اخر الاخبار

*إحدى العراقيات: أرفض المنصب لأن العراقية لا صوت لها، وأخرى تقول: من الصعب التعامل مع الآخر (الرجل).

صعدت الباص من باب المعظم، وجه ذابل جميل، طول فارع غطته بعباءة مقطعة كأنها خرقة، أمسكت برأس منظم قنينة الغاز وبالأخرى ورقة نقدية. جاءها ولد شاب وهو يردد (الكروة عيني) فسلمته الألف دينار وظلت تنتظر باقي المبلغ ولكن الشاب نسيها أو تناساها. اقترب الباص من ساحة 14 رمضان فنادته وبصوت خفيض وهمست (آني انطيتك ألف دينار إذا مارجعتلي النص اشلون أوصل للوشاش وآني ماعندي غير هل الدينار ؟؟) فرد لها النصف دينار صامتا.

قامت إحدى النساء من مقعدها ومدت للمرأة ورقة من فئة الخمسة وعشرين، نظرت إليها المرأة وغطى وجهها كبرياء حزين ودفعت يد المرأة المحسنة بعيدا " ما محتاجة ولا فقيرة أني خبازة وأعمل بس منظم الطباخ خرب ولازم يتصلح ". انهمرت دموع المحسنة ورجتها أن تأخذ النقود ولا تعتبرها صدقة بل من الواجب على الناس مساعدة بعضهم وقت الشدة.

وتروي إحدى الأمهات العاملات ولديها بنتان وولد تخرجوا من الجامعات في فترة الحروب الغبية والحصار الأسود أحداهن طبيبة أسنان والأخرى صيدلانية وولدها الوحيد طبيب أيضا. في تلك الفترة استغنت المرأة العراقية عن أمور كثيرة، ازدهرت مهنة الخياطة وصنع الطبخات العراقية الشهيرة والكيك وبيعه للمحلات والبيوت الميسورة واستغنت العراقية عن العاملة وعن أمور كمالية كثيرة فاختفى المكياج من الأدراج وأخذت تغير موضات ملابسها الجاهزة الأنيقة حتى تصلح لبناتها للذهاب للجامعة.

وتضيف كان راتبي وأنا جامعية ثلاثة الآف دينار وزوجي أستاذ جامعة حينها وفجأة أصبحت طبقة البيض بسبعة الآف دينار، وبدأ خزين الأغذية يتناقص في بيتي وبيوت العراقيين جميعا، كأم وزوجة كان علي التماسك والتفكير في البدائل وأن لا يؤثر الحصار على أولادي ومستواهم الدراسي فوفرت مصاريف تنقلاتهم لجامعاتهم بالاستغناء عن أمور حياتية كثيرة.

 وفي يوم تأخر ابني كثيرا على غير عادته وعندما سألته عن سبب التأخير أجابني أنه فضل المشي من الجامعة التي كانت في الوزيرية الى البيت في شارع فلسطين ولكن السبب الحقيقي غير ذلك. ؟؟ لقد كان بحاجة للمبلغ لطبع ملزمة علمية مهمة.

هذه قصص قصيرة لصمود المرأة العراقية وكيف انعكس صمودها وصبرها على أولادها وعلى جيل كامل.

 هذا الشعور العالي بالمسؤولية جاهدت كل أم عراقية زرعه في أبنائها في تلك الفترة أنه أصلا موجود في جينات العراقي كما يقال .

قيل "لاتولد المرأة امرأة إنما تصير كذلك" فماذا حققت المرأة العراقية بعد انزياح النظام والغمة الكبرى ؟ لقد اجتازت امتحان المحن والحروب والحصار ونجحت بامتياز، وهي أحد أسباب عدم انهيار النظام التعليمي في العراق.  ولكن أين هي في ظل المتغيرات السياسية الحاصلة الآن ؟؟ هل حصلت مربية أيتام الحروب ماتستحق من مكانة ؟؟ لها حضورها القوي في كل مكان ولكن تبقى مشاركتها في صنع القرار السياسي غير مؤثرة ولافعالة. ماهو موقف المرأة العراقية من السلطة ؟هل لديها استعداد في المشاركة في صنع القرار ؟ هل تملك المهارات السياسية والقيادية؟ هل هي قاصر فعلا ؟ لماذا ترفض المرأة العراقية المشاركة في النساط السياسي؟ ماهو موقفها من مواقع صنع القرار ؟

لقد استهدف إستبيان شمل 110 من النساء العراقيات المقيمات في دول المهجر منهم أكاديميات من مختلف التخصصات وربات بيوت ونسبة من طالبات الثانوية العامة 66 في المائة منهن قلن لا، و44 في المائة منهن أجابن بنعم.

وتقول احدى النساء الجواب لا، وحدي لن أستطيع تغيير شيئ في ظل مناخ سياسي غير سليم فالشعب فقد ثقته بالسياسة والحكومة ولم يعد يحترمها والنظام السياسي برمته فقد احترامه في الداخل والخارج أيضا وهو يتخبط حاليا ولا توجد بوادر أمل، ولكن بإمكاني خدمة شعبي بطرق أخرى غير السياسة كالدخول في هيئات المجتمع المدني أن كانت تنموية أو خيرية أو ثقافية، ولا أظن أن الكفاآت المخلصة توافق الدخول في اللعبة السياسية الجارية الآن وأن تحرق نفسها في السياسة.

وكانت أسباب الرفض متنوعة، 17 منهن رفضن لعدم الكفاءة عشر منهن خريجات جامعة وأربع ربات بيوت وثلاث طالبات ثانوية عامة. 9 من الرافضات أعتبرنها مسؤولية كبيرة منهن ثلاث ربات بيوت والباقي كفاءة. وأخريات رفضن والسبب مسؤوليات البيت والأسرة، 4 من الرافضات لا يحبن السياسة، وواحدة من الرافضات تساءلت كيف سأعدل؟ وأخرى أجابت انها متاهة كبيرة.. وإحدى الخريجات رفضت المنصب لأن المرأة العراقية لاصوت لديها ولن تستطيع تغيير المجتمع حتى لو ملكت السلطة. إحدى السيدات أجابت بالرفض والسبب صعوبة التعامل مع الآخر (الرجل) وتقول إحدى الرافضات ليس سهلا تحمل مسؤولية شعب بالكامل وأخرى تقول سأرفض لأن العراقيين عمرهم لم يتفقوا. وواحدة اعتبرت السياسة مراوغة وهي لا تعرف كيف تراوغ.

علقت أخرى إذا كان من الصعب علي أن أنصف بين أولادي فكيف أنصف شعبا بالكامل؟؟

أما اللواتي وافقن فكانت أسبابهن متنوعة فإحدى الطبيبات قالت نعم (أوافق ونصف) عايشت كل المراحل التي مر بها العراق وعندي تصور للعراق الذي أحلم به، زرت عدة دول وعايشت عدة تجارب ديمقراطية أشعر أن لدي القابلية وأعيش مرحلة التغيير وأواكبها ولدي القابلية لإتخاذ القرارات التي تصب في مصلحة أهل بلدي ومن أجل عراق جديد يضاهي كل العالم ولا ينقصنا سوى التعاون والتكاتف.

وتقول إحدى الخريجات: أوافق لأن المرأة نصف المجتمع ويجب أن يكون دورها كبيرا في بناء العراق خصوصا التي تملك الثقافة العالية والمرأة تتقبل التطور وبإمكانها اتخاذ القرارات الصعبة والجريئة. وتوافق إحداهن وتقول بودي خدمة بلدي وإنصاف المرأة العراقية التي ظلمت كثيرا. ووافقت خريجة واصفة المرأة العراقية أقوى شخصية عربية. وتقول إحدى النساء وهي دكتوراه في التخطيط أوافق لأن المرأة تستحق ويجب أن تأخذ دورها ولديها القدرات لإدارة شؤون البلد. وتقول إحداهن شيئ جميل أن تمسك المرأة السلطة وتمارس حقها في ذلك. وأخرى تؤكد أود خدمة بلدي وأن يكون بأحسن صورة. وتؤكد أخرى سأقبل كي أعين المرأة العراقية للنهوض والتطور.