اخر الاخبار

تمر الذكرى الثانية والتسعون لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، هذا الحزب الذي ارتبط اسمه بتاريخ العراق الحديث وبنضالات أبنائه من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية وبناء وطن يسوده السلام والكرامة الإنسانية. وعلى امتداد عقود طويلة، ظل الحزب حاضرا في ضمير الشعب، مدافعا عن حقوق الكادحين، ومتمسكاً بقيم الوطنية الصادقة والإخلاص للعراق. لقد نشأ الحزب الشيوعي العراقي في ظروف صعبة، حين كان العراق يواجه تحديات سياسية واجتماعية كبيرة. ومنذ تلك البدايات، اختار الشيوعيون طريق التضحية والعمل الدؤوب من أجل مجتمع أكثر عدلا، مجتمع يحترم الإنسان ويصون كرامته. ولم تكن تلك الطريق سهلة؛ فقد دفع الكثير من مناضلي الحزب أثمانا باهظة من الاعتقال والملاحقة والنفي، بل وقدم بعضهم حياتهم فداء للوطن والشعب. وما يميز الشيوعيين، عبر تاريخهم الطويل، هو تلك الروح الإنسانية العالية التي تجمع بين الطيبة والنقاء والإيمان العميق بقيم العدالة. فقد ظل الشيوعي العراقي قريبا من الناس، يعيش همومهم، ويشاركهم آمالهم، ويقف إلى جانبهم في مواجهة الفقر والظلم والاستبداد. لذلك لم يكن انتماء الشيوعيين للحزب مجرد موقف سياسي، بل كان تعبيرا عن حب صادق للوطن وإيمان راسخ بقدرة الشعب على بناء مستقبله الأفضل. أما على المستوى الشخصي، فقد كان لي شرف الانتماء إلى صفوف الحزب الشيوعي العراقي لأكثر من نصف قرن. خلال هذه السنوات الطويلة تعلمت الكثير من رفاقي، وتعرفت عن قرب على معدنهم الأصيل وأخلاقهم الرفيعة. لقد عشت معهم لحظات صعبة وأخرى مليئة بالأمل، ورأيت كيف يبقى الشيوعي ثابتا على مبادئه مهما اشتدت الظروف. وما زلت أؤمن أن أجمل ما في هذه المسيرة هو تلك الروابط الإنسانية الصادقة التي تجمع الرفاق، وروح التضحية التي تدفعهم إلى العمل من أجل الوطن دون انتظار مقابل.

 إن الشيوعيين في العراق لم يكونوا يوماً غرباء عن شعبهم، بل كانوا جزءا من نسيجه الاجتماعي والثقافي والوطني. وقد أثبتت التجربة أن قوة الحزب الحقيقية تكمن في صدقه مع الناس وإخلاصه لقضاياهم العادلة. وفي هذه الذكرى الثانية والتسعين، نستذكر بكل فخر واعتزاز تضحيات الأجيال التي سبقتنا من المناضلين، أولئك الذين حملوا شعلة الحرية والعدالة عبر العقود. كما نجدد العهد بأن يبقى العمل من أجل عراق ديمقراطي، حرّ، تسوده العدالة الاجتماعية، هدفا نواصل السعي إليه بإرادة لا تلين. إن العراق الذي حلم به الشهداء والمناضلون يستحق منا جميعا أن نواصل الطريق، وأن نحافظ على قيم النقاء والنزاهة وحب الوطن التي ميزت الشيوعيين عبر تاريخهم الطويل. فالوطن لا يبنى إلا بسواعد أبنائه المخلصين، وبإيمانهم العميق بأن مستقبل العراق يمكن أن يكون أكثر عدلا وكرامة وسعادة لشعبه.