وكأني أسير على جبل
وقد غطته ثلوج شباط
لم أدرك
أني أضع قدمي
على ذكريات من مرّوا
من هنا
من هتفت بهم الحياة
مرّوا لحتفكم
لا للنجاة
كم سقط منهم
كم حاول التنفّس
للهروب
من ثلج هذا الجبل
وها أنت تمر
بين صمتٍ
تعلّم أن يبتلع الصراخ
تمر
وكأن الجبل
لا يعرف اسمك بعد
تضع قدمك
فتصحو الذاكرة
ويرتجف الثلج
ليس بردًا
بل خوفٌ قديم
لم يجد جسدًا جديدًا
هنا
تعلّم الساقطون
أن السماء لا تمسك
الأيادي الممدودة
وأن الطريق
قد يخون
من صدّقه
تمشي
ويُقال لك
تابع
فالنجاة عادة
لمن لا ينظر خلفه
وأنت
تنظر
رغم كل شيء
وتحمل في صدرك
ثقل الذين
لم يكملوا العبور
إنهم نسور في الأعالي
وحدهم يمرون
أما الذين
حلموا بأجنحة
فتركوا ظلّهم
على السفح
النسور لا تنظر
إلى الأسفل
تعرف أن السقوط
ليس من شأنها
أما نحن
فنحسب الارتفاع
بعدد الجراح
يمرّون
خفافًا كاليقين
ونبقى
نعدّ أسماءنا
على الثلج
ونتساءل
هل كان الجبل
يحتاج نسورًا
أم شهودًا
الشهود قد تكون
شهادتهم
شهادة زور
لكن الحقيقة
تكمن
في أنفاسهم
في الارتجافة
التي تسبق الكلام
في الصمت
حين يعجز الصوت
عن حمل الثلج
الحقيقة
ليست ما يُقال
بل ما ينجو
داخل الصدر
وهو يختنق
ويمضي
وحين لا يصل بعضهم
يقول الناجي
منهم
أينهم
ويظل ينتظر
عمرًا
بكامل أناقته
قدومهم
يرتّب أيامه
كما لو أنهم
سيتأخرون فقط
لا أكثر
يترك مقعدًا فارغًا
للصوت
الذي يعرفه
يمرّ الزمن
مهذّبًا
لا يعتذر
والناجي
يشيخ واقفًا
على السفح
ينظر إلى الأعلى
كأن الانتظار
طريقة أخرى
للوصول
وحين لا يحضر بعضهم
يذهب أحدهم
يبحث عن ذكرى
لهم
وحين لا يجد
سوى حذاء
منذ طفولتهم
يحتضنه
ويبكي
بحرقة
كأن الحذاء
قدمٌ نجت
من الغياب
كأن التراب
ما زال دافئًا
من خطوتهم الأولى
يبكي
لا لأنهم رحلوا
بل لأن الأشياء
تذكّرتهم أكثر
مما فعل العالم
ويفهم أخيرًا
أن الفقد
لا يحتاج قبورًا
يكفيه
غرضٌ صغير
نجا
ليقول
إنهم
كانوا هنا