برحيل الروائية العراقية الكبيرة لطفية الدليمي تكون الثقافة العراقية قد فقدت واحداً من اهم رموزها وايقوناتها واعلامها. فقد استطاعت هذه الكاتبة المتألقة ان تفرض حضورها على المشهد الثقافي العراقي، قاصةً، ورائية وكاتبة ومترجمة وناشطة نسوية مرموقة وهبت حياتها للدفاع عن المرأة العراقية خاصة والثقافة العراقية والعربية والانسانية بشكل دائم.
ولذا يحق لنا القول ان نقول ان الثقافة العراقية قد خسرت الضوء الذي يشير الى المستقبل والامل، فالابتسامة المشرقة لم تفارق وجهها ابداً، وكأنها تقيم من خلال هذه الابتسامة صلة روحية دائمة ومتجددة مع الآخر. ويخيل لي ان هذه الصلة سوف تستمر وربما بشكل اعمق، على الرغم من غيابها جسداً، من خلال بريق الامل الذي تشيعه الروائية الراحلة في قلوب القراء والمتلقين.
ولم تكن هذه المكانة الكبيرة التي شغلتها متأتية من فراغ، بل من رصيد روائي ونصوص كتابية ومترجمة متميزة.
فقد بدأت لطفية نشاطها بعد نشر مجموعتها القصصية المبكرة "ممر الى احزان الرجال" في سبعينيات القرن الماضي، بالتزامن مع نشاطها الصحفي، محررة ثقافية، ومديرة تحرير لواحدة من المجلات المتخصصة في الترجمة هي مجلة "الثقافة الاجنبية". خلال هذه الفترة التي تزيد على النصف قرن لم تتوقف عن الكتابة، وأغنت المكتبة العراقية والعربية بعدد كبير من الروايات والمجاميع القصصية منها "البشارة" عام 1970 و "اذا كنت تحب" عام 1980، و "عالم النساء الوحيدات" 1986، و "من يرث الفردوس" 1986 و "عشاق وفونوغراف وازمنة" و "حديقة حياة" و "سيدات زحل" و "ضحكة اليورانيوم" و "مشروع اوما" و "خسوف برهان الكتبي" و "موسيقى صوفية" و "برتقال سمية" 2002 و "اذا كنت تحب" 2015، فضلا عن العديد من الكتب والدراسات والترجمات التي اصدرتها طيلة سنوات حياتها التي بلغت سبعاً وثمانين عاماً (1939- 2026).
وعلى المستوى الشخصي، ولدت الراحلة في السابع من آذار عام 1939 في مدينة بهرز، في محافظة ديالى، ورحلت مخلفة ورائها ارثاً روائياً وثقافياً ومعرفياً سيجعلها حاضرة دائماً في الضمير العراقي والعربي.