة بالنسبة للمرأة ومحاربة التمييز والعنف ضدها وتجريمهما، وتثبيت ذلك في نصوص قانونية وتشريعات وضمان تنفيذها، وإلغاء أية تشريعات تنتهك حقوقها، وإزالة أية قيود تحول دون ممارسة نشاطها الديمقراطي بحرية.

ليبقَ الثامن من آذار يوماً للتضامن والنضال من أجل الحرية والعدالة والمساواة.

**************************************

مجلس عزاء للراحل الكبير حميد مجيد موسى في أربيل بحضور واسع

أربيل ـ طريق الشعب

أقام الحزبان الشيوعي الكردستاني والشيوعي العراقي مجلس عزاء في مدينة أربيل للفقيد الرفيق حميد مجيد موسى (أبو داود)، السكرتير السابق للحزب الشيوعي العراقي، وسط حضور واسع من ممثلي الأحزاب الكردستانية وشخصيات سياسية واجتماعية.

وشهد مجلس العزاء مشاركة وفد قيادي من الحزب الشيوعي العراقي ضم الرفيق رائد فهمي سكرتير الحزب، والرفيق بسام محي نائب السكرتير، إضافة إلى عضوي المكتب السياسي الرفيقين علي صاحب وحسين النجار.

وجرى خلال المجلس استذكار مسيرة الفقيد النضالية ودوره في الحركة الوطنية والديمقراطية، إلى جانب الإشادة بإسهاماته في تعزيز العلاقات بين القوى الوطنية العراقية والكردستانية.

**************************************

الشيوعي العراقي والشيوعي الكردستاني يجتمعان: نرفض الحرب ونتضامن مع الشعب الإيراني

بغداد ـ طريق الشعب

عقد المكتبان السياسيان للحزبين الشيوعي العراقي والكردستاني اجتماعا مشتركا، امس السبت، لبحث التطورات السياسية في العراق والمنطقة، ومواقف الحزبين منها وآليات العمل المشترك.

وفي بداية الاجتماع، عبر المجتمعون عن بالغ حزنهم لفقدان الرفيق حميد مجيد موسى، السكرتير السابق للحزب، وأشادوا بدوره القيادي ونضاله الوطني الديمقراطي.

وناقش الاجتماع الأوضاع الحالية الشديدة التوتر التي تشهدها المنطقة، ارتباطا بشن الولايات المتحدة واسرائيل الحرب على ايران بعد فشل الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى حلول مناسبة للازمة.

ان اندلاع هذه الحرب العبثية التي جرّت دول المنطقة إلى صعوبات جدية لشعوبها، مسببة سقوط المزيد من الضحايا والخراب والدمار في بلدانها، وفي إيران خصوصا جاء كحصيلة متلازمة للتدخلات الخارجية التي تنتهك القانون الدولي والسيادة الوطنية للدول، من جهة، ولتراكم عناصر تأزم داخلية تتعلق بعدم ضمان الحقوق والحريات الديموقراطية وحقوق الشعوب من جهة اخرى.

وعبر الاجتماع عن تضامن الشيوعيين مع الشعب الإيراني، وإدانته للحرب كأُسلوب وحيد دون اعتبار للقانون الدولي والإمكانيات الأخرى التي تفضي إلى الاستقرار.

وشدد الاجتماع على أن الحزبين ينحازان إلى حق الشعب الإيراني في الحياة الحرة الكريمة واتباع السبل الديمقراطية في تقرير مصيره، دون الحاجة إلى التدخل الخارجي عبر الحرب.

وأكد المكتبان السياسيان أهمية استقلال القرار العراقي وبلورة وحدة القوى اليسارية والقوى الوطنية الديمقراطية في مواجهة هذه التحديات.

واتفق الحزبان على مواصلة الاجتماعات الثنائية وتبادل المعلومات بشأن مختلف القضايا السياسية والتنظيمية، بما يعزز حضور الشيوعيين العراقيين والكردستانيين في الساحة السياسية والاجتماعية.

******************************

مجداً سلام عادل

ـ لن تقووا على السر الذي استودعوه في قلبي!

هكذا تحدى القائد الشيوعي حسين الرضي (سلام عادل) جلاديه، دون أن يفقد الأمل، رغم وجوده وحيدًا في زنازين الطغاة، ولم ينفد صبره حتى حين قطعت سكاكينهم أصابعه النحيلة أو فقأت عينيه أو مزقت أضلاعه. وبقي حتى لحظة استشهاده متمسكًا بحرية وطنه وسعادة شعبه، موقنًا بقدرة حزبه على تحقيق شعاره العتيد "وطن حر وشعب سعيد".

وُلد الشهيد سلام عادل عام 1922 في محافظة النجف، وأكمل دراسته المتوسطة فيها قبل أن ينتقل إلى بغداد للدراسة في دار المعلمين. بعد تخرجه عمل معلّمًا في إحدى مدارس الديوانية، وانتمى إلى الحزب الشيوعي العراقي. ولم تمضِ سوى سنوات حتى انتُخب سكرتيرًا للحزب وهو في ريعان شبابه، حيث نجح في توحيد صفوف الحزب تنظيميًا وفكريًا، وفي تعزيز القيادة الجماعية وتقوية التنظيمات الحزبية وإغناء الأطروحات الفكرية، وإقامة أفضل العلاقات مع القوى الوطنية،التي ساهم في توحيدها ضمن جبهة الاتحاد الوطني، والتي لعبت دورًا مهمًا في انتصار ثورة 14 تموز. تعرض الشهيد للفصل من الوظيفة مرات عديدة، كما اعتقلته السلطات مرارًا وسجنته في المعتقل الصحراوي الرهيب "نقرة السلمان"، وفرضت عليه الإقامة الجبرية في الرمادي.

تميز الشهيد سلام عادل بالكثير من المواهب القيادية، حيث نسج أمتن الصلات مع الناس، وحصّن مواقع الحزب الجماهيرية، وبنى تنظيمًا فاعلًا وسخيًا في العطاء، وربّى كادرًا متمرسًا. كما نجح في الكشف عن الوجه البشع للرأسمالية، وما سببته لشعبنا من مآسٍ وما نهبته من ثروات، وتمكن من تشخيص طبيعة الصراع الطبقي قبل ثورة تموز وبعدها، وتبنّى إقامة نظام ديمقراطي وطني يصون الاستقلال ويكافح ضد الإمبريالية وشرور الحرب، ويحقق العدالة الاجتماعية بوصفها حلقة مركزية في النضال. واتسقت وطنية الشهيد مع أمميته، فعُرف بدفاعه الحازم عن قضية العمال والمستعبدين في العالم، وبرفضه المساومة على قضايا الوطن وكادحيه، وتمسكه ببناء دولة المواطنة التي تضمن الحقوق العادلة للكرد وباقي المكونات.

في قصر النهاية، اجتمعت كل آلات التعذيب والحقد على جسد الفتى النحيل سلام عادل، لكنها عجزت عن أن تنال منه، فقطعوا جسده أربًا وذرّوا الملح في جروحه، ليتحول إلى نجمٍ هادٍ وإيقونة للصمود والنضال والحرية والسلام.

المجد والخلود للقائد الشهيد حسين الرضي في ذكرى استشهاده.

*****************************************

الصفحة الثانية

اضطراب الملاحة في مضيق هرمز يهدد إمدادات الغذاء إلى العراق

متابعة ـ طريق الشعب

شهدت حركة شحن السلع الزراعية المتجهة إلى دول الخليج العربي تباطؤاً ملحوظاً، مع قيام بعض السفن بتغيير مساراتها أو تعليق رحلاتها مؤقتاً، في ظل تصاعد المخاوف بشأن سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل السلع والطاقة في العالم.

وذكرت شركة S&P Global الأميركية أن متعاملين في قطاع الشحن أفادوا بأن بعض الشركات تدرس خيار تفريغ الشحنات في موانئ سلطنة عُمان لتجنب المرور عبر المضيق، على أن تُنقل لاحقاً براً إلى أسواق المنطقة.

غير أن الشركة أشارت إلى أن جدوى هذا الخيار لا تزال غير مؤكدة، خصوصاً بالنسبة للشحنات الكبيرة المتجهة إلى العراق والكويت، نظراً لضخامة الكميات وارتفاع تكاليف النقل البري مقارنة بالشحن البحري المباشر.

وفي السياق ذاته، حذرت تقارير اقتصادية من أن اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط قد يزيد من مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً، مع صعود تكاليف الوقود والشحن والأسمدة.

وتشير التقديرات إلى أن اضطراب التدفقات التجارية وارتفاع مدخلات الطاقة قد يؤديان إلى تسارع انتقال الأسعار من المزرعة إلى المستهلك خلال عام 2026.

وبالنسبة للعراق، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الحبوب والسلع الزراعية عبر طرق الشحن في الخليج، فإن أي اضطراب في حركة التجارة البحرية قد ينعكس مباشرة على تكاليف الاستيراد وأسعار الغذاء في السوق المحلية خلال الفترة المقبلة.

***********************************

مخاوف من تداعيات اقتصادية واسعة.. العراق بين هشاشة الدولة والفوضى الأمنية واستهداف البنية النفطية

بغداد - طريق الشعب

تتزايد المخاوف من تداعيات العدوان الأمريكي ـ الصهيوني على ايران، والتصعيد العسكري في الشرق الأوسط على العراق، في ظل ارتباط اقتصاده وأمنه بشكل وثيق بالتطورات الإقليمية، ولا سيما ما يتعلق بإمدادات الطاقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز؛ فمع تباطؤ شحنات السلع وتزايد القلق الدولي من تعطّل طرق التجارة والطاقة، يبرز العراق كأحد أكثر الدول عرضة للتأثر بأي اضطراب في المنطقة، نظراً لاعتماده شبه الكامل على عائدات النفط.

وبين تحذيرات الخبراء من صدمة اقتصادية قد تهدد الموازنة والاستقرار المالي، ومخاوف أمنية من احتمال تحول البلاد إلى ساحة للصراع الإقليمي، تتجه الأنظار إلى قدرة الحكومة على تحييد العراق عن تداعيات المواجهة المتصاعدة، ومنع انزلاقه إلى أزمة مركبة قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد والأمن والاستقرار الاجتماعي.

وبدأت شحنات السلع الزراعية المتجهة إلى الخليج العربي بالتباطؤ أو تغيير مساراتها، فيما علّقت بعض السفن رحلاتها مؤقتاً مع تصاعد المخاوف بشأن سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل السلع والطاقة في العالم.

ما التداعيات الاقتصادية المترتبة؟

في هذا الصدد، حذر الخبير الاقتصادي علي دعدوش من أن استهداف البنية التحتية النفطية في العراق لا يشكل تهديداً محلياً فحسب، بل يمكن أن يطلق زلزالاً اقتصادياً إقليمياً وعالمياً، ناهيك عن ان الدولة تعتمد بشكل شبه كامل على النفط كمصدر رئيس للإيرادات، حيث تشكل هذه الثروة أكثر من 92 في المائة من دخل الحكومة.

وقال دعدوش في حديث لـ"طريق الشعب"، إنّ المستفيد بشكل غير مباشر من هذه العمليات متعددة المستويات، هو الكيان الصهيوني الذي يسعى استراتيجياً لإضعاف العراق دون الحاجة إلى استهداف مباشر.

وأضاف أن دول الخليج، هي الأخرى، مستفيدة حيث أنها ستحقق مكاسب اقتصادية غير مباشرة من ارتفاع أسعار النفط، كل عشرة دولارات زيادة في سعر البرميل، تحقق أكثر من (30) مليار دولار إضافية لصالح خزائن السعودية وحدها سنوياً.

وأشار دعدوش إلى هشاشة الاقتصاد العراقي البنيوية، موضحاً أن "قدرات التصدير البديلة عبر خطي جيهان التركي والأردن لا تتجاوز (700) الف برميل يومياً، مقابل تصدير يومي يبلغ (3.3) مليون برميل عبر موانئ البصرة وخط هرمز".

وبحسب دعدوش فإن "انقطاع الإنتاج لثلاثة أشهر سيؤدي إلى عجز في الموازنة يتخطى (18) مليار دولار، ويهدد رواتب أكثر من أربعة ملايين موظف حكومي، بالإضافة إلى موجة تضخم حادة وانهيار محتمل لقيمة الدينار العراقي".

وحذر دعدوش من أن "استمرار الحرب سيؤدي إلى انهيار اجتماعي محتمل، حيث يعتمد نحو 70 في المائة من السكان على رواتب الدولة أو الدعم الحكومي المرتبط بالنفط، كما ستتفاقم أزمة الكهرباء لأن التوليد يعتمد على الغاز المصاحب للنفط، فيما يصبح الأمن الغذائي مهدداً بسبب توقف دعم الدولة للسلة الغذائية".

وختم حديثه بالتحذير من "خطورة استمرار الصراع على استقرار العراق"، مؤكداً أن "التداعيات الاقتصادية والاجتماعية ستتفاقم بشكل كبير، وتضع البلاد أمام أزمة مركبة تتطلب تحركاً فورياً للحد من الانهيار المحتمل".

ومن المتوقع أن يسجل النفط الخام أقوى مكاسب أسبوعية له منذ التقلبات الشديدة التي شهدتها جائحة كوفيد-19 في ربيع عام 2020، بعد أن أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى توقف الشحن وصادرات الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي.

وأفادت وكالة "رويترز"، أمس السبت، بأن شركات نفط أجنبية عدة، بدأت بإجلاء موظفيها الأجانب من حقول نفط في العراق إلى الكويت.

يأتي ذلك وسط مخاوف من اتساع دائرة الصراع في المنطقة، حيث ألغى الجيش الأميركي خلال الأيام الأخيرة بشكل مفاجئ تدريبًا عسكريًا كبيرًا كان مقررًا لقيادة وحدة نخبة من المظليين، في خطوة أثارت تكهنات داخل وزارة الدفاع الأميركية بشأن احتمال إرسال قوات برية إلى الشرق الأوسط مع اتساع نطاق المواجهة مع إيران.

 وحذّرت مؤسسات مالية واستشارية من تداعيات محتملة على إمدادات النفط العالمية في حال استمرار الحرب على إيران، مشيرة إلى احتمال توقف جزء كبير من الإنتاج جراء إغلاق مضيق هرمز.

ويمر عبر مضيق هرمز ما يعادل 20% تقريباً من الطلب العالمي على النفط يوميا. ومع إغلاق المضيق فعلياً سبعة أيام، فهذا يعني أن نحو 140 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل حوالي 1.4 يوم من الطلب العالمي، لم تتمكن من الوصول إلى السوق.

وضع العراق في صراع الشرق الأوسط

من جهته، قال الخبير الأمني سيف رعد إن العراق يواجه تحدياً خطيراً يتعلق بقدرة الدولة على احتكار القرار السيادي والسياسي وقرار السلم والحرب، مشيراً إلى أن التطورات الأمنية الأخيرة أظهرت بوضوح محدودية قدرة الحكومة على ضبط المشهد الأمني ومنع انزلاق البلاد الى صراعات إقليمية.

وأضاف رعد في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن الإدارة الأمريكية كانت قد أكدت في بداية التصعيد العسكري في المنطقة ضرورة أن تضطلع الحكومة بدورها في إيقاف نشاط الفصائل المسلحة ومنع تحول العراق إلى طرف في الصراع، إلا أن الوقائع الميدانية خلال الأيام الماضية تشير – بحسب تقديره – إلى أن الحكومة لم تتمكن من فرض سيطرتها الكاملة على مجريات الأحداث.

وبيّن أن "الهجمات التي استهدفت مواقع مختلفة، من بينها مرافق في أربيل والبصرة ومحيط مطار بغداد الدولي، فضلاً عن استهداف قواعد عسكرية ومنشآت نفطية وشركات أجنبية، تعكس حالة من الاختلال الأمني وعدم القدرة على منع استخدام الأراضي العراقية كساحة لتبادل الرسائل العسكرية بين أطراف إقليمية ودولية".

وأضاف أن "الحكومة لم تنجح كذلك في تحييد العراق عن القصف المتبادل أو منع استخدام أراضيه في إطلاق هجمات خارج حدوده"، لافتاً إلى أن "تقارير أمنية تحدثت عن العثور على منصات إطلاق صواريخ استُخدمت لاستهداف مواقع في منطقة الخليج، من بينها قواعد عسكرية في الكويت، وهو ما يعزز المخاوف من تحول العراق إلى جزء مباشر من الصراع الدائر في المنطقة".

وحذر رعد من أن "استمرار هذا الوضع قد يضع البلاد أمام منزلق أمني خطر قد يقود إلى حالة من الفوضى الداخلية يصعب السيطرة عليها، خاصة إذا استمرت الفصائل المسلحة بالتحرك خارج إطار الدولة".

وتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تصعيداً عسكرياً محتملاً خلال الأيام القادمة، قد يشمل ضربات أمريكية أو حتى إسرائيلية تستهدف مواقع أو قيادات مرتبطة بتلك الفصائل، في حال استمرت الهجمات ولم تتمكن الحكومة من إيقافها.

وأشار إلى أن "هذا الفشل الأمني قد ينعكس أيضاً على طبيعة العلاقة السياسية بين بغداد وواشنطن"، موضحاً أن "الولايات المتحدة قد تعيد النظر في طريقة تعاملها مع الحكومة العراقية مستقبلاً، سواء على مستوى الضغط السياسي أو توسيع نطاق التأثير في القرار السياسي العراقي".

وتوقف رعد عند ما وصفه بالتناقض القائم في الخطاب السياسي لبعض القوى، مبيناً أن "بعض الأطراف تعلن دعمها للحكومة وإجراءاتها، لكنها في الوقت ذاته تمتلك أذرعاً مسلحة متهمة بتنفيذ هجمات عسكرية".

وبحسبه فان الخطر الأكبر "يتمثل في احتمال تحول العراق إلى ساحة حرب متقدمة لصراعات القوى الإقليمية والدولية"، موضحاً أن هذا السيناريو "قد يأخذ أكثر من شكل: تنفيذ عمليات عسكرية خاصة أو إنزالات محدودة تستهدف قيادات أو مقرات للفصائل المسلحة داخل الأراضي العراقية، أو استخدام الأراضي العراقية كساحة عمليات لتنفيذ هجمات متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران".

وتابع أن مثل هذه السيناريوهات "تعني عملياً جرّ العراق إلى قلب الصراع الإقليمي وتحويله إلى ساحة مواجهة مفتوحة، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات أمنية وسياسية واقتصادية خطيرة ويهدد الاستقرار الداخلي"، داعيا الأجهزة الأمنية والمؤسسات الدستورية الى "التحرك العاجل لمنع تفاقم الأزمة".

وطالب رعد مجلس القضاء الأعلى والسلطة التشريعية بـ"القيام بدورهما الرقابي والتشريعي في مواجهة التحديات الراهنة، وعدم الاكتفاء بالمواقف الصامتة إزاء ما يجري".

وخلص الى التأكيد على ضرورة أن "تضع الحكومة استراتيجية أمنية شاملة، قائمة على أسوأ السيناريوهات المحتملة، وتتضمن خططاً واضحة لمنع تحويل العراق إلى ساحة حرب متقدمة، والعمل على تحييد البلاد عن الصراع الإقليمي، بما يضمن حماية النظام السياسي وأمن المواطنين وممتلكاتهم".

وشرعت الأجهزة الأمنية والعسكرية بتطبيق خطة حازمة لترسيخ أمن العراق وسيادته وفرض سلطة القانون، شملت تعزيز الانتشار العسكري في المناطق الحدودية والاستراتيجية.

وتهدف هذه الإجراءات، التي أعلنتها خلية الإعلام الأمني، إلى منع استغلال الأراضي العراقية منطلقاً لأي تهديدات إقليمية، مع تشديد القبضة الاستخبارية لضمان الاستقرار ومنع أي نشاطات خارج إطار الدولة.

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن في تصريح صحفي، أن "الإجراءات تضمنت أيضاً تكثيف الجهد الاستخباري من خلال التنسيق بين الأجهزة الأمنية والاستخبارية لرصد أي محاولات لاستغلال الأراضي العراقية أو القيام بأعمال تهدد الأمن والاستقرار، وتفعيل العمل المشترك بين تشكيلات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية كافة ضمن قيادة العمليات المشتركة لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي خرق أمني".

عجز حكومي

إلى ذلك، قال الناشط السياسي يعقوب الحساني إن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال الأيام السبعة الماضية من التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى كشفت مجدداً هشاشة الواقع السياسي والأمني في العراق، وعجز الحكومات المتعاقبة عن بناء دولة مؤسسات قادرة على حماية سيادتها واتخاذ قرارات مستقلة.

وأوضح الحساني في حديث مع "طريق الشعب"، أن ما كشفه هذا النزاع هو ان "العراق، رغم مرور كل تلك السنوات والتجارب لكنه ما يزال حتى الآن يفتقر إلى رؤية دولة حقيقية قائمة على مؤسسات راسخة تقود البلاد سياسياً وعسكرياً واقتصادياً".

وبين أن القوى السياسية "لم تتمكن من الانتقال إلى مرحلة بناء دولة قوية تمتلك قراراً سيادياً واضحاً وعلاقات متوازنة مع محيطها الإقليمي والدولي"، مضيفا أن "الفساد الإداري والمالي يعد أحد أبرز العوامل التي أضعفت مفاصل الدولة العراقية، ولا سيما في القطاعين العسكري والاقتصادي، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على قدرة البلاد في مواجهة التحديات الأمنية".

وفي سياق حديثه عن المشهد السياسي، لفت الحساني إلى وجود تناقض واضح في مواقف بعض القوى السياسية، خصوصاً داخل الإطار التنسيقي، موضحاً أن هذه القوى تعلن دعمها للحكومة ومؤسسات الدولة، لكنها في الوقت ذاته تمتلك أذرعاً مسلحة تنفذ هجمات على الأمريكان داخل وخارج العراق.

وقال إنّ هذا التناقض "يضع تلك القوى في حالة حرج سياسي كبير، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية مهمة"، مبيناً أن "بعض الأطراف تتصرف أحياناً كقوى سياسية تدير الدولة، وفي أحيان أخرى تقدم نفسها كقوى مقاومة، عندما تقتضي المصالح السياسية أو الشعبية ذلك".

وشدد الحساني على أن "ما شهده العراق مؤخراً من هجمات وصواريخ واستهدافات لمنشآت حيوية وحقول نفط يعكس خللاً واضحاً في ضبط السلاح خارج إطار الدولة"، مؤكداً أن "مسؤولية هذا الوضع تقع بالدرجة الأولى على الإطار التنسيقي الذي يمتلك نفوذاً على تلك الفصائل".

وأضاف أن غالبية العراقيين تدرك أن "الفصائل التي تعلن تنفيذ عمليات عسكرية تحت عنوان المقاومة ترتبط سياسياً بالإطار التنسيقي، الأمر الذي يحمّل هذه القوى مسؤولية مباشرة في حال عدم ضبط نشاط تلك الجماعات وإخضاعها لقرارات الدولة".

وختم الحساني تصريحه بالتأكيد على أن "استمرار هذا الوضع يهدد سيادة الدولة ويمنح القوى المعادية المبررات لاستهداف العراق وشعبه"، داعياً إلى ضرورة "فرض سلطة القانون، بما يضمن حماية البلاد من الانجرار اكثر في هذا الصراع".

وفي السياق، أكدت قيادة قوات الحدود العراقية، امس السبت، فرض سيطرة أمنية دقيقة وشاملة على كافة حدود البلاد مع دول الجوار، معلنةً خلوّ الشريط الحدودي من أي عمليات تسلل أو تهريب، بفضل استراتيجية أمنية متكاملة تعتمد على التحصينات الميدانية ومنظومات المراقبة الحديثة.

وقال قائد قوات الحدود الفريق محمد سكر، في تصريح صحفي إن “‏الحدود مع الجانب السوري، والتي يبلغ طولها 620 كم، مؤمنة بشكل كامل وعلى مستوى عال من الضبط، ولا يوجد أي تسلل أو تهريب أو تهديد من الجانب السوري، بفضل التحصينات الكبيرة ومنظومات المراقبة المتطورة”.

احترام سيادة الدول والقانون الدولي

وناقش ائتلاف إدارة الدولة، امس السبت، عبر اتصالات بين أعضائه، التطورات الإقليمية الخطيرة وانعكاساتها على العراق وأمنه واقتصاده، مشددا على ضرورة عدم انجرار العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، رافضاً أن يكون ساحة لتصفية الحسابات أو منطلقاً لأي اعتداء على دول الجوار.

ودان الائتلاف جميع الهجمات التي تمس السيادة العراقية أو تستهدف المدنيين، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنها، ومؤكداً رفض استخدام الأراضي أو الأجواء العراقية في أي أعمال عدائية، مؤكدا دعمه لمؤسسات الدولة والقوات المسلحة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الحدود وصون السيادة.

ودعا إلى وقف فوري للحرب والعودة إلى الحوار والدبلوماسية، مطالباً الأطراف الإقليمية والدولية بالعمل على تهدئة الأوضاع واحترام سيادة الدول والقانون الدولي.

************************************

الصفحة الثالثة

الاقتصاد الريعي يعيد تشكيل المجتمع طبقات تتلاشى وأخرى تولد من رحم السلطة

بغداد – تبارك عبد المجيد

تواجه العديد من الطبقات الاجتماعية في العراق، خطر التلاشي بعد عقود من الاعتماد على الاقتصاد الريعي وسيطرة السلطة على الموارد، فيما برزت فئات جديدة تعتمد على الولاءات والامتيازات الحكومية.

ويعكس هذا الواقع كيف شكّل الريع والسلطة طبقات وفئات المجتمع على مر السنين، ما يضع تحديات أمام بناء مجتمع قادر على المشاركة الفعلية في صنع القرار.

المحاصصة والفساد!

يقول الباحث الاجتماعي يوسف كمال، إنّ دراسة الطبقات الاجتماعية في العراق بدأت بأعمال الكاتب العراقي ذي الأصول الفلسطينية حنا بطاطو، الذي قدم تحليلاً مفصلاً لتكوين المجتمع وطبقاته ووعيها السياسي. وقبل بطاطو، كتب المستشرق مينورسكي عن المجتمع الكردستاني، مسلطاً الضوء على دور الشيخ والأغا والفلاح في البنية الاجتماعية، فيما تناول الدكتور كمال مظهر ملامح نشوء الطبقة العاملة.

ويشير يوسف إلى أن الكتابات الشيوعية ركزت على الطبقة العاملة والفلاحية كركيزة أساسية للتغيير الاجتماعي.

ويضيف يوسف في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن الاقتصاد بطبيعته يقوم على التخطيط والتوازن بين ثروات البلد والأيدي العاملة واحتياجات المجتمع المحلية، مع التفكير بالتصدير بعد تلبية هذه الاحتياجات. لكنه يشير إلى أن العراق لم يشهد في معظم تاريخه سياسات اقتصادية متناسقة، فقد ساهم استحواذ الإقطاع على الأراضي والسيطرة على وسائل الإنتاج في هجرة الفلاحين إلى المدن، للعمل بأجر يومي أو التوظيف الحكومي، ما أدى إلى ظهور تجمعات سكنية على أطراف المدن.

ويتابع يوسف قائلاً إن العهد البعثي، رغم شعاراته الرنانة عن الإنتاج والعمل والشرف، لم يلب احتياجات المواطن، بل كان يشهد السوق إما نقصاً أو فائضاً في المواد الأساسية مثل البيض، نتيجة التخطيط غير المدروس. ومع دخول العراق في حرب بلا فائز، تحول الإنتاج تدريجياً إلى القطاع المختلط ثم إلى الخصخصة، لتعود الأغلبية للقطاع الخاص كما كان قبل سيطرة الدولة.

ويشير يوسف إلى أن الحصار الدولي دفع المواطنين لبيع ممتلكاتهم من أجل البقاء، في حين اقتصرت مهمة الدولة على توفير المواد الغذائية الأساسية، مثل السكر والشاي والدقيق والأرز والزيت. وبعد سقوط النظام السابق، ظهرت آمال كبيرة في استثمار خيرات العراق الطبيعية، من النفط والمعادن إلى الأراضي الزراعية.

ويؤكد يوسف أن المحاصصة والتقسيم الطائفي خلقت بيئة فساد وجشع، وظهرت مصطلحات مثل "تبييض الأموال". وتحولت بغداد من مدينة صناعية تحتضن المصانع والمعامل إلى مدينة تتنافس فيها المطاعم والجامعات الخاصة والمولات على أفضل المواقع التجارية، ما رفع أسعار الأراضي بشكل جنوني، بينما تقلصت مساحة المساكن لتصبح بعض البيوت أقل من خمسين متراً مربعاً.

ويختم يوسف بالقول: إن الهجرة إلى المدن أضعفت طبقة الفلاحين، فيما ظهرت طبقة جديدة من المستثمرين المدعومين سياسياً، بينما أصبحت الطبقة العاملة رهينة سياسات خاطئة وفائض في بعض التخصصات ونقص في أخرى، ما أدى إلى بطالة مقنعة وهجرة للكفاءات. القطاع العام أصبح عبئاً على ميزانية الدولة، في حين بقي النفط المصدر الوحيد للدخل، غير متناسب مع حجم السكان الذي تجاوز الأربعين مليون نسمة، ومع وجود أعداد كبيرة من العمالة الأجنبية غير المهنية والمتسولين.

غياب الثقافة الاقتصادية!

ويرى الخبير الاقتصادي عبد السلام حسن حسين، أن الاقتصاد الريعي، الذي يعتمد بشكل رئيسي على النفط والدعم الحكومي المباشر، ساهم بشكل مباشر في تراجع الطبقات الاجتماعية وتفاقم الفقر في العراق.

وبحسب حسين، فإن غياب ثقافة اقتصادية متعمقة وبرمجة واضحة لإدارة الموارد جعل الدولة عاجزة عن خلق اقتصاد متوازن يشمل جميع شرائح المجتمع.

ويشرح حسين لـ"طريق الشعب"، أن الاعتماد المفرط على النفط يمثل خطأً جوهرياً، مضيفاً أن الدعم الريعي يجب أن يتنوع ليشمل الزراعة والتجارة والصناعة، ولكن الواقع السياسي المعقد، مع وجود أكثر من سبعة إلى ثمانية أحزاب وكثرة المسؤولين الذين يتنافسون على المناصب، يمنع أي خطة اقتصادية من النجاح.

ويشير إلى أن تعدد الأحزاب والكتل السياسية، وغياب الانتخابات المنتظمة، يؤدي إلى ضعف القيادة وتشتت القرارات، ما ينعكس مباشرة على توزيع الموارد. فالأسر المحرومة من الرواتب أو التعيينات، والتي لا تحصل حتى على نصيب من الأراضي الحكومية، تتضاعف أعدادها، بينما تستفيد عائلات قليلة مرتبطة بالسلطة من المخصصات والدعم.

ويصف حسين هذه السياسات بأنها خلقت طبقات اجتماعية منهارة، مع غياب العدالة في التوزيع، وتفاقم الفقر، وظهور فجوات واسعة بين من يملكون ومن لا يملكون.

ويضيف أن "الحلول موجودة وسهلة، لكن غياب الإرادة السياسية يجعل العراقيين يعيشون دائماً في حالة فقر مستمرة".

الولاءات والامتيازات أعادت ترتيب المجتمع

تقول الباحثة الاجتماعية إسراء نجم، ان "الطبقات الاجتماعية في العراق تتعرض لخطر التلاشي بعد عقود من الاقتصاد الريعي والسيطرة السياسية على الموارد. الصعود الاجتماعي أصبح مرتبطاً بالولاءات والامتيازات الحكومية أكثر من الإنتاج والكفاءة، ما أدى إلى تراجع الفلاحين والطبقة العاملة وظهور فئات جديدة تعتمد على القرب من السلطة، بينما بقيت الطبقة الوسطى ضعيفة وغير مستقلة".

وتبين نجم ان "السياسات السابقة عطلت ولادة طبقة منتجة مستقلة وغيبت الفرص أمام المواطنين لبناء حياتهم على أسس التعليم والعمل والمبادرة الذاتية، مما عمق الفوارق الطبقية وزاد من هشاشة المجتمع".

وتضيف نجم ان "إعادة بناء طبقات وسطى مستقلة وفاعلة، تشترط إصلاحا شاملا يشمل إعادة توزيع الفرص بشكل عادل، وتعزيز التعليم والتدريب المهني، ووضع معايير للشفافية والكفاءة في الوصول إلى الموارد، بحيث يعتمد النجاح الاجتماعي على الإنتاج والعمل وليس الولاءات السياسية أو القرب من السلطة. فقط بهذه الطريقة يمكن للعراق أن يبدأ استعادة توازن الطبقات الاجتماعية وضمان مشاركة حقيقية لجميع المواطنين في صنع القرار".

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

العراق في عين الإعصار

في ظل استمرار الحرب العدوانية التي تشنها واشنطن وتل أبيب على إيران، احتلّ العراق موقعاً مهماً في الأخبار والتقارير والتحليلات التي تنشرها الصحف والمواقع الإعلامية في العالم.

ساحة هشة

فعلى موقع منتدى الخليج الدولي الناطق بالإنكليزية، كتبت هبة عبد الوهاب مقالاً أشارت فيه إلى أن العراق يحتل موقع القلب في جميع تفاصيل المشهد المتغير، لا بسبب ضعف إمكاناته في التأثير على الحرب بأي شكل من الأشكال، بل بسبب وجود فصائل مسلحة حليفة لطهران مندمجة داخل أنظمته الأمنية والسياسية، مما يجعله قناة محتملة للتصعيد الإقليمي من دون تدخل رسمي من الدولة.

وأضافت الكاتبة أن جماعات عراقية مسلحة أعلنت مسؤوليتها عن عمليات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت قواعد أمريكية في الكويت وفي شمال العراق، وكان من بينها فصيل لا يعرف أحد شيئاً عن قيادته، وغالباً ما تظهر عناصره ملثمة في تكتم مقصود، خاصة حين تستهدف منشآت أمريكية ومطارات ومواقع عسكرية عراقية ومواقع رئيسية أخرى في أربيل، ما يجعلها غطاءً مباشراً للقوى الحليفة لطهران.

وذكر المقال أن هذه الأعمال العسكرية زادت الخشية من قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بإجراءات انتقامية على الأراضي العراقية، ووسّعت هامش التصعيد، وعززت الاعتقاد بأن العراق بات أحد أوراق المعركة، رغم أن بغداد تجد نفسها أمام تبعات تصرفات من جهات تعمل ضمن إطارها الأمني، ولكن خارج نطاق سيطرتها السياسية الفعلية.

الاحتجاجات والجمود السياسي

وأشار المقال إلى أن اغتيال المرشد الإيراني قد أثار غضباً شعبياً في العراق، اندلعت بسببه احتجاجات قرب المنطقة الخضراء في بغداد، حيث تقع السفارة الأمريكية ومؤسسات حكومية رئيسية، وذلك فيما تم وصفه بأنه حداد ورد فعل في آنٍ واحد، استخدمت قوات الأمن ضده إجراءات ضبط الحشود لمنع أي اختراقات للمنطقة المحصنة.

وبيّنت الكاتبة أن هذه الأحداث جاءت وسط جمود حكومي مُطوّل. فرغم مرور أشهر على إجراء الانتخابات الأخيرة، لا تزال الكتل السياسية العراقية منقسمة حول تشكيل القيادة وترتيبات الائتلاف. وأشارت الى أن غياب سلطة تنفيذية موحدة خلال فترة الحرب الإقليمية سيضعف صمود المؤسسات العراقية، ويشتت تنسيق الأزمات، ويقلل من قدرة الدولة على ممارسة ما تبقى لها من سلطة ضئيلة على السلاح، ويعزز قناعة قطاعات غير قليلة من الناس بأن تصرفات المؤسسات غير الرسمية تبدو مبررة بسبب تأخر ردود فعل الحكومة، وبسبب محدودية قدرتها على ممارسة واجباتها السيادية، وليس بسبب تبنيها حياداً استراتيجياً.

خطر عودة داعش

واعتبرت الكاتبة هذا الشلل الداخلي خطيراً للغاية، إذ يتزامن مع صدمات أمنية ناشئة تتطلب استجابة منسقة من الدولة. فإلى جانب التشرذم السياسي، يبرز قلق أمني جديد؛ ألا وهو التداعيات المزعزعة للاستقرار الناجمة عن انهيار نظام الاحتجاز في شمال شرق سوريا، حيث فُقد أثر أكثر من 20 ألف شخص يُشتبه في ارتباطهم بتنظيم داعش بعد أن هجرت قوات سوريا الديمقراطية الكردية مخيم الهول في غياب التنسيق الدولي، وبعد نقل نحو 5700 معتقل من الذكور إلى العراق خشية حدوث اقتحامات للسجون، وهي أمور قد تؤدي إلى تجدد نشاط داعش وتزايد الخلايا النشطة داخل البلاد، لاسيما أن عودة داعش لا تتطلب غزواً للأراضي، بل تتطلب تشتتاً وضعفاً في التنسيق بين المؤسسات الأمنية العراقية المنهكة.

هل حدث إنزال جوي في النخيب؟

ولموقع Eurasia Review  كتب منصور المزوري تقريراً ذكر فيه خبراً عن قيام قوات أمريكية بتنفيذ عملية إنزال جوي في صحراء النخيب، الواقعة بين محافظتي النجف وكربلاء، وهو خبر يتزامن مع إعراب دونالد ترامب عن استعداده لتسليح الجماعات المناهضة للحكومة الإيرانية من أجل تسريع تغيير النظام.

ونقل التقرير عن مسؤولين عراقيين قولهم إن خرقاً أمنياً قد وقع على طول الحدود السورية، أدى إلى تعريض القوات العراقية التي أُرسلت للتحقيق، لإطلاق نار أسفر عن استشهاد جندي وإصابة اثنين آخرين، فيما أدان رئيس الوزراء الحادث ووصفه بأنه انتهاك صارخ للسيادة، داعياً إلى إجراء تحقيق دولي.

ويبدو أن الحدث، الذي نفت الولايات المتحدة وإسرائيل أي تورط لهما فيه، قد تزامن مع انقطاع التيار الكهربائي في جميع أنحاء العراق، ما أدى إلى غرق المدن الرئيسية في الظلام وتعطيل الخدمات الأساسية، وهو ما فسرته السلطات بوجود أعمال تخريب لخطوط نقل الطاقة قرب الحدود العراقية الإيرانية.

واستنتج الكاتب أن هذه التطورات تعكس هشاشة موقف العراق وسط تصاعد التوترات الإقليمية، رغم متانة علاقاته مع حلفائه الغربيين.

عين على الأحداث

حدّث العاقل

أكدت الحكومة وجود ثلاثة مستويات بين السياسات النقدية والمالية والنفطية يمكن أن تشكّل مظلة صمود مهمة، توفّر الغطاء اللازم لتمويل التجارة الخارجية وتحافظ على استقرار سعر الصرف، في حال تفاقمت التوترات الإقليمية وتأثرت حركة الصادرات النفطية. هذا، وفي الوقت الذي يواجه فيه العراق واحدة من أعنف الهزات الاقتصادية والجيوسياسية في تاريخه الحديث، وتتجاوز خسائره اليومية 128  مليون دولار، وتتهدد حقوله في الرميلة بالحرائق، لم تكشف لنا الحكومة كيف ستُنسج مظلة الصمود هذه، إذا لم يكن بالإمكان تصدير أكثر من 10 في المائة من النفط بالناقلات، وهو ما سيوفر حوالي 7 في المائة فقط من الإنفاق التشغيلي.

هيّه المدارس عايزة؟

أعلنت عدد من المحافظات تعطيل الدوام الرسمي للمدارس والجامعات لمرات مختلفة، من دون أن تبين الأسباب الحقيقية لقراراتها، لاسيما في ظل الاستقرار الأمني النسبي رغم ما يجري في المنطقة. هذا، وفيما يدرس الطالب في الدول الأخرى حوالي 190 ـ 200 يوماً في السنة، يدرس الطالب العراقي فعلياً 130 ـ 150 يوماً فقط، وهو ما أدى بجلاء إلى ضعف المستوى الدراسي، وتدني القدرة على القراءة والكتابة والرياضيات، والضغط على الطالب والمدرس لشرح المواد بعجالة، إضافة إلى زيادة الدروس الخصوصية، وعدم استقرار النظام التعليمي، وتأخر استكمال دراسة المناهج، وازدياد التسرب من المدارس.

بودنا نصّدكم!

حذر خبراء اقتصاديون من عواقب توقف الاستيراد من إيران جراء استمرار الحرب في المنطقة، لأن غياب البدائل السريعة سيؤدي إلى ارتفاع التضخم الغذائي وتراجع القوة الشرائية، واضطراب سلاسل التوريد، وارتفاع كلف النقل والتأمين، بالتزامن مع تذبذب أسعار الصرف، وبالتالي ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية. وفي الوقت الذي تكرر فيه الحكومة تأكيداتها بوجود خزين استراتيجي كافٍ من المواد الأساسية يضمن استقرار الوضع الغذائي، يتصاعد قلق الناس مما قد تحمله الأيام القادمة، جراء ضعف مصداقية تصريحات ووعود الحكومة، التي عجزت حتى عن توزيع كامل مفردات البطاقة التموينية بسرعة يمكن أن تطمئن بها العوائل ولو قليلاً.

فرهود الاستيراد

أعلنت هيئة الإحصاء التركية أن استيرادات العراق من تركيا بلغت أكثر من 12 مليار دولار خلال عام 2025، مبينة أن العراق يحتل المرتبة الخامسة بين أكبر الدول استيراداً للسلع التركية. فيما بلغت قيمة الصادرات الإيرانية إلى العراق نحو 8 مليارات دولار، مما يجعله ثاني أكبر الدول المستوردة من إيران، بحسب إحصاءات التجارة الإيرانية. هذا، ونظراً للطبيعة الريعية الطفيلية لاقتصاد العراق، والسياسات الفاشلة التي دمرت بها الطغمة الحاكمة إنتاجه الزراعي والصناعي، يبقى العراق معتمداً على استيراد احتياجاته الغذائية من الخارج، بحيث يؤدي أي خلل في تدفق السلع إلى نقص الإمدادات، وبالتالي ارتفاع الأسعار وتزايد عمليات المضاربة والاحتكار.

أين كنتم إذن؟!

أكد خبراء أن معظم حقول النفط العراقية يمكن إعادة تشغيلها خلال أيام قليلة، إذا ما توفرت إدارة فنية دقيقة قادرة على إعادة بناء ضغط المكامن تدريجياً وبصورة منضبطة. وأوضحوا أن ما يعرقل العمل اليوم يرتبط بالتحديات اللوجستية المتعلقة بحركة المعدات، وتوافر الكوادر الفنية، واستقرار عمليات التخزين والتصدير. وفي الوقت الذي يكتسب فيه هذا التقييم أهمية خاصة للعراق، بسبب اعتماده على العائدات النفطية في تمويل موازنته، ما يجعل سرعة إعادة تشغيل الحقول مهمة لتقليل خسائر الإيرادات والحفاظ على الاستقرار المالي، يتساءل الناس عن سبب غياب خطط للطوارئ، وعمن يقف وراء هذا الفشل.

********************************

الصفحة الرابعة

اتحاد نقابات عمال العراق يواصل حملاته الميدانية نقابيون: 600 معمل في النهروان  لا توفر ضمانا اجتماعيا للعمال ولا بيئة آمنة

بغداد - محمد التميمي

في أطراف بغداد وتحديداً في منطقة النهروان، ما تزال قصص المعاناة والأوضاع الإنسانية المزرية لمئات معامل الطابوق قائمة، ولا تزال الأوضاع الصعبة التي يعيشها آلاف العمال وعائلاتهم موجودة دون حلول رغم الوعود الحكومية بتحسين أحوالهم.

فداخل هذه المعامل التي يقدّر عددها بنحو 600 معمل، يعمل رجال ونساء وأطفال في ظروف قاسية تفتقر الى أبسط معايير السلامة المهنية والضمان الاجتماعي والخدمات الصحية، وسط بيئة عمل ملوثة وساعات عمل طويلة تحت درجات حرارة مرتفعة.

ومع غياب الرقابة الجادة وتراجع تطبيق القوانين العمالية، تتزايد المخاطر التي يواجهها العاملون يومياً، بدءاً من الإصابات والحروق داخل الأفران وصولاً إلى الحوادث التي قد تنتهي بالوفاة، في وقت تُحل فيه كثير من هذه الحوادث خارج الأطر القانونية، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه هذه الشريحة من العمال.

وكان اتحاد نقابات عمال العراق، نظم أخيراً زيارة ميدانية تأتي ضمن مبادرته لرفع مستوى وعي العمال وتلبية احتياجاتهم، وتوزيع مستلزمات السلامة والعمل التي يحتاجونها، إضافة لتقديم بعض المعونات لهم.

15 زيارة ميدانية خلال عام واحد

من جهتها، أكدت القيادية في اتحاد نقابات عمال العراق كوريا رياح أن الاتحاد يواصل تنفيذ مشروعه الخاص بالصحة والسلامة المهنية في معامل الطابوق بمنطقة النهروان، مشيرة إلى أن المرحلة الحالية تمثل المرحلة الثانية من المشروع الذي يتضمن زيارات ميدانية وورشاً توعوية للعمال.

وقالت رياح في حديث لـ"طريق الشعب"، إن الاتحاد نفذ منذ عام 2025 وحتى مطلع 2026 نحو 15 زيارة ميدانية إلى معامل النهروان، إضافة إلى تنظيم عدد من الورش الخاصة بالتوعية بقانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي ومتطلبات الصحة والسلامة المهنية.

وأضافت أن "واقع العمل في هذه المعامل ما يزال يفتقر إلى الالتزام بالقوانين العمالية"، موضحة أن "العديد من أرباب المعامل لا يطبقون قانون العمل ولا قانون الضمان الاجتماعي، فضلاً عن ضعف الاهتمام بتوفير شروط السلامة المهنية".

وأشارت إلى أن منطقة النهروان "تضم ما يقارب 600 معمل للطابوق، ويعمل في كل معمل ما بين 60 إلى 80 عاملاً من الرجال والنساء"، مبينة أن "غالبية العمال يعملون مع أفراد عائلاتهم، ما يعني أن عدد الأشخاص المقيمين في تلك المعامل قد يتجاوز 200 شخص في الموقع الواحد".

وبيّنت رياح أن "العمل في هذه المعامل يبدأ فعلياً مع بداية شهر نيسان من كل عام ويستمر حتى نيسان من العام التالي، حيث يعمل العمال لساعات طويلة تحت أشعة الشمس وفي ظروف مناخية قاسية، مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف".

ولفتت إلى أن بيئة العمل "ملوثة وغير صالحة صحياً، إذ يستخدم العمال المياه نفسها في العمل والطهي والاستحمام، رغم احتوائها على نسب عالية من الملوثات والكبريت، ما يفاقم من المخاطر الصحية التي يتعرض لها العمال وعائلاتهم".

وشددت القيادية في اتحاد نقابات عمال العراق على ضرورة تفعيل الرقابة الحكومية وإلزام أصحاب المعامل بتطبيق قوانين العمل والضمان الاجتماعي، إضافة إلى تحسين شروط السلامة المهنية داخل هذه المواقع".

مساكن بائسة وحوادث خطرة

عضو المكتب التنفيذي في اتحاد نقابات عمال العراق علياء حسين، بدورها، قالت إن آلاف العمال في معامل الطابوق بمنطقة النهروان يواجهون ظروفاً معيشية وصحية صعبة، في ظل غياب الخدمات الأساسية وافتقار المنطقة إلى أبسط مقومات الرعاية الصحية.

وأضافت حسين لـ"طريق الشعب"، أن العديد من العمال القادمين من محافظات مختلفة يقيمون في مساكن متدهورة وغير صالحة للسكن البشري، حيث تضطر عائلات كاملة مكونة من خمسة الى عشرة أفراد، إلى العيش في غرفة واحدة تستخدم في الوقت نفسه للنوم والطهي والغسيل".

وتابعت أن "المنطقة التي تضم مئات المعامل تفتقر الى مستوصف أو مركز صحي أو حتى سيارة إسعاف، الأمر الذي يزيد من خطورة الحوادث التي تقع داخل المعامل، خصوصاً أن أقرب مركز طبي يبعد نحو ساعة إلى ساعة وربع عن مواقع العمل".

وأشارت إلى أن "العمال يتعرضون لحوادث عمل خطرة، مثل السقوط داخل الأفران أو إصابات سقوط الطابوق أو الحروق الشديدة، وفي كثير من الحالات لا يتم التعامل مع هذه الحوادث وفق الأطر القانونية، بل تُحل عبر تسويات عشائرية يدفع فيها صاحب المعمل مبلغاً مالياً لعائلة العامل المصاب أو المتوفى".

وبيّنت حسين أن "أجور العمال اليومية غالباً ما تكون متدنية وقد تتأخر عن موعدها، كما أن العمل يتوقف في بعض الأحيان بسبب نقص الوقود أو الغاز اللازم لتشغيل الأفران، ما يترك العمال دون دخل، لأنهم يعملون بالأجر اليومي ولا يتمتعون بأي ضمانات".

ودعت كذلك الى تدخل الحكومة لتحسين ظروف العمل والمعيشة في معامل الطابوق، وتوفير خدمات صحية وإسعافية قريبة من مواقع العمل، فضلاً عن تطبيق قوانين العمل والضمان الاجتماعي لحماية العمال من المخاطر التي يتعرضون لها يومياً".

عمل يفتقر لشروط السلامة المهنية

من جهته، حذر الناشط العمالي يوسف غازي من تردّي أوضاع السلامة المهنية في عدد من مواقع العمل الشاقة، ولا سيما في معامل الطابوق وورش البناء، مؤكداً أن العمال يواجهون يومياً مخاطر جسيمة في ظل غياب إجراءات الحماية الأساسية وضعف الرقابة الفعلية.

وقال غازي لـ"طريق الشعب"، إن طبيعة العمل في هذه المعامل تُعد من أكثر الأعمال صعوبة وخطورة، إذ يتعامل العمال مع الأفران والمواد الثقيلة في ظروف قاسية، ما يجعلهم عرضة لحوادث متعددة، مثل سقوط الطابوق أو التعرض لإصابات مباشرة أثناء العمل، فضلاً عن الحوادث الناتجة عن الإرهاق والحرارة المرتفعة.

وأضاف أن "بعض العمال قد يتعرضون لفقدان الوعي أثناء العمل، خاصة في فصل الصيف عندما تصل درجات الحرارة الى نحو 50 درجة مئوية، في ظل العمل قرب الأفران الحارة".

وأشار إلى أن "معدات السلامة المهنية مثل الملابس الواقية والخوذ والقفازات غالباً ما تكون غير متوفرة بشكل حقيقي في مواقع العمل"، موضحاً أن "بعض المعامل لا توفرها إلا عند وصول لجان التفتيش".

وقال ايضاً انه "في كثير من الأحيان يتم إخراج ملابس الحماية فقط عند حضور المفتشين والتقاط الصور، وبعد انتهاء الزيارة تُرفع مرة أخرى ولا تُستخدم فعلياً من قبل العمال”.

وبيّن غازي أن "جزءاً من المشكلة يرتبط كذلك بضعف الوعي لدى بعض العمال بأهمية استخدام معدات الحماية"، مؤكداً أن "ارتداء هذه المعدات يقيهم الكثير من الإصابات والأمراض المهنية، حتى لو اضطر بعضهم لشرائها على نفقته الخاصة".

وانتقد غازي ما وصفه بـ"ضعف المبادرات الحكومية في هذا الملف"، مشيراً إلى أن "العمال لم يتلقوا دعماً فعلياً من الجهات الرسمية لتحسين ظروف عملهم، في حين جاءت بعض المبادرات المحدودة من جهات نقابية أو منظمات عمالية".

وأضاف أن هذه الجهود ما تزال فردية ولا ترقى الى حجم المخاطر التي يواجهها العمال.

وطالب الناشط العمالي "تفعيل إجراءات السلامة المهنية بشكل إلزامي داخل مواقع العمل، وإجبار أرباب العمل على توفير معدات الحماية اللازمة، فضلاً عن تعزيز الرقابة والتفتيش الميداني".

كما شدد على أهمية "توفير الضمان الاجتماعي والخدمات الصحية للعمال، مقترحاً إنشاء نقاط أو مستوصفات قريبة من مواقع العمل، لاسيما في المناطق التي تنتشر فيها معامل الطابوق، لأن نقل المصابين إلى المستشفيات البعيدة داخل بغداد يستغرق وقتاً طويلاً ويزيد من خطورة الإصابات التي تفضي للوفاة".

وختم غازي تصريحه بالتأكيد على أن "عمال هذه المهن يعملون في بيئات خطرة وقد يتعرضون للموت أو الإصابات الخطيرة يومياً، ما يتطلب تحركاً حكومياً ونقابياً عاجلاً لحماية هذه الشريحة وضمان حقوقها الأساسية".

*****************************

ناشطون يؤشرون فجوة خدمية بين شرق بعقوبة وغربها مشاريع الصحة والتعليم في ديالى.. شركات تنسحب ومواطنون ينتظرون الإنجاز

بغداد – طريق الشعب

تواجه محافظة ديالى أزمة حادة في تنفيذ مشاريعها الخدمية والعمرانية، وسط نقص السيولة المالية وتأخر تحويل المستحقات من الحكومة المركزية، ما أدى إلى توقف نحو نصف المشاريع الحيوية في قطاعات الصحة والتعليم.

وذكر محافظ ديالى، عدنان الشمري، في لقاء تلفزيوني، أن "الأموال توزع على المحافظات بشكل عادل"، إلا أن مراقبين محليين يشيرون إلى أن الأزمة لا تقتصر على العجز المالي فقط، بل تتداخل معها قضايا فساد وسوء إدارة، وضعف الرقابة، وتأثير المحاصصة السياسية، ما يعطل تنفيذ المشاريع ويزيد من تضرر المواطنين.

نقص في السيولة!

من جهته، ذكر نائب محافظ ديالى للشؤون الفنية، حسن الجبوري، أن "الأزمة المالية ونقص السيولة أثرت بشكل واضح على أوضاع المحافظة، وأدت إلى تعثر معظم المشاريع وتوقف نحو نصفها، نتيجة عدم قدرة الشركات المنفذة على الاستمرار بالعمل وعدم توفر السيولة المالية والسلف التشغيلية".

وأشار الجبوري في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن المشاريع المتوقفة تشمل قطاعات حيوية مثل الصحة، التربية، والطرق، موضحاً أن "مستحقات ديالى التي على ذمة الحكومة المركزية لم ترسل بعد، وتجاوزت 200 مليار دينار، فيما لم تصل المحافظة سوى 30 في المائة من واردات المنافذ، والمتبقي لم يتم تحويله منذ منتصف العام الماضي".

ودعا نائب المحافظ إلى "ضرورة اتخاذ الإجراءات العاجلة لإطلاق المبالغ المستحقة للمحافظة، لضمان استمرار المشاريع ومنع تضررها في حال استمرار توقفها لفترة طويلة".

أسباب إدارية!

واعتبر الناشط السياسي في ديالى، أحمد الساعدي، أن "تلكؤ المشاريع الخدمية والعمرانية في المحافظة ليس مرتبطاً فقط بتأخر تحويل الأموال من الحكومة المركزية، بل هناك أسباب إدارية وسياسية عميقة تلعب دوراً محورياً".

وأضاف الساعدي في حديث لـ"طريق الشعب"، ان "نقص السيولة والمستحقات المالية يشكلان عائقاً حقيقياً، لكن ضعف التخطيط، وتأخر اتخاذ القرارات الإدارية، وعدم المتابعة الدورية للمشاريع، كلها عوامل ساهمت في توقف العمل أو تأخر الإنجاز".

وزاد بالقول أنه "لا يمكن تجاهل تأثير المحاصصة السياسية أيضاً، حيث يتم توزيع المناصب والقرارات وفق الانتماءات الحزبية وليس الكفاءة، ما يخلق تعطيلات في إدارة المشاريع، ويؤدي إلى تضارب المسؤوليات وتأخر التنفيذ".

وختم بأن "حل الأزمة يتطلب مزيجاً من إطلاق المستحقات المالية، وإصلاح الإدارة، ومواجهة المحاصصة السياسية، لضمان استمرارية المشاريع وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين دون عوائق"، مشيرا الى وجود اكثر من ٤٥٠ مشروعا متوقفا حتى عام ٢٠٢٤ بسبب نقص السيولة.

حلول ترقيعية!

يقول المراقب المحلي محمد صالح، إن المدينة مقسمة إلى قسمين رئيسيين، الغربي والشرقي، وأن الفجوة بينهما كبيرة جدا. ففي الشرق، مناطق مثل جرف الملح تعاني من غياب شبه كامل لشبكات المجاري والتبليط، أما مناطق الحي والمفرق والكاطون فهي الأكثر تضررا، خصوصا مناطق الكاطون، التي لم تشهد أية خدمات منذ عام 2003.

ويجد صالح أن المدينة "مظلومة"، إذ لم تدخلها الحكومات المحلية السابقة طوال ثماني سنوات، رغم كثافتها السكانية الكبيرة.

وفي غرب عقوبة، يوجد مشروع لإنشاء مجار، يعتبره صالح "مبهما وفاشلا"، مؤكدا أنه لا توجد رقابة ومتابعة حقيقية من قبل الجهات المعنية؛ حيث لم نشهد أي تقدم ملموس، ولم نعرف نسبة الإنجاز رغم انتهاء مدة تنفيذ المشروع في بداية 2026.

ويؤكد صالح أن الحلول الحالية ترقيعية، داعياً الجهات المسؤولة إلى تنفيذ مشاريع حقيقية تعيد الحياة إلى المدينة وتخفف من معاناة سكانها؛ فالواقع، كما يقول، صار لا يحتمل الانتظار أكثر، والمدن منكوبة وتحتاج إلى اهتمام عاجل يترجم وعود المسؤولين إلى عمل فعلي على الأرض.

*********************

الصفحة الخامسة

قلق شعبي من الحرب تراجع نسبة حضور التلاميذ في المدارس وتخويل الوزراء صلاحية التحوّل نحو التعليم الإلكتروني

 متابعة – طريق الشعب

يتواصل الدوام الرسمي للمدارس في معظم محافظات العراق، حتى تلك الواقعة في مناطق قريبة من المقار الأمنية والعسكرية والمواقع الحسّاسة التي قد تتعرض لهجمات وضربات جوية، الأمر الذي يصعد المخاوف الأمنية بشأن سلامة التلاميذ الطلبة.

ولم تصدر وزارة التربية في الحكومة الاتحادية أي توجيه بشأن آلية عمل المدارس الواقعة قرب تلك المواقع، ما زاد حالة الارتباك لدى إدارات المدارس وأولياء الأمور على حد سواء. في حين أعلنت سلطات إقليم كردستان تعطيل الدوام في المدارس والجامعات لمدة أسبوعين، مع تأكيدها أن القرار قابل للتمديد تبعاً للتطورات الأمنية.

ووفقا لبيان صادر عن حكومة الإقليم أول أمس الجمعة، فإنه "تقرر تعطيل الدوام في جميع المؤسسات التعليمية التابعة لوزارة التربية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي في حكومة إقليم كردستان، الحكومية وغير الحكومية والأهلية والدولية"، مضيفا أن "تعطيل الدوام يبدأ اعتبارًا من يوم الأحد الموافق 8/3/2026 ولغاية يوم الاثنين الموافق 23/3/2026".

ولم يقتصر تعطيل الدوام المدرسي على إقليم كردستان، فهناك محافظات اتخذت هذا القرار بناء على صلاحيات إدارية محلية، منها صلاح الدين. حيث أعلنت حكومتها الاثنين الماضي تعطيل الدوام حتى هذا اليوم الأحد، حرصا على سلامة التلاميذ والطلبة.

وفي كربلاء، أعلن المحافظ أول أمس الجمعة تعطيل دوام المدارس لهذا اليوم الأحد ويوم غد الاثنين، مشيرا في بيان صحفي صادر عن مكتبه الإعلامي، إلى انه "سيتم التداول مع وزارة التربية ومدير عام التربية بشأن الدوام للأيام المقبلة". كذلك أعلن محافظ نينوى تعطيل الدوام الرسمي ليوم الخميس الماضي في عموم مدارس المحافظة، ومثله أعلن محافظو ديالى وبابل والبصرة. 

تغيّب عن الدوام

في مناطق من بغداد والأنبار وبابل والمثنى وديالى والبصرة وكركوك، باتت مشاهد الغياب الكثيف للطلبة أمراً واقعاً خلال اليومين الأخيرين - ووفقاً للمعلم حسن اللامي، وهو مدير مدرسة تقع قرب مقر لفصيل مسلح في أطراف بغداد.

إذ يذكر في حديث صحفي أن "نسبة حضور الطلبة تراجعت إلى أقل من 30 في المائة. أولياء الأمور يتصلون يومياً لإبلاغنا بعدم قدرتهم على ارسال أبنائهم خوفاً من أي طارئ".

ويضيف اللامي قائلا: "رفعنا مع إدارات مدارس أخرى في مناطق مشابهة مقترحات إلى وزارة التربية تتضمن تعليق الدوام مؤقتاً، أو اعتماد التعليم عن بعد لفترة محددة، لكن الوزارة لم ترد على مقترحاتنا حتى الآن"، مشيرا إلى ان "إدارات المدارس تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية، ولا يمكن تجاهل القلق الشعبي والمخاطر الأمنية".

مخاوف في ديالى

تتضاعف المخاوف في محافظة ديالى التي ترتبط بحدود مباشرة مع إيران، وتضم عدداً كبيراً من المعسكرات والمواقع التابعة لقوات مسلحة، ما دفع أولياء أمور إلى مناشدة المحافظ تعطيل الدوام الرسمي للطلبة.

وجاء في المناشدة التي نشرتها وكالات أنباء: "نظراً للظروف الأمنية التي تمر بها دول الجوار، وما تشهده المنطقة من توترات، وباعتبار أن محافظة ديالى تُعد من المناطق القريبة جغرافياً من مواقع ومعسكرات قد تتأثر بأي تطورات طارئة، نطالب بالنظر بجدية إلى موضوع تعطيل الدوام الرسمي للطلبة، أو على الأقل تعطيل المدارس الواقعة في المناطق القريبة من المعسكرات والمواقع الحساسة".

من جانبه، يقول مهدي الزيدي، وهو أحد أولياء الأمور في قضاء الخالص في ديالى، أن أبناءه الثلاثة لم يلتحقوا بالدوام المدرسي منذ يومين. ويوضح في حديث صحفي أن "القرار ليس سهلاً، إذ نخشى على مستقبل أبنائنا الدراسي، لكن الخشية على حياتهم أكبر. قصف مواقع قريبة من المدارس كافٍ لإثارة الخوف على أمن أبنائنا".

إدارات المدارس في موقف معقّد

تلتزم وزارة التربية الصمت حيال دعوات تعطيل الدراسة أو التحول إلى التعليم الإلكتروني، مكتفية بمتابعة الوضع الأمني. وقد أدى غياب القرار الرسمي إلى ترك إدارات المدارس في موقف معقد بين الالتزام بالتقويم الدراسي من جهة، والاستجابة لمخاوف الأهالي من جهة أخرى.

يقول عضو نقابة المعلمين العراقيين مازن الزاملي، أن "المدرسين أنفسهم يشعرون بالقلق، خاصة في مدارس المناطق التي تعرضت إلى قصف، والنقابة ترى أن هناك ضرورة ملحة لإصدار توجيه عادل تتحمل فيه وزارة التربية المسؤولية بتحديد آلية التعامل، وأن يبنى القرار على الحفاظ على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية".

ويضيف في حديث صحفي قائلا ان "ترك القرار للاجتهاد الشخصي لإدارة كل مدرسة أو لأولياء الأمور سيؤدي إلى فوضى في العملية التعليمية، وتفاوت كبير في نسب الحضور والتحصيل العلمي".

بين حق التعليم وضمان سلامة الطلبة

يرى اختصاصيون في الشأن التعليمي، أن الموازنة بين حق التعليم وضمان سلامة التلاميذ والطلبة نقطة أساسية في الظرف الحالي.

ويقول المشرف التربوي عدنان الحمداني، أن "هذه الموازنة تمثل حالياً معادلة معقدة في الظروف الاستثنائية. فتعطيل الدوام لفترات قد تطول ينعكس سلباً على المستوى التعليمي، ويؤثر على الاستعداد للامتحانات النهائية، بينما الإصرار على استمرار الدوام في المناطق المعرّضة للخطر، قد يجعل الطلبة في مواجهة مخاطر محتملة".

ويشدد في حديث صحفي على "أهمية اعتماد حلول وسط، مثل اعتماد نظام تعليمي إلكتروني، وهذا حالياً الحل الأمثل لتجاوز الأزمة"، مشددا أيضا على "ضرورة أن تتحمل وزارة التربية مسؤولية اتخاذ القرار المناسب، وأن تتحمل إدارات المدارس مسؤولية التكيف مع الواقع الأمني غير المستقر".

ولم يكن الواقع التعليمي في العراق بمعزل عن الأزمات خلال السنوات الماضية، سواء الأمنية أم الصحية، أم أزمات التهجير وغيرها، الأمر الذي يفترض أن يعكس خبرة لدى المؤسسات التعليمية، ويفرض توفير معالجات عاجلة للأزمات ذات التأثير المباشر على هذا القطاع المهم. هذا، وقرر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، امس السبت، منح وزيري التربية والتعليم العالي صلاحية تعليق الدوام والتحول إلى التعليم الإلكتروني، وفق المستجدات الأمنية، فيما حث الطلبة على الالتزام بالدوام الرسمي بشكل طبيعي في الوقت الحاضر.

*******************************

مواطنون في المثنى: أزمة مفتعلة في غاز الطبخ

متابعة – طريق الشعب

طالب مواطنون في محافظة المثنى الجهات الحكومية المعنية، باتخاذ إجراءات رادعة وسريعة للحد من أي "أزمة مفتعلة" في مادة غاز الطبخ. حيث بدأت بوادر الأزمة في مركز المحافظة. ونقلت وكالات أنباء عن المواطنين، قولهم أن هناك باعة غاز يتلاعبون بالأسعار، ما يخلق أزمة في هذه المادة المهمة، مطالبين بتكثيف الرقابة على منافذ البيع ومحاسبة المخالفين.  وشددوا على ضرورة تجهيز الغاز بكميات كافية، لا سيما ان استخدامه يزداد في شهر رمضان.

**********************************

الجفاف يضرب نهر {أبو صبور} في ميسان

متابعة – طريق الشعب

ضرب الجفاف نهر "ابو صبور" المتفرع من نهر الوادية في قضاء المجر الكبير جنوبي ميسان، بعد تراجع حاد في الإمدادات المائية. وقال عدد من سكان القرى المعتمدة على ذلك النهر، ان قراهم تشهد اليوم انقطاعا تاما للمياه، ما يضطرهم إلى نقل ماء الشرب وسقي الحيوانات من مناطق أخرى عبر حوضيات أهلية، بتكلفة تصل إلى 10 آلاف دينار لكل طن واحد.

وسبق أن أصاب الجفاف نهر الوادية، ما تسبب في معاناة لسكان القرى المطلة عليه. حيث طالبوا بزيادة الإطلاقات المائية في نهر المجر الذي يُغذي نهر الوادية.

*******************************

حُفر عند {نفق العامرية} تُسبّب حوادث مرورية

متابعة – طريق الشعب

شكا مواطنون بغداديون من تكرار الحوادث المرورية قرب نفق العامرية (نفق صلاح الدين) في جانب الكرخ من العاصمة، بسبب وجود حفر وتخسفات على الطريق قبل النفق وبعده.

وقال المواطنون في حديث صحفي أن هذه الحفر باتت تشكل خطراً على المركبات وتخلف فيها أضرارا، فضلاً عن تسببها في اختناقات مرورية، خصوصاً في أوقات الذروة. وأضافوا القول أن الطريق يشهد يومياً حركة مرور كثيفة، ما يجعل استمرار المشكلة دون معالجة مصدر قلق وإزعاج للسائقين، مبيّنين أن المركبات تضطر إلى التخفيف المفاجئ أو الانحراف لتجنب الحفر، الأمر الذي قد يؤدي إلى وقوع حوادث. وطالب المواطنون الجهات الخدمية المتخصصة بمعالجة هذه التخسفات بشكل عاجل، حتى وإن كان ذلك عبر صيانة مؤقتة للطريق لحين تنفيذ أعمال تبليط شاملة، من أجل تقليل الحوادث وتخفيف الازدحام المروري في المنطقة.

*******************************

حي الجهاد البغدادي تخسفات في شارع حيوي تعيق حركة المركبات

متابعة – طريق الشعب

ناشد عدد من أهالي منطقة حي الجهاد غربي بغداد، الجهات البلدية المتخصصة التدخل العاجل لمعالجة تخسفات وحفر منتشرة في "شارع الفاو"، الرابط بين "جسر العامرية" و"جامع محمد رسول الله"، والذي يُعد من الشوارع الحيوية في قاطع بلدية الرشيد. وقال الأهالي في حديث صحفي ان هذا الشارع يعاني منذ فترة طويلة تخسفات متعددة باتت تعيق حركة المركبات وتسبب معاناة يومية للسائقين والسابلة على حد سواء، لافتين إلى أن المشكلة لا تزال قائمة رغم مرور وقت طويل على ظهورها.

وأشاروا إلى أن هذا الشارع يُعد ممراً رئيساً يخدم شريحة واسعة من المواطنين، وأن الحفر والتخسفات المنتشرة عليه أصبحت أماكن لتجمع المياه الآسنة، ما زاد الأمر تعقيدا، مؤكدين أن استمرار المشكلة دون معالجة يتسبب في صعوبة التنقل ويزيد من احتمالات وقوع الحوادث. وطالب الأهالي أمانة بغداد بمتابعة ملف الشارع وتوجيه الجهات المعنية، لا سيما الدوائر الخدمية المتخصصة، بالإسراع في إجراء الصيانة اللازمة.

******************************

البصرة مطالبات بمنع وقوف الشاحنات في الشوارع الداخلية

متابعة – طريق الشعب

ناشد عدد من سكان منطقة القبلة في مركز محافظة البصرة، الجهات المعنية التدخل لمنع وقوف الآليات الثقيلة في شوارع منطقتهم الداخلية، الرئيسة والسكنية، مؤكدين أن انتشار تلك المركبات بات يسبب ازدحاماً وإضراراً بالبنية التحتية للطرق. وأوضحوا في حديث صحفي، ان التناكر والسيارات الرافعة والتريلات تتوقف داخل الشوارع وتستحوذ على أجزاء واسعة من الطريق، ما يعيق حركة المركبات والمارة داخل الأحياء، مضيفين أن وقوف هذه الآليات الثقيلة بشكل مستمر أدى إلى ظهور تخسفات وأضرار واضحة في الشوارع، نتيجة الأوزان الكبيرة التي تتحملها الطرق غير المهيأة لمثل هذه المركبات. وطالب الأهالي الجهات المتخصصة بمنع دخول هذه المركبات إلى الشوارع الداخلية للأحياء السكنية، حفاظاً على الطرق والبنى التحتية ومنعا للاختناقات المرورية.

*********************************

بسبب إضراب سائقي الكابسات.. السماوة تغصّ بالنفايات

متابعة – طريق الشعب

تشهد مدينة السماوة وأسواقها تراكما كبيرا للنفايات، على إثر الإضراب الذي بدأه سائقو الآليات التابعة للبلدية، في نهاية شباط الفائت، احتجاجا على عدم صرف أجور الساعات الإضافية منذ أكثر من 5 شهور. وكان عدد من السائقين قد ذكروا في حديث صحفي أنهم اضطروا إلى التوقف عن العمل بعد تكرار المطالبات دون استجابة من الجهات المعنية، مشيرين إلى أن تأخر صرف مستحقاتهم أثّر بشكل مباشر على أوضاعهم المعيشية.

وطالبوا الجهات المعنية بالإسراع في صرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، مؤكدين استمرار الإضراب لحين الاستجابة لمطالبهم.

********************************

مواساة

• ببالغ الحزن تنعى رابطة المرأة العراقية المناضلة عفاف الحكيم، إحدى مؤسسات الرابطة ومن النساء اللواتي قدمن الكثير من الجهد والعمل في سبيل الدفاع عن حقوق المرأة العراقية وتعزيز دورها في المجتمع.

كرست الفقيدة سنوات طويلة من حياتها للنضال النسوي والعمل المدني. وساهمت بصدق وإخلاص في بناء مسيرة رابطة المرأة العراقية منذ بداياتها، مؤمنة بقيم العدالة والمساواة وحق النساء في الحياة الكريمة والمشاركة الفاعلة في بناء الوطن.

للفقيدة الذكر الطيب ولعائلتها الكريمة ورفيقاتها أحر التعازي والمواساة.

**********************************

الصفحة السادسة

المرأة العراقية بين الهيمنة الإمبريالية وتآكل البنى الداخلية: قراءة في أزمة مركبة

سلمى السداوي

بمناسبة الثامن من آذار، يوم المرأة العالمي، لا يكفي أن نحتفل بالورود والشعارات العامة؛ بل علينا أن ننظر بجدية إلى واقع المرأة العراقية، بوصفه مرآةً للأزمة البنيوية العميقة التي يعيشها المجتمع والدولة.

تعيش المرأة العراقية اليوم في قلب أزمة معقّدة تتشابك فيها عوامل خارجية وداخلية على نحوٍ يصعب فصله. فمن جهة، تركت الهيمنة الإمبريالية بصماتها العميقة على بنية الدولة والاقتصاد والمجتمع؛ ومن جهة أخرى، أسهم تدهور البنى السياسية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية في إعادة إنتاج الاستضعاف البنيوي وعدم المساواة. وفي التقاء هذين المسارين، وجدت النساء أنفسهن الأكثر تأثرًا بالحروب والعقوبات والتدخلات الخارجية والفساد وسوء الإدارة.

لم تكن الإمبريالية في السياق العراقي مجرد وجود عسكري عابر، بل نمط هيمنة أعاد تشكيل الدولة وفق منطق التبعية السياسية والاقتصادية. فقد أدت الحروب المتكررة، والعقوبات، والاقتصاد الريعي المشوّه إلى إضعاف مؤسسات الدولة وتفكيك منظومات الحماية الاجتماعية. ومع اتساع رقعة الفقر والذي يقدَّر بأنه يطال أكثر من 20 بالمئة من السكان — وارتفاع معدلات البطالة العامة إلى نحو 14–16 بالمئة، تحمّلت النساء عبئًا مضاعفًا، سواء عبر النزوح وفقدان مصادر العيش أو من خلال تحمّل مسؤوليات إضافية داخل الأسرة في ظل انحسار الدعم الحكومي

التهميش الاقتصادي وإعادة إنتاج الإقصاء البنيوي

يكشف واقع سوق العمل عن فجوة جندرية صارخة. فبينما تبلغ نسبة بطالة الرجال نحو 12–14بالمئة، ترتفع بطالة النساء إلى ما يقارب 25– 30 بالمئة، وتصل بين الشابات (15–24 سنة) إلى أكثر من 35 بالمئة. كما لا تتجاوز نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة 12–15 بالمئة، وهي من أدنى النسب في المنطقة.

إلى جانب ذلك، تشير بيانات اليونسكو والتقارير الوطنية إلى أن نسبة الأمية بين النساء تقارب 20 بالمئة، وترتفع في بعض المناطق الريفية إلى أكثر من 30 بالمئة، مقارنةً بنسبة أقل بين الرجال. وهذا يعني أن مئات الآلاف من النساء يُقصين مبكرًا من فرص التعليم والعمل، بما يعمّق تبعيتهن الاقتصادية.

هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره بوصفه خيارًا فرديًا، بل هو نتاج بنية اقتصادية واجتماعية تعيد إنتاج الإقصاء البنيوي للنساء. فالمرأة التي لا تملك دخلًا مستقلًا تصبح أكثر عرضة للعنف الأسري والابتزاز الاقتصادي، وأقل قدرة على اتخاذ القرار داخل الأسرة، بينما تواجه الأسر التي تعيلها نساء مستويات أعلى من الفقر وانعدام الأمان الاجتماعي.

الزواج المبكر خارج المحاكم: أرقام مقلقة

في البنية الأسرية، تعكس أنماط الزواج المتزايدة عمق الأزمة الاجتماعية. فبحسب تقارير رسمية وأممية حديثة، فإن نحو 22–28 بالمئة من النساء المتزوجات في العراق تزوجن قبل سن الثامنة عشرة، فيما تشير بعض التقديرات إلى نسب أعلى في المناطق الأكثر فقرًا.

أما الزواج خارج المحاكم، فتشير بيانات مجلس القضاء الأعلى إلى أن ما يقارب 20 بالمئة من عقود الزواج في بعض السنوات تُبرم خارج الإطار القضائي الرسمي، عبر رجال دين في صيغ عشائرية، قبل أن يُسجَّل بعضها لاحقًا - إن سُجّل. هذه الممارسة تحرم النساء من ضمانات قانونية أساسية تتعلق بالمهر والنفقة والحضانة والطلاق، وتُصعّب إثبات الحقوق أمام القضاء.

ورغم أن بعض الأسر تلجأ إلى هذه الخيارات بوصفها “استراتيجية بقاء” في ظل الفقر، فإنها عمليًا تعيد إنتاج الاستضعاف البنيوي عبر قطع المسار التعليمي للفتيات، وزيادة احتمالات الطلاق المبكر، وتعميق دائرة الفقر عبر الأجيال.

بين القانون 188 ومشاريع التفكيك الطائفي

شكّل قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 محطة مفصلية في تاريخ التشريع العراقي، إذ أرسى إطارًا مدنيًا موحدًا نسبيًا لتنظيم قضايا الزواج والطلاق والإرث والحضانة، وكرّس مبدأ المواطنة المتساوية.

غير أن السنوات الأخيرة شهدت محاولات لتقويض هذا الإطار عبر مشاريع قوانين ذات طابع ديني وطائفي، أبرزها ما عُرف بـ“المدونة الجعفرية”، والتي منحت المرجعيات المذهبية سلطة أوسع في تنظيم شؤون الأسرة. وتشير قراءات حقوقية إلى أن بعض الصيغ المطروحة فتحت الباب أمام خفض سن الزواج وتقييد حقوق النساء في الطلاق والحضانة، بما ينقل المجتمع من منطق القانون المدني الموحد إلى منطق التعددية القانونية الطائفية، ويكرّس تفاوتًا أفقيًا وعموديًا في الحقوق.

“سيداو” بين الالتزام الدولي وحملات التشويه

صادق العراق على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) مع عدد من التحفظات، ما يجعله ملزمًا — نظريًا — بتحسين أوضاع النساء وتعزيز المساواة. غير أن السنوات الأخيرة شهدت حملات منظمة لتشويه الاتفاقية واتهامها بأنها تهدد القيم الدينية، بالتوازي مع تضييق على منظمات المجتمع المدني والمدافعات عن حقوق المرأة.

وهكذا، تتحول الالتزامات الدولية من أداة إصلاح إلى ساحة صراع سياسي وأيديولوجي يعكس طبيعة الأزمة الأعمق في بنية الدولة

العنف الأسري: حرب صامتة

يتصاعد العنف الأسري بوصفه حربًا صامتة لا تقل خطورة عن النزاعات المسلحة. فالتقارير الحقوقية تشير إلى تسجيل آلاف حالات العنف الأسري سنويًا، مع مئات حالات القتل أو محاولات القتل تحت ذرائع “الشرف” أو “الخلافات الأسرية”. وغالبًا ما تكون الأرقام الحقيقية أعلى بسبب الامتناع عن التبليغ خوفًا من الوصم أو الانتقام.

غياب قانون شامل ونافذ لمناهضة العنف الأسري، أو ضعف تطبيق القوانين القائمة، يترك النساء بين سلطة الأعراف العشائرية ومنظومة قانونية لا تراعي النوع الاجتماعي بما يكفي، ما يعمّق حالة الإفلات من العقاب

النساء كفاعلات في مشروع التغيير

ورغم قتامة المؤشرات، لا يمكن اختزال المرأة العراقية في موقع الضحية. فقد برز حضور متزايد للنساء في منظمات المجتمع المدني، والنقابات، والحركات الاحتجاجية، والشبكات النسوية التي تربط بين مقاومة الهيمنة الخارجية والفساد الداخلي وبين المطالبة بإصلاحات قانونية عميقة.

إن الدفاع عن قانون 188، ورفض مشاريع التفكيك الطائفي، والمطالبة بقانون لمناهضة العنف الأسري، وحماية الالتزامات الدولية، وتعزيز التمكين الاقتصادي — كلها ليست مطالب فئوية، بل جزء من مشروع وطني لبناء دولة مدنية ديمقراطية قائمة على العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية.

في هذا المعنى، يصبح واقع المرأة العراقية مؤشرًا سياسيًا دقيقًا على مستوى تماسك الدولة والمجتمع. فكل اتساع في حقوق النساء هو اتساع في أفق الحرية الوطنية، وكل تراجع هو تعبير عن أزمة أعمق في بنية الحكم والسيادة والتنمية.

*****************************

نجاحات مميزة للمرأة الريفية

ماجدة الجبوري

بالرغم من الظروف الصعبة التي تواجه بنات الريف سواء الاجتماعية أم الاقتصادية، لكن يبقى إصرارهن على مواصلة تعليمهن واجتهادهن هذا، بالرغم من مشقة المشوار، سواء بسبب الوضع المادي، وإيجاد البحوث العلمية وغلائها إضافة للعادات الاجتماعية التي تحكم القرية. لكن تكمن قوة المرأة الريفية بارتباطها بالأرض، فهي تستيقظ قبل شروق الشمس، تودّع الظلام بيدين متعبتين، وتستقبل النهار بإرادة أقوى من التعب. كما أن هذا التعب والمجهود ليس مجرد إنجاز فردي، بل تعاون عائلي من أجل مشروع نهضة حقيقي يبدأ من الأسرة وتشجيع بناتها على التعليم ليؤثر في المجتمع بأكمله. التطور الحاصل في المعرفة والتكنلوجيا لم يكن بعيدا عن الريف العراقي وتأثيره على الأسرة وما رافقها من تحسَن في الوضع الاقتصادي للمرأة الريفية ، كل هذا خلق قصصا من النجاح لكثير من الفتيات الريفيات، لتكونن عونا لأسرهن لتخلق قصصا مميزة ومستقبلا باهرا لا يقل نجاحاً عن شقيقها الرجل الريفي وليكون معا قصصا دراسية وتفوُقا ملهما.

 سأتحدث عن بناة عائلة ريفية واحدة وطموح بناتها وحصولهن على شهادات عالية. ريام فتاة ريفية، عاشت يتيمة بسبب إعدام والدها الشيوعي من قبل فاشيي صدام، واصلت دراستها وأخذت الدبلوم ثم الماجستير، والآن في مراحلها الاخيرة للحصول على شهادة الدكتوراة، ريام أم لطفلتين صغيرتين وتعيش مع عائلتها. انتصار هي الأخرى أكملت دراستها الإعدادية في الريف ومن ثم حصلت على الدبلوم والماجستير، والآن تدرس منذ أكثر من سنة للحصول على شهادة الدكتوراه، وهي أم لثلاث بنات صغيرات. الأمر لم ينته هنا، فأطياف أم لأربعة أطفال لم تكمل تعليمها المتوسط درست خارجيا وجاهدت وحصلت على شهادة الثالث متوسط ومن ثم السادس الإعدادي، والآن هي في المرحلة الجامعية الثانية، تشاركها الدراسة الجامعية ابنتها رؤى مع اختلاف الدراسة والكلية. هناك العشرات والمئات بل الآلاف من التجارب الناجحة في الحياة لبنات مناضلات في مجابهة قسوة الحياة. وسعيهن للحصول على شهادات جامعية عالية يعكس قصة كفاح حقيقية تستحق التقدير والاحترام. كل هذا لم يكن أن يحصل لولا دعم الأسرة في دفع بناتها ليحصلن على التعليم وإتاحة الفرصة لهن ليكونن عوناً للعائلة وخلق مستقبل أفضل.

 لكل هذه النساء أو غيرهن أجمل التحيات بعيدهنَ الأغر هؤلاء النسوة كانت لهن يد تعمل بالحقل ويد أخرى تحمل الكتاب والقلم، لتبقى وجوههن نبراسا وشهادة على صبرهن وتحملهن مسؤولية بناء جيل كامل معافى.

*******************************

في يومها العالمي .. المرأة العراقية من قيادة الثورات إلى صناعة المستقبل

خالد حسين

في الثامن من آذار/مارس من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة، وهو محطة لتكريم إنجازاتها والوقوف عند التحديات التي تعترض طريقها. هذا اليوم الذي تحول من مسيرات احتجاجية لعاملات في مصانع النسيج بنيويورك عام 1908 إلى مناسبة عالمية ترعاها الأمم المتحدة، يكتسي في العراق لوناً خاصاً؛ إنه يوم تستعرض فيه "أيقونة النجاح" كما يصفها العراقيون، مسيرة نضال استثنائية، لم تثنها الحروب ولا الحصار ولا الإرهاب.

نضال ممتد من تأسيس الدولة إلى ثورات التحرير

لم تكن مشاركة المرأة العراقية في الفضاء العام وليدة اللحظة. فمنذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921، اخترقت النساء العزلة الاجتماعية، متحديات النظرة الدونية لهن. ففي عام 1923، تأسس "نادي النهضة النسائية" ليطالب بحقوق المرأة السياسية، وتواصلت المسيرة، فشاركت النساء بفعالية في وثبة كانون عام 1948 لإسقاط معاهدة بورتسموث.

بلغ النضال ذروته بتنظيم أول اتحاد نسائي ديمقراطي جماهيري، وتوّجته الدكتورة نزيهة الدليمي، التي أصبحت في عام 1959 أول امرأة في العراق والشرق الأوسط تتولى حقيبة وزارية (وزيرة البلديات) في حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم. كان هذا دليلاً على أن المرأة العراقية قادرة على اعتلاء أعلى المناصب عندما تتوفر الإرادة السياسية الداعمة.

رغم الميراث النضالي الكبير، وجدت المرأة العراقية نفسها بعد عام 2003 في مفترق طرق. فبينما ضمن لها الدستور العراقي (25 في المئة) من مقاعد البرلمان عبر نظام "الكوتا"، وهو مكسب كبير، إلا أن الناشطات يبين أن هذا التمثيل تحول أحياناً إلى "رقم بلا مضمون" بسبب ضغوط الأحزاب.

واقع المرأة اليوم يحمل تناقضات صارخة. ففي الوقت الذي تشغل فيه مناصب قيادية في الدولة، تعاني الملايين منهن من تحديات يومية:

- العنف الأسري والتسويات العشائرية: لا يزال قانون العنف الأسري يراوح مكانه في البرلمان، وغالباً ما تنتهي قضايا العنف بحق النساء بتسويات عشائرية لا تحقق العدالة، حيث ينظر إلى تدخل الدولة أحياناً على أنه "تدخل في شرف العائلة".

-المعاناة الاقتصادية: أكثر من نصف مليون امرأة مشمولات بالرعاية الاجتماعية، وتتحمل العديد منهن مسؤولية أسر كاملة في ظل أعداد كبيرة من الأرامل (التي قُدرت سابقاً بالملايين) نتيجة عقود من العنف والحروب.

- الصراع بين القانون والعادات: ورغم أن قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 كان من أكثر القوانين تقدماً في المنطقة، إلا أنه يظل مهدداً بالتعديلات والاجتهادات التي قد تعيد إنتاج وصاية جديدة على المرأة، خاصة في المناطق الريفية حيث تنتشر ظاهرة زواج القاصرات بحجة الأعراف.

ثورة تشرين والحضور الطاغي للمرأة

ربما كان أبرز مشاهد النضال المعاصر للمرأة العراقية ما جرى في احتجاجات "ثورة تشرين" عام 2019. خرجت النساء بجسارة إلى ساحات الاعتراض، وتقدمن الصفوف، وكسرن حالة الخوف. لقد تحولن من موضوع للتهديد من قبل بعض القوى السياسية التي وصفت خروجهن بـ "الرذيلة"، إلى أيقونات للتغيير يرفعن شعار "وُلدت عراقية لأصبح ثائرة". كانت تلك الحشود النسائية الأولى من نوعها في تاريخ العراق، وأثبتت أن المرأة هي ليست فقط ضحية، بل هي قادرة ان تشاركنا الرجل في التغيير السياسي والاجتماعي.

في هذا العام، هناك نساء عراقيات أبدعن في كثير من المجالات واستذكر هنا أيقونة المعمار زها حديد، وفي السياسة، وفي تربية الأجيال، وحتى في مواجهة الإرهاب، حيث كنّ سنداً حقيقياً في الانتصار على عصابات داعش.

المرأة العراقية تقف اليوم على أرض صلبة، لكن طريقها لا يزال طويلاً. هي بحاجة إلى تشريعات رادعة تحميها من العنف، وإلى وعي مجتمعي يكسر هيمنة العادات البالية، وإلى دعم حقيقي ينتقل بها من الوضع البائس إلى الشراكة الفعلية في صنع القرار. في يومها العالمي، لا نحتفي فقط بإنجازاتها، بل نجدد العهد على مواصلة النضال من أجل عراق يسع الجميع، عراق تحكمه المواطنة لا الذكورة، وتصنعه النساء كما يصنعه الرجال. كما يجب أن يبقى الثامن من آذار يوماً ملهماً لمواصلة العمل من أجل إنصاف المرأة ولبناء دولة المواطنة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية الحقه.

*******************************

ألف تحية حب واحترام وإجلال للأمهات

حيدر فخر الدين

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في الثامن من آذار اذ نقف احتراماً لكل امرأة صنعت فرقاً، لكل أمٍ ربّت، ولكل مناضلة صمدت، ولكل عقلٍ أبدع، ولكل قلبٍ حمل الوطن في نبضه.

المرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي روحه وقوته واستمراره، نؤكد أن حقوق المرأة ليست منّة من أحد، بل حق أصيل كفلته العدالة قبل أن تنص عليه القوانين.

إن تمكين المرأة هو معيار صدق لأي مشروع ديمقراطي، وأي دولة تدّعي الحداثة والمدنية الديمقراطية وهي تُقصي نساءها من مواقع القرار فأنها ترتكب خللاً بنيوياً بحق مفهوم المواطنة.

لقد آن الأوان للانتقال من سياسة “التمثيل الشكلي” إلى الشراكة الحقيقية، ومن الخطاب العاطفي إلى التشريعات الملزمة، ومن المجاملات الاجتماعية إلى الإرادة السياسية الصلبة.

نطالب بـ:

- مراجعة القوانين التي تُكرّس التمييز بصيغ مباشرة أو غير مباشرة.

- ضمان مشاركة فعلية للمرأة في صنع القرار السياسي والاقتصادي.

- سياسات حماية واضحة من العنف الأسري والمجتمعي.

- دعم اقتصادي يرسّخ استقلال المرأة ويعزز حضورها في سوق العمل.

إن المرأة ليست رقماً في معادلة انتخابية، ولا صورة تُستخدم في المواسم السياسية، بل شريك كامل في صياغة مستقبل الوطن.

في ٨ آذار، نعلنها بوضوح لا ديمقراطية بلا عدالة ، ولا عدالة بلا إرادة سياسية حقيقية تكسر قيود التهميش.

وكل عام والمرأة أكثر قوة، وأكثر حضوراً، وأكثر تأثيراً في صناعة القرار.

فالف تحية حب واحترام واجلال للأمهات جميعاً وكل عام وأنتن بألف خير.

**********************************

الصفحة السابعة

سنة أخرى من المعضلات بوجه المرأة العراقية وغياب فاضح لآفاق الحل

تيسير عبد الجبار الآلوسي

مع احتفالات اليوم الدولي للمرأة، تظهر إحصاءات كاشفة عن مزيد تراجع في أوضاع المرأة العراقية؛ مسجِّلة مزيد معضلات وأحمال تستهدفها قبل أية فئة أخرى في المجتمع أو تبرز بصورة أكثر وضوحا وتعقيدا بقدر تعلقها بالمرأة.

ولقد شهد العام المنصرم استمرار تلك الحال من ظروف تحكّم منظومة قيمية مسيئة للنساء وموقعهن ولمبدأ مساواتهن على وفق اللوائح الحقوقية وهو ما يجري اجتراره بمسمى (التقاليد) وسيادة منظومات مجتمعية تنتمي لتشكيلات ما قبل الدولة الحديثة وقيم المعاصرة والتمدن حيث الاستدارة نحو عقلية مجتمعات التخلف وماضوية قيمها وتركيبتها القائمة على استدعاء أسوأ ما في خطاب العشائرية القبلية والطائفية أو الدين السياسي وخطابه الظلامي المتقاطع حتى مع أصول المعتقد وسلامته بسبب استنطاقه قوانين التشكيلات الاقتصا اجتماعية الاقطاعية ودويلات الطوائف ونهجها الظلامي الأكثر تشوها وتزمتا وتطرفا..

ومن هنا جابهت المرأة العراقية ظروفا قاسية إذ تعرضت للاختطاف وأشكال التحرش والتعرض أو الانتهاك والاعتداء ميدانيا وفي الفضاء الرقمي. ما وضعها موضع تقييدها ووضع الأغلال والأصفاد بالتعارض مع حقوقها في الانعتاق والتحرر بالاستناد لمستويات الوعي الذي اكتسبته عبر خبرات وتفاصيل اليوم العادي والصراعات المجتمعية التي انكشفت عن جرائم اختطاف واغتصاب وتصفيات جسدية أو اغتيال جرى الطمطمة عليها والتستر على مرتكبيها لمجرد أنهم يحتلون مواقع المسؤولية وتصدر المشهد العام وإدارة المؤسسات المعنية وأذكر ببشاعة تصفية المرأة البصرية الشجاعة التي كافحت ضد أعتى ما أحاط بقضيتها لكنها اختفت هي والقضية ولم تعد حتى حملات الدفاع عنها تظهر بأي وسيلة عامة!

وحتى اختراق البنية المؤسسية ودخول أعلى تلك المؤسسات لم يأت استجابة للناشطات والفاعلات وقدرتهن على ملء مواقع المسؤولية بل تم تسليم تلك المناصب والكراسي لتشكيلة (الكوتا) ما يعكس سلبية وجود العناصر التابعة للذكورية ولمنظومة التخلف الظلامية وخطابها وتلبيتها مآرب مرضية تعادي مصالح المرأة وتطلعاتها إلا ما ندر من الأصوات التي تحاول ولكنها بلا صدى بسبب تفريغها من الصلاحية والفاعلية وإحاطتها بالكم العددي المتعارض والحقوق والحريات ومنطق العمل البناء..

وفي ضوء هذا الواقع شهد واقع النساء العراقيات تراجعا آخر بازدياد كبير وتفاقم لنسب العنف العام والعنف الأسري وصحيح أن نسبة صغيرة وهامشية من الرجال تعرضوا للعنف الأسري إلا أن الظاهرة وقعت في إطار حجم الكارثة التي تتعرض لها النسوة العراقيات من عنف بكل أشكاله سواء البدني الجسدي الذي يصل حد التعذيب وفظاعاته والقتل بمختلف المسميات ومنها مسمى (جرائم الشرف) وهي جرائم عار توجب العقوبات الأكثر تشددا وليس التخفيف وغض النظر أو تجاوز الجريمة بذرائع وحجج لا تصمد أمام موقف إنساني أيا كان..

وإذا كان الصوت الإعلامي وحملات التعبئة والتوعية لها أدوارها الفاعلة المهمة فإن ما برز إعلاميا هو منح المنصة لأصوات تتوافق مع الخطاب العام للفكر الديني المتشدد والقيم المحافظة ولكل ما يسيء للنسوة حتى عند بعض أعلام شهيرات بسبب التسويق لهن بمرجعيات (الترند) ومنظومته القيمية السلبية وخطابه الهابط أو لتقديم أصوات بمواقع إعلامية متقدمة لكنها أصوات نسوية تتعارض ومطالب النساء وتطلعاتهن لكسب معركة ولوج الحياة العامة وانعتاق الحياة الخاصة على وفق اللوائح الحقوقية الأممية.

وتتراجع بيئة النسوة بخلفية أبعد من منظومة القيم المتفشية مرضيا بالاستناد إلى المشكلات الهيكلية البنيوية للاقتصاد العراقي حيث لا مساواة في الحصول على العمل وفي المرتبات والأجور وشروط التشغيل والتوظيف وفي تهيئة النسوة للوظائف العامة بسبب قصور التعليم عن أداء مهامه بالتساوي وبسبب تخلفه أيضا سواء في الإعداد التقني الفني أم في خطابه الفكري وتخلف محتوياته ومحمولاتها.. والأخطر هنا أن اتساع ظاهرة الفقر والبطالة تنال من المرأة بصورة مضاعفة مركبة ومعقدة النتائج بخاصة هنا في فئات المعيلات والأرامل والمطلقات والعازبات ولكل فئة ما تجابهه من متفاقم الأمور والأحمال..

إن مثل ذلك التراكم المتصاعد في استغلاله والمتراجع المنحدر بمستويات الأنسنة ومبادئ المساواة والعدالة الاجتماعية يحيل المرأة إلى كائن سلبيي محاصر مكبلا بالأغلال والاحباطات والانكسارات ويمنع عنها فرص المساهمة في الحياة العامة والخاصة بخلفية الانطواء الإجباري القسري..

وأشدد هنا على ظواهر المعاناة لا الصحية البدنية ومطالبها من الحاجات النسوية الخاصة بل وتلك المعاناة الأشد وطأة ألا وهي المتحدرة من المشكلات المفتوحة على الغارب في المعطيات النفسية الذهنية وتعقيداتها على الرغم من كل محاولات التحدي والنهوض من الكبوة.. ولعل ذلك ما يذكرنا بانعكاساته على أوضاع العائلة وظروفها بخاصة في العيش اليومي وفي تربية الأبناء وما يمكننا التحدث عنه بتفاصيل هذي المحاور عبر دراسات مهمة وكبيرة..

لكن الدرس الأقسى وقع بالتراجع عن قانون الأحوال الشخصية والانحطاط بالمشهد الحاكم عبر مدونة شفهية وأخرى مكتوبة باتت بعض العناصر المتفتحة محاصرة ومضطرة للتحدث عن قبول السيء تجنبا للأسوأ والأكثر انحطاطا وتخلفا.. إن التراجع بل التشويه للمنظومة القانونية بقصد فرض منظومة ظلامية شاملة بوقت لاحق هو لعبة تدركها تلك القوى التي تتحكم بالسلطة بذريعة أنها سلطة منتخبة والشعب يدرك معاني الانتخاب وضوابطه وما أفرزته وتفرزه من سلطة سواء شكلية بمسمى مجلس نواب أحزاب الطائفية أم بالإشارة إلى سلطات أخرى تتحكم فعليا وبصورة أوضح بالشأن العام مثل سلطة الميليشيات التابعة لأجندات إقليمية خارجية وهي عادة ظلامية تعادي الحقوق ولوائحها والحريات ومعانيها ومثل العنف القيمي عبر فروض التخلف والجهل ومعاييره في التعامل مع المرأة بوصفها دمية لكل ما هو دوني عند المنظومة الذكورية البائسة..

وبعد هذا وقبله فإن الاحتفال بعيد المرأة تنكأ جراحاته ظروف مأساوية قاسية تحياها المرأة العراة العراقية اليوم في ميادين الحياة كافة بدءا من الحاجات والمطالب في تفاصيل اليوم العادي وليس انتهاء بالقضايا العامة وبمستويات الوعي وثقافة التنوير والقدرة على الفعل عبر أسوأ محمولات في التعليم المدرسي والمهني المتخصص والجامعي العالي وفي الصحة وفي المسارات الحقوقية والقانونية وبميادين حياة الإنسان كافة بلا استثناء..

وإن الحديث عن التمكين وبناء شخصية المرأة في العراق سيبقى فعليا عمليا محظورا أو مزيفا fake إيهاميا بكل معطيات دَجَلِهِ وخزعبلات خرافاته وما عشعش ويعشعش في ظلام تفكيره وقيوده التي يفرضها للتمكن من استغلال نصف المجتمع مباشرة والمجتمع برمته بصورة مباشرة وغير مباشرة..

إن قضية المرأة تتطلب حملات نوعية مستمرة لا تنطفئ وتختفي مع الأيام وأحابيل الوعود والقشمريات المضحوك بها على بعضهم مع حملة             ضرورة إطلاق حملة وطنية شاملة للمساواة والعدالة الاجتماعية وتمكين المرأة وبناء شخصيتها علميا ثقافيا بأسس التنوير والمعاصرة والحداثة وبعيدا عن وجود عناصر التخلف وألاعيب مخاداعات تلك القوى.

فهل سيشهد العام 2026 فضحا لما اُرتُكِب بحق المرأة ويُرتكب يوميا وما تراكم من مشكلات معضلة مستفحلة بكل محمولات التخلف والابتزاز وأشكال الاستغلال؟ هذا ما ينبغي خلق منصة تنويرية تكون هذه الحملة عنوانا لإنهاء الماضويات التي تحاول إنهاء مسيرة التمدن التي كانت زمن حضارة هي مهد التراث الإنساني وما صاغته من قوانين لبابل وأكد وآشور وفي مراحل لاحقة لحضارة قدمت للبشرية ما نهضت به لكنها انتكست بوجود جذور للتخريب والتجهيل وإشاعة التخلف وأفكار الظلام والسوقية الذكورية المريضة

فلنعمل معا على تحقيق البديل واسترجاع قيم الحضارة التنويرية والتمدن ومبادئ المساواة والعدل ولتنعتق المرأة العراقية من قيودها وأغلا تكبلها منذ عقود سطوة منظومة الجهل والتخلف ومرجعياتها الفكرية وبناها الاقتصادية الاجتماعية الاستغلالية المريضة.

*****************************

تسليع النساء

عبد جعفر

تقدم ملايين الشركات في العالم، ومن ضمنها العراق، على استخدام النساء في الدعايات للترويج لبضاعتها، سواء كانت الدعاية صادقة أو من أجل خداع المستهلك، وهو ما يحدث دائما، وبذلك يجري توريط النساء في هذا العمل.

 وكثيرا ما تستخدم الدعايات الأساليب الرخيصة لغرض إثارة للرغبات الجسدية والملابس الفاضحة، كي تروج الشركات لبضاعتها حتى في الإعلانات الطبية البحتة.

 وفي الصحافة الصفراء يجري كثيرا نشر صور النساء العاريات أو شبه عاريات كوسيلة لزيادة المبيعات، وكما يقول روبرت مردوخ امبراطور الإعلام ومالك لعديد من وسائل الإعلام في العالم: إذا القارئ يريد (زبالة) نعطيها له!

وتحولت المهرجانات السينمائية العربية والعالمية إلى حفلات استقبال، تظهر مسيرة الفنانات على البساط الأحمر كنوع من استعراض الأجساد للترويج لملابس الشركات الكبيرة، من دون احترام لآدميتهن ومكانتهن الفنية والاجتماعية، كما أنه يعكس في الوقت نفسه تدني وعيهم في رسالتهم الفنية.

ويلجأ العديد من المخرجين السينمائيين إلى إضافة مشاهد إثارة ليس لها علاقة بقصة العمل أو ما يتعلق بالعلاقة الحميمية بين المرأة والرجل، من أجل زيادة واردات شباك التذاكر. والشيء يقال عن بعض الفنون الاخرى، مثلا

مطرب يظهر في الشريط التلفزيوني وهو يغني أغاني الريف العراقي، وحوله باقة من النساء الأوروبيات فاتنات يتراقصن حوله يطلبن وده، في حدائق غناء وطبيعة ساحرة، ويبدو أنه دفع كثيرا من أجل ذلك.

  مقابل ذلك، تحرص القوى الظلامية، على تقديم نموذج آخر للمرأة، وهي ملفعة بالسواد، لا نعرف كما تقول الطرفة المصرية لا نعرف (هي رايحه والا جايه)،

وتستخدم هذه القوى كل الأساليب من فتاوى وتشريعات لهدر كرامتها والحد من حريتها.

وتقدم هذه القوى صورة المرأة الفاضلة النموذجية، تلك السيدة التي لا تخرج من البيت، وهي طوع زوجها وإشارة بنانه وشهواته، وترضى أن تصبح أمة من جميع الأمات التي يملكها الرجل.

وبعيدا عن التنظير حول حقوق المرأة ومكانتها ودورها في المجتمع، وخضوعها لسيطرة عالم (الذكورة)  وممارسة العنف الجسدي والتشريعي ضدها، فالمرأة في مجتمعاتنا مواطن من الدرجة الثانية، ومع انسحاق الفقراء تحت جبال من المظالم، فأن هذا الوضع يزيد من تدني وضع المرأة، فتصبح سلعة خاضعة للبيع والشراء في مزادات الزواج، والخصومات العشائرية.

وحسبة بسيطة، ترينا أن نسبة الطلاقات في المحاكم العراقية كل شهر، هي أكثر بكثير من نسبة الزيجات. وحين تصبح المرأة مطلقة أو أرملة مع عدد من الأطفال، عليها أن تواجه مصيرها وهي عاطلة عن العمل وليس لها مورد آخر، ربما بعض دنانير تحصل عليها كنفقة من طليقها أو حصول على مساعدة من أهلها أو من الدولة، وهي لا تسد الرمق في كثير من الأحيان. وفي حالة عدم زواجها ثانية، أمامها خيارات صعبة أحلاها مر، ومنها كيفية التوفيق بين المعيشة ورعاية أطفالها الصغار، وعادة ما ينتهي بالأطفال إلى التشرد تحت رحمة المافيات أو العمل في الأعمال القاسية، وقبل ذلك تكون هي في وضع لا يحسد عليه.

 يمر الثامن من آذار كعيد للمرأة، ولكنه سيمضي مثل غيره من الأيام، ومن تشابه يوماه فهو مغبون!

فأي عيد تحتفل به نساء العالم ونساء العراق خصوصا؟

وكل شيء يثير الحزن، وكل ما نستطيع قوله

كل عام والمرأة بخير، لعل ليلها الطويل.. ينجلي!

**************************************

هل تنصف المرأة العراقية الشعب العراقي عندما تكون صاحبة قرار سياسي؟

نضال إبراهيم الطرفي

*إحدى العراقيات: أرفض المنصب لأن العراقية لا صوت لها، وأخرى تقول: من الصعب التعامل مع الآخر (الرجل).

صعدت الباص من باب المعظم، وجه ذابل جميل، طول فارع غطته بعباءة مقطعة كأنها خرقة، أمسكت برأس منظم قنينة الغاز وبالأخرى ورقة نقدية. جاءها ولد شاب وهو يردد (الكروة عيني) فسلمته الألف دينار وظلت تنتظر باقي المبلغ ولكن الشاب نسيها أو تناساها. اقترب الباص من ساحة 14 رمضان فنادته وبصوت خفيض وهمست (آني انطيتك ألف دينار إذا مارجعتلي النص اشلون أوصل للوشاش وآني ماعندي غير هل الدينار ؟؟) فرد لها النصف دينار صامتا.

قامت إحدى النساء من مقعدها ومدت للمرأة ورقة من فئة الخمسة وعشرين، نظرت إليها المرأة وغطى وجهها كبرياء حزين ودفعت يد المرأة المحسنة بعيدا " ما محتاجة ولا فقيرة أني خبازة وأعمل بس منظم الطباخ خرب ولازم يتصلح ". انهمرت دموع المحسنة ورجتها أن تأخذ النقود ولا تعتبرها صدقة بل من الواجب على الناس مساعدة بعضهم وقت الشدة.

وتروي إحدى الأمهات العاملات ولديها بنتان وولد تخرجوا من الجامعات في فترة الحروب الغبية والحصار الأسود أحداهن طبيبة أسنان والأخرى صيدلانية وولدها الوحيد طبيب أيضا. في تلك الفترة استغنت المرأة العراقية عن أمور كثيرة، ازدهرت مهنة الخياطة وصنع الطبخات العراقية الشهيرة والكيك وبيعه للمحلات والبيوت الميسورة واستغنت العراقية عن العاملة وعن أمور كمالية كثيرة فاختفى المكياج من الأدراج وأخذت تغير موضات ملابسها الجاهزة الأنيقة حتى تصلح لبناتها للذهاب للجامعة.

وتضيف كان راتبي وأنا جامعية ثلاثة الآف دينار وزوجي أستاذ جامعة حينها وفجأة أصبحت طبقة البيض بسبعة الآف دينار، وبدأ خزين الأغذية يتناقص في بيتي وبيوت العراقيين جميعا، كأم وزوجة كان علي التماسك والتفكير في البدائل وأن لا يؤثر الحصار على أولادي ومستواهم الدراسي فوفرت مصاريف تنقلاتهم لجامعاتهم بالاستغناء عن أمور حياتية كثيرة.

 وفي يوم تأخر ابني كثيرا على غير عادته وعندما سألته عن سبب التأخير أجابني أنه فضل المشي من الجامعة التي كانت في الوزيرية الى البيت في شارع فلسطين ولكن السبب الحقيقي غير ذلك. ؟؟ لقد كان بحاجة للمبلغ لطبع ملزمة علمية مهمة.

هذه قصص قصيرة لصمود المرأة العراقية وكيف انعكس صمودها وصبرها على أولادها وعلى جيل كامل.

 هذا الشعور العالي بالمسؤولية جاهدت كل أم عراقية زرعه في أبنائها في تلك الفترة أنه أصلا موجود في جينات العراقي كما يقال .

قيل "لاتولد المرأة امرأة إنما تصير كذلك" فماذا حققت المرأة العراقية بعد انزياح النظام والغمة الكبرى ؟ لقد اجتازت امتحان المحن والحروب والحصار ونجحت بامتياز، وهي أحد أسباب عدم انهيار النظام التعليمي في العراق.  ولكن أين هي في ظل المتغيرات السياسية الحاصلة الآن ؟؟ هل حصلت مربية أيتام الحروب ماتستحق من مكانة ؟؟ لها حضورها القوي في كل مكان ولكن تبقى مشاركتها في صنع القرار السياسي غير مؤثرة ولافعالة. ماهو موقف المرأة العراقية من السلطة ؟هل لديها استعداد في المشاركة في صنع القرار ؟ هل تملك المهارات السياسية والقيادية؟ هل هي قاصر فعلا ؟ لماذا ترفض المرأة العراقية المشاركة في النساط السياسي؟ ماهو موقفها من مواقع صنع القرار ؟

لقد استهدف إستبيان شمل 110 من النساء العراقيات المقيمات في دول المهجر منهم أكاديميات من مختلف التخصصات وربات بيوت ونسبة من طالبات الثانوية العامة 66 في المائة منهن قلن لا، و44 في المائة منهن أجابن بنعم.

وتقول احدى النساء الجواب لا، وحدي لن أستطيع تغيير شيئ في ظل مناخ سياسي غير سليم فالشعب فقد ثقته بالسياسة والحكومة ولم يعد يحترمها والنظام السياسي برمته فقد احترامه في الداخل والخارج أيضا وهو يتخبط حاليا ولا توجد بوادر أمل، ولكن بإمكاني خدمة شعبي بطرق أخرى غير السياسة كالدخول في هيئات المجتمع المدني أن كانت تنموية أو خيرية أو ثقافية، ولا أظن أن الكفاآت المخلصة توافق الدخول في اللعبة السياسية الجارية الآن وأن تحرق نفسها في السياسة.

وكانت أسباب الرفض متنوعة، 17 منهن رفضن لعدم الكفاءة عشر منهن خريجات جامعة وأربع ربات بيوت وثلاث طالبات ثانوية عامة. 9 من الرافضات أعتبرنها مسؤولية كبيرة منهن ثلاث ربات بيوت والباقي كفاءة. وأخريات رفضن والسبب مسؤوليات البيت والأسرة، 4 من الرافضات لا يحبن السياسة، وواحدة من الرافضات تساءلت كيف سأعدل؟ وأخرى أجابت انها متاهة كبيرة.. وإحدى الخريجات رفضت المنصب لأن المرأة العراقية لاصوت لديها ولن تستطيع تغيير المجتمع حتى لو ملكت السلطة. إحدى السيدات أجابت بالرفض والسبب صعوبة التعامل مع الآخر (الرجل) وتقول إحدى الرافضات ليس سهلا تحمل مسؤولية شعب بالكامل وأخرى تقول سأرفض لأن العراقيين عمرهم لم يتفقوا. وواحدة اعتبرت السياسة مراوغة وهي لا تعرف كيف تراوغ.

علقت أخرى إذا كان من الصعب علي أن أنصف بين أولادي فكيف أنصف شعبا بالكامل؟؟

أما اللواتي وافقن فكانت أسبابهن متنوعة فإحدى الطبيبات قالت نعم (أوافق ونصف) عايشت كل المراحل التي مر بها العراق وعندي تصور للعراق الذي أحلم به، زرت عدة دول وعايشت عدة تجارب ديمقراطية أشعر أن لدي القابلية وأعيش مرحلة التغيير وأواكبها ولدي القابلية لإتخاذ القرارات التي تصب في مصلحة أهل بلدي ومن أجل عراق جديد يضاهي كل العالم ولا ينقصنا سوى التعاون والتكاتف.

وتقول إحدى الخريجات: أوافق لأن المرأة نصف المجتمع ويجب أن يكون دورها كبيرا في بناء العراق خصوصا التي تملك الثقافة العالية والمرأة تتقبل التطور وبإمكانها اتخاذ القرارات الصعبة والجريئة. وتوافق إحداهن وتقول بودي خدمة بلدي وإنصاف المرأة العراقية التي ظلمت كثيرا. ووافقت خريجة واصفة المرأة العراقية أقوى شخصية عربية. وتقول إحدى النساء وهي دكتوراه في التخطيط أوافق لأن المرأة تستحق ويجب أن تأخذ دورها ولديها القدرات لإدارة شؤون البلد. وتقول إحداهن شيئ جميل أن تمسك المرأة السلطة وتمارس حقها في ذلك. وأخرى تؤكد أود خدمة بلدي وأن يكون بأحسن صورة. وتؤكد أخرى سأقبل كي أعين المرأة العراقية للنهوض والتطور.

***********************************

الصفحة الثامنة

الحرب تدخل أسبوعها الثاني.. وحاملة طائرات ثالثة في طريقها الى المنطقة بزشكيان معتذراً للدول المجاورة: سنوقف استهدافها ما لم تنطلق هجمات منها

طهران – وكالات

دخلت الحرب المتصاعدة في إيران أسبوعها الثاني، مع تجدد الضبابية التي تكتنف كيفية أو موعد انتهاء الصراع، إذ قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لن يقبل سوى "استسلام طهران غير المشروط"، في حين تراشقت إسرائيل مع إيران ولبنان بهجمات جديدة.

إشادة بالصمود

وأعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذاره لدول الجوار بعد استهدافها بهجمات خلال الأيام الماضية، وقال إن مجلس القيادة المؤقت وافق على تعليق الهجمات ما لم ينطلق هجوم من تلك الدول على إيران.

وفي كلمة بُثت السبت، قال بزشكيان: "أعتذر للدول المجاورة وليست لدينا عداوة معها"، مضيفا: "يجب أن نعمل مع دول الجوار بهدف ضمان وتأمين الأمن والسلام".

وقال الرئيس الإيراني: "في ظل فقدان قادتنا وقائدنا بسبب العدوان الوحشي فإن قواتنا المسلحة تصرفت بشكل مستقل".

وأكد أن إيران "ملتزمة بالقوانين الدولية والمبادئ الإنسانية، ولا يحق للعدو أن يتجاهل حقوقها".

وأشاد بزشكيان بصمود الإيرانيين، وقال: "ممتنون لشعبنا ويجب أن نضع خلافاتنا جانبا وندافع عن بلادنا بقوة"، مضيفا: "صامدون حتى آخر رمق لإخراج بلادنا من هذه الأزمة".

وأكد أن إيران لن تستسلم لإسرائيل والولايات المتحدة، وذلك مع دخول الحرب أسبوعها الثاني، وأضاف أن "الأعداء سيأخذون حلمهم باستسلام الشعب الإيراني معهم إلى القبر".

الجيش الإيراني يؤكد

من جانبه، أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني تصريحات الرئيس قائلا إنه "تأكيدا لموقف الرئيس بزشكيان لا نستهدف دول الجوار التي لا تُستخدم أراضيها ضدنا".

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني: "لن نتراجع أمام الكيان الصهيوني والولايات المتحدة وهجماتنا ضدهما ستتواصل".

ومنذ 28 شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، أسفرت عن مقتل مئات الإيرانيين، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولون أمنيون كبار، بينما ترد طهران على تل أبيب بشن هجمات بالصواريخ والمسيرات.

كما تستهدف إيران بصواريخ ومسيرات ما تصفه بـ "مصالح أمريكية" في دول الخليج والعراق والأردن، غير أن بعض هذه الهجمات أسقط قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول العربية المستهدفة، مطالبة بوقف هذه الاعتداءات.

استسلام غير مشروط

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لن يتم التوصل ‌إلى أي اتفاق مع إيران ‌إلا عبر "استسلام غير مشروط"، وذلك بعد أسبوع من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على طهران.

وكتب ترامب على منصته "تروث سوشال"، "لن يكون هناك اتفاق مع إيران سوى الاستسلام غير المشروط"، مضيفا أنه يعتزم "جعل إيران عظيمة مرة أخرى".

في هذه الأثناء، هدد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأنه سيتم تكثيف الضربات الأمريكية على إيران، فيما تواصل إسرائيل قصف طهران والضاحية الجنوبية لبيروت.

وقال ترامب إنه في حال استسلام الجمهورية الإسلامية، ستعمل الولايات المتحدة وحلفاؤها على إنقاذ إيران "من حافة الانهيار، وجعلها أقوى اقتصاديا وأكثر ازدهارا من أي وقت مضى"، لافتا الى أن ذلك سيتطلب تنصيب "قائد عظيم ومقبول".

وكان ترامب قد قال لرويترز إنه يرغب في المشاركة في اختيار الزعيم الإيراني المقبل.

هجمات عشوائية

في الأثناء، اعتبر الاتحاد الأوروبي، هجمات إيران "العشوائية" في الخليج وتركيا وأذربيجان تصعيدا إضافيا يزيد من احتمال اتساع رقعة الحرب إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط.

جاء ذلك في الإيجاز الصحفي اليومي للمتحدث باسم العلاقات الخارجية في الاتحاد، أنور العنوني، تطرق خلاله إلى الهجوم بطائرة مسيرة على جمهورية نخجوان الأذربيجانية ذات الحكم الذاتي. وقال العنوني إن الاتحاد يدين الهجمات العشوائية لإيران في الخليج وتركيا وأذربيجان.

واعتبر العنوني أن هذه الهجمات "تشير إلى تصعيد إضافي من طرف إيران وقد تزيد من احتمال اتساع رقعة الحرب إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط".

منطقة خطرة

أفادت وسائل إعلام أمريكية، السبت، بأن الولايات المتحدة قد تستعد لنشر حاملة طائرات ثالثة إلى الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوتر مع إيران.

وأعلنت البحرية الأمريكية أن حاملة الطائرات "يو إس إس جورج إتش دبليو بوش" أنهت، يوم الخميس، تدريباتها العسكرية، قائلة إن الجناح الجوي السابع لحاملات الطائرات نفّذ 1586 طلعة جوية خلال 28 يومًا من التدريبات المكثفة، شملت 693 عملية هبوط على سطح الحاملة نهارًا و682 عملية ليلًا، في إطار الاستعدادات لانتشار مجموعة حاملة الطائرات في مهام قتالية، بحسب موقع USNI News الأمريكي.

وجاء في بيان البحرية أن هذا المستوى من السرعة والتحمل العملياتي يعكس قدرة هجومية تعتبرها واشنطن فريدة من نوعها، وتمنح القوات الأمريكية مستوى متقدمًا من القوة القتالية البحرية.

وقال قائد حاملة الطائرات "يو إس إس جورج إتش دبليو بوش"، الكابتن روبرت بيبو: "نحن ندرك أن زملاءنا في القوات المسلحة يعملون حاليًا في مناطق خطرة. مهمتنا هي التأكد من أنه عندما يحتاجون إلينا – سواء لتحقيق التفوق الجوي أو تنفيذ ضربات أو الحرب الإلكترونية أو مجرد الوجود العسكري – نكون جاهزين للاستجابة فورًا ومن دون تردد".

***************************

الشيوعي اللبناني يدين العدوان الصهيوني ــ الأميركي ويدعو لتعزيز الصمود في لبنان والمنطقة

بيروت ـ طريق الشعب

أدان الحزب الشيوعي اللبناني تصاعد العدوان الأميركي–الصهيوني في المنطقة، محذراً من تداعياته الخطيرة على لبنان والإقليم، في ظل استمرار الحرب على إيران وتوسّع الهجمات لتشمل الأراضي اللبنانية، ولا سيما الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت ومنطقة البقاع.

وقال الحزب في بيان صادر عن مكتبه السياسي بتاريخ 6 آذار 2026، إن المستجدات السياسية والأمنية تشير إلى محاولة إسرائيلية لفرض واقع جديد على الأرض عبر إعادة احتلال أجزاء واسعة من الشريط الحدودي مع فلسطين المحتلة تحت ذرائع “تأمين الحدود” أو إنشاء “منطقة عازلة”، معتبراً أن ذلك يشكل انتهاكاً لسيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وأشار البيان إلى أن العدوان يترافق مع “مجازر وعمليات تدمير واسعة” تستهدف مناطق سكنية، وعمليات تهجير قسري لسكان الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع، عبر سياسة الأرض المحروقة وتحويل تلك المناطق إلى أماكن غير قابلة للحياة.

وحمل الحزب الإدارة الأميركية وإسرائيل مسؤولية التصعيد الذي يهدد السلم والأمن الإقليمي والدولي، داعياً الحكومة اللبنانية إلى تحمل مسؤولياتها في مواجهة ما وصفه بالمخططات الإسرائيلية ومنع إقامة منطقة عازلة وإجبار القوات الإسرائيلية على الانسحاب حتى خط الهدنة.

كما شدد على أهمية صمود السكان في المناطق المستهدفة، داعياً إلى تنظيم أوسع حملات التضامن والإغاثة للمهجرين، ومناشداً الأحزاب الشيوعية وقوى اليسار في العالم التحرك للضغط على حكوماتها من أجل وقف الحرب ومقاطعة إسرائيل سياسياً واقتصادياً.

وختم الحزب بيانه بالتأكيد أن ما يجري يمثل “معركة وجود” تتطلب وحدة الموقف السياسي، وتعزيز التضامن الشعبي، ورفض الخطاب المذهبي، دفاعاً عن السلم الأهلي وسيادة لبنان.

********************************

إسبانيا تصرّ على رفض المشاركة في الحرب وتهديدات ترامب

رشيد غويلب

يمكن تلخيص موقف إسبانيا في "رفض الحرب والمشاركة فيها"، مما أثار غضب الرئيس الأمريكي ترامب.

لقد منعت إسبانيا الولايات المتحدة من استخدام قواعدها العسكرية في الحرب ضد إيران، لأنها تعتبره انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي. وردّ ترامب بغضب وهدد إسبانيا بمحاصرتها اقتصاديا.

وسبق لإسبانيا أن دخلت في خلاف مع واشنطن في وقت سابق من هذا العام، عندما أدانت اختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو، وفي العام الفائت عندما حظرت استخدام الموانئ والقواعد العسكرية الإسبانية لنقل الأسلحة إلى إسرائيل، التي تمارس حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني. وانفردت إسبانيا كذلك،  من بين بلدان الناتو، في رفض زيادة نسبة تخصيصات تمويل الحلف إلى خمسة بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وخلال زيارة المستشار الألماني فريدريش ميريتس للبيت الأبيض في 3 اذار، أشاد ترامب ببعض الدول الأوروبية، بضمنها ألمانيا، لدعمها سياسته العدوانية، بينما انتقد بشدة دولاً أخرى، وخاصة إسبانيا، التي وصفها بـ "المروعة".

وأعرب ترامب عن إحباطه بقوله إنه أصدر تعليماته لوزير خزانته، سكوت بيسنت، "بقطع جميع العلاقات مع إسبانيا". كما هدد بفرض الحظر عليها.

ورداً على التهديدات والإهانات التي وجهها الرئيس الأمريكي ترامب، خاطب رئيس الوزراء الإسباني سانشيز مواطنيه في خطاب متلفز في 4 أذار، مؤكداً معارضته للهجوم على إيران ومعلناً أن إسبانيا لن تدعم الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وأكد ان "السؤال هو ما إذا كنا نقف إلى جانب القانون الدولي وبالتالي إلى جانب السلام، أم لا".

إسبانيا تكذّب مزاعم الإدارة الامريكية

وتصاعد الخلاف بعد أن زعمت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في 4 اذار، أن إسبانيا تراجعت عن موقفها. وقالت ليفيت: "فيما يخص إسبانيا، أعتقد أنهم فهموا رسالة الرئيس بوضوح تام، وحسبما فهمت، فقد وافقوا خلال الساعات القليلة الماضية على التعاون مع الجيش الأمريكي".

وبالمقابل رفض وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، هذا الادعاء فورًا. وقال في مقابلة إذاعية: "أرفض هذا رفضًا قاطعًا"، وأضاف: "قد تكون متحدثة باسم البيت الأبيض، لكنني وزير خارجية إسبانيا!". وتابع: "ليس لدي أدنى فكرة عما تشير إليه أو من أين أتت بهذه المزاعم"، مضيفًا أنه "لا يرغب" و"ليس لديه وقت" للتكهن بشأنها. وأن "موقف إسبانيا من الحرب في الشرق الأوسط، والهجوم على إيران، واستخدام قواعدنا لم يتغير قيد أنملة. إن هناك اتفاقا ثنائيا، ولن تُستخدم الأراضي الإسبانية خارج إطار هذا الاتفاق"، و"يجب أن تتم كل عملية في إطار الأمم المتحدة".

وكان ألباريس قد أكد سابقًا أن هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران تفتقر إلى أساس قانوني بموجب ميثاق الأمم المتحدة، ودعا الاتحاد الأوروبي إلى بذل المزيد من الجهود لتهدئة الوضع.

استغراب الموقف الألماني

وردّت نائبة رئيس الوزراء، ماريا خيسوس مونتيرو، على تهديدات البيت الأبيض مؤكدةً أن إسبانيا لن تكون تابعة لأي دولة أخرى. وقالت: "لن نكون تابعين لأحد، ولن نتسامح مع التهديدات، وسندافع عن قيمنا"، في إشارة إلى الدعم الذي تلقته إسبانيا من المفوضية الأوروبية.

واستغرب وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس من غياب التضامن الالماني. وأعرب ألباريس عن استغرابه من جلوس المستشار الألماني فريدريش ميريتس بجوار الرئيس الأمريكي ترامب دون أن يُبدي أي رد فعل عندما أساء ترامب إلى إسبانيا، قائلاً: "عندما تتشارك دولة ما العملة نفسها والمنطقة الاقتصادية نفسها مع دولة أخرى، كان من المتوقع أن تُظهر التضامن الذي أبدته إسبانيا تجاه الدنمارك عندما واجهت تهديدات بفرض تعريفات كمركية بسبب النزاع حول استقلال غرينلاند".

ويشير ألباريس إلى سلوك المستشار الالماني، الذي اكتفى بالضحك عندما وجّه ترامب تهديدات ضد إسبانيا. في رده، أيّد ميريتس هجمات ترامب على إسبانيا، قائلاً: "كما قال الرئيس بحق، إسبانيا هي الدولة الوحيدة غير المستعدة لقبول هدف الناتو المتمثل في تخصيص 5 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي لتمويل الناتو، وعلينا أن نحاول إقناعهم". كما لم يُبدِ ميريتس أي رد فعل عندما شنّ ترامب هجومًا شخصيًا على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

وهدد ترامب إسبانيا بفرض حظر تجاري، ويقول إنه غير مهتم بسيادة إسبانيا. وهو يشير إلى دولة عضو في كل من الناتو والاتحاد الأوروبي. ولكن بدلاً من أن يدافع المستشار الألماني عن ميرز ويتساءل: "لحظة، ماذا يعني هذا؟" ويعترض عليه، اكتفى بالضحك وموافقة ترامب. لقد أصبحت ألمانيا الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة الأمريكية!

وأعرب فريدريش ميرتس ، مدير شركة بلاك روك السابق الذي يدير ألمانيا نيابةً عن واشنطن وول ستريت، عن دعمه لهجوم الرئيس ترامب على دولة عضو أخرى في الاتحاد الأوروبي. إن "التضامن" الأوروبي مجرد وهم. الاتحاد الأوروبي محكوم من قبل توابع الإمبراطورية الأمريكية الذين يبيعون بلدانهم لوول ستريت.

******************************

توقيف نشطاء من "أسطول الصمود} بتونس

تونس – وكالات

أعلنت الصفحة الرسمية لأسطول الصمود المغاربي لكسر الحصار عن غزة، توقيف 5 أعضاء من هيئة الأسطول من قبل قوات الأمن التونسي. وقال بيان عن الأسطول إنه: "واستمراراً للتضييقات على الحراك المساند لفلسطين في تونس، وللملاحقة الأمنية التي يتعرض لها منظمي أسطول الصمود في تونس تم توقيف وائل نوار وجواهر شنة، والدكتور محمد أمين بالنور، ونبيل الشنوفي، وسناء مسهلي".

وطالب الأسطول السلطات بالتوقف حالاً عن تلك الملاحقة، وإطلاق سراح الموقوفين جميعا، محملا إياها كامل المسؤولية عن سلامتهما".

وأدان الأسطول التوقيف بشدة داعيا جميع الأحرار والمساندين للقضية الفلسطينية بالتوجه حالاً إلى المركز الأمني حيت يوجد الأعضاء الموقوفون والاحتجاج لأجل إطلاق سراحهم. ويأتي توقيف الأعضاء بعد ساعات على تحركهم الاحتجاجي بالعاصمة تونس، على خلفية منعهم من القيام بأنشطة وفعاليات لها علاقة بالقضية الفلسطينية وفق تأكيدات من هيئة الأسطول. ومنعت السلطات بتونس لليوم الثاني على التوالي، فعاليات وأنشطة داعمة للقضية الفلسطينية وفق تأكيد هيئة أسطول الصمود، وذلك في خطوة مفاجئة وغير مسبوقة ودون أية توضيحات.

******************************

مفوضية اللاجئين: وضع الشرق الأوسط يمثل حالة طوارئ كبرى

بروكسل – وكالات

قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن نحو 100 ألف شخص نزحوا داخل لبنان وإن عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين هناك عادوا لسورية عبر الحدود، واصفة الوضع في المنطقة بأنه "حالة طوارئ إنسانية كبرى". وقال أياكي إيتو مدير قسم الطوارئ ودعم البرامج في المفوضية خلال مؤتمر صحافي في جنيف، "تعلن المفوضية أن الأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط حالة طوارئ إنسانية كبرى تتطلب استجابة عاجلة في مختلف أنحاء المنطقة وجنوب شرق آسيا". ويرجح إيتو أن أعداد النازحين المعلنة حتى الآن أقل من الواقع. وذكر أن نحو 100 ألف شخص نزحوا داخل إيران في الأيام الأولى للصراع، مشيراً إلى أن فرق المفوضية هناك تتلقى مئات المكالمات يومياً من إيرانيين يطلبون المساعدة. وقالت حنان بلخي المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية، إن المنظمة تكثف جهودها لرصد الأمراض في لبنان بسبب موجات النزوح الجماعي. وأضافت "من المثير للقلق البالغ ارتفاع أعداد النازحين ونقص المياه والصرف الصحي". وكانت المفوضية قد أعربت عن القلق إزاء التصعيد على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية، داعية إلى حماية المدنيين، ومؤكدة أنها تراقب الوضع عن كثب وتنسق مع السلطات والشركاء للاستجابة.

**********************************

الصحة العالمية تحذر من نفاد الإمدادات الطبية في غزة

رام الله – وكالات

قالت منظمة الصحة العالمية إن الإمدادات الطبية في قطاع غزة تنفد بصورة خطرة، على رغم إعادة إسرائيل فتح معبر رئيس هذا الأسبوع. وذكرت مديرة منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط حنان بلخي، نقلاً عن معلومات من وزارة الصحة في قطاع غزة، الذي دمرته الحرب بين إسرائيل وحركة "حماس" والمستمرة منذ عامين، إن إمدادات بعض المواد مثل الشاش والإبر ‌نفدت بالفعل. وقالت "في غزة، لا ‌يزال النظام الصحي في غاية الهشاشة. كما ‌أن مخزونات الأدوية الأساس ومستلزمات علاج الرضوض والمواد الاستهلاكية الجراحية منخفضة للغاية، في حين يتسبب نقص الوقود في الحد من القدرة التشغيلية للمستشفيات". وأضافت "ولكن من دون وصول المساعدات الإنسانية بصورة ثابتة، بما في ذلك النقل الآمن للإمدادات الطبية واستئناف عمليات الإجلاء الطبي، سيظل المرضى يواجهون تأخيرات في الحصول على الرعاية تهدد حياتهم". وتظهر بيانات منظمة ‌الصحة العالمية أن نحو 18 ألف شخص، بينهم أطفال مصابون وأشخاص يعانون أمراضاً مزمنة، ينتظرون الإجلاء.ؤ

*************************************

الصفحة التاسعة

بيت المدى يستذكر الرفيق حميد مجيد موسى في جلسة ثقافية بشارع المتنبي

بغداد ـ طريق الشعب

نظم بيت المدى للثقافة والفنون جلسة تأبينية لاستذكار الراحل حميد مجيد موسى، الشخصية الوطنية البارزة والسكرتير السابق للحزب الشيوعي العراقي، وذلك في مقر بيت المدى بشارع المتنبي في بغداد، وسط حضور لافت من رفاق الراحل ومحبيه وعدد من المثقفين والمهتمين بالشأن العام.

وتناولت الجلسة محطات من تجربة الفقيد السياسية والنضالية ودوره في العمل الوطني، حيث استعرض المشاركون جوانب من مسيرته الحزبية ومواقفه في الدفاع عن قضايا الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وتحدث في الجلسة كل من رائد فهمي وصبحي الجميلي وشاميران مروكل وحسان عاكف، مستعرضين ذكرياتهم مع الراحل وإسهاماته في الحياة السياسية العراقية. كما شارك في الاستذكار القاضي المتقاعد هادي عزيز والمفكر غالب الشابندر والدكتور أحمد إبراهيم، الذين قدموا شهادات عن شخصية الفقيد ومكانته الوطنية.

أدار الجلسة الرفيق فاروق فياض، الذي أشار إلى أهمية استذكار سيرة حميد مجيد موسى وما تركه من أثر في مسيرة الحركة الوطنية العراقية.

********************************

في ألقوش.. مجلس عزاء للرفيق الراحل حميد مجيد موسى

ألقوش – طريق الشعب

أقامت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في ناحية ألقوش بمحافظة نينوى، أول أمس الجمعة، مجلس عزاء للرفيق حميد مجيد موسى (أبو داود)، السكرتير السابق للجنة المركزية للحزب.

وتوافد المعزون على مقر المنظمة، حيث أقيم المجلس، من أهالي الناحية وقرى سهل نينوى، إضافة إلى رجال دين وممثلي أحزاب سياسية ومنظمات مدنية.

وشارك في العزاء كل من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الحزب الديمقراطي الكردستاني،  الحركة الديمقراطية الآشورية، عضو البرلمان عن الاتحاد الوطني الكردستاني في نينوى السيد بسمان سمو نافخوش، السيد اسماعيل بابا الشيخ، اتحاد الشبيبة الديمقراطي - فرع القوش، رابطة المرأة العراقية - فرع القوش، نادي القوش العائلي، جمعية الثقافة الكلدانية في القوش ونادي القوش الرياضي.

***********************************

شيوعيو الناصرية يقيمون مجلس عزاء للرفيق أبو داود

الناصرية – طريق الشعب

أقامت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الناصرية، مجلس عزاء للرفيق حميد مجيد موسى (ابو داود).

حضر المجلس جمع من ابناء المدينة والشخصيات الاجتماعية والادبية والفنية والسياسية، لتقديم واجب العزاء.

***********************************

شيوعيو ديالى يستقبلون المعزّين برحيل الرفيق أبو داود

بعقوبة – طريق الشعب

استقبلت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى عديدا من المعزّين، رفاقا وأصدقاء، برحيل الرفيق المناضل حميد مجيد موسى (أبو داود)، سكرتير اللجنة المركزية السابق.

وأكد المعزّون وفاءهم ومحبتهم للفقيد ومسيرته النضالية الطويلة، التي كرّسها في خدمة الوطن والدفاع عن قضايا الشعب.

*********************************

أبو داود

مقداد مسعود

أناديك بالاسم الذي تُحب

(أبو داود)

يا رفيقنا الجميل

صوتك بصرُ الضرير

خطاك تحتفي بها صخور كردستان

خطاك بثلج المنافي

استدفأت بنار قلبك الأخضر القلق على عراقٍ

منتهك.

بعد سقوط الطاغية

وأنت في وطنك

تضاعفت مسؤولياتك

لا تغمض عينيك إلاَ قليلا

لكي تبتكر جمالا باهراً

 يليق بهذا العراق الجريح.

خطاك تسبق خطواتنا ونحن نلتقيك

في مؤتمرات حزبنا

قبل صوتك َ المبتسم دائما

بسمتك تشعُ دفئا

وهي تلقي السلامَ على قلوبنا.

صرتَ ربان سفينتنا

في زمنٍ

كانت فيه الأقدام تسير على حبل ٍ عالٍ

وتحمل اليدان القليلَ مِن الأسلحةِ

والكثير من الكتب المتدفق في الشرايين

دفاعاً عن الأمل

منحتنا فرحاً يتجدد

لن تصفر أوراقُ أشجارِكَ

يا أبا داود

يا رفيقنا الهُمام

ثقيلٌ أنت في الميزان

ثمينٌ أنت في النضال

وبياضك الوطني المحمر

يبقى ناصعا ومشرّفا ولا يغيب

ورحيلك يجعلنا نمشي على جمرٍ لا يخمد

سلامٌ عليك

وسلامٌ إليك

********************************

ساكو يعزي بوفاة أبو داود

تعازينا الحارة بوفاة المناضل الإنساني والوطني أبو داود.

تغمده الله في رحمته الواسعة، وحفظكم من كل مكروه في هذا الزمن الرديء.

الكاردينال لويس ساكو

**********************************

السفارة العراقية في هولندا: فقدنا قامة وطنية كبيرة

ببالغ الحزن والأسى، ننعى رحيل الشخصية الوطنية العراقية حميد مجيد موسى، السكرتير الأسبق للحزب الشيوعي العراقي وعضو مجلس الحكم العراقي ومجلس النواب السابق، بعد صراع مع المرض.

لقد كان الفقيد من أبرز القيادات التي أسهمت في مسيرة العمل الوطني والسياسي في العراق، وعُرف بمواقفه الداعية إلى الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وبحضوره المؤثر في مراحل مفصلية من تاريخ البلاد.

برحيله نفقد قامة وطنية كبيرة، ونتقدم بأحر التعازي والمواساة إلى عائلته ورفاقه ومحبيه، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته ويلهم الجميع الصبر والسلوان.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

السفارة العراقية في هولندا

*******************************

الحزب الطليعي الاشتراكي الناصري: الفقيد عُرف بمواقفه الوطنية والنضالية

نتقدم إليكم باسم الحزب الطليعي الاشتراكي الناصري في العراق، وباسمي شخصياً، بصادق العزاء وعظيم المواساة بوفاة الرفيق المناضل حميد مجيد موسى (أبو داوود)، سكرتير الحزب الشيوعي العراقي السابق، الذي عُرف بمواقفه الوطنية والنضالية والانفتاحية على القوى الوطنية والقومية طيلة سنواته النضالية، سائلين المولى عزّ وجل أن يُسكنه فسيح جناته وأن يلهمكم وذويه الصبر والسلوان.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الدكتور عبد الستار الجميلي

الأمين العام للحزب الطليعي الاشتراكي الناصري في العراق

تعزية من رئيس منظمة إصلاحيون

*********************************

الرحمة والخلود للراحل أبو داود الرفيق حميد مجيد.

نشارككم الحزن والأسى، ونستذكر مسيرة الراحل الحافلة بالعطاء.

مهند محسن الشمري

رئيس منظمة إصلاحيون

**********************************

منظمة الحزب الشيوعي العراقي في الدنمارك: لك المجد.. إنساناً ومناضلاً وقائداً

ندرك جيداً حجم خسارتنا الفادحة برحيلك الهادئ المباغت، ونجد في سجاياك الإنسانية والكفاحية حضوراً راسخاً يرافقنا، يشد من عزمنا، ويمنحنا قوة احتمال الفجيعة، وحافزاً على التحدي والعطاء المستدام.

اختار الرفيق أبو داود طريق النضال منذ تفتح وعيه المبكر، وانخرط بنشاط في العمل المهني الديمقراطي عبر منظمات الشبيبة والطلبة، وفي خضم نشاطه الميداني الجماهيري عكف على تطوير معارفه الفكرية والسياسية، الأمر الذي أهله إلى تفتح مواهبه القيادية بوقت قياسي، وقد برز كادراً طلابياً يتصدر الصفوف الأمامية في معارك الكفاح التحرري والديمقراطي، كما واصل نشاطه الحزبي العلني والسري بثبات في مختلف العهود الدكتاتورية، وتعرض جراء ذلك إلى المطاردة والاعتقال التعسفي مرات عديدة.

وكان له دور مميز في مواجهة الحملة الإرهابية الدموية التي اقترفتها دكتاتورية البعث الصدامي على رفاق وأصدقاء حزبنا أواخر سبعينات القرن الماضي. وساهم آنذاك في قيادة تنظيم الحزب خارج الوطن. التحق في صفوف حركة الأنصار الباسلة، وتولى مهام قيادية في أهم مفاصل العمل الحزبي والأنصاري.

شغل الموقع الأول في قيادة الحزب منذ عام 1993، وساهم في بناء منظمات الحزب بعد سقوط الدكتاتورية، وانخرط مع رفاق وجماهير الحزب في النضال ضد منظومة المحاصصة والفساد، ومن أجل بناء دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية. وقد تميز الرفيق أبو داود بسعة المعرفة والتواضع الشيوعي وقوة الشخصية، والقدرة على إدارة الحوار والإقناع، وقد كرس حياته مناضلاً لتحقيق حرية الوطن وسعادة الشعب.

نتقدم بخالص التعازي والمواساة لعائلته الكريمة، ولجميع رفاقه وأصدقائه ومحبيه.

لفقيدنا الغالي أبو داود الذكر العطر، ولروحه السلام.

 

منظمة الحزب الشيوعي العراقي في الدنمارك

**********************************

الصفحة العاشرة

في نقد النقد: كانط في نقد العقل وحدوده

د. ماجد الياسري

من القامات الفلسفية النقدية الأوروبية البارزة بعد سقراط هو إيمانويل كانط (1727-1804)، الذي اعتبر الاستقلال الأخلاقي للفرد معيارا أساسيا. وقد تناول في نتاجاته الفكرية مفهوم العقلانية وهدفها المتمثل في الحرية ضمن مشروع فلسفي واسع وعميق للكشف عن قدرة العقل البشري عبر الفحص المنهجي وتحليل الشروط السابقة للمعرفة  مثل حدود العقل، إمكاناته، مجالات استخدامه المشروعة والحالات التي يتجاوز العقل تلك الحدود فيقع في الوهم.

من جانب اخر، يرتكز مشروع كانط الفلسفي على ثلاثة أنواع من النقد تناولها في ثلاثة من كتبه الأساسية، يفحص فيها جانبًا مختلفا من قدرات العقل البشري وهي مترابطة لتشكل بمجموعها أطارا لفهم المعرفة والأخلاق والجمال.

ففي كتابه “نقد العقل المحض" تناول كانط حدود معرفة العقل للعالم، متسائلًا عن إمكانية إدراك الميتافيزيقيا مستنتجا أن الإنسان يدرك الظواهر فقط وليس الشيء في ذاته، وذلك باستخدام أدوات منطقية قبلية الزمان والمكان والمقولات. بينما ناقش الكتاب الثاني "نقد العقل العملي" قدرة العقل الأخلاقي على إصدار أحكام ملزمة ويبحث أساس الأخلاق ودور الحرية كشرط أساسي لها، مع التأكيد على أن الواجب هو محور الأخلاق وأن مصدر الالتزام الأخلاقي هو العقل.

وفي الكتاب الثالث "نقد ملكة الحكم"، يناقش كانط مفهوم الحكم الجمالي بوصفه أحد الأسس الرئيسية للنقد. فضلا عن ذلك يرى كانط أن الجمال ليس صفة موضوعية في الأشياء، بل مجرد تجربة ذوقية عقلية عندما يشعر الإنسان بمتعة خالصة غير نفعية مثل تأمل منظر طبيعي أو الاستمتاع بقطعة موسيقية. فالجمال في هذا السياق لا يُعد خاصية للشيء ذاته، بل تجربة ذاتية بشرية تنشأ من التفاعل بين الفهم والخيال في العقل. ولهذا السبب، فإن المتعة الجمالية عند كانط لا ترتبط بأي مصلحة أو منفعة.

ويتميز الحكم الجمالي لدى كانط بكونه تأمليا وكليا، إذ يتفق معه الجميع رغم أن منبعه الذات لان هذا الحكم يحدث عندما تنسجم ملكتا الخيال والفهم في العقل مولدا متعة جمالية راقية تتجاوز المتعة الحسية أو المنفعة المباشرة. ويعتبر الحكم الجمالي الجسر الذي يصل بين العقل النظري الذي يدرس الطبيعة، والعقل العملي الذي ينشغل بمفاهيم الحرية والغاية.

أما ملكة الحكم الغائي فتظهر عندما يتعامل الإنسان مع الطبيعة من خلال نسب الغايات والأهداف لها بهدف فهمها مؤكدا على أن هذا الوصف ليس موضوعيا لأن الطبيعة في ذاتها لا تملك غايات ولان الإنسان يمثل أعقد ظاهرة في الطبيعة.  فالغائية لديه ليست علما بالمعنى الدقيق لأن العلم يستند إلى مبدأ السببية والقوانين والتجربة بينما الغائية هي طريقة تفسيرية لا يمكن إثباتها علميا لكنها مفيدة في فهم الطبيعة كالجسر الذي يربط بين العقل النظري الذي يفسر الطبيعة، والعقل العملي الذي يشتغل بالغايات والحرية. ولابد من التوضيح ان رؤية كانط تتوخى إقامة بناء شامل يحدد إمكانات الإنسان وحدوده تتكامل فيه قدرات العقل المحض الذي يحدد حدود المعرفة مع العقل العملي الذي يحدد مجال الأخلاق والحرية، وملكة الحكم التي تربط بينهما عبر مفهومي الجمال والغائية. بهذا نستنتج ان المشروع النقدي عند كانط يمثل أطارا لفهم طبيعة العقل البشري وحدوده وتداخل مجالات المعرفة والأخلاق والجمال.

وقد تأثرت الفلسفة العربية الحديثة بشكل كبير بمفاهيم كانط النقدية، حيث استخدم محمد عابد الجابري (1935-2010) المنهج الكانطي لتحليل بنية العقل العربي وآليات التفكير في التعامل مع التراث، والعقل، والدولة والدين، والكشف عن أسباب التخلف في تحقيق الحداثة عربيا. وقسّم الجابري العقل العربي إلى ثلاثة أنماط الأول هو العقل البياني الذي يعتمد اللغة والنص، ويوجد في الفقه والكلام والبلاغة، ويرتكز على النص والقياس والثاني هو العقل العرفاني ويعتمد الكشف والحدس، ويوجد في التصوف والباطنية ويتمركز حول التجربة الروحية والأخير هو العقل البرهاني الذي يعتمد على العقل والمنطق ويمثله الفيلسوف ابن رشد ويرتكز على البرهان العقلي. ودعا إلى إعادة بناء العقل العربي على أساس برهاني نقدي لإحياء الرشدية وتجديد التراث العربي والإسلامي ورد الاعتبار للرشدية كرمز للعقلانية العربية.

واختلف الجابري مع طه عبد الرحمن، الذي تبنى منهج كانط الأخلاقي والروحاني، مع اعتماد الغزالي كمرجعية حيث ركز عبد الرحمن على أولوية الأخلاق والروحانية العملية كأساس للعقل والسلوك منتقدا المادية في الحداثة ورافضا حصر الفلسفة في الغرب، مؤكداً قدرة التراث الاسلامي على تطوير مفاهيم فلسفية جديدة تتجاوز الفلسفات الغربية.

 وبصياغات أخرى، استخدم محمد أركون وعبد الله العروي وحسن حنفي الإطار النقدي لكانط للتأكيد على مركزية الحرية واستقلال الاخلاق واعلاء دور العقل في التشريع ونقد الموروث والتراث، والحداثة، والدولة والمجتمع.

 وقد استثمر جورج طرابيشي الذي اشتهر بترجماته ومشروعه النقدي الضخم للعقل العربي والتراث ركائز المنهج الكانطي (في نقد أدوات المعرفة قبل استخدامها عقليا لمعرفة حدوده والتمييز بين الظاهرة والشيء في ذاته كونها عير مطابقة للواقع في ذاته وتحرير العقل من أوهام الميتافيزيقيا) لتأسيس مدرسة نقدية زاوجت الفلسفة مع التحليل النفس، مؤشرا ان نقد الجابري كان أيديولوجيا وليس   أبستمولوجيا، ومؤكدا على ضرورة نقد البنية المعرفية فبل نقد النص والفقه والتراث وعلى أهمية التخلص من الأوهام الأيديولوجية بأنواعها، التي خلقت لدى العقل العربي أوهاما ثقافية تاريخية، وأيضا رفض  الميتافيزيقيا. وفي الوقت ذاته اقترح  كبديل قراءة النص كظاهرة لان الثقافة العربية لا يمكن إصلاحها بدون نقد جذري لأدوات التفكير ذاتها مثل التأويل والسرديات التاريخية والتراثية.

ومن المجالات الاخرى التي تركت الكانطية بصماتها هي في النقد الفني خاصة لمدارس الفن التجريدي والتعبيري الحديثة لانسجامها مع رؤية كانط للجمال حيث لا يهدف النقد الى البحث عن رواية أو متعة في تماثل العمل الفني مع الواقع، بل في كونها تثير تجربة حسية خالصة يتحول فيها الجمال الى تجربة تأملية  كونية يتناغم فيها الخيال مع الفهم.

و استخدم هذا المنهج أيضا في النقد الادبي، مثلا في تطبيق الحكم الجمالي على  الشعر العربي الحديث كالسياب أو أدونيس الذي يرى في النتاجات الشعرية الحديثة موسيقى داخلية وصورا غير تقليدية أو إيقاعا حرا أو في الانزياحات اللغوية (من مفاهيم اللسانيات الأسلوبية والشعرية الحديثة)، ويشير إلى كل خروج مقصود عن القاعدة اللغوية أو الاستعمال المألوف بهدف إنتاج دلالة جديدة أو تأثير جمالي) كونها جوهر الحكم الجمالي لدى كانط،  حيث الجمال ليس في المعنى المباشر بل في المشاعر والانفعالات الخالصة كالحزن والفرح والرومانسية   والمتعة الجمالية نتيجة تفاعل الصورة مع الإيقاع، ونتيجة الشعور الداخلي بالانسجام بين الصورة و الإيقاع و المعنى.

 وقد وجدت مفاهيم كانط النقدية طريقها الى مجال التربية والتعليم، وتميزت بتركيزها على المتعلم وليس المعلم. فلا يولد الانسان كاملا بل يصبح كذلك عبر التربية التي تنمي الاستقلالية الأخلاقية (الاوتونومي) وتربط الحرية بالواجب والانضباط وتنمية القدرات العقلية، وضبط الذات، وتعلم مهارات التنظيم الذاتي، وتعلم التفكير النقدي في اتخاذ القرار والتمييز بين الرأي والمعرفة بما يطور المتعلم ذاته ليصبح قادرا على الانتقال من الطبيعة (الغريزة) الى الثقافة (الاخلاق والعقل والقانون ) وبناء شخصية مستقلة.

 وعلى الرغم من تأثير الكانطية الكبير فلسفيا واجهت انتقادات حادة حول   تناقض الثنائية الصارمة في الفصل بين ما ندركه عبر الحواس والعقل (الظاهرة) وبين ما هو موجود خارج حدود الادراك (الشيء في ذاته) حيث لا يمكن اثبات وجود ما لا يمكن إثباته أو في رؤيته حول ثبات بنية العقل التي يراى البعض مثل هيغل ونيتشه انها تتطور وتتغير تاريخيا، بينما كان نقد هيوم للكانطية بأنها ترى السببية شرطا قبليا للفهم وليست كنتاج ذهني غير حقيقي أكدته الفيزياء والرياضيات الحديثة في تعاملها مع الاحتمالات ونظرية الكم. كما كشفت النظرية أن المكان والزمان ليسا حدسا فبليا ثابتا. وشمل نقد فلاسفة آخرين مفاهيمه حول الاخلاق وحدود العقل كونها صارمة وغير واقعية.

 وقدم المنهج المادي الجدلي نقدا عميقا لأفكار كانط الفلسفية باعتبارها نموذجا للفكر المثالي البرجوازي، الذي يهمل دور العامل المجتمعي والتاريخي لأن   المعرفة تتطور تاريخيا عبر الممارسة والعلاقة الجدلية بين الفكر والواقع. وتعوق بعض مفاهيم كانط مثل مقولة الشيء في ذاته فهم الواقع والنشاط الإنساني من أجل تغييره. وكذلك المفهوم الترانستندالي (المقولات القبلية مثل الزمان والمكان والسببية) الذي يجعل منبع المعرفة في داخل العقل ومن الذات، بينما يرى المنهج المادي الجدلي التاريخي أن البنية المادية للوجود الاجتماعي هي التي تشكل الوعي البشري.

 وفي نقد مفهوم الحرية يرى المنهج المادي أن الحرية ليست قضية نفسية داخلية بحتة، بل نتاج شروط موضوعية اجتماعية ومادية خارج عقل الإنسان حيث لا وجود للحرية في ظل علاقات إنتاج قائمة على الاستغلال. الحرية الحقيقية هي نتاج تحول اجتماعي يغير البنية الاقتصادية نفسها. ومن هنا، فإن جوهر النقد يتمثل في نقد الواقع والوجود الاجتماعي، وليس العقل وحده، لأن المعرفة هي نتاج الممارسة.

*************************************

الجغرافيا السياسية لحجم السكان

ترجمة وإعداد: د. هاشم نعمة

لن يغيّر تناقص السكان طريقة تعامل الحكومات مع مواطنيها فحسب، بل سيغيّر أيضا طريقة تعاملها مع بعضها البعض. وسيغيّر هذا التناقص حتما توازن القوى العالمي الحالي، وسيرهق النظام العالمي القائم.  ومن الحقائق الديمغرافية المسلّم بها للجيل القادم أن الفرق في النمو السكاني سيؤدي إلى تحولات سريعة في الحجم النسبي للمناطق الرئيسة في العالم. وسيكون عالم الغد أكثر أفريقية بكثير. على الرغم من أن حوالي سُبع سكان العالم يعيشون اليوم في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، إلا أن في هذه المنطقة يولد ما يقرب من ثلث جميع مواليد العالم؛ وبالتالي، من المتوقع أن تنمو نسبتها من القوى العاملة والسكان على مستوى العالم نموا هائلاً خلال الجيل القادم. لكن هذا لا يعني بالضرورة أن "القرن الأفريقي" على الأبواب. ففي عالم تتفاوت فيه حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 100 ضعف بين البلدان، يشكل رأس المال البشري - وليس فقط إجمالي عدد السكان - أهمية بالغة للقوة الوطنية، ولا تزال آفاق رأس المال البشري في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى مخيبة للآمال. إذ تشير الاختبارات المعيارية إلى أن 94 في المائة من الشباب في المنطقة يفتقرون حتى إلى المهارات الأساسية . وعلى الرغم من ضخامة عدد العمال المتوقع في المنطقة بحلول عام 2050، فإن عدد العمال ذوي المهارات الأساسية قد لا يكون أكبر بكثير مما سيكون عليه في روسيا وحدها عام 2050 . الهند الآن هي الدولة الأكثر سكانا في العالم، وهي في طريقها لمواصلة النمو لعقود قليلة أخرى على الأقل.  وتؤكد بنيتها السكانية عمليا أنها ستكون قوة رائدة عام 2050. لكن نهضة الهند معرّضة للخطر بسبب ضعف الموارد البشرية . تمتلك الهند كوادر عالمية المستوى من العلماء والفنيين وخريجي النخبة، بينما يتلقى الهنود العاديون تعليما ضعيفا .ويفتقر سبعة من كل ثمانية من الشباب الهندي اليوم، وهو أمر صادم، حتى إلى المهارات الأساسية، نتيجة لانخفاض معدلات الالتحاق بالمدارس وتردي جودة المدارس الابتدائية والثانوية المتاحة لمن حالفهم الحظ في الحصول على التعليم .بينما يتفوق ملف مهارات الشباب الصيني على شباب الهند اليوم بعقود، وربما أجيال  .ومن غير المرجح أن تتجاوز الهند الصين التي تشهد انخفاضا سكانيا في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. وتهدف الشراكة المتنامية بين الصين وإيران وكوريا الشمالية وروسيا إلى تحدي النظام الغربي الذي تقوده الولايات المتحد  .ويبدو أنها واثقة من أهدافها الدولية ، لكن الاتجاهات الديمغرافية تقف ضدها ، إذ تعاني مجتمعات الصين وروسيا منذ زمن طويل من انخفاض معدل الإحلال (المقصود متوسط عدد الأطفال الذي تنجبه المرأة في حياتها لمواصلة الانجاب مستقبلا وهو عند 2,1 طفل، المترجم) حيث تشهد الآن تقلصا في القوى العاملة وانخفاضا في عدد السكان .كما أن عدد سكان إيران أقل بكثير من معدل الإحلال  .ولا تزال بيانات السكان في كوريا الشمالية سرية، لكن القلق العلني الشديد الذي أبداه الرئيس كيم جونغ أون أواخر العام الماضي بشأن معدل المواليد الوطني يشير إلى أن القيادة غير راضية عن البنية السكانية للبلاد  .لقد أدى تناقص عدد السكان في روسيا والصعوبات التي تبدو مستعصية في مجال الصحة العامة وإنتاج المعرفة إلى تقليص القوة الاقتصادية النسبية للبلاد لعقود، دون أي تحسن في الأفق  .وسيؤدي انهيار المواليد في الصين - حيث من المتوقع أن يكون الجيل القادم أقل بنصف حجم الجيل السابق فقط - إلى تقليص القوى العاملة على نحو لا مفر منه وزيادة شيخوخة السكان، مع ضمور وتفكك الأسرة الصينية الممتدة، التي كانت حتى ذلك الحين شبكة الأمان الاجتماعي الرئيسة في البلاد  .تنذر هذه الحقائق الوشيكة بأعباء رعاية اجتماعية جديدة غير متوقعة لاقتصاد صيني لم يعد مبهرا، وقد ينتهي به الأمر إلى عرقلة تمويل طموحات بكين الدولية. أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فتبدو الأسس الديمغرافية سليمة إلى حد ما - على الأقل عند مقارنتها بالمنافسين .فالاتجاهات الديمغرافية في طريقها لتعزيز القوة الأمريكية خلال العقود القادمة. ونظرا للتوترات الداخلية والضغوط الاجتماعية التي يعيشها الأمريكيون اليوم، فقد تشكّل هذه المزايا الأمريكية طويلة الأمد مفاجأة .على الرغم من أن مجتمع الولايات المتحدة لا يزال دون معدل الإحلال السكاني، إلا أن معدل الخصوبة السكانية فيها أعلى من أي دولة في شرق آسيا ومن جميع الدول الأوروبية تقريبا .وبالتزامن مع التدفقات القوية للمهاجرين، فإنها تمنح البلاد مسارا ديمغرافيا مختلفا تماما عن مسار معظم المجتمعات الغربية الغنية الأخرى، مع استمرار نمو السكان والقوى العاملة، وتوقعات معتدلة فقط بشيخوخة السكان حتى عام 2050.

بفضل الهجرة إلى حد كبير، تسير الولايات المتحدة على الطريق الصحيح لاستيعاب حصة متزايدة من القوى العاملة والشباب والمواهب المتعلمة تعليماً عالياً في العالم الغني .كما أن التدفقات المستمرة للمهاجرين المهرة تمنح البلاد ميزة كبيرة . ويبدو أن هذه الميزة الديمغرافية ستكون بنفس القدر على الأقل عام 2050. بالمقارنة مع المنافسين الآخرين، تبدو البنية السكانية للولايات المتحدة جيدة اليوم - وقد تبدو أفضل غداً - في انتظار استمرار الدعم الشعبي للهجرة، وهو أمر لا بد من التأكيد عليه .وتظل الولايات المتحدة الاستثناء الجيوسياسي الأهم للانخفاض السكاني القادم.  لكن الانخفاض السكاني سيُحدث أيضاً اختلالاً في ميزان القوى بطرق لا يمكن التنبؤ بها.  ويبرز مجهولان يفوقان كل شيء: مدى سرعة ومهارة المجتمعات التي تعاني من تراجع السكان في التكيف مع ظروفها الجديدة غير المألوفة، وكيف يمكن أن يؤثر الانخفاض السكاني لفترة طويلة على الإرادة والمعنويات الوطنية .لا شيء يضمن نجاح المجتمعات في تجاوز الاضطرابات الناجمة عن التراجع السكاني .لا شك أن المرونة والتماسك الاجتماعيين يسهّلان هذه التحولات، إلا أن بعض المجتمعات أقل مرونة وتماسكا من غيرها .ويتطلب تحقيق تقدم اقتصادي واجتماعي رغم تراجع عدد السكان إصلاحات جوهرية في المؤسسات الحكومية، وقطاع الشركات، والمنظمات الاجتماعية، والأعراف والسلوكيات الشخصية .لكن برامج الإصلاح الأقل شجاعة تفشل باستمرار في عالمنا الحالي، بسبب سوء التخطيط، والقيادة غير الكفؤة، والسياسات الشائكة.

غالبية الناتج المحلي الإجمالي العالمي اليوم تولّدها دول ستجد نفسها في حالة تراجع سكاني بعد جيل من الآن. وستدفع المجتمعات التي تعاني من تراجع عدد السكان والتي تفشل في التحوّل ثمنا باهظا: أولاً بالركود الاقتصادي، ثم ربما بأزمة مالية واجتماعية واقتصادية  .إذا فشلت مجتمعات تعاني من تراجع عدد السكان في التحوّل، فإن صراعاتها ستجرّ الاقتصاد العالمي إلى الانهيار .سيكون سيناريو الكابوس هو منطقة ذات اقتصادات مهمة ولكنها تعاني من تراجع عدد السكان، وتمثّل جزءا كبيرا من إنتاج العالم، لكنها في حالة تصلب دائم أو انحدار بسبب التشاؤم والقلق ومقاومة الإصلاح . وحتى لو نجحت المجتمعات التي تعاني من نقص السكان في التكيف مع ظروفها الجديدة، كما هو متوقع، فلا ضمانة لها لتحقيق ذلك وفق الجدول الزمني الذي تتطلبه الاتجاهات السكانية الجديدة .وقد تكون تداعيات الأمن القومي حاسمة أيضًا . ويكمن أحد أوجه الغموض الاستراتيجي الهائل في عالم يعاني من نقص السكان، في مدى تأثير الشيخوخة المتفشية، وانخفاض معدلات المواليد، ونقص السكان لفترات طويلة، على استعداد المجتمعات المتقلصة للدفاع عن نفسها واستعدادها لتحمل الخسائر في سبيل ذلك . لا يمكن الدفاع عن الوطن دون تضحيات، لكن الاستقلالية، وتحقيق الذات، والسعي وراء الحرية الشخصية هي ما يدفع اليوم إلى "التخلي عن الأسرة" في جميع أنحاء العالم الغني. إذا كان الالتزام بتكوين أسرة يُعتبر مرهقا، فكيف إذا كان يُنظر إلى طلب التضحية الكبرى من أجل أشخاص لم يلتقِ بهم المرء قط؟ ربما تشكّل الصين أكبر علامة استفهام عندما يتعلق الأمر بانخفاض عدد السكان والاستعداد للقتال .فبفضل سياسة الطفل الواحد التي فُرضت بلا رحمة لعقود، والانخفاض غير المتوقع في عدد المواليد منذ تعليق البرنامج قبل نحو عشر سنوات، سيُضطر الجيش الصيني إلى الاعتماد بشكل كبير على الشباب الذين نشأوا دون أشقاء  . وسيكون لحادثة سقوط أعداد كبيرة من الضحايا عواقب وخيمة على العائلات في جميع أنحاء البلاد.  من المنطقي المراهنة على أن الصين ستقاتل بشراسة ضد أي غزو أجنبي .لكن هذا التسامح مع الخسائر قد لا يمتد إلى العمليات الخارجية. فإذا قررت الصين، مثلاً، خوض حملة مكلفة ضد تايوان، ثم تمكنت من الاستمرار فيها، فسيكون العالم قد تعلم درسا قاتما عما قد ينتظرنا في عصر تناقص السكان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الترجمة عن:

Foreign Affairs, 10 October 2024

*************************************

الصفحة الحادية عشر

في ادانة الحروب

* محمود درويش:

ستنتهي الحرب

ويتصافح القادة

وتبقى تلك العجوز

تنتظر ولدها الشهيد

وتلك الفتاة

تنتظر زوجها الحبيب

وأولئك الاطفال

ينتظرون والدهم البطل

لا اعلم من باع الوطن

لكني رأيت من دفع الثمن

* احمد مطر:

الحاكم المنتصر

يكتب تاريخ الحرب

اما القتلى

فلا يملكون قلماً

********************************

المحنة العراقية العراقي.. عاش طويلاً في بيت تهدم سقفه مراراً!

إسماعيل نوري الربيعي

يا هذا! أين أنت عن عراقي أصبح غريباً في زمنٍ يشتعل فيه الشرق الأوسط ناراً بعد نار؟! وأين أنت عن رجلٍ وُلد على ضفاف دجلة والفرات، فإذا به اليوم يقيم في خيام القلق، ويبيت على وسادة الخوف، ويصحو على أخبار الحرب التي لا يعرف لها وجهاً ولا نهاية؟! يا هذا! العراقي اليوم كغريبٍ طالت غربته في وطنه، وقصر نصيبه من الأمان في داره، فهو إن نظر حوله رأى الخرائط تتحرك كأنها سيوف، ورأى الأخبار تتقاطر كأنها سهام، ورأى الأسماء تتبدل والدماء ثابتة لا تتبدل. إن اقتربتَ منه وجدته صامتاً كأن الصمت آخر ما بقي له من الكرامة، وإن خاطبته نطق بكلماتٍ متقطعة كأنها شظايا ذاكرة. وإن سألته عن الحرب قال: "أي حرب تقصد؟" فالحروب عنده كثرت حتى صارت كالسنين، لا تُعد ولا تُحصى.

يا هذا! العراقي ليس غريباً لأنه بعيد عن أرضه، بل لأنه قريب منها أكثر مما ينبغي. فالأرض التي كان ينبغي أن تكون حضناً، صارت امتحاناً. والسماء التي كانت تمطر رحمة، صارت تمطر أخباراً سوداء. يا هذا! الغريب من غادر وطنه قسراً، ولكن أشد غربةً من بقي في وطنٍ لا يعرفه. والعراقي اليوم يرى الشرق الأوسط كله كمرآةٍ مكسورة: في كل قطعةٍ حرب، وفي كل زاويةٍ جبهة، وفي كل خبرٍ خوفٌ جديد. إن جلس في مجلسٍ سمع أسماء المدن تتكرر: غزة، بيروت، دمشق، صنعاء… فتتحرك في ذاكرته بغداد والبصرة والموصل، كأن المدن العربية كلها تتحدث لغة واحدة هي لغة الألم.

 يا هذا! العراقي إن أصبح،  أصبح حائر الفكر.  وإن أمسى، أمسى مثقلاً بالأخبار. إن فتح هاتفه وجد الحرب تسبقه، وإن أغلقه وجد القلق يلاحقه. هو لا يقاتل في الجبهة، لكنه يعيش في قلب الجبهة. ولا يحمل السلاح، لكنه يحمل الخوف في صدره كأنه سلاح موجه إليه. يا هذا! العراقي يعرف الحرب أكثر مما يعرف السلام. فالحرب عنده ليست حدثاً طارئاً، بل سيرة عمر. والمحنة ليست حادثة عابرة، بل تاريخٌ يسكن في العظام. إن ضحك، ضحك كأن الضحك استراحة قصيرة من التعب، وإن حزن،  حزن كأن الحزن وطنٌ آخر يسكنه. يا هذا! الغريب من لا يجد من يسمع شكواه، وأغرب الغرباء من صار صوته جزءاً من الضجيج. العراقي يتكلم، لكن العالم لا يسمعه إلا حين ترتفع النيران. وإذا خمدت النيران عاد إلى الظل، كأنه صفحةٌ طويت قبل أن تُقرأ.

 يا هذا! الغريب من إذا حذر لم يُصدق، وإذا بكى لم يُفهم. والعراقي حذر كثيراً من نار الحروب التي تحيط بالمنطقة، لكن النار حين اشتعلت قيل له: اصبر، فهذه حرب الآخرين". وأي آخرين يا هذا؟! أليست هذه الأرض أرض الجميع؟ أليست هذه السماء سماء الجميع؟ أليس الدخان حين يرتفع يختلط بعضه ببعض حتى لا يُعرف مصدره؟! يا هذا! العراقي كمن عاش طويلاً في بيتٍ تهدم سقفه مراراً. كلما أصلحه، جاءت عاصفة أخرى. وكلما ظن أن الليل انتهى، جاء فجرٌ بلون الرماد. هو يعرف معنى الحرب حتى وإن لم تُطلق رصاصة واحدة في مدينته. يكفيه أن يرى وجوه الناس تتبدل، وأن يسمع الأسواق تتحدث بصوتٍ خافت، وأن يشعر بأن المستقبل صار كلمةً ثقيلة على اللسان. يا هذا! الغريب من إذا طلب الطمأنينة لم يجدها، والعراقي اليوم يطلب الطمأنينة كما يطلب الماء في الصحراء. إن سألتَه عن الغد قال: الغد؟! دعنا نعبر هذا اليوم أولاً". فاليوم عنده بحرٌ من الاحتمالات: قد يمر هادئاً، وقد ينقلب فجأة إلى موجة خوف. يا هذا! الغريب من لا يستطيع أن يخطط لحياته، والعراقي صار يعيش كأن الزمن نفسه حرب. لا يعرف إن كان عليه أن يبني بيتاً، أم ينتظر حرباً جديدة تهدمه. ولا يعرف إن كان عليه أن يحلم، أم يختصر أحلامه حتى لا تتكسر. يا هذا! الغريب من إذا تكلم عن السلام قيل له إنه حالم، وإذا تكلم عن الحرب قيل له إنه متشائم. والعراقي يعيش بين هاتين التهمتين: إن تفاءل اتهموه بالسذاجة، وإن تشاءم اتهموه بالمبالغة.

يا هذا! الغريب من إذا تذكر الماضي بكى، وإذا فكر في المستقبل خاف. والمحنة عند العراقي ليست في الحرب وحدها، بل في انتظار الحرب. فالانتظار أشد تعباً من الحدث نفسه. لأن القلب يبقى معلقاً بين احتمالين: أملٍ صغير، وخوفٍ كبير. يا هذا! الغريب من إذا نظر إلى أطفاله خاف عليهم من الزمن. والعراقي ينظر إلى أطفاله كمن ينظر إلى سؤالٍ بلا جواب. أي مستقبل ينتظرهم؟ وأي شرقٍ أوسط سيكبرون فيه؟ شرق الحروب أم شرق السلام المؤجل؟ يا هذا! الغريب من إذا نام لم يسترح، وإذا استيقظ لم يطمئن. والعراقي ينام على أخبار الحرب، ويستيقظ على أخبار الحرب، كأن الليل والنهار عنده وجهان لقلقٍ واحد. يا هذا! لقد صار العراقي خبيراً في قراءة الإشارات: ارتفاع أسعار النفط، تصريحات القادة، تحركات الجيوش، سقوط الصواريخ. كل خبرٍ عنده احتمال، وكل احتمالٍ عنده خوف. يا هذا! الغريب من لا يملك القدرة على تغيير مصيره، لكن المصير يطرق بابه كل يوم. والعراقي يقف بين القوى الكبرى كإنسانٍ صغير بين جبالٍ متحركة. كلما تحركت الجبال اهتزت الأرض تحت قدميه.

يا هذا! الغريب من إذا دعا إلى السلام قيل له إن السياسة أعقد من ذلك. لكن العراقي يعرف أن الدم أبسط من السياسة. فالدم حين يسيل لا يسأل عن التحالفات، ولا يقرأ الخرائط، ولا يفرق بين العواصم. يا هذا! العراقي في هذه الحرب كمن ينظر إلى التاريخ وهو يعيد نفسه. كأن الشرق الأوسط كتابٌ قديم، كلما حاول الناس إغلاقه، فتحته حربٌ جديدة. يا هذا! يا رحمتا للعراقي! طال صبره من غير جزاء، وطال خوفه من غير سببٍ ارتكبه، وطال انتظاره لسلامٍ لا يأتي. يا هذا! إن العراقي ليس غريباً لأنه ضعيف، بل لأنه قويٌ أكثر مما ينبغي. فلو كان ضعيفاً لانكسر منذ زمن، ولو كان قليل الصبر لترك هذه الأرض منذ زمن. لكنه بقي، كما تبقى النخلة في العاصفة، تنحني قليلاً ثم تعود واقفة.

 يا هذا! الغريب في الجملة من لا يجد مكاناً آمناً في هذا العالم. والعراقي اليوم يبحث عن مكانٍ صغير من الطمأنينة في بحرٍ من الحروب. فإن وجد لحظة هدوء قال: الحمد لله". وإن سمع خبراً سيئاً قال: اللهم سلم". وهكذا يمضي يومه بين دعاءٍ وخبر، وبين خوفٍ وأمل. يا هذا! إن محنة العراقي ليست قصة فردٍ واحد، بل قصة شعبٍ كامل يعيش على حافة التاريخ. شعبٍ تعلّم أن الأمل لا يموت، حتى وإن تأخر. وتعلم أن السلام قد يغيب، لكنه لا يختفي إلى الأبد. ولعل الشرق الأوسط، يا هذا، سيكتشف يوماً أن هذه الأرض تعبت من الحروب، وأن الإنسان فيها يستحق حياةً أبسط من كل هذه النيران. فإذا جاء ذلك اليوم، عرف العالم أن العراقي لم يكن غريباً، بل كان شاهداً صبوراً على زمنٍ مضطرب. والله أعلم بما تخبئ الأيام. ورحم الله أبا حيان التوحيدي.

***********************************

ذاكرة الحرب الأهلية الاسبانية 1936-1939

ترجمة: جودت جالي

تحرير كارل ب. إيبي و مارك سيرينو/ 2016

يقول همنغواي  عن اسبانيا قوله المعروف: " البلد الذي أحببته أكثر من أي بلد آخر باستثناء بلدي"، وقد ألهمه حبه الذي استمر واحدا وأربعين عاما جاعلا اسبانيا مسرحا لأعماله الكبرى التي تعكس كل عقد من عقود علاقته بها، فكانت (الشمس تشرق أيضا) و( موت فيما بعد الظهر) و(لمن تقرع الأجراس) و(الصيف الخطر) و(جنة عدن) ومسرحيته الوحيدة الكاملة (الطابور الخامس) والوثائقي عن الحرب الأهلية (الأرض الإسبانية) وعدد من قصصه القصيرة المبكرة مثل (التلال مثل أفيال بيض) و(غرفة نظيفة جيدة الإضاءة) ، وفي هذا الكتاب يجمع المحرران كارل إيبي ومارك سيرينو ثلاثة عشر مقالا جذابا مبتكرا بأقلام باحثين من جنسيات وأجيال وأفكار مختلفة يستكشفون كتابة همنغواي عن اسبانيا وعلاقته بالثقافة الإسبانية ما يدفعنا الى التفكير في كيفية تخيله لإسبانيا من خلال أسطرة حديثة للتراب الإسباني، وهيامه بمصارعة الثيران وتساؤله عن العلاقة بين السفر والسياحة وانتمائه الى قضية اسبانيا السياسية وحواره مع الكُتّاب الإسبان واستقباله في اسبانيا خلال فترة حكم فرانكو، بالإضافة الى استجابات نقدية حديثة لبعض من أشهر روايات وقصص همنغواي وهي على أهميتها من جهة علاقته بإسبانيا من الأعمال المهملة كقصصه عن الحرب الأهلية و(الصيف الخطر). وهناك مجموعة مقالات مهمة عن الفكر السياسي لهمنغواي فيما يخص الحرب الاهلية فالتزامه مدى الحياة بالقضية الاسبانية مركزي لفهم عمله وتذوقه، واسبانيا همنغواي لا غنى عنها لإستكشاف وطنه بعيدا عن وطنه. 

رحلات خلال الحرب الأهلية الإسبانية

بعد مضي 50 عاما على موت فرانكو، وحوالي 90 عاما على بدء الحرب الأهلية، لا تزال آثار جروح العنف غائرة عميقا في اسبانيا . يتتبع مؤلف هذا الكتاب نيك لويد سلسلة من الرحلات في طرق اسبانيا. يسافر عبر كاتالونيا وأراغون بين آخر معاقل الجمهوريين، ويزور مواقع المعارك، والمتاحف، والذكريات، وغيرها. يتحدث مع المؤرخين، والأدلاء المحليين، والمتحدرين من المقاتلين المتطوعين في الألوية العالمية، يكتشف كيف أن الأماكن والأشياء تقدم مفاتيح للماضي. تستذكر لوحة تذكارية موضوعة على بعد أمتار من بيته وهو المكان الذي ولد فيه فرانسيسك بواكس المصور الذي أخذته حياته القصيرة، ولكنها زاخرة بالأحداث، من جبهة كاتالان الى الشهادة في محاكم نورنمبرغ ، وفي هويسكا يبني صحافي عنيد صروحا لمقاومة مدينته إبان الحرب، فيما تحتفظ أنقاض بيلشيته بدمار القتال في الشوارع، وتتعقب رحلة عبر حدود اسبانيا زمن فرانكو خطوات اللاجئين المضادين للفاشية الذين حُبسوا فيما بعد بمعسكرات في فرنسا. يروي لويد بأسلوبه القوي كيف يجري تذكر الحرب.

أجهزة منزلية كهربائية

هذه القصص القصيرة المستوحاة جزئيا من تاريخ عائلة الكاتبة مويرا مكافانا في مدينة بلباو بمقاطعة الباسك خلال السنوات الخمسين التي أعقبت الحرب الأهلية. تناضل الشخصيات من أجل ولاءاتها السياسية والشخصية فيما تتحول المنطقة تدريجيا الى الولاء القومي المتحمس. إن هذه المجموعة القصصية التي تتناغم تناغما بديعا مع ظلال التاريخ العائلي و الثقافي تمزج مزجا جميلا بين المحلية الريفية والحساسية التاريخية لتشكل بداية مذهلة في إشكالية المكان واللغة والهوية من صوت جديد واعد.

كنز الحرب الأهلية الإسبانية

هذا الكتاب يشكل بورتريها حميما للطفولة خلال فترة النظام الفاشي في اسبانيا. إن قصص سيرج بي (المؤلف) صور قلمية غنائية مليئة بالحيوية عن الحياة خلال وبعد النظام الاسباني العنيف خلال الثلاثينيات والاربعينيات، وكل نص يرسم فعلا صغيرا من أفعال المقاومة البشرية: في قصة رجل يزرع شجرة مثمرة في ذكرى كل رفيق من رفاقه الذين اغتيلوا، وفي قصة أخرى نرى أستاذا يخبئ على مرأى البصر مكتبة سرية من الكتب الممنوعة، فيما نجد العديد من القصص أشبه بحكاية خيالية سوريالية بعيون أطفال حوصروا وسط العنف السياسي حيث يضعنا (بي) وسط لوحة وحشية يؤطرها ذهول طفولي، إنها تأمل في الشجاعة والبقاء والأمل بوجه القمع.

*********************************

الفتى.. قصة للكاتب الاسباني رامون خ. سيندير

في رحلة الى آستورياس جمعنا عددا كبيرا من الحكايات والأحداث يكفي لملء عدة مجلدات. جرى قرب فيرافيريا في ضواحي أوفيدو إعدام مجاميع كثيرة من العمال المشتبه في أنهم أطلقوا النار على الجنود. رأى الضابط المشرف على نقلهم من بيوتهم في واحدة من تلك المجاميع ، شبانا وشيبا، بين العمال فتى في الخامسة عشر من عمره تقريبا، لا شك أن أحدا لا يزال يعرف اسمه وربما عنده حتى صورة له. كان غلاما هزيلا بوجه طفل وملامح حادة، كان "ﮔواخي"، يعني من الأولاد الذين يعملون في أعماق المنجم، معتادا على العيش تحت الأرض يحمل معول وفانوس سيده، عامل المناجم الحقيقي.  قيدت يداه مثل الآخرين وجُرّ الى مكان الإعدام في واحد من تلك الطرق التي تمتد بمحاذاة الحقول. عندما رآه الضابط لم يكن منه إلا أن يلاحظ ملامح الفتى الطفولية، فما كان من الصوت الداخلي الذي في كل الظروف، حتى في أسوأها، يقيس درجة صحة أي فعل، إلا أن يخاطب أعمق أعماق مشاعره. عندما هيأ الجنود بنادقهم للإطلاق وسددوها رفع الضابط يده ليمنعهم من الرمي وسأل الولد:

-"ماذا كنت تفعل حين ألقوا القبض عليك؟" وأشار الى البيت. قال الولد بأنه كان يعتني بأخيه البالغ من العمر سنتين، فسأله الضابط – "وأين أمك؟" أجاب الفتى بهدوء أي فتى في الخامسة عشر وهو يواجه مأساة –"ميتة".

-"وأبوك؟". -"قُتل أيضا"، وبعد سكوت قصير أضاف الفتى وهو ينظر الى الوراء نحو البيت –" إن الصغير الآن لوحده". أخبره الضابط بأن لديه ثماني دقائق ليعود الى البيت ويجد أحدا يستطيع العناية بالطفل. رأى رجل واقف قرب الضابط بأن التلال والوديان المحيطة هي فرصة كاملة للفتى ليهرب، وتلك الدقائق الثمانية أكثر من كافية له لينفذ هروبه، ولهذا اقترح أن يذهب معه ليراقبه. رفض الضابط وهو يرى أن قوله لا يخلو من الصحة، وقد توقع نفسه إمكانية الهروب، ولكنه لم ينزعج. خطرت الفكرة له مرة ثانية وهو يراقب الفتى يختفي عابرا أول تلة. لم يمض إلا وقت قصير ودوت الإطلاقات. سقط نصف الرجال أرضا، وعلى مرأى من الذين لا زالوا أحياء أطلق الجنود رصاصات الرحمة على الجرحى وفُكت قيودهم. بعد دقائق صُرع الرجال الآخرون. جُرت الجثث جانبا الى مكان وُضعت فيه مكومة، وبينما كانوا ينقلونها لاحظوا أن هناك من لا يزال حيا، ومن جديد دوت الرصاصات مانحة الرحمة بفواصل زمنية أطول هذه المرة، وربما أكثر ترددا. ثم جاء الفتى نازلا التل، يسير بهدوء وثقة. لقد سمع الإطلاقات، وبإمكانه رؤية الجثث تسحل جانبا، والجرحى يُجهَز عليهم، ومع ذلك جاء هو، معدوم المشاعر تماما. وقف في المكان المعين. تطلب الأمر ثلاث رصاصات ليُقتل، دون الحاجة الى رصاصة رحمة.

The Penguin book of Spanish short stories Edited by Margaret Jull Costa.

****************************************

الحرب وسياسة الهيغليين الجدد

علي حسن الفواز

ليست حرب اميركا المفتوحة سوى العودة الى اوهام الامبراطوريات، والى استعادة المركزية التي توهمها ذات مرة الفيلسوف هيغل، حين جعل من "اوربا" رهانا على تعالي الأنموذج البروسي، حيث كان بسمارك يتخيل أن القوة وحدها هي من تصنع العالم..

دونالد ترامب ذات المخيال البسماركي يدفع العالم الى ما يشبه تلك الحرب، وكـأنه يعمد الى ربطها بمتخيله السردي عن النظام الدولي الجديد، حيث لا أسلحة له سوى الأسواق، والبنوك، ولا ضحايا له سوى الشعوب التي تأكل من اوهامها.

ما بين هذا وذاك، سيتم استعادة ما هو أيديولوجي في اطروحة فوكوياما عن "الانسان الأخير" وأطروحة هينتغتون عن "صدام الحضارات، وربما أطروحة بريجنسكي عن "رقعة الشطرنج" وعلى نحوٍ يجعل من هذه الاستعادات هي الأقرب الى الفرجة السياسية والاقتصادية والثقافية، والى تمثيل وهم البطولة، وربما الى الترويج عن إعلانات "واقعية سحرية" خلط مقاديرها ترامب ليبشّر بخيار "الأمركة" بدل "الأوربة" وتحت يافطة  صناعة أنموذج الانسان السوبرمان، الذي يشبه فرانكشتاين شيللي، بوصفه رمزا  لشراهة الرأسمالية والليبرالية الجديدة، وهي تصنع الحروب والعنف والكراهية عبر خوارزميات الاسلحة، وخوارزميات السوق، وخوارزميات "الغباء الاصطناعي" الذي يجعل من الحروب رهانا على صناعة مستقبل العالم..

إجراءات الحرب، وكراهية الآخر، والحديث عن ربط حرب الجغرافيا بحرب الاسواق، لا تكشف سوى عن واقع غامض، وعن سياسات عارية من المسؤولية الاخلاقية، ومن القوة المعرفية، حيث يتعرّى فيها الرأسمالي "الليبرالي" عن اوهامه، وغطرسته، ليعمد الى صناعة قوة فائقة تتجاوز منطق بناء "الدولة" الى بناء الامبراطورية، وتطرح أنموذجا للامبراطور التاجر، واللص والمجنون، الذي يحلم بحرق العالم على طريقة "نيرون" أو ربما تحويل العالم الى غابة تشبه غابة "ابيستن" حيث تخضع الاخلاق الى تأويل التاجر، والى اوهام بائع القاصرات، وهو ما بدت عليه وظيفة "الرئيس التاجر" الذي كان جزءا من ثقافة تلك الغابة، فهو لا يعرف أن يكون عاشقا، أو دبلوماسيا، ولا عارفا بقواعد الاشتباك في الحروب، وأن معرفته تظل محصورة بأسرار تلك الأسواق، والقدرة على التحكّم بأسعار الطاقة والصواريخ واليورانيوم والسيارات، وربما سيشمل ذلك أسعار الملابس الداخلية وطواقم الماكياج والمكسرات وغيرها..

لعنة الحرب التي اختارها ترامب، ليست بعيدة عن مدرسة الهيغليين الجدد، ولا عن السياسات التي وضعها معلمه الكبير هنري كيسنجر، فالكل يشتغل على مركزية القوة، وعلى سحر الطريقة الامبراطورية في معالجة مشاكل العالم، لكن ما يميز ترامب الليبرالي الجديد هو اعادة انتاج مشروع كراهية الآخر اليساري، والذهاب الى  بيع "صناديق الديمقراطية" على طريقة باعة الخردة، وتحويل السياسة الى ممارسة في اصطياد الرؤساء، أو شراء البعض منهم، وربما اختيار بعض آخر على وفق أنموذج "الجنرال بيونشيت" الذي يكره الثورات واليسار والاحلام الوطنية والشعراء والاغاني.

الغاية هي من كل هذا هي تكريس سلطة الامبراطور، بائع الرئاسات والخردوات، والديمقراطيات الزائفة، وصانع العقوبات الغرائبية والحروب العشوائية، ولاعب "الشطرنج" الذي يصمم رقعته على طريقة "لاعب القمار" الذي لا يهمه الحصان الأسود أو البيدق الأبيض، فعالم الخيول والبيادق لن يكون بريئا، وأن شطارة اللاعبين هي من يقود اللعبة العابرة لسرديات الايديولوجيا، والداخلة في منظومة الأسواق والبنوك، وفي خفايا القابضين على اسرارها، وبالاتجاه الذي يربط السياسة والحروب بسلسلة من الاحتكارات والإجراءات، ومن السياسات التي تتحول الى أدوات قهرية لفرض نظرية "البطل العالمي" بوصفها صياغة مخادعة للوهم الامبراطوري، ولفكرة "الانسان الايديولوجي الأخير" المسؤول عن المجاهرة بموت تاريخ الأحلام، والبدء بكتابة الانسان من خلال تاريخ الأسواق العالمية والشركات العابرة للقارات..

ما جرى، وما سيجري في هذا العالم، من الحروب الملعونة، ومن السياسات المجنونة لن يكون بعيدا عن ما يجري في الشرق الأوسط، ومن عدوان اميركي صهيوني مفتوح على ايران وعلى جنوب لبنان، وهي فضاءات مازال بعضها يتغذى بتاريخ الايديولوجيا، وبالمواقف الرافضة لمشروع المركزية التي جعلها الرئيس ترامب خيارا لسياسته الرئاسية في ترسيم حدود النظام العالمي  الجديد..

****************************************

الصفحة الثانية عشر

في ستوكهولم توديع د. عقيل الناصري إلى مثواه الأخير

ستوكهولم - عاكف سرحان

جرت الأربعاء الماضي في العاصمة السويدية ستوكهولم، مراسيم تشييع وتوديع الباحث والكاتب الفقيد د. عقيل الناصري، إلى مثواه الأخيرة في "مقبرة هودنكا/ماسمو".

وحضرت المراسيم عائلة الفقيد والعديد من زملائه ورفاق دربه وأصدقائه من أبناء الجالية العراقية، فضلا عن حضور رسمي ممثل في القائم بأعمال السفارة العراقية في السويد د. عدنان محمد، وعدد من موظفي القنصلية.

وألقيت خلال المراسيم كلمات استعرضت خصال الفقيد الكفاحية والعلمية والاجتماعية. وأشارت إلى مواكبته وحضوره الدائم النشاطات السياسية والثقافية والاجتماعية.

وقرأ الرفيق فيصل الفؤادي نص النعي الذي كتبه المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، برحيل الفقيد. فيما ألقى د. حسين الأعرجي كلمة المنتدى الثقافي العراقي في ستوكهولم.

وقدم الكاتب باسم فرات المحسن نعيا باسم اتحاد الكتاب الديمقراطيين العراقيين في السويد. أعقبه السيد صبري إيشو بقراءة كلمة نعي باسم تنسيقية التيار الديمقراطي العراقي في ستوكهولم.

وكانت للقائم بالأعمال في السفارة العراقية كلمة بحق الفقيد، فضلا عن كلمة باسم العائلة ألقتها ابنة الفقيد نادية وشقيقها مكسيم، شاكرين الحضور الكبير من محبي والدهما في وداعه الأخير. 

ووضع المودعون أكاليل وباقات ورد على ضريح الفقيد، ومنها باقة ورد باسم منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد، وضعتها الرفيقة خولة مريوش.

*********************************

مهداة من د. خزعل الماجدي 2000 كتاب إلى {مكتبة ألفريد سمعان}

متابعة – طريق الشعب

أهدى الكاتب والباحث د. خزعل الماجدي مكتبته الخاصة، التي تضم أكثر من ألفي كتاب، إلى "مكتبة ألفريد سمعان" في مقر الاتحاد العام للأدباء والكتاب، في خطوة ثقافية قال عنها الاتحاد انها "تعبّر عن روح العطاء المعرفي والإيمان بأهمية إتاحة المعرفة أمام القرّاء والباحثين".

وحسب بيان نشره الاتحاد على صفحته في "فيسبوك"، فإن المكتبة المهداة "تضم مجموعة غنية ومتنوعة من الكتب في مجالات الميثولوجيا والأساطير والشعر والقصة والرواية والفلسفة، إضافة إلى عدد كبير من المجلات الثقافية والدوريات والأبحاث المتخصصة، فضلاً عن مجموعة من الكتب باللغة الإنجليزية، ما يجعلها إضافة نوعية للمكتبة الثقافية في الاتحاد".

*********************************

في ألمانيا تشكيلي عراقي يُلقي ضوءاً على حقوق المرأة

متابعة – طريق الشعب

افتتح الفنان التشكيلي العراقي الكردي المغترب، بهاء الدين، يوم 28 شباط الفائت في مدينة غيرمرسهايم الألمانية، معرضا شخصيا جديدا تحت عنوان "المنطقة الطبيعية".

ونقلت وسائل إعلام عن الفنان قوله، أن معرضه يسلط الضوء على الهوية الانثوية وحقوق المرأة من خلال لغة بصرية غنية بالرموز، مضيفا أن أعمال المعرض تحتفي بجمال المرأة وصمودها.

وأوضح انه اختار طير السنونو (الخطاف)، رمزا محوريا في لوحاته ليعكس جرأة النساء وتوقهن الدائم للتحرر، مشيرا إلى ان الألوان التي استخدمها في أعماله حملت رمزية تجسد صرخة احتجاج ضد انتهاك حقوق النساء. بينما الطيور التي اقتبسها من ذاكرة بيئة مدينته السليمانية، تجسد روح المرأة التوّاقة للسكينة والحرية – حسب تعبيره.

وحملت الأعمال حسا أدبيا. حيث ساهم الكاتب الكردي أرخوان رسولي في تدوين نصوص قصيرة على اللوحات باللغتين الكردية والألمانية، تحاكي موضوعاتها، وذلك من أجل تعزيز الحس التفسيري لدى المتلقي.  

وينحدر الفنان بهاء الدين من مدينة السليمانية ويقيم في ألمانيا منذ سنوات. وهو من الأسماء البارزة في الفن البصري المعاصر على المستوى الدولي. وتتنوع أعماله بين الرسم والنحت والغرافيك، ويشتهر بأسلوبه السردي الذي يمزج بين التجربة الذاتية والقضايا الإنسانية الكبرى، مستخدما تكوينات لونية تعبيرية تمنح أعماله هوية فريدة – حسب نقاد فنيين.

ومن المقرر أن يستمر المعرض شهرا كاملا.

************************************

مثقفون ميسانيون يدعون  إلى إنقاذ منزل تراثي متهالك

متابعة – طريق الشعب

دعت مجموعة من المثقفين والأدباء في محافظة ميسان، الجهات الحكومية والمنظمات التراثية، إلى التدخل لإنقاذ منزل تراثي متهالك يعود للحقبة العثمانية في مدينة العمارة.

وبيّن المثقفون في دعوتهم التي أطلقوها على منصات التواصل الاجتماعي، أن المنزل الذي يقع في منطقة السَرِية وسط مدينة العمارة، ذو تصميم عمراني مميز تبرز فيه شناشيل، وانه حاليا في حالة حرجة وبات آيلا للسقوط نتيجة عوامل الزمن والإهمال.

واقترحوا ترميم المنزل وتحويله إلى متحف أو مركز ثقافي قبل أن ينهار تماما، مؤكدين أن هذا المنزل يمثل واحداً من أبرز الشواهد العمرانية التي توثق مرحلة الوجود العثماني في العراق، وان هناك حديثا متداولا يُفيد بأنه بني قبل أكثر من قرن ليكون سكنا لأحد الأمراء العثمانيين.

وأشار المثقفون إلى ان المنزل يطل مباشرة على نهر دجلة، قريبا من مرسى للزوارق التجارية كان موجودا آنذاك، داعين إلى إدراج المنزل على لائحة التراث الوطني وتأهيله بما يتناسب مع قيمته التاريخية.

وحذروا من أن بقاءه بهذا الوضع سيشكل خسارة لهوية المدينة المعمارية.

وتُعد محلة السرية من أعرق المناطق الحضرية في العمارة. وتتميز بموقعها المهم قرب السوق الكبير وضفاف دجلة. وتروي المنطقة ذاكرة العهد العثماني، وتعتبر من أقدم التجمعات السكانية التي تعكس تعددية دينية واجتماعية في تاريخ المدينة.

*********************************

مدينة درامية متكاملة في {أور}

متابعة – طريق الشعب

كشفت مدينة أور السياحية أخيرا، عن تفاصيل مشروع المدينة الدرامية قيد الإنشاء في "أور" التاريخية.

وقال معاون مدير المدينة السياحية حسين خزعل، في حديث صحفي، أن "مدينة الدراما تعد الأولى من نوعها في العراق. حيث تمثل مشروعاً فنياً متكاملاً لدعم الإنتاج الدرامي والسينمائي".

وأضاف قائلا أن "هذه المدينة، وتقع على مساحة 25 ألف متر مربع، تضم الحارة البابلية التي تجسد ملامح الحياة في الحضارة البابلية، بما فيها المحال والبيوت والقاعات الدراسية"، مشيرا إلى ان "المدينة تحتوي أيضاً على الحارة السومرية التي تضم 12 بيتاً سومرياً مع نماذج للمهن السومرية".

ولفت خزعل إلى أن المدينة تضم أيضا حارة شعبية عراقية قديمة توثق المهن والحرف والحياة الشعبية منذ عشرينيات القرن الماضي، منوّها إلى ان "المشروع يتضمن إنشاء أستوديو متكامل بمساحة 880 متراً مربعاً، مخصص لتصوير المشاهد الداخلية للمسلسلات والأعمال السينمائية، فضلاً عن منصة للإعلام والعروض ومسرح صغير ونافورات راقصة".

وتابع قائلا أن "المدينة تضم كذلك دار أوبرا. وهي أول دار أوبرا في العراق، وتتسع لـ1250 شخصاً"، مؤكداً أن "المشروع يمثل إضافة نوعية للواقع الثقافي والفني في البلاد، ويساهم في تطوير صناعة الدراما العراقية وفي استقطاب الانتاجات المحلية والعربية".

************************************

قف.. أرامل..

 عبد المنعم الأعسم

من المؤكد ان التاريخ سيلومنا، فبيننا اكثر من مليون امرأة بصفة "ارملة" سُجلت على مسؤولية السلطات وأصنامها، وتحت شعارات مختلفة، في حروب ارسلوا فيها الرجال الى القبور والنساء الى الترمل، ثم وقفوا في وسط هذا الخراب من دون ان تهز شواربهم شهامة، او تفصّد جباههم قطرة حياء: فصفحات سادتنا سوداء، وافعالهم مشينة، واستجابتهم لنداءات الاستغاثة صفر. تصوروا، انهم أنشأوا، يوما،  وزارة لشؤون المرأة، وعهدوا لها مهمة معالجة قضية مليون ارملة لكن بـ13 موظفة وموظف فقط، فيما يتكدس الاف الموظفين في رئاسات ودواوين بصفة مستشارين  لا يلزم الدولة  منهم غير خمسين بحسب وزير سابق.

على انه يمكن تخفيف الملامة لو ان اصحاب الحُكم شعروا بوخزٍ في ظمائرهم، فيما يتكرر المشهد، الآن، وتزداد المخاوف من ارتفاع عدد الارامل مع ارتفاع الاصوات بوجوب الدخول في الحرب الكارثية الجارية.

اقول.. نحتاج الى اكثر من الخجل عندما نستعيد ما ذكرته محكمة للاحوال الشخصية في احدى المحافظات من انها لم تعقد قران اي أرملة خلال اربع سنوات  ويقول محام متخصص بالاحوال المدنية في تلك المحافظة 'ان هناك موقف سلبي للمشايخ الدينية والقبلية حيال قضية الارامل.. "وبعض الحروب أراملُ" كما وصفها شاعر قديم.

*قالوا:    

 الاخبار السيئة لها اجنحة"         " 

مثل إنكليزي

*********************************

في الحلة {التربية الإعلامية ومواجهة المضامين المزيّفة}

متابعة – طريق الشعب

شهدت مدينة الحلة أول أمس الجمعة، أمسية ثقافية بعنوان "التربية الإعلامية ومواجهة خطر المضامين المزيفة"، أقامتها "مؤسسة صدى العطاء" الإنسانية المدنية، بحضور جمع من المهتمين.

وتحدث في الأمسية الاختصاصيان في الإعلام د. حيدر شلال ود. أكرم الخواجة. حيث تطرقا إلى خطورة المضامين الإعلامية المزيفة وتأثيرها على المجتمع. واستعرضا سبل مواجهة هذا التحدي، مشددين على أهمية إشاعة التربية الإعلامية ونشر الثقافة الإعلامية الرصينة بين فئات المجتمع المختلفة وتعزيز وعي التحقق الإعلامي.

وأوضح المتحدثان أن الثقافة الإعلامية تلعب دورا أساسيا في بناء مجتمع قادر على مواجهة الأخبار والمعلومات المضللة بوعي وثقافة.

وتأتي هذه الأمسية في وقت تشهد فيه البلاد والمنطقة توتراً أمنياً متصاعداً، بالتزامن مع تطورات الحرب الإقليمية التي تفجرت مطلع الأسبوع الماضي.

*************************************

{خلف الأبواب المغلقة} مسرحية تسلط الضوء على العنف المجتمعي

متابعة – طريق الشعب

تستعد "فرقة هوار" المسرحية في كركوك، لعرض مسرحيتها الجديدة الموسومة "خلف الأبواب المغلقة"، وذلك قبيل عيد الفطر على خشبة المركز الثقافي في كركوك.

نجاد نجم، مخرج المسرحية، ذكر في حديث صحفي انهم تلقوا دعوات رسمية لعرض العمل في الأردن وتونس والمغرب ومصر، وانهم بصدد التحضير لعرضه في دول عدة، على أن يُعرض لاحقا في مدن كردستان.

وعن مضمون المسرحية، أوضح نجم أن العمل يتناول ما يحدث من عنف في الخفاء خلف الأبواب المغلقة، ويناقش قضايا حساسة معاصرة، من قبيل الممارسات العنيفة التي يتعرض لها الأبرياء.

وأضاف قائلا أن العمل يسلط الضوء على التأثيرات السلبية للمجتمع، التي قد تحوّل الإنسان النقي بطبعه إلى شخص عنيف، "فالإنسان يولد بقلب طاهر لكنه قد يُجبر على سلوكيات غير صحية نتيجة الظروف المحيطة به، ليصبح في النهاية شخصاً غير سويّ في مجتمعه".

جدير بالذكر، أن المسرحية من تأليف ملاك أحمد، وإخراج وسينوغرافيا نجاد نجم، وتمثيل سلام زنكنة ودارا عز الدين.