في مساء يوم هادئ وسعيد كان هذا اللقاء الجميل مع المناضلة الشجاعة ((أم منار عقيلة المناضل الراحل مردان سعود المشهد. استقبلوني بكل ترحاب وسعادة. بدأت تسرد لي بدايات وأوراق من تأريخها النضالي في الحزب الشيوعي العراقي
ولدت وترعرعت سهام محمد جاسم الشمري في بيت مزهر بالأفكار والمبادئ الماركسية اللينينية الإنسانية. كانت تختلس الاستماع لأحاديث الرفاق المجتمعين مع شقيقها في الدار، عندما تقدم صينية الشاي والماء إليهم.
مع نموها واشتداد عودها تنامى لديها الوعي الثقافي والفكري السياسي بمبادئ وأفكار الحزب واطلاعها على الصحف والمجلات والكتب اليسارية، وفي دراستها المتوسطة والثانوية بدأ يتفجر لديها النشاط السياسي في نشر مبادئ الحزب بين الطالبات وحثهن للانتماء إلى اتحاد العام للطلبة الشبيبة الديمقراطية ومشاركتهم في الاحتفالات والمناسبات التي يقيمها الاتحاد. في هذه الفترة انتمت إلى تنظيم حزبي في أول خلية ضمت معها الرفيقات ثمينة عوض والمناضلة رسمية هادي والشهيدتان هناء وسناء عبد السادة.
ومع نشاطها السياسي اقترنت برفيق دربها المناضل الشيوعي الراحل مردان سعود المشهد وهو أيضا ينتمي لعائلة شيوعية مناضلة. ليبنيا بيتا شيوعيا يرفل بالسعادة والنشاط الحزبي. وفي هذه الفترة لم يكتمل البيت بتلك بالسعادة والأحلام الجميلة حيث شن النظام الدكتاتوري حملته الفاشية على الحزب وجماهيره مما اضطر المناضلة سهام إلى الاختفاء في عدد من الدور بيان الحلة وبغداد والنجف. وللظروف الصعبة التي واجهتها من الفراق والاغتراب والابتعاد عن عائلتها اضطرتها للتسليم ١٩٨٠ والقيام بأداء واجباتها البيتية وتزداد مسؤوليتها ومعاناتها أكثر بسفر رفيقها للتدريس في ليبيا وتزداد نشاطا في أداء مسؤولية لتنفيذ كافة احتياجات البيت الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية .
عائلة المناضلة أم منار بعد سقوط النظام الدكتاتوري ٢٠٠٣
بعد سقوط النظام عادت أم منار ورفيق دربها أبو منار وأبنائه العمل بكل حماس وحيوية لإعادة بناء الحزب المشاركة في فعالياتها التنظيمية والجماهيرية وتوزيعها بأهداف ومبادئ الحزب بالحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة والحياة الإنسانية الكريمة.
في ظل نضال العائلة بالنشاط والدعاية للانتخابات كمرشح عن الحزب الشيوعي ٢٠١٤ تعرض لحادث مؤسف أودى بحياته وخيم على العائلة حزن كبير مؤلم وكان خسارة للحزب ايضا. كما ترك أثرا وحزنا عميق على الرفيقة أم منار إضافة للأمراض التي تعاني منها.
وفي فترة انتفاضة ت١ ٢٠١٩ اندفعت المناضلة أم منار بكل ما لديها من شجاعة وصلابة لتشارك المتظاهرين في الانتفاضة مع ابنائها متخذة من خيمة الشهيد مقرا لتواجدها ويحتضنها أبناؤنا من الشباب والشابات وينادونها (بالخالة) و(يمه) وكانت تقدم كافة انواع الدعم من الطعام والشراب ولا تعود إلى البيت إلا في ساعة متأخرة بصحبة أولادها الثلاثة.
وفي مسارها النضالي وعطائها المتواصل مع أبنائها ورفيقاتها نشطت في جمع التبرعات وتوزيعها على العوائل المستحقة ولكنها أصيبت بنكبة أخرى برحيل ولدها ٢٠٢١ المناضل واثق بمرض مفاجئ. وكان المناضل رئيس اتحاد الشبيبة في بابل، ليخيم الحزن والأسى عليها والعائلة والحزب مرة ثانية، وكانت خسارة كبيرة، وبعد فترة تجاوزت الازمة وعاودت نشاطها السياسي والاقتصادي والاجتماعي في تحقيق مشروعها بجمع وتوزيعها المؤن الغذائية على العوائل المتعففة يساندها أبناؤنا ورفيقاتها .
وبخلقها وأخلاقها العالية وشجاعتها وصلابتها بنشر أفكار ومبادئ الحزب وأهدافه بحرية المرأة والديمقراطية والعدالة والمساواة والحياة الإنسانية الكريمة، نالت أم الرفيق المناضل ظافر مردان عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المكانة والمحبة والاحترام بين رفاقها ورفيقاتها وما حولها من عوائل اجتماعية، وكانت أم ظافر رمزا نضاليا في الشجاعة والتضحية والعطاء المتواصل فلها الصحة والعافية والعمر المديد.. ومواصلة النضال لتحقيق أهداف وطموحات الشعب في الحرية والديمقراطية والسلام والحياة السعيدة والازدهار .