اخر الاخبار

العربي الجديد

تولى رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، رئاسة جهاز المخابرات من موقع أدنى، في مؤشر على أن أزمة اختيار رئيس جديد للجهاز الذي تمت إقالة رئيسه الأسبوع الفائت، تتجه نحو اختبار أمني وسياسي للزيدي، في وقت يسعى فيه إلى إبعاد المناصب الحساسة عن نفوذ الأحزاب، بموازاة تحركات الحكومة لحصر سلاح الفصائل. وأثار قرار الزيدي الاثنين الماضي، بإنهاء تكليف حميد الشطري، من رئاسة الجهاز، تنافساً سياسياً على المنصب الذي يُعدّ من أكثر المناصب حساسية في البلاد، وسط معلومات عن ضغوط تمارسها أطراف سياسية وفصائل مسلحة للحصول على المنصب، مقابل إبداء تنازلات ومرونة بشأن حصر السلاح.

ووفقاً لمصدر سياسي مطلع، فإن "الفصائل التي لم تبدِ حتى الآن مرونة بتسليم سلاحها، تحاول مساومة الزيدي على المنصب"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، طالباً عدم كشف هويته، أن "تلك الفصائل تحاول استثمار المفاوضات الجارية مع الحكومة للحصول على مناصب ومواقع مهمة في الحكومة، وفي مقدمتها رئاسة جهاز المخابرات، إلى جانب مناصب أمنية أخرى". وأضاف أن "مطالب الفصائل والمساومات وضعت بمقابلها أن تبدي مرونة بملف حصر السلاح، وهو ما يجعل الزيدي أمام اختبار يتعلق بمدى قدرته على الفصل بين ملف حصر السلاح والتوازنات السياسية التي تحكم عملية تقاسم المناصب المهمة".

مصدر سياسي: الزيدي يريد اعتماد معايير جديدة لاختيار رئيس الجهاز، أهمها أن يكون المرشح غير منتمٍ إلى أي حزب ولا مقرباً من أي فصيل مسل

وأشار إلى أن الزيدي "يريد اعتماد معايير جديدة لاختيار رئيس الجهاز، أهمها أن يكون المرشح غير منتمٍ إلى أي حزب ولا مقرباً من أي فصيل مسلح، وأن تكون له خبرة في الملف". وأوضح أن "الزيدي أراد ترشيح شخصية من داخل الجهاز، وأن هناك أسماء مطروحة، لكن الضغوط التي تمارسها بعض الأطراف للحصول على المنصب حالت من دون تقديم أحد المرشحين، ما دفع الزيدي لأن يتولى إدارة المنصب بنفسه، لمنع حالة التجاذب ومحاولة فرض مرشح حزبي".

وكان الزيدي قد زار الجهاز، أمس الخميس، وعقد اجتماعاً مع القيادات والضباط العاملين فيه، وأكد أن "جهاز المخابرات يجب أن يتم إبعاده عن المحاصصة الحزبية والفئوية والطائفية"، ليتم بعد ذلك إعلان تولي الزيدي بنفسه رئاسة جهاز المخابرات من موقع أدنى، "نظراً لمستوى التحديات الراهنة، المترافقة مع خطة اكتمال السيادة"، بحسب بيان حكومي.

ووسط أجواء الجدل والضغوط السياسية، أكد حزب "تقدم" بزعامة محمد الحلبوسي، تأييده لخيارات الزيدي بإدارة المنصب، وقال النائب عن الحزب مظهر الجبوري، لـ"العربي الجديد"، إن "الحلبوسي أبدى مرونة للزيدي بالمفاصل الأمنية، نتيجة لالتزام الأخير بإنجاز ملف نزع سلاح الفصائل"، مؤكداً أنه "بالتالي، فإن الخيار يبقى للزيدي، وأن الموضوع غير مطروح داخل قيادة تقدم. نحن لا نعارض قرار الحكومة إن اختارت شخصية من تقدم أو من خارجها للمنصب مستقبلاً".

ويرى مختصون في الشأن السياسي، أن الزيدي يواجه اختبار إدارة المناصب الحساسة، ومنها منصب رئاسة جهاز المخابرات، الذي يريد إبعاده عن الاصطفافات الحزبية، ويقول الأكاديمي العراقي، ماجد الغزي، لـ"العربي الجديد"، إن "الملف يرتبط اليوم بقدرة الزيدي على إدارة المناصب بعيداً عن التأثيرات الحزبية، خصوصاً وأن جهاز المخابرات يتعامل مع المعلومات والتقديرات المتعلقة بأمن الدولة، ويجب أن يكون مهنياً وبعيداً عن التجاذبات والارتباطات الأخرى".

ويشدد على أن "تولي الزيدي رئاسة الجهاز، يؤشر إلى حساسية الملف، ومدى الضغوط التي يواجهها للحصول على المنصب من قبل أطراف مؤثرة"، معتبراً أن "رئاسة الزيدي للجهاز لا تمثل خياراً مثالياً، بقدر ما هي مرحلة مؤقتة يحاول الزيدي من خلالها التخلص من التجاذبات". وتمثل المناصب الأمنية الرفيعة في الدولة العراقية، حلقة مهمة في المرحلة الحالية، وتكتسب أهميتها في ظل وجود ملفات حساسة على رأس أولويات الحكومة، أبرزها ملف حصر سلاح الفصائل وإنهاء أنشطتها العسكرية، وهي ملفات تتطلب تنسيقاً استخباراتياً ومعلومات دقيقة عن طبيعة التهديدات ومصادرها، الأمر الذي يربط استقلالية الجهاز بإنجاز تلك الملفات.

وكان الزيدي قد بدأ تغييرات في المناصب الأمنية، منذ يوليو/ تموز الماضي، بإقالة رئيس جهاز الأمن الوطني عبد الكريم البصري، وتكليف باسم البدري برئاسة الجهاز، وإقالة مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، وتعيين قاسم العبودي خلفاً له. كما شملت التغييرات إقالة الكادر العسكري في مكتب القائد العام، وتسمية وزير الداخلية السابق عبد الأمير الشمري لمنصب مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة، وتكليف الفريق جبار نعيمة بمهام أمين سر مكتب القائد العام للقوات المسلحة، وتكليف الفريق فلاح شغاتي برئاسة وكالة الاستخبارات، إلى جانب تكليف الفريق محمد قاسم الفهد بمنصب قائد الشرطة الفيدرالية، وتسمية الفريق زيد حوشي رئيساً لجهاز مكافحة الإرهاب.