اخر الاخبار

رغم تحقيق الحكومة العراقية، تقدماً ملموساً، في تنظيم الأسلحة المدنية وأرشفة ملايين القطع ضمن قاعدة بيانات وطنية، إلا أن الطريق نحو حصر سلاح الميليشيات، لا يزال يمر بأكثر المراحل أهمية وحساسية.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن الحكومة تمكنت حتى الآن من أرشفة نحو 5.8 مليون قطعة سلاح ضمن البنك الوطني للأسلحة، وافتتحت 864 مكتباً لتسجيل الأسلحة في مختلف المحافظات، فيما جرى تدقيق أكثر من 310 آلاف استمارة تسجيل، فضلاً عن حصر أو الاستيلاء على أكثر من مليوني قطعة سلاح، وضبط نحو خمسة ملايين ذخيرة وإطلاقة، إضافة إلى 191 ألفاً و158 صاروخاً وقذيفة هاون.

وتؤكد سلطات بغداد أن النزاعات المسلحة انخفضت بنسبة تقارب 70 بالمئة مقارنة بعام 2023، في مؤشر على تقدم الجهود الخاصة بتنظيم السلاح المدني والعشائري.

ويعتمد مشروع حصر السلاح على إنشاء سجل وطني شامل للأسلحة في العراق، بحيث تُمنح كل قطعة سلاح مرخصة رقماً تعريفياً خاصاً، وتُربط ببيانات مالكها ونوعها ومواصفاتها عبر البنك الوطني للأسلحة، بما يتيح للسلطات تتبع حركة السلاح والتأكد من مشروعية حيازته واستخدامه، فضلاً عن تسهيل عمليات التفتيش والمساءلة القانونية.

 

مأزق سلاح الميليشيات

وكشف مصدر مطلع على ملف حصر السلاح لـ"إرم نيوز" أن "الحكومة أنجزت الجزء الأكبر من الإجراءات المتعلقة بتنظيم وأرشفة الأسلحة المدنية، فيما انتقلت خلال المرحلة الحالية إلى استكمال الترتيبات الخاصة بالملف الأكثر حساسية، والمتعلق بإعادة تنظيم أوضاع الفصائل المسلحة ضمن رؤية تقوم على الحوار والتدرج، بعيداً عن أي خطوات قد تؤثر في الاستقرار الأمني".

وأضاف المصدر، الذي طلب حجب هويته، أن "التطورات الأمنية والتوترات الإقليمية الأخيرة فرضت على الحكومة إعادة ترتيب أولوياتها، ما تسبب بتأجيل بعض مراحل مشروع حصر السلاح، من دون أن يعني ذلك التراجع عنه أو تجميده". 

 

لا إحصائيات رسمية

ويواجه هذا المسار تحديات تتجاوز الأسلحة الفردية والعشائرية، إذ يبقى سلاح الفصائل المسلحة الأكثر تعقيداً بسبب غياب أي إحصاءات رسمية معلنة عن حجم ترساناته، ولا سيما الأسلحة الثقيلة والصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما يجعل هذا الملف مختلفاً عن بقية مراحل المشروع التي حققت تقدماً واضحاً خلال العامين الماضيين.

بدوره، قال الباحث في الشأن السياسي صفاء الأعسم إن "حصر السلاح بيد الدولة ليس قراراً يمكن تنفيذه خلال أشهر، وإنما مشروع إصلاحي طويل يحتاج إلى مراحل متدرجة وإلى توافق سياسي وأمني واسع، لأن الملف يرتبط بتوازنات داخلية وإقليمية معقدة".

وأضاف الأعسم لـ"إرم نيوز" أن "الحكومة حققت تقدماً ملحوظاً في تنظيم السلاح المدني وأرشفة الأسلحة، لكن المرحلة المقبلة ستكون الأصعب لأنها تتعلق بمعالجة السلاح المنظم لدى الفصائل، وهو ما يتطلب المزيد من الوقت، والإرادة السياسية، والضمانات التي تضمن نجاح العملية من دون الإضرار بالاستقرار".

وتنسجم هذه التقديرات مع ما أعلنته الحكومة خلال الأشهر الماضية عن استمرار عمل اللجان المختصة بحصر السلاح، بالتوازي مع إجراءات تنظيم الأسلحة المرخصة وتحديث قاعدة البيانات الوطنية، في إطار مشروع أوسع يهدف إلى تعزيز سلطة الدولة وتقليص مظاهر السلاح خارج المؤسسات الرسمية.