اخر الاخبار

فرانس24/ أ ف ب

لا تزال مؤسسات تعليمية في عدد من المدن الفرنسية الكبرى مغلقة الإثنين بسبب احتجاجات الطلاب والتلاميذ فيما ينتظر أن تشهد البلاد الثلاثاء موجة احتجاجات طلابية جديدة، وسط الحراك الرامي إلى تحسين الظروف التعليمية والمطالبة بإمكانيات أكبر لقطاع التربية.

وفيما يسعى الطلاب إلى الحفاظ على زخم الحراك الذي بدأ في منتصف أيلول/سبتمبر، ينظر البعض إلى الاحتجاجات المقررة الثلاثاء باعتبارها نقطة تحول، في وقت تأمل الحكومة في أن تكون الحركة قد بدأت بالانحسار.

والجمعة، أشارت الحكومة إلى انخفاض كبير في عدد الثانويات التي شهدت تعليقا للدروس أو احتجاجات أمام أبوابها. وقالت وزارة التربية إن أكثر من 96 في المئة من الثانويات كانت مفتوحة الجمعة.

وفي حادث لم تثبت حتى الآن أي صلة له بالتحرك الطلابي، أطلق مراهق النار من بندقية صيد الإثنين، فأصاب مدير مدرسة إعدادية ومعلمة في أوباني قرب مرسيليا (جنوب)، قبل أن يُنزع سلاحه. ومن المرتقب أن يتوجه وزيرا التربية إدوار جيفري والداخلية لوران نونييز إلى المكان.

وندد جيفري عبر منصة إكس بـ"عمل غير مقبول"، معتبرا أنه يعكس "تنامي عنف منفلت في مجتمعنا".

من جانبه، أشاد الرئيس إيمانويل ماكرون بـ"رباطة جأش الفريق التربوي ورد فعله المثالي" الذي "سمح بتجنّب الأسوأ".

 

وزارة التربية: "التحرك يتراجع بالتالي بوضوح..."

وفي ما يتعلق بتحرّك طلاب الثانويات، كانت 96,5 في المئة من المؤسسات التعليمية مفتوحة صباح الإثنين، فيما أُغلقت 130 مؤسسة، مقابل 172 الجمعة. وأكدت وزارة التربية أن "التحرك يتراجع بالتالي بوضوح..."، لكنها لم تعلن عدد المؤسسات التي تعطلت أنشطتها بسبب إغلاق مداخلها.

وقالت إنّه "رغم تراجع إغلاق المؤسسات، فإن أعمال العنف تتصاعد"، مشيرة إلى أن "ثمانية من العاملين في التربية الوطنية على الأقل أصيبوا" صباح الإثنين.

وطالب ماكرون بأن يجري التحرك "بهدوء وانتظام، وفي إطار احترام الأشخاص والممتلكات على حد سواء".

ونادرا ما علّق الرئيس الفرنسي على التحرك الطلابي منذ انطلاقه منتصف أيلول/سبتمبر، قبل أن يتسع ليشمل أنحاء فرنسا.

 

احتجاجات طلابية على وقع حركة "السترات الصفراء"؟

ولا تزال مؤسسات تعليمية في عدد من المدن الكبرى مغلقة بفعل الاحتجاجات أو تشهد اضطرابا في أنشطتها. وفي منطقة باريس، حيث تعطلت أنشطة نحو 80 مدرسة ثانوية، أُصيب مدير مدرسة وأحد أولياء أمور الطلاب وموظف صباح الإثنين.

وتحرص السلطات على إنهاء موجة الاحتجاجات الطلابية، لا سيما بعدما أطلق ناشطون عبر الإنترنت دعوات لمظاهرات إضافية السبت المقبل احتجاجا على الأوضاع المعيشية.

وتعيد هذه الدعوات إلى الأذهان حركة "السترات الصفراء" التي أدت في العام 2018 إلى مظاهرات حاشدة تخللتها اشتباكات مع الشرطة احتجاجا على خطة لرفع أسعار الوقود خلال ولاية ماكرون الأولى.

ولا تزال السلطات الفرنسية تحصي الخسائر التي نجمت عن الاحتجاجات حتى الآن. وقال مصدر حكومي لصحافيين الأسبوع الماضي إن كلفة الأضرار "لا تقل عن 30 مليون يورو".

والجمعة، أعلنت وزارة العدل أنه تم توقيف أكثر من 6800 شخص منذ بدء المظاهرات، 86 في المئة منهم من القُصَّر.

 

انتقادات واسعة لعنف الشرطة

وأسفرت الاشتباكات مع قوات مكافحة الشغب عن إصابات خطيرة في صفوف الطلاب، ما أثار انتقادات واسعة لممارسات الشرطة ودفع الحكومة إلى منع استخدام القنابل الصوتية مؤقتا بعدما تسببت إحداها في بتر يد أحد الطلاب.

وباشرت الشرطة 18 تحقيقا داخليا بشأن اتهامات تطال عناصرها.

والأسبوع الماضي، حاولت الحكومة الاستجابة لمطالب الطلاب من خلال تقديم مقترحات ملموسة.

ووعد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو الأحد بأن تتضمن ميزانية العام 2027 المزيد من الموارد المخصصة للمدارس، بهدف الاستجابة لعدد من المطالب التي عبر عنها الطلاب عبر منصة إلكترونية أنشأتها الحكومة.

 

تأييد شعبي لاحتجاجات الطلاب

ومع ذلك، لم تكن هذه المبادرات كافية لإقناع المنظمات الطلابية التي تقف خلف الاحتجاجات.

واعتبر اتحاد طلاب الثانويات أن إعلانات الحكومة لا ترقى بأي شكل إلى المطالب، والتي تشمل استثمار 10 ملايين يورو إضافية لتحسين وضع الثانويات في مختلف أنحاء البلاد.

ويتخوف 10 آلاف طالب طب في فرنسا حاليا من التداعيات المحتملة للاحتجاجات على امتحانات مقررة الإثنين، ستحدد اختصاصهم المستقبلي وتعد بالتالي لحظة حاسمة في مسارهم التعليمي.

وكانت المظاهرات الطلابية نجحت الأسبوع الماضي في استقطاب عشرات الآلاف في جميع أنحاء البلاد. وبحسب أرقام وزارة الداخلية، بلغ عدد المشاركين فيها الخميس الماضي نحو 71500 شخص. وشارك ما يقرب من 256 ألف شخص خلال يوم التعبئة الثلاثاء الماضي.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة إيبسوس-بي في اي ونُشر الأحد أن 54 في المئة من المستطلَعين يؤيدون الاحتجاجات الطلابية الأخيرة.

ويؤيد هؤلاء بشكل خاص المطالب المتعلقة بالحد من الاكتظاظ في الصفوف، وضرورة ترميم المدارس.