اخر الاخبار

تقدم ملايين الشركات في العالم، ومن ضمنها العراق، على استخدام النساء في الدعايات للترويج لبضاعتها، سواء كانت الدعاية صادقة أو من أجل خداع المستهلك، وهو ما يحدث دائما، وبذلك يجري توريط النساء في هذا العمل.

 وكثيرا ما تستخدم الدعايات الأساليب الرخيصة لغرض إثارة للرغبات الجسدية والملابس الفاضحة، كي تروج الشركات لبضاعتها حتى في الإعلانات الطبية البحتة.

 وفي الصحافة الصفراء يجري كثيرا نشر صور النساء العاريات أو شبه عاريات كوسيلة لزيادة المبيعات، وكما يقول روبرت مردوخ امبراطور الإعلام ومالك لعديد من وسائل الإعلام في العالم: إذا القارئ يريد (زبالة) نعطيها له!

وتحولت المهرجانات السينمائية العربية والعالمية إلى حفلات استقبال، تظهر مسيرة الفنانات على البساط الأحمر كنوع من استعراض الأجساد للترويج لملابس الشركات الكبيرة، من دون احترام لآدميتهن ومكانتهن الفنية والاجتماعية، كما أنه يعكس في الوقت نفسه تدني وعيهم في رسالتهم الفنية.

ويلجأ العديد من المخرجين السينمائيين إلى إضافة مشاهد إثارة ليس لها علاقة بقصة العمل أو ما يتعلق بالعلاقة الحميمية بين المرأة والرجل، من أجل زيادة واردات شباك التذاكر. والشيء يقال عن بعض الفنون الاخرى، مثلا

مطرب يظهر في الشريط التلفزيوني وهو يغني أغاني الريف العراقي، وحوله باقة من النساء الأوروبيات فاتنات يتراقصن حوله يطلبن وده، في حدائق غناء وطبيعة ساحرة، ويبدو أنه دفع كثيرا من أجل ذلك.

  مقابل ذلك، تحرص القوى الظلامية، على تقديم نموذج آخر للمرأة، وهي ملفعة بالسواد، لا نعرف كما تقول الطرفة المصرية لا نعرف (هي رايحه والا جايه)،

وتستخدم هذه القوى كل الأساليب من فتاوى وتشريعات لهدر كرامتها والحد من حريتها.

وتقدم هذه القوى صورة المرأة الفاضلة النموذجية، تلك السيدة التي لا تخرج من البيت، وهي طوع زوجها وإشارة بنانه وشهواته، وترضى أن تصبح أمة من جميع الأمات التي يملكها الرجل.

وبعيدا عن التنظير حول حقوق المرأة ومكانتها ودورها في المجتمع، وخضوعها لسيطرة عالم (الذكورة)  وممارسة العنف الجسدي والتشريعي ضدها، فالمرأة في مجتمعاتنا مواطن من الدرجة الثانية، ومع انسحاق الفقراء تحت جبال من المظالم، فأن هذا الوضع يزيد من تدني وضع المرأة، فتصبح سلعة خاضعة للبيع والشراء في مزادات الزواج، والخصومات العشائرية.

وحسبة بسيطة، ترينا أن نسبة الطلاقات في المحاكم العراقية كل شهر، هي أكثر بكثير من نسبة الزيجات. وحين تصبح المرأة مطلقة أو أرملة مع عدد من الأطفال، عليها أن تواجه مصيرها وهي عاطلة عن العمل وليس لها مورد آخر، ربما بعض دنانير تحصل عليها كنفقة من طليقها أو حصول على مساعدة من أهلها أو من الدولة، وهي لا تسد الرمق في كثير من الأحيان. وفي حالة عدم زواجها ثانية، أمامها خيارات صعبة أحلاها مر، ومنها كيفية التوفيق بين المعيشة ورعاية أطفالها الصغار، وعادة ما ينتهي بالأطفال إلى التشرد تحت رحمة المافيات أو العمل في الأعمال القاسية، وقبل ذلك تكون هي في وضع لا يحسد عليه.

 يمر الثامن من آذار كعيد للمرأة، ولكنه سيمضي مثل غيره من الأيام، ومن تشابه يوماه فهو مغبون!

فأي عيد تحتفل به نساء العالم ونساء العراق خصوصا؟

وكل شيء يثير الحزن، وكل ما نستطيع قوله

كل عام والمرأة بخير، لعل ليلها الطويل.. ينجلي!