اخر الاخبار

كشفت معلومات خاصة لـ"إرم نيوز" أن معظم الأسلحة الثقيلة والصواريخ والطائرات المسيّرة التي تمتلكها الفصائل العراقية لم تُسلَّم حتى الآن، وأن السيناريو الأكثر ترجيحاً في المفاوضات الجارية يقوم على نقل جزء أساسي منها إلى مخازن هيئة الحشد الشعبي، في صيغة قد تُخرج السلاح من الاستخدام اليومي، لكنها لا تعني بالضرورة إخراجه نهائياً من المعركة.

وقال مصدر سياسي عراقي مقرب من "الإطار التنسيقي" لـ"إرم نيوز" إن النقاشات التي جرت خلال الشهرين الأخيرين، بمشاركة أطراف سياسية وأمنية وفصائل مسلحة، تضمنت تصوراً مفاده أن "السلاح، حتى إذا سُحب من الاستخدام اليومي ووضع في مخازن الحشد، قد يعود إلى المعركة إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران". 

وبحسب المصدر، تنظر بعض الفصائل، ولا سيما الأكثر ارتباطاً بالحرس الثوري الإيراني، إلى أي حرب أمريكية إيرانية جديدة باعتبارها مواجهة تتجاوز حدود إيران، ويمكن أن تشارك فيها من الأراضي العراقية عبر استهداف مصالح أمريكية أو دول في المنطقة، أو من خلال انتقال عناصر إلى ساحات أخرى، بينها إيران واليمن، وفق طبيعة الحرب واتساعها.

 

مؤشرات تصعيد

تكتسب هذه المعلومات أهمية أكبر مع ارتفاع مستوى التحذيرات الأمريكية في الساعات الأخيرة. فقد حذرت وزارة الخارجية الأمريكية من أن البيئة الأمنية في الشرق الأوسط لا تزال معقدة وقابلة لـ"تصعيد غير متوقع"، ودعت الأمريكيين الموجودين في المنطقة إلى زيادة الحذر والاستعداد لاحتمالات إلغاء الرحلات وإغلاق المجالات الجوية، فيما نصحت الموجودين خارجها بإعادة النظر جدياً في السفر إليها.

وتزامن التحذير مع قطع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إقامته في كامب ديفيد وعودته بشكل مبكر إلى البيت الأبيض، من دون أن يقدم البيت الأبيض تفسيراً رسمياً لتغيير جدول الرئيس.

ولا تشكل الخطوتان بحد ذاتهما دليلاً قاطعاً على اتخاذ قرار أمريكي بشن حرب جديدة، لكنهما تأتيان وسط تصعيد إقليمي وتهديدات متبادلة، بما يرفع مستوى التأهب في بغداد التي تخشى أن تجد نفسها مجدداً داخل المواجهة بين واشنطن وطهران.

 

السلاح لم يغادر أيدي الفصائل

وتشير المعطيات المعلنة إلى أن عملية حصر السلاح لا تزال بعيدة عن الحسم. فقد نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤول في أحد الفصائل المدعومة من إيران تأكيده عدم وجود قرار بتسليم الأسلحة، فيما تبقى كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء بين أبرز الجماعات الرافضة أو التي وضعت شروطاً يصعب تنفيذها في المدى القريب.

وتتطابق هذه الصورة مع معلومات مصدر "إرم نيوز"، الذي يؤكد أن معظم الترسانة لا تزال في حوزة الفصائل، وأن المفاوضات تتركز بصورة متزايدة على "تنظيم" السلاح ومكان تخزينه ومن يمتلك سلطة تحريكه، وليس على تفكيك الترسانة بالكامل.

 

وكانت مصادر من "الإطار التنسيقي" تحدثت سابقاً لـ "إرم نيوز" عن آلية تقضي بتسليم الأسلحة إلى هيئة الحشد الشعبي وتسجيل أنواعها ومواقع تخزينها، على أن تخضع حركتها لاحقاً لأوامر القائد العام للقوات المسلحة.

لكن وضع الصواريخ والمسيّرات داخل مخازن الحشد يفتح سؤالاً أكثر حساسية: هل يعني ذلك نزع سلاح الفصائل فعلاً، أم الاحتفاظ بترسانة جاهزة يمكن استدعاؤها مجدداً في ظرف إقليمي استثنائي؟

 

تجارب سابقة

هذا الاحتمال لا يستند فقط إلى تقديرات مستقبلية. فقد أكدت تقارير حديثة أن فصائل عراقية مدعومة من طهران استهدفت مصالح مرتبطة بالولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في فبراير/شباط، فيما تحدثت "أسوشيتد برس" عن تنسيق بينها وبين الحوثيين في عمليات استهدفت السعودية.

كما كشفت معلومات نشرها "معهد دراسة الحرب" هذا الشهر، نقلاً عن قادة فصائل، عن شبكة مسلحة يقودها مسؤول كبير في الحرس الثوري الإيراني استخدمت موارد متاحة لدى فصائل عراقية لتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة، بينها عمليات استهدفت منشآت داخل السعودية.

وتضم "المقاومة الإسلامية في العراق" جماعات من بينها كتائب حزب الله والنجباء وكتائب سيد الشهداء؛ ما يجعل استمرار احتفاظ هذه التنظيمات بقدراتها البشرية والعسكرية عاملاً يتجاوز ملف الأمن الداخلي العراقي.

 

 الخطر يتجاوز العراق

في هذا السياق، يرى الباحث السياسي العراقي حيدر سرحان أن واشنطن تبحث عن آلية واضحة وعملية لتسليم سلاح الفصائل، لا تقتصر على منع استهداف المصالح الأمريكية، وإنما تضمن أيضاً ألا تُرهَن الإرادة العراقية لطهران أو يتحول العراق طرفاً إلى جانب إيران في صراعها مع الولايات المتحدة.

ويقول سرحان إن التعامل الأمريكي مع الفصائل الرافضة لتسليم السلاح سيكون، وفق تقديره، ضمن نطاق التعامل الأوسع مع إيران، مشيراً إلى أن العقوبات والضربات المحدودة تمثل أدوات تستخدمها واشنطن حالياً، ومحذراً من أن انتقال تأثير طهران إلى المؤسسات الحكومية قد يوسع دائرة الإجراءات الأمريكية. 

 

بغداد تعيد ترتيب أوراقها

في المقابل، يقول المصدر المقرب من "الإطار التنسيقي" إن الحكومة بدأت إعادة ترتيب مواقع أمنية حساسة استعداداً لمرحلة ما بعد 30 سبتمبر/أيلول، ولإمكانية اتساع المواجهة الأمريكية الإيرانية.

وجاءت التغييرات بالتزامن مع تركيز جانب أكبر من الحركة الأمنية الحساسة داخل مكتب القائد العام للقوات المسلحة، الذي أعيد تفعيله بعد سنوات من إلغائه، في محاولة لتعزيز قدرة رئيس الحكومة على التحكم بمراكز القرار الأمني.

وتخشى بغداد، بحسب المصدر، سيناريو تصبح فيه الأراضي العراقية مجدداً ساحة خلفية لحرب إيران، سواء بإطلاق الصواريخ والمسيّرات منها أو بتحرك مجموعات صغيرة خارج البنية التقليدية للفصائل.

وبذلك، لم يعد السؤال الذي يواجه حكومة علي الزيدي قبل 30 سبتمبر يتعلق فقط بما إذا كانت الفصائل ستسلم  سلاحها، بل بسؤال أكثر خطورة: إذا انتقلت الصواريخ والمسيّرات إلى مخازن الحشد، فمن سيمتلك مفاتيح الترسانة عندما تبدأ الحرب المقبلة؟