إرم نيوز
يثير الانسحاب الفعلي للقوات العراقية من داخل مدينة القائم غربي البلاد، تساؤلات واسعة بشأن خلفيات القرار وتوقيته، في ظل استمرار الحرب الإيرانية، التي طالت مواقع مرتبطة "بالحشد الشعبي" أخيرًا.
يأتي ذلك في وقت تؤكد فيه مصادر أمنية حدوث انسحاب فعلي للقوات النظامية من مواقع داخل المدينة التابعة لمحافظة الأنبار، مقابل إعادة انتشار مكثفة للحشد الشعبي، في خطوة تؤشر، بحسب مراقبين، إلى إعادة رسم غير معلنة لخريطة الانتشار الأمني في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العراق.
تدريجي وسرّي
وقال مصدر أمني عراقي لـ"إرم نيوز"، إن "القوات الأمنية انسحبت بالفعل من عدد من المقار داخل القائم، خصوصاً تلك التي كانت مشتركة مع الحشد الشعبي، بعد تقييم أمني دقيق لطبيعة التهديدات في المنطقة".
وأضاف المصدر، الذي طلب حجب هويته، أن "الانسحاب جاء بشكل تدريجي ومن دون إعلان رسمي، بهدف تقليل المخاطر على القوات النظامية، بعد أن أصبحت تلك المواقع هدفاً مباشراً للضربات الجوية خلال الأسابيع الماضية".
وأوضح أن "قوات من الجيش، بينها تشكيلات مرتبطة بالفرقة السابعة، إضافة إلى وحدات استخبارية، أعادت تموضعها خارج بعض النقاط داخل المدينة، فيما تولت الحشد الشعبي، وتحديداً (كتائب حزب الله) مسؤولية الانتشار داخل القاطع، خصوصاً في المناطق القريبة من الحدود السورية".
وأشار إلى أن "القرار جاء ضمن خطة تهدف إلى تقليل الخسائر وتفادي استهداف مقار مشتركة، بعدما تبين أن هذه المواقع تُعد أهدافاً مفضلة للضربات الجوية بسبب طبيعة وجود الحشد فيها".
عقدة الحدود الملتهبة
وتكتسب مدينة القائم أهمية استراتيجية بالغة وتعد واحدة من أهم النقاط الحدودية في العراق، وتشكل معبراً رئيساً يربط محافظة الأنبار بريف دير الزور، ومثل بوابة برية تربط البلاد بمدينة البوكمال السورية، وتشكل جزءاً من ممر استراتيجي ظل محوراً لتحركات عسكرية ولوجستية خلال السنوات الماضية.
وخلال المرحلة الأخيرة، تعرضت هذه المنطقة لسلسلة من الضربات الجوية التي استهدفت مواقع للحشد الشعبي، أبرزها الهجوم الذي أوقع عشرات القتلى في القائم، وسط ترجيحات بأن طيراناً أمريكياً أو إسرائيلياً يقف وراء تلك العمليات.