اخر الاخبار

عقد "مركز بغداد" للتنمية القانونية والاقتصادية، أخيرا، ورشة بعنوان "التحديات والصعوبات التي تواجه تشريع قانون النفط والغاز”، شاركت فيها نخبة من الاختصاصيين والمهتمين في الشأنين القانوني والاقتصادي.

وافتتح أعمال الورشة رئيس المركز د. علي مهدي بكلمة أكد فيها أن هذا القانون يمثل ركناً أساسياً في إدارة الثروة الوطنية، مشيراً إلى أن استمرار غيابه يعكس تعقيدات دستورية وسياسية واقتصادية متشابكة.

وشهدت الورشة تقديم ورقة علمية من قبل الخبير النفطي عماد محمد جواد، تناول فيها أبرز الإشكاليات التي تعترض تشريع القانون، وفي مقدمتها التباينات في تفسير النصوص الدستورية المتعلقة بملكية النفط والغاز وإدارته، لا سيما ما يتعلق بالصلاحيات المشتركة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات المنتجة.

وأشارت النقاشات إلى أن "فهم هذه الإشكالية لا يكتمل دون النظر إلى السياق التاريخي لنشأة الدولة في العراق مقارنة بالدول الاتحادية. إذ نشأت منذ عشرينيات القرن الماضي كدولة موحدة ذات نظام مركزي قوي، واستمر هذا النهج لعقود طويلة في إدارة الموارد الطبيعية، بما فيها النفط الذي كان يُدار حصراً من قبل السلطة المركزية، في حين لم يبدأ التحول نحو النظام الاتحادي إلا بعد عام 2003 وإقرار دستور عام 2005، الأمر الذي أوجد فجوة بين الإرث الإداري المركزي ومتطلبات النظام الاتحادي الجديد".

وتناولت الورشة طبيعة الاستثمارات في الثروة النفطية. حيث شدد المشاركون على أهمية توظيف هذه الثروة بوصفها رافعة لتحقيق العدالة التنموية في مختلف القطاعات الاقتصادية، وعدم الاكتفاء بالاعتماد على الريع النفطي، مع تأكيد ضرورة التوسع في الاستثمار في قطاع المصافي والصناعات البتروكيمياوية لتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وتطرقت المداخلات إلى عدد من الملفات الجوهرية، من بينها إشكاليات تشكيل المجلس الاتحادي للنفط والغاز، وتشريع قانون شركة النفط الوطنية، وآليات توزيع الإيرادات، بما في ذلك مخصصات البترودولار، فضلاً عن التحديات المرتبطة بعقود الشركات الأجنبية وتباين نماذج الإدارة بين المركز والأقاليم.

وفي الختام، جرى التشديد على أن الحلول العملية والتفاهمات السياسية المؤسسية يمكن أن تمهد لتشريعات أكثر واقعية واستقراراً، بالاستناد إلى تجارب الدول الاتحادية التي تطورت قوانينها عبر تراكم الممارسات العملية، لا من خلال النصوص النظرية فقط.

كما اتفق المشاركون على إعداد حزمة من توصيات، تصدر لاحقاً لتعكس مخرجات الورشة وتساهم في دعم مسار تشريع قانون النفط والغاز، بما يحقق إدارة رشيدة ومستدامة للثروة الوطنية.