العربي الجديد
أعاد الهجوم الذي استهدف خط أنابيب النفط "شرق- غرب" السعودي، يوم الجمعة الماضي، انطلاقاً من محافظة ميسان العراقية، ملف حصر السلاح بيد الدولة إلى صدارة المشهد السياسي والأمني في البلاد، بعد أسابيع من التراجع ومحاولات التسويف بشأن موعد حسمه المقرر في 30 من شهر سبتمبر/ أيلول الحالي. وبينما كانت المواقف السياسية تتجه نحو تأجيل الحسم أو إبقاء الملف في إطار التفاهمات مع الفصائل، جاء الهجوم الأخير ليختبر موقف الحكومة العراقية وقدرتها على الإيفاء بالموعد، ومنع تكرار استخدام أراضي البلاد في هجمات قد تستدعي رداً أميركياً أو سعودياً، علماً أن ما تُعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق" أصدرت بياناً نفت فيه مسؤوليتها عن الهجوم، معلنة استعدادها للمشاركة في أي لجنة تحقيق حكومية بقصد الوقوف على الحقيقة.
دعم متزايد لموقف الزيدي
ووفقاً لمصدر سياسي عراقي مطلع، فإن "رئيس الوزراء علي الزيدي، وقبيل مغادرته إلى باريس أمس الأحد، أكد للقوى السياسية ضمن الإطار التنسيقي ضرورة حسم ملف حصر السلاح بيد الدولة ضمن الموعد المحدد، وتجنب وضع بغداد في موقف حرج أمام الشركاء الإقليميين والدوليين، في حال حصول أي تأخير". وأكد المصدر لـ"العربي الجديد"، أن "الزيدي أبلغ هذه القوى بأنه يريد بعد عودته نتائج واضحة بشأن الملف، وخصوصاً أنه قدّم تعهدات للسعودية بضبط السلاح ومنع تنفيذ هجمات من الأراضي العراقية".
وأشار المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إلى أن "تداعيات الهجوم، وما رافقها من مواقف عربية ودولية، دفعت باتجاه إحداث تغيير نسبي في مواقف بعض القوى داخل الإطار التنسيقي، إذ بات هناك دعم أكبر لموقف الزيدي في الدفع باتجاه إنهاء الملف، بعد أن كانت حسابات داخلية قد أسهمت بمحاولات تسويفه، كما أن التخوف من التداعيات الخارجية للهجوم شكل اليوم عاملاً ضاغطاً على القوى العراقية للابتعاد عن المماطلة، وما قد ينتج عن ذلك".
وعقب الهجوم، تراجعت مواقف الفصائل عما كانت عليه من حدة، ومحاولات فرض الشروط على الحكومة العراقية، فبعدما أعلنت جهات مسلحة مواقف صريحة رافضة لأي خطوة تستهدف سلاحها، انشغلت عقب الهجوم بالنفي ومحاولة التنصل من تنفيذه، ومحاولة الدفاع عن نفسها، في مؤشر إلى إدراك خطورة الموقف وتداعيات الهجوم. وعلى أثر ذلك، كثفت قوى الإطار مباحثاتها بشأن الهجوم وتداعياته، وجدد رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية عمار الحكيم ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، أمس الأحد، دعمهما لمسارات حصر السلاح بيد الدولة عبر التفاهم والحوار. وقال المكتب الإعلامي للحكيم في بيان إن "الجانبين جددا دعمهما لمسارات حصر السلاح بيد الدولة عبر التفاهم والحوار، مع الإشادة بدور الفصائل في الدفاع عن العراق ومواجهة الإرهاب"، لافتاً إلى أنه "تم التأكيد خلال اللقاء على أهمية تماسك الإطار التنسيقي ووحدته".
الحسيني: لتحقيق ضمن مسارين
في هذا السياق، أشار النائب السابق في البرلمان العراقي ياسر الحسيني إلى أن "الهجوم الأخير على الأنابيب السعودية، لم تتبنَّه الفصائل العراقية حتى وإن كان قد انطلق من أراضينا، بالتالي لا بد من المضي بتحقيق يضم مسارين، الأول من الحكومة باعتبارها الجهة الرسمية، والثاني من فصائل المقاومة ذاتها التي يُفترض عليها أن تتوصل إلى الجهات التي تريد توريطها في أعمال لا ترتكبها". وأوضح لـ"العربي الجديد" أن "مهلة 30 أيلول ليست خاصة بحصر سلاح الفصائل، إنما هي مخصصة لخروج القوات الأجنبية والأميركية بالعراق، بالتالي فإن نجاح عملية مغادرة الأميركيين قد يؤدي إلى تفاهمات إيجابية في قضية السلاح".
تحذير من "مخططات واشنطن"
ولا يزال مسار حصر السلاح يُواجَه باعتراضات من الفصائل والقوى المقرّبة منها، إذ حذر النائب عن حركة حقوق، الجناح السياسي لجماعة كتائب حزب الله العراقية، محمد الحسناوي ممّا سمّاه بـ"محاولة أميركية لتهجين الحشد الشعبي، وسحب سلاح المقاومة، وعرقلة استكمال الكابينة الوزارية، وخصوصاً وزارتي الدفاع والداخلية". وقال الحسناوي في تصريح لموقع مقرّب من الفصائل، إن "أميركا تواصل مخططاتها بهدف تهجين الحشد الشعبي وإنهاء أي دور لفصائل المقاومة وسحب سلاحها داخل العراق، كما أن الجانب الأميركي يسيطر على أجواء العراق، ويرفض تحليق أي طيران في سمائه من دون موافقه"، مشدداً على أن "السيادة العراقية ما زالت ناقصة بسبب تحكّم الإدارة الأميركية بالكثير من المفاصل في العراق، فضلاً عن فرض سطوتها على مختلف القرارات".
صعوبة حصر السلاح ضمن المهلة المحدّدة
من جهته، لفت الباحث في الشأن الأمني فاضل أبو رغيف إلى أن "الفصائل المسلحة العراقية تريد أن يتم التعامل معها باعتبارها وحدات مؤثرة، وألا يُحصر سلاحها وحدها، بل تريد نزع سلاح قوات البيشمركة الكردية، بالتالي ملف السلاح يتعقد بشكلٍ مستمر، لذلك يبدو أن عملية نزع سلاح الفصائل العراقية لن تتم في المواعيد القريبة المحددة بنهاية سبتمبر الجاري، بل تحتاج إلى فترة زمنية تصل إلى عام كامل"، موضحاً في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أن "العراقيين ينتظرون العرس الوطني في 30 سبتمبر بخروج القوات الأميركية وفيلق المستشارين الأميركيين، لكن ليس هناك علاقة لهذا الموعد مع تسليم سلاح الفصائل للدولة".
وأكمل أبو رغيف أن "الزيدي يحاور الفصائل بنفسه، أو من خلال ممثليه، ولغاية الآن لم تكتمل الحوارات بهذا الخصوص، وهناك حاجة إلى الوصول لحالة هادئة تسبق عملية سحب سلاح الفصائل، لكن في الوقت نفسه تسعى الجهات الرسمية إلى الاستحواذ على كل سلاح يمكن العثور عليه، وممارسة الضغط من خلال اعتقال ومحاسبة مرتكبي القصف على المنشآت الداخلية والخارجية"، مبيناً أن "الحكومة العراقية الحالية تريد أن تخلق حالة عاقلة، ولا تريد أن يتم التصادم مع الفصائل، لذلك فإن الشد والجذب بشأن سلاح الفصائل قد يحتاج إلى أشهر طويلة".