في السنوات الأخيرة، أعطت كبرى شركات المقاولات الدفاعية — المدعومة بتريليونات الدولارات من أموال دافعي الضرائب — الأولوية لإثراء المساهمين بدلًا من توسيع الإنتاج. ومع ارتفاع الإنفاق الحربي، قد تقوم أكبر شركات تصنيع الأسلحة في الولايات المتحدة بتحويل المزيد من الأموال إلى المستثمرين.
في الأسابيع التي سبقت شنّ الضربات على إيران، واجهت إدارة ترامب مشكلة: كيف تنفق 500 مليار دولار إضافية من أموال البنتاغون التي يخطط البيت الأبيض لطلبها من الكونغرس العام المقبل. وبعد يومين فقط، أبلغت الإدارة الكونغرس أنها تخطط خلال العام المقبل وحده لإنفاق 153 مليار دولار إضافية من التمويل العسكري الذي أُقِرّ في عام 2025 — وهو مبلغ كان الكونغرس يتوقع إنفاقه على مدى خمس سنوات.
والآن، بعد أقل من أسبوع على الضربات، من المقرر أن يلتقي مسؤولون تنفيذيون يمثلون شركات تصنيع الأسلحة، بما في ذلك شركة "آر تي إكس" RTX (المعروفة سابقًا باسم رايثيون) وشركة "لوكهيد مارتن"، مع الرئيس دونالد ترامب لمناقشة "تراجع" مخزونات الذخائر في البلاد.
وبينما يصرّ الرئيس على أن احتياطيات الذخائر الأميركية "لم تكن يومًا أعلى أو أفضل"، يحذر مستشارون وجماعات ضغط ممولون من صناعة الدفاع من أن الولايات المتحدة قد "استهلكت" خلال أقل من أسبوع احتياطاتها من الصواريخ بعيدة المدى الموجهة بدقة. ويجادلون بأن تقلص القاعدة الصناعية وتراجع الإنتاجية قد يقوضان الأهداف العسكرية الأميركية في أماكن مثل أوكرانيا وإسرائيل. ويُعدّ مخزون البلاد من صواريخ الاعتراض الدقيقة مصدر قلق خاص، إذ أفادت التقارير بأن ربع هذا المخزون استُنفد خلال اثني عشر يومًا فقط من القتال بين إسرائيل وإيران الصيف الماضي، ومن المتوقع أن يُستنزف أكثر في الحرب مع إيران.
ومع ذلك، فمنذ تسعينيات القرن الماضي، تضاعف الإنفاق العسكري الأميركي تقريبًا، متجاوزًا مجموع الإنفاق العسكري لأكبر تسعة جيوش تالية في العالم.
فأين ذهبت كل تلك الأموال؟
لقد ذهبت إلى جيوب كبار المساهمين.
أصبحت صناعة الأسلحة شديدة التركّز. فمنذ تسعينيات القرن الماضي، انخفض عدد المقاولين الرئيسيين المتعاملين مع وزارة الدفاع الأمريكية من واحد وخمسين إلى خمسة فقط. وفي السنوات الأخيرة، أنفقت هذه الشركات العملاقة — المدعومة بتريليونات من أموال دافعي الضرائب — أموالًا على إثراء المستثمرين أكثر مما أنفقت على توسيع الإنتاج.
بين عامي 2020 و2025، أنفق كبار المقاولين العسكريين 110 مليارات دولار على إعادة شراء الأسهم وتوزيع الأرباح — أي أكثر من ضعف ما أنفقوه على النفقات الرأسمالية. وتفيد هذه المدفوعات بشكل غير متناسب أغنى الأميركيين؛ إذ يسيطر أعلى 1 بالمئة من أصحاب الدخل على نحو نصف الثروة المستثمرة في سوق الأسهم — بما في ذلك المديرون التنفيذيون وأعضاء مجالس الإدارة الذين يوافقون على عمليات إعادة الشراء وتوزيع الأرباح بينما يتمتعون بتعويضات مجزية تعتمد على الأسهم.
قد يكون من حسن الحظ أن تلك المليارات لم تُنفق بدلًا من ذلك على ذخائر حربية مصممة لإحداث الموت والدمار. لكن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال جاء في النهاية من دافعي الضرائب الأميركيين، الذين من المرجح أن يتحملوا تكلفة إعادة ملء الترسانات الأميركية.
تعتمد أكبر أربع شركات دفاعية في البلاد اعتمادًا كبيرًا على العقود الفيدرالية، ما يعني أن مستثمري صناعة الأسلحة يملؤون جيوبهم بشكل غير مباشر بأموال دافعي الضرائب. ووفقًا لمتتبع العقود الحكومية "تيندر ألفا" TenderAlpha، فقد شكّلت عقود وزارة الدفاع في عام 2024 ما بين 30 و 40 بالمئة من إيرادات شركتي "بوينغ" و"آر تي إكس" RTX ، و74 بالمئة من إيرادات شركة "لوكهيد مارتن"، و98 بالمئة من إيرادات شركة "بوز ألن هاملتون".
هناك بالفعل مؤشرات على أن المزيد من أموال الضرائب قد يتدفق إلى هذه الشركات. إذ يُقال إن البيت الأبيض يخطط لطلب 50 مليار دولار إضافية من التمويل العسكري من الكونغرس في أقرب وقت يوم الجمعة 6 آذار 2026، وهو اقتراح قد يكون من المرجح الموافقة عليه الآن بعد أن عرقل الجمهوريون محاولة الديمقراطيين — المتأثرة بجماعات الضغط — للحد من حرب إيران.
ولا عجب أنه في يوم الاثنين الذي تلا الضربات على إيران، شهد موردو البنتاغون مكاسب فورية. فقد أفاد موقع "ريسبونسيبل ستيتكرافت"Responsible Statescraft بأن أسهم شركة "لوكهيد مارتن" (التي تضاهي عقودها الدفاعية السنوية ميزانية وزارة الخارجية الأميركية بالكامل) ارتفعت بنسبة 3.4 بالمئة؛ كما ارتفعت أسهم "آر تي إكس"RTX بنسبة 4.7 بالمئة؛ وسجلت شركة "نورثروب غرومان" Northrop Grumman زيادة بنسبة 6 بالمئة.
بل إن مؤسسة "مورغان ستانلي" أصدرت هذا الأسبوع توصية للمستثمرين تدعوهم إلى "النظر في زيادة الانكشاف على قطاعات مثل الدفاع والأمن والفضاء والمرونة الصناعية، حيث يمكن للإنفاق الحكومي أن يدفع الطلب لسنوات متعددة."
وقد أصبحت ممارسات الصناعة متطرفة إلى درجة أن ترامب أصدر في وقت سابق من هذا العام أمرًا تنفيذيًا يمنع مقاولي الدفاع من تخصيص أموال لإعادة شراء الأسهم وتوزيع الأرباح إذا فشلوا في "إنتاج منتج متفوق، في الوقت المحدد وضمن الميزانية". بل ذهب إلى حد التهديد بإلغاء العقود الفيدرالية لشركة "آر تي إكس" RTX — التي أعادت توزيع 57 مليار دولار على المستثمرين بين عامي 2015 و2025 — ما لم توقف إعادة شراء الأسهم وتستثمر بدلًا من ذلك في التصنيع.
وكتب ترامب على منصة "تروث سوشيال"Truth Social في كانون الثاني الماضي:
"يقوم مقاولو الدفاع حاليًا بإصدار أرباح ضخمة لمساهميهم وعمليات إعادة شراء أسهم هائلة، وذلك على حساب الاستثمار في المصانع والمعدات وبما يضر به. كما أن حزم رواتب المديرين التنفيذيين في صناعة الدفاع مبالغ فيها وغير مبررة، بالنظر إلى مدى بطء هذه الشركات في تسليم المعدات الحيوية لجيشنا ولحلفائنا".
ردًا على ذلك، وافقت شركات مثل "لوكهيد مارتن" و "إل 3 هاريس" L3Harris على زيادة نفقاتها الرأسمالية بنسبة 38 بالمئة بدءًا من عام 2025 وتعليق عمليات إعادة شراء الأسهم — لكنها لا تخطط لإلغاء توزيعات الأرباح الفصلية. ومع سقوط القنابل الآن على طهران، يبدو أن هذه المخاوف قد تُهمَل جانبًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مقال منشور في مجلة "جاكوبين" الامريكية اليسارية.