اخر الاخبار

المطرُ ينزلُ خفيفًا

كصلاةٍ خائفة..

يغسلُ الأرض

ويوقظُ في النخيلِ

أسماءَه الأولى.

وهناك من

ينبشون الحقول

بحثًا عن صدعٍ صغير

شقٍّ يكفي

لتدخل منه الحِراب.

لم يأتوا من الريح

ولا من حدودِ الخرائط..

خرجوا من الطينِ نفسه

تعلّموا لغةَ النخيل

وحفظوا نبض المطر

على السطوح..

وحين نامت الأمهات

عدّوا أنفاسهنّ

واحدةً

واحدة.

قالوا للحكاية:

اتسخي..

فالأرضُ لا تُروى نظيفة

إذا شربها الخراب.

وقالوا للوطن:

كن كذبةً سهلة

كي نصدّقك..

وللتاريخ قالوا:

قِف..

فنحن نكتبك

بالرماد.

شاعلو الحرائق

أوقدوا الرغبةَ

نارًا عمياء..

وساقوا اللذّة

كقربان..

وأحرقوا الذاكرة

لا لينقذوا البلاد

بل خوفًا

من أن تنجو.

أخافُ..

 على هذه البلاد

فعدوُّها

لا ينام..

يراقبُ النخيل

حين يشتدّ عوده

ويرتجف

كلما سمع

وقعَ المطر

في ليلٍ طويل.

أخاف..

أن يُتَّهَم الضوء

لأنّه كشفَ الطريق..

ويُكافأ الظلام

لأنّه عرف كيف يصمت.

أخاف..

أن نمشي في الطين

ولا ننتبه

المطر..

كان يحاول

إنقاذنا دون أن ندري.