وكالات
حذر الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام" لقطاع غزة نيكولاي ملادينوف، اليوم الأربعاء، من بلوغ "نقطة اللاعودة" في حال انهيار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الفلسطينية "حماس"، مؤكداً أن القطاع لم يعد قادراً على تحمّل كارثة أخرى. وقال ملادينوف، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن إنه "إذا انهار وقف إطلاق النار وانزلق القطاع مجدداً إلى تصعيد واسع النطاق، فلن تكون هناك خريطة طريق للعودة إليها، ولا إدارة يمكن نشرها، ولا شيء على الأرض تمكن إعادة بنائه"، مشدداً على أن ذلك لن يكون مجرد انتكاسة، بل "نقطة اللاعودة للجميع".
وبحسب تدوينات نشرها مجلس السلام على منصة إكس، قال ملادينوف إن حماس والفصائل المسلحة في غزة وافقت، للمرة الأولى، على تسليم أسلحتها ونقل كامل السلطة الحاكمة، المدنية والأمنية، إلى إدارة انتقالية معترف بها من الأمم المتحدة، معتبراً أن هذه الخطوة تتيح فرصة لإحداث تحسن جذري ومستدام في حياة الفلسطينيين، وتوفير أمن دائم للإسرائيليين، والانتقال من صراع أضرّ باستقرار المنطقة إلى بيئة توفر السلام والازدهار والفرص الاقتصادية للشرق الأوسط.
وأوضح أن خريطة الطريق تشمل نزع جميع فئات الأسلحة الموجودة في غزة، "من دون مناطق رمادية أو فئات مستثناة"، وأن الانسحاب الإسرائيلي سيجري على مراحل، بالتوازي مع نزع السلاح الموثق. وأضاف أن العملية ستكون متسلسلة ومتبادلة، بحيث تستند كل خطوة إلى استكمال الخطوة السابقة بنجاح، مؤكداً أن التقدم سيعتمد على الأداء، لا على جدول زمني، وأن نهج التنفيذ سيقوم على "عدم الثقة بشيء والتحقق من كل شيء".
وأكد ملادينوف أن أزمة غزة لم تكن يوماً مجرد مشكلة أمنية أو إنسانية، بل كانت دائماً مشكلة سياسية وإدارية أيضاً، مشيراً إلى أن اللجنة الوطنية ستتألف من شخصيات مهنية فلسطينية مستقلة، وستتولى الحكم خلال المرحلة الانتقالية واستعادة الإدارة الفاعلة. وشدد على أن نجاح هذه المرحلة لن يقاس بالهياكل التي سيجري تأسيسها، بل بمدى تمتع الفلسطينيين بمزيد من الأمان، وحصولهم على خدمات أكثر موثوقية، وتحقيق تحسن ملموس في حياتهم اليومية.
وحدد ملادينوف ثلاثة شروط لإحراز تقدم، هي نشر قوة الاستقرار الدولية، وتنفيذ إسرائيل التزاماتها بموجب بروتوكول شرم الشيخ، ووفاء حماس بالتزاماتها. وحذر من أن كل استخدام للقوة لا يأتي رداً على تهديد وشيك، يلحق بالعملية ضرراً يصعب تداركه، مضيفاً أن استمرار حمل السلاح أو تشغيل الأنفاق أو عرقلة القوافل من شأنه إعادة العملية إلى الوراء.
إلى ذلك، قال القائم بأعمال المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، إن وقف إطلاق النار في غزة لا يزال هشاً، في الوقت الذي تتواصل فيه المباحثات بشأن تنفيذ القرار 2803 (2025) والخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة. وأشار إلى استمرار الغارات الإسرائيلية على غزة، في ظل تواصل التحديات الإنسانية والأمنية، فيما يواصل الوضع في الضفة الغربية تدهوره بوتيرة سريعة.
حدد ملادينوف ثلاثة شروط لإحراز تقدم، هي نشر قوة الاستقرار الدولية، وتنفيذ إسرائيل التزاماتها بموجب بروتوكول شرم الشيخ، ووفاء حماس بالتزاماتها
وجاء ذلك خلال اجتماع دوري لمجلس الأمن الدولي في نيويورك. ورأى المسؤول الأممي أن التنفيذ الكامل للاتفاق بشأن غزة من شأنه "أن يدفع الترتيبات الانتقالية المنصوص عليها في الخطة قدماً، بما في ذلك نزع سلاح حماس وجميع الجماعات المسلحة الأخرى، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونقل مسؤوليات الحكم الانتقالي إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة".
وأضاف: "لا يزال نحو ثلثي مساحة غزة غير متاح أو خاضعاً لقيود شديدة على الوصول، ما يترك المدنيين محاصرين في مناطق مكتظة وغير آمنة". وتحدث عن "احتياجات هائلة وعاجلة، مع مواجهة المنظمات غير الحكومية والعاملين في المجال الإنساني فيها قيوداً تشغيلية تتعلق بالوصول والإمدادات والتمويل، في حين لم يُموّل النداء العاجل لعام 2026 سوى بنسبة 40%".
ووصف الوضع بأنه "غير مقبول بعد أكثر من 10 أشهر على بدء وقف إطلاق النار. ولا بد من معالجة العقبات الرئيسية التي تعرقل الاستجابة الإنسانية". وحذر من تفاقم الوضع في الشتاء، إذ "نفدت مخزونات مواد الإيواء والمواد غير الغذائية، في الوقت الذي ما زالت فيه القيود المفروضة على دخول المواد الإنسانية الأساسية تعرقل إيصالها". ولفت الانتباه كذلك إلى انخفاض التمويل.
رامز الأكبروف: في حال نفذت خطة E1، فإنها ستؤدي فعلياً إلى فصل الأجزاء الشمالية والجنوبية من الضفة الغربية بعضها عن بعض
ولفت الانتباه أيضاً إلى استمرار تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، واصفاً الوضع فيها بأنه "بالغ الخطورة". وأوضح: "تتواصل هجمات المستوطنين على نطاق واسع، في ظل غياب شبه تام للمساءلة عن هذه الجرائم. وكثيراً ما أخفقت قوات الأمن الإسرائيلية في حماية الفلسطينيين من هجمات المستوطنين، وفي بعض الحالات، أفادت تقارير بأنها سهّلت هذه الأعمال أو شاركت فيها. وبصفتها القوة القائمة بالاحتلال، يتعين على إسرائيل ضمان حماية السكان المدنيين ومحاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات".
وأشار إلى أن السلطات الإسرائيلية فتحت، في 18 أغسطس/آب، باب تقديم العطاءات لبناء أكثر من 1,200 وحدة سكنية استيطانية في منطقة E1 الواقعة شرقي القدس. وحذر من أنه، في حال "نفذت خطة E1، فإنها ستؤدي فعلياً إلى فصل الأجزاء الشمالية والجنوبية من الضفة الغربية بعضها عن بعض، وكذلك قطع اتصالها بالقدس الشرقية، بما يقوض فرص قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة".
وكرر أن "المستوطنات لا تتمتع بأي شرعية قانونية، وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي". وتوقف عند دخول السلطات الإسرائيلية مركز قلنديا للتدريب، التابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية، بالقوة، واستيلائها عليه بصورة غير قانونية.