متابعة
رأت صحيفة "فرهيختغان" الأصولية الإيرانية، اليوم الأحد، أن وقف الرحلات الإيرانية إلى المطارات العراقية جزء من سياسة أمريكية لمحاصرة طهران، محملةً الحكومة العراقية وبعض القوى السياسية مسؤولية تمرير القرار، داعية إيران إلى مراجعة تحالفاتها واستخدام أوراقها الاقتصادية والسياسية في العراق.
وهاجمت الصحيفة، في تقرير، قرار الحكومة العراقية إيقاف الرحلات الجوية من إيران وإليها، معتبرة أن الخطوة لا تقتصر على إجراء يتعلق بالطيران المدني، وإنما تمثل، وفق قراءتها، امتداداً للضغوط الأمريكية الرامية إلى تضييق حركة إيران الإقليمية وإضعاف ارتباطها الاقتصادي والاجتماعي بالعراق.
وخصصت الصحيفة غلاف عددها الصادر للموضوع، تحت عنوان بارز باللغة العربية هو: "استيقظ يا أخي!"، متسائلة عن أسباب إغلاق مطار النجف أمام الطيران الإيراني، ودور رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي وبعض السياسيين في اتخاذ القرار وتنفيذه.
وقدمت الصحيفة القرار باعتباره جزءاً من مسار متدرج بدأ بفرض عقوبات على شركات الطيران الإيرانية، قبل الانتقال إلى الضغط على الدول المجاورة لمنع طائراتها من استخدام المطارات الإقليمية.
ورأت أن الولايات المتحدة تسعى إلى تعطيل الروابط الجوية بين إيران والعراق بعدما لم تعد العقوبات المباشرة المفروضة على الناقلات الإيرانية كافية لتحقيق أهدافها. ووفق هذه القراءة، فإن مطالبة بغداد بمنع الرحلات تمنح العقوبات الأمريكية أثراً عملياً أوسع؛ لأنها تحول دون وصول الطائرات الإيرانية حتى إلى المطارات التي كانت لا تزال تستقبلها.
وتحدثت الصحيفة عن خطة أمريكية أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على التواصل التجاري والسياحي والديني مع دول المنطقة، وخصوصاً العراق، الذي يمثل أحد أبرز المنافذ البرية والجوية أمام حركة المسافرين والبضائع الإيرانية.
لكن الصحيفة لم تقدم وثيقة رسمية أمريكية تثبت أن قرار الإغلاق صدر بتوجيه مباشر من واشنطن، واعتمدت بصورة رئيسية على قراءة سياسية للضغوط والعقوبات الأمريكية وعلى تصريحات عراقية وإيرانية تنتقد القرار.
وحمّلت الصحيفة الإيرانية، الحكومة العراقية مسؤولية تنفيذ القرار، ورأت أن بغداد كان بإمكانها مقاومة الضغوط الخارجية أو التفاوض على ترتيبات تحول دون وقف الرحلات بالكامل.
واعتبرت أن قبول الحكومة بتقييد الطيران الإيراني يثير تساؤلات بشأن استقلال القرار العراقي، ولا سيما أن العراق وإيران يرتبطان بعلاقات اقتصادية وتجارية ودينية واسعة، فضلاً عن حركة مستمرة للزائرين بين البلدين.
وقدمت الصحيفة رئيس الوزراء العراقي بوصفه صاحب المسؤولية التنفيذية والسياسية عن القرار، مشيرة إلى أن الدور الحكومي تمثل في الاستجابة للضغط الأمريكي وتحويله إلى إجراء نافذ داخل المطارات العراقية.
وانتقدت ما وصفته بضعف التوضيحات الرسمية بشأن الأساس القانوني والفني للقرار، ومدته، والجهة التي طلبت تنفيذه، وما إذا كان يقتصر على شركات بعينها أم يشمل جميع الرحلات القادمة من إيران؟.
ووسّعت الصحيفة دائرة المسؤولية لتشمل بعض القوى والشخصيات السياسية العراقية التي اتهمتها بالتساهل مع القرار أو تجنب مواجهته. واستخدمت في عنوانها توصيفاً سلبياً بحق سياسيين عراقيين رأت أنهم لم يظهروا موقفاً يتناسب مع حجم العلاقة بين البلدين.
وفي المقابل، أبرزت الصحيفة مواقف قوى وشخصيات عراقية اعترضت على وقف الرحلات، وقدمتها باعتبارها أصواتاً مدافعة عن السيادة العراقية وعن العلاقات مع إيران.
كما ربطت بين الاحتجاجات التي شهدها محيط مطار النجف وبين تصاعد الرفض المحلي للقرار، مشيرة إلى أن مطار المحافظة يعتمد بدرجة كبيرة على الرحلات والزائرين الإيرانيين، وأن استمرار المنع قد ينعكس على إيراداته ونشاط القطاعات المرتبطة بالسياحة الدينية.
وتحدثت عن احتجاجات ودعوات إلى الاعتصام أمام المطارات، لكنها حذرت ضمناً من أن انتقال القضية إلى الشارع قد يرفع مستوى التوتر السياسي داخل العراق ويحول ملفاً متعلقاً بالطيران إلى مواجهة بين الحكومة وقوى مقربة من إيران.