اخر الاخبار

ضيّف نادي الترجمة في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، الأربعاء الماضي، الباحثة والمترجمة زينب عبد اللطيف، التي تحدثت في جلسة عنوانها "عصيان النص اللهجي: ترجمة التعابير العامية - رواية (النخلة والجيران) أنموذجاً".

الجلسة التي حضرها جمع من الأدباء والمترجمين والمثقفين، أدارها الأستاذ عباس عزيز، واستهلها بالقول أن الحديث عن التعابير العامية يُمثّل استحضاراً لروح الزمان والمكان، وتأثيراتها الاجتماعية والثقافية.

في معرض حديثها، أشارت الضيفة إلى أن رواية "النخلة والجيران" للأديب غائب طعمة فرمان، تُرجمت إلى اللغة الإنكليزية. حيث أصدرتها "دار المأمون" بترجمة فاضل عباس الموسوي، الذي نجح إلى حد ما في نقل النص من العربية إلى الإنكليزية، على الرغم من أن بعض أجزائه كُتب باللهجة العامية البغدادية.

وبشأن مفهوم "عصيان النص اللهجي"، أوضحت انه يشير إلى مقاومة النص المكتوب باللهجة العامية لعملية الترجمة إلى لغة أخرى، نتيجة ما يحمله من خصوصيات ثقافية ولغوية مرتبطة بالمكان والبيئة التي ولد فيها، مبينة أن "النص اللهجي لا يقوم فقط على المفردات، بل يتشكل ضمن سياق اجتماعي وثقافي يجعل نقله إلى لغة أخرى عملية معقدة تتجاوز المعنى المباشر للكلمات".

وأضافت عبد اللطيف قولها، أن "صعوبة هذا النوع من النصوص تكمن في ارتباطه بالمرجعيات الاجتماعية مثل الطبقة والحي والعلاقات اليومية، إضافة إلى ما يحمله من إيحاءات عاطفية ونفسية يصعب نقلها بدقة في الترجمة الحرفية، فضلاً عن الإيقاع الصوتي المحلي الذي يمنح الخطاب هويته الخاصة. لذلك يبدو النص وكأنه يتمرد على المترجم، لأنه ليس مجرد كلمات قابلة للنقل، إنما ثقافة متجسدة في اللغة نفسها".

وأشارت إلى أن "اللهجة في رواية (النخلة والجيران) تتجلى بوصفها أكثر من مجرد وسيلة تَخاطب، بل إنها المكون الجوهري لهوية بغداد الصارخة، والأداة السردية الأصدق لتمثيل الطبقات المهمشة. فالعامية هنا ليست خياراً لغوياً بقدر ما هي انحياز فني يسعى لتوثيق أصوات مَن لا صوت لهم، ما يجعل النص مشبعاً بروح المكان وذاكرته الطبقية".

ولفتت الضيفة إلى أن "محاولة ترويض هذا النص اللهجي عبر ترجمته، غالباً ما تنتهي إلى تلطيف حدته الاجتماعية أو محو طبقته الثقافية. وهنا يبرز مفهوم (العصيان اللغوي) كفعل ممانعة دفاعاً عن الهوية"، مضيفة القول أن "هذا العصيان يمثل مقاومة البنية العامية المثقلة بالسياقات لعملية النقل الحرفي الجامدة، ما يضع المترجم أمام مفاوضة شاقة ومستمرة، للموازنة بين الأمانة في نقل المفردة وصيانة الوظيفة الثقافية والاجتماعية التي يحملها النص".