اخر الاخبار

عقد بيت المسرح في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، الأربعاء الماضي، جلسة استذكار للمخرج المسرحي الراحل أخيرا صلاح القصب، حملت عنوان "صلاح القصب حارس التجريب وعرّاب الصورة".

الجلسة التي حضرها جمع من الأدباء والفنانين والمثقفين والمهتمين بالمسرح، تضمنت شهادات وقراءات في منجز الفقيد.

مدير الجلسة الناقد د. رياض موسى سكران، ابتدأ حديثه بالإشارة إلى أن "أهمية الفنان والرائد المسرحي صلاح القصب تتجلى بوصفه حارساً أميناً للتجريب في العراق، وذاكرة حية ترفض النسيان. إذ كان السند والراعي لألمع الأسماء البارزة في المسرح العراقي، والحارس الحقيقي لتجارب فنية تنتمي إلى فضاء المستقبل".

من جانبه، استعاد الناقد د. عقيل مهدي ذكرياته مع القصب ودوره المحوري في تأسيس "مسرح الصورة"، مؤكداً أسبقيته وريادته في هذا المجال.

وأوضح أن "القصب استطاع اكتشاف وصنع نجوم المسرح عبر رؤية إخراجية تتسم بالوعي والحداثة والبراعة، انعكست بوضوح في اختياراته الدقيقة للنصوص المسرحية التي قدمها داخل البلاد وخارجها".

وكانت للناقد علي الفواز مداخلة ذكر فيها أن "القصب استطاع تجسير المسافة بين المسرح والشعر، مقتطعاً من شعرية المشهد علامة فارقة عبر مسرح الصورة، بوصفه شكلاً متقدماً من التمثيل الشعري".

وأضاف قائلا أن "هذا التمازج جعل من القصب لحظة ثقافية فارقة في تاريخ العراق المعاصر، تتجسد فيها خصوصية فريدة لتجربة لا مثيل لها". وساهم في الجلسة المستشار الثقافي في السفارة التونسية في بغداد. حيث قال في كلمة له أن "القصب كان صديقاً لتونس وللمثقفين والمسرحيين التونسيين. إذ حرص على حضور أغلب دورات أيام قرطاج المسرحية كعضو في لجنة التحكيم أو كضيف شرف، وتم تكريمه اكثر من

مرة. وقد أُطلق اسمه على إحدى الجوائز الرسمية لأيام قرطاج المسرحية تكريماً لمسيرته وإبداعاته".

إلى ذلك، استشهد الفنان د. هيثم عبد الرزاق برأي المخرج الراحل قاسم محمد في صلاح القصب، والذي وصفه بـ"المتقدم بفكره ورؤيته على جميع المخرجين العراقيين".

كما استعاد عبد الرزاق ذكريات مشاركته الأولى في مسرح القصب عبر مسرحية "حفلة الماس"، مؤكداً أن "الممثل الذي يعمل مع القصب يكون مُطالَباً بالانتماء الحقيقي إلى فضاء المستقبل، وذلك بامتلاكه مهارات أفقية وعمودية استثنائية تؤهله لخوض تجاربه التجريبية".

وفي سياق الجلسة، عُرض فيلم وثائقي عن بدايات القصب في فضاء المسرح، وشغفه المبكر بالصورة والرمز، مع تسليط الضوء على أبرز أعماله الإخراجية التي شكلت قطيعة مع المسرح التقليدي وأسست لمفهوم "مسرح الصورة" في العراق والوطن العربي.