كشف عضو اللجنة المالية البرلمانية، النائب أحمد حاج رشيد، تفاصيل وكواليس السجال الذي أثاره تصريح النائب منصور البعيجي، حول تحصيل إيران 20 دولاراً عن كل برميل نفط عراقي يتم تصديره، حيثُ بيّن أن ما تم تداوله لم يكن معلومات مكتملة ولا يعكس حقيقة التفاصيل التكنيكية التي طرحها مدير عام شركة "سومو".
وقال رشيد لـ"إرم نيوز"، إن إدارة الشركة أكدت أنها اتخذت قراراً حاسماً بالنأي بالنفس والابتعاد عن أي تعامل مباشر مع الجانب الإيراني أو الجانب الأمريكي في ملف مرور الناقلات عبر الممرات الملاحية لمضيق هرمز، تجنباً للوقوع في فخ الصراع المباشر أو التعرّض لعقوبات واشنطن.
وأضاف رشيد، أن العراق اعتمد آلية تكتيكية تتمثل في "البيع بالرصيف والتي تعرف عالمياً بـ" (FOB)، من الموانئ الجنوبية في البصرة، حيث تُباع شحنات النفط لشركات عالمية بأسعار مخفضة تشمل خصومات قد تصل إلى 30% من السعر العالمي (أو بحسم يبلغ نحو 29 دولاراً للبرميل)، لتتولّى تلك الشركات الشارية بنفسها كافة الممارسات والمخاطر الملاحية والتعاملات المباشرة مع السلطات الإيرانية والأمريكية لضمان العبور.
وبيًّن أن بغداد بهذه الآلية تتجنب، بذات الوقت، الدفع المباشر لإيران أو الخضوع للرقابة الأمريكية المباشرة، غير أن هذا الحل التكتيكي فرض تكلفة اقتصادية باهظة على البلاد التي تعتمد كلياً على الإيرادات الاستخراجية؛ إذ أدت الخصومات السعرية، وتراجع حجم الصادرات النفطية، إلى شح كبير في التدفقات النقدية، وضائقة مالية حرجة تعاني منها خزانة الدولة.
وأكد وجود تذمر في بعض الأوساط السياسية العراقية وقيادات الصف الأول من هذه الحالة جراء، لكن في المقابل رأى حاج رشيد أن إيران تستخدم هذه السياسات الأخيرة كورقة ضغط لصالحها في حربها الحالية.
وشهدت الأوساط السياسية والاقتصادية في العراق حالة من الإرباك السياسي والاقتصادي، عقب تداول أنباء عن فرض إيران رسومًا مالية على شحنات النفط العراقي المارة عبر مضيق هرمز.
يأتي ذلك بالتزامن مع تحذيرات أمريكية حازمة بفرض عقوبات على المؤسسات النفطية والمالية العراقية، وفي مقدمتها شركة التسويق الوطنية "سومو"، حال ثبوت مساعدتها لطهران على الالتفاف على نظام العقوبات.
وفيما خيّمت التناقضات على التصريحات الرسمية في بغداد، تكشّفت أبعاد المأزق الجيوسياسي الذي تحاول بغداد الخروج منه عبر ترتيبات تسويقية غير معلنة.
وزادت من حدة الجدل تصريحات لرئيس "كتلة البناء والإعمار" في البرلمان العراقي النائب منصور البعيجي، الذي قال فيه إن إيران تحصل على قرابة 20 دولاراً عن كل برميل نفط عراقي، قبل أن يتراجع عن كلامه.
وأكد، لاحقًا، أن ما تناقلته وسائل الإعلام غير صحيح، بحسب قوله، وأن النفط العراقي المطروح عبر "سومو" يُباع بسعر 65 دولاراً للبرميل دون أن تدفع بغداد أي رسوم لإيران أو لغيرها.
وجاء تراجع النائب البعيجي السريع عقب ضغوط وتوضيحات من وزارة النفط وشركة "سومو" لتطويق تداعيات التصريح ومنع استثغلاله أمريكياً ضد المؤسسات الرسمية العراقية.
ويرى مراقبون أن بغداد تمكنت، مؤقتاً، من احتواء أزمة "رسوم هرمز" عبر إنكار الدفع المباشر واعتماد سياسة البيع بالرصيف، بيد أن هذه السياسة تظل حلولاً ترقيعية مكلفة تستنزف الثروة النفطية وتلقي بظلالها على الاستقرار المالي للبلاد.