يرحل الرجال الكبار بصمت، لكن أثرهم يبقى حيًّا في ذاكرة الشعوب، وفي صفحات التاريخ التي لا تمحوها السنون. هكذا غادرنا المناضل حميد مجيد موسى (أبو داود)، السكرتير السابق للحزب الشيوعي العراقي، الذي أسلم الروح يوم أمس في أحد مستشفيات ألمانيا بعد صراع مرير مع المرض، تاركًا وراءه سيرة نضالية طويلة محفورة في وجدان رفاقه وكل من عرف إخلاصه لقضية الإنسان والوطن.
لم يكن أبو داود مجرد قائد حزبي أو اسم في سجل السياسة العراقية، بل كان واحدًا من أولئك الرجال الذين اختاروا أن تكون حياتهم طريقًا للنضال من أجل العدالة والحرية وكرامة الإنسان. عرفته ساحات العمل الوطني رجلًا هادئ الحضور، عميق الفكر، ثابت الموقف، مؤمنًا بأن العراق لا يمكن أن ينهض إلا بقيم الديمقراطية والتعددية واحترام الإنسان.
عبر سنوات طويلة من العمل السياسي، في الداخل وفي المنافي، ظل يحمل همّ العراق في قلبه، ويؤمن بأن المستقبل لا بد أن يكون أكثر عدلًا وإنصافًا لأبنائه. كان من جيلٍ خبر قسوة الاستبداد ومرارة المنافي، لكنه لم يفقد إيمانه بأن شعلة الأمل لا تنطفئ ما دام هناك من يواصل الدفاع عن الحرية.
برحيله اليوم يطوي العراق صفحة من صفحات رجاله الذين حملوا أحلام شعبهم على أكتافهم، وسعوا، كلٌ بطريقته، إلى أن يكون هذا الوطن أرحب لأبنائه وأكثر عدالة بينهم. وسيبقى اسم حميد مجيد موسى حاضرًا في ذاكرة الحركة الوطنية العراقية، شاهدًا على زمنٍ من الكفاح والصبر والإيمان بالمستقبل.
نم قرير العين أيها المناضل الصادق، فقد أديت ما عليك بصدق وإخلاص، وسيظل رفاقك ومحبوك يستذكرونك بوصفك واحدًا من أبناء العراق الذين وهبوا أعمارهم لقضية شعبهم.
رحمك الله رحمة واسعة، وألهم أهلك ورفاقك ومحبيك جميل الصبر والسلوان