ضيّف "منتدى الثلاثاء" الأدبي في بغداد، الثلاثاء الماضي، الشاعر الكبير يحيى السماوي، في جلسة حوارية حضرها جمع من الأدباء والمثقفين ومتذوقي الشعر، وأدارتها الشاعرة د. راوية الشاعر.
الجلسة التي احتضنتها قاعة منتدى "بيتنا الثقافي" في ساحة الأندلس، استهلتها مديرتها بتقديم نبذة عن الشاعر السماوي "الذي حمل وطنه في قصائده، وحمل طفولته وأهله ومدينته أينما رحل". حيث اضطر إلى مغادرة بلاده إبان النظام الدكتاتوري المباد، والإقامة في استراليا.
في معرض حديثه، تطرق الشاعر الضيف إلى مدينته السماوة، التي لم يصفها كمدينة، إنما استدعاها من أعماقه. حيث قال: "كانت السماوة جنتي قبل السفر، ثم أصبحت جنتي وجحيمي بعده".
ثم استذكر سنوات طفولته، التي وصفها بالقاسية والجميلة في آن واحد، مبيّنا أنه عاش طفولته مع أبيه وأمه واخوته الثمانية في غرفة واحدة، متنقلين بين 14 حيا من أحياء السماوة "حتى صار البيت الضيق ذاكرة واسعة لا تضيق بها السنين" – حسب تعبيره.
ولفت إلى أنه قبل مغادرته العراق، اشترى بيتا واسعا، وسجله باسم صديق وثق فيه، وجعل من حديقته بستانا يطل على الفرات، وكأنه أراد أن يعوّض نفسه عن شيءٍ من طفولته المحرومة. كما جمع في البيت ما يقارب ألف كتاب " لتصبح الدار وطناً صغيراً للروح والكتاب والماء".
لكن حين سقط نظام البعث، عاد ليكتشف أن الصديق الذي ائتمنه على البيت قد باعه، وباع معه الكتب أيضاً "إذ لم يبقَ من ذلك الوطن الصغير سوى الذاكرة والقصيدة" – وفق تعبيره.
ومن الذاكرة انتقل السماوي إلى الشعر. إذ افتتح قراءاته بقصيدة عن الشهيد كامل شياع. ثم أخذ الحضور في رحلة أخرى إلى بادية السعودية، حيث الهروب والغربة، وحيث الأب والأم والبيت الأول يظلون مقيمين في القلب مهما ابتعدت الجغرافيا.
وسرد الشاعر خلال الجلسة الكثير من الحكايات وقرأ العديد من القصائد، فكان الحوار يتحول شيئاً فشيئاً إلى قصيدة طويلة عن الوطن، والمنفى، والطفولة، والفقد، والحنين.
وقبيل الختام، لم ينس الضيف انتفاضة تشرين 2019 وما تختزنه من وجع وأمل. إذ قرأ قصيدة عنها، جسّد فيها روح الفداء وذكرى الشهداء. فيما ندد باللصوص سارقي قوت الشعب.
وفي الختام، قدم رئيس "منتدى الثلاثاء" د. علي إبراهيم، لوحا تكريميا إلى الشاعر الكبير يحيى السماوي، تقديراً لجهده الثقافي والنضالي في ترسيخ قيمة الإنسان والانتصار للحرية والكرامة.