اخر الاخبار

الشُعَراءُ/ الأحلى/ الأغلى/ الأنـــبل/ الهُمْ طَـلْعُ النَخْلْ/ وَسَمَادُ الأَرْضْ/ وَزَرازيْرُ الصَيْفْ/ وطـيورُ المَـاء.

القصيدة لصادق الصائغ في رثاء محمد سعيد الصكار.

ولكن هل يعرف العراقيون من هو (الصكار) صاحب الأبجدية المسجلة باسمه، أو من هو (صادق الصائغ) شاعر الحداثة الذي توفي يوم أمس في منفاه؟ هل يعرفون من هو محمود البريكان أو بلند الحيدري أو حسب الشيخ جعفر أو حسين مردان أو رشدي العامل أو جان دمو أو سعدي يوسف أو سركون بولص؟ بلد الشعر لا يعرف شعراءه الكبار الآن، أولئك الذي عاشوا، عندما كانت الخرابة في طريقها للوجود، ولكن التصاقهم بهموم الشعب جعل الأمل ساطعا وموجودا حتى في النفق،  وإلا كيف يمكن  لطالبة جامعية أن تعرفهم وتقرأ لهم في السبعينات، وأن تجد فيهم النخبة التي شكلت وعيها وزادتها حبا بالأدب الرفيع. هؤلاء (وغيرهم كثير) هم رموز الثقافة العراقية، الذبن اشتبكوا مع السياسة بشكل يومي وعذاب مرير، فلم تكن الصفقات والمليارات موجودة، ولم يقتربوا من السلطة إلا في السجون، ومع أن الشاعر الراحل صادق الصائغ عمل في الإعلام العراقي، لكنه كان القلم المختلف الأنيق، وليس القلم المنافق أو الصامت،  فيمنع الرئيس أحمد حسن البكر برنامجه لأسباب لا نعرفها، وقُيل ان غياب النفس البعثي هو السبب، وقيل أن طابع البرنامج المشاكس هو السبب، وقيل ان تسريحة شعر صادق الصائغ هي السبب، حتى جاءت الثمانينات، فـ(تطشر) اليساريون في المنافي، وذهبوا إلى ملوك لا يظلمون أحدا. ظل الأمل موجودا بعودتهم الى العراق بعد 2003 وأن تعود أقلامهم الفذة لتعيش كهولتها بين التكريم ورد الاعتبار،  لأن العراق تعافى من الدكتاتورية، وسوف يحتفي بهم ويضعهم في الأعالي التي يستحقونها. لم يحدث هذا،  مع ان بعضهم جازف وعاد الى العراق مباشرة بعد التغيير، فتعرض هو وعائلته للخطر، أو اغتيل فعلا مثل كامل شياع وكذلك قاسم عبد الأمير عجام وسواهما. وكانت هذه طعنة أخرى تلقتها قلوبهم، التي اتعبتها السجون والمنافي. فكم تحتمل القلوب من أوجاع؟ كم تتورم من الألم حتى تنتهي؟ اتذكر كلمة لمجايله يوسف الصائغ قالها في كتابه الاعتراف الأخير لمالك بن الريب، ويوسف الصائغ وصادق الصائغ ليسا من عائلة واحدة (الأول مسيحي والثاني مسلم): يقول الأول إنه كان ينظر من كوة سيارة التوقيف إلى الشارع، فيجد الناس منشغلين مستعجلين ومنصرفين إلى أعمالهم ويومياتهم،  فيسأل يوسف الصائغ نفسه: هل يعرف هؤلاء الآن أني ذاهب للتوقيف بسبب همي عليهم واهتمامي بهم؟ لا تزال كوة التوقيف موجودة، لكنها اتخذت شكلا آخر، للتفرج على ما حدث ويحدث من مسرحيات أصبحت تحمل  اسم الديمقراطية!

وداعا صادق الصائغ.

(1945-2026) غادرنا إلى رحمة الله يوم الجمعة في لندن.

ـــــــــــــــ

(1) الصحيح 1934 والبعض يقول 1936