يكتب د.ظاهر شوكت البياتي بإسلوب مختلف عن أسلوبه الاكاديمي في كتابه" تمثيلات رثاء الأمكنة في روايات عبد الرحمن منيف"، لكنّ مادة الكتاب من جوهر العمل الاكاديمي بمعنى أن جوهر التأليف أكاديمي رصين لكنه في كتابه "الاسطورة بين الضرورة والمخاطر"* بعمد الى اتصال مباشر بمادة الكتاب فلا تفصلها حتى كلمة "الفصل الاول" مثلا ، كما ان للفلسفة حرية تفكير منظم ومتصل حيث "تفصل عملية تفاعل عقل القارئ عن المادة العلمية الفلسفية مع وسمها، لذا نجد عنواناً لكل مادة علمية فـ "همسة في أذن الزمان" جزء من مقدمة الكتاب، تأتي بعده مجموعة اقوال متمة تتصل بمفاهيم الكتاب وفحواها ، حيث جاء في الـ"همسة " قول الشاعر الفرنسي باتريس دولاتوردوبان: "الشعب الذي لا اساطير له يموت من البرد" اما أدونيس فيوضح: "خصوصا من برد التقنية الآخذة في تدمير طفولة العالم".
"أن البلاد التي تتفاخر بأساطيرها، قد تحترق بنارها، إذا ظهر من يتقن استغلالها في فن الدمار، كما حدث مع المانيا ، والمعادلة قابلة للتكرار في أزمنة وأماكن كثيرة من العالم") ص٧، فهذا تمهيد لمقدمة من دون وجود كلمة "المقدمة"، إذ الموجود فقط عنوان" همسة في أذن الزمان" ثم يأتي بعده بصفحة مجموعة اقوال ولكل قول عنوان خاص به، مكمل لمقدمة الكتاب بأقوال للمشاهير في الأسطورة والحياة والأدب والنفس والمعرفة، وهي متصلة بعناوين وفحواها لما في الكتاب من مضمون اسطوري وعلاقته بالوجود، كما أن عنوانات المادة العلمية داخل الكتاب متصلة ببعضها فمثلا "لمحات عن النفس البشرية" ص٢١ يتصل بـ "الوظيفة النفسية للأسطورة " ص٨٨، ثم نلحظ فحوى الكتاب ومواده المتصلة ببعضها البعض في وسمها وفحواها ، وهي عملية حذف كلمة "الفصل والمبحث " هي عملية فيها قصدية التأليف حيث نجد المؤلف يصف عنوان ما بالفصل: (.. التي وردت في الفصل الذي تناول علاقة الأسطورة بالأدب ..) ص ١٣٣. فالمؤلف كاتب محترف. من هنا وصل الى حقيقة تقول:
(صار الحديث عن الاسطورة في نظر الكثيرين في عصر التقدم العلمي والتكنولوجيا من المفارقات المدهشة أو أن المرضى العصابين وحدهم يحتاجون اليها في القرن العشرين) ليشير بعدئذ الى تأثير الاسطورة في النفس البشرية كأفراد ومجتمع كما ورد في مضمون الكتاب وصولاً الى العولمة والتقدم العلمي الذي أخذ العقول بعيدا عن واقع اليوم في مثالية فارغة المحتوى ، بينما الاسطورة تقدم فهما ومعانٍ في جوانب مهمة ورد في حياة الشعوب .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
* الاسطورة بين الضرورة والمخاطر، ظاهر شوكت البياتي، دار غيداء للنشر والتوزيع ، عمّان ، ٢٠٢٢ .