يمشي الناسُ بلغاتٍ كثيرة
لكنَّ الخبزَ يفهمهم جميعًا..
امرأةٌ تفتح نافذتها
فتدخلها رائحةُ قهوةٍ
من بيتٍ جار
يختلفُ معها في الصلاة
ويشبهُها في خوفِ الأمّ
على الغد...
طفلٌ يرسم شمسًا
ولا يُسأل: لأيِّ سماءٍ تنتمي
فالشمسُ لا تعرفُ الحدود..
وعجوزٌ يقتسمُ رغيفه
لأنَّ الجوعَ أقدمُ من العقائد
وأصدقُ من الشعارات..
ما أقسى الإنسانَ
حينَ يظنُّ أنَّ السماءَ لا تتكلّمُ
إلّا بصوتِه
وما أجملَهُ
حينَ يتركُ للآخر نافذتَهُ مفتوحةَ
دونَ أنْ يرشقَها
بحجرِ اعتقادِه الصلد
ذلك الاعتقادُ الذي ينسى
أنَّ الحقيقةَ بحرٌ
وأنَّ الأرواحَ أنهارٌ
لا تصلُ إلى الله
بالطريقِ نفسه..
البحرُ لا يسألُ الأنهارَ
من أينَ جاءت
ولا بأيِّ لغةٍ تغنّي
يضمُّ مياهَها ويصيرُ أكبر..
والغابةُ لا تفرضُ على الأشجارِ شكلًا واحدًا
ومع ذلك… ينامُ الطيرُ فوقَ الجميع..
لسنا نُسخًا متكرّرةً في مرآةِ الله
بل شظايا نور
كلُّ روحٍ تفتحُ زاويةً للحقيقة
ولهذا
يبدو العالمُ جميلًا
رغمَ كلِّ ما فيه من ندوب..
فالقلبُ الواسعُ
لا يخافُ المرايا الجديدة
والمحبّةُ ليستْ أنْ ترى نفسَكَ
في الآخرين
بل أن ترى اللهَ
وهو يوزّعُ نورَهُ
بطرائقَ لا تُشبهُك..
ما دامَ قلبُكَ
لا يُخفي خنجرًا
تحتَ عباءةِ الكلام.