العربي الجديد
قال مسؤولون أمنيون عراقيون في العاصمة بغداد لـ"العربي الجديد"، اليوم الأحد، إن لجنة تحقيق مشتركة من جهاز المخابرات، والداخلية العراقية، وأمن "الحشد الشعبي"، انتقلت إلى محافظة البصرة منذ أمس السبت، للتحقيق في الاعتداء الذي استهدف موقعين كويتيين، نهار الجمعة، وأوقع أضراراً مادية، وسط ترجيحات بتورط أفراد ينشطون في البصرة ويرتبطون بجماعة كتائب حزب الله العراقية بالاعتداء. وجاءت هذه الحادثة في وقت تشهد فيه الحدود العراقية مع دول الجوار حساسية متزايدة، على خلفية تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وأعلنت وزارة الدفاع الكويتية، يوم الجمعة الماضي، تعرض موقعين حدوديين شمالي البلاد لهجوم بطائرتين مسيّرتين مفخختين، قالت إنهما انطلقتا من الأراضي العراقية، في حادثة أثارت اهتماماً سياسياً وأمنياً واسعاً، ودفعت إلى تحركات عاجلة في كل من الكويت والعراق لاحتواء تداعياتها ومنع تحولها إلى أزمة ثنائية. ووفق البيان الرسمي الكويتي، سبّب الهجوم أضراراً مادية محدودة من دون وقوع خسائر بشرية، فيما باشرت الجهات العسكرية والأمنية المختصة عمليات التقييم الفني ورفع الجاهزية على امتداد المناطق الشمالية.
وتسبب الهجوم بموجة تنديد واسعة، أبرزها من دول مجلس التعاون الخليجي، وسورية، والأردن، ومصر. واعتبرت بغداد الاعتداء مرفوضاً ومستنكراً، وذلك عبر إعلان رسمي أكدت فيه رفض استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي اعتداء يستهدف الدول المجاورة، مع تأكيد احترام العراق لسيادة الكويت والتزامه مبادئ حسن الجوار. كذلك أعلنت الداخلية العراقية فتح تحقيق أمني واستخباري موسع.
واليوم الأحد، كشف ثلاثة مسؤولين عراقيين لـ"العربي الجديد"، عن انتقال فريق التحقيق المكلف الوقوف على خلفيات الاعتداء بواسطة طائرتين مسيّرتين على الأراضي الكويتية، منذ نهار أمس السبت ومباشرتهم التحقيق. وأكد أحد المصادر، وهو مسؤول بوزارة الداخلية طلب عدم الكشف عن هويته لكونه غير مخوّل بالتصريح، أن التحقيقات بدأت فعلياً، وجُمعَت معلومات أولية من الشرطة المحلية وقوات حرس الحدود، مبيناً أن الترجيحات الحالية تشير إلى تورط أفراد متشددين بالهجوم، يرتبطون فعلياً بكتائب حزب الله، وفقاً لقوله.
وأضاف المصدر أن من المبكر تحديد هويتهم أو أسمائهم، غير أن الهجوم له صلة بتداعيات قصف منزل في السابع من الشهر الجاري بمنطقة سفوان بمحافظة البصرة، ضمن مزرعة خاصة، ومقتل عدد من الموجودين فيه، وما تلاه من اقتحام القنصلية الكويتية على يد أنصار الفصائل المسلحة، رغم أن التحقيقات العراقية أكدت أنه قصف جوي وليس صاروخياً، ولا صلة للكويت به. وتابع بأن "القرار المركزي للفصائل هو وقف الهجمات التزاماً بالهدنة ووقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، لكن هناك أفراداً وخلايا غير ملتزمين"، على حد وصفه.
وأكد مسؤول أمني آخر أن اللجنة ستخرج بتوصيات مهمة، أبرزها إعادة النظر بمسؤولي بعض القواطع الأمنية من قيادات الشرطة والأمن الوطني وحرس الحدود، وفرض إجراءات تفتيش واسعة على السيارات والشاحنات داخل الحواجز والطرق الخارجية، مضيفاً أن "التحقيقات شملت استدعاء ضباط ومسؤولين عن قواطع العمليات المنتشرة قرب الحدود الجنوبية، ومراجعة سجلات المراقبة والرصد الجوي، فضلاً عن تدقيق حركة الوحدات العسكرية والمفارز المنتشرة في المناطق الصحراوية المفتوحة التي يمكن استغلالها لإطلاق طائرات مسيّرة من مسافات بعيدة نسبياً".