اخر الاخبار

انتزع الديمقراطيون 8 مقاعد من الجمهوريين في مجلس النواب الأمريكي، أي ضعف العدد الذي كانوا بحاجة إليه لاستعادة السيطرة على المجلس، وفق تقديرات وكالة بلومبرغ.

وكان الديمقراطيون يشغلون 214 مقعدا في المجلس السابق، ويحتاجون إلى 218 مقعدا لتحقيق الأغلبية. وشملت المقاعد المنتزعة مقعدين في بنسلفانيا، ومقعدا في كل من كنتاكي وكولورادو وكارولاينا الشمالية وفرجينيا ونبراسكا ونيوجيرسي.

ولم يتمكن الجمهوريون، حتى وقت نشر التقرير، من انتزاع أي مقاعد من منافسيهم الديمقراطيين.

وأعلنت شبكتا CNN وNBC اليوم الأربعاء، أن الحزب الديمقراطي حقق الأغلبية اللازمة للسيطرة على مجلس النواب، على الرغم من حصوله رسميا حتى الآن على 110 مقاعد وفق فرز الأصوات، مقابل 61 مقعدا للجمهوريين، في انتظار اكتمال صدور النتائج.

وتبلغ الأغلبية المطلوبة 218 مقعدا، وجميع المقاعد البالغ عددها 435 مقعدا مطروحة للانتخاب في انتخابات التجديد النصفي.

ففي كارولينا الشمالية مثلا، أخفقت الجمهورية دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الأمريكي الراحل ليندسي غراهام، في الفوز بولاية كاملة في مجلس الشيوخ عن ولاية كارولاينا الجنوبية، بعد خسارتها أمام المرشحة الديمقراطية آني أندروز، رغم دعم ترامب، وفقا لتقديرات موقع "ديسيجن ديسك إتش كيو".

في تكساس، يقترب الديمقراطيون من انتزاع المقعد في مجلس الشيوخ لأول مرة منذ 1988، حيث يتقدم المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو على منافسه الجمهوري كين باكستون في سباق مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، التي لم يفز فيها ديمقراطي بمقعد في المجلس منذ 38 عاما.

وفي هذا السياق، أكد عضو لجنة الحزب الديمقراطي في ولاية نيويورك، أنطون كونيف، أن النتائج الأولية لانتخابات التجديد النصفي أظهرت توسع مكاسب الديمقراطيين خارج معاقلهم التقليدية، ولا سيما في مناطق الطبقة العاملة بفرجينيا وكنتاكي، التي شهدت تراجعا في تأييد الحزب خلال العقود الماضية.تُعزى هزيمة الجمهوريين بالدرجة الأولى إلى استياء الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة، والذي يعود سببه بشكل رئيس إلى اندلاع الحرب مع إيران التي أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار الوقود. إن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس تمنحهم سلطة كاملة لمنع تعيين القضاة وكبار المسؤولين الذين يرشحهم ترمب، بالإضافة إلى فتح تحقيقات واسعة النطاق حول إدارته.

على الرغم من أن دونالد ترمب، أعلن عبر شبكة "تروث سوشيال" أنه لو كان اسمه على بطاقة الاقتراع لكانوا قد فازوا بفارق كبير، إلا أنه أشار في تصريح له إلى استعداده للاعتراف بالنتائج والعمل مع الديمقراطيين، مؤكداً في الوقت نفسه أنه سيستخدم حق النقض (الفيتو) ضد أي مشروع قانون لا يوافق عليه.

لوح الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستخدام الفيتو ضد تشريعات الديمقراطيين، في مقابلة مع شبكة “سي بي إس” الثلاثاء. لكن امتلاك حق النقض لا يعني امتلاك الكلمة الأخيرة في واشنطن، إذ يستطيع الكونغرس تجاوز اعتراض الرئيس بشروط دستورية محددة.

فالفيتو يمنح ترامب قدرة على تعطيل تشريعات خصومه، لكنه لا يحصّنه من التحقيقات البرلمانية، ولا يتيح له فرض الموافقة على مرشحيه للمناصب، أو الحصول على أموال يرفض الكونغرس تخصيصها.

وبين منع القوانين وتمرير السياسات، تظهر حدود هذا السلاح في المواجهة بين البيت الأبيض والمشرعين.

 

1. يعطل التشريع.. لكنه لا يفرض البديل

يتيح الدستور للرئيس رفض مشروع قانون أقره مجلسا النواب والشيوخ، وإعادته إلى المجلس الذي بدأ منه، مرفقاً بأسباب الاعتراض.

لكن هذه الصلاحية لا تمنحه القدرة على إصدار التشريع البديل الذي يفضله، أو إجبار الكونغرس على إقرار برنامجه. فالفيتو أداة لمنع صدور قانون، وليس تفويضاً للرئيس بالتشريع منفرداً.

ومع ذلك، لا تقتصر قوته على استخدامه فعلياً؛ إذ يمكن للتهديد به أن يدفع المشرعين إلى تعديل مشروعات القوانين قبل إحالتها إلى البيت الأبيض، لتجنب سقوطها عند مكتب الرئيس.

 

2. أغلبية الثلثين تستطيع تجاوزه

لا يكون اعتراض الرئيس نهائياً في حالة الفيتو العادي، إذ يستطيع الكونغرس تحويل المشروع إلى قانون رغم رفضه، بموافقة ثلثي الأعضاء المصوتين في كل مجلس، مع توافر النصاب.

ويعادل ذلك 290 صوتاً في مجلس النواب و67 في مجلس الشيوخ، عند اكتمال العضوية ومشاركة جميع الأعضاء في التصويت. ولذلك، لا تكفي الأغلبية البسيطة لتجاوز الفيتو، كما لا يكفي بلوغ الثلثين في مجلس واحد.

وسبق أن واجه ترامب هذا السيناريو، عندما تجاوز الكونغرس اعتراضه على قانون تفويض الدفاع للسنة المالية 2021. وأقر مجلس النواب التجاوز بأغلبية 322 مقابل 87، ثم مجلس الشيوخ بأغلبية 81 مقابل 13 في الأول من يناير 2021.

 

3. لا يوقف التحقيقات أو إجراءات العزل

لا تحتاج التحقيقات البرلمانية وجلسات الاستماع إلى توقيع الرئيس حتى تبدأ، وبالتالي لا يستطيع ترامب تعطيلها باستخدام الفيتو.

وقد تتمسك الإدارة بسرية بعض المعلومات أو المراسلات، استناداً إلى ما يعرف بـ”الامتياز التنفيذي”، لكن ذلك مسار مختلف عن حق النقض، وتخضع حدوده لخلافات دستورية وقانونية بين السلطتين.

كذلك لا يملك الرئيس نقض إجراءات عزله؛ فمجلس النواب يستطيع توجيه الاتهام بأغلبية بسيطة، بينما يتولى مجلس الشيوخ المحاكمة، وتتطلب الإدانة والعزل موافقة ثلثي أعضائه الحاضرين. وهذه إجراءات لا تُعرض على الرئيس للموافقة عليها.

 

4. لا يفرض التعيينات على مجلس الشيوخ

لا يمتد الفيتو إلى قرارات مجلس الشيوخ بشأن التعيينات التي تتطلب موافقته، ومن بينها قضاة المحكمة العليا والسفراء وعدد من كبار المسؤولين.

فإذا رفض المجلس مرشحاً للرئيس أو لم يتحرك للمصادقة عليه، لا يستطيع ترامب استخدام الفيتو لتحويل الرفض إلى موافقة. ومن ثم، تظل صلاحية مجلس الشيوخ في التعيينات أداة مستقلة عن معركة التشريعات.

 

5. لا يمنحه تمويلا رفضه الكونغرس

تمثل الأموال أحد أبرز حدود القوة الرئاسية. فترامب يستطيع رفض مشروع قانون للإنفاق، لكنه لا يستطيع الحصول على الاعتمادات التي يريدها بمجرد استخدام الفيتو، لأن سحب الأموال من الخزانة يتطلب اعتماداً قانونياً.

ويعني ذلك أن رفض حزمة تمويل لا يحول موازنة الرئيس المقترحة إلى قانون، ولا يمنحه سلطة إنفاق مفتوحة.

وإذا انتهت الاعتمادات المتاحة من دون إقرار تمويل جديد، فقد تتوقف أنشطة حكومية متأثرة، باستثناء ما يسمح القانون باستمراره. وهنا قد تتحول المواجهة إلى أزمة إغلاق حكومي، بدلاً من انتصار حاسم لأي طرف.

ولا يستطيع الرئيس أيضاً شطب البنود التي يعارضها والإبقاء على بقية المشروع باستخدام “فيتو جزئي”. فقد قضت المحكمة العليا عام 1998 بعدم دستورية القانون الذي منح الرئيس سلطة إلغاء بنود محددة بعد توقيع التشريع. وبموجب آلية النقض الدستورية، يكون الاعتراض على المشروع بأكمله.

 

6. مهلة محددة.. واستثناء بشروط

لا يستطيع الرئيس إبقاء المشروع معلقاً إلى أجل غير محدد. فالدستور يمنحه عشرة أيام، باستثناء أيام الأحد، لاتخاذ موقف منه. وإذا لم يوقّعه أو يُعده خلال هذه المهلة، يصبح قانوناً دون توقيعه، ما لم يمنع انتهاء انعقاد الكونغرس إعادته.

في هذه الحالة الأخيرة، يمكن أن يسقط المشروع بما يعرف بـ”فيتو الجيب”، عندما يمتنع الرئيس عن توقيعه. وهذا الاستثناء مرتبط بتعذر إعادة المشروع بسبب انتهاء الانعقاد، وليس بمجرد رغبة الرئيس في تأجيل القرار.

 

قوة تفاوض.. لا تفويض مفتوح

تكشف هذه الحدود أن الفيتو يمنح ترامب نفوذاً مهماً، لكنه لا يلغي نفوذ خصومه. فبينما يستطيع الرئيس منع تشريعات لا يوافق عليها، يظل الكونغرس قادراً على ممارسة الرقابة، والتحكم في إقرار التمويل، ومراجعة التعيينات عبر مجلس الشيوخ.

والنتيجة السياسية المحتملة ليست خضوع أحد الطرفين تلقائياً للآخر، بل مفاوضات أشد صعوبة، أو تعطيل متبادل عندما يفشل الاتفاق.

فالفيتو يستطيع منع خصوم ترامب من تمرير بعض سياساتهم، لكنه لا يكفي وحده لتمرير سياساته هو.