إلى فرجينيا وولف*
كما يعْرضُ المُفلسُ بِضاعتَهُ
عرَضْتُ طفولَتي وشبابي و كهولَتي ..
خساراتي الكثيرةَ و انتصاراتي الوَهميّة
دموعي وقبائلَ احزاني و قطيعَ يأسي وسأَمِي
وبعضي يَنزفُ بعضي عند شاطئ البُحيرة المُترامية...
غيرَ أنّها بعواطِفَ فادحة
وعُمقٍ سحيقٍ:
أصْغَتْ لي
وأنا أربطُ الصخورَ الى جَسدي
كي أغرقَ حتّى قعرِها الغامِض ...
فتداركَتْني ...
روّضَتْ نَزَقي
وعرَضَتْ
أن نتبادلَ الضّفافَ والمياهَ والأجسادَ والأرواحَ و التواريخ
سعيداً غدَوْتُ باتِّساعي و عُمقي،
وضِفافي تخترقُ الأمداء
بُحيْرةً مُنتشيةً بالزوارقِ والأسماكِ والسّابحين و النّوارس زمناً؛
وأخذتُ أمتلئُ بالمراكب المعْطوبة
بالغرقى والأسماكِ النافقةِ و الزيوتِ الطافيَة و في شتاءِ كانون
زحفَ الجليدُ الى روحي
تجمّدتُ.. تجلّدتُ.. تشقّقْتُ
مَحانِي البياضُ
وافترستْني الوحدة ..
لم يعد لي عُمقٌ او نبضٌ او ذات
لم يعُد لي قلبٌ او حَواس
أريدُ ان أجوعَ .. أن آكُلَ..
أنْ أقلقَ أنْ أحلُمَ!
أنْ تعتقلَني الشرطةْ السريّة بتُهمةِ (التَفكير!)
ــ أرجوكِ يا بحيرة .. ارجوكِ يا مَن تقَمّصتِني
ي ي ي ي ي ي ا بُحيــ ـ ـ ـ ـ ررررة
تعالي إلى مَن تَقّمّصك ..
أعيدي إليّ أنايَ و خُذي أناكِ
ــ بَل أنتَ أعِدْ لي أنايَ:.. ما أصعبَ العيشَ بقلبِ إنسان!
ـ خُذي ماءَكِ و اتّساعَكِ و ضِفافَكِ و جليدَكِ و…
لا أحتملُ ان يكونَ لي عُمقُ بحيرة
أنا إنسانٌ
لا أحتملُ الضّفاف ..
لي رغبةٌ واحدةٌ الآن:
أنْ أتنفّسَ
أنْ أمشي.. أنْ اركضَ
حتّى يتدلّى لساني ككَلْب عَطشان!
أنْ أصرخَ
أنْ أُغُنّي
أنْ أُجَنَّ لحظةَ يَحْمرُّ خدّاها
فتصفعَني:
إمرأةٌ شرقيّة
حين أقولُ لها بِلِسانٍ يَعْرُج:
ــ أنا أحُبّكِ!
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
* روائيةُ ( تيار الوعي) الإنكليزية، التى غاصَت في بحيرةٍ، بعد أن أثقلَتْ جسدَها بالصّخر.